← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يختلف رأس المال ويستوفيا في الربح). الاشتراك لغة الاختلاط وعرفا قال (ع) الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر فقط والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر بموجب صحة قصد تصرفهما في الجميع قال فتدخل الأولى شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر وهما في الثانية على العكس انظر بقيته. عياض: الشركة ثلاثة أضرب شركة أموال وشركة أبدان وشركة ذمم وكل ضرب منها ثلاثة أقسام فشركة الأموال شركة مفاوضة وهي الاختلاط فيكل شيء من أموال التجارة وهي الجائزة عندنا باتفاق ومنعها الشافعي ثم قال بعد كلام. الثاني: شركة العنان وهي الشركة في شيء مخصوص للتجارة قال في تفسير ابن مزين على السواء واتفق على جوازها ولم يعرف لمالك اسمها ولا تخصيصها بالجواز

стр. 702

واستعمال هذا اللفظ ببلدهم ويقال عنهم بكسر العين من عنان الدابة وبالفتح من عن الأمر. الثالثة: شركة مضاربة وهي القراض من الضرب في الأرض بالمال في السفر به. وأما شركة الأبدان فهي أيضا ثلاثة أضرب شركة بغير آله ولا رأس مال كالحمل على الرءوس التعليم والخياطة والبناء فمن شرط جوازها ثلاث صفات التقارب في القدرة والمعرفة بذلك العمل وأن يكون عملا واحدا وأن يكونا فيه مجتمعين ثم تأمل ما في العتبية من جواز الافتراق بتقاربهما والتعاون في الموضعين فردها إلى المدونة ثم قال الثالث أن يكون عملهما يحتاج إلى آله كالكمد والنجر والنسج والصيد بالجوارح والعمل على الدواب فيحتاج لشرطين زائدين على الثلاثة المتقدمة الاشتراك في ملك الآلة والقسمة على رءوس أموالهما. أما شركة الذمم فعلى ثلاثة أضرب شركة في شراء شيء بعينه فهذه تجوز اتفاقا أو اختلافا ويتبع كل واحد منهما بقدر نصيبه الثانية اشتراكهما في معين على أن يحمل كل واحد منهما لصاحبه فإن كانا معتدلين فيهما جازت الشركة والبيع وإن كانا مختلفين لم تجز الثالثة: أن يشتركا على غير معين فهذا لا يجوز لأنه من باب تحمل عني وأحمل عنك وأسلفني وأسلفك انتهى ما تعلق به الغرض من كلام عياض وربما أسقطت بعض فروعه لطوله وإلا فهو بلفظه والله أعلم. تنبيه: تجوز الشركة بالعرضين اتفقا أواختلفا ورأس مالها ما قوما به وبالعينين بشرط اتحادهما لا ذهب من ناحية وفضة من الآخر لأنها شركة وصرف قاله في المدونة وأجازه سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز ولو كان نوعاهما من كل جانب متماثلا جاز ذلك واتحاد الضربين شرط ولا عبرة باختلاف السكك واختلف في الشركة بالطعامين وفي جواز غيبة أحد المالين قولان لابن القاسم مع مالك وسحنون وخلط المال حقيقة أو حكما شرط وبالله التوفيق. (والقراض جائز بالدنانيروالدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن).

стр. 703

القراض رخصه شرعية مباركة لقوله ﵇: " ثلاثة فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة خلط الشعير بالبر للبيت لا للبيع". رواه ابن ماجه عن صهيب ﵄. وحقيقة القراض تنمية العامل المال بالتجارة على جزء من الربح يتفقان عليه قاله في الإرشاد ونحوه قال ابن الحاجب إجارة على التجر في المال بجزء من ربحه ورده (ع) ثم رسمه هو بقوله القراض تمكين مالم لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة وفي مختصر الشيخ خليل القراض توكيل على تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهما فخرج بقوله: (على تجر) ما عدا الشركة وخرجت الشركة بقوله: (في نقد) لأنها لا تختص به بل تجوز بالعروض بخلافه وخرج (بجزء من المال) بعدد منه وبـ (المضروب) النقار والتبر والحلي في الكل خلاف كالفلوس وبقوله مسلم اشتراط يده معه أو جعل أمين عليه إذ يفسد بذلك وخرج بالربح غيره مطلقا منه أو من غيره والعمل بالجزء والقدر شرط يفسد بعقده ثم هو من العقود الجائزة فلا يجب إلا بالشروع في العمل كشغل المال الظعن به والله أعلم. عياض لا خلاف في جواز القراض بين المسلمين وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة ومن السلف بمنفعة قال ولا خلاف فيه الدنانير والدراهم وغير جائز بالعروض لأنه فسخ دين في دين وسواء كانت العروض ما كانت واختلف في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة تقدير رأس المال للعامل وكونه معلوما وكونه غير مضمون على العامل وكونه مما يتبايع به أهل تلك البلدة من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه وكونه مشاعا لا مقدرا بعد ذلك تقديرا وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر وله اختصاص العامل بالعمل وأن لا يضيق عمله بالتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل وأن لا يضربا له أجلا انتهى. والنقار بكسر النون معناه الفجرات ونحوها قال في المدونة وقد ذكر بعض

стр. 704

أصحابنا أن مالكا سهل في القراض بنقار الذهب والفضة فسألت مالكا عن ذلك فقال: لا يجوز وقد تقدم منع القراض بالعروض وذكر الشيخ أنه إن نزل أي وقع القراض بالعروض أنه يكون أجيرا في بيعها ومقارضها في ثمنها فيعطى أجرة البيع من رأس المال ويعتبر القراض من يوم قبض الثمن وإشغال وكأنه وكيل في الوجهين ويعتبر المثل في الجانبين وإنما هذا إذا فات بالعمل وإلا فسخ فقط وما ذكر الشيخ هو المشهور ومذهب المدونة والله أعلم. (وللعامل كسوته وطعمه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسى في السفر البعيد). قال في المدونة وإذا كان العامل مقيما في أهله فلا كسوة له من المال ولا نفقة قال الشيخ إلا أن يشغله البيع فيتغذى بالأفلس ولا ينفق منه لتجهزه لسفره حتى يظعن فإذا شخص كانت نفقته في المال في طعامه وشرابه وفيما يصلحه بالمعروف من غير سرف ذاهبا وراجعا إن كان المال يحمل ذلك ابن الفاكهاني قيل وأقله خمسون دينارا عينا قال غيره وهو في الموازية وفي مختصر ما ليس في المختصر ينفق منه إذا كان يسيرا وإن كان سبعين دينارا وقال بعض الشيوخ إذا كان السفر بعيدا والمال كثيرا فالنفقة والكسوة وإن كان السفر قريبا والمال قليلا فله النفقة دون الكسوة على ما في سماع عيسى وظاهر الواضحة لا نفقة ولا كسوة والله أعلم. (ولا يتقسمان الربح حتى ينض رأس المال). لأنهما إن اقتسما الربح قبل النضوض حصل في المال وضيعة جبراها مما اقتسماه فلم يكن لقسمتهما فائدة قال ابن المواز أخبرني أصحاب مالك أنه قال لا يجوز أن يتفاصلا حتى يحضر جميع المال ثم يقبض رأس ماله ثم يقتسمان الربح وفي الباب مسائل يطول جلبها فانظرها إن شئت وبالله التوفيق. (والمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله على المساقي). المساقاة مأخوذة من السقي لأنه معظم ما يعمل فيها (ع) المساقاة عقد على عمل مؤنة النبات بقدر ما من غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قول المدونة لا

стр. 705

بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقة البعل عياض هي سنة على حيالها مستثناة من المخابرة وكراء الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن الإجارة المجهولة والغرر. والأصل في ذلك معاملة النبي ﷺ أهل خيبر ولداعيته إلى ذلك وهو أصل منقول بأحكام تختص به قال وتنعقد باللفظ كسائر الإجارات والمعاوضات كما قال الكتاب ولا نتعقد إلا بلفظ المساقاة خصوصا على مذهب ابن القاسم فلو قال استأجرتك على عمل حائطي وسقيه بنصف ثمرته أو ربعها لم يجز حتى يسمياها مساقاة. قال: وشروط وجوبها وصحتها وجوازها ثمانية: أولها: أنها لا تصح إلا في أصل يثمر أو ما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق التي ينتفع بها كالورد والآس. الثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة وجواز بيعها. الثالث: أن تكون مدة معلومة ما لم تطل جدا. الرابع: أن تكون بلفظ المساقاة كما تقدم. الخامس: أن تكون بجزء مشاع مقدر. السادس: أن يكون العمل كله على العامل. السابع: أن لا يشترط واحد منهما من الثمرة ولا من غيرها شيئا معينا خالصا لنفسه. الثامن: أن لا يشترط على العامل عملا خارجا عن منفعة الثمرة أو يبقى بعد جذاذها مما له بال وقدر انتهى. وقد جعل ابن نافع غير الأصول الثابتة مثلها في المساقاة وقيده مالك بالضرورة فقول الشيخ: (في الأصول): يريد وما في معناها وحكمها وقوله من الأجزاء يريد وكذلك عمل الثمر كله على المساقي قاله في المدونة وقوله (والعمل كله على المساقي) يعني أنه إنما يأخذ على عمله فلا حجة له في رده على غيره ولا يجوز اشتراط شيء منه عليه. (ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط

стр. 706

إلا ما لا بال له من سد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل). المشترط في المساقاة ثلاثة أقسام: قسم يقتضيه الحكم وهو ما تفتقر إليه الثمرة من سقي أو آلة أو فاعلية ونفقة العبيد والدواب ونحو ذلك فهذا لا يحتاج فيه إلى شرط. وقسم يلزم بالشرط وهو ما لا بال له كسد الحظيرة وإصلاح الضفيرة ولا يلزم بلا شرط.

