← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا). أما الحرة فبنص كتاب الله لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية ولا عدة قبل دخوله لقوله تعالى: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] وقد تقدم أن العدة معتبرة بالمرأة والمذهب تشطيرها برقها خلافا لأهل الظاهر وحكى ابن عبد السلام قولا في المذهب مثله لعموم المطلقات والله أعلم. (والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين). قد تقدم أن القرء من أسماء الأضداد وأنه يطلق على الحيض والطهر معا وإن الراجح في النظر الشرعي كون المراد بها الأطهار لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]

стр. 632

وبيان ذلك بحديث عبد الله بن عمر ﵁ في طلاق زوجته في الحيض وبه أخذ الشافعي وجماعة من السلف كعائشة وابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قائلا ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا. (فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة). يعني لعموم قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من الميحض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: ٤] فالتي لا تحيض لصغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر اتفاقا وفي الأمة على المشهور وقال أشهب عدة الأمة شهران وحكى ابن بشير قولا بشهر ونصف ثم اليائسة نوعان يائسة لا يمكن حيضها بحال في جري العادة كبنت السبعين فما يجري عليها من الدم غير معتبرة ويائسة يمكن حيضها فيرجع إلى النساء فيها ثم تنتقل للاعتداد بالإقراء إن رأته في أثناء عدتها وكذلك صغيرة تطيق الوطء فترى الدم في عدتها بالشهور وتنتقل للإقراء ثم إن لم يعاود كانت مرتابة والله أعلم. والنساء خمس صغيرة ويائسة معتادة وحامل ومرتابة وقد تقدم حكم الثلاث الأول ومن المرتابات المستحاضة فلذلك حكم لها بالسنة. (وعدة الحرة المستحاضة والأمة في الطلاق سنة). يريد إن كانت غير مميزة اتفاقا فتقعد تسعة أشهر لنفي الريبة لمضي معتاد أمد الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لانتقالها عن الإقراء وسواء الحرة والأمة ولا خلاف أن المرأة تعمل على تمييزها في العبادة إن كانت تمير بين الحيض والاستحاضة. واختلف في العادة على روايتين مختار ابن القاسم: العمل عليها وهو الأقرب خلافا لاختيار ابن وهب وهو ظاهر ما هنا ثم تأخر الحيض يكون بأسباب ثلاثة المرض والرضاع والاستحاضة فالمريضة لتأخر حيضتها قال أشهب عدتها بالأقراء ولو تباعدت كالمرضع وتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر وقال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ كالمرتابة عدتها سنة والمرضع بتأخير حيضتها بالإقراء قال ابن يونس إجماعا. ابن رشد وارتفاع الحيض مع الرضاع ليس ريبة اتفاقا فتعتد بثلاثة قروء أو سنة

стр. 633

بيضاء لا دم فيها بعد الرضاع وهو سماع ابن القاسم والمستحاضة تقدمت. (وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية). لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] فتحل للأزواج بوضعها ولو بعد موته أو طلاقه بالحيضة لا قبله إنما تحل بولد يمكن الحاقة بخلاف المنفي قطعا كادعائها إياه من وطء صبي لم يبلغ أو محبوب ونحوه ويشترط كون الوضع مما تعد به أم ولد أن لو كانت أمة قال في إرخاء الستور من المدونة وتنقضي العدة بما أسقطت المرأة مما يعلم النساء أنه ولد من مضغة أو علقة وتكون الامة به أم ولد. واختلف في الدم المجتمع وإن ولدت ولدا أو بقي في بطنها آخر لم تحل إلا بخروج الثاني: ولها التزوج وهي في دمها لكن لا يحل وطؤها والله أعلم. (والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها). لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية. فإن ادعت المسيس وأنكره فعليها العدة ولا رجعة له فدعواه فيها لغو وظهور حمل يمكن كونه منه كالبناء في العدة والرجعة وإذا أرخى الستور عليها وأمكن والوطء فادعاه وأنكرته فعلهيا وتسقط بإنكارها نفقتها وسكناها إن كانت رشيدة ولها نصف المهر وإن كانت سفيهة ففي الواضحة تصدق ولمطرف لا تصدق وقاله سحنون فيها وفي الآمة وفي إرخاء الستور من المدونة إن كذبته في دعوى المسيس في خلوة البناء فلها أخذه بكل المهر أو نصفه ابن رشد وغيره عن سحنن وليس لها أخذه بجميعه حتى تكذب نفسها وتصدقه المتيطي وقاله عبد الملك. أبو عمران هو تفسير عياض الأكثر أنه

стр. 634

وفاق وبحث (ع) مع وليه. (وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاء إلا بعد ثلاثة أشهر). موجبات العدة ثلاثة الطلاق بعد الدخول والفسخ بعده حيث يدرأ الحد والوفاة مطلقاز وكل عدة يدخلها التعليل والتعبد وعلة التعبد في عدة الوفاة أقوى والتعليل في غيرها أظهر ثم عدة الوفاة لغير الحامل شرطها صحة النكاح أو ما يقوم مقام صحته الشيخ عن ابن المواز عدة فاسد النكاح كصحيحه إلا في الوفاة وما يفسخ قبل البناء إن مات قبل فسخه كالصحيح وما يفسخ بعده لا عدة فيه فإن بنى بها. فقال أشهب وأصبغ فيه ثلاث حيض ورجع إليه ابن القاسم اللخمي إن مات فيما اختلف فيه قبل البناء فعلى الإرث فيه العدة وعلى نفيه نفي عدتها وبعد البناء الإرث والعدة ثم إن حاضت في مدة عدتها حرة كانت أو أمة حيضة واحدة حلت اتفاقا ولو لم تحض ومضى وقته لا لسبب ولا ريبة بجس بطنها فالمشهور قول مالك وأصحابه لا تحل إلا بحيضة أو تسعة أشهر غالب أمد الحمل. وقال سحنون وعبد الملك تحل بانقضاء عدتها ولو لم تر شيئا لو ارتابت بامتلاء بطن لم تحل إلا بزوال الريبة أو بلوغ أقصى الحمل وهو خمس سنين على المشهور قالوا: وولد مالك لسنتين وقيل كانت مدة حمل أمه به ثلاثين شهرا ولو فقدت الحيض لعادة تأخرت عن الأربعة أشهر وعشر فالمشهور تحل لمضيها خلافا لرواية ابن كنانة واللخمي ولو تحقق حملها والشك لطول المدة لم تحل أبدا وقوله: (وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر) يعني من الإماء فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر ظاهره وإن أمن حملها ونقله في النوادر عن مالك وعن اشهب إن أمن حملها لم ترفع لذلك بل تكتفي بالشهرين وخمس ليال لأن الزيادة إنما هي لتبرئة الرحم مما عسى أن يكون فيه لأنه لا يوجد في الأصول أن رحما تبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من ثلاثة

стр. 635

أشهر والله أعلم. (والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا السواد وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد). الإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع فهو الامتناع مما هو زينة (ع) ولو مع غيره ابن محرز ترك الزينة المعتاد ويبطل طرده بلبس المبتذلة اللخمي يتضمن الامتناع من خمس لبس المصبغات إلى الأسود والحلي الخاتم فما فوقه والكحل والطيب وإلقاء التفث انتهى. وفي الكحل تداويا بغير طيب ظاهر المذهب جوازه اتفاقا وفي وجوب مسحه نهارا قولان وفي جوازه بما فيه طيب لضرورة ثالثها وتمسحه نهارا لظاهر المدونة وروايتان وظاهر الحديث المنع مطلقا وفي دخول الحمام قولان: المنع ولو من ضرورة والمنع إلا من ضرورة أشهب واختاره ابن لبابة وفي الإطلاء بالنورة وقولان ولا بأس أن تخرج من ضرورة ثم لا تبيت إلا في بيتها ولا تمنع من الادهان بزيت غير مطيب ولا خلاف في وجوب الإحداد في عدة الوفاة من نكاح صحيح أو في حكمه على كل مسلمة حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة لو في القماط كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل أو لم يدخل. واختلف في أربع نسوة الكتابية وامرأة المفقود والمنكوحة في المرض وفاسدة النكاح ففي المدونة على الكتابية الإحداد وقال ابن نافع لا إحداد عليها والقولان في امرأة المفقود لأشهب وعبد الملك والأخوين على الخلاف في عدتهن عيااض ولا خلاف أن المطلقة واحدة لا إحداد عليها، واختلف في المطلقة ثلاثا فمذهبنا كالشافعي لا إحداد ولأبي حنيفة وغيره إثباته انظر الإكمال. (وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق). إن مات زوجها بعد البناء وهل بثلاثة قروء فيهما أو في الوفاة بأربعة أشهر وعشر قولان واختلف إذا مات قبل بنائها هل تعتد عدة أم لا ولا يتزوجها مسلم بعد

стр. 636

وفاة ذمي عنها أو طلاقه إلا بعد ثلاث حيض اتفاقا. (وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إن اعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر).

