الْحُسَيْنُ (¬a) بن وَاقِد المَرْوَزِيّ (١)
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّفْسِير". كِتَابُ "الوُجُوه في القُرْآن".
عبدُ الله بن المبَارَك
ويُكْنَى أبا عبد الرَّحْمَن (٢). تُوفِّي بهِيت مُنْصَرِفًا من الغَزْوِ سَنَة إِحْدَى وثَمانين ومائة.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ التَّفْسِير". كِتَابُ "التَّارِيخ". "كِتَابُ الزُّهْد". "كِتَابُ البِر والصِّلَة".
أبو الوَلِيد (¬b) الطَّيَالِسي
واسْمُهُ هِشَام (¬c) بن عبد المَلِك، من المُحَدِّثِين، ويُكْنَى أَبا يَزِيد.
стр. 912
وتُوفِّي <بالبَصْرَة> سَنَة سَبْعٍ وعِشْرِين ومائتين (١).
وله من الكُتُب
الفِيرْيَابِي الكَبِير
صَاحِبُ سُفْيَان، من أهْلِ قَيْسَارِيَّة. وهو أبو عبد الله محمَّدُ بن يُوسُف بن وَاقِد الفِيْريابِي (٢)، أَخَذَ عن الكُوفيين.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّفْسِير" (٣). "كِتَابُ الطَّهَارَة". "كِتَابُ الصَّلاة".
"كِتَابُ الصِّيَام". "كِتَابُ الزَّكَاة". "كِتَابُ المَنَاسِك". وعلى هذا إلى أنْ يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ كُتُبِ الفِقْه (¬a).
< ابن أبي شَيْبَة> (¬b)
عبدُ الله بن محمَّد بن أبي شَيْبَة (٤). من المُحَدِّثِين المُصَنِّفين.
стр. 913
وتُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وثلاثين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ التَّفْسِير". كِتَابُ "التَّارِيخ". "كِتَابُ الفِتَن". "كِتَابُ صِفِّين". "كِتَابُ الجَمَل". "كِتَابُ الفتوح". كِتَابُ "المُسْنَد في الحَدِيث" (¬a) (١) .
< ابْنُ أَبِي شَيْبَة>
عُثْمَانُ بن أبي شَيْبَة (٢). من المُحَدِّثين المُصَنِّفين. وتُوفِّي سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ التَّفْسِير". "كِتَابُ الفِتَن". "كِتَابُ المُسْنَد".
<ابن أَبي شَيْبَة>
محمَّدُ بن عُثْمَان بن أبي شَيْبَة (٣). وتُوفِّي سَنَة سَبْعٍ وتِسْعين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه" (¬b).
стр. 914
أَحْمَدُ بن حَنْبَل
وهو أبو عبد الله أَحْمَدُ بن حَنْبَل (١) (¬a).
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ العِلَل". "كِتَابُ التَّفْسِير". كِتَابُ "النَّاسِخ والمَنْسُوخ". "كِتَابُ الزُّهْد". "كِتَابُ المَسَائِل". "كِتَابُ الفَضَائِل". "كِتَابُ الفَرائض". "كِتَابُ المَنَاسِك". "كِتَابُ الإيمان". ["كِتَابُ الأَشْرِبَة". "كِتَابُ طَاعَةِ الرَّسُول". كِتَابُ "الرَّدّ على الجَهْمِيَّة". "كِتَابُ المُسْنَد"، يَحْتَوي على نَيِّف وأرْبَعين ألْف حَدِيث] (¬b) (٢) .
стр. 915
ولأحْمَد بن حَنْبَل ابْنٌ يُقالُ له عبدُ الله (١)، ثقة يُسْمَعُ منه الحديث. وصَالِحُ بن أحمد (٢)، وابْنُه زُهَيْر بن صَالِحٍ، وتُوفِّي سنة ثلاثٍ وثلاث مائة.
الأثْرَم
من أَصْحَابِ أَحْمَد بن حَنْبَل. واسْمُهُ أَحْمد بن محمَّد بن هَانئ، ويُكْنَى أبا بَكْر (٣)، من أهْلِ إسْكاف بني جُنَيْد.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه"، على مَذَاهِبِ أَحْمد وشَوَاهِدُه من الحَدِيث. كِتَابُ "التَّارِيخ". "كِتَابُ العِلَل". كتاب "النَّاسِخ والمَنْسُوخ في الحَدِيث" (٤).
стр. 916
المَرْوَزِي
أحمدُ بن محمَّد بن الحَجَّاج (١)، على مَذْهَب (¬a) أَحْمَد بن حَنْبَل.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن بشَوَاهِد الحديث".
إِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْه
واسْمُ رَاهْوَيْه إبراهيم بن مَرْوَزِيّ (٢)، من جِلَّةِ أَصْحَابِ أحمد بن حَنْبَل.
وتُوفِّي
وله من الكُتُب: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ المُسْنَد". ["كِتَابُ التَّفْسِير"] (¬b).
стр. 917
أبو خَيْثَمَة ووَلَدُه
أبو خَيْثَمَة زُهَيْرُ بن حَرْب (١).
وتُوفِّي سنة أَرْبَعٍ وثلاثين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ المُسْنَد". "كِتَابُ العِلْم".
ابْنُ أَبِي خَيْثَمَة
أبو بكْر أحمدُ بن زُهَيْر بن حَرْب (٢)، من المُحَدِّثين الأَخْبَارِيين، وكان فَقِيهًا.
وتُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "التَّارِيخ" (٣) "كِتَابُ المُتَيَّمين". "كِتَابُ الأَعْرَاب".
كِتَابُ "أَخْبَارِ الشُّعَرَاء".
ابْنُه أبو عبد الله
محمَّدُ بن أَحْمد بن زُهَيْر بن حَرْب (٤). وكان في نجِارٍ أبيه.
стр. 918
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الزَّكَاة وأبْوَاب الأمْوَال بعِلَلِه من الحَدِيث". كِتَابُ "التَّارِيخ"، ولم يَخْرُج بأسْرِه أو لم يُتِمَّه.
البُخَارِيّ
أبو عبد الله محمَّدُ بن إسْماعِيل <بن إبراهيم> بن المُغِيرَة البُخَارِيّ (١)، من عُلَمَاءِ المُحَدِّثِين الثِّقَات.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "التَّارِيخ الكَبِير". كِتَابُ "التَّارِيخ الصَّغِير". كِتَابُ "الأَسْمَاءِ والكُنَى". "كِتَابُ الضُّعَفَاء". "كِتَابُ الصَّحِيح". "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ الأدَب". (كِتَابُ "التَّارِيخ الأَوْسَط". "كِتَابُ خَلْقٍ أَفْعَالِ العِبَادِ". "كِتَابُ القِرَاءَة خَلْفَ الإِمَام") (¬a) (٢) .
стр. 919
المَعْمَرِيّ
واسْمُهُ الحَسَنُ بن عليّ بن شَبِيب (١). من المُحَدِّثين الفُقَهَاءِ.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه".
أبو عَرُوبَة
واسْمُهُ الحُسَيْنُ <بن محمَّد> بن مَوْدُود الحَرَّانِيّ (٢). وكان يُصَنِّفُ حَدِيثَ الشُّيُوخ، ولا كِتَابَ له غير هذا (٣).
مُسْلِمُ بن الحَجَّاج
أبو الحُسِيْن القُشَيْرِيّ النَّيْسَابُورِيّ (٤). من المُحَدِّثين العُلَمَاء بالحَدِيث والفِقْه.
стр. 920
وله مِن الكُتُبِ: "كِتَابُ الصَّحِيح". كِتَابُ "الأَسْمَاء والكُنَى". "كِتَابُ الأَوْحَاد". "كِتَابُ المُفْرَد". كِتَابُ "التَّارِيخ". كِتَابُ "الطَّبَقَات" (١).