стр. 707

وقسم لا يجوز اشتراطه وهو ما كان خارجا عن عمل المساقاة أو كان يبقى بعد فراغها وله بال كإنشاء حائظ ونحوه وكلام الشيخ وقوله (سد) يروى بالمهملة والمعجمة والحظيرة. قال يحيى بن يحيى ما يحظر بزرب فهو حظيرة الباجي: ومعنى سد الحظيرة أن يسترخى رباطه فيشترط على العامل سده والضفيرة عيدان تشد وتنسج ثم تضفر وتطين يجتمع فيه الماء كالصهريج. وقوله: (التذكير على العامل) يحتمل أن يريد تعليق الذكار وهو عمل مجرد وشراؤه والإتيان به مع ذلك وحكى اللخمي اختلافا عن مالك وتأول عليه بعضهم كون العمل على العامل والذكار على رب الحائط والله أعلم. ومنقع الماء مجتمعه في أصول الشجر قال الجوهري و (الغرب) الدلو العظيمة و (المسقط) بكسر القاف موضع السقوط وهو مما جاء على غير قياس لأن مضارعه يسقط بالضم والله أعلم. (ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه، ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثرا لم يجز أن يدخله في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل). يعني إذا كان في الحائط دواب ورقيق حال العقد لم يجز لربه إخراجهم عند عقد المساقاة ولا بعد ذلك لأن العامل إنما دخل عليهم ولو لم يكونوا لم يلزمه الإتيان هم وإن مات منهم شيء فعلى ربه خلفه لنقص العدد الذي دخل عليه العامل وقال في المدونة ونفقة الدواب على العامل كانوا لربه أو له وكذا نفقة الأجراء وكسوتهم إن كانت مشترطة كانت على العامل وإن كانت وجيبة كانت على رب الحائط إن دخل عليهم وكل هذا على المشهور وفي مختصر ما ليس في المختصر نفقة الرقيق على رب الحائط والله أعلم. و (الزريعة بتخفيف الراء وتشديدها لحن وهي ما يستنبت منه الشيء والبياض ما لا شجر فيه من الأرض وما ذكر في ذلك هو المشهور وقوله وهو أحله قال ابن عبد

стр. 708

السلام ليسلما من كراء الأرض بما يخرج منها وفي الباب أحكام وفروع فانظرها إن شئت وبالله التوفيق. (والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا والريح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أن العمل بينهما وأكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والبذر من عند أحدهما وعلى الآخر العمل جازا إذا تقاربت قيمة ذلك). هذا فصل المزارعة وفي كونها عقدا لازما بالعقد أو لا تلزم إلا بالأبدان ثلاثة لسحنون مع عبد الملك وابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون وقال ابن كنانة في المبسوط لا تلزم إلا بالشروع ابن رشد وبه الفتيا بقرطبة وهو قياس رواية علي في لزوم الجعل وثالثها لابن القاسم في سماع أصبغ لا تلزم إلا بالأبدان ابن حارث واتفقوا على لزومها بالعمل. عياض وجوهها ثلاثةك إن اشتركا في الأرض والزريعة والعمل جاز اتفاقا وإن اختص أحدهما بالأرض من عنده والآخر بالبذر والأرض لها قيمة اشتركا في غيرها تساويا أو تفاوتا لم تجز وتفسد اتفاقا لاشتمالها على كراء الأرض بما يخرج منها لا على قول الداودي والأصيلي ويحيى بن يحيى في إجازة كراء الأرض بالجزء وهو خلاف مذهب مالك وأصحابه وما عدا هذين الوجهين يختلف فيه انتهى. وحاصله إذا كانت الأرض سالمة من كرائها بما تنتب لئلا يقابلها أو جزء منها الزريعة أو جزء منها فإن ذلك جائز بأي وجه كان إذا تساويا في الربح بأن لا يأخذ كل واحد على نسبة ماله ولا يشترط الشركة في الآلة والبقر قاله مالك في رواية ابن القاسم وهو المشهور قال ابن غالب في رواية لا يجوز إلا مع الاشتراك في الآلة وقد تضمن كلام الشيخ صورا أربعة أولها الزريعة منهما جميعا والربح بينهما والأرض لإحداهما والعمل في مقابلتها. الثانية: بحالها والعمل بينهما والأرض كانت ملكا أو مكتراة أو غير ذلك. الثالثة: أن يكون البذر في مقابلة الأرض أو جزء منها كانت لمن جعلها أو اكتراها والعمل عليها أو على واحد منهما.

стр. 709

الرابعة: أن يكون كل شيء منهما والزريعة من عند واحد وعلى الآخر العمل والأرض مكتراة بينهما فكل هذه الصور عنده جائزة إلا الثالثة فتأمل ذلك. وقد سئل ابن رشد عن رجلين اشتركا في الزرع على أن جعل أحدهما الأرض والزرع والبقر. والثاني: العمل ويكون الربع للعامل بيده والثلاثة الأرباع لصاحبه هل يجوز ذلك أم لا فأجاب لا يخلو الأمر من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يعقداها بلفظ الشركة. الثاني: أن يعقداها بلفظ الإجارة الثالث: أن لا يسميا في عقدها شركة ولا إجارة فإن عقداها بلفظ الشركة جازت وإن عقداها بلفظ الإجارة لم تجز وإن لم يسميا شركة ولا إجارة وإنما قال أدفع إليك أرضي وبقري وبذري وتتولى أنت العمل ويكون لك ربع الزرع أوخمسه أو جزء من أجزائه يسميانه فحمله ابن القاسم على الإجارة فلم يجزه وإليه ذهب ابن حبيب وحمله سحنون على الشركة فأجازه ثم قال هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وقد كان أدركنا من الشيوخ لا يحصلونها، هذا التحصيل ويذهبون إلى أنها مسألة اختلاف جملة من غير تفصيل وليس ذلك عندي بصحيح انتهى. قال ابن عبد السلام وهذه هي مسألة الخماس في بلادنا ورده (ع) بما يطول ومرجعه لتحيق مناظرها فانظره. (ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى). مفهوم كلامه أن المأمونة يجوز فيها كالتي رويت ابن رشد لا يفرق ابن القاسم في الأرضين بين العقد لعام ولا أعوام ولوكانت غير مأمونة وهي في جواز النقد قسمان فالمأمونة كأرض النيل والمطر المأمون والسقي بالأنهار والعيون الثابة والآبار المعينة النقد فيها لأعوام كثيرة جائزة وغير المأمونة لا يجوز فيها النقد إلا بعد ريها وإمكان حرها كانت من أرض النيل أو المطر أو العير أو الآبار وهي في وجوبه قسمان فارض النيل يجب فيها إذا رويت لأنها لا تفتقر للسقي فبريها يكون المكتري قابضا لما اكترى. وأرض السقي والمطر لا يجب فيها حتى يتم الزرع ويستغنى عن الماء ووافقه ابن

стр. 710

الماجشون في أرض النيل وفي أرض السقي لغير مأمون وخالفه في أرض السقي المأمون فانظر بقية كلامه فقد طال علي وتفاصيل الباب كثيرة. (ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيج ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع). (الجائحة) ما ينزل بالثمر من المتلفات في زمن انتظار استيفاء طيبها وهي ثلاثة أنواع أمر سماوي لا سبب لأحد فيه ولا قدرة على دفعه كالجليد والبرد وهي الحجارة من السماء والثلج العطش ونحوه وهذا لا خلاف في الرجوع بما نقص على الوجه الذي ذكر والمشهور قول ابن القاسم أن المعتبر ثلث المكيلة لأن الضرر متعلق بعينها وقال أشهب ثلث القيمة لأنها المقصودة منها قيل والخلاف إنما هو في ثمرة لا يحبس أولها على آخرها فانظره. الثاني: أمر أرضى مقدور على دفعه ومنه السارق عند ابن القاسم وهو خلاف قوله في المدونة لو أن سارقا سرقها لكانت جائحة وقيده بعض الأندلسين بالفتنة أو حيث لا يستطاع وصرح الإخوان بأن ما كان من آدمي فليس بجائحة. الثالث: ما كان من الأمور الأرضية التي لا يقدر على دفعها فاختلف فيه كالدود والفأر والجيش وهذا مختلف فيه ففي المدونة الجيش جائحة ومقتضى قول الأخوين ليس بجائحة فانظر ذلك وقوله: (وما نقص عن الثلث): يريد ولو قال فلا شيء فيه لا في المكيلة ولا في القيمة والله أعلم. (ولا جاحئة في الزرع ولا فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث). المشتري من النبات ثلاثة البل والمشهور لا حد فيه بل توضع جائحته قلت أوكثرت لأن الغالب جاحته العطش والحكم أن يوضع بجائحته ما قل وجل وقل عبد الوهاب هو كالثمار يعتبر فيه الثلث ورواه علي بن زياد وفي مختصر الشيخ ثالث بالسقوط مطلقا والزرع لا جائحة فيه لأنه لا يباع إلا بعد يبسه. ابن القاسم: كل ما لا يباع إلا بعد يبسه من قمح أو شعير أو غيرهما فلا جائحة

стр. 711

فيه الثالث: الثمار وهي على ثلاثة أقسام ما بيع منها بعد يبسه واستيفاء طيبه كله فلا جائحة فيه كالزرع اتفاقا وما بيع منها في ابتداء طيبة وبقي لتلاحقه وانتهائه ففيه اتفاقا وما بيع بعد تمام صلاحه وبقى لحفظ رونقه نضارته وخيفة تغيره كالعنب وقصب السكر فاختلف في جائحته كما إذا بقى لنفاق سوقه وفي الكيل روايتان والله أعلم. وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ " أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح" وهو عمدة الباب والله الموفق للصواب. (ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها منه إذا أزهت بخرصها ثمرا يعطيه ذلك عند الجداد إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين أو العرض). العرية بتشديد الياء اشتقاها من عروت الرجل أعروه إذا طلبت معروفة ومنه قوله تعالى: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ أي طالب المعروف عبد الوهاب هي هبة الرجل نخلة أو نخلات من حائطه الباجي وهذا الحد على مذهب أشهب وابن حبيب فأما على مذهب ابن القاسم فيه إعطاؤها على وجه يخصها وقد رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق وفي خمسة أوسق متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وفي رواية لزيد بن ثابت ﵁ عند مسلم بخرصها كيلا يأكلها أهلها رطبا عياض والعربة رخصة مستثناة من أربعة أصول ممنوعة محرمة من المزابنة ومن بيع طعام بمثله دون تحقق تماثل ومن بيع الطعام بالطعام إلى أجل ومن الرجوع في الهبة هذا جملة كلامه بمعناه. قال: وشراء العرية بخرصها يجوز بعشرة شروط الأول أن يكون معريها هو مشتريها الثاني: أن تكون قد طابت يعني أزهت أي يبدوا صلاحها. الثالث: أن لا تكون إلا بثمر. الرابع: أن لا تكون إلا بخرصها. الخامس: أن لا تباع إلا بنوعها.

