التعليق على الرحيق المختوم
محمود بن محمد الملاح
الطبعة: الأولى (للتدمرية)، ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
стр. 2
مقدمة فضيلة الشيخ عبد الله بن مانع الروقي -حفظه الله-
للطبعة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه طبعة جديدة، منقحة، ومزيدة من كتاب التعليق على الرحيق المختوم، وما أحوجنا إلى النظرة في السيرة النبوية العطرة؛ لتزكو نفوسنا، وتطهر أفئدتنا، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى القدوات الصادقة المخلصة، ولن تجد نفساً أطهر ولا أصدق من نفس نبينا محمد ﷺ ؛ فهو القدوة الذي زكى الله خلقه، قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم: ٤)، نفوس الأتباع تحتاج إلى تصحيح ومقابلة على تلك النفس الصادقة الصحيحة؛ فيحصل لها القرب، وتحصل لها الحظوة، اللهم ارزقنا صدق الاقتداء، وحسن الاتباع، وأحيينا على سنته، وأمتنا على طريقته، واحشرنا في زمرته، يا رحيم يا ودود، والحمد لله رب العالمين ..
وكتب
أبو محمد ٢٦ صفر ١٤٣٨ هـ
стр. 3
مقدمة الطبعة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالسيرة النبوية هي الميدان العملي للإسلام فمنذ نزول القرآن الكريم على الرسول ﷺ في غار حراء إلى وفاته ﷺ نزلت الأحكام، وشرعت الشرائع، وأسس الدين، ونصبت القبلة، وعرف الحلال والحرام، وصححت العقائد؛ وذلك من خلال المواقف والأحداث التي مر بها الرسول ﷺ مع المحيطين به من الصحابة، والكفار، وأهل الكتاب وغيرهم سواء أكان ذلك في الحرب أم في السلم؛
لذا قال الخطيب البغدادي-﵀: (تتعلق بمغازي رسول الله ﷺ أحكام كثيرة، فيجب كتبها والحفظ لها)، وقال الزهري-﵀: (في علم المغازي علم الآخرة والدنيا). (١)
لذا حرص الصحابة-﵃ والسلف الصالح على مدارسة السيرة النبوية ومغازي الرسول ﷺ ومعرفة حياته وهديه وقد وصف عبيد الله بن عتبة مجلس ابن عباس ﵄ فقال: (ولقد كنا نحضر عنده فيحدثنا العشية كلها في المغازي). (٢)
стр. 4
ومما يدل على اعتناء السلف بالمغازي ما ذكره الخطيب البغدادي-﵀ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: (كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله ﷺ ويعدها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها).
وروى أيضاً عن علي بن الحسين أنه كان يقول: (كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله ﷺ كما نُعَلَّم السورة من القرآن). (١)
وقد كتب العلماء السيرة ودونوا أحداثها ووثقوا مواقفها بصورة لا توجد لبشر إلا لرسول الله ﷺ ؛ لأن فيها (ما يعينهم على فهم كتاب الله تعالى؛ لأنها هي المفسرة للقرآن الكريم في الجانب العملي، ففيها أسباب النزول، وتفسير لكثير من الآيات فتعينهم على فهمها، والاستنباط منها، ومعايشة أحداثها، فيستخرجون أحكامها الشرعية، وأصول السياسة الشرعية، ويحصلون منها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة، وبها يدركون الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم، وبذلك يتذوقون روح الإسلام ومقاصده السامية، ويجد فيها الزهاد معاني الزهد وحقيقته ومقصده، ويستقي منها التجار مقاصد التجارة وأنظمتها وطرقها، ويتعلم منها المبتلون أسمى درجات الصبر والثبات، فتقوى عزائمهم على السير في طريق دعوة الإسلام وتعظم ثقتهم بالله ، ويوقنوا أن العاقبة للمتقين). (٢)
ومن ينظر في القرآن الكريم يجد الإشارة إلى كثير من أحداث السيرة وغزوات الرسول ﷺ مثل:
سورة العلق إشارة إلى بدء الوحي وأول ما نزل من القرآن الكريم.
سورة المدثر إشارة إلى التكليف بالرسالة والنذارة عن الشرك والدعوة إلى التوحيد.
سورة الضحى إشارة إلى فترة الوحي.
стр. 5
سورتا النجم والإسراء إشارة إلى الإسراء والمعراج.
سورة الأنفال إشارة إلى غزوة بدر الكبرى.
سورة آل عمران إشارة إلى غزوة أحد.
سورة الحشر إشارة إلى غزوة بني النضير.
سورة الأحزاب إشارة إلى غزوة الأحزاب والخندق.
سورة المنافقون إشارة إلى غزوة بني المصطلق.
سورة النور إشارة إلى حادثة الإفك.
سورة الفتح إشارة إلى صلح الحديبية وغزوة خيبر.
سورة التوبة إشارة إلى الهجرة وغزوة حنين.
سورة النصر إشارة إلى فتح مكة وقرب وداع الرسول ﷺ .
ولو دققت النظر وأمعنت الفكر لوجدت إشارات كثيرة إلى أحداث السيرة في سور القرآن الكريم كالممتحنة والتحريم والمائدة والفرقان وغيرها.
ومن ينظر في كتب السنة من الصحاح والسنن والمسانيد يجد من أفرد للمغازي والسير كتباً كما فعل البخاري ومسلم وأصحاب السنن يجد فيها تفاصيل لكثير مما أجمل ذكره في القرآن الكريم.
وقد اعتبر العلماء السيرة من العلوم التي يتساهل في ذكر أحداثها ورواية الضعيف فيها كما فعل ابن إسحاق في سيرته، والواقدي في مغازيه، وغيرهم ممن جمع الأخبار الواردة بإسنادها دون تمحيص وتحقيق لها كما فعل المحدثون في رواية السنة النبوية.
قال عبد الرحمن بن مهدي-﵀: (إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال). (١)
стр. 6
قال الإمام أحمد بن حنبل- ﵀: (ثلاثة كُتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير). (١)
وقد اختلف في تفسير كلام الإمام أحمد على أقوال منها ما ذكره الإمام الخطيب حيث فقال: "وهذا الكلام محمولٌ على وجه، وهو أنّ المراد به كُتُبٌ مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها، ولا موثوق بصحتها، لسوء أحوال مُصنّفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصّاص فيها. فأما كتب الملاحم، فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول- ﷺ من وجوه مَرضية، وطرق واضحة جلية. "
وقد فسرها الحافظ ابن حجر ﵀ بكثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذه العلوم حيث ثم قال (٢): " وقال الإمام أحمد: ثلاثة كتب ليس لها أصول: وهو المغازي، والتفسير، والملاحم، قلت: ينبغي أن يُضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي، وفي الملاحم على الإسرائيليات، وأما الفضائل فلا تُحصى. كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية، بل بفضائل الشيخين، وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنها".
