Полный текст (1 073 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
ومرجعه العقد دون تسمية مهر لم تيفقا على إسقاطه فإن اتفقا على إسقاطه كان نكاحا بغير صداق وقد مر ما فيه ومعنى أنه لا يدخل حتى يفرض لها هو أن لها الامتناع من التمكين إلا بعد الفرض فإن رضيت بالتمكين قبل الفرض جاز إن دفع ربع دينار.
قال اللخمي وفي الجواهر لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المهر (ع) ومسائل المدونة كالنص في تبدئة الزوج بالدفع وهو الصواب ويعتبر صداق مثلها يوم العقد لأنه موجب الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وقال الباجي: النظر في مهر المثل لأربع صفات الدين والمال والحسب والجمال، ومن شروطها التساوي مع ذلك في الأزمنة والبلاد ابن الحاجب ومهر المثل ما يرغب به مثلها في مثلها.
قال في المدونةلا ينظر فيه لنساء قومها إنما ينظر فيه لشبابها وغناها وموضعها وإنما تخير إذا كانت مالكة أمرها غير مولى عليها ولا يجبره أب ووصيه. ابن رشد: أما الثيب الرشيدة فهي أحق بالقبول والرد ومستقلة به وأما البكر المجيرة فذلك إلى أبيها أبو حفص العطار اتفاقا فيها. وفي المرشدة والعانس قولان ومذهب المدونة لغو رضا اليتيمة بدونه خلافا لسحنون وفي ذات الوصي أربعة رابعها استحسان اللخمي: أن الوصي فيها وفي الثيب كاف ولغه للمدونة ولو وافقته وصحته إن رآه نظرا لابن فتحون عن المذهب وثالثها إن وافقته لابن العطار قائلا اتفاقا.
وإنما يجب لها مهر المثل بالدخول لا بالعقد ولا بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض على المشهور وأثبته عبد الحميد عن بعضهم بالموت ولو دخلا على رفع خيارها بأي شيء فرض فسد ونكاح التحكيم ملحق به على المشهور والله أعلم.
(وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق).
الردة خروج عن الإسلام وقوعها من أحد الزوجين يوجب فسخ نكاحهما وإن كان ارتداد الرجل إلى دينها وهي كتابية على المشهور وكون فسخه بطلاق هو المشهور ومذهب المدونة كونه بائنا وقال سحنون رجعيا وكونه بغير طلاق قاله بعد الملك ولو رماها الزوج بالردة فأنكرت لزمه لأنه مقر على نفسه بموجب فراقها ولها المسمى إن بنى بها وعلى أنها رجعية فبتوبته وقيل تنتظر في العدة والله أعلم.
(وإذا أسلم الكافر إن ثبتا على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير
стр. 597
طلاق فإن أسملت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه).
إسلام الزوجين مصحح لنكاحهما وإن كان بوجه فاسد يتعلق بالعقد أو بالصداق لا بالزوجين وبأحدهما كنكاح ذات محرم أو معتدة ولم تنقض أو لأجل ولم يأت إلا أن يتفقا على البقاء بعده فيقر إن كان وقع بدون عقد ولا ولي ولا صداق وكون إسلام أحدهما فسخا بغير طلاق هو المشهور ومذهب المدونة وسمع عيسى بطلاق فأما إن أسلمت هي فإن كانت مدخولا بها انتظر، فإن أسلم في عدتها كان أحق بها ولو كان طلقها ثلاثا لفساد أنكحهم على المشهور فيهما إن لم يبنها عنه وإلا فبعقد جديد بلا محلل وفي نفقة ما بين إسلامهما قولان وتبين غير المدخول بها بنفس الإسلام على المشهور.
وإن كانت كتابية أسلم زوجها ثبت عليها لجواز نكاحها بالأصالة ما لم تكن أمة على المشهور إذ لا يجوز نكاحها ابتداء دون كراهة على الأصح ولو صغيرة جبرها أبوها والمشهور ما ذكر في المجوسية تسلم ثم يسلم زوجها وأنها تبين بنفس الإسلام والله أعلم.
(وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن).
يعني ولو كان الأربع مجموعات بعقد واحد أو كن أواخر معقودا عليهن على المنصوص واختاره بلفظ صريح وما يدل عليه من لوازم النكاح ولو الإيلاء والطلاق والظهار ونحوه ولا يختار من يمنع ابتداء النكاح به في الإسلام كأم وابنتها وذوات محرم أو أختين فقد أمر ﷺ فيروز الديلمي ﵁ حين أسلم أن يختار واحد من اثنتين رواه أصحاب السنن وصحح ابن حبان والبيهقي والدارقطني وحديث غيلان بن مسلمة ﵁ حين أسلم على عشرة نسوة رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان.
(ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها).
стр. 598
المذهب أن اللعان محرم للأبد لحديث أبي داود مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وأما النكاح في العدة فحرام إن دخل فيها على المشهور ورواه ابن نافع وإن علم بالتحريم وإلا حرمت اتفاقا وكذلك إن عقد ووطئ بعدها خلافا لابن نافع وهو ظاهر ما هنا وإن فسخ قبل الدخول ثم إن شاء عقد بعد انقضاء
стр. 599
عدتها والمباشرة والنظر باللذة كالدخول ويعاقب الشهود والولي والزوجان أن تعمدوا والله أعلم.
(ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا بإذن السيد).
العبد والأمة لا يملكان من العقود شيئا إلا بإذن السيد فإذا أذن لهما في عقد أو تصرف لزمه وليس له رجوع فيه غير أن العبد يتصرف بأحكام النكاح ثم إن عقد العبد بغير إذن خير السيد بين إمضائه ورده بطلاق بائن وكونه واحدة هو المشهور لا بطلقتين جميع طلاق العبد خلافا لابن وهب ثم إن كان الفسخ بعد الدخول استرد السيد ما أخذته إلا ربع دينار واتبعت بما أخذ بعد عتقه كسائر الديون فأما الأمة فليس للسيد إمضاء نكاحها بحال ولو تزوجت بأجنبي على المنصوص وقد قال ﵇: " أيما عبد نكح بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر" رواه أبو داود من حديث جابر ﵁ وصححه الترمذي وابن حبان وقال به أبو الفرج فجعل الذكر والأنثى في تحتم الفسخ سواء وفرق بأن ممن يعقد على نفسه ولو كان حرا بخلافها والله أعلم.
(ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة)
أشار بهذه الجملة لشروط الولي وهي خمسة متفق عليها واثنان مختلف فيهما فالمتفق عليها الذكورية والحرية والبلوغ والعقل والإسلام واختلف في الرشد والعدالة ذكر ذلك اللخمي وغيره.
فأما الذكورية فلقوله ﵇ " لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح المرأة المرأة" رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ ورجاله ثقات ولها التوكيل إن كانت مالكة أو وصية ولا تولي إلا من تصح ولايته ولها تزويج عبدها وذكر في حجرها على المشهور ولا ولاية لكافر على مسلمة إجماعا ولا عبرة برضاها ولا باستخلافه ولا لمسلم على كافرة على المشهور وله تزويج أمته الكافرة على المشهور ومعتقته على المنصوص وولي الكتابية لمسلم ولي كافر ثم أسقف والكافر كذلك والله أعلم.
стр. 600
(ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك).
نكاح المحلل حرام لقوله ﵇: " لعن الله المحلل والمحلل له".
أخرجه رواة أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود ﵁ وصححه الترمذي وسماه في حديث آخر: بـ " التيس المستعار "وقال مالك – ﵀ لمن استفتاه في ذلك اتق الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله والمذهب على ذلك قالوا: ويسفخ نكاح المحلل أبدا ابن رشد قاله جميع أصحاب مالك قال ابن بعد الحكم ولها بالبناء صداق المثل.
وقال محمد بل المسلمى قائلا وأحب إلى أن لا يتزوجها أبدا، وفي الموازية: يفسخ نكاح المحلل بطلقة إن كان بإقراره وإن ثبت إقراره قبل نكاحها فليس بنكاح فإن تزوجها الأول به فسخ بغير طلاق قالوا والمعتبر نية المحلل دون المرأة والذي طلقها إذ سمع القرينان لا تنظر نية المرأة، وروى محمد ولا نية الزوج الأول والمذهب أن نكاح المحلل لا يحلها اتفاقا ولابن حبيب متى خالط نيته شيء من التحليل دون شرط لم تحل به عند مالك وقال غير واحد من أصحابنا يحلها وهو مأجور ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة وروى ابن نافع لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة تعجبه ليصيبها وقد اضمر فراقها بعد شهر وفي تحليلها بنكاح من حلف ليتزوجن على امرأة فتزوجها ثالثها إن كانت من نسائه وهي رواية المدونة وابن كنانة والله أعلم.
(ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه لا يعقد نكاحا لغيره).
يعني لقوله ﵇: " لا ينكح المحرم ولا ينكح " رواه مسلم من حديث عمر ﵁ وزاد ابن حبان " ولا يخطب " وفرق بينه وبين المعتكف بوجود المانع من الوطء وهو المسجد بخلاف الحج وإن كان الكل ممنوعا لحرمة العبادة فهذا له إمكان فضيق عليه وذا لا إمكان له فجاز له العقد والولاية بخلاف المحرم ويفسخ وإن ولدت الأولاد بطلاق على المشهور فيهما ومنتهاه في الحج الإفاضة فلو وقع بعدها فلا شيء عليه وقبلها ولو بعد جمرة العقبة فسخ ولو أفاض ولو لم تركه فكما إذا كمل ولو طاف
стр. 601
للوداع ناسيا له فكذلك ولا يمنع من ارتجاع وشراء أمة والله أعلم.
(ولا يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها).
المريض إما أن يكون مرضه غير مخوف فيجوز نكاه مطلقا أو مخوفا متطاولا كالسل والجذام فيجوز في أوله أو مخوفا أشرف صاحبه على الموت فلا يجوز ومخوفا غير متطاول ولم يشرف فحكى فيه اللخمي ثلاثة مشهورها قول مالك وأصحابه فاسد ولا ميراث لها مات قبل البناء أو بعده كان فسخ قبله وإن فسخ بعد البناء فلا ميراث ثم إن كانت هي المريضة فلها المسمى وإن كان المريض هو ففي استحقاق المسمى أو مهر المثل قولان حكاهما اللخمي.
وفي ثاني نكاحها إن دخل فمهرها في ثلثه وهو المعروف وللمغيرة من رأس المال وللقاضي ما زاد على ربع دينار ففي الثلث وفي الأيمان بالطلاق إن زاد على مهر مثلها سقط ما زاد عياض فسرها أبو عمران بالأقل منه ومن المسمى وقوله (مبدأ): ظاهره ولو على مدبر الصحة الصقلي روى محمد لا يبدأ عليه في مدبر الصحة وقال مرة ولا مدبر الصحة وليس بشيء وهذا الذي هنا والأول في الوصايا إلا أن يتأول هذا به فيرد إلى المشهور والله أعلم.
ومعنى التبدئة إعطاء ما وجب في الثلث إن لم يكن غيره للمبدأ دون غيره من أهله ثم أن برئ المريض قبل الفسخ صح النكاح عند ابن القاسم وإليه رجع مالك وأمره بمجرد الفسخ فهي أحد المحرمات الأربعة من المدونة.
والثانية في الضحايا والثالثة في الأيمان والرابعة في السرقة واختار سحنون الفسخ وضعفه ابن رشد والله أعلم.
(ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك).
يريد ولو تداولتها الأزواج بعده إن كان المرض مخوفا أيضا وغير أحرى في هذه وإنما ترثه لأنه يتهم بقصد إخراج الوارث كما يتهم في التزويج بإدخال الوارث فتحرم في الأول وتعطى في الأخير ولو حلف في صحته وحنث في مرض موته ثم مات بعد
стр. 602
انقضاء عدتها فالمشهور ترثه وأنه طلاق قاله في المدونة ولو كانت هي التي أحنثته وروى المدنيون فيمن حلف لها إن دخلت الدار فأنت طالق في صحته فدخلتها بعد مرضه عصيانا أو خلافا لم ترثه وبالله التوفيقز
(ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره).
يعني أن المبتوتة: أي المستوفاة طلاق بحيث طلقت ثلاثا لا تحل إلا بشروط هي أن يتزوجها مسلم ويطأها ولو كانت ذمية على المشهور بالغ قائم الذكر ولو خصيا على الأصح قد أولج حشفته أو قدرها في فرجها وهي عالمة به لا الزوج على الأصح فيهما وكونها مطيقة للوطء شرط كالانتشار على المشهور ولو داخل الفرج بنكاح صحيح لازم دون مناكرة في المسيس مع ثبوت الخلوة.
وكون الوطء في زمن مباح لا في حيض وصوم وإحرام على المشهور خلافا لعبد الملك ومنع ابن القاسم في صوم الفرض ووقف في التطوع وقال ابن عطية أجمعت الأئمة في هذه النازلة على اتباع حديث امرأة رفاعة القرظي التي قالت يا رسول الله كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا
стр. 603
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" فأخذ العلماء منه أن النكاح هنا الدخول قالوا ولم يرد في كتاب الله بمعنى الدخول إلا في هذه الآية قالوكلهم على أن مغيب الحشفة كاف إلا الحسن فإنه قال الإتزال وخطئ ابن المسيب في قوله يحلها العقد وتؤول بأن الحديث لم يبلغه والله أعلم.
(وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويزلم إن وقع).
الطلاق باعتبار صورته ثلاثة أنواع طلاق بدعة وهو الذي لم تأذن فيه السنة بل أنكرته وهو ما زاد على الواحدة في كملته وفي منع الاثنين وكراهتهما كالثلاث قولان والمعروف من المذهب لزومها وحكى التلمساني واحدة فقط وعزاه للنوادر والمذكور في الأقضية نقض الحكم به حتى أن بعضهم ادعى الإجماع على لزومه وهو بعيد وإن كان مذهب الجمهور وطلاق السنة يأتي إن شاء الله وغيرهما مباح وقد يكره أو يجب أو يندب لما يحمل عليه والله أعلم.
(وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة).
стр. 604
والطلاق الذي أمرت به السنة لا حرج على أحد فيه من حيث فعله وإن ان مثابا على استعمال السنة فيه وشروطه ستة إيقاعه في طهر لا في حيض وكون ذلك الطهر لم يقربها وكونها طلقة واحدة وأن لا يتبعها طلاقا في العدة إلى انقضائه فهذه الأربع في هذ النص، والخامس: في قوله: (التي لم يدخل بها يطلقها متى شاء) وهو كونها مدخولا بها واشتراط كونها ممن تحيض مفهوم من الجملة فتخرج الصغيرة والآيسة الحامل وقد صرح به بعد في قوله: (فإن كانت ممن لم تحض) إلى آخره والله أعلم.
(وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة).
يعني أن المعتدة بالإقراء ترتجع متى دامت أقراؤها فإذا طلقت في طهر حلت بأول يوم من الحيضة الثالثة على المشهور.
وقال أشهب حتى يكون حيضا مستقيما وقال ابن وهب لا تحل إلى تمام الحيضة الثالثة وهو مذهب أبي حنيفة والليث والثانية في الأمة كالثالثة في الحرة واللفظ كاف في الحكم (ع) والأظهر أن اللفظ الصريح كارتجعت لا يفتقر إلى نية وغيره كأمسكت
стр. 605
ورددت يفتقر ابن رشد القول دون نية لا تصح به رجعة فيما بينه وبين الله وإن حكمنا عليه بها لظاهر لفظه ثم في جواز وطئه بعد الحكم عليه بلا نية قولان وفي صحة الرجعة بالنية قولان مخرجان على صحة الطلاق به والمشهور أن الوطء بمجرده ليس برجعة.
لابن وهب في المدونة أنه رجعة وعلى المشهور لو تمادى غيرنا والرجعة سمع ابن القاسم ليراجعها فيما بقي من العدة بالقول والإشهاد ولا يطؤها إلا بعد استبرائها من مائه الفاسد ابن رشد فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي حرمتها عليه للأبد قولان وفي المدونة من طلق فليشهد على طلاقه وعلى رجعته وقال مالك فيمن منعت نفسها وقد ارتجع حتى يشهد قد أصابت (ع) تصويب منعها دليل وجوب الإشهاد وهي رواية أبي بكر القاضي وللقاضي مع ابن القصار الأمر به استحباب. وفي المدونة إن قال ارتجعتك ولم يشهد فهي رجعة والله أعلم.
(فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض عدتها).
