← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فرع: فلو اقتصر على الكوعين أو على ضربة الوجه واليدين فثالثها يعيد في الوقت ورابعها المشهور يعيد في الأولى خاصة فانظر ذلك وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجد الماء تطهرا، ولم يعيدا ما صليا يعني وكذلك النفساء ويعتبران في الوقت والطلب وغير ما تقدم وكذلك إذا لم يقدرا على استعمال الماء وقوله (لم يعيدا ما صليا) ظاهره ولو وجداه في الوقت. وقد تقدم ما في ذلك من التفصيل فالمراد بعد الوقت مطلقا وفيه على التفصيل المتقدم. (ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم). يعني على المشهور وقال أصبغ يكفي ولابن بكري ودون تيمم. وروي عن كراهيته قبل اغتساله وعلى المشهور فلا يجوز ذلك حتى يجد من الماء ما تتطهر به وتستعمله ثم ما يتطهر به جميعاً إذ يمنع من إدخال الحدث عليه وهو لا يقدر على استعماله وقيل: إذا لم يطل جدا والمتوضئ كذلك منع من التقبيل والله أعلم. وقد روي قوله يجد بالتثنية وبالإفراد فعلى الأولى طلب الماء واشتراؤه عليهما وعلى الثاني على الرجل وحده وهما قولان: وظاهر ما هنا أن الذمية تجبر على الغسل لزوجها المسلم (ع) وصح غسل الذمية من حيضها لحق زوجها المسلم دون نية. ابن رشد لأنها تعبد في غير المتعبد كغسل الميت وإناء الكلب وفي جبرها عليه للحيض والجنابة ثالثها للحيض فقط لوراية ابن رشد وسماع عيسى ولها وأول جبرها للجنابة على أن بجسمها أذى منها انتهى ملفقا. (وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم). عني وهي مسألة المريض ولم يجد مناولا فيتيمم بالحائط إلى جانبه والله أعلم. تنبيه: ما ذكره من هذه الإحالة يدل أنه بيضها أولاً ثم هذبها أو أن ذلك في ذهنه وهو بعيد.

стр. 177

باب المسح على الخفين هذه الترجمة بغير باب في صحيح النسخ والمقصود ذكر أحكام المسح وصفته وآخر الكلام فيه مع أنه من توابع الوضوء تقديما للأهم والأصل على فرعه وفي جمل من الفرائض أنه رخصة فيتكلم عليه هناك إن شاء الله. (وله أن يمسح على الخفين). يعني بشرطه وهو أن يكون من جلد طاهر خرز وستر محل الفرض وأمكن تتابع المشي به بلا ترفه ولا عصيان بلبسه أو سفره بعد طهارة بالماء كاملة وفي قوله له تنبيه على أنه ليس بواجب ولا سنة ولا مندوب وهو المشهور وقوله: (في الحضر والسفر) يعني أنه لا تختص إباحته بمحل ولا حل وهو الذي رجع إليه مالك بعد أن رجع عنه إلى أنه لا يمسح المقيم وهو المشهور ونقله ابن نافع وابن وهب والباجي. وقوله (ما لم ينزعهما) أشار لعدم التحديد في مدة المسح وهو المشهور وروى أشهب للمسافر ثلاثة أيام واقتصر وروى ابن نافع للمقيم من الجمعة لمثلها قيل استحبابا لغسل الجمعة وهو وفاق وقيل وجوبا فلا وفي كتاب السر يوم وليلة للمقيم. تنبيه: (خ) وكتاب السرفي إلى هارون الرشيد أنكره الأبهري وابن القاسم وغيرهما أبو بكر نظرت فيه فوجدته ينقض بعضه بعضا لو سمع مالك من تكلم بما فيه لأوجعه ضربا وقد سأل ابن القاسم عنه فقال لا يعرف لمالك كتاب سر انتهى.

стр. 178

فرع: ابن الحاجب ولو نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على المشهور فلو نزع أحدهما وجب غسل الآخر فإن عسر وخشي فوات الوقت وانظره. (وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة). يعني وذلك الحكم الذي هو جواز المسح إذا أدخل رجليه فيهما أي في الخفين معا لا أحدهما فلو أدخل أحدهما لم يمسح حتى ينزع الأخيرة ويعيد بعد كمال الطهارة قال سحنون: وهو المشهور والوضوء مقصود للطهارة المائية فليس شرطا بعينه ويخرج به التيمم. وقال أصبغ يمسح على طهارة التيمم (خ) ومحل الخلاف على ما قاله غير واحد

стр. 179

إذ لبسه قبل الصلاة أما لو لبسه بعدها فلا يخالف في ذلك أصبغ لانقضاء الطهارة المشترطة في ذلك حسا وحكما (ع) ابن رشد بن لبابة شرطه لبسه على طهارة من حدث وخبث وعزى المشهور للمدونة مع ابن حبيب والآخرين واحترز بقوله تحل به الصلاة من الوضوء المندوب والذي لم يكمل قصداً أو غيره وقوله (فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما) يعني في وضوئه بدلاً من غسل رجليه وينوي الوجوب لأنه الأصل وفي كلامه إشارة لأن المغتسل لا يمسح وهو صحيح قاله بعض الشيوخ. وقوله (وإلا فلا) يعني وإن لم يكن الشرط المذكور فلا يمسح على الخفين وليس ذلك الشرط وحده بكاف بل واحد من الشروط في الإسقاط كالجميع والله أعلم. (وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بهما إلى حد الكعبين). يعني هذه الصفة المستحبة وهي التي علمهم مالك كما قال في المدونة وقوله (وكذلك يفعل باليسرى) يعني يبتدؤها من طرف الأصابع وقد جعل إحدى يديه من فوقها والأخرى من أسفلها ثم يذهب بهما إلى الكعبين إلا أنه ينقل اليد العليا للأسفل وبالعكس وهذا قوله: (ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها) هذا اختيار الشيخ ورواية الآخرين وذكر أن مالكا أراهما المسح هكذا وأن ابن شهاب وصف لهما كذلك. وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى إذ لو كانت مخالفة لنبه عليها. (ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل). يعني أن المسح لا يصح بحائل وذكر الأسفل خروج للغالب والمسح والغسل عائدان لإزالة الطين والروث معا عن البدن لأنه يكفي في الخف والنعل من روث الدواب الدلك على المشهور بخلاف العذرة ونحوها والاكتفاء بالدلك فيهما هو الذي رجع إليه مالك للعمل وثالثها لابن حبيب العفو عن الخف خاصة وفي الرجل مجرة ثالثها إن كان لعذر فكالخف فأما العذرة والدم ونحوهما فلا بد من غسله ويخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم. وقال بعضهم في كلام الشيخ هذا المسح راجع للطين والغسل راجع للروث وفيه نظر.