بالرغم من هذا فقد انتقد المحققون من أهل العلم صنيع هؤلاء في ذكر الضعيف والمنكر والموضوع في السيرة النبوية.
стр. 7
فقد قال الإمام الذهبي-﵀ تعليقاً على سيرة ابن إسحاق (١): (وَلَا ريب ابْنَ إِسْحَاقَ كثَّرَ وَطوَّلَ بِأَنْسَابٍ مُسْتَوْفَاةٍ، اخْتصَارُهَا أَملحُ، وَبأَشعَارٍ غَيْرِ طَائِلَةٍ، حَذفُهَا أَرْجَحُ، وَبآثَارٍ لَمْ تُصحَّحْ، مَعَ أَنَّهُ فَاتَهُ شَيْءٌ كَثِيْرٌ مِنَ الصَّحِيْحِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَكِتَابُهُ مُحْتَاجٌ إِلَى تَنقِيحٍ وَتَصْحِيْحٍ، وَرِوَايَةِ مَا فَاتَهُ).
وقال الإمام الذهبي تعليقاً على القاضي عياض في كتابه الشفا (٢): (تَوَالِيفُه نَفِيْسَةٌ، وَأَجَلُهَا وَأَشرفُهَا كِتَابُ "الشفَا" لَوْلَا مَا قَدْ حشَاه بِالأَحَادِيْث المفتعلَة، عَمَلَ إِمَامٍ لَا نَقد لَهُ فِي فَن الحَدِيْث وَلَا ذَوْق، وَاللهُ يُثيبه عَلَى حسن قصدهِ، وَيَنْفَع بِـ"شِفَائِهِ"، وَقَدْ فَعَلَ، وَكَذَا فِيْهِ مِنَ التَّأْوِيْلَات البعيدَة أَلوَان، وَنبينَا -صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ وَسلَامه- غنِيٌّ بِمدحَه التنزِيل عَنِ الأَحَادِيْث، وَبِمَا تَوَاتر مِنَ الأَخْبَار عَنِ الآحَاد، وَبِالآحَاد النّظيفَة الأَسَانِيْد عَنِ الوَاهيَات، فَلِمَاذَا يَا قَوْم نَتشبع بِالمَوْضُوْعَات؟ فَيتطرق إِلَيْنَا مَقَالُ ذَوِي الْغل وَالحسد، وَلَكِن مَنْ لَا يَعلم مَعْذُور).
قال الدكتور عمر بن سليمان الاشقر ﵀ (٣): (إن تنقية السيرة مما شابها واجب كفائي مناط بالعلماء، فالمسلمون كانوا وما يزالون يرجعون إلى كتب السير، وفيها الصحيح والضعيف والموضوع، ويأخذون تلك الروايات أخذ المصدق بها المذعن لها، ونتج عن هذا أن ينسب إلى رسول الله ﷺ ما لم يقله ولم يفعله، ولم يحدث في زمانه.
وانتشرت روايات السيرة التي ضمتها كتب السيرة صحيحة وضعيفة في مؤلفات العلماء، وحدث بها الدعاة والوعاظ، واستدل بها العوام وطلبة العلم، وكل هذا أحدث خللًا كبيرًا عند هؤلاء جميعًا، ومن هنا كانت
стр. 8
الحاجة كبيرة وملحة لتنقية السيرة مما شابها، تصحيحًا للمسار، ونصحًا لله ولرسوله والمؤمنين، وإعانة للعلماء وطلبة العلم والدعاة والوعاظ).
ويقول الدكتور أكرم ضياء العمري- حفظه الله- (١):
(أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة ففيه تعسف كثير، والخطر الناجم عنه كبير، لأن الروايات التاريخية التي دونها أسلافنا المؤرخون لم تُعامل معاملة الأحاديث، بل تم التساهل فيها، وإذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثل هوّة سحيقة بيننا، وبين ماضينا مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع … لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات التاريخية، فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة، كما أنها خير معين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ أمتنا، ولكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة آخذين بعين الاعتبار أن الأحاديث غير الروايات التاريخية، وأن الأولى نالت من العناية ما يمكنها من الصمود أمام قواعد النقد الصارمة).
أقول: لا مانع في ذكر الروايات الضعيفة في السيرة
• ما لم تتعلق بالعقائد.
• أو بالحلال والحرام.
• أو يستدل بها على صحة بعض الأفعال، أو الأقوال.
• أو ما لم يكن فيها نقص لمقام النبوة والرسالة.
• أو إساءة لصحابي.
• أو نشر للبدع والمحدثات.
• أو الترويج لمنهج ضال منحرف.
стр. 9
والأفضل مع ذكر الروايات الضعيفة في السيرة أن يتبعها بيان ضعفها؛ فكم من القصص الباطلة والمكذوبة انتشرت بين الناس من خلال السيرة وصار إنكارها من الصعوبة بمكان؛ لشهرتها، وللجهل بالصحيح الوارد في موطنها.
وينبغي للدارس للسيرة النبوية أن يفرق بين ضعف نسبة الكلام للرسول ﷺ وبين وجود ما يدل على أصل الحدث التاريخي.
مثال: حديث: " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ضعيف على شهرته في كتب المغازي كما قرر الألباني في السلسلة الضعيفة حديث (١١٦٣) ولا يعني ذلك أن الرسول ﷺ لم يعف عن أهل مكة، أو أنهم لا يسمون الطلقاء؛ لما ثبت في البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) واللفظ له عن أنس بن مالك ﵁ قال: " لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان، وغيرهم بذراريهم ونعمهم، ومع النبي ﷺ يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، فأدبروا عنه، حتى بقي وحده، قال: فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما شيئا، قال: فالتفت عن يمينه، فقال: "يا معشر الأنصار" فقالوا: لبيك، يا رسول الله، أبشر نحن معك، قال: ثم التفت عن يساره فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك، يا رسول الله، أبشر نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: "أنا عبد الله ورسوله"، فانهزم المشركون، وأصاب رسول الله ﷺ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئاً، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى، وتعطى الغنائم غيرنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة، فقال: "يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ " فسكتوا، فقال: "يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله، رضينا، قال: فقال: "لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار شعباً، لأخذت شعب الأنصار".
مثال آخر: المقاطعة الاقتصادية من قريش للرسول ﷺ -والمسلمين ومن تعاطف معهم في خيف بني كنانة.
