Полный текст (1 073 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
إذا انتقل عنه لعذر إلا باعتقاده التأبيد فانظر ذلك فأما الجماعة الذين تجب بهم الجمعة فمعروف المذهب لا تحديد ولا تجزئ بالأربع ونحوها.
وفي المدونة كتب عمر بن عبد العزيز أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فيجمعوا الجمعة وفي الواضحة إذا اجتمع ثلاثون رجلا وما قاربهم في قرية لزمتهم الجمعة وروي نحوه وقيل اثنا عشر وقيل عشرة وحكى ابن الصباغ عن مالك وأحمد كالشافعي تجب بأربعين قيل: وهذا في أول إقامتها وإلا فتجوز باثني عشر رجلا وشرطهم أن يكونوا ممن تلزمهم وفي اعتبار العبيد والمسافرين والنساء معهم قولان لأشهب وسحنون والصبيان لغو اتفاقا والله أعلم.
فرع:
وفي وجوبها على أهل العمود والمحال المسكونة مقيمين رواية عيسى عن ابن القاسم وسماع أشهب ابن رشد على خلاف رواية عيسى حمله الأكثر ويحتمل حمله على المجتمعين من غير القادرين فلا يكون خلافا والأول أظهر تخريج اللخمي عليه سقوطها على أهل الخصوص والقرى يرد باستيطانها وبقية الفروع انظرها في المطولات وبالله التوفيق.
(والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة).
стр. 352
يعني أن الخطبة واجبة وجوب الفرائض للجمعة وهذا هو المشهور.
وقد اختلف فيها في مواضع أولها غي حكمها ثلاثة لابن القاسم وجوب الخطبتين ولعبد الملك هما سنة ولرواية ابن حبيب الأولى فرض والثانية سنة والأصح أنها شرط في صحتها وروي تجزيه بدونها وفي اشتراط الطهارة اختلاف في الجلاب هي مستحبة واللخمي عن سحنون هي فرض كالخطبة.
وفي المدونة إن أحدث في خطبته استخلف من يتمها فأخذ منه عياض اشتراط الطهارة لها ولو خطب محدثا ثم توضأ وصلى أجزأه على المشهور، ويشترط حصول الجماعة لها على الأصح وهو مذهب المدونة عند ابن بشير وقال القاضيان ليس لمالك فيها نص وأصل مذهبه لا تصح إلا بذلك واختاره ابن عطاء الله والمشهور إجزاء ما يسمى خطبة عند العرب وقيل حمد الله والصلاة على محمد نبيه ﷺ وتحذير وتبشير
стр. 353
وقرآن وروي إن سبح أو هلل أو كبر أعاد وإن صلى أجزأه وقبل أن تكلم بما قل أو كثر أجزأه ولابن عبد الحكم تجزئة تهليلة وتسبيحة وتحميدة ويشترط كونها بعد الزوال وقبل الصلاة متصلة بها.
فرع:
فلو خطب قبل الزوال لم تجز ولو اتصلت ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة ظهرا إن خرج الوقت خلافا لعبد الملك المازري وأشار أشهب إلى وصل الصلاة بها كوصل أولتي الرباعية لا يصلي غير من خطب إلا لعذر ويبني على الخطبة إن صلاها أربعا عامدا أو جاهلا ويعيدها ركعتين دون الخطبة والله أعلم.
(ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا).
يعني لأنها أهيأ لراحته وإشغال ليديه عن البعث (ع) وفي استحباب توكؤه على عصا بيمينه خوف العبث روايتا ابن القاسم وشاذها وفي إغناء القوس عنها مطلقا أو السيف فقط روايتا ابن وهب وابن زياد ويؤخذ من قوله (يتوكأ) أنه يخطب قائما والسنة كذلك وهل فرض أو سنة قولان المشهور وابن العربي ونحوه في الإشراف لعبد الوهاب قال فإن خطب جالسا أساء ولا تبطل.
فرع:
يستحب أن تكون الخطبة على منبر غربي المحراب وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه بيمينه أو شماله ورجح ابن رشد بيمينه لمن يمسك عصا بقرب المحراب وشماله لتاركها ليضع يده على عود المنبر ولو لم يتوكأ فلا شيء عليه وأنكر ابن الحاج الرقي إلى أعلى درجة في منبر عال فانظره.
(ويجلس في أولها وفي وسطها).
يعني أنه يجلس بين الخطبة الأولى والثانية وقبل للقيام للخطبة.
وقد اختلف في حكم ذلك فالمشهور أنه سنة فيها وقيل فرض وقيل الجلوس الأول مستحب وقال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أن القيام والجلسة واجبان وجوب السنن فقط ويستحب تخفيف الخطبتين لحديث مسلم طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه والثانية أقصر ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بالاستغفار
стр. 354
ويستحب أن يقرأ في الأول من قصار المفصل فقد كان عمر بن عبد العزيز يقرأ فيها بـ ﴿إلهكم التكاثر﴾ [التكاثر: ١] مرة وبالعصر أخرى (ع) وظاهر المذهب أن إسرارها كعدمه وأنكر نقل ابن هارون الأجزاء معه والثانية شرط وقيل سنة.
الباجي عن ابن القاسم: إذا لم يأت في الثانية بما له قدر وبال لم تجزهم وقوله (وتقام الصلاة عند فراغها) يعني بلا فصل لأنها كركعتين فلزم اتصالها بالركعتين الأخريين بلا مهلة والفصل اليسير عفو.
فرع:
فلو صلاها بلا خطبة أو بخطبة واحدة أعاد على المشهور في الثانية وباتفاق في الأولى والله أعلم.
(ويصلي الإمام ركعتين).
يعني لا يزيد عليهما فلو زاد عمدا بطلت وإن كان سهوا فعلى حكم الزيادة في الصلاة وينوي الإمامة وإلا لم تجز (ع) صلاة الجمعة ركعتان ويضعان وجوب الظهر على رأي وقال بعض شيوخ المغاربة ينوي أنها بدل من الظهر وفي كونها فرض يومها أو بدلا من الظهر اختلاف.
فرع:
ويستحب التعجيل بها في أول الوقت فإن أخرت جاز ما لم يخرج وقتها وفي آخره خمسة العصر للمازري عن ابن القاسم وقاله عبد الملك بن القصار وتدرك بركعة قبلها وعزاه ابن رشد للأبهري وقال ركعة بسجدتيها وللمازري عن أصبغ الأصفرار ولسحنون ما لم تبق أربع ركعات قبل العصر ابن رشد وهو بعض روايتها وفيها لبقاء ركعة قبل الغروب يدرك بها العصر.
ونقل ابن حبيب عن مطرف رواية الغروب مطلقا وفي اعتبار الركعات بالوسط أو بمعتاده قولان وفي المدونة إذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا أربعا وجعلوا صلاتهم معه نافلة اللخمي المستنكر خروج وقتها ولا يتنفل بها معه إلا خائف.
المازري عن بعضهم إن اعتاد ذلك صلوا ظهر الربع القامة ابن حبيب خائف
стр. 355
صلاتها ظهرا يومئ كخوف عدو والله أعلم.
وقوله: (يجهر فيها بالقراءة) يعني أن ذلك سنة فلو أسر فعلى ما تقدم في جهرية غيرها وقوله (يقرأ في الأولى من صلاة الجمعة) وفي قوله (ونحوها في الأولى بالجمعة ونحوها وفي الثانية بـ ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١] ونحوها) يعني أن ذلك مستحب لفعله ﵇ مكرراً وفي المجموعة قيل لمالك سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى والثانية تنبيها على أنه لا بأس بغيرها وصح عنه ﵇ صلاها: بالجمعة والمنافقون وبالجمعة ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية:١] و ﴿سبح﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية: ١] والكل في صحيح مسلم والله أعلم.
(ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل).
