← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

اللخمي وروى محمد وغيره ما أخذ من حيث يقاتل عليه كما أخذ من فرارهم فهو الذي قوتل عليه وهذا في حق الجيش والواحد والاثنين ونحوهم لهم ما أخذوه دون شيء والله أعلم. (لا بأس أن يأكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك). في هذا الكلام جواز ما ذكر وإن بغير إذن الإمام عياض أجمع المسلمون على إجازة أكل الطعام من الغنيمة بأرض العدو بقدر الحاجة وجمهورهم على عدم شرط إذن الإمام وحكاية الزهري بشرطه لم يتابع عليه ابن حبيب عدم قسم المطعم والمشرب ومن أصابه أحق به إلا أن يواسي منه أو يفضل عن حاجته وله النفقة إلى منصرفه دون إذن الإمام ولو نهاهم عنه ثم اضطروا إليه جاز لهم أكله. وفي المدونة الطعام والعلف والغنم البقر بأرض الحرب جائز أكله وفروع هذا

стр. 562

الفصل كثيرة فانظرها. (وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم). يسهم لمن توفتر فيه شروط سبعة بلا خلاف كونه حرا مسلما بالغا عاقلا صحيحا حاضرا للوقعة قاتل أو لم يقاتل خارجا بنية الجهاد لا لتجارة أو أجير فإذا توفرت الشروط السبعة قسم له بلا خلاف واختلف في المرأة تقاتل والعبد والصبي المطيق والمجنون القادر والمريض قبل توجه الغنيمة وتعداد ذلك يطول فانظره والحاصل أنهم ثلاثة أقسام قسم يسهم له باتفاق وهو المذكور بالشروط السبعة وقسم لا يسهم له اتفاقا ومنه التجار والأجراء وقسم يختلف فيه فانظر ذلك. (ويسهم للمريض وللفرس الرهيص). (الرهيصة) أن يدمى باطن حافر الدابة من حجر تطؤه ونحوه قال الكسائي رهصت الدابة رهصا وأرهصها الله تعالى والمريض بعد الإشراف على الغنيمة يسهم له وكذلك الذي دخل القتال وهو مريض ثم تمادى به ثالثها إن كان له رأي ينتفع به أسهم له وإلا فلا. (ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه). يعني فالفارس له ثلاثة أسهم والراجل له سهم واحد وهذا هو المشهور في الفارس سهم للفرس وسهم للفارس وسهم في خدمته وقال ابن وهب إنما له سهمان سهم له وسهم لراكبه وقال أبو حنيفة لا يكون الحيوان البهيمي أفضل من الآدمي وهو صحيح في وجوه أخر مردود في هذا الوجه للسنة والمصلحة. (ولا يسهم للعبد ولا للصبي ولا للمرأة إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل). وأما العبد والذمي فثالثها يسهم له إن كانوا محتاجا إليهم وإلا فلا وأما المرأة إن قالت ففيها قولان وأما الصبي المطيق فثالثها إن قاتل أسهم له وظاهر كلام الشيخ تخصيصه بالخلاف دون من ذكر معه فانظره ثم ما ذكر الشيخ فيه من الشروط يفيد قولا رابعا إن خلا هذا الوجه من الخلاف فانظر ذلك.

стр. 563

والمجنون المطبق حيث لا ينتفع به ألبتة لا يسهم له والذي يعقل بوجه ما يسهم له وربما كان قتاله أنفع لتحامله والأعمى والأعرج والأقطع إن كانت بهم منفعة أسهم لهم وإلا فلا ولا يسهم للأجراء الذين يخرجون لا بنية الجهاد اتفاقا إن لم يقاتلوا وإن قاتلوا فقولان وإن خرجوا بنية الجهاد أسهم لهم وحضور القتال شرط وقد تقدم. (ومن أسلم من العدو على شيء في يديه من أموال المسلمين فهو له حلال). خلافا للشافعي في أنه لربه بناء على أنهم لا يملكون علينا وقول الشيخ (من أموال المسلمين) أخرج به الرقاب فلو أسلم وبيده أسير مسلم لم يصح تقريره عليه ولو ملك له وهو معروف المذهب وخالف فيه ابن شعبان وأحمد بن خالد قال ابن عبد البر وهو شذوذ من القول ولو أسلم وبيده مسلمون ثلاثة يجبر على بيعهم قاله أصخاب مالك إلا ابن قاسم فإنه قال لا يجبر وثالثها يجبر على بيع النساء المسلمات دون الرجال رواه سحنون عن ابن القاسم. (ومن اشترى شيئا منها من العدو لم يأخذه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق به بلا ثمن). ذكر في هذه الجملة مسائل ثلاث أولها من اشترى من العدو شيئا أخذه في حربه فعرفه ربه بعنيه أنه لا يؤخذ منه إلا بالثمن وهذا قول مالك وأبي حنيفة خلافا للشافعي فإنه يأخذه بلا شيء لأنهم لا يملكون علينا. فرع: وما فدى من اللصوص هل يأخذه ربه بغير شيء أو لا يأخذه إلا بما فدى به قولان حكاهما ابن بشير (ع) والأظهر أن فداءه بحيث يرجى لربه خلاصه من اللص بأمر مأمن حرمة ربه أو قوته أو إغاثة تمنع اللص من الاستمداد به فيوجب حرمان فادية (س) عن اختيار بعض أشياخه أن ربه لا يأخذه إلا بالثمن لأن عدم الثمن يؤدي لعدم نصح ذي الوجاهة ومن له قدرة على افتكاكه من افتكاكه وبالناس حاجة لهذا الأمر ولا تجوز له الأجرة على ذلك إن دفع الثمن من عنده لأنه سلف جر منفعة وإن كان الدافع غيره ففي إجازة ذلك محل للنظر " قلت" وهي قريبة من مسألة الغفر وثالثها إن

стр. 564

كان ذلك بجاهة مجردا حرم لأنه ثمن الجاه وإن كان بقوة أو بني عمه ونحو ذلك جاز. وفي المسألة كلام متسع فانظره ويصدق المشتري من العدو فيما يشبه من الثمن فإن ادعى ما لا يشبه رجع إلى القيمة. وقوله (فيما وقع في المقاسم بالثمن) يعني به القيمة التي وقع المقسم بها وقت القسم وإن عثر عليه في المغنم قبل القسمة كان له بلا شيء وكأنه لم يؤخذ منه لانفساخ ملك الكافر إلى غير مالك معين. (ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل الغنيمة والسلب من النفل). ذكر في هذه الجملة مسائل أربع: أولها: (لا نفل) –بفتحات- أي لا زيادة بعد القسم أو إعطاء لمن لا قسمة له إلا من وسط الغنيمة وهو مذهب كثير من علماء الحجاز خلافا لأهل الشام وبعض أهل العراق. الثاني: كونه على الاجتهاد من الإمام هو الأصل لينتفي الظلم والميل ويجري الأمر على ما هو السداد إن شاء الله. الثالث: لا يكون قبل الغنيمة لئلا يوقع الناس نفوسهم في الهلاك على طلب الدنيا وقد كره مالك الأسير أن يقاتل مع الروم عدوا لهم على أن يخلوه إلى بلد الإسلام قال ولا يسفك أحد دمه على مثل هذا. الرابع: السلب من النفل فإذا قال الإمام " من قتل قتيلا فله سلبه " فذلك نفل يجري فيه حكمه فلا يقول قبل القتال لئلا يتهالك الناس في طلب الدنيا وقال الحنفي وغيره يقال قبل القتال لأنه إغراء على القتال. (والرباط فيه فضل كثير وذلك بقد خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم). (الرباط): حفظ الثغر أن الموضع الذي يلي الكفار من بلد الإسلام ليكون ذلك سبب لحقن دماء المسلمين قال ابن عمر ﵁ شرع الرباط لحق دماء المسلمين والجهاد لسفك دماء المسلمين أحب إلي فظاهره أن الرباط أفضل.