أما كون الصغيرة واليائسة والحامل يطلقهن متى شاء فلأن علة النهي عن الطلاق في الحيض إطالة العدة وهنا لا إطالة فليطلق متى شاء وتصدق المرأة في انقضاء عدتها إن ادعت ما يشبه ولا تصدق في نقيضه وفيما تردد النظر فيه أحد عشر قولا فانظرها ثم اختلف في أقل الحيض والاستبراء على خمسة أقوال روى ابن القاسم مطلق المسمى حيض كالعبادات وللقاضي رواية أقلها يوم فيهما ولابن مسلمة ثلاثة أيام ولعبد الملك خمسة وللمدونة يسأل النساء.
(والأقراء هي الأطهار).
الأقراء من أسماء الأضداد فيطلق القرء على الطهر والحيض واختار مالك والشافعي وأه الحجاز أن المراد بها في القرآن الأطهار وللحديث الآتي وذهب أهل العراق أنها الحيض ولكل حجة قائمة.
(وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها
стр. 606
إلا بعد زوج).
أما النهي عن الطلاق في الحيض فلحديث عبد الله بن عمر ﵁ أنه طلق امراته في الحيض لقوله ﵇ مرة: " فليراجعها وليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن بدا له بعد أن يطلقها قبل أن يمسها فليطلقها فتلك العدة التي يطلق لها النساء" الحديث متفق عليه المارزي: فالطلاق في الحيض حرام يجبر فاعله على الرجعة ما لم تنقض العدة على المشهور.
وقال أشهب وابن شعبان ما لم تطهر الثانية ابن القاسم وأشهب وجبره تهديد ثم سجن ثم ضرب في موضع واحد قريبا فإن أبى حكم عليه بها ثم في جواز استمتاعه بهذه الرجعة قولان لأبي عمر وبعض البغداديين والقول قوله في كونها طاهرا عند ابن القاسم وقيل قولها وصوب ابن رشد ينظر في ذلك النساء والله أعلم.
وكونه يطلق غير المدخول بها متى شاء هو المشهور وقاله في المدونة ولأشهب لا تطلق في الحيض بناء على أن علة النهي التطويل للعدة أو هو تعبد وحكاهما القاضي روايتين وعن اللخمي لأشهب الكراهة والثلاث تحرمها لأنه دفعه والله أعلم.
(ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك).
الطلاق باعتبار ألفاظه أربعة أنواع صريحة وكناية ظاهرة وكناية مبهمة ومختلف فيه فصريحه ما تضمن لفظه وإطلاقه واحدة إلا أن ينوي أكثر فإن ادعى إرادة طلق الولادة أو من وثاق وقف على قرينة الحال ابن حارث ولو قال أنت طالق وفي نيته أن يقول ألبتة فقيل له اتق الله فسكت ففي المدونة لا تلزمه إلا واحدة وسمع ابن القاسم تلزمه ألبتة وفي لغو النية الجازمة روايتان للأكثر وأشهب واللفظ بلا نية إن كان يسبق لسانه ونحوه فلا عبرة به في الفتوى ولا يعذر به في القضاء وباقي الأقسام يأتي بعد إن شاء الله.
(والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه).
стр. 607
حقيقة الخلع ما ذكر ومداره على أنه طلاق يجعل سواء سمي طلاقا أم لا خلافا لمن يراه فسخا بلا طلاق والطلاق قال (ع) صفة حكمية ترفع حلية تمتع الزوج بزوجته موجب تكرارها مرتين ومرة لذوي رق لحرمتها عليه قبل زوج ثم هو أربعة أنواع خلع ورجعي وبائن وبتات.
فالرجعي: ما يرتجع فيه الزوجة بغير رضاها والرجعة (ع) رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها ثم ذكر وجها آخر واعترض على ابن الحاجب تعريفه فانظره. وحكم الخلع يأتي بعد إن شاء الله وكأنه ما قصد هنا إلا تعريفة كونه طلاقا والله أعلم.
(ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوي في التي لم يدخل بها).
كل هذه الألفاظ من الكناية الظاهرة في الطلاق فلا يقبل قوله في إرادة غيره وإنما اختلف هل يقبل في نية الواحدة بها ففي ألبتة والبتلة هي ثلاث دخل بها أو لم يدخل على المشهور وروى عبد الملك ينوي قبل الدخول لا بعده وظاهر ما في الإرشاد أنه المشهور ولا يصح والمشهور في الخلية والبرية كذلك وهو خلاف كلام الشيخ وحيث ينوي فقال مالك يحلف وقال سحنون إذا أراد تجديد نكاحها فإما حرام ففيها سبعة أقوال في المذهب وسبعة خارجه والمشهور ما ذكر فيه ومعنى (حبلك على غاربك) أنت مسرحة فإن العرب إذا فسخت الخصام عن البعير وجعلته بين سنامه وعنقه وأرسلته للرعي قالت حبله على غاربه أي هو مطلوق لنفسه قال الأزهري وقد قال أبو عمران ينوى فيه قبل البناء اتفاقا للخمي.
وظاهر المدونة لا ينوي وللباجي مقتضى المذهب لا ينوى وإنها ثلاثة ومعنى (برية) من البراءة أي بريت من الزوج وخلا منها (والحرام): الممنوع منه وهو منها والكناية المحتملة: كاذهبي اغربي واخرجي وانصرفي واعتدي وألحقي بأهلك فيقبل في ذلك ما أراده قال في الإرشاد: والمشهور أن السراح والفراق كناية وقيل صريح وفروع الباب ومسائله كثيرة فانظرها وبالله التوفيق.
стр. 608
(والمطلقة قبل البناء له نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته).
لا خلاف في أن المطلقة قبل البناء مسمى لها أن لها نصف الصداق إن كانا لزوج مختار الطلاق لنص القرآن في ذلك واختلف هل وجب لها بالعقد ويجب النصف الآخر بموت أو دخول وهو قول مالك وابن القاسم أو كله وجب بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق وقاله عبد الملك ونوه في رهون المدونة أو نصفه يجب بالطلاق ونصفه بالدخول أو الموت وهذا مقتضى المدونة عند ابن رشد.
وقال أبو عبد الله المراغي في قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو االذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] الزوج والله أعلم وقد يراد به الأب في ابنته والمالك في أمته وهو ظاهر كلام الشيخ والله أعلم.
(ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر).
المتعة مستحبة على المشهور لا واجبة وقال ابن ميلمة واجبة يقضى بها وهي لازمة لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا من المتقين إلا رجل سوء وحكى ابن بشير ترجيح هذا القول عن بعض شيوخه وقواه (ع).
فإن المحسن والمتقي عند المتقدمين سواء والعموم مقدم على المفهوم ومذهب المدونة لا حد لقدرها أو عمران هي بقدر حال المرأة أبو عمر بقدر حال الرجل. ابن رشد: بقدر حالهما معا والله أعلم.
(والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة).
شرط المتعة لكل مطلقة مسلمة أو كتابية أو أمة كونها مطلقة من عصمة لا ثلم فيها ولا خيار على الزوج ولا خلع ولا تسمية قبل الدخول لأنها مطلوبة لجبر القلب ونصف الصداق غاية الجبر والمختلعة طالبة فلا كسر عندها فأما التي قد مات عنها فلها الصداق كاملا والميراث حاصلا وذلك غاية في الجبر والله أعلم.
(وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم).
هذا من أحكام نكاح التفويض وقد تقدم الخلاف فيها وأن ما ذكر الشيخ هنا
стр. 609
هو المشهور والحاصل أن الموت كالدخول في لزوم الصداق والعقد كاف في ثبوت الميراث وإنما يعتبر رضاها حيث لا حجر وإلا فهو لوليها والله أعلم.
(وترد المرأة من المجنون والجذام والبرص وداء الفرج).
أصل هذا الباب قول عمر ﵁: " أيما رجل تزوج امرأة فوجد بها برصا أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره فيها". أخرجه مالك في موطئه وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب ورواه عن علي كرم الله وجهه وزاد " أو بها قرن في فرجها" فذكره الباجي.
و (الجنون): الصرع أو الوسواس المذهب للعقل ابن وهب المعتوه والمطبق ومن يعتل مرة بعد مرة سواء ظاهر الرسالة كالمدونة وردها بالعيوب الأربعة ولا فرق في الثلاثة الأول بين القليل والكثير إذا تقدم والكثير إذا تقدم على العقد وما حدث بها بعده مصيبة نزلت بالرجل وفي " مختصر ما ليس في المختصر" يرد بالجذام ولو قال لما يخشى حدوثه بالآخر ولأنه لا تطيب نفس معه وقلما يسلم ولدها فإن سلم كان في نسله اللخمي يلزم عليه رده في جذام أحد الأبوين.