يعني لا أكثر من ذلك ابن رشد يسعى لها من في المصر ولو كانت داره من الجامع على ستة أميال أو أكثر قال وهكذا روى ابن أبي أويس وابن وهب قال وهو عندي تفسير للمذهب وانظر إذا تعددت هل يسعى لأقربها أو للعتيق وإن بعد يجري على الخلاف في ذلك والعمل على جواز تعددها للضرورة وهو اختيار اللخمي العتيق أولى للخروج من الخلاف وقوله (ومن على ثلاثة أميال منه فاقل) يعني من المصر إذ لم يتقدم لغيره ذكر وهذا قول ابن عبد الحكم وروى على من المنار وقوله (فأقل) ظاهر في التحديد فلا يجيب من كان وراءها ولواءها ولو قلت الزيادة وهي رواية أشهب خلافا لابن القاسم إذ قال في المدونة يجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة. ابن رشد ورواية ابن القاسم أصوب.
فرع:
إذا كان بقرب المصر قوم يستوطنون لهم حكم الاستقلال وأرادوا أن يجمعوا فإن كان أكثر من ثلاثة أميال لهم ذلك وقيل ستة وقيل البريد وفيما قرب لهم حكم تكرارها في المصر الكبير فانظر ذلك.
(ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي).
أما المسافر فقال ابن بشير اختلف هل وجبت عليه ومنعه منها عذر السفر أم لم
стр. 356
تجب عليه أصلا؟ وفائدة الخلاف وهل تجزئه أم لا؟ والمشهور الإجزاء إن صلى ابن الماجشون لا تجزئ عن ظهر مسافر وفي إمامته فيها ثلاثة: الصحة لأشهب وسحنون والبطلان لابن القاسم وثالثها لمطرف وعبد الملك تصح في الاستخلاف فقط والمراد بأهل منى النازلون بها للنسك لإسكانها إذ قد تجب عليهم إذا نزلوا وتقرروا بها وأما العبد فقال ﵇: «الجمعة على كل مسلم إلا على أربعة العبد والمرأة والصبي والمريض إذا كان لا يقدر على السعي».
ابن شعبان المشهور من مذهب مالك عدم وجوبها على البعد يريد أنه اختلف فيها قوله (الجلاب) يستحب حضورها للمكاتب دون المدير فأما المرأة والصبي فباتفاق اللخمي الذين لا تجب عليهم الجمعة ثلاثة أصناف صنف إذا حضرها وجبت عليه وصحت له وهما أصحاب الأعذار وصنف لا تجب عليهم ولا تنعقد بهم إذا حضروها وهم الصبيان وصنف لا تجب عليهم واختلف هل تنعقد بهم وهم النساء والمسافرون والعبيد.
(وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها).
يعني وتجزيهم عما وجب عليهم من الظهر أما المرأة فباتفاق وأما العبد فقال اللخمي اختلف فيه في ثلاثة مواضع هل تجب عليه وهل تنعقد به وهل تصح إقامته إياها بالإحرام؟.
فرع:
من لا يخاطب بالجمعة له صلاة الظهر قبل إقامتها إلا المسافر يظن إدراكها بدخول بلد أو بلعمه فإنه يؤخر لها فإن لم يفعل أعادها قاله الباجي وفي المسافر قدم لمحل إقامته بعد أن صلى الظهر ثم أدركها ثلاثة الإعادة لمالك ولابن القاسم نفيها ولأشهب إن صلاها وحده فله أن يجمع وثالثها لسحنون إن صلاها في نحو ثلاثة أميال فأقل أعاد وإلا فلا ابن شاس راجي زوال عذره لإدراكها يؤخر لفوتها وتلزم من أدركها لزوال عذره ولو صلى كالبلوغ ابن رشدان برئ مريض أو عتق عبد لإدراكه ركعة منها بعد أن صلاها ظهرا ففي لزومها قولان من قولي ابن القاسم وسحنون وأشهب في المسافر الشيخ إن صلى صبي ثم احتلم بخمس ركعات أعاد ظهرا وفي صلاة من سقطت عنه
стр. 357
جمعة قولان للمشهور وشاذة ابن القاسم وفيمن فاتتهم الجمعة هل يجمعونها في الظهر أم لا قولان المشهور المنع والجواز لمالك وأشهب وابن نافع.
(وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس).
أما الإنصات فواجب لقوله ﵇: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت».
وفي حديث آخر الذي يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت لا جمعة له الباجي الإنصات لها واجب على كل من شهدها سمعها أو لم يسمعها ونقل ابن زرقون عن ابن نافع أنه سمع بلغني أن عبد الله بن رواحة سمعه ﷺ على المنبر وهو مقبل للجمعة يقول «اجلسوا» فجلس في الطريق ابن رشد فيه استحباب الإنصات بالطريق حيث يسمع كلام الخطبة ولابن الماجشون ومطرف إنما يجب بدخول المسجد وقيل بدخول رحابه التي تصلى فيها الجمعة من ضيقه ومفهوم قوله (في خطبته) أن الكلام بعد فراغها جائز لكن لا بين الخطبتين لأن جلوسه منهما ابن العربي في التكلم بين النزول من المنبر والصلاة روايتان ومذهب المدونة الجواز وظاهر ما هنا أن الإنصات واجب مطلقا سواء خرج عن عرض الخطبة أو لم يخرج كأن سب أو مدح من لا يجوز مدحه أو سبه وفي المسألة قولان لمالك وابن حبيب والأول حماية وفي العتبية وفي الإمام يأخذ في قراءة كتاب ليس من أمر الجمعة فليس على الإنصات فيه ولا في غيره مما عدا الخطبة أشهب ولا يقطع ذلك الخطبة وصوب اللخمي التكلم حين سمعه ابن العربي رأيت زهاد بغداد والكوفة إذا دعا لأهل الدنيا صلوا وتكلموا وبعض الخطباء يكذب حينئذ والشغل عنهم بطاعة واجب.
فرع:
في المدونة ومن كلمة الإمام فرد عليه لم يكن لاغيا اللخمي وفي مسلم من حرك الحصباء فقد لغا فلا يجوز حينئذ أن يحرك شيئاً له صوت ككتاب أو ثوب جديد وما أشبه ذلك ولا يرد سلاما ولا يشرب ماء ولا يشمت عاطسا وفيه ومن عطس والإمام يخطب حمد الله في نفسه وفيها جواز الذكر الخفيف في نفسه والتهليل والاستغفار
стр. 358
والدعاء والتعوذ والصلاة على النبي ﷺ لأسبابها جائز وفي جواز الجهر بذلك قولان لابن حبيب مع ابن شعبان ومالك والله أعلم.
وقوله (ويستقبله الناس) قال ابن العربي إن لم يستقبلوه فمع من يتكلم وفي المدونة استقباله واجب وأسقط اللخمي عمن بالصف الأول قيل وهو خلاف المذهب.
(والغسل لها واجب والتهجير حسن).
يعني واجب وجوب السنن وعليه تأول قوله ﵇ «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» لأنه لو كان فرضا كان معارضا لقوله ﵇: «من توضأ يوم الجمعة ثم راح فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل».
الحديث اللخمي والغسل لمن لا رائحة له حسن.
ومن له رائحة واجب كالحوات والقصاب وغيرهما ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فعليه أن يزيل ذلك والتهجير المشي في وقت المهاجرة وهي المعنى بقوله ﵇: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى».
الحديث قال مالك الذي يقع في نفسي أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة وليست في ساعات النهار ابن يونس والرواح عند الغروب لا يكون إلا بعد الزوال.
وقال ابن حبيب إنما عنى الساعات النهار كلها وهو مذهب الشافعي مالك: تجوز في الساعات وتحقق في الرواح، وابن حبيب كالشافعي عكسه.
(وليس ذلك في أول النهار).
يعني لا الغسل ولا التهجير أما الغسل فشرطه أن يكون متصلا بالرواح على المشهور خلافا لابن وهب ولا يجزئ قبل الفجر باتفاق.
