← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

«ليردن على الحوض أقوام فأعرفهم فأقول ألا هلموا فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا» الحديث، واختلف أهل لكل نبي حوض أو لا حوض إلا لمحمد ﷺ أو لكل نبي إلا صالح فإنه قد استعجل حوضه آية لقومه ثلاثة أقوال والأخير رواه الترمذي في حديث ضعيف والذي يتعين من ذلك أن حوض محمد ﷺ ثابت وحوض غيره محتمل فيقطع بالأول ويفوض غيره إلى الله سبحانه. (وإن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وفيها الزيادة). يعني فالقول الذي هو الشهادتان ترجمة ما في القلب من التصديق والإذعان المعبر عنه هنا بالإخلاص لإفراد الوجه فيه إلى الله ورسوله والعمل شرط كمال فقط كما سيأتي ثم الإيمان حقيقة في العقد مجاز في القول والفعل وقد اختلف في القول هل هو شرط فلا إيمان لمن لم يأت به مطلقاً أو شطر فيعتبر ما لم يحصل مانع كاخترام المنية بعد العزم عليه أو عذر كالإكراه على تركه مع تحقق الإيمان بقلبه وهذا هو الصحيح أو لا واحد منهما فيكفي مجرد الاعتقاد ما لم يكن المانع كبراً أو عناداً فلا يختلف في كفره أما النطق وحده فلا يكفي بإجماع أهل السنة خلافاً للنجارية والكرامية وهو باطل ولو سقط العمل مع ثبوت التصديق والإقرار فمذهب أهل الحق أنه مؤمن ويسمى فاسقاً خلافاً للمعتزلة إذ جعلوا الفسق مرتبة بين الكفر والإيمان. وقد مر الكلام عليه. ثم زيادة الإيمان ونقصانه مختلف فيه على ثلاثة أقوال ثالثها يزيد ولا ينقص وكلها منقولة عن مالك وفي شامل إمام الحرمين كل من أطلق الإيمان على فعل الطاعة زاد ونقص وكان مالك يقول يزيد ولا يقول بنقص ثم لما سأله ابن نافع عند موته قال قد أبرمتمونا وإذا تدبرت هذا الأمر فما شيء يزيد إلا وهو ينقص قال ابن رشد وهو الصحيح، قلت وهو مذهب البخاري وقد انتصر له بظواهر القرآن والسنة كقوله تعالى: ﴿الكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المدثر: ٣١] ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] إلى غير ذلك. وقال بعضهم الإيمان مثل السراج له آنية هي القول وزيت هو العمل وفتيلة مع نارها ونورها هو الاعتقاد وما يتبعه من أنواره وآثاره فالقول لا يزيد ولا ينقص والعمل

стр. 72

يزيد وينقص والفتيلة يزيد نورها بحسب حسن الزيت وكثرته المناسبة ولا ينقص أصلها لأنه لو نقصت جمرتها طفئت وهذا هو المناسب لكلام الشيخ إذ جعل النقص بالعمل وبه الزيادة لا أن غير العمل يلحقه نقص في ذاته قال الإمام أبو حامد ﵀ وما روي عن السلف من أن الإيمان يزيد وينقص ليس معناه أن حقيقته تزيد وتنقص ولكن معناه أن ثمرته تزيد وفيض نوره على ماهيته قال الفهري يمكن أن تكون زيادته بكثرة المتعلقات وقال النووي بكثرة الأدلة قلت: لأن ذلك يقتضي تمكنه في القلب وانشراحه حتى يخالط بشاشة القلوب فلا يمكن الرجوع عنه ولا يحتاج إلى برهان عليه فتأمل ذلك وبالله التوفيق. (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول ولا عمل إلا بنية ولا قول ولا عمل ونية إلا بموافقة السنة). قول الإيمان هو الشهادتان سواء قلت هو شطر أو شرط لتوقف صحته عليه وقد وقع ما يدل على تغاير الإيمان والإسلام وترادفهما فقال المحققون الذي يظهر من جهة الشرع واستعمال اللغة أن الإيمان حقيقة في العقد مجاز في العمل والإسلام عكسه وهما في الشرع واحد لتوقف كل واحد منهما في صحته على الآخر والمراد بالعمل إقامة الشرائع والحدود فالعمل شرط كمال للإيمان لا شرط صحته بإجماع أهل السنة إلا ما وقع لهم من الخلاف في تكفير تارك الصلاة وباقي القواعد على أن بعض العلماء قال التكفير بذلك من حيث إنه علامة على خبث الباطن لا من حيث ذاته فانظره وقوله (ولا قول ولا عمل إلا بنية ولا قول ولا عمل ونية إلا بموافقة السنة) يعني أن النية شرط كمال الأعمال يعني كانت مما تجب فيه أو لا تجب. فالنية كسائر الأعمال تقلب أعيانها إلى الحسن وتزيدها في الثواب، قال الإمام أبو حامد ﵀ وإنما الشأن في النية فإنها معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال، وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ﵁ النية عدم غير المنوي عند التلبس به والكلام في ذلك طويل وقد أفرده جماعة بالتأليف وأكمله مدخل ابن الحاج فلينظره من أراد ذلك والسنة المراد بها طريقة محمد ﷺ التي كان عليها من قول أو فعل أو تقرير وتقابلها البدعة وهي إحداث أمر في الدين مشبه أنه منه وليس به على مذهب من يرى أن

стр. 73

العوائد لا تدخلها البدع وعلى كل حال فما وافق السنة كمال في أي باب كان والخير كله في الاتباع ويرحم الله مالكاً حيث كان كثيراً ما ينشد هذا البيت وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقال الحسن ﵁ عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة انتهى. وتحقيق البدعة والسنة والنظر فيهما من أهم المهم لكثرة البدع واتساعها وبالله التوفيق. (وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة). يعني ممن يصلي إليها وهل بالفعل فيخرج تارك الصلاة أو باللزوم فلا يخرج وهما على القولين في تكفيره بتركها والتكفير لأكثر مذهب المحدثين مع أقل الفقهاء وعدمه لأكثر الفقهاء مع أقل المحدثين ولم يقع الأهل السنة تكفير بعمل سوى ما ذكر وأما تقدم أنه معتبر بدلالته على الكفر لا بنفسه والخلاف في باقي القواعد أضعف من الخلاف في الصلاة وفي الحديث ثلاثة من كمال الإيمان فذكر منها الكف عمن قال لا إله إلا الله أن لا نكفره بذنبه ولا نخرجه من الإسلام بعمل الحديث ذكره أبو نعيم وغيره فانظره واختلف في أهل الأهواء الذين يؤول قولهم إلى كفر كالقدرية والجبرية والمرجئة فقال سحنون بتكفيرهم وحكاه عن أكثر الأصحاب. وقال مالك حين سئل أكفارهم من الكفر هربوا وحكى عياض الاتفاق على تكفير القائلين بالقدر وقيل هم كفار دون سائر الفرق وقيل كل الفرق كفار إلا الجبرية لقربهم من الحق وقيل من كفرنا كفرناه وهو مذهب الأستاذ، وقال الشيخ أبو بكر بن فورك الغلط في إدخال ألف كافر بشبهة إسلام خير من الغلط بإخراج مسلم واحد بشبهة كفر وكفر الغزالي الفلاسفة بإنكار حشر الأجساد وقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات فانظر ذلك. (وإن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين). الشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله أي في الجهاد لإعلاء كلمة الله

стр. 74

قيل سمي بذلك لأن الملائكة تشهد له عند موته وقيل لأن دمه يشهد له يوم القيامة إذ يأتي وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك الحديث وما ذكره الشيخ هنا هو نص القرآن والتحقيق أنه حياة غير متعلقة وكونهم يرزقون هو على ما يفهم من الأكل والشرب ونحوه غير متعقل الكيف. وقد أشار القرآن لعدم التعقل بقوله: ﴿وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] وقد قال الحسن أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم غدوا وعشيا فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون، وقال مجاهد يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها وجمهور العلماء على أنهم فيها وما ورد أنهم في حواصل طير خضر أو في قيعان تحت العرش ونحو ذلك قيل اختلافه باختلاف مراتبهم وقيل باختلاف أحوالهم وما في الأحاديث من إطلاق اسم الشهيد على المبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم ونحو ذلك هو من حيث الثواب والكرامة لا أنهم مثل شهيد المعترك والله أعلم. وقوله: (وأرواح أهل السعادة) إلى آخره يعني: أن الأرواح لا تغنى من مسلم ولا من كافر فهي باقية إلى الأبد، هذه منعمة بما يعرض عليها مما أعد الله لها وهذه أيضاً كذلك معذبة قال الله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ولقوله ﵊ «ما منكم من أحد إلا ويعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله» الحديث. وقد تكلم الناس في حقيقة الروح فأطالوا وقصروا بسطوا واختصروا حتى لقد قال ابن رشد في كتابه «المرقبة العليا في تفسير الرؤيا» أخبرنا شيخنا القرافي عن شيخه ابن دقيق العيد أنه رأى كتاباً للحكماء في حقيقة الروح والنفس وفيه ثمانية أقوال، قال وكثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات واختلف العلماء في جواز الخوض في ذلك فمنعه المحققون وأجازه منهم ولم يقف له أحد على حقيقة والأقرب أنه جسم لطيف شفاف نوراني سار في الأجسام سريان النار في الوقيد والله أعلم. وفي جمع

стр. 75

الجوامع حقيقة لم يتكلم فيها محمد ﷺ فنمسك عنها. (وإن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسالون ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة). فتنة القبر بالسؤال عن الإيمان والتوحيد ونعيمه وعذابه للمستحق ثابت في الأحاديث الصحيحة فلا وجه لإنكاره خلافاً المتأخري المعتزلة ويسأل الصبيان كغيرهم وفي الترمذي «فتانا القبر منكر ونكير» زاد في حيلة أبي نعيم وناكور وحكى الغزالي أن لأهل الطاعة مبشراً وبشيراً ومنكراً ونكير للعصاة وقال أبو عمر فتنة القبر للمؤمن وعذابه للكافر والمنافق قال ودلت الأحاديث الصحيحة أن الكافر لا يسال في قبره وفي البخاري وغيره من أحاديث أسماء ﵂. وأما المنافق والمرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته وهذا يدل أن المسئول من وسم بالإسلام وإن كان كافراً فكلامه إذا إنما هو في الكافر المبرز بكفره والله أعلم، وسئل رسول الله ﷺ أيسأل الشهيد؟ فقال: «كفى ببارقة السيوف شا» أي شاهداً ولكنه أتى به على الترخيم رواه مسلم. قال علماؤنا ولا سؤال إلا بعد حياة فقال إمام الحرمين المرضى عندنا أن السؤال يقع على أجزاء من القلب أو غيره يحييها الله تعالى، وقال الحليمي يحيا بجملته وهو مقتضى ما جاء في حديث البراء بن عازب من إعادة الروح إلى الجسد وكل جائز والله أعلم وكل ميت محله قبره فيسأل فيه. وقال الفهري على وقوع السؤال للصبيان لا بد من تكميل قلوبهم. وقوله (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) يعني بالشهادة عند الموت وفي الآخرة عند السؤال من الملكين لأن القبر أول منزلة من منازل الآخرة والسؤال من الله عند المواجهة رزقنا الله ذلك في كل موقف بمنه وكرمه. (وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك علم ربهم). ي١/عني لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] ***