ولابن رشد برص المرأة إن كان كثيرا أو يسيرا لا تؤمن زيادته ردت باتفاق وإن أمنت زيادة يسيرة فباختلاف وقال الباجي عن ابن حبيب فاحش القراع كالجذام قال وظاهر المذهب خلافه وأنه كالجرب وللباجي عن ابن حبيب فاحش القرع وداء الفرج ما يقطع لذة الوطء كالعفل والرتق والقرن. وروى محمد ما هو عند أهل النظر من داء الفرج رد به وإن لم يمنع الوطء كالعفل القليل والقرن وحرق النار ابن الفاكهاني عيوب فرج المرأة ستة الرتق بالفتح وهو التحام الفرج حتى لا يمكن دخول الذكر إياه والعفل بالفتح أيضا لحمه في وسط الفرج تمنع الوطء والقرن بالفتح وبالسكون وهو عظم فيه مانع أيضا والاستحاضة معلومة والبخر الرائحة التي تخرج من الفرج عند الجماع والإفضاء وهو اختلاط السبيلين.
وزاد بعضهم العذيطة وهي الحدث عند الجماع ويرد بها الزوج كسائر ما تقدم من العيوب وإن كان سابقا على العقد ولم يعلم به إلى زمن الدخول ولم يقع مسيس بعد العلم فإن أمكنته عالمة بعيبه فهو رضي كما إذا بنى بها عالما وأفتى أحمد بن نصر
стр. 610
صاحب سحنون في ادعاء كل منهما العذيطة على صاحبه إن يطعم أحدهما تينا والآخر فوسا ثم ينتظر فراشها وثبوت عيب سائر الجسد بالرجال وفي إثبات عيب الفرج بنظر النساء وتصديقها بيمينها قولان لمالك والله أعلم.
(فإن دخل بها ولم يعلم أدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار).
هذا كما قال عمر ﵁ رجوعه على من غره بعد أداء صداقها لما استحل من فرجها فإن كانت هي الغارة رجع عليها وترك لها ربع دينار لئلا يعرى البضع عن الصداق وإن كان وليها رجع عليها وظاهره سواء كان غروره بالقول أو بالفعل.
وحكى ابن بشير ثالثها يعتبر بالفعل لا بالقول وهو المشهور فلو سئل فأخبر عن سلامتها فلا شيء عليه بخلاف ما إذا كان هو العاقد وقريب القرابة من الأولياء محمول على العلم بحالها بخلاف العبيد كالعم المجانب ونحوه.
وفي الموازية عن مالك: فلا يرجع عليه بل عليها ولا يجوز له أن يخبر بعيب وليته الذي لا يوجب الرد وفي سماع ابن القاسم لا ينبغي لمن سمع لوليته فاحشة أن يخبربها إذا خطبت ابن رشد لأن من تزوج امرأة فاطلع على أنها كانت أحدثت ليس له ردها بذلك وفي الموطأ أن عمر ﵁ ضرب رجلا أو كاد أن يضربه إذا أخبر خاطبا بأنها كانت أحدثت.
ابن فتحون يلزم إعلام الزوج بسقوط عذرتها إن كان بسبب لا يقدح فإن لم يعلمه ووجدها كذلك جاء القولان في ردها بشرط البكارة المتيطى ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير جماع أن يشيعوا ما نزل بوليتهم ويشهدوا به ليرتفع عنها العار عند نكاحها ولو شرط كونها عذراء فوجدها ثيبا ردت اتفاقا ابن رشد ولو وصفها وليها عند الخطبة بأنها عذراء دون شرط جرى على الاخلاف وهل في كونه بكرا كذلك قولان لابن العطار وأصبغ قائلا: إلا أن يشترط عذراء والله أعلم.
(ويؤجل المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت).
الاعتراض: هو العجز عن الوطء لعارض وإن كان بصفة التمكن وقد تفسر به
стр. 611
العنة وربما حصل بعد الوطء وفي المرأة دون أخرى ثم حكمه أن لا كلام لها إن حصل بعد وطئه على المنصوص فإن ادعت اعتراضه وأكذبها فالقول لها بلا يمين.
وقال ابن حبيب بيمين لأنه مما يؤمن عليه النساء كما ائتمنهن الله على أرحامهن ولها اختيار الفراق بعد الرضى على الأصح وإذ تقول فعلته لعله يبرأ وإنما يؤجل سنة لذلك إذ تدور عليه الفصول الأربع وذلك يقتضي إلحاق العيب به والمشهور إنما عليه نصفها وهما روايتان وأجله من يوم البرء إن كان مريضا ولها الصداق كاملا إن طلقت قبله لأجل ويقيل نصفه فقط ويصدق في دعوى المسيس والله أعلم.
(والمفقود ضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه).
الفقد لغة العدم بعد الوجود وشرعا قال (ع) من انقطع خبره ممكن الكشف عنه فخرج الأسر ابن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه وفي المقدمات المفقود على أربعة أوجه، مفقود في بلاد المسلمين ومفقود في بلاد الحرب ومفقود في صف المسلمين مع الكفار ومفقود في بلاد المسلمين في الفتن الواقعة بينهم ثم ذكر تفاصيلها فانظره.
ومراد الشيخ: من حكم له بأنه مفقود في الجملة فترفع زوجته أمرها إلى القاضي أو من يقوم مقامه في عدمه من صاحب شرطة أو وال أو صالحي جيرانهما فيكلفها ثبوت الزوجية والغيبة.
ثم يرسل إلى بلد الذي يظن فيه أو إلى البلد والجامع إن ظن في بلد بعينه يذكر في كتابه اسمه وصفته وبلده وصناعته ويكتب هو بذلك إلى نواحي بلده فإذا أخبر بعدم أثره وانقطاع خبره ضرب لامرأته لأجل من يومئذ وهو انتهاء الكشف عنه، وقيل من يوم ترفع ذلك فهما قولان بل روايتان رواية المختصر وبها جزم ابن رشد ورواية اللخمي فيحتمل أن مراداه الشيخ ذكرهما ويحتمل أن يريد اعتبار كلا الأمرين فلو انتهى الكشف دون رفع لم يكتف به ولو رفع بلا كشف لم تكن البداءة منه والله أعلم.
وهذا كله إن كان له ما ينفق وإلا فلا عسار كاف فيه بعد التلوم والأسير والمفقود في بلد الحرب لا يقضى عليه بفراق ولا غيره إلى تحقق موته أو يأتي عليه ما لم يعيش إلى مثله.
стр. 612
اللخمي ومن فقد ببلده في زمن الطاعون أو ببلد توجه إليه زمنه حكم بموته لقول مالك في قوم أصابهم سعال في طريق الحج: يموت الرجل بيسير ولا يوجد له خبر موت ولا حياة تزوج نساؤهم وتقسم أموالهم وكذلك شأن البوادي ينتجعون في الشدائد من ديارهم إلى غيرها فإنهم على الموت إذا فقدوا لذلك.
(ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت).
يعني أنها محكوم لها بموت زوجها وعليها الإحداد على المشهور خلافا لعبد الملك بن عبد الرحمن لو رجعت بعد تمام عدتها للبقاء على عصمة المفقود لم يكن لها ذلك لأنها أبيحت لغيره ولها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين ونفقتها عليه في الأجل لا في العدة قاله في المدونة ثم إن جاء أو علمت حياته وهي في العدة فزوجته اتفاقا ولا تفوت قبل تزويجها على المعروف وكذلك إن تزوجت على الأصح ويفسخ إلا أن يدخل بها الثاني على المنصوص.
(ولا يورث ماله إلا أن يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله).
стр. 613
والذي لا يعيش إلى مثله غالبا سبعون على الأصح وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وللمتيطي عن سجلات الباجي خمس وسبعون وبه أفتى وحكم به ابن زرب ولمالك مع ابن القاسم ثمانون وأفتى به أيضا واختاره ابن أبي زيد والقابسي وابن محرز وقضى به ابن عبد السلام ولمالك مع عبد الملك تسعون ولعبد الملك مع أشهب مائة قيل وإليه رجع مالك وحكى الداودي عن رواية ابن عبد الحكم مائة وعشرون فإن فقد فوق هذا السن تلوم له بحسب سنية فانظر ذلك.
(ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف).