стр. 565

من الجهاد وقال عمر ﵁ بعكسه قال ابن رشد في هذا أن ذلك بحسب المواضع وشدة الحاجة إلى الرباط وعدمها فلا يقال إن أحدهما أفضل من الآخر على الإطلاق. وحكى المازري أن النبي ﷺ قال: " تمام الرباط أربعين يوما" فاستحب العلماء ذلك قال وليس من سكن الثغر بأهله وولده مرابطا إنما الرباط من خرج من منزله يتفقد الثغر في موضع الخوف ووقته. (ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا). إنما لا يغزى بغير إذن الأبوين لأن حقوقهما محرم وبرهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا فجأ العدو ومدينة قوم هم فيها أو بإزائها وجبت النصرة على الأعيان فسقط حق الوالدين وهذا كله إذا كانا مسلمين لأن الكافر لا يحب نصرة الإسلام ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. خاتمة: الجهاد على أربعة أنواع جهاد بالقلب وجهاد باللسان وجهاد باليد وجهاد بالسيف فالأول جهاد النفس والشيطان عن المحرمات والشهوات وفيه قال ﷺ : " المجاهد من جاهد نفسه عن هواها". والثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرطه وهي ثلاث أن يكون محققا في مذهب الفاعل وأن لا يؤدي إلى منكر أعظم وأن يسلم فيه من الضرر في دينه ونفسه. والثالث: جهاد العامة بالحدود والآداب ونحوها وهو نصيب الأمراء ليس لأحد فيه شيء إلا الرجل في أهله بالوجه السائغ له. والرابع: جهاد الكفار بالسيف وفرائضه خمس طاعة الإمام وترك الغلول والثبات عند الزحف والوفاء بالأمان وثبات الواحد للاثنين فأقل وباب الجهاد طويل عريض في أحكامه فلنقتصر على ما ذكرناه ومن أراد الاستيفاء فعليه بالمطولات وبالله التوفيق.

стр. 566

باب في الأيمان والنذور قال بعض الشيوخ هذا أول النصف الثاني من الرسالة والأيمان جمع يمين ابن العربي واليمين ربط الحلف والعقد بالامتناع والترك أو الإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقاد (ع) اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر إلى قبول معلق بأمر مقصود عدمه فدخل بالتزام مندوب الحج والصوم ونحوه وخرج بقوله غير مقصود بالقربة والنذر والذي يجب بالإنشاء ولا يفتقر للقبول هو الطلاق والعتاق وكون الالتزام معلقا بأمر مقصود عدمه به يتحقق كونه يمينا والله أعلم. (ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت). هذا نص حديث متفق عليه من رواية عمر بن الخطاب ﵁ وهل المراد من أراد أن يحلف مطلقا فلا يكره اليمين ابتداء وهو الذي رجحه ابن رشد أو من لزمته يمين لا بد له منها فيكون القدوم اختيارا مكروه وهو الذي رجحه غير واحد ولا خلاف في

стр. 567

كراهته والإكثار لقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٤] الآية وللشيخ عن ابن حبيب أقول كما قال عمر ﵁ اليمني مأثمة مندمة ولا يكاد من حلف يسلم من الحنث انتهى. وأنه لكذلك والله أعلم. (ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه). إنما يؤدب للتشبه بالفساق وإلا فاليمين مكروهة فقط وقد روى ابن حبيب في الواضحة كتب النبي ﷺ إلى ورثة الأنبياء وإلى أشبه الناس" لا تحلفوا بطلاق ولا بعتاق فإنهما من أيمان الفساق" قال ابن حبيب وترد شهادة الحالف به وذلك غير المكره وفاقد العقل ثم لزومه مشروط بوجود ما علق عليه من امرأة أو عبد فلا يلزم الطلاق من لا زوجة له ولا العتق من لا عبد له حين الحلف قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد إلا أن يعلق على وجود ذلك فيلزم عند وجوده والله أعلم. (ولا ثنيا ولا كفارة إلى في اليمين بالله أو بشيء من أسمائه وصفاته). (الثنيا) الاستثناء أي تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى وهذا الوجه الذي يختص باليمين بالله لا آلائه فأدوات الاستثناء مثل إلا أن يكون كذا فإنه ينفع في جميع الأيمان وتقرير كلام الشيخ (لا تنفع ثنيا ولا كفاة في يمين إلا في اليمين بالله) أي هذا الاسم الكريم أو بشيئ من أسمائه كالعزيز والخلاق والرزاق والبارئ ونحوه وصفاته الذاتية والمعنوية كحياته وعلمه وقدرته وإرادته وكلامه وسمعه وبصره وعظمته وجلاله وكبريائه وكفالته وعهده وميثاقه. وكذا بما أنزل في التوراة والإنجيل والفرقان والمصحف لأنه كلامه ما لم يقصد الورق ونحوه فله نيته قال ابن حبيب والآية كالكل والله أعلم. (ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك). فائدة: الاستثناء رفع حكم الحنث ثم هل هو بدل من الكفارة أو حل لليمين قولان لابن القاسم وعبد الملك وعليهما لو طرأ بعد تمام اليمين متصلا فالمشهور صحته خلافا لابن المواز في اشتراط قصده قبل تمام وقد ذكر الشيخ شروطا ثلاثة القصد فلا يجزئ إن لهج به دون قصد قاله في العتبية والقول فال تجزئ النية وحدها إلا أن يكون

стр. 568

اليمين بالنية وكونه إن شاء الله ويلحق به إلا أن يريد الله أو يقضي الله على الأرجح خلافا لابن القاسم وأصبغ فيهما. وقال عيسى ينفعان في اليمين بالله فحمله ابن حارث وابن رشد على الخلاف كما هنا واختار قول عيسى وظاهر النوادر حمل الأول على الإطلاق فهو وفاق واتصاله باليمين شرط مع الاختيار فلو فصله لضرورة سعال أو عطاس نفعه اتفاقا لا لفكرة خلاف للشافعي والله أعلم. (والأيمان بالله أربعة يمينان يكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ليفعلن ويمينان لا يكفران إحداهما لغو اليمين بأن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم تبيه له خلافه ولا كفارة عليه ولا إثم والآخر الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه). مرجع الأقسام الأربعة على أن الحلف على المستقبل بنفي أو إثبات هي التي تكفر وعلى الماضي لا تكفر إلا أنه في النفي على بر وصيغتها ثلاث لا فعلت وإن فعلت ولا أفعلن وفي الإثبات: لأفعلن وإن لم أفعل (ع) يمين البر متعلقها سعي أو وجود

стр. 569

مؤجل ويمين الحنث خلافها وفي من حلف ليكلمن زيدا أو ليضربن دابة قولان لابن المواز لأنهما كالأجل وعكس ابن كنانة والحلف على الماضي لا كفارة فيه والكذب منه يسمى غموسا لأنه يغمس صاحبه في الإثم وكذا مع الشك والظن الذي فيه تردد بخلاف الظن الجازم فإنه لغو اليمين على المشهور كأن يحلف على زيد قاطعا به فإذا به عمر ولا لغو إلا في موجب الكفارة. فقد قضى عمر بن عبد العزيز فيمن حلف بالطلاق على ناقة إنها فلانة فظهر خلافه بالحنث وللشيخ عن ابن حبيب الحلف على شك أو ظن فإن صادف صدقا فلا شيئ عليه وقالت عائشة –﵂ لغو اليمين قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري ورفعه أبو داود قال به إسماعيل والأبهري واللخمي والله أعلم. (والكفارة في ذلك إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ وأحب إلينا أن لو زاد على المد ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه). هذا أحد ما يكفر به اليمين وقد ذكر الله تعالى في كتابه ثلاثة على التخيير أي الإطعام والكسوة والعتق وواحد على الترتيب وهو الصوم بالعدد وشرط في الإطعام التعدد فلا تعطى لأكثر ولا لأقل ولا لواحد مرارا وإن أعطاها لغني أو كافر أو عبد أو من فيه بقية رق عالما بذلك بطلت وإن كان جاهلا ففي بطلانها قولان للأسدية والمدونة اللخمي إن فات وإلا انتزعت قال وعدم الإجزاء أحسن بخلاف الزكاة فإن مقصدها الإخراج وكذا لو ضاعت بعد الإخراج بلا تفريط تجزئ الزكاة لا الكفارة

стр. 570

والمد شرط فلا يخرج دونه ويجزئ بالمدينة اتفاقا ابن القاسم وكذلك بغيرها وقال أشهب: وثلث وقال ابن وهب: ونصف ونحوه مالك في المدونة: ويعطي الفطيم كالكبير وفي الرضيع ثلاثة الجلاب وظاهر المدونة وثالثها لأصبغ إن كان حبا أعطى وإلا فلا وأوسط العيش الحب المقتات غالبا الباجي ما يجزئ في زكاة الفطر. وفي المدونة لا يجزئ سويق ولا دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر وهل المعتبر عيش أهل البلد وهو المشهور ورواية المدونة ولابن حبيب عيش المكفر غير البخيل وروى محمد الأرفع وجعله الباجي الأظهر والأشهر. (وإن كساهم كساهم للرجل قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيمام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه إلخ). هذه بقية ما تكفر به اليمين أولها الكسوة والعدد شرط فيها كالإطعام وفي المدونة لا يجزئ من الكسوة إلا ما تحل به الصلاة للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار فلا تجزئ عمامة وحدها الباجي ولا نص فيما يتزر به الرجل ويشتمل والأشهر منعه لأنه ليس بكسوة والصغير كالكبير وقيل يعطي ثوبا قدره وقيل ثوب كبير بلا خمار. وعن ابن القاسم لا يعجبني كسوة الأصاغر بحال إلا من أمر بالصلاة يكسى ثوبا وهل على قدره أو كالرجل تأويلان ابن بشير لا يشترط كون الكسوة كسوة أهله ونفسه ورأى اللخمي لزومه والمعروف الأول وشرط الرقبة كونها مؤمنة سليمة من العيوب كما يذكر في الظهار إن شاء الله والتكفير بالصوم مشروط بالعدم فلا يصوم من له دار وخادم إلا أن يكون عليه دين مستغرق وإن كان الدين انتظر حلوله إن فرق وإن صام أجزأه كعبد ملي أذن له سيده وقال ابن حبيب لا يجزيه ويتسلف ذو المال الغائب مطلقا عند ابن القاسم. وقال أشهب إن قرب انتظره أو تسلف وإن صام مع وجود مسلف أجزأه وروى محمد لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته أو كونه في محل لا يعطف عليه فيه اللخمي هذا حرج ومقتضى الدين التوسعة فوق هذا. (ع) والأقرب اعتبار عجزه عن الفاضل الذي يباع على المفلس واستحباب