عليُّ بن المَدِينِيّ قَبْل هذا المَوْضِع
ابن عبد الله بن جَعْفَر المَدِينِيّ (٢)، من المُحَدِّثين وكان عَالِمًا بالحَدِيث.
وتُوفِّي بسُرّ مَنْ رَأى يوم الاثْنين لثَلاثٍ بقين من ذي القعْدَة سنة ثَمَانٍ وخَمْسِين ومائتين، وله اثْنَان وسَبْعُون سَنَةً.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المُسْنَد بعِلَلِه". "كِتَابُ المُدَلِّسِين". "كِتَابُ الضُّعَفَاء". "كِتَابُ العِلَل". كِتَابُ "الأَسْمَاء والكُنَى". "كِتَابُ الأَشْرِبَة". "كِتَابُ التَّنْزِيل"، لَطِيف (٣).
стр. 921
يَحْيى بن مَعِين (١)
وتُوفِّي سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "التَّارِيخ". عَمِلَه أَصْحَابه عنه، ولم يَعْمَلُهُ هو (٢).
سُرَيْجُ بن يُونُس
أبو الحَارِث المَرْوزِيّ (٣). من جِلَّة المُحَدِّثين وثِقَاتِهم، والفُقَهَاء والقُرَّاء.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّفْسِير": كِتَابُ "النَّاسِخ والمَنْسُوخ". "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه" (٤).
стр. 922
حَفْصُ الضَّرِير
أبو عُمَر حَفْصُ بن عُمَر (١)، من أَهْلِ البَصْرَة؛ من جِلَّةِ المُحَدِّثين.
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "أحْكَام القُرْآن". "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه" (٢).
الفَضْلُ بن شَاذَان
الرَّازِيّ (٣)، وابْنُه العَبَّاسُ بن الفَضْل. وهو خَاصِّي عَامِّي، الشِّيعَةُ تَدَّعِيه وقد اسْتَقْصَيْتُ ذِكْرَهُ عند ذِكْرِهم، والحَشْوِيَّةُ تَدَّعِيه.
وله من الكُتُبِ التي تَعْلَقُ بالحَشْوِيَّة (¬a): " كِتَابُ التَّفْسِير". "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه" (¬b) .
стр. 923
ولابْنَه العَبَّاس بن الفَضْل (١) من الكُتُبِ: كِتَابُ (¬a).
إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيّ
أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن بَشِير (¬b) بن عبد الله (٢)، من جِلَّة المُحَدِّثين العَارِفِين بالحَدِيث. وكان عَالِمًا وَرِعًا عَارِفًا باللُّغة وكان من الحُفَّاظ.
(وعبد الله بن دَيْسَم المَرْوَزِيّ) (¬c)
وتُوفِّي إبراهيمُ سَنَة خَمْسٍ وثَمانين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "غَرِيب الحَدِيث"، والذي خَرَجَ منه: مُسْنَدُ أَبي بَكْر. مُسْنَدُ عُمَر. مُسْنَدُ عُثْمَان. مُسْنَدُ عليّ، ﵇. مُسْنَدُ الزُّبَيْرِ. مُسْنَدُ طَلْحَة. مُسْنَدُ سَعْد بن أبي وَقَّاص. مُسْنَدُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. مُسْنَدُ العَبَّاسِ.
стр. 924
مُسْنَدُ شَيْبَة عُثْمان. مُسْنَدُ عبد الله بن جَعْفر. مُسْنَدُ المِسْوَر بن مَخْرَمَة الزُّهْرَي. مُسْنَدُ المُطَّلِب بن رَبِيعَة. مُسْنَدُ السَّائِب المَخْزُومي. مُسْنَدُ خَالِد بن الوليد. مُسْنَدُ أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح. مُسْنَدُ مُعَاوِيَة وغيره. مُسْنَدُ عَمْرو بن العَاص. مُسْنَدُ عبد الله بن العَبَّاس. مُسْنَدُ عبد الله بن عُمَر بن الخَطَّابِ. مُسْنَدُ المَوَالي، وهو آخِرُ ما عَمِلَ.
وله بعد ذلك من الكُتُبِ: "كِتَابُ الأدَب". كِتَابُ "المَغَازِي". "كِتَابُ التَّيَمُّم" (١).
مُطَيَّن (¬a)
أبو جَعْفَر محمَّدُ بن عبد الله بن سُلَيْمَان الحَضْرَمِيّ (٢). من المُحَدِّثين الثِّقَات.
ومَوْلِده
وتُوفِّي سنة ثَمانٍ وتِسْعِين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ التَّفْسِير". "كِتَابُ "المُسْنَد". كِتَابُ "تَفْسِير المُسْنَد". "كِتَابُ الأدَب" (٣).
الفِيرْيَابِيّ الصَّغير
أبو بَكْر جَعْفَرُ بن محمَّد بن الحَسَن الفِيرْيابيّ (٤). أَخَذَ عن شُيُوخِ الدُّنْيَا، وجَوَّلَ
стр. 925
الأَرْضَ. وتُوفِّي سنة ثلاث مائة، آخِر يَوْمٍ منها.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن"، يَحْتَوي على كُتُبٍ كَثيرَة نحو خَمْسِين كِتَابًا (١).
شَبَاب (العُصْفُرِيّ
واسْمُهُ خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٢)، من أهْلِ البَصْرَة.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الطَّبَقات". كِتَابُ "التَّاريخ". كِتَابُ "طَبَقَات القُرَّاء". كِتَابُ "تَارِيخ الزَّمْنَى والعُرْجَانِ والمَرْضَى والعُمْيَان". كِتَابُ "أَجْزَاء القُرْآنِ وأعْشَاره وأسْبَاعه وآيَاته") (¬a) (٣) .
الكَجِّيّ
وهو أبو مُسْلم (٤). انْتَقَلَ أبُوه من ............. إلى البَصْرَة
стр. 926
وبَنَى دَارًا بالجَصِّ والآجُرّ، فكان يقولُ للصُّنَّاع: كَجٍ كَجٍ، أَي اسْتَعْمِلُوا الجَصّ، فغَلَبَ عليه هذا الكَلامُ فسُمِّي الكَجِّي. وكان أبو مُسْلِم من جِلَّة المُحَدِّثِين من عالية الإسْنَاد.
ومَوْلِدُهُ
وتوفِّي سَنَة
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن". "كِتَابُ المُسْنَد" (١).
ابْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ
واسْمُهُ سُلَيْمانُ بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد، وهو أبو بَكْر <عبد الله> (¬a) بن سُلَيْمان بن أبي دَاوُد (٢) من جِلَّة المُحَدِّثين وفُقَهَائِهم ثِقَة.
ومَوْلدُهُ
وتُوفِّي سَنَة سِتّ عَشْرَة وثلاث مائة.
стр. 927
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّفْسِير"، عَمِلَه لمَّا عَمِلَ أبو جَعْفَر الطَّبَرِيّ كِتَابَه، وأكثر كِتَاب ابن أبي دَاوُد حَدِيث. كِتَابُ "المَصَابِيح في الحَدِيث". "كِتَابُ المَصَاحِف". كِتَابُ "نَظْم القُرْآن". كِتَابُ "فَضَائِل القُرْآن". كِتَابُ "شَرِيعَة التَّفْسِير". كِتَابُ "شَرِيعَة المقاري". كِتَابُ "النَّاسِخ والمَنْسُوخ". "كِتَابُ (البَعْث والنُّشُور") (¬a) (١) .
أبو عَبد الله
محمَّدُ بن مَخْلَد بن حَفْصٍ العَطَّار (٢)، من المُحَدِّثين الثِّقَات.