стр. 180

(وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب). يعني ياببس الأرواث لا العذرة إذ يجب غسلها وهذه صفة ثانية (خ) وانظر هل يأتي الخلاف المتقدم في كون اليمنى على الرجلين أو اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى أي فتكون الصفات اثنتين ومنتهاها لأربع أنظر ذلك والصفة الثالثة لابن عبد الحكم يده اليمنى على أطراف أصابعه اليمنى واليسرى من مؤخر خفه من عقبه ثم يمرهما تحته إلى آخر أصابعه واليمنى إلى عقبه فهذه ثلاثة أقوال تتضمن خمس صفات وقد أخذها بعضهم من الرسالة فانظره فإن الأخيرة بعيدة والله أعلم. قوله: (وإن كان في أسفله طين فلا يمسح حتى يزيله) يعني لأن مسح أسفله واجب كأعلاه ويفترق ما في أعلى الخف مما في أسفله بالوجوب والندب ابن الحاجب ولو خص أعلاه بالمسح أجزأه ويعيد في الوقت وأسفله لم يجزه أشهب يجزئه فيهما أبو نافع لا يجزئه فيهما قال والغسل والتكرار مكروه وقال: ولا يتتبع الغضون (خ) لأنه مبني على التخفيف خلاف لابن شعبان ففي غضون الخفين والجبهة في التيممويمسح المهاميز إن لم تكن بهما نجاسة وإلا غسلهما فانظر ذلك. تنبيه: لم يذكر الشيخ مسح الجبائر وهو أهم بل تركه انظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق. خاتمة: إثبات المسح لا يوجب كون إنكاره بدعة وإذا كان بدعة فلا يقال إنها بدعة منكرة لوجود الخلاف فيه أصلاً وفرعا فلا يبدع القائل به إذ لو قيل بذلك لأدى لتبديع الأمة بعدم القول به ورؤية تركه لا يعد صاجبه مبتدعا بل هو كسائر البدع الخلافية التي يرجع فيها لأصولها وبالله التوفيق.

стр. 181

وهذا آخر الثمن من الرسالة وبانقضائه فرغ كتاب الطهارة فلا يليه إلا كتاب الصلاة وأوله باب في أوقات الصلاة وأسمائها وحكم هذا الترتيب ووجهه مذكور في المطولات والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.

стр. 182

باب في أوقات الصلاة وأسمائها الأوقات جمع وقت وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا والصلاة الشرعية عبادة ذات إحرام وسلام أو سجود فقط قال ابن عرفة ودخل فيه صلاة الجنائز لأنها ذات إحرام وسلام وسجود التلاوة في كونه صلاة اختلاف والمراد ذكر أوائل أوقات الصلاة

стр. 183

الواجبة وآخره الاختيار إذا لم يذكر سوى وقت الفريضة ولم يذكر من أوقاتها إلا المختار بطرفيه لأنها إما وقت اختيار وتوسعة أو وقت اختيار وفضيلة فوقت الفضيلة ما قيد الفعل به أولا ووقت التوسعة ما لو لوم على المؤخر إليه بحال. وفائدة ذكر أسماء الصلوات العلم بإعدادها وهو معلوم من الدين ضرورة ولكن ثمرته تمييزها بالنية عند إرادة التلبس بها والتأدب بآداب الشرع في الإطلاق عليها والله أعلم وقد ذكر عياض في اشتقاق الصلاة عشرة أقوال والخلاف فيها لغة مشهور وسنذكر منه إن شاء الله. (أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة). الصبح مشتق من الصباح وهو البياض المشوب بالحمرة قال كراع وهو لون يقرب من الصهوبة سمي بذلك لدخول بياضه في حمرته وحمرته في بياضه والوسطى المختارة لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] أي عدولا خيارا، وقوله : ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] فالوسط من كل شيء خياره وقد يراد بين الطرفين وصلاة الصبح كذلك بين طرفي الليل والنهار وما ذكر من أن الصبح هو الوسطى هو المشهور وأضافه لأهل المدينة لنوع من الاجتماع بعمل أهل المدينة في مقابلة ما في المتفق عليه من قوله ﷺ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. وعلى هذا الحديث أكثر العلماء وقال به ابن حبيب واختار ابن أبي حمزة أن كلا

стр. 184

منهما وسطى لقوله ﵇ «من صلى البردين وجبت له الجنة» وقوله ﵇ «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم أن لا تغعلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» رواه البخاري وغيره. وقيل: صلاة العصر والعشاء وقيل الجمعة وقيل الوتر وقيل الصلاة على النبي ﷺ وأنه خارج المذهب وقال القاضي: أبو بكر بن العربي أخفاها الله سبحانه كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة ووليه في خلقه والحسنة الموجبة والسيئة الموجبة ليتحفظ الناس على ذلك وقد قيل لبعضهم بم تتوصل للصلاة الوسطى فقال بالمواظبة على جميع الصلوات. وهو كلام صحيح وبالله التوفيق. وقوله: (وهي صلاة الفجر) يعني وسمى أيضاً بصلاة الفجر فلها إذا ثلاثة أسماء صلاة الصبح وصلاة الفجر وصلاة الوسطى وفي إطلاق الأخير اسما نظر نعم بقي على الشيخ اسمان وهما صلاة الغداة وصلاة الأولى وكلاهما من الحديث فهي إذا خمسة أسماء وبالله التوفيق. (فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة). انصداع انشقاق والصدع الشق والمعترض بالضياء المواجهة للناظر به والممتد عرضا بفتح العين أو عرضا بالضم وهو الطول والفجر ظاهر بالوجهين في أقصى المشرق أي غاية ما ينتهي إليه بصر الناظر لناحية المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة يعني من وجه المستقبل إلى ما خلفه بحسب الأزمنة فيكون في زمان الشتاء في قبلة المصلى ثم لا يزال ينتقل في كل يوم حتى يطلع في الصيف في دبر المصلى أي خلفه من ناحية المشرق في كل ذلك. وقيل ذاهبا من ناحية القبلة حتى ترتفع فيها فتكون زيادة من الطرفين حتى يرتفع فيعم الأفق قال الشيخ أبو محمد صالح وبهذا يخرج الفجر الكاذب من كلامه وقال أبو عمران الجرائي خرج الكاذب به بجميع القيود لأن الكاذب لا يعترض بالضياء إذ ليس

стр. 185

ضياؤه بواضح وإنما هو كذنب السرحان قال القنازعي في شرح الموطأ وهو الأسد وقال غيره وهو الذئب وهو المعروف وقد ذكروا في تأويل قوله (ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة) عشر تأويلات. قال بعضهم ولم يصب أحد حقيقة المعنى في ذلك وإنما هي تأويلات فانظر ذلك. (وآخر الوقت الأسفار البين الذي سلم منها بدا حاجب الشمس). يعني أن الفجر إذا تحقق دخل وقت صلاة الصبح وتمادى الوقت إلى الإسفار البين الإسفار في اللغة البياض والإيضاح قال الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] وأولى ما فسر به كلام الشيخ قوله في النوادر عن ابن حبيب آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس وسقط الوقت وقد اعترض به من كلام ابن الحاجب في

стр. 186

ذلك فانظره عياض في إكماله وكافة العلماء وأئمة الفتوى على أن آخر وقتها طلوع الشمس وهو مشهور قولي مالك. وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم عنه آخر وقتها عند الإسفار وتأويله أنه الوقت الاختياري وما بعده إلى طلوع الشمس ابن العربي الأصح غره الأكثر وأبو عمر في كونه الإسفار الأعلى وطلوع الشمس روايتان ابن القاسم وابن وهب مع قول الأكثر وفيها وآخره إذا أسفر. وفي كون الإسفار ما إذا قضيت الصلاة بدا حاجب الشمس أو ما تبين به الأشياء تفسيرا عبد الحق مع أبي محمد وابن العربي مع عبد الحق عن بعض المتأخرين انتهى فتأمله وبالله التوفيق. (وما بين هذيبن وقت واسع وأفضل ذلك أوله). يعني وما بين الوقتين وقت واسع لإيقاع الصلاة متى أوقعها فيه لم يكن مفرطا والمذهب أن أول المختار وآخره سواء في نفي الحرج لأن الصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعا والمصلي يعين على المختار ولا يجب العزم على الأداء خلافا لقوم (خ) وإن مات وسط الوقت بلا أداءئ لم يعص إلا أن يظن الموت انتهى. وتحقق الوقت شرط فلو شط في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه وعلى ذلك حمل العلماء قوله ﵇ «أسفروا بالفجر فأنه أعظكم لأجوركم» وقالوا: «أفضل وقتها أوله». وقال أبو حنيفة آخره لهذا الحديث، وقال ابن حبيب: يستحب تأخيرها في الصيف إلى الأسفار وقال مرة إلى نصف الوقت وهذا للجماعة فأما الفذ فالأفضل له الأول باتفاق المذهب، وروى ابن نافع صلاتها أول الوقت فذا أحب إلى منها في جماعة الإسفار وروى زياد نحوه وأخذ منه الباجي أن الإسفار ضروري ورده المازري وحكى غير واحد الخلاف في ذلك مطلقا ورد ابن العربي ذلك بأن الجماعة آكد من أول الوقت إذ يقاتل عليها ولا يقاتل على أول الوقت وذكره في أول القبس فانظره. (خ) والأفضل للفذ تقديمها مطلقا وعلى جماعة آخره وبالله التوفيق.

