← Указатели

Указатели · id 1455

الفهرست - ت أيمن السيد

ابن النديم

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عليه من كُتُبِهم وعِلْمِهم وتَحْويلِه إيَّاه عنهم إلى بِلادِه. فَدَرَسَ عند ذلك العِلْمُ بالعِرَاق وتَمَزَّقَ، واخْتَلَفَت العُلَمَاءُ وقَلَّت، وصَارَ النَّاسُ أَصْحَابَ عَصَبِيَّةٍ وفُرْقَة، وصَارَ لكُلِّ طَائِفَةٍ منهم مَلِكٌ فسُمُّوا "مُلُوكَ الطَّوَائِف"، واجْتَمَعَ مُلْكُ الرُّوم لملِكٍ وَاحِد بعد الذي كان فيهم من التَّفَرُّق والاخْتِلاطِ والتَّحَارُبِ قَبْلَ مُلْكِ الإسْكَنْدَر، فصَارُوا بذلك يَدًا وَاحِدَةً. ولم يَزَلْ مُلْكُ بَابِل مُنْتَشِرًا ضَعِيفًا فَاسِدًا ولم يَزَلْ أَهْلُهُ مَقْهُورِين مَغْلُوبِين لا يَمْنَعُون حَرِيمًا ولا يَدْفَعُون ضَيْمًا، إلى أنْ مَلَكَ أرْدَشِير بن بَابَك من نَسْلِ سَاسَان، فأَلَّفَ مُخْتَلَفَهم وجَمَعَ مُتَفَرّقَهم وقَهَرَ عَدُوَّهُم، واسْتَوْلى على بِلادِهِم واجْتَمَعَ له أَمْرُهُم وأَذْهَبَ عَصَبيَّتَهم واسْتَقَامَ له مُلْكُهُم. فبَعَثَ إلى بِلادِ الهِنْد والصِّين في الكُتُبِ التي كانت قِبَلَهُم وإلى الرُّوم، ونَسَخَ ما كان سَقَطَ إليهم، وتَتَبَّع بَقَايا يَسِيرَة بَقِيَت بالعِرَاق فجَمَعَ منها ما كان مُتَفَرَّقًا، وأَلَّفَ منها ما كان مُتَبايِنًا. وفَعَل ذلك من بَعْدِه ابنُه سَابُور، حتى نُسِخَت تلك الكُتُب كلُّها بالفَارِسِيَّة، على ما كان هِرْمِسُ البَابِليّ الذي كان مَلِكًا على مِصْر، ودُورُنْيوس السُّرْيَانِيّ، وفيدُرُوس اليُونَانِيّ من مَدِينَة أثِينس المذكورَة بالعِلْم، وبَطْلَمْيُوس الإسْكَنْدَرَانِيّ وفرْمَاسب الهِنْدِيّ، فَشَرَحُوها وعَلَّمُوها النَّاسَ على مِثْل ما كانوا أَخَذُوا من جَميعِ تلك الكُتُب التي كان أصْلُها من بَابِل. ثم جَمَعَها وألَّفَها وعَمِلَ بها من بَعْدِهما كِسْرَى أَنُوشَرْوَان، لنيَّتِه كانت في العِلْم ومَحَبَّتِه، ولأهْلِ كلِّ زَمَانٍ ودَهْرٍ تَجَارِبُ حَادِثَةٌ وعِلْمٌ مُجَدَّدٌ لهم على قَدْرِ الكَواكِب والبُرُوجِ الذي هو وَلِيُّ تَدْبِيرِ الزَّمَان بِأَمْرِ الله تَعَالى جَدّه. انْقَضَى كَلامُ أَبي سَهْل. وحَكَى إِسْحَاقُ الرَّاهِب في "تَارِيخه": أنَّ بِطُولُومَاوُس فِيلادِلْفُوس (١)، من

стр. 947

مُلُوكِ الإسْكَنْدَرية، لمَّا مَلَكَ فَحَصَ عن كُتُبِ العِلْمِ، ووَلَّى أَمْرَهَا رَجُلًا يُعْرَفُ بزمِّيرة، فجَمَعَ من ذلك - على ما حُكِيَ - أَرْبَعَةً وخَمْسين ألْف كِتَابٍ ومائة وعِشْرِين كِتَابًا، وقال له: "أيُّها المَلِك قد بَقِيَ في الدُّنْيَا شيءٌ كثيرٌ في السَّنْدِ والهِنْدِ وفَارِس وجُرْجَان والأرْمَان وبَابِل والمَوْصِل وعند الرُّوم" (١). حِكَايَةٌ أُخْرَى قال أبو مَعْشَر في كِتَابِ "اخْتِلاف الزِّيجَات" (٢): إِنَّ مُلُوكَ الفُرْسِ بَلَغَ من عِنَايَتِهم بصِيَانَة العُلُوم وحِرْصِهِم على بَقَائِها على وَجْهِ الدَّهْرِ، وإشْفاقِهِم عليها من أحْدَاثِ الجَوّ وآفاتِ الأرْضِ، <أنِ> (¬a) اخْتَارُوا لها من المَكاتِب أصْبَرَها على الأحْدَاث، وأبقاها على الدَّهْرِ، وأَبْعَدَها من التَّعفُّن والدُّرُوس، لِحَاءِ شَجَرِ الخَدَنك، ولِحَاؤُه يُسَمَّى التُّوز. وبهم اقْتَدَوا أَهْلُ الهِنْد والصِّين ومَنْ يلِيهِم من الأُمَم في ذلك. واخْتَارُوها أَيْضًا لقِسِيِّهم التي يَرْمُون عنها لصَلَابَتها ومَلاسَتِها وبَقَائِها على القِسِيّ غَابِرَ الأَيَّام (٣). فلمَّا حَصَّلُوا لمُسْتَوْدَعِ عُلُومِهِم أَجْوَدَ ما وَجَدُوه في العَالَم من المكاتِب، طَلَبُوا لها من بِقَاعِ الأرْضِ وبُلْدَانِ الأقاليم، أصَحَّها تُرْبَةً وأَقَلَّها عُفُونَةً وأَبْعَدَها من الزَّلازِل والخُسُوفِ وأَعْلَكَها طَنْبًا (¬b) وأبْقَاهَا على الدَّهْرِ بِنَاءً. فانْتَقَبُوا (¬c) بِلادَ المملكة

стр. 948

وبِقَاعَها، فلم يَجِدُوا تَحْتَ أدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لهذه الأَوْصَافِ من أَصْبَهَان، ثم فَتَّشُوا عن بِقَاع هذا البَلَد، فلم يَجِدُوا فيها أَفْضَلَ من رُسْتَاق جِي، ولا وَجَدُوا في رُسْتَاقِ جي أَجْمَع لما رَامُوه من المَوْضِع الذي اخْتُطّ من بعد فيه بدَهْرٍ دَاهِرٍ، مَدِينَة جي. فجاءوا إلى قُهُنْدِزهو فِي دَاخِل مَدِينَة جِي، فأَوْدَعُوه عُلُومَهُم. وقد بقي إلى زَمَانِنَا هذا، وهو يُسَمَّى سَارُوَيْه (١). ومن جهَةِ هذه البِنْيَة دَرَى النَّاسُ مَنْ كان بَانِيها. وذلك أنَّه لمَّا كان قَبْل زَمَانِنَا هذا بسِنين كَثيرة، تَهَدَّمَت من هذه <المَصْنَعَةِ> (¬a) نَاحِيَةٌ، فَظَهَرُوا فيها على أَزَجٍ مَعْقُودٍ من طِين السَّفْتَقِ، فَوَجَدُوا فيه كُتُبًا كَثِيرَةً من كُتُبِ الأَوَائِل مَكْتُوبَةً كلَّها في لِحَاء التَّوْز، مُودَعَةً أَصْنَافَ عُلُوم الأوَائِل بالكِتابَة الفَارِسية القَدِيمَة، فوَقَعَ بعضُ تلك الكُتُب إلى من عُنِي به فقَرأه فوَجَدَ فيه كِتَابًا لبَعْض مُلُوكِ الفُرْسِ المُتَقَدِّمين، <يَذْكُر فيه< (أَنَّ طَهُمُورَث المَلِك المحِبّ للعُلُوم وأهْلِهَا، كان انْتَهَى إليه قَبْل الحَدَث المَغْربي الذي كان من جَدْب الجَوّ في تَتَابُع الأمْطَار هُنَاك، وإِفْرَاطِهَا في الدَّوم والغَزَارَة، وخُرُوجِها عن الحَدِّ <والعَادَة>) (¬b)، وأنَّه كان من أوَّل يوم من سِنِيّ مُلْكِه إلى أوَّل يَوْم من بَدْء هذا الحَدَث المَغْربي مائتان وإحْدَى وثَلاثُونَ سَنَةً وثلاث مائة يَوْم، وأنَّ المُنَجِّمين كانوا يُخَوِّفُونَه من أوَّلِ ابْتِدَاء مُلْكِه، تَعَدِّي هذا الحَدَث من جَانِب المَغْرِب إلى ما يَلِيه من جَانِب المَشْرِق، فأمر المُهَنْدِسِين بإيقَاع الاخْتَيار على أصَحِّ البِقَاع في المَمْلَكَة تُرْبَةً وهَوَاءً، فَاخْتَارُوا له مَوْضِعَ البِنْيَة <المَعْرُوفَة> (¬b)، بسَارْوَيْه، وهي قائِمةٌ إلى السَّاعَة دَاخِل مَدِينَة جِي، فَأَمَرَ بِابْتِنَاء هذه البِنْيَة الوَثِيقَة، فلمَّا فُرِغَ له منها نَقَلَ إليها من خَزَائِنِه عُلُومًا كَثِيرَة مُخْتَلِفَة الأَجْنَاس، فحُوِّلَت له

