← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فقط ابن الحاجب الثانية يعني من الفرائض غسل جميع الوجه (ينقل الماء إليه) مع الدلك على المشهور وقوله على المشهور عائد على الدلك فقط. ومقابله لابن عبد الحكم أو على الدلك والنقل وفي الآخر نظر لأن النقل غير مشترك خلافاً لأصبغ وغيره (س) وقوله (ينقل الماء إليه) لا يعني ما يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيده أو يد من يستنيبه إليه بل حصوله على سطح الوجه كيفما اتفق حتى لو لاقى وجهه إلى ميزاب أو مطر وابل واتبعه الدلك لكفاه قال وكذلك المنقول في هذه الصورة (ع) وفي شرط نقل الغاسل لمغسوله وقولان لابن حبيب مع ابن رشد على دليل قول سحنون وابن الماجشون وابن القاسم معها لقولها في خائض النهر ثم قال بعد كلام فقول ابن عبد السلام معنى النقل وصول الماء للعضو من ميزاب لا نقله بفعل الغاسل أو نائبه كما ظنه بعضهم فغلط وقصور انتهى. والمنصوص في النسخ أنه لا بد من نقله فلا يصح بنصبه لميزاب ونحوه ذكره ابن عبد السلام وأن الغلط إنما وقع لبعض المتأخرين في اشتراط النقل منه فانظر ذلك وقال بعض المتأخرين نقل الماء للمنغمس غير واجب ولمن أخذه ونفضه من يده ثم مر بها على العضو واجب وفي غيرهما خلاف فتأمل ذلك وبالله التوفيق. وقوله (ويحرك لحيته في غسله وجهه بكفيه) يعني سواء كانت خفيفة أو كثيفة قلنا بوجوب تخليلها أو لم نقل به وما ذلك إلا ليداخلها الماء بتحريكها إياها فيصل الماء إلى وجوه الشعر وأصوله بالتحريك وإنما احتاج للتحريك لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء بجساوة وملوسة. وقوله (وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك) يعني وله ذلك لأنه مكروه عنده في إحدى الروايتين واجب في الأخرى (ع) وفي كراهة تخليل اللحية واستحبابه ووجوبه ثلاثة أقوال لسماع ابن القاسم معها وابن حبيب وابن عبد الحكم مع روايتي ابن نافع. وابن وهب الباجي إن لم يستر البشرة وجب إيصال الماء لها وإلا فلا التلقين خفيف شعر الوجه إيصال الماء لبشرته بخلاف كثيفه ابن بشير وقيل يجب (س) هو الأظهر عندي بالقياس على المشهور في الغسل (خ) وهذا القول قاله محمد بن عبد الحكم قال في البيان هو قول مالك في رواية ابن وهب وابن نافع.

стр. 142

وحكى في التلقين أن الخفيف ما تظهر البشرة تحته والكثيف ما لا تظهر وحكى عن البيان أن قول ابن حبيب بالاستحباب هو أظهر الأقوال ملفقاً مختصر الأخير. وحكى بعض المتأخرين في تخليل العنفقة قولين ثم أحال على نظر القرافي وذكر ابن الحاجب الهدب وفيه مشقة فانظر فيه. فرع: ذكر البرزلي في نوازله عن السيوري أن ما تعلق بأشفار العين من القذى يزال ما لم يشق البزلي فإن صلى به وكان يسيراً كخيط العجين والمرود فقولان المشهور الإعادة قال وأحفظ لابن دينار يغتفر انتهى باختصار وتخصيص الشيخ عدم التخليل في الوضوء دليل على أن حكم الغسل خلافه وسيأتي إن شاء الله. وقوله (ويجري عليها بيديه إلى آخرها) يعني ولو طالت حتى خرجت عن المعتاد ابن الحاجب ويجب غسل ما طال من اللحية على الأظهر كمسح الرأس (خ) أي الأظهر الوجوب قال في البيان وهو الأشهر المعلوم (خ) التشبيه في هذه المسألة مركب لأنه في الوجوب في المسألتين وفي الخلاف وفي الظهور (ع) وفي وجوب ما طال منها عن الذقن قول ابن رشد عن معلوم المذهب وسماع موسى ورواية ابن القاسم. وقال الأبهري انتهى. وقد أجري الخلاف فيها على شجرة أصلها في الحرم أو في الحل وفروعها في مقابله هل يحل صيدها أم لا فانظر ذلك. والحاصل أن ظاهر اللحية واجب وإن طالت على المشهور. (ثم يغسل يده اليمنى). يعني يبدأ بها لاستحباب البداءة بالميامن قبل المياسر لا لأنه من باب الترتيب إذ لا ترتيب بين متماثلين قاله ابن العربي وغيره وخرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة ﵁ قال ﵇: «إذا توضأتم فابدءوها بميامنكم» وصححه ابن خزيمة وقوله ثلاثاً أو اثنتين استحباباً فقد صح أنه ﵇ غسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين. وإنما كان ذلك لأن اليد شكل مسطح ظاهر للعيان قليل المغابن فيكفي فيه ما لا يكفي في الوجه. وسيأتي حكم الثلاث والاثنين والواحدة إن شاء الله.

стр. 143

وقوله (يفيض عليها الماء) يعني على جهة الندب لا على جهة الوجوب للخلاف المتقدم في النقل والنقل أولى بكل حال لأنه أتم وأبعد من الخلاف وبعركها بيده اليسرى لأن ذلك لا يمكن إلا بها بخلاف الإفاضة فإنها تمكن بها والعرك هو الدلك ومنه قولهم (لأعركنه) عرك الأديم أي لأدلكنه دلك الجلد كذا قال في الغريب وقد يفهم أن العرك دلك بقوة فانظره وينبغي أن يكون ذلك متصلاً بالإفاضة في كل مغسول لأنه أبرأ من الخلاف وإن كان المشهور جواز التعقيب مع الاتصال وسيأتي في الغسل إن شاء الله وقال في الرجلين قليلاً قليلاً ولم يقل ذلك هنا مع أن المطلوب في الكل التقليل لأن الرجلين مظنة الإسراف بخلاف غيرهما والله أعلم. ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض بحيث يدخل أصابع اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من باطنها واليمنى في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحد ولا يدخلها من باطنها لأنه تشبيك والتشبيك منهي عنه ولا يتوصل به لمقصود دلك ما بين الأصابع مستوفياً ويحتمل أمر الشيخ بالتخليل الوجوب والندب وهما قولان (ع) وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب واستحبه ابن شعبان انتهى (خ) والمشهور الوجوب قال وقال في الذخيرة ظاهر المذهب عدم الوجوب. فرع: ينزع ما عدا الخاتم من خيط وكشتوان وغيره. واختلف في الخاتم فقال ابن عبد الحكم بنزعه (س) وقول ابن عبد الحكم ينزعه خلاف قول مالك وأصحابه ابن بشير قول ابن عبد الحكم يحتمل الوجوب انتهى ابن الحاجب وفي إجالة الخاتم ثالثها يجب في الضيق. (س) والقول بإجالته لابن شعبان. وبعدمها لمالك والثالث لابن حبيب انتهى والمشهور عدم النزع وعدم الإجالة وفي مختصره لا إجالة خاتمه ونقض غيره انتهى. ويروى آخره بالضاد المعجمة والمهملة فانظره. (ثم يغسل اليسرى كذلك). يعني سواء بسواء في التخليل والدلك والإفاضة وحكم الخاتم وغيره وقد ذكر بعضهم التحفظ على البراجم والرواجب وهي عقود الأنامل من محل اشتراطها ورءوس الأصابع قائلاً يجمعهم ثم يحكمهما بكفه وباطن الكف وما يكون تحت رءوس الأظفار

стр. 144

من الوسخ المانع إذا طالت وما عسى أن يكون على اليدين من عجين أو شمع أو زفت أو شعر دابغ أو غيره فيزيل ما تمكن إزالته ويبالغ في الدلك ونحوه لغيره حتى يباشر الماء جلده بقدر إمكانه والله أعلم. وقوله (يبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين) يعني لأنه نص القرآن وفي ذلك البداءة بأعاليها وهي السنة في غسل ما له أول وآخر من الأعضاء ابن شعبان السنة في غسل الأعضاء أن يبدأ من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع ويغسل بقية المعصم إن قطع كف بمنكب ولا يغسل محل القطع إن قطع من مفصله دون بقية قاله في التلقين. وقوله (يدخلهما في غسله) يعني يدخل المرفقين في غسل ذراعيه وجوباً على المشهور لأن الغاية داخلة في المغيا وإلى بمعنى مع وهذا قول ابن القاسم وقيل إنما يدخلهما لأن الواجب لا يستوفى إلا بدلكه وقد قيل إليهما حد الغسل الواجب وأن الغاية لا يدخل في المغيا فليس بواجب إدخالهما فيه لا بالأصالة ولا بالاستيفاء إذ يمكن دونهما وهو بعيد وإدخالهما أحوط حكما وأوفى في فعلا وأقرب في التحصيل وأشبه بيسر الدين لزوال تكلف التحديد ومشقته ثم وإدخالهما إلى آخره يحتمل أن يكون من تمام القول بالسقوط وهو الظاهر ويحتمل أن يكون قولاً رابعاً ثم مع ذلك فيمكن أن يكون متقدماً لغير الشيخ ومن اختياره والمنقول ثلاثة وجوبه لذاته ولغيره وثالثها التحديد قالوا ولا تدخل هذه الرواية لمالك عبد الوهاب ما علل به أبو محمد من الاحتياط وزوال التكلف علل به بعض أصحابنا وعليه آخرون فانظر ذلك. (ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى). يعني ويرميه حتى لا يبقى فيهما إلا البلل وإن شاء غمسهما في الماء ثم يرفعهما لكن اختيار ابن القاسم الأول واختار مالك الأخير استحباباً فيهما والمنصوص أنه لا يكفي أن يلاقي راسه لمطر ثم يمسحه بيده لأن الممسوح اليد والتقدير وامسحوا برءوسكم أيديكم ولا يكفي ما تعلق بيديه من بلل غسلهما بل لا بد من ماء جديد (ع) وفيها لمالك إن مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه العتبي عن ابن القاسم ويعيد أبداً قال ومقتضى قول المازري الاتفاق على مسحه ببلل لحيته ابتداء وإنما الخلاف بعد الوقوع

