← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14561

نتاج الفكر في أحكام الذكر

عبد الله بن مانع الروقي

Полный текст (344 стр.). Показаны 316–344 · переход к 321.

стр. 316

ففي الصحيحين: (١) عن رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا، وليست معنا مُدى، فقال: «أعجل، أو أرن، ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة». فجعل أنهار الدم والتسمية بمنزلة واحدة، وكلهم يقول بشرطية أنهار الدم، والشروط لا تسقط بالنسيان، فكذا التسمية، وهذا أصح ما قيل في التسمية هنا، والحمد لله. فائدة: افتتح البخاري صحيحة بالبسملة ولم يذكر الحمد ولم يتشهد. قال ابن حار في شرحه (٢) ما نصه: ليس فيهما أن ذلك يتعين بالنطق والكتابة معًا فلعله حمد وتشهد نطقًا عند وضع الكتاب ولم يكتب ذلك اقتصارًا على البسملة لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن أقرأ باسم ربك فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها ا. هـ. فائدة: قال السبكي في طبقاته: (٣) قلت: وقد قال الخطيب أبو بكر الحافظ ﵀ في جامعه: إنه رأى كثيرًا من خط الإمام أحمد ﵀ فيه ذكر النبي ﷺ ، وليست الصلاة على النبي ﷺ مكتوبة معه، قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظًا. ا. هـ. فائدة: قال في بدائع الفوائد: (٤) قال إسحاق بن هانئ: تعشيت

стр. 317

مرة أنا وأبو عبد الله وقرابة لنا، فاعلنا نتكلم وهو يأكل، وجعل يمسح عند كل لقمة بيده بالمنديل، وجعل يقول عند كل لقمة: «الحمد لله وبسم الله» ثم قال لي: «أكل وحمد خير من أكل وصمت». في آداب ابن مفلح: (١) وكذا قال خالد بن معدان التابعي الثقة الفقيه الصالح أكل وحمد خير من أكل وصمت ... وتعقبه بقوله: ولو كان مستحبًا لنقل عن النبي ﷺ قولًا أو فعلًا ولو في حديث واحد، بل ظاهر ما نقل من حاله أنه لم يفعله وهو ﷺ الغاية في فعل الفضائل، وكذلك المعروف، والمشهور من حال الصحابة، والتابعين فمن بعدهم ﵃ ا. هـ. قال أبو محمد هذا باب واسع؛ أعني الأذكار المنقولة عن السلف - من الصحابة والتابعين - في الأحوال المقيدة؛ وأما في الإطلاق فلا بأس؛ وإنما وقع الخلاف في التقييد، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في الحكم الثاني. فائدة: قال أبو العباس في الفتاوى الكبرى: (٢) وإذا قال عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنًا فإنه أكمل بخلاف الذبح فإنه قد قيل إن ذلك لا يناسب. ا. هـ.

стр. 318

الحكم السابع والأربعون الأذكار الضعيفة أو الزيادات الضعيفة في الأذكار الثابتة كثيرة والذي يتأكد ملازمة الثابت، وإطراح الضعيف منها حتى لا تفشو بين الناس، وسأذكر ما تيسر منها لا على سبيل الحصر ففي ذلك عسر، فمنها: ١ - التهليل ثلاثًا دبر المكتوبة: قال النسائي في الذكر بعد الصلاة باب: باب كم مرة يقول ذلك؟ ثم قال: (١) أخبرنا الحسن بن إسماعيل المجالدي، قال: أنبأنا هشيم، قال: أنبأنا المغيرة، وذكر آخر، ح وأنبأنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا غير واحد، منهم المغيرة، عن الشعبي، عن وراد، كاتب المغيرة: أن معاوية كتب إلى المغيرة، أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، ثلاث مرات. ا. هـ. وأخرجه أحمد (٢) وأخرجه ابن خزيمة (٣) وهذه الزيادة شاذة، والمحفوظ كما في الصحيح مرة واحدة.