стр. 76

الآية ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] فيكتبون حسن العمل وسيئه قيل ومباحه ثم يترك وما يؤخذ به من خواطره يعلم ذلك ريح يخرج من فيه وظاهر النصوص أن الكافر يكتب عليه الزيادة في الحجة وفي الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» قيل كاتبان بالليل وآخران بالنهار وهل يتجددان في كل يوم أم لا وأين يكونان إذا مات الإنسان قيل ومحلهما العانقان وقيل عند الشفتين والصواب في هذا كله الوقف لعدم القاطع عند المحققين والله أعلم. وقوله: (ولا يسقط شيء من ذلك عن علم) ربهم يعين أن الكتب إنما هو لإظهار حكمته وإثبات رحمته وإلا فعلمه محيط بما كان من خلقه لا لتذكره ولا توثق إذ إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال وكل ذلك عليه تعالى محال. (وإن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه). ملك الموت هو عزرائيل أحد أكابر الملائكة ﵈ وقد تقدم الكلام على حقيقة الملك وأنه مخلوق من نور وأعطي التشكل على ما يريد من الصور ليسوا بإناث ولا يقال فيهم ذكور ولا لهم آباء ولا أبناء ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يصح منهم الجهل بالله ولا بصفة من صفاته ولا حكم من أحكامه. قال ابن العربي وقد أحياهم الله حياة واحدة ويميتهم ميتة واحدة ثم يحييهم بعد هذا فلهم حياتان وموته واحدة ومن عداهم لهم حياتان وموتتان وللآدمي أربعة حياة الميثاق وحياة التكليف وحياة القبر وحياة الحشر وقال الأشعري الموت صفة وجودية كالحياة لقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] قال ولا يعرى جوهر عنها، وقال الإسفرائيني الموت بعد الحياة وتأول الخلق بالتقدير، وهو خلاف الظاهر، وقوله (الأرواح) يعني جميعها من آدمي وغيره لقوله تعالى ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وَكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] الآية وقد يعارض هذا بقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر:٤٢] فيجاب بأن هذه إضافة حقيقية لمحققها وذلك إضافة فعل إلى مكتسب ومعنى بإذن ربه بأمره وحكمه. (وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله ﷺ وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

стр. 77

يعني لقوله ﵇: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قيل ثم كذلك إلى آخر الدهر لقوله ﵇: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». وقيل لا لقوله: «ثم يأتي قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» الحديث والقرن لغة الجيل من الناس قاله الجوهري وقيل هو عبارة عن جماعة من الناس مجتمعه في صفة واحدة أو مكان واحد أو زمان واحد وهو أخصه. واختلف في حده فقيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وهو المتعارف ورجح بظواهر وأحاديث وقيل ثمانون وسبعون وستون وأربعون وثلاثون وعشرة وقيل منها إلى مائة وعشرين والمقصود أن أفضل القرون قرن الصحابة وهو من اجتمع بمحمد ﷺ مؤمناً به قال أبو زرعة الرازي مات ﵇ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً كلهم رآه أو روى عنه ذكره ابن الأثير وابن القطان وغيرهما والقرن الثاني هم التابعون أعني الذين رأوهم وتابعوا التابعين بعدهم وسيأتي تمام الكلام في ذلك آخر الكتاب إن شاء الله فانظره. (وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون الهادون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان علي ﵃ أجمعين). الرواية هنا وأفضل أصحابه وفي رواية الصحابة الخلفاء وهم القائمون بأمر الأمة بعد موته ﵇ وأولهم أبو بكر عبد الله بن عثمان أبو قحافة بويع له يوم وفاته ﷺ بإجماع الصحابة وإن توقف بعضهم للتروي في النظر فقد لحق بهم في وقته فتم الإجماع على تقديمه وكذلك على تقديم عمر بعده ﵄ قال أبو منصور السمعاني أجمع أهل السنة على أفضلية أبو بكر على كل الصحابة قال ولا يعتد بخلاف الروافض وغيرهم ثم لا خلاف أن ليس بعد أبي بكر إلا عمر في الفضل والتحقيق أن الخلفاء

стр. 78

الأربع في الفضل على مراتبهم في الخلافة. قال ابن رشد وهو المعمول به من قول مالك وفي المدونة أنه سئل من خير الناس بعد النبي ﷺ فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أو في ذلك شك قيل فعلي وعثمان قال ما أدركت أحداً يعتد به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عن ذلك وعنه أدركت أهل العلم ببلدنا لا يفضلون أحداً من الصحابة على أحد ويقولون الكل فضلاء وعليه رواية العطف بالواو الجميع هنا فهي إذا ثلاثة أقوال كلها لمالك، وقال أبو بكر الباقلاني هم في الفضل سواء لأن فضلهم خارج عن الحصر والترجيح لا يكون إلا بالطعن والطعن ممنوع. قال والمسألة اجتهادية فمن فضل باجتهاده من غير طعن فلا عتب عليه والخطأ لا يوجب الإثم لأنه ليس في أمر يلزم العمل به ولا هو من فرائض الدين والواجب إنما هو اعتقاد فضل الصحابة على جميع الأمم ثم العشرة أفضلهم ثم الأربعة وأهل بدر غيرهم دونهم فانظر ذلك وربما عبر بعضهم بقوله أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر واعترض بعيسى فقيل الصواب أن يقال أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر لأنه أفضل الأمة التي هي أفضل الأمم وعيسى ﵇ وإن كان نزوله على حكم الأمة فدرجة النبوة في الفضل لا ترتفع عنه والله أعلم. (وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول ﷺ إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب). يعني أنه يجب تعظيم الصحابة وتوقيرهم والكف عن القدح فيهم لأن الله تعالى قد عظمهم فقال عز من قائل: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وقال ﷺ : «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» الحديث. وقال أبو القاسم الحكيم اليهود والنصارى أحسن حالاً من الروافض وإن كانوا

стр. 79

مسلمين لأنه لو قيل ليهودي من أفضل الناس قال موسى فإذا قيل من أفضل الناس بعده قال نقباؤه ولو قيل للنصراني من أفضل الناس قال عيسى فإذا قيل له من بعده في الفضل قال حواريوه ولو قيل لرافضي من أفضل الناس قال محمد ﷺ فإذا قيل له من شر الناس بعد موته قال أصحابه فقبح الله رأيهم فيما أنوا من ذلك فالواجب ذكرهم بكل جميل والإمساك عن كل ما يؤدي لخلافه وما وقع بين علي ومعاوية فعن اجتهاد ولكل أجر بما وقع منه ومذهب أهل السنة أن الصحابة كلهم عدول وكل ما في ذلك من الخلافة للمعتزلة. وقد قال بعضهم إن الصحابة عيون ودواء العين لا تمس ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وسئل ميمون بن مهران عن أهل صفين فقال تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تخضب بها ألسنتنا وكذا قال عمر بن عبد العزيز في شأن يزيد قال صاحب الأنوار وجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز تكفير يزيد ولا لعنه فإنه من جملة المؤمنين وأنه في المشيئة حتى قال الإمام حجة الإسلام يعني الغزالي وعلى الواعظ وغيره الكف عن رواية مقتل الحسين وما جرى بين الصحابة من التخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم. وسئل الحسن عن حرب علي ومعاوية فقال شغلني عنه ذكر الهاوية وقد كفر قوم يزيد بمقالات رويت عنه وهو كذلك إن صحت والأمر في الحجاج مثله وقد جزم جماعة من العلماء بكفر الحجاج منهم القاضي أبو بكر بن العربي فسألت شيخنا أبا عبد الله القوري ﵀ عن ذلك فقال لأنه كان يفضل الملك على النبوة وهذا إن صح لم يختلف في كفره والمقطوع به في شأنه وشأن يزيد أنهما ظالمان سخط الله عليهما أقرب من رحمته لهما ويعلق كفرهما على صحة ما نقل عنهما من الأقوال والأفعال الدالة عليه والله أعلم. ومعنى شجر: اشتبه واختلط وظاهر كلام الشيخ التناقض إذ أمر بالإمساك أولاً ثم بحسن التأويل آخراً وأجيب بأن الأول حكم العوام والثاني حكم الطلبة ومن في معناهم والظاهر أن الإمساك هو الأصل فإن وقع الكلام فالحمل على الوجه الأحسن هو المطلوب والله أعلم. (والطاعة لائمة المسلمين ولاة أمورهم وعلمائهم). يعني من واجب أمور الديانات طاعة الأمراء فيما ليس بمعصية ولا يؤدي إلى

