← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

يسلم والصبي يحتلم والمغمى والمجنون يفيقان والحائض والنفساء لطهرهما كذلك فإذا بقي عليهما من النهار بعد طهرهما بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان بقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من الليل أو من النهار أقل من ذلك صلت الصلاة الآخرة يعني تدرك الأولى من النهاريتين بقدرها وهو أربع ركعات ثم تدرك ثالثتها بركعة، وفي الليليتين تدرك الأولى بثلاث ركعات والثانية بواحدة. هذا إن كان في الحضر وإلا فالمعتبر الأولى ركعتين في النهاريتين والثالث لإدراك الثانية ولا يزال في الليليتين على أربع حاضر أو مسافر لعدم تغير الأولى والله أعلم. وهذا كله على المشهور وهو التقدير بالأولى وهو قول ابن القاسم وأصبغ لا على التقدير بالثانية وهو قول ابن عبد الحكم وعبد الملك وابن مسلمة وسحنون فتكون العشاء قد حازت الوقت كله والمغرب قد خرج وقتها في زمن حيضها ابن الحاجب وقال أصبغ سأل ابن القاسم آخر مسألة فقال أصبت وأخطأ ابن عبد الحكم وسئل سحنون فعكس ابن القاسم والصحيح قول سحنون (ع). وفي وجوب أولى المشتركتين بإدراك ركعة فوق قدرها أو قدر الثانية ثالثها فوق قدر أقلها وما روي عن ابن القاسم عزاه المازري لمالك وأصل الكلام في هذا كله يرجع لقوله ﵇: «ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الوقت» إذ قال علماؤنا إنما هذا في أصحاب الأعذار لا غيرهم إذ لا يجوز لغيرهم التأخير لمثل هذا الوقت والله أعلم. وقوله: (بعد طهرها بغير توان) يعني أن الإدراك المذكور إنما يعتبر للحائض مقدراً بطهرها فإذا كان الوقت بحيث نقدر أنها تتطهر فيه ثم تدرك المقدار المذكور للصلاتين لزمتا أو لإحداهما وجبت وإلا فلا وظاهر كلامه إنما يعتبر ذلك دون غيرها من أصحاب الأعذار الذي جزم به (خ) تقديره لكل معذور إلا الكافر إذ قال في مختصره والمعذور غير كافر يقدر له الطهر (م) ويعتبر في مقدار الطهر للصبي اتفاقا وفي غيره أربعة اعتباره للجميع ونفيه واعتباره لغير الكافر وقيل والمغمى عليه وجرد في النوادر الحائض عن الخلاف كالصبي وأجرى غيره الخلاف في الجميع حتى الصبي انتهى.

стр. 317

ومعنى قوله (بغير توان) أي بغير تراخ ولا مهلة وهو تنبيه حسن وبالله التوفيق. (وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط). يعني أن التقدير المعتبر للوجوب هو المعتبر للسقوط فلو حاضت لمقدار خمس ركعات من النهاريتين أو لأربع من الليليتين على المشهور (ع) المازري فلو حاضت سقط ما يجب عند قائله ولا يعتبر مقدار الطهر في السقوط لأنه لا تعلق له به وأما لو حاضت لأقل من خمس في النهاريتين أو أربع في الليليتين فإنما تقضي الأولى لأن الأخيرة إنما جاء وقتها بعد حصول العذر فهي ساقطة. وقوله (إلى ركعة) تنبيه على أن بقاء الركعة موجب للسقوط لا دونها كالوجوب وفيه اختلاف (ع) وفي سقوطها لطهوره لقدر ركعة أو أقل لحظة منها إلا ثالثها لا تسقط عن متعمد التأخير إلا بقدر الصلاة ورابعها إلا لقدر ركعة إن كان متعمد التأخير متوضئاً الظاهر المذهب وابن الحاجب واللخمي عن بعض المتأخرين

стр. 318

والمازري عن بعض أشياخه واختاره المازري انتهى فانظره فإن التلفيق غير كاف فيه والله أعلم. (واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما). يعني أنه اختلف في التقدير بالأولى فتكون المغرب ثلاثا وفد خرج وقتها في حال العذر والعشاء مثلها إذ قد بقي من وقتها هذا ركعة فيسقطان معا وهذا هو المشهور والقول الآخر التقدير بالثانية فتكون الأربع للعشاء لأنه قدرها وليس للمغرب شيء فلا يسقط غيرها وقد تقدم عزو القولين وأن المشهور الأول وهو قول ابن القاسم وعزاه المازري لمالك فانظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق. فرع: ذكر عبد الحق في تهذيب الطالب له عن غير واحد من شيوخه أن وقت الاختيار يدرك بالإحرام وفهم (س) وابن رشد عن ابن الحاجب لا يدرك إلا بكمال الصلاة وفهم (خ) عن ابن هارون أنه يدرك بركعة وهو مقتضى عموم الأحاديث والله أعلم. (ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء). يعني كما قال في المدونة وحملها أبو الفراج وابن القصار على ظاهرها من الوجوب وقال أبو يعقوب الرازي هو: على الندب (س) وحمل المدونة في ذلك على الوجوب أبين لتشبيهها فيها بمن شك في عدد الركعات وهذا في غير المستنكح فإنه عفو وفي ذلك خمسة أقوال وما ذكر هو المشهور من الخمسة وهي الوجوب والندب وتؤولا

стр. 319

على المدونة. وفيها من تيقن الطهارة وشك في الحدث أعاد وضوءه قيل وعليه الأكثر وقيل استحبابا وقال ابن حبيب إن خيل إليه أن ريحا خرجت منه فلا وضوء إلا أن يوقن بها وإن أدخله الشك بالحس فلا وضوء عليه. ورابعها: إن شك في صلاته لم يقطع وإن كان قبل دخوله فلا بد من وضوئه واختاره ابن أبي حمزة قائلاً: لأن الصلاة دخول على الملك فلا تكون إلا بأمر محقق والقطع خروج عنه فلا يكون إلا كذلك. وخامسها: عدم الوجوب مطلقا وهو مذهب الشافعي وهو الأصل لأنه لا عمل بشك لكن قال ابن العربي أما لو شك في إكمال الطهارة فلا خلاف في الاستئناف وكذلك لو تيقن الحدث وشك في الطهارة أو مع الشك في السابق منهما وجب الوضوء اتفاقا. فرع: فلو صلى شاكا في الطهارة ثم تذكرها لم يعد خلافا لأشهب وابن وهب. تنبيه: قال شيخنا أبو عبد الله القوري – ﵀ – وعلى القول بالاستحباب فلا يصح عمله إلا بنية الوجوب للاحتياط فانظر ذلك. (ومن ذكر من وضوئه شيئاً مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه). يعني: أن المتروك من الوضوء إما فرض أو سنة وكل منهما إما عمدا أو نسيان أما الفرض فاركه عمدا مبطل إن طال وإن كان بالقرب أعاده وما يليه للترتيب وإن بعد أعاده فقط دون ما بعده وهل الطول معتبر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل. وهو المشهور أو باجتهاد المتطهر قولان حكاهما الباجي وما ذكر من الابتداء عند التعمد هو المشهور لأن الموالاة فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وقيل سنة وشهر أيضاً واغتفر إن خف وفي غير ثلاثة لابن وهب وابن عبد الحكم وابن القاسم. ثالثها: يغتفر مع النسيان وكذلك العجز على المشهور ففي النسيان يبني على

стр. 320

وضوئه مطلقاً وفي العجز ما لم يطل الفصل وكذلك القول في الترتيب فيعاد المنكس خاصة عند ابن القاسم ومع ما بعده لابن حبيب. فرع: من ذكر لمعة ولم يجد ما يغسلها به قال الأبياني لا يبطل وضوءه إذا غسلها ولو بعد طول ما لم يفرط وقال بعض شيوخ عبد الحق هو كمن عجز ماؤه تجري فيه الأقوال الثلاثة التي ثالثها إن أعد ما يكفيه فأريق أو غصب بنى وإلا فلا وإعادة الصلاة في ذلك مبنية على وجوب الموالاة مع الذكر والله أعلم. (وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك).