стр. 145

يرد بنقل الشيخ عن ابن الماجشون ما نصه إن بعد عن الماء فلم يمسح به انتهى وفي البيان لا تجزئ ببلل لحيته لأنه لا يكفيه لقول ابن القاسم وليس هذا بمسح وقد اختلفت إذا عظمت. وكان فيما تعلق بها من الماء كفاية للمسح فأجازه ابن الماجشون ومنع مالك من ذلك في المدونة وقوله (ثم يمسح بهما رأسه) يعني كله مباشرة ابن الحاجب ومبدؤه مبدأ الوجه وآخره ما تحوزه الجمجمة (خ) والأحسن لو قال آخره منتهى الجمجمة لأن مقتضى قوله ما تحوزه الجمجمة جوزة الرأس وليس كذلك بل هي من الرأس (ع) الشيخ في نوادره وعظما الصدغين منه الباجي هو ما فوق العظم لحلقة المحرم وما دونه من العذار اللخمي بياض ما فوق الأذن منه انتهى. ابن الحاجب وقيل آخره منبت شعر القفا المعتاد قلت وهو الذي في التلقين. فروع ثلاثة: أولها: غسل رأسه بدلا من مسحه فثالثها يكره (ع) وإجزاء غسله لابن شعبان ابن سابق أباه غيره وكرهه آخرون (خ) قال ابن عطاء الله أشهر الثلاثة الإجزاء لأن الغسل مسح وزيادة ابن الحاجب ويجزئ الغسل اتفاقا (ع) إن أراد باعتبار رفع حدث الجنابة فحق إذ هو المعنى وإن أراد باعتبار حصول أفضل تقديم فلا لرواية علي وابن القاسم منع تأخير غسل الرجلين انتهى فتأمله. الثاني: لو اقتصر على بعض رأسه في المسح فالمنصوص لمالك عدم الإجزاء ابن مسلمة يجزئ الثلثان أبو الفرج الثلث وقال أشهب الناصية وروي أيضاً عن أشهب الإطلاق وقال إن لم يعمم رأسه أجزأه ولم يقدر ما لا يضره تركه (خ) اللخمي لا خلاف أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه وقاله (س) وقال كان بعض أشياخه يحكي عن بعض أشياخه الأندلسيين أن الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره وأثبته (ع) من ظاهر قول المازري وابن رشد وابن حارث فانظره. الثالث: المسح من فوق حائل يذكر بعد إن شاء الله تعالى وقد اختلف فيمن حلق رأسه بعد مسح (ع) وله حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء اللخمي مع نقله عن عبد العزيز والمذهب فيه تقليم الأظفار وعياض عن عبد العزيز مع نقل الصقلي

стр. 146

انتفض وضوءه كنزع الخف (خ) في مختصره ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وفي لحيته قولان انتهى. وعن (ع) القولان لابن القصار وابن الطلاع فانظره وقوله (يبدأ من مقدمه) يعني استحباباً على المشهور وحكى ابن رشد في ذلك قولين بالسنية وقيل يبدأ من مؤخره وقيل من وسطه ذاهباً إلى وجهه ثم إلى قفاه وقوله (من أول منابت شعر رأسه) يعني المعتاد ويأخذ طرفا من وجهه لأنه مما لا يتوصل للواجب إلا به قاله ابن العربي فلا يعتبر شعر أغم ولا أصلع ولا غيرهما كما تقدم في الوجه فإذا ابتدأ من هنالك أقبل على المسح وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه في صدغيه يمر بهما ماسحا يتبع راحتاه إبهاميه ويكون رأسه كله قد صار تحت كفيه والأصابع على وسطه ويمر بهما على يمين ذلك وشماله ولا يزال كذلك ماسحا حتى يصل إلى شعر طرف رأسه مما يلي قفاه سواء قلنا إن الوجه ينتهي بذلك أولا لأنه أحوط المطلوب هنا ذكر صفته الكمالية ثم يردهما إلى حيث بدأ من غر تجديد ماء على الوجه الذي تقدم. ويأخذ إبهاميه خلف أذنيه كما فعل في ذهابه ينتهي إلى صدغيه الذين هما المبتدأ من جانبيه فيرد من مؤخره إلى مقدمه ولو بدأ من مؤخره ردهما إليه كذلك نقله اللخمي وصاحب تهذيب الطالب عن ابن القصار وأن السنة في الرد الرجوع إلى مبدأ المسح أي موضع كان فلذلك قال (ع) ورد اليدين من منتهى المسح لمبدئه انتهى وقد يستشعر من قول الشيخ إلى المكان الذي بدأ منه والله أعلم. (وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه). يعني إذا استوفاه لأن الواجب ألا يعاب والكيفية مستحبة وقد قيد بعضهم كلام الشيخ بها فقال وكيفما مسح أجزأه إذا وافق صفة مروية وهو بعيد وقدم الكلام فيمن اقتصر على بعض رأسه في المسح وقال المازري لا خلاف أن الكمال في الإكمال وإنما الخلاف في الإجزاء. فرعان: أحدهما: إذا ذهب الماء من يده قبل استيفاء المسح قال اللخمي اختلف في الإجزاء على قولين وعز الإجزاء للقاضي إسماعيل والله أعلم.

стр. 147

الثاني: قال ابن القاسم لا بأس أن يمسح بأصبع واحدة قال بعض الشيوخ واختلف هل يستأنف يعني كلما يبست أم لا وقوله (والأول أحسن) يعني الكيفية المذكورة وهذا على المشهور وقال ابن الحاجب الاختيار أن يبدأ من المقدم فليلصق به أصابعه ويرفع راحتيه عن فوديه ثم يمر بهما إلى قفاه كذلك ثم يرفع أصابعه ويلصق راحتيه بفوديه ثم يردهما إلى مقدمه وهذا مما انفرد به وقال اخترتها لئلا يتكرر المسح (ع) ورده ابن القصار بأن التكرار المكروه بماء جديد انتهى ونظر فيه بعضهم ويحكى أن ابن الجلاب رجع عن الصفة المذكورة والله أعلم بالواقع من ذلك ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه دون كراهة وفاته المستحب عند ابن القاسم لا عند مالك ومثله في الإجزاء لو نصب كفيه للمطر ثم مسح بهما إلا أن نصب رأسه فإنه لا يجزئه كما تقدم. (ثم يفرغ الماء على سبابتيه). يعني من اليمنى واليسرى وكيفية ذلك أن يجمع الإبهام للسبابة ثم يصب اليسرى على اليمنى ويفعل من ذلك لليسرى ويصب عليهما ما اجتمع في كفه اليمنى ولا يقال إن ذلك مستعمل إذ لم تؤد به عبادة وإنما سميت سبابة لأنها التي يشار بها عند السب ويقال لها السباحة لأنها تسبح في الأشياء والسبحة أيضاً هي التي بين الإبهام والوسطى ويليها من الجانب الآخر البنصر ثم الخنصر والله أعلم. وقوله (وإن شاء غمس ذلك في الماء) أي غمس السبابة والإبهام ولا يكون ذلك استعمالاً وقد يؤخذ من كلامه أن الصب أولى من الغمس لتقديمه عليه والله أعلم. ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بأن يدخل السبابة في الصماخ ويجعل الإبهام من خارج ثم يديرهما كذلك. روى عبد الله بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ وهل ظاهرهما مما يلي الرأس أو ما يواجه قولان (خ) حكاهما ابن سابق عن المتأخرين. فرع: قال ابن حبيب يكره تتبع غضونهما لأن مقصد الشارع بالمسح التخفيف والتتبع ينافيه والاقتصار على إحدى الجهتين من الظاهر والباطن يجرئ على الخلاف المتقدم فيهما وقوله وتمسح المرأة كما ذكرنا يعني في الرأس والأذنين حكما أو صفة أو مقدار

стр. 148

ذاهبا وراجعا لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما يخص من أحكامهن والله أعلم. وتمسح على دلاليها أي على ما استرخى من شعرها وكذلك الرجل إن كان له شعر وقد تقدم الخلاف فيما طال منه مع ما طال من اللحية ولا تمسح على الوقاية ولا ما في معناها من عمامة وخمار وحناء ونحوها لأن الكل حائل وفي مجهول الجلاب يمسح الملبد في الحج ولا شيء عليه بعض الشيوخ واختلف إذا نفضت الحناء ولم تغسل. فائدة: ذكر الشيخ أبو العباس بن عمران البجائي عند قول ابن الحاجب ولا تمسح على حناء ولا غيره نظائر قال إثرها فهذا يدل على أن إضافة الماء بعد بلوغه للعضو لا تضر ثم قال وما زال السلف يدهنون ويتمندلون بأقدامهم ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو وبما عليه انتهى وكان شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ يقول إني لأفتي للناس بالمسح على الحناء لأنا إذا منعناهم منه تركوا الصلاة رأساً وإذا دار الأمر بين ترك الصلاة وبين فعلها على الخلاف فارتكاب الخلاف أولى فانظر ذلك. وقوله (وتدخل يديها من تحت عقاص شعر رأسها في رجوع يديها في المسح) يعني تمسح ما غاب عنها وما وإلي ذلك من دلاليها وكذلك الرجل إن كان له الشعر (خ) في مختصره ولا ينض ضفره رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في رد المسح وحكي في التوضيح أن البلنسي ذكر الخلاف في ضفر الرجل قال بعض شيوخنا وعلى المنع فلا بد من نقضه وسيأتي في الغسل إن شاء الله وهل إدخال اليد من تحت العقاص منويا بالوجه لتمام المسح أو بالرد لم أقف على شيء بعد ذلك وهو مشكل فانظره. (ثم يغسل رجليه .... إلخ). يعني يأخذ في غسلهما وفي كلامه أنه يترتب على الوجه المذكور في ذلك تفصيل فأما ترتيب المفروض مع مثله فالأشهر سنة واقتصر عليه ابن يونس وابن الحاجب وقال يعني مالكاً ما أدري ما وجوبه وروى علي بن زياد وجوبه وقال ابن حبيب واجب مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان (س) وفيه قول بالاستحباب وأنا أميل فيه إلى الوجوب لحجج مذكورة في المطولات انتهى وأما ترتيب المسنون مع مثله أو مع المفروض فالمشهور مستحب (ع) ابن رشد وترتيب المسنون مع المفروض مستحب لقوله