стр. 187

(ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة). الظهر مأخوذ من الظهور سميت بذلك لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام إذ لم يفصل قبلها غيرها وقيل لأنها توقع في وقت الظهيرة أي ظهور الشمس وارتفاعها عن كل شيء وتسمى الأولى صلاة الهجيرة وصلاة الظهيرة فلها إذا أربعة أسماء لم يذكر الشيخ منها غير الأول وكذا الوسطى على القول بأنها هي إذ ما من صلاة إلا وقيل بأنها وسطى ومعنى زالت الشمس مالت عن كبد السماء أي وسطها استعير من كبد الحيوان لأن كبده في وسطه وأخذ الظل في الزيادة يعني غاية نقصه وتحوله الناحية المشرق عبد الوهاب وتعلم ذلك بأن تنصب عودا مستقيما في أرض معتدلة فيكون الظل أول النهار ممتدا فلا يزال ينقص بارتفاع الشمس حتى يقف وذلك إذا توسطت الشمس قبة السماء فإذا بدأ يزيد بعد نقصانه فذلك زوال الشمس. قال الغزالي ولا بأس بالميزان وكرهه ابن العربي لأنه ليس من فعل السلف وقال إنما كانوا يعرفون ذلك بظل الجدار وظل الإنسان وغيره، وقال المازري يكره الأسطرلاب، واختلف في علة الكراهة فانظر ذلك. (ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي ﷺ : «أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم». القول الأول لابن حبيب فلذا قال لا تؤخر إلا في الصيف وأما الشتاء فتوقع في أول الوقت وروى أبو الفرج عن مالك مثله وقال عبد الوهاب عزاه بعضهم لابن عبد الحكم وفي التهذيب قال مالك أحب إلي أن تصلي الظهر في الشتاء والصيف والفيء ذراع قال عمر وما دام الظل في نقصان فهو غدوة فإذا مر ذاهبا فثم فيء وذراع كل إنسان ربع قامته وهذا القول لم يذكره الشيخ وقد رام بعضهم رد كلامه إليه اتتفق

стр. 188

الرسالة مع المدونة فقال بعد قوله في الصيف يريد والشتاء وهو بعيد وقد تحصل في إلحاق الفذ بالجماعة في التأخير مطلقاً خلاف وفي الصيف على رأي ابن حبيب. فقال ابن القاسم في رواية أبي محمد كقول القاضي بإلحاقه وقال ابن حبيب وابن عبد الحكم وبالبغداديون بعدم الإلحاق ورابعها في شدة الحر يبرد أي يؤخر للحديث وأصل الخلاف في زيادة الذراع هل هو مطلوب لتحقق الوقت أو لانتظار الجماعة أو لغير ذلك، وحديث الإبراد متفق عليه وعممه أبو حنيفة في الشتاء والصيف والكلام في تعليله يطول فانظره. (وآخره أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار). يعني وآخر وقت الظهر الاختياري الذي لا حرج على من أخر إليه من غير ضرورة أن يصير ظل كل شيء مثله بعد وقوف الظل عن الزيادة وهو نصف النهار وذلك يختلف باختلاف البلدان والزمان ولكن يضبطه زيادة الظل بعد غاية نصفه فمن ثم تعتبر القامة وغيرها. وقال الأصيلي أول الوقت وآخره سواء في الفضل حتى الضروري وهو شذوذ من القول وفي متعلق الوجوب من الوقت اختلاف الشافعي أوله والحنفي آخره ومشهور مذهبنا أن كل الوقت ظرف للأداء والمصلي يعين وهل المؤخر لآخر المختار كالعازم على الأداء وهو قول القاضي الباقلاني من أصحابنا أو لا يجب وهو قول الباجي ومختار ابن العربي قولان. (وأول وقت العصر آخر وقت الظهر):

стр. 189

يعني أن آخر هذا بعينه هو أول هذا بعينه (خ) واشتركا بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى أو في أول الثانية خلاف. وقال ابن حبيب وعبد الملك وابن المواز فيما نقله اللخمي لا اشتراك والقبس تالله ما بينهما اشتراك وفي التوضيح عن ابن رشد المشهور الاشتراك والأظهر في الأولى لا الثانية وعزاه ابن الحاجب لأشهب رواية واختاره التونسي.

стр. 190

وقال ابن رشد ما حكاه عن أشهب لم أقف عليه في الأمهات له والذي لأشهب في مدونته إن الظهر تشارك العصر في أول القامة الثانية في مقدار أربع ركعات وقال إنه المشهور ووافقه ابن عطاء الله وحكى في المسألة أربعة أقوال فانظره قال ابن رشد والنقل عن ابن حبيب أن بين الظهر والعصر فاصلا لا يصلح لأحد الصلاتين لا يصح ابن يونس عن أشهب أرجو أن من صلى العصر قبل انقضاء القامة والعشاء قبل مغيب الشفق يكون قد صلى وإن لم يكن بعرفة وظاهر كلام الشيخ الاشتراك وأنه في أول القامة الثانية والله أعلم. (وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطاطئ له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك ﵀ أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس). ذكر في هذه الجملة إن آخر وقت العصر مختلف فيه والقول باعتبار ظل كل شيء مثليه هي رواية ابن عبد الحكم وظاهر كلام الشيخ أن ذلك ليس من قول مالك والموجود خلافه غير أن المشهور رواية ابن القاسم باعتبار الاصفرار وهو الذي عزاه الشيخ لمالك وقوله وقيل إذا استقبلت الشمس إلى آخره ميزان يتعرف به الوقت وقد تعقبه ابن الفخار بأنه لم يوجد قائله بل قال لم يقل بهذا أحد وهذا خطأ وصرح عن الشيخ بإلغائه. وقال عبد الوهاب: يمكن هذا إذا اعتبر وقال ابن رشد لا يصح لأن الشمس تكون مرتفعة في الصيف منحطة في الشتاء قلت: بل التجربة تعطي أنه يقرب وإن كان لا يوصل إلى التحقيق والله أعلم. وقيل إن صيرورة ظل كل شيء مثليه قريب من الاصفرار وهو لا يطرد في كل الأزمنة وفي الحديث ما يشهد للقولين والعمدة في ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت لم يغب الشفق

