← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إلى السبعين حكاه ابن رشد وحكى الباجي عنه أن أقصاه ستون وسبعون انتهى وقوله: (ثم اغتسلت) يعني بعد الستين بالاستظهار وقيل به إلى السبعين وقيل غير ذلك ومعنى قوله (وكانت مستحاضة) يعني أنه يجري فيها ما يجري في المستحاضة ما لم ينقطع بطهر فأصل أو تمييز فتعمل على ذلك كما تقدم فإن ولدت بعد ستين ليلة ولداً آخر فله حكم نفسه بنفاس آخر. وإن ولدته قبل تمامها ففي كونه حيضاً أو نفاساً قولان وهما في المدونة أحدهما كالحامل في الأول والمشهور نفساء. وعلى الآخر فهل الثاني نفاس مستقل أو بإضافتها لما قبله قولان للشيخ مع أبي سعيد وغيرهما تبنى على الأول وقال أبو إسحاق تستأنف واستظهره غير واحد والله أعلم. فرعان: الأول الدم الخارج للولادة قبلها حكى عياض فيه قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والآخر نفاس، الثاني: الماء الأبيض المعروف بالهادي الذي يخرج من الحامل قرب ولادتها في العتبية عن ابن القاسم يجب منه الوضوء وقال مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به قال ابن رشد وهو الأحسن لكونه ليس بمعتاد. (خ) في مختصره ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه وقوله: (تصوم وتصلي وتوطأ) يعني كمستحاضة الحيض ما لم تميز كما تقدم والمقصود تفعل جميع ما منعت منه وبالله التوفيق.

стр. 107

باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة يقول هذا الباب يذكر فيه طهارة الماء ونجاسته وما يتعلق بذلك وطهارة الثوب والبقعة وهو المكان المصلى عليه ولم يذكر البدن اكتفاء بما يذكره في الاستنجاء وتنبيهاً على أنه واجب لذاته لا للصلاة فقط إذ لا يجوز لأحد أن ينجس عضواً من أعضاء لغير ضرورة حتى لقد عده بعضهم من الصغائر وذكر هنا حكم اللباس لأنه من باب الاستعداد كالطهارة ولأن حكمه مساو حكم طهارة الثوب والبقعة ثم كرره في باب الجامع ليشعر بأن له اعتباراً في الصلاة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وقد عد ابن رشد وغيره في فرائض الوضوء الماء الطاهر ورد بأنه ليس من فعل المكلف وأجيب بأن المراد إعداده ورد بأنه وسيلة والله أعلم وقد تبرع الشيخ في هذا الباب بقوله وقلة الماء مع أحكام الغسل سنة إلى آخره وقال ابن بشير وغيره الطهارة إزالة النجس أو ما في معناه بالماء أو ما في معناه ورده (ع) أنه تعريف للتطهير لا للطهارة فانظره وبالله التوفيق. (والمصلي يناجي ربه إلخ). يعني يساور ربه بالتلاوة والذكر والدعاء والاستغفار فيسارره ربه بما يفتح على قلبه من لطائف حكمته ومواد لطفه وعطفه إذ المناجاة في اللغة المساررة ومنه قوله ﵇: «لا يتناجى اثنان دون واحد» الحديث وما ذكره الشيخ هو لفظ حديث صحيح في روايات مختلفة والمقصود به إشعار المصلي عظمة المقام الذي يتوجه له حتى لا تبقى في بقية لغيره فيتذلل تذلل عبد حقير فقير بين يدي ملك علي عظيم كبير لذلك قال ابن بطال ﵀ مناجاة المصلي به عبارة عن إحضار القلب والخشوع قال بعض الصوفية هو ذبول القلب بين يدي الرب سبحانه وقد اختلف في حضور القلب في الصلاة. فقال ابن رشد وغيره واجب لا تبطل الصلاة بتركه وقيل مندوب يكره تركه ولابن العربي يجب نفي الخاطر على كل حال ثم إن كان مما تقدم الكلام فيه قريباً

стр. 108

بطلت وإلا فلا ولبعض من اختصر الإحياء الإجماع على أن حضور القلب في الصلاة واجب والإجماع على أنه لا يجب في كلها بل في جزء منها وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام اهـ. وقد أفادني هذا الكتاب شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ وسألته عن مؤلفه فقال مالكي وأنه يعتمد عليه والله أعلم وقد يراد المناجاة ما في حديث أبي هريرة يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وقوله (فعليه أن يتأهب لذلك) يعني أن يستعد فإن التأهب الاستعداد ومنه قولهم تأهب الفارس للحرب والعروس للخروج إذا استعدا لذلك والإشارة بذلك الصلاة وما احتوت عليه من المناجاة لأنها أفضل الأعمال فلا يقدم عليها إلا بأحسن الهيئات ظاهراً أو باطناً. قال ابن عطاء الله في الحكم الصلاة طهرة للقلب واستفتاح لباب الغيوب الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها وعلم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها انتهى ثم الاستعداد المذكور يكون ظاهراً بالوضوء وبالطهر حيث يطلب كل واحد منهما وجوباً أو ندباً سنة أو استحباباً فتنظف الأعضاء بالماء ظاهراً وبالتوبة والمغفرة باطناً فقد قال ﵇: «إذا توضأ العبد المؤمن فغسل وجهه خرجت الخطايا حتى تخرج من أشفار عينيه» فذكر كل عضو بتكفيره بالغسل وقال في آخره «حتى يخرج نقياً من الذنوب وتكون صلاته وخروجه للمسجد نافلة» الحديث ولما تكلم عليه ابن العربي وغيره قال وهذا في الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة واستدل لذلك بوجوه فانظر العارضة وغيرها. وقوله: (إن وجب عليه الطهر) يعني الغسل بأحد موجباته المتقدمة بعد توفر شروطه ومن شروط الوضوء أيضاً البلوغ والعقل والإسلام وبلوغ الدعوة وثبوت حكم الحدث وارتفاع ما نعي الحيض والنفاس وعوارض الإكراه والغفلة والسهو والنوم والقدرة على استعمال الماء بلا مشقة فادحة بعد دخول الوقت إذ لا يجب قبله وإنما

стр. 109

شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء لأن الاستعداد به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاة به وقيل كونها فرضاً بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان بدعة وإن قال به بعض العباد والله أعلم. (ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة).

стр. 110

يعني قليلة كانت أو كثيرة قليلاً كان أو كثيراً على ما يأتي ذكره إن شاء الله والإشارة بذلك الوضوء والطهر والاستعداد بهما والماء شرط فلا يتطهر بغيره نبيذاً كان أو غيره خلافاً لأبي حنيفة في بعض أقواله والطاهر الخالي عن النجاسة المغيرة اتفاقاً وغير المغيرة إن كان قليلاً على خلاف فيها والمشوب الممزوج المخلوط إذ الشوب الخلط والمزج فيما لم يمازج ولم يخالط لا يضر أما وجدان رائحة جيفة بقرب الماء فيه ولم تحصل إليه أجزاؤها ولا يمكن ذلك لنزول محلها عن محله أو بعدها فباتفاق والدهن الملاصق مثل ذلك. قال ابن عطاء الله ثم الماء عند حلول النجاسة على قسمين متغير وغير متغير فالمتغير لا يتطهر به قل أو كثر وغير المتغير قسمان كثير وقليل فالكثير قسمان متفق على كثرته ومختلف فيها فالكثير باتفاق طهور باتفاق والقليل مختلف فيه حداً وحكماً وسيأتي إن شاء الله نصاً وظاهراً ما هنا أن سلامة الماء من دخول النجاسة عليه شرط في صحة الطهارة به وإن لم يتغير وذلك من حيث الكمال صحيح لا من حيث الجواز وقد تقدم التفصيل فوقه فتأمله ومدار ما ذكر على أنه لا يتطهر بما حلته النجاسة وإن لم تغيره ولا بغيره إن تغير لونه لقوله (ولا بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه) لدلالة كل من هذه على مخالطته وعدم استهلاكه إن كان تغيره لشيء خالطه بحلوله فيه من شيء نجس أو طاهر لأن الداخل عليه جزء المستعمل فيكون الوضوء بماء وغيره ولا يصح الوضوء بغير الماء الصرف فإذا تحقق التغيير بالمخالطة منع. وإن تحقق كونه بالمجاورة لم يمنع وإن شك في ذلك من حيث الحكم فاختلف ومنه الخلاف في المبخر بالمصطكى وجزم اللخمي بعدم طهوريته وقال (ع) جزمه صواب لتجسدها على وجه الماء عند الكثرة ولم يعتبر ابن الماجشون الريح لضعفه في الدلالة وظاهر كلامه إن ما لم يتغير بالطاهر لا يضره قل أو كثر وهو المشهور خلافاً

стр. 111

لابن القابسي في قليل الماء يحله قليل المائعات ولم يغيره والحاصل أن التغيير مانع من الاستعمال مطلقاً إن كان بما ينفك عنه غالباً لا بما يلازمه غالباً حسبما نبه عليه بقوله إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها حال اتصالها به وملازمته لها من سبخة بفتح المهملة والموحدة ثم المعجمة وهي أرض ذات ملح ورشح ملازم قال في مختصر العين يقال: سبخت الأرض وأسبخت وحمأة بفتح المهملة وسكون الميم بعدها ألف مهموزة وهي طين أسود منتن قاله الخليل ونحوها كالملح والكبريت والمغرة والنورة والزرنيخ والشب وغير ذلك مما يكون قراراً له حالة كونه قراراً لا يضره بل كل ما لا يفارقه لتولده منه كالطحلب والزغلان ونحوه. وما يكون عن طول مكثه كاصفراره وغلظ قوامه ودهنية تعلوه من ذاته إلى غير ذلك فلو طرأ عليه شيء مما هو قرار له فغيره كإلقاء الريح ونحوه لم يضره اتفاقاً ولو مطروحاً بالقصد ففي الملح. ثالثها: الفرق بين المعدني والمصنوع كذا حكاه المازري وابن بشير وعزا الثالث الباجي (خ) وفي ذلك نظر لأن الباجي لم يحزم به وإنما ذكره على سبيل الاحتمال قال ونقل ابن بشير خلافاً هل القول الثالث تفسير أو خلاف والقول بعدم التأثير لابن القصار مع الشيخ وبالتأثير لابن القابسي وفي غير الملح ثالثها يغتفر التراب لعدم انتقاله بالنقل بخلاف غيره (خ) وقد ذكر مجهول الجلاب أن المشهور في التراب وغيره واحد وهو عدم سلب الطهورية لكن ذكر ابن يونس أن الصواب في الملح سلب الطهورية (خ) في مختصره والأرجح السلب بالملح وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد وقال الطرطوشي في الطحلب إن كان تغيره لطبخه في الماء ضر لإمكان انفكاكه بخلاف غير المطبوخ وقيل يكره مع وجود غيره مطلقاً وألحق بعضهم بقراره تغيره بالقربة من طول زمانها وتغيرها برائحة القطران في السفر للضرورة. والخلاف في الرائحة سند ولا يستغنى عنه عند العرب وأصحاب البوادي وذكر أبو محمد الشيييي في ماء القربة واللبن يتغير بما يصلحه من الدباغ والطرفاء ونحوها أنه طهور وغيره أحسن وقال وظاهر كلام ابن رشد غير طهور وكذلك حبل السانية والإناء الجديد قال ابن رشد لا يضر إلا أن يكون تغيراً بيناً وأفتى ابن الحاج بخلافه وفيما تغير بورق الشجر قولان (خ) الجواز للعراقيين والمنع للأبياني حكامهما الباجي قال (خ) في