стр. 637

ما ذكر نحوه في المدونة قائلا ولو مات عنها وهي أول الحيضة أو غاب عنها فحاضت بعده حيضة ومات في غيبته لزمتها حيضة بعد وفاته لأنها لها عدة بخلاف الاستبراء ابن القاسم لقوة الخلاف فيها قال بعض العلماء عليها أربعة أشهر وعشر. وقالب عضهم ثلاث حيض قال مالك ولا أحب لها المواعدة فيها ولا تبيت إلا في بيتها ولا إحداد عليها فإن كانت ممن لم تحض فثلاثة أشهر والله أعلم. (واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ومن هي عنده في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليه إن لم تكن تخرج). (الاستبراء) لغة البحث عن التبرئة والكشف عن الشيء وشرعا كشف حال الرحم ليعلم أبرية أم مشغولة بحمل ابن رشد استبراء الإماء واجب في البيع لحفظ الأنساب كوجوب العدة التي فرضها الله على عباده جعلها حدا ينتهى إليه وقد قال ﵇ في سبايا أوطاس " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد ﵁ وصححه الحاكم. وقوله (ومن هي عنده) بيان لأن تحقق البراءة يسقط الاستبراء وهو الفرق بينه وبين العدة وقاعدتها أن ما يتيقن فيه البراءة فلا استبراء وما ظن لحد القطع فكذلك وما شك فيه وجب واختلف في صور منها التي في حيازته وهي تخرج قال ابن القاسم يجب وقال أشهب لا يجب وكذا التي اشتراها له وكيله وقد حاضت في الطريق قولان لابن القاسم وأشهب أيضا واختاره اللخمي إن كان مع أهله أو في جماعة من الناس سقط وإلا استحب وفي التي غاب عليها المشتري في بيع الخيار ثم رد قولان بالوجوب واختاره اللخمي والاستحباب.

стр. 638

(واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ بثلاثة أشهر واليائسة من المحيض بثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها). هذا ظاهر التصور واستشكل استبراء الصغيرة التي لا توطأ فالمنصوص في وطء الصبي أنه لا يوجب عدة وفرق بأن الصبي لا ماء له قطعا فلا يولد له قطعا ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة لا ينهض فانظر ذلك. (ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع). الحديث رويفع بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وحسنه البزار وعليه مشهور المذهب والله أعلم. (والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها). قد أوجب الله تعالى في النكاح أربعة لأربعة الصداق للاستباحة والنفقة للاستمتاع والكسوة لدوامه والسكنى للقصر فإذا ذهب الاستمتاع أو انقطع النكاح فلا نفقة ولا كسوة ويبقى السكنى ما دامت مقصورة بالعدة والنساء في ذلك على ثلاثة أقسام قسم يجب له الإنفاق وهي كل مطلقة سوى من ذكر غير الملاعنة وذات الفسخ ففي سقوط السكنى وهو قول القاضي إسماعيل واختيار ابن رشد وجوبه وهو المشهور قولان وهذا هو القسم الثالث والمشهور ما ذكر في سكنى المتوفى عنها وهي رواية الموازية وغيرها وهو خلاف نقل عبد الحق عن بعض القرويين من أن نقد الكراء لبس بشرط ابن يونس وذكر غيره من القرويين أن أبا قرة رواه هكذا والله أعلم.

стр. 639

(ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه فلتخرج ولتقم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة). أما عدة خروج المطلقة فلقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ [الطلاق: ١] الآية فوجب أن لا تخرج من بيتها التي طلقت فيه إلى انقضاء عدتها إلا أن تخشى عورة أو يخرجها خوف فتنتقل وتقيم في الذي تنتقل إليه والخيمة كغيرها وأما في الوفاة فلحديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري ﵃ أن رسول الله ﷺ قال لها حين قتل زوجها: " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فقضى به بعد ذلك عثمان ﵁ أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان وغيره. وفي المدونة لا تخرج المعتدة لوال بدله قبل تمامها كذي الحبس حيته (ع) وفي كون امرأة إمام المسجد في الدار المحبسة عليه كذلك وخروجها بموته إن أخرجها جماعة المسجد قولان الأول للمتيطي عن بعض القرويين ابن عات وبه جرى العمل بقرطبة كامرأة الأمير المعتدة لا تخرج حتى تتم عدتا وانظر بقية كلامه. (والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا ترضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجر رضاعها إن شاءت). يعني لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية فالعصمة وما فيه معناها من الطلاق والرجعي عليها إرضاعه فيه إلا أن تكون عليه لا يرضع مثلها فيجب على الأب استئجار غيرها ولو مرض أو قل لبنها فلا يجب عليها إرضاعه ويستأجر له الأب فإن عدم وهي موسرة ففي وجوبه عليها قولان اللخمي والقول بوجوبه عليها ليس بحسن لأن رضاعه ليس في ذمتها فتكلف العوض وإن كانت مطلقة لم يجب عليها إلا أن يعسر أو يموت ولا مال فالمشهور عليها إرضاعه بخلاف النفقة. وفي الجلاب لا يجب عليها وهو في بيت المال وإذا وجبت الأجرة على الأب ولم يقبل غيرها تعينت أجرة المثل فإن قبل غيرها وطلبت أكثر فالخيار للأب وإن طلبت

стр. 640

أجرة المثل أو وجد بدونها أو بلا شيء فله ذلك وإن كان معسر وفي المعسر روايتان ابن الكاتب والقول قول الأم إذا لم يجد من يرضعه غيرها واختار ابن يونس أنها أحق بأجرة المثل مطلقا لحقها في الحضانة وفي المدونة يكره استرضاع الكوافر وأن يتخذن ظئور الماء يتغذين به ويعذين الولد ويكره استرضاع الفاجرة ابن حبيب ورد النهي عن استرضاع الحمقاء أخرجه أبو داود مرفوعا عن زياد السهمي فهو مرسل إذ ليست لزياد صحبة والله أعلم. (والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة).

стр. 641

معنى الحضانة الكفالة والتربية والقيام بأمور الولد لافتقاره إلى من يجلب له ما ينفعه ويدفع عنه ما يضره ورسمها (ع) بأنها حفظ الولد في مبيتة ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه ابن رشد والإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار لأنهم خلق ضعيف مفتقر لكافل يربيهم حتى يقوم بنفسه فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن الباقين قيل: ولا يتعين إلا على الأب والأم في زمان رضاعه إن لم يكن له أب أو كان ولا مال له أو كان لا يقبل غيرها. وكونه للأم لا خلاف فيه وهل حق لها أو حق عليها ينبني عليها جواز أخذ الأجرة وعدمها وكونه بعد الطلاق فبعد الوفاة أحرى الباجي ولا تمنعه من الاختلاف إلى أبيه ومعلمه ويأوي إلى أمه رواه ابن حبيب عن عبد الملك يريد أن للأب تعليمه وتأديبه وإسلامه في المكتب والصنائع والتصريف وكونه إلى احتلام الذكر هو قول ابن القاسم ولعبد الملك إذا قرب الاحتلام واسود نباته فللأب أخذه بذلك ولابن وهب إذا أثغر وعزاه اللخمي لأبي مصعب بن القصار وقول مالك في الذكور إن الأثغار يملك به الولد حضانة نفسه يشبه قول الشافعي: إنه يخير بين أبيه وأمه كما لو بلغ ورده اللخمي بأن مراده مالك يأخذه أبوه من أمه ولا يخير الولد لأنه لم يرشد غير أن التخيير حسن لاختلاف حال الأولاد قال ولا أرى أن تخير البنت لأن الأم أصون لها وقد تخير إن كانت عند غير الأم. وفي المدونة إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه الشيخ يريد نفسه لا بماله لقول ابن القاسم: إن الولد لا يأخذ ماله حتى يعلم رشده قالوا وهو تفسير وروى زياد بنفس بلوغه يخرج من ولاية أبيه والمشهور الأول فلا يخرج من ولاية أبيه إلا ببلوغ ورشد الباجي لم يختلف قول مالك بأن بقاء الأنثى في حضانة الأم إلى