стр. 712

السادس: أن لا تكون إلا بالجداد هذه الستة متفق عليها. السابع: أن لا تكون إلا باسم العرية. الثامن: أن تكون خمسة أوسق فما دونها. التاسع: أن يكون المشتري جملة ما أعري. العاشر: أن تكون العرية مما يبس ويدخر وهذه الأربعة مختلف فيها اختلاف مشهورا. انتهى وبتمامه تم الباب وهو من آكد الأبواب وأهما على المتدين فقد قال ﵊ لما سئل أي: الكسب أطيب؟ " عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". رواه الترمذي من حديث رفاعة بن رافع ﵁ وصححه الحاكم والله الموفق للعمل عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 713

باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء معظمها رزمة العبيد فإن رزم الفقه ستة رزمة الشراء ورزمة ال، كحة ورزمة البيوع ورزمة العبيد ورزمة الأقضية ومنها باب الشفعة وما معها ورزمة الجنايات والحدود ثم لكل ما ذكر حقيقة وحكم يأتي في محله إن شاء الله وأول ذلك الوصية وحقيقتها قال (ع) الوصية في عرف الفقهاء لا الفرائض عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده وفي الشامل الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت بطريق التبرع أبو عمر: أجمع العلماء على أنها غير واجبة ونقل غيره عن البلوطي القول بوجوبها وقد قسمها بعضهم إلى أقسام الشريعة ولا يصح مع تعريفاتهم فانظر فيه. (ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته). هذا لحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما أحق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" متفق عليه ومحمله الندب والإرشاد لأن صيغة ما حق كقول القائل ليس من حقه كذا وهي صغية لا تأتي إلا للإرشاد والندب في الغالب وتعبير الشيخ محتمل للندب والوجوب والرجوع به لمعنى الحديث ومحمله أولى وإنما إعدادها بكتبها الإشهاد عليها إذ لا يكتفى بالكتب وحده وهل موضع الحديث عموما أو عند المرض ونحوه قولان. وقد قال ابن عمر ﵁ ما مرت ليلة منذ سمعت ذلك من رسول الله ﷺ إلا وعندي وصيتي عياض: ولصحة الوصية ثلاثة شروط العقل، الحرية، وصحة ملكية المال الموصى فيه ومعنى العقل هنا ما يصح به تمييز القربة على المشهور الله أعلم. (ولا وصية لوارث). هذا لفظ حديث أبي أمامة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" رواه أحمد والترمذي وحسناه وقواه ابن خزيمة ابن

стр. 714

الجارود ورواه الدارقطني عن ابن عباس ﵁ وزاد في آخره: " إلا أن يشاء الروثة" وإسناده حسن قال مالك: والسنة التي لا اختلاف فيها عندنا أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة وإن أجاز بعضهم جاز له حق من أجاز. وهل " لا " في قوله: " لا وصية" لنفي الصحة فقط أو مضمنة معنى النهي؟ قولان: والراجح هو الأول. وشروط الموصى له ثلاثة: كونه غير وارث عند نفوذ هؤلاء وإلا سقطت وقبولها بعد الموت إن كان معينا وهي غير عتقه وأن يكون قابلا للملك في أصل وجوده والله أعلم. (والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة). يعني أن الوصايا كلها إنما تؤخذ من الثلث كائنا ما كانت فإن ضاق عنها بدئ المبدأ وحوصص غيره فلا حق لوصية فيما وراء الثلث والزيادة على الثلث إن لم يجزها الورثة ردت وحدها على المشهور وقيل يرد كله لأنه عقد فاسد وهو المشهور في تصرف المرأة فيما زاد على ثلثها أنه يرد الجميع وإن أجازوا فهل تنفذ لفعل ميت فيملك أو هي عطية قولان اختار القضاة الثلاثة أبو الحسن وأبو محمد وأبو الوليد الأول: وأقام اللخمي من المدونة الأخير واقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره. وشروط الموصى به ثلاثة: كونه مما يحل تملكه وبيعه وكونه معلوم القدر ولو لم يعرف ونحوه فإن جهلت بكل وجه بطلت في الثلث فدونه أبو عمر وينبغي أن يقتصر دون الثلث وثالثها: إن كان المال قليلا والورثة كثيرا ومحاويج فالأقل أولى والله أعلم. (والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا). يعني: أن الثلث إذا ضاق عن الوصايا بدئ بالآكد فالآكد منها فالعتق المعين مبدأ على جميع الوصايا غيره مما تبرع به في وصيته إلا ثلاثة فكاك الأسير ومدبر الصحة والمنكوحة في المرض هذا الذي اقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره وظاهر ما هنا تقديم مدبر الصحة حتى على فك الأسير ونص على تبدئته أو عمر الأشبيلي ونقله ابن عات

стр. 715

وظاهر ما في باب النكاح تبدئه المنكوحة في المرض. ووجهه أنه في مقابلة حق بخلاف غيره وكل ما أحدث في المرض من تبتيل عتق أو غيره فما ذكر فمبدأ عليه وصيته بالزكاة التي فرض فيها بعد العتق المعين بخلاف زكاة عامه يموت قبل التمكن من إخراجها فإنها من رأس ماله لتعينها وهو مفهوم من قوله على ما فرط فيه وهل لو لم يعلم حلولها إلا منه قاله ابن الحاجب وشارحوه (ع) وظاهر الروايات شرط معرفة حلولها من غيره وهذا في الحرث والماشية قال أشهب والعين كذلك واختاره اللخمي وقال ابن القاسم إن أوصى بها وإلا فلا تخرج من رأس ماله ولا ثلث وقوله الشيخ (ومدبر الصحة) مبدأ عليه تكرار للجمع والتأكيد والله أعلم. (وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئه فيها). الحصاص إعطاء كل من الثلث على قدر نسبة ما له في الوصية كانت الجملة عينا أو عرضا أو مجموعهما على تفصيل في الأخير فانظر كيفيته وبالله التوفيق. وإن أوصى بترتيب ابتع ولو كان ما يقتضي التبدئة مؤخرا فيها قاله ابن شاء وتابعه (ع) وهو قول ابن يونس عن عبد الملك هذا في ماله الرجوع عنه فأمره غيره كعتق بتل أو عطيرة كذلك أو تدبير في مرض فلا يبدأ ما يقول على ما هو أوجب مه لأن تبدئته عليه رجوع منه وهو واضح والله أعلم. (وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره). يعني لأنه وعد لم يتنجز بعد وعدم الرجوع يؤدي لقطع باب المروف فله الرجوع وهي على أمر متوقع هو تأخير الموصى له عن الموصي لا يتحقق وقوعه فلا يلزم فتبطل بالرجوع وظاهره ولو نص على التزام عدم الرجوع وقال (ع) اختلف فيهما شيوخ تونس فحكى ابن علوان فيها ثلاثة ثالثها إن كانت بعتق فلا رجوع ولم يعزها فانظر ذلك الباجي: ولا خلاف في الرجوع على الوصية بالقول ابن حارث اتفقوا فيمن أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو وهبه أو أعتقه أن ذلك رجوع وفي الجواهر الكتابة رجوع (٨) لا أعلمه لأحد من أهل المذهب وأصول المذهب توافقه ابن كنانة لو أوصى لرجل بجارية لم يمنعه ذلك وطأها وليس برجوع ما لم تحمل وروى ابن القاسم إذا أوصى بزرع فحصدة أو بثمر فجذه فلي برجوع إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته

стр. 716

الباجي لأنه بالدرس والتصفية يصير قمحا وشعيرا فينتقل عنه اسم الزرع والله أعلم. (والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني). (التدبير): مأخوذ من الإدبار لأنه عتق معلق بإدبار السيد عن الدنيا (خ) التدبير تعليق مكلف رشيد وإن زوجه في زائد الثلث العتق بموت لا على وصية فخرج بالتعليق البتل وبالمكلف الصبي والمجنون إذ لا يصح تبرعهما وبالرشيد السفيه وقيده في التوضيح بالمولى عليه هو سماع أصبغ من ابن القاسم قائلا وإن حسنت حاله وإن كان مله واسعا وذكر الزوجة في زائد الثلث للخلاف فيما إذا كان العبد الثلث فأقل إذ قال مالك لا رد لزوجها. وروى عكسه كقول سحنون وقاله الإخوان وقوله لا على وصية أخرج به الموصي بعتقه وإنما هي ثلاث إن صرح بالتدبير فتدبير وإن صرح بالوصية فوصية وإن قال كلمة محتملة كإن مت فعبدي حر فقولان مشهورهما وصية أو إن مت فمدبر فعن ابن القاسم وصية وفي الموازية تدبير ولو قال إن مت فأعتقوه فإنها وصية اتفاقا (ع) المدبر هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم فيخرج العتق إلى أجل وأم الولد والموصى بعتقه. (ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماهل ما لم يمرض). أما منع بيعه فلدخول شائبة الحرية فيه كالعتق المؤجل إذ أجله موت السيد ويباع في الفلس والدين بعد الموت وأما انتزاع ماله وخدمته فلأنه لم يخرج من الرق بعد وأما كون ذلك محدودا بما إذا لم يمرض مرض موته فلأنه قد تهيأ لفواته فيتنزل منزلة فواته بعتقه إذ يتبعه ماله في عتقه والله أعلم. ص: (وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله انتزاع مالها ما لم يقرب الأجل). الفرق بين الدبرة والمعتقة إلى أجل في الوطء أن المدبرة غير موقوفة على حد معروف وإنما هي مغياة بالعمر الذي ينتهي إليه التأييد والأخرى لها حد تنتهي إليه دون ذلك وشرط استباحة الفروج اعتقاد التأبيد والخدمة تدور مع الرق فهما فيه سواء. (وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله).