стр. 571

التتابع في الصيام هو المشهور وقاله في المدونة وروى القاضي جواز ذلك ابتداء وأجزأه ولابن القاسم مع محمد يجزئ إن وقع وفي الجلاب عدم الإجزاء وهو ظاهر رواية أشهب وتؤولت بالكراهة ولابن القاسم في الموازية إن كانت يمينه على حنث كفر قبله وإلا فلا وأصل الخلاف هل الكفارة حل لليمين أو رفع لإثم الحنث. وقد قال ﵇: " إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمين وأتيت الذي هو خير" وروي " إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمين" وكذا حديث " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها" أبو عمر وأكثر الروايات " فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه" وعليه فلا يكفر قبل الحنث ولا أقل من استحباب التأخير والله أعلم. (ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه ولا شيء عليه). هذا لفظ حديث رواه البخاري إلى آخره من حديث عائشة ﵂ غير قوله (ولا شيء عليه) وفيه إشارة لمن يقول عليه كفارة يمين وأن المذهب خلافه الباجي ونذر الطاعة جائز ما لم يعلق ببرء مريض أو ملك كذا فيكره ابن رشد يستحب إن كان مطلقا شكر الله تعالى لأمر وقع ويباح إن علق بشيء لا يتكرر ومتكرر لا مكروه وفي التزامه خلاف وشرط لزوم نذر الطاعة التكليف والإسلام فلو أسلم لم يلزمه ما نذر كافرا خلافا للمغيرة ولابن بشير عن ابن القاسم في نذر اللجاج والغضب كفارة يمين. وفي الشامل النذر التزام مكلف تأهل للعبادو ولو غضب على المعروف وقيل كنذر المعصية ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمرا والأخص المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا للامتناع من أمر إذ ﷺ إذ هذه يمين كما مر والله أعلم. (ومن نذر صدقة مال غير أو عتق عبد غيره ولم يلزمه شيء). يريد إلا أن يعلق على ملكه فيلزمه متى ملكه كقوله إن تزوجتك فأنت طالق وكذا امرأة فلان أو جاريته على المشهور وقد قال ﵇ " لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم" رواه أبو داود والطبراني من

стр. 572

حديث ثابت بن الضحاك – ﵁ وهو صحيح الأسانيد والله أعلم. (ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم أو حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا بغير يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين). قال الجزولي قصده بيان الفرق بين مفسر النذر ومبهمه ومعلقه ومقيده فمفسره بين ولا خلاف في لزومه ومبهمه ما لم يسم له مخرج كقول لله علي نذر والمذهب أن عليه فيه كفارة يمين لحديث ابن عباس – ﵁ – " من نذر نذا لم يسم به فكفارته كفارة يمين" أخرج أبو داود بإسناد صحيح وإن رجح الحافظ وقفه والمطلق ما لم يعلق بشيء والمقيد ما علق بمتوقع كـ " إن جاء غائبي" أو شفا الله مريضي فيلزم بوقوعه لأنه يمين كما أشار إليه كما يلزم الذي لا تعليق فيه. وفي قوله (لشيء سماه) تنبيه على تعيين قدره أنه لا يلزم إن لم يعين أو في الجملة انظر ذلك. (ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة

стр. 573

ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله). هذا واضح ولا خلاف في منع نذر المعصية والوفاء به إن وقع لحديث مسلم عن عمر – ﵁ – " لا وفاء لنذر في معصية" وظاهر كلامه أن نذر المباح ممنوع للزومه الاستغفار وأطلق عليه مالك في الموطأ اسم المعصية ورآه من التلاعب بالدين واستحب أن يأتي عنه بطاعة من جنسه وجعل ابن رشد نذر المباح مباحا ولا يجب الوفاء به وهو مقتضى الحديث والله أعلم. (وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ ففعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه). يجب عليه الحنث في هذا اليمين ويحرم الوفاء فإن حلف وفعل برئ من اليمين وتعلق به الإثم وإن كان إلى أجل لم يحنث إلا بأجله وإن كان له محل فات بفوت محله كسائر الأيمان والله أعلم. (ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان). قال الجوهري العهد الأمان واليمين والموثق والذمة فالميثاق إذا بمعنى العهد عبدا لوهاب العهد عندنا يمين والميثاق يمين فإذا اجتمعا في يمين كانا يمينين العوفي عهد الله إلزامه لقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ [النحل: ٩١] أي بتكاليفه فهو صفة ذاته والميثاق والعهد المؤكد بالحلف يرجع إلى كلامه وذكر اللخمي في الحلف

стр. 574

بالعهد أربعة أقسام تلزم الكفارة في واحد وتسقط في اثنين ويختلف في الرابع فالأول على عهد الله والاثنان لك علي عهد الله وأعطيك عهد الله والرابع أعاهد الله اعتبره ابن حبيب وأسقطه ابن شعبان وهو أحسن. (وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة). يريد ما لم يقصد التعداد بالتكرار فبحسبه وكذا إن كان قصده الإنشاء دون تعدد الكفارة على المشهور، وقال لا بعته من فلان ولا من فلان أو قال والله ووالله ولم ينو التعدد ووالله والله أو والله وإن قصد التعداد اختير تعددها وإن قال علي كذا وسمي عهودا ونذورا أو عهدوا أو كفارات أو مواثيق فعدده كفارات وفى فعددها بالصفات مشهورها نفيه وهذا كله في اليمين بالله وفي غيره تفصيل. (ومن قال أشركت بالله أو هو يهوي أو نصراني إن فعل كذا فلا يلزمه غير الاستغفار). هذا لما في الحديث من قوله ﵇ " من حلف بدين غير الإسلام فهو كما قال" قال علماؤنا إذا قصد تعظيم ذلك الدين ودخوله لأن الرضا بالكفر كفر وإلا فهو محرم وفي الصحيح" من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله". والأيمان ثلاثة مباح وهو اليمين بالله أو بشيء من أسماء الله وصفاته ومحرم وهو باللات والعزى وما يعبد من دون الله وإن كان لتعظيم فهو كفر ومكروه كالحلف بالأمانة للنهي عنه وقوله يرغم الله أنفي. وقول الصائم والذي خاتمه على فمي والمشهور التحريم بنحو النبي والكعبة والمخلوق وقيل يكره وشهره ابن الفاكهاني ولا كفارة إلا في اليمين المباحة والله أعلم. (ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج). لهذه المسألة صورة أحدها أن يقول الحلال عليه حرام فتحرم عليه الزوجة دون ما سواها إلا أن يخرجها بالاستثناء وهي الثانية من الصور فثلاثة أقوال قال ابن عبد السلام مشهورها ينفعه يريد فيما بينه وبين الله وتعقب ابن عرفة عزوه لابن القاسم بنقله ابن رشد عن ابن حبيب قال وعزوه ابن هارون للمدونة وهم فانظره الثالث أن

стр. 575

يذكر الزوجة وحدها وهذا لا خلاف عندنا في تحريمها عليه. (ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه). (الصدقة) ما يخرج لله تعالى (والهدي) ما يبعث لبيت الله و (إجزاء الثلث) هو المشهور وقال ابن وهب يجب جميعه وثالثها إن لم يحجف به ابن رشد إن حلف بصدقة ما يفيد أو يكتسبه فلا شيء ع ليه اتفاقا ولو استثنى شيئا لزمه الباقي ولو قال في مدة كذا أو مكان كذا لزمه الثلث خلافا لعبد الملك وعليهما كل ما أربحه في مدة كذا إلا أنه يتصدق بجملة الربح ولو قال في السبيل حمل على الجهاد وفي الرباط الثغر المخوف (ع) ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصا فيه وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق بموضع الناذر وإن قصج به الفقراء الملازمين لقبره أو زاوية تعين لهم إن أمكن وصوله إليهم والله أعلم. (ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزيه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه). مشهور المذهب فيمن حلف بنحر ولده أو نذهره أنه يلزمه هدي إن قال في مقام إبراهيم أو ما في معناه من مكة ومنى وتجزيه الشاة وفاقا لابن شعبان وقيل البدنة فإن لم يجد فالبقر فإن لم يجد فالغنم وإن لم يذكر المقام ولا ما في معناه فلا شيء عليه وقيل لا شيء عليه مطلقا وقيل لا كفارة عليه مطلقا وثالثها عليه كفارة يمين الباجي ولو قال ذلك لأجنبي فالأكثر كذلك وإن لم يذكر مكانا ولا هديا فعن مالك روايتان السقوط والكفارة. (ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث عليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى وقال عطاء لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزيه الهدي وإن كان ضرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضته وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج) اختلف في الحلف بالمشي إلى مكة