стр. 321

يعني إن ترك سنة من سنن الوضوء سهوا فلا شيء عليه وإنما يفعل ذلك لما يستقبل ولا يعيد ما صلى بعده اتفاقا وفي العامد اختلاف فعن ابن القاسم يعيد في الوقت. وقال ابن حبيب لا إعادة ابن رشد ويتخرج فيه الإعادة أبدا من ترك السنة عامدا في الصلاة أنه يبطلها قال وهو المشهور والمعلوم من قول ابن القاسم. (ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه). قد تقدم أن المصلي مأمور بالطهارة فلا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى إلا ببدن طاهر وثوب طاهر وبقعة طاهرة والمعتبر من البقعة محل قيامه وقعوده وسجوده ووضع يديه لا أمامه أو خلفه أو يمينه أو شماله فقوله (وبموضع آخر منه نجاسة) يعني لا تماسه وظاهره تحركت بحركته أم لا. وقيل إن تحركت بحركته اعتبرت وإلا فلا وحكى ابن الحاجب قولا باعتبارها مطلقا فتحصلت في ذلك ثلاثة ثالثها إن تحركت بحركته ضرت وإلا فلا والثالث حكاه عبد الحق في عدم اعتبارها حكاه عن بعضهم وهو ظاهر الرسالة والعمامة الطويلة جدا يكون في طرفها نجس معتبر لأنه لابس لها سواء تحركت بحركته أم لا قاله عبد الحق وابن يونس فيقتضي أنها إذا لم تتحرك لا تضر وللقرافي عن السليمانية يعيد في الوقت ولو طالت وله عن أبي العباس الأبياني من نزع نعله ووقف عليه فنجاسة أسفله لا تضره كنجاسة ظهر الحصير إذا كان ما يلي وجه المصلي طاهرا لا يضر والله أعلم. (والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه). يعني وكذلك الصحيح على الأرجح قاله ابن يونس لكن المريض أعذر في ذلك ووقوع مثل ذلك له في الغالب وقيل إن هذا خاص بالمريض قيل بكراهة وقيل بغير كراهة وهو المشهور وكونه كثيفا شرط لأنه لا يكون حائلاً إلا بذلك وكونه طاهرا شرطا لمباشرته محل المصلى والمشهور في استقباله محل النجس الكراهة إن بعد عن نفسه وهو في قبلته والله أعلم.

стр. 322

وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته إلخ).

стр. 323

يعني إن فرض القيام في الصلاة يسقط عن المريض العاجز عنه بلا مشقة فادحة ابن شاس إن عجز ففرضه التوكؤ يعني لأنه غاية مقدوره لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فإن عجز جلس من غير استناد فإن عجز استند وإن انتقل عما هو فرضه أعاد أبدا ولأشهب في المجموعة في المريض الذي لو تكلف الصوم والصلاة قائما قدر على ذلك إلا أنه بمشقة وتعب فيفطر ويصلي جالسا فإن دين الله يسر. ابن رشد إن لم يقدر أن يستقل قائما إلا أن يعتمد على شيء فقد سقط عنه القيام وجاز له أن يصلي جالسا في المكتوبة وإن كان أحب إلي أن يصلي قائما متكئا لأنه لما سقط عنه فرض القيام صار له نافلة وفضيلة كما هو في النافلة قال بعض الشيوخ وهو خلاف ما لابن شاس وتبعه ابن الحاجب عليه (ع) ابن مسلمة مشقة القيام

стр. 324

عجز وقاله ابن عبد الحكم خوف عود علته وعدم ملك ريح للقيام عجز عنه فلت والأواخر سنة إباحة التيمم (خ) واستشكل سند مسألة الريح لا سلس لا يترك الركن لأجله وحيث يستند فلغير حائض وجنب عبد الحق عن الشيخ لنجاسة ثوبيهما يعني غالبا أو بدنهما فإن طهرا جاز عبد الوهاب لإعانتهما في الصلاة فألزم غير المتوضئ اللخمي لأنهما كنجس لمنعهما المسجد وخرج جوازه على إجازة ابن سلمة دخولهما إياه. فرع: لو استند لحائض فلابن القاسم يعيد في الوقت والله أعلم، وقال المازري وهو على سبيل الأولى وقال أشهب إن استند إليهما فلا شيء عليه نقله الباجي وإن تيقنت الطهار فلا إشكال وقيل إنما الخلاف مع تيقنها وقوله (إن قدر على التربع) يعني: لأنه أولى على المشهور وقال ابن عبد الحكم: الأولى مثل جلوس الصلاة، وظاهر كلام الشيخ أن التربع واجب وليس كذلك بل هو مستحب وإلا فالمطلوب انتصاب ما قدر عليه من قامته في حالته التي يصلي عليها وغير ذلك مستحب والله أعلم وقوله (وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه) يعني أنه ينتقل إلى الإيماء عند العجز عن الركوع والسجود فيومئ إلى الركوع من قيامه وإلى السجود الأول كذلك وإلى الثاني من جلوسه ويفرق بينهما بكون إيمائه لسجوده أخفض من ركوعه. (ع) وفيها الإيماء برأسه وظهره المازري أو الطرف لمن أعجزه غيره (خ). وأخذ المازري واللخمي من قوله (فيها يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع) أنه ليس عليه نهاية طاقته ورده ابن العربي بأنه لا فرق لأنه إنما يومئ وسعه ابن الحاجب وفي إيمائه وسعه قولان (س) الأظهر ينهي وسعه لأنه الأقرب إلى الأصل (ع) وهو ظاهر رواية ابن شعبان إن أومأ صحت وإلا فسدت (خ) في مختصره وهل (يومئ بيديه) يعني في السجود أو يضعهما على الأرض وهو المختار كحسر عمامته تأويلان وعزا الأول في التوضيح لأبي عمران قائلا واعلم أنه لا يسقط عندنا ركن للعجز عن آخر ابن الحاجب ويكره وضع شيء يسجد عليه. وفي الحديث أن النبي ﷺ دخل على مريض فرآه يسجد على وسادة فرمى بها

стр. 325

وقال: «اسجد على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء» الحديث. (وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك). يعني إن لم يقدر على الصلاة جالسا مستندا صلى على جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم على ظهره ولابن القاسم تقديم الظهر على الأيسر ولابن محرز عن أشهب تقديم الظهر على الجنبين. (س) ترتيب حالات المريض من القيام إلى الاضطجاع على الوجوب وما بين جنبه وظهره على الاستحباب (خ) والقول بتقديم الاستلقاء لابن القاسم وبتقديم الأيسر لابن المواز وابن عبد الحكم ومطرف وأصبغ والقول بالتسوية لظاهر المدونة إذ قال فيها ويصلي على جنب أو ظهر لكن تؤول على أنه أراد تقدمه الأيسر وقد صرح اللخمي بأن في نص المدونة تقديم الأيسر على الظهر قال (خ) لم أر من صرح بهذا القول غير أنه مقتضى قول التونسي. (ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق).

