Полный текст (168 стр.). Показаны 141–168 · переход к 146.
стр. 141
يعطش عطشا فهو عطشان وغرث يغرث غرثا فهو غرثان وظمئ يظمأ ظمأ فهو ظمآن فقولهم والصدي بوزن العطش. . ومن ذلك أشياء يعلم أنها منقوصة لأن نظائرها من غير المعتل إنما تقع أواخرهنّ بعد حرف مفتوح نحو اسم المفعول الذي يبنى من كل فعل زائد على الثلاثة أحرف من بنات الياء والواو التي هي لامات نحو أعطي فهو معطي لأن نظيره من غير المعتل كذلك تقول أكرم فهو مكرم فقولك مكرم بوزن معطي. . وكذلك اسم المفعول من فعلت مشددة العين لأنه قد زاد بالتشديد على الثلاثة نحو عزّي فهو معزى
وربي فهو مربى كقولك قطع فهو مقطع وكسر وهو مكسر. . ومن ذلك اسم المفعول من فاعلت تقول عوفي فهو معافى ورومي فهو مرامي كقولك ضورب فهو مضارب وعوقب فهو معاقب. . ومن ذلك اسم المفعول من تفاعل نحو تقوضى فهو متقاطي وتعومى عليه فهو متعامي عليه وهذا مثل تجوهِل عليه فهو متجاهل عليه وتبودر فهو متبادر. . ومن ذلك المفعول من تفعلت نحو تحلي بالحلى فهو متحلي به وتغطي بالثوب فهو متغطى به كقولك تعلم العلم فهو متعلم وتزين به فهو متزين. . ومن ذلك اسم المفعول من استفعلت كقولك استرضى زيد فهو مسترضى واستولى على الشيء فهو مستولي عليه كقولك استعطف زيد فهو مستعطف واستحسن فهو مستحسن. . والمهموز من هذا الباب يجرى مجرى الصحيح كقولك استنسيء فهو
стр. 142
مستنسأ من النسئة وتكتب المهموز خاصة بالألف ومن ذلك المفعول من افتعلت مثل استوى على السرير فهو مستوي عليه واعتدى عليه فهو كقولك معتدى عليه اختبره فهو مختبر وأجترئ عليه فهو مجترأ عليه. . من ذلك المفعول من انفعل تقول انشوى في هذا المكان فهو منشوى كقولك انكسر فهو منكسر فيه وانقطع بالرجل فهو منقطع به. . ومن ذلك المفعول من افعوعلت كقولك اعروري الفلوّ فهو معرورّي يقال اعروريت الفلوّ إذا ركبته عُريَّا واحلولى ذلك الشيء فهو محلولى من الحلاوة كقولك اعشوشب في هذا البلد فهو معشوشب فيه واخشوشن على زد فهو مخشوشن عليه. . من ذلك المفعول من أفعاللت وافعللت نحو احماروت واحمررت تقول احواويت ومكان محواوي فيه كقولك محمار والأصل محمارَرٌ فيه ثم أدغمت ومن ذلك المفعول من افعنلي إلا أن هذا مقصور ولا يسمى منقوصا لأن الألف زائدة وهو نحو قولك أحرُنْبِيَ في هذا المكان وهو مكان مُحْرَنْبِيً فيه فهذا ملحق بوزن احرُنْجِمَ في هذا المكان ومكان محرنجم فيه - والمحرنبى - الذي قد نفش وبره وتهيأ للوثوب والمحرنجم المجتمع الملتف. . ومن ذلك المفعول من فعليت نحو قولك سلقيته فهو مسلقي إذا ألقيته على قفاه وجعبيته فهو مجعبي إذا صرعته وقلسيته بالقلنسوة فهو مقلسى فهذا بوزن دحرجته فهو مدحرج. .
стр. 143
وكذلك إذا صيرت الفعل له فقلت اسلنقي في المكان وهو مكان مسلقني فيه كقولك تدحرج ومكان متدحرج فيه وما لم تذكره فهذه سبيله. . ومن ذلك المفعول من نحو ضوضيت تقول مكان مضوضي فيه ومدهدى فيه كقولك مزلزل فيه من زلزلت ومقلقل من قلقلت. . واعلم أن
المصادر كلها من هذا الأفعال التي ذكرناها ذوات الزوائد ممدودة كقولك من أعطيت أعطاء وراميت رماء ونشوى اللحم انشواء واستعلي استعلاء واقتدي اقتداء واستلقي استلقاء واجبنطي اجبنطاء إذا انفتح جوفه وما لم تذكره من المصادر فهذا مجراه. فأما المصدر الذي في أوله الميم من الأفعال ذوات الزوائد فهو بمنزلة المفعول مقصور لأن المصادر عندهم مفعولات وذلك قولهم أمسي ممسى بمنزلة قولك أصبح مصبحا ولمصدر إذا كانت في أوله الميم من أي فعل كان من الأفعال الزوائد فهو بمنزلة المفعول منه فإن لم يكن في أوله الميم فهو ممدود. . واعلم أن المصدر إذا كانت في أوله ميم مفتوحة وكان مصدراً لبنات الثلاثة أو اسماً لمكان فهو مقصور نحو قولهم مقضي ومدعى ويصلح أن تريد به المصدر والمكان الذي يقع فيه ذلك الفعل وما لم تذكره من هذا الباب فهذا مجراه. . وكل ما كان من جمع لفعلة بككسر الفاء أو لفعلة بضمها فهو منقوص كقولك عروة وعرى ونظيره من غير المعتل
стр. 144
ظلمة وظلم وفرية وفرى ونظيره من غير المعتل كسرة وكسرة. . فإن كانت فعلة المكسور الفاء من ذوات الواو فانك تضم في الجمع فتقول كسوة وكسى ورشوة ورشي وربما كسر أوله في الجمع فيقال كسي ورشي يجعل الجمع مكسور الأول كما كان الواحد. . فأما فعلة إذا كانت من ذوات الياء مضمومة كانت أو مكسورة فإنك تجربها في الجمع على مجراها في الواحد فإن كان مكسور الأول كسرت الأول في الجمع وإن كان مضموما ضممت فمن ذلك. ز قولهم مذية ومدى ورقية ورقي وزبية وزبي والمكسور فيه. كقولهم لحية ولحي وحلية وحلي فهذا الأكثر الأعرف وقد حكي الضم في هذين الحرفين خاصة فقالوا حلي ولحى ولا يقاس على ذلك.