стр. 149

في الموطأ من غسل وجهه قبل مضمضته لم يعد غسله ابن حبيب سنة أخف من مفروض مع مفروض قال مرة من نكس عمداً يعيد وضوءه ومرة لا يعيد إن فارق وضوءه وسهوا لا شيء عليه فصل يريد إن فارق وإلا أعاد المقدم وما بعده وأصله في ذكر سنة منه بحضرته. ابن رشد يحتمل كونه خلاف أصله كالموطأ انتهى فأما الموالاة ومنهم من يعبر عنها بالفور فاختلف فيها أيضاً وشهر في المقدمات القول بالسنية وغيره فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان عليه تجري فروعه. وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في جامع الصلاة إن شاء الله. وقوله (يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى) يعني أنه يتناول بيده اليمنى ويفتتح غسل رجله اليمنى قبل اليسرى لأن البداءة بالميامن مستحبة. ويعركها بيده اليسرى مع الصب ولو استعان بيده اليمنى في العرك لم يضره ذلك ويكرر العرك والصب قليلاً قليلاً إن كانت الرجل سليمة من الجساوة والشقوق وإلا عركها بقوة كما سيأتي ورد بعضهم قليلاً قليلاً ليصب الماء لا للعرك لقوله فليبالغ بالعرك والله أعلم. وقوله (يوعبها بذلك ثلاثاً) يعني استحباباً وظاهره أنه لا يزيد على ذلك كسائر الأعضاء وحكى ابن رشد عن بعض المشايخ أن المشهور في الرجلين عدم التحديد (خ) وكذا قال سند وقال في مختصره وهل الرجلان كذلك والمطلوب الإنقاء وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف يعني قولان مشهوران وكذلك صرح بهما غيره الشيخ ناصر الدين وقال أشهب الفرض غسلهما مرتين لا بد منهما والصحيح وجوب المرة الواحدة يعني من غير زائد عليها كسائر الأعضاء والله أعلم. وقوله (وإن شاء خلل أصابعه في ذلك) يعني إن شاء خلل أصابع رجليه بأن يدخل أصابع يديه في خلل أصابعهما مع الماء قالوا والمستحب في ذلك أن يخللهما من أسفلهما وكذلك ورد في حديث. رواه الترمذي ويعبرونه بالنحر وتخليل اليدين بالذبح ويبدأ من خنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى فيبدأ باليسرى بإبهامها ويختم اليمنى به والله أعلم. وقوله (وإن ترك فلا حرج) يعني وإن ترك التخليل فلا إثم ولا ضيق لأنه ليس

стр. 150

بواجب على المشهور. وروي الوجوب والندب والإنكار (ع) وظاهر إجزائها ذلك حائض النهر برجليه إحداهما بالأخرى سقوطه الأعم من الإنكار والإباحة انتهى وهو ظاهر التخيير الذي ذكر الشيخ هنا والله أعلم. وقوله (والتخليل أطيب للنفس) يعني لأنه أبرأ من اللاخف وأبلغ من الفعل وأتم في التحصيل وكأنه رجع الندب وهو المشهور (خ) والقول في الندب لابن شعبان وبالإنكار رواه أشهب عن مالك ورجع اللخمي وابن بزيزة وابن عبد السلام الوجوب للحديث انتهى. وذكره (ع) عن مالك فقال ابن حارث عن ابن وهب رجع مالك عن إنكاره إلى وجوبه لما أخبرته بحديث ابن لهيعة كان النبي ﷺ يخللهما في وضوئه انتهى. (ويعرك عقبيه). يعني مؤخر القدمين مما يلي الساق قال في الغريب قال ثابت العقب ما يفصل من مؤخر القدم عن الساق وعرقوبيه يعني العصبتين اللتين وصلتا بين الساقين والعقبين من ظاهرهما وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة لصلابته واختلف في أجزائه من جساوة أي غلظ جلد وتشنج نشأ عن قشف أو شقوق أي التفايم التي تكون من البلغم وغيره. وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل الأجساد الغليظة وما يكون في الكعبين من كثرة الجلوس وهذا كله مع الإمكان بلا مشقة فادحة إذ لا حرج في الدين فليبالغ بالعرك لرجليه وخصوصاً في المواضع المذكورة ويكون ذلك مع صب الماء أي مقروناً به لأنه أيسر وأنقى وأقرب للبر والتقوى فإنه جاء الأثر أي الحديث المأثور عن النبي ﷺ وهو حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃ وأنه ﵇ قال: «ويل للأعقاب من النار» وفي رواية لغير الصحيحين «ويل للعراقيب من النار» ثم اختلف العلماء في محله فقيل الوعيد واقع على الأعقاب أنفسها لأن التعذيب إنما يكون للعضو الذي وقع به العصيان وقيل هو على حذف مضاف فالتقدير «ويل لأصحاب العراقيب» لقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] فانظره والويل كلمة تقال لمن وقع في الهلكة أو

стр. 151

لمن استحق العذاب كالويح للترحم والويس للخيفة وقيل غير ذلك. وفي تسمية الحديث أثراً نظراً لكونه مخالفاً لاصطلاح المحدثين وقوله (وعقب الشيء طرفه وآخره) يعني وهو آخر فالطرف والآخر بمعنى واحد ومنه عقب الإنسان لولده ثم يفعل باليسرى مثل ذلك من الصب والعرك والتقليل والمبالغة في التوصيل وغيره ولم يذكر الشيخ أن منتهى الغسل إلى الكعبين كما في نص القرآن ولا تكلم عن دخولهما وخروجهما كما فعل في المرفقين اكتفاء بذلك لأن ما هنا هو الذي هناك تحديداً أو احتياطاً وغير ذلك تتبع قال اللخمي الكتفان كالمرفقين وفي التلقين على أقطعهما غسل ما بقي له منهما بخلاف المرفقين (ع) وفي كونهما الناشزتين في الساقين والنكائين عند معقد الشراك قولان لها ولعياض عن رواية ابن ناصر مع اللخمي من رواية ابن القاسم (خ) والمعروف عند الفقهاء وأهل اللغة الأول وأنكر الأصمعي الثاني. تنبيه: ظاهر كلام الذين يحكوم الخلاف في الكعبين كابن بشير وابن شاس وابن الجلاب أن الخلاف في ذلك خلاف في منتهى الغسل وأن في المذهب من يقول إن الغسل ينتهي إلى الكعب الذي في وجه الرجل عند معقد الشراك قال ابن فرحون وهذا لم يقل به أحد في المذهب ولا خارجه ونقل ابن الفرس أن الكعبين اللذين إليهما حد الوضوء الناتئيين في الساقين بالإجماع قال والزناتي أيضاً نقل اتفاق العلماء على أنهما اللذان في جانبي الساقين قال ابن فرحون فعلى هذا لا فائدة في ذكر القول الثاني لأنه على تقدير ثبوته خلاف راجع إلى لغة وكذا قاله الزناتي انتهى فتأمله فإنه حسن والله أعلم. (وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثاً بأمر لا يجزئ دونه ولكنه أكثر ما يفعل). يعني بحيث أن الزيادة مكروهة أو ممنوعة والنقص منه بخس فضيلة فقط لأن الثانية والثالثة فضيلة وقيل كلاهما سنة وقيل الثانية سنة والثالثة فضيلة وعن أشهب الثانية فريضة ابن الحاجب وتكره الزيادة يعني على الثلاث (خ) ونحوه في المقدمات وقال عبد الوهاب واللخمي والمازري بل تمتنع ونقل سند عن المنع اتفاق المذهب (ع) والرابعة ممنوعة ابن بشير إجماعاً.

стр. 152

فرع: وهذا الخلاف مع التحقق في العدد وأما مع الشك فيه فهل يبنى على أقل العدد كالشك في الركعات أو على أكثره خوفاً من الوقوع في المحظور قولان نقلهما المازري عن الأشياخ (خ) في مختصره وإن شك في ثالثة في كراهتها قولان قال شكه في يوم عرفة هل هو العيد انتهى وفي قوله غسل إخراج للمسح لأن تكراره مكروه. (ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه). يعني وسواء اثنتين أو واحدة وسواء الرجلان أو غيرهما وهذا هو المشهور الشيخ ناصر الدين أجمعت الأمة أن الواحدة المسبغة فرض قال بعد ذكر الخلاف في الزيادة عليها في الرجلين والصحيح وجوب المرة الواحدة قال اللخمي وأجاز مالك في المدونة أن يتوضأ مرة إذا أسبغ وقال أيضاً لا أحب مرة إلا من العالم وقال في سماع أشهب الوضوء مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قيل له فالواحدة قال لا وقال في المختصر لا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمتا وقال ابن رشد الاقتصار على الواحدة مكروه قال واختلف في أوجه الكراهة فقيل لترك الفضيلة وقيل مخافة إن لا يعم بها قال وهو دليل على ما روي عن مالك لا أحب الواحدة إلا للعالم بالوضوء انتهى. وعليه يحوم كلام الشيخ حيث قال إذا أحكم ذلك فجعل الاقتصار دون الثلاث مشروطاً بالأحكام وليس الناس في أحكام ذلك سواء بل هم مختلفون فمنهم من لم يحكم إلا بالثلاث فتتعين عليه فينوي بها الفرض أو ما أسبغ منها ومنهم من لا يحكم إلا باثنين ومنهم من يحكم بالواحدة وهو الذي يصح له تجديد النية. فرع: ابن الحاجب ولو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضيلة فقولان (خ) القولان هنا في مسألة يشبهان القولين في مسألة المجدد بتبيين حدثه (ع) الباجي في صحة وضوء مجدد بأن حدثه قولان أشهب وسحنون مع ابن عبد الحكم انتهى. وجزم (خ) في مختصره بعدم الإجزاء وذكروا لها سبع نظائر فانظرها وقد قال رسول الله ﷺ «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من

стр. 153

أيها شاء» يعني يوم القيامة وقيل في الحال ويدخل من أيها شاء في المآل وقيل المراد أبواب الخير الموصلة إلى الجنة من الصلاة وتوابعها والله أعلم. وهذا حديث خرجه مسلم ولم يقل فأحسن الوضوء وهذه الزيادة عند الترمذي ولم يقل ثم رفع طرفه إلى السماء وهذا عند الإمام أحمد بلفظ ثم رفع طرفه وهو المراد بالطرف هنا. والذي رواه بن الخطاب ﵁. وزاد الترمذي في رواية اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويحتمل كون هذا الثواب أن يكون لمن قاله مرة واحدة وهو ظاهر الحديث ولمن واظب عليه وهو الذي يقتضيه الترغيب هذا مع أن التكرير مطلوب أبدا لعدم القطع بالقبول واحتمال دخول العلل النفسانية في بعض الأوقات على القصد أو الفعل والله أعلم. تنبيه: أفعال الوضوء ثمانية وفصول هذا الذكر ثمانية أبواب الجنة ثمانية وقد أنكر ابن العربي حصر أبواب الجنة الثمانية وقال في العارضة الذين يدعون من أبواب الجنة الثمانية أربعة. الأول: من أنفق زوجين في سبيل الله وهو متفق عليه. الثاني: من قال هذا الذكر وهو في صحيح مسلم. الثالث: من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق خرجه البخاري. الرابع: من مات يؤمن بالله واليوم الآخر وذكر حديثه عن عقبة بن عامر عن عمر ﵄ – ثم قال نكتة الوضوء عبادة لم يشرع في أولها ذكر وفي أثنائها وإنما يلزم فيها القصد بها لوجه الله العظيم وهي النية وقد رويت أذكار تقال في أثنائها ولم تصح ولا شيء في الباب يعول عليه إلا حديث عمر المتقدم قال وقد روى أبو جعفر الأبهري عن مالك أنه استحب ذلك من تسمية الله تعالى عند الوضوء. وروى الواقدي أنه مخير قال والذي أراه تركها انتهى بنصبه وحروفه فانظره.