ومَوْلِدُه سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين ومائتين، وتُوفِّي سَنَة إحْدَى وثلاثين وثلاث مائة.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن في الفِقْه". "كِتَابُ الآدَاب". "كِتَابُ المُسْنَد"، كَبِير (٣).
стр. 928
المَحَامِلِيّ
القَاضي أبو عبد الله الحُسَيْنُ بن إسْمَاعِيل بن محمَّد الضَّبِّيّ (١)، من الثِّقَات. ومَوْلِدُه سَنَة خَمْسٍ وثَلاثِين ومائتين، وتُوفِّي سَنَة ثَلاثِين وثلاث مائة يوم الخَمِيس لثَمانِ لَيالٍ بَقِين من شَهْر رَبِيعٍ الآخَر، ونُودِيَ عليه في شَوَارِع بَغْدَاد. ولم يَكُن بقي على الأرْضِ مُحَدِّثٌ أَسْنَدُ منه، مع صِدْقِه وثِقَتِه وسَتْرِه.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَنِ فِي الفِقْه". كِتَابُ (٢).
جَعْفَرٌ الدَّقَّاق
وكان حَافِظًا للحَدِيث. وكان يُعَدُّ بعد المَحَامِلِيّ في الصِّدْقِ والثِّقَة والسَّتْر. وتُوفِّي سَنَة ثَلاثِين وثلاث مائة.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ
ابْنُ صَاعِد
أبو محمَّد يحيى بن محمَّد بن صَاعِد (٣)، مَوْلَى المَنْصُور.
ومَوْلِدُهُ، وتُوفِّي سَنَة ثَمَانِ عَشْرَةَ وثلاث مائة.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ السُّنَن". "كِتَابُ المُسْنَد". "كِتَابُ القِرَاءَات" (٤).
стр. 929
البَغَويّ
أبو القَاسِم عبدُ الله بن محمَّد بن عبد العَزِيز <بن المَرْزُبَانِ> (¬a) البَغَوِيّ، ويُعْرَفُ بابن بِنْتِ مَنِيع (١).
ومَوْلِدُه سَنَة أرْبَعَ عشرة ومائتين. وتُوفِّي سَنَة سَبْعَ عشرة وثلاث مائة.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المُعْجَم الكَبِير". كِتَابُ "المُعْجَم الصَّغِير". "كِتَابُ المُسْنَد". "كِتَابُ السُّنَن على مَذَاهِبِ الفُقَهَاء" (¬b) (٢) .
التِّرْمِذِيُّ
واسْمُهُ محمَّدُ بن عِيسى بن سَوْرَة (٣).
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "التَّارِيخ". "كِتَابُ الصَّحِيح". "كِتَابُ العِلَل" (٤).
стр. 930
ابْنُ أبي الثَّلْج
أبو بَكْر محمَّدُ بن أحمد بن محمَّد بن أبي الثَّلْج الكاتِب (١)، خاصِّيّ عَامِّيِّ، والتَّشَيُّعُ أغْلَبُ عليه. وله رِوَايَةٌ كَثِيَرَةٌ من رِوَايَاتِ العامَّة وتَصْنِيفَاتٌ في هذا المَعْنَى. وكان دَيِّنًا فَاضِلًا وَرِعًا. ونحن قد ذَكَرْناه قَبْل هذا (٢).
وتُوفِّي
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "السُّنَن والآدَاب على مَذَاهِب العَامَّة". "كِتَابُ الفَضَائِل" فَضَائِلُ الصَّحَابَة. "كِتَابُ الاخْتِيَار من الأسَانِيد" (¬a).
стр. 931
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الفَنُّ السَّابع من المَقَالَةِ السَّادِسَة من كِتَابِ الفِهْرِسْت في أخْبَارِ العُلَمَاء وأسْمَاء ما صَنَّفُوه من الكُتُبِ الطَّبَرِيُّ وأصْحَابُه
قال محمَّدُ بن إسْحَاق النَّدِيم، قال أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيّ: هو أبو جَعْفَر محمَّدُ بن جَرِير بن يَزِيد بن خَالِد الطَّبَرِيّ الآمُلِيّ (١)، عَلَّامَةُ وَقِتْه وإمَامُ عَصْرِه وفَقِيهُ زَمَانِه. وُلِدَ بآمُل سَنَة أرْبَعٍ وعِشْرين ومائتين، ومَاتَ في شَوَّال سَنَة عَشْرٍ وثلاث مائة، وله سَبْعٌ وثَمانُون سَنَةً.
стр. 932
أخَذَ الحَدِيثَ عن الشُّيُوخِ الفُضَلاء مثل: محمَّد بن حُمَيْد الرَّازِيّ وابن جُرَيْج وأبي كُرَيْب وهَنّاد بن السَّرِيّ وعَبَّاد بن يَعْقُوب وعُبَيْد الله بن إسْماعِيل الهَبَّارِيّ وإِسْمَاعيل بن مُوسَى وعِمْرَان بن مُوسَى القَزَّاز وبِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيّ. وقَرَأ الفِقْةَ على دَاوُد، وأَخَذَ فِقْةَ الشَّافِعِيّ عن الرَّبِيعِ بن سُلَيْمَان بمصر وعن الحَسَن بن محمَّد الزَّعْفَرَانِيّ ببَغْداد. وأخَذَ فِقْهَ مَالِك عن يُونُس بن عبد الأعْلَى وبني عبد الحَكَم محمَّد وعبد الرَّحْمَن وسَعْد، وابن أخي وَهْب. وأخَذَ فِقْهَ أهْلِ العِرَاق عن أبي مُقَاتِل بالرَّيِّ. وأدْرَكَ الأسَانِيدَ العَالِيَة بمصر والشَّام والعِرَاق والكُوفَة والبَصْرَة والرَّيّ.
وكان مُتَفَنِّنًا في جَمِيعِ العُلُوم: عِلْم القُرْآن والنَّحْو والشِّعْر واللُّغْة والفِقْه، كَثِيرَ الحِفْظِ، قال لي أبي إسْحَاق بن محمَّد بن إسْحَاق: أخْبَرَنِي الثِّقَةُ أنَّه رَأى أبا جَعْفَر الطَّبَرِيّ بمصر يُقْرَأ عليه "شِعْرُ الطِّرِمَّاح" أو الحُطَيْئَة - الشَّكُّ مِنِّي - ورَأيْتُ أنا بخَطِّه شَيْئًا كثيرًا من كُتُبِ اللُّغَةِ والنَّحْو والشِّعْرِ والقَبَائِل.
وله مَذْهَبٌ فِي الفِقْه اخْتَارَهُ لنَفْسِه.
وله في ذلك عِدَّةُ كُتُب منها: "كِتَابُ اللَّطِيف في الفِقْه"، ويَحْتَوي على عِدَّة كُتُبٍ على مِثَالِ كُتُبِ الفُقَهَاء في المَبْسُوط، وعَدَدُ كُتُب اللَّطِيف. "كِتَابُ البَسِيط في الفِقْه"، ولم يُتِمَّه والذي خَرَجَ منه: "كِتَابُ الشُّرُوط الكَبِير". كِتَابُ "المَحَاضِر والسِّجِلَّات". "كِتَابُ الوَصَايَا". كِتَابُ "أدَب القَاضِي". "كِتَابُ الطَّهَارَة". "كِتَابُ الصَّلاة". "كِتَابُ الزَّكاة". "كِتَابُ اللَّطِيف في الفِقْه"، ويَحْتَوي (¬a) (١) .
стр. 933
كِتَابُ "التَّاريخ" ويَنْضَافُ إليه القطعان، وآخِر ما أَمَلَّ منه إلى سَنَة اثنتين وثلاث مائة (١)، وهاهُنا قَطَعَ.