стр. 717

إنما كان ذلك لأن المؤجل مبتل ينتهي إلى حد معروف والمدبر مجهول الأجل مع أن شبيه بالموصي بعتقه فأعطي حكما بين حكمين لأن له حالا بين حالين والآخر محرر الحال إلى أحد الجهتين والحاصل أن المدبر والمؤجل يتفقان في كل شيء إلا في ثلاث كون المدبر من الثلث والآخر نم رأس المال ويطأ المدبر ولا يطأ الأخرى ويمنع من انتزاع مال المدبر بالمرض ويعتبر في الآخرى قرب الأجل وفي المدونة ليست السنة بقريب بل الشهر والشهران ونحو ذلك وفي بيعهما في الفلس تفصيل. (والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء). يعني من كتابته ولو قل لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ﵊: " المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم". رواه أصحاب السنن وصححه الحاكم ومعناه أن له حكم الرق في كل شيء غير أنه أحرز نفسه وماله والكتابة مأخوذة من الكتب (ع) الكتابة عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه ولا خلاف في عدم وجوبها إلا ما يروي عن داود الظاهري قيل في رده إن كانت ردا فلا يجبر أحد على بيع ماله وإن كانت عتقا فكذلك فالأمر بها للندب أو للإباحة فقط والله أعلم. (والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو كثرت) كونها جائزة فلا خلاف فيه ثم هل راجحة فتكون مندوبة للأمر بها وهو المشهور وقاله في المدونة وقال مطرف ورواه ابن القاصر وعبر عنه (ع) بالمعروف وحمله إسماعيل القاضي وعبد الوهاب على الإباحة فقط كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] ورجح الأول بتضمنها القربة بخلافها وقسمها اللخمي لما عدا الوجوب. وفي المدونة تجوز كتابة الصغير ومن لا حرفة له وإن كان يسأل وقال غيره لا تجوز كتابة الصبي إلا أن تفوت بالأداء أو يكون بيده ما يؤدي منه فيؤخذ منه ولا يترك له وكره مالك كتابة أمة لا كسب لها لأنها تضيع نفسها أو يؤدي ذلك لأمر آخر ولو طلب السيد جبر عبده على الكتابة فقال إسماعيل القاضي له جبره وهو الآتي على ما في المدونة قالها ابن يونس ولابن رشد اختلف في ذلك قول ابن القاسم وعلى الجبر فترجع

стр. 718

المراضاة للمقدار والله أعلم. وظاهر ما هنا أن التنجيم شرط في الكتابة الطرطوشي وهذا ظاهر قول مالك ونحوه في المدونة وفي المقدمات المذهب جوازها حالة ومؤجلة وهو خلاف ذلك والله أعلم وفي قوله: (قلت أو كثرت) دليل على أن المطلوب تعدد النجوم فلا تكون نجما واحدا وفيه خلاف فانظره. (فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إن امتنع من التعجيز). أما رقه بعجزه فللحديث المتقدم وأنه على حكم الرق وأدائه ويحل له ما أخذ منه لأنه مال لعبده وإن تمسك به كان انتزاعه بل أحرى في الحلية وأما كونه لا يعجزه إلا السلطان إن امتنع فيريد ولو شرط ذلك لنفسه قاله في المدونة ولو اتفقا على العجز فمنعه مالك وإن كان له مال ظاهر لحق الله في العتق وفيه خمسة أقوال والتلوم التأجيل والإنظار اللخمي لو أراد السيد حل الكتابة وأبى المكاتب أو بالعكس فالقول قول المتمسك والله أعلم. (وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة). المراد بذت الرحم: الحامل من الآدميات، فولد المكاتبة والمدبرة الذي حملت به بعد العقد تابع لها في الرق والحرية والكتابة والتدبير قاله ابن القاسم في المدونة غير أن ولد أم الولد من سيدها تابع لأبيه فيعتق ولد المكاتبة بأدائها وولد المدبرة من ثلث سيدها وكذلك المؤجلة يعتق من رأس المال معها والولد رهن مع أمه إلى انقضاء أمد الرهن والله أعلم. (وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها). يعني في العتق لا في الخدمة فإذا عتقت عتق ولدها الحادث بعد الاستيلاء مع غير السيد وله أخذ أمه وتباع خدمته في دين السيد ثم ولد أم الولد على ثلاثة أوجه: ما كان قبل الاستيلاء من غير السيد فهو رقيق وما كان بعده من غيره فهو على حكم أمه كما تقدم وولدها من سيدها هو أصل حريتها وقد قالوا الولد تابع لأمه في الرق والحرية إلا

стр. 719

ولد أم الولد من سيدها فإنه تابع لأبيه والله أعلم. (مال العبد له إلا أن ينتزعه السيد). المذهب أن العبد بملك ملكا مزلزلا فلملكه يجوز له التسري بجواريه ولتزلزله لاتجب عليه زكاة ولا على سيده وانتزاع ماله مشروط بعدم عقد حرية قد توجهت فيه وكونه غير مأذمون في ديونه فانظر ذلك. (فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه). خروج العبد عن سيده على ثلاثة أوجه: إما أن يخرج من ملك إلى ملك بعوض فهذا لا يتبعه ماله إلا بالشرط وإما أن يخرج من ملك إلى حرية فماله تابع له إلا بالشرط وإما أن يخرج من رق إلى رق لا بعوض كالهبة والصدقة فاختلف فيه هل يلحق بالأول لجامع الملك أو بالأخير لعارض المعروف فانظر ذلك. (وليس له وطء مكاتبته). يريد ولو شرطه قال في المدونة ومن كتاب أمة على ألف درهم نجمها عليها على أن يطأها ما دامت في الكتابة بطل الشرط وجازت الكتابة إن أعتق أمة إلى أجل على أن يطأها وشرط على المكاتبة أن ما ولدت في كتابتها فهو عبد فالشرط باطل والعتق نافذ إلى أجله قال فيها أيضا ومن كاتب أمته فليس له وطؤها فإن فعل درئ عنه وعنها الحد أكرهها أو طاوعته ويعاقب إلا أن يعذر بجهل انتهى وتصير يحملها أم ولد فتخير في أيهما شاءت فإن اختار الكتابة عتقت بها وإلا فيموت السيد والله أعلم. (وما حدث للمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما). يعني أن يعتق بأدائهما ويؤدي بعد موتهما من مالهما ويرثهما وهذا هو الدخول الحكمي ابن الفاكهاني احترز بما حدث من أن يكاتبه وأمته حامل منه فإنه لا يدخل معه حملها لأنه انفصل عنه وإنما يدخل معه ما هو في طلبه حال الكتابة ويدخل أيضا مع المكاتبة ما كان في بطنها فما كان في البطن بمنزلة ما في الظهر وما انفصل من الظهر بمنزلة ما انفصل من البطن وإتباعه لأبيه إنما هو في وطء أمته فإذا كان العبد له أمة

стр. 720

يطؤها ثم كوتب فحملها منه بعد كتابته كان الولد مكاتبا معه وإلا فهو تابع لأمه في الرق والحرية والله أعلم. (وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع). يعني إن كانت كتابتهم دفعة لا مترتبين وسواء دخلوا على الحمالة أم لا ولا يوضع عنهم شيء بموت أحدهم ثم إن أراد واحد منهم الجميع رجع على غير من يعتق عليه عند ابن القاسم وقال ابن كنانة على غير وارث وقال أشهب لا يرجع على قريب وإن كان غير وارث لأنه يحمل على العطف وقال المغيرة يرجع على الجميع لأنها حمالة وهل رجوعه على قدر قوتهم يوم الكتابة وهو قول ابن القاسم وأشهب أو لا أقوال خمسة فانظره. (وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق). يعني أن ممنوع من التبرعات التي لا يعود عليها منها نفع كالعبد القن بخلاف مكاتبة عبيده وإنكاحهم بتولية غيره عقودهم لإرادة الفضل وله البيع والشراء والمشاركة وإسلام أمته أو فداؤها إن جنت وكان نظرا. (ولا يتزوج ولا يسافر السفر البعيد إلا بإذن سيده). أما النكاح فاختلف فيه مطلقا إذا لم يكن مؤديا إلى عجزه من غير ضرورة وأما السفر فالقريب أجازه ابن القاسم إذا لم يكن فيه كبير مؤنة فيما يغيب عن سيده ومنعه مالك جملة واختار اللخمي إن كان صانعا أو تاجرا قبل مكاتبته فللسيد منعه فإن بارت صناعته أو تجارته فاحتاج إلى السفر لم يكن له ذلك إلا أن يأتي بحميل بأقل ما بقي عليه أو قيمته وإن كان شأنه السفر لم يكن له منعه فإن كان يحل عليه النجم قبل رجوعه منع منه وإن كان يعود بعد حلوله واتهم بعدم الرجوع أو التأخير منع إلا أن يأتي بحميل. (وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي). موت المكاتب يحل به ما عليه لخراب ذمته كالمديان فإن كان له من يؤدي عنه أدى عنه بالحلول من ماله ابن الحاجب وتفنسخ بموت العبد ولو خلف وفاء إلا أن يكون معه ولد ولو دخل معه بالشرط أو غيره بمقتضى العقد لكونه حملا يوم عقدها أو