стр. 112

مختصره ويضر بين تغير بحبل سانية كغدير بروث ماشية أو بثر بورق شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية بهما الجواز انتهى. وقد بحث فيه من جهة تحرير النقل فانظر ذلك. (فرع) الشك في المغير لا يضر كذا جزم به (خ) في مختصره ونقل في التوضيح عن المازري أن الأصل في المياه الطهارة والتطهير حتى يتحقق الناقل ويقبل خبر الواحد في ذلك إن بين وجهاً أو اتفقا مذهباً وإلا فقال المازري: يستحسن تركه والله أعلم. (وماء السماء وماء الآبار وماء العيون وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات). يعني وما في معناها من الأحداث بل هو شرط في رفع الحدث بإجماع وفي زوال النجاسة على المنصوص فقط وهذا كله إذا كان باقياً على أصل خلقته وهو المعبر عنه بالماء المطلق أي الذي يصدق عليه اسم ماء بلا قيد قال (خ) في مختصره قال شيخنا أبو العباس حلو لو: كان الله له وأصله في المقدمات وهو قريب من تعريف الأصلين الماهية ومراده بماء السماء المطر والندى والثلج والبرد والجليد سواء ذاب بنفسه أو ذوب لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨] الآية وكل ما ذاب بعد جموده يلحق بالثلج ونحوه ولو ملحاً في غير محله. وثالثها: إن كان بغير علاج وإلا فكالطعام حكاها في المقدمات وذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] منع الوضوء ببئر ثمود لأنها بئر غضب وأنه ﵇ أمر بطرح ما عجن منها وبالتيمم وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم ونحوه قال ابن شعبان لا يتطهر بماء زمزم لأنه طعام لقوله ﵇: «هو طعم وشفاء سقم» والمعول عليه خلافه إلا في زوال النجاسة فيجل عن استعماله فيها وإن استعمل طهر والله أعلم. والمراد بالبحر المالح لأنه محل التغير إذ طعمه مر مالح وريحه منتن لكن قال ﵇: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وذكر ابن العربي في العارضة أن الدارقطني روى أنه طهور الملائكة إذا عرجوا وإذا نزلوا قال وفيه أن البحر كله رحمة وبركة ماؤه

стр. 113

طهور وميتته حلال وظهره مجاز وقعره لآلئ وقال غيره خلافه ولعل ذلك يختلف وقوله طيب يعني في ذاته لكل ما يستعمل فيه طاهر في حكمه ما دام غير مخالط بنجس وإن خالطه طاهر مطهر ما دام على أصل خلقته لم يغيره طاهر ولا نجس وقوله للنجاسات يعني وما في معناها لا لها فقط ونص المختلف فيه دون المتفق عليه للاحتياج لتعريف الحكم في محل الخلاف والله أعلم. (وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة). يعني أنه يستعمل في العادات دون العبادات ويل العين دون الحكم وإذا أزيلت به النجاسة لم يتنجس ملاقى محلها على المشهور وإن كان لا يصلي به فالمياه إذا ثلاثة طهور وطاهر فقط ونجس والمشكوك راجع لذلك فانظره والله أعلم. (وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر). يعني فليس بطاهر في نفسه ولا مطهر لغيره لكن بشرط حلولها فيه لا بمجاورتها له وسواء كانت قليلاً أو كثيراً كانت له مادة أو لم تكن فإن زال تغيره بمكاثرة ما المادة فيه أو بإدخال ماء آخر عليه طهر، وإن زال بنفسه ففي الإرشاد الظاهر عوده إلى أصله وقيل إن زال بالنقص المجرد فقولان أيضاً. فرع: وإن مات حيوان بري ذو نفس سائلة به وهو راكد فإن تغير وجب نزحه إلى

стр. 114

زوال التغيير وإن لم يتغير وجب النزح بقدر الماء والدابة وقيل يجب بخلاف ما لو وقع ميتاً. (وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره). يعني فيلزم تجنبه بل قال ابن القاسم يتيمم من لم يجد سواه فإن توضأ وصلى به أعاد في الوقت (خ) فحمله عبد الحق والسيوري على أن الماء عنده نجس وجعل الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف، قلت وهو ظاهر كلام الشيخ في باب جامع الصلاة إذ قال وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته قال وحمله ابن رشد على أن الماء عنده مكروه لكونه أمره بالإعادة في الوقت. قلت: فرده لمشهور المذهب وهو أولى وإن كان فيه بعد قال ومن الأشياخ من عده تناقضاً وحمله عبد الوهاب على أنه يجمع بين الماء والتيمم وضعفه عياض لبعده عن اللفظ وفي أول مسألة من البيان رواية المصريين أن الماء اليسير يفسده يسير النجاسة وإن

стр. 115

لم يتغير وصفاً من أوصافه وفي رسم القسمة من سماع عيسى قول ابن وهب وهو الصحيح على أصل مذهب مالك. ورواية المدنيين عليه أن الماء قل أو كثر لا ينجسه شيء حل فيه من النجاسات إلا أن يغيره لحديث بئر بضاعة ابن الحاجب وقيل إن كان مشكوكاً فيه فيجمع بينه وبين التيمم لصلاة واحدة مع تقديم الوضوء قاله عبد الملك فإن أحدث بعد فعلهما لصلاة واحدة على قولين اختلف في مقدار القليل من الماء أعني الذي هو محل الخلاف فوقع للإمام أنه آنية الوضوء وآنية الغسل وفي كلام القاضي عبد الوهاب أنه الحب والجرة انتهى ونبه بعض شيوخنا الأفريقيين على أنه نسبي والقطرة في آنية المتوضئ كالقطرتين في آنية المغتسل وذكر أدلة من كلام الإمام وغيره. (وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة). يعني ويستحب العمل بها فهو مندوب إلى التقليل من صب الماء في الطهارة بلا حد على المشهور وإحكام الغسل إتقاانه وهو واجب ابن الحاجب الواجب الإسباغ وأنكر مالك تحديده بأن يسيل أو يقطر وقال بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعني مد هشام (خ) والمشهور أن مد هشام مد وثلثان بمدة ﵇ والبيان أما ثلث مد النبي ﷺ فيسير جداً لا يمكن إحكام الوضوء به وقال فضل بن مسلمة إنما أنكر مالك التحديد لا السيلان إذ لو لم يسل كان مسحاً ونحوه لابن محرز. قال عياض بعض من مضى هو عباس بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن عبد المطلب بباء موحدة كاسم جده قال والشيوخ يقولون عياش وهو خطأ انتهى وفيه تقديم وتأخير فانظره وفي كلام الشيخ أن المطلوب إحكام المغسول لا المسموح وهو الصحيح لأن المسح مبني على التخفيف فلا تطلب المبالغة فيه وهل تطلب إزالة الوسخ إن لم يكن متنجساً أو لا متجللاً انظره والسرف منه غلو وبدعة يعني السرف من الماء أي الأكثر من صبه في الوضوء إذ السرف لغة الإكثار في غير حق والغلو زيادة في الدين قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] الآية وأصله من قولهم غلا السهم إذا بعد والغلو إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس به ومرجعه لاعتقاد ما ليس بقربة قربة على وجه الحكم بذلك وهذا منه لمن يراه كمالاً

стр. 116

فأما من يعتريه ذلك من وسوسة يعتقد نقصها وأن ما يفعله من ذلك مخالف لأصل السنة. فلا يصح كونه بدعة أصلها جهل بالسنة وخبال في العقل، ثم البدعة تارة تكون مندوبة وتارة تكون مكروهة ولا يمكن أن يبلغ بها حد التحريم لأنها لم تعارض واجباً ولا رفعت حكماً أصلياً وقد نص في النوادر على الكراهة ثم آفة ذلك من جهات هي أنه ربما اتكل عليه وفرط في الدلك وأبطأ به الحال عن جماعة أو غيرها أو ضر بغيره في الماء لطهارة أو نحوها أو يفقد الماء فلا يمكنه إحكام الطهارة لألفه الكثير أو يبقى مشوش القلب من استعمال القليل قالوا أو يورث الوسواس ولا يمكن معه زوال الشك. وقد جربنا ذلك كله فصح. (فائدة) فال مشايخ الصوفية لا تعتري الوسوسة إلا صادقاً لأنها تحدث من التحفظ في الدين ولا تدوم إلا على جاهل أو مهوس لأن التمسك بها من اتباع الشياطين وهذا معنى كلامهم وهو واضح صحيح وبالله التوفيق. (وقد توضأ رسول الله ﷺ بمد وهو وزن رطل وثلث). يعني بمقدار مد من ماء أي ما يسعه من الطعام لأن قدر المد من الماء يسير جداً ومن الطعام أضعافه قاله في العارضة والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية عشرة دراهم وثلث والدرهم خمسون حبة وخمس حبة من الشعير الوسط وسيأتي ذلك من الزكاة إن شاء الله. (وتطهر بصاع). أي بقدر صاع على معنى ما يسعه من الطعام كما تقدم في المد وهو أربعة أمداد بمده ﷺ وقدره خمسة أرطال وثلث بالرطل المذكور فوقه قال بعض الشيوخ وذلك بعد إزالة الأذى. وقد روى أنه كان يغتسل هو وعائشة ﵂ من إناء يقال له الفرق وهو يسع ثلاثة أصوع. وفي حديث عبد الله بن زيد أنه قال أتى ﵇ بثلثي مد فجعل يذلك به ذراعيه رواه أحمد وصححه ابن خزيمة فهو حجة لمن رد على ابن شعبان في قوله لا يجوز الاقتصار على دون المد والصاع وقال بعض شيوخ الشافعية في التثليث بالمد

стр. 117

والصاع نظر، قلت تنظيره صحيح في الغسل لا في الوضوء فتأمله وبالله التوفيق. (وطهارة البقع للصلاة واجب). ش: يعني واجبة وكذلك هو في بعض النسخ وكل صحيح فالتذكير بتقدير أمر ومعنى واجب أي لازم ومستحث وأصل الوجوب في اللغة السقوط ومنه فإذا وجبت جنوبها وقولهم وجبت الشمس والمقصود أنه ساقط المكلف سقوطاً لا يمكنه التخلف ولا الانفكاك منه والبقعة المكان الذي يراه لإيقاع الصلاة فيه فيشترط كونه طاهراً إذا قصد الصلاة فيه فلا تجب طهارته قبل ذلك حتى أنه لو تذكره قبل حضور الصلاة ثم نسيه فكأنه لم يرب. ابن الحاجب على المشهور (خ) أي ويعيد في الوقت. س: والشاذ ليس بثابت في المذهب والله أعلم. وإنما اعتمد فيه على نقل ابن شاس وابن شاس ذكره عن ابن العربي ولم يسمع قائله وشأنه في كتبه إدخال مسائل وأقاويل من غير المذهب استحساناً لها واستغراباً أو تضعيفاً. ومن أكثر النظر في كتبه علم ذلك والله أعلم انتهى. وقوله: (وكذلك طهارة الثوب) يعني واجبة كوجوب طهارة البدن ولم يذكره هنا اكتفاء بقوله بعد وهو من باب إيجاب إزالة النجاسة به أو بالاستجمار أن لا يصلي بها في جسده. (ع) ومن علم نجاسة ثوبه في صلاته ففيها يقطع وروى أبو الفرج وإسماعيل إن أمكنه نزعه وإلا قطع اللخمي عن ابن الماجشون وإلا تمادى وأعاد انتهى. (خ) والقطع مشروط بسعة الوقت وأما مع ضيقه فقال ابن هارون لم يختلفوا في