стр. 80

معصية من خروج ولا خلاف فقد قال عمر ﵁ لسويد بن غفلة يا سويد بن غفلة لعلك لا تلقاني بعد اليوم عليك بالسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً مجدعاً إن شتمك فاصبر وإن ضربك فاصبر وإن أخذ مالك فاصبر وإن راودك عن دينك فقل طاعة مني دمي دون ديني ولا تخرج أبداً من طاعته انتهى. وقد قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الآية وقد علم أن العلماء ورثة الأنبياء فوجب الرجوع إليهم وامتثال أمرهم إن كانوا ممن يصح الاقتداء بهم وهو كونهم من أهل العدالة مع علمهم والله أعلم. (وأتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم). السلف الصالح الصحابة ومن تبع طريقتهم من سلف الأمة والصالح من صلحت أقواله وأفعاله وأحواله فلم يمكن وجه الرد عليه ولا معنى للطعن فيه فيجب اتباع طريقتهم واقتفاؤهم يعني موافقتهم في علمهم حتى كأنه يمشي خلف قفاهم من غير حيدة ولا خروج عن هديهم القويم وسبيلهم المستقيم وآثارهم ما دل على أمرهم وشأنهم وإنما يستغفر لهم لما لهم من الحق فيما قاموا به من أمر الشريعة إذ أصلوا وحصلوا وفصلوا وجمعوا ووصلوا ونصحوا الأمة بما فعلوا فما من الأمة واحد إلا ولهم عليه منة في دينه بل وفي دنياه بحسب ما وصل إليه من ذلك والله أعلم وسيأتي في هذا مزيد آخر الكتاب إن شاء الله. (وترك المراء والجدال في الدين). يعني من واجب أمور الديانات ترك المراء والمراء قوة الجدال والجدال المنازعة وقد جاء النهي عنه في أمر الدين لأنه لا يزيد إلا شراً إلا أن تلجئ الضرورة إليه مع الاقتدار على النصرة أو لتذكر العلم بحسن الخلق وقد قسم العلماء الجدال إلى أقسام الشريعة وحمل القاضي عبد الوهاب كلام الشيخ على ترك الكلام مع أهل الأهواء ومنازعتهم لأنه في الغالب ضرر ولا نفع فيه إلا للنادر في النادر والنادر لا حكم له وقد جاء في الحديث «من ترك المرء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة» فانظر ذلك. (وترك كل ما أحدثه المحدثون إلخ). يعني في أمر الدين لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه

стр. 81

فهو رد» قال علماؤنا فالبدعة إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس به وهذا على قول من يرى أن البدع لا تدخل في العادات وإلا فقوله في الدين زيادة والأول أصح وقد قسم عز الدين بن عبد السلام البدع إلى أقسام الشريعة اعتباراً بمطلق الأحاديث. وقال المحققون: إنما تدور بين محرم ومكروه لقوله ﵇: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ولا يصح أن يكون المباح ونحوه ضلالة ثم البدع ثلاثة أنواع بدع صريحة وهي التي ترفع ما كان مشروعاً أو تزاحمه وبدع إضافية وهي ما أضيف إلى ثابت شرعاً بإدخال كيفية ليست منه وبدع خلافية وهي التي تتجاذبها الأصول فيتبع كل إمام أصله فيها وتفصيل ذلك يطول وقد ألف الناس في ذلك طويلاً وعريضاً فممن ألف الطرطوشي وما أوعب ابن الحاجب في مدخله والشيخ أبو إسحاق الشاطبي في كتاب الحوادث والبدع وابن فرحون وغيره من المتأخرين. وقد فتح الله في ذلك بتأليف فيه مائة فصل دار جله على أمر الصوفية لكثرة البدع من المدعين في طريقهم المبني على الكتاب والسنة أولاً تحريف الظالمين والله بصير بما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. خاتمة: قد جمعت هذه العقيدة نحواً من مائة مسألة من مسائل الاعتقاد وأتى بها الشيخ مسلمة من غير برهان اكتفاء بالمعاني على الاصطلاح ولأن إيمان المقلد عنده صحيح وهو مذهب جماعة من الأئمة وادعى بعضهم الإجماع عليه وبعضهم الإجماع على عكسه وعلى صحة أئمة المذاهب الأربع الثوري والأوزاعي وكافة أهل الظاهر وكثير من المتكلمين خلافاً لأكثرهم والمعتزلة إن لم يكن مع احتمال شك أو وهم وإلا فليس بصحيح لأن التقليد أخذ قول الغير بغير حجة فإن كان مع الجزم ففيه الخلاف وإلا فباطل واختلف مع الصحة في تأثيره بترك النظر مع القدرة عليه. وقال شيخنا أبو عبد الله السنوسي ﵀ هو كمال وإن لم يكن واجباً إجماعاً فلا ينبغي تركه بغير عذر وتقدم التنبيه عليه أول الكتاب وإن مأخذ العقائد وجريها على ترتيب سورة الأنعام فلذلك كان أولها خلق السموات والأرض وآخرها عقد

стр. 82

الإمامة وفضل الصحابة لقوله تعالى في خاتمتها: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وهذا جملة الأمر ومداره وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 83

باب ما يجب منه الوضوء والغسل يقول هذا باب ذكر ما أي الشيء الذي يجب أي يفترض ويكتسب ويلزم منه أي به إذا حصل أو وقع أو وجد الوضوء الشرعي الذي هو تطهير أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص لتنظيف وتحسين ويرتفع عنها حكم الحدث المانع من أداء العبادة وقوله (والغسل) يعني وذكر ما يجب به الغسل لأن موجب الغسل غير موجب الوضوء فلذلك لزم إدخال التقدير ثابت والمراد الغسل الشرعي الذي هو تعميم ظاهر الجسد بالماء إجماعاً ومع الدلك على المشهور فما موصولة بمعنى الذي والوضوء بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وقيل بالعكس وأنكر الأصمعي ضم الواو في الوضوء أن يكون مسموعاً من العرب. قال وإنما هو قياس قاسه النحويون. وقال ثعلب: الوضوء الفعل والوضوء الاسم، وقال في الغريب لا خلاف أعلمه أن الغسل بفتح الغين اسم للفعل وبضمها اسم الماء وذكر غيره الخلاف فيه كالوضوء وقال هو بالكسر اسم لما يغتسل به من أشنان وطفل ونحوه والصحيح سقوط الباب من الترجمة هنا وقد مر الكلام عليه وعلى حقيقة الباب عند قوله باباً باباً والمقصود هنا ذكر ما يجب الوضوء منه وما يوجب الغسل وما ينقضهما بعد صحتهما وكذلك ترجمة القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر في تلقينه إذ قال باب ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته فأما حكم الوضوء وأقسامه وشروطه وأحكامه وحكمته وصفته واشتقاقه فيأتي بعد إن شاء الله تعالى. (الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين). يعني لما شأنه أن يخرج منهما إذا خرج يريد على وجه الصحة والعادة لا على وجه المرض والسلسل بدليل ما يذكره بعد من استحبابه لذلك فلو خرج منهما ما ليس من شأنهما كالحصى والدود ونحوهما ففي البيان في هذه المسألة ثلاثة أقوال المشهور لا

стр. 84

وضوء عليه خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو ظاهر ما هنا لقوله (من بول) إلى آخره فأتى بمن لبيان ما تعلق عليه الحكم حتى لا يتناول غيره وقال ابن عبد الحكم يجب بها الوضوء وإن خرجت نقية وثالثها إن خرجت ببلة وجب وإلا فلا وعزاه اللخمي لابن نافع، وقوله (من أحد) المخرجين يعني القبل والدبر وألحق بهما ما يقوم مقامهما من ثقبة تحت المعدة إن أنسد المخرج فإن لم ينسد أو كان الخرق فوق المعدة فقولان ولو اعتاد القيء بصفة المعتاد ففي النقض قولان والأظهر النقض إن صار الفم محلاً له دون محله لا إن كان خروجه من محله أكثر (خ). ولا يجب إن كان خروجه نادراً بلا خلاف انتهى بمعناه (ع). وفي كون القيء المتغير لأحد أوصاف العذرة مثلها في النقض نقله اللخمي وصوب الأول كصيرورة أحد النجاستين تخرج من جائفة على المعدة قال تكررها كالسلس انتهى. وأفاد قوله (يخرج) أن الداخل غير موجب فلا وضوء في حقنة ومغيب الحشفة موجب لما هو أعم فلا يعترض به والله أعلم، وقوله (من بول أو غائط أو ريح) يهني إذا خرج كلها على وجه الصحة والعادة لا على وجه المرض والسلس في الجميع فليس الغائط والريح كالبول وهو مثلهما وحكم الجميع في الصحة متحد والمعتبر ريح الدبر لا القبل وسواء خرج بصوت أو بغير صوت. وجوز بعض الأندلسيين الصوت بغير ريح وجعله موجباً وأنكر ابن بشير وجوده ولا خلاف في وجوب الوضوء بالثلاثة أو أحدها فقول ابن سحنون الوضوء من البول سنة يعني وجب بها ولا أصل له في القرآن وأخذه من ملازمته للغائط بعيد لعدم اشتراط التلازم وإمكان انفكاكه والغائط لغة المطمئن من الأرض سمي به ما علم من باب تسمية الشيء بلازمه أو محله والله أعلم. وقوله (أو لما يخرج من الذكر من مذي) يعني يجب لما ذكر أو لما يختص بالذكر ولا يخرج من غيره وهو المذي يريد إذا خرج معتاداً فأما إن خرج على وجه السلس فإن كان لأبربرة ونحوها فكسلس البول وإن كان لطول عزبة أو تذكر فعند ابن الحاجب وإن كثر المذي للعزبة أو للتذكر فالمشهور الوضوء وفي قابل التداوي قولان (خ) والظاهر في هذا المحل أن يقال المشهور وجوب الوضوء بطول العزبة أو

стр. 85

التذكر كما في المدونة ومقابله لا يجب إلا لمجموعهما كما في كتاب ابن المواز لطول عزبة إذا تذكر والقولان في القادر على رفع المذي حكاه ابن شاس وابن بشير عن العراقيين انتهى. باختصار آخره (ع) ابن بشير ما قدر على رفعه المشهور كمعتاد ونقل ابن الحاجب والعفو عنه لا أعرفه انتهى وفي الجلاب لا خلاف إذا تذكر أن عليه الوضوء وفي قوله من الذكر يستر و (ح) منه أن المرأة لا مذي لها أولها مذي لا ينقض وفي الذخيرة مذيها بلة تجدها فيجب بها الوضوء كذا وذكره شيخنا أبو العباس حلو لو كان الله له في شرحه مختصر (خ) فانظره والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء وبكسر المعجمة أيضاً وتشديد الياء قال صاحب الغريب قال ثابت هو بالسكون الاسم وبالكسر الفعل ثم قال فعلى هذا التشديد أحسن لأن الفعل لا يوصف بالخروج والله أعلم. وإنما أفرده الشيخ بالذكر عما قبله لاختصاصه بحكم دونه وبينه بقوله مع غسل الذكر كله منه يعين لأنه يسري مع العسيب ويقتضي حرارة وعلى هذا فلا نية إذا كان معللاً بالتبريد والاحتياط من النجاسة وهذا مذهب الشيخ أنه لا تجب فيه النية وقال أبو العباس الأبياني تجب فيه النية فحمل الأمر به على التعبد وهما جاريان على قول المغاربة بوجوب غسله كله خلافاً للعراقيين في اختصارهم على محل الأذى فقط ابن الحاجب ففي مغسوله قولان تحتملهما أي المدونة جميع الذكر للمغاربة ففي النية قولان وموضع الأذى لغيرهم فلا نية (خ). ووجه احتمالها للقولين أنه قال فيها والمذي عندنا أشد من الودي لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج قال فقوله (مع غسل الفرج) محتمل أن يريد جميع الفرج أو بعضه أي موضع الأذى منه انتهى وعلى القول بوجوب الكل فرع (خ) في مختصره حيث قال ففي النية وبطلان صلاة تاركها كتارك كله قولان (ع) وفي إعادة

