Полный текст (1 073 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة).
أجمع العلماء على ضم رديء كل جنس إلى جيده وبالعكس واختلفوا في اعتبار الجنسية فقال مالك بتقارب المنافع وقال الجماعة باتفاق الأسماء والمذهب أن ما تقاربت منافعه واستوى في المحصد والمنبت جنس وإن اختلفت أسماؤه كالقمح والشعير والسلت.
وروى ابن حبيب كقول ابن كنانة إلحاق العلس بها بخلاف الأرز وأصحابه على المنصوص وخرج الباجي إلحاقها من قول ابن وهب في البيوع والمشهور خلافه في الموضعين، وفي المدونة القطاني هي القول والجلبان والحمص واللوبيا والعدس وشبهها.
وفي العتبية والترمس ابن رشد اتفاقا وفي الجلاب البسيلة الباجي هي الكرسنة وفيه نظر وقد ألحقها أشهب بالقطاني وحكى ابن رشد عن ابن وهب ويحيى بن يحيى أنها علف فلا زكاة فيها واستدل بها على أنها ليست من القطاني وفي باب البيوع لم يختلف قول مالك في الزكاة أنها صنف واحد يعني بضم بعضها إلى بعض قالوا وقد وجد في الموازية ما يدل للجواز في ذلك.
وسميت قطاني لأنها تقطن في البيوت أي تدوم لقلة استعمالها، وقال ابن الطيب التمر والزبيب في البيوع صنف وهل الزكاة كذلك انظره.
والمشهور خلافه وقد تقدم ما في الأرز وذويه والمشهور أنها أصناف لا يضم بعضها إلى بعض ولا يشترط في الضم اتحاد بلد المزارع بل الاجتماع في الفصل الواحد قاله مالك وقال ابن مسلمة يشترط زراعة أحدهما قبل حصاد الآخر والله أعلم.
(وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه).
اختلاف الأصناف في أجناس الحبوب والثمار يوجب في كل بحسبه كما تقدم لكنه يخرج في الحب من كل بقدره عن المشهور وقيل عن الكل من وسطه والمشهور في التمر عكسه.
стр. 457
وروى أشهب كمشهور الحبوب المختلفة وعلى المشهور في الثمار إن ظهرت زيادة بعضها فمنه لا من الوسط وظاهر كلام الشيخ خلافه وفي إلحاق الزبيب بالحبوب أو بالتمر قولان حكاهما اللخمي ومفهوم كلام الشيخ إذا كان صنفا واحدا فإنه يؤدي منه كان جيدا أو رديئا أو وسطا ولا خلاف في أنه منه إن كان وسطا وكذا إن كان جيدا أو رديئا على المشهور وقال سحنون: يكلف الوسط كخيار الماشية وشرارها إلا أن يشاء دفع الجيد بخلاف العكس.
(ويزكي الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإذا باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله).
قد تقدم أن أول من زكى الزيتون عمر بن الخطاب ﵁ وأن ابن وهب قال: لا يزكي والمشهور خلافه وكيفية تزكيته كسائر ذوات الزيوت أن يوسق حبه يوم الجداد على المشهور لا قبل ذلك ولا بعده وقال اللخمي الصواب قول ابن مسلمة وابن عبد الحكم يخرج من حبه والمشهور ما ذكره الشيخ وأنه يخرج من زيته، وقال ابن عبد السلام: المشهور إلحاق ما لا يتزيت بما يتزيت كعنب لا يتزبب وتمر لا يتتمر لأن غالب جنسه هو ذاك فهذا تبع له اللخمي ولا تجب في الجلجلان بأرض المغرب زكاة لأنه إنما يتخذ بها للدواء وحب الفجل كذلك. وقد تقدم ذكر ذلك والمشهور في بيع ما يعصر قبل عصره لزوم مثل لازمه زيتا فلا يجزي من ثمنه ففي المدونة: من باع زيتونا له زيت أو رطبا يتمر، أو عنبا يزبب فليأت بما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا، وهو خلاف ما هنا للشيخ.
وروى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه أخرج من ثمنه والمشهور فيما لا زيت له الإخراج من ثمنه كما لا يجب من الثمار على المشهور أيضاً. وقيل: من حب الزيتون وجنس الثمار وجبت يخرج من ثمنه فسواء قل أو كثر وحيث يخرج من عينه لبيع ونحوهن فيسأل المبتاع إن وثق به عن مخرجه غالبا وإلا فأهل المعرفة به وقول الشيخ (إن شاء الله) تنبيه على أنه اختياره والله أعلم.
(ولا زكاة في الفواكه والخضر).
стр. 458
يعني: بالفواكه والخضر كالتفاح والمشمش، وفي معنى ذلك مما لا يدخر ولا يقتات، وكذلك اىلقصب بالصاد – أي: المهملة – والقضب بالضاد – أي المعجمة – وقد قالت عائشة ﵂ جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده ﵇ وعهد الخلفاء من بعده وعليه عامة الفقهاء إلا أبا حنيفة فإنه أثبتها في جميع النبات إلا الحشيش والحطب والقصب ولم يعتبر نصابا في شيء من المعشرات والله أعلم.
تتميم:
لا يزاد في المخرج لقشر أرز ولا عدس ويحسب في النصاب وكذا ما أكله أو علفه أو تصدق به بعد طيبه مما له بال أو استأجر به قتا ويسقط ما أكلته الدواب في الدرس بأفواهها أو أكله بلحا ويتحرى ما أكله من الفريك والفول والحمص أخضر فإن بلغ به نصابا بعد تقدير جفافه زكاة ويخرج عما تحرى من جنسه جافا، وقيل: من ثمنه إن شاء وكل ما في سقيه كبير كلفه كالنضج والسواقي والدلاء وهي النواعير فليس إلا نصف العشر وفيما كان بالسيح العشر ولو كان السيح مشترى على المشهور قاله
стр. 459
ابن بشير وقال اللخمي فيما اشتري أصل مائة العشر لأن ماءه نحلة وفيما سقى بواد أجرى إليه بنفقة نصف عشر أول عام وعشر فيما بعده وفيما سقي بكلفة وبغير كلفة تفصيل وبالله التوفيق.
(ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق).
لا خلاف في وجوب الزكاة في الذهب والفضة وزكاة الفضة هي التي في حديث أبي سعيد وجابر ﵄ وأن «لا زكاة فيما دون خمس أواق من الفضة» متفق عليه وفي حديث علي كرم الله وجهه «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» قال: «وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك» رواه أبو داود وهو حسن. واختلف في رفعه ووقفه.
قال المازري وهو إن لم يكن مرفوعا فقد اتفقت الأمة على أعماله إلا ما روي عن بعض السلف في ذلك وقد اتفق على تركه فإن نقصت عن عشرين دينارا أو عن نصاب الدراهم عددا أو وزنا نقصا يحطها عن الكاملة سقطت الزكاة اتفاقا وإن لم يحطها بأن راجت كالوازنة فثلاثة الوجوب للموطأ مع ابن المواز والسقوط لرواية ابن القصار وثالثها لسحنون مع ابن القاسم ومالك إن كان النقص كثيرا سقطت وإن كان يسيرا فلا تسقط ولا يجبر بجودة وحسن سكة والمعتبر الخالص من الذهب والفضة ورديئهما لرداءة المعدن كالخالص الباجي: ولا نص في الرداءة لنقص التصفية وأرى أن قل وجرى كالخالص أنه مثله وإلا اعتبر خالصه فقط وبه فسر ابن رشد المذهب والرديء بما أضيف إليه.
قال الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكالخالص القاضي كدانق واحد في عشر دوانق وإن كثر فللباجي المعتبر خالصه اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه ابن يونس في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقا أو إن كان مديرا قولان وحكم الزيادة ما ذكر في المدونة وفي التلقين ما زاد فبحسابه في كل ممكن ابن عبد السلام.
