← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

من صيام من شك في الفجر ونحوه ابن الحاجب تخريجه غلط لثبوت النهي (س) وهو قول عمر ﵁ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ قال: ولم يبين من حكمه سوى النهي. والظاهر أنه على التحريم وكذلك قاله (خ) وقال وهو ظاهر ما نسبه اللخمي لمالك إذ قال ومنعه مالك لابن بشير هو من موافقة أهل البدع والعمل على المنجمين والله أعلم. (ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان). لأنه بمثابة من صلى الظهر ونحوه شاكا في الوقت ثم تبين وقوعها فيه فلا يجزئه قاله أشهب وقيل هو بمثابة من شك في الطهارة ثم تبين صحتها أنه يجزئه وهو مقتضى قول اللخمي والمذهب الأول. وفي المدونة من صامه تطوعا فإذا هو من رمضان لم يجزه وخرج عياض الأجزاء من الأسير تلتبس عليه الشهور فيتحرى فيصادفه أنه يجزئه وهو قول سحنون، وقال ابن القاسم لا يجزئه ونظيرتها من سلم شاكا في صلاته ثم تبين الكمال ففي صحتها قولان وصحح ابن رشد البطلان والله أعلم. (ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل). ظاهر كلامه التخيير مطلقا وهو قول مالك وعبد الملك وكره ابن مسلمة مطلقا وله قول مثل مالك نقله عنه اللخمي وثالثها للباجي عنه يكره إلا لمن شأنه سرد الصوم ولا خلاف في جواز صومه قضاء ونذرا صادف لا بعينه (س) لأن نذره من حيث إنه يوم شك يتضمن معصية فسقط ورده (ع) بعدم كراهة صومه تطوعا أي على المشهور. وفي الحديث النهي عن صوم آخر شعبان لمن لم يصم من أوله وبالله التوفيق. (ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقية يومه ويقضيه). إنما لم يجزه لفقد النية وهو خلاف قول عبد الملك وصاحبه أحمد بن المعدل أن النية في كل صوم معين لا تلزم لأنه منوي قبل ذلك وإذا كان لا يجزئه مع عدم الأكل والشرب فأحرى إن أكل أو شرب.

стр. 422

ولابن بشير وغيره ما معناه أنه ينبغي الإمساك يوم الشك عن المفطرات حتى يأتي المسافرون من أحواز البلد وينتشر الناس وتسمع أخبار الرؤية فإذا ارتفع النهار ولم يظهر موجب جاز الفطر وإن ثبت وجب الإمساك لحرمة الشهر وإن كان قد أكل يلزمه القضاء التادلي عبادتان يجب الإمساك في فسادهما وهما الصوم في رمضان لحرمته والنسكان لخوف التمادي في إفسادهما انتهى بمعناه. فرع: إن أكل بعد علمه بأن اليوم من رمضان متعمداً ففي المدونة لا كفارة عليه إلا أن يتهاون بفطره لعلمه ما على متعمد الفطر وحكى غير واحد فيه قولين والمشهور مذهب المدونة والله أعلم. (وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما). يعني أن من زال عذره ممن يباح له الفطر لعذر لا يلزمه إمساك بقية يوم زوال عذره ولو قدم في يوم طهرها وهو مفطر لسفره فله مجامعتها وفي حلية الكتابية ثالثها إن كان طهرها في يومها وفي استحباب إمساك الصبي بقية يوم احتلامه خلاف وفي الموطأ يمسك الكافر إذا أسلم بقية يومه ولأشهب في المجموعة لا يمسك وفي وجوب كف المفطر لعطش ونحوه أزاله قولان لابن حبيب قائلا ولا كفارة إن لم يكف ولسحنون في كتاب ابنه يتمادى على الفطر ويطأ. وبه قال جمهور أهل العلم القاضي وكل مباح له الفطر مع العلم برمضان فله التمادي عند زوال عذره في أثناء اليوم والله أعلم. (ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر في سفره فعليه القضاء).

стр. 423

الوفاء بالعقد مع الله واجب وحله حرام في كل عبادة يتوقف أولها على آخرها عند مالك إلا لوجه ففطر الصائم المتطوع حرام ابن يونس قال مالك لا ينبغي أن يفطر من صام متطوعا إلا من ضرورة وبلغني أن ابن عمر قال: «من صام متطوعا ثم أفطر من غير ضرورة فذلك الذي يلعب بدينه». قال مطرف وإن حلف عليه رجل بالطلاق أو بالعتاق فليحنثه ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه فليفطر وقد أساء ثم يقضي وإن عزم عليه أبواه فأحب إلي أن يطيعهما إن كان رقة منهما لإدامة صومه وظاهر كلام غير واحد الإطلاق وكذا في الشيخ (خ) قال ابن عات المسراتي وذلك لأن عقده مع شيخه أن لا يعصيه سبق عقده على صومه (خ) وظاهر المذهب أن شيخه الذي يتعلم عليه العلم لا يتنزل منزلته قال وكان بعض من لاقيته يفتي بأنه كهو قلت بل هو نص مختصر (خ) وعليه مشى في توضيحه. وذهب الشافعي لجواز الإفطار مطلقا للأحاديث الواردة في ذلك ومال إليه (س) ونقل نحوه عن عيسى بن مسكين إذا أمر صاحبا له بالإفطار في تطوعه وقال: ثوابك في سرور أخيك بفطرك أفضل من صومك ولم يأمره بالقضاء، عياض: قضاؤه واجب وإنما لم يأمره عيسى به اكتفاء بعلمه بوجوبه (ع) هذا خلاف المذهب وقد ألف الشيخ أبو العباس بن البناء العددي في هذه المسألة جزءاً حسنا ومال لترجيح القول بالجواز وقال التادلي: يفيد وجوب القضاء بالعمد الحرام كما قال ابن الحاجب ويجب في النفل بالعمد الحرام واحترز بذلك من تفطير الأبوين والزوج لزوجته والعبد مع سيده ونحو ذلك. إذ لا قضاء فيه وفطره للسفر في تطوعه لا يسقط قضاءه على المشهور وهو في

стр. 424

المدونة خلافا لابن حبيب والله أعلم. (وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة). قال ابن رشد في ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)) أجمعوا على عدم القضاء في فطر التطوع لعذر أو نسيان وخالف ابن علية في النسيان واختلفوا إن كان لغير عذر فأوجب مالك وأبو جنيفة عليه القضاء وقال الشافعي وجماعة: لا قضاء عليه، ومعروف المذهب المفطر ساهيا في الفطر يقضي وإن كان في رمضان وجب عليه إمساك بقية يومه لحرمته. قال عياض: مشهور مذهب مالك قضاء من أفطر في رمضان ناسيا وذلك مشعر بوجود الخلاف في المذهب (خ) وهو غريب والمشهور لا قضاء عليه في النذر المعين إذا أفطر فيه لعذر وثالثها يقضي الناسي فقط واعترضه ابن هارون بأن نص المدونة قضاؤه ورده بأن المشهور لا يتقيد بها وإن كان الغالب عليها، ورابعها: لعبد الملك إن كان لليومن فضيلة كعاشوراء أو يوم عرفة وإلا قضى والله أعلم. فرع: لا كفارة على من أفطر في تطوع وإن كان متأكداً وروى ابن القاسم من أفطر في تطوعه لغير عذر قضى يومين قال ابن عطاء الله ولا أدري ما وجهه وسيأتي قضاء القضاء إن شاء الله. (ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره). ما ذكر هو نص المدونة ولا بأس هنا لمطلق الإباحة وذلك في أول النهار بلا خلاف وفيما بعد الزوال إلى آخره على المشهور.