стр. 326

يعني إن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف. فقال المازري وغيره: لا نص ومقتضى المذهب الوجوب هذا نص مختصر (ع) قلت: قوله – أي ابن بشير ومن تبعه – لا نص في فاقد غير النية قصور لقول ابن رشد وفي سقوطها عن الغريق العاجز عن الإيماء وغيره وقضائها رواية معن عن مالك في المكتوف كذلك وقوله فيها (ومن تحت الهدم لا يستطيع الصلاة) يقضي ابن فرحون أي فلا نص صريح وأما الظواهر فلا لأن الجلاب والكافي لا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله ونحوه في الرسالة (ع) قلت: الغالب لا نص فقهي والله أعلم. (وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به). هذا حكم المريض العادم القدرة على استعمال الماء أو لا يجده وكذلك الصحيح

стр. 327

وأنه يجوز له التيمم بالتراب المنقول وإن كان في حائط أو غيره ما لم تغيره الصناعة فيصير جيراً أو جبساً أو آجرا أو يكون به حائل يمنع من مباشرته والمريض والصحيح في ذلك سواء إذا جرى مبيح التيمم والله أعلم. (والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع). المسافر ليس بشرط وإنما خرج للغالب والحكم فيه وفي الحاضر سواء وقوله (يأخذه الوقت) يعني الذي لا يمكنه معه تأخير بحيث يضيق جداً (والخضخاض) الذي يصعب خضه وقوله: (لا يجد أين يصلي) يعني راكعا ساجدا إلا بمشقة فلينزل إلى آخره هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم. وقال ابن عبد الحكم وابن نافع وأشهب يصلي فيه راكعا وساجدا وإن تلوثت ثيابه وقيل إلا أن تكون رفيعة يؤدي التلويث إلى إفسادها فكقول ابن القاسم وإلا فكقول ابن عبد الحكم ومن معه وعلى المشهور فينوي بإيمائه مواضعه من الركوع والسجود والجلوس للتشهد إلى غير ذلك من مواضع الإيماء. (فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة). بعد توقيفها نحوها وهذا إن خاف ضرراً بينا والله أعلم). (وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة إلخ).

стр. 328

يعني المسافر الراكب فلا يتنفل الرجل حيثما توجه والتوجه شرط فلا يصلي محولا رأسه لدير البعير ابن رشد ولو كان تحوله تلقاء القبلة ولا يشترط ابتداؤه إلى القبلة ولا تلحق السفينة بالدابة خلافا لابن حبيب فيهما (ع) وروى اللخمي ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض ابن حبيب لا يسجد على قربوسة ويضرب دابته لركوبه وغيره ولا يتكلم وسمع ابن القاسم للمصلي في محله يعيا فيمد رجله أرجو خفته وسمع القرينان لا بأس بتنحية وجهه من الشمس. وكون ذلك في سفر القصر شرط ككون الصلاة نفلا وقد نبه على ذلك بقوله (ويوتر على دابته إن شاء) لأن وتره من نافلته لعدم وجوبه وقد كان ﵊ يوتر على دابته ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض يعني لأن مطلوب النفل التحصيل فبأي وجه أمكن جاز ما لم يكن مناف والفرض واجبه الإتمام ما أمكن فلا يسمح فيه إلا بما لا يمكن والله أعلم إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل بعد أن توقف له (ويستقبل بها القبلة) يعني أنه إذا كان حكمه في النزول والركوب سواء لم يلزمه النزول. قال في المدونة والشديد المرض والذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني أن يصلي

стр. 329

المكتوبة في المحمل ولكن على الأرض قال أبو محمد معناه لا يصلي على دابته وبهذا التأويل يرجع ما في المدونة لما هنا والله أعلم. ابن رشد وتجوز الصلاة على السرير اتفاقا. (ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمشي على نجاسة).

стр. 330

الرعاف سيلان الدم من الأنف يقال رعف بالفتح للماضي يرعف بالضم ويريد لا قبلة للمستقبل وقوله (مع الإمام) وحده ولا هو إمام لأنه إن كان قبله أمسك إلى آخر الوقت المختار ثم صلى كما هو إن لم يكف وإن رعف وحده فقيل لا بناء له وقيل يبني بناء على أن بناءه لحرمة الجماعة وهو ظاهر كلام الشيخ أو لحرمة الصلاة والخلاف في الإمام على ذلك والمشهور عدم ذلك في الفذ والمشهور استحباب البناء وجواز القطع. وفي المسألة خمسة أقوال وعلى المشهور فله شروط جمعها (خ) في مختصره بقوله فيخرج ممسكا أنفه فيغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب لم يستدبر قبله بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا انتهى (ع).

стр. 331

ويخرج ممسكا أنفه ساكتا غير واطئ نجس لأقرب مما يمكن اللخمي ولو مستدبر القبلة ابن حبيب غير متفاحش بعده قال وجهل كلامه مبطل وفيه ناسيا ثالثها إن كان في مضيه لابن رشد مع ابن حارث عن ابن حبيب ومحمد يعني ابن سحنون عن أبيه واللخمي مع الشيخ عن ابن حبيب قال ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف ما تقدم انتهى. (ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها). سواء رعف في أثنائها أو قبل عقدها كانت أولى أو غيرها خلافا لابن مسلمة (خ) وهو أظهر (س) الأشهر الإلغاء والأظهر الاعتداد ابن الحاجب ثم يبتدئ في القراءة وإن كان سجد واحدة بخلاف السجدتين. (ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلخ). يعني لا ينصرف عن الصلاة إذا كان دم الرعاف خفيفا ويفتله بأصابعه اليسرى إلا أنه وقع في المدونة كذلك الباجي وعليا أنامل اليد يسير ونقل الباجي عن ابن نافع أن أنامل الأربع قليل وإنما يفتل بالأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع كذلك حكى الباجي وذكر معها الإبهام عن المجموعة وهذا كله إن ظن انقطاعه بذلك وإلا قطع. (ولا يبني في قيء ولا حدث). خلالا لمن يرى ذلك وإن ورد فيه حديث لأن الحدث مناف والقيء مشغل إلا يسير القلس والقلس الماء الحامض الذي يخرج مع الجشاءة أشهب أن بنى في غسل نجاسة صح. ابن الحاجب ولا يبني في قرحة ولا جرح ولا قيء ولا حدث ولا شيء غير الرعاف يعني لأنه خصصه عمل السلف بخلاف غيره. (ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف). يعني لأن صلاته قد انقضت وقوله (وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم) يعني ولا يعيد التشهد إلا أن يكون لم يتشهد قبل ذلك ونحوه في المدونة ابن يونس لو رعف قبل سلامه ثم سلام الإمام في الوقت سلم وانصرف. (وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في