стр. 460
واختلف شيوخنا هل هو اختلاف فيكون عند عبد الوهاب أنها لا تجب في زائد لا يقبل القسمة في ذاته إلى ما يجب إخراجه وهو جزء من أربعين وعلى ظاهر المدونة يشتري به الطعام مثلا ويقسم إلى ذلك ثم يخرج واجبة منه هذا معنى كلامه والله أعلم.
(والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك).
стр. 461
بين في هذه الجملة قدر الأوقية التي ذكرها وأنها أربعون درهما من وزن سبعة ثم ذكر معنى قوله (وزن سبعة) بوزن الذهب فكان بيانا لقدر الدينار أيضاً وجملة ذلك أن وزن الدينار سبعة أعشار وزن الدرهم وذلك أن كل درهم وزنه خمسون حبة وخمسا حبة من حب الشعير الوسط وكل دينار وزنه اثنان وسبعون حبة فيكون مجموع العشرة الدراهم خمسمائة حبة وأربع حبوب وذلك وزن مجموع السبعة لأن السبعة في سبعين بأربعمائة وتسعين والأثنان في سبعة بأربعة عشر فالخارج خمسمائة وأربعة والعشرة في خمسين بخمسمائة والخمسان في عشرة بأربعة صحيحه فاتفق السبعة الدنانير والعشرة الدراهم في عدد الحبوب وزنا.
وحكى الخطابي وغيره أن أصل المعاملة كانت في زمن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانت بدراهم الفرس والروم وكانت الفارسية تسمى السوداء ووزنها ثمانية دوانق وكانت الرومية تسمى الطبرية ووزنها أربعة دوانق فكان النصاب يعتبر بمائة من هذه ومائة من هذه فلما كان زمن عبد الملك بن مرون تحرج من ذلك فضرب سكة لنفسه وكيلها بذلك فجعل الدرهم من ست دوانق على السواء لأن مجموع الدرهمين كانت اثنا عشر دانقا ووزن كل دانق ثمان حبات من حب الشعير الوسط وثلث حبة وثلث خمس حبة فكان الدراهم خمسين حبة وخمسين حبة لأن الثمانية إذا ضربت في ستة كانت ثمانية وأربعين والثلث في الستة باثنين هي تمام الخمسين وثلث الخمس في سنة بخمسين ثم عدل كا عشرة دراهم بسبعة دنانير وجعل الدينار أربعة وعشرين قيراطا وزن كل قيراط ثلاث حبات فكانت حبوبه اثنين وسبعين حبة لأن العشرين في ثلاثة بستين والأربعة في ثلاثة باثني عشر ورأيت بخط ابن البناء العددي ﵀ أنه وزن ذلك بأنواع من الشعير فلم يصح حتى أخذ نصف العدد من صغيره ونصفه من كبيره فصح معه وبحسب هذا فالنصاب بدراهم مصر خمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن قاله في التوضيح.
واختبر الدرهم التونسي سنة فكان أربعة وعشرين حبة وبحسب ذلك فالنصاب به أربعمائة جديدة وعشرون درهما ووزن الدينار التونسي على ما اختبر في ذلك التاريخ ثلاثة وثمانون حبة فنصابه سبعة عشر دينارا أو تسعة وعشرون جزءا من ثلاثة
стр. 462
وثمانين جزءا ولم أزل أسمع أن نصاب الذهب بمدينة فاس سبعة عشر دينار أو سبع دينارا وقال الشيخ أبو عبد الله القوري ﵀ إن نصاب الذهب سبعة عشر دينارا بدنانيرنا والفضة ثمانية عشر أوقية بأواقنا وأمرني بإلحاق ذلك في كتاب ألفته في العبادات وقرأته عليه فلا أدري هل ذلك تحقيق أو تقريب وتحقيق ذلك بمعرفة حبوب النصاب وهي من الذهب أربعمائة وأربع وأربعون حبة ونصاب الفضة عشرة آلاف وثمانون حبة ولا يعتبر ذلك بحب القمح لأنه أخف عند التفضيل وإن كان أثقل عند التحميل لتداخله وأفادني الأخ في الله الفقيه المحقق أبو عبد الله بن غازي - كان الله له - أن وزن الدينار الشرعي بحب القمح ست وتسعون حبة ولا أدري من أين نقله إلا أنه رجل محقق والله أعلم.
(ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره).
اتفاق الذهب والفضة في المعنى المقصود منها هو علة ضم كل منهما إلى صاحبه باتفاق المذهب وهو مذهب الحنفي خلافا للشافعي إلا أن معروف المذهب أن الاعتبار في ذلك بالجزء لا بالقيمة خلافا لأبي حنيفة فمن له تسعة دنانير تساوي مائة درهم وعنده مائة درهم فلا زكاة عليه عندنا بخلاف من له عشرة دنانير ومائة درهم ولو كانت العشرة تساوي خمسين والمائة تساوي خمسة وما ذكره ابن الحاجب عن الغزالي يطول ذكره ورده فانظره.
(ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مدبرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين).
стр. 463
العروض على ثلاثة أوجه:
أحدها: عروض القنية التي لا يتجر فيها وهذه لا زكاة فيها ولا تنقلها نية التجارة عن حكمها حتى يعمل بها ولو نواها بعد عمل التجارة تنقل إليها على المشهور فيهما.
الثاني: عروض الحكر وهي التي يترصد بها الأسواق للتجارة وهذه تجب فيها الزكاة لعام واحد بعد بيعه ولو أقام قبل البيع سنين عدة لكن بشروط سبعة هي أن يكون مملوكا بعوض أصله عين بيده وإن أقل أو عرض تجارة وأن يباع بعين ناضا لا استهلاكا وأن يرصد بها الأسواق وأن يكون مقامه قبل البيع حولا فما فوقه وأن يكون منويا للتجارة في أصله وأم لا ينوي به القنية قبل تزكيته على المشهور لا بلا نية فلا تجب كان نوى القنية أو مع الغلة على المشهور.
الثالث: عروض الإدارة وهي التي تشتري للتجارة وتباع بالسعر الواقع من غير
стр. 464
ترصد وهذا يزكى كل عام بتقويم عروضه بشرط أن ينض له شيء من الدراهم ولو قل على المشهور ولو في أول السنة على المشهور فيضيف ما قوم لما بيده ويزكيها في حوله فإن لم ينض له شيء إلا بعد الحول فالمشهور يحسبه مع ما يقوم حينئذ ولو كان دون نصاب خلافا لأشهب ويكون حوله يومئذ ويلغي الزائد.
وروى مطرف وعبد الملك عدم اشتراط النضوض مطلقا وعليه فهل يخرج العرض أو العين قولان ولما كان لا يستقر بيده عين ولا غيره كان حوله ما يصيبه من شهور السنة لتقويم عروضه قال الباجي وقال غيره أو شهر من السنة الثانية ويعد دينه النقد الحال المرجو على المشهور والمؤجل المرجو يزكي قيمته على الأصح ولو بارت سلعه.
فقال سحنون: يصير محتكرا وقال ابن القاسم لا رخصة اللخمي ببوار اليسير وهل يحد البوار بالعامين أو بالعرف قولا سحنون وعبد الملك والتقويم بما يباع به من ذهب أو فضة ويخير فيما يباع بهما وهل حوله من حين ملكه أو من حين إدارته أو ما بين الأصل والإدارة خلاف اللخمي لا يقوم أوانيه ولا آلة الإدارة وكذا بقر حرث التجارة وحكى ابن بشير في الآت الحائك وماعون العطار قولين.
(وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات).