стр. 425

وقال الشافعي يكره وروى البرقي نحوه عن أشهب لحديث «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» ورد بأن الخلوف من الجوف فلا يزيله السواك وجهل ابن العربي فاهم الحديث على الأمر بإبقائه والخلوف بالضم ففتح خائه لحن وحيث أبيح فبسواك لا يصل منه شيء إلى الحلق. وفي المدونة كراهة ما يتحلل وفي استياكه بالأخضر ثلاثة الجواز لأبي مصعب والكراهة للمدونة وثالثها لابن حبيب: لا يكره إلا لمن لا يعرف المج أو لا يقدر عليه. ابن يونس: وإنما يكره الرطب لأن له رائحة وطعما وحرافة ولا ينقطع ذلك بعد فراغه فيتقي أن يبتلع ريقه وطعمه في فيه ولو مج ما يجتمع له فلا شيء عليه وإن وصل منه شيء إلى حلقه فعليه القضاء ولا كفارة. قال الباجي: والقياس وجوبها عن ابن لبابة إن استاك بالجوز نهارا قضى وكفر وإن فعله ليلا فأصبح على فيه قضي فأقسام السواك في رمضان ثلاثة جائز ومكروه وحرام وقد عرفت بما ذكر فوقه وبالله التوفيق. (ولا تكره له الحجامة إلا خشية التغرير). يعني أن الحجامة للصائم جائزة إلا أنها تكره لمن خاف أن يغر بصومه بحيث يؤديه احتجامه إلى فطره لضعفه فهي إذا على ثلاثة أوجه جائزة باتفاق لمن تحقق سلامته وغير جائزة لمن تحقق عكسها ومكروهة لمجهول حاله (ج) وهذا التفصيل هو المشهور وقيل تكره وإن علمت السلامة، الباجي: وهذه رواية ابن نافع بقوله: لا يحتجم قوي ولا ضعيف لأنه ربما يضعف القوي وهو نحو رواية عيسى عن ابن القاسم. وقال أحمد: يبطل به الصوم ولا كفارة وقد خرج البخاري عن ابن عباس ﵁ أنه ﵇ احتجم وهو صائم، وعن أنس بن مالك ﵁ أنه ﵇ رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عن ذلك وحديثه معلوم فحمل على النسخ وغيره فانظر ذلك. (ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء). يعني أن القيء الضروري كالعدم لا قضاء فإن رجع منه شيء إلى جوفه غلبة أو نسيانا فروى ابن أبي أويس يقضي في الغلبة وروى ابن شعبان لا يقضي وإن كان نسيانا فخرج اللخمي قول أحدهما في الآخر ولو رده مختارا فكالآكل وإن رد القلس متمكنا من طرحه فرجع مالك إلى أنه يقضي (م) ابن حبيب ويكفر في العمد والجهل

стр. 426

وإن ابتلع نخامة وصلت لسانه فلا شيء عليه وقد أساء. وقال سحنون: عليه القضاء فأما إن استقاء فقاء بالمد والهمزة فيهما فإنه يقضي وهل وجوبا وهو الذي عليه حمل أبو يعقوب قول مالك وهو ظاهر ما هنا ولفظ المدونة مثله وحمله أبو بكر الأبهري على الاستحباب وثالثها لابن حبيب وهو في التطوع لغو وفي الفرض يقضي ورابعها لعبد الملك إن كان لعذر فلا قضاء وإلا وجب وعزا في الشبيبي الوجوب لأشهب والاستحباب لابن الكاتب وعدمه لابن حبيب ولعبد الملك القضاء والكفارة ولابن يونس إن علم برجوع شيء إلى جوفه قضى وكفر والله أعلم. فرع: (خ) لا قضاء في غالب قيء أو ذباب أو غبار طريق أو كيل أو دقيق أو جبس لصانعه أو حقنة من إحليل أو دهن جائفة ومني مستنكح أو مذي أو نزع مأكول أو مشروب أو نزع فرج طلوع الفجر انتهى. وذرعه – بالمعجمة بعدها راء ثم مهملة – غلبه والقيء معلوم. (وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم).

стр. 427

أما الحامل فما ذكر فيها أولاً هو المشهور والقول بالإطعام رواه ابن وهب الشيخ وهذه الرواية لا توجد لمالك وإنما نقلها سحنون من موطأ ابن وهب بالتأويل وفيها قال عنه أشهب هذا استحسان واستحباب من غير إيجاب والثلاثة في المدونة ورابعها لأبي مصعب إن دخلت في السابع لم تطعم لأنها مريضة وإن كانت قبل ستة أشهر أطعمت اللخمي يريد لأن المرض يسقط الإطعام وإن شاركه الخوف على الولد، وخامسها: لعبد الملك إن أفطرت للخوف على ولدها أطعمت وإن كان للخوف على نفسها فلا فإنها مريضة. اللخمي وللحامل ثلاث حالات حالة تصوم وجوبا وحالة تفطر وجوبا وحالة مخيرة ففي أول حملها ولا يجهدها الصوم لا تفطر وإن خافت على نفسها أو على ما في بطنها الهلاك لزمها الإفطار وإن كان يجهدها جهد مشقة لا تهلك معها لا هي ولا ولدها ولا تخاف ذلك فهي مخيرة وفي لزومها الفدية اختلاف تقدم فوقه. قال وللمرضع ثمان حالات يلزمها الصوم في أربع ويلزمها الفطر في ثلاث وهي بالخيار في الثامنة فإن كان للرضيع مال غير مضر بها ولا بولدها أو كان مضرا بها وهناك مال لأب أو للأبن أو للأم تستأجر منه من يرضعه والولد يقبل غير أمه لزمه الصوم وإن كان مضرا بها تخاف على نفسها وعلى ولدها وهو لا يقبل غيرها أو يقبل ولا تجد من تستأجر له أو يوجد وليس ثم من يستأجر له لزمها الفطر وإن كان يجهدها الصوم ولا تخاف على نفسها منه ولا على ولدها والولد يقبل غيرها كانت بالخيار بين الفطر والصيام والقضاء لازم حيثما أفطرت ويبدأ في الأجرة بمال الولد ثم مال الأب لأن أصل النفقة عليه، ثم مال الأم لأنها آخر المرجع والمشهور تطعم لإفطارها وهو قوله في المدونة عكس الحامل وفي مختصر ابن عبد الحكم لا تطعم قال وهو أحسن لأنها كالمريض والمسافر والله أعلم. (ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم). ما ذكر من الاستحباب هو قول مالك في الموطأ وبه قال سحنون وحكى ابن بشير قولا بوجوبه. ابن الحاجب ولا فدية على المشهور (س) والمنقول ما تقدم من القولين لا ما يعطيه كلامه (ج) بل هو اختيار اللخمي وتأوله بعضهم على المدونة اللخمي إن كان

стр. 428

معه من القوة ما لا يشق معه الصوم أو كان في زمن لا يشق فيه الصوم لزمه أن يصوم وإن كان في شدة الحر وإن كان في غيره صام أفطر وقضى في الزمن الآخر وإن بلغ به الكبر إلى العجز جملة أفطر ولا إطعام عليه قال وهذا هو الصواب من المذهب فانظر ذلك. (والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه). يعني أن اللازم في الفدية مد بمد النبي ﷺ يعطيه لمسكين كلما قضى يوما أعطى مدا من جل عيش أهل البلد والعدد شرط فلا يجوز أن يعطي آصعا لواحد ولا يقسم صاعا أو مدا على جماعة. وفي المدونة لا تجزي أمداد كثيرة لمسكين واحد (ع) يريد من رمضان واحد لأن فدية الرمضان الواحد كأمداد اليمين الواحدة والرمضانين كل كيمينين قال بعضهم وقدر المدر ملء الكفين معا من معتدل الأعضاء برا أو شعيرا أو غيرهما والله أعلم. (وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر). يعني مدا عن كل يوم يقضيه قال التادلي وكذلك من دخلت عليه رمضانا متعددة فليس عليه إلا مد واحد لكل يوم يقضيه قال في الجواهر ولا يتعدد بتعدد السنين وقال ابن بشير لا يجب قضاء رمضان على الفور اتفاقا واستقرأ ابن رشد قولا بالفور إذا صح وقدم ثم مات وأوصى بالفدية فإنها في الثلث مبدأة والقول بالتراخي في القضاء هو الذي عليه البغداديون والقرويون قال بعضهم وهما على الخلاف فيمن آخر الواجب الموسع فمات قبل أدائه هل يكون عاصياً أم لا ولو مرض أو سافر عند تعين القضاء ففي الفدية قولان ذكرهما عياض وهما تأويلان على المدونة. فرع: ولو تمادى به المرض أو السفر من رمضان إلى رمضان فالمشهور لا يطعم وروي يطعم وقاله عبد الملك وهل وقت القضاء عند الأخذ في القضاء أو بعده وهو المشهور أو عند تعذر الصوم وهو قول أشهب في مدونة ابن حبيب والمستحب في الإطعام كلما صام يوما أطعم مسكينا ومن قدم الإطعام أو أخره أو فرقه أو جمعه أجزأه ومن لا قدرة له على القضاء كفر يوم الفطر والله أعلم.