فرع:
ابن القاسم فإن اغتسل وراح ثم خرج من المسجد إلى موضع قريب لم ينتقض غسله وإن تباعد وتغذى أو نام بعد غسله أعاده أبو عمران يريد غلبه الحدث فإن
стр. 359
تعمده أعاد وقاله عبد الحق في النوم ابن حبيب في النوم والغذاء هذا إذا طال أمره وإن كما شيئاً خفيفا لم يعده ولابن وهب جواز اغتساله قبل كما تقدم.
(وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه).
يعني لأنها عيد الإسلام فيتزين لها بما أمكن والطيب مما له رائحة طيبة.
وفي بعض الأحاديث ما يدل أنه يكفي عن الغسل لمن تعذر عليه ويستحب له ثوبان في الجمعة لحديث يحيى بن سعيد في الموطأ والله أعلم.
(وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها).
يعني لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] إذ حمله أهل الظاهر على الوجوب فكان هذا الانصراف للخروج من الخلاف وفيه نظر.
(ولا يتنفل في المسجد بعدها).
يعني بعد الصلاة حتى يفصل بخروج أو غيره واختلف في صلاته على الجنازة هل يعد فصلا أو لا والأول نقل حسان والآخر للمازري وفيها ولا يتنفل الإمام والمأموم في المسجد بعد الجمعة وإن تنفل فيه المأموم فواسع ابن رشد لا كراهة في الركوع بعدها ولا استحباب في الجلوس وقيل الجلوس مستحب والتنفل واسع قال والتنف مكروه فإن جلس ولم يصل أجر على جلوسه ولم يؤجر على تنفله.
(وليتنفل إن شاء قبلها).
يعني المأموم وقد ورد الترغيب فيه.
فرع:
فإن خرج الإمام وهو قائم يصلي خففها وسمع ابن القاسم إن كان في التشهد سلم ولم يدع.
ابن حبيب يطيل في دعائه ولا أحب ابن رشد عن رواية ابن وهب يدعو ما دام الأذان وللمازري عن ابن عبدوس واسع إتمامه في آخر ركعة ما بقي عليه من الآيات وجوز السيوري التحية ولو وجد الإمام يخطب كالشافعي.
وفي الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام فإن افتتحها بعد خروجه وقبل جلوسه على المنبر ففي القطع والإتمام قولان.
стр. 360
(ولا يفعل ذلك الإمام).
يعني لا يتنفل قبل ولا بعد أما بعد فهو أشد كراهة من غيره لمكان الاقتداء ونحوه وأما قبل فلقوله (وليرق المنبر كما يدخل) يعني كذلك جاءت السنة ويسلم عند دخوله لا جلوسه والله أعلم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم.
стр. 361
باب في صلاة الخوف
هذا باب يذكر فيه حكم الصلاة في الخوف وكيف يصنع فيها.
(وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون
стр. 362
الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل الإمام في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة).
стр. 363
صلاة الخوف رخصة وجمهور العلماء على عدم اختصاصها به ﵇ والمشهور عدم اختصاصها بالفسر فتجوز بالحضر كالسفر وفي البحر كالبر خلافا لعبد الملك.
وقوله (إذا خافوا العدو) يعني سواء كان العدو مسلما أو كافرا إن كان ممن يجوز قتاله ولو على مال أو خوف لصوص أو سباع أو هزيمة مباحة من كفار وفي إقامتها في أتباعهم في انهزامهم ثالثها إن خيف معرتهم إن تركها جاز إلا منع ولها صفة في السفر هي ما ذكر على المشهور وصفة في الحضر هي ما يذكر إن شاء الله فيجزئهم الإمام طائفتين وإن على دوابهم والعدو إلى القبلة ويعلمهم ما يفعلون.
وقوله (ثم يثبت قائما) قال عبد الحق ساكتا أو داعيا أو قارئا سورة يعلم إتيان الطائفة الأخيرة قبل إتمامها وروى ابن بشير وهو جالس فتكمل الأولى ثم يسلمون ويذهبون تجاه العدو وقيل لا يسلمون حتى تقضي الطائفة الأخيرة فيسلم بهم وعن أشهب تقف الأولى تجاه العدو بلا قضاء حتى يسلم ثم تقضي بعد إتمام الأولى بعد سلامه وقيل غير ذلك.
ابن دقيق العيد: روى عنه ﵇ فيها وجوه مختلفة تزيد على عشرة فمن الناس من أجاز الكل اعتقادا أنه عمل بالكل ومن الناس من رجح فانظر ذلك.
تنبيه:
قوله تعالى: ﴿فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم﴾ [النساء: ١٠٢] معناه على المشهور فإذا كملوا ركعتم الثانية، وعلى رواية أشهب إذا سجدوا مع الإمام للآية.
стр. 364
(وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين).
يعني الكيفية بحالها تقضي الأولى ركعتين والإمام واقف ثم تنصرف وتأتي الأخرى فإذا سلم أتمت الأربع.
فرع:
فلو جهل فصلى في المغرب أو في الرباعية بكل طائفة بطلت صلاة الأولى فيهما والثانية في الرباعية وصحت في غير ذلك وقال سحنون: تبطل عليه وعليهم وصوبه ابن عبد السلام قائلا هو أصح من قول ابن حبيب.
(وإذا اشتد الخوف على ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها).
يعني ىخ رالوقت المختار وإنما يكون هذا عند الالتحام ويفعل فيها كل ما لا يمكنه تركه وهي صلاة المسابقة والله أعلم.
стр. 365
باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى
أي هذا باب في ذكر كيفية صلاة العيدين وأحكامهما وذكر التكبير أيام منى أي ذكر كيفيته وحكمه وسمى العيد عيدا لأنه يعود أي يتكرر أو يعود الناس فيه على أهاليهم بالإنفاق ويعود الله فيه على عباده بالمغفرة وقد جرت سنة الله في سائر الدهر طبعا باتخاذ يوم أو أيام يتألفون فيها على حال سرور، ولم يخل الله من ذلك خلقا من خلقه ولا أرضا من أرضه فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وجد لهم يومين يلعبون فيهما فأبدلهم الله منها يوم الفطر والأضحى والله أعلم.
стр. 366
(وصلاة العيدين سنة واجبة).
يعني تجب إقامتها لأنها من السنن المؤكدة المظهرة لشعائر الإسلام ابن دقيق العيد لا خلاف أنها من الشعائر المطلوبة شرعا وقد تواتر بها النقل الذي يقطع العذر ويغني عن أخبار الآحاد والمشهور ما ذكر الشيخ من السنية فيهما ولابن زرقون فرض كفاية
стр. 367
وقيل هي شكر الملة لأن الوحي كان في آخر رمضان فعيد الفطر شكره وآخر يوم عرفة إذ نزل فيها ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] وإلا ضحى شكره قاله ابن الأنباري فانظره.
تنبيه:
شرط مطلوبيتها شرط الجمعة فهي لمن تلزمهم الجمعة لا غيرهم على المشهور ولو على فرسخ على الأصح.
(يخرج لها الإمام والناس ضحوة).
يعني أن وقتها من بياض الشمس إلى آخر الزوال قال في المدونة ثم يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس.
اللخمي ولمالك من غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس وهو في ذلك يختلف فلا يمهل من في البلد الكبير إلى طلوع الشمس فتفوتهم الصلاة وأرى أن يبكر كل قوم من موضعهم بقدر ما يرون أنهم يكونون مجتمعين قبل وصول الإمام والله أعلم.
وقوله: (قدر ما إذا وصل حانت الصلاة) يعني يكون خروجهم لهذا المقدار والظاهر اعتبار الإمام في ذلك ولذلك قال وصل ولم يقل وصلوا والله أعلم.