يعني ولو قصر الأصل عن النصاب على المشهور ابن رشد وكذلك لو كان الأصل يقصر عن ثمن ما ربح فيه أو لم ينقده وهذا هو المشهور وروى زياد إلا أن يقصر الأصل عن ثمن ما ربح فيه فيكون حكم نفسه وسمع أشهب كرواية ابن نافع إن قصر ولم ينقده فله حكم نفسه قالوا والأصل في ذلك نسل الأنعام إن له حول الأمهات فكان حقه أن يقدم لأنه المقيس عليه ولكن أتى به الشيخ للتنظير ولم يعتبر للتأصيل.
(ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوانات مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه مما بيده فإن بقي بعد ما فيه الزكاة زكاة).
يعني أن زكاة العين تسقط بوجود الدين الذي تتوجه المطالبة به كان عن عرض
стр. 465
أو لا كان حالا أو مؤجلاً أو كان لآدمي على خلاف في بعض ذلك فالمشهور في دين الزكاة لا تسقط به فالكفارات ونحوها أحرى والأشهر سقوطها بدين مهر المرأة وإن كان يتأخر لموت أو فراق وقاله ابن القاسم خلافا لابن حبيب واللخمي وتسقط بنفقة الزوجة مطلقا بدين وبنفقة الولد إن قضي بها إلا إن لم يقض بها كنفقة الولد على المشهور فيها.
ومسائل الباب كثيرة ثم نقص النصاب بالدين كموازاته له فمن له عشرون دينارا أو عليه نصف دينار أو أقل أو أكثر فلا زكاة عليه إلا أن يكون ما يوازي الدين من غير مال الزكاة هناك فإنه يجعل دينه فيه ويعتبر ما يباع مثله في دينه عند فلسه كداره وسرجه وسلاحه وخاتمه وماله قيمة من ثوب جمعة وكتب فيجعل الدين فيه على المشهور وفي دينه على المشهور ثم إن كان حالا اعتبر عدده.
وقال سحنون: قيمته وغير المرجو كالعدم كثياب ظهره وما يعيش به الأيام هو وأهله ويقوم العرض يوم الوجوب عند ابن القاسم وعنه القولان وعبده الآبق المرجو كالحاضر على المشهور والماشية والمعادن والمعشرات كالعروض إن زكيت قبل على المشهور فيجعل فيه الدين كرقبة المدبر قبل الدين على المشهور فيعتبر قيمتها عند ابن القاسم وخدمته عند أشهب وبالله التوفيق.
والعروض في باب الزكاة ما سوى العين والحيوان فيدخل الطعام والرقيق العبيد والحيوان الماشية والبهائم والعقار - بالتخفيف والفتح - الأصول الثابتة وإن لم تكن له عتبة والربع ما له عتبة كالدور ونحوها فهو خاص بعد عام والله أعلم.
(ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية).
لأن هذه الثلاثة ظاهرة لا تمكن الخيانة فيها بخلاف العين فأعين على زكاتها بمسامحة أهلها عند توجه الدين وقد أجمع الصحابة على إسقاط زكاة العين بالدين قاله ابن رشد وكان عثمان ﵁ وغيره من الخلفاء يأخذون زكاة ما عدا العين ولا يسألون عن الدين اللخمي والقياس سقوط الجميع فانظر ذلك.
(ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من
стр. 466
ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه).
زكاة الدين لا تجب عند مالك إلا بعد قبضه ما لم يكن مديرا فيحسبه في إدارته إن كان حالا مرجوا على خلاف فيه ثم إذا قبض فهو كالعرض المحتكر يزكي لعام واحد إن كان عن أصل بيده وإلا فهو فائدة والفوائد يستقبل بها من يوم القبض وستأتي إن شاء الله تعالى والحاصل أن العرض كالدين والدين كالعرض قبض الدين كبيع العرض وبالعكس والله أعلم فانظر ذلك.
(وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في الحرث والماشية وزكاة الفطر).
يعني أن الزكاة حق تعلق بعين المال فلا يشترط في وجوبها بلوغ ولا عقل لثبوت الملك لها ويخرجها الولي عن الصبي والمجنون وغيره ممن تحت ولايته وإذا أخرجها أشهد عليها فإن لم يشهد فقال ابن حبيب: يصدق الولي إن كان مأمونا الشيخ إنما يزكي الولي عن يتيمه إن أمن التعقب وجعل له ذلك وإلا فلا كقولهم في التركة يجد فيها خمرا فانظره.
(ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله).
إنما لا تجب الزكاة في مال العبد لأن ملكه مزلزل في حقه وفي حق سيده وكمال الملك شرط في ذلك وقال ابن كنانة تجب على سيده لأن للسيج انتزاعه (س) الظاهر عندي تعلق الزكاة بمال العبد إما عليه أو على سيده لأنه لأحدهما قطعا للسيد بانتزاعه وللعبد باستمراره فانظره.
وما ذكره من الائتناف عند العتق واضح قالوا وإذا أعتق وزرعه أخضر وجبت عليه زكاته وإن كان بعد الحصاد فلا شيء عليه اتفاقا فيهما وفيه بعد الإفراك واليابس اختلاف تقدم فيما تجب الزكاة به فانظره.
(ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي).
أما الثلاثة الأول ففي الصحيح عنه ﷺ : «ليس على مسلم في عبده ولا فرسه صدقة» رواه البخاري ولمسلم «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» وأما القنية
стр. 467
فهو ما ينوي به الاقتناء كسكنى الدار ولبس الثياب ونحوه وهذا لا زكاة فيه ومقابله المتخذ للتجارة وفيه تفصيل تقدم وثالث التقسيم أن يكون الانتفاع بغلته كالدور للكراء والعبد للخراج والغنم للصوف والبساتين للغلة وحكمه إذا بيع حكم عروض القنية يستقبل بثمنه على المشهور وقيل كعروض الاحتكار وحكم غلته دائر بين الحكمين فانظره في المطولات وأما الحلي فالمتخذ للباس المباح لمن يباح له لا زكاة فيه وكذا ما اتخذ للعارية.
قال الباجي: وإن كان لرجل وهو المشهور وقال ابن حبيب إن كان لامرأة وإلا فلا وفيما اتخذ للكراء ثالثها إنما يسقط إن كان لامرأة ولعياض عن الباجي إنما الخلاف في كراء النساء حلي الرجال وبالعكس.
وفي المدونة لا زكاة فيما اتخنه ليكرينه وفيها لا زكاة فيما حبس لإصلاحه ابن يونس: وقيده بعضهم بما لا يمكن إصلاحه فيه من غير إنشاء بعد كسره الباجي.
وروى محمد: لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه وفي زكاة ما اتخذ للعاقبة اختلاف.
(ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاة فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل له حولا من يوم يقبض ثمنه).
هذه زكاة الفوائد والفائدة ما تجدد من المال عن غير أصل كالموروث والموهوب وصابه الحرث ونحو ذلك فلا زكاة فيه اتفاقا إلا زكاة الحرث ثم إذا بيع استأنف بثمنه حولا من يوم القبض ولو بيع بمؤجل فالمشهور كالأول.
وقال عبد الملك من يوم البيع ولو ورث ناضا غائبا وتأخر قبضه عاما فأكثر فحكى اللخمي فيه أربعة فانظرها وفي المدونة حول الأصاغر فيما ورثوه من عين من يوم قبضه وصيهم معينا لهم ولو قبضه مشاعا بينهم وبين كبير فحق لهم من يوم القسم والله أعلم.
(وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينار أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه).
стр. 468
المعدن عين فيشترط نصابه كالعين ويكون الإخراج منه كذلك ولا يعتبر فيه الحول لأنه يشبه الحرث في نمائه بنفسه وفي اشتراط الإسلام والحرية قولان والمشهور اشتراطهما ثم مصرف الواجب فيه مصرف الزكاة ومعنى يوم خروجه أي يوم خلاصه والله أعلم.
(وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به فإن قل وإن انقطع نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئاً حتى يبلغ ما فيه الزكاة).