صريح خطبة المعتدة ومواعدتها حرام ولو كانت مستبرأة من زنى ووليها المجبر مثلها وغيره يكره على المشهور وفي الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم أنه كان يقول التعريض قول الرجل للمرأة في عدتها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا ونحوه وروى ابن حبيب لا بأس أن يهدي لها ولا أحب أن يفتى به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه وقال إسماعيل القاضي إنما يعرض بالخطبة لفهم مراده إيجابا وفي المقدمات يجوز تعريض كل منهما للآخر والله أعلم.
(ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام).
يروى فله ويروى فلها وقد رواه مسلم من حديث أنس- ﵁ – ابن عبد السلام اختلف في هذه المسألة فلمالك والشافعي يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا قال والذي عليه الأكثر في هذا أن الحق إنما يكون منحقها على القول بأنه حق للمرأة قال وذلك إذا كانت له امرأة وغيرها وأما إذا لم يكن غير هذه التي تزوج الآن فلا حق لها في ذلك بل يقيم عندها ما شاء.
وقال ابن عبد الحكم هو حق لها كانت امرأة أخرى أو لم تكن وفي لزوم القضاء به قولان المتيطي: المشهور لا يلزمه ولابن شاس عن القاضي أبي بكر الصحيح القضاء به وفي خروجه للجمعة والجماعة اختلاف واللخمي عن ابن حبيب يتصرف في
стр. 614
حوائجه إلى المسجد قال والعادة اليوم أن لا يخرج ولا إلى الصلاة وإن كان خلوا من غيرها وعلى المرأة وصم في خروجه وأرى أن تلزم العادة.
(ولا يجمع بين الأختين من مالك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به).
قوله في (الوطء) شرط فلا يمنع جمع ملكها لخدمة ونحوها ودليل الحرمة قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: ٢٣] ابن عطية وغيره يعني بملك أو نكاح وقد قال عثمان ﵁ أحلتها آية أي عموم ملك اليمين وحرمتها آية وهي التي حرم بها الجمع وإذا اجتمع مبيح ومحظر تعين الحظر وعليه الجمهور بالكافة في هذه وكل امرأة لا يحل جمعها بالنكاح لا يحل بالملك إلا في مجرد الملك ولا خلاف أن البيع الصحيح يحرمها كالفاسد بعد الموت وأما الكتابة فالعموم كذلك وعزاه بعض الشيوخ بأعراض الحج ولا فرق في المعت بين الناجز والمؤجل لمنعها الوطء ولا تكفي هبتها لمن يعتصرها لأنه في حكم الملك ولا ليتيمة لإمكان الاسترجاع ولو بالبيع والله أعلم.
(ومن وطئ أمة بالملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح).
لأن الملك كالنكاح فى التحريم بالصهر لعموم قوله تعالى: ﴿حرمت﴾ وذلك واضح من
الشريعة فلو ملك أمه أبيه أو ابنه ولم يعلم هل وطئها أم لا لم تحل له.
اللخمي: وهذا يحسن فى العلية ويندب في الوحش ولا يحرم ولو قال الأب وطئت المرأة وأنكر الابن عند قصده ذلك استحب التترة وقد تقدم أن الملك الصحيح كالفاسد فى تحريم الصهر إن درأ الحد والله أعلم.
(والطلاق بيد العبد دون السيد).
لأنه بإذنه له في النكاح لزمه الطلاق بجميع لوازه وقد جاء في الحديث: " الطلاق لمن أخذ بالساق" ولا يمنعه من متعة تعينت بطلاقه لأنها من أحكامه والله أعلم.
(ولا طلاق لصبي).
стр. 615
ظاهره ولو كان مراهقا وحكى اللخمي في لزوم طلاقه قولا وفي خلع الولي عن سفيهه للبالغ قولان جعل ابن الحاجب المشهور الأول وابن فتحون الثاني وفاقل العقل بجنون أو ذهول مثل الصبي في عدم اللزوم بخلاف السكران والمذهب عدم لزوم طلاق المكره كعتقه ونكاحه ونحو ذلك فانظره.
(والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس).
التمليك والتخيير كتاب في المدونة وغيرها فهو مما تبرع به الشيخ ولم يترجم له أولا ومرجعهما إلى التفويض وهو ثلاثة أنواع توكيل كوكلتك في طلاقك وتمليك كقوله أمرك أو طلاقك بيدك وملكتك أمرك وإن شئت وتخيير كاختاريني أو اختاري نفسك وورى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك فيلزم ذلك إذا قضت به في المجلس الذي وقع فيه إن قاتل قبلت أمري ونحوه.
وقال ابن القاسم في ذلك وفي العبد والآمة يملكها العتق لهما ذلك ما لم يتفرقا أو يطول المجلس أو أحدثا ما يرى أنه ترك لذلك وهو أول قول مالك وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة الناس ثم رجع مالك فقال ذلك لها وإن قامت إلا أن تتركه يطؤها ونحوه أو توقف وكذلك قال في العتق الثاني.
(وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة).
стр. 616
يعني أن له إذا قال للمرأة ملكتك أمر نفسك أو ما هو مثله من ألفاظ التمليك المتقدمة فوقه فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا أو اثنتين أن يقول لم أرد ذلك وإنما أردت واحدة فيرد حكمها بالثلاث أو الاثنين إلى الواحدة عبد الوهاب إنما تصح مناكرته بأربعة شروط أن ينكر عند سماعه بلا سكوت ولا إمهال فإن سكت ثم أنكر لم يقبل وأن تختص نكرته بالعدد فإن أنكر إرادة الطلاق رأسا لم يقبل قوله ويقع ما أوقعته عليه فانظر ذلك.
(وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها).
يعني أنه إذا قال لها اختاريني أو اختاري نفسك أو ما في معناه فقالت اخترت نفسي بطلقة وقال لم أرد إلا الثلاث فالقول قوه ويبطل ما بيدها من التخيير على المشهور وهو مذهب المدونة وقثال أشهب لا يبطل ما بيدها ولها أن تقضي بعد ذلك بالثلاث فالتمليك والتخيير بمعنى واحد في حل العصمة ولكن لا بمعنى واحد في الإيقاع وذلك لأنه في قوله ملكتك أمر نفسك جعل لها ماله من الملك فيها وهو مطلق الطلاق وهو يملك الواحدة فيصدق في إرادتها ولا يكون اختيارها لنفسها إلا بأمر لا يصح له فيه ذلك بعد وهو الثلاث وهذا ذكر جرى على عرف التخاطب لا اللغة والله سبحانه أعلم.
(وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول).
والإيلاء في اللغة الحلف ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢] أي لا يحلف وقوله ﵇: " من يتأل على الله يكذبه" وفي الشرع ما قاله الشيخ وعرفه (ع) فقال حلف زوج على وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه ولابن الحاجب تعريف فيه بحث فانظره وأصل الباب قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٦٦] الآية ولو كان حلفه خوف حمل مرضعة لئلا يتضرر الولد به.
ففي المدونة غير مول وقال أصبغ مول واختاره اللخمي وعن ابن مسعود كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله أربعة أشهر فإذا كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء رواه البيهقي بإطلاق الإيلاء على المشهو في الحديث الصحيح اعتبار باللغة والله أعلم.
стр. 617
(ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان).
أفاد بهذا مسائل ثلاثا أولها فراقه بطلاق يوقعه هو بأمر القاضي فإن امتنع طلق عليه ثم كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا أربعة هذا وطلاق المعسر بالنفقة وطلاق المفقود وإسلام غير المجوسية قبل زوجها وطلاق المعترض.
الثانية: أن أجل الإيلاء يشترط كالحدود والطلاق قاله مالك قائلا وقد جعل الله لكل شيء قدرا وهو المشهور في مختصر ابن شعبان والحر كالعبد لأنها المدة التي يلحق المرأة فيها الضرر فهو معتبر بذلك.
الثالثة: المشهور لا يقع عليه الطلاق بعد الأجل حتى يوقفه السلطان وهذا هو المشهور ودليله قول سليمان بن يسار ﵁ أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يوقف المولى رواه الشافعي في مسنده وللبخاري نحوه موقوفا عن ابن عمر ﵁ والله أعلم.
(ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين).
стр. 618
الظهار تشبيه من يحل وطؤها بمن قاله ابن الحاجب (ع): تشبيه ذي زوج زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه منها والجزء كالكل وقد يرسم بأنه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو في جزئها بظهر أجنبية.