стр. 154

فائدة: ذكر النووي في حلية الأبرار تثليث هذا الذكر وذكر من رواية النسائي أن من قال إثر وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك طبه عليه بطابع العرش لا يفك إلى يوم القيامة وذكر حديث أبي موسى على الوجه الذي قدمناه عند غسل الوجه فانظر ذلك ثم قال أشهد معناه أقر وأعترف ومعنى لا إله إلا الله لا مستحق للكمال ولا متصف به غيره تعالى وقوله وحده تأكيد بعد تأكيد في نفي التعدد وإثبات التوحيد وقيل أراد وحدانية الذات ونفي الشريك في الأفعال والصفات. وذكر محمد ﷺ بالعبودية لأنها أشرف النسبة وأبرأ من دعوى النصارى واليهود في نبيهم وكذلك الرسالة والله أعلم. (وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين). يعني يقول ذلك بعد الذكر المتقدم لأنه كذا روي إلا أن رواية هذه الزيادة ضعيفة كما ذكره الترمذي وإن كان قد ضعف أصل الحديث فلا يصح تضعيفه لرواية مسلم قاله ابن العربي وغيره والتوابين جمع تواب وهو الكثير التوبة كالمتطهر لكثير التطهير وقد اختلف الناس في المراد به وذلك راجع لدخول كل توبة وتطهر فيهما حسياً كان أو معنوياً والله أعلم. (ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتساباً لله لما أمره به). يعني يجب عليه ذلك فلا بد من قصد التقرب إلى الله تعالى به دون شائبة لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص تقرير العبودية بالعبادة وسيأتي في باب جمل من الفرائض إن شاء الله والاحتساب بالشيء الاعتداد به عند الله وهو المراد بقوله (يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به) يعني أنه يعمله خالصاً لوجهه تعالى راجياً منه قبوله بفضله وإثابته عليه حسب وعده الصادق على لسان نبيه ﷺ وتطهيره من الذنوب به من ثوابه إذ قد ورد في صحيح الأخبار أنه يكفر السيئات قال علماؤنا يعني الصغائر قال ابن العربي وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة وإن أضاف إلى غسل كل عضو التوبة من الذنب

стр. 155

الواقع به غفرت كبائره بتوبته وصغائره بوضوئه. وفي قوله لما أمره به أن يجب أن يكون مقصوداً للامتثال وهو معنى النية فكان قصده هنا لذكرها وقيل بل ذكرها في باب الغسل حيث قال وينويه وقيل بل أشار لها بوقله ويجزئ فعله بغير نية وقد تقدم الكلام على بعض أحكامها ويأتي بعضها في الغسل إن شاء الله. وقوله: (ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود) يعني أنه مع اعتقاد الإخلاص والتحقق بالرجاء والخوف بشعر نفسه جلال مولاه وعظمته وكبرياءه وأنه يقف بما يفعله بين يديه فيزداد تعظيماً وإجلالاً وحضوراً فيما هو به أو يتوجه له من الطهارة والصلاة وذلك لأن الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء والحضور على قدر التعظيم وعلى قدر المعرفة والله أعلم. والإشعار الإعلام الخفي والتأهب الاستعداد والتنظف والتنقي من الأدناس والمناجاة المساررة وقد مر معناها في أول باب طهارة الماء وأنها على وجه يليق به تعالى من التتريه وعدم التشبيه والوقوف بين يديه القيام على بساط العبودية مشاهداً التعظيم والإجلال على ظاهر البدن كما هو في حقنا تعالى ربنا وتقدس. وأداء الفرائض العمل بها كما يجب والمراد هنا الصلوات والخضوع التذلل والخشوع والركوع والسجود معلومان لكن السجود أشرف أفعال الصلاة إذ قال ﵇ «أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود» وقال تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]. وفي الصحيحين «إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي» حتى قال بعض الصوفية لا يوجد خاطر شيطاني لهذا الحديث إنما يوجد نفساني أو ما في معناه ومن عرف الخواطر أدرك ذلك وبالله التوفيق. وقوله (يعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه) يعني أنه إذا أشعر نفسه ما ذكر تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له العمل على مقتضاه من اليقين بما وعد وأمر ويكون ذلك سبب تحفظه فيما هو به من طهارة وما يتبعها والله أعلم.

стр. 156

وقد أشار في هذا الفصل لما يداخل هذه العبادة من مقام الإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم لم تكن تراه فإنه يراك كما بينه رسول الله ﷺ وهو يجري في الأعمال مجرى الأرواح في الأجسام وعليه تدور مقاصد الصوفية وهو المبدأ والمنتهى فإن تمام كل عمل من أعمال البر ظاهراً كان أو باطناً بحسن النية فيه لأن النية أساس الأعمال وأكسيرها وكمالها ومن كان له في كل شيء نية حصل له من كل شيء أمنية قال الإمام أبو حامد ﵀ وإنما الشأن في النية فإنها معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال وقد ألف في أحكام النيات ووجوهها وما يتعلق بها الشيخ أبو عبد الله بن الحاج كتابا «سماه المدخل إلى علم النيات» وبناه على حديث الأعمال بالنيات فذكر فيه كثيراً مما أغفله الناس من مهمات الدين ونبه على عوائد ردية وبدع كثيرة فوجب على كل متدين مطالعته إن أمكنه. وبالله سبحانه التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. خاتمة: لم يذكر الشيخ في هذا الباب حكم الوضوء ولا اشتقاقه وذكره في باب جمل من الفرائض وكذا ذكر حكم من ترك شيئاً من وضوئه في باب جامع الصلاة وهو أنسب والله أعلم.

стр. 157

باب في الغسل يقول هذا باب يذكر فيه صفة الغسل وبعض أحكامه وفي رواية أبي محمد صالح إسقاط وفي رواية غيره زيادة من الجنابة قال بعض الشيوخ والإطلاق أولى لعدم الاختصاص نصا وحكما وقدم الكلام في ضبطه وحقيقته في باب ما يجب منه الوضوء والغسل فلينظر هنالك. (أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء). يعني في الصفة والحكم لأن الكل واجب بإجماع وصفة الغسل فيه كما معه دون نقص ولا زيادة وقدم أن الغسل والطهر بمعنى واحد وهو تعميم الجسد بالماء اتفاقا ومع الدلك على المشهور والجنابة عبارة عن الإنزال ومغيب الحشفة ومأخذها من التجنب فانظره وقد مر الكلام في موجبات الغسل وأسبابه ولم يذكر الشيخ فرائضه ولا سننه ولا فضائله هنا ومحلها جمل من الفرائض إن شاء الله. (فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه). يعني إذا أتى بالغسل دون صورة الوضوء أولاً ولا آخراً فلا شيء عليه وأن له أن يصلي بذلك الغسل وإن لم يتوضأ لقول عائشة ﵂ إن الوضوء أعم من الغسل ابن الحاجب ويجزئ الغسل عن الوضوء (خ) وإن تبين عدم جنابة وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسياً لجنابته كلمعة منها وإن عن جبيرة انتهى من مختصره لأنه أوعب من كلام ابن الحاجب وإنما قال غسل الوضوء لأن المسح لا يجزئ عن الغسل والله أعلم. وقوله (وأفضل له أن يتوضأ) أي يأتي بصورة الوضوء في غسله أولاً ينوي به رفع الجنابة عن أعضائه وإنما قدمت لشرفها فلو نوى الفضيلة أعاد غسلها ولو نوى الوضوء للصلاة لأجزأه وقيل لأنه غير ما وجب عليه ولو شرك النية لجرى فيه النظر كذلك فانظره وظاهر قوله وضوء الصلاة أنه يمسح رأسه وأذنيه ويقدم رجليه ويثلث مغسوله ويمضمض ويستنشق فأما المضمضة والاستنشاق فسنة كالوضوء ومثلها باطن الأذنين يعني الصماخ وكذا غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وأما تكرار المغسول فقول خليل عياض عن بعض شيوخه ولا فضيلة في تكراره لأنه من الغسل انتهى.

стр. 158

أما مسح الرأس فإن قدم غسل رجليه فعله ابن الحاجب وعلى تأخيرهما ففي ترك المسح روايتان (خ) ووجه الترك أنه لا فائدة للمسح لأنه يغسله حينئذ ووجه مقابله أن الأفضل تقديم أعضاء الوضوء وخرجت الرجلان بدليل فيبقى ما عداهما على الأصل انتهى. ولم أقف على شيء في مسح الأذنين إلا أنهما تبع الرأس والله أعلم. وقوله: (بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه من الأذى) يعين فيبدأ بغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل ما تعلق به من الأذى في أي محل كان لتكون طهارته على بدن طاهر ابن الحاجب ثم يغسل ذكره (خ) مقتضى كلامه أنه لو غسل غسلة واحدة ينوي بها رفع الحدث وأزالت مع ذلك النجاسة أجزأه ونحوه للخمي وابن عبد السلام وغيرهما خلاف ما يعطيه كلام ابن الحاجب حتى لا ينكر مخالفته إذ لا بد من انفصال الماء عن العضو مطلقاً انتهى. ونظر فيه بعض المتأخرين ومراده بالأذى النجاسة ففي كلامه إشارة لنجاسة المني ابن الحاجب والمذهب أن المني نجس فقيل لأصله وقيل لمجراه وعليهما مني المباح وقال صاحب الإرشاد في الآدمي المشهور نجاسة منيه وتكلم عليه ابن فرحون في شرح ابن الحاجب بما مقتضاه فانظره. وقوله: (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) يعني يفتتح بعد الإزالة الوضوء المذكور فوقه وهذا كما قال في الوضوء فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم يتوضأ وينوي الطهارة عند أول واجبة كالوضوء إلا أنها في الوضوء مختلف فيها نصاً وهنا المنصوص وجوبها ومقابلها مخرج وقد تقدم. فرع: وفي صحة نية الجنابة إن كانت قولا عيسى وسماعه عن ابن القاسم وقوله: (فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) يعني هو مخير في ذلك لتعارض الحديثين حديث عائشة إذ فيه تقديمهما وحديث ميمونة إذ فيه تأخيرهما ابن الحاجب وفي تأخير غسل الردلين ثالثها يؤخر إن كان موضعه وسخا انتهى والتخيير الذي هنا رابع والله أعلم (خ) ابن الفاكهاني شرح العمدة والمشهور التقديم وأما القول الثالث فمنهم من يعده ثالثاً كما قال المؤلف ومنهم من يقوله جمعاً بين الحديثين ثم يغمس يديه