стр. 10
ورد في الصحيح ما يدل على المقاطعة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ من الغد يوم النحر، وهو بمنى: "نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر" يعني ذلك المحصب، وذلك أن قريشا وكنانة، تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ . وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ. (١)
لكن تفاصيل المقاطعة وتعليق الصحيفة في جوف الكعبة والسعي في نقضها من قبل جماعة من قريش وأن الأرضة أكلتها ماعدا ما فيه ذكر الله وردت من مراسيل كما قال الدكتور العمري-حفظه الله- (٢): (وقد ورد الخبر مفصلاً من مرسل أبي الأسود ومرسل الزهري (٣)، كما ورد من مرسل عروة بن الزبير (٤)، ونظراً لأن الزهري وأبا الأسود من تلاميذ عروة، فإن ثمة احتمالاً قوياً أنهما يرويان الخبر عنه، مما يجعل المرسل (٥) لا يقوى بالتعدد لوحدة مخرجه.
وإذا لم تثبت رواية في تفاصيل دخول المسلمين شعب أبي طالب، فإن أصل الحادث ثابت، كما أن ذلك لا يعني عدم وقوع تفاصيل الحادث
стр. 11
تأريخياً، فإن عروة رائد مدرسة المغازي، وهو إنما يروي عن الصحابة في الغالب).
وقال الحافظ ابن حجر-﵀ (١): (وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ اكْتَفَى بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَصْلِ الْقِصَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْ ذَلِكَ كَالشَّرْحِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ").
الجديد في الطبعة الثانية:
١ - تصحيح الأخطاء الواقعة في الطبعة الأولى وأهمها السقط ص (١٥٣) حيث سقط تخريج إرسال علي بن أبي طالب ﵁ للتثبت من موقف المشركين، وسقط ذكر موقف سعد بن الربيع ﵁ يوم أحد، وبقي تخريجه.
٢ - المقارنة بين طبعتي كتاب الرحيق المختوم القديمة والجديدة، وإثبات ما بينهما من فروق، وما عدله المؤلف ﵀ في الطبعة الجديدة.
٣ - إضافة تعليقات جديدة على كتاب الرحيق المختوم لم تكن موجودة بالطبعة الأولى.
٤ - كتابة مقدمة للطبعة الثانية ذكرت فيها فوائد دراسة السيرة النبوية وكيفية التعامل مع مروياتها.
٥ - كتابة مختصر لكتاب التعليق على الرحيق المختوم في آخر الكتاب بلغ مئة وخمسين تعليقاً.
٦ - زيادة عدد صفحات الكتاب مئة وخمسين صفحة تقريباً عن الطبعة الأولى مما جعله كأنه كتاب جديد.
стр. 12
وختاماً:
هذا الكتاب ليس تحذيرا من كتاب الرحيق المختوم، أو انتقاصاً من مكانته، أو تحقيقاً له كما كتب على غلاف الطبعة الأولى من قبل الناشر، وإنما عبارة عن جمع لأقوال أهل العلم وتعليقات على الرحيق المختوم كتبتها لنفسي ومن شاء من المسلمين، استفدت غالبها من كتب العلامة الألباني ﵀، والدكتور أكرم العمري -حفظه الله-، وكتاب ما شاع ولم يثبت في السيرة للشيخ محمد العوشن-حفظه الله-، وكتب أخرى تجدون الإشارة إليها في موطنها، وأسأل الله أن ينفع به ويكتب له القبول ويجعله من العلم النافع الذي يعود علي نفعه في حياتي وبعد مماتي، ورحم الله مسلماً وجد في كتابي خللاً فسده، ونقصاً فأكمله، وعيباً فدلني عليه وله مني الشكر والدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه أبو عبد الرحمن
محمود بن محمد الملاح
غفر الله له ولوالديه ولذريته والمسلمين
السعودية - مدينة الرياض العامرة حرسها الله من كل سوء
almallah72@gmail.com
٠٠٩٦٦٥٠٨٤٥٧٥٧٠
يوم السبت ٢٠ من صفر عام ١٤٣٨ هـ
الموافق ٢٠/ ١١/ ٢٠١٦ م
стр. 13
مقدمة فضيلة الشيخ: عبدالله بن مانع الروقي- حفظه الله -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن الله - جل في علاه- قص على نبيه بعض ماكان من الحوادث التي سلى بها نبيه وصبره، حتى بلغ دعوة ربه.
وهذا القصص القرآني هو أحسن القصص وأكمله وأجمله كما قال جل وعلا: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) (يوسف: ٣) وفي آخر السورة قال جل وعلا: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء هدى ورحمة لقوم يؤمنون) (يوسف: ١١١)
قال ابن سعدي-﵀ في تفسيره: ((أحسن القصص) وذلك؛ لصدقها وسلامة عباراتها ورونق معانيها … - إلى أن قال-: وأنها أحسن القصص على الإطلاق، فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن). اهـ
ومن القصص الحسنة قصص خاتم النبيين- ﷺ وأخباره في تبليغ رسالة ربه وما حصل له إزاء ذلك من قومه، وهو ما اصطلح عليه بالسيرة النبوية له ﵊.
стр. 14
ولما كان الله - تبارك وتقدس- قد تكفل بحفظ كتابه كما في قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ٩) وكان هذا متضمناً (١)
١ - لحفظه عند إنزاله.
٢ - وحفظه بعد إنزاله، فالأول حفظه من مسترقي السمع من كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله إيداعه في قلب نبيه ﷺ وبعد ذلك في قلوب أمته.
٣ - ويتضمن حفظ ألفاظه من التغيير، أو التبديل، أو النقص.
٤ - ومتضمناً لحفظ معانيه؛ وكان هذا مستلزماً لحفظ السنة النبوية وما يحصل به حفظ الكتاب، فهذا القدر محفوظ، إذ السنة تكمل القرآن وتشرحه وتفسره وتبينه، والسيرة النبوية داخلة في هذا الالتزام، والله يتولى حفظه، وما كان خارجاً عن ذلك حيث يقوم الدين وتثبت الملة بدونه فهذا قدر يسير …
وقد نقب علماء الإسلام وبحثوا في أسانيد الحديث والأخبار النبوية، وضربوا أروع الأمثلة في التثبت، وبيان صحيح الأخبار من سقيمها، وقعدوا قواعد محكمة، وأسسوا أصولاً ثابتة حفظت - بفضل الله- ما حفظت من دواوين الحديث والسنة وأخبار النبي- ﷺ وأخبار أصحابه- ﵃.
ولما كانت الأخبار التي لا تتضمن أحكاماً يحتاج إليها المرء في دينه مثل كثير من أخبار السيرة وحوادثها رواها الإخباريون وتناقلوها وألفوا فيها المؤلفات، وقد حرص كثير من محبي السنة وحملتها على الفحص والتدقيق لجملة الأخبار وتطبيق قواعد المحدثين عليها؛ نصحاً للمسلمين، وذباً عن أخباره ﵊.