стр. 642

نكاح البنت ودخولها إلا إذا كان موضع أبيها أحرز وأصون وقد شبت فيختار لها الأصول ابن عرفة مذهب المدونة بقاؤها عند أمها إذا كان موضعها صينا ولو كان موضع الأب أصون. ابن رشد في سقوط حضانتها بدخلو من تزوجها بها أو بالحكم عليها قولان ومراده الشيخ الجدة للأم لأن درجات الحضانة تسعة الأم ثم أمها ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت المحضون ثم عمته ثم بنت أخيه ثم العصبة فانظر بقية ذلك. ابن الحاجب: شرط الحضانة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان في البنت يخاف عليها وإن كان رجلا روعي في نسائه حسن القيام بالمحضون ورفع مضرته (ع) وصفة الحاضنة أن لا تكون عاجزة عن القيام بالمضحون ولا يخشى أن يدخل عليه ضرر ولا فساد طبع ولا بدن ولا معيش فمن بلغ ضعفها إلى أن لا تتصرف فلا حضانة لها والسفيه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة كبره يسقطها والسفيهه المولى عليها ذات صون وقيام غير متلفة لما تقبضه من حضانتها ثابت المتيطي في السفيهه قولان فانظر ذلك. (ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخلن بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام زوجته).

стр. 643

موجب النفقة ثلاث النكاح والقرابة والملك وقد ذكر الشيخ هنا الأولين والآخر يأتي فشرط وجوب النفقة الزوجة بدخولها أو دعوتها إليه وهي ممن يوطأ مثلها كما تقدم فيقضى بها على الزوج ويباع فيها ربعه وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلى أن تكون زوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة. اللخمي ووجوبها بالدعاء إلى الدخول بعد قدر التربص للبناء والمشهورة عادة وفي وجوب النفقة بمجرد العقد عادة ثالثها في اليتيمة والكسوة من النفقة تجب بوجوبها ولا حد لها بل على قدر حالها من حاله وحاله من حالها ويلزم من الزينة ما تستضر بتركه كالكحل المعتاد والحناء والدهن لمعتادته ويعتبر في الكسوة الزمان والمكان قالوا وليس لها أن تطلبه بالكسوة حين دخولا ولا في حدثانه وكذلك الفرش وشورتها من

стр. 644

صداقها بل سمع يحيى بن القاسم لا يحل للمراة أن تقضي من دين عليها من نقدها إلا التافه اليسير الدينار ونحوه قاله مالك ابن رشد ومثله في ديات المدونة. وروى محمد مثل الدينارين والثلاثة وليس اختلافا بل على قلة المهر وكثرته والدينار من الثلاثة كثير والعشرة من الألف قليل قال وهذا أصله في وجوب تجهيزها به ولم يجب على الكالئ هل هو كالنقد وما لا حق للزوج في التجهيز به فللغرماء أخذه قبل البناء ابن عات عن ابن زرب ليس عليها بيع جهازها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج به والسنة في ذلك قليل فإن طال عهد البناء وتخلفت الشورة فعلى الرجل ما لا غنى عنه. أشهب ومنهن من لو كساها الوصف أنصف ومنهن من لو كساها الصوف أدب مالك ولا يلزم الحرير فعممه ابن القاسم ابن القصار وتأويله عندي في أهل المدينة لقناعتهم ابن عبد السلام وهو الصواب عند جماعة من الشيوخ ومدار أمر الزينة وما تحتاج إليه فيها على العرف عند المحققين وهو يختلف باختلاف الناس والبلاد ونحو ذلك والله أعلم. وأما نفقة الأبوين فإنها تجب بفقرها كالأولاد والفرق بينهم وبين الزوجة أن إنفاقها في مقابلة الاستمتاع ونفقة الأقارب مواساة لا في مقالبة شيء فإذا افتقر الأبوان أو أحدهما وجبت نفقتهما إن كان الولد غنيا الباجي وإن كانا قويين على العمل وخالفه اللخمي ويلزم ما لا بد منه ففي المدونة ينفق على زوجة واحدة لأبيه لا أكثر اللخمي وإن لم يكن محتاجا لإصابتها فهو محتاج لمن يقوم به، ولأن فراقها العدم لنفقة معرة عليه وإن كانتا اثنتين أمه وأجنبية أنفق على أمه إلا أن تكون أمه مسنة والأخرى شابة والوالد محتاج إليها. وسمع ابن القاسم لا يجبر على إحجاج والده ولا إنكاحه ابن رشد: وهذا على أن الحج على التراخي وعلى أنه على الفور يلزمه كما يلزمه شراء الماء لغسله ووضوئه وروى أشهب جبره على إنكاحه وهذا ينحو لقولها بإثبات النفقة على زوجة أبيه وقول مالك هنا ينحو إلى قول المغيرة وابن عبد الحكم أنه لا تجب عليه نفقة زوجة أبيه ولو تحققت حاجة الأب إلى النكاح لا ينبغي أن لا يختلف فيه وإن تعدد الأولاد

стр. 645

كان عليهم كلهم على عدد رءوسهم أو على قدر أموالهم أو على قدر إرثهم ثلاثة لعبد الملك ولمحمد مع أصبغ وللأخوين وفي إنفاقه على زوج أمه لخوف طلاقها والزوج ملى قولان للباجي واللخمي قائلا إلا أن تكون مسنة والزوج على غير ذلك وعلى الأب إثبات فقره إن أنكره ولده واختلف في يمينه ولو سلم فقر أبيه وادعى فقر نفسه فقال ابن العطار لا يصدق إلا بإثباته وخالفه ابن الفخار. وما قدر عليه الأبوان من الإنفاق فلا يلزم الولد غير إتمامه اللخمي وإنما ينفق عليهما بما فضل عن نفقته ونفقة زوجته والله أعلم. وأما نفقة الأولاد كالأبوين لا تجب إلا بشرط افتقارهم فإن كان للولد مال أنفق عليه والده منه إن شاء ابن عبد السلام وفي معنى الغني لمن كان قادرا على التكسب لصناعة نص على ذلك في المدونة قالوا وكذلك الصبية إذا كانت لها صنعة لا تدركه بها معرة فإن كانت صنعتها لا تفي بنفقتها أتم الأب باقيها. اللخمي: إن لم تدركه بذلك معرة فيهما ولم تكسد صنعتها ولم يقع بها مرض فتجب على الأب ولو كان لا يقدر إلا على جهة وله أب فقير وولد كذلك فقيل يتحاصان وقال ابن خويز منداد ببدأ الولد ولا أرى أن يبدأ إلا من كان صغيرا لا يهتدي لنفع ولو كان الولد كبيرا ترجح الأبوان وكذلك في الولدين يرجح الصغير على الكبير والأنثى على الذكر وتبدأ الأم على الأب المتيطي: له أن يؤاجر ابنه الصغير لنفقة غيره ونفسه ولو كان الأب غنيا وقاله غير واحد من الموثقين خلافا لبعض الفقهاء ونحوه في رواية محمد وفي منعه الانتفاع بفاضل خراج ابنه الصغير عن نفسه وجوازه قولان لبعض الموثقين وأصبغ عن ابن لبابة (ع) الروايات واضحة بعدم إتباع الابن بما أنفق عليه. وفي المدونة إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق، قال السطي في تعليقه على المدونة يصح رجوعه بستة شروط: أن يكون له مال حين الإنفاق وأن يكون المنفق عالما به وكون المال غير عين وأن ينوي الرجوع بنفقته، وأن يحلف على ذلك وأن تكون النفقة غير سرف والله أعلم. وأما كون سقوط نفقتهم بالبلوغ في الذكور وبالدخول في الإناث فمشروط

стр. 646

بصحبتهم فلو لم يبلغوا إلا زمناء أو معتلين بعمى ونحوه فقال ابن القاسم لا ترفع النفقة عن الأب وإن طرأ بعد البلوغ لم تعد وقال ابن وهب في الموازية لا تجب وللجلاب عن عبد الملك عكسه واستحسنه اللخمي وظاهر الرسالة أن الدخول بالإناث مسقط ولو طلقت قبل البلوغ أو كانت زمنة أو فقيرة لا تتكفف وأجراها اللخمي على الأقوال الثلاثة ولمحمد لو دخل بها اللخمي وهي أولى من الصبي لأن معرتها أشد. وحكى ابن يونس في الصغيرة: أنها تعود نفقتها لأن له جبرها ولو مكثت حتى بلغت سقطت خلافا لسحنون حكاه المتيوي ولا نفقة لمن سوى هؤلاء وقوله: (لا نفقة لغير هؤلاء) يعني من الأقارب وحكى (ع) في إخدام الزوجة خمسة أقوال والمشهور ما هنا وهو في المدونة وفي الزياة على الواحدة اختلاف. (وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا اماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقال عبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج).