стр. 159

في الإناء أثر وضوئه وام قدم من أعضائه ويفرغ عليهما الماء ويرفعهما من الإناء أو غيره كما غمسهما فيه غير قابض بهما شيئاً من الماء أي غير مغترف له بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما فيخلل بها أصول شعر رأسه ليأنس ببرد الماء فلا يتضرر ويقف الشعر فيدخل الماء عند الغسل لأصوله وسواء كان عليه وفر منه أم لا. وظاهر كلامه أنه يخلل جميع الشعر إلا على رواية شعر رأسه وحمل هذا عليه قال الشيخ أبو عمران الجورابي ويبدأ في ذلك مؤخر الجمجمة لأنه يمنع الزكاة والنزلة وهو صحيح مجرب ثم يغرف على رأسه ثلاث غرفات إثر تخليله والتثليث مستحب. ابن حبيب لا أحب أن ينقص عن الثلاث ولو عم بواحدة زاد الثانية والثالثة إذ كذلك فعل ﵇ ولو اجتزأ بالواحدة أجزأته وإن لم تكف الثلاث زاد إلى الكفاية والله أعلم. عياض يفرق الثلاث على الرأس لكل جانب واحدة والثالثة للوسط وقيل الكل للكل وكل جائز وقوله (غاسلا بهن) يعني أن الثلاث يكون فيها غاسلاً لرأسه بيديه بحيث يتبع الماء بهما دلكاً ويبالغ بقوله ﵇ «إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر واتقوا البشرة» وتفعل ذلك المرأة فتزيل الأذى ثم تتوضأ ثم تخلل ثم تغرف على رأسها ثلاثاً قاله أبو عمران الجورابي قال عبد الوهاب الإشارة بذلك للغرفات والأول واضح وأعم، وتضغث رأسها أي تجمع شعرها وتحكه حتى يختلط ويداخله الماء وأصل الضغث الخلط والجمع عياض وأصله من الضغث وهو الأخلاط من الحشيش وليس عليها حل عقاصه أي عقاص الشعر وفي رواية عقاصها أي عقاص المرأة والكل واحد الخليل العقص هو أن يلوي الخصلة من الشعر ثم يعقدها حتى لا يبقى فيها إلا التواء والجمع العقاص والعقائص والربط كالفضر في ذلك. فرع: ينقض ضفره إذا كثرت خيوطه حتى تمنع من وصول الماء إليه ونظر بعضهم في غسل رأس العروس لتعارض واجب الغسل بإضاعة المال وقد يكون فيها وجه لتضييع الصلاة أو فعلها على غير وجه صحيح فانظر ذلك وقد تقدم ما في عقاص الرجل في الوضوء والله أعلم. ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر لاستحباب تقديم الميامن على المياسر ويقدم أعاليها ويختم بصدره وبطنه قاله الإمام أبو حامد الغزالي

стр. 160

ونقله عنه ابن ناجي وغيره وهذا كله استخباباً. وقوله (ويتدلك بيديه بإثر صب الماء) يعني على المشهور ابن الحاجب ولو تدلك عقب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح (خ) الصحيح كما قال المصنف لأن في اشتراط المعين حرجا وقد نفاه الله سبحانه وهو قول أبي محمد ومقابله لابن القابسي انتهى. وقد اختلف في الدلك والمشهور وجوبه لذاته وقال أبو الفرج لتوصيل الماء وقال ابن عبد الحكم لا يجب وحكمه في الوضوء والغسل واحد. قوله (حتى يعم جميع جسده) يعني بالماء والدلك على وجه يتحقق ذلك إذ لا تبرأ ذمته إلا بيقين ويدخل في ذلك أشراف أذنيه لا صماخيه لأن الأشراف من الظاهر والصماخ باطن لكنه سنة ابن الحاجب ولا تجب المضمضة ولا الاستنشاق ولا باطن الأذنين كالوضوء ويجب ظاهرهما والباطن هنا الصماخ (خ) يعني أن مسحه سنة انتهى. وليحذر أن يصب الماء في أذنيه لأن ذلك يورث الصمم بل يجعله في كفه ثم يكفي أذنه على كفه ويتبع ذلك بيده دلكاً وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده أو لم يأخذه لغيبته أو عسره ونحو ذلك عاود بالماء ودلكه حتى يتحقق عمومه بالماء والدلك لكن كلامه يقتضي بأوله أن الشك في الدلك لا يوجب ذلك وآخره يقتضي أن الدلك واجب لا لذاته بل لإيصال الماء وهما خلاف المشهور إذ المشهور أن الماء لا يكفي وحده في شيء من المسغول حيث الإمكان والقرب فإن بعد استأنف الطهارة وإن صلى أعاد أبدا وإن كان مما لا يصل لدلكه بوجه سقط وليكثر من صب الماء في محله كذا نص عليه غير واحد. وقال ابن بشير لا خلاف في ذلك وقوله (بيده) يعني أو ما يقوم مقامها في ملح التعذر وفي الاستنابة ونحوها خلاف (ع) وما عجز عنه ساقط في وجوب ما أمكنه أو خرقه ثالثها إن كثر للباجي عن سحنون وابن حبيب وابن القصار انتهى. وليحذر في ذلك من أمور أحدها التدلك بالحيطان لأن ذلك يضر بأهلها وربما كانت بها نجاسة أو بعض المؤذيات إلا ما يكون معه لذلك وحائط الحمام خصوصاً قالوا يورث البرص وتمكين الدالك مما تحت الإزار وتمكين من لا ترضى حاله من دلك بدنه لا سيما إن كان ناعماً ويتقي الوسوسة جهده ويستعين عليها بالنظر لاختلاف

стр. 161

العلماء إن كان مبتلى بها كذلك كان يقول لنا شيخنا أبو عبد الله القوري مراراً رحمة الله عليه. وقوله (حتى يوعب جميع جسده) يعني بحيث يتحقق ذلك فلا يكفي غلبة الظن لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين وهذا ما لم يكن مستنكحا فيكفيه ما غلب على ظنه والله أعلم. (ويتابع عمق سرته). يعني داخلها وما غار منها ويقال بالمهملة وقد يقال بالمعجمة وفرق بعضهم فقال الإهمال لما قارب الاستواء والإعجام لما كان غائراً وإنما يتابع ذلك بالماء والدلك لأنه محكوم له بحكم الظاهر مع غوره واجتماع الفضلات فيه نبو الماء عنه لا سيما إن كثرت تكاميشه وارتفعت دائرته لسمن ونحوه ثم إن شق جداً أو لم يوصل إليه بوجه سقط. وتحت حلقه أي ما يستره الذقن والأحناك واتصل بالعنق إلى الصدر يتتبعه لأنه غائب عن العين لا لأنه غائر فأمره أخف من ستره إلا أن يكون عليه شعر فيتعين تخليله أو فيه مغابن فيجب إيصال الماء إليها ويخلل شعر لحيته وجوباً على المشهور وقيل لا (ع). وسمع ابن القاسم سقوط تخليل اللحية وأشهب وجوبه انتهى. ابن الحاجب والأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما ابن فرحون مراده بغيرهما شعر الحاجبين والهدب والشارب والإبط والعانة إن كان فيها شعر (خ) وما ذكره من الأشهر في اللحية والرأس تبع فيه ابن بشير والذي في العتبية ونقله الباجي وغيره من الخلاف إنما هو اللحية وأما الرأس فلم ينص أصحابنا فيه إلا على الوجه وقد حكى القاضي عياض أنه مجمع عليه انتهى ابن هارون نعم خرج عبد الوزهاب الخلاف في الرأس من اللحية (خ) ومقابل الأشهر نفي الوجوب وهو عليه انتهى ابن هارون. نعم خرج عبد الوهاب الخلاف في الرأس من اللحية (خ) ومقابل الأشهر نفي الوجوب وهو أعم من الندب والسقوط. والذي حكى الباجي السقوط وحكى ابن شاس وعياض الندب قال وانظر كيف جعل الأشهر رواية أشهب إلا أن يكون الأشهر ما قوي دليله انتهى وقد اكتفى الشيخ عن الرأس بما تقدم له في أول الباب. وقوله (وتحت جناحيه) أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع الفضلات

стр. 162

وقد يجب تخليله إن كان ثم شعره وهو يعيد وإن كان واجباً وبين أليتيه مجتمع الوركين تحت عجب الذنب أو محله وفي الغريب الآلية هي المجتمعة فوق العاجزة ورفغيه بضم الراء بعدها فاء تليها معجمة تثنية رفغ وهو أصل الفخذين من داخله قاله الأصمعي وهو المراق أيضاً وقيل كل مغابن الجسد رفع وقيل الرفغ ما بين السبيلين وتتبع كل ذلك لازم لخفائه واجتماع الأسواخ فيه وتحت ركبتيه أي محل طيهما من أسفل يتتبعه لأنه غائب عنه. وأسافل رجليه أي مسطح القدمين من أسفلهما وهو مباشر الأرض منهما ويخلل أصابع يديه في وضوئه إن قدمه وإلا ففي أثناء غسله وجوباً على المشهور وقيل ندبا كما في الوضوء ويغسل رجليه آخر ذلك كما يفعل في الوضوء فيعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق وفي تخليل أصابعهما ما في الوضوء. وقد تقدم أن المشهور الندب. وقوله (يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان آخر غسلهما) يعني أنه لا يغسلهما آخرا إلا إن كان أخر غسلهما وقد يستروح من هنا اختيار الشيخ وهو بعيد لتمام غسله الواجب ولتمام وضوئه المندوب تقديمه في غسله نبه لذلك على أن هذا الفصل لا يخل بالموالاة في الوضوء المندوب لأنه مأذون فيه شرعاً والعبادة لا تقطع العبادة لا سيما وأمد الغسل قريب جدا إن عمل على مقتضى السنة بل هما عبادة واحدة اندرج مندوبها في واجبها حكما كما وجب إدراجه نية نعم قال بعض الشيوخ لا يؤخر رجليه في غسل الجمعة لأن الوضوء واجب والغسل تابع مندوب فيكون فاصلا وفيه بحث فتأمله وبالله التوفيق. (ويحذر أن يمس ذكره في تدليكه بباطن كفيه). يعني لئلا ينقض وضوءه بمسه فيحتاج لتجديده متى أراد الصلاة بغسله والباطن شرط وهل مراده به الراحة فقط فيجري على قول أشهب لا نقض إلا بمسه بالراحة ويقيد به ما تقدم من الإطلاق أو لا يقيد ويكون في الرسالة قولان أو مراده به مجموع الكف والأصابع وما يلي ذلك من الدوائر وما بين الأصابع فيجري على المشهور يحتمل الوجهين ويؤيد الأخير بقوله وتباشر بكفيها الأرض فيما تقدم ويكفيك فيما يأتي أنه أطلق الكف هنا على جملة الراحة والأصابع والله الموفق وقوله في ذكر اتقاء المرأة