ومن المقصور الذي لا يسمى منقوصا. . كل ما كان على وزن فعلي مما هو جمع لفعيل بمعنى مفعول كقولك جريح وجرحي وصريع وصرعي ومريض ومرضى وكذلك ما كان في هذا الوزن جمعا لأفعل كقولك أحمق وحمقي وأنوك ونوكي وكذلك إن كان جمعا لفاعل من هذا المعنى كقولك هلك وهلكي ومائق وموقي وكذلك إن كان جمعا لفعل من هذا المعنى نحو وجع ووجعي وزمن وزمني وقد قيل وجاعي وقالوا يتيم ويتامى وزعم الخليل أن الفاعل في هذه الأشياء كالمفعول اسم كأنها أمور بلوابها وأدخلوا فيها كار هون لها وكل جمع على وزن فعالي وفعالى فهو مقصور نحو جمع فعلان الذي يكون نعتا نقول رجل
سكران وعجلان ورجال سكارى وعجالى وإن شئت فتحت
стр. 145
فقلت عجالى وكذلك إن كان جمعا لفعلاء نحو صحراء وصحارى وما كان من الجموع على هذا الوزن فهذا مجراه وإن كان فعالى المضموم الأول اسما لشيء واحد وهو أيضاً مقصور نحو قولهم جمادى وحباري وسمانى وذناتي وكذلك أن شددت العين فهو أيضاً مقصور تقول حواري وخباري وما أسبه ذلك وما كان من أسماء المشي في آخره ألف فهو مقصور نحو القهقرى والخوزلي والخيزرى وهي مشية فيها تفكك والبشكى مشى سريع والهيذبي من الأهداب في السير وهو السرعة وأكثر ما جاء على فعلى محركا مقصور نحو جمزي ولقيته في الندرى وقلهى اسم ماءة نحو المدينة وكذلك صورى ودقرى وقل ما يأتي على فعلى محركة العين ممدودا إلا أنهم قد قالوا قرماء اسم موضع بالمدّ وحكى الفرّاء ما هو بابن دأثاء بالتحريك والأجود التسكين والدأثاء الأمة وجنفاء موضع وأكثر ما جاء من المصادر على مثال الفعيلى مقصور نحو الخطيبي والرديدي والرّبيثي من ربثت أي حبست إلا أن الكسائي حكى أنه سمع ما يفعل ذلك إلا خصيصاء قوم وأمرهم فيضوضاء بينهم سمع هذين الحرفين بالمدّ والقصر ولم يعرف غيره إلا القصر وهو أكثر وأعرف فيما كان على هذا الوزن ومما يعلم أنه مقصور أن ترى المؤنث على فعلى والمذكّر على فعلان كقولك غضبان وغضبى وعطشان وعطشي ووسنان ووسنى فإن كان المذكر على أفعل فمؤنثه ممدود نحو احمر وحمراء وما أشبه ذلك.
стр. 146
باب الممدود المعروف بالعلامات والنظائر
فالممدود كل اسم وقعت في آخر همزة بعد ألف أصلية كانت الهمزة أو زائدة أو منقلبة أو ملحقة فالأصلية في مثل قولك قراء والزائدة في مثل حمراء والملحقة في مثل علباء الحقره بوزن سربال والمنقلبة في مثل كساء والأصل كسا ولأنه من الكسو فأبدلت الواو همزة واعلم أن قصر الممدود جائز في الشعر عند جميع النحويين. . قال النمر:
يسرّ الفتى طول السّلامة والبقا ... فكيف يرى طول السّلامة يفعل
فقصر - البقاء - وهو ممدود. . وقال آخر:
ترامت به السّوّاق حتىّ رموا به ... وراطرق الشّأم البلاد الأقاصيا
- ووراء - ممدود. . وقال آخر:
أنزل الناّس بالظّواهر منها ... وتبوّا لنفسه بطحاها
والبطحاء ممدودة. . فأما مدّ المقصور فلا يجيزه بعض البصريين والحجة عندهم في ترك إجازته واستجازة قصر الممدود أنهم إذا قصروا الممدود فإنهم يحذفون زائدة كانت فيه ويردّونه إلى الأصل وإن مدوا المقصور زادوا فيه ما لم يكن في أصل الكلمة وأما الكوفيون وطائفة من البصريين فيجيزون مد المقصور كما أجازوا فصر الممدود. . وأنشد الفرّاء في ذلك
قد علمت أمّ أبى السعلاء ... وعلمت ذاك مع الحراء
стр. 147
أن نغم مأكولا على الخواء
- الخوى - مقصور وكذلك السعلي. . قال الشاعر:
سيغنيني الّذي أغناك عنّي ... فلا فقر يدوم ولا غناء
مدّ الغنى وهو مقصور وقد دل سيبويه على إجازة ذلك في الشعر بقوله وربما مدّوا فقالوا مساجيد ومنابير فزيادة الألف قبل آخر الكلمة كزيادة هذه الياء في الشعر إذ كانا جميعا ليسا من أصل الكلمة وكذلك زيادة الواو إذا كان الذي الحرف الّي قبلها مضموما نحو. . قال الشاعر:
وإنّني كلّما أشرى الهوى بصري ... من نحو أرضكم أدنو فأنظور
ولو قال قائل إن زيادة الألف في المقصور أمثل من زيادة الياء والواو لم أر بقوله بأسا لأن الألف أكثر في الزيادة منها وأخفّ. . ومماّّ يعلم أنه ممدود بنظائره كما قلنا كلّ مصدر بني من فعل زائد على الثلاثة نحو الإعطاء لأنّه بوزن الإخراج وتقول أعطيت كما تقول أخرجت والاستسقاء بوزن الاستخراج وتقول استسقيت كما تقول استخرجت ومن ذلك التقضاء والتزماء لأنّه بوزن التصهال والترحال وكل مصدر على وزن التفعال فهو مفتوح الأول إلا أن يكون مضاعفا فإنه يكسر ويفتح مثل الزلزال قرئ وزلزلوا زلزالا تشديدا. . فأما الأسماء التي تأتي على هذا الوزن وليست بمصادر فإنها تأتي مكسورة نحو التمثال والتجفاف ومن ذلك ما كان مصدراً لفاعلت نحو قولك
стр. 148
راميت رماء وجاريت جراء فهذا بمنزلة قاتلت قتالا ونازلت نزالا فأما الزنا والشرا فيمدّان ويقصران فمن قصرهما جعلها من زنى يزني وشري يشري ومن مدّهما جعلها فعلا من اثنين كأنّه من شاربت وزاناها
وقال الله ﴿ولا تَقْرَبُواْ الزِّنَى﴾ قرئ بالقصر كأن النهي وقع على كلّ إنسان في خاصته. . وقال الفرزدق:
أبا حاضر من يزن يعرف زناوه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا
وأما راميته مراماة فقد قلنا إن المصدر من هذه الأفعال إذا كان في أوله ميم جري مجرى المفعول به وما لم أذكره من مصادر الأفعال ذوات الزوائد فهذا مجراه في المدّ.