стр. 576

فالمذهب وجوب المشي كما ذكر وقال أبو عمر والثقات عن ابن القاسم أنه أفتى ولده عبد الصمد حين حلف بذلك بكفارة يمين وقال أفتيك بمذهب الليث فإن عدت أفتيك بمذهب مالك وعلى المشهور يمشي على قدميه لا حافيا ولو نذر الحفاء وهو قادر عليه وفي المدونة الرجال والنساء في لزوم المشي سواء ولابن المواز إن كان مشي

стр. 577

مثلها عورة مشت الأميال محتجزة عن الناس ثم ركبت وأهدت وظاهر ماهنا يمشي من موضع حلفه كانت يمينه على بر أو على حنث. ابن بشير: إن كان برمشي من موضع حلفه لأنه يطالب بما قبله وإن كان على حنث قولان وتخييره بين الحج والعمرة شأن القريب وفي بعيد الدار قولان للمتأخرين بتعيين الحج والتخيير حكاهما في الجواهر قال وإنما يرجع لإماكن ركوبه من بعده كمصر ابن عبد السلام هذا ظاهر المدونة والموازية ابن رشد والبعيد جدا كإفريقية والأندلس لا يختلف في عدم رجوعه وبعدم الرجوع قال ابن مزين وحكاه عن مالك وابن وهب وأصبغ ثم رجوعه إنما هو في المركوب المعتبر لا كاليوم واليومين. عند ابن حبيب وعن الأبهري مجموع اليوم والليلة قليلة والتحقيق عند ابن حبيب وغيره يختلف باختلاف المسافات وعطاء هو ابن أبي رباح مفتي الحج في زمن السلف وليقه مالك بالمدين فقال يا مالك اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا والصرورة بالصاد المهملة الذي لم يحج قط وإنما يجعل يمينه في عمرة ليفرغ لحجة فلو جعله في حج أو قران نواهما ففي ذلك اختلاف يطول ولا يمكن متمتعا إلا إذا صادفت عمرته أو بعضها أشهر الحج قبله ثم حج من عامة قبل رجوعه إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد واستبقاء الشعث لقوله ﵇ " الحاج أشعث أغبر" وليجد ما يحلق عند فراغ حجة والله أعلم. (ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة في مسجديهما وإلا فلا شيء عليه) يعني أنه لا يلزمه المشي في ذلك ولو صرح به.

стр. 578

في نذره لأه ليس بقربة بخلافه في الحج والعمرة وشرط نية الصلاة في اللزوم صحيح وإلا فلا قربة وظاهرة من أي محل نوى ذلك والمشهور إن كان نوى الأفضل لا يأتي غيره والمدينة أفضل على المشهور ثم مكة وهما أفضل من بيت المقدس اتفاقا ولا يأتي مسجد قباء منها ولا من غيرها على المشهور. (وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه). أما ما يحتاج فيه إلى راحلته فلا يجوز قصده ونذره محظور قاله الباجي لقوله ﵇ "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" متفق عليه من حديث أبي سعيد ﵁ وفيما قرب من ذلك من المساجد قولان للجلاب وغيره وظاهر الرسالة عدم وتقف الغبريني في نذر زيارته ﵇ بعد النص واستظهر غيره اللزوم لتحقق القربة. (ومن نذر رباط بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه). ظاهره وإن كان في ساحل مثله وقال التونسي فيه نظر إن كان أشد خوفا من موضعه لزم بخلاف العكس وقال من نذر رباطا وصوما بموضع يقرب كعسقلان والإسكندرية لزمه وإن كان مكيا أو مدنيا انتهى.

стр. 579

باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع ذكر في هذا تراجم ثمان كلها كتب في المدونة وغيرها والأصل منها الأول والباقي توابع له وسنذكر حقائقها في مواضعها إن شاء الله تعالى، فأما النكاح فحقيقته في اللغة الضم والجمع ومنه قولهم نكحت الحصى إخفاف الإبل ونكح النوم العين وأنكح الذراع البذر الأرض أي ألزمها إياه وحقيقته الشرعية قال (ع) عقد على مجرد التمتع بآدمية غير موجب قيمتها بنية قبله غير عالم عاقده حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر قال وقوله ابن بشير عقد على لابضع بعوض يرد بدخول بعض صور الزنا فيه وحكمه الندب في الجملة للأحاديث في الأمر به قاله ابن بشير وتابعه وقسمه اللخمي للأحكام الخمسة فانظره. (ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدين عدلين).

стр. 580

يعني أن من حقيقته أن يكون بهذه الثلاثة فإن دخل على إسقاطها أو إسقاط بعضها فليس بنكاح في الأول يفسخ قبل البناء وبعده لقوله ﵇ " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وإن دخل بها فلها المهر بما استحل فرجها". رواه أصحاب السنن من حديث عائشة ﵂ وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وعليه العمل عندنا. وهل الفسخ بطلاق أم لا قولان لابن القاسم وابن نافع وشرط إسقاط الصداق يوجب الفسخ قبل البناء وفي إمضائه بعده بصداق المثل قولان ولو سكتا عنه فهو صحيح لأنه نكاح تفويض وسيأتي إن شاء الله والإشهاد شرط في المدخول مستحب في العقد وظاهر رواية أشهب وجوبه في العقد وعلى المشهور مشي الشيخ فقال:

стр. 581

(فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا). مفهوم كلامه بل صريحه أن الإشهاد في العقد كاف والتثنية راجعبة للزوج ومقابلة من ولي أو امرأة فالمراد المتعاقدان اثنين كانا أو ثلاثة ثم إن بنى دون إشهاد فسخ مطلقا وهل بطلاق وهي رواية محمد عند الشيخ قائلا وخطبتها بعد ثلاثة حيض وقيل بغير طلاق وسواء اتفقا على إسقاط الإشهاد أو لاث ثم إن أقر بالوطء حدا إن كانا عالمين بالمنع ولم يفش اتفاقا ولا يحدان إن كانا جاهلين مع فشوه كذلك وفي فشوه وهما عالمان قولان لابن القاسم وأشهب وابن حبيب مع أصبغ وعبد الملك قائلين الشاهد فشو ولا يقبل الولي الجاهل كالعالم في عدم الفشو على المشهور (خ) ولا حد إن فشا ولو عالمين يريد على المشهور في الأخير والله أعلم. (وأقل الصداق ربع دينار).

стр. 582

يعني من خالص الذهب وهو وزن نحو ثمان عشرة حبة من حب الشعير المتوسط أو ثلاثة دراهم من فضة خالصة وزون كل درهم خمسة حبة وخمسا حبا أو ما قيمة أحدهما من العروض على المشهور في الجميع وأجازه ابن وهب في الدرهمين والسوط والنعلين وفي الواضحة بأدنى من الدرهمين وبما تراضيا عليه والمشهور إن وقع بأدنى من الدرهمين أمر بتكميلهما وإلا فسخ ولها نصف الدرهمين ولا حد لأكثره إجماعا وقد رام عمر ﵁ تحديده بما أصدقه ﵇ نساءه وبناته فقالت له امرأة وهو على المنبر أين أنت من قول الله تعالى ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠] فقال: " كل الناس أفقه منك يا عمر حتى امرأة" إنصافا وتواضعا ورجوعا للحق وكره مالك الإغراق في كثرته لما رواه ابن حبان " من يمن المرأة يسر مهرها " من حديث عائشة ﵂ وقال الحاكم على شرط مسلم. (وللأب إنكاح ابنته وإن بلغت بغير إذنها). لا خلاف في جبر الصغيرة غير الثيب والمشهور ما ذكر في البالغ حتى العانس إلا المرشدة والتي أقامت في البيت سنة وشهدت مشاهد النساء والأصح جبر العانس ابن وهب وهي بنت ثلاثين سنة ولابن القاسم أربعين ولغيرهما غير ذلك المتيطي المشهور عدم جبر المرشدة ولا بد من إذنها تصريحا كالتي عطلت أو زوجت بمرض أو لرزق أو لذي عيب أو يتيمة أفتيت عليها (م) وكالبكر من ثيبت بعارض أو بحرام وهل إن