стр. 429

(ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة). يعني أن وجوب الصيام على الصغار من الذكور والإناث معلق بالبلوغ والبلوغ علامته في الذكور الاحتلام وكذا في الإناث وينفردن بالحيض والحمل والمراد بالاحتلام خروج المني في النوم يقظة أو دونها وليس بشرط بل خروجه مطلقا كاف وهو المقصود وإنما ذكر الاحتلام للغلبة وما في معنى الحيض مثلهم وهو الحمل. وقوله: (وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان) تنبيه على أن البلوغ شرط في وجوب كل عبادة من صلاة وغيءرها وفي قوله الأبدان أن تنبيه على أن أعمال غير الأبدان لا يشترط فيها البلوغ كالزكاة ونحوها وقوله (فريضة) تنبيه على اللزوم دون فرض كالأمر بالصلاة في السبع وفي المدونة لا يؤمر الصبيان بالصوم بخلاف الصلاة وقال أشهب يجب عليهم بالبلوغ ويؤمروا به استحبابا إذا أطاقوا. وقال ابن حبيب كان عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا وبالصيام إذا أطاقوا والمشهور الأول ويعتبر السن بالاحتلام أولا وآخرا أفمن احتلم أو حاضت في سن من لا يقع له ذلك عادة لصغر لم يعتد بذلك فيه ومن لم يحتلم ففي الحكم باحتلامه ثلاثة لابن وهب خمسة عشر سنة ولابن القاسم سبعة عشر وعنه ثمانية عشر وهو المشهور قاله المازري وفي كون الإنبات علامة قولان وهما في المدونة وفي كتاب السرقة منها أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته بالإنبات وقال يحيى بن عمر وهذا فيما يلزم في الحك الظاهر من طلاق وحد ونحوه وفيما بينه وبين الله لا يلزمه قالوا ويصدق في الاحتلام ما لم تكن ريبة ابن العربي ينظر في المرأة ابن الحاجب وهو غريب قيل يعني بعيد وقيل مما انفرد به فانظر ذلك. فرع: ابن يونس واللخمي إذا لم تظهر بالمرأة علامة من البلوغ فأفطرت رمضان ثم

стр. 430

ظهر حملها في ذي القعدة لزمها القضاء وإن ظهر في نصف ذي الحجة لزمها قضاء نصف رمضان وإن ظهر في آخره لم تقض شيئاً لأن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر والله أعلم. (قال الله ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا﴾ [النور: ٥٩]. فجعل سبحانه وجوب الاستئذان مربوطا بالبلوغ وقد قال علماؤنا إن شرط التكليف ثلاثة البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة واختلفوا في الفروع هل شرط للإسلام أو بلوغ الدعوة؟. وشروط وجوب الصيام أربعة البلوغ والعقل والإقامة والقدرة عليه من غير مرض ولا ضرر ولا حرج ويسقط عن اثني عشر عن الصبي والمجنون والحائض والنفساء والمغمى عليه والمسافر والصحيح الضعيف البنية العاجز عن القيام به والمتعطش والمريض والحامل والمرضع والشيخ الكبير انتهى من تقييد القلشاني وبالله التوفيق. (ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزاهما صوم ذلك اليوم). أما الإصباح بالجنابة اختيارية كانت أو اضطرارية فإنه لا يضر.

стр. 431

قال أشهب: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم لحديث عائشة وأم سلمة ﵄ أنهما قالتا كان رسول الله ﷺ يصيح جنبا من جماع يدركه الفجر ولم يغتسل فيغتسل ويصوم وأما الحائض فلها حالات والمشهور متى تحقق طهرها قبل الفجر ونوت الصيام فإنه يجزئها ولأبي عمر وأبي الفرج أن جنابة الدم تمنع صحة الصوم مطلقا وعزوه لعبد الملك وإن شكت في طهرها هل هو قبل الفجر أو بعده ففي المدونة تصوم وتقضي ابن يونس لأنه لا يزول الفرض إلا بيقين وأقيم من هذه المسألة صيام يوم الشك وأن نية المعين لا تلزك في ذلك كله نظر والله أعلم (ع) والشاكة في طهرها قبل الفجر تصوم وتقضي والمشهور أن نفس الارتفاع كاف دون اعتبار قدر الطهارة والله أعلم. (ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر). يعني أن ذلك أمر مجمع عليه من الدين ضرورة وقد قال ﵇: «إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى فلا يصح قول من عدها في المكروهات» ثم قال (ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر) يعني وجوبا لأن صومهما كاليوم قبلهما في التحريم إلا التمتع الذي لا يجد هديا فإن لازمه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من يوم يحرم فإن فاته ذلك قبل العيد – أعني صوم الثلاث السابقة – أتى بها فيما بعد يوم النحر لا يباح ذلك لغيره على المشهور.

стр. 432

قال في المدونة وكذلك كل من لزمه هدي قبل الوقوف بعرفة ولم يجده والقارن كالمتمتع في ذلك واختلف في صحة القضاء فيهما والنذر المعين ثلاثة صحته للخمي نقلا وللمدونة وثالثها لأشهب إنما يصح ذلك في آخرها قائلا ويفطر متى ذكر أي فصل فيها (خ) عدم القضاء فيها هو المشهور ومقتضى كلام ابن الحاجب أنها في الجواز ابتداء واللخمي إنما نقلها في الإجزاء بعد الوقوع (خ) وقال بعضهم: لا خلاف في المذهب في منع لصوم اليومين الأولين عن نذر معين أو غير معين. الباجي وابن عطاء الله عن أبي الفرج من نذر اعتكاف أيام التشريق اعتكفها وصامها والله أعلم. (واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذر أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك). يعني يكون قد صادف ذلك أنه قصده بنذره ومتابعته لأن ذلك ممنوع والصوم على أقسام الواجب منه بالأصالة رمضان وبسبب الكفارات وباستئناف النذر والممنوع العيدان واليومان بعد يوم الأضحى مختلف فيهما بالكراهة والتحريم ومنه الخلاف في اليوم الرابع وفي كراهة يوم الجمعة منفردا قولان وكذلك صوم الدهر والأيام البيض والست من شوال ويوم عر فة لغير الحاج بعرفة ولهذه الجملة تفصيل يطول. (ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض).

стр. 433

يعني ونحوه من مبيحات الإفطار وموجباته فإن القضاء لازم للكل فالقضاء واجب بالفطر مطلقا ومع الانتهاك تتبعه الكفارة ولذي العذر المنفصل الفدية وقد ذكرت (ع) وزمن القضاء غير زمنه أي غير محل الصوم وما حرم صومه اللخمي أو وجب بنذره ابن الحاجب ويجب التعدد (ع) ولو قضى شهر الهلال عن آخر ففي كون المعتبر عدد الأول أو كل الثاني فيجزئ إن كان أقل ويكمل إن كان أتم قولان لنقل اللخمي عن المذهب ورواية ابن وهب (ع) وتتابع قضاء رمضان والنذر مستحب. (ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا). يعني أن إباحة القصر في السفر تبيح الإفطار (ع) القصر يبيح فطره وسمع ابن القاسم البحر كالبر الشيخ عن ابن نافع ولو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه ومن شرط إباحة الإفطار في السفر تبييت الفطر والاتصاف به لا نيته فقط أبو عمر اتفاقا اللخمي لا يفطر قبل تلبسه به اتفاقا. فرع: وفيمن عزم دون فعل أربعة مالك يكفر أشهب لا كفارة ابن حبيب إن لم يأخذ في الأهبة كفر ولأشهب أيضاً مع سحنون إن تم سفره فلا كفارة وإن لم يتم كفر

стр. 434

وقوله (والصوم أحب إلينا) يعني على المشهور وهو مذهب المدونة ولابن الماجشون الفطر أفضل والصقلي إن كان سفر جهاد فالفطر أفضل وعزاه لابن حبيب واللخمي عن أشهب الفطر والصوم سواء والله أعلم. (ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء). أما القضاء فلا إشكال في وجوبه وأما الكفارة فإنما نقاها عنه وجود التأويل القريب وهذه المسألة في المدونة في العبد يبعثه سيده بغنم يرعاها له على ثلاثة أميال من البلد فظن إباحة الفطر له فإنه لا شيء عليه. (وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه). التأول مانع من الكفارة عند ابن عبد الحكم مطلقا وهو ظاهر ما هنا والمشهور لا مانع منهما غير التأويل القريب لا البعيد وقطع بالقريب في المدونة في أربع مسائل. أولها: مسألة العبد المتقدمة فوقه. الثانية: إذا أفطر ناسيا فظن إباحة الأكل فأكل بقية يومه. الثالثة: الحائض تطهر ليلا ولم تغتسل فتظن أن يومها مباح للأكل فتأكل يومها. الرابعة: مسافر يقدم ليلا فيظن إن شرط وجوب صومه قدومه نهارا فيفطر قال ابن القاسم ما رأيت في شيء من ذلك كفارة إلا المفطرة لكونه يوم حيضها ثم تعجل قبل تحققه. فرع: فمن رأى هلال رمضان وحده فظن أن الأكل مباح له ثلاثة الكفارة للمغيرة وعدمها لعبد الملك وثالثها له أيضاً إن كان فطره بجماع كفر وإلا فلا. (وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء).