стр. 721

حدث بعد عقدها قال ولا يرث الباقي إلا قريب يعتق عليه من الآباء أو الأبناء أو الأخوة ممن معه في الكتابة خاصة. وهذا قول ابن القاسم في المدونة وروايته وهو المشهور واستثنى فيها من المدونة الزوجة وإن كان معه في الكتابة ولا يرثه أحرار ولده لدخول معنى الولاء في إرثه فلا يرثه إلا من له فيه شبهة وهذا كله إن كان في المال وفاء لنجومه كان الأولاد صغارا أو كبار فأما إن لم يكن فيه وفاء فقال: (وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا أو ليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا). ظاهره أنهم يرقون بنفس الموت إن لم يكن له وفاء وهم صغار كظاهر المدونة وفي التلقين يتجر لهم فيه إن أمكن حتى يوفي هل يتقيد لهما فيكون وفاقا أو خلافا قولان قال في المدونة ولا يدفع ذلك المال لمن معه في الكتابة غير الولد من قريب أو أجنبي وقال أشهب يسعى علهيها من بقى من أهل الكتابة وإن كان أخا أو أجنبيا وعن ربيعة ماله لسيده وإن كان معه ولد والله أعلم. (وإن لم يكن له ولد معه في كتابه ورثه سيده). يريد وكذا قريب يعتق عليه وإنما يرثه سيده لانفساخ كتابته بالموت، وعوده بذلك رقيقا وكل ذلك على المشهور إلا إذا لم يكن معه أحد ولا وارث فلا خوف فيه. والله أعلم. (ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز له بيعها ولا له عليه خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها). هذا حكم أم الولد وكتاب أمهات الأولاد من المدونة (ع) أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها عليها جبرا فتخرج المستحقة حاملا من زوج لأنه غير ملكه وتدخل المستحقة حاملا من ملك على أخذ قيمتها بذلك وتخرج أمة العبد بعتق سيده حمله منها عنه لأنه غير جبر والله أعلم. وحكمها حكم الحرة إلا أن وطأها لما كان سبب نفعها فلا يكون سبب حرمان

стр. 722

سيدها عياض لأم الولد حكم الحرة في ستة أوجه وحكم الأمة في أربعة فالستة لا تباع في دين ولا غيره ولا ترهن ولا توهب ولا تؤاجر ولا تسلم في جناية ولا تستسعى والأربعة له انتزاع مالها ما لم يمرض وجبرها على النكاح في أحد القولين وله استخداما فيما خف وله أن يستمتع بها في حياته وحكى بعضهم ثبوت الإجماع على من ع بيعها. (ع): ومنع بعضهم ثبوت الإجماع وكذا بيعها حاملا من سيدها قلت ويؤيد منعه قول جابر ﵁ كنا نبيع سرائرنا أمهات الأولاد والنبي ﷺ حي لا نرى بذلك بأسا رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان الباجي ليس له أن يعنت أم ولده في الخدمة وإن كانت دنيئة وتمتهن الدنيئة في الحوائج الخفيفة بما لا تبتذل فيه الرفيعة وقال عبد الوهاب استخدامها فيما يقرب ولا يشق وحكم ولدها تقدم. (وكل ما أسقطته مما يعلم أنه لود فهي به أم ولد). يعني سواء كان مضغة أو علقة واختلف في الدم المجتمع فقول ابن القاسم وروايته هي به أم ولد وقال أشهب لا تكون به أم ولد يعرف ذلك بصب الماء السخن عليه ودعكه فإن انحل فدم وإلا فخلق مخلق والله أعلم. (ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولده). أما العزل فلأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه اللخمي إلا أن يكون العزل البين واختلف في الوطء في الدبر مع الإنزال وكذا بين الفخذين مع الإنزال واستبعد الباجي لحوق الولد مع الإنزال بين الفخذين واستبعده غيره بأن الماء إذا باشر الهواء فسد اللخمي فإن كان الإنزال بين شفري الفرج لحق والولد قولا واحد ابن القاسم ولو قال كنت أطأ ولا أنزل لم يلزمه الولد وأما دعوى الاستبراء فيصدق فيه بغير يمين وقال عيسى يلحق مطلقا وقال ابن مسلمة إن اتهم وفي كتاب ابن سحنون عن المغيرة لا يبرأ منها إلا إلى خمس سنين غاية الحمل عند مالك لأن الحامل عنده تحيض فانظر ذلك. (ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله). لأنه لا مال له وما بيده مستحق لغرمائه وتمنع جميع تبرعاته ويرد منها ما كان

стр. 723

قائم العين قبل فواته وهذا أول باب العتق (ع) العتق رفع ملك حقيقي عن آدمي حي لا بسباء محرم خرج بآدمي غيره وبذكر حقيقي استحقاق عبد بحرية بسباء محرم فداء المسلم من الحربي وبحي رفعه عنه بموته ثم هو من أعظم القربات إجماعا فقد صح: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله من كل عضو بعضو منها حتى الفرج بالفرج" الحديث وفي حديث سهل بن حنيف ﵁: " من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله" رواه أحمد وصححه الحاكم. وفي الجواهر أركان العتق ثلاثة المعتق بالكسر والمعتق بالفتح والصيغة فشرط الأول أن يكون جائز التصرف بلا حجر صحيح الملك بلا معارض والثاني كل رقيق لم يتعلق بعينه حق لازم والصيغة ما يؤدي معنى خروجه عن الملك لا إلى ملك وهي صريح وكناية فالصريح كاعتقت وحررت وأنت حر وعتيق ونحو ذلك إن فهم قصده والكناية كوهبت لك نفسك وأعتقتك أو تصدقت عليك بك ونحو ذلك. (ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغير معه في شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد له مال بقى سهم الشريك رقيقا). بتعيض العتق غير جائز فيكمل على كل حال إلا أن يعارضه حق للغير وليس للمعتق ما يوفي ويجب حتى بقوله يدك أو رجلك أو شعرك أو ظفرك حر فيلزم التكميل وهل يسري بنفس وقوعه أو حتى بحكم به قولان وينبني على ذلك أحكام ما بين العتق والحكم. وقد قال رسول الله ﷺ " من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ وحديث الاستسعاء مدرج فلذلك لم يقل به مالك ومن قاله بقوله وفي تقويمه معيبا بالعتق أو سليما منه قولان وقوله: (يوم يقام عليه): هو المشهور وقيل يوم العتق بناء على السراية بنفس العتق وإذا وجد له بعض ما يقوم به لزمه مقداره قالوا ويباع عليه شوار بيته في ذلك ولا يترك له من الكسوة ما لهبال وعيشة الأيام.

стр. 724

الباجي عن الأشهب إنما يترك له ما يواريه لصلاته عبد الملك يترك له ما لا يباع على المفلس الباجي وما يعلم به عسرة إلا أن يكون له مال ظاهر ويسأل عن جيرانه ومن يعرفه فإن لم يعلموا له مالا حلف ولم يسجن عند عبد الملك وقاله الأصحاب إلا اليمين ذكره اللخمي قالوا وهذا هو الأصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة فإنه لا يضيق الأمر فيه كالمداينة وهذا كله في صحته وإلا فلا تقويم على تفصيل في ذلك فانظره ومتى بقي سهم الشريك رقيقا كان لنفسه بقدر عتقه وللآخر بقد رقه والله أعلم. (ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه). (المثلة البينة) هي التي تضرر منها ويظهر نقصه كقطع جارحة ونحوها بخلاف حلق لحيته ونحوها وقال عبد الملك هي مثلة الوجه ولنفيه قصد الشيخ بقوله: (بينة) وشرطها العمد فلو لم يتعمد فلا شيء عليه ولو ادعى السيد الخطأ والعبد العمد فقال سحنون مرة القول للسيد مع يمينه وقال مرة للعبد واختلف هل يعتق بنفس المثلة أو حتى يحكم عليه على قولين ولابن القاسم في الدمياطية لو قطع أذنه أو لسانه أو يده ورجليه ثم مات قبل الحكم ورثه سيده بالرق. وقال أشهب في الموازية من مثل بعبده مثلة بينة فهو حر حين مثل به غير سلطان اللخمي والأول أحسن وقال الحنفي كالشافعي لا عتق بمثلة بل العقولة فقط والله أعلم. (ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جدته او أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه). ما ذكر هو عمود النسب وجناحاه والمشهور ما ذكر في ذلك هل بنفس الملك وهو المذهب عند ابن رشد والجلاب واختار اللخمي وقفه في الأخوة وهم الجناحان على الحكم وخرج عليه انتزاع ما لهم وإن شارفوا العتق ورواه ورده (ع) بأن بقية الأجل في المعتق إلى أجل واجبة وروى ابن خوزي منداد لا يعتق عليه إلا عمود النسب لا جناحاه. وقال ابن وهب يعتق عليه كل ذي رحم محرم لحديث سمرة بن جندب ﵁: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر" رواه أصحاب السنن وأحمد ورجح الحافظ وقفه على عمر ﵁ وحديث أبي هريرة ﵁: " لا يجزي ولد والده إلا أن