стр. 647

كلامه ظاهر التصور وقد رواه مسلم قال ﵇: " للمملوك كسوته وطعامه ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أبو عمر يجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبح ولا يترك يعذبها بالجوع (ع) لازم هذا يقضى عليه لأنه منكر وتغيير المنكر والقضاء به واجب قال وهذا أصوب من نقل ابن رشد يؤمر بتقوى الله في ترك إجاعتها ولا يقضى عليه بعلفها قائلا والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجناية وغيرها فكما يقضى عليه يقضى له والدابة كما لا يقضى عليها لا يقضى لها (ع) تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية القضاء لها وفي النسائي من حديث عبد الله بن عمر ﵁: " كفى المرء إثما أن يضيع من يقوت" وهو عند مسلم بلفظ: " أن يحبس عمن يملك قوته". وفي المدونة كفن العبد المرهون على ربه وأقيم منه أن إخراج الدابة تموت بدار غير ربها على ربها لا على رب الدار وقيل على رب الدار ووجه قول ابن القاسم في

стр. 648

كفن الزوجة انقطاع العصمة وقول عبد الملك اتصال حكمها بدليل جواز غسلها ونحوه وقول سحنون استحسان بنوع مراعاة للوجهين. وقد قال رسول الله ﷺ " إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهي له صدقة" رواه البخاري وغيره من حديث ابن مسعود ﵁ وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول" تقول المرأة أطعمني أو طلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني قالوا يا أبا هريرة هذا من رسول الله ﷺ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة أخرجه أهل الصحيح وفي قوله: (من كيس): ضبطان كسر الكاف وسكون الياء ميتا وفتح الكاف والسكون الحي ثم هل توقيعه للإنكار فيكون مرفوعا أو للإخبار فيكون بيانا لأنه مدرج يعني قوله تقول المرأة إلى آخره والله أعلم.

стр. 649

باب في البيوع وما شاكل البيوع البيوع جمع بيع جمع باعتبار أنواعه وتقاسيمه وهي كثيرة، وحقيقته الشرعية نقل ملك إلى ملك بعوض معين على وجه صحيح فخرجت الإجارة بذكر نقل الملك لأنها نقل منافع والكتابة ونحوها بقوله إلى ملك لأنها إلى حرية وبذكر العوض الهبة المجردة والصدقة وبتعيينه هبة الثواب وبالوجه الصحيح الفاسد لأنه لا ينقل الملك على المشهور وإن أردت القول الآخر أسقطت هذا القيد (ع) البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والنكاح ويدخل الصرف والمراطلة والسلم وهبة الثواب. قال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة دون مكايسة أحد عوضيه غير هب ولا فضة معين غير المعين فيه فتخرج الأربعة المذكورة والمشاكلة المجانسة والموافقة في الوصف بوجه ما فالمشاكل للبيوع الإجارة والجعل والشركة والقراض والقرض والمساقاة ونحو ذلك من العقود والله أعلم. (وأحل الله البيع وحرم الربا). أتى بهذه الآية للدلالة على حلية البيع وهو محل إجماع فلا يحتاج إلى دليل نعم قال عبد الوهاب الأصل في البيوع الحلية حتى يدل دليل على خلافه وإنما يحل البيع إذا تمت شروطه في أركانه وأركانه أربعة: أولها: الصيغة المعقود بها وهي ما يدل على الرضا الباطن من قول منهما كبعني وبعتك وفعل منهما كأن يعطيه الثمن فيعطيه المثمون وهي المعاطاة وبالقول من أحدهما وهو الاستحباب والفعل من الآخر وهو القبول واحترز بالرضا الباطن من بيع المضغوط فإن رضاه ظاهرا فقط والله أعلم. الثاني: المعوقد فيه وهو الزمان وشرطه أن يكون خليا عن النهيى بالمطابقة كوقت نداء الجمعة أو بالعموم كوقت صلاة ضاق وقتها إلا أنه في الأول يفسخ على المشهور وفي الثاني لا يفسخ وانظر المقدمات. الثالث: المعقود عليه وهو الثمن والمثمون وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه غير مخصوص بنهي في بيعه أو ملكه معلوم القدر والصفة. الرابع: عاقداه وهما البائعان وشرطهما التمييز لا لسكر فتردد ولا يلزم منهما إلا

стр. 650

بالغ رشيد بخلاف غيره فإنه يوقف على إجازة وليه والربا قيل كل بيع فاسد وقيل ما فيه زيادة على أمر الله في ثمن أو أجل وفيهما كربا الجاهلية في الديون. (وكان ربا الجاهلية في الديون أما إن يقضيه وأما إن يربي له فيه). يعني إذا حل الأجل فإما أن يقضى الذي له أو يزيده في القدر لأجل الزيادة في الأجل وهذا النوع من الربا مجمع على تحريمه وفيه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ [البقرة: ٢٧٨] الآية وقد قال مالك شرب الخمر وأكل الحرام أيسر من الربا لأن الله تعالى قد توعد على أكل الربا بالحرب ولم يقل ذلك في خمر ولا غيره ولعن رسول الله ﷺ أكل الربا وموكله وشاهديه وقال هم سواء أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله ﵁ ويسمى هذا بالنسيئة ومقابله ربا الفضل وهو خاص بالنقود وشيء من المطعومات كما يذكر إن شاء الله. (ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب).

стр. 651

أتى بهذا تبينها وردا على من يقول: لا ربا إلا في النسيئة وهو مذهب وقع الإجماع على ترك العمل به لقوله ﷺ : " الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو اتسزاد فهو ربا" رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁. (ولا يجوز ذهب بذهب ولا فضة بفضة إلا مثلا بمثل يدا بيد). يعني جيد الجنس ورديئه وصحيحه ومكسوره وتبره ومضروبه سواء وتتحقق فيه المماثلة بالمراطلة وهي جعل كل منهما في كفة حتى إذا استويا أخذ كل واحد منهما ما باع به أو بصنجة أو بوزن أحدهما حتى إذا علم وزن الآخر كذلك ثم يأخذ ويعطي بلا مهلة قيل والصنجة أحسن لتحققها وسمع القرينان لا باس بالشاهدين ابن رشد لا فرق بينه وبين غيره (ع) وأظنه المعروف عندنا بالقسطون وهو لا يؤدي إلى تحقيق ويستثنى