стр. 949

إلى لِحَاء التَّوْز، فجَعَلَها في جَانِبٍ ذلك البَيْت لتَبْقَى للنَّاسِ بعد احْتِبَاسِ هذا الحَدَث. وأنَّه كان فيها كِتَابٌ مَنْسُوبٌ إلى بعض الحُكَمَاء المتُقَدِّمِين فيه سُنُون وأَدْوَار مَعْلُومَة لاسْتِخْرَاج أَوْسَاطِ الكَوَاكِب وعِلَلِ حَرَكَاتِها، وأَنَّ أَهْلَ زَمَانِ طَهْمُورَث وسَائر من تَقَدَّمَهُم من الفُرْس كانوا يُسَمُّونَها أَدْوَار الهَزَارَات. وأَنَّ أكثر <عُلَمَاء> (الهِنْد ومُلُوكِها الذين كانُوا على وَجْهِ الْأَرْضِ ومُلُوكِ <الفُرْس>) (¬a) الأوَّلِين وقُدَمَاء الكَلْدَانِيين - وهم سَكَّانُ الأحْوِيَة من أَهْلِ بَابِل فِي الزَّمَانِ الأوَّل - إنَّما كانوا يَسْتَخْرِجُونَ أَوْسَاطَ الكَوَاكِب السَّبْعَة من هذه السِّنين والأدْوَار. وأنَّه إنَّما أَرَّخُوه من بين الزِّيجَات التي كانت في زَمَانِه، لأنَّه وَسَائِرَ مَنْ كان في ذلك الزَّمَان وَجَدُوهُ أَصْوَبَها كلَّها عند الامْتِحَان وأَشَدَّهَا اخْتِصَارًا (¬b)، فَاسْتَخْرَجَ منها المُنَجِّمُون في ذلك الزَّمَانِ زِيجًا سَمَّوه "زيج الشَّهْرَيَار (¬c)" ومَعْنَاهُ "مَلِك الزِّيجات" (١). هذا آخِرُ لَفْظِ أبي مَعْشَر. قال محمَّد بن إسْحَاق: خَبَّرَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ انْهَارَ في سَنَة خَمْسِين وثلاث مائة من سِنِي الهِجْرَة أَزَجٌ آخر لم يُعْرَفُ مَكانُه، لأنَّه قُدِّرَ في سَطْحِه أَنَّه مُصْمَتٌ، إلى أنِ انْهَارَ وانْكَشَفَ عن هذه الكُتُب الكَثِيرَة التي لا يَهْتَدي أحَدٌ إلى قِراءَتِها. والذي رَأَيْتُ أنا بالمُشَاهَدَة أنَّ أبا الفَضْل بن العَمِيد أنْفَذَ إِلى هَا هُنَا - فِي سَنَةٍ نَيِّفٍ وأَرْبَعِين - كُتُبًا مُتَقَطِّعةً أُصِيبَت بأصْبَهَان في سُورِ المَدِينَة في صَنَاديق - وكانت باليُونَانِية -

стр. 950

فاسْتَخْرَجَها أَهْلُ هذا الشَّأن مثل يُوحَنَّا وغيره، وكانت أَسْمَاءَ الجَيْش ومَبْلَغَ أرْزَاقِهم، وكانت الكُتُبُ في نِهَايَة نَتِن الرَّائِحَة حتى كأَنَّ الدِّبَاغَةَ فَارَقَتْها عن قُرْب. فلَّما بَقِيَت يبَغْدَاد حَوْلًا، جَفَّت وتَغَيَّرَت وزَالَت الرَّائِحَةُ عنها. ومنها في هذا الوَقْتِ شيءٌ عند شَيْخنا أبي سُلَيْمَان (١). ويُقَالُ إِنَّ سَارْوَيْه أَحَدُ الأبْنِيَة الوَثِيقَة القَدِيمَة المُعْجِزَة البِنَاء، وتُشَبَّه في المَشْرِقِ بالأَهْرَامِ التي بمصر من أرْضِ المغرب في الجَلالَةِ وإعْجَازِ البِنَاء (٢). حِكَايَةٌ أُخْرَى كانت الحِكْمَةُ في القَدِيم مَمْنُوعًا منها إلَّا مَنْ كَانَ مِن أَهْلِهَا وَمَنْ عُلِمَ أَنَّه يَتَقَبَّلُها طَبْعًا. وكانت الفَلاسِفَةُ تَنْظُرُ في مَوَالِيد مَنْ يُريدُ الحِكْمَة والفَلْسَفَة، فإِنْ عَلِمَت منها أنَّ صَاحِبَ المَوْلِد في مَوْلِدِه حُصُولُ ذلك له اسْتَخْدَمُوه ونَاوَلُوه الحِكْمَة وإلَّا فلا. وكانت الفَلْسَفَةُ ظَاهِرَةً في اليُونَانِيين والرُّوم قَبْل شَرِيعَة المَسيح ﵇ فلمَّا تَنَصَّرَتِ الرُّومُ مَنَعُوا منها وأحْرَقُوا بَعْضَهَا وخَزَنُوا البَعْضَ، ومُنِعَ النَّاسُ من الكَلام في شيءٍ من الفَلْسَفَة إِذْ كانت بضِدِّ الشَّرَائِعِ النَّبَوِيَّة. ثم إنَّ الرُّومَ ارْتَدَّت عَائِدَةً إلى مَذَاهِبِ الفَلاسِفَة، وكان السَّبَبُ في ذلك أنَّ ليولْيَانُس مَلِك الرُّوم - وكان يَنْزِل بأنْطاكية وهو الذي وَزَرَ له ثامَسْطُيُوس مُفَسِّر كُتُب أرِسْطاطالِيس - لمَّا قَصَدَه شَابُور ذو الأكْتَاف، وظَفِرَ به ليولْيَانس، إمَّا في حَرْبه له وإما لأنَّ سَابُور - كما يُقَالُ - مَضَى إِلى أَرْضِ الرُّومِ لِيَقْبِض أَمْرَهَا فَفَطِنَ لَهُ وقَبَضَ عليه، والحِكَايَةُ في ذلك مُخْتَلِفَة.

стр. 951

وإن ليُولْيَانُس سَارَ إِلى أَرْضِ العَجَم حتى بَلَغَ جُنْدَيْسَابُور، وبها إلى وَقْتِنَا هذا ثُلْمَةٌ يُقَالُ لها ثُلْمَةُ الرُّوم، فحَضَرَ رُؤَسَاءُ الأعَاجِم والأسَاوِرَةُ وبَقَايَا حَفَظَة المُلْك. وأطَالَ المُقامَ عليها (١) واسْتَصْعَبَ عليه فَتْحُها. وكان سَابُور مَحْبُوسًا في بَلَدِ الرُّوم في قَصْرِ ليولْيانُس، فعَشِقَتْه ابْنَتُه فخَلَّصَتْه، فطَوَى البِلادَ مُخْتَفِيًا إِلَى أَنْ وَصَلَ إلى جُنْدَيْسَابُور فدَخَلَها، وقَوِيَت نُفُوسُ مَنْ بها من أصْحَابِه، وخَرَجُوا من دُورِهِم فأَوْقَعُوا بالرُّومِ تَفَاؤلًا بخَلَاصِ سَابُورٍ، فَأَسَرَ ليولْيَانُس فقَتَلَه. واخْتَلَفَت الرُّومُ، وكان قُسْطَنْطِينُ الأَكْبَر في جُمْلَة العَسْكَر، واخْتَلَفَت الرُّومُ فيمن يُوَلُّونه، وضَعُفُوا عن مُقَاوَمَتِه. وكان لسَابُور عِنَايَةٌ بِقُسْطَنْطِين، فوَلَّاه على الرُّوم، ومَنَّ عليهم بسَبَبِه وجَعَلَ لهم طَرِيقًا إلى الخُرُوج عن بِلادِه، بعد أنْ شَرَطَ على قُسْطَنْطِين أَنْ يَغْرِسَ بِإِزَاءِ كُلِّ نَخْلَةٍ قُطِعَت من أَرْضِ السَّوَاد وبلادِه شَجَرَةَ زَيْتُون، وأنْ يُنْفِذ إليه من بِلادِ الرُّوم من يَبْني ما هَدَمَه ليولْيانُس بعد أنْ يَنْقِل الآلة من بِلادِ الرُّوم. فوَفَّى له وعَادَت النَّصْرَانِيَّةُ إلى حَالِها. فَعَادَ المَنْعُ من كُتُبِ الفَلْسَفَة وخَزْنُها، إلى ما كان عليه إلى الآن. وقد كانت الفُرْسُ نَقَلَت في القديم شَيْئًا من كُتُبِ المَنطِق والطِّبّ إلى اللُّغَة الفَارِسِيَّة، فنَقَلَ ذلك إلى العَرَبي عبدُ الله بن المُقَفَّع وغيره. حكايَةٌ أُخْرَى كان خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة يُسَمَّى حَكِيمٌ آلِ مَرْوَان، وكان فَاضِلًا في نَفْسِه وله هِمَّةٌ ومَحَبَّةٌ للعُلُوم. خَطَرَ ببَالِهِ الصَّنْعَةُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةٍ مِن فَلاسِفَةِ اليُونَانِيين ممَّن كان يَنْزِل مَدِينَة مِصْر وقد تَفَصَّحَ بالعَرَبِيَّة، وأمَرَهُم بِنَقْلِ الكُتُبِ فِي الصَّنْعَة من اللِّسَانِ اليُونَانِيّ والقِبْطِي إلى العَرَبي، وهذا أَوَّلُ نَقْل كان في الإِسْلام من لُغَةٍ إلى لُغَة (٢).

стр. 952

ثم نُقِلَ الدِّيوَانُ، وكان باللُّغَةِ الفَارِسِيَّة، إلى العَرَبية في أيَّام الحَجَّاج، والذي نَقَلَه صَالِحُ بن عبد الرَّحْمَن مَوْلى <بني> (¬a) تَمِيم، وكان أبو صَالِح من سَبْي سِجِسْتَان، وكان يَكْتُب لزادانْفَروخ بن بيري كاتِب الحَجَّاج، يَخُطُّ بين يَدَيْه بالفارِسية والعَرَبية. فخَفَّ على قَلْبِ الحَجَّاج، فقال (١) صَالِحُ لَزَادَا نَفَرُوخ: إِنَّكَ أنت سَبَبي إلى الأمير وأرَاهُ قد اسْتَخَفَّني ولا آمَنُ أَنْ يُقَدِّمَني عليك وأَنْ تَسْقُطَ مَنْزِلَتُك. فقال: لا تَظُنُّ ذلك، هو إليَّ أَحْوَجُ مِنِّي إليه، لأنَّه لا يَجِدُ من يَكْفِيه حِسَابَه غيري، فقال: والله لو شِئْت أنْ أُحَوِّلَ الحِسَابَ إلى العَرَبِيَّة لحَوَّلْتُه، قال: فحَوَّل منه أسْطُرًا حتى أرَى، فَفَعَلَ. فقال له: تَمَارَضْ، فتَمَارَضَ، فبَعَثَ الحَجَّاجُ إليه تَيَادُورُس (٢) طَبِيبَه فلم يَرَ به (¬b) عِلَّةً، وبَلَغَ زادانْفَروخ ذلك فأمَرَهُ أَنْ يَظْهَر. واتَّفَقَ أَنْ قُتِلَ زاد انْفَروخ في فِتْنَة ابن الأشْعَث (٣) وهو خَارِجٌ من مَوْضِعٍ كان فيه إلى مَنْزِله، فاسْتَكْتَببَ الحَجَّاجُ صَالِحًا مَكَانَه، فأَعْلَمَه الذي كان جَرَى بينه وبين صَاحِبِهِ في نَقْلِ الدِّيوَان. فَعَزَمَ الحَجَّاجُ على ذلك وقَلَّدَهُ صَالِحًا. فقال له مَرْدَانْشَاه بن زادانْفَروخ: كيف تَصْنَع بدَهْوَيْه وشَشْوَيْه؟ قال: أكْتُب عشرًا ونِصْفَ عَشِير قال: فكَيْفَ تَصْنَع بوند؟ قال: أكتب وأيْضًا، قال: والوَتْد النِّصْف (¬c) والزِّيَادَة