стр. 191

ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس». رواه مسلم وفي الموطأ نحوه عن عمر ﵁ باختلاف ألفاظ فانظر ذلك وسميت العصر عصر الانعصار النهار للفراغ والشمس للغروب، وتسمى أيضاً صلاة العشى وصلاة الوسطى عند من قال به فلها إذا ثلاثة أسماء على خلاف في الأخير والله أعلم. (ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس). أما تسميتها بالمغرب فلوجوبها بالغروب وأما تسميتها بالشاهد فلما ذكر ونقض الفاكهاني ذلك بتسمية الصبح به أيضاً وخرج النسائي من حديث أن النبي ﷺ قال: «إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها – يعني صلاة العصر – فمن حافظ عليها أوتي أجره مرتين ثم لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» يعني النجم قلت ولعله سمي بذلك لأنه شاهد بدخول الليل والله أعلم. وقيل سميت بذلك لأنها تقام على من حضر ولا ينتظر بها من غاب عياض ولا تسمى بصلاة العشاء لا شرعا ولا لغة وورد في الصحيح النهي عن تسميتها بالعشاء والله أعلم. (فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحدة لا تؤخر عنه). توارت استتر بالحجاب الذي تحجب بها يعني الشمس عن الأبصار أي قرصها وجبت صلاة المغرب وقوله لا تؤخر هو مقتضى الأشهر من الروايتين وأن وقت المغرب لا يمتد إلى العشاء وهو مشهور ومذهب الشافعي وعليه فلا بد من تقديم فعلها بعد تحصل شروطها الناجزة (ع) واعتبار ما يسعها بغسلها واجب لوجوبه وعدمه قبل

стр. 192

وقتها وإجماعهم على امتناع التكليف لا يسعه انتهى وباعتباره قال المازري فاعلها أثر الغروب والمتواني قليلاً أداها في وقتها. وروى ابن العربي مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة وليس الثياب مع ما يسع الطهارة والرواية الثانية أن وقتها يتسع إلى مغيب الشفق وهو قول ابن مسلمة وأخذ أبو عمر واللخمي والمازري وابن رشد من قوله في الموطأ فإذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء وقال ابن العربي هو القول المنصور إذ قاله مالك في كتابه الذي ألفه بيده وقرئ عليه طول عمره ورواه الآلاف من الخلق وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم. وحكى اللخمي عن أشهب اتساعه إلى مقدار إيقاعها بعد غيبوبة الشفق وأخذ من قوله في المدونة لا بأس أن يمر المسافر الميل ونحوه ومن مواضع أخر (خ) ما ذكر أنه الأشهر في الاستذكار هو المشهور والله أعلم. وقال أجمع العلماء على أن الفضيلة تقديمها أول الوقت وفي التنفل قبلها ثلاثة سمع ابن القاسم أدركت بعض الشيوخ يفعله وسمع أيضاً لا يعجبني. وثالثها يصلي التحية فقط وخرج ابن رشد على حديث الأمر بالتحية ابن العربي وقد كان في عهده ﵇ فلما توفي ترك تقديما لأول الوقت والله أعلم، وسبب الاختلاف في الامتداد وعدمه اختلاف الأحاديث فانظر ذلك. (ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها ووقتها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقتها إلى ثلث الليل لمن يريد تأخيرها لشغل أو عذر).

стр. 193

ش: العتمة: مأخوذة من عتم الليل وهو ظلمته وقال في المغرب سميت بذلك لأن نجما يطلع في وقتها يسمى العاتم، وقيل سميت بذلك لتأخرها من قولهم أعتمت بالأمر إذا أخرته إلى برهة من الليل وتسميتها بصلاة العشاء وهو الذي في القرآن أعني قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. وفي الحديث الصحيح: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ﵁ قال ابن بطال: فالعتمة بالسنة والعشاء بالقرآن يعني وما كان بالقرآن أولى لأنه قطعي بخلاف الآخر وقد جاء النهي عن تسميتها بالعتمة وسمع ابن القاسم أكره تسميتها العتمة واستحب تعليم الأهل والولد تسميتها العشاء قال وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها إلا بالعتمة ابن رشد في

стр. 194

كتاب ابن مزين من قال فيها العتمة كتبت عليه سيئة (ع) فيكون حراما قلت يعني على المشهور لا على من يقول بالتأثيم في المكروه وهو منقول عن علي بن زياد وغيره. قال وقول الشيخ تسميتها بالعشاء أولى خلافهما وأما كون الشفق الحمرة فقد رواه الدارقطني من حديث عبد الله بن عمر ﵄ وصححه أبو حاتم ووافقه ابن شعبان وأكثر أجوبة مالك أنه الحمرة فأخذ منه اللخمي وابن العربي أقلها البياض ورده المازري باحتمال أنه رواية ابن القاسم أنه الحمرة والبياض أبين وهذا تردد منه لا جزم أبو إسحاق لا يعتبر البياض الباقي بعد الحمرة وهو معنى قول الشيخ (لا ينظر إلى البياض في المغرب) يعني في محل غروب الشمس وكذا قوله (فإذا لم يبق في المغرب) إنما يعني محل غروبها. وذكر عبد الحق وجدنا ثلاثا تلي النهار وهي الفجر الأول والفجر الثاني وطلوع الشمس وثلاثة تلي الليل غروب الشمس والشفق الأول والشفق الثاني واتفقنا على أن الاعتبار بالطالعة الوسطى في الصبح فلزم أن يكون بالغاربة الوسطى في العشاء وأيضاً كما لا يمنعه ذلك البياض من الأكل لا يمنعه هذا من الصلاة وقوله (إلى ثلث الليل) يعني إلى انقضاء وكون آخر وقت المختار إلى ثلث الليل هو المشهور وقال ابن حبيب نصفه ووقع كل منهما في الحديث. فقال ابن العربي لأن وقتها مأخوذ بالتقريب والثلث من النصف قريب وفي كتاب عمر ﵁ لأبي موسى ﵁ أن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين وفي المدونة أحب للقبائل تأخيرها إلى ما بعد مغيب الشفق قائلا وكذلك في الحرس ولا تؤخر إلى ثلث الليل والحرس بالفتح فقط الثغور ابن حبيب لا يؤخر إلى ثلث الليل إلا المسافر وقال أشهب يؤخر وظاهر الرسالة خلافهما إذا قيده بالشغل والعذر فانظر ذلك. (والمبادرة بها أولى): حذرا من تفريطها وهو المشهور (ع) وفي كون فضيلة تأخيرها قليلا أو لثلث الليل ثالثها أوله لرواية أبي عمر ورواية العراقيين ابن حبيب تؤخر شيئاً في الشتاء وفوقه في رمضان والفذ ما لم يخف نوما واللخمي تعجيلها إن حضر الناس وتأخيرها إن

стр. 195

تأخروا وهذا هو الثالث عند ابن الحاجب (س) أكثر نصوص المذهب على الثالث (خ) ليس ما قاله بظاهر لأن المازري وغيره لم ينقلاه إلا عن اللخمي وحديث جابر ﵁ أنه ﵇ كان يصلي العشاء أحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم ابطئوا أخر متفق عليه. وفي حديث أبي برزة ﵁ أنه ﵇ كان يستحب أن يؤخر في العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه وقول الشيخ لا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس نحوه في المدونة وظاهرها استحبابه وغاية ما هنا الإباحة وفي حديث أبي أيوب الأنصارؤي ﵁: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل» رواه الترمذي وغيره. وقوله (ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها) يعني لأن الأول مؤد إلى تفريطها والكسل عنها فيها والثاني: ختم للصحيفة بما لا يعني وإعانة على تفريط قيام الليل وصلاة الصبح وتقييد الحديث بعدها بعدم الشغل لما ورد في الحديث كراهيته إلا لعروس قالوا: ولإيناس الضيف ومذاكرة العلم والنظر في مصالح المسلمين وقد فعله النبي ﷺ والخلفاء من بعده والله أعلم.