стр. 652

مما ذكر السلف للمعروف وإبدال الناقص بالوازن معروف فيما قل والرد في الدرهم والدرهمين ولكل شروط فانظرها. (والفضة بالذهب ربا إلا يدا ببيد). هذا هو المسمى صرفا عند الفقهاء، أعني بيع كل منهما بخلاف جنسه منهما وشرطه التناجز فقط كما أنه شرط في الجنس الواحد مع التماثل فلا يجوز فيه تأخير معتبر اتفاقا وحكى اللخمي في يسير التأخير جدا قولين بالتخفيف والكراهة ومنعوا فيه الحمالة والرهن والحيازة واتفاق والوكالة والحوالة ولو في المجلس على المشهور وشرط أشهب التقابض الحسي فلم يجز صرف ما في الذمم ولا مصارفة الذمم والمشهور خلافه. (والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير). (الحبوب) ذوات السنابل كالقمح والشعير والسلت وذوات الأغلاث: الدخن والذرة والأرز والقطنية ذوات المزاود الفول وذويه سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت أي تدوم فيها لقلة استعمالها فمنها الكرسنة على المشهور وقاله أشهب واختاره اللخمي وقال ابن حبيب ليست منها ولابن رشد ليست بطعام إنما هي علف لقول يحيى بن يحيى وابن وهب لا زكاة فيها والقوت ما تقوم به البنية الآدمية والإدام ما يتبع القوت من مصلحاته وهذا نحو ما في الموطأ من قول ابن نافع أن العلة في منع التفاضل الطعمية والادخار والائتدام وحملت أيضا على أن العلة الاقتيات والادخار فقط كلازم قول اللخمي المذهب أن الجوز واللوز ربويان الباجي من جعل العلة الاقتيات والادخار لم يجعلهما ربويين والمشهور أن العلة مجموعهما وعليه الأكثر وحمل عليه ابن رشد المدونة. وحكى في الجواهر عن بعض المتأخرين أنه المعمول به وقال القاضيات الاقتيات والادخار للعيش غالبا وأنكره اللخمي ومصلحات القوت مثله في علة حكمه وهو المعبر عنه بالإدام فما اجتمعت فيه العلل فربوي اتفاقا وما انتفت منه فلا وما ثبت فيه بعضها اختلف فيه بحبسه وشرح ذلك يطول فانظره ومعنى الربوي الذي لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ويمنع التأخير فيه عند بيعه به والله أعلم. (ولا يجوز طعام بطعام منه إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما

стр. 653

يدخر أو لا يدخر).

стр. 654

يعني أن علة تحريم التأخير إنما ثبت كونه طعاما لا يجوز بيعه بطعام إلا يدا بيد وما ليس بطعام كالصبر والسقمونيا والطلع والكثر وهو البلح الصغير جدا والقضب والقصب والزعفران فليس بربوي حتى قال ابن سحنون يستتاب مانع بيع الزعفران بطعام إلى أجل لأنه لي بربوي إجماعا ورده (ع) بأنه إجماع غير قطعي وإنما يستتاب مانع القطعي واختلف في الحلبة هل هي طعام أو دواء ثالثها الخضراء طعام لا غيرها وهل على ظاهرها أو باتفاقها خلاف والمشهور إلحاقها بالطلع والكثير فليست بربوبة والله أعلم. (ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد). يريد الفواكه الخضرة التي لا تدخر بوجه وفيما ادخر بعلاك أو في أفق دون أفق اختلاف كالتين وحب الفجل على المشهور وروى محمد ربوية التين وهو أحد قولي القاضي واستظهر وثالثها لابن نافع يابسها ربوي لا أخضرها ولابن رشد لا يكون حب الفجل ربويا إلا حيث يتخذ لزيته وهو المشهور والله أعلم. (ولا يجوز التفاضل في الجنيس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة ومن سائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده). الفواكه اليابسة كالجوز واللوز والتين إذا اعتبرنا مطلق الادخار إلا أن قيدناه بما يعم ادخاره ولا يدخل البلوط لندور ادخاره، ولأنه مما يوجد بنفسه غير دائم الادخار.

стр. 655

وقد ذكر ابن ناجي أن المعتبر في الادخار ستة أشهر فما فوقها ومن الإدام البصل والثوم والمشهور ربويتهما وقيل فيهما قولان (ع) والليم من مصلحات الإدام بخلاف النارنج ومشهور المذهب ما ذكر من أن الماء غير ربوي لأنه ليس بطعام وإن كان مقتاتا مدخرا. وروى ابن وهب وابن نافع أبو الفرج لا يجوز بطعام إلى أجل فأخذ منه عبد الوهاب ربويته ووهم لأن غير الربوي كذلك وأجيب بأن علة انتفاء الربوية كونه ليس بطعام فلما أعطي حكمه لزم أن يكون مثله في الربوية لوجود شروطها والله أعلم. (وما اختلف أجناسه من ذلك من سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه). هذا إجمال بعد تفصيل وتحصيل بعد توصيل وقد ذكر ابن أبي جمرة في حديث: " ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان" والسنة في إلقاء العلم إن شاء الله الإجمال بعد التفصيل والتفصيل بعد الإجمال ليقع الفهم والتحصيله وجملة هذا الفصل دائر على حديث عبادة بن الصامت ﵁: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيدا" رواه مسلم وعليه عمل الكافة ثم اختلفوا في قصرا الحكم عليها وتعدية ما ذكر فيها بجامع حكمته فذهب الظاهرية لقصر الحكم عليها وذهب الحنفي إلى أن العلية الكيل والوزن والشافعي الطعم في المطعومات والثمنية في النقود، وقيل العلية في الثمنية وعلى الأول تدخل الفلوس وعلى الآخر لا تدخل والقولان في المذهب وفي المذهب في غيرها طريقان إحداهما تفصيلية ففي البر الاقتيات وكذا الشعير للضرورة وفي التمر التفكه وأنكر لأنه كان قوتا في زمنه ﵇ وفي الملح الإصلاح للقوت وفي معنى الملح كل ما يشاركه في علته واستظهر ابن بشير هذه الطريقة والثانية إجمالية فقال القاضي إسماعيل الاقتيات وروى اللخمي الادخار غالبا والمشهور مجموعهما وقد تقدم. (والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل فيه ويحرم).

стр. 656

(السلت): حب يشبه الشعير المقشور في صورته ويقرب من القمح في لونه وطعمه يعرف بشعير النبي عند أهل المغرب ولم يختلف قدماء أهل المذهب في كون الشعير والقمح جنسا واحدا وخالف فيه السيوري وعبد الحميد فجعلاه غيره كالشافعي والكافة (ع) وفي أجراء الخلاف في السلت مثلهما نظر والأظهر عدمه ألحق ابن حبيب العلس وهو حب صغير يقرب من خلقة البر، وألحق ابن وهب الدخن والذرة الأرز قائلا إنها جنس وهو مذهب الليث فلعله سرى إليه من قراءته عليه

стр. 657

والمذهب عدم إلحاقها وأنها أجناس والله أعلم. (والزبيب كله صنف والتمر كله صنف). يعني أن أعلاه وأدناه واحد في البيوع وقد استعمل رسول الله ﷺ رجلا على خيبر فأتاه بتمر جنيب فقال ﵇: " أكل تمر خيبر كذا؟ ". قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع منه بالصاعين الصاعين بالثلاثة فقال: " لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا". أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ وألحق القاضي أبو بكر الباقلاني الزبيب بالتمر فجعلها جنسا واحدا الباجي: والتين كله صنفه أي لا يجوز فيه التفاضل على القول بربويته والله أعلم. (والقطنية أصناف في البيوع واخلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد). فالفول والترمس والجلبان والعدس واللوبيا والحمص والبسلة والكرسنة كل ذلك أجناس يجوز التفاضل فيها على المشهور وهو المرجوع عنه في المدونة والمرجوع إليها أنها صنف واحد. وفي الموازية الذي ثبت عليه مالك وقال أصحابه أنها أصناف إلا اللوبيا مع الحمص والبسلة مع الجلبان وما قاله من عدم اختلاف قوله في الزكاة يعني في المدونة وإلا فقد وجد في الموازية ما يدل للقول بأنها أصناف في الزكاة وقد تقدم إلحاق الكرسنة بها. (ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كله صنف).

стр. 658

لا يباع شيء من ذلك بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد وقاله ابن عبد السلام لقول الشافعي في ذوات الأربع والطير والنعام من الطير اللخمي واختلف في التفاضل في البيض فمنعه مالك ورآه مدخرا وحكى ابن شعبان فيه الجواز والمنع ونص غيره على أن المشهور المنع وفي تهذيب الطالب عن الموازية البيض كله صنف النعام والطاووس فما دونهما مما يطير أو لا يطير يستحيا أو لا يستحيا صغيره وكبيره لا يباع إلا مثلا بمثل تحريا وإن اختلف الأعداد والمشهور استثناء قشر بيض النعام لأنه سلعة على حدته وغير مستهلك. عبد الوهاب والجراد جنس وحده لا من الطير ولا من الحوت وأجاز في المدونة التفاضل بينه وبين الحوت وهذا كله النيئ وفي جنسيه المطبوخ من جنسين قولان وشهر عبد الحق اتحادهما كالخبزين (ع) وظاهر المدونة أن طبخه بالماء واللملح لغو وفي مصلوق الفول والترمس بيابسه متافضلا ثالثها يجوز في الترمس فقط. (وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه). يعني أن الشحوم تابعة للحومها لأنها متولدة عنها والفرع تابع لأصله فلا يجوز شحم بشحم من جنسه إلا متماثلا وكذلك الشحم باللحم والمذهب أن الأمراق المختلفة باللحوم المطبوخة جنس وقيل إلا ما غلب عليه الشحم واللحم إلا أن يكون تغييرها بدخول إبزار ونحوه عليها فإنه تصير به جنسا آخر والله أعلم.