فرع:
في المبسوط من خرج للعيد ففاتته الصلاة إن شاء مضى وصلى في المصلى وإن شاء صلى في بيته وإن شاء ترك.
وقال سجنون: في أهل مصر أصابهم المطر فمنعهم الخروج للعيد فصلوا في المسجد ولم يحملهم كلهم لا أرى لمن بقي أن يجمعوا الصلاة وإن أحبوا صلوا أفذاذا اللخمي إن كان الباقي كثيرا فيختلف قياس على الجمعة هل تصلي في جامعين وإن بقي النزر اليسير فيختلف فيهم قياسا على من لم يصل الجمعة مع الناس لعذر والمشهور فواتها إذا لم يثبت إلا بعد الزوال واختير خلافه وهو أن يعوض منه اليوم الثاني فيخرجون والله أعلم.
(وليس فيها أذان ولا إقامة).
يعني لأن الأذان والإقامة من أمارات الفرض.
стр. 368
وقد روى ابن عباس نفيه في هذه ولا ينادي الصلاة جامعة بخلاف الكسوف وأنكر بعضهم تحضير المغاربة وأجازه لأنه تثويب كقوله الصلاة جامعة.
(فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] ونحوهما).
يعني لأنه السنة وقد جاء بسبح والغاشية رواه الترمذي وحسنه اللخمي.
وفي الموطأ كان ﵇ يقرأ في الفطر والأضحى بـ (ق)،و ﴿اقتربت الساعة﴾ واستحب ذلك ابن حبيب والأول أرفق بالناس اليوم وليس هم في الرغبة في الخير كما كان السلف ابن الحاجب بـ ﴿والضحى﴾ ﴿ألم نشرح﴾ والله أعلم.
(يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم).
هذا تمام الصفة وفي التلقين الأولى.
وكذلك لعياض في قواعده وأظنه تابعا لعبد الوهاب في ذلك ويوالي التكبير إلا قدر تكبير مأموميه ولا يقول شيئاً وأجاز له بعض العلماء الذكر بني التكبير بقدر ذلك فإن زاد لم يتبع وتحرى تكبيره من لم يسمعه وفي رفع يديه مع كل تكبيرة أولى مشهورها في الأولى فقط وهي رواية مطرف ومن وجد الإمام يقرأ كبر على المشهور كمن فاته بعض التكبير خلافا لابن الماجشون وإن وجده راكعا أجزأه الإحرام فإن كان في قراءة الثانية كبر خمسا وقضى ركعة بسبع بالقيام.
فرع:
المسبوق بالتكبير سمع عيسى ابن القاسم لا يكبر قبل الركوع أصبغ وابن وهب وغيرهما لا يكبر إلا تكبيرة واحدة وسمع يحيى ابن القاسم إن كان في الثانية كبر خمسا وفي القضاء سبعا وعنه أيضاً ستا ابن حبيب ستا فيها والسابعة تقدمت للإحرام وفيها في مدرك التشهد الأخير يقوم بتكبير فانظر ذلك.
فرع:
لو قدم القراءة على التكبير كبر ما لم يركع وأعاد القراءة على الأصح وسجد بعد السلام وقيل لا سجود فلو ذكر منحنيا ففي رجوعه للتكبير قولان ومذهب ابن
стр. 369
القاسم فوته.
(ثم يرقى المنبر فيخطب).
يعني بعد الصلاة ملاصقا بها ابن دقيق العيد جميع ما له خطبة من الصلوات فالصلاة فيه مقدمة على الخطبة إلا الجمعة وجمع عرفة ابن حبيب وأحدث مروان بن الحكم خطبة فيها قبل الصلاة وهشام الأذان والإقامة وكلاهما خلاف السنة.
فرع:
فلو قدمت الخطبة أعيدت استحبابا فإن لم يعد أجزأه كمن خطب محدثا.
(ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف).
يعن يعند فراغها بلا جلوس ولا غيره.
وفي المبسوط لا يجلس أول خطبة العيد والاستسقاء وعرفة بخلاف الجمعة فإنه يجلس لفراغ المؤذن وسمع ابن القاسم يكبر في ابتداء خطبته وخلالها بلا حد ابن حبيب يستفتح بسبع في الأولى والثانية ثم بثلاث ثلاث مطرف وابن الماجشون وبه استمر العمل عندنا ويكبر من حضر معه خلافا للمغيرة واستحب استقباله والإنصات له والبروز للصحراء في فعلها إلا بمكة وذهابه ماشيا ولا يخرج لها بالمنبر ولا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا صليت في الصحراء على المعروف واختلف في المسجد فلابن القاسم الجواز ولابن حبيب المنع ولأشهب بعدها لا قبلها وهو مروي وقيل قبلها.
وعن ابن حبيب كراهة النفل يومه إلى الزوال ومنعه غيره.
(ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك).
يعني مستحب للإمام والناس لما ورد من السنة في ذلك وقد اختلف في تأويله فانظره).
(وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده).
يعني لأنه مقتدى به في ذلك وعلى هذا المعتبر إمام الصلاة وقال بن ابن رشد وقال اللخمي إمام الطاعة وقيل غير ذلك وسيأتي ما في الأضاحي فانظر هناك.
(وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي
стр. 370
المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك).
يعني والجهر في ذلك أن يسمع نفسه ومن يليه قريبا وظاهر ما هنا سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وروى علي أن غدا قبل الطلوع لم يكبر حتى تطلع وفي المجموعة إن غدا قبل الطلوع فلا بأس ولكن لا يكبر حتى تطلع وهو نحو الأول ولابن حبيب لا يكبر حتى يسفر.
وفي المبسوط يكبر من إثر صلاة الصبح ابن مسلمة يتحرى تكبيرة الإمام حين يغدو حين يكبر ولم يحده مالك واختار ابن حبيب بعد تكبيرتين لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد على ما هدانا اللهم اجعلنا من الشاكرين وزاد أصبغ الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقوله: (فإذا دخل الإمام للصلاة) يعني لمحل إقامة العيد وقيل للخطبة والأظهر لقيامه للصلاة.
(ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته).
يعني من سمعه وينصتون فيما سوى ذلك يعني استحبابا وقال المغيرة لا يكبر معه وقد تقدمت.
(فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح في اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع).
يعني أنه يكبر إثر خمس عشرة صلاة مكتوبة حاضرة من أول ما ذكر إلى آخره على المشهور وقيل إلى صلاة الظهر من الرابع.
فرع:
فإن نسيه حتى بعد فلا شيء عليه ونقل المازري قولا لا بقضائه وإن كان بالقرب كبره وإن لزمه سجود بعدي سجده ثم كبر وقوله (دبر الصلوات) يعني المكتوبة الحاضرة فلا يكبر إثر نافلة على المشهور وروى الواقدي يكبر ولاء أثر فائته من غير أيام التشريق وفيها خلاف لعبد الملك وإما منها فقولان وفي المختصر لا يكبر النساء ولا يكبر أهل الآفاق في غير دبر الصلوات خلافا لابن حبيب وصوب اللخمي قوله بأنه للاقتداء بأهل منى وفعلهم عام.
стр. 371
فرع:
فلو نسي الإمام التكبير كبره المأموم ويأتي به القاضي بعد تمام صلاته والله أعلم.
(والتكبير دبر الصلوات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد ريو عن مالك هذا والأول وكل واسع).
يعني الأول ومذهب المدونة قال فيها: وليس في تكبير أيام التشريق حد وبلغني عن مالك يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا اللخمي فيها تناقض قال غيره التقدير لم أسمع من مالك فيه شيئاً عياض المشهور حده بالثلاث وقفد مر ما لابن حبيب وأصبغ في ذكر الخروج وفيها سأل سحنون ابن القاسم هل عينه مالك فقال لا وما كان مالك يحد في مثل هذا شيئاً وإنما استحسن الأول لأنه أبلغ في الثناء والتعظيم والله أعلم.
(والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر).
يعني أن يوم النحر ويومين بعده معلومات للذبح والنحر واليومان بعد يوم النحر من المعلومات معدودات لرمي الجمار مع اليوم الرابع فالأول معلوم غير معدود والآخر معدود غير معلوم واليومان معلومان معدودان والله أعلم.
وكأنه قصد لبيان قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣] وقوله: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم﴾ [الحج: ٢٨] فانظر ذلك.
(والغسل للعيدين حسن وليس بلازم).
يعني أنه لا يجب ولا يتأكد كتأكد الجمعة ففي المدونة غسل العيدين مستحب حسن وقال مالك في المختصر يستحب الغسل والزينة والطيب في كل عيد والغسل قبل الفجر فيها واسع ابن حبيب أفضل أوقات الغسل لها بعد صلاة الصبح وينزل إليهما من ثلاثة أميال كالجمعة وروى ابن القاسم في المجموعة في قرية فيها عشرون رجلا يصلون العيد.
وقال ابن نافع ليس إلا على من تلزمهم الجمعة أشهب ذلك لهم وإن لم تلزمهم الجمعة والله أعلم.
стр. 372
(ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب).
يعني وإن لم يصلها لإظهار أبهة الإسلام ويستحب أيضاً إحياء ليلتها وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على الأصح فيهما كطيب وتزين بلباس والله سبحانه أعلم.
خاتمة:
قال ابن حبيب سئل مالك عن قول الرجل للرجل في العيد تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك فقال ما أعرفه ولا أنكره ابن حبيب أي لا يعرفه سنة ولا ينكره لأنه قول حسن ورأيت من أدركت من أصحابنا لا يبدءون به ولا ينكرونه على من قاله لهم ويردون عليه مثله ولا بأس عندي أن يبدأ به قيل والمصافحة فيه حسنة والصدقة لها فضل وجميع أعمال البر والمشي أفضل من الركوب في الذهاب لا في الرجوع لأنه مقبل إلى عباده وكره مالك اجتماع الناس لدعاء يوم عرفة وعن أشهب أنه حضره من وراء النسا وقد استوفى القرطبي نق لالقول فيها عند قوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ [البقرة: ١٩٨] فانظره وبالله التوفيق.
стр. 373
باب في صلاة الخسوف
الخسوف لغة التغيير ولأهل اللغة كلام في الخسوف والكسوف يطول ذكره ابن بشير الخسوف عبارة عن ظلمة أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضهما وفي سبب ذلك ومادته ما يطول ذكره فانظره إن شئت.
стр. 374
(وصلاة الخسوف سنة واجبة).
يعني صلاة خسوف الشمس ولا خلاف في أنها سنة مؤكدة بخلاف صلاة خسوف القمر فإنها فضيلة وعن اللخمي والجلاب أنها سنة وفي المدونة في خسوف الشمس ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون إلا أن يجد بالمسافر السير ويصليها المسافر وحده وكذلك المرأة تصليها في بيتها ولا بأس أن تخرج إليها المتجالة ابن حبيب من فاتته مع الإمام فليس عليه أن يصليها بشرط الجماعة وهو خلاف المشهور والشيخ عن أشهب إن لم يقدر عليها مع الإمام من ضعيف أو امرأة صلاها فذا.
(إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة).
стр. 375
ظاهر ما هنا في أي وقت خسفت وفي المدونة تصلى من غدوة إلى الزوال وفي الجلاب ثلاث روايات ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تصلي العصر ومن الطلوع إلى الغروب وعليه فتصلى إذا طلعت مكسوفة وإن غابت كذلك فلا اتفاقا وهل يقفون للدعاء قولان. وقوله (إلى المسجد) هو المشهور للعمل.
وقال ابن حبيب المسجد أو صحنه أو البراز وفرق اللخمي يخير في البدل الصغير لا في الكبير لمشقة الخروج ونحوه وعدم الأذان والإقامة لأنهما من خواص الفرض الحاضر والله أعلم وقوله (افتتح الصلاة) يعني أحرم فيها كسائر الصلوات.
(ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده فيقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ويقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم).
يعني أنهما ركعتان سرا على المشهور ولكل منهما ركوعان وقيامان متفاوتان على التدلي من أولها لآخرها ويستحب في الأولى بعد الفاتحة سورة البقرة وثانيا بالفاتحة وآل عمران وثالثا النساء ورابعا المائدة بعد الفاتحة وأي سورة قرأ أجزأت والمشهور إعادة الفاتحة في القيامين الزائدين خلافا لابن مسلمة ويطيل الركوع نحو القراءة كالسجود على المشهور وله أشار بقوله خلافا لابن عبد الحكم ولا يطيل الفصل بين السجدتين والله أعلم فإن قصر في محل الطول سجد قبل السلام.
وقال ابن شعبان يجهر بقراءتها رواه الترمذي عن مالك وفي قراءة المأموم خلف الإمام قولان لأصبغ وأشهب.
فرع:
فلو تجلت قبل تمامها وبعد انقضاء شرطها فقال أصبغ تكمل على سننها وقال سحنون كسائر النوافل الباجي انظر لو انجلت قبل تمام شرطها ونقل ابن زرقون في ذلك قولين بالقطع والإتمام كالنفل ولا تكرر إن لم تنجل ويقفون للدعاء ومن شاء
стр. 376
تنفل ابن حبيب ومن فاتته مع الإمام فليس عليه قضاؤها كما إذا انجلبت اتفاقا.
(ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل).
يعني على المشهور خلافا لابن حبيب في اشتراط الجماعة وقد مر قريبا فانظره.
(وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل).
يعني فهي في البيوت أفضل وليس لها كيفية خاصة وقال عبد الملك كصلاة كسوف الشمس ولا يجمع لها المشهور ولا تفتقر لنية بخلاف كسوف الشمس وأجاز أشهب الجمع لها وهو أبين.
(وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم).
يعني لأنه ﵇ لم يفعل إذ ذاك شيئا من لوازم الخطبة وإنما ذكر حكم الواقع وذكر بما عاين دون زائد وقد ذكر ابن دقيق العيد في ذلك كلاما يطول فانظره وبالله التوفيق.
خاتمة:
في المدونة كره مالك سجود الزلازل، اللخمي ورأى أن يفزع الناس إلى الصلاة عند الحادث الذي يخاف أن يكون عقوبة وهو قول أشهب في الظلمة والريح الشديدتين والله أعلم.
стр. 377
باب في صلاة الاستسقاء
يعني في ذكر الصلاة التي يطلب بها السقيا من الله وقد عرف الاستسقاء (ع) بأنه طلب السقيا من الله لذي كبد رطبة أو نبات بالدعاء وحده أو بالصلاة والإجماع على طلبه بالدعاء وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الصلاة له بدعة وقد صح فعله ﵇ لها والخلفاء بعده فهو محجوج بذلك.
стр. 378
(وصلاة الاستسقاء سنة تقام).
يعين عند الحاجة والمقحطة الشديدة لسقي زرع أو شرب ببئر أو سفينة يقيمها أهل الحاجة لذلك وفي إقامة المخصب للمجدب فيها تردد ابن شاس ولا بأس بتكررها إذا تأخرت الإجابة ابن حبيب ولا بأس بأيام متوالية ويستسقى في إبطاء النيل أصبغ فعل بمصر خمسة وعشرين يوما متوالية على سنة الاستسقاء وحضر ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه ولا خلاف في الأمر قبله بالتوبة ورد المظالم مخافة أن تكون المعاصي سبب منع الغيث ويؤمر بالصدقة وفي استحباب الأمر بالصوم قبلها قولان والمشهور يأمرهم غير الإمام بصيام ثلاثة أيام خلافا لعبد الملك.
(يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة).