стр. 953

تُزاد. قال له: قَطَعَ الله أصْلَكَ من الدُّنْيا كما قَطَعْتَ أَصْلَ الفَارِسِيَّة. وبَذَلَت له الفُرْسُ مائة ألف دِرْهَم على أنْ يُظْهِر العَجْزَ من نَقْلِ الدِّيوَان فَأَبَى إِلَّا نَقْلَه فَنَقَلَه. وكان (¬a) عبدُ الحَمِيد بن يحيى يقول: "لله دَرُّ صَالِح ما أَعْظَمَ مِنَّتَهُ على الكُتَّاب! ". وكان الحَجَّاجُ أَجَّلَهُ أَجَلًا في نَقْلِ الدِّيوان (١). فأمَّا الدِّيوانُ بالشَّام فكان بالرُّومِيَّة، والذي كان يَكْتُبُ عليه سَرْجُون بن مَنْصُور لمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، ثم مَنْصُور بن سَرْجُون. ونُقِلَ الدِّيوانُ في زَمَنِ هِشَام بن عبد الملك، نَقَلَهُ أبو ثَابِت سُلَيْمَان بن سَعْد مَوْلَى حُسَيْن، وكان على كِتَابَةِ الرَّسَائِل أيَّامَ عبد الملك. وقد قِيلَ إِنَّ الدِّيوَانَ نُقِلَ في أَيَّامٍ عَبْد الملك، فإنَّه أَمَرَ سَرْجُون ببعض الأمْرِ فتَرَاخَى فيه، فأَحْفَظَ عبد المَلِك فاسْتَشَارَ سُلَيْمَان فقال له: أنا أنْقل الدِّيوَانَ وأَرْتَحِل منه (¬b) (٢) . ذِكْرُ السَّبَبِ الذي مِنْ أَجْلِه كَثُرَت كُتُبُ الفَلْسَفَة وغيْرها من العُلُومِ القَدِيمَة في هذه البِلاد (٣) أحَدُ الأسْبَابِ في ذَلِك أَنَّ المأمُونَ رَأَى في مَنَامِهِ كأَنَّ رَجُلًا أَبْيَضًا (¬c)، مُشْرَبًا حُمْرَةً، وَاسِع الجَبْهة، مَقْرُون الحَاجِب، أَجْلَحَ الرَّأْس، أَشْهَلَ العَيْنَينُ، حَسَنَ

стр. 954

الشَّمَائِل، جَالِسٌ على سَرِيرِه. قال المأمُون: وكأنِّي بين يَدَيْه قد مُلِئْتُ له هَيْبَةً. فقُلْت <لَهُ>: من أَنْتَ؟ قال: أنا أرِسْطاطالِيس. فسُرِرْتُ به وقُلْتُ: أَيُّها الحَكِيم أسْأَلُك؟ قال: سَل. قُلْت: ما الحُسْنُ؟ قال: ما حَسُنَ في العَقْلِ، قلت: ثم ماذَا، قال: ما حَسُنَ في الشَّرْع، قلت: ثم مَاذَا، قال: ما حَسُنَ عند الجُمْهُور، قلت: ثم ماذا، قال: ثم لا ثَمَّ. وفي رِوَايَةٍ أخْرى: قُلْتُ: زِدْني. قال: مَنْ نَصَحَكَ في الذَّهَب فليَكُنْ عِنْدَك كالذَّهَب، وعليك بالتَّوْحِيد (١). فكان هذا المَنَامُ من أَوْكَدِ الأَسْبَابِ في إخْرَاجِ الكُتُب، فإِنَّ المَأمُونَ كان بَيْنَه وبَيْن مَلِك الرُّوم مراسَلاتٌ، وقد اسْتَظْهَرَ عليه المأمُون. فَكَتَبَ إلى مَلِك الرُّوم يسأله الإذْن في إِنْفَاذِ ما يَخْتَار من العُلُومِ القَدِيمَة المَخْزُونَة المُدَّخَرَة ببَلَدِ الرُّوم. فأَجَابَ إلى ذلك بعد امْتِنَاعٍ. فأَخْرَجَ المأمُونُ لذلك جَمَاعَةً منهم: الحَجَّاجُ بن مَطَر وابن البِطْرِيق وسَلْمٌ صَاحِبُ بَيْتِ الحِكْمَة وغيرُهُم، فَأَخَذُوا ممَّا وَجَدُوا ما اخْتَارُوا. فلمَّا حَمَلُوه إليه أَمَرَهُم بِنَقْلِه فنُقِلَ، وقد قِيلَ إِنَّ يُوحَنَّا بن مَاسَوَيْهِ مِمَنَّ نَفَذَ إلى بَلَدِ الرُّوم. قال محمَّدُ بن إسْحَاق: ممَّن عُنِيَ بِإخْرَاجِ الكُتُبِ من بَلَدِ الرُّوم: محمَّد وأحمدُ والحَسَنُ بنو شَاكِر المُنَجِّم، وخَبَرُهم يجيء بعد ذلك (٢)، وبَذَلُوا الرَّغائِبَ وأَنْفَذُوا حُنَيْنَ بن إسحاق وغيره إلى بَلَدِ الرُّوم، فجاءوهُم بطَرائِف الكُتُبِ وغَرَائِبِ المُصَنَّفَات في الفَلْسَفَةِ والهَنْدَسَةِ والموسيقى والأرثْمَاطِيقِي والطِّبّ، وكان قُسْطا بن لُوقَا البَعْلَبَكِّيّ قد حَمَلَ معه شَيْئًا فَنَقَلَه ونُقِلَ له (٣).

стр. 955

قال أبو سُلَيْمان المَنْطِقِيّ السِّجِسْتانِيّ: إِنَّ بني المُنَجِّم كانوا يَرْزُقُونَ جَمَاعَةً من النَّقَلَة، منهم: حُنَيْنُ بن إسحاق وحُبَيْشُ بن الحَسَن وثَابِتُ بن قُرَّة وغيرهم، في الشَّهْر نحو خَمْس مائة دِينَار للنَّقْل <والتَّرْجَمَة> (¬a) والمُلازَمَة (١). قال محمَّدُ بن إسْحاق: سَمِعْتُ أبا إسْحَاق بن شَهْرَام يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ أَنَّ بِبَلَدِ الرُّومِ هَيْكَلًا قَدِيمَ البِنَاء عليه بَابٌ لم يُرَ قَطُّ أَعْظَمُ منه مِصْرَاعَيْن حَدِيد، كان اليُونَانِيون في القَدِيم وعند عِبَادَتِهم الكَواكِب والأَصْنَام، يُعَظِّمُونَه ويَدْعُون (ويَذْبَحُون فيه. قال: فسَألتُ مَلِكَ الرُّوم أَنْ يَفْتَحَه لي، فامْتَنَعَ من فامْتَنَعَ من ذلك لأنَّه أُغْلِق من وَقْتِ تَنَصَّرَت الرُّوم. فلم أزَل أرْفُق) (¬b) به وأُرَاسِلُه وأَسأَلُه شِفَاهًا عند حُضُورِي مَجْلِسَه. قال: فتَقَدَّمَ بفَتْحِه، فإذا ذلك البَيْتُ من المَرْمَر والصَّخْر العِظَام ألْوَانًا، وعليه من الكِتَابَاتِ والنُّقُوشِ ما لم أرَ ولم أسْمَع بمثله كَثْرَةً وحُسْنًا. وفي هذا الهَيْكَل من الكُتُبِ القَدِيمَة ما يُحْمَلُ على عِدَّةِ أَجْمَال، وكَثْرَ ذلك حتى قال: ألْف جَمَلٍ، بَعْضُ ذلك قد أخْلَقَ وبَعْضُه على حَالِهِ وبَعْضُه قد أكَلَتْهُ الأَرَضَة. قال: ورَأَيْتُ فيه من آلاتِ القَرَابِين من الذَّهَبِ وغيره أَشْيَاءَ طَرِيفَة. قال: وأُغْلِقَ البَابُ بعد خُروجي، وامْتَنَّ عليَّ بما فَعَلَ معي. قال: وذلك في أَيَّامِ سَيْفِ الدَّوْلَة (¬c). وزَعَمَ أَنَّ البَيْتَ على ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من القُسْطَنْطِينِيَّة، والمُجَاوِرُون لذلك المَوْضِع قَوْمٌ من

стр. 956

الصَّابِئَة الكَلْدَانيين، وقد أَقَرَّتْهُم الرُّومُ على مَذَاهِبهم وتَأْخُذُ منهم الجِزْيَة (١). أسْمَاءُ النَّقَلَةِ من اللُّغَاتِ إلى اللُّسَانِ العَرَبِي إصْطَفَن القَدِيم ونَقَلَ لخَالِدٍ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة كُتُبَ الصَّنْعَةِ وغيرها. البطْرِيق وكان في أيَّام المَنْصُور، وأمَرَهُ بنَقْلِ أَشْيَاءَ من الكُتُبِ القَدِيمَة (٢). ابْنُه أبو زَكَريا يحيى بن البِطْريق، وكان في جُمْلَة الحَسَن بن سَهْل (٣).

стр. 957

الحَجَّاجُ <بن يُوسُف> بن مَطَر فَسَّرَ للمأمُون، وهو الذي نَقَل المَجِسْطى وأُقْلِيدِس (١). ابن نَاعِمَة واسْمُهُ عبد المَسِيح بن عبد الله الحِمْصِيّ النَّاعِمِيّ (٢). سَلَامُ والأبرْشَ (¬a) النَّقَلَة القُدَمَاء في أيَّام البَرَامِكَة، ويُوجَدُ بنَقْلِهما (¬b) " السَّمَاعُ الطَّبيعي"، كذا حَكَى سَيِّدُنا أبو القَاسِم عيسى بن عليّ بن عِيسى، أَيَّدَهُ الله (٣).