стр. 332

الجمعة فلا يبني إلا في الجامع). المشهور ما ذكر في إتمامه في محل غسله إن تيقن فراغ صلاة إمامه أو ظن وأنه يرجع في الجمعة لأول الجامع فلو خالف بطلت في المسألتين (خ) ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا مطلقا فانظره. وحكى اللخمي فيها ثلاثة أقوال ومسائل الرعاف كثيرة واسعة وغالبها نادر الوقوع وقد رجح قوم القطع على البناء وهو أولى بالعامي ومن لا يحكم التصرف بالعلم لجهله وبالله التوفيق. (ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره). غسل قليل الدم قيل واجب وقيل مندوب لعدم الإعادة بعدم غسله واليسارة والكثرة معتبرة بالعرف. وقال ابن الحاجب في اليسير والكثير طريقان ابن سابق ما دون الدرهم يعني يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان ابن بشير قدر الخنصر والدرهم يسير وفيما بينهما قولان والمراد بالدرهم البغلي وقيل نسبته إلى البغل لأنه يشبه العلامة التي في ذراع البغل أو لأنه من سكة قديمة ضربها ملك يقال له رأس بغل ذكره النووي في تحريره ويدل عليه قول مالك - رحمه الله تعالى - إن هذه الدراهم تختلف بعضها أكبر بعض (خ) والخنصر قال مصنف الإرشاد في العمدة والمراد به والله أعلم مساحة رأسه لا طوله فإن طوله أكثر من الدرهم وفي مجهول الجلاب يعنون الأنملة العليا. وقال ابن هارون والمراد الخنصر عند من اعتبره إذا كان مطويا انتهى. فتأمل ذلك. وقوله: (ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره) يعني أنه إن صلى بكثير الدم وهو ما فوق الخنصر أو الدرهم أو هما على الخلاف المتقدم أعاد أبدا إن تعمد أو جهل وفي النسيان والعجز يعيد في الوقت على المشهور ويقطع الصلاة لدم إن كان كثيراً أو قد رآه فيها بخلاف اليسير والله أعلم. (وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء). يعني يغسل قليله وكثيره وتعاد الصلاة منه بالعمد أبدا وفي العجز والنسيان في الوقت وإن كان قدر رءوس الإبر وعن مالك يعفي عما تطاير من البول كرءوس الإبر.

стр. 333

(س) فيحتمل أن يكون عموما في كل يسير من البول ويحتمل قصره على المتطاير حين البول لأنه محل الضرورة لتكرره في كل وقت والله أعلم والمشهور ما ذكره الشيخ هنا والله أعلم. والنجاسة بالنظر إلى العفو أربعة أقسام قسم يعفى عن قليله وكثيره وهي كل نجاسة لا يقدر على إزالتها بمشقة فادحة أو لا يمكن إزالتها أصلا وقسم لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره وهي كل نجاسة قدر على إزالتها لا بمشقة فادحة سوى الدم وقسم يعفى عن قليله دون كثيره وهو الدم على المشهور وما تطاير من رشاش البول على الآخر وقسم يعفي عن أثره دون عينه وهي التي يعسر زوال لونها وريحها مع ذهاب طعمها وكعرق المحل يصيب الثوب ونحو ذلك. فرعان: قال سند يعفى عن يسير البول والعذرة يعلق بالذباب ثم يجلس على المحل وقال عبد الله بن عمر لولا أن أزيد في الدين علما لم يكن فيه لقلت أنه نجس وسئل عنه الشافعي فقال يجوز أن يكون في طيرانه ما يذهب ما بجناحه وإلا فالأمر إذا ضاق اتسع. الثاني: قال في المدونة والقيح والصديد مثل الدم يعني في العفو عن اليسير (ع) وفي يسير القيح والصديد روايتا اللخمي انتهى وأخذ بعضهم القولين من كلامه هنا اعتبارا بأنه من الدم أو من غيره فيلحق بأصله والله أعلم. (ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش).

стр. 334

يعني فيكون عليه غسله إذا تفاحش وجوبا هذا ظاهر كلامه قاله (خ) (ع) وفيها ولا دم البراغيث إلا ما تفاحش فظاهره وجوبه (خ) ورأيت في نسخة من التهذيب لا يغسل من الدم البراغيث إلا ما تفاحش فيستحب غسله (س) التفاحش على قسمين نادر وغير نادر الثاني معفو عنه والأول غير معفو عنه (خ) وندب غسله إلا في صلاة أي فلا يندب قطعها له قالوا والتفاحش أن يستحيا به.

стр. 335

باب في سجود القرآن (وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة).

стр. 336

يعني على المشهور من قول مالك وروي أربع عشرة فزاد ثلاث المفصل النجم والإنشقاق والعلق فيفعل في الأولى والآخرة كالأعراف وكذا في الانشقاق على أنه آخرها وقيل لا يسجدون وزاد ابن وهب وابن حبيب ثانية الحج وهل واسجدوا أواخرها قولان قال المازري وقال أبو الطاهر جمهور المتأخرين يرون هذا اختلافا وقال عبد الوهاب وحماد بن إسحاق وأخو القاضي إسماعيل الخمسة عشر مأمور بسجودها والعزائم الإحدى عشرة وتأول عليه الإحدى عشرة فانظر ذلك. (وهي العزائم إلخ). يعني السنن المتأكدات التي لا يسع تركها وإن لم يأثم تاركها وقيل فضيلة وقيل سنة (خ) وظاهر كلام ابن الحاجب أن المشهور الفضيلة والذي حكاه ابن يونس وابن محرز وصاحب اللباب السنية ابن عطاء الله وهو المشهور (ع) سجود التلاوة الأكثر سنة لقولها يسجدها بعد الصبح والعصر ما لم تصفر أو يسفر كالجنازة والقاضي وابن الكاتب فضيلة لقولها يستحب (خ) ولا دليل في ذلك لأن السنة عليها المستحب. (في ﴿المص﴾ عند قوله ﴿ويسبحونه وله يسجدون﴾ وهو آخرها فمن كان صلاة فإذا سجدها قام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد). يعني هذا هو المستحب فلو قام ولم يقرأ شيئاً ثم ركع فلا شيء عليه لأنه إنما ترك مستحبا فقط. (وفي الرعد عند قوله ﴿وظلالهم بالغدو والأصال﴾ [الرعد: ١٥] وفي النحل ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [النحل: ٥٠] وفي بني إسرائيل ﴿ويحرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي مريم ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا﴾ [مريم: ٥٨] وفي الحج أولها ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما شاء﴾ [الحج: ١٨] وفي الفرقان ﴿أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً﴾ [الفرقان: ٦٠] وفي الهدهد ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ [النمل: ٢٦] وفي ﴿الم * تنزيل﴾ ﴿وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥] وفي ص ﴿فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب﴾ [ص: ٢٤] وقيل عند قوله ﴿لزلفى وحسن مأب﴾ [ص: ٢٥]

стр. 337

وفي ﴿حم * تنزيل﴾ [غافر: ١، ٢] ﴿واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ [فصلت: ٣٧] وقيل عند قوله (وهم لا يسامون). يعني هذا مواضع السجود وفائدة الخلاف في بعضها أن متجاوزها يسجد على الثاني كان قرب في غير ذلك (ع) وحد اللخمي اليسير بالآيتين وإن بعد أعاد قراءتها وسجد واحترز بأولها في الحج من الثانية فإن المذهب لا يرى سجودها والله أعلم. (ولا تسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء). يعني أنه لا يشترط لها إلا ما يشترط لسائر الصلوات من الطهارة والاستقبال ونحو ذلك وفي البخاري قال ابن عمر ﵁ يسجد على غير وضوء فكأن الشيخ قصد ذلك. فرع: فلو قرأ غير متوضئ تعداها على المشهور ولو سجدها كذلك فقد أساء وأعاد إن أمكن في الحال وإلا فهي سنة والسنن لا تقضى فانظر ذلك. (ويكبر لها ولا يسلم منها إلخ). يعني مطلقاً أما في الصلاة فيكبر في خفضه ورفعه اتفاقا وأما في غير الصلاة فالمشهور لا يسلم وثالثها لابن القاسم التخيير في تكبير الرفع في غير الصلاة وكلها في المدونة وإلا هو ظاهر الرسالة لقوله (وفي التكبير في الرفع منها سعة) يعني إن شاء كبر وإن شاء ترك والراجح التكبير لقوله وإن كبر فهو أحب إلينا وظاهر كلامه أن التكبير الأول حتم وليس بإحرام ابن الحاجب وشرطها كالصلاة الإحرام والسلام فانظر ذلك. (ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة). يعني ويكبر في خفضه ورفعه ويجهر بها في سره فإن لم يجهر وسجد فقال ابن القاسم يتبعه مأمومه وقال سحنون لا يتبعه لاحتمال سهوه (ع) وتصح صلاتهم إن لم يتبعوه على القولين وظاهر كلام الشيخ أن السجود في الفرض والنفل سواء أمن التخليط أو لم يأمنه. ابن الحاجب ويسجد المصلي في النفل مطلقا ابن رشد أراد فذا كان أو إماما المازري يريد أمن التخليط أو لم يأمنه أبو الطاهر المنصوص جواز سجوده