يعني أن وقتها كوقت صلاة العيد ضحى وفي امتداده إلى الزوال قولان ابن بشير المشهور امتداده إلى الزوال والشاذ جوازه في كل وقت وفي العتبية لا بأس بالاستسقاء بعد الغروب وبعد الصبح وقد فعل عندنا وما هو من الأمر الدائم ابن رشد إنما يريد الدعاء لا الصلاة في المصلى لأن السنة في ذلك أن لا يكون إلا ضحى وفي قوله (يخرج لها الإمام والناس) أنها لا تقام في المسجد إلا من ضرورة ابن بشير وفي تنفلهم في المصلى قولان مشهورهما الجواز والشاذ الكراهة كالعيد مالك ولا يخرج لها بالمنبر ويخرج الإمام إليها ماشيا متواضعا غير مطهر لفخر ولا زينة راجيا ما عند الله تعالى ولا يكبر في ممشاه حتى يأتي مصلاه ونقل ابن بشير قولا أنه يكبر في ممشاه كالعيد.
стр. 379
ابن حبيب ويخرج الناس مشاة في بذلتهم لا يلبسون ثياب الجمعة.
اللخمي يخرج للاستسقاء ثلاث الرجال ومن يعقل الصلاة من الصبيان والمتجالة من النساء واختلف في خروج أربعة ومن لا يعقل الصلاة من الصبيان والشواب من النساء وأهل الذمة والبهائم والمنع في أهل الذمة حسن ثالثها المشهور يخرج معهم في ناحية لا منفردين بيوم ولا يمنعون من التطواف بصلبانهم بل من إظهارها للمسلمين في الاستسقاء وغيره.
(فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بأم القرآن و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية بأم القرآن ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم.
يعني لا يكبر فيها كالعيد بل كسائر النوافل ولا زيادة ركوع كالخسوف وقال الشافعي يكبر كالعيد والله أعلم.
وقوله (ثم يستقبل الناس بوجهه) يعني أنه لا يرتفع على شيء بل يخطب بالأرض وخطبتها بعد الصلاة على المشهور وإليه رجع مالك وقيل لا خطبة لها وقوله (فيجلس جلسة) يعني قبل الشروع في الخطبة على المشهور وقيل لا يجلس في أولها.
(فإذا اطمأن الناس قام متوكئاً على قوس أو عصا).
يعني استحبابا فإن لم يفعل فلا حرج وقوله (فخطب ثم جلس ثم قام فخطب) يعني أن لها خطبتين كالعيد لكنه يبدل التكبير استغفاراً.
اللخمي والإكثار منه فيها مستحب لقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ [نوح: ١٠] الآيبة ابن يونس: المشهور في الاستسقاء خطبتان ولا يدعو في خطبته إلا بكشف ما نزل بهم لا لأحد من المخلوقين وقاله اللخمي ولم يدع موسى بن نصير يومئذ للأمير وقال ليس هذا يوم ذلك ابن حبيب يأمر فيها بالطاعة ويحذر من المعصية ويحض على الصدقة ويجتهد في الدعاء بالسقيا ابن الماجشون ويصل كلامه بالاستغفار ولا تشترط طهارته فيها فلو أحدث كملها دون وضوء والله أعلم.
(فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه).
يعني أنه بعد الخطبة الثانية يحول رداءه وفي المجموعة يحول بين الخطبتين وقيل في
стр. 380
أثنائها والمشهور الأول وقوله (رداءه) مقصود فلا تحول الأكسية والبرانيس ونحوها وقوله (ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك) يعني على المشهور وقد فسر عياض المدونة ببقاء السطح الظاهر من الثوب ظاهراً فتصير الحاشية العليا سفلى وإليه أشار بقوله (ولا يقلب ذلك) واللخمي والمازري عكسه اللخمي يجعل ما على جسده إلى السماء فيصير ما على يمينه على يساره وبالعكس وتبقى الحاشية على ما هي عليه اللخمي ثبت عنه ﵇ أنه قلب في الاستسقاء ومقتضى الجلاب جواز الجميع ولا يتصور القلب إلا في الأردية قوله (وليفعل الناس مثله) يعني في التحويل الجزولي.
واتفقوا على أن الإمام يحول واختلف في السناء ولا يحول من عليه ثوب واحد من الرجال والله أعلم.
وقوله (وهو قائم) يعن يحال التحويل وقوله (ثم يدعو كذلك) يعني حال كونه قائما مستقبلا وحكمة قيامه لأنه وقوف العبيد بين يدي الملك في محل الرغبة والرهبة قال وحكمة التحويل التفاؤل بأن يحول ما بهم ابن العربي طريقة الفأل أن يكون غير مقصود وهذا مقصود فهي إذا أمارة بين الله ونبيه في تحويل الحال والله أعلم.
وقوله (ثم ينصرف وينصرفون) يعني أنهم لا يزيدون على ذلك شيئا والله أعلم.
(ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع).
يعين فليس فيها تكبير كالعيد بل الإحرام والرفع والخفض عن ابن عباس أنه ﵇ صلاها كالعيد وقال به الشافعي وحضرت بعض الأئمة بمدينة فاس سها في أولها وتذكر أثناء تكبيرة فأتمها على ذلك أظنه تقليدا للشافعي ورجاء أن يكون ذلك من الله في تنسيته فما رجعنا من المصلى إلا بالمطر وحضرت الإمام غير مرة إذا رفع من سنة الصلاة ألفى ثيابه صدقة ليرغب الناس فيفعلون مثله وما رأيتهم خيبوا قط سمعت شيخنا أبا عبد الله القوري – ﵀ – يقول إن منذر بن سعيد البلوطي خطب في الاستسقاء مرة فأكثر أن يقول سلام عليكم حتى التفت الناس إليه فقال: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ
стр. 381
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤].
قال: فبكى الناس وما رجعوا إلا بالمطر وكذلك فعل مرة أخرى أكثر أن يقول: يا أيها الناس فلما التفتوا إليه قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧] فكان كذلك وقصة موسى بن نصير في إخراج الأطفال والبهائم وعزل الأولاد عن أمهاتهم لاستعطاف الوقت معلومة وبلغ ذلك أهل العلم فاستحسنوه.
وقال مالط كان النبي ﷺ يقول: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت».
يرددها في دعائه ﷺ وشرف وكرم ومجد وعظم.
стр. 382
باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه
يعني باب ما يعامل به الميت عند احتضاره أي حين تحضره الملائكة تقبض روحه ويحضره أجله ويحضره أهله لعظيم ما نزل به فالمحتضر بفتح الضاد الذي حضر والميت من فارق روحه جسده من الأحياء بقدر الله تعالى وقد تكلم الناس هنا في حقيقة الروح والموت فأطالوا وقصروا وحقيقة الأمر في ذلك إلى الله سبحانه.
(ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى).
لأن القبلة هي التي كان يعظمها في حياته فينبغي إيثارها عند مماته واستقباله هو المعروف وقيل يكره وروى ابن القاسم لا أعلمه من الأمر القديم وأنكره ابن رشد من روايته على النوادر وهل كراهته لئلا يستعجل فيتأذى به المحتضر أو لأنه لم يفعل بالنبي ﷺ ولا بأحد من أصحابه ورده (ع) بما في النوادر من أنه فعل بعلي وبجماعة من السلف ابن حبيب ولا أحبه قبل إحداد بصره وعلى المعروف فروى ابن القاسم وابن وهب على شقه الأيمن فإن عجزه فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة وخرج من صلاة المريض.
فأما الإغماض فلإزالة شناعة حاله وما ذكر من الاستحباب هو نقل الأكثر وقال ابن شعبان إغماضه سنة قال ابن حبيب ويقول بسم الله وعلى وفاة رسول الله ﷺ وسنته اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه سند لا بأس بشد لحيه الأسفل بعصابة تربط فوق رأسه خوف دخول الهوام في فيه ابن المنذر لا بأس بجعل حديدة على بطنه لئلا يسرع انتفاخ بطنه كل ذلك
стр. 383
قبل أن تبرد أعضاؤه.