стр. 118

التمادي إذا خشي فوات الوقت لأن المحافظة على الوقت أولى من النجاسة قال في مختصره وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها ولا قبلها أو كانت أسفل نعل فخلعها انتهى. وهو على المشهور إذ في الكل خلاف والله أعلم. وقوله (فقيل إن ذلك فيهما) يعني في البقعة والثوب يريد والبدن لما تقدم ويأتي وقوله (واجب وجوب الفرائض) وهو ثلاثة أوجه فرض شرط فيعيد التارك ولو سهوا أبداً وهذه رواية ابن وهب وفرض ليس بشرط وهو مقتضى قول أشهب لا إعادة عليه إلا في الوقت استحباباً عامداً كانا أو ناسياً عند بعضهم وحمله الأكثر على السنة وهو فيه نظر وفرض بشرط الذكر والقدرة ونسبه اللخمي للمدونة لقوله فيها يعيد العامد أبداً والناسي والعاجز في الوقت الباجي وهو الذي يناظر عليه أصحابنا. وطريقة اللخمي تدل عليه لأنه المشهور (خ) وقد صرح بذلك غير واحد قال وذكر في البيان إن المشهور في المذهب قول ابن القاسم عن مالك إن رفع النجاسة من الثياب بالأبدان سنة لا فريضة فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ناسياً أو جاهلاً مضطراً إلى الصلاة فيه أعاد في الوقت انتهى. ولهذا القول ولمن قال به قصد الشيخ بقوله وقيل وجوب السنن المؤكدة يعني التي فعلها حسنة وتركها إلى غيرها خطيئة فطريقة الرسالة أن المذهب على قولين الوجوب والسنة ونسب لها ابن الحاجب الوجوب مطلقاً (خ) وما نسب إليها ليس كذلك لأن فيها قولين الوجوب والسنة وحكى غيره طريقة قائلاً ذكرها المازري فانظره (ع) وإزالة

стр. 119

نجاسة لباس المصلي ومحله وجسده ابن القصار والرسالة والتلقين واجبة. والخلاف في إعادته للشرطية الجلاب وشرح الرسالة والبيان والأجوبة سنة والخلاف لترك السنن انتهى فانظر بقيته وبالله التوفيق. (ينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين وكنائسهم). يعني وإن اختلف الحكم فيها ولم تتفق في علة النهي (خ) والتعليل في هذه الأماكن مختلفة أما المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق فلنجاستها غالباً ثم إن تيقن النجاسة والطهارة فواضح وإن لم يتيقن شيئاً فالمشهور يعيد في الوقت بناء على الأصل وقال ابن حبيب أبداً بناء على الغالب وهذا إذا صلى ففي الطريق اختياراً وأما لضيق المسجد فيجوز. قال ونقل المازري عن ابن شاس وابن الكاتب إن صلى بقارعة الطريق لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عين قائمة انتهى. وما نقله عن ابن حبيب إنما هو في العمد والجهل لا في النسيان كذا نقله (ع) وغيره وهو أصل مذهبه في الباب والمعاطن جمع معطن ابن الحاجب وهو مجمع صدرها من المنهل (خ): أي موضع اجتماعها عند صدرها من الماء والمعطن: هو الصدر، قال:

стр. 120

فلان واسع العطن أي الصدر، فمعاطن الإبل مباركها عند الماء قال المازري (ع) زاد الجوهري لتشرب عللاً بعد نهل والعلل الشرب الثاني انتهى. واختلف في علة النهي عنها بوجوه كلها منقوضة والأقرب المظنة مع زفارتها فإن انبهم ففي الإعادة لمن صلى بها في الوقت قولان: فأما ظهر بيت الله الحرام – وهو الكعبة – فالصلاة فيه ممنوعة وهو أشد من الصلاة في جوفه لأن المشهور أن على من صلى على ظهره الإعادة أبداً وعلى من صلى في جوفه الإعادة في الوقت. وحكى ابن محرز عن أشهب أن ظهرها مثل جوفها وحكى عنه اللخمي الإعادة، وقال عبد الوهاب إن أقام يقصده كجوفها وذكر ابن الحاجب عن أشهب إن كان بين يديه قطعة من السطح كالجوف (ع) فنقل ابن شاس عن المازري عن أشهب إن كان بين يديه قطعة من سطحه فكجوفه واتبعه ابن الحاجب وشارحه وهم إنما نقلوه عن أبي حنيفة انتهى. وأما الحمام فقيل النهي لما ورد من أنه بيت الشيطان والمشهور للنجاسة فإذا اتضح أمرها فلا إشكال وإن انبهم كره ولا إعادة على المشهور وفي قوله (حيث لا يوقن منه بطهارة) أنه يختلف بالأمكنة أو تختلف أمكنته وفي الأجوبة أن موضع جلوس خارجه طاهر وهو معروف عندنا بالمسلخ. والشيوخ يذكرون في القطرة من سقفه قولين مبناهما انقلاب الأعيان. والغالب على بيته الأول النجاسة والداخل الطهارة والوسط المشكوك وهذا كله ببلاد المغرب لأن بالشرق ترتيباً آخر له حكمه والله أعلم. وأما المزبلة والمجزرة فتقدم الكلام عليهما وفي بعض النسخ إثبات المجزرة وهو الصحيح وفي بعضها إسقاطها ولا خلاف في طهارة الدارسة العافية من آثار أهلها مزبلة كانت أو مجزرة أو كنيسة وإنما الكلام في غيرها وأما مقبرة المشركين فإنها حفرة من حفر النار وقد اختلف في الصلاة في المقبرة مطلقاً (ع) وفي كراهتها بالمقبرة. ثالثها إن نبشت أو كانت لمشرك، ورابعها إن كانت لمشرك انتهى. ابن الحاجب وكرهها في المقبرة مأمونة من أجزاء الموتى والحمام من النجاسة لم يكره على المشهور (خ) هو كذلك في المازري لحديث «جعلت لي الأرض مسجداً

стр. 121

وطهوراً» ابن عبد البر وناسخ لما عارضه وقد ثبت أنه ﵇ بنى المسجد في مقابر المشركين. قال: وأما الحمام فقد أجاز الصلاة فيه في المدونة إذا كان موضوعة طاهراً وأما الكنائس فهو موضع تعبد الكفار بصلاتهم وقد كره مالك الصلاة فيها النجاسة والصور (ع) وتكره بالكنيسة العامرة اختيار فإن تحقق نجاستها فواضح وإلا ففي إعادته في الوقت مطلقاً أو لم يضطر فلا يعيد ثالثها الجاهل أبداً وغيره في الوقت ولو اضطر انتهى. واستحب إعادة من صلى بها ابن حبيب لا بأس بالدارسة العافية من آثار أهلها قال ومن صلى بيت كافر أو مسلم لا ينزه بيته أعاد أبداً والله أعلم.

стр. 122

تنبيه: الوارد فيما ذكر ما خرج الترمذي وغيره بعضه من حديث ابن عمر وبعضه حديث أبي سعيد الخدري ﵄ وهما ضعيفان وقع بعض أفراده في الصحيح فاعتبر حكمه بخلاف ما وقع عليه اعتباراً بأصل حكمه والله أعلم. فروع: أولها: تجوز الصلاة في مرابض الغنم والبقر من غير كراهة لعدم النهي ولحديث صلوا في مرابض الغنم فإنها خلقت من الجنة ولأن مواضعها لا تقصد لقضاء الحاجة وفضلاتها طاهرة والله أعلم. الثاني: المشهور جواز النقل في الكعبة لا الفرض ولا الوتر ولا ركعتي الفجر (خ) مقابل المشهور لا شهب بالجواز فيهما وإذا صلى فحيث شاء وندب لغير الباب. الثالث: إن صلى الفرض فيها أعاد في الوقت قاله في المدونة فحمله ابن يونس وجماعة على الناس وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على ظاهره وإن العامد كالناسي (ع). ورواية ابن القاسم في الوقت كمن صلى لغير القبلة فيريد ناسياً، والرابع: الحجر كالبيت اللخمي لا نص في الصلاة إليه عن مالك (خ)، وذكر في البيان في التوجه إليه، الخامس: قال (ع) ورد النهي عنها بالوادي ونقل ابن الحاجب عن المذهب لا أعرفه (خ) قيل إنه انفرد به الباجي عن ابن مسلمة لو تذكر صلاة في بطن واد صلاها لعدم عرفانها بها بوجود الشيطان فيه قال الداودي إلا أن يعلم أن ذلك الوادي بعينه فلا تجوز الصلاة فيه قال فهذا قولهم في الفائتة فيحتمل أن يكون لوجوب المبادرة بخلاف الحاضرة لسعة الوقت والله أعلم. (وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر). يعني ساتراً للعورة ولجميع الجسد على الخلاف في ذلك غذ قد اختلف في عورة الرجل على نحو خمسة أقوال المشهور ما بين السيرة والركبة شهره صاحب الإرشاد في العمدة وقال الباجي عليه جمهور أصحابنا ابن الحاجب وقيل السرة حتى الركبة (ع) عن أصبغ السوءتان خاصة (خ) حكاه اللخمي وابن شاس ولم يعزه ولم أره معزواً. وقال صاحب اللباب هو ظاهر قول أصبغ بن الحاجب فانظره وعزاه غير واحد لأبي الفرج ورام منه شيء فإن فعل لم يعد فتأمل ذلك.