стр. 958

حَبِيبُ (¬a) بن بَهْرِيز (١) مُطْرانُ المَوْصِل، فَسَّرَ للمأمُون عِدَّةَ كُتُب. زَدْويه بن ماحواه (¬b) النَّاعِمِيّ الحِمْصِيّ (٢) هِلالُ بن أبي هِلال الحِمْصِيّ (٣) تَذَارِي فُثْيُون (٤) < PHOTOS> أبو نَصْر بن باري بن أيُّوب (٥) بَسِيل المُطْرَان (٦)

стр. 959

أبو نُوح بن الصَّلْت أُسْطَاث بن جيرون إصْطَفَن بن بَاسِيل ابن رَائِطَة ثِيُوفِيلي < THEOPHILUS> شَمْلِي عيسى بن نُوح قُويَرْي واسْمُهُ إبراهيم ويُكْنَى أبا إسْحَاق. تَذْرُس السِّنْقَل دَارِيع الرَّاهِب هيَّا بثْيُون

стр. 960

صَلِيبَا. أيُّوب الرُّهَاوي ثَابِت بن قُمَع أيُّوب وسَمْعَان فَسَّرَا "زِيج بَطْلَمْيُوس" لمحمَّد بن خَالِد بن يحيى بن بَرْمَك، وغير ذلك من الكُتُبِ القَديمَة. باسيل وكان يَخْدِمُ ذا اليَمينَيْن. ابن شَهْدَى الكَرْخِيّ نَقَلَ من السُّرْيانِيّ إلى العَرَبِيّ نَقْلًا رَدِيئًا. فمِمَّا نَقَلَ: "كِتَابُ الأَجِنَّة" لبُقْرَاط. أبو عَمْرو يُوحَنَّا بن يُوسُف الكاتِب، أحَدُ النَّقَلَة ونَقَلَ كِتَابَ فلاطن في "آدَاب الصِّبْيَان". أيُّوب ابن القَاسِم الرَّقِّيّ، نَقَلَ من السُّرْيَانِيّ إلى العَرَبِيّ، ومن نَقْلِه: "كِتَابُ إيسَاغُوجي".

стр. 961

مَرْلاحِيّ (¬a) في زَمَانِنا، جَيِّد المَعْرِفَة بالسُّرْيَانِيَّة، عَفْطِيّ الأَلْفاظِ بالعَرَبية، يَنْقِلُ بين يَدَيْ عليّ بن إبراهيم الدَّهْكِيّ، من السُّرْيانِيّ إلى العَرَبِيّ، ويُصْلِحُ نَقْلَه ابن الدَّهْكِيّ (¬b). دَادِيشُوع كان يُفَسِّرُ لإسْحَاق سُلَيْمَان بن عليّ الهاشِمِيّ (١) من السُّرْيَانِيَّة إلى العَرَبيَّة. قُسْطَا بن لُوقَا البَعْلَبَكِّيّ (من خَطَّ ابن الدَّهْكِيّ، يُكْنى أبا سَعِيد) (¬c)، جَيِّدُ النَّقْل، فَصِيحٌ باللِّسَانِ اليُونَانِيّ والسُّرْيَانِيّ والعَرَبِيّ. وقد نَقَلَ أشياءَ، وأصْلَحَ نُقُولًا كَثِيرَة، وسَيَمُرُّ ذِكْرُه في مَوْضِعِه من العُلَمَاءِ المُصنِّفين (٢). حُنَيْن. إسْحَاق. ثَابِت. حُبَيْش. عِيسى بن يحيى. الدِّمَشْقِيّ. إبْراهيم بن الصَّلْت. إبراهيم بن عبد الله. يحيى بن عَدِيّ. النَّفِيسِيّ (¬d). نحن نَسْتَقْصِي ذِكْر هؤلاء فيما بَعْد، لأنَّهم ممَّن صَنَّفَ الكُتُبَ إِنْ شَاءَ الله.

стр. 962

أسْمَاءُ النَّقَلَة من الفَارِسِيّ إلى العَرَبِيّ ابْنُ المُقَفَّع وقد مَضَى خَبَرُهُ في مَوْضِعِه (١). آل نَوْبَخْت أكْثَرُهُم، وقد مَضَى ذِكْرُهُم، ويَمْضِي فيما بعد إنْ شاء الله (٢). مُوسَى ويُوسُف أبْنَاءُ خَالِد، وكانا يَخْدِمَان دَاوُد بن عبد الله بن حُمَيْد بن قَحْطَبَة، ويَنْقِلان له من الفَارِسِيَّة إلى العَرَبية. التَّمِيمِيّ واسْمُهُ عليُّ بن زيَاد، ويُكْنَى أبا الحَسَن نَقَلَ من الفَارِسِيّ إِلى العَرَبِيّ، فممَّا نَقَلَ: "زِيجُ الشَّهْرَيَار". الحَسَنُ بن سَهْل ويَمُرُّ ذِكْرُه في مَوْضِعِه من أخْبَارِ المُنَجِّمِين (٣).

стр. 963

البَلاذُرِيّ أحمدُ بن يحيى بن جَابِر، وقد مَضَى ذِكرُه (١)، وكان نَاقِلًا من اللِّسَانِ الفَارِسِيّ إلى العَرَبيّ. جَبَلَةُ بن سَالِم كاتِبُ هِشَام، وقد مَضَى ذِكْرُه، وكان نَاقِلًا إلى العَرَبيّ من الفَارِسِيّ (٢). إسْحَاقُ بن يَزِيد نَقَلَ من الفَارِسي إلى العَرَبي، فممَّا نَقَلَ: كِتَاب "سِيرَة الفُرْس" المعروف بـ "بَخْتِيارنَامه" (٣). ومِنْ نَقَلَةِ الفُرْس محمَّدُ بن الجَهْم البَرْمَكِيّ (٤). هِشَام بن القَاسِم. مُوسَى بن عيسى الكِسْرَوِيّ (٥). زادْوَيْه بن شاهوَيْه الأَصْبَهَانِيّ. محمَّد بن بَهْرام بن مِهْيَار (¬a) الأَصْبَهَانِيّ. بَهْرَامُ بن مَرْدَان شَاه، مُوبِذ مَدينَة سَابُور (٦) من بَلَدِ فَارِس. عُمَرُ بن الفَرُّخَان، ونحن نَسْتَقْصِي ذِكْرَه في المُصَنِّفين (¬b) (٧) .

стр. 964

نَقَلَةَ الهِنْد والنَّبَط مَنْكَة الهِنْدِيّ وكان في جُمْلَةِ إِسْحَاق بن سُلَيْمان بن علي الهاشِمِيّ (١)، يَنْقِلُ من اللُّغَةِ الهِنْدية إلى العَرَبِية (٢). ابن دَهْن الهِنْدِيّ وكان إليه بيمَارِسْتَانُ البَرَامِكَة، نَقَلَ إلى العَرَبِيِّ من اللِّسَانِ الهِنْدِيّ. ابن وَحْشِيَّة يَنْقِلُ من النَّبَطِيَّة إلى العَرَبِية، وقد نَقَلَ كُتُبًا كثيرةً على ما ذُكِر. وسَيَمُرُّ ذِكْرُه إِنْ شَاءَ الله (¬a) (٣) . أَوَّلُ مِن تَكَلَّمَ فِي الفَلْسَفَة قال لي أبو الخَيْر بن الخَمَّار (٤) بحَضْرَة أبي القَاسِم عِيسى بن عليّ (٥)، وقد سألتُه

стр. 965

عن أَوَّلِ من تَكَلَّم في الفَلْسَفَة، فقال: زَعَمَ فُرْفُورْيُوس الصُّورِيّ في كِتَابِه "التَّارِيخ" (١)، وهو سُرْيَانِيّ، أَنَّ أَوَّلَ الفَلاسِفَة السَّبْعَة: ثَالِس بن مَالِس الأمْليسِيّ. وقد نَقَلَ من هذا الكِتَابِ مَقالَتَيْن إلى العَرَبِيّ، فقال أبو القَاسِم: كذا هو، وما أَنْكَرَه. وقال آخَرُون: إنَّ أوَّلَ من تكلَّم في الفَلْسَفَة بوثَاغُورُسُ، وهو بُوثَاغُوْرُس بن مِنَسَارْخُس، من أهْل سامنيا. وقال فلوطرْخُس: إِنَّ بوثَاغُورُس أَوَّلُ من سَمَّى الفَلْسَفَة بهذا الاسْم، وله رَسَائِلُ تُعْرَفُ بـ "الذَّهَبِيَّات"، وإِنَّما سُمِّيَت بهذا الاسْم لأنَّ جَالِينُوس كان يَكْتُبها بالذَّهَب إِعْظَامًا لها وإجْلَالًا. والذي رَأيْنَا لبُوثَاغُورُس من الكُتُبِ: "رِسَالَته إلى مُتَمَرِّد صِقِلِّيَّة". "رِسَالَته إلى سِيفَانُس في اسْتِخْرَاج المَعَاني". "رِسَالَته في السِّياسَة العَقْلِيَّة". وقد تُصَابُ هذه الرَّسَائِلُ بتَفْسِير أمْلِيخِس. قال: ثم تكلَّمَ بعد ذلك على الفَلْسَفَةِ، سُقْرَاطُ بن سُقْرَاطِيس، من أَهْلِ مَدينَة أثِينْيَة، مَدِينَة العُلَمَاء والحِكْمَة، بكَلامٍ لم يُدَوَّن منه كَثِيرُ شيءٍ. والذي خَرَجَ من كُتُبِه: "مَقَالَةٌ في السِّيَاسَة". وقيل إِنَّ "رِسَالَتَه في السِّيرَة الجَمِيلَة" له، صَحِيح (¬a).

стр. 966

حِكايَةٌ أُخْرَى سُقْرَاطيس مَعْناه مَاسِك الصِّحَّة، وأنَّه من أهْلِ أثينُوس، وكان زَاهِدًا خَطِيبًا حَكِيمًا. وقَتَلَه اليُونَانِيون لأنَّه خَالَفَهُم، وخَبَرُهُ مَعْرُوف. وكان المَلِكُ الذي تَوَلَّى قَتْلَه أَرْطخَاشْت. ومن أصْحَابِ سُقْرَاط، فلاطُن. من خَطِّ إسْحَاق بن حُنَيْن: عَاشَ سُقْرَاطُ قَرِيبًا ممَّا عَاشَ فلاطُن. ومن خَطِّ إِسْحَاق: عَاشَ فلاطُن (¬a) ثَمَانِين سَنَةً. (١) فلاطُن من كِتَابِ فُلوطَرْخُس (٢): فلاطُن بن أرِسْطن، ومَعْناه "الفَسِيح" (٣). وذَكَرَ ثَاوُن أَنَّ أَبَاهُ يُقَالُ له أَسْطُون وأنَّه كان من أشْرَافِ اليُونَانِيين. وكان في قَدِيمِ أَمْرِه يَمِيلُ