وقد اخْتَصَرَ هذا الكِتَابَ وحَذَفَ أسَانِيدَه جَمَاعَةٌ، منهم: رَجُلٌ يُعْرَفُ بمحمَّد بن سُلَيْمَانَ الهَاشِمِيّ، وآخَر كَاتِبٌ يُعْرَفُ. ومن أهْلِ المَوْصِل أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ المُعَلِّم، ورَجُلٌ يُعْرَفُ بالسَّلِيل بن أحمد. وقد ألْحَقَ به جَمَاعَةٌ من حَيْث قَطَعَ إلى زَمَانِنا هذا، لا يُعَوَّلُ على إلْحَاقِهِم، لأنَّهم ليس ممَّن يَخْتَصُّ بالدَّوْلَة، ولا بالعِلْم (٢).
"كِتَابُ التَّفْسِير"، لم يُعْمَل أحْسَنُ منه (٣)، وقد اخْتَصَرَه جَمَاعَةٌ منهم: أبو بَكْر بن الإخْشِيد وغيره. "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ الخَفِيف
стр. 934
في الفِقْه"، لَطيف. "كِتَابُ المُسْتَرْشِد". كِتَابُ "تَهْذِيب الآثَار"، ولم يُتِمَّه (١)، والذي خَرَجَ منه مَا أَنَا ذَاكِرُه. كِتَابُ "اخْتِلاف الفُقَهَاء" (٢). والذي خَرَجَ منه (¬a).
ومن أصْحَابِه الْمُتَفَقِّهين على مَذْهَبِه عليُّ بن عبد العَزِيز بن محمَّد الدُّولابِيّ
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الرَّدّ على ابن المُغَلِّس". "كِتَابٌ في بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم". "كِتَابُ القِرَاءَات". كِتَابُ "أصُول الكَلام". كِتَابُ "أفْعَال النَّبيِّ [ ﷺ ] ". "كِتَابُ التَّبْصِير". "رِسَالَتُه إِلى نَصْرِ القِشْوَرِي". "رِسَالَتُه إلى عليّ بن عِيسى". "رِسَالَتُه إلى بربر الحَرْمي". كِتَابُ "المسألة في اقْتِرَاضِ الإِمَاء". كِتَابُ "الأصُول الأكْبَر"، لم يُوجَد. كِتَابُ "الأصُول الأصْغَر" (¬b). كِتَابُ "الأصُول الأوْسَط". كِتَابُ "عِبَارَة الرُّؤْيَا". كِتَابُ "إِثْبَات الرِّسَالَة". كِتَابُ "رِسَالَة كذبتما"، ومَعْنَاه، أنَّه رَوَى في أدَبِ النُّفُوس خَبَرَ فَاطِمَة وعليّ ﵉ وقد شَكَوا إلى النَّبِيِّ ﷺ الخِدْمَة، فقال: كَذَبْتُما.
стр. 935
ومن أصْحَابِه المُتَفَقِّهِين على مَذْهَبِه أيضًا:
أبو بَكْر محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أبي الثَّلْج الكاتِب (١).
وله من الكُتُبِ:
ومن أصْحَابِه:
أبو القاسم ابن العَرَّاد.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الاسْتِقْصَاء في الفِقه". وله رَسَائِل يَسِيرَة منها (¬a).
ومن أصْحَابِه
أبو الحَسَن أحمد بن يحيى بن عليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور المُنَجِّم المُتَكَلِّم، وقد مَرَّ ذِكْرُه (٢).
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المَدْخَل إلى مَذْهَبِ الطَّبَرِيّ ونُصْرَةِ مَذْهَبِهِ". كِتَابُ "الإجْمَاع في الفِقْه على مَذْهَبِ أبي جَعْفِر".
ومن المُتَفَقِّهِين على مَذْهَبِه أيضًا أبو الحَسَن الدَّقِيقِيّ الحُلْوَانِيّ الطَّبَرِيّ
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الشُّرُوط". كِتَابُ "الرَّدّ على المُخالِفين".
стр. 936
ومنهم: أبو الحُسَيْن بن يُونُس
واسْمُهُ. وكان مُتَكَلِّمًا، وله في ذلك كُتُبٌ.
وله في الفِقْه: كِتَابُ "الإجْمَاع في الفِقْه".
ومنهم: أبو بَكْر بن كامِل
وقد مَضَى خَبَرُه في المَقَالَة الأولى (١).
وله من الكُتُبِ على مَذْهَبِ الطَّبَرِي: كِتَابُ "جَامِع الفِقْه". "كِتَابُ الحَيْض". "كِتَابُ الشُّرُوط". "كِتَابُ الوُقُوف".
ومنهم: أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن حَبِيب السَّقْطِي الطَّبَرِيّ
من أهْلِ البَصْرَة. وله "تَارِيخٌ مَوْصُولٌ بكِتابِ أَبي جَعْفَر"، وقد ضَمَّنَه من أخْبَارِ أبي جَعْفَرٍ وأصْحَابِه شَيئًا كثيرًا.
وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ الرِّسَالَة". كِتَابُ "جَامِع الفِقْه".
ومنهم: رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن أدْبُوني
واسْمُهُ
وله من الكُتُبِ: <كتاب "الحَاوِي في الفِقْه"> (¬a).
стр. 937
ومنهم: رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن الحدَّاد
واسْمُهُ
وله من الكُتُبِ:
قال أبو الفَرَج المُعافَى (وكان أبو مُسْلِم الكَجِّي (١) يَنْتَمِي إِلى أَبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ في الفِقْه، وكان في سِنِّ أَبي جَعْفَر.
المُعَافى) (¬a) النَّهْرَوَانِيّ القاضي
في عصرِنا وهو أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيّا (٢)
من أَهْلِ النَّهْرَوان، أَوْحَدُ عَصْره في مَذْهَبِ أبي جَعْفَر، وحَفِظَ كُتُبَه. ومع ذلك، مُتَفَنِّنٌ في عُلُومٍ كَثيرة، مُضطَلِعٌ بها مُشَارٌ إليه فيها، في نِهايَة الذَّكاءِ وحُسْنِ الحِفْظ وسُرْعَةِ الخاطِر في الجَوَابات. وُلِدَ سَنَة
стр. 938
وله من الكُتُبِ في الفِقْه وغيره ما أنا ذَاكِرُهُ إلى وَقْتِنا هذا (¬a): كِتَابُ "التَّحْرِير والنَّقْر في أصُولِ الفِقْه". كِتَابُ الحُدُود والعُقُود" في أصُول الفِقْه. كِتَابُ "المرشد في الفِقْه". كِتَابُ شَرْح كِتَابِ المُرشِد في الفِقْه". كِتَابُ "المَحَاضِير والسِّجِلَّات". كِتَابُ "شَرْح كِتَابِ الخَفِيف للطَّبَرِيّ". كِتَابُ "الشَّافي في مَسْحِ الرجلين". "كِتَابُ الشُّرُوط". كِتَابُ "أجْوِبَة الجَامِع الكَبِير لمحمَّد بن الحَسَن". كِتَابُ "أجْوِبَة المُزَنِيِّ على مَذْهَبِ الطَّبَرِيّ". كِتَابُ "الرَّدّ على الكَرْخِي في مَسَائِل". كِتَابُ "الرَّدّ على أبي يحيى البَلْخِي في اقْتِراضِ الإِمَاء". كِتَابُ "الرَّدّ على دَاوُد بن عليّ". كِتَابُ "رِسَالَته إلى العَنْبَرِيّ القاضي في مَسْأَلَة في الوَصَايَا". "كِتَابٌ في تَأويل القُرْآن". كِتَابُ "الرِّسَالَة في وَاو عَمْرو". "كِتَابُ القِرَاءَات". "كِتَابُ المُحَاوَرَة في العَرَبِيَّة". كِتَابُ شَرْح كِتَاب الجرْمِي". كِتَابُ "رِسَالَة عُمَر" (١).