стр. 583

كررت الزنا تأويلان. (وإن شاء شاورها). ظاهره التخيير في مشاورتها دون أرجحية قال في المدونة وليست المشورة بلازمة للأب في الأبكار وفي الجلاب استحباب مشورتها تطييبا لقلبها واستئلا فا للزوج وليعلم ما عندها من إقبال وغيره ولما عسى أن يكون بها من عيب فتخبر به وقال السيوري بوجوبه وهو مذهب الشافعي ودليلنا قوله ﵇: " ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر" فخصه باليتيمة ولو كان مطلقا لما خصت بالذكر فتعين حمل الإطلاق الذي في الحديث الآخر على الندب أو إرجاعها لهذا ابن حبيب تزويجها لمن هو دونها قدرا ومالا وبدون مهر المثل وبضرير وقبيح منظر وعلى ضرة لا مجنون تخاف منه أو برص مولع أو مجزوم مقطع وفي كخصي وعنين قولان. (وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن). لما كان شرط نكاحها الإذن لزم اعتبار البلوغ إذ لا تصرف لغير بالغ وفي المدونة لا يزوج اليتيمة التي يتولي عليها حتى تبلغ وتأذن لأمره ﵇ " باستئذان اليتيمة" (ع) في جبر الولي غير الوصي البكر اليتيمة قبل بلوغها ثالثها إن أطاقت المسيس ورابعها إن كانت فقيرة للمازري عن قوله شاذة والمعروف عن ابن الحارث من رواية ابن نافع اتفقوا على منعه قبل إطاقتها المسيس وابن بشير قائلا اتفاق المتأخرين إن خيف عليها ابن عبد السلام وعليه العمل عندنا إن بلغت عشرا وشوور القاضي وسيأتي حكم تزويج الوصي إن شاء الله. (وإذنها صماتها) يعني أن اليتيمة إذا استؤذنت في الإنكاح فصمتت فذلك إذن منها وظاهره سواء علمت أن الصمت إذن أم لا فلا تعذر بدعوى جهله قال في المدونة قال غيره إذا كانت تعلم أن السكوت رصا فحمله ابن الحارث على الخلاف وحمديس على والوفاق وتوقف أبو عمران وقيل إن عرفت ببله عذرت وإلا فلا وجعل ابن رشد مذهب المدونة.

стр. 584

استحباب إعلامها بأن رضاها صمت وروى ابن مسلمة وجوبه ونقله حمديس عن ابن القاسم وعليه فالمشهور تكفي المرة ولابن شعبان ثلاثا إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي عبد الملك ويستحب أن يطيلوا المقام عندها قليلا. المغربي: فإذا تكلمت فقد تكلفت ما لا يلزمها ولا يضرها ذلك وروى محمد إنكارها بالقول لا بالصمت وفي الجلاب إن نفرت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج ابن مغيث: وصمتها رضا كأن بكت قائلا ونزلت فحكم بإمضائه وفي الجلاب كقول ابن مسلمة ليس بكاؤها رضى (ع) والأولى الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أم لا. (ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول). يعني إن كانت بالغة رشيدة لا مملوكة وقد ثيبت بنكاح أو ملك أو بشبهة منهما على المشهور في الجميع فتجبر الصغيرة والبالغة التي تثيب قبل بلوغها وطلقت قبله على المشهور المجنونة كيفما كانت وفي السفيهة خلاف مشهوره عدم جبرها وقال ابن عات إن جدد عليها الحجر جبرها وللسيد جبر أمته كيف كانت وقد تقدم ما في الثيب بعارض ونحوه ولو زوجت بغير إذنها فلها الرد وإن رضيت. وثالثها المشهور إن أجازته بالقرب صح والقرب. قال عيسى مثل أن يقعد في المسجد أو في السوق ثم يسار إليها به وروى ابن حبيب اليوم كثير وقال سحنون اليومان قليل والخمسة كثير وقيل يعتبر بالعرف في الكثرة والقلة. (ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان). هذا الكلام نقله مالك في المدونة عن عمر ﵁ غير قوله (كالرجل من عشيرتها) تفسير لذي الرأي من مالك قائلا فذو الرأي من العشيرة أو ابن العم أو الولي وقال عنه ابن نافع هو الرجل من العصبة وثالثها لعبد الملك هو الرجل من البطن وعصبة الرجل أقاربه من جهة الأب ثم البطن وهو أوسع من العصبة ثم الفخذ القبيلة ابن الفاكهاني وأعلى الطبقات الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة ثم الحي والعشيرة ومثلها بوجوه ثم قال هكذا وجدت في بعض الحواشي عن ابن الكلبي.

стр. 585

والحاصل أن الولاية خاصة وعامة فالخاصة ما أدلي فيه بنسب أو سبب والعامة ولاية الإسلام. (ع) الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصب أو كفالة أو إيصاء أو ذو إسلام انتهى وأقواها الأبوة والملك في محل الإجبار لأنه لا يصح معهما من غيرهما والمراد بالإذن العقد أو التوكيل فيه لمن يصح منه لا إطلاق النكاح للمرأة والله أعلم. (وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا). (الدنية) التي لا يرغب فيها بجمال ولا مال ولا قدر ولا حال كالسواداء الفقيرة والمسلمانية ومن في معناهما والمراد (بالأجنبي) من له ولاية الإسلام فقط والمقصود إذا تزوجت به من الولي الخاص الذي لا جبر له والمشهور صحته وهي رواية ابن القاسم وقوله (كشريفة) دخل وطال وإلا فسخ وإن دخل ما لم يطل ولم ير السنة طولا وروى أشهب لا يصح في شريفة ولا دنية وقاله ابن حبيب وروى عبد الوهاب هي ولاية فيهما وهو ظاهر رواية ابن المواز والله أعلم. (والابن أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك). هذه مراتب الأولياء في غير مواضع الجبر ولم يستوفها الشيخ (ع) والأحق المالك وهو المعروف ثم الابن وإن سفل ثم الأب الباجي في بعض الكتب روى المدنيون الأب ثم الابن ثم الأخ للأب ثم ابنه ولو سفل ثم الجد. وقال المغيرة الجد ثم الأخ ثم العم ولو علا ثم ابنه ولو سفل ثم الجد على رتبة الإرث دون تقديم أخ شقيق على أخ لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولهما فأجراهما اللخمي في ابنيهما وفي العمين وابنيهما. قال ورواية ابن القصار يجوز للأخ إنكاح إخته مع وجود الأخ مرغوب عنها الباجي ثم المولى الأعلى وقال في الجالب يعقد الأسفل وإن لم يكن عاصب ولأبي عمر في الكافة لا ولاية لأسفل ثم عصبة المعتق ثم معتقه واختلف في تقديم السلطان على ذي الرأي فللمتيطي عن ابن القاسم السلطان وذو الرأي سواه وقاله سحنون وروى أصبغ عن ابن القاسم الولي مقدم إلا في العضل ولابن حبيب عن عبد الملك السلطان

стр. 586

أولى من ذي الرأي والله أعلم. (وإن زوجها البعيد مضي ذلك). يعني أن البعيد من الأولياء كابن العم مع الأخ إن زوج مضي ذلك وهو آثم وقيل مكروه وهذا كله على المشهور ما لم يكن القريب مجبرا فيفسخ أبدا وفهم من كلامه أن المتساوين أحرى في إمضائه وفي المدونة إمضاؤه من ولد فوض إليه أموره ببينة فزوج أخته البكر ثم أجزأه وفي المسألة وفي المسألة فروع وتفاصيل يطول ذكرها. (وللوصي أن يزوج الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمر الاب بإنكاحها). مشهور المذهب تزويج الولي الطفل في ولايته وقاله في المدونة ومنعه سحنون وروى محمد لا يعجبني وللمغيرة منعه وإن كانت رضيعة إلا أن كانت شريفة أو ابنة عم فيجوز وأجراها اللخمي في تزويج الأب ابن الصغير (ع) وهو بعيد والحاكم كالوصي ولابن القاسم وابن حبيب يجبر الأب والوصي البالغ السفيه وأقسم من نكاح المدونة الأول في إرخاء الستور لا يجبر. وقاله عبد الملك واختاره ابن عبد السلام لأنه قد يطلق فينعكس المقصود والله أعلم فأما الصغير فليس له تزويجها حتى تبلغ وتأذن إن لم يكن لها ولي فوقه إلا أن يأمره الأب بإنكاحها وينص له على الجبر فلو دخل فله ذلك على المشهور وإن قال زوجها ممن أحبت فكذلك على المشهور وقال سحنون والقاضيان لا يجبرها. ابن رشد: فلو قال أنت وصي على نكاح بناتي في جبرهن قولا محمد وابن حبيب ولو قال أنت وصي فقط فلا جبر وفي كونه وليا لكل من للولي عليه ولاية أقوال نقها ابن رشد قال ولا ولاية لوصي على معين على غيره من قرابة الموصي اتفاقا وقال ابن حبيب إن قال وصي على بضع بناتي كان وليا فيهن ولو كن مالكات أنفسهن ولا جبر له قال ابن عطاء وكان القاضي ابن السليم يأمر الوصي بأمر الولي والله أعلم. (وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة). (ذوو الأرحام) من كان من جهة الأم كالخال وما في معناه وروى على تزويج الأخ للأم صحيح والمشهور خلافه ويخرج من كلامه الكافل والمشهور أنه ولي وهل