ومما يعلم أنه ممدود من المصادر. . ما كان منها صوتا مضموم الأول نحو العواء والدعاء والزقاء ونظيره من غير المعتل الصراخ والنباح والبغام فأما البكاء فيمدّ ويقصر فمن مده ذهب به إلى الصوت ومن قصره جعله كالحزن هذا قول الخليل. . وقال حساّن بن ثابت:
بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويلُ
فقصر الأول ومدّ الثاني لما قرنه بالعويل ذهب به إلى الصوت وحكى الفرّاء النداء والنداء قال ونظيره من الصحيح الصياح والصياح بالضم والكسر فيهما جميعا وقالوا الغناء فجاء مكسورا. .
стр. 149
وكذلك إن كان المصدر علاجا لزعزعة البدن وارتفاعه جاء على هذا الوزن نحو النزاء ونظيره من الصحيح القماص وقال سيبويه إن ما ضم أوله من المصادر قل ما يكون منقوصا لأن فعل لا تكاد تراه مصدرا من غير بنات الياء والواو قال أبو العباس بن ولاد وقد قالوا أسرى وهدي وهو عندي اسم جري مجرى المصدر.
ومما يعلم أنه ممدود. . ما كان من هذا الباب واحدا له جمع على أفعلة نحو قباء وأقبية ورشاء وارشية فهذا بمنزلة فراش وأفرشة وحمار وأحمرة وأما قولهم ندى وأندية فهو شاذ وزعم أبو العباس محمد بن يزيد أن حق ندى أن يجمع على أنداء لأن فعل يجمع على أفعال كقولك جبل وأجيال وصنم وأصنام وكذلك ندى جمعه على القياس أنداء كما قال الشماّخ:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... خبيرا ولم تدرج عليها المعاوزُ
فلما قالوا أندية علمنا أن حق أندية أن تكون جمعا لممدود فتقديره أنه جمع على فعال كأنه ندى ونداء كقولهم في جبل جبال وفي جمل جمال ثمّ جمع الجمع على أفعلة فصار نداء وأندية كقولهم فراش وأفرشة. . قال الشاعر:
في ليلة من جمادى ذات أندية ... ما يبصر الكلب من ظلمائها الظّنباَ
стр. 150
وإذا رأيت مثل ظباء ودلاء فاعلم أنه ممدود لأن واحده على وزن فعل وذلك أن فعلا يجمع على فعال كقولك ظبي وظباء ونظيره كلب وكلاب وكذلك ما جمع على أفعال من ذوات الياء والواو فجمعه ممدود نحو أحياء وآباء وأبناء وما كان جمعا لفعل أو فعل فهو كذلك نحو عضو وأعضاء وشلو وأشلاء ونظيره من الصحيح قفل وأقفال وعدل وأعدال فإن كان جمعا لفعل فهو أيضاً ممدود واحده مقصور نحو رحى وأرحاء وقفا وأقفاء ونظيره صنم وأصنام وجمل وأجمال وما كان جمعا لفعلة من ذوات الياء والواو فهو ممدود كقولك ركوة وركاء. وقشوة وقشاء وشكوة وشكاء. ونظيره من الصحيح صفحة وصحاف وجفنة وجفان إلا أنّهم جمعوا الكوّة كوي فزعم الفرّاء أنّ منهم من يقول كؤة بالضمّ فكأن القصر إنّما أتي على هذه اللغة وهي بمنزلة قوة وقوي وقرأ بعض القرّاء شديد القوى بالكسر فأما قرية وقري فهو شاذّ على القياس المطّرد وما كان من جمع فعيل على أفعلاء فهو ممدود غير منصرف نحو غنيّ وأغنياء وصفىّ وأصفياء وكذلك إن جمع على فعلاء نحو شريك وشركاء وضعيف وضعفاء وإن كانت فعلاء اسما واحدا فأكثر ما يأتي ممدودا من الصحيح والمعتلّ كالنفساء والعشراء والعرواء الرعدة والألف في جميع هذا المثال للتأنيث. . وقد جاءت حروف نوادر من هذا الوزن مقصورة نحو الأربى وهي الداهية. . قال ابن أحمر:
فلمأ غسا ليلى وأيقنت أنّها ... هي الأربى جاءت بأم حبو كرى
стр. 151
وشعبي اسم بلد. . قال جرير:
أعبدا حلّ في شعبي غربياً ... ألؤماً لا أبا لك وأغتراباً
وأدمى اسم موضع. . قال العجاّج:
فرعلةٌ بالأدمى فالمغسلِ
وما كان على فعلاء مما له مذكر على أفعل فهو ممدود نحو أحمر وحمراء وأسود وسوداء وما كان على فعال تريد أن تنسب صاحبه إلى كثرة العلاج والملازمة لشيء فهو نحو قولك رجل غزّاء للذي يكثر الغرو ويعانيه وكذلك سقّاء وحذّاء شوّاء أي صاحب شواء وما كان هذا معناه فهو يجري مجرى ما ذكرنا. . وملاك هذا الباب أن تقيس النظائر والأشباه فتحمل الحرف على ما قاربه في المعنى كما فعلت في الأصوات والأدواء وتحمله على ما شاكله في الوزن كما فعلت في المصادر وإن كان جمعا نظرت ما واحده وإن كان واحدا
نظرت ما جمعه وإن كان مؤنثا نظرت إلى مذكره كما فعلت في أفعل وفعلاء وفعلان وفعلى وإن كان مصدرا نظرت إلى فعله وفاعله فإنك تستدلّ بذلك على الحرف وإن كان مقصورا أو ممدودا إن شاء الله.