وقال لي إنَّ له نَيِّفًا وخَمْسِين رِسَالَةً في الفِقْهِ والكَلامِ والنَّحْوِ وغير ذلك (¬b).
стр. 939
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الفَنُّ الثَّامِنُ من المَقَالَةِ السَّادِسَة من كِتَابِ الفِهْرِست في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ وأَسْمَاء مَا صَنَّفُوه من الكُتُبِ فَقَهَاءُ الشُّرَاة
هؤلاء القَوْمُ كُتُبُهم مَسْتُورَةٌ، قَلَّ ما وَقَعَت، لأنَّ العَالَمَ تَشَنَّأهُم وتَتَتَبَّعَهم بالمَكَارِه. ولهم مُصَنِّفُون ومُؤلِّفُون في الفِقْه والكَلام. وهذا المَذْهَبُ مَشْهُورٌ بمَوَاضِع كَثِيرَة منها: عُمَان وسِجِسْتان وبِلاد أذَرْيَيْجان ونَواحي السِّنّ والبَوَازِيج وكَرْخُ جُدَّان وتَلّ عُكْبَر وحَزَّة وشَهْرَزُور.
فمن فُقَهَائِهم المُتَقَدِّمِين:
جُبَيْرُ بن غَالِب
ويُكنى أبا فِرَاس، وكان فَقِيهَا شَاعِرًا خَطِيبًا فَصِيحًا.
فمن كُتُبِه: كِتَابُ السُّنَن والأحْكام". كِتَابُ "أحْكام القُرْآن". كِتَابُ "المُخْتَصَر في الفِقْه". كِتَابُ "الجَامِع الكَبِير في الفِقْه". كِتَابُ "رِسَالَته إلى مَالِكٍ بن أنَس" (١).
стр. 940
القَرْطَلُوسِيّ
وهو أبو الفضل من نَوَاحِي تَلِّ عُكْبَر.
وله كُتُبٌ كَثِيرَةٌ، منها: كِتَابُ "الجامع الكَبِير" في الفِقْه، ويَحْتَوي على عِدَّةِ كُتُبٍ على مِثَالِ كُتُبِ الفُقَهَاء. كِتَابُ "الجَامِع الصَّغِير"، وعليه يُعَوِّلُ أَصْحَابُه. كِتَابُ الفَرَائِض". كِتَابُ "الرَّدّ على أبي حَنِيفَة في الرَّأي". كِتَابُ "الرَّدِّ على الشَّافِعِي في القِيَاس".
ومنهم أبو بَكْر البَرْدَعِيّ
واسْمُهُ محمَّدُ بن عبد الله، ورَأَيْتُه في سَنَة أَرْبَعِين وثلاث مائة وكان بي آنِسًا، يُظْهِرُ مَذْهَبَ الاعْتِزَال. وكان خَارِجيًّا وأحَد فُقَهَائِهم. وقال لي: إنَّ له في الفِقْهِ عِدَّةُ كُتُبٍ وذَكَرَ بعضَها وهو: "كِتَابُ المُرْشِد" في الفِقْه. كِتَابُ "الرَّدّ على المُخَالفِين" في الفِقْه. كِتَابُ "تَذْكِرَة الغَريب" في الفِقْه. كِتَابُ "التَّبَصُّر للمُتَعَلِّمين". كِتَابُ "الاحْتِجَاج على المُخَالفين". كِتَابُ "الجامِع في أصُولِ الفِقْه". "كِتَابُ الدُّعَاء". كِتَابُ النَّاسِخ والمَنْسوخ في القُرْآن". "كِتَابُ الأذْكار والتَّحْكيم". "كِتَابُ السُّنَّة والجَمَاعَة". "كِتَابُ الإِمَامَة". كِتَابُ "نَقْض كِتَابِ ابن الرَّوَنْدِي في الإِمَامَة". كِتَابُ تَحْرِيم المُسْكِر". كِتَابُ الرَّدِّ على مَنْ قال بالمُتْعَة". "كِتَابُ النَّاكِثِين". "كِتَابُ الأيمَان والنُّذُور".
أبو القَاسِم الحَدِيثِيّ
رَأيْتُهُ، وكان زَاهِدًا ظَاهِرَ الخُشُوعِ غير مُظْهِرٍ لَمَذْهَبِه، وكان من أكَابِر الشُّرَاة وفُقَهَائهم.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "الجَامِع في الفِقْه". "كِتَابُ أَحْكام الله ".
стр. 941
"كِتَابُ الإِمَامَة". "كِتَابُ الوَعْد والوعَيد". "كِتَابُ التَّحْرِيم والتَّحْلِيل".
"كِتَابُ التَّحْكِيم في الله جَلَّ اسْمُهُ" (¬a).
стр. 942
الجُزْءُ السَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الفِهرِسْت
في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ المُصَنِّفِينَ مِنَ القَدَمَاء وَالمُحْدَثِين
وَأَسْمَاءِ مَا صَنَّفُوهُ مِن الكُتُبِ
تأليف
مُحَمَّد بن إسحَاق النَّدِيم
المعرُوف بأبي الفَرَج بن أبي يَعْقُوب الوَّرَاق
مَقالَةُ الفَلَاسِفَة
مِنْ كِتَابِ الفِهْرِست
حِكَايَةُ خَطِّ المُصنِّفِ
عَبدُه مُحَمَّد بن إسحَق
стр. 943
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المَقَالَةُ السَّابِعَةُ من كِتَابِ الفِهْرِسْت ويحتوي على أَخْبَارِ الفَلاسِفَةِ والعُلُومِ القَدِيمَةِ والكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في ذلك وهي ثَلاثَةُ فُنُون
الفَنُّ الأوَّل في أخبَارِ الفَلاسِفَةِ الطَّبِيعِيين والمَنطِقِيين وأسْمَاءِ كُتُبِهم ونُقُولِها وشُرُوحِهَا والمَوْجُودِ منها ومَا ذُكِرَ ولم يُوجَد وما وُجِدَ ثم عُدِمَ
حِكَايَاتٌ في صَدْرِ هذه المَقَالَة عن العُلَمَاءِ بِلَفْظِهِم
قال أبو سَهْل بن نَوْبَخْت في "كِتَابِ النَّهْمُطان" (١): قد كَثُرَت صُنُوفُ العُلُومِ وأنْوَاعُ الكُتُبِ ووُجُوهُ المَسَائِلِ والمَآخذ (¬a) التي اشْتُقَّ منها، ما يدُلُّ عليه النُّجُومُ ممَّا
стр. 944