стр. 86

صلاة من اقتصر على محله أبداً وصحتها قولان للأبياني ويحيى بن عمر انتهى. وأفاد تعيين القائل في الأخيرة فانظره وقوله: " وهو ماء أبيض رقيق " يعني في قوام لعاب السفرجل وبياضه وهذا عند اعتدال الطبيعة وإلا فقد يخلف ويختلف ثم هو غالباً إنما يخرج عند اللذة بالإنعاظ أي انتباه الذكر وانتعاشه قال الخليل يقال نعظ ذكر الرجل ينعظ نعظاً ونعوظاً يعني انتبه يقع الإنعاظ غالباً للذة عند الملاعبة مع الأهل ونحوهم والتذكار بفتح التاء أي سريان الفكر فيما يقع بين الرجل وأهله من أمر الجماع وما يرجع إليه وقد يخرج بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب به شيء على المشهور وقد يكون بلذة دون إنعاظ فيجب به إن لم يكن عن سلس ونحوه وقد يكون إنعاظ دونه فإن كان خفيفاً فلا نقض وإن كان كاملاً فاختلف فيه. (ع) وفي نقض بين الإنعاظ ثالثها إن اختلفت عادته في تعقبه بمذي للباجي عنها مع نقله عن ابن شعبان رواية ابن نافع واللخمي (خ) وقال ابن عطاء الله الصحيح أن لا وضوء فيه بمجرده قال فإن انكسر عن مذي توضأ للمذي وإلا فلا وليس الإمذاء من الأمور الخفية حتى تجعل له مظنة انتهى. وخروجه بالتذكار أو دونه كخروجه بالإنعاظ أو دونه الحكم في ذلك سواء فإن عرى التذكار عن المذي وصحبته اللذة ولو مع النظر فلا نقض على المشهور (خ) وذهب أبن بكير والأبياني إلى أن اللذة بالنظر ناقضة انتهى. وهو المنقول عنه بالتذكر والله أعلم. (وأما الودي) يعني بفتح الواو وسكون الدال المهملة قال صاحب الغريب ومن رواه بالمعجمة فقد صحف ثم حكى عن صاحب ألفاظ المدونة اختياره قال وتبع فيه الأبهري وقال ابن السيد في الاقتضاب ولا أدري من أين نقله الأبهري، ويقال أيضاً بكسر الدال والتشديد وعلى كل حال فهو ماء أبيض خاثر دون بياض المذي ودون خثارة المني بل في قوام المخاط ولونه هذا شأنه في اعتدال الطبيعة وغالب الأمر. وقد يخلف ويختلف والغالب أنه يخرج بأثر البول عند حصره أو حدوث برد

стр. 87

ونحوه وقد يخرج معه أو قبله أو دونه وكل ذلك مشاهد وقوله (يجب منه ما يجب من البول) يعني خرج مع البول أو قبله أو بعده أو دونه والذي يجب من البول ثلاثة تنجس محله والوضوء بمعتاده والاستبراء منه وهو استفراغ ما في الفرج بالسلت والنتر الخفيفين لأن قوة النتر يورث عللاً ولا تنقطع المادة ولا يجب التحنح ولا القيام ولا المشي ولا حركة الرجلين إلا لمن اعتاد أن لا يخرج منه إلا وبه قد جرب لطوله أن يهمز بأصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الحاصل ويمنع الواصل والله أعلم. (وأما المني فهو الماء الدافق) يعني الذي يدفق بعضه بعضاً أي يدفعه بقوة ويقال المني مضعف الياء مكسور النون ولبعضهم بسكون النون والتخفيف ومعناه المهراق لأن أصل الإمناء الإراقة قال تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: ٤٦] أي تهراق في الرحم وسميت منى لأنها تهراق فيها دماء الهداية والله أعلم، ومن صفات المني خروجه بتدفق وأنه يخرج عند اللذة الكبرى الواقعة عند انتهاء نضجه واندفاعه حاراً بالجماع غالباً إذ بلا لذة أو بلذة غير كبرى أو بالجماع بلذة أو دونها ولكل حكم يخصه يأتي بعد إن شاء الله. وقوله (رائحته كرائحة الطلع) يعني طلع النخل وهو فقاحه ونوره الذي يتكون منه فأول حمل النخلة يقال له الطلع يعني طلع النخل وعند اشتقاقه يقال له الضحك وكذا قال في الغريب قال: وإنما تكون له رائحة الطلع ما دام رطباً فإذا يبس كان برائحة البيض أشبه وماء المرأة ماء رقيق أصفر كما أن ماء الرجل ماء ثخين أبيض قيل وماء الرجل مر زعاق وماء المرأة رقيق أصفر مالح (ع). وفي حديث صححوه ماء المرأة رقيق أصفر، وماء الرجل غليظ أبيض قالوا كرائحة الطلع انتهى. وهل التشبيه به لأنه الموجود بأرضهم غالباً أو لأن أصله مشارك لأصله إذا خلقت النخلة من فضلة طين آدم أو غير ذلك انظره (خ) وللمني تدفق كرائحة طلع أو

стр. 88

عجين قال غيره ومني الرجل في حال اعتداله أبيض ثخين له رائجة طلع أو عجين ذو تدفق وخروج بشهوة ويعقبه فتور انتهى. وهو جامع حسن وبالله التوفيق. وقوله (يجب به) يعني بماء المرأة إذا برز الطهر أي الغسل إذا كان على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس كما مر ويأتي وقال بعض الأندلسيين لا يبرز ولكن إذا أحست به وجب غسلها وهو خلاف ما ذكره الشيخ بعد من قوله ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة إلا أن يقال الحكم يترتب على الإحساس به لأن الغالب عدم خروجه ويكون الخروج فيه أحرى فانظر ذلك وقوله (فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة) يعني بجميع ظاهره إذ لا يجب مضمضة ولا استنشاق ولا صماخ وشبهه بطهر الحيضة لأنها تعرفه أو لأنه متفق عليه فيكون فيه نوع من التنظير والاحتجاج على من لم يوجب به وهو مجاهد ﵁ ومن قال بقوله وقد صح الحديث أن أم سليم ﵂ قالت يا رسول الله أن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: «نعم إذا رأت الماء» الحديث فقوله رأت أعم من أن يكون بالإحساس البروز والله أعلم. تنبيه: استطراد الشيخ تعريف هذه المياه لإفادة أحكامها على وجه التفرقة والبيان ولبيان أعيانها إذا المخاطب من لا يعرفها وهم الولدان مع حاجتهم لذلك في أقرب الأزمة إليهم وليعمل عليها عند الإشكال فلو وجد في لحافه بللاً اعتبره بأوصافه فعمل على حكمه (خ). وإن شك أمذي أم مني اغتسل وأعاد من آخر نومه كتحققه يعني كما إذا تحقق أنه مني ولم يدر زمنه فإنه يعيد من آخر نومه قاله في الموطأ والمجموع وثالثها إن كان ينزعه فمن آخر نومه وإلا فمن الأولى ولابن سابق إن كان طرياً فمن آخر نومة اتفاقاً فأما الشك في عينه فقال مالك لا أدري ما هذا وأجراه ابن سابق واللخمي وغيرهما على الشك في الحدث ابن الفاكهاني والمشهور الوجوب كما مر الجزم به عند (خ).

стр. 89

وعليه فلا يلزمه وضوء مع الغسل وقال علي: ليس عليه إلا الوضوء مع غسل ذكره والله أعلم. (وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة). يعني الدم الجاري على المرأة من علة وفساد في رحمها فيجب منه الوضوء إذا انقطع وقيل إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه ويستحب لها أي المستحاضة ولسلس البول أي الذي يخرج منه البول كثيراً بلا حرقة أن يتوضأ لكل صلاة ما دام يجري أو إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه على اختلاف التأويلين في ذلك لأن المسألة مشكلة من جملة إطلاق الوجوب والاستحباب في محل واحد إذ لا يصح جمعهما فتؤول ذلك بنحو عشرة أوجه من أحسنها ما ذكرناه ورد الأول بعد وجوده نصاً في المذهب وبتعارضه بما يذكر بعد من قوله أو انقطاع دم الحيض والاستحاضة فيجاب بأنه لابد من تقدير فيقدر أو مجيء الاستحاضة لمميزة أو الحكم بها مطلقاً ويعضد هذا تغيير العبارة بقوله (أو دم نفاس) والله أعلم. وعلى الوجه الآخر فله صور أربعة إن لازم أكثر الزمان استحب وإن فارق أكثر الزمان وجب وإن تساوياً فقولان بالوجوب والاستحباب ابن رشد والمشهور ولا يجب ابن هارون الظاهر الوجوب أما إن لم يفارق فلا فائدة فيه وهذه طريقة المغاربة في السلس وعليها العمل خلافاً للعراقيين في القول باستحبابه مطلقاً ابن الحاجب والاستحاضة كالسلس يستحب منها الوضوء. (خ) أشار ابن عبد السلام إلى أن معناه أن الاستحاضة كالسلس في جميع الصور المذكورة وقال الباجي إذا ثبت أن دم الاستحاضة لا يجب به غسل فهل يجب به الوضوء المشهور من المذهب لا يجب وقال القاضي أبو الحسن ما يكون منه مرة بعد مرة وجب منه الوضوء وما تكرر بالساعات استحب (ع) والمستحاضة في وجوب وضوئها لكل صلاة واستحبابه رواية اللخمي انتهى. وقد يخرج عليه كلام الشيخ بأن يقال يجب على رواية ويستحب على أخرى فانظر في ذلك وتأمله وبالله التوفيق.