стр. 163

الفرج اعتبار بأن المشهور عدم النقض بمسها أو اكتفاء بما تقدم في شأنها لدلالة الذكر عليه وفي قوله يحذر أنه لا يعذر بالنسيان في مسه لأنه لو كان معفوا لما احتاج إلى الحذر وفي إطلاقه اعتبار كله فلا فرق بين كمرة وغيرها وفيه أيضاً أن اللذة ليست بشرط في النقض به وقد مر ما في ذلك من الخلاف كله. وقوله: (فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء) يعين إن أراد الصلاة بغسله ذلك وإلا فلا يلزم إعادته حتى يريد الصلاة كسائر الأحداث ولا فرق في ذلك بين ما كان مع الغسل أو مجرداً وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي أي يصح في ذلك من إجزاء الماء واتباعه بالدلك ويراعي جميع الواجبات من التخليل والموالاة وغيرهما وينويه أي ينوي الوضوءؤ بفعله هذا ليصح وضوؤوه فإن لم ينوه لم يجزه عند الشيخ خلافاً لأبي الحسن القابسي وقد اختلف في معنى الخلاف بينهما فقيل مبناه على طهارة كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالجميع فإن قلنا يطهر كل بانفراده لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تحديد النية لها عند تجديد الغسل فإن قلنا لم يطهر إلا بالكمال لم يلزم تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى وقيل مبنى الخلاف على أن الدوام كالابتداء أولا واختاره ابن الحاجب إذ قال وأما خلاف القابسي وابن أبي زيد فيمن أحدث قبل تمام غسله ثم غسل ما مر من أعضاء وضوئه ولم يجدد نية فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أولاً وظاهرها للقابسي (خ) يعني ظاهر المدونة لأنه إنما ذكر فيه إمرار اليد على مواضع الوضوء من غير تعرض للنية فلو كان من شرط صحة الوضوء تجديد النية لذكره فانظر ذلك فإنه ضعفه وضعف في البيان قول الشيخ والله أعلم. تحصيل: قال المغربي ﵀ إن مسه بعد الفراغ لزمه نية الوضوء بلا خلاف وإن مسه قبل فعل شيء من أعضاء الوضوء فلا تلزمه النية بلا خلاف وإنما الخلاف إذا مسه بعد الفراغ من الوضوء أو من بعض أعضاء الوضوء وقبل تمام الغسل فقال أبو محمد ينويه وقال القابسي لا ينويه وبحسبه فالصور أربعة اختلف في اثنين واتفق على اثنين والله أعلم.

стр. 164

فروع ثلاثة: أحدها: للجنب أن يجامع ويأكل ويشرب ويتصرف واستحبوا له غسل فرجه قبل إعادة الجماع وفي الحديث فإنه أنشط للعود. الثاني: جاء فيه الأمر بوضوئه إذا أراد أن ينام ووضوء الجنب لنومه مستحب وسمع ابن القاسم ولو نهاراً وأوجبه ابن حبيب ورواه اللخمي. الثالث: قال وفي كونه ليبيت بطهر أو لينشط لغسله قولان ابن الجهم مع ابن حبيب يتيمم إن فقد الماء ورواية (خ) الباجي ولا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره غير الجماع. وقال المشهور في الحائض عدم الأمر بناء على التعليل بالنشاط فانظر ذلك وبالله التوفيق.

стр. 165

باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم باب في ذكر حكم من لم يجد الماء للوضوء للغسل ماذا يصنع ومراده بالوجود التمكن منه إذ لا يجب مع عدم التمكن للصوص أو سباع أو غيرهما والمقدور على استعماله إذ لا يجوز غسل البعض والتيمم يجب مع عدم القدرة والماء المعتبر شركاً وهو الكافي لكل الطهارة لا لبعضها أن لا يجوز غسل البعض والتيمم لغيره والسالم الأوصاف لأم المتغير معدوم شرعاً وإن لم يكن معدوما حسا والله أعلم. وقوله (وصفة التيمم) يعني في ذكر كيفية التيمم ولم يترجم لحكم التيمم اكتفاء بحكم من لم يجد الماء واصل التيمم لغة من أم يؤم إذا قصد يقال يممت فلانا وأممته وتيممته إذا قصدته وحقيقته الشرعية طهارة ترابية تستعمل عند الماء أو عدم القدرة على استعماله نياية عن الوضوء أو الغسل. وقد ذكر الشيخ حكمه وشرطه ووقته وما يفعل به وكيفية فعله وأشار لموانعه ثم أحال على جامع الصلاة ببعض مسائلة فتأمل ذلك وله ثلاثة أسماء تيمم طهر وضوء والله أعلم. (التيمم يجب لعدم الماء في السفر). يعني أن حكم العادم للماء في السفر وجوب التيمم ومراده الماء الجائز الاستعمال في الطهارة إذ المعدوم شرعاً كالمعدوم حسا ويريد أيضاً الماء الكافي لطهارته كانت غسلا أو وضوءاً إذ لا يجوز له استعمال الماء في البعض والتيمم في البعض ولا أن ينتقل للطهارة الصغرى إذا لم يجد ما يكفيه للكبرى خلافاً لابن محمد صالح من أهل المذهب في جماعة من المحدثين وغيرهم ولا خلاف في تيمم المسافر عنه عدم الماء يائساً منه إذا كان سفر قصر مباحا واختلف في كونه شرطا فلا يباح للحاضر الصحيح. تنبيهات: أولها ظاهر كلامه أن السفر كيف كان مبيح وحكى فيه ابن الحاجب قولين فقال في تجديد سفره كالقصر قولان (خ) الأول نقهل ابن حبيب والثاني في الإشراف. الثاني: الفرعان المذكوران مرتبان على القول بعدم إباحته لغير المسافر والذي ذكر، لا يقتضي نفي ذلك ولا إثباته والمشهور جوازه للحاضر الصحيح يخشى فوات الوقت ابن

стр. 166

الحاجب ولا يعيد وقال ابن حبيب رجع عنه إلى وجوب الإعادة (ع) وفي الحاضر القادر يخاف فوات الوقت إن ذهب إليه روايتها وابن مسلمة مع سماع ابن القاسم الباجي وعلى التيمم المشهور لا يعيد ابن حبيب وابن عبد الحكم أبدا ابن زرقون ورواه المختصر وروى اللخمي في الوقت. فرع: وعليه لو كانت جمعة قول بعض البغداديين مع المازري عن ابن القصار وأشهب وعزي لابن القصار الصقيل المنع انتهى والقول بمنع الحاضر الصحيح عزاه ابن رشد لمالك في الموازية وقوله (إذا يئس أن يجده في الوقت) يعني المختار فلا يؤخر عنه عند يأسه ابن الحاجب وفيها التأخير بعد الغروب إن طمع في إدراك الماء قبل مغيب الشفق (خ) إنما ذكر هذه المسألة لأن ظاهرها كالنقض لما تقدم من حيث أن التأخير فيما تقدم إنما يكون إلى آخر الوقت ولاحظ للضروري في ذلك ووقت المغرب مقدر بالفراغ منها يعد تحصيل شروطها وما بعد ذلك ضروري فتأخير الصلاة إليه لأجل إدراك الماء يوجب أن تؤخر الظهر والعصر مثلها إلى الضروري قال وهذه المسألة إنما ذكرها في الكتاب بناء والله أعلم على القول الثاني بامتداد وقت المغرب انتهى فانظر ذلك. تنبيهات: أولها: في قوله إذا يئس أن حكم التراخي والمتردد والمتيقن ونحوهم بخلاف ذلك وسيأتي، الثاني: أن اليأس يكون بعد الطلب حيث يرجى أو يتوهم أو يشك فيه (ع) وطلب الماء إن تحقق وفقد ساقط وقال ابن رشد كلام ابن الحاجب يريد بالتحقق الظن

стр. 167

وأما القطع بالعدم فلا يتصور وروده (خ) قائلاً الأولى أن يبقى التحقق على بابه فانظره، الثالث: قوله في الوقت يؤذن بأن هذا حكم الفرض لا النفل من غير أن يذكر نفي ذلك من النفل والمشهور العموم للمسافر دون الحاضر الصحيح ابن الحاجب ولا يتيمم الحاضر للسنن على المشهور (خ) مقابل المشهور لسحنون (ع) ويقيم المسافر ولو نفلا أو مس مصحفاً ومنعه ابن مسلمة لغير الفرض والمازري واللخمي والمريض مثله. فروع: قال (ع) وفيها لابن القاسم يتيمم المرض والمسافر للخسوفين ولمالك لا يتمم محدث في صلاة عيد والجنازة غير متعينة كالعيد والمتعينة قال القاضي: كفرض وتردد ابن القصار لرواية الصلاة على قبر من فاتته انتهى. وأنكر خ وس وابن فرحون تفرقة ابن الحاجب وقالوا تبع فيها ابن بشير قالوا ولم يفرق في المدونة وفيها لا يصلي على جنازة بتيمم إلا مسافر عدم الماء فانظر ذلك. (وقد يجب مع وجوده). يعني وقد يجب التيمم مع وجود الماء لتعذر استعماله وأمره ينزل منزلة عدمه

стр. 168

وذلك إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع من استعماله بخوف تلف أو زيادة مرض أو تأخر برء أو تجدد مرض باتفاق في الأول وعلى المشهور فيما بعده وعبر عنه ابن الحاجب بالأصح وقوله: (أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه) يعني فإنه يتيمم في الجميع؛ لأن عدم القدرة على استعماله كعدمه، وكذلك عدم من يناوله وآلة توصل إليه فإن ذلك كله يتنزل منزلة عدمه فيكون جائزاً للمريض والمسافر باتفاق ابن الحاجب. الثاني: ما يتنزل منزلة عدم كعدم الآلة فإن وجدها ولكن يذهب الوقت لها أو لاستعماله يتيمم على المشهور (خ) هذا هو مقتضى المذهب وهو مذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهم من العراقيين وهو اختيار التونسي وابن يونس قال (ع) ولا أعلم من شهره ابن فرحون ما ذكره لا يختلف في استعمال المءا لمن هو بين يديه قال وهذا ليس بصحيح ثم ذكر مذهب العراقيين من نقل تقي الدين. ثم قال بعضهم وهو الصواب والله أعلم. فرع: إذا عمت الشجاج والجراح جسده وهو جنب أو أعضاء وضوئه وهو محدث

стр. 169

يتيمم وكذلك إذا لم يبق الأيد أو رجل ابن الحاجب فلو غسل ما صح ومسح على الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ماء لا يكفيه فغسل ومسح الباقي انتهى. والتنبيه الذي ذكر لأبي بكر بن عبد الرحمن (ع) ورد لابن محرز بأن مسح الجريح مشروع قال وفتوى ابن رشد يتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه يعيد والأظهر مسحه، وقوله وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنه منه خوف لصوص أو سباع يعني أنه يتيمم وسواء خاف على نفسه أو على ماله على المشهور ابن الحاجب وكالخوف على نفسه الخوف على ماله على الأصح (خ) الأصح راجع إلى المال فقط لعدم الخلاف في النفس وقال ابن عبد السلام وابن هارون وابن بشير والقول بأنه لا يتيمم إذا خاف على ماله يعيد وأحسن ما يحمل عليه إذا لم يتيقن ولا غلب على ظنه انتهى ومقابل الأصح لابن عبد الحكم. تنبيه: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد هنا بحث ينبغي أن يتأمل وهو أن المؤلف على الحكم بالخوف فهل يجري على ظاهره من اعتبار مجرد الخوف أو لا يعتبر إلا خوف ينشأ عن سبب أما إذا كان عن جبن وخور لا عن سبب يخاف من مثله فلا اعتبار انتهى. تنبيه: ليس هذا الحكم مقصور على خوف اللصوص والسباع بل هو عام في كل خوف يؤدي لما ذكر من برد وعطش أو غيره (ع) وخوفه على نفسه بطلبه واستعماله أو خوف عطش آدمي كعدمه المازري الظن كالعلم انتهى. يعني ولا يصح التيمم في أوله ولا في وسطه والمراد وقت الاختيار فانظر. (وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره).