стр. 587

مطلقا وهو قول ابن العطاء أو في الدنية فقط وهو ظاهر المدونة ومختصر الشيخ وجعل ابن رشد الكافل كالوكيل يزوج بحضرة الأب وجعله ابن يونس كالوصي لا يزوج إلا بعد وفاة الآباء بالإذن والرضا وكل حمل المدونة على قوله ولابن العطار هو ولي في غيبة الأب ويجبرها وسمع القرينان لا يبجبرها والعاصب كر يدلي بنفسه أو بذكر مثله والأقوى تعصيبا مقدم. (ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا). (الخطبة): بالضمة كلام مسجد فيه حمد الله والصلاة على رسوله ونحو ذلك وبالكسر طلب التزويج ويجوز الإفراد والجماعة أي يخطب الواحد لنفسه وللجماعة وكل من الجماعة في فور أو متراسلين ما لم تركن لواحد على ذلك حمل أهل المذهب قول النبي ﷺ " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ قال ابن القاسم: وهذا في المتقاربين فأما صالح أو فاسق فلا يمنع الصالح من خطبته على الفاسق والركون والتقارب بما يدل على سكون فيصح لبعض ولو لم يفرض صداق على قول ابن القاسم وغيره وهو المشهور. وقال ابن نافع إن لم يفرض صداقا جازت الخطبة عليه ثم إن تزوج الثاني حيث يمنع ففي فساد النكاح لمطابقة النهي قولان ثم في كونه مطلقا أو قبل البناء قولان نقلهما ابن رشد أبو عمر ثالث الروايات يفسخ قبل البناء وللعتبي عن سحنون لا يفسخ ويؤدب فاعله ولابن وهب إن وقع تحلل منه الأول فإن لم يفعل استحسنت له فراقها دون قضاء عليه قال عيسى إن لم يحلله استغفر ولا شيء عليه. وحكى الجزولي في الذمي قولين وقال المشهور منع الخطبة عليه لأن المقصود الإبعاد بخلاف السوم وسيأتي إن شاء الله. (ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق.

стр. 588

ولا بما لا يجوز بيعه). هذه الأربعة متفق على منعها ابتداء واختلف في رده وإمضائه بعد الوقوع على تفصيل في ذلك و (الشغار) قيل من قولهم دار شاغرة أي خالية لخلوه عن الصداق وقيل من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول لأنه ليس فيه إلا رفع الساق ففي حديث ابن عمر ﵁: " نهى ﵇ عن نكاح الشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج الآخر ابنته وليس بينهما صداق" متفق عليه. والمشهور عدم خصوصه بذات الجبر بل كل ولية كذلك فلو زوجه أخته على ذلك أمه ونحو ذلك فكذلك وقسمه أهل المذهب إلى ثلاثة أنواع نفس الشغار بعرو البضعين معا عن التسمية فيفسخ قبل البناء وبعده على المشهور ووجه الشغار وهو أن يسمى لكل واحدة لها شيء والأخرى بلا شيء فيجرى كل على حكم ما تقدم في اللتين قبلها وكل بطلاق على المشهور ولا شيء فيما فسخ قبل البناء. ولمن بنى بها مهر مثلها في القسم الأول على المشهور وفي الثاني الأكثر من مهر المثل والمسمى لا المثل مطلقا على المشهور وتؤولت المدونة عليها وفي الثالث على ما تقدم فيهما والله أعلم وعلة منعه كون كل معقودبه معقودا عليه فيقع التبعيض ونفي الصداق ونكاح المتعة قال الأبهري سمى ذلك لانتفاعها بما يعطيه وانتفاعه بشهوة وفساده لتأجيله فتدخل النهارية ويفسخ أبدا إلا النهارية فقبل البناء على المشهور ولهما صداق المثل والأولى المسمى على الأصح فيهما إن دخل. وقال المازري تقرر الإجماع على تحريم نكاح المتعة ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وقد أبيحت أول الإسلام ثم نسخت والله أعلم، وقد تقدم النكاح بغير صداق وإن دخلا على إسقاطه وأنه فاسد ونكاح المتعة يأتي تفصيله إن شاء الله. والغرر في العقد كالكناح على خيارهما أو خيار أحدهما أو غيرهما فإن وقع فسخ قبل البناء وثبت بعده إن كان في كيومين وإليه رجع ولها المسمى كأن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بيننا والغرر في الصداق ككونه بآبق أو شارد وما لا يجوز بيعه كالخمر والخنزير فالصداق كالثمن لا يجوز فيه إلا ما صح أن يكون ثمنا أو مثمونا.

стр. 589

ومسائله كثيرة فانظرها. (وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل). ما ذكر هو المشهور وفساده لصداقه كونه بما لا يحل أو بغرر كالجنين وثمرة لم يبد صلاحها ونحوه والخلاف في بعض الصور لاحتمال كونه لصداقه أو لعقده صداق المثل في النكاح كالقيمة في البيوع يرجع إليه عند الفساد ونحوه وكل ما يفسخ قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين ونحوه على المشهور فلها نصفهما، واختلفا في فسخ ما فسخ قبل البناء واجب وإثباته بعد مراعاة للقائل بثبوته أو هو مندوب ولولا ذلك ما أثبت بوجه وهذا الذي رجحه ابن بشير وغيره. والفسخ في ذلك بطلاق وما فسد من النكاح لعقد يختلف. (وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان). فساده لعقده ككونه بغير ولي ونكاح الشغار والمتعة والخامسة ونحو ذلك ثم هو في الفسخ نوعان نوع يفسخ قبل البناء وبعده وهو ما ثبت تحريمه بنص أو إجماع أو سنة أو لحق فيه وإرث كالخامسة والجمع بين محرمتي الجمع وهذا فيه المسمى أي ما سمي لها من الصداق إن دخل بها وإلا فلا شيء لها وهذا الذي نص عليه الشيخ وأفاد التقسيم بزيادة الواو قبل قوله فسخ. والنوع الثاني: يثبت بعد البناء مطلقا أو مع الطول وهو ما كان الخلل في عقده كذات قدر ولت أجنبيا فيفسخ هذا بطلقة بائنة وإن كولاية امرأة ومهر فاسد قبل البناء وشغار ونكاح مريض فروايتان الأكثر بغير طلاق ورجع عنه ابن القاسم وما أجمع على فساده فسخ بغير طلاق ولا غرث فيما فسخ بغير طلاق ولو طلق فيه لم يلزم بخلاف غيره فيهما. وقوله: (وتقع الحرمة به كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ولا يحصن به الزوجان) يرجع لقاعدة المذهب أن الفاسد كالصحيح في نشر الحرمة في الأبناء والآباء ونحوهما ثم إن درأ الحد هكذا وإلا فلا ينشرها لأنه زنى ولا

стр. 590

يحرم بالزنى ولا تحل به المطلقة ثلاثا احتياطا للفروج ولا يحصن به الزوجان درءا للحدود بالشبهات والله أعلم. (وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسعبا بالرضاع والصهر فقال تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٣٢] إلى قوله ﴿وبنات الأخ﴾ قال: فهؤلاء بالقرابة). وهي أصوله وإن علوا ولو أتت به من زنى وفصوله وإن سلفوا ولو مخلوقة من مائه على المشهور خلافا لعبد الملك أو منفيه بلعان اتفاقا وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا ثم قال. (واللواتي من الرضاعة والصهر قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد﴾ وقال ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢]). فحصل من هذا خمس من الصهر واثنتان من الرضاع وشرط في تحريم البنت الدخول بأمها بخلاف العكس وذكر الحجور للاستعطاف ونحوه وإلا بشرط عند الجمهور وأنكر عزوه لمالك وسيأتي بيان بعض ذلك إن شاء الله. (وحرم النبي ﷺ بالرضاع ما يحرم من النسب). فكل امرأة لو قدرت قريبة من النسب بحيث تحرم به تحرم بالرضاع إلا أم أخيك أو أختك فإنها من النسب وحليلة أبيك فلا تحرم بالرضاع كأم عمتك أو عمك أو أم خالتك أو خالك وأم خالتك وأخت ولدك وجدته من الرضاع فلا يحرمن فيقدر الرضيع خاصة ولدا للمرضعة ولصاحب اللبن إن كان ولذلك حل لأخيه نسبا نكاح أمه أو أخته من الرضاعة فتأمل ذلك والتحريم في حديث ابن عباس ﵁ متفق عليه إذ قال ﵇ في ابنة حمة " لا تحل لي هي ابنت أخي" الحديث. (ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها). هذا حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ فلا يحوز الجمع بين الأختين.