стр. 435

أما القضاء فهو واجب في كل إفطار مطلقا وأما الكفارة فعمدتها الانتهاك لحرمة الشهر فلا تجب إلا مع العمد زاد الشافعية والجماع إذ لا يجب عندهم في غيره كفارة وقال عبد الملك عمده وسهوه سواء وإنما الكفارة فيما وصل للحلق من الفم لا من غيره على المشهور لقوله ﵇ «حلق الصائم حمى» وقال أبو مصعب كل منفذ.

стр. 436

واسع كالفم كما هو في وجوب القضاء ولم يوجبها أبو مصعب فيما وصل من العين بخلاف الأنف وظاهر كلام الشيخ أن المكره كغيره. فرع: في المدونة من أكره زوجته كفر عنه وعنها وقال سحنون لا يكفر عنها لأنها ساقطة اللخمي عليه كفارتان لنية انتهاك صومها وصومه وللشيخ عن بعض أصحابنا طوع الأمة إكراه ابن يونس إلا أن تطلبه هي وفي من صب في حلقه ماء نائما قولان وعلى السقوط ففي تكفير الفاعل عنه قولان ولابن حبيب من أكره رجلا على الشرب كفر. (والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي ﵇ فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين). يعني أنه مخير في التكفير بإحدى الثلاث على المشهور. عبد الوهاب لم يختلف العلماء في أن كفارة الصوم بهذه الثلاث التي هي الإطعام والعتق والصوم المذكورة وإنما اختلفوا في التخيير والترتيب. وروى ابن وهب وابن أبي أويس كقول أشهب لا أرجحية لواحد منهما على الآخر وثالثها لابن حبيب هي مرتبة كالظهار واختاره ابن العربي وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث معه ورابعها لأبي مصعب يكفر الجماع بالصيام والعتق والإطعام لغيره وضعفه ابن عبد السلام والباجي عن متأخري الأصحاب العتق في الرخاء والإطعام في الغلاء وسادسها لأبي إبراهيم الصوم للغني وغيره لغيره وأفتى به محمد بن يحيى للأمير عبد الرحمن عن وطئه جاريته في رمضان قائلا لو خيرته لجامع في كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه. وقال في المدونة لم يعرف مالك إلا الإطعام لا صوم ولا عتق. عياض لا يحل تأويلها على إسقاط ما عداه لأنه خرق للإجماع ولم يقل به أحد. ابن دقيق العيد إن حمل هذا الكلام على ظاهره من عدم جريان العتق والصوم في كفارؤة الفطر فهي معضلة وقد تأوله بعض المحققين على استحباب الإطعام دون العتق والصوم وهي رواية مطرف وعبد الملك وحملت عليه المدونة والله أعلم.

стр. 437

(وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة). يعني أن الكفارة معللة بانتهاك حرمة الشهر وهي هنا غير موجودة والحكم يدور مع علته وجودا وعدما وفي ظهار المدونة إنما يلزم القاضي يوم فقط وفي حجها يلزمه يومان ابن الحاجب وفي قضاء القضاء قولان (ع) عزاهما ابن يونس لمالك وحكى ابن عات ثلاثة ونقله ابن رشد في البيان. (ومن أغمى عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقتها). يعني لا يعتد بصوم يوم أغمى قبله فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر لفوات محل النية وهو ليس بعاقل وهذا إن استمر إغماؤه إلى الغروب وإن كان الإغماء بعد طلوع الفجر فإن كان يسيراً فعفو. قال بعض الشيوخ وظاهر كلام اللخمي فيه أنه متفق عليه ويس كذلك بل حكى ابن يونس عن ابن عبد الحكم إن قليل الإغماء وكثيره سواء وعليه القضاء وإن كان بعد صلاة العصر. وقد فصل اللخمي المسألة تفصيلا حسنا لكنه يطول وتحصيل القول في ذلك أن الإغماء أقل اليوم أو نصفه لا يضر على الأصبح فيهما إن سلم أوله وإلا قضى على المشهور ككل النهار اتفاقا أو جله ولو سلم أوله خلافا لابن وهب وثالثها يستحب فانظر ذلك. فرع: ومن سكر ليلا وأصبح ذاهب العقل لم يجز له الفطر ويلزمه القضاء ولا أثر للنوم اتفاقا ولو كل النهار وإنما فصلوا هذا التفصيل في الإغماء لكونه بين رتبتي الجنون والنوم فانظر ذلك. فرع: حصل (ع) فيمن أغمي عليه نصف النهار فأكثر أربعة ثالثها لا يجزيه في الأكثر بخلاف النصف قاله مالك في المدونة قال إثره وهذا استحسان ولو أجتزأ به ما عنف والله أعلم.

стр. 438

(وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه). (ينبغي) معناه يصلح ولا ينبغي لا يصلح فهي تجزي في باب الواجب والمندوب وإن كان أكثر استعمالها في الندب والكراهة واستعمالهات هنا يحتمل أن يكون فيما وراء الواجب فيكون موقعها على الفضول وما لا يعني من كل شيء وكأنه أمر بزيادة التحفظ في زمن الصوم لحرمته فيحفظ لسانه من الغيبة وجوبا ومن فضول الكلام ندبا وجوارحه من الانبساط إلى ما لا حاجة به. فقد قال ﵇: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» قال علماؤنا يقول ذلك في نفسه لنفسه زجرا لها عن الوقوع في ذلك، وقال أيضاً ﵇ «الغيبة تفطر الصائم». قال علماؤنا تذهب بثواب صيامه لا أنها تفسده في الحكم بحيث يلزمه فإن ذلك ليس بمقصود بإجماع السلف ﵃ وظاهر كلام الشيخ أن هذا إنما يؤمر به في شهر رمضان فقط وليس كذلك بل هو في كل صوم للحديث المتقدم وفي الصحيح يقول الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به» فأضافه تعالى لنفسه وهذا غاية التعظيم. قيل: ومعناه الصوم لا يمكن أن يكون لغيره تعالى فلا يدخله رياء وقيل (الصوم لي) يعني من صفتي لأنه تعالى لا يطعم والصائم كذلك وهو متخلق بأخلاق الربوبية والصوم صبر وقد قال تعالى ﴿إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] ويكفي فيه قوله ﵇: «من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وفي رواية «وما تأخر». ومن وجوه تعظيم هذا الشهر المبارك أن الله سبحانه أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر قيامها وصيامها فيجب على كل ذي إيمان ويقين ويتعين على كل من له تلبس بأعمال المتقين