стр. 170

يعني ولا يصح التيمم في أوله ولا في وسطه والمراد وقت الاختبار ثم السفر ليس بشرط بل كل ما يباح التيمم لفقد الماء أو لفقد مناوله وعدم القدرة على استعماله إذا أيقن بوجود الماء أخر لآخر المختار. وإنما ذكر الشيخ المسافر جريا على ما سبق له من ذكر المسافر في التيمم لعدم الماء وهل ذلك لأن المسافر هو المتفق عليه دون غيره أو لأنه الغالب في الاحتياج إلى التيمم وفقد الماء أو بناء على أن الحاضر الصحيح لا يتمم؟ وهو خلاف المشهور

стр. 171

احتمالات ثلاث وليس اليقين بشرط بل غلبة الظن كذلك تنزل منزلة اليقين في كثير من الأحكام والله أعلم. وإن يئس منه تيمم في أوله وكذلك إن غلب على ظنه عدم وجوده وذلك بعد طلبه حيث يتوهمه أو يشك فيه أو يغلب على ظنه وجوده أو القدرة عليه والطلب ثلاثة أنواع طلب استكشاف وطلب استيهاب وطلب شراء فأما طلب الاستكشاف فيتعين عليه منه ما يشق بمثله، قال مالك: ومن الناس من يشق عليه نصف الميل في البيان، وأما الميلان فكثير ليس عليه في سفر ولا حضر أن يعدل عن طريقه ميلين أو ثلاثة للمشقة، وقال سحنون في نوازله: وأما الاستيهاب فيتعين عليه في الرفقة القليلة وقوله: (من الكثيرة) ابن الحاجب وفي طلبه مما يليه الرفقة. ثالثها: إن كانوا نحو الثلاث طلب وإلا أعاد أبدا وقال الشيخ تقي الدين مراده بالطلب طلب الاستيهاب لا طلب الاستكشاف هل معهم شيء أو لا وهذا الذي وقعت به النصوص. والظاهر وجوب الطلب إذا رجاه عندهم أو رجا إعطاءهم إياه وسقوطه إذا لم يرج القسمين أو أحدهما وقد يستحب انتهى، وظاهره أن الطلب أعم مما قاله تقي الدين والله أعلم. وقد بحث ابن فرحون وغيره في حكاية الخلاف فيمن يليه من الرفقة بأن الخلاف الذي ساقه إنما هو مذكور في نفس الرفقة أو بأنه لا يطلب الجميع واستبعد وجود القول بطلب الجميع واستشكل شيوخ كلهم كلام ابن الحاجب هنا فانظره. (خ) في مختصره وطلبه طلبا لا يشق بمثله كرفقة قليلة أو ممن حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به انتهى وأما البيع فيلزمه شراؤه إلا أن يباع بثمن مجحف أو يكون محتاجاً لثمنه في نفقة سفره فلا يلزمه. فرع: ابن الحاجب فإن وهب له لزمه قبوله على المشهور (خ) (ع) خلافا لابن العربي ثم قال بخلاف ثمنه (خ) لضعف المنة فيه بخلاف الثمن والله أعلم، وقوله (وإن لم يكن عنده منه علم يتيمم في وسطه) يعني أنه إن كان جاهلاً بوجود الماء وعدمه أخر

стр. 172

الصلاة إلى وسط الوقت ثم تيمم وصلى وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه فيتيمم في وسط الوقت لأنه متردد في لحوقه كتردد الذي قبله في وجوده (خ) ولا فرق في التردد بين إدراك الماء ووجوده (ع) والشاك في وسطه ابن رشد وهو وآخر أوله انتهى. وما ذكره هو المشهور في الجميع قال ابن الحاجب: وروى آخره في الجميع وقيل وسطه لا الراجي فيؤخر وقيل آخره إلا الآيس فيقدم. فرعان: أحدهما: قال ابن الحاجب فإن قدم ذو التأخير فوجد الماء في الوقت أعاد أبدا وقيل في الوقت وتحتملهما وقيل إن لم يجد الماء في الوقت فكذلك (خ) ذو التأخير هو الراجي ويدخل في كلامه المتيقن للماء لأنه ذو التأخير وحكى ابن شاس فيهما ثلاثة الوقت لابن القاسم وأبدا لغيره. وثالثها لابن حبيب الراجي في الوقت والمتيقن أبداً. وقال ابن عطاء الله منشأ الخلاف هل التأخير من باب الأوجب واستظهر. س أنه من باب الأولى قال المسألة مقيدة بما إذا وجد الماء المرجو وأما إذا وجد غيره فلا إعادة والله أعلم انتهى ملفقا من مواضع. الثاني: إن قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت باتفاق وكذلك قال ابن الحاجب واعترض (خ) من جهة النقل رده ابن فرحون بأن النقل كما ذكر في مختصر الواضحة وأن المتردد في وجود الماء أو لحوقه واحد إن جهلا فتيمما في أول الوقت وصليا ثم وجد الماء في الوقت فليعيدا فإن جهلا أن يعيد في الوقت فلا شيء عليهمتا وعزى نقله لتقي الدين (خ) وما حكاه المصنف من الاتفاق (خ) حكاه المازري والله أعلم. (ولا يعيد غير هؤلاء). يعني ممن ذكر من المتيممين على المشهور وبقي حكم من طرأ عليه الماء وهو في الصلاة وأقبل الشروع والوقت متسع ترك التيمم واستعمله اتفاقا وإن ضاق الوقت عن استعماله والصلاة فقال القاضي لا يبطل تيممه وخرجه اللخمي على من وجد الماء وخاف باستعماله خروج الوقت فعلى المشهور أنه يتيمم فهذا أحرى لحصول التيمم بموجبه قاله المازري وعلى الآخر استعماله وإن خرج الوقت والله أعلم.

стр. 173

وإن طرأ عليه بعد الشروع فالمشهور يتمادى على صلاته وفي الطراز عن بعض الأصحاب يبطل تيممه ويقع ونقله أبو عمر في كافيه معللا بالقياس على المعتدة بالمشهور وترى الدم أثناء عدتها قال ومال إليه سحنون وهو صحيح نظراً واحتياطاً ورده (ع) فانظره وكذا رد قياسها اللخمي بالعريان يجد ثوباً ومن ذكر صلاة ومن شرع نية القصر فعرضت له الإقامة وبقدوم وال على وال في الجمعة فانظر ذلك. (ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم). يعني بحيث لا يرجو انتقالا في الحال وهو قول ابن شعبان والمشهور خلافه وهو قوله وقد قيل بتيمم لكل صلاة يعني فإن صلاهما كذلك أعاد الثانية أبدا عند ابن القاسم في سماع أبي زيد ومثله لمطرف ابن الماجشون وعنه من رواية يحيى إنما يعيد في الوقت وثالثها إن كانتا مشتركتين أعاد الثانية في الوقت وإلا أبدا وقيل غير ذلك. (وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد). رواه أبو الفرج البغدادي. (والتيمم بالصعيد وهو ما ظخر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة). يعني هذا ما يتيمم به على مذهب مالك والمشهور من مذهبه (ع) وفيها أيتيمم على الجبل والحصباء وخفيف الطين فاقد التراب قال: نعم ولابن الحاجب وفيها قال يحيى بن سعيد ما حال بينك وبين التراب فهو منها (خ) يريد من جنسها من حجر أو رمل أو ملح أو نبات فقوله قال يحيى استشهاد للمشهور. قلت: وهو معنى قول الشيخ من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يعني أو غير ذلك من سائر أنواع الأرض كشب ونورة وزرنيخ وغيره ما لم يطبخ وكذلك المعدن غير القديم والجواهر النفيسة

стр. 174

ابن الحاجب وفي الملح والثلج روايتان لابن القاسم وأشهب (ع) وفي الملح وثالثها المعدني وفي الثلج ثالثها إن عدم الصعيد ورابعها يعيد في الوقت بالصعيد وخرج اللخمي الماء الجامد والجليد على الثلج وأبى غيره ذلك في الماء والله أعلم. وقوله (يضرب بيديه الأرض) يعني يضعهما عليها وهو ابتداء الصفة وذلك بعد نية استباحة الصلاة لا رفع الحدث وذكر ابن خويز منداد في رفع الحدث روايتان حكاه المازري وفي المسألة اختلاف وكلام يطول فانظره وقوله: (وإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا) ومفهومه وإن لم يتعلق بهما شيء فلا نقض وكذلك قاله بعض الشيوخ والتعلق شرط في النفض وقوله (نفضا خفيفا) شرط أيضاً فلا ينفضهما نفضا قويا وقال ابن حبيب ينفخ فيهما وهو نص الحديث. فرع: ابن الحاجب فلو مسح بيديه على شيء فللمتأخرين قولان بخلاف النفض الخفيف فإنه مشروع والقولان ذكرهما صاحب تهذيب الطالب ورجح (س): الأجزاء ونظر فيه (خ) فانظره وقوله (ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا) يعني: مسحا شرعيا بحيث لا يخل بشيء منه ولا يتركه قل أو كثر ولا خلاف في وجود ذلك ابتداء فإن وقع شيء من ذلك فقال مسلمة اليسير عفو ولا خلاف في الكثير (ع) ويعم الوجه مسحا ابن شعبان ولا يتتبع عضونه. (ثم يضرب بيديه الأرض). يعني ثانية على المشهور. وقال ابن الجهم ليس عليه ذلك فإن لم يكررها فالمشهور لا إعادة عليه وسيأتي إن شاء الله قوله (فيمسح يمناه بيسراه) يعني عملا بسنة التيامن إذ ذاك مستحب كغيره والله أعلم. فرع: ابن الحاجب في مراعاة صفة اليدين قولان (خ) أي في الاستحباب إذ لا خلاف أعلمه في عدم الوجوب والمشهور المراعاة ومقابلة لابن عبد الحكم بن الحاجب وعلى المراعاة ففي الصفة قولان ثم ذكر ما في المدونة وما تحتمله فانظره فإنه خلاف ما ذكر