стр. 123

وقوله (من درع أو رداء) يعني أن الثوب المذكور لا ينحصر في نوع من الثياب وإن المطلوب الساتر كان درعاً وهو ما يسلك في العنق أو رداء وهو ما يلتحف به غير أنه يطلب كونه سابغاً لا يصف ولا يشف ابن الحاجب والساتر المشف كالعدم وما يصف لرقته أو تحديده فمكروه كالسراويل بخلاف المئرز (ع) وقول ابن بشير وتابعه ما شف كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما ولسماع موسى من صلت برقيق يصف أعادت للإصفرار ابن رشد وقيل للغروب (خ) قال في النوادر ومن الواضحة ويكره أن يصلي بثوب رقيق يصف أو خفيف يشف فإن فعل لم يعد قاله مالك وإلا الصفيق الرقيق لا يصف إلا عند الحرج فلا بأس به انتهى. وفي قوله (أقل ما يصلي فيه الرجل إلى آخره) تنبيه على وجوب ستر العورة للصلاة. وقد عده ابن الحاجب وغيره من الشروط الملازمة ابتداء ودواماً (س) وفي عده من الشروط نظر (خ) قال صاحب القبس المشهور بشرط التونسي المشهور فرض ليس بشرط وعلى هذا فلا يحسن عده من الشروط نعم يحسن على ما قاله ابن عطاء الله فإنه قال. والمعروف أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة وشرط فيها مع العلم والقدرة ابن الحاجب وفي وجوب ستر العورة في الخلوة قولان. وعلى النفي ففي وجوبه للصلاة قولان أي وإذا فرعنا على أنه لا يجب في غير الصلاة هل يجب للصلاة أو لا؟ قولان: وهذه طريقة اللخمي ورده ابن بشير بأنه لا خلاف في وجوبه للصلاة وإنما الخلاف هل هو شرط في صحتها أم لا؟ (ع). وفي كونه فرضاً أو سنة مدة الصلاة قولان الباجي عن إسماعيل بن بكير والأبهري وابن محرز عن الأكثر قال فرد ابن بشير قول اللخمي في كونه فرضاً أو سنة خلاف بأن لا خلاف في فرضه وإنما في شرطيته تعسف انتهى. ونحوه عند (خ) عن ابن شاس وابن عطاء الله من ضعيف قول ابن بشير بما ذكر والله أعلم. وقوله (والدرع القميص) يعني ما يسلك في العنق كذا سمعناه عن شيوخنا. وفي الغريب درع المرأة يذكر ودرع الرجل يؤنث والله أعلم. (ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء). يعني اختياراً إذا استرت عورته وفي هذا أن مراده بما تقدم أقل ما يصلي فيه على

стр. 124

وجه الكمال وهو جار على المشهور وإنما يكره على الخلاف وعدم التحمل فقد قال ابن ﵁ – فنافع أليس قد كسوتك ثوبين؟ قال نعم قال أتريد أن تخرج للسوق دونهما قال لا قال فالله أحق أن يتحمل له. وقوله (فإن فعل ذلك لم يعد) يعني على المشهور وإلا ففي المسألة اختلاف (ع) وفي إعادة مصل بسراويل فقط اختيار قولان لأشهب ولها ابن الحارث والإزار كذلك انتهى والتبان أولى في الكراهة والمنع وإن كان سلمان ﵁ قال نعم الثوب التبان فلوجه آخر والله أعلم. (وأقل ما يجزئ المرأة .. إلخ). يعني الحرة البالغة من اللباس في الصلاة ومع غير محرمها من الرجال الدرع أي القميص الحصيف بالحاء المهملة أي المحكم النسج إذا شددته السابغ أي الكامل التام ومنه إسباغ الوضوء وسابغات وأسبغ عليكم نعمة أي أكملها. (الذي يستر ظهور قدميها). بل جميع بدنها لأنها كلها عورة ولو شعرة إلا الوجه والكفين وخمار تتقنع به أي تستر به رأسها وشعرها والخمار ما يستر الرأس والصدغين وابن الحاجب وتؤمر الصغيرة بستر الكبيرة (خ) وأعادت أن راهقت للإصفرار ككبيرة إن تركت القناع ابن الحاجب والأمة كالرجل بتأكد ومن ثم جاء. الرابع: المشهور أن صليا باديي الفخذ تعيد الأمة خاصة في الوقت (خ) لم أر ما ذكره من الأقوال إنما رأيت ما ذكر أنه المشهور ونقله التونسي واللخمي وابن يونس عن أصبغ ونقل ابن رشد لا خلاف أن فخذ الأمة عورة وإنما الخلاف في فخذ الرجل (ع) وفي الأمة ثلاثة فيها ما عدا الوجه والكفين ومحل الخمار. وروى إسماعيل سوى الصدر أصبغ من السرة إلى الركبة قائلاً تعيد لكشف فخذيها أي في الوقت ابن الحاجب ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كالفخذ للآمة (خ) أي تعيد في الوقت (ع) وكل ذات رق فكالأمة إلا أم الولد ففيها كالحرة انتهى. وفي الجلاب والمكاتبة والمشهور خلافه والمرأة مع مثلها كالرجل مع مثله وإن كتابية على المشهور ومع محرم غير الوجه والأطراف وترى من الأجنبي ما يراه من

стр. 125

محرمه وسيأتي هذا المعنى في آخر الكتاب إن شاء الله. وقوله (وتباشر بكفيها الأرض في السجود) يعني استحباباً وكذا بوجهها ابن الحاجب والمنتقبة لا تعيد (خ) لأنها فعلت ما أمرت به وزيادة إلا أنها فعلت مكروهاً إذ هو من الغلو. وقوله (مثل الرجل) يعني أنها كالرجل في ذلك (ع) ابن حبيب يستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل لحر أو برد ويستحب القيام عليها ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت كحصير أو خمر ابن الحاجب بخلاف ثياب الصوف والكتان والقطن والأولى أن يضع يديه على ما يضع به جبهته (خ) ابن بشير إذا كان لأجل الرفاهية فكل ما كانت فيه كره وإلا فلا (خ) وهذا إنما يكره في حق الوجه والكفين وأما غيرهما فلا انتهى. وهذه من مسائل البقعة واللباس وإلا فمحلها السجود وكذلك كل ما ذكر غير المياه فحمله الصلاة لكن يجتمع ذلك كله في الاستعداد ولم يرجع إليه والله أعلم.

стр. 126

باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار يقول هذا باب ذكر كيفية الوضوء الشرعي وترتيبه وقدم السنن لتقدمها في الفعل وإلا فالفرض آكد وأولى بالتقديم وإنما قدم فعلاً لاختبار الماء فلا يأتي الفرض إلا بعد تحقق أمره واللون بالعين والقوام باليدين والطعم بالمضمضة والريح بالاستنشاق والاستنجاء إزالة الأذى بالماء. وقد اختلف في اشتقاقه فقيل مشتق من النجو الذي هو البراز لأنه يزال به عن محله وقيل من النجوة أي ما ارتفع من الأرض لأنه يقصد الاستنثار به عند ذلك. وقيل لأنه يتخلص به من ذلك. والنجا الخلوص ومنه ﴿خَلَصُوا نَجِياً﴾ [يوسف: ٨٠] وقيل غير ذلك. والاستجمار استعمال الجمار وهي الحجارة في إزالة ذلك وقاله في حديث «من استجمر فليوتر» وارتضاه ابن عيينة والله أعلم. (وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به بالوضوء). يعني لا في الفعل ولا في الصفة ولا في الحكم ولا في الأداء ولا في غيرها فلا مدخل له لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في آدابه ولا في فضائله. وهذا خلاف ما تعتقده العامة من أنه منه ويشترط اقترانه به وللقيام من النوم دون غيره. وعلى معتقدهم نبه بهذا الكلام ثم بين حكمه بقوله وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به وبالاستجمار يعني عن البدن وإن كان الاستنجاء أفضل عند الأفراد وجمعهما أحسن ثم لا يلزم تقديمهما بل يجوز تأخيرهما مع الإمكان إذا لم يخل بالوضوء لمس ذكره ونحوه وإيجاب زوال النجاسة إنما هو لأجل أن لا يصلي بها في جسده كما هو في الثوب والبقعة الحكم واحد. وقد تقدم ويأتي حكم من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس. وفي هذه المسألة بخصوصها اختلاف ابن الحاجب ولو تركها ناسياً فصلى ففي إعادته في الوقت روايتان لابن القاسم وأشهب. فقال بن أبي زيد الناسي يعيد وخرج اللخمي على وجوب إزالة النجاسة يعيد أبداً (س) أما رواية الإعادة ففي الوقت جارية على المشهور. وأما الرواية بعدم الإعادة مطلقاً فمشكلة إذ لا قائل بسقوط الإعادة مطلقاً في إزالة النجاسة إلا أن يثبت بالاستحباب معنى الفضيلة فتكون هذه الرواية منه ولهذا احتاج ابن أبي زيد للتأويل.

стр. 127

فرع: ابن الحاجب وعرق المحل يصيب الثوب معفو عنه على الأصح (ع) وفي العفو عن عرق محل الاستجمار يصيب ونجاسته قولان: الباجي وابن القصار انتهى. ونظر بعضهم في قوله ونجاسته فانظره. قوله (ويجزئ فعله بغير نية) يعني فعل إزالة النجاسة عن البدن. وكذلك غسل الثوب النجس والمكان النجس لا يفتقر واحد منهما إلى نية حتى لو غسل للنظافة بماء مطلق لصح. وهذا هو المنصوص لأهل المذهب في إزالة النجاسة عينا وحكما حتى بالنضج في محل الشك وإن كان التعبد فيه ظاهر فالماء المطلق شرط في إزالة حكم النجاسة دون النية وهما شرط رفع الحدث بخلاف إزالة العين فإنه لا يشترط واحد منهما والماء يشترط الطاهر فقط. وإذا أزيلت به وهو غير مطلق لم ينجس ملاقي محلها على المشهور. وينوب المسح في إزالة النجس في مواضع منها ما ذكر من الاستجمار. والسيف الصقيل لإفساده. وأثر المحاجم إلى أمد البرء وسيأتي من الخف والنعل والرجل المجردة في باب مسح الخفين إن شاء الله تعالى. (وصفة الاستنجاء إلخ). يعني الكاملة هي الجمع بين الماء والحجارة وما يقوم مقامها لفقد أو غيره هي أن يبدأ بعد غسل يديه معاً لمن قام من النوم أو شك فيهما أو اليسرى فقط وعليهما روايات التثنية والإفراد هو أولى والمراد بلها لئلا يعلق بها شيء من الرائحة عند ملاقاة الأذى وكذلك قال (خ) في مختصره وبلها قبل لقي الأذى. وقوله (فيغسل مخرج البول) يعني إثر ذلك بلا مهلة وفي هذا تقديمه على الدبر وهو مستحب لانتظار بول فإنه يقدم دبره ثم يعيد لذكره فيأخذ في غسله بعد إزالة ما به بالمسح ثم يمسح ما في المخرج الذي هو الدبر من الأذى ليسهل أو ليأتي بسنة الاستجمار قبل الاستنجاء على اختلاف الشيوخ في قصد الشيخ بذلك. وقوله بمدر وغيره أو بيده يعني بالمدر الطوب. وقال الخليل المدر الطين اليابس وغيره يريد مما في معناه وهو كل جامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم فلا يجوز بمبتل ولا نجس ولا زجاج ولا أملس ولا محرق ولا ذي حرمة من مطعوم أو مكتوب أو ذهب أو فضة وجدار وعظم وروث على الأصح.