стр. 725

بجده مملوكا فيعتقه" رواه مسلم وليس بحجة في هذه لأن أحاديث الترغيب والترهيب لا تؤخذ منها الأحكام ونص عليه إمام الحرمين والله أعلم. (ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها). لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها يريد سواء كان ذلك في الرقاب الواجبة أو غيرها عبد الوهاب لأنه لا يوجد في الأصول حرة حامل بعبد وإنما يوجد أمة حمل بحر ابن الفاكهاني وهذا في أربع مسائل الراهن يطأ أمته المرهونة وهو عديم والأمة تجني فيطؤها السيد بعد علمه بجنايتها فإنها للمجني عليه وأمة المفلس يطؤها في أيام وقفها للبيع والأمة يطؤها الولد من تركة أبيه وهو عالم بدين أبيه واستغراقه التركة مع فلسه هو في نفسه قال فهذه الأربع تحمل فيها حرة بعبد قال ولم أجد لها خامسا فمن وجد شيئا من ذلك فليضفه إليها راجيا ثواب الله انتهى باختصار بعض ألفاظها. (ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أن غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام). الرقاب الواجبة تجب في خمس مواضع: كفارة الصوم وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل وما يوجبه الإنسان على نفسه بالنذر إن لم يكن معينا ولا موصوفا فلا يجوز في ذلك كله إلا ما سلم من عيب النقص والرد والله أعلم. (ولا يجوز عتق الصبي ولا الموالي عليه).

стр. 726

يعني أن يشترط في المعتق أي فاعل العتق البلوغ والرشد ظاهر كلامه مطلقا وفي المدونة إلا السفيه في أم ولده فله عتقها خلاف للمغيرة في منعه (ع) المعتق كل من لا حجر عليه في متعلق عتقه طائعا قال فيخرج من أحاط دينه بما أعتق أو ببعضه وذات الزوج بما يحجر فيه عليها إلا السفيه في أم ولده ففي المديان منها عتق أم ولده جائز لأنه ليس فيها إلا المتعة. (والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته). هذا لفظ الحديث الكريم المتفق عليه من رواية عائشة ﵂ وأن النبي ﷺ قال وهو على المنبر: " قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق" متفق عليه ومعنى (الولاء) رجوع الإرث للمنع بالعتق اللخمي ولا يكون الولاء لمن أعتق إلا بشروط خمسة كون العبد ملكا له وعتقه من نفسه لا عن غيره وكمال حرية المعتق وتساوي الحر والعبد في أصل الدين فإن انخرم منها شرط فلا ولاء له. وقوله: (ولا يجوز بيعه ولا هبته) يعني لقوله ﵊: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر ﵁ وصححه ابن حبان واتفق على إعماله والله أعلم. (ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل).

стр. 727

يريد وعلى المرأة والصبي كذلك وهذا قول ابن القاسم ومالك فيما إذا لم يكن بإذنه لأنه لا يصح العتق عنه إلا بملكه إياه فالتوجه له بالعتق تمليك مضمن فيه وقال ابن عبد الحكم وأشهب الولاء للمعتق للحديث وإن كان بإذنه فالولاء للمعتق عنه باتفاق المذهب وفي خارجه اختلاف. (ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين). هذا تنبيه على حديث تميم بن أوس الداري ﵁ قلت يا رسول الله ما السنة فيمن أسلم على يديه رجل قال: " هو أحق به في محياه ومماته" قال ابن رشد وهو محمول عندنا على أنه أحق به في نصرته والقيام بأمره وتولي دفنه إذا مات بدليل قوله ﵊: " إنما الولاء لمن أعتق" والله أعلم. (وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته). قال في الجواهر الولاء لا يثبت لامرأة أصلا إذا إذا باشرت العتق فلها الولاء على من أعتقت وعلى من رجه ولاؤه لها بولادة أو عتق فيسترسل ولاؤها على أولاده وحفذته ومعتقيه كالرجل، وقال الجعدي لا يرث النساء من ولاء شيئا إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ما ولد من الذكور خاصة ذكرا كان الولد أو أنثى قال ولا يكون

стр. 728

ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع أن يكون أبوهم عبدا أو يكونوا من زنى أو من لعان أو يكون الأب حربيا مات ببلد الحرب قال الغماري لأنه مجهول النسب وإلا فلو كان معروف النسب لكان ولاؤه لمن أعتقه لأن الكفر لا يعتقه والله أعلم. (ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره). لأن الولاء من التعصيب فلا يرثه إلا عاصب ولا شيء للنساء من التعصيب ولا حظ للنساء فيه وإن أشبهن العاصب في بعض الصور والله أعلم. (وميراث السائبة لجماعة المسلمين). يعني وكذلك المنبوذ ومعتق الزكاة عياض وعتق السائبة هو أن يقول للعبد أنت سائبة يريد العتق فهذا الذي ولاؤه للمسلمين عند مالك وأصحابه، وروى ابن وهب أنه لمعتقه وحكاه ابن الفاكهاني عن ابن نافع وعبد الملك وقال وكره مالك السائبة من أجل لفظ الجاهلية ابن رشد اختلف في عتق السائبة فكرهه ابن القاسم فإن وقع فولاؤه للمسلمين وأجازه أصبغ ابتداء ومنعه عبد الملك فإن وقع فولاؤه للمسلمين. (والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه). لأن ولده أقعد في التعصيب من ولد ولده ألا ترى أنه يحجبهم عن إرث أبي أبيهم بوجوده والله أعلم. (فإن مات واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا). يعني لاستوائهم في الدرجة عبد الوهاب هو بين الجمع لتساويهم في القرب من الميت المعتق وكذلك إن مات أحدهم وترك ولدا ومات الآخر وترك أربع بنين فإن الولاء بينهم أخماسا قال وقاله مالك والشافعي والحنفي وأصحابهم وأحمد وإسحاق والأوزاعي وروي عن علي وعثمان ﵃ وخالف شريح انظر ذلك. خاتمة: الأخ وابنه مقدمان على الجد والجد على ابن الأخ في ثلاثة مواضع الولاء والتزويج والصلاة على الميت لمحض التعصيب وفي الحضانة بتقديم الأخ على الجد وفي الميراث يتساوى الأخ والجد ويحجب الجد ابن الأخ والله أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

стр. 729

باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن العارية والوديعة واللقطة والغصب ذكر في هذه الترجمة تسعة أشياء يتسع الكلام فيها وهي من أبواب الأقضية فلنقتصر على ما لا بد منه في كل باب منها في محله، فأما الشفعة فقال عياض هي بسكون الفاء وهل هي من الشفع لأن الشريك يشفع نصيبه بنصيب صاحبه بعد أن كان وترا أي فردا أو من الشفاعة لأن العرب كانت إذا باع الشريك شفعة لشريكه أي يصير البيع له هذا الذي ارتضاه ابن الفاكهاني وقيل لأن أحد النصيبين شفع لمالكه في تحصيل الآخر (ع) الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه ورد قول ابن الحاجب أخذ شريك حصة الشريك جبرا بشراء فانظر ذلك والمشهور أن الذمي كغيره في الشفعة وفي المجموعة عن ابن القاسم لا شفعة لشريك النصراني والله أعلم. (وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر). أصل هذا الباب عندنا حديث جابر بن عبد الله ﵁ قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه قال ابن الفاكهاني تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام وجوب الشفعة بالشركة وسقوطها بالجوار

стр. 730

لأنه بعد القسم جائز وأن الشفعة في الرباع دون العروض الحيوان قال والشفعة تجب بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون المبيع عقارا أو ما يتصل به. الثاني: أن يكون البيع قبل القسمة. الثالث: أن يكون مما يحمل القسمة انتهى. والمشاع هو الذي يقسم بل كل نصيب الشريكين شائع في كله، وقال الحنفي بشفعة الجار لحديث: " الجار أحق بصقبة ومحمله" على الندب والإرشاد فأما بقعة الطريق والرصة فهي تبع لما تؤدي إليه فإذا قسم كانت تبعا له بخلاف ما إذا كان مشاعا فإنها تشفع كمتبوعها عبد الوهاب أما البئر وفحل النخل إذا كان في أرض غير مقسمومة ففيه الشفعة لأن أصله فيه الشفعة وهما تبع بخلاف ما إذا قسمت لعدم إمكان القسمة هو متصل بما لا شفعة فيه. (والعرصة) بفتح المهملة القاعة و (فحل النخل) ذكره الذي يذكر منه واختصاص الشفعة بالأصول الثابتة هو المذهب واختلف في توابع النخل وشبهه ففي الثمر المعلق روايتان وسواء المساقي وغيره وذكر اللخمي اثنتي عشرة مسألة في كل واحد قولين ونقلها ابن الفاكهاني بلفظه فانظره. (ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته). ظاهر كلامه أن الحاضر لا شفعة له بعد السنة ولو بلحظة وهو قول أشهب وروايته وفي التوضيح عن الميتطي إنما يقطع شفعة الحاضر أكثر من السنة بما يعد طولا وهو قول ابن القاسم وبه القضاء قال والغائب والصغير المهمل والسفثه الذي مات وليه واليتيم والبكر لا تنقطع شفعتهم إلا بعد عام من قدوم الغائب وبلوغ اليتيم وترشيد