стр. 90

(ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون). يعني بزوال العقل ذهاب التمييز في الحال ولو لم يزل أصله ليدخل النوم إذ ليس بذهاب العقل وإنما هو تغطية له ولم يشترط الاستثقال في غيره فقليل ما سواه وكثيره سواء ويتفصل هو إلى أربعة أوجه ذكرها غير واحد عن اللخمي الطويل الثقيل ينقض مقابله وهو الخفيف القصير لا ينقض الطويل الخفيف يستحب وحكى غيره فيه قولين. والمشهور عدم النقض والقصير قولان والمشهور النقض وعليه دل ما ههنا والله أعلم، وعلامة الاستثقال سقوط شيء من يده أو انحلال حبوته أو سيلان لعابه أو بعده عن الأصوات المتصلة به ولا يتفطن لشيء من ذلك وهذا كله على أن النوم سبب الحدث وهو المشهور ووقع لابن القاسم ما ظاهره أنه حدث وعليه فقليله وكثيره سواء والله أعلم. والإغماء: غيبة العقل بما يعتري البدن من حمى ونحوها وألزم اللخمي عبد الوهاب التفصيل فيه ولا يصح بل القليل والكثير سواء كالسكر والجنون والمعتوه كالمجنون تخبط أو لم يتخبط وفي كلام الشيخ إثبات الجن وتخبطه وهو نص القرآن ومذهب أهل الحق خلافاً للفلاسفة وبعض المعتزلة والنشوان الذي يخطئ ويصيب كالطافح الذي لا يعرف الأرض من السماء لسكره. (فرع) قال مالك فيمن حصل له هم أذهل عقله يتوضأ وعن ابن القاسم لا وضوء عليه وذكر التادلي الوضوء من غيبة العقل بالوجد والحال ونظره غيره بمن استغرق في حب الدنيا حتى غاب عن إحساسه وفيه نظر لعدم اعتباره والله أعلم. (ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة).

стр. 91

يعني إذا قصدت ووجدت اتفاقاً في الجميع وكذا إن وجدت ولم تقصد عند ابن رشد وابن شاس وغيرهما (خ) ونقض عليه ابن هارون الاتفاق بما نقله ابن يونس عن سحنون في التي كست زوجها أو نقضت خفه لا وضوء عليهما وإن التذا قال وفيه نظر بأنه ليس فيه نص صريح على اللمس ونقضوه أيضاً بقول التلمساني في "اللمع" واختلف إذا وجد ولم يقصد أو قصد ولم يجد ابن الحاجب فإن قصد ولم يجد فكذلك على المنصوص يعني ينتقض ثم قال وخرج اللخمي من الرفض ولا ينتقض. (خ) وتخريج اللخمي ضعيف لأن رفض النية قصد منفرد وهنا قصد وفعل ولا يلزم من إلغاء الأخف إلغاء الأشد قال ومقابل المنصوص منصوص لأشهب وروى عيسى في مريض مس ذراع امرأته ليختبر هل يجد لذة فلم يجدها أنه يتوضأ فحمله ابن رشد على النقض بالقصد. وظاهر كلام الشيخ إن قصده اللذة شرط حتى في القبلة إلا أن يكون أتى باللام للتعليل فلزم أنه إذا لم يقصد ولم يجد أنه ينقض والمشهور خلافه والقول بالنقض به نص عليه الحضرمي ولم يعزه والمعول أن التفصيل المذكور إنما هو الملامسة فقط والقبلة على سائر الجسد منها فأما على الفم. فقال ابن الحاجب تنقض للزوم اللذة (خ) هي رواية أشهب عن مالك وقول أصبغ قال في المدونة وهو دليل المدونة ومقابله لا وضوء كالملامسة قول ابن الماجشون عياض وهو قول مالك في المجموعة ابن رشد، وأما قاصد اللذة بالقبلة ولم يجدها فالوضوء واجب عليه ولا أعلم في ذلك خلافاً ولا يبعد دخول الخلاف فيها معنى، وحكى ابن بزيزة في القبلة مطلقاً ثالثها إن كانت على غير الفم اعتبرت وإلا فلا وظاهر ما هنا أن اللذة إذا وجدت أو قصدت انتقض ولو في محرم وصغيرة لا تشتهي والمشهور أنه لا أثر لمحرم ولا لصغيرة لا تشتهي (خ) وهو ظاهر الجلاب.

стр. 92

ونص عبد الوهاب وغيره أنه إن وجدها في محارمه انتقض (ع) وقبلة ترحم للصغيرة ووداع للكبيرة المحرم ولا لذة لغو ابن رشد ولو قصدها في الصغيرة وجدها إلا على النقض بلذة التذكر ثم قال قلت يرد بقوة الفعل قال يعني ابن رشد وقصدها لفاسق في المحرم ناقض انتهى. وعند اللخمي أنه إن ضمها إليه انتقض بلا تفصيل فلعله مراد الشيخ بالمباشرة وإلا فمن اللمس، وقال ناصر الدين: إذا التقى جسمان فذلك الالتقاء يسمى مسا ثم قال إذا كان الالتقاء بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة وإن كان الجسد سمي مباشرة وإن كان باليد سمي لمساً انتهى. فروع أحدها: الحائل الكثيف كالعدم وفي غيره قولان (ع) والحائل سمع ابن القاسم لا يمنع وعلى إن كان خفيفاً ابن رشد تفسير اللخمي رواية على أحسن إن كان باليد وإن ضمها فالكثيف كالخفيف الثاني: (خ) قال في التهذيب والملموس إن وجد اللذة توضأ وإلا فلا قالوا ما لم يقصدها فيكون لامساً انتهى ولابن نافع الكره والاستغفال في القبلة كالقصد. الثالث: لمس الشعر والظفر كغيره وقيل لا والله أعلم. وقوله (ومن مس الذكر) يعني أن مس الذكر موجب الوضوء كما يوجبه ما قبله وظاهره مطلقاً كما في الحديث وليس كذلك لاتفاق أهل المذهب على تقييده بالرواية الأخيرة في المدونة أنه بباطن الكف أو بباطن الأصابع ابن الحاجب أشهب بباطن الكف وفي المجموعة العمد والعراقيون اللذة (خ) يعني بأي عضو وحصلت هكذا. نص عليه السيوري وغيره انتهى. ولابن نافع اعتبار الحشفة فقط وللوقار مع باطن الكف باطن الذراع وفي

стр. 93

الأحوذي فيما بين الأصابع روايتان وفي باب الغسل اعتبار باطن الكف فقيد به ما هنا والمشهور أطراف الأصابع ودائرة جنب الكف والله أعلم والاتصال شرط (ع) ومسه مقطوعاً لغو المازري كذكر الغير قال قلت يرد بأن الحياة مظنة اللذة ونقيضها مظنة نقيضها وقال ومسه من آخر ابن العربي لغو المازري الجمهور كذكر نفسه إلا داود لحديث من مس ذكره فليتوضأ ورده بعض أصحابنا بحديث من مس الذكر الوضوء قال والملموس التلذا انتقض وإلا فقول الأبلي المصري وابن العربي انتهى من مواضع والله أعلم. فروع أولها: في مسه من فوق حائل وثالثها إن كان خفيفاً نقض (خ) حكى المازري وصاحب الأحوزي وابن رشد الثلاثة والظاهر عدم النقض مطلقاً لما في صحيح ابن حبان عنه ﵊: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء» انتهى. الثاني: إن مس ذكره وصلى ولم يتوضأ أعاد أبداً على المشهور وقيل في الوقت. وثالثها: في العمد أبداً وفي السهو في الوقت. ورابعها: مثله وفي السهو السقوط. وخامسها: أبداً في الكمرة وفي العسيب السقوط. وسادسها: الإعادة. وسابعها: يعيد فيما قرب كاليومين والثلاثة حكاها كلها في اختصار شرح ابن الفاكهاني لأبي محمد عبد الله الشبيبي القروي فانظره. الثالث: في سماع عيسى من كتاب الصلاة. الرابع من جس امرأة للذة ثم نسي فصلى ولم يتوضأ يعيد في الوقت وبعده ابن رشد معناه إن جسها للذة فالتذ فلو جسها للذة ولم يلتذ لما انبغى أن تجب عليه الإعادة إلا في الوقت لأن كل من عمل في وضوئه أو صلاته بما اختلف أهل العلم فيه فلا إعادة عليه إلا في الوقت انتهى. وأتيت به هنا للقاعدة التي في آخره وهي معارضة للمشهور في التي فوقه ولكثير من المسائل فانظر ذلك وقوله (واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء

стр. 94

بذلك) يعني على ثلاث روايات لابن زياد والمدونة وابن أبي أويس ثالثها إن ألطفت وقال قلت ما ألطفت قال أن تدخل يديها بين الشفرين فقيل باتفاقهما أي أنها راجعة للقول الآخر وعزاه ابن عرفة للأبهري قائلاً ابن بشير وعبد الحق وقيل بظاهرها ابن رشد رابع الروايات يستحب وردها الأبهري. (تحصيل موجبات الوضوء ثلاثة أنواع). أحداث وأسباب وخارج عنهما فالحدث ما نقض بنفسه وهو بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد على وجه الصحة والاعتياد وقد ذكره الشيخ أول الباب والأسباب ما نقض بما يؤدي إليه وهو المذكور من قوله ويجب الوضوء من زوال العقل إلى هنا والخارج عنها ضربان راجع إليهما كالشك في الحدث ويأتي إن شاء الله وقادح في الأصل أو الحكم كالردة والرفض وفي الكل اختلاف فانظره وبالله التوفيق. (خاتمة): لا وضوء بمس انثييه أو أليتيه أو عانته أو رفغيه أو فرج صبي أو صبية أو بهيمة أو لحم طري ولا بتقطير في مخرجين أو إدخال شيء فيهما ولا بأكل شيء مما مسته النار أو شربه أو لحم الإبل ولا بقلس أو قيء أو حجامة أو فصد أو ذبح أو قلع ضرس أو قهقهة في صلاة ولا بكلمة قبيحة أو إنشاد شعر أو سم صليب أو وثن أو حمل ميت أو وطئ على نجاسة رطبة ولا بمس دبر وأجراه حمديس على فرج المرأة ورده ابن بشير بأنه ليس بقياس وعبد الحق باللذة ونظر فيه غيره وبالله التوفيق. (ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة). يعني المعتاد إذا خرج مقارناً لها إجماعاً عبد الوهاب فإن عرى عن اللذة فلا غسل فيه ابن الحاجب فإن أمنى بغير لذة أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب أو لدغته عقرب أو ضرب فأمنى فقولان (خ) ابن بشير: المشهور السقوط واختار سحنون وأبو إسحاق القول بالوجوب ابن الحاجب، وعلى النفي ففي الوضوء فقولان: (خ) ويقع في بعض النسخ مفسرين بالوجوب والاستحباب وهو أحسن ابن الحاجب ولو التذ ثم