هو كائِنٌ من الأمُورِ قبل ظُهُورِ أَسْبَابِها ومَعْرِفَةِ النَّاسِ بها، على ما وَصَفَ أَهْلُ بابِل في كُتُبهم، وتَعَلَّمَ أهْلُ مصر منهم، وعَمِلَ به أهْلُ الهِنْد في بِلادِهم، على مِثَالِ ما كان عليه أوَائِلُ الخَلْقِ قبل مُقارَفَتهم المَعَاصِي وارْتكابِهم المَسَاوِئ ووُقُوعِهِم في لَجَجِ الجَهالَة. إلى أنْ لُبِسَّت عليهم عُقُولُهم، وأضِلَّت عنهم أخلامُهم، فإِنَّ ذلك قد كان بَلَغَ منهم - فيما ذُكِرَ في الكُتُبِ من أمُورِهم وأعْمالِهم - مَبْلَغًا دلّه عُقُولَهم وحَبَّرَ حُلُومَهم وأهْلَكَ عليهم دِينَهُم، فصَارُوا حَيارَى ضُلَّالًا لا يَعْرِفُون شَيْئًا. فلم يَزَالُوا على ذلك حِينًا من الدَّهْرِ حتى أيَّدَ مَنْ خَلَفَ مِن بَعْدِهِم ونَشَأ من أَعْقَابِهِم وذَرَأ من أصْلابِهم بالتَّذَكُّرِ لتلك الأمُور والفِطْنَةِ لها (والمَعْرِفَة بها، والعِلْم بالماضي (¬b) من أحْوَالِ الدُّنْيَا) (¬a) في شَأنِها وسِيَاسَة أوَّلِها والمُؤْتَنف من تَدْبِير أَوْسَطِها، وعاقِبَة آخرِها وحَالِ سُكَّانِها ومَواضِع أفْلاكِ سَمائها وطُرُقِها ودَرَجها ودقائِقها ومَنَازِلها - العُلْوِيّ منها والسُّفْلِيّ - بمَجَارِيها وجَميعِ أَنْحَائِها، وذلك على عَهْدِ جَمّ ابن أونْجَهَان الملِك، فعَرَفَت العُلَمَاءُ ذلك ووَضَعَتْهُ في الكُتُبِ، وأَوْضَحَت مَا وَضَعَت منه، ووَصَفَت مع وَصْفِها ذلك الدُّنْيَا وجَلَالَتَها ومُبْتَدأ أَسْبَابها وتأسِيسَها ونُجُومَها وحَالَ العَقَاقِير والأدْوِيَة والرُّقَى وغير ذلك ممَّا هو آلة النَّاسِ يَصْرِفُونَها فيما هو مُوَافِقٌ لأهْوَائِهِم من الخَيْرِ والشَّرِّ. فكانوا كذلك بُرْهَةً وعَصْرًا، حتى مَلَكَ الضَّحَّاكُ بن قَيٍّ (من غير كلام أبي سَهْل قال: دَهُ آكَ مَعْنَاهِ عَشْر آفَات، فَجَعَلَتْهُ العَرَبُ الضَّحَّاك - رَجَعْنَا إلى كَلام أبي سَهْل) بن قيّ، في حِصَّة المُشْتَرِي ونَوْبَته وولايَتِه وسُلْطَانِه من تَدبِير السِّنِين بأَرْضِ السَّوَاد بني مَدِينَةً اشْتُقَّ اسْمُها من اسْم المُشْتَرِي، فَجَمَعَ فيها العِلْمَ والعُلَماءَ وبنَىَ بِهَا اثْنَي عَشَر قَصْرًا عَلَى عِدَّةِ بُرُوجِ السَّمَاء وسَمَّاهَا بأَسْمَائِها، وخَزَنَ كُتُبَ أهْلِ العِلْم، وأَسْكَنَها العُلَمَاءَ (من غير كلام أبي سْهَل: بَنَي سَبْعَة بُيُوت على عَدَدِ الكَوَاكِب السَّبْعَة، وجَعَلَ كُلَّ بَيْتٍ منها
стр. 945
إلى رَجُلٍ، فجَعَلَ بَيْتَ عُطَارِد إلى هِرْمِس، وبَيْتَ المُشتَرِي إلى تينكلُوس، وبَيْتَ المَرِّيخ إلى طِينْقَرُوس … رَجَعَنَا إلى كلام أبي سَهْلِ) فانْقَادَ لهم النَّاسُ، وانْقَادُوا لَقَوْلِهم ودَبَّرُوا أمُورَهُم، لَمَعْرِفَتِهم بفَضْلِهم عليهم في أنْوَاع العِلْم وحِيَل المَنَافِع، إلى أنْ بُعِثَ نَبِيٌّ في ذلك الزَّمَان، فإنَّهم أنْكَرُوا عند ظُهُورِه وما بَلَغَهُم من أَمْرِه، عِلْمَهُم، واخْتَلَطَ عليهم كثيرٌ من رَأيهم، فتَشَتَّتَ أمْرُهم واخْتَلَفَت أَهْوَاؤهم وجَمَاعَتُهم. فأمَّ كُلُّ عَالِمٍ منهم بَلْدَةً ليَسْكُنَها ويكون فيها ويَتَرَأس على أهْلِها، وكان فيهم عَالِمٌ يُقالُ له هِرْمِس - وكان من أكْمَلِهم عِقْلًا وأَصْوَبِهِم عِلْمًا وأَلْطَفِهِم نَظَرًا - فَسَقَطَ إِلى أَرْضِ مِصْر. فَمَلَكَ أهْلَها وعَمَّرَ أَرْضَها وأَصْلَحَ أَحْوَالَ سُكَّانِها، وأَظْهَرَ عِلْمَهُ فيها (١).
وبَقِيَ جُلُّ ذلك وأكْثرُه ببَابِل، إلى أن خَرَجَ الإِسْكَنْدَرُ مَلِكُ اليُونَانِيين غَازِيًا أَرْضَ فَارِس من مَدِينَة للرُّوم يُقالُ لها مَقْدُونْيَة، عند الذي كان من إنْكارِه الفِدْيَة التي لم تَزَل جَارِيَةً على أهْلِ بَابِل ومَمْلَكَة فَارِس، وقَتْلِهِ دَارَا بن دَارَا الملك واسْتِيلائِه على مُلْكِه وهَدْمِه المَدَائِن وإخْرَابِه المَجَادِل المَبْنِيَّة بالشَّياطِين والجَبَابِرَة وإهْلاكِه ما كان في صُنُوفِ البِنَاءِ من أَنْوَاعِ العِلْم الذي كان مَنْقُوشًا مَكْتُوبًا فِي صُحُورِ ذلك وخَشَبِه، بِهَدْمِ ذلك وإحْرَاقِه وتفريق مُؤْتَلِفِه. ونَسَخَ ما كان مَجْمُوعًا من ذلك في الدَّوَاوِين والخَزَائِن بمَدِينَة إصْطَخْر وقَلَبَه إلى اللِّسَان الرُّومِيّ والقِبْطِيّ، ثم أَحْرَقَ، بعد فَرَاغِه من نَسْخِ حَاجَته منها، ما كان مَكْتوبًا بالفَارِسِيَّة، وكِتَابٌ يُقالُ له "الكَشْتَج"، وأَخَذَ ما كان يَحْتَاجُ إليه من عِلْمِ النُّجُوم والطِّبّ والطَّبَائِع، فبعَثَ بتلك الكُتُبِ وسَائِر ما أصَابَ من العُلُوم والأمْوَال والخَزَائِن والعُلَمَاء إِلى بِلادِ مِصْر.
وقد كانت تَبَقَّت أَشْيَاءٌ بِنَاحِيَة الهِنْد والصِّين، كانت مُلُوكُ فَارِس نَسَخَتْها على عَهْدِ نَبِيِّهِم زَرَادَشْت وجَامَاسْب العَالِم وأحْرَزَتْها هناك لمَّا كان نَبِيُّهُم زَرَادَشْت وجَامَاسْب حَذَّرَاهُم من فَعْلَة الإِسْكَنْدَر، وغَلَبَتْه على بِلادِهم، وإهْلاكِه ما قَدَرَ
стр. 946
عليه من كُتُبِهم وعِلْمِهم وتَحْويلِه إيَّاه عنهم إلى بِلادِه. فَدَرَسَ عند ذلك العِلْمُ بالعِرَاق وتَمَزَّقَ، واخْتَلَفَت العُلَمَاءُ وقَلَّت، وصَارَ النَّاسُ أَصْحَابَ عَصَبِيَّةٍ وفُرْقَة، وصَارَ لكُلِّ طَائِفَةٍ منهم مَلِكٌ فسُمُّوا "مُلُوكَ الطَّوَائِف"، واجْتَمَعَ مُلْكُ الرُّوم لملِكٍ وَاحِد بعد الذي كان فيهم من التَّفَرُّق والاخْتِلاطِ والتَّحَارُبِ قَبْلَ مُلْكِ الإسْكَنْدَر، فصَارُوا بذلك يَدًا وَاحِدَةً.