стр. 967

إلى الشِّعْرِ فَأَخَذَ منه بحَظٍّ عَظِيمٍ، ثم حَضَرَ مَجْلِسَ سُقْرَاط فرَآه يَثْلِبُ الشِّعْرَ، فَتَرَكَه. ثم انْتَقَلَ إلى قَوْلِ فِيثَاغُورُس في الأشْيَاء المَعْقُولَة. وعَاشَ فيما يُقالُ إِحْدَى وثَمانين سَنَةً، وعنه أَخَذَ أرِسْطاطالِيس وخَلَفَهُ بعد مَوْتِه. وقال إِسْحَاقُ <بن حُنَيْن>: إنَّه أَخَذَ عن بُقْرَاط. وتُوفِّي فلاطُن في السَّنَة التي وُلِدَ فيها الإسْكَنْدر، وهي السَّنَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَة من مُلْكِ لاوخوس، وخَلَفَه أرِسطاطالِيس، وكان الملكُ في ذلك الوَقْتِ بمَقْدُونية فِيلِبُس أبو الإسْكَنْدَر. من خَطِّ إِسْحَاق <بن حُنَيْن>: عَاشَ فلاطُن ثَمانين سَنَةً. ما أَلَّفَهُ من الكُتُبِ على ما ذَكَرَ ثَاوُن ورَتَّبَهُ: "كِتَابُ السِّيَاسَة"، فسَّرَهُ حُنَيْنُ بن إِسْحَاق. "كِتَابُ النَّوَامِيس"، نَقَلَهُ حُنَيْنُ ونَقَلَهُ يَحْيَى بن عَدِيّ. قال ثَاوُن: وفلاطُن يَجْعَلُ كُتُبَه أقْوالًا يَحْكيها عن قَوْمٍ، ويُسَمِّي ذلك الكِتَاب باسْم المُصَنَّف له، فمن ذلك: قَوْلٌ سَمَّاهُ: بالمطيس، في الفَلْسَفَة. قَوْلٌ سَمَّاهُ: لاخِس، في الشَّجَاعَة. قَوْلٌ سَمَّاه: إرَسْطا، في الفَلْسَفَة. قول سَمَّاه: خَرْمِيدِس، في العِفَّة. قَوْلان سَمَّاهُما: ألْقِبْيَادِس، في الجَمِيل. قَوْلٌ سَمَّاهُ: أَوتُودِيمُس. قَوْلٌ سَمَّاهُ: غُوْرِجِيَاس. قَوْلان سَمَّاهُما: إقْيا. قَوْلٌ سَمَّاهُ: أَنُز. قَوْلٌ سَمَّاهُ: فرُوطَاغُوْرس. قَوْلٌ سَمَّاهُ: أَوثُوفْرن. قَوْلٌ سَمَّاهُ: قرطن. قَوْلٌ سَمَّاهُ: فَاذن. قَوْلٌ سَمَّاهُ: ثااطَاطُس. قَوْلٌ سَمَّاهُ:

стр. 968

قِيلُوطُوفُون. قَوْلٌ سَمَّاهُ: قَرَاطُولُس. قَوْلٌ سَمَّاهُ: سُوفِسْطُس. رَأَيْتُ بخَطِّ يحيى بن عَدِيّ: سُوفِسْطُس تَرْجَمَة إِسْحَاق، بتَفْسِير الأَمْفِيدُورُس. قَوْلٌ سَمَّاهُ "طِيمَاوُس" أَصْلَحَهُ يحيى بن عَدِيّ. قَوْلٌ سَمَّاهُ "فَرْمَانِيدِس" لجَالِينُوس جَوَامِعُه، قَوْلٌ سَمَّاهُ "فَدْرُس". قَوْلٌ سَمَّاهُ "مَانِن". قَوْلٌ سَمَّاهُ "مِينُس". قَوْلٌ سَمَّاهُ "إِبْرْخُس". كِتَابٌ سَمَّاهُ "مَانِكُسَانُس". كِتَابٌ سَمَّاهُ "أطْلِيطِقُوس". ومن غَيْرُ حِكَايَة ثَاوُن ممَّا رَأَيْتُه، وخَبَّرَنِي الثِّقَةُ أَنَّه رَآه "كِتَابُ طِيمَاوُس"، ثَلاثُ مَقَالات نَقَلَهُ ابن البِطْرِيق، ونَقَلَهُ حُنَيْنُ بن إسْحَاق أو أصْلَحَ حُنَيْن ما نَقَلَهُ ابن البِطْريقِ. "كِتَابُ المُناسَبَات"، من خَطِّ يحيى بن عَدِيّ. "كِتَابُ فلاطُن إلى إقرطُن في النَّوَامِيس"، من خَطِّ يَحيى بن عَديّ. "كتابُ التَّوْحِيد"، وقَوْلُه في النَّفْس والعَقْلِ والجَوْهَرِ والعَرَض. "كِتَابُ الحِسّ واللَّذَّة"، مَقَالَة. "كِتَابُ طِيمَاوُس"، يَتَكَلَّم عليه فُلُوطَرْخُس، من خَطِّ يحيى. "كِتَابُ سِيطِيطُس"، تَرْجَمَهُ المُسردُرْيُوس، بخطِّ يحيى. كِتَابُ "تأْدِيب الأحْدَاث". وله رَسَائِلُ مَوْجُودَةٌ، قال ثاوُن: وفلاطُن يُرَتِّبُ كُتُبَهُ فِي القِرَاءة أَنْ يَجْعَلَ كلَّ مَرْتَبَةٍ أَرْبَعَة كُتُب، يُسَمِّي ذلك رَابُوع. قال إسْحَاقُ الرَّاهِب: عُرِفَ فلاطُن وشُهِرَ أَمْرُه في أيَّامٍ أَرْطَخْشَاشْت المعروف بالطَّوِيل اليَد. قال محمَّدُ بن إسْحَاق: هذا المَلِكُ من الفُرْس، ولا مُعَامَلَة بينه وبين فلاطُن، وهو بُسْتَاسْب المَلِك، الذي خَرَجَ إليه زَرَادَشْت، والله أَعْلَم. كِتَابُ فلاطُن "أصُول الهَنْدَسَة"، تَرْجَمَه قُسْطَا.

стр. 969

أخْبَارُ أرِسْطَاطالِيس ومَعْنَاهُ "مُحِبُّ الحِكْمَة"، ويُقَالُ "الفَاضِلُ الكامِلُ"، ويُقَالُ "التَّامُ الفَاضِل". وهو أرِسْطَاطالِيس بن نِيقُومَاخُس بن مَاخَائُن (١). من وَلَدِ أَسْقِلَبْيُوس الذي اخْتَرَعَ الطِّبّ لليُونَانِيين، كذا ذَكَرَ بَطْلَمْيُوس الغَرِيب (٢)، قال: وكان اسْمُ أمِّه افسِيْطيَا، وتَرْجع إلى أسْقلبْيادُس، وكان من مَدِينَةٍ لليُونَانِيين تُسَمَّى أسْطاغَارْيا. وكان أبُوه نِيقُومَاخُس مُتَطَبِّبًا لفِلِيبُس أبي الإسْكَنْدَر، وهو من تَلامِيذ فلاطُن (٣). قال بَطْلَمْيُوس: إِنَّ إِسْلامَه إلى فلاطُن كان بوَحْي الله تعالى في هَيْكَلِ بُوثِيُون. قال: ومَكَثَ في التَّعْليم عِشْرين سَنَةً، وإنَّه لمَّا غَابَ فَلاطُن إلى صِقِلِّيَّة، كان أرِسْطاطالِيس يَخْلُفُهُ على دَارِ التَّعلْيم. ويُقالُ إنَّه نَظَرَ فِي الفَلْسَفَةِ بعد أنْ أتَى عليه من عُمْرِه ثلاثون سَنَةً. وكان بَلِيغَ اليُونَانِيين ومُتَرَسِّلَهُم وأجَلَّ عُلَمَائِهم، بعد فَلاطن ومَنْ مَضَى، عَالي

стр. 970

المَرْتَبَة في الفَلْسَفَة عَظِيمَ المَحَلِّ عند المُلُوك، وعن رَأيه كان الإسْكَنْدَرُ يُمْضِي الأمُور (١). وله إليه جَمَاعَةُ رَسَائِل ومُكاتَبَات في السِّياسَة وغيرها، فمن ذلك: "رِسَالَة في السِّياسَة"، أَوَّلُها: "أَمَّا التَّعَجُّب من مَنَاقِبك، فقد فَسَحَهُ تَواتُرها، فصَارَت كالشَّيء القَدِيم قد أُنِسَ به، لا كالحَدِيث يُتَعَجَّب منه، وأنْتَ كما تَقُولُ العَامَّةُ، لا يَكْذِب المُثْنِي عليك". وفي هذه الرِّسَالَة: "إِنَّ النَّاسَ إِذا أَحْزَنَتْهم الشَّدَائِدُ، تَحَرَّكوا لما فيه مَصْلَحَتُهُم، فإذا صَارُوا إلى الأمْنِ مالُوا إلى الشَّرَهِ وخَلَعُوا عِذَارَ التَّحَفُّظِ، فأحْوَجُ ما يكون النَّاسُ إلى السِّنَة عند حَالِ الأمْنِ والدَّعَة". وفيها أيضًا: "تَعَاهَدُوا الأعْدَاء بالأذَى، وذَوي التَّنَصُّل بالمَغْفِرَة، وذَوي الاعْتِرَاف بالرَّأفَة وذَوي الاغْتِيال بالمُناقَضَة، وأهْلَ البَغْي بالمُدَاخَسَة والحُسَّاد بالمُغَايَظَة، وأهْلَ السَّفَاهَة بالحِلْم وأهْلَ المُوَاثَبَة بالوَقَار، وأَهْلَ المُشَاغَبة بالمَحْقَرَة، وأهْلَ المُلادَغَة بالاحْتِراس وفي الأمْر في الشُّبُهات بالإرْجَاء والوَاضِحَات بالعَزيمَة والمُشْكِلاتِ بالبَحْث، ثم صُحْبَة المُلُوكِ بكِتْمان السِّرِّ، وإرْشَادِ الأَعْمالِ والتَّقْرِيظِ والمُلازَمَة فإنَّ هِمَّتها في نَفْسها الامْتِدَاح، وفي النَّاسِ الاسْتِعْبَاد". وهذا كلامٌ في نِهَايَة الحِكْمَة والبَلاغَة وكَثْرَة المَعَاني، مع نَقْلِه من لُغَةٍ إلى لُغَة، فكيف به وهو على لُغَةِ قَائِلِه؟! ويُقَالُ إِنَّ فِيلِبُس لمَّا تُوفِّي ومَلَكَ الإسْكَنْدَرُ وتَوَجَّه إلى مُحَارَبَةِ الأُمَم، تَخَلَّى أرِسْطاطالِيس وتَبَتَّلَ وصَارَ إلى أَثِينَة. فهيَّأ مَوْضِعًا للتَّعْليم، وهو المَوْضِعُ الذي يُنْسَبُ إلى الفَلاسِفَة المَشَّائين (٢). وأقْبل على العِنَايَة بمَصَالِح النَّاسِ ورَفْدِ الضُّعَفَاء، وجَدَّدَ بناء مَدِينَة أسْطاغارْيا. وأَخْبَارُه كَثيرَة، وإنَّما أَوْرَدْنا جُمْلَةً منها.