وأقول: إن الأئمة المتقدمين لهم نظر في الأحكام والسنن، ونظر آخر
стр. 15
في الأخبار المحضة التي هي من مكملات السيرة، وسادة لما فقد من حلقاتها، فشددوا في الأول، وتسامحوا في الثاني. (١)
وإتماما وإفادة لقراء السيرة، والمتلذذين بسماعها؛ فحص جماعة من حملة العلم من الفضلاء ونقبوا في كل أخبار السيرة وهم كثر: كالألباني، والطرهوني، والعمري، والعوشن … ومنهم صاحب الفضيلة الشيخ: محمود بن محمد الملاح أحد طلاب العلم وحملته، فنقب على كتاب الرحيق المختوم لفضيلة الشيخ: صفي الرحمن المباركفوري ﵀ وكشف عن أخباره، وعلق عليه؛ فصار الكتاب - بعد هذا البحث - مرجعاً سليماً، وبحراً آمناً لمرتاديه والغائصين فيه، فجزاه الله خير الجزاء وأوفاه على ما نصح به .. وسدد قلمه وفكره ..
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه أبو محمد
عبدالله بن مانع الروقي
عشية الخميس غرة شعبان ١٤٣٠ هـ
стр. 16
مقدمة الطبعة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد،
فإن قراءة السيرة النبوية ومدارستها تساعد المسلم على معرفة الرسول ﷺ عن قرب؛ وهذا يؤدي إلى زيادة محبته واتباعه، وخصوصاً المطلعين على أخبار الدعوة وقصصها، وما لاقاه الرسول- ﷺ من: مصاعب وأهوال وتكذيب وعناد من كفار قريش والطائف وغيرهم، وكيف صبر على أذاهم؛ حتى اضطروه للهجرة للمدينة، واستطاع أن يبني دولة جديدة، ويرفع قواعدها مع كثرة الأعداء والمنافقين المناوئين لها، واستطاع في ثمانية أعوام أن يعود لمكة فاتحاً منتصراً في عشرة آلاف مجاهد، و تحقق النصر، وجاء الفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ورفعت راية التوحيد في أرجاء الجزيرة، … كل هذه الأحداث العظيمة وغيرها حين تطالعها من كتاب الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري ﵀ تشعر وكأنك تعيشها بنفسك؛ لما تميز به الكتاب من أسلوب رائع في عرض أحداث السيرة وتسلسلها مع سهولة في الألفاظ وجمال في العبارات.
ولكن المتأمل في الكتاب يجد بعض الملحوظات التي تحتاج إلى تعليق وإيضاح ومن هنا كان هذا الكتاب.
стр. 17
لماذا اخترت كتاب الرحيق المختوم ؟
اخترت كتاب الرحيق المختوم لدراسته والتعليق عليه لأسباب عدة منها ما يلي:
١ - شهرة كتاب الرحيق المختوم فهو يعد من أشهر كتب السيرة حالياً، وقد انتشر بصورة كبيرة جداً، بل لو أحصيت عدد طبعاته لحاز المركز الأول على مستوى العالم الإسلامي في كتب السيرة النبوية.
٢ - كون كتاب الرحيق المختوم مرجعاً لكثير ممن يدرس السيرة النبوية، بل صار الكتاب المعتمد تدريسه في مقرر السيرة لكثير من المعاهد العلمية، والجامعات الإسلامية، والدورات الشرعية.
٣ - فوز الكتاب بالمركز الأول في مسابقة السيرة النبوية العالمية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي، وأعلنت عنها عقب أول مؤتمر للسيرة النبوية الذي عقدته دولة باكستان في شهر ربيع الأول عام ١٣٩٦ هـ، وهذا مما زاد الثقة بالكتاب، وأن ما جاء به لا اعتراض عليه.
٤ - وجود كثير من الملحوظات على كتاب الرحيق المختوم؛ وهذا دفعني إلى التعليق على الكتاب حرصاً على صفاء السيرة النبوية، وصحة ما يذكر فيها.
٥ - الاقتداء بعلمائنا فيما كتبوه من تعليقات على الكتب وخصوصاً المشهورة منها، وذات الأثر في واقع الناس، كما فعل العلامة الألباني ﵀ مع كتاب فقه السيرة للغزالي وكذلك للبوطي أيضاً؛ وخصوصاً أن المباركفوري قد أفاد من الغزالي بصورة كبيرة في الأسلوب والمفردات والعبارات كما أفدت من كتب الألباني- ﵏ جميعاً-.
٦ - صلتي القوية بكتاب الرحيق المختوم؛ فقد درسته بتكليف من شيخي الفاضل: إبراهيم بن محمد عبدالعزيز ﵀ وذلك في عام ١٤١٣ هـ، وسجلت حينها الملحوظات على نسختي الخاصة، وقد انتظرت أن يعلق على كتاب الرحيق المختوم غيري طوال هذه الفترة، أو أن
стр. 18
يصلح المؤلف- ﵀ ذلك في الطبعة الجديدة، ولكن لم يكن شيء من ذلك، ومع إلحاح بعض من يظن فينا خيراً على إخراج هذه الملحوظات؛ استعنت بالله وحده على جمع مادة هذا الكتاب.
عملي في هذا الكتاب
١ - قراءة كتاب الرحيق المختوم مرة أخرى، وقد سجلت ما رأيته من ملحوظات تحتاج إلى تعليق.
٢ - المقارنة بين الطبعة القديمة والجديدة، وقد أثبتت ما بينهما من فروق، وخصوصاً ما يتعلق بالملحوظات.
٣ - ذكر ترجمة مختصرة لمؤلف الرحيق المختوم الشيخ: صفي الرحمن المباركفوري-﵀ في أول الكتاب؛ حتى يعرفه القراء عن قرب، ويعلم الله مدى حبي له، وتقديري لكتابه الرحيق المختوم، وأسأل الله أن يسقيه من الرحيق المختوم يوم القيامة؛ لتقريبه سيرة الرسول ﷺ للمسلمين.
٤ - ذكر كلام المؤلف من الرحيق المختوم بنصه، وقد التزمت بذكر العنوان الذي جاء تحته؛ حتى يسهل الرجوع إليه بغض النظر عن اختلاف الطبعة، وصدرت كلام المؤلف بلفظ: (قوله:)، ثم ذكرت كلام أهل العلم على كلام المؤلف، موضحاً الخطأ والصواب حتى يكون القارئ على بينة. …
٥ - تخريج الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية بعدها مباشرة.
٦ - بيان أحكام الأحاديث الواردة في الكتاب من حيث الصحة والضعف معتمداً على كلام أهل العلم من السابقين والمعاصرين ناسباً القول لقائله، وستجد في الكتاب أقوالاً لابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، والشنقيطي، والألباني، وغيرهم.
٧ - ذكر معلومات المراجع كاملة مثل: اسم الكتاب، والمؤلف،
стр. 19
ودار النشر، والطبعة … وذلك عند ذكرها أول مرة مكتفياً بذلك عن ذكر المراجع في آخر الكتاب.
٨ - التعليق على كتاب الرحيق المختوم على ثلاثة أقسام:
الأول: عبارات للمؤلف، الأولى استعمال غيرها.