стр. 175

الشيخ وإن حمل على بعض وجوهه والصفة التي ذكر هي قوله (يجعل أصابع يده اليسرى على طرف أصابع يده اليمنى) يعني بالعرض بأعلاها ثم أصابعه التي جعل من فوق وهي اليسرى على ظاهر يده وذراعه الأيمن ماسحا له بذلك وقد حنى عليه أصابعه بحيث عكف أصابعه وضمها إليه ولا يزال كذلك صائراً بالمسح حتى يبلغ المرفق كما يدخله في غسله وقيل لا إذ الخلاف فيه كالوضوء ولا خلاف في وجوبه إلى الكوع (ع) وفي وجوبه إلى المرفقين والكوعين أو هما مستحب. ثالثها: الجنب للكوعين وغيره للإبطين ورابعها: للمنكبين مطلقاً انتهى ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه فيمسح باطن ذراعه بباطن كفه دون أصابعه ويمر في ذلك حالة كونه قابضا عليه بباطن الكف ليأخذ حافتيه بانجماع كفيه كما أخذه بوسطهما ولا يزال كذلك قابضا عليه في مروره حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى فإذا بلغه فقد تم مسح ظاهر يده وكذا ذراعه والكوع رأس الزند مما يلي الإبهام والكرسوع يقابله وهو الذي يلي الخنصر والمقصود هنا مجموعهما لكن اكتفى بأحدهما عن الآخر ثم يجري بباطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى لمسح أحد الإبهامين بالآخر ظاهره إذا لم يسمح ذلك أولا فيتم له مسح يده من ظاهرها (ع) ينزع خاتمه ابن شعبان ويخلل أصابعه الشيخ ولم أره لغيره وبحسب هذا فقول ابن الحاجب قالوا مراده لابن شعبان وإن أوهم الجمع فانظر ذلك. وقوله (ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا) يعني على هذه الصفة ويؤخر كف اليمنى إلى انتهاء مسحها وهذا الذي اختاره مطرف وعبد الملك في الصفة واختار الشيخان وعبد الحميد تكميل الأولى ثم الثانية ورجح بأنه المحصل للترتيب فانظره وعلى التأخير فإذا بلغ الكوع ومسح الإبهام على الوجه المذكور مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ويتحفظ في ذلك على رءوس الأصابع وترتيبه وموالاته كالوضوء فانظر ذلك. (ولو مسح اليمنى باليسرى أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه). يعني أن البداءة بالميامن واعتبار الصفة مستحب والإيعاب واجب ابتداء وانتهاء والله أعلم.

стр. 176

فرع: فلو اقتصر على الكوعين أو على ضربة الوجه واليدين فثالثها يعيد في الوقت ورابعها المشهور يعيد في الأولى خاصة فانظر ذلك وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجد الماء تطهرا، ولم يعيدا ما صليا يعني وكذلك النفساء ويعتبران في الوقت والطلب وغير ما تقدم وكذلك إذا لم يقدرا على استعمال الماء وقوله (لم يعيدا ما صليا) ظاهره ولو وجداه في الوقت. وقد تقدم ما في ذلك من التفصيل فالمراد بعد الوقت مطلقا وفيه على التفصيل المتقدم. (ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم). يعني على المشهور وقال أصبغ يكفي ولابن بكري ودون تيمم. وروي عن كراهيته قبل اغتساله وعلى المشهور فلا يجوز ذلك حتى يجد من الماء ما تتطهر به وتستعمله ثم ما يتطهر به جميعاً إذ يمنع من إدخال الحدث عليه وهو لا يقدر على استعماله وقيل: إذا لم يطل جدا والمتوضئ كذلك منع من التقبيل والله أعلم. وقد روي قوله يجد بالتثنية وبالإفراد فعلى الأولى طلب الماء واشتراؤه عليهما وعلى الثاني على الرجل وحده وهما قولان: وظاهر ما هنا أن الذمية تجبر على الغسل لزوجها المسلم (ع) وصح غسل الذمية من حيضها لحق زوجها المسلم دون نية. ابن رشد لأنها تعبد في غير المتعبد كغسل الميت وإناء الكلب وفي جبرها عليه للحيض والجنابة ثالثها للحيض فقط لوراية ابن رشد وسماع عيسى ولها وأول جبرها للجنابة على أن بجسمها أذى منها انتهى ملفقا. (وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم). عني وهي مسألة المريض ولم يجد مناولا فيتيمم بالحائط إلى جانبه والله أعلم. تنبيه: ما ذكره من هذه الإحالة يدل أنه بيضها أولاً ثم هذبها أو أن ذلك في ذهنه وهو بعيد.

стр. 177

باب المسح على الخفين هذه الترجمة بغير باب في صحيح النسخ والمقصود ذكر أحكام المسح وصفته وآخر الكلام فيه مع أنه من توابع الوضوء تقديما للأهم والأصل على فرعه وفي جمل من الفرائض أنه رخصة فيتكلم عليه هناك إن شاء الله. (وله أن يمسح على الخفين). يعني بشرطه وهو أن يكون من جلد طاهر خرز وستر محل الفرض وأمكن تتابع المشي به بلا ترفه ولا عصيان بلبسه أو سفره بعد طهارة بالماء كاملة وفي قوله له تنبيه على أنه ليس بواجب ولا سنة ولا مندوب وهو المشهور وقوله: (في الحضر والسفر) يعني أنه لا تختص إباحته بمحل ولا حل وهو الذي رجع إليه مالك بعد أن رجع عنه إلى أنه لا يمسح المقيم وهو المشهور ونقله ابن نافع وابن وهب والباجي. وقوله (ما لم ينزعهما) أشار لعدم التحديد في مدة المسح وهو المشهور وروى أشهب للمسافر ثلاثة أيام واقتصر وروى ابن نافع للمقيم من الجمعة لمثلها قيل استحبابا لغسل الجمعة وهو وفاق وقيل وجوبا فلا وفي كتاب السر يوم وليلة للمقيم. تنبيه: (خ) وكتاب السرفي إلى هارون الرشيد أنكره الأبهري وابن القاسم وغيرهما أبو بكر نظرت فيه فوجدته ينقض بعضه بعضا لو سمع مالك من تكلم بما فيه لأوجعه ضربا وقد سأل ابن القاسم عنه فقال لا يعرف لمالك كتاب سر انتهى.

стр. 178

فرع: ابن الحاجب ولو نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على المشهور فلو نزع أحدهما وجب غسل الآخر فإن عسر وخشي فوات الوقت وانظره. (وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة). يعني وذلك الحكم الذي هو جواز المسح إذا أدخل رجليه فيهما أي في الخفين معا لا أحدهما فلو أدخل أحدهما لم يمسح حتى ينزع الأخيرة ويعيد بعد كمال الطهارة قال سحنون: وهو المشهور والوضوء مقصود للطهارة المائية فليس شرطا بعينه ويخرج به التيمم. وقال أصبغ يمسح على طهارة التيمم (خ) ومحل الخلاف على ما قاله غير واحد

стр. 179

إذ لبسه قبل الصلاة أما لو لبسه بعدها فلا يخالف في ذلك أصبغ لانقضاء الطهارة المشترطة في ذلك حسا وحكما (ع) ابن رشد بن لبابة شرطه لبسه على طهارة من حدث وخبث وعزى المشهور للمدونة مع ابن حبيب والآخرين واحترز بقوله تحل به الصلاة من الوضوء المندوب والذي لم يكمل قصداً أو غيره وقوله (فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما) يعني في وضوئه بدلاً من غسل رجليه وينوي الوجوب لأنه الأصل وفي كلامه إشارة لأن المغتسل لا يمسح وهو صحيح قاله بعض الشيوخ. وقوله (وإلا فلا) يعني وإن لم يكن الشرط المذكور فلا يمسح على الخفين وليس ذلك الشرط وحده بكاف بل واحد من الشروط في الإسقاط كالجميع والله أعلم. (وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بهما إلى حد الكعبين). يعني هذه الصفة المستحبة وهي التي علمهم مالك كما قال في المدونة وقوله (وكذلك يفعل باليسرى) يعني يبتدؤها من طرف الأصابع وقد جعل إحدى يديه من فوقها والأخرى من أسفلها ثم يذهب بهما إلى الكعبين إلا أنه ينقل اليد العليا للأسفل وبالعكس وهذا قوله: (ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها) هذا اختيار الشيخ ورواية الآخرين وذكر أن مالكا أراهما المسح هكذا وأن ابن شهاب وصف لهما كذلك. وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى إذ لو كانت مخالفة لنبه عليها. (ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل). يعني أن المسح لا يصح بحائل وذكر الأسفل خروج للغالب والمسح والغسل عائدان لإزالة الطين والروث معا عن البدن لأنه يكفي في الخف والنعل من روث الدواب الدلك على المشهور بخلاف العذرة ونحوها والاكتفاء بالدلك فيهما هو الذي رجع إليه مالك للعمل وثالثها لابن حبيب العفو عن الخف خاصة وفي الرجل مجرة ثالثها إن كان لعذر فكالخف فأما العذرة والدم ونحوهما فلا بد من غسله ويخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم. وقال بعضهم في كلام الشيخ هذا المسح راجع للطين والغسل راجع للروث وفيه نظر.

стр. 180

(وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب). يعني ياببس الأرواث لا العذرة إذ يجب غسلها وهذه صفة ثانية (خ) وانظر هل يأتي الخلاف المتقدم في كون اليمنى على الرجلين أو اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى أي فتكون الصفات اثنتين ومنتهاها لأربع أنظر ذلك والصفة الثالثة لابن عبد الحكم يده اليمنى على أطراف أصابعه اليمنى واليسرى من مؤخر خفه من عقبه ثم يمرهما تحته إلى آخر أصابعه واليمنى إلى عقبه فهذه ثلاثة أقوال تتضمن خمس صفات وقد أخذها بعضهم من الرسالة فانظره فإن الأخيرة بعيدة والله أعلم. قوله: (وإن كان في أسفله طين فلا يمسح حتى يزيله) يعني لأن مسح أسفله واجب كأعلاه ويفترق ما في أعلى الخف مما في أسفله بالوجوب والندب ابن الحاجب ولو خص أعلاه بالمسح أجزأه ويعيد في الوقت وأسفله لم يجزه أشهب يجزئه فيهما أبو نافع لا يجزئه فيهما قال والغسل والتكرار مكروه وقال: ولا يتتبع الغضون (خ) لأنه مبني على التخفيف خلاف لابن شعبان ففي غضون الخفين والجبهة في التيممويمسح المهاميز إن لم تكن بهما نجاسة وإلا غسلهما فانظر ذلك. تنبيه: لم يذكر الشيخ مسح الجبائر وهو أهم بل تركه انظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق. خاتمة: إثبات المسح لا يوجب كون إنكاره بدعة وإذا كان بدعة فلا يقال إنها بدعة منكرة لوجود الخلاف فيه أصلاً وفرعا فلا يبدع القائل به إذ لو قيل بذلك لأدى لتبديع الأمة بعدم القول به ورؤية تركه لا يعد صاجبه مبتدعا بل هو كسائر البدع الخلافية التي يرجع فيها لأصولها وبالله التوفيق.
следующие страницы →