باب تثنية المقصور
إن كان المقصور على ثلاثة أحرف رددته في التثنية إلى أصله إن كان من بنات الياء ظهرت فيه الواو تقول في تثنية رحي رحيان وفي تثنية هدى هديان وفي حمى حميان وفي عصا عصوان وفي
стр. 152
رضا رضوان وفي خطى إذا سميت به رجلا قلت خطوان ولو سميته بعدى لقلت عدوان لأنك تقول خطوة وعدوة فإن كانت الألف مجهولة الأصل كنت لا تعلم أمن بنات الياء ذلك الاسم أم من بنات الواو فأنظر إلى ماله فإن حسنت فيه فكانت غالبة عليه فألحقه ببنات الياء وإن تحسن وكان الأغلب عليه التفخيم فألحقه ببنات الواو وذلك إنك لو سميت رجلا بمتى فثنيته قلت متيان لأن الأغلب على متى الإمالة وإن سميته ببلى التي في معنى نعم قلت بليان وإن سميته بعلى التي في قولك على زيد مال قلت في تثنيته علوان وكذلك لدى قلت لدوان وإن سميته إلى فثنيّته قلت إلوان وإنّما كتبوا إلى وعلى ولدى بالياء لأنهم إذا أضافوها إلى مضمر قالوا عليك وإليك ولديك وعليه ولديه وإليه وإنما قالوا عليك ولديك ولم يقولوا علاك ولداك كما قالوا عصاك ورحاك إذا أضافوا ليفرقوا بين ما حقه الإعراب والتمكن وبين المبنى في الإضافة لأن عصا ورحى يلحقهما التنوين وعلى ولدي غير متمكنين وإذا سميت رجلا بعلى ولدي وما أشبهها فإنك تكتبه بالألف لا غير لأن إضافته تظهر الياء فيه على ما ذكرنا. . وأما ما كان من المقصور على أربعة أحرف فزائداً
стр. 153
فإن العرب مجمعون على تثنيته بالياء إن كانت ألفه مبدلة أو زائدة غير مبدلة فيقولون في ملهى ملهيان وفي مغزى مغزيان فالألف في كلهى ومغزى مبدلة من واو. . وتقول فيما كانت ألفه زائدة نحو حبلى تقول في تثنيتها حبليان وفي جمادى جماديان وفي حباري حباريان. . وما كان في جمعه بالألف والتاء من المقصور فهو يجري مجرى التثنية فما كان منه على ثلاثة أحرف نحو قطاة تقول فيها قطوات وفي حصاة حصيات وتجري ما زاد على الثلاثة مجراه في التثنية إذا جمعت بالألف والتاء ترد جميع ذلك إلى الياء كما فعلت ذلك في التثنية فتقول في جمادى جماديات وفي حبارى حباريات وزعم ناس من
النحويين أن ما كان مثل القهقري والخوزلي والجمزي أن تثنيته تطرح الألف فتقول الجمزان والقهقران والخوزلان فتلقى الألف الخامسة ولا تبدل مكانها ياء وكذلك تفعل إذا جمعت بالألف والتاء وأما قولهم مذريان فشاذ وكان الحكم أن يقال مذرايان ولكنه لم يفرد له واحد وإنما جاء مثني - المذروان - طرفا الأليتين ويقال جاء بنفض مذرويه.
باب جمع المقصور
اعلم أنك إذا جمعت المقصور بالواو والنون في الرفع والياء والنون في النصب والخفض فإنك تحذف الألف وتدع الفتحة التي كانت قبل الألف على حالها وإنما حذفتها لئلا يجتمع ساكنان
стр. 154
وذلك قولك في جمع مصطفى هؤلاء مصطفون ورأيت مصطفين ومررت بمصطفين وتقول في رجل اسمه عصا ورحى إذا جمعت هؤلاء عصون ورحون ورأيت عصين ورحين ومررت بعصين ورحين والنون مفتوحة على كل حال لأنها نون الجمع وفي رجل اسمه حبنطى إذا جمعت قلت هؤلاء حبنطون ورأيت حبنطين وهؤلاء موسون وعيسون ويحيون ورأيت موسين وعيسين ويحيين إذا جمعت موسى وعيسى ويحيى تدع ما قبل الواو والياء مفتوحا وزعم سيبويه أن من قال موسون فضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء فقد أخطأ وأجاز ذلك غيره وإن سميت رجلا بما فيه ألف التأنيث نحو حبلى وأنثى وذفري وجمادى وجمزي وجمعته قلت هؤلاء حبلون وأنثوان وجمزون - والجمزي - ثور البر فيما ذكر الأصمعيّ. . وأنشد لأمية بن أبي عائد الهذليّ:
كأنّي ورحلي إذا رعتها ... على جمزي جازئي بالرّمال
فإن أردت أن تكسره فعلت فيه كما فعلت العرب فقلت حبالى وإناث وإن لم تكن العرب كسرته أجريته على ما أجزوه وإن سميت بشيء من هذا مؤنثاً جمعته بالألف والتاء فقلت جماديات وحباريات وجمزيات.