стр. 338

ولو خشي التخليط للعمل وقيل لا يسجد إلا مع أمن التخليط ابن رشد لم أر هذا القول معزوا ويف الجلاب ما يدل عليه وتكره قراءتها في الفرض ابتداء فإن فعل المشهور يسجد. (ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس). يعني فإذا أسفر أي بين أو أسفرت لم يسجد اتفاقا وفيها فليعدها ابن يونس وصاحب النكت يريد موضع السجود لا الآية. ابن الحاجب. وفي الجنائز وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار المنع للموطأ والجواز للمدونة والجواز في الصبح لابن حبيب (س) خرج أبو داود عن ابن عمر ﵁ صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس فلأجل هذا يترجح مذهب الموطأ قال: وقول ابن حبيب ضعيف (ع) لأن النهي فيهما واحد ووهم ابن شاس فيما عزاه للموطأ فانظره وبالله التوفيق.

стр. 339

باب في صلاة السفر يعني: ذكر حكم الصلاة المفروضة في السفر فليست صلاة السفر بل كيفية الصلاة فيه إذ تتغير أحكامها بوجوه عند توفر شرط ذلك ومنه القصر وهو المقصود هنا وشروطه خمسة كونه مباحا على المشهور ومعزوما على طول أربعة برد فأكثر قد دخل فيه بالفعل وفارق موضع إقامته ولم ينو إقامة أربعة أيام في أثنائه ولا عاد لأهله ومحله وحكم صلاة السفر في جمل من الفرائض. (ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة). تضمن كلامه فصولاً ثلاثة تحديد مسافة القصر وحكم القصر ومحله أما مسافته فالمشهور ما ذكر وهو حديث ابن عباس ﵁ لا تبصر الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني وصحح ابن خزيمة وقفه والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل قال ابن حبيب ألفا ذراع وشهر ولأبي عمر ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة وصحح.

стр. 340

وقيل ألف باع والباع أربعة أشبار والشبر اثنا عشر أصبعا والأصبع ست شعيرات بالعرض والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون. فرع: فإن قصر في أقل مما ذكر فعن ابن القاسم إن كان في ستة وثلاثين ميلا أجزأه وقال يحيى بن عمر يعيد أبدا ابن عبد الحكم في الوقت ومن قصر في أقل من ذلك أعاد أبدا اتفاقا وشرطه أن يكون مقصودا دفعة فلا يلفق ذهابه برجوعه. تنبيه: يقصر المكي في خروجه لعرفات ورجوعه فلا تعتبر المسافة في حقه للسنة في ذلك عند مالك والله أعلم، وأما حكمه فقوله (فعليه) من ألفاظ الوجوب وقد صرح به في باب جمل من الفرائض لكن حمله القاضي على وجوب السنن وهو المشهور. ابن رشد قصر الصلاة في السفر على مذهب مالك وجميع أصحابه سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة لأبي عمر وروى أشهب القصر فرض. اللخمي وقاله ابن سجنون: المازري ومال إليه ابن المواز بن يونس ونقله القاضي عن جماعة من البغداديين وقال به إسماعيل القاضي وابن أبي الجهم وقال الأبهري مستحب وقيل مباح. فرع: فعلى الفرض تبطل بإتمامها كان اقتدى بمقيم وقيل تصح ويتبعه وقيل ينتظره ويسلم معه وعلى التخيير والاستحباب فلا تبطل إن أتم وعلى السنة إن نوى القصر وقصر فواضح وإن تعمد الإتمام مع نية القصر أعاد أبدا وقيل في الوقت لا إعادة وإن أتم سهوا أعاد في الوقت وإليه رجع ابن القاسم وعنه يسجد ولا يعيد وهما روايتان وعن سحنون يعيد أبدا (خ). والجهل هنا كالسهو اتفاقا وإن نوى الإتمام وأحرم عليه سهوا أو جهلا أعاد لآخر الضروري فانظر باقي مسائله وأما محله فالصلاة الرباعية وهو قوله (صلى ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) يعني لأنها وتر صلاة النهار كذا في الحديث وزادوا إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإنما لم يذكر الشيخ الصبح اكتفاء بقوله يصلي

стр. 341

ركعتين إذ يفهم منه أن لا قصر فيما دون ركعتين. تنبيه: ظاهر قوله (من سافر) أنه لا يشترط انتفاء العصيان على السفر فيما ذكر والمشهور اشتراط كون السفر مباحا فلا يقصر من عصى بسفره كآبق وعاق على المشهور ما لم يتب ولا لاه على الأصح وروى ابن زياد قصر كل مسافر وعليه أكثر أهل الظاهر ولا خلاف في السفر الواجب والمندوب والله أعلم. (ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء). هذا إن كان مصرا اتصلت بيوته وبساتين فيها بيوت وإن لم تتصل به واستقلت بنفسها قصر عند مفارقته وإن لم تكن بيوت فالمشهور يقصر عند مفارقته وروى حتى يجاوز ثلاثة أميال حد وجوب إتيان الجمعة وقاله ابن عبد الحكم والقرية التي تصلي فيها الجمعة كالمصر والتي لا تصلي فيها يقصر بمفارقتها ونقل سند فيها اعتبار ثلاثة أميال وأنكر وللعمودي مفارقة بيوت حلته ولغيرهما الانفصال. فرع: فلو قصر قبل مجاوزة البيوت على المشهور فهل يعيد في الوقت أو مطلقا أولا إعادة عليه انظر ذلك فإني لم أقف عليه. (ثم لا يزال يقصر حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل). يعني حتى يرجع لبيوت المصر القاصي مبدأ القصر منتهاه ومثله روى مطرف وابن الماجشون الشيخ وسمع أشهب من قرب بميل أو نحوه أثم. وفي المدونة لم يحد مالك في القرب حدا وفيها حتى يدخل قرية أو يقاربها وسئل عمن كان على الميل فقال يقصر ولابن الماجشون حتى يدخل إلى أهله وفي المجموعة حتى يدخل منزله ولابن حبيب إذا أتى مسافة وجوب الجمعة حيث تجب والله أعلم. ابن يونس وكان ابن عمر إذا سافر قصر وهو بين يدي البيوت وإذا رجع قصر حتى يدخل البيوت ورأى علي بن أبي طالب خصا حين خرج من البصرة فقال: لولا هذا الخص لصليت ركعتين.