стр. 196

باب الأذان والإقامة الأذان في اللغة: الإعلام وفي الشرع إعلام مخصوص على وجه مخصوص بسبب مخصوص وهو الإعلام بأن الدار دار الإسلام وأن وقت الصلاة قد حان وهذا محل الاجتماع لها وكون ذلك بألفاظ جامعة لمعاني الشريعة وفضل الأذان كثير وثوابه عظيم وفي كونه أفضل من الإمامة أو العكس قولان وفي البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ﵁: «لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» قيل يعني لاقترعوا وقيل: يعني لتضاربوا بالسهام والله أعلم. (الأذان واجب في المساجد والجماعة الراتبة). عبد الوهاب يعني السنن وقال غيره الأذان يجب على أهل مصر كفاية يقاتلون عليه أبو عمر روى الطبري إن تركه أهل مصر عمدا بطلت وجوب صلاتهم، وروى أشهب إن تركه مسافر عمدا فليعد صلاته (ع) في كونه لمساجد الجماعة سنة واجبة طريق البغداديين والشيخ وفي الموطأ إنما يجب في مساجد الجماعة المازري فسر القاضي الوجوب بالسنة وفسر غيره السنة بعدم شرطيته (خ) الشيخ وغيره الموطأ على الوجوب واختاره الباجي قلت: وهو خلاف ما تقدم لعبد الوهاب هنا اللخمي الأذان على خمسة

стр. 197

أقسام سنة ومختلف فيه هل هو واجب أو سنة ومستحب ومختلف فيه هل هو مستحب أو لا وممنوع. فالأول الأذان في المواضع التي يجتمع الناس إليها والجماعة والعدد الكثير في السفر وفي المساجد أكد والثاني: الأذان للجمعة قيل سنة وقيل واجب وهو أحسن لتعلق الواجب به، الثالث: أذان الفذ في السفر لحديث أبي سعيد ﵁ «إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» رواه البخاري وغيره، الرابع: أذان الفذ في غير السفر والجماعات المجتمعة. الخامس: للفوائت وما سوى الفرائض والنساء انتهى. ابن الحاجب: الأذان لم يختلف في مشروعيته في المفروضة الوقتية إذا قصد الدعاء لها وإذا لم يقصد فوقع لا يؤذن ووقع إن أذن فحسن فحمله اللخمي والمازري على الخلاف وغيرهم على خلافه فانظر ذلك. (فأما الرجل في خاصة نفسه فإن آذان فحسن ولا بد له من الإقامة): ظاهر كلامه أن المسافر والمقيم سواء في كون ذلك مستحباً لهما والمشهور اختصاصه بالمسافر (ع) واستحب مالك وابن حبيب للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه قال فعزو ابن رشد وابن الحاجب استحبابه للمتأخرين قصور وروى أشهب إن تركه مسافر عمدا أعاد صلاته (ع) قلت: هذا الذي عزاه عياض رواية الطبري وهو نحو المخالف بوجوبه وقوله: (لابد له من الإقامة) يعني لأنها سنة مؤكدة في كل فرض عموما قضاء كان أو أداء: ولا شيء فيها إن تركت سهوا كالعمد على المشهور. وقال ابن كنانة وغيره يعيد تاركها عمدا ويستحب لفذ إسراره بها (ع) التونسي والشيخ عن أشهب خروج الوقت لفعلها يسقطها. (وأما المرأة فإن أقامت فحسن). يعني أن إقامتها مستحبة وقيل مباحة وفي سماع أشهب الكراهة وفي الطراز إذ لم يرو ذلك عن أزواجه ﵇ ولا عن أحد من الصحابة (س) ولا أعلم فيها نص حديث والمرأة إسرارها متأكد والله أعلم. وقوله (وإلا فلا حرج) يحتمل قصره على مسألة ويحتمل عمومه في المرأة والرجل

стр. 198

وكل صحيح. (ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن في السدس الأخير من الليل). أما لا يؤذن لصلاة قبل وقتها فلأن الأذان إعلام بالوقت ولا وقت فالإعلام كذب وأما إباحة ذلك أو ندبه في الصبح فللتأهب للصلاة ولا كذب فيه إذا علم تقديمه لا سيما مع تكريره لطلوع فقد قال ﵇: «إن بلالاً ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» الحديث وكون السدس الأخير من الليل هو مبدأ الأذان للصبح هو المشهور ورواه ابن وهب قاله سحنون وقال ابن حبيب بعد نصف الليل وحكي المازري والباجي عن الوقار إذا صليت العشاء ولو أول الوقت ورد بهذه الزيادة تأويلاً ابن العربي بقول من قال إذا خرج الوقت المختار ثم قول الشيخ لا بأس يؤذن بإباحة التقديم فقط والمذهب أنه مستحب فأجيب بأن لا بأس رفع لحكم الحظر الأصلي والندب وراء ذلك وهو جواب غير مخلص والله أعلم ولم يذكر الشيخ شروط المؤذن ولا لوازمه فانظره. (والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله اشهد أن محمداً رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله اشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة).

стр. 199

حاصله أن الأذان في غير الصبح عشر كلمات بزيادة الصلاة خير من النوم وهو المشهور ولابن وهب إنما يقولها مرة واحدة وظاهر كلام الشيخ أنه يخفض التكبير مع التشهد أولا وهو مختار عبد الحميد الصائغ وقيل بل يرفع صوته بالتكبير أولاً ثم يخفضه بالشهادتين ثم يرفع وهو مختار المازري وفيهما قولان وفي الإكمال هما روايتان ابن الحاجب ويرفع صوته بالتكبير ابتداء على المشهور (خ) ما ذكر أنه المشهور هو كذلك في الإكمال قائلا وعليه عمل الناس وعبر عنه ابن بشير بالصحيح وعزاه أبو عمران لبعض متأخري أصحاب مالك وعزاه لمالك هنالك.

стр. 200

وقال المازري في شرح الجوزقي اختار شيوخ صقلية جزم الأذان واختار شيوخ القيروان إعرابه والجميع جائز وكل شيء من الأذان مثنى إلا التهليلة الأخيرة والإقامة وتر إلا بتكبيرها فلو أوتر الأذان وشفع الإقامة أعاد الأذان ولم يعد الإقامة على المشهور خلافا لأصبغ واختلف في الترجيع فذكر فيه التخيير ونسبه لأحمد وغيره لاختلاف الأحاديث المجهول أمرها. قال: وذكر نحو هذا لمالك وفي التمهيد الاختلاف في ألفاظ الأذان والتشهد ونحوه اختلاف في مخير ومواضع اللحن من الأذان كثير منها مد ألف الله من اسم الجلالة وأول الشهادة وهو قريب من الكفر لأنه صورة استفهام ومد همزة أكبر وكذا إشباع الباء لأنه يصير به جمع كبر وذلك يضارع الكفر أيضاً وإبدال راء أكبر لاما وهذا قد استخفو هـ في الإحرام فيكون هنا أحرى وكذلك ضم الباء وكسرها والإتيان بها بين الكسرة والفتحة وفتح الكاف أيضاً ومنه تشديد الهاء في أشهد وإشباع الدال وتسكينها أو تنوينها وفتح النون من قول أن لا إله إلا الله والمد على هاء الله وتسكينها أو تنوينها وهو أفحش والإتيان بهاء زائدة بعد الهاء من الله وضم محمد وإظهار تنوينه ومد حي أو تخفيفها وإسقاط الهاء من الصلاة والحاء من الفلاح والتطريب والتحزين مكروه. والمغير المعنى أو القادح فيه ممنوع وموالاته شرط في صحته فلا يجوز قطعه بسلام ولا كلام ولا غير ذلك ولو بالإشارة وفي رده السلام قولان للمدونة وابن اللباد والشيخ عن أبي القاسم إن خاف على آدمي أو دابة تكلم وبنى اللخمي إن طال ابتدأ وأن لحفظ آدمي وقال مالك واسع جعل أصبعه في أذنيه للإسماع وللشيخ عن ابن حبيب يستحب وفي المختصر لا بأس أن يستدير يمينا وشمالاً وخلفا، والقيام فيه شرط على المشهور فلا يجوز أذان الجالس إلا مريض لنفسه خلافا لرواية أبي الفرج ويجوز للراكب ولا يقوم إلا في محل صلاته خلافا لرواية ابن وهب. ويستحب ارتفاعه على شيء وإلى القبلة وعلى طهارة كونه صيتا وروى ابن وهب جواز أذان من أذن بموضع آخر إذا لم يكن قد صلى واللخمي عن أشهب لا يؤذن لصلاة من صلاها وشرط المؤذن كونه مسلما عاقلا ذكرا عارفا بالأوقات أمينا وفي أذان الصبي قولان وكذا في أذان الجنب خارج المسجد أجازه سحنون وكرهه ابن القاسم.