стр. 971

وتُوفِّي أرِسْطَاطالِيس، وله سِتٌّ وسِتُّون سَنَةً في آخِر أيَّام الإسْكَنْدَر، ويُقالُ أوَل مُلْكِ بَطْلَمْيُوس لاغُوس، وخَلَفَهُ على التَّعْليم، ثَاوُفْرَسْطُس ابن أُخْتِه (١). وَصِيَّةُ أَرِسْطَاطالِيس قال <بَطْلَمْيُوس>" الغَرِيبُ (٢): لمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: "إِنِّي قد جَعَلْتُ وَصِيَّتي أبدًا في جَمِيعِ ما خَلَّفْتُ <إلى>" أنْطِيطُرْس، وإلى أنْ يَقْدُم نِيقَانُر فَليَكُن أرِسْطُومَانِس وطِيمُرْخُس وأبِفَرْخُس ودَيُوطالِس، عَانِين بتَفَقُّد ما يُحْتَاجُ إلى تَفَقُّده والعِنَايَة بما يَنْبَغِي أنْ يُعْنَوا به من أمْرِ أهْلِ بَيْتي وأرْبليس خَادِمَتي وسَائِر جَوَارِيّ وعَبِيدي وما خَلَّفْتُ. وإِنْ سَهُلَ على ثاوُفْرَسْطُس وأمْكَنَهُ القِيَامُ معهم في ذلك، كان مَعَهُم. ومَتَى أَدْرَكَت ابْنَتِي تَوَلَّى أَمْرَهَا نِيقَانُر، وإِنْ حَدَثَ بها حَدَثُ المَوْتِ قبل أن تتزوَّج أو بَعْد ذلك، من غير أنْ يكون لها وَلَدٌ، فالأمْرُ مَرْدُودٌ إلى نِيقَانُر في أمْرِ ابني نيقُومَاخُس. وتَوْصِيَتي إيَّاه في ذلك أنْ يُجْرِي التَّدْبِيرَ فيما يَعْمَل به على ما يَشْتَهِي وما يَلِيقُ به. وإِنْ حَدَثَ بنِيقَانُر حَدَثُ المَوْت، قبل تَزْوِيج ابْنَتي أو بَعْد تَزْوِيجِها من غير أنْ يكون لها وَلَدٌ، فأَوْصى نِيقَانُر فيما خَلَّفْت بوَصِيَّةٍ، فهي جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ. وَإِنْ مَاتَ نِيقَانُر عَن غَيْرِ وَصِيَّة، فسهل على ثاوُفْرَسْطُس وأحَبَّ أن يَقُوم في الأمْر مَقَامَه من أَمْرِ وَلَدِي وغير ذلك مما خَلَّفْت. وإنْ لم يحب ذلك، فلتَرْجع الأوْصِيَاءُ الذين سَمَّيْت إلى أنطِيطُرْس، فيُشاوِرُوه فيما يَعْمَلُونَه فيما خَلَّفت ويُمْضُوا الأمْرَ على ما يَتَّفِقُون عليه. وليَحْفَظْني الأوْصِيَاءُ ونِيقَانُر في أرْبليس، فإنَّها تَسْتَحِقُّ منِّي ذلك لما رَأَيْتُ من عِنَايَتِها بخِدْمَتي، واجْتِهَادِها فيما وَافَقَ مَسَرَّتي، ويُعْنَوا لها بجَمِيع ما تَحْتَاجُ إليه. وإنْ هي أحَبَّت التَّزْوِيج، فلا تُوضَع إلَّا عند رَجُلٍ فَاضِلٍ، وليُدْفَع إليها من الفِضَّة

стр. 972

سِوَى مَالِها، طالنطن وَاحِد، وهو مِائَة وخَمْسة وعِشْرُون رِطْلًا، ومن الإمَاء ثلاثٌ مُمَّن تَخْتَارُ، مع جَارِيَتها التي لها وغُلامِها. وإنْ أَحَبَّت المُقَامَ بخَلْقِيس، فلها السُّكْنى في دَارِي، دَارِ الضِّيَافةَ التي إلى جَانِب البُسْتَان. وإِنِ اخْتَارَت السُّكْنَى في المَدِينَة بأسطاغارْيا، فلتَسْكُن في مَنَازِلَ آبَائي. وأي المَنَازِلَ اخْتَارَت فليَتَّخِذ الأَوْصِيَاءُ لها فيه ما تَذْكُر أَنَّها مُحْتَاجَةٌ إليه (١). فأمَّا أهْلي ووَلَدِي، فلا حَاجَة بي إلى أنْ أُوصِيهِم بحِفْظِهِم والعِنَايَة بأَمْرِهِم، ولْيُعْن نِيقَانُر بمُرْقُس الغُلام حتَّى يَرُدَّه إلى بَلَدِه ومَعَهُ جَمِيعُ مَالِه على الحالِ التي يَشْتَهِيها. ولتُعْتَقِ جَارِيَتِي أمارْقليس، وإنْ هي بَعْد العِتْق أقَامَت على الخِدْمة لابْنَتي إلى أنْ تَتَزَوَّج، فليُدْفَع إليها خَمْسٌ مِائَة دِرَخْمى وجَارِيتها. ويُدْفَع إلى ثَاليس الصَّبِيَّة التي مَلَكْنَاهَا قَرِيبًا، غُلامًا من مَمَالِيكِنا وألْف دِرَخْمى. ويُدْفَع إلى سِيمُن ثَمَن غُلامٍ يَبْتَاعُه لنَفْسه غير الغُلام الذي كان دُفِعَ إِليه ثَمَنُه، ويُوهَبُ له سِوَى ذلك، ما يَرَى الأَوْصِيَاءُ. ومَتَى تَزَوَّجَت ابْنَتِي، فَليُعْتَق غِلْمَانِي ثَاخُن وفِيلُن وإرْبليس. ولا يُبَاعُ ابن إرْبليس. ولا يُبَاعُ أَحَدٌ ممَّن خَدَمَني من غِلْماني، ولكن يُقَرَّون في الخِدْمَة إلى أنْ يُدْرِكُوا مَدْرَكَ الرِّجَال فإذا بَلَغُوا فليُعْتَقُوا، ويُفْعَلُ بهم فيما يُوهَبُ لهم على حَسَبِ ما يَسْتَحِقُّون. إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى". ومن خَطِّ إِسْحَاق وبلَفْظِهِ: عَاشَ أَرِسْطَاطالِيس سَبْعًا وسِتِّين سَنَةً (٢). تَرْتِيبُ كُتُبِه المَنْطِقِيَّات الطَّبِيعِيَّات الإلَاهِيَّات الخُلُقِيَّات

стр. 973

الكَلَامُ عَلى كُتُبِه المَنْطِقِيَّة وهي ثَمَانِيَةُ كُتُب قاطِيغُورْيَاس مَعْنَاهُ المقولات أبو دِقْطِيقَا وهو أنَالُوطِيقَا الثَّاني مَعْنَاهُ البُرْهَان رِيطُورِيقَا مَعْنَاهُ الخَطَابَة بَاري أرْمانْيَاس مَعْنَاهُ العِبَارَة طُوبِيقَا مَعْنَاهُ الجَدَل أبو طِيقَا، ويُقَالُ بُوطِيقَا مَعْنَاهُ الشِّعْر (١) أنالُوطِيقَا مَعْنَاهُ تَحْلِيل القِيَاس سُوفُسْطِيقَا مَعْنَاهُ المُغَالِطِين الكلامُ على قَاطِيغُورْيَاس (٢) بنَقْلِ حُنَيْن بن إِسْحَاق فممَّن شَرَحَهُ وفَسَّرَهُ: فُرْفُورْيُوس. إصْطَفَن الإِسْكَنْدَرانِيّ. أَيْلِيَنُس، يحيى النَّحْوِيّ. أمُّونْيُوس. ثامَسْطيُوس. ثاوُفْرَسْطس. سِنْبليقْيُوس. ولرَجُلٍ يُعْرَفُ بِثَاوُن سُرْيَانِيّ وعَرَبيّ. ويُصَابُ من تَفْسِير سِنْبليقْيُوس إلى المُضَاف. ومن غَريبِ التّفاسِير قِطْعَةٌ تُصَابُ لأمْلِيخِس. قال الشَّيْخُ أبو زَكَرِيَّا <يحيى بن عَدِيّ>": يُوشِك أنْ يكون هذا مَنْحُولًا إلى أمْلِيخِس لأنِّي رَأَيْتُ في تَضَاعِيفِ الكَلام: قال الإسْكَنْدَرُ. وقال الشَّيْخُ أبو سُلْيَمَان: إِنَّهُ اسْتَنْقَلَ هذا الكِتَاب أبا زَكَريا بتَفْسيرٍ الإسْكَنْدَر الأفْرُوديسي نحو ثلاث مِائَة وَرَقَة. وممَّن فَسَّرَ هذا الكِتَاب أبو نَصْر الفَارَابِيّ وأبو بِشْر مَتَّى. ولهذا الكِتَابِ

стр. 974

مُخْتَصَرَاتٌ وَجَوَامِعُ مُشَجَّرَة وغير مُشَجَّرَة، لجَماعةٍ منهم: ابْنُ المُقَفَّع. ابْنُ بَهْريز. الكِنْدِيّ. إسْحَاق بن حُنَيْن. أحمد بن الطَّيِّب. الرَّازِيّ (١). الكَلامُ على بَارِي أَرْمانْياس (٢) نَقَلَ حُنَيْنُ إلى السُّرْيَانِيّ وإِسْحَاقُ إلى العَرَبِيّ، الفَصّ المُفَسِّرُون: الإِسْكَنْدَر، ولم يُوجَد. يحيى النَّحْوِيّ. أَمْلِيخُس. فُرْفُوْريُوس. جَوَامِع إصْطَفَن. ولجَالِيُنوس تَفْسِير، وهو غَرِيبٌ مَوجُود. قُوَيْرِي. متَّى، أبو بِشْر. الفَارَابي ولثَاوُفْرَسْطُس. ومن المُخْتَصَرَات: حُنَيْن. إِسْحَاق. ابن المُقَفَّع. الكِنْدِي. ابن بَهْريز. ثَابِت بن قُرَّة. أحمد بن الطَّيِّب. الرَّازي (٣). الكَلامُ على أنَالُوطِيقَا الأُولى (٤) نَقَلَه تِيَادُورُس إلى العَرَبِيّ، ويُقالُ عَرَضَهُ على حُنَيْنِ فَأَصْلَحَهُ ونَقَلَ حُنَيْنٌ قِطْعَةً منه إلى السُّرْيَانِيّ. ونَقَلَ إِسْحَاقُ البَاقي إلى السُّرْيَانِيّ المُفَسِّرُون: فَسَّرَ الإسْكَنْدَرُ إلى الأشْكَال الجُمْلِيَّة تَفْسِيرَيْن، أَحَدُهُما أتَمُّ من الآخَر. وفَسَّرَ ثامَسْطيُوس المَقَالَتَيْن جَمِيعًا في ثَلاثِ مَقالات. وفَسَّرَ يحيى النَّحْوِيّ إلى الأشْكال الجُمْلِيَّة. وفَسَّرَ قُوَيْري إلى الثَّلاثَةِ الأَشْكَالِ أَيْضًا. وفَسَّرَ أبو بِشْر مَتَّى المَقَالَتَيْن جَمِيعًا. وللكِنْدِيّ تَفْسِيرُ هذا الكِتَاب (٥).