стр. 319

تنبيه: وقعت في البخاري (١) هذه اللفظة وهي في نسخة الصغاني: «ثلاث مرات». كما قال ابن حجر. (٢) وقال ابن رجب: (٣) وخرّجه الإمام أحمد والنسائي من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ورادٍ، أن المغيرة كتب إلى معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند انصرافه من الصلاة: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ثلاث مراتٍ، وهذه زيادةٌ غريبةٌ. ا. هـ. والخلاصة أنِا لا تثبت. والله أعلم. ٢ - زيادة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عند الوسوسة؛ كما روي ابن أبي عاصم: (٤) من طريق عن ابن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن أبي سلمه عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك الناس أن يسألوا نبيهم حتى يقول قائلهم: هذا الله خالق الخلق، فمن خلق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ثم ليتفل عن يساره وليستعذ بالله من الشيطان». وأصل الحديث متفق عليه: (٥) من طريق من طريق عروة بن الزبير، قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» دون هذه الزيادة، وهي زيادة غريبة ..

стр. 320

٣ - زيادة: «بسم الله» في دعاء الخلاء .. قال ابن حجر في شرح البخاري: (١) روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ الأمر، قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية، قلت: هي شاذة. ٤ - زيادة: «ولا راد لما قضيت» قال في فتح الباري: (٢) فائدة اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة، ولا راد لما قضيت وهي في مسند عبد بن حميد، من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد. وقال أيضًا: (٣) زاد فيه مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد: «ولا راد لما قضيت» أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه. قلت أخرجها عبد الرزاق (٤) ومن طريقه عبد بن حميد: (٥) أنبأنا معمر، عن عبد الملك بن عمير، حدثني وراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاوية، إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء من حديث رسول الله ﷺ . قال: فكتب إليه: إني سمعت رسول الله ﷺ يتعوذ من ثلاثة: من عقوق الأمهات، ومن وأد البنات، ومن منع وهات، وسمعته ينهى عن ثلاث: عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، قال: وسمعته يقول: «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا راد

стр. 321

لما قضيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وأخرجها الطبراني في الدعاء (١) من طريق مسعر عن عبد الملك به. ٥ - زيادة: «اللهم إني أسألك خير المولج» أخرجها أبو داود: (٢) من طريق شريح، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله» وهذا إسناد منقطع، فإن شريح بن عبيد لم يدرك أبا مالك الأشعري. وأما التسمية فصحيحة من وجه آخر. ٦ - زيادة الصلاة على النبي في دعاء القنوت فقد روى أحمد (٣) وبعض أهل السنن: من طريق بريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي (٤)، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما

стр. 322

قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت». ورواه النسائي: (١) من طريق ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر قال: قل: «اللهم أهدني فيمن هديت، وبار، لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على محمد النبي». فهذه الزيادة ضعيفة. على أن لفظة القنوت في الوتر غير محفوظة ولذا: قال ابن خزيمة في صحيحة: (٢) ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي ﵁: فذكر الحديث بمثله. وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر. ثم أسنده: (٣) كان يعلمنا هذا الدعاء: «اللهم أهدني فيمن هديت». قال أبو بكر ابن خزيمة: ولم يذكر القنوت، ولا الوتر، وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يعلم، أسمع هذا الخبر من بُريد، أو دلسه عنه، اللهم إلا أن يكون، كما يدعي بعض علمائنا، أن كل ما رواه يونس، عمن روى عنه أبوه، أبو إسحاق، هو مما سمعه يونس، مع أبيه، ممن روى عنه، ولو ثبت

стр. 323

الخبر عن النبي ﷺ ، أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر، لم يجز عندي مخالفة خبر النبي ﷺ ، ولست أعلمه ثابتًا. ا. هـ. وما ذكره هو الصواب، وأن لفظة القنوت في الوتر غير محفوظة. تنبيه: الصلاة على النبي في آخر القنوت صحت عن الصحابة ولذا قال ابن القيم في جلاء الإفهام: (١) قال: ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير (٢): أن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وكان في عهد عمر بن الخطاب ﵁ مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال، قال: إن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري، فطاف في المسجد وأهل المسجد أوازع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر ﵁: والله إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل، ثم عزم عمر على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر ﵁: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف، يقولون: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق، ثم