стр. 201

ومعنى الله أكبر الله أكبر من كل شيء وقيل كل شيء دونه تعالى محتقر وأشهد أقر وأعترف ولا إله إلا الله لا مستحق للكمالات إلا الله مع اتصافه بها ومعنى حي على الصلاة تعالوا إليها والفلاح البقاء في النعيم والمراد تعالوا إلى الصلاة والصلاة فيها الفلاح فتعالوا إليها وعلى نحو هذا قول ابن عطاء الله أوجب عليك خدمته وما أوجب عليك إلا دخول جنته فافهم. (والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة).

стр. 202

صفحة بيضاء

стр. 203

يعني أن الإقامة مفردة الألفاظ إلا التكبير حتى قوله قامت الصلاة على المشهور

стр. 204

وروي تكريرها لمذهب الشافعي وهما روايتان في الحديث فعلى الأول عدد كلماتها عشر وعلى الثاني أحد عشر وشروطها الاتصال بالصلاة فلو طال ما بين الإقامة والإحرام في التهذيب سمعنا في المذكرات قولين للشيخ روى ابن القاسم إن طال ما بين الإقامة والصلاة أعيدت وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقا وإن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم وعن المازري الأول لبعضهم أخذا له من قولها ومن رأى نجاسة في ثوبه فقطع وابتدأ الإقامة. وفي المدونة ولا بأس أن يقيم غير من أذن ولا بأس أن يقيم خارج المسجد للإسماع وفي الترمذي أنه ﷺ قال: «إذا أقمت فاهذر وإذا آذنت فترسل واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله» وسمع ابن القاسم لا يقيم أحدكم في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد يعني السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام وحكاية الأذان دون الإقامة ولأنه محل دعاء الاشتغال بالإجابة وسمعت شيخنا أبا عبد الله القوري ﵀ يقول استغفار المؤذن قبل الإقامة مقصودا لها بدعة ابن العربي ولو أقيمت لمعين فلم يقم وقام غيره أعيدت يعني الإقامة فانظر في ذلك ومسائل الأذان كثيرة فانظرها وبالله التوفيق.

стр. 205

باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن يعني هذا باب يذكر فيه صفة - أي كيفية - العمل في الصلوات أي كيف تفعل المفروضة يعني على الأعيان أصلا وقضاء لا كفاية وبدلا فتخرج الجنازة لأنها من فروض الكفاية على خلاف فيها والجمعة لأنها بدل من الظهر على ما سيأتي ذكره إن شاء الله وما موصولة بمعنى الذي أي ويذكر فيه الذي يتصل بها أي بالصلوات المفروضة من النوافل أي الزوائد على الفرائض وهي الرواتب والسنن التي هي الوتر باتفاق والفجر على خلاف فيه. ذكر كيفية العمل في ذلك كله وقد تقدم الجواب عن اهتمامه بالصفة دون الإحكام في باب صفة الوضوء. وقد تقدم الخلاف فيمن عمل ما لا يعرف فيه فرضا من سنة وأن الصحيح أن يجزئه إن كان أخذ وصفه عن عالم فانظر ذلك وبالله التوفيق. (والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر).

стр. 206

الإحرام في الصلاة: الدخول في حرمها وحرمتها والحرمة ما لا يحل انتهاكه لأنه إذا أحرم حرم عليه كل مناف للصلاة وظاهر كلامه أن التكبير عند الإحرام وفي جمل من الفرائض وتكبيرة الإحرام فريضة فجعل الإحرام غير التكبير وإنما هو واجب له، وأجيب بأن التكبير لما كان عنوانه صار كأنه عينه فجاز إطلاقه عليه ابن العربي الإحرام نية (ع) الإحرام ابتداؤها مقارنا لنيتها والتحقيق أنه مركب من عقد هو النية وقول هو التكبير وفعل هو الاستقبال ونحوه وفي المدونة «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» وهو حديث خرجه الترمذي. قال حديث حسن وكون الإحرام والسلام متفقا عليهما بالوجوب هو المعروف. ونص عليه ابن رشد وإنما اختلف هل هو شرط أو ركن والشرط ما تتوقف صحة الماهية عليه وليس منها والركن ما كان داخلا فيها وفي تعليق المازري على

стр. 207

الجوزقي حكى الصائغ في كون الإحرام والسلام من نفس الصلاة قولين (ع) ظاهره في المذهب وفائدته فساد صلاة من قارن إحرامه وسلامه إحرام إمامه وسلامه وصحتها وقطع من ألقي عليه ثوب نجس فسقط عنه وتمامه وفساد صلاة من نظر عورة إمامه حال إحرامه وصحتها عن قول سحنون انتهى. وفي التنبيهات: معنى الله أكبر عند بعضهم أي أكبر من كل شيء وأبى هذا آخرون وقال الله أكبر وقيل بل جاء على نمط كلام العرب في المبالغة في الوصف ولم يرد المفاضلة انتهى. وحكمة افتتاحها بالتكبير الإشعار بعظمة الله تعالى حتى يتوجه له بقلب سليم مما سواه على وجه الإجلال والتعظيم وفي قوله (لا يجزئ) غير هذه الكلمة يعني باتفاق المذهب فلا يجزئ الكبير ولا الأكبر خلافا للشافعي ولا كل وصف يقتضي التعظيم خلافا للحنفي لأنه ﵇ وأصحابه لم يدخلوا الصلاة قط إلا بهذه اللفظة فدل على أن الألف واللام في قوله التكبير للعهد لا للجنس اللفظي ولا للجنس المعنوي. وإنما تجزئ هذه الكلمة بشروطها وهو القيام والنية حالة الاستقبال فأما القيام لغير المسبوق فواجب عليه فإذا تركها بطلت وفي المدونة في المسبوق إذا كبر للركوع، ونوى به العقد أحزأه ابن يونس وهذا إذا كبر قائما وفسرها الباجي بما ينفي شرطية القيام وتبعه ابن بشير فهما تأويلان وبالأول قال ابن المواز وصرح في التنبيهات بمشهوريته فانظر. وأما النية فاقترانها بالإحرام شرط دون تأخير بقليل ولا كثير اتفاقا والتقديم الكثير كذلك وفي تقديمها بيسير قولان أبو عمر حاصل مذهب مالك لا يضر عزوب النية بعد قصد النية للصلاة المعينة ما لم يصرفها لغير ذلك ابن بشير في لزوم عدد الركعات قولان والمشهور عدم الوجوب كنية القضاء والأداء وذكر اليوم الذي هو فيه وإنما يلزم استصحابها حكما لا ذكرا فعزوبها مغتفر ومحل النية القلب فلو نطق بها فواسع وإن تخالفا أي النطق والعقد فالمعتبر العقد وفي الإرشاد تستحب الإعادة في الوقت لذلك (خ) والرفض مبطل كسلام أو ظنه فأتم بنفل يعني على المشهور ولو لم يسلم ولا ظن سلاما ولكن ظن أنه في نفل فأتم عليه فصلاته صحيحة على المشهور