стр. 619
أو بمن يحرم أبدا أو جزء في الحرمة عبد الوهاب والتشبيه على أربعة أقسام تشبيه جملة بجملة كقوله أنت علي كأمي وتشبيه جملة ببعض كقوله أنت علي كظهر أمي وتشبيه بعض بجملة كقوله فرجك علي كأمي وتشبيه بعض ببعض مثل أن يشبيه بعض زوجته ببعض أمه انتهى.
وقال ابن العربي في القسم الأول إن نوى به الظهار كان ظهارا وإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن لم ينو شيئا كان ظهار وفي المدونة إن قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو مظاهر لأنه جعل للكعلام مخرجا حيث قال مثل أمي وقال غيره ولا تحرم عليه لأن الله أنزل الكفارة في الظهار ولا يعقل من لفظ به سوى التحريم ابن رشد هو ظاهر ما لم يرد به الطلاق فإن أراد به الطلاق ففي كونه طلاقا أو ظهارا ثلاثة ثالثها إن سمى الظهر وإلا فطلاق لابن الماجشون وابن القاسم ورواية أشهب وفي تشبيهها بظهر أجنبية خمسة أقوال وأصل الظهار قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣].
واختلف في العود ففي الموطأ العزم على الإمساك والوطء معا وقيل العزم على الإمساك فقط ومشهور قول العراقيين الوطء ومذهب مالك اشتراط الإيمان في الرقاب الواجبة وسلامتها من العيوب التي تشين وتمنع من الكسب وفيما بينهما خلاف وفي كونها خالصة الرق شرط ولا خلاف في أن هذه الكفارة مرتبة ككفارة القتل بل كل كفارة فيها: ﴿فمن لم يجد﴾ كهدي التمتع والصوم في اليمين بالله فهي إذا أربع وجنس ما يطعم كما في زكاة الفطر وسائر الكفارات وكونها مدين رواية عن مالك وفي المدونة مد بمد هشام وهو مدان إلا ثلث.
اللخمي: الكفارات كفارة اليمين وهي مقيدة بالوسط وكفارة الأذى وهي مد أن لكل مسكين وهذا تردد بينهما فجعلها مرة مدين لأن الزوجة محرمة بالعقد فلا تحل إلا بما لا شك فيه وهي أقصى الكفارات واعتبرها مرة تابعة للأيمان لوجود الإنشاء فانظر ذلك.
(ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله سبحانه فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها).
стр. 620
يعني ولا يطأ حتى يكملها ففي حديث ابن عباس ﵁ أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليا فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر قال: " فلا تقر بها حتى تفعل ما أمرك الله " رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي فإن لم يمكنه شيء من جميع ما ذكر الله تعالى فقال ابن القطان أجمعوا على أنه لا يطأ حتى يجدوا حدا من تلك الأصناف إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا يطأ بلا كفارة (ع) فظاهر إجماعهم على لغو الكسوة فيها فانظره.
(ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا).
هذا حكم كل رقبة واجبة فالصغير يجزئ ولو كان رضيعا لصدق اسم الرقبة عليه والمشهور في الأعور ما ذكر لأن أحد عينيه كاتنتين في دية وقال عبد الملك لأنه شين في خلقته ونقص في تصرفه والله أعلم.
(واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعي قبله الاستبراء أو رؤية الزنا كالمرود في المكحلة).
стр. 621
(اللعان): مأخوذ من اللعنة لذكرها فيه (ع) (اللعان) حلف الزوج على زنى زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه أن أوجب نكولها حدا لها بحكم قاض ولابن الحاجب يمين الزوج على زوجته بزنى أو نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه وفيه بحث يطول فانظره وقول الشيخ كل زوجين يريد بالغين عاقلين مسلمين أو هي كتابية أو مجوسية أسلم زوجها لا الكافرين إلا أن يتحاكما إلينا والعبد والسفيه والهرم والعنين والأخرس كذلك بإشارة مفهمة كالأعمى فيما تحققه ويعمل كل على يقينه ولا يلزم الوصف في الرؤية على المشهور.
(واختلف في اللعان في القذف).
يعني أنه إذا قال لها زنيت فقط من غير أن يدعي رؤية وفيها روايتان الحد واللعان ولو أقرت به ثم أنكرت ففي الموازية يحد ولا يلاعن وإن قال في نفي الحمل الولد ليس مني فقيل لمن قال لا أدري حد إلا أن يقول زنت فيلا عن ولو أقرت بالزنى وقد أتت بولد ففي سقوطه بغير لعان روايتان.
(وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا).
تقدم أن اللعان من مؤبدات التحريم عبد الوهاب ويتعلق باللعان أربعة أحكام سقوط الحد ونفي النسب وقطع النكاح وتأبيد التحريم فأما سقوط الحد عن المرأة فمتعلق بالتعانها وأما التفرقة فمتعلق بالتعانهما معا.
وأما تأبيد التحريم فيتبع الفرقة وهي واقعة بنفس فراقها من اللعان بغير حاجة إلى
стр. 622
حكم حاكم ويلتعن الزوج والزوجة بالنكاح الفاسد ولا يرتفع التحريم بإكذاب نفسه والله أعلم.
(ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله فإن نكلت رجمت إن كانت محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين جلدة ولحق به الولد).
стр. 623
أما صفة الحلف فكما قال هو نص كتاب الله تعالى في قوله: ﴿والذين يرمون
стр. 624
أزواجهم﴾ [النور: ٦] الآية وكونها تحد إذا نكلت مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ [النور: ٨] واختلف إذا رجعت بعد النكول فقال أبو بكر بن عبد الرحمن لها ذلك كالمقر بالزنا إذا رجع أقيل وقال أبو عمران وابن الكاتب ليس لها ذلك وفي الرجل خلاف والبداءة بالرجل شرط فلو بدأ بها فلغو ويحلفان بمسجد جامع على سنة الإيمان من القيام وحيث يعظم بالله الذي لا إله إلا هو ويستحب بعد صلاة العصر يوم الجمعة وبحضرة الإمام أو نوابة في الحكم مع جماعة من المسلمين أقلها أربعة والله أعلم.
وأصل الباب حديث عويمر بن عجلان وهو في البخاري وغيره فانظره.
تنبيه:
لا خلاف أن الظهار محرم وأنه من الكبائر لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً﴾ [المجادلة: ٢] وروى ابن شعبان ويؤدب المظاهر وأخذ عصيان المولى من قوله تعالى: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] والتخيير يتضمن الثلاث في كلمته ففي إباحته وكراهته ومنعه ويكره لها إيقاع الثلاث أربعة وعلى المنع فينزعه الحاكم من يدها ما لم توقع (ع) لا نص في حكم اللعان ابن عات لا عن ابن الهندي زوجته بجامع قرطبة فعوتب في ذلك فقال أردت إحياء السنة ورده (ع) بأن السنن المطلوب إحياؤها ما تعلق بقربة أو كلاما هذا معناه وبالله التوفيق.
(وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها).
الافتداء والمبارة والخلع راجعا لأصل واحد هو كونه طلاقا بعوض وقد قال تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله﴾ [البقرة: ٢٢٩] الأية فيملك الرجل العوض ملكا تاما ولا يفتقر إلى حوز على المشهور وقيل يفتقر وكونه بصداقها أن ترده أو مثله إذا قبضته أو قيمته إن كان مقوما أو تتركه إن كان مؤجلا ويسامح فيه من الغرر ما لا يسامح فيه في غيره.
ابن رشد يجوز على مجرد رضاع ولده اتفاقا وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قيل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب ثالثها فيما لا يقدر على إزالته.
стр. 625
والمعروف عدم كراهة الخلع خلافا لابن القصار إلا لاضرارها فلا يجوز اللخمي إن كان الضرر منها فقط جاز العوض منها على الإمساك والطلاق وإن كان منه فقط جاز على إبقائها لا على طالقها وإن كان منهما فهي مسألة الحكمين الباجي إن كان الضرر منها قال بعض القرويين لا يجوز أن يأخذ منها شيئا وقال هو نص من تقدم من علمائنا ويثبت الضرر بشهادة عدلين والمشهور قبول لفيف الناس والجيران المتيطي وهو المعمول به وفيها خمسة أقوال وسمع ابن وهب لا يقبل فيها النساء إلا أن يكون معهن رجل لأنه مال.