(ويلقن لا إله إلا الله عند الموت).
يعني بحيث وتذكر عنده على وجه يسمعها ولا يلح عليه ولا يقال له قل ويلقنه أرفق الناس به وأحبهم له ولبعض الشافعية يلقنه غير وارثه فإن لم يكن فأرفقهم به وبمهل بين كل مرة فإن قالها مرة أعيدت عليه فإن لم يتكلم ترك.
وقال بعض الشيوخ القرويين في قوله: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» يريد جميع كلمتي الشهادة كقوله ﵇ «أمرت أن أقاتل الناس يقولوا لا إله إلا الله» ومثله لابن الفاكهاني ونقل (خ) عن وهل تلقينه ليكون آخر كلامه أو لإعانته على دفع الشياطين الداعين له للموت على غير الإسلام يحتمل الوجهين قاله المازري في المعلم ابن ناجي والصواب هما معا وظاهر كلام الشيخ أن الصغير يلقن كغيره.
وقال النووي لا يلقن إلا بالغ قال التادلي وظاهر كلام الشيخ لا يلقن بعد الموت وبه قال عز الدين وجزم النووي باستحبابه قال واستحبه من أصحابنا القاضي حسين وأبو الفتح الزاهد وأبو الرافع وسئل عنه أبو بكر بن الطلاع وقال هذا الذي نختاره ونعمل به وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بقائم ولكنه اعتضد بالشواهد وبعمل أهل الشام قديما وللمتيوي نحوه.
(وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن).
يعني تكرمه للملائكة واستحب ابن حبيب الطيب والبخور عند ذلك وسمع ابن القاسم وأشبه ليس هو العمل والله أعلم.
(ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب).
يعني إذا وجد غيرهما وقال ابن عبد الحكم لا بأس بإغماض الحائض والجنب وقال اللخمي اختلف في تجنبه الحائض والجنب والمنع أحسن ونقل التادلي ثالثها بإغماضه الحائض لأنها لا تملك طهرها بخلاف الجنب فإنه يملك أمره وحيث لا غير الحائض والجنب فلا يمنعان باتفاق.
(وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند
стр. 384
مالك أمرا معمولا به).
يعني وما لم يصحبه العمل مما ورد الترغيب فيه فليس بمندوب عند مالك لأنهم كانوا أحرص على الخير وأعلم بالسنة وما تركوه إلا لأمر عندهم فيه وقال غيره إذا ورد الحديث اكتفي به في باب الترغيب والترهيب وإن كان ضعيفاً وبعض العلماء حيث كان في الرسالة فالمراد به ابن حبيب وهل هذا الخلاف خاص بسورة يس أو بغيرها من القرآن ظاهر كلام الشيخ إنما الخلاف فيها وأما غيرها فغيره مشروع اتفاقا وظاهر كلام الجلاب العموم ونبه عليه (س) والله أعلم.
(ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع).
يعني لمن قدر على ذلك قوله (بالدموع) أتى به للتأكيد لئلا يحمل على الحزن وقوله (حينئذ) حين يحضر الموت قال ابن الفاكهاني قال الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب بالبكاء قبل الموت وبعده مباح بلا رفع صوت ولا كلام يكره ولا اجتماع نساء ونهى عمر ﵁ نساء يبكين على ميت فقال ﵇ «دعهن يابن الخطاب فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد حديث» ويكره اجتماعهن للبكاء ولو سرا ونهاهن عمر عن ذلك عند موت أبي بكر وفرق جمعهن وكذلك في موت خالد ﵁.
(وينهى عن الصراخ والنياحة).
يعني لأنهما من فعل الجاهلية وقد قال ﵇ «ليس منا من حلق ولا من خرق وسلق ودلق الحلق حلق الشعر» والخرق تخريق الثياب والدلق ضرب الخدود والسلق الصياح بالبكاء وقبيح القول وقال ﵇: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ومعنى ليس منا حيث ورد أي ليس على سنتنا فيما فعل ولا يخرجه ذلك عن الدين والنهي عن النياحة نهي تحريم تجب على فاعله التوبة منه والاستغفار ويجب على الإمام أن يزجر فاعله ويفرق الجمع في ذلك قاله ابن حبيب والتعزي التأسي للصبر والله أعلم.
стр. 385
(وليس في غسل الميت حد).
يعني لازم ينتهي إليه ولا يزاد عليه ولكن ينقى ويغسل وترا من غير تحديد في الوترية وإن كان حدا ينتهي إليه وهو الإنقاء فلا عدد فيه لازم غير أن الإنقاء واجب بوجوبه والإيتار مستحب وهل غسله سنة وقاله أبو محمد وغيره وشهره ابن بزيزة أو فرض وهو الأصح وقاله ابن عبد الحكم وعبد الوهاب وابن محرز وقيل مستحب واختلف هل تعبدا أو لعلة الإنقاء قولان للمشهور.
وابن شعبان لقوله يجوز بماء الورد وشبهه إن لم يكن سرف للقاء الملائكة وقال أبو محمد هو خلاف قول أهل المدينة وقال في قوله لا يغسل بماء زمزم ولا تزال به نجاسة هو خلاف قول مالك وأصحابه.
وفي القبس هو مقصود للنظافة والعبادة كالعدة للتعبد وبراءة الرحم وعلى كل
стр. 386
فلا يفتقر إلى نية لأنه مما يفعله الإنسان في غيره ذكره الباجي وابن رشد فانظره.
فرع:
خير ابن شاس بين غسله بالماء البارد والسخن وفي الجلاب لا بأس بالسخن يعني أنه خير من غيره قال بعضهم وكذا شأنه الإطلاق ولا بأس في مثل ذلك كثيراً والله أعلم، وقوله (وترا) يعني ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك بحسب ما يراه الغاسل كما ف يحديث أم عطية إذ قال لها ﵇ في غسل ابنته ((غسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)).
ابن حبيب يستجب الوتر وأدناه ثلاث ومثله لابن رشد وظاهر كلامهما ولو زاد على السبع اللخمي لا يقتصر في غسله على الثلاث فإن أنقى بأربع فخمس وبست فسبع وقال ابن عبد البر ذهب أصحاب مالك إلى أنه أكثره ثلاث.
وقال المازري حكاية عن مالك إن المعتبر الإنقاء لا العدد تعلقا برواية ابن القاسم ليس فيه حد معلوم فتتحصل أربعة أقوال وقوله (بماء وسدر) يعني بماء وحده ثم بسدر وماء قال ابن حبيب يغسل أولاً بالماء وحده وثانيا بماء وغاسول وثالثة بماء وكافور وظاهر ما هنا خلط السدر بالماء وهو ظاهر المدونة فتأوله قوم بما ذكر فوقه وأخذ منه آخرون غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر ولكن يحكه عليه أولاً ثم يتبعه الماء واختاره بعض المتأخرين.
فرع:
لمالك في غسل من غسل ميتا ثلاث الوجوب والسقوط والاستحباب حكاها ابن عتاب وعزاها غيره لسماع ابن القاسم وقوله مع أشهب ورواية ابن حبيب فانظر ذلك والله أعلم.
وقوله (ويجعل في الآخرة كافوراً) يعني لما في حديث أم عطية من ذلك والكافور نوع من الطيب بارد جداً يسد المسام فلا يسرع التغير وينفر الهوام فلا تضر الميت.
стр. 387
(وتستر عورته).