باب جمع المقصور مكسرا
أما ما كان على ثلاثة أحرف على وزن فعل نحو رحى وقفا
стр. 155
فقياسه أن تجمعه على أفعال نحو قولك أقفاء وأرحاء وما كان مصدراً على هذا الوزن فإنك لا تجمعه إلا أن تجعله اسما لشيء أو يكون على أنواع نحو العمي والعشا ولا يجوز لك أن تجمعه إلا أن تجعله اسماً
لشيء فتجريه مجرى رحي وقفا ونظيره من الصحيح جمل وأجمال وصنم وأصنام. . وقد يشذّ الحرف بعد الحرف ولكنا نذكر القياس الغالب في كلامهم وما يكون العمل عليه. . وأما ما كان على وزن فعل فإنّه يجمع أيضاً على أفعال كقولك إني وآناء وهي ساعات الليل قال الله ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ﴾ ومعي وأمعاء وكبي أكباء وهو القمامة من الكناسة وغيره ونظيره من الصحيح ضلع وأضلاع وعنب وأعناب وما كان على فعل فزعم الفرّاء أنّه لو كلف أن يجمع هدى لقال أهداء يجعله بمنزلة ما مضي وقياس فعل يكون على فعلان كقولهم في الصحيح صرد وصردان ونغز ونغزان وهو طائر وجعل وجعلان وقالوا رطب وارطاب وربع وأرباع ورباع وليس بكثير والباب المطّرد على فعلان في الصحيح. . وأما ما كان على وزن فعلة فالغالب أن يكون على فعلات في أدنى العدد فإن أردت العدد الكثير حذفت الهاء نحو قولك حصاة وحصيات وحصي وقطاة وقطوات وقطا وقد جمعوا بعضه على فعول وليس بالكثير قالوا نواة ونويات ونوى وقالوا نوى وقالوا قناة وقنوات وقنا قنى ودلاة ودلوات ودلا ودلي وقال بعضهم دلاء فبناه على فعال وقالوا أضاة وأضى وقال بعضهم إضاء وهذا كله خارج عن القياس والذي عليه العمل ما بدأ به ونظيره ما
стр. 156
ذكرناه من الصحيح شجرة وشجرات وشجر وخرزة وخرزات وخرز وجزرة وجزرات وجزر وقد شذّت من الصحيح أيضاً أشياء قالوا أكمة وإكام وآكم وقالوا بقرة وباقر وأكثر الناس يقرؤن إن البقر تشابه علينا وقالوا قصبة وقصباء والقياس ما بدأنا به. . وإذا جاءك حرف لم تسمع له جميعا فأجره على الباب الأول وما كان على وزن فُعلة أو فِعلة بالضم والكسر فهو كذلك تجمعه بالألف والتاء في أدنى العدد وتحذف الهاء إذا أدرت التكثير ألا ترى أنك تقول في نظيره من الصحيح عنبة وعنبات وعنب وحدأة وحدآت وحدء والمهموز بجرى مجري الصحيح وكذلك المضموم قالوا عشرة وعشرات وعشر ورطبة ورطبات ورطب وتقيس المعتل على الصحيح تقول مهاة ومهى وهو ماء الفحل في رحم الناقة وحكاة وحكى وهي دابة تشبه العظاية وطلاة وطلي. . قال الأعشيّ:
متى تسق من أنيابها بعد هجعة ... من اللّيل شربا حين مالت طلاتها
باب ما كان من الأسماء على أربعة أحرف أو خمسة ولم يكن في آخره ألف التأنيث
فإن جمعه يكون على وزن فعالل في عدة الحروف والحركات وذلك أن ما كان على خمسة أحرف تحذف منه حرفا فيعود إلى وزن ما هو على أربع أحرف كقولك في فرزدق فرازد وفي سفرجل سفارج فإن جمعت اسماً مقصورا على هذا الوزن أحريته هذا المجرى فقلت في حبنطي حبانط وإن شئت حذفت النون
стр. 157
فقلت حباط والوزن واحد وتقول في ملهى ملاه لأن عدّة حروف ملهي على عدة حروف جعفر وكما تقول جعافر فنقول ملاه والوزن واحد وإنما تختلف بأن حروف جعفر أصلية وفي ملهى زائدة وهي الميم فإن كان الاسم على وزن مفعل وكان صفة لآدمي فالأجود أن تجمعه بالواو والنون نحو قولك في معطى معطون وإن جعلته اسما لشيء وأردت تكسيره قلت معاط فأجريته على ما ذكرنا وإن كان على وزن أفعل وكان وصفا فجمعه على فُعل وفعلان نحو أعمي وعمي وعميان وأعشى وعشو وعشوان وإن جعلته اسما لشيء فجمعته أجريته على القياس الأول فقلت أعام كما تقول أباطح جمع أبطح وفي أداهم في جمع أدهم إذا أردت القيد فأباطح في وزن جعافر في عدّه الحروف والحركات وما لم تذكره من الأسماء الّتي على هذا الوزن من بنات الأربعة والخمسة فهذا مجراه إلا أن العرب تجعل للصفة حكماً في الجمع غير حكم الاسم إلي ينعت.