يعني أن ما يخرج من المعدن يضم بعضه إلى بعض إذا اتصل نيله وعمله لا إن انقطع وسواء كان من موضع واحد أو من مواضع متقاربة وما حدث بعد انقطاع العرق له حكم نفسه فلا يضم لغيره حتى يبلغ نصابا خلافا لابن مسلمة ولا يضم معدن لآخر إلا في وقته على الأظهر وفي ضم ذهب لورق إن اتحد معدنهما قولان.
وخرج أبو داود عن بلال بن الحارث ﵁ أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القبلية
стр. 469
الصدقى وأقطعها .... الحديث - والقبلية بفتح القاف والباء - الموحدة موضع على خمسة أيام من المدينة والله أعلم.
(وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب).
أخذ الجزية من أهل الكتاب على تقريرهم تحت ذمة الإسلام مجمع عليه وفي أخذها من غيرهم من الكفار أربعة لعبد الملك قصرها على أهل الكتاب لأن القرآن لم يذكر غيرهم والمشهور أخذها من كل كافر إلا من المرتد وثالثها لابن وهب من كل كافر إلا من مجوس العرب ورابعها إلا من قريش فقيل إكراما لهم وقيل لأنه لا يوجد قرشي كافر إلا مرتد والمرتد لا يقر وإنما تؤخذ ممن يقتل في الحرب لأنها مشروعة لحقن الدماء ولا يقتل النساء والصبيان ولا العبيد والرهبان فلا تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ إلا من ذكر بالغ عاقل حر على المشهور مخالط لهم تنالهم أحكامنا قال بعضهم ولا يبنغي أن يختلف في أخذها من مجوس العجم لقوله ﵇: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».
وفي البخاري والموطأ عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر ولأبي داود عن أنس بن مالك ﵁ أنه ﵇ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذه وحقن دمه وصالحه على الجزية ... الحديث.
(والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير على أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير).
هذا في جزية أهل العنوة وكذا فرضها عمر ﵁ بزيادة إرفاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام وحكى ابن المواز عن مالك تطرح عنهم الضيافة اليوم لأنهم لم يوف لهم وتؤخذ منهم آخر كل سنة على الأحسن ولا تزاد لغنى على المشهور ولا تنقص لفقر إن قوى عليها وتسقط إن عجز عن جملتها.
وروى الجلاب لا جزية على فقير ابن رشد من ضعف عنها فظاهر قول ابن القاسم سقوطها وقيل إلا ما يحمل ابن القصار ولا حد لأقلها وقيل أقلها ربعها وهو دينار أو عشرة دراهم فصرف دينار الجزية عشرة دراهم كدينار الزكاة بخلاف دينار الدية والإيمان والقطع والنكاح فإنه اثنا عشر وسيأتي إن شاء الله وجزية
стр. 470
الصلح اصطلاحية فما شرط وجب وإن أطلق بحيث نزلوا على الجزية دون تعيين فكالعنوي والله أعلم.
(ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى الأفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا).
يعني أنه يؤخذ العشرة من تجار أهل الذمة لأن الجزية إنما هي لحقن دمائهم فقط عند مالك ويؤخذ منهم العشر في التجارة للتوسع في بلاد الإسلام وهل الواجب عشر القمن وهو المشهور فإذا لم يبع فلا شيء عليه أو عشر المبيع فيؤخذ منه ولو لم يبع قولان ابن يونس وروى محمد بن عبدوس إن رجع بما قدم به أخذ منه عشرة ثم إن نزل بلدا آخرا لم يؤخذ منه شيء ابن رشد إن كان البلد الآخر من ذلك الأفق نفسه وإلا عشر عليه وسمع القرينان ما جلب من تيماء إلى المدينة عشر بخلاف ما جلب من وادي القرى ابن رشد الحجاز واليمن أفقان والأندلس كلها أفق واحد (ع) مقتضى الروايات أن أفقه محل أخذ الجزية منه.
وفي المدونة الشام بالمدينة أفقان قال الشيخ أبو مهدي الغبريني تلميذ (ع) تونس وقسطنطينية أفقان فانظر فيه وأصل مالك وجوب تكرار التعشير بتكرار الدخول.
(وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه).
المراد بالطعام ما يقتات غالبا فلذلك استثنى ابن رشد القطنية لأنها إدام وفي الموطأ وغيره ذكر الحنطة والزبيب وفي الجلاب قرى مكة والمدينة لها حكم مكة والمدينة وروى ابن الحكم يؤخذ منهم العشر في مكة والمدينة كغيرها قائلا ولا يؤخذ فيهما إلا فيما جلبوه من الطعام خاصة فلا يؤخذ منهم شيء في غيرهما من البلاد والمشهور ما في الأصل وأصل الخلاف هل ذلك للحرمة فيهم في كل زمان أو للجلب فلا ينقص عند التيسير فانظر ذلك.
(ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك).
يعني أن الحربي إذا اتجر إلى بلاد الإسلام ودخل بالأمان على شيء يعطيه لزمه ولا يزاد عليه وإن لم يعين شيئا لزمه العشر فما دونه باجتهاد الإمام على المشهور. قال
стр. 471
ابن القاسم وأشهب ولا يزاد على العشر وقال أصبغ إن كانوا معروفين بالنزول على العشر قبل ذلك وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام والمشهور أن ذلك لاجتهاد الإمام في النقص والزيادة والله أعلم.
(وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه).
قال رسول الله ﷺ : «في الركاز الخمس» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وفي المدونة أولا لمالك هو دفن الجاهلية كما قال الشيخ نقول أولا وفيها آخرا مع الموطأ سمعت أهل العلم يقولون إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال أو كبير عمل وإن أصيب مرة دون أخرى فغير ركاز عياض قيل قولاها اختلاف وقيل وفاق وهذا في المعدن والأول في الدفن والمشهور تخميس القليل والكثير منه كان عينا أو لؤلؤا أو نحاسا أو غيرها إليه رجع مالك عن تخصيصه بالعين واختاره ابن القاسم وغيره وما كثر العمل والنفقة في تحصيله فليس فيه إلا الزكاة على الأصح.
وفي قوله (على من أصابه) عموم فلا يشترط الإسلام ولا غيره وهو لواجده بموات أو فيفاء أو مجهولة ولمالكها بغيرهما إن وجده اتفاقا أو غيره على المشهور وقيل للواجد مطلقا ودفن مسلم أو ذمي لقطة وذو علامتي الإسلام وغيره لواجده.
стр. 472
فرع:
وما لفظه البحر من عنبر ولؤلؤ ونحوه غير مملوك فلواجده ولا يخمس ولو رآه أحد وبادر غيره أو واحد من جماعة فللرسابق فإن كان مملوكا فهل لمالكه أو لواجده قولان إلا الحربي فلواجده كان أخذه منه بقتال هو السبب وإلا ففيء وقد قال رسول الله ﷺ لرجل وجد كنزا في خربة «إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه وإن وجدته في غير قرية ففيه وفي الركاز الخمس».
أخرجه ابن ماجه من طريق عمرو بن شعيب وإسناده حسن والله أعلم.
стр. 473
باب في زكاة الماشية
أفرد هذا الباب للتهمم به ولأنه ورد في الحديث بمفرده لأن وجه العمل فيه مختلف والله أعلم.
(وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة).
стр. 474
الماشية عبارة عما ذكر من الثلاثة الأنواع ولا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة فيها بشروط وجوبها في العين إلا عدم الدين ويزيد في هذه مجيء الساعي فإنه شرط وجوب على المشهور إن اعتيد والمعلوفة والعاملة كالسائمة وفيما تولد منها ومن الوحش ثالثها إن كانت الأمهات من الوحش سقطت وتفاصيل نصابها ذكرها الشيخ وبدأ بالإبل.
(فقال ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياءه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقه الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون).