стр. 975

الكَلامُ على أبوديقْطِيقَا وهو أنا لُوطِيقَا الثَّاني (١) مَقَالَتَيْن، نَقَلَ حُنَيْنٌ بَعْضَهُ إلى السُّرْيَانِيّ ونَقَلَ إِسْحَاقُ الكُلَّ إلى السُّرْيَانِيّ. ونَقَلَ مَتَّى نَقْلَ إِسْحَاق إلى العَرَبِيّ المفسرون شَرَحَ ثامَسْطيُوس هذا الكتاب شَرْحًا تَامَّا. وشَرَحَهُ الإِسْكَنْدَرُ ولم يُوجَد. وشَرَحَهُ يحيى النَّحْوِيّ. ولأبي يحيى المَرْوَزِيّ، الذي قَرَأ عليه مَتَّى، كلامٌ فيه. وشَرَحَهُ أبو بِشْر مَتَّى والفارابي والكِنْدِي (٢). الكَلامُ على طُوبِيقَا (٣) نَقَلَ إِسْحَاقُ هذا الكِتَاب إلى السُّرْيَانِيّ ونَقَلَ يحيى بن عَدِيّ الذي نَقَلَهُ إِسْحَاقُ إلى العَرَبِي، ونَقَلَ الدِّمَشْقِيُّ منه سَبْعَ مقالات، ونَقَلَ إِبْراهيم بن عبد الله الثَّامِنَة. وقد يُوجَد بنَقْلِ قَدِيم. الشَّارِحُون قال يحيى بن عَدِيّ في أوَّلِ تَفْسِيرِ هذا الكتاب: "إنِّي لم أجد لهذا الكِتَابِ تَفْسِيرًا لمن تَقَدَّم، إِلَّا تَفْسِيرَ الإِسْكَنْدَر <الأفْرُوديسِيّ> لبَعْضِ المَقالَة الأولى وللمقالة الخامسة والسَّادِسَة والسَّابِعَة والثَّامِنَة، وتَفْسِير أمُّونْيُوس للمَقالَة الأولى والثَّانِية والثَّالِثَة والرَّابِعَة، فَعَوَّلْتُ على ما قَصَدْتُ في تَفْسِيري هذا على ما فَهِمْتُه من تَفْسِيرِ الإسْكَنْدَر وأمُّونْيُوس وأَصْلَحْتُ عِبَارَات النَّقَلَة لهذين التَّفْسِيرين". والكِتَابُ بتَفْسير يحيى نحو ألف وَرَقَة (٤).

стр. 976

ومن غير كلام يحيى: شَرَحَ أمُّونْيُوس المَقَالات الأرْبَع الأُوَل، والإسْكَندَر <الأفْرُوديسي> الأرْبَعِ الأَوَاخِر إلى الاثْنَي عَشْرِ مَوْضِعًا من المَقَالَةِ الثَّامِنَةِ. وفَسَّرَ ثَامَسْطيوس المواضع منه. وللفَارَابِيّ تَفْسِيرُ هذا الكتاب، وله مُخْتَصَرٌ فيه. وفَسَّرَ مَتَّى المقالة الأولى. والذي فَسَّرَه أمونيوس والإسكندر <الأفروديسي> من هذا الكِتاب نَقَلَهُ إِسْحَاقُ. وقد تَرْجَمَ هذا الكتاب أبو عُثمان الدِّمَشْقِيّ (١). الكَلامُ على سُوفُسْطِيقَا (٢) ومغناة الحكمة المُمَوَّهَة، نَقَلَهُ ابن نَاعِمَة وأبو بشر مَتَّى إلى السُّرْيَانِيّ، ونَقَلَهُ يحيى بن عَدِيّ من ثِيوفِيلي إلى العَرَبيّ المُفَسِّرُون فَسَّرَ قُوَيْرِيّ هذا الكِتاب. ونَقَلَ إبراهيم بن بكوش العُشَارِيّ ما نَقَلَهُ ابن نَاعِمَة إِلى العَرَبيّ على طَرِيقِ الإصلاح، وللكِنْدِيّ تَفْسِيرُ هذا الكتاب (٣). وقد حُكِي أنَّه أُصيب بالمؤصِل تَفْسِيرُ الإِسْكَنْدَر لهذا الكتاب. الكَلامُ على رِيطُورِيقَا (٤) ومَعْنَاهُ الخطابة يُصَابُ بنَقْلٍ قَديم، وقيل إِنَّ إِسْحَاقَ نَقَلَهُ إِلى العَرَبِيّ، ونَقَلَهُ إبراهيمُ بن عبد الله

стр. 977

فَسَّرَهُ الفَارَابِيّ أبو نَصْر (١). رَأَيْتُ بخَطِّ أحمد بن الطيب <السَّرَخْسِيّ> (¬a) هذا الكِتَابَ نحو مائة وَرَقَة بنَقْلٍ قَدِيمٍ (٢). الكَلامُ على أبُوطِيقَا (٣) ومَعْنَاهُ الشِّعْر (¬b) نَقَلَهُ أبو بِشْر مَتَّى من السُّرْيَانِي إلى العَرَبِيّ ونَقَلَهُ يحيى بن عَدِيّ، وقيل إِنَّ فيه كَلامًا لثامَسْطيُوس، ويُقالُ إِنَّه مَنْحُولٌ إليه، وللكِنْدِي مُخْتَصَرٌ في هذا الكِتَاب (٤). < الكلام على كُتُبِه الطَّبِيعِيَّات > (¬c) (٥)

стр. 978

الكَلامُ على كِتَابِ السَّمَاعِ الطَّبِيعِيّ بتفسير الإسْكَنْدَر وهو ثَمَانِ مَقَالات (١) قال محمد بن إسْحَاق: المَوْجُودُ من تفسِيرِ الإِسْكَندَر الأَفْرُودِيسِيّ المَقَالَةُ الأولى من فَصٍّ كلام أرِسْطَاطالِيس في مَقَالَتَيْن، والمَوْجُودُ من ذلك مَقَالَةٌ وبَعْضُ الأخْرى. ونَقَلَها أبو رَوْح الصَّابئ، وأصْلَحَ هذا النَّقْل يَحْيى بن عَدِيّ. والمَقَالَةُ الثَّانِية من فَصّ (٢) كَلامِ أَرِسْطَالِيس في مَقَالَةٍ وَاحِدَة. ونَقَلَها من اليُونَانِيّ إلى السُّرْيَانِيّ حُنَيْنُ ونَقَلَها من السُّرْيَانِيّ إلى العربي يحيى بن عَدِيّ. ولم يُوجد شَرْحُ المَقَالَة الثَّالِثَة من فَصِّ كلام أرِسْطاطاليس. فأمَّا المَقَالَةُ الرَّابِعَة ففَسَّرَهَا في ثَلاثِ مَقَالات، والموجُودُ منها: المَقَالَةُ الأولى والثانية وبعضُ الثَّالِثَة إلى الكلام في الزَّمَان ونَقَلَ ذلك قُسْطَا. والظَّاهِرُ المَوْجُود، نَقْلُ الدِّمَشْقِيّ، والمَقَالةُ الخَامِسَة من كَلامِ أرسطاطاليس في مَقَالَةٍ وَاحِدَة، ونَقَلَ ذلك قُسْطَا بن لُوقا. والمَقَالَةُ السَّادِسَةُ في مَقَالَةٍ وَاحِدَة، والمَوْجُودُ منها النَّصْفُ وأكثر قَليلًا. والمَقَالَةُ السَّابِعَةُ في مَقَالَةٍ واحِدَة، تَرْجَمَة قُسْطَا. والمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ فِي مَقَالَةٍ وَاحِدَة، والمَوْجُودُ منها أَوْرَاقٌ يَسِيرَة (٣). الكَلامُ على السَّمَاعِ الطَّبيعِيّ بتَفْسِير يَحْيى النَّحْوِيَّ الإِسْكَنْدَرَانِيّ قال محمد بن إسْحَاق: ما تَرْجَمَهُ قُسْطَا من هذا الكتاب فهو تَعَالِيم، وما

стр. 979

تَرْجَمَهُ عبد المسيح بن نَاعِمَة، فهو غَيْر تَعَالِيم. والذي تَرْجَمَ قُسْطَا النِّصْفُ الأَوَّل، وهو أَرْبَعُ مَقَالات. والنِّصْفَ الآخر، ابن ناعِمَة أَرْبَعُ مَقَالات (١). الكَلامُ على السَّمَاعِ الطَّبيعِيّ بتَفَاسِير جَمَاعَةِ فَلاسِفَةٍ مُتَفَرِّقين عن أبي عليّ (¬a) وُجِدَ تَفْسِيرُ فُرْفُورْيُوس للأولى والثَّانِيَة والثَّالِثَة والرَّابِعَة، ونَقَلَ ذلك بسيل. ولأبي بِشْر مَتَّى تَفْسِيرُ تَفْسِير ثَامَسْطيُوس لهذا الكِتَابِ بالسُّرْيَانِيَّة، وهو مَوْجُودٌ سُرْيَانِي بِبَعْض من المَقَالَة الأولى. وفَسَّرَ أبو أحْمَد بن كَرْنيب بَعْضَ المقالة الأولى، (¬b) وبَعْضَ المَقَالَة الرَّابِعَة، وهو إلى الكلام في الزَّمَان. وفَسَّرَ ثَابِتُ بن قُرَّة بَعْضَ المَقَالَة الأولى. وتَرْجَمَ إبْراهِيمُ بن الصَّلْت المَقَالة الأولى من هذا الكتاب، رَأَيْتُها بخَطِّ يحيى بن عَدِيّ. ولأبي الفَرَج قُدَامَة بن جَعْفَرٍ بن قُدَامَة تَفْسِيرُ بَعْضِ المَقَالَة الأولى من السَّمَاعِ الطَّبيعِيّ (٢).