стр. 731

السفيه وإنكاح البكر ورشدها قال وهذا هو المشهور وبه العمل قال والذي في المدونة لابن القاسم وروايته أن السنة قليل والزيادة عليها في الوثائق المجموعة الشهر والشهر أن وبالشهرين قال ابن الهندي وفي القاسمية الذي جرى به العمل ما زاد على الشهرين وللعبدي ثلاثة ولابن سهل أربعة وهذا كله ما لم يحضر البيع ويشهد في وثيقته فإنه لا يسامح إلا فيما قرب كالعشرة الأيام وفي أصل المسألة أقوال ثمانية وفي فروعها اختلاف فانظره. (وعهده الشفيع على المشتري). يعني أن المشفوع إذا استحق من يد الشفيع رجع بالثمن على الذي أخذ من يده بالشفعة وهو المشتري لأنه المأخوذ من يده بعد صيرورة الملك له ابن المواز وأجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري أشهب وإليه يرجع الثمن إن كان دفع للبائع وعلى المشتري إقباض الشقص للشفيع وللشفيع قبضه من البائع وعهدته في كل ذلك على المبتاع ابن رشد. وفي المدونة ما يدل على أن الشفيع مخير في كتب عهدته على ما شاء منهما وليس بصحيح. (ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك). يعني يوقف الحاكم المشتري بعد الشراء لا قبله إن طلب ذلك فإما أخذ بعد العلم بالثمن وصفة عقده والمشتري أو ترك فإن أبى واحد منهما جبرة الحاكم عليه ابن يونس روى ابن عبد الحكم ويؤخره الحاكم اليومين والثلاثة لينظر ويستشير وقال ابن عبد السلام المشهور لا يؤخر ويقال له خذ الآن أو دع وهو نص كتاب ابن المواز ومثله لأشهب في المجموعة وهو ظاهر المدونة واختار اللخمي إن كان إيقافه بحدثان الشراء أمهل اليومين ونحوهما وإن لم يوقف حتى طال لم يهمل ابن المواز وإيقاف غير الحاكم لغو وله تأخيره بالثمن الأيام إذ أخذ وهل اليومين ونحوهما وقاله مالك أو أكثر أقوال. (ولا توهب الشفعة ولا تباع). يريد لغير المشتري عبد الوهاب لأن الشفعة إنما جعلت للشفيع لرفع الضرر بأن يدخل عليه من لا يعرف شركته ولا معاملته فإذا نقلها لغيره بطل المعنى المقصود منها وكان المشتري أحق وفي بعضها مسائلها اختلاف وفي حديث ابن عمر ﵁ " الشفعة كحل العقال" رواه ابن ماجه والبزار وهو ضعيف.

стр. 732

(وتقسيم بين الشركاء بقدر الأنصباء). يريد لا على عدد الرءوس وهذا إن شفعوا كلهم وهذا قول ابن القاسم وقال عبد الملك على عدد رءوسهم فإن طلب بعضهم وترك البعض فليس للطالب أخذه بقدر نصيبه فإما أخذ الكل أو ترك الكل كان الشفيع واحدا أو جماعة ابن شاس هذا إذا كانوا في الشركة سواء لا خصوص لبعضهم عن بعض وإلا فأهل كل حيز من حيزهم ثم لمن يليهم وتفصيل ذلك يطول فانظره إن شئت. (ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة). ولا يشترط التحويز في ذلك وهو معاينة الشهود للحوز بخلاف الرهن كذا نص عليه (ع) وسيأتي والحاصل أن ما ذكر يلزم بالعقد ويتمم بالحيازة (ع) لزوم العطية بعقدها ابن زرقون عن المازري للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة وفي قولة شاذة عندنا حكاها الطحاوي عن مالك وكذا ابن خويز منداد (ع) والمذهب وقف تمامها على حوزها ابن زرقون وروى أبو تمام عدم وقف الصدقة والحبس على الحوز ووقف الهبةعليه ثم الحوز معنوي وحسي فالمعنوي حوز الولي لمن في حجره فيخرج الحوز للرشيد ويدخل الكبير السفيه لا الوالد العبد ولا الأم لولدها إلا أن تكون وصية عليه. والحسي رفع تصرف المعطي في العطية تصرف التمكين منه للمعطي أو نائبه سمع ابن القاسم دفع المتصدق بدار مفتاحها للمتصدق عليه بها حوز ولو لم يسكنها ابن رشد اتفاقا. (فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث). شرط الحوز أن يكون في صحة المعطى وعقله وشرط الواهب كونه لا حجر عليه بوجه فإن كان في غير صحته كان لاحقا بكل تصرفاته تخرج من ثلثه كما لم يكن عليه دين مستغرق سابق لها وفي كون إحاطته بعدها قبل حوزها يبطلها أو لا قولان

стр. 733

لأخوين وأصبغ وفيما إذا منعه منع من الحوز دون تراخ اختلاف وفيما حيز في مرض موت معطية ثلاثة بطلانها وصحتها في ثلث الشيء الموهوب للمعطي وكونها في ثلث المعطى بجملتها للمدونة وأشهب وتخريج اللخمي فانظره وظاهر الرسالة فيما إذا عقد ولم يجز والله أعلم. (والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق على ولده فلا رجوع له). الجوهري (الصدقة) ما تصدق به على الفقراء (ع) والصدقة تمليك ذي منفعة لوجه الله (والهبة) لغير ثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى له بغير عوض فإن أراد مع ذلك ثوابها لله فقال الأكثر تصير صدقة يمنع فيها الاعتصار أي الرجوع ممن يصح له وقال مطرف لا تخرج بذلك عن حكم الهبة وقال ابن عبد البر لا خلاف أعلمه أن الصدقة وكل هبة أريد بها وجه الله فالرجوع فيها حرام. عياض وخرج بعض شيوخنا من إجازة مالك في العتبية الآكل مما تصدق به على ولده جواز الاعتصار في الصدقة ونقل ابن رشد قول مطرف أن هبته لولده لله أو لصة الرحم له اعتصارها حتى يسميها صدقة ثم وجه ذلك بأن الهبة ما قصد به الموهوب وإن كان مع طلب الثواب والمشهور ما هنا والله أعلم. (وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا).

стр. 734

الاعتصار ارتجاع المعطي لعطيته دون عوض لا بطوع المعطي والمذهب أنه لا رجوع في هبة حيزت بوجه صحيح إلا الأب والأم في ابنيهما فالأب يعتصر مطلقا ما لم يتعلق حق بعين العطية كأن ينكح لذلك أو يداين فيتعلق به حق الغير أو يحدث بناء ونحوه معتبرا فيتعلق حقه به فلا يصح اعتصاره. وقال ابن دينار إنكاح الذكر بعد الهبة لا يمنع الاعتصار لأن له أن يحل عن نفسه بخلاف الأنثى واختار اللخمي إن لم يتزوج للهبة لقلتها أو لكثرتها وهو ظاهر اليسار فله الاعتصار إلا أن تكون كثيرة ولولا هي ما تزوج وهذا الذي يطعيه كلام الشيخ وروى مطرف كقوله مع ابن القاسم وأصبغ إن لم يتزوج لأجلها لم يمنع الاعصار وقال عبد الملك يمنع وقال اللخمي عن محمد إنما يمنع الدين إن داينه الناس لأجلها وأرى لغوه أن استدان وله وفاء بدينه لأن له هبة الهبة وإنما يمنع الاعتصار إذا تعلق حق الغريم به والمشهور منع الاعتصار بحدوث مرض للوالد أو الولد وقوله أو يحدث حدثا يعني معتبرا كضرب الحديد أو النحاس آنية (ع) وتغير الأسواق لغو وفي فوته بتغير الزيادة والنقص قولان. وفي الجلاب خلط الدنانير والدراهم فوت وأخذ من المدونة خلافه والله أعلم. (والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتميم واليتيم من قبل الأب). اعتصار الأب من ولده الصغير أو الكبير هو المذهب وفي كون الأم مثله مطلقا أو بشرط عدم حوز الأب الهبة قولان المشهور وعبد الملك وظاهر الرسالة مع المشهور فلا يمنعها إلا موت الأب وفي الجواهر كون الابن صغيرا وعديم الأب يمنع الأم من الاعتصار ولو بعد البلوغ قال القاضي أبو الوليد هذا قول أصحاب مالك ولو كان الأب موجودا في يوم العطية فلم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنه لم يكن على وجه الصدقة. وفي الموازية لا تعتصر إذا مات قبل بلوغه اللخمي والأول أحسن لأن المراعاة وقت العطية فلو لم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنه لم يكن على وجه الصدقة وفي الموازةي (ع) وطرو اليتم وهو موت أب الصغير قال الباجي يمنع اعتصار الأم قال ولو كبر في حياة أبيه ثم مات لم يمنعه انتهى وقوله (ولا يعتصر من يتيم) بيان

стр. 735

لقاعدة المنع وأنه اليتيم وتفسير لليتم وأنه موت الأب وذلك في حق الآدمي لأن قوامه منه بخلاف غيره فإنه من أمه والله أعلم. (وما وهبه لابنه الصغير فيحازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ثوابا وإنا يحوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له). المراد (بالصغير) في هذه المواضع كلها غير البالغ والكبير هو البالغ يعني الرشيد والأب يحوز لصغار ولده ومن بلغ من أبكار بناته ما وهب لهم وأشهد عليه ولا زال حتى يؤنس رشهدهم والوصي ومن يجوز أمره عليه كأبيه ابن سهل ويكتفي بالإشهاد إلا في دار سكناه فلابد من الإخلاء ابن عبد السلام يقال في إشهاد الأب بالحيازة لما وهب لولده الصغير رفع يد الملك ووضع يد الحوز وألحقوه بالأجنبي في هبة دار سكناه فشرطوا معاينة الشهود لها خالية من شواغلها. وقوله (إنما يجوز له ما يعرف بعينه) يعني كالدور والأرضين والحيوان والرقيق (ع) حوز الأب لصغير ولده ما يعرف بعينه صحيح ابن رشد اتفاقا ولو حاز له ما لا يعرف بعينه فقال ابن القاسم لغو وقال مطرف إن حيز بحضرة البينة ورفعها عنده بختمه فوجدت كذلك فهي له. وباقي مسائله فيها اختلاف فانظرها. (ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا بالميراث ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به).