стр. 208

ولعدم إتيانه بالمنافي والله أعلم وحكم السهو ونحوه يذكر في محله إن شاء الله. فرع: والأخرس تكفيه النية عن التكبير اتفاقا وفي العاجز بعجمة ثلاثة الأبهري مجرد النية أبو الفرج بما دخل به الإسلام بعض شيوخ القاضي يترجم عنه بلغته وفي المدونة أكره إن يحرم بالعجمية (خ) وقال سند لا يجزئ كبار بإشباع الباء واستخف (الله وكبر) بإبدال الهمزة واوا والله أعلم. (وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك). يعني مع الإحرام وقيل مكروه وقيل ممنوع ذكره اللخمي وقيل يرفع الرجل دون المرأة والمشهور فصره على تكبيرة الإحرام (ع) وفي رفعهما في غير الإحرام المشهور تركه وروى ابن عبد الحكم يرفع مع الافتتاح وفي الرفع من الركوع زاد في رواية ابن وهب وعند الركوع وقال ابن وهب وعند القيام من اثنتين وروى ابن خويز منداد يرفع في كل خفض ورفع (ع) ومقتضى الروايات الرفع مع التكبير أو مقاربة له وينتهي الرفع إلى المنكبين على المشهور (س). وروى أشهب إلى الصدر ومال إليه سحنون وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد (خ) (س) الظاهر قائمتين على صفة النابذ قال العراقيون كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه وهو قريب مما ذكر الشيخ، وقال سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض على صفة الراهب ولبعض المتأخرين قائمتان مع عطف الأصابع عياض قيل مبسوطتان بطونهما إلى السمءا يعني كالراغب وقوله (أو دون ذلك) يحتمل أن يكون تخييرا في الفعل فقط ولم أقف على هذا القول ويحتمل أن يكون تخييرا في الأقوال كقوله مثل ثمانية أو عشرة في الظهر فتأمل ذلك. فرع: في حكم الإرسال بعد تمام الرفع اختلاف ولا يضع يمناه على يسراه في الفريضة وذلك جائز في النافلة لطول القيام ليعين نفسه الطرطوشي إنما منعه في الفريضة لأجل الاعتماد وفي العتبية لا أرى به بأساً في الفريضة والنافلة ابن رشد ظاهره اختلاف قول وروى الإخوان يستحب والعراقيون يمنع عبد الوهاب التفرقة بين الفريضة والنافلة غير

стр. 209

صحيح والتأويل بالاعتماد غير صحيح وإنما اختلف الناس هل ذلك من هيئات الصلاة أم لا في البيان يتحصل في ثلاثة أقوال الإباحة مطلقا والكراهة إلا في طول النافلة والاستحباب وهو يقبض اليمنى على كوع اليسرى وتحت صدره. (ثم تقرأ). يعني أنه ليس بعد الإحرام إلا القراءة دون فاصل من دعاء ولا غيره وهذا هو المشهور قال في المدونة: ولا يقرأ من صلى وحده أو إمام أو مأموم هذا الذي بقوله الناس «سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وكان مالك لا يعرفه عياض لا يعرفه سنة وروى ابن شعبان قول مالك وسمع ابن القاسم يقول إذا كبر سبحانك اللهم إلى آخره ولابن رشد من رواية النسائي استحبابه وخرج اللخمي عليه قوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي اللهم وبحمدك» أخرجه أصحاب السنن مرفوعا وهو عند مسلم مسند منقطع وهو موقوف. وفي الزاهي لابن شعبان حق على كل قائم للصلاة قول: «سبحان الله العظيم وبحمده» وقال الباجي كره مالك دعاء التوجه «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» ولابن شعبان روى ابن وهب قوله عن مالك. وقال ابن حبيب: لا بأس قبل إحرامه وفيه بحث فانظر فيه ثم أصل حديثه في مسلم من رواية علي كرم الله وجهه سمع النبي ﷺ يقول وفي رواية وذلك في صلاة الليل. (فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح حيث الجهر في كلها وتشاركها في ذلك عشاء المسافر يقصر وصلاة الجمعة من الفرائض والعيدين والاستسقاء من السنن والصلوات بالنسبة إلى السر والجهر ثلاثة قسم

стр. 210

يجهر في كل وهو ما ذكر وقسم يسر في كله وهو الظهر والعصر وقسم بجهر في أوييه وهي المغرب والعشاء والله أعلم وسيأتي أن الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه والسر أن يحرك لسانه بالقرآن ولو لم يسمع نفسه خلافا للشافعية وغيرهم ويذكر في محله إن شاء الله. وأم القرآن هي الحمد لله رب العالمين سميت بذلك لأنه أوله أو لأنه دائر على معانيها ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي من الله على نبيه). فقال عز من قائل: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم والمشهور وجوبها في كل ركعة الفذ والإمام فقط لأنها لا تلزم المأموم في جهر ولا سر كما سيأتي إن شاء الله في باب السهو إن شاء الله. ثم وجوبها على الفذ والإمام فقط لأنها لا تلزم المأموم في جهر ولا سر كما سيأتي إن شاء الله وإذا كانت واجبة فيلزم جاهلها تعلمها (ع) فإن ضاق الوقت أتم فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب ومحمد مع سحنون فإن لم يجد قال سحنون والشيخ عن ابن القاسم فقال عبد الحق استحب إسماعيل وقوفه قدر الفاتحة والسورة يذكر الله تعالى انتهى. والمشهور السقوط مع استحباب ويفصل بين إحرامه وركوعه. وقوله لا تستفتح إلى آخره يعني لأن ذلك مكروه على المشهور إذ لم يرد عنه ﷺ أنه بسمل في صلاة قط. وقال أنس ﵁ صليت خلف النبي ﷺ وأبي الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وعند ابن رشد ترك البسملة من فضائل ولأبي عمر عن ابن نافع مسلمة وهو مذهب الشافعي لحديث فاتحة الكتاب سبع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ وصوب وقفه ومذهب مالك إن روى على أنه قرآن لم يثبت أنه من القرآن لأنه خبر آحاد فللشافعي فاعرف ذلك. وكان المازري يبسمل سرا فقيل له في ذلك فقال مذهب مالك على قول واحد من بسمل لا تبطل صلاته وفي الذخيرة عن الطراز لا يختلف في جواز البسملة في النافلة وأنها لا تبطل صلاة الفريضة ومذهب المدونة التخيير في النافلة في البسملة وحكى ابن رشد روايتين لا يقولها ويقرؤها عياض عن ابن نافع لا يتركها بحال لا فرض ولا نفل

стр. 211

ابن رشد ولمالك في البسملة أول سورة ثلاثة أقوال الاستحباب والكراهة والإباحة. وفي المدونة لا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة ويتعوذ في قيام رمضان ولم يزل القراء يتعوذون وفي جواز الجهر بالتعوذ وكراهته قولان وفي كون قبل الفاتحة أو بعدها قولان ظاهر المدونة التقديم وجواز الجهر وفي العتبية كراهة الجهر لأنها ليست من الفاتحة بإجماع وفي المجموعة محلها بعد أم القرآن إن كان في صلاة اللخمي والشأن أن التكبير ينوب عن الاستعاذة وقد جاء هروب الشيطان منه في الآذان. فرع: وحكم السر والجهر في الفريضة مختلف فيه الباجي عن أكثر الأصحاب سنة ولأشهب لا سجود فيه فهو فضيلة وثالثها وجوبه ابن القاسم إذ قال تبطل صلاة تاركه عمدا والمشهور الأول وظاهر كلام الشيخ تساوي الفاتحة والسورة في حكم تارك البسملة وإن الفرض والنفل في ذلك سواء وقد تقدم ما في ذلك وإن المشهور والتفصيل والله أعلم. (فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما اسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف).