стр. 342

فرع: إذا صلى قصر إثم دخل وطنه قبل خروج الوقت لم يعد إن بنى على يقين في أمره وإن كان شاكا أو مترددا في دخوله فينبغي له أن يؤخر لآخر المختار فإن قدم فهل يعيد أو لا انظره. (وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك). يعني أن القصر بشرطه تقطعه نية الإقامة أربعة أيام صحاح فأكثر هذا مذهب ابن القاسم فيلغي يوم دخوله بعد الفجر ويوم خروجه على المشهور في ذلك. وقال سحنون وعبد الملك: من يصلي فيه عشرين صلاة فيلفق يوم دخوله ليوم خروجه وقاله ابن نافع: فقول الشيخ للخلاف لا للتخيير كقوله (مثل ثمانية أيام أو عشرة) أي أربعة أيام على قول أو عشرين صلاة على قول يقلد منها ما شاء وفي قوله (نوى بموضع) تنبيه على عدم اشتراط العمران وعدم اشتراط الأهل. وفي قوله (نوى) أنه إن لم ينو قصر ما دام ناويا السفر والله أعلم. فرع: من عرضت له نية الإقامة بعد أن صلى قصرا لم يعد وفي المدونة استحبابها في الوقت واستشكل وفي الطراز لعلها حدثت له في أثنائها ومن عرضت له في أثناء الصلاة ففيه أربعة أقوال فانظرها. تنبيه: جزم النية بالمقام مقصود فلو قدم بز البيع تجر شاكا في قدر مقامه فروى اللخمي يتم لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم أنه يرجع قبل أربعة أيام (ع) هذا خلاف قول ابن الحاجب إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه أبدا ولو في منتهى سفره وفي تعليقة الوانوغي على المدونة قال النووي لو نوى العبد أو الزوجة أو الجيش إقامة أربعة لم ينوها متبوعهم ففي لزوم الإتمام في حقهم قولان أقواهما ليس لهما الإتمام لأن نيتهم لا تفيد لعدم استقلالهم قال وانظره على مذهبنا. (ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات

стр. 343

صلاهما سفريتين وإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية). لأنه في الثلاث يدرك الظهر كاملة ويدرك العصر بركعة وفي الركعتين فدونهما قد فات وقت الظهر وهو حاضر وما بقي للعصر تامة أو ركعة منها وظاهر كلامه كان تأخيره عمدا أو نسيانا وهو جار علي أن المؤخر مؤدا ما عاص أو وقت كراهة لا قاض والله أعلم. (ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين). يعني لأنه في وقت هذه بكلها وهو في جزء معتبر من التي تليها فكل منهما حاضرة وفي قوله ناسيا لهما نوع اعتذار وحسن مخرج وإلا فلا مفهوم له والله أعلم. (فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية). يعني إن كان الدخول لذلك كانت الأولى قد خرج وقتها في السفر، والثانية قد أدرك فيها العصر قبل خروج وقتها اللخمي ويبدأ فيصلي الظهر ركعتين ثم يدرك العصر بما بقي وإن كان قد بقي ثلاث ركعات فأكثر فإن دخل لركعة خاصة فهل يبدأ بالظهر ولو أدى إلى إيقاع العصر خارج وقتها لأجل الترتيب أو يبدأ بالعصر ليدرك الوقت بفعلها ثم يصلي الظهر بعدها قولان. فرع: ابن رشد اختلف في اختصاص العصر بأربع ركعات قبل الغروب فلابن القاسم في سماع يحيى الاختصاص وفي سماع أصبغ وسماع عيسى نفيه فعلى الأول من قدم من سفره لأربع ركعات قبل الغروب وقد صلى العصر ناسيا للظهر فإنه يصلي الظهر سفرية لدخوله قبل خروج وقتها وتقررها في ذمته سفرية. وعلى الثاني يصليها حضرية لأنه دخل في وقت مشترك بينها وبين العصر فانظر ذلك. (وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية). يعني لأنه قد خرج وقت المغرب بكلها وركعة من العشاء في الحضر فللعشاء

стр. 344

حكم الحضر والمغرب لا تقصر. (ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية). وهذا كله على المشهور والتقدير بالأولى لا بالثانية ولو خرج لأربع قبل الفجر فالعشاء سفرية على القولين ولما دونها كذلك وروى حضرية كما لو قدم لأربع. قال عبد الحق: لأن المغرب لا يتغير حكمها بالسفر فلا يقدر لها شيء وما بقي من الليل هو لآخر الصلاتين وقاله اللخمي وفروع الباب نادرة كثيرة. خاتمة: يكره اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه وهو أشد كراهة فإن فعل كمل وأجزأه وقيل يعيد بوقت وروي إلا بالمساجد الكبار وإن ظن الإمام مسافراً فظهر خلافه أو بالعكس أعاد أبدا وثالثها في الوقت ويستحب تعجيل الأوبه والقدوم ضحى وستأتي آداب السفر آخر الكتاب وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

стр. 345

باب في صلاة الجمعة يعني ذكر صفتها وأحكامها وما يرجع إليها من شروط وغيرها فأما حكمها وهو الوجوب فيذكر في جمل من الفرائض إن شاء الله.

стр. 346

(والسعي إلى الجمعة فريضة). يعني لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] وهذا في حق من تجب عليه وهو كل بالغ عاقل مسلم حر مقيم فمن توفرت فيه هذه الشروط وجب عليه السعي في وقته إلا لعذر وعلة فيجوز التخلف. ابن رشد والأعذار على ثلاثة أقسام قسم يبيح التخلف باتفاق كالمرض والقيام بميت لم يجد من يكفيه وخشي عليه التغير أو يكون يجود بنفسه والأعمى لا قائد له والتمريض وقسم لا يبيح باتفاق كالمديان يخاف الغرماء ولو خاف أن يسجنه الحاكم في غير موضع السجن أو يضر به سقطت وقسم اختلف فيه كالأجذم لما على الناس من الضرر في مخالطته في الجامع وكالمطر الشديد وفيه روايتان وفي تخلف العروس اختلاف ضعيف وقال غيره تسقط بالخوف على النفس والمال وعدم ما يستر به عورته ورجاء عفو قود وعن آكل ثوم وشيخ فإن ابن شعبان وعن خوف يمين في بيعة ظالم. تنبيه: قال ﵇: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه بطابع النفاق» وقال ﵇: «لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» رواه مسلم من حديث ابن عمر وأبي هريرة ﵁ وفي الصحيح «لقد هممت إن آمر رجلا يصلي الناس ثم أخاف إلى بيوت رجال لا يشهدون الجمعة فحرق عليهم بيوتهم» الحديث. فرع: قال ابن العربي: ليس لترك الجمعة كفارة إلا صلاتها أربعا في الوقت والتوبة أن لا يعود أبدا وكل ما روي فيه من الكفارة بصدقة مدين أو مد أو غير ذلك لم يصح وإن عمل به أحد فلا بأس انظر العارضة. (وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذن في الأذان).

стр. 347

بين هذا الوقت الذي يتعين فيه السعي وما ذكر هو في حق قريب الدار على المشهور وقيل عند الزوال فأما غيره فيتعين عليه السعي قبل النداء بقدر الإدراك وهذا أيضاً إذا كان الأذان على سنته بعد الزوال وخروج الإمام وجلوسه على المنبر فلو تقدم الأذان وتأخر الإمام أو بالعكس فهل يعتبر السابق أو اللاحق انظر ذلك. فروع: اختلف في حكم الأذان الجمعة فالمشهور سنة وقيل فرض في قوله (وأخذ) نسختان إحداهما بفتح الخاء والذال وهي الصحيحة والأخرى بسكون الخاء على المصدر فتكسر الذال وما بعدها. (والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون). وإنما أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمانه ﵇ منار وإنما كانوا يؤذون عند باب المسجد. وفي قوله: (فيؤذنون) تنبيه لتعدد المؤذنين في وقت خروج الإمام وجلوسه على المنبر واحد بعد واحد قيل ثلاثة وقيل اثنان وقيل واحد ونصره ابن العربي والمعول الأول وكونه على المنار هو مذهب ابن حبيب ولأبي عمر ين يدي الإمام والله أعلم. (ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها). يحرم البيع على من وجبت عليه حينئذ كان بائعا أو مشتريا أو هما معا ومن لم تجب عليه لا يحرم عليه مع مثله على المشهور ويكره له ويمنع منهم في السوق للاستبداد بالربح.