стр. 324

يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين، قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي ﷺ واستغفاره للمؤمنين ومسألته، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد أن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوي ساجدًا. وقال: إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث: أن أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت. إسناده صحيح. ا. هـ. كلامه. تنبيه: قال في المغني: (١) قال أبو عبد الله: إذا قنت قبل الركوع كبر، ثم أخذ في القنوت. وقد روي عن عمر ﵁: أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر حين يركع. وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، والبراء، وهو قول الثوري ولا نعلم فيه خلافًا ... وهذا التكبير قبل القنوت لا أحفظه في المرفوع .. روى عبد الرزاق: (٢) عن الثوري، عن منصور، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: يكبر إذا فرغ من القراءة من الركعة الآخرة من الوتر، ثم يقنت، ويرفع صوته، ثم إذا أراد أن يركع كبر أيضًا. قلت: أما الأخبار المرفوعة فكما تقدم لم يثبت في القنوت في الوتر عنه شيء عليه الصلاة السلام. ٧ - زيادة: «رب الملائكة والروح» فالحديث يروى: (٣) من طرق

стр. 325

عن زبيد الإيامي، عن ذر بن عبد الله المرهبي، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فإذا سلم، قال: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، ورفع بها صوته. زاد الدارقطني: (١) من طريق فِطر بن خليفة عن زُبيد: «رب الملائكة والروح» وهي زيادة شاذة، فقد رواه جمع عن زبيد منهم شعبة وسفيان لم يذكروها ... تنبيه: السنة الفصل بين الركعتين والوتر في هذا الخبر .. وما جاء أنه يصليها سردًا هنا لا يثبت .. ٨ - قول: «ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد» عند سماع القارئ يقرأ فبأي آلاء ربكما تكذبان. فقد أخرج الترمذي: (٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵄، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]. قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد». قال الترمذي: هذا حديث يريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد. قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام، ليس هو الذي يروى عنه بالعراق؛ كأنه رجل آخر قلبوا

стр. 326

اسمه، يعني: لما يروون عنه من المناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة. وقول أحمد من كثرة المناكير في أحاديث الشاميين عن زهير وهذا منها فالوليد بن مسلم شامي. فالخبر منكر لا يثبت. ٩ - زيادة: «اللهم اجعلني من التوابين ومن المتطهرين» أخرج مسلم: (١) من طريق: معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. ح، وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر ﷺ ، قال: كانت علينا رعاية الْبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة» قال فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا، قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». وقال الترمذي في سننه: (٢) حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ

стр. 327

فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» وهذه زيادة شاذة وفي سياق الترمذي اضطراب واختلاف سلمت منه رواية مسلم. ١٠ - زيادة البسملة وطلب المغفرة عند دخول المسجد، روى أحمد في مسنده والترمذي وغيرهما: (١) من طريق عبد الله بن حسن، عن أمه، فاطمة ابنة حسين، عن جدتها، فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، صلى على محمد وسلم، وقال: «اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج، صلى على محمد وسلم، ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك». قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن حسن فسألته عن هذا الحديث، فقال: كان إذا دخل قال: «رب افتح لي باب رحمتك»، وإذا خرج قال: «رب افتح لي باب فضلك». وقال الترمذي عقبه: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل. وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ أشهرًا. والمحفوظ ما أخرج مسلم: (٢) من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، قال: ﷺ قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني

стр. 328

أسألك من فضلك» قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى، يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحماني يقول وأبي أسيد. ا. هـ. زاد أبو داود: (١) بسند صحيح من طريق عبد العزيز الدراوردى، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاري، يقول قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك فإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك». ومن الضعيف عند الخروج من المسجد ما أخرجه ابن ماجه: (٢) من طريق الضحاك بن عثمان، قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم». زيادة: «اللهم اعصمني من الشيطان» قال النسائي في الكبرى بعد روايته من طريق الضحاك ما نصه: خالفه محمد بن عجلان، رواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب قوله. ثم رواه: (٣) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أن كعب