стр. 128

ويجوز بعود وخزف وفحم وشبهه خلافاً لأصبغ. وهذا كله إذا قصد الاستجمار الشرعي وإلا اتقى ما له حرمة وإذابة ونحوها فقط. وفي ذكر اليد جواز الاستجمار بها وإن قلنا إن مقصوده الاستجمار (خ) وذكر في الإكمال عن بعض شيوخه أنه يزاد في الشروط أن يكون منفصلاً احتراز من يد نفسه لكن قال في الرسالة أو بيده انتهى. وإنما يتم له ذلك لو ذكره في الاستجمار المجرد وقال ابن الحاج في المدخل إن عدم الأحجار فبأصبعه الوسطى بعد غسلها وقوله (ثم يحكها بالأرض ويغسلها مع الحك) (خ) في مختصره وغسلها بالتراب بعد أي بعد الاستنجاء يعني يندب لإزالة الرائحة فيكون ههنا آكد لتلويث المحل بالنجاسة فيطلب فغسلها لئلا تزيد المحل تلويثاً عند مماسة الماء وتضاعف الرائحة بإضافة الثاني للأول قبل زواله وتحلله. وقوله (ثم يستنجي بالماء) يعني إثر إزالة ذلك بغير الماء لإزالة ما بقي من غير أثر وتحصل فضيلة الجمع بين الماء والحجارة أو ما في معناها لأنه مستحب (خ) في مختصره وندب جمع ماء وحجر ثم ماء وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثير أو مذي يغسل ذكره كله انتهى. وسيأتي منه إن شاء الله ويواصل صبه أي صب الماء لأنه أعون على الإزالة وأقرب لها وأنظف لليد والمحل وأبعد من الوسواس وأعجل في التخلص لأن كل ما تحرك دفعه الماء ومع الفترة ثبت في المحل واتسع فلا يكفي فيه القليل من الماء ولا تزول أعراضه إلا بمشقة. (ويسترخي قليلاً ... إلخ). ليندفع ما في التكاميش التي في حلقة الدبر ويتهيأ الاستنجاء دون مشقة ولا شك في زوال ما هناك لأن التكاميش تؤدي ما فيها وتمانع ما حواليها ما لم ينفتح. وفي ذلك أيضاً فائدة استكمال استفراغ ما في القليل باندفاعه عند ذلك فيعمل بموجبه والله أعلم ويجيد عرك ذلك بيده بحيث يحكه بقوة تقلعه عن المحل وليست يده بشرط بل ما يستنجي به من يد أو غيرها. فرع: وقد اختلف فيمن لا تصل يده لمحله وتمكنه الاستنابة بمن يجوز له الإطلاع على عورته كزوجته وأمته فالمشهور الجواز فإن لم يجد توضأ وصلى كذلك وقيل يتيمم واستشكله ابن الطلاع وقوله (حتى يتنظف) يعني حتى يزول ما في المحل من التلويث.

стр. 129

قال في النوادر حتى تذهب الملوسة وتعقبها الخشونة وقيل حتى يغلب على ظنه طيب المحل. وقيل حتى لا يجد نجاسة اللمس شيئاً مما هنالك من الأذى. (وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين). يعني ولا له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحق في حق المرأة وهو من فعل المبتدعة وقد قال في السليمانية في صفة استنجاء المرأة إنما تغسل قبلها كغسل اللوح ولا تدخل يدها بين شفريها كما تفعل من لا دين لها من النساء. فرع: من آداب الاستنجاء كونه باليسرى وفي غير محل قضاء الحاجة إلا في الحواضر وحيث الماء غالب على المحل ولعله مراد الشيخ إذ ظاهر كلامه جواز ذلك. ولا يمس ذكره بيمينه (ابن حبيب) ولا يمتخط بها انتهى. وقد أطال الناس في آداب الأحداث حتى لقد أنهاها ابن الحاج في مدخله لزائد على السبعين فانظرها إن شئت وسيأتي منها آخر الكتاب وبالله التوفيق. (ولا يستنجي من ريح). يعني لأنه من فعل اليهود وقد قال ﵇ «من استنجى من ريح فليس منا» أي ليس على سنتنا قالوا ولو وجب الاستنجاء من الريح لوجب غسل ملاقيه من الثياب ولا يصح تخريج الاستنجاء منه على غسل اليدين من رائحة الإبط لتمكن هذه من اليد وندورها الريح والله أعلم. (ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقياً أجزأه). يعني مع عدم الماء إجماعاً ومع وجوده عند الكافة خلافاً لابن حبيب (خ) وقال ابن حبيب لا تباح الأحجار إلا لمن عدم الماء وتأوله الباجي على الاستحباب. قال وإلا فهو خلاف الإجماع انتهى ومعنى استجمر استعمل الجمار وهي الحجارة في إزالة ما على المحل ابن الحاجب والجامد كالحجر على المشهور (خ) وقاس في المشهور كل جامد كالحجر لأن المقصود الإنقاء ورأى في الشاذ أن هذه رخصة ولا يقاس عليها. والصحيح الأول لأن الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به وعليه ما في مختصره فقال وجاز بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محرم ولا مبتل ونجس وأملس ومحدد

стр. 130

ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم ثم قال فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث انتهى. قال في التوضيح في معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا وعلل في الإكمال الجدارات بأن الناس قد يضطرون بالانضمام إليها لا سيما عند نزول المطر وبلل الثياب (خ) وهو كلام ظاهر. وقال في البيان وأجمعوا على أنه لا يجوز الاستجمار بما له حرمة من الأطعمة وكل ما فيه رطوبة من النجاسات انتهى. وفي الجلاب الاستجمار بالنحاتة وهي بالحاء المهملة نشارة الخرط من العود وهو أولى وأظهر وجاء النهي عن الروث والطعم والحممة. وقال ابن التلمساني ظاهر المذهب في الحممة الجواز ابن الحاجب فلو استجمر بنجس أو ما بمعناه يعني من الروث ونحوه ففي إعادته في الوقت قولان (خ) والإعادة في الوقت لأصبغ وبعدمها لابن حبيب قاله صاحب البيان. ونقل ابن عبد الحكم أنه إن استجمر بما نهي عنه أو بحجر واحد فصلاته باطلة وهو الظاهر عندي وفيه نظر (خ) فانظره وقد ذكر الشيح الإنقاء والعدد وهي الثالث ولا خلاف أن الإنقاء واجب واختلف في العدد (خ) والمشهور أن الواجب الإنقاء دون العدد (ع) تستحب ثلاثة أحجار وفي أجزاء ما أنقى دونها نقلاً المازري عن المذهب وابن شعبان مع أبي الفرج انتهى ابن الحاجب وفي تعيين ثلاثة لكل مخرج قولان وعلى تعيينها في حجر ذي ثلاثة شعب قولان وفي إمرارها على جميع الموضع أو لكل جهة واحدة والثالث الوسط قولان انتهى. وفيه فروع ثلاثة وقيل الأخير (خ) فقال وهذا إنما هو في الدبر وأما القبل فلا بد من تعميم المحل انتهى. وهل يمر الحجر في المسح مراراً أو يديره على المحل وهو أنظف قولان وقال بعضهم يمسح ناحية ثم مقابلتها ثم يمر الثالث عرضاً وهذا أقرب للإزالة وأبلغ للتنظيف والله أعلم (ع) ابن شعبان لا يجزئ ذو ثلاث شعب عنها أي عن الثلاثة ونقل ابن بشير يجزئ لهما لا أعرفه. وقول الجلاب لا بأس بالاقتصار على حجر واحد نقياً. كان ذا شعبة أو شعب لا يثبته الباجي وعليه يجب لكل مخرج ثلاثة ونقل ابن بشير يجزئ لهما لا أعرفه انتهى وما ذكر من ذلك يجزئ في الاستحباب على حكمه

стр. 131

فتأمله وفي قوله (يخرج أخرهن نقياً) أجزأه أنه إن لم يخرج نقياً لم يجز فيزيد عليها إلى الإنقاء ويستحب الإتيان إلى السبع ثم يسقط استحبابه ويجب الماء لانتشاره على المخرج كثيراً فلا تجزئ الأحجار (ع) وما بعد بالماء وفي كون ما خرج حداً كالمخرج أو بالماء قولاً الجلاب مع رواية ابن رشد وابن حارث والشيخ والجلاب مع ابن عبد الحكم مع ابن رشد مع ابن حبيب وابن أبي حازم انتهى. وفي قوله نفيه بالهاء بحث لفظي فانظره إن شئت. وقوله: (والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء) يعني الاستنجاء به أطهر للمحل إذ لا يبقى عيناً ولا أثراً وأطيب للنفس إذ يذهب بالشك والتلويث وينظف المحل بلا ريبة. وأحب إلى العلماء كافة إلا ما يروي عن ابن المسيب من قوله الاستنجاء بالماء من فعل النساء وحمل على أنه واجبهن. وقد تقدم أنه يتعين في بول المرأة وفي الذخيرة إلحاق الخصيب ها والمني بالماء والمذي مثله وشاذ قول ابن بشير على المشهور لا أعرفه. وقول المازري قال بعض أصحابنا يجزئ معه الاستجمار كالبول مقابل بقول أبي عمر لا يختلف أن صاحب المذي عليه الغسل إنما اختلفوا في غسل محله أو كل الذكر انتهى. تنبيه: ربما يقول هذا من إجماعات ابن عبد البر قد حذر الشيوخ منها كاتفاقات ابن رشد وخلافيات الباجي لأنه يحكي الخلاف فيما قال فيه اللخمي يختلف فانظر ذلك فإنه مهم. (ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء). يعني أن غسل اليد قبل إدخالهما في الإناء لا يتوقف على الاستنجاء ولا على موجبه لأنه مطلوب لمطلق الوضوء دون نظر إلى موجب أو غيره ومعنى لا بد هو لازم يريد على وجه الندب لا على الوجوب لقوله بعد ومن سنة الوضوء ومراده هنا بالحدث الريح. وكذا فسره أبو هريرة ﵁ حيث روى حديث «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» فقال رجل من حضرموت يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط وجعل النوم قسيماً للحدث فهو عنده ليس بحدث وقد جرى في ذلك على المشهور كما تقدم له

стр. 132

في باب ما يجب منه الوضوء. ابن الحاجب وفيها عن زيد بن أسلم إذا قمتم يعني من النوم (س) تفسير الآية هذا في المدونة عن زيد بن أسلم وهو تفسير يقتضي أن النوم حدث فينقض الطهارة في سائر أقسامه. فائدة: قال والظاهر أن سحنون إنما يسوق من فتاوى الصحابة ومن بعدهم في المدونة ما يكون موافقاً للمذهب إما نصاً وإما إجزاء وما كان ظاهره على غير هذا نبه عليه واعتذر فيحصل في المسألة قولان في المذهب قول بأن النوم حدث ولم يجعل المؤلف هذا القول منقولاً وقد نقله غير واحد عن ابن القاسم لكن أكثرهم يقولون وقع لابن القاسم ما ظاهره أن النوم حدث أو ما أشبه هذا من الألفاظ والله أعلم. وقوله (أو لغير ذلك مما يجب الوضوء) يعني كالمذي والودي والاستحاضة حيث يجب بها أو معها وقد يؤخذ من كلامه أن موجب الوضوء حدث وسبب وخارج عنهما كالشك في الحديث والردة والرفض ونحوهما وتكون الإشارة له بغير ذلك والله أعلم. وقال بعض الشيوخ المقصود غسل اليد أول الوضوء بعدم إدخالها في الإناء قبل غسلها لا يشترط وظاهر كلامهم خلافاً بل حديث «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في إنائه حتى يغسلها» ثلاثاً صريح في ذلك إلا أن يخصص به وقد قال ابن العربي إنما قلنا إن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء سنة لأنه ﵇ لم يتوضأ قط إلا فعله. (ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ... إلخ). يعني إذا تيقنت طهارتهما أو غلبت على الظن لا إن كانتا نجستين أو مشكوكتين فإنه يجب والمراد إلى الكوعين والمشهور ما ذكره من السنة وظاهر الجلاب الاستحباب وتأوله (س) بالسنة لأنها عبارة العراقيين وادعى الاتفاق عليها (ع) ابن رشد في كونه سنة أو مستحباً قولان انتهى واستظهر (س) الوجوب بخارج المذهب (خ) ومذهب ابن القاسم أنه للعبادة ومذهب أشهب للنظافة فعلى التعبد بغسلهما مفترقتين بنية ويعيد إن أحدث في خلاله أو بعده وينوي إن قرب لا على التنظف وحكى الباجي عن ابن