باب ما كان على أربعة أحرف من المقصور فصاعدا وآخره ألف التأنيث
اعلم أن ما كان على وزن فعلي أو فعلى فإن الغالب الأكثر من جمعه على فعالى بفتح اللام وقد يكسرون اللام في كثير منه نحو حبلي وحبالى وذفرى وذفارى ومن العرب من يقول ذفار فيكسر الراء وحكى سيبويه أن منهم من يقول حبال مثل ذفار وهو قليل وزعم أيضاً أنك إن شئت جمعت بالألف والتاء فقلت حبليات وذفريات والتكسير في كلام العرب أكثر. . أما
стр. 158
ما كان على فعلى بالفتح وكان مؤنثا لفعلان فالباب منه أن يجمع على وجهين على فعالى وفعالى ونحو قولك امرأة سكرى ونساء سكارى وسكارى وكسلى وكُسالى وكَسالى وحيرى وحيارى والمذكّور من هذا أيضاً يجمع على هذا الوزن كقولك كسلان وكسالى وقد جمعوا المذكور والمؤنث من هذا أيضاً على فعال فقالوا امرأة عجلي ونساء عجال وعطشي
وعطاش وكذلك فعلوا في المذكّر وقد شذّت أشياء من هذا الباب قالوا أنثى وإناث جمعوا على وزن فعال لأنهم شبهوه بجفرة وجفار لأن الوزن واحد إلا أن نانيث جفرة بالهاء وتأنيث أنثى بالألف وقالوا شاة ربي وغنم رباب بضم أوله. . فأما ما لزمته الألف واللام في النعت من هذا الباب نحو الكبرى والصغرى والوسطى فإنك تجمعه على وجهين على فعل وإن شئت بالألف والتاء قالوا الصغرى والصغر والصغريات والوسطى والوسط والوسطيات والكبرى والكبريات والتكسير في هذا الباب في كلام العرب أكثر. . وتقول في جمع الدنيا والقصوي والعليا الدني والقصي والعلي قال الله ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ وإنما جمعوا هذا النوع على الفعل لأنهم شبهوه بظلمة وظلم فلما كانت على وزنها وفي آخرها حرف تأنيث أجزوها هذا المجرى. ومن هذا الباب شيء واحد جمعه على لفظ واحد وإنما يفرّقون بينهما ببالنعت فيقولون هذا بهمى للكثير ويقولون إذا أرادوا واحدة هذه بهمي واحدة لا يسقطون واحدة ألزموها ذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد لما كان
стр. 159
لفظها واحدا. . وقد جاء من المقصور الّذي على خمسة أحرف وآخره ألف التأنيث. . . . على لفظ جمعه نحو قولهم هذه شكاعي للكثير وهذه شكاعي واحدة وكذلك الرخامي والحلاوي وهذا كله نبات وهو باب يلزمونه واحدة إذا لم يريدوا الجمع.
وقد جاء في الممدود شيء على هذا المعنى فقالوا حلفاء للكثير وهذه حلفاء واحدة وكذلك طرفاء واحدة هذا قول سيبويه وقال الأصمعيّ الواحدة حلفة وقال غيره حلفة وطرفة وأما أرطي فإن العرب إذا أفردت قالت أرطاة وهي منونة على كل حال والألف لغير التأنيث لأنها لو كانت للتأنيث لما دخلت عليها الهاء ألا ترى أنه لا يجوز لك الجمع بين تأنيثين وكل ما لحقته الهاء من هذا المعنى الذي في آخره ألف فاصرفه لأن ألفه ليست ألف تأنيث إذا كانت الهاء فيه لم تحتج إلى وصفه بواحدة لأن الهاء قد صارت مفرّقة بين الجمع والواحد وأما علقي فإن سيبويه يجعلها بمنزلة أرطى فينون وهو الوجه لأنه يقول في الواحدة علقاة وغيره يجعلها بمنزلة بهمى فأما ما كان على أربعة أحرف مما في آخره ألف التأنيث فإن بابه أن تجمع بالألف والتاء فتقول في سماني سمانيات وفي حبارى حباريات وفي جمادى جمديات والعرب تقول مرت حماديات ونحن على حال كذا وإن سميت بهذا النحو رجلا جمعته بالواو والنون فقلت
стр. 160
حبلون وانثون وجمادون وجمزون وتكسر ما
كسرت العرب مننه في حال التسمية أيضاً فتجريه على ما ذكرت لك من أمثلة التكسير.
باب تثنية الممدود
فما كان منه همزته للتأنيث فإن العرب تبدل مكانها في التثنية واوا فتقول في تثنية حمراء حمروان وامرأة نفساء ونفساوان وهاتان خنفسوان وما كانت همزته لغير التأنيث فمن العرب من يجريها مجرى ألف التأنيث لأنها زائدة مثلها فيبدل مكانها الواو كما فعل في ألف التأنيث ومنهم من يدعها همزة فيقول في تثنيته علباء عليا آن ومنهم من يقول علباوان وكذلك في حرباء حرباوان حربا آن فإن كانت الهمزة مبدلة من حرف أصلي فأكثر العرب يدعها همزة لا يبدل منها في كساء كسا آن وفي رادء ردا آن ومنهم من يقول كساون ورداوان يشبهها بلعباء وحراء إذا كانا منصرفين والألف منهما لغير التأنيث وإذا كانت الهمزة من اصل الكلمة
стр. 161
لم يجز إبدالها وتركها على حالها وذلك قولك رجل قرآء وقرأء وقرّآن وأما قولهم عقلته بثنايين فهو شاذ لم يفرد له واحد.