стр. 348

فرع: فإن باع من تلزمه الجمعة فثالثها المشهور فسخه ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى فإن فات مضى بالثمن عند المغيرة وسحنون وبالقيمة عن ابن القاسم وغيره على القيمة ففي كونها وقت القبض وإتمام الصلاة قولان لابن القاسم وأشهب وروى علي وابن وهب إن باع استغفر ولا شيء عليه وقال عبد الملك لا يفسخ إلا إن اعتاد ذلك، وعلى القول بإمضاء البيع فقال مالك للمشتري: أكله، وقال ابن القاسم: لا يأكله وأحب إلي أن يتصدق به ولأصبغ من باع ما اشتراه حينئذ فربح لم يجز له أن يأكل الربح وأحب إلينا أن يتصدق به. ابن حبيب وينبغي للإمام أن يوكل عند النداء من ينهى عن البيع والشراء ويقيم من الأسواق من يبيع ومن لا يبيع. مسألة: الشيخ من انتقض وضوؤه قبل النداء أو عنده فلم يجد الماء إلا بالشراء فلا بأس أن يشتريه ومن باع في آخر وقت الصلاة الضروري وهو لم يصلها قال أبو عمران يفسخ وقاله إسماعيل القاضي. وقال سحنون: يمضي وصوبه ابن محرز وفرق بأن الجمعة لا تقضي وبأن النهي فيها بالمطابقة وفي هذه بالعموم والله أعلم، وقوله (وكل ما يشغل عن السعي إليها) يدخل فيه جميع العقود من الإجارة والشركة والتولية والإقالة والنكاح ونحو ذلك، ويكون لجميعه حكم البيع في التحريم والفسخ وفي المسألة قولان مبنيان على علة المنع هل هو الاشتغال فيمنع الجميع؟ أو الاستبداد بالأرباح فلا يمنع إلا البيع؟. ابن القاسم: لا يفسخ الذي عقد من النكاح والإمام يخطب والصدقة والهبة جائزة في تلك الساعة أصبغ لا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ وهو عندي بيع من البيوع اللخمي وقول ابن القاسم في هذا أجسن وقال ابن عبد الحكم يفسخ الجميع ابن المواز إلا الشفعة والإقالة والشركة والتولية والإجارة كالبيع لأن ذلك مما يتكرر وقوعه اللخمي اختلف بعد القول بالفسخ هل يفسخ ما يتكرر نزوله؟. فقال ابن عبد الحكم في الإقالة والشركة والتولية والشفعة يفسخ؛ لأنه بيع ثم ذكر قول ابن القاسم وأصبغ فانظر ذلك.

стр. 349

(وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية). أجمل الشيخ في أخباره عن الأذان الثاني فظاهر كلامه أن الأذان الثاني في الفعل ومراده الثاني في الأحداث وإن كان أولا في الفعل ففي العتبية سئل مالك عن أي النداءين يمنع فيه المسلمون البيع، فقال الذي ينادي به والإمام جالس على المنبر وقال الأذان بين يدي الإمام من الأمر القديم فعلى هذا يكون الثاني في الفعل هو المحدث. وقيل: كان بين يديه ﵇ والصحيح الأول وعليه جمهور أصحابنا ولما كثر الناس أمر عثمان بأذان قبله على الزوراء فهو المشار إليه في أحد الوجهين ثم نقله هشام بن عبد الملك إلى المسجد وجعل الآخر بين يديه وبنو أمية منهم عثمان ﵁ ومنهم هشام فإحداث بني أمية متعدد بإثبات الأول ونقل الآخر إلا أن إحداث عثمان ﵁ مقبول لكونه أحد الخلفاء الأربع الراشدين وفي إحداث هشام متكلم استوفاه ابن الحاج في مدخله فانظره. (والجمعة تجب بالمصر والجماعة).

стр. 350

يعني أنه إذا كان مصر وجماعة وجبت الجمعة والمصر ما كثر دياره واتصلت سواء كان عليه سور أم لا فإن كان مفرقا كانت مدينة إن بلغ أربعمائة بيت فإن لم يكن ذلك كانت قرية وقد تطلق القرية على الأولين انظر الجزولي فإن كان مصر وجماعة وجبت الجمعة اتفاقا إن كانت الجماعة مناسبة للمصر في الكثرة فكان الشيخ إنما تكلم على المتفق عليه. وفي المدونة يصليها أهل الخصوص والقرية المتصلة البنيان زاد مرة ذات الأسواق وروى مطرف ذات ثلاثين بيتا وأسقطها سحنون على أهل المنستير قال سحنون: وأما إقامتها بقلشانة وسوسة وسفاقس إلا زحفا وأنكر ابن سحنون إقامتها على ابن طالب اللخمي أخبرت أن بها عشر مساجد وقال يحيى بن عمر أجمع مالك وأصحابه أن لا تقام الجمعة إلا بمصر الجزولي ومنع سحنون إقامتها بحصن تكاثرت فيه البيوت بغير ديار فحكم له بحكم دار واحدة وهو القياس إذ لا فرق بينه وبين الفنادق إذ لا تسمى بلد أو لو زادت بيوتها على بيوت البلد. قال والاتصال عندهم شرط في محل الجمعة فإذا لم يمنع ما بين البناءين بناء ثالث فله حكم الاتصال وما زاد فله حكم الانفصال قال وذكر الأبياني أن ما بينه وبين غيره أربعون قدما فأقل فله حكم الاتصال وما زاد فله حكم الانفصال والجامع شرط واتصاله بالدور شرط فلو انفرد الجامع عن البيوت لم تصح فيه قاله في المنتقى ونقله عن ابن حبيب قائلا لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمع المنتقى بانفراد فلا تصح بما هو تبع له. ورد ابن بشير ما عند الباجي من اشتراط هيئة مخصوصة للمسجد وعدم صحتها

стр. 351

إذا انتقل عنه لعذر إلا باعتقاده التأبيد فانظر ذلك فأما الجماعة الذين تجب بهم الجمعة فمعروف المذهب لا تحديد ولا تجزئ بالأربع ونحوها. وفي المدونة كتب عمر بن عبد العزيز أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فيجمعوا الجمعة وفي الواضحة إذا اجتمع ثلاثون رجلا وما قاربهم في قرية لزمتهم الجمعة وروي نحوه وقيل اثنا عشر وقيل عشرة وحكى ابن الصباغ عن مالك وأحمد كالشافعي تجب بأربعين قيل: وهذا في أول إقامتها وإلا فتجوز باثني عشر رجلا وشرطهم أن يكونوا ممن تلزمهم وفي اعتبار العبيد والمسافرين والنساء معهم قولان لأشهب وسحنون والصبيان لغو اتفاقا والله أعلم. فرع: وفي وجوبها على أهل العمود والمحال المسكونة مقيمين رواية عيسى عن ابن القاسم وسماع أشهب ابن رشد على خلاف رواية عيسى حمله الأكثر ويحتمل حمله على المجتمعين من غير القادرين فلا يكون خلافا والأول أظهر تخريج اللخمي عليه سقوطها على أهل الخصوص والقرى يرد باستيطانها وبقية الفروع انظرها في المطولات وبالله التوفيق. (والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة).