стр. 133

القاسم مجتمعتين. وعن أشهب مفترقتين وهو خلاف أصليهما فانظر ذلك وانظر فيه. فرع: لو مس الماء قبل غسل يديه ولم يعلم بهما نجاسة لم يضره ذلك وقيل إن كان جنباً لا يدري ما أصاب يده من ذلك أفسده وقيل إن كان مس فرجه قاله ابن حبيب ولابن حارث عن ابن غافق التونسي يفسده إن كان قائماً من نوم ولو كان طاهرهما ابن رشد إن تيقن نجاستهما فواضح وإن تيقن طهارتهما فظاهر. وإن شك فكذلك وقيل إن كان مس فرجه ولو انتبه أهل بيت أو خدم فاغترفوا من جرة أو نحوها بأيديهم لم يفسده. وكذلك لو جعل أصبعيه في الماء ليختبر حره من برده. وذكر في الموطأ فانظره وهل ذكر الإناء مقصود فلا يدخل الحوض أولاً أما الجاري فلا إشكال فيه وأما غيره فانظره فإني لم أقف فيه على شيء. وقوله (والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين) يعني من سنة الوضوء فهي معطوفة على غسل اليدين مساوية له في الحكم أما المضمضة والاستنشاق فمساويان في الخلاف إذا قيل سنتان وهو المشهور وقيل فضيلتان وأما مسح الأذنين فالمشهور ما ذكر من السنة. وفي التلقين واختلف في الأذنين هل هما منه حقيقة أو حكما فمن أوجب عدهما منه ومن لم يوجب عدهما زائدتين انتهى. وأشار به للخلاف في قول مالك الأذنان من الرأس ويستأنف لهما الماء. والمشهور أن مسح الأذنين ظاهراً وباطناً سنة وذهب الأبهري وابن مسلمة إلى أن مسحهما فرض انتهى. وقال باطنهما سنة وفي وجوب ظاهرهما قولان ابن الحاجب وظاهرهما ما يلي الرأس وقيل ما يواجه (خ) وكلامه يحتمل أن التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر الشيوخ وجعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة انتهى. والذي في البيان الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما ورده عياض قائلاً إنما معناه من الرأس في أصل المسح لا في الوجوب وقال ابن حبيب من لم يجدد الماء كمن لم يمسحهما وفي المختصر التجديد مستح وفي التلقين المضمضة إيصال الماء إلى الفم وخضخضته ومجه فجعل الخضخضة والمج شرطين فيها وهو من جهة الكمال صحيح ومن جهة الأجزاء مختلف فيه فانظره والاستنشاق وهو جذب الماء بريح

стр. 134

الأنف إلى داخل الخيشوم ليخلل ما هنالك من الرطوبة ولم يذكر الشيخ الاستنثار إما لأنه تابع في الحكم أو في الفعل بحيث إنه مع الاستنشاق سنة واحدة وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وابن عرفة إذ قالا: هذا جذب الماء بأنه ونثره بنفسه. وعد ابن رشد وعياض وغيرهما الاستنثار سنة مستقلة وعدها اللخمي وجماعة من الاستنشاق فانظر ذلك ثم هو دفع الماء بريح الأنف إلا خارجه ليزيل ما هنالك من الرطوبة والله أعلم. وسيأتي حكم من تركها في جميع الصلاة إن شاء الله وصفتها قريباً وبالله التوفيق. وقوله: (وباقيه فريضة) يعني وباقي أعضائه لا باقي أفعاله لأن أفعاله قد بقيت منها سنن وفضائل بخلاف أعضائه فإنها أربعة سنة. وأربعة فرض اختصارها أن يقول المفتوح سنة والمغلوق فرض ممسوحاً كان أو مغسولاً. وإنما لم يذكر باقي السنن لأنها توابع فهي معتبرة بالأعضاء الجارية فيها لا بالوضوء من حيث حقيقته إذ يقال مثلاً السنة في مسح الرأس رد اليدين فيه والبداءة بمقدم وفي مسح الأذنين تجديد الماء لهما وفي أفعال الوضوء ترتيبها إلى غير ذلك فتأمله. تنبيه: ذكر الشيخ هنا غسل اليدين أولاً من سنة الوضوء وسكت عنه في باب جمل من الفرائض إما تنبيهاً على الخلاف في حكمه أو في كونه تعبداً أو لعلة أو لأنه مقدمة لا صلب وقد استشكل مع المشهور الذي هو كون النية إنما تجب عند غسل الوجه فانظر ذلك. وقد اكتفى الشيخ هنا بالفرائض المجمع عليها منها لاختصاصها بالوضوء وكذلك فعل في النوادر فلعله قصد به ما يشاركه في حكمه إذ النية فرض كل فرض يفتقر إلى التمييز عن غيره والماء الطاهر شرط كل طهارة مائية والموالاة شرط كل عبادة يتوقف أولها على آخرها فتأمل ذلك. (فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمى الله). يعني بقوله (فمن قام) إن القيام المذكور في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إنما المراد به القصد لها لا القيام م نوم على ذلك نبه بقوله من نوم أو غيره ونبه صاحب الإرشاد في كتاب المستند شرح المعتمد على أن في الآية دليلاً لوجوب النية في الوضوء من قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) إذا جعل الوجوب مقروناً بقصد القيام للصلاة

стр. 135

فتأمله وقد حكى في المقدمات الاتفاق على وجوبها وقال ابن الحاجب فرائض الوضوء ست النية على الأصح ومقابل الأصح رواية عن مالك تقدم الوجوب حكاها المازري نصاً عنه في الوضوء قال ويتخرج الغسل عليه وفي التخريج نظر لأن التعبد في الغسل أقوى (ع) فرائض الوضوء النية. ابن رشد وابن حارث اتفاقا المازري على المشهور انتهى. ابن الحاجب وهي القصد إليه إما بتخصيصه ببعض أحكامه كرفع الحارث أو استباحة شيء مما لا يستباح إلا به وإما بفرضيته (خ) وإن مع تبرد أو أخرج بعض المستباح أي على المشهور وثالثها يستبيح المنوي به فقط كان نوى حدثاً ناسياً غيره لا إن أخرجه فإنه لا يصح (خ) والمشهور أنها عند غسل الوجه. قال والظاهر هو القول الثاني يعني عند أوله لأنا إذا قلنا ينوي عند غسل الوجه يلزم أن يعرى غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن النية فإن قلنا ينوي له نية مفروضة يلزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك وقاله ابن رشد انتهى. فروع ثلاثة: أولها: تقدم النية بكثير لا يصح معه الوضوء (خ) وفي تقدمها بيسير خلاف (س) الأشهر عدم التأثير ومقتضى الدليل خلافه (خ) وقال المازري الأصح في النظر عدم الإجزاء ابن بزيزة وهو المشهور عن ابن القاسم فيمن مر إلى حمام أو نهر بنية غسل فنسيها عند غسله الإجزاء وفعله كمن أمر أهله فوضعوا له ما يغسل به وقال سحنون يجزئ في النهر فقط وقيل لا يجزئ فيهما انتهى. وآخره نص الشامل. الثاني: يلزم استصحابه النية حكماً لا ذكراً فعزو بها مغتفراً اتفاقاً. الثالث: قال (ع) في إبطال رفضها الوضوء روايتان ابن القصار (خ) وذكر القرافي عن العبدي أنه قال المشهور في الحج والوضوء عدم الارتفاض انتهى. وبقيت فروع كثيرة فانظرها. وقوله: (فقد قال بعض العلماء) - يعني ابن الحاجب - وقد يكون معه غيره كالأبهري إذ روى نحو قوله الأبهري عن مالك أنه يبدأ فيسمى الله أي يقول باسم الله أول وضوئه عند شروعه وفي شرح ابن الفاكهاني يقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ونحوه للنووي من الشافعية ولم يذكر الشيخ حكم هذا القول عند قائله لكن المعزو لابن

стр. 136

حبيب الاستحباب. وروي عن مالك الإباحة – أي التخيير – (خ) واستشكل بعضهم الإباحة في الإنكار لكونها راجحة الفعل وأجيب بأن مراد من أباح إنما هو اقتران هذا الذكر الخاص بأول هذه العبادة الخاصة لا حصول الذكر من حيث هو ذكر وروي عن مالك الإنكار وقال أهو يذبح وإليه أشار الشيخ بقوله ولم يره بعضهم يعني مالكاً من الأمر المعروف عند السلف وقال ابن زياد يكره (س) وظاهر الحديث الوجوب انتهى وهو مذهب أحمد وإسحاق ولعل إنكار مالك بدليل ذكر الذبح لكن لم أقف على من تأوله عليه فانظره (خ) وتشرع يعني التسمية في غسل وتيمم وأكل وشرب وزكاة وركوب دابة وسفينة ودخول وضوئه ولمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء وصعود خطيب منبراً وتغميض ميت ولحده انتهى. (وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله). يعني فهو مستحب للتمكن لا لذاته فإذا كان غيره أمكن فلا استحباب وقال الشبيي في اختصار الشرح لابن الفاكهاني الأشهر الاستحباب ومقابله التخيير وفضائله موضع طاهر وقلة ماء بلا حد كالغسل وتيمن أعضاء وإناء إن فتح انتهى فشرط في استحبابه انفتاحه لأن غير المنفتح يصعب مع تيمنه التناول منه والله أعلم. (ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً). يعني بنية ومطلق مفترقتين على المشهور وقال ابن رشد اجتماعهما أشبه بالإتباع والثالث قول ابن القاسم وروى أشهب مرتين وقيل بلا حد وقد تقدم حكمهما إلا أن التثنية للقائم من النوم آكد لنص الحديث وفي قوله يبدأ أن هذا افتتاح وضوئه وقد يستروح منه أنه محل النية إذ جعله أول العبادة وقد مر ما في ذلك. وقوله: (فإن كان قد بال أة تغوط غسل ذلك منه ثم يتوضأ) يعني أنه لا يشرع في الوضوء الذي بداءته غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء إلا بعد إزالة الأذى إن تعلق به. وإن كان ليس من الوضوء ليكون وقوعه على جسد طاهر ولا خلاف في مطلوبية ذلك وإنما الخلاف في وجوبه. والمشهور عدم الوجوب لكن يعارضه هنا مس الفرج إذا أخر فلو احتمل عليه