стр. 329

الأحبار ﵁، قال: «يا أبا هريرة، أحفظ مني اثنتين أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد فصل على النبي ﷺ ، وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت من المسجد فصل على النبي ﷺ ، وقل: اللهم أحفظني من الشيطان». خالفه ابن أبي ذئب، رواه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة عن كعب. ثم رواه: (١) أخبرنا عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ ، قال: ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة» ثم قدم علينا كعب فقال أبو هريرة ﵁: وذكر رسول الله ﷺ ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، قال كعب: صدق والذي أكرمه، وإني قائل لك اثنتين فلا تنسهما: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي ﷺ ، وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فسلم على النبي ﷺ وسلم، وقل: اللهم أحفظني من الشيطان. قال أبو عبد الرحمن: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق، وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد، عن أخيه، عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقة، والله أعلم. ا. هـ. ١١ - ومن الضعيف زيادة وبحمده في تسبيح الركوع والسجود،

стр. 330

أخرج أبو داود: (١) من طريق أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، بمعناه زاد، قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: «سبحان ربي العظيم وبحمده» ثلاثًا، وإذا سجد قال: «سبحان ربي الأعلى وبحمده» ثلاثًا، قال أبو داود: «وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة». ا. هـ. وقال في المغني: (٢) فصل: وإن قال: سبحان ربي العظيم وبحمده. فلا بأس، فإن أحمد بن نصر روى عن أحمد، أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود، سبحان ربي العظيم، أعجب إليك، أو سبحان ربي العظيم وبحمده؟ فقال: قد جاء هذا وجاء هذا، وما أدفع منه شيئًا. وقال أيضًا: إن قال: «وبحمده». في الركوع والسجود، أرجو أن لا يكون به بأس؛ وذلك لأن حذيفة روى في بعض طرق حديثه، أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم وبحمده»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى وبحمده»، وهذه زيادة يتعين الأخذ بها. وروي عن أحمد، أنه قال: أما أنا فلا أقول: وبحمده. وحكي ذلك ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي. ووجه ذلك أن الرواية بدون هذه الزيادة أشهر وأكثر. ا. هـ. ١٢ - ومن الأدعية الضعيفة - وهو منتشر - ما أخرجه أحمد: (٣) من طريق عبد الرحمن بن حسان الكناني، أن مسلم بن الحارث التميمي، حدثه عن أبيه، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا صليت

стр. 331

الصبح، فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس: اللهم أجرني من النار، سبع مرات، فإنك إن مت من يومك ذلك، كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت المغرب، فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إن مت من ليلتك تلك، كتب الله لك جوارًا من النار». وأخرجه أبو داود (١) وغيره (٢) وإسناده ضعيف، مسلم بن الحارث جهله الدارقطني، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وقد اختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل كما هو هنا: مسلم ابن الحارث، عن أبيه، وقيل: الحارث بن مسلم، عن أبيه، قال الحافظ في تهذيبه: (٣) صحح البخاري التاريخ الكبير (٤) وأبو حاتم وأبو زُرعه الرازيان (٥) والترمذي وابن قانع (٦) وغير واحد (٧) أن صحابيَّ هذا الحديث اسمه مسلم بن الحارث.

стр. 332

وقد وقع هذا الاختلاف في حديث الوليد بن مسلم، فروي عنه على الوجهين، وروي عنه على وجه ثالث وهو: الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه، عن جده. كما ذكره المزي في التحفة (١) وتابعه على الوجه الثاني: الحارث بن مسلم عن أبيه، صدقةُ بن خالد ومحمدُ بن شعيب بن شابور كما سنبينه، وهما ثقتان، وقد استدل الحافظ بهذه المتابعة على صواب تلك الرواية. وذكره ابن حبان في قسم الصحابة من ثقاته: (٢) باسم مسلم بن الحارث، وقال: حديثه عند ابنه الحارث، وتناقض فذكر ابنه في قسم التابعين (٣) باسم مسلم بن الحارث أيضًا، وقال: يروي عن أبيه، وروى الحديث في صحيحة (٤) من رواية مسلم بن الحارث، عن أبيه. قال الحافظ: (٥) وتصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكَر. قلت: ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في نتائج الأفكار. (٦) وبالتتبع فالحافظ في نتائج الأفكار واسع الخطو في شرح الصحيح، فالحديث فيه علتان جهالة تابعيه والصحابي لم تثبت صحبته إلا من هذه الرواية - وهي ضعيفة - فأنى له الثبوت؟ والمقصود التنبيه على جملة من هذه الأذكار والأدعية الضعيفة، وأما الاستيعاب لذلك فعسير. والله المستعان.