ثم ما ذكره ظاهر التصور وقد جاء تفصيل ذلك في كتاب فريضة الصدقة الذي كتبه أبو بكر ﵁ قائلا هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله الحديث على اختلاف ألفاظه وروايته في غير النصب والأعداد إلا أن في قول الشيخ خمس ذود إطلاق الذود على الواحد من الإبل ولم يسمع من
стр. 475
العرب فانظره والجذع من الضأن معلوم ولا تؤخذ من المعز إلا أن يكون حل غنم البلد وسيأتي ذكر أسنانها قريبا إن شاء الله وقوله (من جل غنم البلد) هو المشهور.
وروى ابن نافع يراعي كسبه وقال ابن حبيب إن كان بيده صنف فمنه وإن كان بيده الصنفان فمن أكثرهما ورابعها يخير الساعي ولبعض شيوخ المازري إن عدما ببلده عمل على أقرب البلاد إليه ولو أخرج عن الشاة بعيرا فالأصح الإجزاء وهو قول ابن عبد المنعم.
وقال ابن العربي والباجي لا يجزئ والمزكي بالغنم من الإبل يسمى الشنق؛ لأن المزكي يشنق صاحب الإبل فيما ليس عنده ولا يزكى مال من غيره عند الجمهور غير أول مراتب الإبل المذكورة، وقوله (فإن لم تكن فيها فأبن لبون ذكر) يريد إن وجد في إبله وعدمت أصلا أو خالصة لا إن وجدت ولا إن فقدهما فإنه يشتري بنت المخاض لا ابن اللبون إلا أن يرى الساعي أخذ ابن اللبون نظرا وفي المسألة خلاف وأمده بقوله (ذكر) لرفع الاحتمال في البنوة والله أعلم.
وحاصل ما ذكر أن الفرض ينتقل في كل خمس إلى خمس وعشرين ثم ينتقل بالعشرات إلى ست وأربعين ثم بالخمسة عشر إلى إحدى وتسعين ثم في الثلاثين فهي مراتب أربع في الأولى انتقالات خمس وفي الثانية اثنان وفي الثالثة ثلاثة وسيأتي ذلك في الأوقاص إن شاء الله.
ثم إن زادت بعد العشرين ومائة إلى تسع وعشرين فمشهورها يخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون إن وجدا أو فقدا وهل إن وجد أحدهما فقط أو يتعين وهو الأقرب قولان وفي ثلاثين ومائة حقة وبنتا لبون اتفاقا فانظر ذلك.
وما ذكر في الأسنان واضح وإذا أطاع بسن أفضل أجزأ وهل إن أخذ للفضل ثمنا وأعطى عن النقص وصوب أو لا وشهر أو يكره فإن وقع أجزأ وشهر أيضاً أقوال فانظرها.
(ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين
стр. 476
تبيع).
هذه زكاة البقر ونصبها وهي في حديث معاذ بن جبل ﵁ رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وما ذكره الشيخ من سن التبيع هو قول ابن نافع وقال ابن حبيب هو ما أوفى سنة ودخل في الثانية وكونه ذكرا شرط على المشهور فلو أراد الساعي جبره على الأنثى من سنه فليس له ذلك عند ابن القاسم.
وقال ابن حبيب مع رواية أشهب له ذلك ولا يؤخذ الذكر في فرض المسنة اتفاقا وكونها بنت أربع سنين خالف فيه ابن شعبان فقال التي أتمت سنتين ونقله الباجي عن
стр. 477
ابن حبيب ونقل اللخمي عنه ما تمت ثلاث سنين.
(وفي مائة وعشرين من البقر ما في مائتين من الإبل) يعن يخير الساعب بين ثلاث مسنات أو أربع تبايع كما يخير الآخر في ثلاث حقائق أو أربع بنات لبون والله أعلم.
(ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاه جدعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد فيف كل مائة شاة).
стр. 478
أول نصاب الغنم أربعون فلا زكاة فيما دونها وكذا في كتاب أبي بكر ﵁ ثم ذكر ما بعده وكون الشاة جذعة أو ثنية ظاهره أن الضأن والمعز في ذلك سواء وكذا
стр. 479
قال في المدونة ونقل ابن يونس عن ابن حبيب ولا يؤخذ من المعز إلا الثني وعنه اشتراط الأنوثة فيه مع ذلك.
وقال ابن القصار الأنوثة شرط في المأخوذ مطلقا والمشهور عدم اشتراط ذلك ونقله اللخمي عن ابن القاسم وأشهب وفي كون التخيير في الجذع والثني للساعي أو لربها قولان لأشهب وابن نافع ثم انتقال الفرض أو لا بثمانين وكذا ثانيا وبعده بالمئين والله أعلم.
تنبيه:
كلما كثر المال كثرت مؤنته وعظمت في النفس هيبته فقلت زكاته رفقا بأهله ولذا كان في العين ربع العشر وفي غيرة فافهم.
(ولا زكاة في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين من كل الأنعام).
قد فسر (الوقص) بأنه ما بين الفرضين فهو في الإبل من أربعة إلى ثمانية وعشرين فالوقص في الشنق أربعة أربعة ومن خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين عشرة ومن ست وثلاثين على ست وأربعين تسعة ومن سبع وأربعين إلى إحدى وستين أربعة عشر وكذا إلى خمس وسبعين وإلى إحدى وتسعين ومن ثم إلى المائة وعشرين ثمانية وعشرون.
ووقص البقرة تسعة إلى تسعة عشر والغنم ثمانون إلى مائة وثمانية وتسعين والمشهور ما ذكر من عدم زكاة الأوقاص وقيل هي مزكاة وعليها الخلاف في شاة المائة والعشرين هل هي عن الأربعين والثمانون؟ عفو هي عن الجميع ويظهر ذلك في الخليطين وسيأتي إن شاء الله والأنعام عبارة عن الإبل والبقر والغنم كالمواشي لا يقال ذلك في غيرها والله أعلم.
(ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب).
يعني أن من له عشرون ضائنة وعشرون معزا تلزمه الزكاة وكذا من له ثلاثون من أحدهما وكمل النصاب من الآخر والقول في الجواميس والبقر كذلك وكذلك البخت والعراب من الإبل لكن في التساوي يخير الساعي فأيهما شاء أخذ وقال اللخمي القياس النصف من كل ناحية قال غيره لكنهم اعتبروا ضرر الشركة ولزوم القيمة وقال
стр. 480
ابن بشير هو خلاف ما فهم من الشريعة من عدم زكاة الأوقاص فإن تفاوتا أخذ من الأكثر.
وقال ابن مسلمة إن لم يكن الأقل نصابا والأخير وإن وجب شاتان فمنهما إن تساويتا أو كان الأقل نصابا غير وقص كأربعين ومائة وإلا فمائة وإلا فمن الأكثر كثلاثين مع مائة وأربعين مع مائة وثلاثين.
وقال سحنون: من الأكثر مطلقا وتفصيل ذلك والخلاف فيه يطول فانظره.
والضأن والمعز معلومان وهل يلحق غنم الشرك بالضأن أو المعز لم أقف على شيء فيه (والجواميس) بقر سود ضخام صغيرة الأعين طويلة الخراطيم مرفوعة الرءوس إلى قدام بطيئة الحركة قوية جدا لا تكاد تفارق الماء بل ترقد فيه غالب أوقاتها يقال إنها إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت رأيناها بمصر وأعمالها (والبخت) إبل ضخمة مائلة إلى القصر لها سنمان أحدهما خلف الآخر تأتي من ناحية العراق وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأروام في حجهم فسبحان الخلاق العظيم.
(وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية).
يعني لقوله ﵇ في كتاب فريضة الصدقة «وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية» وكأن الشيخ أتى به بعينه فيراجع المأخوذ منه شريكه على الإجزاء بالقيمة يوم الأخذ لا يوم الوفاء خلافا لأشهب إن حصل الوقص منهما اتفاقا أو من أحدهما على المشهور والذي رجع إليه مالك وفيه أن الأوقاص مزكاة والله أعلم.
(ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة).
يعني كان خليطا أو غيره هذا هو المشهور وعن ابن وهب لا يشترط ذلك والمذهب أن الخلطاء كالمالك الواحد بشروط ستة اتحاد النوع وقصد الرفق وكون ذلك قبل الحول ما لم يقرب جدا ونية الخلطة خلافا لأشهب وملك كل نصابا على المشهور وحلول حول كل نصاب واجتماعها في ملك أو منفعة في الجل من ماء ومبيت وراع بإذنهم وفحل لمرفق ومراح وهو موضع إقامتها وقيل موضع الرواح للمبيت فهي ستة يجمع حلها الراعي فلذا قيل يكفي وجوده وقيل يكفي اثنان منها والله أعلم.
(ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وذلك إذا
стр. 481
قرب الحلول فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذ بما كانا عليه قبل ذلك).
يعني أن أرباب الماشية إذا خافوا كثرة الصدقة فخلطوها ليس لهم ذلك كما قصد الساعي ذلك ليكثرها وكذا إن فرقوها لذلك أو فرقها لذلك ويؤخذون بما كانوا عليه قبل ذلك إلا أن تدل قرينة على عدم القصد للتقليل أو للتكثير فيعتبر القرب على المشهور ففي المدونة إن اجتمعوا قبل الحول بشهرين ابن القاسم أو أقل فهم خلطاء ما لم يقرب جدا فإن إشكل فثالثها يحلف المتهم ومثل الجمع للتقليل أن يكون لكل واحد أربعون شاة وهم ثلاثة فيجمعونها لكيلا تلزمهم إلا شاة واحدة وقيل: لا تكون خلطة بأقل من شهرين وقيل: لا تكون بأقل من عام. وقيل: تحصل بشهر وبدونه ما لم يقرب جدا.
ومثاله في التكثير أن يكون لكل واحد مائة وشاة الزمهم على كل مائة شاة فإذا اجتمعت كانت في المجموع ثلاث شياه والتفريق للتقليل أن يكونوا خليطين فيفرقون المائتين وواحدة لتلزم كل واحد وللتكثير أن يفرق الثلاث الأربعينات ليأخذ من كل شاة لأنه لا يلزم في المائة والعشرين إلا واحدة والله أعلم.
(ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس).
(السخلة) هي الصغيرة من الغنم (والعجاجيل) جمع عجل وهو صغير البقر (والفصلان) جمع فصيل وهو صغير الإبل (والتيس) ذكر المعز (والهرمة) الكبيرة جدا (والماخض) التي يتمخض الجنين في بطنها وذات العور المعيبة بعيب ينقص ثمنها و (فحل الغنم) المعد لإنتاجها و (شاة العلف) المتخذة للتسمين بذلك (والتي تربي ولدها) تسمى الربى – بضم الراء والموحدة مشدة – وكذا هي مذكورة في الحديث والحاصل ما يدور عليه الكلام أنه لا يؤخذ شرار لتعلق حق المساكين ولا خيار لتعلق حق أرباب الأموال فإن كانت كلها خيارا وشرارا فلا يؤخذ إلا الوسط على المشهور إلا برضا المالك في الخيار أو رضا الساعي في الشرار غير السخال ولابن عبد الحكم يؤخذ منها مطلقا ولمطرف إلا أن تكون خيار فلا يلزمه منها ولعبد الملك إلا أن تكون سخالا والله أعلم.
стр. 482
(ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام أو غيرها أجزأه إن شاء الله).
اتفق مالك والشافعية وأحمد على أن زكاة كل مال منه إلا أول نصاب الإبل فالغنم كما ورد وقال أبو حنيفة يجوز إخراج القيمة وقد اختلف المذهب في إخراج الذهب عن الفضة وعكسه فثالثها يجوز إخراج الفضة عن الذهب لا عكسه المشهور الجواز مطلقا لاتحادهما في الحكم فأما إخراج العرض عن العين فالمشهور أنه لا يجزئ.
وقال أشهب يجزئ وحكى المازري في المدير يقوم عروضه فيخرج منها بالقيمة قولين وفيمن ذبح شاة الزكاة وفرقها على الفقراء الإجزاء لأشهب وعدمه لابن القاسم في سماع عيسى وفي إخراج العين عن الطعام وعكسه أربعة الكراهة لأصبغ وغيره والمنع لغيره قائلا ولا يجزئ وثالثها إخراج العين عن الحب مكروه ويجزي وإخراج الحب عن العين لا يجزئ لابن القاسم في سماع أبي زيد وزاد عنه يحيى العين عن الماشية كالعين عن الحب ورابعها يجزئ الحب عن العين في زمن الحاجة إليه لا عكسه ونقله ابن رشد عن ابن حبيب وما ذكر في جبر المصدق.
وقال في المدونة من جبره المصدق على أخذ ثمن الصدقة رجوت أن تجزيه قال الشيوخ لأنه حاكم وحكم الحاكم يرفع الخلاف ولا خلاف أنها تدفع للإمام العدل اختيارا وغير العدل لا تدفع إليه إلا أن يطلبها ولا يمكن إخفاؤها عنه ومن أمكنه أن يفرقها دونه لم يجز له دفعها إليه ورواه ابن القاسم وابن نافع إن كان يحلفه عليها أجزأه دفعها إليه أشهب إن أكرهه عليها أن تجزيه وأحب إعادتها ودفعها ابن عبد الحكم إلى والي المدينة.
وقال ابن رشد اختلف في إجزاء دفعها لمن لا يعدل فيها ولا يضعها موضعها فمذهب المدونة وأصبغ وابن وهب وأحد قولي ابن القاسم في سماع يحيى الإجزاء والقول الثاني لابن القاسم في السماع عدم الإجزاء والمشهور إجزاؤها إن أكره الله حسيب من ظلم ولكن لا تجزئ إلا بتسميتها زكاة وأخذه برسمها وقال ابن القصار المذهب افتقار الزكاة إلى النية ولا نص وحكى ابن بزيزة الخلاف في ذلك وبالله التوفيق.
стр. 483
باب في زكاة الفطر
يعني في ذكر أحكامها ومتعلقاتها.
(وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله ﷺ على كل كبير أو صغير ذكر وأنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي ﷺ .
стр. 484
ما ذكره الشيخ هو لفظ حديث عبد الله بن عمر ﵁ في المتفق عليه ومعنى (سنة فرضها) قيل سنة في الحكم (وفرضها) بمعنى قدرها وقيل هي فرض بالسنة وهذا هو المشهور وتجب على من وجد قوت يومه معها وقيل على من لا يجحف به إخراجها في فساد معاشه وقيل إلا أن يحل له أخذها قاله ابن حبيب وقيل أخذ الزكاة.
وروي إنما تجب إذا كان عنده قوت شهر أو نصفه مثلاً وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره روايتان وفي سقوطها بالدين قولان وكونها صاعا عن كل نفس هو المشهور مطلقا ابن حبيب إلا من البر فنصفه يجزئ أما من لم يفضل عن قوته وقوت عياله إلا أقل من صاع فهو فرضه واختلف في أول وقت الوجوب فقيل غروب الشمس ليلة الفطر وهو المشهور وقيل طلوع الفجر من يومه وشهر أيضاً وقيل طلوع شمسه وصحح وقيل من غروب الشمس إلى زوال يومه وقيل ما بين الغروبين وينبني عليها من ولد أو مات أو أسلم أو عتق أو ملك رقيقا أو أخرجه عن ملكه أو نكح أو طلق أو زال فقره في خلال ذلك واستحب لمن زال فقره أو أسلم أو عتق يوم الفطر أن يخرجها.