стр. 659

(وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف). يعني الألبان كلها صنف ما له زبد وما لا زبد له يباع بعضه ببعض متماثلا ولو اختلف زبدها أو كان أحدهما لا زبد له كلبن الإبل بلبن البقر على المشهور اعتبارا بالمنفعة الحالية ومنعه أبو الفرج بكل وجه للمزابنة والمخيض والمضروب بمثله متماثلا جائز اتفاقا والمشهور منعه متفاضلا نص عليه ابن الفاكهاني. و (الجبن) بضم الجيم والموحدة مضمومة مع شد النون أو مسكنة مع تخفيفها معلوم وجواز بعضه ببعض متماثلا واضح إن تحقق التماثل والسمن بمثله جائز بخلاف اللبن بأحد هذه لأنها تكون منه فيمنع متماثلا ومتفاضلا للمزابنة و (الزبد) بالسمن من باب الرطب باليابس وكذلك الأقط باللبن فيمنع الخمس باللبن والأقط كذلك والله أعلم. (ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤوه ذلك على كيل أو وزن أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده). الابتياع شرط وكذا ما في معناه من الإجارة ونحوها والمقصود أن من ملك طعاما على معاوضة فلا يبيعه ولا يعاوض عليه حتى يستوفيه بخلاف ما ملك من غير معاوضة كالهبة والصدقة والإرث والحرث والسلف فإنه يجوز بيعه قبل قبضه وكذا من أخرجه بغير عوض فإنه يجوز وإن كان مبتاعا له فلا يجوز فالبيع شرط في الوجهين وكونه طعاما شرط فيجوز بيع غيره قبل القبض بأي وجه ملك والكيل ونحوه شرط بخلاف الجزاف فإنه يجوز بيعه قبل نقله على المشهور. وروى الوقار منعه حتى ينقل وهو نص حديث وقاله ابن حبيب في كل مبيع وفيه حديث وأفاد بقوله (كل طعام) دخول الربوي وغيره وهو المشهور خلافا لرواية ابن وهب في اشتراطه وفي مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" الحديث وفي البخاري عن ابن عباس ﵁: " لأنه دراهم بدراهم" والطعام مرجا وعلله أهل المذهب بربح ما لم يضمن واستثناء الماء لأنه ليس بطعام وقد تقدم. (وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك

стр. 660

فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه). هذا أصل يرجع إليه فيما هو طعام وما لا المازري والنكة التي تدور عليها فروع هذا الباب هي اعتبار الغرض في مقتضى العادة في الطعام هل يدخل للدواء أو العلاج أو لإصلاح القوت أو للاقتيات أو للائتدام؟ قال الكل ربوي إلا الأولين لأنهما ليسا بطعام في جري العادة. وفي المدونة يجوز بيع زريعة الفجل الأبيض والصلق والكراث والبصل والحرقر وهو البطيخ الأصفر وشبهه قبل قبضه لأنه ليس بطعام وإن أنتب طعاما فأما زريعة الفحل الذي يخرج منه الزيت فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه لأن هذا طعام ألا ترى أن الزيت فيه ابن رشد هذا في البلد الذي يخرج فيه. اللخمي واختلف في التوابل فمذهب المدونة أنها طعام وروى ابن شعبان ليست بطعام وقال ابن القاسم الشمار وهو النافع عندنا والبسباس عند إفريقية والينسون هو الحبة حلوة والكمونان الأسود وهو الشونيز والأخضر وهو المر هذه الأربعة طعام يجري فيها الربا. وقال أصبغ وابن المواز أدوية وروى أشهب كل واحد منها صنف وعن ابن القاسم كلها صنف وعنه الأولان صنف والكمونان صنف ابن حبيب الحرف ليس بطعام وألحق (ع) الليم بالطعام المدخر لأنه من مصلحات إدامه بخلاف النارنج والزنجبيل بالفلفل لأنه مصلح مثله وهو واضح. (ولا بأس ببيع طعام القرض قبل أن يستوفيه). وكذلك الموروث والموهوب والمتصدق به لأنه ملك من غير عوض، بخلاف ما كان إجازة أو عوضا عن شيء قال في الواضحة والموازية ما يأخذ القضاة والمؤذنون وصاحب السوق والكتاب زاد في البيان والجند والأعوان فلا يباع حتى يستوفى وما كان لغلة أو عطية أو هبة أو ميراث فقال مالك في العتبية ومثل ما فرض عمر لأزواج النبي ﷺ فلا بأس أن يباع قبل قبضه وفيما يفرض صداقا قولان ابن عبد السلام وما يفرض من نفقات الزوجات أخف منه ورده (ع) فانظر ومعن الفرض هو السلف والله أعلم. (ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه). (الشركة) الإدخال في الصفقة ببعضها و (التولية): إخراج المبيع لغير ربه

стр. 661

و (الإقالة): ارجاعة لربه وشرط الكل: أن يكون بمثل الثمن وصفة عقده وإلا صار بيعا مستأنفا وأن لا يشترط على الشريك والمولي أن ينقد عنه الكل أو البعض غير حصته لأنه سلف جر منفعة وما ذكر في الشركة هو المشهور وروى أبو الفرج لا شركة في طعام حتى يقبض والإقالة جائزة اتفاقا واختلف في إلحاق التولية فيها أو بالشركة على قولين وإنما أبيحت هذه الثلاث لما دخلها من المعروف وقد روي استثناؤها في حديث من مراسيل سعيد بن المسيب والله أعلم. تحصيل: فإن بعض الشيوخ بيع الطعام قبل قبضه على ثلاثة أقسام جائز وممنوع ومختلف فيه، فالجائز بيعه أربعة طعام القرض والإرث والصدقة وهبة غير الثواب، والممنوع بيعه أربعة المشتري على التوفية من كيل أو وزن أو عدد والمستأجر به والمصالح به في دم عمد وطعام النكاح أي المجعول صداقا ونحوه وفيه خلاف والختلف فيه أربعة المصالح به في الخطأ والمكاتب به ومعروف المعلم والمبيع جزافا والله أعلم. (وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز). (عقد البيع) ما كان لتمليك الرقبة و (الإجارة) العقد على منفعة الحيوان العاقل و (الكراء) على منفعة ما لا يعقل من حيوان أو غيره وما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك بما أربح غدا فقد يربح وقد لا و (الغرر) ما يتيقن وجوده يش في تمامه كبيع الثمار قبل بدو صلاحها قاله المتيوي ومثال الخطر في الثمن بيع النتاج المنهي عنه شرعا وكذا الاستئجار به والاكتراء. وفي المثمون عسيب الفجل أي استئجاره على اللقاح وشراء ماء ظهره ومثال الغرر البيع والاستئجار على عبده الآبق وبعيره الشارد فإنه لا يدري هل يجده سليما أو معيبا أو لا يجده وكذا بيع الملامسة والمنابذة المنهي عنه. وكلام الشيخ يتضمن ثمانية عشر صورة لأنهما أصلان الخطر والغرر كل منهما يجري في ثلاثة هي البيع والأجرة والكراء وكل واحد من الثلاثة تجري فيه ثلاثة فيكون تسعة في اثنين بثمانية عشر والله أعلم.