стр. 736

هذا كله لحديث عمر ﵁: " ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" متفق عليه اللخمي واختلف في محمله هل هو على الندب أو على الوجوب فقال مالك لا ينبغي أن يشتريها وقد يكره وقال الداودي حرام وظاهر الموازية لا يجوز وفي كتاب الزكاة لا يشتري الرجل صدقة حائطة ولا زرعة ولا ماشيته ابن رشد في جواز شراء الصدقة من غير الذي تصدق به عليه رواية ابن وهب لا بأس بذلك وقولاها: لا يجوز اللخمي ولابن نافع في شرح ابن مزين أكره أن ينتفع بصدقته على ولده كانت أو أجنبيا فهو أحسن لعموم الحديث والمشهور كراهة الشراء ومنع الرجوع والله أعلم. وما ذكر في شرب اللبن. قال بعض الشيوخ لا يوجد لغيره وكأنه استخف اللبن لاستهلاكه فيكون الماء المتصدق به في ذلك أحرى وانظر التادلي فقد طال عهدي بالمسألة. (والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له). هذه هبة الثواب وحكها الجواز إلا النبي ﷺ فلا يجوز له أن يهب ليثاب بأكثر لقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ الآية ومنعها الشافعي والحنفي في آخرين مطلقا والمشهور أن الخيار للموهوب في القيمة أو الرد مع القيام وقال مطرف يلزمه أكثر

стр. 737

ورواه عن مالك قائلا لو أراد القيمة ما أهداها ولباعها في السوق (ع) وفي كون الفوت الموجب له على الموهوب قيمتها قبضها أو حوالة سوقها أو تغيرها بزيادة أو نقصان رابعها ينقصها فقط وقوله (إذا كان يرى) إلخ يحتاج لتفصيل وتحقيق مراده على المعروف ابن شعبان لا ثواب فيما وهب لفقيه اللخمي إلا أن يكون بين فقيهين القاضي وكذلك الرجل الصالح الباجي لمحمد عن أشهب لا ثواب فيما وهب ذو سلطان وفي كون الهبة له كذلك قول ابن شعبان ونقل الباجي عن المذهب. (ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك واسع) المذهب كراهة ما ذكر لحديث النعمان بن بشير ﵁ إذ قال ﵊ " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" الحديث ابن القاسم إن وقع وحيز فلايرد بقضاء وعنه يرد في حياته ومماته قال مالك وقد قضى برده في المدونة وقال أصبغ إذا حيز عنه جاز اجتمع أمر القضة والفقهاء على ذلك وقوله و (أما الشيء منه) قال في النوادر وقد فعله الصديق وقال به عمر وعثمان ﵃. (ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله تعالى). يريد بشروط خمسة أن يكون رجاؤه في الله مانعا من ندمه وقوة يقينه مانعا من تشويشه وأن يرجع إلى سبب لا شبهة فيه ولا ارتكاب محظور ولا يخشى الحاجة والتكفف لغنى يصرف أو سبب يكتسب به كحال أبي بكر ﵁ حين خرج عن ماله كله لله ورسوله والله أعلم. وقد ذكر معنى ذلك ابن الفاكهاني فانظره. (ومن وهب هبة فلم يحزوها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لروثته القيام فيها على الواهب الصحيح). هذا معنى ما تقدم أنه لا تمام إلا بجوز وأن الوجوب بالقول فالمنع يؤثر مع عدم الحوز فتصير ميراثا إن مات واهبا ومن ماله إن أفلس لخراب ذمته مطلقا في الأخير ومنع تصرف فيما سوى الثلث أولا ولو كان الموهوب هو الميت فذلك حق ترتيب له في ذمة صحيحة ومن مات عن حق فلورثته والله أعلم.

стр. 738

(ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته). يريد وكذلك غير الدار ثم هذه أول مسائل الحبس (ع) الحبس إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطية ولو تقديرا فتخرج الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطية لجواز بيعه برضاه مع معطاه ثم رد تعريف ابن عبد السلام فانظره والمذهب جوازه بل ندبه في بعض الوجوه وعليه الوجوب بعد الإجماع عليه في المساجد ونحوها ويصح في الأصول الثابتة باتفاق المذهب وفي غيرها اختلاف وقيل الخلاف في غير الخيل وفي قوله على ما جعلها عليه أنه يتعين ما عليه المحبس من المصرف السائغ شرعا واختلف إذا لم يذكر مصرفا هل يصرف للفقراء أو في وجوه الخيرات؟ قولان لشيخ وللقاضي ابن عبد السلام المذهب سؤال المحبس فإن تعذر حمل على غالب البلد فإن لم يمكن صرفه للفقراء والله أعلم. (ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت). إنما يرتفع حكم حوزه ببلوغه إذا كان رشيدا المتيطى فإن بقي بيده بعد رشده حتى مات الأب أو مرض بطل وهي ميراث كالهبة والصدقة وسمع عيسى رواية ابن القاسم كراء الأب ما وهب لابنه الصغير من ربع حوز وإن لم يقل أكريت ولم يخرجه لم يحز له ونحوه في سماع أصبغ وفي نوازله الأب يتصدق بالأرض على ابنه الصغير محمول على تعميره إياها لولده حتى يثبت خلافه قال وفي الدار يتصدق بها عليه محمول

стр. 739

على أنه كان يسكنها أو يشغلها بمتاعه حتى يثبت إخلاؤه الغبريني والعمل على أنه إذا خلاها سنة من تاريخ الهبة أو الصدقة أو الحبس أو بعده ثم رجع إليها لا يبطل فانظر ذلك. (وإن انقضر من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع). مقصود هذه المسألة أن الحبس المعقب الذي لا تعرف نهايته وقد قيد بنسب أو أشخاص يرجع عند انتهائهم لأقرب الناس بالمحبس يوم المرجع الذي هو انقراض من حبس عليه إن كان قد مات ولا ترجع إليه إن كان حيا وإنما ترجع لنحو أخميه ثم وجود عمه ثم كذلك فإن لم تكن له قرابة رجعت إلى الفقراء والمساكين فانظر ذلك. (ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك أن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا). العمري تمليك منفعة معطى بغير عوض إنشاء إلى أمد هو عمر المعمر أو المعمر أو غيرهما أو جملة من عقب أو غيره وقد نهى رسول الله ﷺ عن الرقبي وأرخص في العمري الرقبي – بضم الراء وسكون القاف- أن يترقب كل موت صاحبه ليأخذ داره وهي باطلة وفي الإرشاد العمى هبة السكنة مدة عمر الموهوب فإذا انقضى عادت لمالكها أو وارثه إلا أن يعمره أو عقبه فتمتد إلى انقراضهم ثم تعود لربها أو لروثته وهي كالحبس إلا في التأبيد والله أعلم. (ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي منهم). يريد إذا كان المحبس عليهم غير معدودين ولا مسمين وكانوا يلون ذلك بأنفسهم فأما إن كانوا على عدد مسمين وهو مقسوم بينهم وهم لا يلون ذلك فمن مات منهم فنصيبه راجع إلى الذي حبسه وهذا قول مالك الأول الذي عليه الرواية ويحتمل أن تبقى على إطلاقها على قول ابن القاسم فانظر ذلك. (ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي). ابن رشد مشهور المذهب قسم الحبس المعقب بين آخذيه بقدر حاجتهم ولابن

стр. 740

الماجشون يقسم بالسورية والغني كالفقير وقال الباجي معنى المجموعة المعقب كالصدقة لا يعطي منه غني ويعطي للمسدد بقدر حاله ولابن القاسم في النوادر وما على قوم بأعيانهم فقيرهم وغنيهم وحاضرهم وغائبهم سواء ابن رشد اتفاقا والساكن بالاستحقاق لا يخرج لمستحق ولا غيره ابن الفاكهاني إلا أن يرى الناظر إخراجه وإساكن غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر. وفي المدونة لا يخرج من الحبس أحد لأحد ومن لم يجد مسكنا فلا كراء له ومن مات أو غاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه ومن سافر لا يريد انتقالا فهوعلى حقه وشرط الحبس معتبر إلا أن يمنعه مانع شرعي والله أعلم. (ولا يباع الحبس وإن خرب). الجمهور على منع الحبس واستدل له سحنون ببقاء أحباس السلف خرابا إذا انقطعت منفعة الحبس وعاد بقاؤه ضررا أجاز بيعه وإن لم يكن ضرر أو رجى أن تعود منفعته لم يجز بيعه واختلف إذا لم يكن ضرر ولا رجيت منفعته والذي آخذ به المنع خوف كونه ذريعة لبيع الحبس (ع) في منعه ثالثها إن كان بمدينة للمعروف وإحدى روايتي أبي الفرج ونقلا اللخمي انتهى. (وبياع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه). المشهور جوازو تحبيس الفرس لحديث: " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا لوعده فإن شبعه وريه في ميزانه يوم القيامة" (ع): لفظ الحديث من حبس بتخفيف الموحدة وهو لا يقتضي التحبيس فوهم اللخمي في ذلك فانظره ومعنى الكلب بفتح الكاف واللام في الحيوا هو شبه الجنون قاله أهل اللغة وما ذكر من بيعه ذلك هو معروف المذهب لدورانه بين الضياع والانتفاع بخلاف الدار تنهدم فإنها ترجى للبناء. (واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب). وجواز المعاوضة رواه أبو الفرج المالكي فيما نقل عز الدين بن عبد السلام وعزاه غيره لربيعة قال والمشهور المنع وفي نوازل ابن رشد تفصيل يطول فانظره.
следующие страницы →