يعني عند تجريده للغسل قال الباجي وهو ظاهر قول أصحابنا أشهب ولا يطلع على ما سوى عورته غير غاسله ومن يليه ابن حبيب يستر من السرة إلى الركبة المازري واستحب سحنون ستر صدره ابن العربي كله عورة فلا يجرد عياض واستحب العلماء غسله تحت ثوب إذا تغير بالمرض إذا كان يكره أن يطلع عليه وهو بتلك الصفة الباجي عن أشهب ستر وجهه وصدره واستحب سحنون في نحيل الجسم ستر صدره واختاره اللخمي بهذا القيد وتقدم نقل سحنون بالإطلاق والمرأة تستر المرأة من سرتها لركبتها كالرجل مع الرجل وقال اللخمي على قول سحنون سترد جميع جسدها مع مثلها في الحمام ستر هنا ابن عبد البر أجمعوا على تحريم النظر إلى فرج ميت أو ميتة غير صغيرة لا أرب فيها.
وفي المدونة يجعل الغاسل على يده خرقة وإن احتاج إلى أن يباشر بيده فعل ومنع اللخمي وابن حبيب مباشرة فرج الميت لإزالة نجاسة ولو اضطر اللخمي وهو أحسن.
(ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره).
يعني أن خصال الفطرة التي يفعلها الحي لا تفعل به أشهب ويبقى وسخ أظفاره ابن حبيب وما سقط منه من شعر وغيره جعل معه في أكفانه ولا يختن اتفاقا وللنووي عن مذهبه المشهور أنه لا يختن وقيل يختن الكبير دون الصغير وعن ابن القاسم يلف شعر المرأة وعنه يفعلون به ما شاءوا إلا الضفر فلا وعن ابن حبيب لا بأس أن يضفر واختاره بعض المتأخرين لحديث أم عطية في غسل ابنته ﵇ إذ قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها.
(ويعصر بطنه عصرا رفيقا).
يعني لئلا يخرج منه شيء فتلطخ أكفانه وما ذكره مثله في المدونة فإن خرجت منه فضلة غسل محلها وفي إعادة وضوئه قولان.
فرع:
فإن كان الجنين يضطرب في البطن ولم يمكن إخراجه إلا بالبقر ففي المدونة لا يبقر عليه وقال أشهب وسحنون يبقر عليه وفي غرائب ابن عبد الحكم رأيت رجلاً
стр. 388
مبقورا على فرس مبقورة يأخذ بمذهب أشهب دون ابن القاسم قائلاً لأن أشهب كان سبب حياتي قيل ويبقر من الجانب الأيسر؛ لأنه أقرب للخروج عياض ويتخرج عليهما أكل الميتة الآدمي للضرورة وفي الميت يبتلع المال ثلاثة ابن القاسم لا يبقر ابن حبيب يبقر وثالثها إن كان ذا فضيلة دينية كصالح أو فقيه فلا وإلا بقر عبد الحق وأفتى أبو عمر أن في ميت ادعى رجل أنه ابتلع له مالا ومات بفوره أقام على ذلك شاهدا قال يحلف ويبقر له وقد اختلف في القصاص في الجراح بالشاهد واليمين فتجرى هذه عليه.
(وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن).
يعني لا بأس به وقوله (وليس بواجب) مستغنى عنه بقوله (فحسن) وما ذكره هو المشهور ولأشهب نحوه وعنه في ترك وضوئه سعة والقولان حكاهما عنه المازري وفي تكريره بتكرير الغسلات قولان لأشهب وسحنون اللخمي ويبدأ الغاسل بالميامن ومواضع الوضوء للحديث في غسل ابنته ﵇ «ابدأن أن بميامنها ومواضع الوضوء منها» وفي الجلاب وغسله كالجنب وذكر صفته.
وفي المدونة: يصب الماء على المجروح والمجدور الذي يخاف أن ينزلع ولا ييمم ابن عبد الحكم وينجس الثوب الذي ينشفه به أبو إسحاق ولا يصلي عله ولا به حتى يغسل وكذلك ما اصاب من مائه وهذا على الخلاف في نجاسته واختار الشيخ التقليب لما في الجلاب لأنه أيسر والله أعلم.
(ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة).
يعني ولو قبل البناء بشرط النكاح الصحيح ولا خيار ولا طلاق ولا نزاع مع من له حق في ذلك ولا تزويج بعد الولادة ولا عقد بعدها على من يحرم الجمع بينهما أن لو كانت حية فلو كان النكاح فاسدا مجمعا فساده فلا يغسل أحد الزوجين صاحبه.
قال سحنون: وما فسد لصداقة ولم يدخل فكذلك وما دخل فكالصحيح. ابن يونس كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فلا يتغاسلان، وما كان لأحد الزوجين أو الولي إجازته فإنهما يتغاسلان ابن القابسي الأصل الذي لا ينخرم هو إذا كان له النظر
стр. 389
إلى محاسنها والاستمتاع بها في حياتها تغاسلا بعد الموت وإن كان ممنوعا من ذلك فالغسل ممنوع وفي المدونة المطلقة رجعيا لا تغسل زوجها في العدة وفي كتاب أبي الفرج تغسله وهي رواية ابن نافع في المبسوط واختار اللخمي الأول لامتناع التلذذ بها في الحياة وظاهر كلام الشيخ ولو وضعت حملها منه وهو كذلك واختلف إذا نكح أختها بعد موتها على قولين بالكراهة والجواز وإن كان بينهما ما يقتضي خيار فله غسلها وخرج اللخمي قولا بالمنع وعلى القول ببقاء الخيار بعد الموت للوارث الحر يغسل زوجته إن نازعه أولياؤها فأما الأمة ينازعه سيدها.
فقال سحنون: يقدم السيد اللخمي يقدم الزوج والعبد كالحر إن أذن له سيده وإلا سقط حقه إن نوزع.
فرع:
وفي القضاء لهما ثلاثة لابن القاسم وغيره وقال سحنون: يقضي للزوج دون الزوجة وفي المدونة يستر كل واحد منهما عورة صاحبة التونسي فظاهره ينظر كل واحد منهما عورة صاحبه إذ عورتهما في التحقيق كأجسامهما ولتقدم إباحة ذلك لهما في حال الحياة.
(والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فليمم رجل وجهها وكفيها إلى الكوعين).
يعني مباشرة لأن الوجه والكفين مما يباح نظره إليه منها وألزم اللخمي قول ابن شعبان غسله للنظافة أن لا يتيمم وأخذ من اقتصاره على الكوعين أن ما وراءهما ليس بواجب في التيمم وأجيب بأن هذا للضرورة والمحل محل الخلاف فروعي فانظر ذلك.
فرع:
اختلف إذا كانت معها امرأة كتابية فقال مالك تفسلها وقال أشهب: لا وقال سحنون: تغسلها وتيممها والله أعلم.
(ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجلا يغسله ولا امرأة من محارمه).
стр. 390
يعني إن لم يكن رجل أصلا واختلف إذا كان ثم ذمي بالثلاثة الأقوال المتقدمة وظاهر ما هنا النفي المطلق وإنما يبلغ المرفق في تيممه لأن جسده أخف أمرا من جسد المرأة والله أعلم.
(فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته).
يعني وتغسله مجردا من سوى عورته وهو ظاهر المدونة عند التونسي الباجي وقال ابن القاسم وسحنون من فوق ثوب وتأولها اللخمي عليه سحنون تيممه أحب إلي وظاهر كلام الشيخ كانت من محارم النسب والصهر وهو المنصوص وخرج التفريق من غسل الرجل ذوات محارمه ونظر فيه ابن هارون فانظره.
(وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها).
يعني مطلقاً كانت محرميته من نسب أو صهر ونحوه في المدونة وقال أشهب بيممها أحب إلي وثالثها لابن نافع يغسلها إن كانت من نسب لا من غيره وروي أنه يصب عليها الماء لا يباشر جسدها إلا من فوق ثوب وقال ابن حبيب يغسلها وعليها ثوب يصب الماء بينه وبينها خوف لصوقه بجسمها وظاهره يباشر جسمها بيده.
قال ابن رشد ومعناه عندي ويده ملفوفة بخرقة فيما بين سرتها وركبتيها وقيل
следующие страницы →