ولم يَزَلْ مُلْكُ بَابِل مُنْتَشِرًا ضَعِيفًا فَاسِدًا ولم يَزَلْ أَهْلُهُ مَقْهُورِين مَغْلُوبِين لا يَمْنَعُون حَرِيمًا ولا يَدْفَعُون ضَيْمًا، إلى أنْ مَلَكَ أرْدَشِير بن بَابَك من نَسْلِ سَاسَان، فأَلَّفَ مُخْتَلَفَهم وجَمَعَ مُتَفَرّقَهم وقَهَرَ عَدُوَّهُم، واسْتَوْلى على بِلادِهِم واجْتَمَعَ له أَمْرُهُم وأَذْهَبَ عَصَبيَّتَهم واسْتَقَامَ له مُلْكُهُم. فبَعَثَ إلى بِلادِ الهِنْد والصِّين في الكُتُبِ التي كانت قِبَلَهُم وإلى الرُّوم، ونَسَخَ ما كان سَقَطَ إليهم، وتَتَبَّع بَقَايا يَسِيرَة بَقِيَت بالعِرَاق فجَمَعَ منها ما كان مُتَفَرَّقًا، وأَلَّفَ منها ما كان مُتَبايِنًا.
وفَعَل ذلك من بَعْدِه ابنُه سَابُور، حتى نُسِخَت تلك الكُتُب كلُّها بالفَارِسِيَّة، على ما كان هِرْمِسُ البَابِليّ الذي كان مَلِكًا على مِصْر، ودُورُنْيوس السُّرْيَانِيّ، وفيدُرُوس اليُونَانِيّ من مَدِينَة أثِينس المذكورَة بالعِلْم، وبَطْلَمْيُوس الإسْكَنْدَرَانِيّ وفرْمَاسب الهِنْدِيّ، فَشَرَحُوها وعَلَّمُوها النَّاسَ على مِثْل ما كانوا أَخَذُوا من جَميعِ تلك الكُتُب التي كان أصْلُها من بَابِل.
ثم جَمَعَها وألَّفَها وعَمِلَ بها من بَعْدِهما كِسْرَى أَنُوشَرْوَان، لنيَّتِه كانت في العِلْم ومَحَبَّتِه، ولأهْلِ كلِّ زَمَانٍ ودَهْرٍ تَجَارِبُ حَادِثَةٌ وعِلْمٌ مُجَدَّدٌ لهم على قَدْرِ الكَواكِب والبُرُوجِ الذي هو وَلِيُّ تَدْبِيرِ الزَّمَان بِأَمْرِ الله تَعَالى جَدّه.
انْقَضَى كَلامُ أَبي سَهْل.
وحَكَى إِسْحَاقُ الرَّاهِب في "تَارِيخه": أنَّ بِطُولُومَاوُس فِيلادِلْفُوس (١)، من
стр. 947
مُلُوكِ الإسْكَنْدَرية، لمَّا مَلَكَ فَحَصَ عن كُتُبِ العِلْمِ، ووَلَّى أَمْرَهَا رَجُلًا يُعْرَفُ بزمِّيرة، فجَمَعَ من ذلك - على ما حُكِيَ - أَرْبَعَةً وخَمْسين ألْف كِتَابٍ ومائة وعِشْرِين كِتَابًا، وقال له: "أيُّها المَلِك قد بَقِيَ في الدُّنْيَا شيءٌ كثيرٌ في السَّنْدِ والهِنْدِ وفَارِس وجُرْجَان والأرْمَان وبَابِل والمَوْصِل وعند الرُّوم" (١).
حِكَايَةٌ أُخْرَى
قال أبو مَعْشَر في كِتَابِ "اخْتِلاف الزِّيجَات" (٢): إِنَّ مُلُوكَ الفُرْسِ بَلَغَ من عِنَايَتِهم بصِيَانَة العُلُوم وحِرْصِهِم على بَقَائِها على وَجْهِ الدَّهْرِ، وإشْفاقِهِم عليها من أحْدَاثِ الجَوّ وآفاتِ الأرْضِ، <أنِ> (¬a) اخْتَارُوا لها من المَكاتِب أصْبَرَها على الأحْدَاث، وأبقاها على الدَّهْرِ، وأَبْعَدَها من التَّعفُّن والدُّرُوس، لِحَاءِ شَجَرِ الخَدَنك، ولِحَاؤُه يُسَمَّى التُّوز. وبهم اقْتَدَوا أَهْلُ الهِنْد والصِّين ومَنْ يلِيهِم من الأُمَم في ذلك. واخْتَارُوها أَيْضًا لقِسِيِّهم التي يَرْمُون عنها لصَلَابَتها ومَلاسَتِها وبَقَائِها على القِسِيّ غَابِرَ الأَيَّام (٣).
فلمَّا حَصَّلُوا لمُسْتَوْدَعِ عُلُومِهِم أَجْوَدَ ما وَجَدُوه في العَالَم من المكاتِب، طَلَبُوا لها من بِقَاعِ الأرْضِ وبُلْدَانِ الأقاليم، أصَحَّها تُرْبَةً وأَقَلَّها عُفُونَةً وأَبْعَدَها من الزَّلازِل والخُسُوفِ وأَعْلَكَها طَنْبًا (¬b) وأبْقَاهَا على الدَّهْرِ بِنَاءً. فانْتَقَبُوا (¬c) بِلادَ المملكة
стр. 948
وبِقَاعَها، فلم يَجِدُوا تَحْتَ أدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لهذه الأَوْصَافِ من أَصْبَهَان، ثم فَتَّشُوا عن بِقَاع هذا البَلَد، فلم يَجِدُوا فيها أَفْضَلَ من رُسْتَاق جِي، ولا وَجَدُوا في رُسْتَاقِ جي أَجْمَع لما رَامُوه من المَوْضِع الذي اخْتُطّ من بعد فيه بدَهْرٍ دَاهِرٍ، مَدِينَة جي. فجاءوا إلى قُهُنْدِزهو فِي دَاخِل مَدِينَة جِي، فأَوْدَعُوه عُلُومَهُم. وقد بقي إلى زَمَانِنَا هذا، وهو يُسَمَّى سَارُوَيْه (١).