ولو رد الضرر وكان بحميل. ففي رجوع الحميل على المحتمل قولان لابن العطار وابن الفخار وسمع عييسى بن القاسم من نشرت امرأته وقالت لا أصلي ولا أصوم ولا أغتسل من جنابة لا يجبر على فراقها وله فراقها ويحل له ما افتدت به ابن رشد ولا يجبر على فراقها لأنها ليست مرتدة على الصحيح وله تأديبها على ذلك فإن افتدت لترك التأديب على ذلك حل له إن لم يؤذها وسمع أيضا من اطلع على زنا امرأته لم تنبغ له مضارتها لتفتدي منه ولا يصح له ابن رشد: هذا قول مالك وأصحابه اتفاقا وفي الباب فروع كثيرة فلنقتصر (ع) باذل الخلع من صح معروفة لأن عوضه غير مالي والمذهب صحته من غير الزوجة مستقلا ما لم يظهر قصد ضررها وهو بائن لا يلحقه إرداد إن لم يكن في الفور ولا رجوع فيه إلا بنكاح جديد فيه صداق وولي وشهود غير الأول ولو شرط عدم البينونة لم ينفعه الشرط على المشهور والله أعلم.
وأصل الباب حديث ثابت بن قيس بن شماس ﵁ في الصحيحين إذا كان قبيح الوجه قالت امرأته يا رسول الله ما أغمص على ثابت شيئا في دين ولا خلق غير أنه دميم الوجه وإني أكره الكفر في الإسلام فقال ﵇: " أتردين عليه حديقته؟ " قالت نعم قال: " خذ الحديقة وطلقها تطليقة" الحديث.
(والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه).
شفإن كانت تحت الحر فلا خيار لها عند مالك ولا خلاف في الأول لحديث بريرة ﵁ وأن النبي ﷺ خيرها فاختارت نفسها فهي طلقة واحدة على المشهور وعن مالك هو أحق بها ما لم تنقض العدة وهو القياس كمن طلق لعيبه فزال في العدة.
стр. 626
(ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه).
لأن الملك يهدم النكاح لقوة الاستمتاع به وهما متعارضان فينتقل الحكم والله أعلم.
(وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارة العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق).
الطلاق معتبر بالرجل فلذلك شطر برقه وإن كانت المرأة حرة والعدة معتبرة بالمرأة فلذلك شطرت برقها وإن كان الرجل حرا وساوى العبد الحر في الكفارات لأنها عبادة ولم يساوه في معاني الحدود والإحصان ونحوه ومعاني الطلاق أي ما يرجع إليه كالإيلاء ونحوه كالفقد والعنة والله أعلم.
(وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم ولو مصة واحدة).
стр. 627
الرضاع عرفا وصول لبن آدمية لمحل مظنة غذاء آخر وينحصر الكلام في الرضاع في فصول خمسة في المرضع والرضيع واللبن والإرضاع وأحكام الرضاع فالمرضع شرطه الآدمية والأنوثة خلافا لابن اللبان قال ابن شعبان يكره ويحرم الكبيرة كالصغيرة التي تطيق الوطء والحية كالميتة وفي لبن صغيرة لا تطيق الوطء قولان والرضيع شرطه الصغر فلا أثر لكبير وإن كان محتاجا والاحتياج شرط فلا عبرة برضاع مستغن بالطعام وسيأتي وشرط اللبن كونه غير مستهلك بغيره ولو خلط بدواء أو طعام وهو الغالب حرم وإن كان مغلوبا فقولان التحريم للأخوين وعدمه للمدونة وصوب اللخمي التحريم في الطعام والدواء غير المبطل غذاؤه قال وغيره مشكل فأما الإرضاع وأحكام الرضاع فتأتي الآن إن شاء الله.
(ولا يحرم ما أرضع بع الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل الشهرين).
(الشهر ونحوه) رواه عبد الملك وقاله ابن القصار والشهران رواية المدونة والثلاثة روياة الوليد بن مسلمة وقال عبد الملك ما قرب كما بعد لا يحرم ورواه ابن عبد الحكم ولمالك في المختصر إلا كالأيام اليسيرة ولسحنون كمالك إلا في الأيام اليسيرة بعد الحولين مثل نقصان الشهور فهذه ستة أقوال.
(ولو فصل قبل الحولين فصلا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك).
стр. 628
هذا المشهور ونقل اللخمي عن أصبغ أنه يحرم بكل ما أرضع في الحولين واختار اللخمي أنه إن كان كمصتين لم يحرم وإن رد إلى الرضاع دون طعام حرم فلو قال الشيخ وكل ما وصل لمستمر الرضاع في الحولين لكان أحسن والماء الأصفر الذي يخرج من الثدي لغو عند ابن القاسم والله أعلم.
(ويحرم بالوجور والسعوط).
(الوجور) بالفتح في وسط الحلق وجانبي الفم (ع) وتحت اللسان (والسعوط) بالفتح ما صب في المنخرين واللدود في جنبي الفم والكل له حكم الرضاع الباجي وابن حبيب القطرة الواحدة تحرم وفي التحريم بالسعوط مطلقا وإن وصل إلى الجوف قولان وفي الكل به في عقاقيره توصله إلى الجوف ولغوه قولان لابن حبيب وابن القاسم وفي التحريم في الحقنة به مطلقا أو بشرط كونه غذاء ثالثها بشرط إن لم يطعم وسقي بالحقنة عاش رابعا لغوها لابن حبيب والمدونة ومحمد ورواية ابن المنذر وهذا آخر الكلام في الرضاع فأما أحكام الرضاع اللازمة عليه فهو التحريم.
(ومن أرضع صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها).
أما بنات المرأة فواضح وأما بنات فحلها عبد الوهاب الرضاع يوجب التحريم وينشر حرمته بين المرضع وبين المرضعة وزوجها ويكسب من وجد به الاسم ما يكسب النسب فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه وابنتها لأنها أخته وإختها لأنها خالته وأمها لأنها جدته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وأخت صاحب اللبن لأنها عمته وأمه لأنها جدته وبناتهما وبنات بينهما لأنهن بنات أخوته وأخواته.
وفي المدونة فلبن الواطئ له ما استمر (ع) ولو طال وهو الظاهر وعن سحنون إذا طلقها وتمادى إلى خمس سنين غاية الحمل فليس له وأنكر أبو عمران ورآه خلاف ظاهرها ولابن المنذر أجمع كل من يحفظ العلم على أن حكم لبن الزوج الأول ينقطع بولادتها من الثاني.
وفي المدونة هو ابن لهما ولو حملت من الثاني وفيه اختلاف لبن الحرم يحرم اتفاقا بالمرأة وحكى القاض في الرجل إن لحق الولد حرم وفيما لا يلحق كالزنى والغصب
стр. 629
قولان ذكرهما ابن رشد فانظره ويثبت الرضاع بشهادة عدلين وبشهادة السماع الفاشي المستفيض وبإقرار أحد الرجلين قبل العقد وبإقرار الزوج بعده وإقرارها بعد لا يقبل إلا موافقته أو ثبوت ذلك ولابن القاسم في المدونة إن شهد برضاع الزوجين أمهاتهما لم تقبل إلا أن يكون فشا من قولهما قبل النكاح ابن رشد وشهادة امرأتين بالرضاع مع الفشو جائزة وشهادة الواحدة دون فشو اتفاقا فيهما.
واختلف في شهادة امرأتين دون فشو وفي شهادة امرأة مع الفشو فانظر ذلك وما ذكر من نكاح بناتها تقدم في معنى حديث: " يحرم بالرضاع ما يحب بالنسب" فانظره والله أعلم.
стр. 630
باب في العدة والنفقة والاستبراء
يعني ذكر أحكام هذه الأربعة وهي من أبواب الأحكام فيتعين الاهتمام بها من أربابها من محالها وهي الوثائق ونحوها والله أعلم.
(ع) دليل براءة الرحم عدة واستبراء فالعدة مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه فتدخل مدة منع من طلق رابعة نكاح غيرها إن قيل هو له عدة وإن أريد إخراجه قبل مدة منع المرأة إلى آخرها قال والنفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف فتدخل الكسوة والله أعلم.
стр. 631
(وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا).
أما الحرة فبنص كتاب الله لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية ولا عدة قبل دخوله لقوله تعالى: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] وقد تقدم أن العدة معتبرة بالمرأة والمذهب تشطيرها برقها خلافا لأهل الظاهر وحكى ابن عبد السلام قولا في المذهب مثله لعموم المطلقات والله أعلم.
(والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين).