стр. 95

خرج بعد ذهابها جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل له فلا يعيد (خ) هذه المسألة على وجهين: أحدهما: أن يجامع ولم ينزل ثم يغتسل ثم يخرج منه مني. والثاني: أن يلتذ بغير جماع ولا ينزل ثم ينزلن وقيل بالوجوب فيها، فقيل لا فيهما لعدم المقارنة. والثالث: التفرقة فيجب في الثاني دون الأول وقد ذكر المازري واللخمي وغيرهما هذه الثلاثة الأقوال هنا وهكذا كان شيخنا يقرر هذا المحل وكذلك قرره ابن هارون انتهى والمشهور التفرقة. (فرعان: أحدهما): قال ابن الحاجب وعلى وجوبه لو كان صلى ففي الإعادة قولان (خ) الإعادة لأصبغ ومقابله لابن المواز واختاره ابن رشد المازري وغيرهما الثاني قال وعلى النفي ففي الوضوء قولان أي بالإيجاب والاستحباب قال الباجي قال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن الوضوء واجب انتهى. وظاهر كلام الشيخ أن خروج الماء باللذة موجب معتادة كانت أو غير معتادة ولم يتعرض لما وراء ذلك بنفي ولا إثبات الحكم لهذا لا يلزم نفيه عن غيره بأي وجه والله أعلم، وقوله في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة يعني أن الخروج موجب بأي وجه حصل لقوله ﵇ «إنما الماء من الماء» ولا يلزم من وجود اللذة إدراكها فلذلك لا يشترط في النوم ولعدم ضبط النائم حمل على أغلب أحواله وهو وجود اللذة المقارنة ثم أحواله أربعة أن تجد قصة ويجد ماء وعكسه أو يجد ماء ولا ترى قصة وعكسه فيجب فيما وجد فيه لا فيما لم يوجد مطلقاً فيهما والله أعلم. وظاهر ما هنا أن ماء المرأة يبرز وقد تقدم ما فيه والظاهر أنه يختلف باختلاف النساء وقد يختلف باختلاف الأحوال لكن خروجه موجب على كل حال وفي دخول ماء الرجل فرجها دون جماع اختلاف (ع) وفيها إن دخل فرجها ماء واطئها دونه فلا غسل ما لم تلتذ ابن القاسم أي تنزل ابن شعبان لا غسل ما لم تنزل وقيل وإن لم تنزل وهو المختار احتياطاً قال قلت: ظاهره وإن لم تلتذ وقال ابن شاس وإن لم تلتذ فلا

стр. 96

غسل وإلا فقولان ولأبي إبراهيم عن رواية ابن وهب تغتسل لا بشرط لذة انتهى. فتأمله وبالله التوفيق. وقوله أو انقطاع دم الحيض أو الاستحاضة أو دم النفاس يعني أن انقطاع هذه الثلاثة موجب كخروج الماء الدافق وقد يريد أو مجيء الاستحاضة للمميزة أو الحكم بخا لغيرها لأنهما موجبان دون انقطاع بل هما خلف منه إذ لهما حكمة وقد يرادان به من جهة المعنى ولكن لا يؤديه الإطلاق كالتصريح فلذلك بينه وقد يدل لهذا قوله في جمل من الفرائض والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة فلم يذكر الاستحاضة إلا أن يقال اكتفى بهما لأنها فرعهما وفيه بعد ومما يؤيد هذا الوجه تكرير لفظة دم التي وقع عليها ذكر الانقطاع في الحيض في النفاس لا في الاستحاضة مع أنها مستغنى عنها فيها فتأمل ذلك وعلى التقرير الأول وهو الانقطاع استشكل الرسالة غير واحد من طريق النقل ولما ذكر (ع) موجبات الغسل قال وانقطاع دم الحيض والنفاس لا الاستحاضة. وفيها ثم قال تتطهر أحب إلي واختاره ابن القاسم والباجي واللخمي والمازري قال مالك مرة تغتسل ومرة لا غسل عليها وابن القاسم واسع فقول ابن عبد السلام استشكلوا ظاهر الرسالة بوجوبه إن كان لمخالفة ظاهر المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان لعدم وجوده فقصور انتهى ولا إشكال في استحباب الغسل لها وقد مر بها في وجوب الوضوء فانظره. والاستحاضة: الدم الجاري على المرأة من علة الخليل والمستحاضة: التي لا يرقأ دمها أي لا ينقطع. دم خرج بنفسه من قبل من تحمل عادة. والنفاس الدم الخارج للولادة كذا قال (خ) في مختصره وسيأتي ما لغيره إن شاء الله. (فرع) ابن الحاجب وإن حاضت الجنب أو أنفست أخرت (خ) هذا هو المشهور

стр. 97

(ع) ابن وهب إذا أرادت القراءة اغتسلت لأن الجنب لا يقرأ انتهى وفيه نظر من جهة أن الحيض مانع رفع الجنابة بل الحدث مطلقاً فانظر ذلك. وقوله (أو بمغيب الحشفة في الفرج) يعني من حي أو ميت آدمي أو بهيمة قبل أو دبر على من غابت فيه أو منه من أنثى أو ذكر بشرط البلوغ فيهما ويعتبر لمقطوعها قدرها (ع) موجب الغسل خروج المني بلذة ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها في دبر أو قبل غير خنثى ولو من بهيمة ماتت على من هي منه أو غابت فيه ولو مكرها أو ذاهباً عقله انتهى. فوطء الكبير الكبيرة موجب عليهما باتفاق والصغيران دون مراهقة لغو باتفاق ابن الحاجب ولو وطئ الصغير كبيرة فلم تنزل فلا غسل عليها على المشهور (خ) الخلاف إنما هو في المراهق ونحوه على ما قال عبد الوهاب وأما ما دون المراهق فلا غسل عليها اتفاقاً قال وتؤمر الصغير على الأصح (خ) أي إذا وطئها الكبير والأصح قول أشهب وابن سحنون ومقابله في مختصر الوقار انتهى فإن تركت أعادت عند أشهب أبداً وقيل في الوقت وقال سحنون: فيما قرب كاليومين والثلاثة والله أعلم. والحشفة: حلمة الذكر وهي الكمرة بفتح الكاف والميم ومن العرب من يسميها الفيشة والفيشلة انظر الغريب وقوله: «وإن لم تنزل» يعني وأما إن أنزل فأحرى وهو مجمع عليه ولم يخالف في مغيب الحشفة غير داود والبخاري فقال في آخر كلامه والغسل أحوط وهذا الآخر إنما بيناه لاختلافهم وأما داود فلم يعتدوا بخلافه في كثير من الأشياء بل قال ابن العربي هو عامي لا حديث عليه والتحقيق أنه إمام هدي كما ذكره ابن السبكي وغيره فلا يطعن فيه ولا يتبع مذهبه لضعفه وانقراض جملته ومحققيه والله أعلم. (تحصيل موجبات الغسل ستة). أربعة متفق عليها وأثنان مختلف فيهما ويعم الرجال والنساء شرطهما ويختص الآخر بالنساء فالعامة الإنزال ومغيب الحشفة وإسلام الكافر على الخلاف فيه والخاصة

стр. 98

الحيض والنفاس وخروج الولد جافاً وسيأتي ما فيه من الخلاف إن شاء الله. (ومغيب الحشفة يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثاً للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم). يعني إن غابت كلها لا بعضها وفي كونها بحائل ثلاثة كما تقدم في اللمس ومس الذكر وفي النوادر عن ابن شعبان إن أدخلت امرأة العنين فرجه وجب الغسل فظاهره لا يشترط الانتشار فانظر ذلك ويوجب الحد على الزاني واللائط بشرط الانتشار كما هو مذكور في بابه، ويوجب الصداق كاملاً على المتزوج إذا وقع مع زوجته التي لم يدخل بها وظاهر هذا أن الصداق إنما يجب بالدخول ونصفه بالطلاق ولا يجب بالعقد شيء وثالثها نصفه بالعقد وكماله بالدخول وسيأتي إن شاء الله. ويحصن الزوجين الحرين البالغين إن كانا على نكاح صحيح بوجه صحيح كما قال بعد والإحصان أن يتزوج الرجل المرأة نكاحاً صحيحاً ويطأها وطأ صحيحاً ويحل المطلقة ثلاثاً إن وقع من زوج ثان بنكاح صحيح سالم من الدلسة للذي طلقها أولاً إذ لا تحل إلا بعد زوج ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته كما في حديث امرأة رفاعة مع عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة بعدها مثناة وراء. ويفسد الحج إن وقع قبل الوقوف بعرفة فيجب إتمامه وقضاؤه والهدي والعمرة وسواء العمد والنسيان والتطوع والفرض لأن نفل الحج كفرضه نية وكفارة وغيرهما والله أعلم. ويفسد الصوم فيوجب القضاء عمدة للفرض والنفل مع الكفارة في الفرض وفي إيجابها في النسيان اختلاف قال بعض الشيوخ وهذا إذا غابت في المنكح لا في المبال وقال ابن العربي أرانا فلان من شيوخه فرج المرأة بأن عقد خمساً وثلاثين وأشار بأن المعتبر الوسط لا الدائرة فانظر ذلك. تنبيه: ذكر الشيخ هنا من موجبات مغيب الحشفة سبعة أشياء وأنهاها بعضهم لزائد على المائة قال بعضهم والمختص منها بذلك أربعة الإحصان والإحلال والحد في محله وسقوط الخيار في العنة والاعتراض والله أعلم.