стр. 662

(ولا يجوز بعي الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول)

стр. 663

قيل هذا مكرر مع ما قبله في نفسه وأجيب بأن تكريره للتأكيد وما كرر به في نفسه هو أن بيع المجهول هو الغرر كذي الأجل المجهول وقيل كرر للمغايرة وأن الثاني تفسير للخطر الذي هو قسيم للغرر نعم الغرر يداخل الخطر ولا ينعكس فإنه في الخطر إذا كان هل يكون على المراد أو على خلافه لأن الجهل بالوجود يتضمن الجهل بالوصف ولا ينعكس وقد فسر الخطر بجهل الوجود والغرر بجهل الكيفية وفي الإرشاد بيع الغرر ما يتعذر تسليمه ولا ينتفع به كالمشرف وقال المازري حقيقة الغرر ما تردد بين السلامة والعطب (ع) والأقرب أنه ما شك في أحد وصفيه أو مقصودية غالبا الباجي ويسير الغرر عفو إذ لا يكاد يفارق المازري وكون متعلق اليسير غير مقصود والضرورة إلى ارتكابه وغرره كقوله كبيع الجبة المحشوة المجهول حشوها الممنوع بيعه وحده وجواز كراء الشهر مع احتمال نقصه وتمامه وجواز دخول الحمام مع اختلاف قدر ماء الناس ولبثهم فيه والشرب من السقاء إجماعا في الجميع دليل إلغاء ما هو منه يسير غير مقصود دعت الضرورة للغوه انتهى وحديث النهي عن بيع الغرر رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁. (ولا يجوز في البيوع التدليس والا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن). (التدليس) إخفاء العيب وإظهار الحسن كتسويد شعر الأمة الكبيرة وجعل

стр. 664

طيب السلع من فوقها لتباع على ذلك (والغش): إدخال ما ليس منها عليها كخلط اللبن بالماء والحناء بالسدر والنيلج بالرمل ونحو ذلك (والخديعة) أن يريه النصح من نفسه ويريد تحصيله في غير كزيادة الثمن أو نقص السلعة ونحوه (والخلابة) الخيانة بأن يريه شيئا ويعطيه دون أن يظهر له التغفل ويعامله بالحيلة فيكتب على السلعة اثنا عشر ليرى أن اشتراها بها ويطلب فيها عشرة ويبيعها بثمانية وهي عليه بدون ذلك أو يجعل في طرف كساء ونحوه ليزيد في ثمنه بعض الطماعين لأجل ذلك. وقيل: هي الخديعة وكتمان العيوب بالفعل كسترها وبالقول كمدحها وبالسكوت عما أطلع عليه فيها والكل ممنوع و (خلط دنيء بجيد) كالسمين من اللحم بالهزيل قال ابن القاسم لا يحل ولو بينه وقال مالك من خلط بدونه عوقب والذي كرهه المبتاع ثوب الميت بالوباء والمجذوم والمقمل والجديد النجس قال الغبريني ومنه دراهم الكيمياء لأنها لا تقف لشديد الاختبار في الغالب ولا يحصل منها على حقيقة ونص (ع) على تجريح المشتغل بمطلق علم الكيمياء وأفتى الشيخ أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها وقد عقد ابن الحاج فصلا للكلام على ذلك فانظره فإنه مهم وقيل كل ما ذكره الشيخ داخل في التدليس وقيل بعضها مرادف لبعضها فانظر ذلك. (من ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه). هذه عاقد باب الرد بالعيب (ع) الرد بالعيب لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقص حالة بيع عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه فقوله غير قلة أراد به أن الرد بالعيب يتعلق بنقص الكيفية لا بنقص الكمية إذ له حكم يخصه وكون ذلك قبل ضمانه المبتاع شرط احترز به من رده بعد الحكم بكونه ضامنا له لتصرف ونحوه ثم قوله: (عبدا) لا مفهوم له لأن غير العبد في ذلك كالعبد والمراد بالعيب هنا العيب المفسد وهو ما نقص المنفعة أو كان علاقة أو مخوف العاقبة قاله في الإرشاد السطي في تعليقه على المدونة العيوب في الرقيق بالأبدان والأديان والأخلاق والعلائق وهي الولد والزوج والزوجة تكون له لأنها لنقص الثمن والمنفعة الباجي عيب الرد ما نقص الثمن كاعلور وبياض العين والصمم والخرص.

стр. 665

وفي قوله: (فوجد به عيبا) أن رده بالعيب القديم الذي لا علم له به حال العقد فول كان حادثا فلا رجوع له ولو علم به ثم تصرف بعد العلم به لزمه ولو تنازعا في وجوده أو قدمه رد لأصحاب المعرفة وإن لم يكونوا عدولا المتيطي ويقبل أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم والواحد يجزئ لأنه من باب الخبر. قال: وهذا هو المشهور والمعمول به وقال بعضهم إنما ذلك إذا بعثهم القاضي وإلا فلا بد من عدلين عبد الملك وليس له أن يتمسك به ويأخذ الأرش للنقص إنما هو أخذ أو ترك والله أعلم. (إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده). يعني لأن له من الحق مثل الذي عليه فيختار أحد الأمرين فإذا أراد الرجوع بقيمة العيب القديم قوم العبد سليما ثم بعيبه القديم فأخذ من الثمن ما بين السلامة والعيب فإذا كان سليما بثلاثين هي ثمنه مثلا وبعيبه القديم بعشرين رد عليه البائع عشرة وكان له معها وإن أراد الرد قوم ثلاث تقويمات أولا سليما لتعرف نسبه العيب القديم عند التقويم الثاني فتكون على البائع ثم يقوم ثالثا معيبا بالعيب الحادث بعد القديم فيكون للبائع ما نقصه على المبتاع ويأخذه البائع مثاله لو قوم سليما بثلاثين وكان ثمنه معيا بالقديم بعشرين ثم الحادث بعد بخمسة عشر كان للبائع على المشتري خمسة وللمشتري على البائع عشرة فيقاصة بالخمسة ويعطيه خمسة إن شاء وإلا أخذ كل وأعطى ولو كان الثمن مخالفا للقيمة أخذ منه على نسبتها وبيان ذلك في المقدمات. والعيوب ثلاثة: عيب مفسد وهو الذي تقدم وعيب مفيت وليس فيه إلا القيمة عيب ليس بمفسد ولا مفيت وهو الخفيف كالرمد والجرب والدماميل فلا حكم له والله أعلم. وقوله: (وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته) يعني لقوله ﵇ " الخراج بالضمان". رواه أبو داود والترمذي والغلة بالضمان وفسره كما أنه إذا هلك ضمنه إذا

стр. 666

استغله فله غلته وهذا عام في كل شيء أخذ بوجه جائز ولا خلاف أن اللبن غلة وأن الولد جزء يرد واختلف في الصوف. (والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما تختبر في تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة). الخيار ثلاثة أنواع خيار النقيصة وهو الرد بالعيب وتقدم آنفار وخيار المجلس ويأتي الكلام عليه عند قوله والبيع ينعقد بالكلام وخيار التروي وهو المذكور هنا (ع) الخيار بيع وقف بته على إمضاء يتوقع فيخرج ذو الخيار الحكمي وحكمه الجواز لحديث ابن عمر ﵁ في البيعين المازري وفي كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر المبيع خلاف والأجل فيه شرط حكمي فلو سكنا عنه حكم به ولو نفياه فسد وظاهر كلام الشيخ أن اشتراطه شرط وليس كذلك بل شرط وجوده قربه على الوجه الذي ذكره من الاختبار والمشهورة اللخمي ويختلف الأمر في ذلك بحسب المبيع التونسي ولا يجوز في التروي أكثر من ثلاثة أيام قال ولو شرط في الدار شهر للتروي لم يجزه بخلاف الاختبار ورده اللخمي لتفاوت النظر في الاثمان فليس التردد في دفع دينار كالتردد في دفع عشرة فمعنى التروي النظر في أمره هل يأخذ أو تيرك وفي قوله (المشورة) البيع على مشورة فلان أو خياره وفيه خلاف مشهوره الجواز بشرط حضوره أوقرب مغيبه لا إن بعد ولأصبغ وابن القاسم لا يعجبني ولسحنون يفسد لوجود الغرر والله أعلم. (ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط). يعني أن من شرط بيع الخيار أن لا يشترط فيه النقد وكذلك المواضعة وعهدة الثلاث وزاد بعد هذا بيع الغائب على الصفة والأرض غير المأمونة قبل أن تروى فهي إذا خمس لا يجوز فيها النقد بشرط ويجوز بغير شرط وإنما يمنع لأنه يكون تارة بيعا وتارة سلفا ومعنى المواضعة جعل الأمة على يد أمين إلى أن تظهر براءة رحمها فينبرم بيعها وعهدة الثلاث الرجوع بكل ما يحدث في الرقيق من العيوب في ثلاثة أيام بعد عقد البيع وقوله (والضمان في ذلك والنفقة على البائع) يعني في الخيار وفي عهدة الثلاث وفي المواضعة لأن المبيع لم يخرج عن ملكه في ذلك. وهذا على أن بيع الخيار منحل حتى ينبرم وحكى المازري فيه قولين وقال ابن