باب جمع الممدود
اما ما كان على فعال أو فعالى أو فعال فقياسه أن يجمع على أفعلة وذلك قولك غطاء وأغطية وسماء وأسمية وتقول رداء وأردية وكساء وأكسية ووعاء وأوعية وكذلك جمعه في الصحيح كقولك قذال وأقذلة وفراش وأفرشة وخراج وأخرجة إلا أن العرب تجمع الصحيح في القليل على أفعلة وتجمع الكثير على غير هذا قالوا في الكثير فراش وفرش وخراج وخرج والقليل أفرشة وأخرجة وأما المعتل فجمعوا القليل والكثير على أفعلة لأنهم استثقلوا في مثل كساء ورداء أن يجمعوه في الكثير على فعل كما قالوا فراش وفرش فألزموه أفعلة وما كان من الأسماء على مثال فعلاء فإنك تجمعه على فعال وقد يجمع على فعالى وهذا الأكثر الذي عليه القياس كقولهم صحراء وصحار وعذراء وعذار وقالوا صحارى وعذارى. . وأنشد بيت امرئ القيس على الوجهين وهو قوله:
فظلّ العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهدّاب الدّمقس المفتلّ
وانشد بعضهم - فظلّ العذارى - وإن شئت جمعت بالألف والتاء فقلت صحراء وصحراوات فأما فعلاء إذا كانت مؤنثة لأفعل نحو حمراء وصفراء فأنك تجمعه كما تجمع
أفعل فنقول حمر وصفر
стр. 162
للمذكر والمؤنث وإن سميت رجلاً بحمراء أو صفراء أو ورقاء للجمع قلت حمار وصفار ووراق كما تقول صحار وصلاف في جمع صحراء وصلفاء فإن كان الاسم على مثال فعلاء أو فعلاء بضمّ أوله أو كسره والعين ساكنة فإن الألف لغير التأنيث والأكثر في جمعه أن يكون على فعالىّ بالتشديد كقولك صمحاءة وصماحيّ وهو ما غلظ من الأرض وصلب وجلداءة وجلادىّ وهذه سبيله إذا كان مضموم الأول وكان على هذا الوزن وأما ما كان على وزن فعلاء بتحريك العين وضم أوله وكسره أو فتحه فالأكثر أن يجمع بالألف والتاء وألفه للتأنيث فأما المضموم الأول من هذا الوزن فهو الأكثر في كلام العرب والمكسور والمفتوح منه قليل وقد جمعوا على فعال أيضاً قالوا امرأة نفساء ونفساوات وقالوا نفاس وقالوا ناقة عشراء وعشار قال الله ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ وما كان من هذا الباب مما فيه ألف التأنيث على أربعة أحرف وأكثر من ذلك بعد أن تلقي ألفى التأنيث فالقياس الأكثر أن تجمع بالألف والتاء وقد شبهوه بما فيه الهاء فقالوا في جمع ما كان على فاعلاء نحو القاصعاء والنافقاء والداماّء قواصع ونوافق ودوامّ
стр. 163
فحذفوا ألفي التأنيث وكسروا ما يقي من الاسم على مثال ما يكسرون عليه فاعلة إذا قالوا فواعل فإن كانت الألف لغير التأنيث أجريته مجرى ما هو على وزنه من الصحيح وألزمته حكمه وإن سميت رجلاً بما فيه ألفا التأنيث فجمعته بالواو والنون فقلت في رجل اسمه ورقاء ورقاوون وفي جمع زكريا زكرياوون ولا تهمز شيئاً من هذا وإن سميته باسم مصروف ممدود همزت فقلت في رجل اسمه عطاء عطاؤون ورداء رداؤون فتهمز وتقلب الهمزة واوا لأنها لغير التأنيث وإن شئت جمعت هذا كله على التكسير كما عرّفتك وإن سميت امرأة بما فيه ألفا التأنيث وجمعت بالألف قلت في امرأة اسمها صحراء وصلفاء صحراوات وصلفاوات وإن شئت كسرت فقلت صحار وصلاف.
باب المقصور في الخط
أما ما كان على ثلاثة أحرف من المقصور نحو عصا ورحى فإنك تنظر ما أصله فإن كانت ألفه ممنقلبة من واو كتبته بالألف فتكتب عصا بالألف لأنك تقول في تثنيته عصوان وكذلك قطا بالألف لأنك تقول قطوات وتكتب رحى بالياء لأنك تقول رحيان وكذلك حصي لأنك تقول حصيات تمتحن الاسم بالتثنية والجمع بالألف والتاء والاشتقاق. . فإن كان الاسم
على ثلاثة أحرف وكانت أوله واو أو أوسطه كتبته بالياء ولم تحتج إلى امتحانه بشيء مما
стр. 164
ذكرنا نحو قولك الوغى تكتبه بالياء لأن الواو في أوله وهو على ثلاثة أحرف والنوى تكتبه بالياء لأنه على ثلاثة أحرف واوسطه واو والعلة في ذلك أن العرب لا يوجد في كلامها فيما مثل وعوت ولا شووت ألا ترى أنهم يقولون قويت من القوة وكان الأصل قووت ولكنهم كرهوا الجمع بين واوين. . وإن كان شيء من الأفعال على مثال هذا النحو كتبته أيضاً بالياء نحو وعي زيد العلم وشوى زيد الحمل فإن كانت الألف مجهولة ولا يعلم ما أصلها كتبت الاسم بالألف إلا أن تكون الإمالة تحسن فيه نحو متى تكتب بالياء لحسن الإمالة فيها فأما لدى وعلى وإلى فإنما كتبت بالياء وإن كانت الإمالة لا تحسن فيهن لأنهم إذا أضافوا قالوا عليك ولديك وإليك. . وتكتب كلا إذا أصفتها إلى مظهر بالألف لأن ألف كلا منقلبة من واو عند البصريين تقول رأيت كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين وكان الأصل عندهم كلو وليست الألف بألف تثنيته وإنما هو اسم موضوع لأثنين على وزن معى وأهل الكوفة يذهبون إلى أنها ألف تثنية ويزعمون في غير التثنية أن الاسم إذا كان مضموما أو مكسورا كقولك ضحى ورضا جاز أن تكتب بالياء وإن كان أصله من الواو ويجيزون تثنيته بالواو والياء جميعا ويلزمهم إذا جعلوها ألف تثنية أن يكتبوها بالألف لئلا يلتبس المرفوع بالمنصوب إلا أنهم شبهوه بغيره واعتلوا له بعلة ضعيفة وأما أهل البصرة فيكتبونه بالألف فإن كانت ألفه رابعة فصاعدا يكتب جميع ذلك بالياء