стр. 99

(افتتاح). لما انتهى كلام الشيخ في موجبات الغسل أراد الكلام على الحيض والنفاس لأنهما من متعلقاته فأردنا تقديم حقيقة الحيض وتقسيم الحيض ليسهل التقرير ومن الله التيسير أما حقيقته فقال (ع) الحيض دم تلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يوماً في غير حمل وفي حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر ونحوها وبعدها ستة وعشرين ونحوها فأقل في الجميع فيخرج دم بنت سبع ونحوها والآيسة انتهى. والنساء خمسة صغيرة لا تشبه أن تحيض وكبيرة مثلها كابنة سبعة وابنة سبعين فلا يعتبر دمهما اتفاقاً في العدة وفي العبادة على المشهور في الآخرة (ع) والآيسة في كون دمها حيضاً في العبادات نقل الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد ونقل ابن حبيب معها وعليه في وجوب الغسل لانقطاعه قولاً ابن حبيب وابن القاسم انتهى ثم صغيرة يشبه أن تحيض وكبيرة مثلها فيعتبر اتفاقاً كابنة تسع وابنة أربعين وفيما تردد بينها اختلاف وبالغ في سن من تحيض لا إشكال فيها والدماء الخارجة من النساء ثلاثة حيض ونفاس واستحاضة وقد تقدم تعريفها ودرجات الحيض في قوامه ولونه ونحوهما ستة أوله أسود غليظ منتن ثم يصير أحمر ثم صفرة كماء العصفر ثم كدرة كغسالة اللحم ثم ترية وهي أفتح منها ثم قصة وكلها علامة الحيض فيجب فيها ما يجب فيه إلا الأخير فإنه علامة الطهر كما قال الشيخ هنا. (وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت إلخ). يعني لأنه علامة انقضاء دمها من حيض أو نفاس بإجماع وإن اختلف في تقديمها على الجفوف وفي الغريب قال أبو عبيد القصة التراب الأبيض فإذا رأت المرأة بياضاً

стр. 100

على رحمها استدلت بذلك براءة رحمها ابن الحاجب وهو ماء أبيض كالقصة وهو الجير قال غيره وروي كالبول وقيل كماء العجين وقيل كالخيط الأبيض وروي كالمني وقوله (وكذلك إن رأت الجفوف) يعني: جفوف المحل مما كان فيه من الحيض وما في معناه بأن تخرج لها الخرقة جافة فللطهر إذا علامتان القصة والجفوف (خ) والطهر بجفوف أو قصة وهي أبلغ لمعتادتها فتنتظرها لآخر المختار وفي المبتدأة تردد انتهى. وما ذكره من أن القصة أبلغ لمعتادتها هو قول ابن قاسم وقال ابن عبد الحكم الجفوف أبلغ لها وقال ابن حبيب وعبد الوهاب والداودي هما سواء وفائدة الخلاف انتظار الأقوى لآخر المختار على المشهور وقيل لآخر الضروري (خ) وجعل ابن رشد الخلاف في الانتظار للاختياري أو الضروري مبني على أن الأقوى هو من باب الأولى أو من باب الأوجب (س) والأظهر الاختيار قال والانتظار إنما هو على القولين. وأما الثالث: فأي العلامتين سبقت عنده اغتسلت انتهى وهو ظاهر قوله هنا تطهرت مكانها يعني فلا تنتظر شيئاً والمعتادة كالمبتدأ في هذا القول بخلاف الأولين ففي المبتدأة خلاف يخصها ابن الحاجب أما المبتدأة فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون تنتظر الجفوف وغيرهما سواء قال الباجي نزع ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (خ). وكذلك صرح به ابن شاس أنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف وفي المنتقى نحوه إذ قال لا ظهر إلا بالجفوف ونحوع في النوادر عن ابن حبيب عن ابن القاسم وقال المازري: وافق ابن القاسم ابن عبد الحكم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف تطهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف ونقل عبد الوهاب عن ابن القاسم مثل ما قاله المازري قال في المقدمات ونقله أصح في المعنى انتهى باختصار لفظه فانظره وقد يريد بقوله مكانها الحث على المبادرة للعبادة عند إمكانها والأول أبين وأفيد والله أعلم. وقوله (ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة): يعني لأن الصفرة والكدرة حيض وحده أي في أيام حيضتها وقال عبد الملك لا يكون حيضاً إذا انفرد ولا حد لأقله في العبادات بل الدفعة حيض في العبادات اتفاقاً. وفي العدة والاستبراء على المشهور وفي النوادر وعن ابن حبيب لو رأت في اليوم قطرة دم كان يوم دم، وفيه عن ابن القاسم في التي لا ترى الدم إلا مرة في اليوم فإن

стр. 101

رأته وقته وتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فلا تحسبه يوم دم الظهر انتهى. ولعله مراد الشيخ هنا بما تقدم مع قوله: إذا انقطع عنها فاغتسلت وصلت يعني أن انقطاعه موجب للطهر وإتيانه موجب للمنع فلا تنتظر هل يأتيها دم آخر أم لا لأن المحقق لا يؤخر للمشكوك انتهى وكلام الشيخ إشارة لحال الملفقة وهي التي تقطع طهرها فصارت تحيض قبل تمام الطهر الفاصل فتغتسل كلما انقطع وتصوم وتوطأ (خ) لأنها لا تدري هل يعاود الدم أم لا وقوله: (ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء) يعني أنها تلفق أيام الدم بعضها لبعض حتى تنتهي لما هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة في بقية عمرها. وقال ابن مسلمة وابن الماجشون إن كان الدم أكثر وإلا جمعت أيام الطهر طهراً وأيام الحيض حيضاً حقيقة (خ) فتكون طاهراً حائضاً على قولهما ولو بقيت كذلك طول عمرها انتهى بمعناه والمعتبر وقوع الدم في الأيام لا استغراق اليوم به لما تقدم من أن أقل الحيض الدفعة الواحدة وظاهر كلام الشيخ أنها تكون حائضاً طاهراً في العبادة أبداً بخلاف العدة والاستبراء فلا تكون طاهراً حتى يبعد ما بين الدمين بعداً بينا بحيث لا يشك فيه مثل ثمانية أيام على قول سحنون أو عشرة على قول عبد الملك بن حبيب فهذا أقل الطهر عندهما والمشهور خلافه (ع) وأقله روى ابن القاسم العادة وابن الماجشون خمسة أيام ابن حبيب عشرة سحنون ثمانية وابن مسلمة خمسة عشر واعتمده القاضي وجعله ابن شاس المشهور انتهى وعزى الأخير في الجلاب مع ابن مسلمة للمتأخرين من أصحاب مالك وفي التلقين هو الظاهر من المذهب ورجحه ابن عطاء الله وابن عبد السلام وغيرهم وقال ابن عبد السلام أكثر النصوص في الكتب المشهور لمالك عليه والله أعلم. وقوله: (فيكون حيضاً مؤتنفاً) يعني إذا بعد ما بين الدمين فالثاني حيض ولا حد لا كثر الطهر إجماعاً ومعنى مؤتنفاً مبتدأ يعتد به وحده في العدة والاستبراء. (فرع) يجب تفقد المرأة طهرها عند النوم ليلاً (ع) وفي وجوبه قبل الفجر لإدراك المغرب والعشاء قول الباجي عن الداودي وسماع ابن القاسم إذ ليس من عمل الناس ابن رشد يجب في وقت كل صلاة موسعاً ويتعين آخره بحيث تؤديها انتهى.

стр. 102

(ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوماً ثم هي مستحاضة إلخ). يعني أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً وهذا هو المشهور في الجملة وإلا فالمشهور التفرقة بين المبتدأة والمعتادة والحامل ابن الحاجب والنساء مبتدأة ومعتادة وحامل فالمبتدأة إن تمادى بها الدم فالمشهور خمسة عشر روى ابن زياد تطهر لعادة لذاتها وروى ابن وهب وثلاثة أيام استظهار (س) والاستظهار في رواية ابن وهب بشروطه المعروفة أن لا تجاوز خمسة عشر يوماً. قال ابن الحاجب والمعتادة إن تمادى فخمسة أقوال فيها روايتان خمسة عشر ورجع إلى عادتها مع الاستظهار بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً قال والثالث عادتها خاصة والرابع خمسة عشر واستظهار يوم أو يومين والخامس قال ابن نافع واستظهار ثلاثة أيام وأنكره سحنون انتهى بإسقاط بعض كلام من خلاله للاختصار (ع). وقول ابن عبد السلام تردد بعضهم في صحته عن ابن نافع قصوراً لرواية ابن حارث واللخمي عنه وترجيحه إياه على رواية محمد يعني التي هي استظهارها بيومين وعليها فأكثر الحيض سبعة عشر وعلى قول ابن نافع ثمانية عشر والله أعلم. والمشهور إن الحامل تحيض وقيل ليس دمها بحيض وعلى المشهور فإن تمادى ففيها قال ابن القاسم تجلس بعد ثلاثة أشهر ونحوها نصف شهر وبعد ستة فأكثر عشرين ونحوها وهل حكم ما قبل ثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة قولان وهل الستة كالثلاثة أو كالأكثر قولان. وعن مالك فيها تمكث قدر ما يجتهد لها بلا حد وليس أوله كآخره وروى

стр. 103

أشهب كالحامل وروى مطرف أوله العادة والاستظهار والثاني مثل العادة وفي الثالث ثلاثة أمثالها وكذلك إلى ستين فلا تزيد وقال ابن وهب ضعف عادتها خاصة ولابن القاسم وغيره أقوال أخر فانظر ذلك. (فرع): المشهور في غير المبتدأة والحامل أن الاستظهار على عادتها شرط فإن اختلفت عادتها فقيل تقتصر على أقلها والمشهور على أكثرها (خ) والقول بالأكثر مذهب المدونة والقول بالأقل لابن حبيب ابن الحاجب وأما دم الاستظهار عند قائله فحيض وما بينه وبين خمسة عشر قيل ظاهر (خ) وهو نص قول ابن القاسم في الموازية وظاهر المدونة في الحج وقيل تحتاط فتصوم وتقضي وتمنع الزوج ثم تغتسل ثانياً وعزاه (ع) لرواية ابن وهب وذكر (خ) عن اللخمي وغيره أنها رواية في المدونة والمشهور الأول والله أعلم. وقوله (تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها يعفى أن لها حكم الطاهر ما لم تميز بعد طهر تام فتعمل على تميزها) (ع) وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام

стр. 104

حيض في العادة ابن حارث اتفاقاً وفي العدة قولان لها ولسحنون مع محمد وأشهب وابن الماجشون وفيها لابن القاسم والنساء يزعمن أن دم الحيض مباين للاستحاضة برائحته ولونه وصح حديث النسائي دم الحيض أسود يعرف بأن رجاله رجال مسلم انتهى.