стр. 439

أن يقدر هذا الشهر قدره ويوفيه من التعظيم والاحترام حقه ويتحفظ فيه من كل شيء يكرهه الشارع صلوات الله عليه وسلامه كان واجبا أو مندوبا ويرى ذلك من أكبر ذخاره عند ربه ولا يهمل ذلك بحال ويستعين على ذلك بمطالعة الأحاديث المروية فيه وهي كثيرة وبالله التوفيق. (ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله). يعني أن الجماع ومقدماته وما يؤول إليه تحرم على الصائم ف ينهاره لأن معنى الصوم: الكف عن الأكل والشرب والجماع ومقدماته مدة بياض النهار بل مدة وجوده وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ابن بشير لا خلاف أن الجماع واستدعاء المني محرم في الصوم وأما مباديه وهو الفكر والنظر والقبلة والملاعبة والمباشرة فإن استديمت حتى خرج بها المني رجعت إلى ما قدمنا من تحريم استدعائه وإن لم يستدم فأما الفكر والنظر فلا يحرمان وأما القبلة وما بعدها ففي المذهب اضطراب هل تحرم أو تكره. ويختلف حال الشيخ والشاب قال وتحقيق المذهب في ذلك أن من علمت سلامته من الإنعاظ وما بعده لم تحرم في حقه ومن علم نفيها حرمت في حقه ومن شك فقولان بالتحريم والكراهة انتهى. وقد قسم بعضهم القبلة والمباشرة والملاعبة إلى ثلاثة أقسام قسم لا تحرم فيه وهو ما إذا علمت السلامة، وقسم تحرم فيه وهو ما إذا علم غير السلامة، وقسم ترجح القول فيه وهو ما إذا شك فيه قولان بالكراهة والتحريم. وقال ابن هارون إن شك في المني فالظاهر التحريم. وإن شك في المذي فالظاهر الكراهة والمشهور فيما عدا الوطء الكراهة وسواء الفرض والنفل والشاب والشيخ وروى الخطابي كراهة القبلة للشاب لا الشيخ. وروى ابن وهب منعها في الفرض لا

стр. 440

في النفل وقال ابن العربي أصل الباب الإباحة ومن غلبته شهوته فمصيبته من نفسه وقد كان في أول الإسلام منع إتيان النساء ليلا كالنهار ثم نسخ بجواز إتياهن ليلا وكان أحدهم يأكل ويقارف ما لم ينم فإذا نام فقد فات فانظر ذلك وكان بعض الصالحين لا يقرب بيته نهارا في رمضان خشية أن يتشوش أو يشوش على عياله وهو باب من الورع والتحفظ قد يحمد للاحتياط وقد لا لمخالفة السنة. وظاهر كلام الشيخ أن الحكم المذكور خاص برمضان وليس كذلك بل هو عام في كل صوم وإن كان تطوعا وظاهر كلامه أيضاً أن الفكر والنظر واللمس المجرد لا يضر وفروع الباب كثيرة مهمة فانظرها وبالله التوفيق. (ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). هذا حديث صحيح خرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ ومعنى (إيمانا) تصديقا أي بما جاء به من الوعد (واحتسابا) يعد ثوابه عند الله لا لغرض من أغراض الدنيا كالمباهاة والمضاهاة وطلب الثناء وأجر القيام فيه وقد اختلف في حكم قيامه فقال ابن حبيب فضيلة وفي الرسالة من النوافل المرغب فيها. وعند ابن يونس قام رسول الله ﷺ رمضان ورغب في قيامه من غير أن يأمر فيه بعزيمة وفي حديث «من صامه وقامه وجبت له الجنة» وفي أخرى «هو شهر خير وبركة يغشاكم الله فيه بالرحمة ويحط فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء وينظر إلى تنافسكم ويباهي لكم الملائكة فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله » وقال أبو عمر بن عبد البر قيام رمضان بل قيام الليل سنة لأن النبي ﷺ حض عليه وأظهره ولم يتركه حتى لقي الله. وقوله: (وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به) يعني أن ثواب القيام لا يتقيد بالليل كله ولا بوجه منه وفضله جار لكل من قام فيه بشيء وصلى قدر حاله من غير تحديد والله أعلم. (والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده).

стр. 441

واختلف في قيام رمضان فروى أبو عمر في البيت أفضل وقال هو من عند تفسه هذا إن لم تعطل المساجد وحكى في التمهيد عن الطحاوي أجمعوا على منع تعطيله من المساجد وإنما فضلت صلاته في البيت لأنها سنة النوافل. (وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين وقالت عائشة ﵂ ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر). (السلف) عبارة عن الصحابة ﵃ واختلف فيما ذكر في المدونة يقوم بتسع وثلاثين ركعة يوتر منها بثلاث وفي مختصر ما ليس في المختصر إحدى عشر صلاته ﵇ وفي الموطأ أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة ويقرأ بالمائة وفي رواية بالمائتي آية قال حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام وفيه كانوا يقومون بثلاث عشرة ركعة في زمن عمر. ابن حبيب أمر عمر بإحدى عشرة ثم رجع إلى ثلاث وعشرين وذكر ابن وهب أن عمر بن عبد العزيز أمر بعشر آيات في الركعة وقال مالك الذي آخذ به في نفسي ما كان ﵇ يفعله وهي الاثنا عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة. فرع مهم: أقام (ع) عدم قيام صلاة رمضان قبل صلاة العشاء من رواية ابن وهب وابن نافع من دخل المسجد وهم يصلون القيام وعليه صلاة العشاء قال لا يؤخرها وروى ابن القاسم يصليها وسط الناس ومرة قال بمؤخر المسجد وروى ابن حبيب له تأخيرها ويدخل معهم في القيام ما لم يخرج الوقت المختار للعشاء فأقيم منه جواز تعجيل التراويح قبلها كما يفعله بعض الناس في الصيف وإذا أدرك من القيام ركعة قضى بعد سلام الإمام الأولى يوخففها ثم يدخل مع الإمام هذا قول سحنون وابن عبد الحكم ابن رشد وهذا أولى ما قيل فيها والله أعلم.

стр. 442

باب في الاعتكاف يعين ذكر حكمه وبعض فروعه وسيأتي تعريفه. (والاعتكاف من نوافل الخير). يعني من القرب المرغب فيها وقيل هو من الأمور الجائزة قال في العارضة هو سنة لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في كتبهم جائز جهل وفي الكافي هو في رمضان سنة وفي غيره جائز وأخذ ابن رشد كراهته من رواية ابن نافع ما رأيت صحابيا اعتكف وقد اعتكف ﷺ حتى قبض وهو أشد الناس اتباعا فلم أزل أفكر حتى أجد في نفسي

стр. 443

أنهم تركوه لشدته لأن ليله ونهاره سواء كالوصال المنهي عنه مع وصاله ﷺ . (والعكوف الملازمة). ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] إلى غير ذلك هذه حقيقته اللغوية. فأما الشرعية فقال ابن بشير لزوم العبادة المختصة بالإنسان في الأماكن المختصة بالعبادة. وقال ابن الحاجب لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بالنية وقال (ع) لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم مقدور على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه انتهى فانظره. وعرفه غيره بقوله لزوم المميز المسجد مدة أقلها يوم وليلة بصيام وصلاة وذكر وتلاوة فقط فتأمله. (ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله سبحانه فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة).

стр. 444

هذه شروط صحته فأما الصيام فشرط فيه ولا يلزم كونه له ولو كان نذرا أو غيره على المشهور وأما التتابع فإذا عزم أو نذر أياما لزم تتابعها لأنه العرف بخلاف الصوم وأما أنه لا يكون إلا في المساجد فعلى المشهور خلافا لابن لبابة، وهو القائل بعدم لزوم الصيام فيه، وقول الله هو قوله: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولا يلزم الجامع إلا لمن قصد أيام تأتي عليه فيها الجمعة فيلزم الجامع فإن ابتدأه في مسجد غيره خرج لها على المشهور ثم كمل فيه ولا يرجع للأول وثالثها مخير. (وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام). وقال ابن حبيب هذا أكثره وأقله يوم وليلة وعلى الأول فأكثره شهر ابن رشد ويكره ما زاد على الشهر قال وقول مالك مرة أقل الاعتكاف يوم وليلة ومرة عشرة أقل مستحبة لا واجبة ولابن وهب وأبي غمر أقله ثلاثة أيام ويلزم أقل الاعتكاف في ابتدائه مع النية لا بمجردها قاله عبد الملك ولابن العربي ما يقتضي اللزوم بمجردها وظاهر كلام الشيخ أنه لا حد لأكثره وقيده اللخمي بما إذا لم يخرج لحد التبتل المنهي عنه. (ومن نذر اعتكاف فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة). ابن حارث من نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة اتفاقا وحكى غيره في ذلك اختلافا وظاهر ما هنا أنه لا يلزمه والمعروف خلافه وما ذكر في نذر اعتكاف ليلة هو