قد تقدم أن القرء من أسماء الأضداد وأنه يطلق على الحيض والطهر معا وإن الراجح في النظر الشرعي كون المراد بها الأطهار لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]
стр. 632
وبيان ذلك بحديث عبد الله بن عمر ﵁ في طلاق زوجته في الحيض وبه أخذ الشافعي وجماعة من السلف كعائشة وابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قائلا ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا.
(فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة).
يعني لعموم قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من الميحض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: ٤] فالتي لا تحيض لصغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر اتفاقا وفي الأمة على المشهور وقال أشهب عدة الأمة شهران وحكى ابن بشير قولا بشهر ونصف ثم اليائسة نوعان يائسة لا يمكن حيضها بحال في جري العادة كبنت السبعين فما يجري عليها من الدم غير معتبرة ويائسة يمكن حيضها فيرجع إلى النساء فيها ثم تنتقل للاعتداد بالإقراء إن رأته في أثناء عدتها وكذلك صغيرة تطيق الوطء فترى الدم في عدتها بالشهور وتنتقل للإقراء ثم إن لم يعاود كانت مرتابة والله أعلم.
والنساء خمس صغيرة ويائسة معتادة وحامل ومرتابة وقد تقدم حكم الثلاث الأول ومن المرتابات المستحاضة فلذلك حكم لها بالسنة.
(وعدة الحرة المستحاضة والأمة في الطلاق سنة).
يريد إن كانت غير مميزة اتفاقا فتقعد تسعة أشهر لنفي الريبة لمضي معتاد أمد الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لانتقالها عن الإقراء وسواء الحرة والأمة ولا خلاف أن المرأة تعمل على تمييزها في العبادة إن كانت تمير بين الحيض والاستحاضة.
واختلف في العادة على روايتين مختار ابن القاسم: العمل عليها وهو الأقرب خلافا لاختيار ابن وهب وهو ظاهر ما هنا ثم تأخر الحيض يكون بأسباب ثلاثة المرض والرضاع والاستحاضة فالمريضة لتأخر حيضتها قال أشهب عدتها بالأقراء ولو تباعدت كالمرضع وتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر وقال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ كالمرتابة عدتها سنة والمرضع بتأخير حيضتها بالإقراء قال ابن يونس إجماعا.
ابن رشد وارتفاع الحيض مع الرضاع ليس ريبة اتفاقا فتعتد بثلاثة قروء أو سنة
стр. 633
بيضاء لا دم فيها بعد الرضاع وهو سماع ابن القاسم والمستحاضة تقدمت.
(وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية).
لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] فتحل للأزواج بوضعها ولو بعد موته أو طلاقه بالحيضة لا قبله إنما تحل بولد يمكن الحاقة بخلاف المنفي قطعا كادعائها إياه من وطء صبي لم يبلغ أو محبوب ونحوه ويشترط كون الوضع مما تعد به أم ولد أن لو كانت أمة قال في إرخاء الستور من المدونة وتنقضي العدة بما أسقطت المرأة مما يعلم النساء أنه ولد من مضغة أو علقة وتكون الامة به أم ولد.
واختلف في الدم المجتمع وإن ولدت ولدا أو بقي في بطنها آخر لم تحل إلا بخروج الثاني: ولها التزوج وهي في دمها لكن لا يحل وطؤها والله أعلم.
(والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها).
لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية.
فإن ادعت المسيس وأنكره فعليها العدة ولا رجعة له فدعواه فيها لغو وظهور حمل يمكن كونه منه كالبناء في العدة والرجعة وإذا أرخى الستور عليها وأمكن والوطء فادعاه وأنكرته فعلهيا وتسقط بإنكارها نفقتها وسكناها إن كانت رشيدة ولها نصف المهر وإن كانت سفيهة ففي الواضحة تصدق ولمطرف لا تصدق وقاله سحنون فيها وفي الآمة وفي إرخاء الستور من المدونة إن كذبته في دعوى المسيس في خلوة البناء فلها أخذه بكل المهر أو نصفه ابن رشد وغيره عن سحنن وليس لها أخذه بجميعه حتى تكذب نفسها وتصدقه المتيطي وقاله عبد الملك. أبو عمران هو تفسير عياض الأكثر أنه
стр. 634
وفاق وبحث (ع) مع وليه.
(وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاء إلا بعد ثلاثة أشهر).
موجبات العدة ثلاثة الطلاق بعد الدخول والفسخ بعده حيث يدرأ الحد والوفاة مطلقاز وكل عدة يدخلها التعليل والتعبد وعلة التعبد في عدة الوفاة أقوى والتعليل في غيرها أظهر ثم عدة الوفاة لغير الحامل شرطها صحة النكاح أو ما يقوم مقام صحته الشيخ عن ابن المواز عدة فاسد النكاح كصحيحه إلا في الوفاة وما يفسخ قبل البناء إن مات قبل فسخه كالصحيح وما يفسخ بعده لا عدة فيه فإن بنى بها.
فقال أشهب وأصبغ فيه ثلاث حيض ورجع إليه ابن القاسم اللخمي إن مات فيما اختلف فيه قبل البناء فعلى الإرث فيه العدة وعلى نفيه نفي عدتها وبعد البناء الإرث والعدة ثم إن حاضت في مدة عدتها حرة كانت أو أمة حيضة واحدة حلت اتفاقا ولو لم تحض ومضى وقته لا لسبب ولا ريبة بجس بطنها فالمشهور قول مالك وأصحابه لا تحل إلا بحيضة أو تسعة أشهر غالب أمد الحمل.
وقال سحنون وعبد الملك تحل بانقضاء عدتها ولو لم تر شيئا لو ارتابت بامتلاء بطن لم تحل إلا بزوال الريبة أو بلوغ أقصى الحمل وهو خمس سنين على المشهور قالوا: وولد مالك لسنتين وقيل كانت مدة حمل أمه به ثلاثين شهرا ولو فقدت الحيض لعادة تأخرت عن الأربعة أشهر وعشر فالمشهور تحل لمضيها خلافا لرواية ابن كنانة واللخمي ولو تحقق حملها والشك لطول المدة لم تحل أبدا وقوله: (وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر) يعني من الإماء فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر ظاهره وإن أمن حملها ونقله في النوادر عن مالك وعن اشهب إن أمن حملها لم ترفع لذلك بل تكتفي بالشهرين وخمس ليال لأن الزيادة إنما هي لتبرئة الرحم مما عسى أن يكون فيه لأنه لا يوجد في الأصول أن رحما تبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من ثلاثة
стр. 635
أشهر والله أعلم.
(والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا السواد وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد).
الإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع فهو الامتناع مما هو زينة (ع) ولو مع غيره ابن محرز ترك الزينة المعتاد ويبطل طرده بلبس المبتذلة اللخمي يتضمن الامتناع من خمس لبس المصبغات إلى الأسود والحلي الخاتم فما فوقه والكحل والطيب وإلقاء التفث انتهى.
وفي الكحل تداويا بغير طيب ظاهر المذهب جوازه اتفاقا وفي وجوب مسحه نهارا قولان وفي جوازه بما فيه طيب لضرورة ثالثها وتمسحه نهارا لظاهر المدونة وروايتان وظاهر الحديث المنع مطلقا وفي دخول الحمام قولان: المنع ولو من ضرورة والمنع إلا من ضرورة أشهب واختاره ابن لبابة وفي الإطلاء بالنورة وقولان ولا بأس أن تخرج من ضرورة ثم لا تبيت إلا في بيتها ولا تمنع من الادهان بزيت غير مطيب ولا خلاف في وجوب الإحداد في عدة الوفاة من نكاح صحيح أو في حكمه على كل مسلمة حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة لو في القماط كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل أو لم يدخل.
واختلف في أربع نسوة الكتابية وامرأة المفقود والمنكوحة في المرض وفاسدة النكاح ففي المدونة على الكتابية الإحداد وقال ابن نافع لا إحداد عليها والقولان في امرأة المفقود لأشهب وعبد الملك والأخوين على الخلاف في عدتهن عيااض ولا خلاف أن المطلقة واحدة لا إحداد عليها، واختلف في المطلقة ثلاثا فمذهبنا كالشافعي لا إحداد ولأبي حنيفة وغيره إثباته انظر الإكمال.
(وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق).
إن مات زوجها بعد البناء وهل بثلاثة قروء فيهما أو في الوفاة بأربعة أشهر وعشر قولان واختلف إذا مات قبل بنائها هل تعتد عدة أم لا ولا يتزوجها مسلم بعد
следующие страницы →