الثاني: أحاديث ضعيفة.
الثالث: حوادث وقصص في السيرة لم تثبت.
وحرصت على تعقبها، والتعليق عليها وفق تسلسل الكتاب؛ حتى يكون أسهل للقارئ.
٩ - وقد جعلت الكتاب من مقدمة وبابين وخاتمة على النحو التالي:
مقدمة: وضحت فيها سبب تأليف الكتاب.
الباب الأول: وفيه فصلان:
الفصل الأول: ترجمة المؤلف.
الفصل الثاني: أخطاء عدلها المؤلف في الطبعة الجديدة.
الباب الثاني: التعليق على كتاب الرحيق المختوم.
الخاتمة:
وقد سميت الكتاب (التعليق على كتاب الرحيق المختوم)
١٠ - قد عرضت بعض مباحث الكتاب على شيخنا الأستاذ الدكتور: ناصر بن عبدالكريم العقل- حفظه الله-، وقد تفضل شيخنا الفاضل: عبد الله بن مانع الروقي- حفظه الله- بمراجعة الكتاب كاملاً، وعلق عليه، وقد أثبت تعليقاته منسوبة إليه، وقد كتب مقدمة للكتاب؛ و قد راجع الكتاب أيضاً أخونا الفاضل الشيخ: محمد بن عبد الله العوشن- حفظه الله- مؤلف كتاب (ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية)، وأبدى بعض الملحوظات وقد نفذتها، فجزاهم الله خيراً عن العلم وأهله.
стр. 20
ولا يظنن أحد أني بهذا أحذر من قراءة كتاب الرحيق المختوم، أو أني أنتقص من قدر المؤلف- ﵀ وكتابه، وإنما كتبت ذلك؛ لعلمي بقيمة الكتاب وحرصي على كماله؛ ولأنه من أفضل ما كتب في السيرة في العصر الحاضر، أسأل الله أن يجزي مؤلفه خير الجزاء.
هذا، وما كان من خطأ، أو نسيان، أو زلل فأسال الله أن يعفو عنا، وأن يعاملنا بلطفه، وجزى الله خيراً من دلنا عليه، وما كان من صواب فأسأله سبحانه ألا يحرمنا الأجر، وأن يجعله من العلم النافع، ويكتب له القبول، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه
.. أبوعبدالرحمن
محمود بن محمد الملاح
السعودية، مدينة الرياض
شهر رجب ١٤٣٠ هـ
стр. 21
الباب الأول
وفيه فصلان:
الأول: ترجمة المؤلف.
الثاني: أخطاء عدلها المؤلف في الطبعة الجديدة.
стр. 22
الفصل الأول
ترجمة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-﵀ -
هذه جوانب موجزة من ترجمة علمٍ من أعلام أهل الحديث بالهند، الشيخ العلامة المحدث الفقيه صفي الرحمن المباركفوري ﵀ وأسكنه فسيح جناته.
نسبه:
هو صفي الرحمن بن عبد الله بن محمد أكبر بن محمد علي بن عبد المؤمن بن فقير الله المباركفوري الأعظمي.
ولادته:
ولد الشيخ في ٦ من يونيو ١٩٤٣ م حسب ما دون في شهادته الصادرة بقرية من ضواحي مباركفور وهي معروفة الآن بقرية حسين آباد، الواقعة في مقاطعة أعظم كده.
أسرته:
تنتسب أسرة الشيخ إلى الأنصار وتعرف بهذا، ومن ينتسب إلى الأنصار كثيرون في الهند، ويزعم عامة هؤلاء ممن ينتمي إلى الأنصار هناك أنهم من ولد الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري ﵁ والله أعلم.
تعليمه ودراسته:
تعلم في صباه القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة دار التعليم في
стр. 23
مباركفور سنة ١٩٤٨ م وقضى هناك ست سنوات دراسية أكمل فيها دراسة المرحلة الابتدائية.
ثم انتقل إلى مدرسة إحياء العلوم بمباركفور في شهر يونيو سنة ١٩٥٤ م، حيث بقي هناك خمس سنوات يتعلم اللغة العربية وقواعدها والعلوم الشرعية من التفسير والحديث والفقه وأصوله وغير ذلك من العلوم، حتى تخرج منها في شهر يناير سنة ١٩٦١ م، ونال شهادة التخرج بتقدير ممتاز.
كما حصل على الشهادة المعروفة بشهادة «مولوي» في فبراير سنة ١٩٥٩ م.
ثم حصل على شهادة (عالم) في فبراير سنة ١٩٦٠ م من هيئة الاختبارات للعلوم الشرقية في مدينة الله أباد بالهند.
ثم حصل على شهادة الفضيلة في الأدب العربي في فبراير سنة ١٩٧٦ م.
جوانب من سيرة الشيخ العلمية والدعوية:
بعد تخرجه من كلية (فيض عام) اشتغل بالتدريس والخطابة وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله في مقاطعة (الله آباد) وناغبور.
ثم دعي إلى مدرسة فيض عام بمئو وقضى فيها عامين.
ثم درس سنة واحدة بجامعة الرشاد في أعظم كده.
ثم دعي إلى مدرسة دار الحديث ببلدة مؤ في فبراير سنة ١٩٦٦ م، وبقى هناك ثلاث سنوات يدرس فيها، ويدير شؤونها الدراسية والداخلية نيابة عن رئيس المدرسين.
ثم نزل ببلدة سيوني في يناير سنة ١٩٦٩ م يدرس في مدرسة فيض العلوم، ويدبر جميع شؤونها الداخلية والخارجية نيابة عن الأمين العام ويشرف على المدرسين، إضافة إلى الخطابة في جامع سيوني، كما كان
стр. 24
يقوم بجولات في أطرافها وضواحيها لإلقاء المحاضرات بين المسلمين ودعوتهم إلى تعاليم الإسلام وفق الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح، ومحذراً من الشرك والمحدثات في الدين، وقضى هناك أربعة أعوام دراسية.
ولما رجع إلى وطنه في أواخر سنة ١٩٧٢ م، درس في مدرسة دار التعليم، كما تولى إدارة شؤونها التعليمية، وقضى فيها سنتين دراسيتين.
ثم انتقل إلى الجامعة السلفية ببنارس بطلب من الأمين العام للجامعة سنة ١٩٧٤ م، واستمر في القيام بالمسؤوليات التعليمية والتدريسية والدعوية فيها، لمدة عشر سنوات.
وفي تلك الفترة أعلنت رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عن عقد مسابقة عالمية حول السيرة النبوية الشريفة، وذلك في المؤتمر الإسلامي الأول للسيرة النبوية الذي عقد بباكستان سنة ١٩٧٦ م، فألف الشيخ على إثر ذلك كتاب (الرحيق المختوم) وقدمه للجائزة، ونال به الجائزة الأولى من رابطة العالم الإسلامي.
ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ليعمل باحثاً في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية عام ١٤٠٩ هـ الموافق (١٩٨٨ م). وعمل فيه إلى نهاية شهر شعبان ١٤١٨ هـ الموافق (١٩٩٧ م) ـ
ويقول الدكتور عاصم القريوتي: وكان أثر الشيخ المباركفوري ﵀ في مجال السيرة النبوية متميزاً خلال عمله في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، وكان ذلك جلياً في الخطط التي وضعت من قسم السيرة الذي كان ركنه الأساس، ومن خلال نقده وتقاريره للكتب والبحوث التي كانت تحال إليه في السيرة النبوية للتحكيم، كما كان له التقدير والاحترام من الباحثين في المركز المذكور ومن أهل العلم والمسؤولين في الجامعة الإسلامية بالمدينة.
ثم انتقل إلى مكتبة دار السلام بالرياض، وعمل فيها مشرفاً على قسم البحث والتحقيق العلمي إلى أن توفاه الله .
стр. 25
من أهم مناصبه:
تولى الشيخ في حياته مناصب عدة أبرزها:
١ - تدريسه في الجامعة السلفية ببنارس الهند.
٢ - تعيينه أميناً عاماً لجمعية أهل الحديث المركزية بالهند فترة من الزمن.
٣ - تعيينه باحثاً في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
٤ - توليته الإشراف على قسم البحث والتحقيق العلمي في مكتبة دار السلام بالرياض.
٥ - رئاسته لتحرير مجلة (محدث) الشهرية باللغة الأردية بالهند.
من أخلاق الشيخ:
(والشيخ ﵀، كان متواضعاً سهلاً ليناً، يداعب الصغير والكبير، لا يحب الإطراء والمدح بعيداً عن الأضواء. حتى إنه كان ليناً مع خصمه، وأذكر أنه في عام ١٤٢٠ هـ وفي إحدى محاضراته والحضور بالمئات فسئل الشيخ عن حكم صلاة الوتر على صفة صلاة المغرب؟ فقال الشيخ: إن الصلاة بهذه الصفة منهي عنها كما في حديث: "ولا تشبهوا بصلاة المغرب" (١). فقام رجل من الحاضرين وقاطع كلام الشيخ أمام الملأ وقال: ليس كما قلت بل ثبت عن عائشة أنها صلت مثل المغرب. فسكت الشيخ، وفي قرارة الشيخ أن ما ذكره الرجل خطأ، ثم قال: لا أعلم إلا هذا الحديث والذي ذكرته لم أطلع عليه، ثم التفت إلى والدي وهو بمنزلة طلبته وسأله عن الحديث أمام الحاضرين متثبتاً ......
فقلت متأملاً: كيف يقوم رجل بين مئات الحاضرين وفي مجلس يضم
стр. 26
جمعاً من الدعاة وطلبة العلم، ويرد على الشيخ متجاوزاً حدود الأدب والاحترام مع العلماء بل مخالفاً لآداب المجلس وأدب الحديث، ويعترض بجهل، لكن ومع ذلك يرد عليه الشيخ بكل حلم: لا أعلم؛ ثم يبين له أن الحديث ليس بمعروف بين طلبة العلم فيسأل أحد طلبته، ولا يجد فيه غضاضة، فرحم الله الشيخ رحمة واسعة.
كان الشيخ ينصح طلبته والمشايخ باللين والرفق دائماً ففي لقائه المنشور في مجلة الاستقامة لما سئل عن تصدر بعض أنصاف الطلبة للفتوى والقدح في العلماء قال: ما ذكرته في سؤالك من تصدر الأحداث للدعوة والفتوى، وكذلك للجرح والتعديل … إلخ. هذه مصيبة عظيمة وخطورة كبيرة، وتقع المسؤولية المباشرة في ذلك على العلماء المتصدرين للتعليم والفتوى والتربية، فكل عالم عليه مسؤولية توجيه طلبته التوجيه السليم، وإلا فإثمهم عليه، لأنه لم يمنعهم من الوقوع في الأخطاء، لأنهم غير مؤهلين، بل (ترك لهم الحبل على الغارب)، وعلى أبناء الدعوة السلفية الإقبال على إصلاح أنفسهم، وتكميل تربيتهم على الحق والعدل والرحمة، والتأسي بمنهج الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في اللين والحكمة والعدل والإنصاف واحترام أهل العلم والدعوة، قال ﵊: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه") (١)
من نتاج الشيخ العلمي:
للشيخ أشرطة كثيرة لدروسه ومحاضراته إلا أن الجزء الكبير منها باللغة الأردية وله بالعربية من الأشرطة:
١ - فضل أهل الحديث.
٢ - أثر الإيمان في بناء دولة الإسلام.
وهي موجودة في موقع طريق الإسلام.
стр. 27
مؤلفاته:
للشيخ مؤلفات عديدة في التفسير والحديث النبوي والمصطلح والسيرة النبوية، والدعوة، وهي تربو على ثلاثين كتاباً باللغتين العربية والأردية،
ومن أشهرها وأهمها باللغة العربية:
١ - الرحيق المختوم: (وقد ترجم هذا الكتاب لأكثر من خمس عشرة لغة مختلفة).
٢ - روضة الأنوار في سيرة النبي المختار.
٣ - منة المنعم في شرح صحيح مسلم.
٤ - إتحاف الكرام في شرح بلوغ المرام.
٥ - بهجة النظر في مصطلح أهل الأثر.
٦ - إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب.
٧ - الأحزاب السياسية في الإسلام، وقد طبع من قبل رابطة الجامعات الإسلامية.
٨ - تطور الشعوب والديانات في الهند ومجال الدعوة الإسلامية فيها.
٩ - الفرقة الناجية خصائصها وميزاتها في ضوء الكتاب والسنة ومقارنتها مع الفرق الأخرى.
١٠ - البشارات بمحمد ﷺ في كتب الهند والبوذيين.
١١ - المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير.
وأما مؤلفاته باللغة الأردية فمن أهمها ما يلي:
١٢ - ترجمة كتاب الرحيق المختوم.
١٣ - علامات النبوة.
стр. 28
١٤ - سيرة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
١٥ - نظرة إلى القاديانية. …
١٦ - فتنة القاديانية والشيخ ثناء الله الأمرتسرى.
١٧ - لماذا إنكار حجية الحديث؟
١٨ - إنكار الحديث حق أم باطل؟
١٩ - المعركة بين الحق والباطل.
٢٠ - الإسلام وعدم العنف.
المقالات:
وقد كتب الشيخ ﵀ العديد من المقالات في موضوعات إسلامية مختلفة تبلغ المئات، وقد نشرت في مجلات وصحف مختلفة في بلاد متعددة.
تلاميذه:
للشيخ تلاميذ كثيرون من خلال تدريسه في مدارس الهند ومدارسها والجامعة السلفية ببنارس.