стр. 105

وما ذكر من التلفيق يجري في كل النساء ويعتبر فيه ما قيل في الطهر والحيض على تفصيله والله سبحانه أعلم وفي قوله (تتطهر إلى آخره) إشارة لموانع الحيض وهي نوعان متفق عليها ومختلف فيها فيمنع الحيض وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم ومس المصحف والطلاق وابتداء العدة والوطء في الفرج ورفع الحدث ودخول المسجد والطواف والاعتكاف باتفاق وعلى المشهور الوطء بطهر التيمم وبين الطهر والغسل وفيما دون الإزار. ووجوب الصوم ورفع حدث الجنابة بخلاف القراءة والتطهر بفضل مائها على المشهور فانظر ذلك. (وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت إلخ). يعني وكذلك إن خرج الولد جافاً بلا دم على المشهور هو الراجح من روايتين (ع) وسمع أشهب من ولدت دون دم اغتسلت اللخمي هذا استحسان لأنه للدم لا للولد ولو اغتسلت لخروجه دون الدم لم يجزها ابن رشد معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ خروجه بلا دم ولا بعده محال عادة قال ونقل ابن الحاجب نفيه رواية وابن بشير قولاً لا أعرفه انتهى والدفعة نفاس كالحيض (خ) ونقطعه ومنعه كالحيض ابن الحاجب وما يجيء بعد طهر تام حيض وإلا ضم ومنع فيه كالحيض فإذا كمل فاستحاضة قال: ولا تقرأ (خ) هذا مما تفرد به وقد صرح في المقدمات بتساوي حكم الحائض والنفساء في القراءة (ع) وعلل ابن عبد السلام قول ابن الحاجب ولا تقرأ بعدم تكرره كالحيض وهو ظاهر نقلهم رواية الجواز في الحيض فقط. وفي التلقين دم الحيض والنفاس يمنع أحد عشر شيئاً وفي قراءة القرآن روايتان فظاهره أنهما سواء انتهى فانظره وقوله (وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة) يعني من يوم ولادتها وذلك شهران تامان وهذا هو القول المرجوع عنه وهو المشهور (ع) وفيها إن دام جلست شهرين ثم قال قدر ما يراه النساء ابن الماجشون والستون أحب إلي من السعبين والقول بالأربعين لا عمل عليه ابن حارث عن عبد الملك المعتبر الستون ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن مطرف به رأيت مالكاً يفتي (خ) ابن الماجشون لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن وقلة معرفتهن وقد سئلن قديماً فقلن من الستين

стр. 106

إلى السبعين حكاه ابن رشد وحكى الباجي عنه أن أقصاه ستون وسبعون انتهى وقوله: (ثم اغتسلت) يعني بعد الستين بالاستظهار وقيل به إلى السبعين وقيل غير ذلك ومعنى قوله (وكانت مستحاضة) يعني أنه يجري فيها ما يجري في المستحاضة ما لم ينقطع بطهر فأصل أو تمييز فتعمل على ذلك كما تقدم فإن ولدت بعد ستين ليلة ولداً آخر فله حكم نفسه بنفاس آخر. وإن ولدته قبل تمامها ففي كونه حيضاً أو نفاساً قولان وهما في المدونة أحدهما كالحامل في الأول والمشهور نفساء. وعلى الآخر فهل الثاني نفاس مستقل أو بإضافتها لما قبله قولان للشيخ مع أبي سعيد وغيرهما تبنى على الأول وقال أبو إسحاق تستأنف واستظهره غير واحد والله أعلم. فرعان: الأول الدم الخارج للولادة قبلها حكى عياض فيه قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والآخر نفاس، الثاني: الماء الأبيض المعروف بالهادي الذي يخرج من الحامل قرب ولادتها في العتبية عن ابن القاسم يجب منه الوضوء وقال مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به قال ابن رشد وهو الأحسن لكونه ليس بمعتاد. (خ) في مختصره ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه وقوله: (تصوم وتصلي وتوطأ) يعني كمستحاضة الحيض ما لم تميز كما تقدم والمقصود تفعل جميع ما منعت منه وبالله التوفيق.

стр. 107

باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة يقول هذا الباب يذكر فيه طهارة الماء ونجاسته وما يتعلق بذلك وطهارة الثوب والبقعة وهو المكان المصلى عليه ولم يذكر البدن اكتفاء بما يذكره في الاستنجاء وتنبيهاً على أنه واجب لذاته لا للصلاة فقط إذ لا يجوز لأحد أن ينجس عضواً من أعضاء لغير ضرورة حتى لقد عده بعضهم من الصغائر وذكر هنا حكم اللباس لأنه من باب الاستعداد كالطهارة ولأن حكمه مساو حكم طهارة الثوب والبقعة ثم كرره في باب الجامع ليشعر بأن له اعتباراً في الصلاة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وقد عد ابن رشد وغيره في فرائض الوضوء الماء الطاهر ورد بأنه ليس من فعل المكلف وأجيب بأن المراد إعداده ورد بأنه وسيلة والله أعلم وقد تبرع الشيخ في هذا الباب بقوله وقلة الماء مع أحكام الغسل سنة إلى آخره وقال ابن بشير وغيره الطهارة إزالة النجس أو ما في معناه بالماء أو ما في معناه ورده (ع) أنه تعريف للتطهير لا للطهارة فانظره وبالله التوفيق. (والمصلي يناجي ربه إلخ). يعني يساور ربه بالتلاوة والذكر والدعاء والاستغفار فيسارره ربه بما يفتح على قلبه من لطائف حكمته ومواد لطفه وعطفه إذ المناجاة في اللغة المساررة ومنه قوله ﵇: «لا يتناجى اثنان دون واحد» الحديث وما ذكره الشيخ هو لفظ حديث صحيح في روايات مختلفة والمقصود به إشعار المصلي عظمة المقام الذي يتوجه له حتى لا تبقى في بقية لغيره فيتذلل تذلل عبد حقير فقير بين يدي ملك علي عظيم كبير لذلك قال ابن بطال ﵀ مناجاة المصلي به عبارة عن إحضار القلب والخشوع قال بعض الصوفية هو ذبول القلب بين يدي الرب سبحانه وقد اختلف في حضور القلب في الصلاة. فقال ابن رشد وغيره واجب لا تبطل الصلاة بتركه وقيل مندوب يكره تركه ولابن العربي يجب نفي الخاطر على كل حال ثم إن كان مما تقدم الكلام فيه قريباً

стр. 108

بطلت وإلا فلا ولبعض من اختصر الإحياء الإجماع على أن حضور القلب في الصلاة واجب والإجماع على أنه لا يجب في كلها بل في جزء منها وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام اهـ. وقد أفادني هذا الكتاب شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ وسألته عن مؤلفه فقال مالكي وأنه يعتمد عليه والله أعلم وقد يراد المناجاة ما في حديث أبي هريرة يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وقوله (فعليه أن يتأهب لذلك) يعني أن يستعد فإن التأهب الاستعداد ومنه قولهم تأهب الفارس للحرب والعروس للخروج إذا استعدا لذلك والإشارة بذلك الصلاة وما احتوت عليه من المناجاة لأنها أفضل الأعمال فلا يقدم عليها إلا بأحسن الهيئات ظاهراً أو باطناً. قال ابن عطاء الله في الحكم الصلاة طهرة للقلب واستفتاح لباب الغيوب الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها وعلم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها انتهى ثم الاستعداد المذكور يكون ظاهراً بالوضوء وبالطهر حيث يطلب كل واحد منهما وجوباً أو ندباً سنة أو استحباباً فتنظف الأعضاء بالماء ظاهراً وبالتوبة والمغفرة باطناً فقد قال ﵇: «إذا توضأ العبد المؤمن فغسل وجهه خرجت الخطايا حتى تخرج من أشفار عينيه» فذكر كل عضو بتكفيره بالغسل وقال في آخره «حتى يخرج نقياً من الذنوب وتكون صلاته وخروجه للمسجد نافلة» الحديث ولما تكلم عليه ابن العربي وغيره قال وهذا في الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة واستدل لذلك بوجوه فانظر العارضة وغيرها. وقوله: (إن وجب عليه الطهر) يعني الغسل بأحد موجباته المتقدمة بعد توفر شروطه ومن شروط الوضوء أيضاً البلوغ والعقل والإسلام وبلوغ الدعوة وثبوت حكم الحدث وارتفاع ما نعي الحيض والنفاس وعوارض الإكراه والغفلة والسهو والنوم والقدرة على استعمال الماء بلا مشقة فادحة بعد دخول الوقت إذ لا يجب قبله وإنما

стр. 109

شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء لأن الاستعداد به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاة به وقيل كونها فرضاً بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان بدعة وإن قال به بعض العباد والله أعلم. (ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة).

стр. 110

يعني قليلة كانت أو كثيرة قليلاً كان أو كثيراً على ما يأتي ذكره إن شاء الله والإشارة بذلك الوضوء والطهر والاستعداد بهما والماء شرط فلا يتطهر بغيره نبيذاً كان أو غيره خلافاً لأبي حنيفة في بعض أقواله والطاهر الخالي عن النجاسة المغيرة اتفاقاً وغير المغيرة إن كان قليلاً على خلاف فيها والمشوب الممزوج المخلوط إذ الشوب الخلط والمزج فيما لم يمازج ولم يخالط لا يضر أما وجدان رائحة جيفة بقرب الماء فيه ولم تحصل إليه أجزاؤها ولا يمكن ذلك لنزول محلها عن محله أو بعدها فباتفاق والدهن الملاصق مثل ذلك. قال ابن عطاء الله ثم الماء عند حلول النجاسة على قسمين متغير وغير متغير فالمتغير لا يتطهر به قل أو كثر وغير المتغير قسمان كثير وقليل فالكثير قسمان متفق على كثرته ومختلف فيها فالكثير باتفاق طهور باتفاق والقليل مختلف فيه حداً وحكماً وسيأتي إن شاء الله نصاً وظاهراً ما هنا أن سلامة الماء من دخول النجاسة عليه شرط في صحة الطهارة به وإن لم يتغير وذلك من حيث الكمال صحيح لا من حيث الجواز وقد تقدم التفصيل فوقه فتأمله ومدار ما ذكر على أنه لا يتطهر بما حلته النجاسة وإن لم تغيره ولا بغيره إن تغير لونه لقوله (ولا بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه) لدلالة كل من هذه على مخالطته وعدم استهلاكه إن كان تغيره لشيء خالطه بحلوله فيه من شيء نجس أو طاهر لأن الداخل عليه جزء المستعمل فيكون الوضوء بماء وغيره ولا يصح الوضوء بغير الماء الصرف فإذا تحقق التغيير بالمخالطة منع. وإن تحقق كونه بالمجاورة لم يمنع وإن شك في ذلك من حيث الحكم فاختلف ومنه الخلاف في المبخر بالمصطكى وجزم اللخمي بعدم طهوريته وقال (ع) جزمه صواب لتجسدها على وجه الماء عند الكثرة ولم يعتبر ابن الماجشون الريح لضعفه في الدلالة وظاهر كلامه إن ما لم يتغير بالطاهر لا يضره قل أو كثر وهو المشهور خلافاً
следующие страницы →