стр. 591

بنص القرآن ولا من ذكر بالسنة ابن الحاجب والجمع بين الأختين وكل محرم محرم وضابطه كل امرأتين بينهما من القرابة أو من الرضاع ما يمنع تناكحهما أن لو كانت إحداهما ذكر فإنه يحرم الجمع بينهما وقد ذكر صاحب التلقين أربعين امرأة محرمات بالأصالة والعرض فانظر ذلك. (فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ منها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك). يعني لأن الله تعالى قال ﴿وأمهات نسائكم﴾ فاطلق وقيد في الربائب بكونهن مدخولا بأمهاتهن وقيد في أزواج الأبناء بالأصلاب ليخرج ابن التبني وهم الأدعياء كما صرح بذلك في سورة الأحزاب فالعقد على البنات يحرم الأمهات ولا يحرم البنات إلا الدخول بالأمهات فالدخول محرم فيهما كان بملك أو نكاح وجعل مالك التلذذ كالدخول ولو بعد المتوت أو النظر لباطن الجسد على المشهور وهل الوجه كذلك أو لا أثر لنظره اتفاقا طريقان وشبهة النكاح والملك هي التي لا يحد بوطئها إن حكم بالفساد أو التحريم ووطء الملك المبيح كوطء العقد وكذا شبهته على المشهور فيهما ويحرم العقد الفاسد ما لم يكن مجمعا عليه والله أعلم. (ولا يحرم بالزنا حلال). يعني أن الزنا لا ينشر الحرمة لأب ولا ابن بخلاف العقد الفاسد فهذا مذهب الموطأ والشافعي وجماعة من الأئمة وقال عبد الملك يحرم كالحنفي وثالثها كراهته وقاله ابن المواز المدونة يفارقها وحملت على الكراهة والوجوب وفي الغلط قولان المشهور كالمباح وقال سحنون والطابشي وابن أخي هشام: لا ينشر ووقعت لابن التبان فاختلف فيها القرويون وألف بعضهم على بعض والله أعلم. (وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء أمهاتهن بالنكاح لحر ولا لعبد).

стр. 592

الأصل عدم وطء الكافرة مطلقا لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة: ٢٢١] حتى جاء ما جاء في المحصنات أي الحرائر من أهل الكتاب وبقى الباقي على الأصل والملك أخو النكاح في الاستباحة غير أن الأمة الكتابية لا يجوز نكاحها لقوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] ويجوز بالملك لعموم ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣] فتأمل ذلك. (ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه). أما المرأة في عبدها والرجل في أمته فلتعارض الحقوق إذ تطالبه بحقوق الزوجية فيطالبها بحقوق الرق وبالعكس. وأما عبد الولد وأمته فللشبهة التي للأبوين في مال

стр. 593

الابن حتى أنهما لا يقطعان بسرقة لقوله ﵇: " أنت ومالك لأبيك" وأما تزويجه أمة والده فإنه لا شبهة له فيه إذ يقطع بسرقته وحكى اللخمي عند عبد الملك عن عبد الحكم أن للأب تزويج أمة ولده والله أعلم. (وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره). يعني لأن كل واحد أجنبي عن صاحبه ثم إن تزيد مولود بعد من الأب مع الأم كان أخا لهما فيقول أخي تزوج أختي وهي مما يلقى في المحاضرات والله أعلم. (ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا). لا خلاف للحر فيما ذكر وقال ابن وهب الثالثة للعبد كالخامسة للحر واختلف في نكاح الحر الأمة فمشهور المذهب لا يجوز إلا بعدم الطول وخوف العنت وقال ابن القاسم في مشهور قوليه بالجواز مطلقا وعلى المشهور فالعنت الزنا كما يفسره بعد وقاله في الموطا ولأصبغ عن ربيعة العنت المشقة ابن بشير وعليهما لو خاف العنت في أمة بعينها وحكاهما اللخمي عن الموازية والواضحة وأختار إن كان عزبا تزوج ليذهب ما به لحديث: " إذا رأى أحدكم المرأة فاعطبته فليأت أهله" صحيح وإلا جاز وظاهر ما هنا كرواية محمد أن إباحة الأولى صحيح للأربع بلا شرط وللباجي إن لم يزل خوف العنت إلا أربع جاز. وعن عبد الملك منع ما وراء الواحدة إن لم يخف عنتا و (الطول) قيل المال ورواه ابن نافع هل مهر الحرة فقط وقاله مالك أو مع القدرة على الإنفاق وقاله أصبغ واختاره اللخمي والمشهور أن الحرة تحته ليست بطول وهل القدرة على نكاح الكتابية طول فيه خلاف فانظره وعلة المنع إرقاق الولد. (وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده).

стр. 594

يعدل بينهن وجوبا في أربع الكون ونفقة كل واحدة كما يليق بها من حاله وكسوتها وسكناها كذلك ويقوم لهن بالوطء على قدر نشاطه فلا يحل له توفير نفسه في ليلة واحدة مع نشاطه للأخرى وإلا فلا شيء عليه. قال في المدونة ليس عليه المساواة في الوطء ولا في القلب ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون الأخرى إلا أن يفعل ذلك ضررا أو يكف عن هذه للذته في الأخرى فلا يفعل ذلك لأنه لا يحل. وسمع ابن القاسم لا بأس أن يحلي هذه ويكسوها الخز دون الأخرى إن لم يكن ميل ابن رشد هذا معروف المذهب إن قام لكل واحدة بما يجب لها بقدر حالها ابن نافع

стр. 595

يجب عليه أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة بما يجب لها وذكر المتيطي رواية ولا يدخل لواحدة في زمن الأخرى إلا عابرا أو لوضع ثيابه أو لحاجته وروي إلا لعذر لابد منه وله أن يقف ويسلم ببابها ويأكل ما تبعث إليه ويبين عندها إن أغلقت الأخرى بابها ولم يمكنه المبيت في حجرتها وقيل ليس له ذلك وإن ظلمت ولا يزيد في القسم على يوم وليلة أو يدعوهن لمحله على التناوب برضاهن وإن تباعد بلداهما قسم على ما أمكنه فإن ظلم في القسم فات ويستغفر الله وبالله التوفيق. (ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده). يعني لأن الحق للسيد في الوطء والتصرف بخلاف الزوجة وفي الجواهر من له زوجة واحدة لا يجب عليه المبيت عندها (ع) الأظهر وجوبه أو تبيت امرأة ترضى معها لأن تركها وحدها ضرر بها وربما يتعين عليه من خوف المحارب والسارق الشيخ روى محمد لا قسم لأم ولد ولا لأمة مع حرة ولا قسم بين السراري والمستولدات ولا بين الإماء. ولابن شاس واللخمي لا مقال للحرة في مقامه عند الأمة قال وفيه نظر. (ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول بها وهي ممن يوطأ مثلها). النفقة في مقابلة الاستمتاع فلا تجب إلا مع إمكانه وتمكينه على المشهور وقال ابن عبد الحكم تجب بنفس العقد لأنها من حقوق النكاح ووافقه سحنون في اليتيمة وصحة الزوج شرط فلو دعي بحال مرض في السياق أو يمنع الجماع لم يجب عليه شيء ولو كان مريضا لا يمنع الجماع ولا يبلغ حد السياق فقولان وكذا في مرض الزوجة وما يمنع الجماع كالصحة والمشهور وشرط بلوغ الزوج خلافا لرواية ابن شعبان في شرط إطاقة الوطء فقط بخلافها هي فإنه لا يشترط البلوغ بل الإطاقة فقط والله أعلم. (ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذركران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهت فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها). الأصل في نكاح التفويض قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦] لأنه نكاح إلى بصدق فلزم جوازه