стр. 445

مذهب المدونة. وقال سحنون: لا يلزمه شيء وصوبه اللخمي لأنه كمن نذر صلاة ركعة فانظره. (ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهار متعمدا أو ناسيا). يعني أن الاعتكاف يبطل بموجب الكفارة في الصوم نهارا وبوقوع المعصية غيرها ليلا ونهارا وظاهر كلام الشيخ التفريق بين الناسي والعامد فيما ذكر فيه ذلك والمشهور استواء العمد والنسيان في ذلك وفروع المسألة كثيرة غير مهمة لقلة العمل به فانظرها إن شئت. (وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان). أما خروجه للمرض والحيض ونحوه فللضرورة وذلك لا يسقط حرمته ولا يجب معه التزامه بل يخرج وحرمة الاعتكاف عليه بترك ما يجب تركه وفعل ما يقدر عليه من شأنه وكذا جميع ما يخرج إليه إنما يكون بحرمة اعتكافه وجملة ذلك خمسة نظمها الغافقي فقال: وما له إذا نوى أن يبرحا ... إلا بخمسة لها قد سرحا منها هديت حاجة الإنسان ... والحيض والنفاس للنسوان ونازل من حدث أو من مرض ... وسعيه في قوته لا يعترض قالوا: فيخرج لمرض أبويه أو تمريضهما أو تجهيزهما إن لم يكن أحد لا لجنازتهما أو لغسل ثوبه النجس وله الجلوس عنده حتى يجف إلى غير ذلك وسيأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى. (وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه).

стр. 446

لا خلاف أن دخوله المعتكف أول ليلة ابتدائه به مطلوب وهل وجوبا فإن لم يفعل لم يعتد بذلك اليوم وهو قول سحنون أو استحبابا وهو قول البغداديين من أصحابنا قال بعضهم وتحصيل القول فيه أن دخوله إن كان قبل الغروب أجزأ اتفاقا ومع طلوع الشمس لم يجز اتفاقا وفي دخوله قبل الفجر قولان أصحهما الإجزاء وإن دخل مع الفجر فقولان أصحهما البطلان لفوت نية الصوم منه وبالصحة. قال اللخمي فانظره. (ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة). أما لا يعود مريضا فلأنه يؤدي إلى الخروج من المسجد وأما الجنازة ففي المدونة لا يصلي عليها ولو اتصلت بالصفوف إليه. وفي المعونة جوازها بالمسجد وفي الجلاب لا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ عليه القرآن بموضعه. ابن العربي ما يجوز بالمسجد يجوز له من علم وتدريس وإنما الخلاف فيما بخارجه وفي جواز إمامته قولان لمطرف وسحنون وفي أذانه بسطح المسجد وعند بابه من داخله اختلاف وأصل الكل هل عمل المعتكف سائغ في جميع أعمال البر أو مقصور على

стр. 447

الصلاة والصوم والذكر والدعاء والتلاوة فقط والتعميم لابن وهب والتخصيص هو المشهور والله أعلم. (ولا شرط في الاعتكاف ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج ويعقد نكاح غيره).

стр. 448

معنى الشرط في الاعتكاف أن ينوي فعل أمر مناف له في أثنائه عند عزمه عليه، قال في المدونة: وليس للمعتكف أن يشترط ف يالاعتكاف أمرا يغير سنته وقد اعتكف النبي ﷺ وعرف المسلمين سنة الاعتكاف قيل لابن شهاب فإن اشترط المعتكف أن يطلع لقريته اليوم واليومين؟ قال شرك المعتكف في السنة التي مضت قال مالك وإن سافر أو عاد مريضا أو شهد جنازة ابتدأ اعتكافه ولم ينفعه شرطه وليقبل إذا اعتكف على شأنه ابن يونس حكى لنا عن ابن القصار أنه إن اشترط في الاعتكاف ما لا يجوز له لم يلزمه شيء عبد الوهاب وأجاز الشافعي الشرط في الاعتكاف والله أعلم. وقوله (ولا بأس أن يكون إمام المسجد) لأن النبي ﷺ لم يترك الإمامة باعتكافه ولا استخلف أيامه عياض وحكى ابن وضاح عن سحنون ولا يؤم في فرض ولا نفل وعلى الجواز فقال عبد الحق لا يجمع بهم ليلة المطر قال غيره ويستخلف من يصلي بهم على الجنازة وأما إباحة التزوج والتزويج له دون الحاج فلأنه غير ممنوع بالمسجد مع عدم الطول والحج مخالف له فيهما والله أعلم. (ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى). في الجواهر خروجه بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام اعتكافه جائز إلا إذا اعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يؤمر ببقائه حتى يخرج إلى العيد وروى

стр. 449

سحنون عن ابن القاسم أنه يخرج ليلة الفطر وعلى القول بعدم الخروج فقال عبد الملك بقاؤه واجب وقال عبد الوهاب مندوب وفائدة الخلاف تظهر في مسائل الاعتكاف التي منها أنه لو خرج ليلة الفطر هل يبطل اعتكافه أو لا والله أعلم. خاتمة: قال ابن حبيب أفضل الاعتكاف ما كان في العشر الأواخر من رمضان لالتماس ليلة القدر وفي الموطأ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة وفي المدونة التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين. ابن رشد المذهب أنها تنتقل كانتقالها في العشر الوسط ليلة سبع عشرة وليلة تسع عشرة وفي أوتار العشر الأواخر، ابن عبد البر قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور أنها تنتقل في العشر الأواخر (خ) وانتقلت وهل في السنة أو في الشهر خلاف (ع) فيها تسعة عشر قولا أحدها أنها مبهمة في كل سنة الثاني: أنها مبهمة في كل الشهر. وقاله ابن عمر وجماعة من الصحابة الثالث أنها مبهمة في العشر الوسط أو الأواخر الرابع: أنها مبهمة في الأخرى، الخامس: من رواية المدونة مع ابن حبيب والموطأ الذي تقدم، السادس: انتقالها في أشفاع الأواخر وحكاه ابن العربي عن الأنصار السابع نقل ابن رشد عن المذهب انتقالها وقد تقدم، الثامن: نقله عن ابن حبيب يتحرى جميع لياليها، التاسع: ليلة إحدى وعشرين ورجحه الشافعي كالثالث والعشرين، العاشر: أنها ليلة سبعة وعشرين. الحادي عشر: أنها ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين. الثاني عشر: أنها ليلة سبع عشرة. قاله ابن الزبير ومال إليه جماعة: الثالث عشر لعلي وابن مسعود ﵄ ليلة سبع وعشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين. الرابع عشر: ليلة التاسع عشر. الخامس عشر: أنها رفعت فانظر ذلك. والتحقيق أن الله أخفاها كالوسطى في الصلوات ووليه في المؤمنين والحسنة الموجبة والسيئة الموجبة وساعة الجمعة ومن ملح ما وقع في ذلك أن القاضي أبا بكر بن العربي يقول تكون في النصف الأخير من رمضان ليلة الجمعة فإذا دخل الشهر بالأحد