стр. 980

الكَلامُ على كِتَابِ السَّمَاء والعَالَم (١) وهو أَرْبَعُ مَقَالات نَقَلَ هذا الكِتَابَ ابن البِطْرِيق وأَصْلَحَهُ حُنَيْنُ. ونَقَلَ أَبو بِشْرٍ مَتَّى بَعْضَ المَقَالَة الأولى. وشَرَحَ الإسْكَنْدَرُ الأَفْرُودِيسيّ من هذا الكِتَابِ بَعْضَ المَقَالَة الأولى. ولثامَسْطيُوس شَرْحُ الكِتَابِ كُلِّه، نَقَلَهُ وأَصْلَحَهُ يحيى بن عَدِيٍّ. ولحُنَيْن فيه شيءٌ، وهو المسائل السِّتّ العَشْرَة. ولأبي زَيْدٍ البَلْخِيّ شَرْحُ صَدْرِ هذا الكِتَابِ <كَتَبَه> (¬a) إلى أبي جَعْفَر الخَازِن (¬b) (٢) . الكَلامُ على كِتَابِ الكَوْنِ والفَسَاد (٣) نَقَلَهُ حُنَيْنُ إلى السُّرْيَانِي وإِسْحَاقُ إلى العَرَبِيّ، والدِّمَشْقِي وذُكِرَ أَنَّ ابن بَكوش نَقَلَهُ عن (أُبي عليّ) (¬c) شَرَحَ هذا الكِتَابَ كُلَّه الإسْكَنْدَر، نَقَلَهُ مَتَّى، ونَقَلَ المقالَة الأُولى قُسْطَا. وللأمْفِيدُورُس شَرْحٌ بنقل أسْطَاث. ونَقَلَه مَتَّى أبو بشر وأَصْلَحَه - أغني نَقْل مَتَّى - أبو زَكَرِيا عند نَظَرِه فيه. وأصِيبَ قَرِيبًا لَثَامَسْطُيُوسِ شَرْحٌ للكَوْن والفَسَاد، وهما شرحان: كَبيرٌ وصَغيرٌ. وليحيى النَّحْوِي فِي الكَوْنِ والفَسَادِ شَرْحٌ

стр. 981

تَامٌّ، والعَرَبيّ دُون السُّرْيَانِيّ في الجَوْدَة (١). الكَلامُ على الآثار العُلْوِيَّة (٢) للأمفيدورُس (¬a) شَرْحٌ كَبِيرٌ، نَقَلَهُ أبو بشر الطَّبَرِيّ (٣). وللإسْكَندر <الأفروديسي> شَرْحٌ نُقِلَ إلى العَرَبِيّ ولم يُنْقَل إلى السُّرْيَانِي، ونَقَلَهُ يحيى بن عَدِيّ فيما بَعْد إلى العَرَبِيّ من السُّرْيَانِيّ (٤). الكَلامُ على كِتَابِ النَّفْسِ (٥) وهو ثَلاثُ مَقَالات نَقَلَهُ حُنَيْنُ إلى السُّرْيَانِيّ تامًّا. ونَقَلَهُ إِسْحَاقُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا. ثم نَقَلَهُ إسْحَاقُ نَقْلًا ثانيا تامَّا جَوَّدَ فيه. وشَرَحَ ثَامَسْطيوس هذا الكِتَابَ بأَسْرِه، أمَّا الأولى ففي مَقَالَتَيْن، والثانية في مَقَالَتَيْن، والثالثة في ثَلاثِ مَقَالات. وللأمْفِيدُورُس (¬b) تَفْسِيرُ سُرْيَانِيّ، قَرَأْتُ ذلك بخَطِّ يحيى بن عَدِيّ. وقد يُوجَدُ بتَفْسِيرٍ جَيِّد يُنْسَبُ إلى سنبليقْيُوس سُرْيَاني، وعَمِلَهُ إلى أثاواليس. وقد يُوجَدُ عَرَبيّ. وللإِسْكَنْدَرَانِيين تَلْخِيصُ هذا الكتاب نحو مائة وَرَقَة. ولابن البِطْرِيق جَوَامِعُ هذا الكِتَاب.

стр. 982

(قال إِسْحَاقُ <بن حُنَيْن>: نَقَلْتُ هذا الكِتَابَ إلَى العَرَبِيّ من نُسْخَةِ رَدِيئَةٍ، فلما كان بعد ثلاثين سَنَةً وَجَدْتُ نُسْخَةً في نهايَةِ الجَوْدَة، فَقَابَلْتُ بها النَّقْلَ الأوَّل، وهو "شَرْحُ ثامَسْطيُوس" ((¬a) (١) . الكَلامُ على كِتَابِ الحِسّ والمَحْسُوس (٢) وهو مَقَالَتان لا يُعْرَفُ له نَقْلٌ يُعَوَّلُ عليه ولا يُذْكَر. والذي ذُكِرَ أَنَّ شَيْئًا يَسِيرًا عَلَّقَه <أبو بِشْر> الطَّبَرِيُّ عن أبي بِشْر مَتَّى بن يُونُس (٣). الكَلامُ على كِتَابِ الحَيَوَان (٤) وهو تِسْع عَشْرَة مَقَالَة نَقَلَهُ ابن البطريق، وقد يُوجَدُ سُرْيَانِيّ نَقْلًا قَدِيما أَجْوَدَ من العَرَبِيّ. وله جَوَامِعُ قَدِيمة، كذا قَرَأْتُ بخَطِّ يحيى بن عَدِيّ في فِهْرِسْتِ كُتُبِه. ولنِيقُولاوُس اخْتِصَارٌ لهذا الكِتَابِ من خَطِّ يحيى بن عَدِيّ، وقد ابْتَدَأَ أَبو علي بن زُرْعَة بِنَقْلِهِ إِلى العَرَبِيّ وتَصْحِيحِه (¬b) (٥) .

стр. 983

الكَلامُ على كِتَابِ الحُرُوف ويُعْرَفُ بالإلَهِيَّات (¬a) (١) تَرْتِيبُ هذا الكِتَاب على ترتيب حُرُوفِ اليونانيين، وأوَّله الألف الصُّغْرَى ونَقَلَها إِسْحَاقُ، والمَوْجُودُ منه إلى حَرْفِ "مُو"، ونَقَلَ هذا الحرف أبو زَكَرِيَّا يحيى بن عَدِيّ، وقد يُوجَدُ حَرْفُ "نو" باليُونانية بتَفْسيرِ الإسْكَنْدَر. وهذه الحُرُوفُ نَقَلَها إِسْطَاث للكِنْدِيّ وله خَبَرٌ في ذلك. ونَقَلَ أَبو بِشْرٍ مَتَّى مَقَالَة اللَّام (بتَفْسِيرِ الإِسْكَنْدَر) (¬b) - وهي الحادية عشرة من الحُرُوف - إلى العَرَبِيّ، ونَقَلَ حُنَينُ بن إسْحَاق هذه المقالة إلى السُّرْيَانِيّ، وفَسَّرَ ثَامَسْطُيُوسِ مَقَالَة اللَّامِ ونَقَلَها أبو بِشْر مَتَّى بتفسير ثَامَسْطيُوس، وقد نَقَلها شَمْلي. ونَقَلَ إِسْحَاقُ بن حُنَيْن عِدَّةَ مقالات. وفَسَّرَ سُورْيَانُوس مَقَالَة البَاء، وخَرَجَت عَرَبِي رَأَيْتُهَا مَكْتُوبَةً بِخَطِّ يحيى بن عَدِيّ في فهْرسْت كُتُبِه (٢). ومن كُتُبِ أرِسْطاطالِيس نَسْخٌ من خَطِّ يحيى بن عَدِيٍّ من فَهْرِسْتِ كُتُبِه "كِتَابُ الأخلاق" (٣)، فَسَّرَه فُرْفُورْيُوس اثْنَتَا عَشْرَة مَقالة، نَقُل إِسْحَاق بن

стр. 984

حُنَيْن، وكان عند أبي زَكَرِيَّا <يحيى بن عِدِيّ> (¬a) بخَطِّ إِسْحَاق بن حُنَينْ عِدَّةُ مقالاتٍ بتَفْسِيرِ ثامَسْطيُوس، وخَرَجَت سُرْيَانِيّ. "كِتَابُ المرآة"، تَرْجَمَهُ الحَجَّاج <بن يوسف> بن مَطَر. "كِتَابُ أَثُولُوجْيَا"، وفَسَّرَهُ الكِنْدِيُّ (¬b) (١) . ثَاوُفْرَسْطُس (٢) أَحَدُ تَلاميذ أرِسْطاطاليس وابن أخْتِه (¬c) ، وأحَدُ الأوْصِيَاء الذين وَصَّى إليهم أرِسْطاطالِيس وخَلَفَه على دَارِ التَّعْليم بعد وَفَاتِه. وله من الكُتُبِ: "كِتَابُ النَّفْسِ"، مَقَالَة. كِتَابُ "الآثار العُلْوِيَّة"، مَقَالَة. "كِتَابُ الأدَب"، مَقَالَة. "كِتَابُ الحِسّ والمَحْسُوس" أَرْبَع مَقَالات، نَقَلَه إبْراهيم بن بَكُّوش. "كِتَابُ ما بَعْد الطَّبِيعَة"، مَقَالَة نَقَلَها أَبو زَكَرِيَّا يحيى بن عَدِيّ. كِتَابُ "أسْبَاب النَّبَات"، نَقَلَه إبْراهيم بن بَكُّوش، والذي وُجِدَ تَفْسِيرُ بَعْض المَقالَة الأولى: وممَّا يُنْحَلُ إليه "تَفْسِيرُ كِتَاب قَاطِيغُورْيَاس" (٣).

стр. 985

دِيَدُوخُس برُقْلُس (¬a) الأفْلاطوُنِيّ (١) من أَهْلِ أَطَاطْرِيَة <أنْطالْيَا> (ذَكَر يحيى النَّحْوِيّ في المَقَالَةِ الأولى من "النَّقْضِ عليه"، أَنَّه كان في زَمَانِ دِقْلِطيانُوس القِبْطِيّ بل على رأسِ ثلاث مائة من مُلْكِه) (¬b). < وله من الكُتُبِ: > كِتَابُ "حُدُود أوَائِل الطَّبِيعِيَّات". "كِتَابُ الثَّمَانِي عَشْرة مَسْأَلَة التي نَقَضَها يحيى النَّحْوِيّ". كِتَابُ "شَرْح قَوْل فلاطُن أَنَّ النَّفْسَ غير مائِتَة" ثَلاث مَقَالات. "كِتَابُ الثَّالُوجْيَا"، وهي الرُّبُوبِيَّة. كِتَابُ "الجَوَاهِر العَالِيَة"، مَقَالَة. كِتَابُ "تَفْسِير وَصَايَا فِيثَاغُورُس الذَّهَبِيَّة"، نحو مائة وَرَقَة، ويُوجَدُ سُرْيَانِيّ عَمِلَه لابْنَتِه، وكان ثَابِتٌ نَقَلَ منه ثَلاثَة أَوْرَاق ثم تُوفِّي ولم يُتِمَّه. "كِتَابُ برُقُلُس"، ويُسَمَّى بادوجس، أي عقيب فلاطنُ في العَشْرِ مَسَائِل. "كِتَابُ الحَيِّز الأوَّل". كِتَابُ "المَسَائِل العَشْر المُعضِلات". "كِتَابُ الجُزْء الذي لا يَتَجَزَّأ". "كِتَابٌ في المَثَلِ الذي قَالَهُ فلاطُن في كِتَابِه المُسَمَّى غُورْجياس"، سُرْيَاني. كِتَابُ "تَفْسِير المقالة العَاشِرَة في السِّيَر"، خَرَجَ سُرْيَانِيّ. "كِتَابُ برُقْلُس الأفْلاطُونِيّ المَوْسُوم بسُطو خُوسِيس الصُّغْرَى". "كِتَابُ برُقْلُس في تَفْسِير فادن في النَّفْس"، سُرْيَانِيّ، وقد نَقَلَ منه أبو عليّ بن زُرْعَة شَيْئًا يَسِيرًا عَرَبِيًّا" (٢).
следующие страницы →