ومن جهَةِ هذه البِنْيَة دَرَى النَّاسُ مَنْ كان بَانِيها. وذلك أنَّه لمَّا كان قَبْل زَمَانِنَا هذا بسِنين كَثيرة، تَهَدَّمَت من هذه <المَصْنَعَةِ> (¬a) نَاحِيَةٌ، فَظَهَرُوا فيها على أَزَجٍ مَعْقُودٍ من طِين السَّفْتَقِ، فَوَجَدُوا فيه كُتُبًا كَثِيرَةً من كُتُبِ الأَوَائِل مَكْتُوبَةً كلَّها في لِحَاء التَّوْز، مُودَعَةً أَصْنَافَ عُلُوم الأوَائِل بالكِتابَة الفَارِسية القَدِيمَة، فوَقَعَ بعضُ تلك الكُتُب إلى من عُنِي به فقَرأه فوَجَدَ فيه كِتَابًا لبَعْض مُلُوكِ الفُرْسِ المُتَقَدِّمين، <يَذْكُر فيه< (أَنَّ طَهُمُورَث المَلِك المحِبّ للعُلُوم وأهْلِهَا، كان انْتَهَى إليه قَبْل الحَدَث المَغْربي الذي كان من جَدْب الجَوّ في تَتَابُع الأمْطَار هُنَاك، وإِفْرَاطِهَا في الدَّوم والغَزَارَة، وخُرُوجِها عن الحَدِّ <والعَادَة>) (¬b)، وأنَّه كان من أوَّل يوم من سِنِيّ مُلْكِه إلى أوَّل يَوْم من بَدْء هذا الحَدَث المَغْربي مائتان وإحْدَى وثَلاثُونَ سَنَةً وثلاث مائة يَوْم، وأنَّ المُنَجِّمين كانوا يُخَوِّفُونَه من أوَّلِ ابْتِدَاء مُلْكِه، تَعَدِّي هذا الحَدَث من جَانِب المَغْرِب إلى ما يَلِيه من جَانِب المَشْرِق، فأمر المُهَنْدِسِين بإيقَاع الاخْتَيار على أصَحِّ البِقَاع في المَمْلَكَة تُرْبَةً وهَوَاءً، فَاخْتَارُوا له مَوْضِعَ البِنْيَة <المَعْرُوفَة> (¬b)، بسَارْوَيْه، وهي قائِمةٌ إلى السَّاعَة دَاخِل مَدِينَة جِي، فَأَمَرَ بِابْتِنَاء هذه البِنْيَة الوَثِيقَة، فلمَّا فُرِغَ له منها نَقَلَ إليها من خَزَائِنِه عُلُومًا كَثِيرَة مُخْتَلِفَة الأَجْنَاس، فحُوِّلَت له
стр. 949
إلى لِحَاء التَّوْز، فجَعَلَها في جَانِبٍ ذلك البَيْت لتَبْقَى للنَّاسِ بعد احْتِبَاسِ هذا الحَدَث. وأنَّه كان فيها كِتَابٌ مَنْسُوبٌ إلى بعض الحُكَمَاء المتُقَدِّمِين فيه سُنُون وأَدْوَار مَعْلُومَة لاسْتِخْرَاج أَوْسَاطِ الكَوَاكِب وعِلَلِ حَرَكَاتِها، وأَنَّ أَهْلَ زَمَانِ طَهْمُورَث وسَائر من تَقَدَّمَهُم من الفُرْس كانوا يُسَمُّونَها أَدْوَار الهَزَارَات. وأَنَّ أكثر <عُلَمَاء> (الهِنْد ومُلُوكِها الذين كانُوا على وَجْهِ الْأَرْضِ ومُلُوكِ <الفُرْس>) (¬a) الأوَّلِين وقُدَمَاء الكَلْدَانِيين - وهم سَكَّانُ الأحْوِيَة من أَهْلِ بَابِل فِي الزَّمَانِ الأوَّل - إنَّما كانوا يَسْتَخْرِجُونَ أَوْسَاطَ الكَوَاكِب السَّبْعَة من هذه السِّنين والأدْوَار. وأنَّه إنَّما أَرَّخُوه من بين الزِّيجَات التي كانت في زَمَانِه، لأنَّه وَسَائِرَ مَنْ كان في ذلك الزَّمَان وَجَدُوهُ أَصْوَبَها كلَّها عند الامْتِحَان وأَشَدَّهَا اخْتِصَارًا (¬b)، فَاسْتَخْرَجَ منها المُنَجِّمُون في ذلك الزَّمَانِ زِيجًا سَمَّوه "زيج الشَّهْرَيَار (¬c)" ومَعْنَاهُ "مَلِك الزِّيجات" (١). هذا آخِرُ لَفْظِ أبي مَعْشَر.
قال محمَّد بن إسْحَاق: خَبَّرَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ انْهَارَ في سَنَة خَمْسِين وثلاث مائة من سِنِي الهِجْرَة أَزَجٌ آخر لم يُعْرَفُ مَكانُه، لأنَّه قُدِّرَ في سَطْحِه أَنَّه مُصْمَتٌ، إلى أنِ انْهَارَ وانْكَشَفَ عن هذه الكُتُب الكَثِيرَة التي لا يَهْتَدي أحَدٌ إلى قِراءَتِها. والذي رَأَيْتُ أنا بالمُشَاهَدَة أنَّ أبا الفَضْل بن العَمِيد أنْفَذَ إِلى هَا هُنَا - فِي سَنَةٍ نَيِّفٍ وأَرْبَعِين - كُتُبًا مُتَقَطِّعةً أُصِيبَت بأصْبَهَان في سُورِ المَدِينَة في صَنَاديق - وكانت باليُونَانِية -
стр. 950
فاسْتَخْرَجَها أَهْلُ هذا الشَّأن مثل يُوحَنَّا وغيره، وكانت أَسْمَاءَ الجَيْش ومَبْلَغَ أرْزَاقِهم، وكانت الكُتُبُ في نِهَايَة نَتِن الرَّائِحَة حتى كأَنَّ الدِّبَاغَةَ فَارَقَتْها عن قُرْب. فلَّما بَقِيَت يبَغْدَاد حَوْلًا، جَفَّت وتَغَيَّرَت وزَالَت الرَّائِحَةُ عنها. ومنها في هذا الوَقْتِ شيءٌ عند شَيْخنا أبي سُلَيْمَان (١).
ويُقَالُ إِنَّ سَارْوَيْه أَحَدُ الأبْنِيَة الوَثِيقَة القَدِيمَة المُعْجِزَة البِنَاء، وتُشَبَّه في المَشْرِقِ بالأَهْرَامِ التي بمصر من أرْضِ المغرب في الجَلالَةِ وإعْجَازِ البِنَاء (٢).
حِكَايَةٌ أُخْرَى
كانت الحِكْمَةُ في القَدِيم مَمْنُوعًا منها إلَّا مَنْ كَانَ مِن أَهْلِهَا وَمَنْ عُلِمَ أَنَّه يَتَقَبَّلُها طَبْعًا. وكانت الفَلاسِفَةُ تَنْظُرُ في مَوَالِيد مَنْ يُريدُ الحِكْمَة والفَلْسَفَة، فإِنْ عَلِمَت منها أنَّ صَاحِبَ المَوْلِد في مَوْلِدِه حُصُولُ ذلك له اسْتَخْدَمُوه ونَاوَلُوه الحِكْمَة وإلَّا فلا.
وكانت الفَلْسَفَةُ ظَاهِرَةً في اليُونَانِيين والرُّوم قَبْل شَرِيعَة المَسيح ﵇ فلمَّا تَنَصَّرَتِ الرُّومُ مَنَعُوا منها وأحْرَقُوا بَعْضَهَا وخَزَنُوا البَعْضَ، ومُنِعَ النَّاسُ من الكَلام في شيءٍ من الفَلْسَفَة إِذْ كانت بضِدِّ الشَّرَائِعِ النَّبَوِيَّة.
ثم إنَّ الرُّومَ ارْتَدَّت عَائِدَةً إلى مَذَاهِبِ الفَلاسِفَة، وكان السَّبَبُ في ذلك أنَّ ليولْيَانُس مَلِك الرُّوم - وكان يَنْزِل بأنْطاكية وهو الذي وَزَرَ له ثامَسْطُيُوس مُفَسِّر كُتُب أرِسْطاطالِيس - لمَّا قَصَدَه شَابُور ذو الأكْتَاف، وظَفِرَ به ليولْيَانس، إمَّا في حَرْبه له وإما لأنَّ سَابُور - كما يُقَالُ - مَضَى إِلى أَرْضِ الرُّومِ لِيَقْبِض أَمْرَهَا فَفَطِنَ لَهُ وقَبَضَ عليه، والحِكَايَةُ في ذلك مُخْتَلِفَة.