стр. 333

الحكم الثامن والأربعون تشرع المنافسة في الذكر وترك الإيثار فيه، فالإيثار بالقرب مكروه، وقد أمر الله بالمسارعة إلى مغفرته وجنته، وأمر بالمسابقة إليهما، وقال جل وعلا: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]. والمؤثر راغب عن ذلك زاهد فيه، فإذا وقعت المشاحة فيه فالأصل ترك الإيثار، ولهذا شرعت القرعة عند التشاح في الأذان؛ لذا أخرج الشيخان: (١) من طريق مالك، عن سمي، مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا؛ إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير، لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوا» فشرعت القرعة للظفر بالأذان لفضله. وعلى هذا يكره إيثاره لغيره في القرب؛ كالذكر وفي محالّ الذكر ومجالسه بل يكره التأخر عن ذلك، وقد روى مسلم: (٢) من طريق أبي الأشهب، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: «تقدموا فأتموا بي،

стр. 334

وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» ورواه من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا في مؤخر المسجد فذكر مثله. ورواه أبو داود: (١) من وجه آخر من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار» ولا يصح بهذا اللفظ. قال أحمد وأئمة الحديث: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، مضطربة ضعاف ليست بصحاح. (٢) ومن صور الإيثار المكروهة المتعلقة بالذكر، كما لو كان اثنان لهما متاع يخاف عليه السرقة، وحضرت الجمعة وتندفع المفسدة بحراسة أحدهما، فلا يجوز أن يؤثر أحدهما الآخر بحضور الذكر وشهود الجمعة، بل يقترعان فمن خرجت قرعته شهدها.

стр. 335

الحكم التاسع والأربعون الأصل أن الآن الذكر متى استوفى شروطه، وانتفعت موانعه أنه عبادة مقبولة؛ لأنه عمل صالح، وكلم طيب، يترتب عليه القرب والإثابة فضلًا من الله وجودًا، والأصل في الدعاء ما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم أنه مستجاب فضلًا من الرحيم وكرمًا. قال البغوي في تفسيره: (١) ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، أي: يقبل الله الكلم الطيب. قوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، أي: يرفع العمل الصالح الكلام الطيب، فالهاء في قوله يرفعه راجعة إلى الكلم الطيب، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وعكرمة وأكثر المفسرين. وقال الحسن وقتادة: الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال. ا. هـ. وقال السعدي في تفسيره: (٢) ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى الله ويعرض

стр. 336

عليه ويثني الله على صاحبه بين الملأ الأعلى ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ﴿يَرْفَعُهُ﴾ الله تعالى إليه أيضًا، كالكلم الطيب. وقيل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يرفع له قول إلى الله تعالى، فهذه الأعمال التي ترفع إلى الله تعالى، ويرفع الله صاحبها ويعزه. ا. هـ. وقد سئل شيخ الإسلام: (١) عن رجل مدمن على المحرمات وهو مواظب على الصلوات الخمس ويصلي على محمد مائة مرة كل يوم. ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله كل يوم مائة مرة؛ فهل يكفر ذلك بالصلاة والاستغفار؟ فأِجاب: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] فمن كان مؤمنًا وعمل عملًا صالحًا لوجه الله تعالى فإن الله لا يظلمه. بل يثيبه عليه. وأما ما يفعله من المحرم اليسير فيستحق عليه العقوبة ويرجى له من الله التوبة. كما قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] وإن مات ولم يتب فهذا أمره إلى الله. هو أعلم بمقدار حسناته وسيئاته. لا يشهد له بجنة ولا نار بخلاف الخوارج والمعتزلة فإنهِم يقولون: إنه من فعل كبيرة أحبطت جميع حسناته وأهل السنة والجماعة لا يقولون بهذا الإحباط. بل أهل الكبائر معهم حسنات وسيئات وأمرهم إلى الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ

стр. 337

مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] أي من اتقاه في ذلك العمل؛ بأن يكون عملًا صالحًا خالصًا لوجه الله تعالى وأن يكون موافقًا للسنة. كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]. ا. هـ فائدة: بقي هنا مسألة مهمة، وهي من أتى بذكر فصادف بطلان ظرفه، وفوات شرط قبوله، فهل يرد العمل طُرّا؟ كمن صلى محدثًا ناسيًا، فهل يكتب له أجر الذكر والقراءة وإن لم تصح صلاته؟ قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر (١) ما نصه: ولا تشترط للثواب صحة العبادة، بل يثاب على نيته، وإن كانت فاسدة بغير تعمده كما لو صلى محدثًا على ظن طهارته، وسيأتي تحقيقه. ا. هـ. قال أبو محمد: لأن العبد يثاب على نية الطواعية، وهي حاصلة في مثل هذا العمل وعلى التلفظ بالذكر، وقد حصل، ومعلوم أن الحدث يمنع الصحة؛ لكن لا يمنع النية الحسنة. وقد أخرج البخاري: (٢) عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ ، قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غني،

стр. 338

فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله». قال الحافظ: (١) وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع. ا. هـ. قال في التمهيد (٢) نقلًا عن الشافعي: وأخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع ويضرب لذلك أمثالًا رجل طاف سبعًا ولم يوفه فله ما احتسب أو صلى ركعة ثم لم يصل أخرى فله ما احتسب. ا. هـ. وهو في الأم. (٣) وقال شيخ الإسلام: (٤) الأجر هو على إتباعه الحق بحسب اجتهاده؛ ولو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالإتباع لو قدر على معرفته؛ لكن لم يقدر فهذا كالمجتهدين في جهات الكعبة، وكذلك كل من عبد عبادة نهِي عنها ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به - مثل من صلى في أوقات النهي وبلغه الأمر العام بالصلاة، ولم يبلغه النهي أو تمسك بدليل خاص مرجوح، مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر؛ لأن النبي ﷺ صلاهما، ومثل صلاة رويت فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة؛ كألفية نصف شعبان، وأول رجب، وصلاة التسبيح؛ كما جوزها ابن المبارك، وغير ذلك؛ فإنهِا إذا دخلت

стр. 339

في عموم استحباب الصلاة ولم يبلغه ما يوجب النهي أثيب على ذلك، وإن كان فيها نهِي من وجه لم يعلم بكونهِا بدعة تتخذ شعارًا، ويجتمع عليها كل عام، فهو مثل أن يحث صلاة سادسة؛ ولهذا لو أراد أن يصلي مثل هذه الصلاة بلا حديث لم يكن له ذلك؛ لكن لما روي الحديث اعتقد أنه صحيح، فغلط في ذلك، فهذا يغفر له خطؤه ويثاب على جنس المشروع. وكذلك من صام يوم العيد ولم يعلم بالنهي. ا. هـ.

стр. 340

الحكم الخمسون كفارة المجلس؛ وهنا كلام نفيس لأبي الفضل ابن حجر في آخر شرحه لجامع البخاري (١)، أنقله بتمامه، قال ﵀: ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه الترمذي في الجامع (٢)، والنسائي في اليوم والليلة (٣)، وابن حبان في صحيحة (٤)، والطبراني في الدعاء (٥)، والحاكم في المستدرك (٦): كلهم من رواية حجاج بن محمد، عن بن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: أقل رسول الله ﷺ من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفر، وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» هذا لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح

стр. 341

غريب لا نعرفه من حديث سهيل؛ إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي برزة وعائشة. قال ابن رجب في شرح البخاري: (١) وقد كان النبي ﷺ يختم مجالسه بكفارة المجلس، وأمر أن تختم المجالس به، وأخبر أنه إن كان المجلس لغوا كانت كفارة له، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، فإذا وقع اللغو في المساجد ثم ختم المجلس بكفارته، فهو شبيه بالبصاق في المسجد ودفنها بعده. إلى أن قال الحافظ: وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين، فكملوا خمسة عشر نفسًا ومعهم صحابي لم يسم، فلم أضفه إلى العدد لاحتمال أن يكون أحدهم وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث، وأذكره هنا ملخصًا، وهم: عبد الله بن عمرو بن العاص: وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير، أخرجه موقوفًا، وعند أبي داود: أخرجه موقوفًا؛ كما تقدم التنبيه عليه. وأبو برزة الأسلمي، وحديثه عند أبي داود والنسائي والدرامي، وسنده قوي. وجبير بن مطعم: وحديثه عند النسائي وابن أبي عاصم ورجاله ثقات. والزبير بن العوام: وحديثه عند الطبراني في المعجم الصغير وسنده ضعيف. وعبد الله بن مسعود: وحديثه عند بن عدي في الكامل وسنده ضعيف.

стр. 342

والسائب بن يزيد: وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار والطبراني في الكبير وسنده صحيح. وأنس بن مالك: وحديثه عند الطحاوي والطبراني وسنده ضعيف. وعائشة: وحديثها عند النسائي وسنده قوي. وأبو سعيد الخدري: وحديثه في كتاب الذكر لجعفر الفريابي وسنده صحيح؛ إلا أنه لم يصرح برفعه. وأبو إمامة: وحديثه عند أبي يعلى وابن السني وسنده ضعيف. ورافع بن خديج: وحديثه عند الحاكم والطبراني في الصغير ورجاله موثوقون؛ إلا أنه اختلف على راوية في سنده. وأبي بن كعب: ذكره أبو موسى المديني ولم أقف على سنده. ومعاوية: ذكره أبو موسى أيضًا، وأشار إلى أنه وقع في بعض رواته تصحيف. وأبو أيوب الأنصاري: وحديثه في الذكر للفريابي أيضًا، وفي سنده ضعف يسير. وعلي بن أبي طالب: وحديثه عند أبي علي بن الأشعث في السنن المروية عن أهل البيت وسنده واه. وعبد الله بن عمر: وحديثه في الدعوات من مستدرك الحاكم. وحديث رجل من الصحابة لم يسم: أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب، قال: حدثنا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ عنه ورجاله ثقات. ووقع لي مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين منهم:

стр. 343

الشعبي: وروايته عند جعفر الفريابي في الذكر. ويزيد: الفقير وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي. وجعفر أبو سلمه: وروايته في الكنى للنسائي. ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة: ورواياتهم في زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي. وحسان بن عطية: وحديثه في ترجمته في الحلية لأبي نعيم. وأسانيد هذه المراسيل جياد، وفي بعض هذا ما يدل على أن للحديث أصلًا، وقد استوعبت طرقها، وبينت اختلاف أسانيدها، وألفاظ متونهِا فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول، ورأيت ختم هذا الفتح بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم، أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع والإجازة إلى منتهاه، قرأت على الشيخ الإمام العدل المسند المكثر الفقيه شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا القدسي الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي، أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي، أنبأنا أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن باقا، أنبأنا أبو زرعه طاهر بن محمد بن طاهر، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد، ح، وقرأته عاليا على الشيخ الإمام المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي، سماعا عليه، أنبأنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدو، أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحيسن الكسار، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ المعروف بابن السني، أنبأنا أبو عبد الرحمن

стр. 344

أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني، حدثنا أبو مسلم منصور بن سلمه الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان هو الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلسًا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن ذلك، فقال: «إن تكلم بكلام خير كان طابعًا عليه - يعني خاتمًا عليه إلى يوم القيامة - وإن تكلم بغير ذلك كانت كفارة له، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا. ا. هـ. قال أبو محمد: وكان الفراغ من كتابة هذا السفر نفع الله به - سوى بعض الزيادات - ضُحى الأحد ١٤/ ٨/١٤٣٤ والحمد لله كثيرًا ...