стр. 667

رشد هو منحل اتفاقا فإن أمضى فهل يعد ممضي من يوم نزل أو من يوم أمضى قولان قال والمبيع في مدة الخيار للبائع والأمضاء نقل وقال بعد الرحمن هو ملك للمبتاع فالأمضاء تقرير والرد فسخ. (وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئه وإن كانت وخاشا). يعني أن المواضعة إنما تكون في الرفعيات اللواتي شأنهن الاتخاذ للفراش أو التي أقر البائع بوطئها للتبري من شغل رحمها ابن رشد الحكم بالمواضعة واجب في كل بلد كانت جارية فيه أو لم تكن ولم يختلف قول مالك كما اختلف في العهدة ولو شرط تركها بطل الشرط فقط على المشهور. وقال الأبهري: يفسد البيع بشرط ترك المواضعة حيث تجب اللخمي ولا مواضعة في ست ذات زوج وذات حمل ومعتدة من وفاة ومعتدة من طلاق ومستبرأة من زنا ومستبرأة من غصب (والوخس) هي الأمة الدنيئة الوصف التي لا تشتهي في الغالب والله أعلم. (ولا تجوزو البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا). (البراءة): التبري مما عسى أن يكون منه وذلك لا يصح وقوعه إلا في العليات ففي لام الشيخ قلق بل قال ابن الفخار إجماله لهذا اللفظ غلط والصواب أنه لا يجوز في الحمل إلا في الجواري المرتفعات إلا في حمل ظاهر وتجوز في الحمل من الوخش وإن لم يكن ظاهرا قال هذا قول مالك لا يعرف خلافه وذلك لأنه عيب في الرفيعة كمال في الوخش وفي المدونة لا يجوز بيع أمة رائعة بالبراءة من الحمل ولا بأس بذلك في الوخش انتهى. (والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم البائع). عياض معنى البراءة أن لا يرجع بعيب قديم في المبيع مما لم يعلم البائع وما ذكره الشيخ هو الذي رجع إليه مالك (والبراءة في الرقيق) خاصة ولا تنفعه البراءة مما لم يعلم حتى يبينه ولا في غير الرقيق مطلقا عبد الوهاب لأن الرقيق يخفي عيوبه وغيره لا يخفيها وحكى عياض في ذلك عشرة أقوال مشهورها ما هنا والله أعلم.

стр. 668

(ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر). يعني لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: " من فرق بين والدة ولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم وقالا على شرط مسلم. وقال ابن القطان عن الأشراف أجمع المسلمون على العمل بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين وهو حد التفريق عند ابن حبيب والإثغار سقوط الرواضع وقيل نباته بعد السقوط ابن عبد السلام والأمر في ذلك قريب ويروى بتشديد الثاء مع كسرها واعتباره هو المشهور والذي في المدونة ما لم يعجل كن جواري أو غلمانا وروى ابن غانم لا تفرقة إلا بالبلوغ وقال ابن عبد الحكم لا يفرق بينها أبدا والمشهور عدمه ولا يلحق غيرهما اتفاقا والمشهور إن جمعا في ملك لا يصح ثم هل هو حق لله وهو المشهور فلا يجوز التفريق إذا رضيت الأم أولها فيجوز إذا رضيت. وقال ابن عبد الحكم أو للولد فإذا أقيم به جاز ثم إن وقعت التفرقة فسخ إلا أن يجمعا في ملك وقيل مطلقا ويعاقبان وقوله في البيع شرط فيجوز في العتقد اتفاقا وكذا الهبة والصدقة ويؤمران بالمقاومات أو البيع من واحدة فانظر ذلك. (وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله).

стр. 669

البيع الفاسد هو الذي اختلفت بعض شروطه أركانه أو كلها عبد الوهاب هو ما وقع على خلاف وفق الشرع وشرطه والمشهور أن البيع الفاسد لا ينقل الملك بعقده فإذا هلك قبل قببضه فضمانه من ربه بخلاف الصحيح فإنه على ذمة المشتري بنفس العقد على المشهور وسمع سحنون وابن القاسم يضمن المبتاع الجزاف ولو كان بأرص بائعه وهو جار على المشهور في أن النظر إليه قبض وظاهر كلامه أنه يضمنه بالقبض ولو كان مجمعا على فساده وهو المشهور خلافا لسماع أبي زيد وظاهره ولو كان بيع خيار لاشتراط النقد فيه أو لطول مدة أجله والمشهور أنه على حكمه في الخيار فيستثني خلافا لابن سحنون وقوله يوم (قبضه) يعني: لا يوم البيع ابن يونس لأن الفاسد فيه الرد قبل القبض فلا يضمنه بخلاف الصحيح فإنه لا زم له وإن لم يقبض وهذا على المشهور وقوله فإن حال سوقه أو تغير في بدنه يروى بدنه بموحدة ونون يعني بسمن أو هزال ونحوه ويروى في يديه أي وهو في كمه هذا أعم وحوالة الأسواق أن يغيرها بالغلاء والرخص فإذا تغير سوق السلعة وهي مما يفتيه حوالة الأسواق وجبت القيمة إن كانت مقومة كالعروض أو المثل إن كانت مثلية كالطعام وجميع المكيلات والموزونات قال في المدونة والبيع الفاسد إذا فات عجلت فيه القيمة وفسخ البيع. ابن يونس وإذا وجبت القيمة في البيع الفاسد فأجرة المقوم عليهما إن كان لا يقوم إلا بها لأنهما دخلا البيع بمعنى واحد وعزاه لبعض القرويين وقوله ولا يرد في المقوم

стр. 670

يريد جبرا وأما بالرضا فلذلك جائز بعد معرفة القيمة لئلا يكون بيعا ثانيا بثمن مجهول وقيل يجوز وإن لم تعرف القيمة اللخمي لم يختلف فيما يكال أو يوزن أنه لا يفته تغيره في نفسه ولا ذهاب عينه لأنه مما يقضى فيه بالمثل والمثل يقوم مقام الأول واختلف إذا تغير سوقه وهو قائم العين أو فائت فقال مالك وابن القاسم ليس بفوت وقال ابن وهب وغيره أنه فوت والله أعلم. (ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق). قاعدة المسألة إن كان ما شأنه أن يتخذ للأسواق كالعروض والحيوان والرقيق تفيته الحوالة وما شأنه أن يتخذ للأسواق كالرباع والعقار لا تفيته وما تردد بينهما كالطعام فقولان تقدما فوقه والله أعلم. (ولا يجوز سلف يجر منفعة). يعني جرها للمسلف لا للمستلف لأن استلافه عين المنفعة بخلاف المسلف فإنه كالمتصدق وقد قال عبد الله بن عمر ﵁ السلف على ثلاثة أوجه سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك وسلف اسلفته لتبدل خبيثا بطيب فذلك الربا قال فكيف أصنع قال إن تشق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أعطيته قبلته وإن أعطاك دون ما أسلفته أجرت وإن أعطاك فوقه طابت به نفسه فذلك شكر لك ولك أجر ما أنظرته به واختلف فيهما إذا كان النفع لهما كالسائس في الغلاء ليأخذ عوضه جديدا قال ابن بشير وهو من السفتجة وفيها اختلاف مشهورها المنع وأفتى بعض شيوخنا بالجواز للضرورة وصورتها يسلف منه في بلد ويكتب لوكيله أن يفدع له في أخرى من خوف الطريق ولو شرط إسقاط يمين القضاء عند التنازع فقيل منفعة تمنع وقيل لا ولو أطاع بذلك فأجيز وقيل هو هدية مديان والله أعلم. (ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء) يعني إذا كان ذلك بشرط لنهيه ﵇ عن بيع وشرط صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال لا يحل البيع بشرط السلف إجماعا ابن رشد تحصيل القول مسألة البيع والسلف هل هو بيع فاسد أو من بيوع الشروط؟ فقال ابن عبد الحكم فاسد ومذهب الكتاب أنه من بيوع الشروط.
следующие страницы →