стр. 137

استقام القول به والله أعلم وما ذكر هو قول أبي محمد صالح أراد الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين وقواه بقوله ثم يدخل يده في الإناء بعده فتأمله. (ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء). يعني إن أمكنه إدخال يده وإلا أفرغ فيه قدر حاجته للمضمضة من غير إسراف فيمضمض فاه بحيث يجعله فيه ثم يخضخضه ويمجه بقوة فإن فتح فاه فنزل الماء دون دفع ففي مجهل الجلاب قولان ولو لم يمجه رأساً وإن ابتلعه فقولان أيضاً وفي شرح العمدة لابن الفاكهاني قال النووي الجمهور على أن إدارة الماء في الفم لا يلزم. فائدة: سمعت بعض شيوخنا يقول إذا قال أهل الخلاف الكبير الجمهور فإنما يعنون مالكاً والشافعي وأبا حنيفة فلعل هذا منه فانظر ذلك وقوله (ثلاثاً) يعني استحباباً لما يذكر إن شاء الله وقوله (من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات) يعني أنه مخير في ذلك وإن كان الأولى الثلاث لقوله والنهاية أحسن فأصل الحكم التخيير قالوا والغرفة بالضم اسم للفعل وبالفتح اسم للشيء الذي يغترف به والمراد به هنا الحفنة أي ما يؤخذ بالكف الواحدة وأطلقها في الغسل على ما يؤخذ باليدين فانظر موافق اللغة وبالله التوفيق. وقوله (وإن استاك بأصبعه فحسن) يعني مع المضمضة برفق ليكون ذلك كالدلك وقد روي بأصبعه بالإفراد – يعني السبابة – وبالتثنية مع الإبهام وكل صحيح ثم هو باليمنى وقيل باليسرى ولينق في ذلك بقوة لأنه يزيل البلغم ويضيف الماء بما ينقلع منها وربما أجرى دماء وأثار رائحة كريهة , وفي سماع أشهب استحباب غسلهما مما عسى أن يكون بها خلافاً لابن عبد الحكم. فرع: فإن أدخلهما قبل غسلهما فقال مالك لا بأس به واستخفه ليسارة ما يكون عليها كذا ذكره الشبلي وغيره فانظره. (ثم يستنشق بأنفه الماء). يعني يجذبه بريحه لداخل الخيشوم كما تقدم ويستنثره أي يدفعه بريح أنفه لخارجه ليزيل ما هناك وقد ذكر هنا الاستنثار ولم يذكر حكمه وقوله (يجعل يده على أنفه كامتخاطه) يعني هذه صفته فلا يمتخط دون جعل يده على أنفه لنهيه عليه

стр. 138

السلام عن امتخاط كامتخاط الحمار (ع) والاستنشاق وهو جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه ثلاثاً وكرهه مالك دونهما أي دون الثلاث وجعل اليد على الأنف والله أعلم. قالوا وإنما يمسكه من أعلاه ثم يمره لآخره لأنه الذي ينظف ويشد أصابعه بالإخراج وكون ذلك باليسار هو أولى وقد اختلف فيه وقوله ثلاثاً يعني لتحصيل الفضيلة وهو هنا آكد للحديث وتقدمت كراهة مالك لما دونها لا سيما عند القيام من النوم ففي الصحيح «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه» متفق عليه وفي رواية مع ذكر الوضوء. (ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق). يعني معا بحيث يفعل لكل واحدة واحدة أو لواحدة أكثر من الأخرى أو اثنتين اثنتين وسواء الفعلات وهي المقصود هنا أو الغرفات وهو الذي يدل عليه كلامه بعد إذ قال وله جمع ذلك في غرفة واحدة يعني بحيث يفعلها منهما أما ستاً أو ثلاثاً أو غير ذلك. ويحتمل جمع المضمضة والاستنشاق سواء فعل ستاً أو غيرها والست بحيث يستنثر من الكف الذي يتضمضم منه حتى يفعل ستاً من ثلاث وهذا ظاهر الأحاديث وحملت عليه الرواية عن مالك وشهره غير واحد وقال ابن رشد هو أشبه بالاتباع بل جاء صريحاً في حديث علي – كرم الله وجهه -. ورواه أبو داود والنسائي والنهاية أحسن التي هي ست من ست لأنه تفرع النقص بالاحتياط والأخذ بأكمل الاحتمالين في الحديث (خ) وبالغ مطرف وفعلهما بست أفضل وجاز أو إحداهما بغرفة انتهى وسيأتي. الثالث: أكثر ما يفعل في المغسولات وأنه يجزئ أقل منها فلا أدري ما وجه تخصيصه فانظر ذلك. (ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعاً وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعاً). يعني هو مخير في ذلك وظاهر من غير ترجيح لأحد الفعلين وقال ابن حبيب وعبد الوهاب وعن مالك بهما أولى وقد يستروح من تقديمه هنا. وقال ابن القاسم بواحد أولى لأنه عون على التقليل وأقرب للتحصيل وأيسر في التوصيل فيضيفها إلى

стр. 139

الآخر ثم ينقله إلى وجه لا أنه ينقل وجهه إليه ولا ينفض يديه قبل وصوله إلى وجهه ولا ينصب لمطر ولا ميزاب ولا غيره لأنها كلها خارجة عن المأمور به أما نفض يديه فإنه يبرق وجهه ويمسحه فقط فلا يصح وضوؤه باتفاق وأما عدم نقل الماء فسيأتي إن شاء الله قريباً. وقوله (فيفرغه عليه) يعني لا يرشه رشاً ولا يلطمه لطماً ولا يكب وجهه في يديه كباً لأن ذلك كله جهل بل يفرغه تفريغاً حالة كونه في ذلك غاسلاً له بيديه يعني أنه يدلكه بهما مع الماء أو أثره متصلاً به دلكاً وسطاً إذ لا يلزم إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين مباشرة الماء للعضو وسيأتي حكم الدلك في الغسل وإن المشهور وجوبه والله أعلم. وقوله (من أعلى جبهته وحد منابت شعر رأسه) – يعني وذلك من أعلاه – والجبهة معلومة وهي ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس المعتاد ابن العربي ويجب أن يأخذ منه بغسله جزء لأنه لا يتوصل إلى استيفاء الوجه إلا به. وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب وآخر اللحية لمن له لحية معتاد اتفاقاً. وكذا لو طالت على المشهور (خ) والذقن مجتمع اللحيين ابن الحاجب والواجب منبت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن فيدخل موضع الغمم ولا يدخل موضع الصلع انتهى. ولا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه ليس بوجه وقد رأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين يغسله فلا أدري لورع أو غيره. وقوله (ودور وجهه كله) يعني يميناً وشمالاً من أعلاه وأسفله وذلك يقتضي أنه من الأذن إلى الأذن. وروى ابن وهب في المجموعة من العذار إلى العذار وحكى عبد الوهاب عن بعض المتأخرين في حق نقي الحد كالأول وفي الملتحي كالثاني وانفرد عبد الوهاب بأن ما بينهما سنة (خ) واستضعف قول القاضي لأنه إذا كان من الوجه وجب وإلا سقط ولا يثبت كونه سنة إلا بدليل ولم يثبت انتهى وقوله من حد عظمي لحييه الحد الذي تحت الأذنين من نواحيها والصدغين تثنيه صدع قال في الغريب هو ما يلي مؤخر العين ويقال بضم الدال قال وقال ثابت هما ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين وبين

стр. 140

الصدغ والجبهة الجبينان فهما يكتفان الجبهة كذا قال في الغريب والله أعلم. (ويمر يده على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته). يعني التكاسير التي تكون فيها وما تحت مارنه من ظاهر أنفه وهي الوترة فاصل ثقبي الأنف قال في الغريب قال ثابت في خلق الإنسان المارن هو الذي إذا عطفته تثنى وفي الأرنبة وهو طرف الأنف (ع) ويجب غسل ما تحت مارنه وظاهر شفتيه وأسارير جبهته وغائر جفنيه لا ما غار جداً من جرع أو خلقة انتهى. وذكر بعضهم أن ذلك محدود برؤية قعره عند المواجهة وعدمها. وذكر في التلقين العنفقة وهو الشعر المجتمع تحت وسط الشفة السفلى متصلاً بها فيخلله إن خف كما سيأتي في حكم تخليل اللحية. تنبيه: للعاملة في الوضوء أمور منها صب الماء دون الجبهة وهو مبطل ونفض اليد قبل إيصال الماء إليه وهو كذلك ولطم الوجه بالماء لطماً وهو جهل لا يضر والتكبير عند ذلك وأنكره النووي وقال لم يقل به إلا بعض أصحابنا ورد عليه قال والأذكار المرتبة عند الأعضاء لا أصل لها. وأنكر ابن العربي أن يكون في الوضوء ذكر خاص غير التسمية أوله والتشهد آخره نعم ورد في الصحيح عن أبي موسى ﵁ أنه – ﵇ – قال على وضوئه «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي داري وبارك لي في رزقي» فسأله عن ذلك فقال: وهل تذكر من خير فترجم النسائي لذلك باب ما يقول بعد الوضوء وابن السني ما يقال بين ظهراني وضوئه وذكرهما النووي في حلية الأبرار فانظره وبالله التوفيق. وقوله (يغسل وجهه هكذا ثلاثاً) يعني على الصفة المذكورة من الابتداء والانتهاء وتتبع المغابن والدلك وتفريغ الماء من أعلاه وغير ذلك يفعل ذلك ثلاثاً استحباباً ولو اقتصر على ما دونه أجزأه كما سيأتي إلا أن أمرها في هذا آكد لغيبة هذا العضو على العيان مع كثرة مغابنه ولهذا لم يخير فيه الشيخ كما قال في اليدين. وقوله: (ينقل الماء إليه) يعني على الوجه المتقدم من أنه يأخذ ماء بيده أو بيديه جميعاً ثم يفرغه عليه واختلف في النقل فقال أصبغ واجب وقال ابن القاسم مستحب

стр. 141

فقط ابن الحاجب الثانية يعني من الفرائض غسل جميع الوجه (ينقل الماء إليه) مع الدلك على المشهور وقوله على المشهور عائد على الدلك فقط. ومقابله لابن عبد الحكم أو على الدلك والنقل وفي الآخر نظر لأن النقل غير مشترك خلافاً لأصبغ وغيره (س) وقوله (ينقل الماء إليه) لا يعني ما يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيده أو يد من يستنيبه إليه بل حصوله على سطح الوجه كيفما اتفق حتى لو لاقى وجهه إلى ميزاب أو مطر وابل واتبعه الدلك لكفاه قال وكذلك المنقول في هذه الصورة (ع) وفي شرط نقل الغاسل لمغسوله وقولان لابن حبيب مع ابن رشد على دليل قول سحنون وابن الماجشون وابن القاسم معها لقولها في خائض النهر ثم قال بعد كلام فقول ابن عبد السلام معنى النقل وصول الماء للعضو من ميزاب لا نقله بفعل الغاسل أو نائبه كما ظنه بعضهم فغلط وقصور انتهى. والمنصوص في النسخ أنه لا بد من نقله فلا يصح بنصبه لميزاب ونحوه ذكره ابن عبد السلام وأن الغلط إنما وقع لبعض المتأخرين في اشتراط النقل منه فانظر ذلك وقال بعض المتأخرين نقل الماء للمنغمس غير واجب ولمن أخذه ونفضه من يده ثم مر بها على العضو واجب وفي غيرهما خلاف فتأمل ذلك وبالله التوفيق. وقوله (ويحرك لحيته في غسله وجهه بكفيه) يعني سواء كانت خفيفة أو كثيفة قلنا بوجوب تخليلها أو لم نقل به وما ذلك إلا ليداخلها الماء بتحريكها إياها فيصل الماء إلى وجوه الشعر وأصوله بالتحريك وإنما احتاج للتحريك لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء بجساوة وملوسة. وقوله (وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك) يعني وله ذلك لأنه مكروه عنده في إحدى الروايتين واجب في الأخرى (ع) وفي كراهة تخليل اللحية واستحبابه ووجوبه ثلاثة أقوال لسماع ابن القاسم معها وابن حبيب وابن عبد الحكم مع روايتي ابن نافع. وابن وهب الباجي إن لم يستر البشرة وجب إيصال الماء لها وإلا فلا التلقين خفيف شعر الوجه إيصال الماء لبشرته بخلاف كثيفه ابن بشير وقيل يجب (س) هو الأظهر عندي بالقياس على المشهور في الغسل (خ) وهذا القول قاله محمد بن عبد الحكم قال في البيان هو قول مالك في رواية ابن وهب وابن نافع.