стр. 165
ولم يحتج إلى امتحانه بما ذكرنا وذلك نحو ملهى ومغزى ومستغزى ومستدعي يكتب جميع ذلك بالياء وإن كان أصله من لهوت وغزوت وإنما فعلوا ذلك لأنهم إذا ثنوا قالوا مغزيان وملهيان فيثنون بالياء فإن كان ما قبل الألف ياء كتبتها بالألف نحو محيا وخطايا وروايا كراهة للجمع بين ياءين إلا أنهم كتبوا يحيى اسم رجل بالياء ليفرقوا بين الاسم والفعل من قولك هو يحيا حياة طيبة فإن أضفت شيئاً من هذا إلى مضمر كتبته كله بالألف كقولك مغزلك ومذعاك ومغزاة ومدعاة ومرماة ورحاة ورحاهما ورحانا. . وقد كتبوا حرفا منه الياء في الإضافة وهو إحديهما والوجه ما ذكرنا فإن كان الاسم مهموزا كتبته بالألف في الرفع والنصب والخفض فقلت هذا الخطأ ورأيت الخطأ وعجبت من الخطأ فإن أضفته فالأجود أن تجعل الهمزة في الرفع واوا وفي الخفض ياء وفي النصب ألفا فتقول هذا خطؤك ونبؤك وعجبت من خطئك
ونبئك ومنهم من يدع الهمزة على حالها قبل الإضافة يكتبها في الرفع والنصب والخفض ألفا نحو هذا خطأك ورأيت خطأك وعجبت من خطأك والأول أحسن وأكثر ومنهم من يكتبها إذا أضاف في الرفع بألف وواو وفي الخفض بألف وياء هذا خطأوك وعجبت من خطائك وهذا أضعف الوجوه المضمر نحو يكلؤك والأجود أن تجعل الهمزة واواً وإن جعلتها ألفاً كما كانت قبل اتصال المضمر نحو يكلأ فهو جائز وإن كتبتها بألف
стр. 166
وواو جاز أيضاً نحو يكلؤك والأجود ما بدأنا به وليس هذا الباب الفعل وإنما اعترضناه.
باب الخط في الممدود
اعلم أن الاسم الممدود إذا كان مفردا فإنه جائز أن يكتب في الرفع والخفض بألف واحدة والكتاّب على هذا المعنى وذلك نحو قولك عطا وهذه حمرا اقتصروا فيها ألف واحدة والأصل ألفان كرهوا أن يجمعوا بين صورتين مشتبهتين فإذا كان شيء من هذا في موضع نصب فالأجود فيه أن يكتب بألفين تقول رأيت عطاء وكساء ورجاء إلا أن يكون الاسم لا ينصرف أو يكون فيه ألف ولام فتكتبه في النصب بألف واحدة كما فعلت في الرفع. . يكتبون جميع ذلك بألف واحدة في الرفع والنصب والخفض وهذا جائز على جهة الاتفاق والأحسن ما بدأنا به لأنه يجتمع في النصب ثلاث ألفات فتقتصر منها على اثنتين لئلا يقع إجحاف بالحرف وإذا قصروا الممدود في الشعر وكانت ألفه مجهولة لا يعلم ما أصلها كتب بالألف نحو قول الراجز.
لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر
فإن كان أصلها معلوما كالزنى والشرى إذا قصرتهما كتبتهما بالياء إن كانا من ذوات الياء وبالألف إن كانا من ذوات الواو وتكتب
стр. 167
الزنى والشرى بالياء إذا قصرتهما لأنهما من زني يزني ومن شرى يشري وإذا قصرت الشقا كتبته بالألف لأنك تقول الشقوة وإذا قصرت الدهني والهيجي كتبتهما بالياء لأن الألف رابعة فإن أضفت الممدود إلى اسم مفرد القول هذا عطاء زيد تكتبه بالألف وإن أضفته إلى مضمر غير الياء التي للمتكلم كتبته في الرفع بالواو وفي الخفض بالياء وجعلته في النصب بألف واحدة فقلت هذا عطاؤك وعجبت من عطائك ورأيت عطاءك فقس على هذا واعمل به إن شاء الله. . قال أبو العباس اعلم أن الهمزة تكون في أول الكلمة وفي وسطها وآخرها فإذا وقعت أول كتبتها ألفا بأي حركة
تحركت كما تكتب همزة إبراهيم ألفا وهي مكسورة وكذلك أحمد فإذا كانت وسطا وكانت مضمومة أو مكسورة كتبتها على حركتها المضمومة واوا مثل لؤم الرجل وتكتبها واو لانضمامها والمكسورة ياء كما تكتب سئم الرجل فإن كانت ساكنة تبعت حركة ما قبلها كقولك فأس تكتبها بالألف. . . . على زئبر الثوب بالياء لانكسار ما قبل. . . ما قبلها كتبتها واوا فإن كانت مفتوحة وما قبلها متحرك كتبتها على حركة ما قبلها أيضاً وجرت مجرى الساكنة كما تكتب سأل بالألف وجؤن بالواو ومئر بالياء وهو جمع مئرة فإن سكن ما قبلها حذفتها من الخط ولم تجعل لها صورة كما تكتب سأل بالألف وجؤن بالواو ومئر بالياء وهو جمع مئرة فإن سكن ما قبلها حذفتها من الخطّ ولم تجعل لها صورة كما تكتب مسئلة
стр. 168
بغير ألف كذلك. . . رأس وما أشبه ذلك وهذا الوجه الذي عليه الكتاب وإن شئت كتبتها إذا سكن ما قبلها على حركتها وليس بالوجه فإذا كانت طرفا كتبتها على حركة ما قبلها بأي حركة كانت وهي وإن سكن ما قبلها حذفتها أيضاً نحو جزء فإن وصلتها بمضمر فقد صارت وسطا فأجرها على الأحكام التي ذكرتها وإذا وقعت وسطا. . . خطأك بالألف ومن خطئك. . . . بالألف قبل الياء والواو ولا يحذف مع المضمر ومنهم من لا يعتد بالمضمر ويكتبها في الوجوه كلها بالألف كأنه ينوي أنها طرف.