стр. 352

يعني أن الخطبة واجبة وجوب الفرائض للجمعة وهذا هو المشهور. وقد اختلف فيها في مواضع أولها غي حكمها ثلاثة لابن القاسم وجوب الخطبتين ولعبد الملك هما سنة ولرواية ابن حبيب الأولى فرض والثانية سنة والأصح أنها شرط في صحتها وروي تجزيه بدونها وفي اشتراط الطهارة اختلاف في الجلاب هي مستحبة واللخمي عن سحنون هي فرض كالخطبة. وفي المدونة إن أحدث في خطبته استخلف من يتمها فأخذ منه عياض اشتراط الطهارة لها ولو خطب محدثا ثم توضأ وصلى أجزأه على المشهور، ويشترط حصول الجماعة لها على الأصح وهو مذهب المدونة عند ابن بشير وقال القاضيان ليس لمالك فيها نص وأصل مذهبه لا تصح إلا بذلك واختاره ابن عطاء الله والمشهور إجزاء ما يسمى خطبة عند العرب وقيل حمد الله والصلاة على محمد نبيه ﷺ وتحذير وتبشير

стр. 353

وقرآن وروي إن سبح أو هلل أو كبر أعاد وإن صلى أجزأه وقبل أن تكلم بما قل أو كثر أجزأه ولابن عبد الحكم تجزئة تهليلة وتسبيحة وتحميدة ويشترط كونها بعد الزوال وقبل الصلاة متصلة بها. فرع: فلو خطب قبل الزوال لم تجز ولو اتصلت ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة ظهرا إن خرج الوقت خلافا لعبد الملك المازري وأشار أشهب إلى وصل الصلاة بها كوصل أولتي الرباعية لا يصلي غير من خطب إلا لعذر ويبني على الخطبة إن صلاها أربعا عامدا أو جاهلا ويعيدها ركعتين دون الخطبة والله أعلم. (ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا). يعني لأنها أهيأ لراحته وإشغال ليديه عن البعث (ع) وفي استحباب توكؤه على عصا بيمينه خوف العبث روايتا ابن القاسم وشاذها وفي إغناء القوس عنها مطلقا أو السيف فقط روايتا ابن وهب وابن زياد ويؤخذ من قوله (يتوكأ) أنه يخطب قائما والسنة كذلك وهل فرض أو سنة قولان المشهور وابن العربي ونحوه في الإشراف لعبد الوهاب قال فإن خطب جالسا أساء ولا تبطل. فرع: يستحب أن تكون الخطبة على منبر غربي المحراب وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه بيمينه أو شماله ورجح ابن رشد بيمينه لمن يمسك عصا بقرب المحراب وشماله لتاركها ليضع يده على عود المنبر ولو لم يتوكأ فلا شيء عليه وأنكر ابن الحاج الرقي إلى أعلى درجة في منبر عال فانظره. (ويجلس في أولها وفي وسطها). يعني أنه يجلس بين الخطبة الأولى والثانية وقبل للقيام للخطبة. وقد اختلف في حكم ذلك فالمشهور أنه سنة فيها وقيل فرض وقيل الجلوس الأول مستحب وقال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أن القيام والجلسة واجبان وجوب السنن فقط ويستحب تخفيف الخطبتين لحديث مسلم طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه والثانية أقصر ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بالاستغفار

стр. 354

ويستحب أن يقرأ في الأول من قصار المفصل فقد كان عمر بن عبد العزيز يقرأ فيها بـ ﴿إلهكم التكاثر﴾ [التكاثر: ١] مرة وبالعصر أخرى (ع) وظاهر المذهب أن إسرارها كعدمه وأنكر نقل ابن هارون الأجزاء معه والثانية شرط وقيل سنة. الباجي عن ابن القاسم: إذا لم يأت في الثانية بما له قدر وبال لم تجزهم وقوله (وتقام الصلاة عند فراغها) يعني بلا فصل لأنها كركعتين فلزم اتصالها بالركعتين الأخريين بلا مهلة والفصل اليسير عفو. فرع: فلو صلاها بلا خطبة أو بخطبة واحدة أعاد على المشهور في الثانية وباتفاق في الأولى والله أعلم. (ويصلي الإمام ركعتين). يعني لا يزيد عليهما فلو زاد عمدا بطلت وإن كان سهوا فعلى حكم الزيادة في الصلاة وينوي الإمامة وإلا لم تجز (ع) صلاة الجمعة ركعتان ويضعان وجوب الظهر على رأي وقال بعض شيوخ المغاربة ينوي أنها بدل من الظهر وفي كونها فرض يومها أو بدلا من الظهر اختلاف. فرع: ويستحب التعجيل بها في أول الوقت فإن أخرت جاز ما لم يخرج وقتها وفي آخره خمسة العصر للمازري عن ابن القاسم وقاله عبد الملك بن القصار وتدرك بركعة قبلها وعزاه ابن رشد للأبهري وقال ركعة بسجدتيها وللمازري عن أصبغ الأصفرار ولسحنون ما لم تبق أربع ركعات قبل العصر ابن رشد وهو بعض روايتها وفيها لبقاء ركعة قبل الغروب يدرك بها العصر. ونقل ابن حبيب عن مطرف رواية الغروب مطلقا وفي اعتبار الركعات بالوسط أو بمعتاده قولان وفي المدونة إذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا أربعا وجعلوا صلاتهم معه نافلة اللخمي المستنكر خروج وقتها ولا يتنفل بها معه إلا خائف. المازري عن بعضهم إن اعتاد ذلك صلوا ظهر الربع القامة ابن حبيب خائف

стр. 355

صلاتها ظهرا يومئ كخوف عدو والله أعلم. وقوله: (يجهر فيها بالقراءة) يعني أن ذلك سنة فلو أسر فعلى ما تقدم في جهرية غيرها وقوله (يقرأ في الأولى من صلاة الجمعة) وفي قوله (ونحوها في الأولى بالجمعة ونحوها وفي الثانية بـ ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١] ونحوها) يعني أن ذلك مستحب لفعله ﵇ مكرراً وفي المجموعة قيل لمالك سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى والثانية تنبيها على أنه لا بأس بغيرها وصح عنه ﵇ صلاها: بالجمعة والمنافقون وبالجمعة ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية:١] و ﴿سبح﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية: ١] والكل في صحيح مسلم والله أعلم. (ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل). يعني لا أكثر من ذلك ابن رشد يسعى لها من في المصر ولو كانت داره من الجامع على ستة أميال أو أكثر قال وهكذا روى ابن أبي أويس وابن وهب قال وهو عندي تفسير للمذهب وانظر إذا تعددت هل يسعى لأقربها أو للعتيق وإن بعد يجري على الخلاف في ذلك والعمل على جواز تعددها للضرورة وهو اختيار اللخمي العتيق أولى للخروج من الخلاف وقوله (ومن على ثلاثة أميال منه فاقل) يعني من المصر إذ لم يتقدم لغيره ذكر وهذا قول ابن عبد الحكم وروى على من المنار وقوله (فأقل) ظاهر في التحديد فلا يجيب من كان وراءها ولواءها ولو قلت الزيادة وهي رواية أشهب خلافا لابن القاسم إذ قال في المدونة يجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة. ابن رشد ورواية ابن القاسم أصوب. فرع: إذا كان بقرب المصر قوم يستوطنون لهم حكم الاستقلال وأرادوا أن يجمعوا فإن كان أكثر من ثلاثة أميال لهم ذلك وقيل ستة وقيل البريد وفيما قرب لهم حكم تكرارها في المصر الكبير فانظر ذلك. (ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي). أما المسافر فقال ابن بشير اختلف هل وجبت عليه ومنعه منها عذر السفر أم لم
следующие страницы →