وقال أشهب إذا أسلم في آخر يوم من رمضان ولم يدرك الصوم فلا تجب عليه
стр. 485
بناء على أنها لشكر اليوم أو كفارة ملاغاة الصوم والله أعلم.
(وتؤدي من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر).
ما ذكر من أنها تخرج من التسعة الأولى هو المشهور والقول في العلس لابن حبيب ويسمى في جبال بلادنا تيشنتيت – بشين معجمة ونون بعدها فوقيتان بينهما تحتية – وعن ابن القاسم إنما تخرج من الخمس الأولى خاصة وخالف ابن الماجشون في الزبيب وأثبت السل وقال أشهب من الست الأولى ولو اقتيت التين أو السويق أو اللحم أو اللبن أو القطنية أجزأ على المشهور وقاله ابن القاسم.
وروى ابن المواز لا يخرجون منها والمدونة لا يجزئ الدقيق ابن حبيب إلا أن يخرج بريعة وكذا الخبز ابن يونس وغيره قال ابن حبيب وفاق حمله الباجي على الخلاف وفيها كره مالك أن يؤدي فيها ثمنا قال وأنا أرى أنه لا يجزيه وعن ابن القاسم إن وقع أجزأ فانظره.
وعيش أهل البلد هو المعتبر في ذلك لا عيشه سواء كان أعلى أو أدنى على المشهور. (س) م كان قوته أدنى من قوت أهل البلد لا لشح ولا لضعف ولكن لمقتضى حاله كالبدوي يسكن الحاضرة ويأكل الشعير وهو مليء ففيه قولان ولو كان لعجزه عن قوت أهل البلد أخرج من قوته قاله ابن رشد وجعله تفسيراً للمذهب ونقل عن ابن المواز أنه يخرج من قوته إلا أن يكون قوته أدنى لبخله فانظر ذلك.
(ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد).
أما إخراجها عن عبده إذا كان قنا فلا إشكال فيه إن كان مسلما وفي إخراجه عن العبد الكافر قولان للمشهور وعن ابن وهب وفي الذي بعضه حر خمسة وجوبها على السيد لأصبغ وروي عن مالك في المدونة تجب عليه بقدر ملكه منه ويسقط الباقي وثالثها لأشهب يجب على كل منهما قسطه ورابعها لابن مسلمة إلا أن يكون العبد
стр. 486
معدما فكلها على السيد وخامسها لابن أبي أويس سقوطها عنهما ولو كان مشتركا بين أحرار ففي المدونة يخرج كل بقدر نصيبه وروى على كل واحد زكاة كاملة وقيل غير ذلك فانظره.
والصغير فمن بعده يشترط فيهم الإسلام على المشهور وقال ابن وهب كل من تلزمه نفقته يلزمه إخراجها عنه ولو كان كافرا والمشهور خلافه وشرط عدم المال في الصبي لأن نفقته لا تلزم إلا مع ذلك كالأبوين وتجب عليه في زوجته بوجوب نفقتها للدخول أو الدعاء إليه مع إمكان الوطء على المشهور أو بالعقد على قول ابن عبد الحكم وفي اليتيمة بالعقد وفي غيرها بالدخول.
وقاله سحنون هناك وقال ابن نافع وابن أشرس لا تلزمه زكاة الفطر عن زوجته مطلقا وعلى المشهور فللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له هو دفعها لها وإن كانت فقيرة لأن نفقتها تلزمه والمشهور أداؤها عن زوجة أبيه الفقير، وكذا زوج أمه إذا التزمت نفقته، وعن خادم زوجته إن كانت ذات شرف على المشهور. قال ابن القاسم ولا يلزمه إلا واحدة وفي الخادمين والثلاثة اختلاف ففي سماع ابن القاسم لا تلزم إلا عن خادمين لا أكثر وقال أصبغ يخرج عنهن ما كن وفي المكاتب ثلاثة مذهب المدونة الرسالة يخرج عنهم لقوله ﵇: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ونقل القاضي رواية بوجوبها على المكاتب لأنه أحرز نفسه وماله وثالثها السقوط حكاه اللخمي.
(ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر).
يعني قبل الغدو إلى المصلى يعني على المشهور الذي هو القول بوجوبها بطلوع
стр. 487
الفجر سند فأما على القول بأن وجوبها بطلوع الشمس فلا ومذهب المدونة جواز إخراجها قبل الفطر بيون خلافا لابن مسلمة وعن سحنون لا تجوز وشهر عدم الجواز إلا المفرق وشهر الجواز مطلقا قبل وعليه الأكثر والقادر على إخراجها ثم إن لم يفعل حتى فات يوم الفطر لا تسقط عنه ولو تعددت السنون ومن أسر بعد أعوام لم يقضها ويؤديها الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم ويستحب للمسافر إخراجها حيث هو فإن أخرج عنه أهله أجزأه إن أمرهن أو كانت عادتهم والله أعلم.
(ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى).
يعني لأنه في الفطر كان صائما قبله فيفرق بين يومه وأمسه وقد كان ﵇ لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل ثمرات ويأكلهن وترا. رواه البخاري وغيره وفيه ولم يكن يفعل ذلك في الأضحى بل جاء أنه كان يمهل حتى يفطر على كبد أحضيته ﷺ .
(ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى).
يعني تفاؤلا بأنه يرجع بغير ما خرج من ذنوبه وقيل ليتصدق على أهل الطريقين وقيل ليحمل شهادة الطريقين له بالعبادة وقيل ليكون لهذه من الشرف مثل ما للأخرى وقيل إظهارا لأبهات الإسلام وإيهاما للعدو بالكثرة وقيل غير ذلك مما يطول ذكره فانظره وبالله التوفيق.
стр. 488
باب في الحج والعمرة
يعني ذكر صفاتهما وأحكامهما والحج لغة القصد المتكرر فسمي به هذا لأن الحاج يتكرر قصده البيت والعمرة في اللغة الزيادة وقد ألف الناس فيهما كثير للحاجة لذلك فلنقتصر على لفظ الشيخ لأن الزيادة توسع لا يكفي والله أعلم.
стр. 489
(وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره).
إضافة البيت إلى الله إضافة تشريف (والحرام) الذي يمتنع انتهاك حرمته و (بكة) - بالباء - قيل هي مكة بالميم وقيل بالباء مكان البيت وبالميم مكان البلد وقيل غير ذلك وكون الحج فريضة يأثم تاركه ويثاب فاعله لا خلاف فيه بين المسلمين إذا توفرت شروطه وهل على الفور وهو قول العراقيين وقاله مالك وشهر ولو آخر على الأول فقضاء وقيل أداء وأكثر المغاربة على التسوسع ما لم يخف فواته وشهر أيضا قولان وشروط وجوبه أربعة الإسلام والبلوغ والحرية والاستطاعة هذه التي ذكر الشيخ.
وقد اختلف في أولها هل هو شرط وجوب أو شرط أداء ولم يذكر العقل وهو شرط تكليف فانظر ذلك ثم فصل الاستطاعة بقوله.
(والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى
стр. 490
مكة إما راجلا أو راكبا مع صحة البدن).
فمعنى الطريق السابلة التي يمكن الوصول عليها بلا مشقة فادحة ويجمع ذلك أربعة أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله فلا شيء عليه إجماعا في الأول وعلى المشهور في الآخر ويسقط بما يأخذه الظالم مما يجحف به في ماله وفيما لا يجحف قولان للمتأخرين اللخمي ولا يسقط بغرم اليسير ولعبد الحق عن بعض الاستطاعة وجود الماء في كل مبتهل ولابن حبيب مع ابن مسلمة وسحنون هي المزاد والراحلة الشيخ يريد بعيد الدار والمشهور خلافه والزاد المبلغ شرط وفي اشتراط ما يرده ثالثها يعتبر ما يرده لأقرب الأماكن التي يرتجي فيها معاشه واختاره اللخمي وفي تقديمه الراجل على الراكب تفضيل المشي على الركوب والمشهور من المذهب خلافه وصحة البدن شرط فلا يلزم المريض العاجز عنه أو الذي تدركه المشقة الفادحة فيه فانظر ذلك.
(وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات).
يعني من الميقات المكاني الذي يذكره الآن لا قبل الوصول إليه على المشهور إذ في كراهته وجوازه قبله روايتان حكاهما اللخمي ولا تجوز مجاوزته بلا إحرام لمن يريد النسك لا يختلفون في إساءة متعدي الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج ولا أنه لا يجوز له دخول مكة إلا محرما ثم إن جاوزه فإن كان قريبا رجع فأحرم ولا شيء عليه وإن بعد ولم يدخل مكة رجع فأحرم ولا شيء عليه على المشهور وظاهر المدونة ولو شارف مكة والمشهور لمن شارفها لم يرجع ويحرم وليلزمه دم كمن دخلها أو أحرم في الطريق ولو رجع ولو تعمد لضيق وقت ونحوه أحرم من موضعه عليه دم وإن قرب خلافا لابن حبيب.
وأول الميقات أفضل وميقات الحج الزماني شوال وتالياه على المشهور فيكره الإحرام قل دخوله على المشهور ويلزمه إن وقع وقوة كلام الشيخ تعطي أنه أراد المكاني فقط ولا يعيد قصد الزماني معه فلا يؤمر قبلها فتأمله.
(وميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن).
стр. 491
ما ذكره من المواقيت وقته رسول الله ﷺ إلا ذات عرق ففيها اختلاف هل وقتها ﵇؟ وفي البخاري ما يدل له أو إنما وقتها عمر ﵁ هو صريح في حديث والجحفة اسمها مهيعة على وزن مفعلة أو مهيعة على وزن عميمة ولطيفة وإنها سميت جحفة لأنها نزلها قوم من العماليق فأجحفهم السيل وهي قرية على يسار الذاهب إلى مكة من طريق سيف البحر ورابغ بقربها وأختلف شيوخ (خ) هل هي من عملها؟ ولا
стр. 492
يكره الإحرام منها أولا فيكره لأنها قبل الميقات وبينه وبين مكة مراحل أربعة وكون الأفضل لأهلها إن مروا بالمدينة أن يحرموا من ذي الحليفة لأنه ميقاته ﵇ الذي أحرم منه، وفي كلامه جواز التأخير إلى ميقاتهم، وإن كان الأفضل بخلافه وذو الحليفة هو الموضع المعروف اليوم ببئر علي في طرف العقيق قريب من جبل عرينة على طريق المتوجة للمدينة من ناحية المغرب على أميال ستة أو نحوها من المدينة وبينه وبين مكة عشر مراحل وكل ميقات غيره أقرب من الجحفة إلى مكة قالوا فحكم ذلك قرب الأفق وبعده فأقرب الآفاق المدينة وهي أبعد ميقات بخلاف غيرها.
قال رسول الله ﷺ : «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن فمن كان من دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» قال: ومن كان من بين ميقاتين ولا أرجحية فمن بيته والمكي يحرم من المسجد استحبابا وقيل من بابه وقيل مكة كلها له سواء ويستحب له إذا دخل ذو الحجة كخروج ذي التفث إلى الميقات ولا بد للمعتمر من الخروج للحل كما سيأتي إن شاء الله.
(ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له).
أشار بهؤلاء لغير الجحفي لأن الكل لا يمرون بميقات لهم بعدها بخلاف الجحفي ابن حبيب إلا أن يقصد عدم المرور بالجحفة وحمل على من لا يحاذي في مروره الجحفة لأن من حاذى ميقاتا لا يمر بعده بميقات له كان كمروره به وسواء في ذلك البر والبحر.
وقال سند لا يحرم بحري إلا بعذر نزوله الساحل لاحتمال رده الريح والمشهور خلافه وفي مريض في الحليفة يؤخر إلى الجحفة قولان والمشهور له ذلك لضرورة المرض ولا يؤخر صحيح من أهلها وإلا فالدم على الأصح ولا تؤخر حائض لرجاء طهر والله أعلم.
стр. 493
(ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة).
أما إحرامه بإثر صلاة فهو السنة وكونها نافلة أرجح على المشهور وظاهر المدونة خلافه وتترجح النافلة بكونها مقصود النسك مع زيادة خيره وقد اختلف في ذلك من فعله ﵇ والأكثر على أنه أحرم إثر فريضة وقوله (يقول: لبيك ...) إلى آخره فيه أن الإحرام ركنه أو شرطه التلبية وهو قول ابن حبيب والمشهور خلافه وهو أن التلبية لا تتعين بل قول أو فعل مناسب كان شرعيا أو عاديا مع النية وسيأتي إن شاء الله قريبا وحكم التلبية على المشهور السنية واختار مالك في لفظ ما ذكره الشيخ من غير زيادة.
ومعنى (لبيك) إجابة لك بعد إجابة ولزوما لطاعتك والتثنية للتأكيد واختلف أهل اللغة هل هو لفظ مفرد أو مثنى وقيل إنه من لب بالمكان إذا أقام به أي أنا مقيم على طاعتك وقيل إنه لباب الشيء أي خالصه أي إخلاصي لك وقوله (إن الحمد) بفتح الهمزة وكسرها والكسر أولى لأنه استئناف وفي قوله النعمة والفتح وهو الأشهر ويجوز الرفع على الابتداء وخبر إن محذوف و (الملك) وصف العظمة المقتضي التصرف يف المخلوقات بالقضايا والتدبيرات والله أعلم.
وقوله (وينوي ما أراد من حج أو عمرة) يعني مع التلبية لأنها عند ابن حبيب بمثابة تكبيرة الإحرام والغسل كالإقامة والركوع كرفع اليدين في الصلاة وقد اختلف في حقيقة الإحرام فقال ابن دقيق العيد الإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعماله واعترضه (س) ورد اعتراضه (ع) فانظره وحده ابن يونس بأنه اعتقاد الدخول في حج أو عمرة (ع) والإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة قال وينعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي واستواء الراكب على راحلته وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام وهل ينعقد بالنية مع التقليد أو الإشعار؟ قولان المازري ينعقد بالنية فقط ابن بشير لا ينعقد بها، اللخمي: يجرى فيه قولان كانعقاد اليمين والله أعلم.
(ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم وليتجرد من مخيط الثياب
стр. 494
ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة).
стр. 495
الغسل للإحرام سنة على ما صرح به الشيخ بعد هذا والغسل لدخول مكة مستحب وفي مختصر (خ) العكس وروى ابن خويز منداد غسل الأحرام آكد من غسل الجمعة وقال عبد الملك هذا اللازم والأدب لتركه وتؤمر به الحائض والنفساء بخلاف غسل دخول مكة الباجي وهذا يدل على أنه للطواف لا للدخول فقط ثم غسل الإحرام يستحب فيه المبالغة في التنظيف وإزالة الشعث ما أمكن لئلا يؤذيه بعد واتصاله بالرواح شرط وللخليفي الغسل بالمدينة إذا مضى من فوره واستحبه عبد الملك ولا بأس أن يلبس ثيابه بعده لينزعها بذي الحليفة إذا أحرم فإن اغتسل غدوة ثم راح عشية أعاد وفي كتاب محمد إن تأخر إلى الزوال كره ولا يتيمم لتعذر الماء ولو أحرمت حائض أو غيرها بلا غسل اغتسلت بعد دون إزالة شعث خلافا لعبد الملك وغيره في قولهم يفوت بالإحرام. وثالثها: إنما يفوت بمجاورته بميل وزيادة والتجرد عن المخيط – بفتح الميم والمعجمة – واجب.
следующие страницы →