كما قرأ عليه عدد من طلبة العلم بالمملكة العربية السعودية كتباً عدة، إبان عمله بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة النبوية.
عنايته بالأسانيد:
امتاز علماء الهند بالعناية بالأسانيد والإجازات فيها، وكان للشيح عناية بذلك إقراءً وإجازةً، وممن قرأ عليه بالمدينة الشيخ المقرئ حامد بن أكرم البخاري، وقرأ عليه الدكتور
عبد الله الزهراني أطرافاً من صحيح الإمام البخاري مع أطراف الكتب الستة. وأما من استجازه في الحديث الشريف وعلومه فكثيرون.
стр. 29
كما حصل للشيخ ما يعرف في مصطلح الحديث بالتدبيج مع الدكتور عاصم بن
عبد الله القريوتي، وذلك بإجازة كل منهما للآخر، وحصول الرواية لهما بذلك.
أولاده:
وقد ترك الشيخ خلفه ثمانية أولاد: أربعة ذكور وأربع إناث، والذكور هم: طارق، والابن الثاني فيض الرحمن موظف في جدة، والابنان الآخران تخرجا من الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية ويقومان بمهمة الدعوة في الهند.
وفاته:
توفي الشيخ عقب صلاة الجمعة ١٠/ ١١/ ١٤٢٧ هـ الموافق ١/ ١٢/ ٢٠٠٦ م، في موطنه مباركفور أعظم كر بالهند، بعد مرض ألَمَّ به، جعل الله ذلك كفارة له ورفعاً لدرجته وتغمد الله الشيخ بالرحمة الواسعة، وأدخله فسيح جناته (١)
стр. 30
الفصل الثاني
الأخطاء في الطبعة القديمة التي عدلها المؤلف في الطبعة الجديدة
توجد بعض الأخطاء في الطبعة القديمة للرحيق المختوم (١) وقد عدلها المؤلف-﵀ في الطبعة الجديدة (٢)، سأذكرها هنا مع توضيح التعديل؛ حتى لا ينسب للمؤلف ما تراجع عنه بنفسه، وحتى يعدلها القراء الذين لديهم الطبعات القديمة، وسأقتصر في التعليق هنا - غالباً- على كلام المؤلف.
لماذا عدل المؤلف ﵀ الطبعة القديمة ؟
الجواب يظهر من خلال كلام المؤلف ﵀ في المقدمة حيث يقول: (وكنت أعاني - مع ضيق الوقت والاشتغال بأعمال أخرى- قلة المصادر، وعدم القدرة على مراجعة كل ما هو موجود، وكانت الدقة مطلوبة عندي بصفة خاصة مع تجنب الحشو والزوائد، والإحاطة بالموضوع بقدر الإمكان، وقد مررت بأماكن شعرت فيها بشيء من الفجوة والفراغ، وبحاجة إلى إضافات لم تكن في مستطاعي في ذلك الحين. فكل ما كان بالإمكان هو التسويد السريع لما هو موجود، ثم نسخه أو استنساخه بغير مراجعة أو تنقيح.
стр. 31
وقد بقيت في النفس رغبة إلى ملء تلك الفجوة والفراغ وإضافة بعض الزيادات فيما بعد، ولكن مضت الأيام والأعوام ولم يقدر لي ذلك، حتى تَقادم العَهْدُ وانفلت الزمامُ، وكنت أحيانًا أثبت في الكتاب أشياء، وربما أقدم أو أؤخر، أو أضيف أو أعدل أشياء، وهي وإن لم تكن عين ما كانت تتحدث به النفس عند التأليف، لكنها مهمة ومفيدة في السيرة - إن شاء الله-، وكذلك اطلعت على مصادر قديمة أغنتني إلى حد كبير عما كنت أحَلْتُ إليه من المراجع الحديثة، فأدخلت كل ذلك في هذه الطبعة بتوفيق الله.
وقد كنت أرجو ظهور بعض الملحوظات العلمية القيمة، أستفيد بها في صلب بعض الموضوعات، لكن الذي وصلني منها لا يمس الجوهر، وإنما يمس بعض الأمور الجانبية التي لا تقدم ولا تؤخر، يضاف إلى ذلك أن معظمها خطأ واضح، بل تَخَبُّطٌ غريب لم يكن يُرْجَى مثله من عامة الدارسين، فضلًا عن أصحاب التخصص.
وهذه الطبعة التي تتضمن هذه الإضافات والتغييرات تكون أفضل وأكثر فائدة من الطبعات السابقة - إن شاء الله -، وهي الطبعة الشرعية الوحيدة مع تلك الإضافات والتعديلات. وقد طبع الكتاب قبل ذلك من جهة الرابطة عدة طبعات، كما طبعه بعض الإخوان بإذن من المؤلف، ولكن هناك عشرات الطبعات كلها غير شرعية قام بها الناشرون بغير إذن من المؤلف ولا إشعار له، مستغلين سمعة الكتاب.)
قلت: طبعات الكتاب التي تأخذ إذناً بالطباعة من رابطة العالم الإسلامي مازالت هذه الأخطاء موجودة فيها؛ لأنها تطبع الكتاب على النسخة الأولى التي تقدم بها المؤلف لمسابقة السيرة النبوية، وذلك مثل طبعة دار أولي النهى بالرياض عام ١٤٢٦ هـ؛ ولذا أنصح القراء بشراء الطبعة الجديدة الشرعية التي تطبعها دار الوفاء بمصر صاحبة الحق الشرعي في نشر الكتاب كما يتضح من تفويض المؤلف ﵀ للدار في آخر صفحات الكتاب ص (٥٠٤).
стр. 32
أهم التعديلات التي أجراها المؤلف في طبعته الجديدة هي:
أولاً: الإحالة إلى المصادر الرئيسة من دواوين السنة وكتب السيرة والتاريخ كما هو واضح في الغالب من الحاشية في عموم الكتاب.
ثانياً: تعيين المبهم وتصحيح أسماء الرجال وضبطها، ومن ذلك:
الأول: تغييره (فاختار باذان رجلين ممن عنده) إلى (فاختار باذان رجلين ممن عنده أحدهما: قهرمانه بانويه وكان حاسبًا كاتباً بكتاب فارس. وثانيهما: خرخسرو من الفرس) ص ٣٥٩.
الثاني: تغييره (الحارس بن الصمة) إلى (الحارث بن الصمة) ص ٢٨٦.
الثالث: تغييره (ثميلة بن عبدالله الليثي) إلى (نميلة بن عبدالله الليثي) ص ٣٣٣.
الرابع: تغييره (واستخلف على المدينة عويف أبا رهم الغفاري) إلى (عويف بن الأضبط الديلي، أو أبا رُهم الغفاري) ص ٣٨٨.