стр. 450

كانت ليلة سبع وعشرين وإذا دخل بالاثنين فهي ليلة تسعة عشرة، وإذا كان بالثلاثاء كانت ليلة خمس وعشرين وإذا كان بالأربعاء كانت ليلة سبعة عشر، وإذا كان بالخميس كانت ليلة ثلاث وعشرين، وإذا كان بالجمعة كانت ليلة تسع وعشرين وإذا كان بالسبت كانت ليلة إحدى وعشرين كذا وجدته عنه ولم أقف عليه في كتبه. وسمع الشيخ أبا عبد الله القوري يحكيه غير مرة ومن عجيب الاستنباط فيها أن قوله تعالى في سورة القدر (هي) وقع سابع وعشرين كلمة فكأنها تعيين لها وكذا ما يذكر عن بعض الطلبة أنه قال ليلة القدر تسعة أحرف، وقد تكرر هذا الاسم في السورة ثلاثا فيضرب في عدد الحروف يكون سبعا وعشرين فتكون هي واحتج لها بعض الناس بإجماع أهل المغرب الأقصى على ذلك وليس بحجة وجرى ابن عباس ﵁ في ذلك بوجوه كثيرة وكل ذلك ايتئناس لا تقوم به حجة. وما ذكره بعض المتصوفة من أن التضعيف يؤدي إليها بأن اليوم الأول بعشر والثاني بضعفه ثم كذلك حتى يكون الثالث عشر أكثر من ألف شهر وما بعده أكثر منه وعلى هذا فتكون متعددة وهو بعيد لا سلف فيه ولا سنة فيلغى ولا يعتبر به والله أعلم. والحق أن الله أخفاها عن خلقه ليحرص الناس على قيام الليل قيل لبعضهم بم تعرف ليلة القدر قال: إن أردتها فلا يفوتنك القيام في ليلة من السنة فإنك تدركها في ضرورة وكذا قال بعضهم: إن أردت إدراك الصلاة الوسطى فحافظ على كل الصلوات فإنها فيها ضرورة وفي البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال ابن أبي جمرة ولا يعرف القيام عند السلف إلا بعد نوم فهو أفضل وحكى غيره اختلافا في هذا هل الأفضل في طلبها قيام الليل كله أو بعضه. قال هو ﵀ والأفضل قيامها بورده ﵇ الاثنتي عشرة ركعة إذ لم يخالفها قط ولا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل وذكر أن ثوابها يجري في الجزاء على حسبها لقول ابن المسيب ﵁ من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر قال هذا بما لا يقول التابعي برأيه والله أعلم.

стр. 451

وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه أصحاب السنن الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي والحاكم وكتب عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى عدي بن أرطاة عليك بأربع ليال من السنة فإن الله يفرغ الرحمة فيها أفراغا أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيد قلت: فهي مظنة لها وقد نص أهل المذهب على استحباب إحياء ليلتلي العيد والتوفيق بيد الله وهو المرجو للعفو عنا وإصلاح أحوالنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 452

باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين ذكر في هذه الترجمة سبعة أشياء أصلها أولها وباقيها بالتبع لها ولكل حقيقة وحكم وحكمة فالزكاة في اللغة النمو والزيادة زكا الشيء إذا نما بذاته وكثر كالزرع أو بغيره كالمال أو بفضائله كالإنسان قيل وإنما سميت صدقة المال الواجبة زكاة لأنها إنما تتعلق بالأموال النامية والعين والحرث والماشية وقيل لأن معطيها يزكو بها عند الله وقيل لأنها تزيد عند الله كما قال ﵇ «فكأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تصير كالجبل» الحديث. وحقيقتها الشرعية: قال (ع): الزكاة اسم لجزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا ومصدر إخراج جزء من المال إلى آخره ولا خلاف في وجوبها وأنها من قواعد الإسلام وشروطها بعد الإسلام ثمانية الحرية والنصاب وصحة الملك وكماله واتحاده وتمام الحول في غير الحبوب وعدم الدين في العين ومجيء الساعي في الماشية على المشهور وشروط أجزائها أربعة نية مخرجها إنها زكاته أو زكاة من ينوب عنه وإخراجها بعد وجوبها لا قبله وكونها من عين ما وجبت فيه إلا في الشنق ودفعها لمستحقها لا لغيره وفي قصرها على بلد وجبت فيه تفصيل واختلاف. (وزكاة العين والحرث والماشية فريضة).

стр. 453

(العين) الذهب والفضة ويسمى النقد أيضاً و (الحرث) اسم لجميع فوائد الأرض وما بين الحبوب وثمار مطعومة يريد مدخرة قاله الجزولي. قال غيره: والذي تتعلق به الزكاة في الحرث ثلاثة: الحبوب والثمار وذوات الزيوت، فأما الحبوب: ففيها ثلاثة أقوال: مشهورها أنها المقتات المدخر المتخذ للعيش غالبا للقمح والشعير والسلت والعلس والدخن والذرة، والأرز والقطاني وقيل المخبوز منها فقط، فتخرج القطاني وثالثها قول ابن عبد الحكم كل مأكول مدخر يزكى. وفي المدونة إنما الزكاة في التمر والعنب والزبيب والحب والقطنية وأما الثمار فلا خلاف في وجودها في التمر والعنب الذي ينتيه كغيره على المشهور وفيها سواهما من ثم رالشجر ثلاثة: الوجوب لابن حبيب وغيره، والسقوط للموطأ، وثالثها: تجب في التين فقط وأظنه لابن القصار والأشهر خلافه ويشترط كون ذلك مستنبتا فلا تجب فيما يجمع من الجبال مما ليس بمملوك من تمر أو عنب أو زيتون، وإن بلغ حرصه نصابا كما لا تجب في فاكهة وعلف كرمان وكمثرى وقصب ويقول وكذا في الكرسنة وقال أشهب من القطاني وأما ذوات الزيوت فأصلها الزيتون والمشهور وجوبها فيه ولابن زرقون عن ابن وهب لا زكاة في الزيتون، ونقل ابن حارث عنه وجوبها في العلس مخالفا المشور في الوجهين وفي حب الفجل والعصفر والكتان ثالثها إن كثر وجبت ورابعها: إلا في الأخير وهي رواية ابن القاسم والماشية بهيمة الأنعام وهي ثلاثة الإبل عرابها وبختها والبقر جواميسها وغيرها والغنم ضأنها ومعزها وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى. (فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة). يعني أن الزكاة تتعلق بالحرث يوم استحقاقه للحصاد وهو إفراك الحب وطيب الثمرة ولا يجزئ قبلهما فلو مات بعدهما أو باع أو تصدق وجبت في ملكه وكذا لو مات قبلهما وعليه دين مستغرق ولم يقم به ربه حتى طابت وإلا لم تجب إلا على وارث نابه نصاب تام وهذا كله على أن الوجوب يتعلق به يوم استحقاق الحصاد والجداد وهو المشهور فتجب يوم الاستحقاق وتخرج بحسب الإمكان فلو تلف قبل إمكان الإخراج أو ما ينقصه عن النصاب لم تجب بخلاف ما إذا توفي ربه وخرجت عن

стр. 454

ملكه باختياره. وقيل إنما تجب بالحصاد والجداد وثالثها تجب بالخرص فيما يخرص وهو الثمر والعنب إلا الزرع على المشهور وإنما يخرص إذا حل بيعه واختلفت حاجة أهله إليه ويخرص نخلة نخلة فيوضع نقصه لا ما يسقط أو يفسد أو يأكله الطير أو دوابه أو أربابه على المشهور. وكون الحول شرطا في العين يريد غير المعدن وأن فيه النصاب وغير الركاز إن سميناه زكاة عند إفادته لا بعد ذلك فإنه كفيره وشرط الماشية بعد الحول مجيء الساعي على المشهور إن كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى المشهور لو أخرجت قبل مجيئه حيث يكون لم تجزه والله أعلم. (ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزه وربع قفيز).

стр. 455

أما أنه لا زكاة في أقل من خمسة أوسق فهو نص حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة». متفق عليه واللفظ لمسلم وأما كون الخمسة بكيلهم ستة أقفزة وربع قفيز فبيان لأن المعتبر المعيار الشرعي لا العادي اختلفا أو اتفقا فإن لم يكن فعادة محله ثم بين المعيار الشرعي بأن قال. (والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد بمده ﵊. أما كون الوسق ستين صاعا والصاع أربعة أمداد فلا خلاف وأما كون المد رطلا وثلثا بالبغدادي فهو المشهور والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية عشرة دراهم فمجموع الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما ووزن كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة من حب الشعير الوسط فجملة النصاب ألف وستمائة رطل وهو بكيل مصر ستة أرادب وثلث وربع أردب والقفيز التونسي اليوم وسق شرعي كالصحفة الفاسية وإنما يعتبر مقدار جفافه إن كان مما يخرص ولا يجف وقد ذكر شيوخ التونسيين أن النصاب عندهم في الزبيب يكون من ستة وثلاثين قنطارا من العنب قالوا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارا وذلك خمسة أوسق. وذكر لنا الشيخ أبو عبد الله القوري – رحمة الله عليه – عن الفقيه أبي القاسم التازغدري وكان له إلمام بالفلاحة أن النصاب في عنب مدينة فاس عشرون قنطارا قلت: والظاهر أن ذلك لحر البلاد بتونس ورطوبتها بالأخرى والله أعلم. (ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة

стр. 456

أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة). أجمع العلماء على ضم رديء كل جنس إلى جيده وبالعكس واختلفوا في اعتبار الجنسية فقال مالك بتقارب المنافع وقال الجماعة باتفاق الأسماء والمذهب أن ما تقاربت منافعه واستوى في المحصد والمنبت جنس وإن اختلفت أسماؤه كالقمح والشعير والسلت. وروى ابن حبيب كقول ابن كنانة إلحاق العلس بها بخلاف الأرز وأصحابه على المنصوص وخرج الباجي إلحاقها من قول ابن وهب في البيوع والمشهور خلافه في الموضعين، وفي المدونة القطاني هي القول والجلبان والحمص واللوبيا والعدس وشبهها. وفي العتبية والترمس ابن رشد اتفاقا وفي الجلاب البسيلة الباجي هي الكرسنة وفيه نظر وقد ألحقها أشهب بالقطاني وحكى ابن رشد عن ابن وهب ويحيى بن يحيى أنها علف فلا زكاة فيها واستدل بها على أنها ليست من القطاني وفي باب البيوع لم يختلف قول مالك في الزكاة أنها صنف واحد يعني بضم بعضها إلى بعض قالوا وقد وجد في الموازية ما يدل للجواز في ذلك. وسميت قطاني لأنها تقطن في البيوت أي تدوم لقلة استعمالها، وقال ابن الطيب التمر والزبيب في البيوع صنف وهل الزكاة كذلك انظره. والمشهور خلافه وقد تقدم ما في الأرز وذويه والمشهور أنها أصناف لا يضم بعضها إلى بعض ولا يشترط في الضم اتحاد بلد المزارع بل الاجتماع في الفصل الواحد قاله مالك وقال ابن مسلمة يشترط زراعة أحدهما قبل حصاد الآخر والله أعلم. (وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه). اختلاف الأصناف في أجناس الحبوب والثمار يوجب في كل بحسبه كما تقدم لكنه يخرج في الحب من كل بقدره عن المشهور وقيل عن الكل من وسطه والمشهور في التمر عكسه.

стр. 457

وروى أشهب كمشهور الحبوب المختلفة وعلى المشهور في الثمار إن ظهرت زيادة بعضها فمنه لا من الوسط وظاهر كلام الشيخ خلافه وفي إلحاق الزبيب بالحبوب أو بالتمر قولان حكاهما اللخمي ومفهوم كلام الشيخ إذا كان صنفا واحدا فإنه يؤدي منه كان جيدا أو رديئا أو وسطا ولا خلاف في أنه منه إن كان وسطا وكذا إن كان جيدا أو رديئا على المشهور وقال سحنون: يكلف الوسط كخيار الماشية وشرارها إلا أن يشاء دفع الجيد بخلاف العكس. (ويزكي الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإذا باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله). قد تقدم أن أول من زكى الزيتون عمر بن الخطاب ﵁ وأن ابن وهب قال: لا يزكي والمشهور خلافه وكيفية تزكيته كسائر ذوات الزيوت أن يوسق حبه يوم الجداد على المشهور لا قبل ذلك ولا بعده وقال اللخمي الصواب قول ابن مسلمة وابن عبد الحكم يخرج من حبه والمشهور ما ذكره الشيخ وأنه يخرج من زيته، وقال ابن عبد السلام: المشهور إلحاق ما لا يتزيت بما يتزيت كعنب لا يتزبب وتمر لا يتتمر لأن غالب جنسه هو ذاك فهذا تبع له اللخمي ولا تجب في الجلجلان بأرض المغرب زكاة لأنه إنما يتخذ بها للدواء وحب الفجل كذلك. وقد تقدم ذكر ذلك والمشهور في بيع ما يعصر قبل عصره لزوم مثل لازمه زيتا فلا يجزي من ثمنه ففي المدونة: من باع زيتونا له زيت أو رطبا يتمر، أو عنبا يزبب فليأت بما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا، وهو خلاف ما هنا للشيخ. وروى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه أخرج من ثمنه والمشهور فيما لا زيت له الإخراج من ثمنه كما لا يجب من الثمار على المشهور أيضاً. وقيل: من حب الزيتون وجنس الثمار وجبت يخرج من ثمنه فسواء قل أو كثر وحيث يخرج من عينه لبيع ونحوهن فيسأل المبتاع إن وثق به عن مخرجه غالبا وإلا فأهل المعرفة به وقول الشيخ (إن شاء الله) تنبيه على أنه اختياره والله أعلم. (ولا زكاة في الفواكه والخضر).

стр. 458

يعني: بالفواكه والخضر كالتفاح والمشمش، وفي معنى ذلك مما لا يدخر ولا يقتات، وكذلك اىلقصب بالصاد – أي: المهملة – والقضب بالضاد – أي المعجمة – وقد قالت عائشة ﵂ جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده ﵇ وعهد الخلفاء من بعده وعليه عامة الفقهاء إلا أبا حنيفة فإنه أثبتها في جميع النبات إلا الحشيش والحطب والقصب ولم يعتبر نصابا في شيء من المعشرات والله أعلم. تتميم: لا يزاد في المخرج لقشر أرز ولا عدس ويحسب في النصاب وكذا ما أكله أو علفه أو تصدق به بعد طيبه مما له بال أو استأجر به قتا ويسقط ما أكلته الدواب في الدرس بأفواهها أو أكله بلحا ويتحرى ما أكله من الفريك والفول والحمص أخضر فإن بلغ به نصابا بعد تقدير جفافه زكاة ويخرج عما تحرى من جنسه جافا، وقيل: من ثمنه إن شاء وكل ما في سقيه كبير كلفه كالنضج والسواقي والدلاء وهي النواعير فليس إلا نصف العشر وفيما كان بالسيح العشر ولو كان السيح مشترى على المشهور قاله

стр. 459

ابن بشير وقال اللخمي فيما اشتري أصل مائة العشر لأن ماءه نحلة وفيما سقى بواد أجرى إليه بنفقة نصف عشر أول عام وعشر فيما بعده وفيما سقي بكلفة وبغير كلفة تفصيل وبالله التوفيق. (ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق). لا خلاف في وجوب الزكاة في الذهب والفضة وزكاة الفضة هي التي في حديث أبي سعيد وجابر ﵄ وأن «لا زكاة فيما دون خمس أواق من الفضة» متفق عليه وفي حديث علي كرم الله وجهه «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» قال: «وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك» رواه أبو داود وهو حسن. واختلف في رفعه ووقفه. قال المازري وهو إن لم يكن مرفوعا فقد اتفقت الأمة على أعماله إلا ما روي عن بعض السلف في ذلك وقد اتفق على تركه فإن نقصت عن عشرين دينارا أو عن نصاب الدراهم عددا أو وزنا نقصا يحطها عن الكاملة سقطت الزكاة اتفاقا وإن لم يحطها بأن راجت كالوازنة فثلاثة الوجوب للموطأ مع ابن المواز والسقوط لرواية ابن القصار وثالثها لسحنون مع ابن القاسم ومالك إن كان النقص كثيرا سقطت وإن كان يسيرا فلا تسقط ولا يجبر بجودة وحسن سكة والمعتبر الخالص من الذهب والفضة ورديئهما لرداءة المعدن كالخالص الباجي: ولا نص في الرداءة لنقص التصفية وأرى أن قل وجرى كالخالص أنه مثله وإلا اعتبر خالصه فقط وبه فسر ابن رشد المذهب والرديء بما أضيف إليه. قال الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكالخالص القاضي كدانق واحد في عشر دوانق وإن كثر فللباجي المعتبر خالصه اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه ابن يونس في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقا أو إن كان مديرا قولان وحكم الزيادة ما ذكر في المدونة وفي التلقين ما زاد فبحسابه في كل ممكن ابن عبد السلام.

стр. 460

واختلف شيوخنا هل هو اختلاف فيكون عند عبد الوهاب أنها لا تجب في زائد لا يقبل القسمة في ذاته إلى ما يجب إخراجه وهو جزء من أربعين وعلى ظاهر المدونة يشتري به الطعام مثلا ويقسم إلى ذلك ثم يخرج واجبة منه هذا معنى كلامه والله أعلم. (والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك).
следующие страницы →