стр. 212

الشيخ آمين ممدود مخفف وقيل مقصور عياض حكاه ثعلب وأنكره ابن قتيبة الداودي مده وشد ميمه لغة شاذة ثعلب هي خطأ المازري قيل هو لفظ عبراني معرب وبنى على الفتح وقيل بضم النون اسم لله حرف ندائه (ع) وفي كون معناه اللهم استجب لنا واهدنا سبيل من أنعمت عليهم فعد ثلاثة لنقل أبي عمر انتهى. والأكثر على الأول وعن جعفر الصادق ﵁ أن معناه قصدناك وأنت لا تخيب القاصدين. وحكم التأمين الاستحباب للإمام والفذ على قراءتهما وكذا المأموم في السرية على قراءة نفسه وفي الجهرية على قراءة إمامه لقوله ﵇: «فإذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ وهل الموافقة في الإجابة أو في خلوص النية أقوال ابن عطية الذي يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع خلوص النية وقوله (وتخفيها) يعني إن كنت فذا أو مأموما على المشهور. وقال ابن العربي: كل مصل مخير في السر والجهر في كل صلاة جهرية أو سرية وقوله (ولا يقولها) الإمام فيما جهر فيه يعني على المشهور لقوله بعد وفي قوله (إياها في الجهر اختلاف) يريد روايتان وروى المدنيون يؤمن والمصريون لا يؤمن (خ) والمشهور رواية المصريين (س) رواية المدنيين أصح لثبوت ذلك في السنة وقيل مطلقا الباجي ويقولها في السر اتفاقا والله أعلم. فرع: إذا لم يسمع المأموم ختم إمامه فهل يتحراه ويؤمن على تحريه وقاله ابن عبدوس ولقمان بن يوسف وقال الشيخ مع يحيى بن عمر وعيسى بن دينار لا يفعل ورجحه ابن رشد وثالثها سماع ابن نافع التخيير والله أعلم، وخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ كان إذا فرغ من قراءة الفاتحة رفع صوته وقال آمين. قال الدارقطني حديث حسن وصححه الحاكم.

стр. 213

(ثم تقرأ سورة من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها). أما قراءة السورة إثر الفاتحة فسنة على المشهور في أول كل فرض وفي الصبح والجمعة وقيل بوجوبها وأخذه اللخمي من قول عيسى تعاد الصلاة لترك السورة جهلا أبدا ورده المازري بعدم إعادة ترك السنة عمدا والجاهل كالعامد وقيل فضيلة وإقامه اللخمي من قول مالك وأشهب تاركها سهوا إلا يسجد ورده ابن بشير فبنى هذا القول على القول بقصر السجود على ما ورد فيه ولم يرد في السورة فإن تم التخرج فتتحصل ففيه ثلاثة الوجوب والسنة والاستحباب وظاهر كلامه أن السورة بكمالها سنة وهو المشهور (ع). وفي المختصر لا يقرأ ببعض سورة وروى الواقدي لا بأس بآية الدين فقول عياض المشهور كلها يعيدها انتهى. والسورة لغة القطعة من الكلام وشرعا معلوما والمفصل ما كثرت فصوله بالبسملة قيل ما لا نسخ فيه واختلف في أوله فقيل الشورى وقيل الزخرف وقيل الدخان وقيل الجاثية وقيل القتال وقيل الحجرات وهو المعمول به وقيل ق، وقيل سورة الرحمن طواله إلى عبس ومتوسطاته من ثم إلى والنجم وقصاره إلى الختم وقد يوجد من متوسطه في وطواله وفي قصاره ابن حبيب والصبح والظهر نظيرتان وقراءتهما من (البقرة) وقراءتها من البقرة إلى عبس والعصر والمغرب من (والضحى) إلى آخره والعشاء (إذا الشمس كورت) ونحوها. وقال صلى (بالحاقة) ونحوها وفي المدونة وأطول الصلوات قراءة الصبح والظهر ولا بأس (بسبح) للسفر وإلا كرياء يعجلون الناس وروى ابن حبيب إن افتتح في العصر طويلة تركها وإن قرأ نصفها ركع ولو افتتح قصيرة بدل طويلة فإن أتمها زاد غيرها وإن ركع فلا سجود الباجي إن كان طول ما يطول يوجب ركوع ركعة بعد وقتها خفيفة. وقوله (وتجهر بقراءتها) يعني كما جهرت بالفاتحة فإن حكمها وصفة الجهر تأتي إن شاء الله.

стр. 214

(فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطاطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك في ركوعك وسجودك).

стр. 215

ظاهر كلامه أن تمام السورة تمام للسنة وهو المشهور وتقدم تشهير عياض أن السنة بعضها وأن تمامها مستحب واستبعده (ع) وظاهر كلامه أنه عند تمامها لا يمهل شيئاً وذكر الغزالي أنه يستحب وقوفه بعدها قدر تسبيحه تحقيقا لختمتها قائما ولم تقف في المذهب على شيء من ذلك وقوله: (في انحطاطك) يعن يحالة كونك منحطا فتعمر هذا المحل بالتكبير من أوله إلى آخره وهذا مستحب فإن عجل أو أخر فلا بأس بذلك نعم وحكم التكبير في كل خفض ورفع السنة على المشهور اللخمي وقيل مستحب المازري بعض المتأخرين وجوبه لقوله إن طال عدم سجود تاركه ابن رشد وهل كل تكبيرة سنة أو المجموع سنة واحدة قولان وهما في المدونة والأول سماع يحيى عن ابن القاسم. والثاني: سماع أبي زيد وأخذ لابن القاسم أن كثيره واجب بخلاف اليسير وقوله (فتمكن إلى آخره) ذكر فيه صفة الكمال في الركوع قال ابن بشير الركوع أقله أن ينحني بحيث يسوي ظهره وعنقه وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا يجاوز الانحناء إلى الاستواء ويقول الله أكبر رافعا يديه عند الهوى قلت: والمشهور لا يرفع وفي رواية ابن وهب ويسبح ما تيسر له الباجي المنحني من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه اللخمي هو قوله في المدونة. وفي رواية ابن شعبان أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه وسع أشهب لا يرفع رأسه ولا ينكسه وأحسنه استواء ظهره ويستحب نصب ركبتيه عليهما يداه ابن العربي وابن شعبان مفترقة أصابعهما وفي المدونة أيفرق أصابعه في ركوعه ويضمها في سجوده قال أكره أن أحج فيه حدا أو رآه بدعة وخرج الحاكم عن وائل بن حجر ﵁ أنه ﷺ كان إذا ركع مكن يديه من ركبتيه وهصر ظهره الحديث ومعنى هصر بهاء
следующие страницы →