стр. 596

ومرجعه العقد دون تسمية مهر لم تيفقا على إسقاطه فإن اتفقا على إسقاطه كان نكاحا بغير صداق وقد مر ما فيه ومعنى أنه لا يدخل حتى يفرض لها هو أن لها الامتناع من التمكين إلا بعد الفرض فإن رضيت بالتمكين قبل الفرض جاز إن دفع ربع دينار. قال اللخمي وفي الجواهر لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المهر (ع) ومسائل المدونة كالنص في تبدئة الزوج بالدفع وهو الصواب ويعتبر صداق مثلها يوم العقد لأنه موجب الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وقال الباجي: النظر في مهر المثل لأربع صفات الدين والمال والحسب والجمال، ومن شروطها التساوي مع ذلك في الأزمنة والبلاد ابن الحاجب ومهر المثل ما يرغب به مثلها في مثلها. قال في المدونةلا ينظر فيه لنساء قومها إنما ينظر فيه لشبابها وغناها وموضعها وإنما تخير إذا كانت مالكة أمرها غير مولى عليها ولا يجبره أب ووصيه. ابن رشد: أما الثيب الرشيدة فهي أحق بالقبول والرد ومستقلة به وأما البكر المجيرة فذلك إلى أبيها أبو حفص العطار اتفاقا فيها. وفي المرشدة والعانس قولان ومذهب المدونة لغو رضا اليتيمة بدونه خلافا لسحنون وفي ذات الوصي أربعة رابعها استحسان اللخمي: أن الوصي فيها وفي الثيب كاف ولغه للمدونة ولو وافقته وصحته إن رآه نظرا لابن فتحون عن المذهب وثالثها إن وافقته لابن العطار قائلا اتفاقا. وإنما يجب لها مهر المثل بالدخول لا بالعقد ولا بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض على المشهور وأثبته عبد الحميد عن بعضهم بالموت ولو دخلا على رفع خيارها بأي شيء فرض فسد ونكاح التحكيم ملحق به على المشهور والله أعلم. (وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق). الردة خروج عن الإسلام وقوعها من أحد الزوجين يوجب فسخ نكاحهما وإن كان ارتداد الرجل إلى دينها وهي كتابية على المشهور وكون فسخه بطلاق هو المشهور ومذهب المدونة كونه بائنا وقال سحنون رجعيا وكونه بغير طلاق قاله بعد الملك ولو رماها الزوج بالردة فأنكرت لزمه لأنه مقر على نفسه بموجب فراقها ولها المسمى إن بنى بها وعلى أنها رجعية فبتوبته وقيل تنتظر في العدة والله أعلم. (وإذا أسلم الكافر إن ثبتا على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير

стр. 597

طلاق فإن أسملت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه). إسلام الزوجين مصحح لنكاحهما وإن كان بوجه فاسد يتعلق بالعقد أو بالصداق لا بالزوجين وبأحدهما كنكاح ذات محرم أو معتدة ولم تنقض أو لأجل ولم يأت إلا أن يتفقا على البقاء بعده فيقر إن كان وقع بدون عقد ولا ولي ولا صداق وكون إسلام أحدهما فسخا بغير طلاق هو المشهور ومذهب المدونة وسمع عيسى بطلاق فأما إن أسلمت هي فإن كانت مدخولا بها انتظر، فإن أسلم في عدتها كان أحق بها ولو كان طلقها ثلاثا لفساد أنكحهم على المشهور فيهما إن لم يبنها عنه وإلا فبعقد جديد بلا محلل وفي نفقة ما بين إسلامهما قولان وتبين غير المدخول بها بنفس الإسلام على المشهور. وإن كانت كتابية أسلم زوجها ثبت عليها لجواز نكاحها بالأصالة ما لم تكن أمة على المشهور إذ لا يجوز نكاحها ابتداء دون كراهة على الأصح ولو صغيرة جبرها أبوها والمشهور ما ذكر في المجوسية تسلم ثم يسلم زوجها وأنها تبين بنفس الإسلام والله أعلم. (وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن). يعني ولو كان الأربع مجموعات بعقد واحد أو كن أواخر معقودا عليهن على المنصوص واختاره بلفظ صريح وما يدل عليه من لوازم النكاح ولو الإيلاء والطلاق والظهار ونحوه ولا يختار من يمنع ابتداء النكاح به في الإسلام كأم وابنتها وذوات محرم أو أختين فقد أمر ﷺ فيروز الديلمي ﵁ حين أسلم أن يختار واحد من اثنتين رواه أصحاب السنن وصحح ابن حبان والبيهقي والدارقطني وحديث غيلان بن مسلمة ﵁ حين أسلم على عشرة نسوة رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان. (ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها).

стр. 598

المذهب أن اللعان محرم للأبد لحديث أبي داود مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وأما النكاح في العدة فحرام إن دخل فيها على المشهور ورواه ابن نافع وإن علم بالتحريم وإلا حرمت اتفاقا وكذلك إن عقد ووطئ بعدها خلافا لابن نافع وهو ظاهر ما هنا وإن فسخ قبل الدخول ثم إن شاء عقد بعد انقضاء

стр. 599

عدتها والمباشرة والنظر باللذة كالدخول ويعاقب الشهود والولي والزوجان أن تعمدوا والله أعلم. (ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا بإذن السيد). العبد والأمة لا يملكان من العقود شيئا إلا بإذن السيد فإذا أذن لهما في عقد أو تصرف لزمه وليس له رجوع فيه غير أن العبد يتصرف بأحكام النكاح ثم إن عقد العبد بغير إذن خير السيد بين إمضائه ورده بطلاق بائن وكونه واحدة هو المشهور لا بطلقتين جميع طلاق العبد خلافا لابن وهب ثم إن كان الفسخ بعد الدخول استرد السيد ما أخذته إلا ربع دينار واتبعت بما أخذ بعد عتقه كسائر الديون فأما الأمة فليس للسيد إمضاء نكاحها بحال ولو تزوجت بأجنبي على المنصوص وقد قال ﵇: " أيما عبد نكح بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر" رواه أبو داود من حديث جابر ﵁ وصححه الترمذي وابن حبان وقال به أبو الفرج فجعل الذكر والأنثى في تحتم الفسخ سواء وفرق بأن ممن يعقد على نفسه ولو كان حرا بخلافها والله أعلم. (ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة) أشار بهذه الجملة لشروط الولي وهي خمسة متفق عليها واثنان مختلف فيهما فالمتفق عليها الذكورية والحرية والبلوغ والعقل والإسلام واختلف في الرشد والعدالة ذكر ذلك اللخمي وغيره. فأما الذكورية فلقوله ﵇ " لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح المرأة المرأة" رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ ورجاله ثقات ولها التوكيل إن كانت مالكة أو وصية ولا تولي إلا من تصح ولايته ولها تزويج عبدها وذكر في حجرها على المشهور ولا ولاية لكافر على مسلمة إجماعا ولا عبرة برضاها ولا باستخلافه ولا لمسلم على كافرة على المشهور وله تزويج أمته الكافرة على المشهور ومعتقته على المنصوص وولي الكتابية لمسلم ولي كافر ثم أسقف والكافر كذلك والله أعلم.

стр. 600

(ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك). نكاح المحلل حرام لقوله ﵇: " لعن الله المحلل والمحلل له". أخرجه رواة أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود ﵁ وصححه الترمذي وسماه في حديث آخر: بـ " التيس المستعار "وقال مالك – ﵀ لمن استفتاه في ذلك اتق الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله والمذهب على ذلك قالوا: ويسفخ نكاح المحلل أبدا ابن رشد قاله جميع أصحاب مالك قال ابن بعد الحكم ولها بالبناء صداق المثل. وقال محمد بل المسلمى قائلا وأحب إلى أن لا يتزوجها أبدا، وفي الموازية: يفسخ نكاح المحلل بطلقة إن كان بإقراره وإن ثبت إقراره قبل نكاحها فليس بنكاح فإن تزوجها الأول به فسخ بغير طلاق قالوا والمعتبر نية المحلل دون المرأة والذي طلقها إذ سمع القرينان لا تنظر نية المرأة، وروى محمد ولا نية الزوج الأول والمذهب أن نكاح المحلل لا يحلها اتفاقا ولابن حبيب متى خالط نيته شيء من التحليل دون شرط لم تحل به عند مالك وقال غير واحد من أصحابنا يحلها وهو مأجور ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة وروى ابن نافع لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة تعجبه ليصيبها وقد اضمر فراقها بعد شهر وفي تحليلها بنكاح من حلف ليتزوجن على امرأة فتزوجها ثالثها إن كانت من نسائه وهي رواية المدونة وابن كنانة والله أعلم. (ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه لا يعقد نكاحا لغيره). يعني لقوله ﵇: " لا ينكح المحرم ولا ينكح " رواه مسلم من حديث عمر ﵁ وزاد ابن حبان " ولا يخطب " وفرق بينه وبين المعتكف بوجود المانع من الوطء وهو المسجد بخلاف الحج وإن كان الكل ممنوعا لحرمة العبادة فهذا له إمكان فضيق عليه وذا لا إمكان له فجاز له العقد والولاية بخلاف المحرم ويفسخ وإن ولدت الأولاد بطلاق على المشهور فيهما ومنتهاه في الحج الإفاضة فلو وقع بعدها فلا شيء عليه وقبلها ولو بعد جمرة العقبة فسخ ولو أفاض ولو لم تركه فكما إذا كمل ولو طاف
следующие страницы →