стр. 142

وحكى في التلقين أن الخفيف ما تظهر البشرة تحته والكثيف ما لا تظهر وحكى عن البيان أن قول ابن حبيب بالاستحباب هو أظهر الأقوال ملفقاً مختصر الأخير. وحكى بعض المتأخرين في تخليل العنفقة قولين ثم أحال على نظر القرافي وذكر ابن الحاجب الهدب وفيه مشقة فانظر فيه. فرع: ذكر البرزلي في نوازله عن السيوري أن ما تعلق بأشفار العين من القذى يزال ما لم يشق البزلي فإن صلى به وكان يسيراً كخيط العجين والمرود فقولان المشهور الإعادة قال وأحفظ لابن دينار يغتفر انتهى باختصار وتخصيص الشيخ عدم التخليل في الوضوء دليل على أن حكم الغسل خلافه وسيأتي إن شاء الله. وقوله (ويجري عليها بيديه إلى آخرها) يعني ولو طالت حتى خرجت عن المعتاد ابن الحاجب ويجب غسل ما طال من اللحية على الأظهر كمسح الرأس (خ) أي الأظهر الوجوب قال في البيان وهو الأشهر المعلوم (خ) التشبيه في هذه المسألة مركب لأنه في الوجوب في المسألتين وفي الخلاف وفي الظهور (ع) وفي وجوب ما طال منها عن الذقن قول ابن رشد عن معلوم المذهب وسماع موسى ورواية ابن القاسم. وقال الأبهري انتهى. وقد أجري الخلاف فيها على شجرة أصلها في الحرم أو في الحل وفروعها في مقابله هل يحل صيدها أم لا فانظر ذلك. والحاصل أن ظاهر اللحية واجب وإن طالت على المشهور. (ثم يغسل يده اليمنى). يعني يبدأ بها لاستحباب البداءة بالميامن قبل المياسر لا لأنه من باب الترتيب إذ لا ترتيب بين متماثلين قاله ابن العربي وغيره وخرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة ﵁ قال ﵇: «إذا توضأتم فابدءوها بميامنكم» وصححه ابن خزيمة وقوله ثلاثاً أو اثنتين استحباباً فقد صح أنه ﵇ غسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين. وإنما كان ذلك لأن اليد شكل مسطح ظاهر للعيان قليل المغابن فيكفي فيه ما لا يكفي في الوجه. وسيأتي حكم الثلاث والاثنين والواحدة إن شاء الله.

стр. 143

وقوله (يفيض عليها الماء) يعني على جهة الندب لا على جهة الوجوب للخلاف المتقدم في النقل والنقل أولى بكل حال لأنه أتم وأبعد من الخلاف وبعركها بيده اليسرى لأن ذلك لا يمكن إلا بها بخلاف الإفاضة فإنها تمكن بها والعرك هو الدلك ومنه قولهم (لأعركنه) عرك الأديم أي لأدلكنه دلك الجلد كذا قال في الغريب وقد يفهم أن العرك دلك بقوة فانظره وينبغي أن يكون ذلك متصلاً بالإفاضة في كل مغسول لأنه أبرأ من الخلاف وإن كان المشهور جواز التعقيب مع الاتصال وسيأتي في الغسل إن شاء الله وقال في الرجلين قليلاً قليلاً ولم يقل ذلك هنا مع أن المطلوب في الكل التقليل لأن الرجلين مظنة الإسراف بخلاف غيرهما والله أعلم. ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض بحيث يدخل أصابع اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من باطنها واليمنى في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحد ولا يدخلها من باطنها لأنه تشبيك والتشبيك منهي عنه ولا يتوصل به لمقصود دلك ما بين الأصابع مستوفياً ويحتمل أمر الشيخ بالتخليل الوجوب والندب وهما قولان (ع) وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب واستحبه ابن شعبان انتهى (خ) والمشهور الوجوب قال وقال في الذخيرة ظاهر المذهب عدم الوجوب. فرع: ينزع ما عدا الخاتم من خيط وكشتوان وغيره. واختلف في الخاتم فقال ابن عبد الحكم بنزعه (س) وقول ابن عبد الحكم ينزعه خلاف قول مالك وأصحابه ابن بشير قول ابن عبد الحكم يحتمل الوجوب انتهى ابن الحاجب وفي إجالة الخاتم ثالثها يجب في الضيق. (س) والقول بإجالته لابن شعبان. وبعدمها لمالك والثالث لابن حبيب انتهى والمشهور عدم النزع وعدم الإجالة وفي مختصره لا إجالة خاتمه ونقض غيره انتهى. ويروى آخره بالضاد المعجمة والمهملة فانظره. (ثم يغسل اليسرى كذلك). يعني سواء بسواء في التخليل والدلك والإفاضة وحكم الخاتم وغيره وقد ذكر بعضهم التحفظ على البراجم والرواجب وهي عقود الأنامل من محل اشتراطها ورءوس الأصابع قائلاً يجمعهم ثم يحكمهما بكفه وباطن الكف وما يكون تحت رءوس الأظفار

стр. 144

من الوسخ المانع إذا طالت وما عسى أن يكون على اليدين من عجين أو شمع أو زفت أو شعر دابغ أو غيره فيزيل ما تمكن إزالته ويبالغ في الدلك ونحوه لغيره حتى يباشر الماء جلده بقدر إمكانه والله أعلم. وقوله (يبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين) يعني لأنه نص القرآن وفي ذلك البداءة بأعاليها وهي السنة في غسل ما له أول وآخر من الأعضاء ابن شعبان السنة في غسل الأعضاء أن يبدأ من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع ويغسل بقية المعصم إن قطع كف بمنكب ولا يغسل محل القطع إن قطع من مفصله دون بقية قاله في التلقين. وقوله (يدخلهما في غسله) يعني يدخل المرفقين في غسل ذراعيه وجوباً على المشهور لأن الغاية داخلة في المغيا وإلى بمعنى مع وهذا قول ابن القاسم وقيل إنما يدخلهما لأن الواجب لا يستوفى إلا بدلكه وقد قيل إليهما حد الغسل الواجب وأن الغاية لا يدخل في المغيا فليس بواجب إدخالهما فيه لا بالأصالة ولا بالاستيفاء إذ يمكن دونهما وهو بعيد وإدخالهما أحوط حكما وأوفى في فعلا وأقرب في التحصيل وأشبه بيسر الدين لزوال تكلف التحديد ومشقته ثم وإدخالهما إلى آخره يحتمل أن يكون من تمام القول بالسقوط وهو الظاهر ويحتمل أن يكون قولاً رابعاً ثم مع ذلك فيمكن أن يكون متقدماً لغير الشيخ ومن اختياره والمنقول ثلاثة وجوبه لذاته ولغيره وثالثها التحديد قالوا ولا تدخل هذه الرواية لمالك عبد الوهاب ما علل به أبو محمد من الاحتياط وزوال التكلف علل به بعض أصحابنا وعليه آخرون فانظر ذلك. (ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى). يعني ويرميه حتى لا يبقى فيهما إلا البلل وإن شاء غمسهما في الماء ثم يرفعهما لكن اختيار ابن القاسم الأول واختار مالك الأخير استحباباً فيهما والمنصوص أنه لا يكفي أن يلاقي راسه لمطر ثم يمسحه بيده لأن الممسوح اليد والتقدير وامسحوا برءوسكم أيديكم ولا يكفي ما تعلق بيديه من بلل غسلهما بل لا بد من ماء جديد (ع) وفيها لمالك إن مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه العتبي عن ابن القاسم ويعيد أبداً قال ومقتضى قول المازري الاتفاق على مسحه ببلل لحيته ابتداء وإنما الخلاف بعد الوقوع

стр. 145

يرد بنقل الشيخ عن ابن الماجشون ما نصه إن بعد عن الماء فلم يمسح به انتهى وفي البيان لا تجزئ ببلل لحيته لأنه لا يكفيه لقول ابن القاسم وليس هذا بمسح وقد اختلفت إذا عظمت. وكان فيما تعلق بها من الماء كفاية للمسح فأجازه ابن الماجشون ومنع مالك من ذلك في المدونة وقوله (ثم يمسح بهما رأسه) يعني كله مباشرة ابن الحاجب ومبدؤه مبدأ الوجه وآخره ما تحوزه الجمجمة (خ) والأحسن لو قال آخره منتهى الجمجمة لأن مقتضى قوله ما تحوزه الجمجمة جوزة الرأس وليس كذلك بل هي من الرأس (ع) الشيخ في نوادره وعظما الصدغين منه الباجي هو ما فوق العظم لحلقة المحرم وما دونه من العذار اللخمي بياض ما فوق الأذن منه انتهى. ابن الحاجب وقيل آخره منبت شعر القفا المعتاد قلت وهو الذي في التلقين. فروع ثلاثة: أولها: غسل رأسه بدلا من مسحه فثالثها يكره (ع) وإجزاء غسله لابن شعبان ابن سابق أباه غيره وكرهه آخرون (خ) قال ابن عطاء الله أشهر الثلاثة الإجزاء لأن الغسل مسح وزيادة ابن الحاجب ويجزئ الغسل اتفاقا (ع) إن أراد باعتبار رفع حدث الجنابة فحق إذ هو المعنى وإن أراد باعتبار حصول أفضل تقديم فلا لرواية علي وابن القاسم منع تأخير غسل الرجلين انتهى فتأمله. الثاني: لو اقتصر على بعض رأسه في المسح فالمنصوص لمالك عدم الإجزاء ابن مسلمة يجزئ الثلثان أبو الفرج الثلث وقال أشهب الناصية وروي أيضاً عن أشهب الإطلاق وقال إن لم يعمم رأسه أجزأه ولم يقدر ما لا يضره تركه (خ) اللخمي لا خلاف أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه وقاله (س) وقال كان بعض أشياخه يحكي عن بعض أشياخه الأندلسيين أن الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره وأثبته (ع) من ظاهر قول المازري وابن رشد وابن حارث فانظره. الثالث: المسح من فوق حائل يذكر بعد إن شاء الله تعالى وقد اختلف فيمن حلق رأسه بعد مسح (ع) وله حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء اللخمي مع نقله عن عبد العزيز والمذهب فيه تقليم الأظفار وعياض عن عبد العزيز مع نقل الصقلي
следующие страницы →