الخامس: تغييره (وصرخ جبلة أو كلدة بن الجنيد) إلى (كلدة بن الحنبل) ص ٤١٨.
السادس: تغييره (يقال له القلس) إلى (الفُلْس) ص ٤٢٨ … إلخ
ثالثاً: ضبط أسماء الأماكن وتحديد مسافتها وكذلك تاريخ الأحداث والغزوات والسرايا ومن أمثلة ذلك:
الأول: تغييره:
(٢ - بنو النضير،
٣ - بنو قريظة، وهاتان القبيلتان كانتا حلفاء الأوس، وكانت ديارهما بضواحي المدينة.)
إلى (٢ ـ بنو النَّضِير: وكانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم بضواحى المدينة.
стр. 33
٣ - بنو قُرَيْظة: وكانوا حلفاء الأوس، وكانت ديارهم بضواحى المدينة.) ص ١٩٨.
الثاني: تغييره (وهو صنم لهذيل برهاط، على ثلاثة أميال من مكة) إلى (على قرابة ١٥٠ كيلو متر شمال شرقي مكة) ص ٤١٣.
الثالث: تغييره (ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله ﷺ في شعبان من نفس السنة ٨ هـ) إلى (في شوال من نفس السنة ٨ هـ) ص ٤١٣.
الرابع: تغييره (وكانت هذه الغزوة (غزوة بني سليم) في شوال سنة ٢ هـ بعد الرجوع من بدر بسبعة أيام) إلى (بسبعة أيام، أو في المحرم للنصف منه) ص ٢٤٩.
الخامس: تغييره (وفي أوائل سنة ٧ هـ من الهجرة) إلى (في سنة ٧ هـ) ص ٣٥٣ … إلخ
رابعاً: تغيير الأسلوب والألفاظ في التعبير عن الأحداث بما يليق بها مثل: (هدنة الحديبية) إلى (صلح الحديبية) انظر ص ٣٥٤، ٣٦٩، (وأخطر كسب عن فتح مكة) إلى (أعظم فتح) ص ٤١٥، (وهو دأبه تعالى) إلى (هي سنته تعالى) ص ٤٣٨ … إلخ
خامسا: ذكر معاني الكلمات الغريبة في الحاشية كما في ص ٧١، ٧٢، ٧٤، ١٨٤، ١٨٥، ٢٠٤، ٤١٦، ٤١٧، ٤٤٤ … إلخ
وسوف أذكر أهم التعديلات التي أجراها المؤلف ﵀ في الطبعة الجديدة مقارنة بالطبعة القديمة في الصفحات التالية:
الحالة الاجتماعية
١ - قوله: (روى أبو داود عن عائشة ﵂ أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فكان منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل
стр. 34
يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط دون العشرة. فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها. فإذا حملت، ووضعت ومرت ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، وهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها. ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها. وهن البغايا، كنّ ينصبن على أبوابهن رايات، تكن علما لمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمداً ﷺ هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام اليوم.)
قال في الهامش: أبو داود، كتاب النكاح، باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية.
التعديل: قال: (روى البخاري وغيره عن عائشة ﵂ أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فكان منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح (يسمى) نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط دون العشرة. فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها. فإذا حملت، ووضعت ومر (ت) ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، (ف) تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، وهو ابنك يا فلان، (ف) تسمي من أحبت
стр. 35
(منهم) باسمه فيلحق به ولدها ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها. وهن البغايا، كنّ ينصبن على أبوابهن رايات، تكن علماً لمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدا ﷺ هدم نكاح (أهل) الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام اليوم.
قال في الهامش: صحيح البخاري ح (٥١٢٧)، وسنن أبي داود، كتاب النكاح، باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية. وما بين المعقوفين من سنن أبي داود.
قلت: أضاف البخاري في الرواية لكن الحديث رواه أبو داود في كتاب الطلاق حديث رقم (٢٢٧٢)، وليس كما ذكر المؤلف في كتاب النكاح، باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية. وصححه الألباني.
٢ - قوله: (روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قام رجل فقال:
يا رسول الله! إن فلاناً ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : " لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية. الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وقصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة - وهو عبد الرحمن بن زمعة- معروفة (٣).
قال في الهامش: (٣) أبو داود باب الولد للفراش.
التعديل: قال: (روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلانا ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : "لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية. الولد للفراش وللعاهر الحجر" (٣)، وقصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة- وهو عبد الرحمن بن زمعة- معروفة (٤).
стр. 36
(٣) أبو داود باب الولد للفراش.، ومسند أحمد ٢/ ٢٠٧.
(٤) وانظر لهذه القصة: صحيح البخاري، ح (٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢) فتح الباري ٤/ ٣٤٢.
قلت: وضع المؤلف ﵀ رقم الهامش في آخر الكلام خطأ كما في الطبعة القديمة وإنما الصواب ما فعله في الطبعة الجديدة أن يكون في آخر الحديث «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية. الولد للفراش وللعاهر الحجر» رواه أبو داود حديث (٢٢٧٣)، كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٤٠) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٣٥): إسناده حسن.
وأما قصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة- وهو عبد الرحمن بن زمعة- معروفة.
قد أخرجها البخاري (٢٥٣٣)، ومسلم (١٤٥٧) عن عائشة ﵂ قالت: إن عتبةَ بنَ أبي وقَّاصٍ، عَهِدَ إلى أخيه سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: أن يَقْبِضَ إليه ابنَ وليدةِ زَمْعَةَ، قال: عتبةُ إنه ابني، فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ زمنَ الفتحِ، أَخَذَ سعدٌ ابنَ وليدةِ زَمْعَةَ، فأَقْبَلَ به إلى رسولِ الله ﷺ ، وأقبلَ معه بعبدِ بنِ زَمْعَةَ، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ!، هذا ابنُ أخي، عَهِدَ إليَّ أنه ابنُه، فقال عبدُ بنُ زَمْعَة: يا رسولَ اللهِ!، هذا أخي، ابنُ وليدةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ على فراشِه، فنَظَرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى ابنِ وليدةِ زَمْعَةَ، فإذا هو أَشْبَهُ الناسِ به، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : هو لك يا عبدَ بنِ زَمْعَةَ. مِن أجل أنه وُلِدَ على فراشِ أبيه، قال رسولُ اللهِ ﷺ : - احتجبي منه يا سودةَ بنتَ زَمْعَةَ. مما رأى من شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ ﷺ . -
стр. 37
المولد
قوله: (وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك البيهقي ولا يقره محمد الغزالي).
التعديل: قال: (وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما. وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل).
قلت: أكد المؤلف ﵀ أن هذا ليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل وهذا حق فقد قال الذهبي: هذا حديث منكر غريب كما نقله العمري في السيرة النبوية الصحيحة (١/ ١٠٠). وحذف المؤلف ﵀ عبارة (ولا يقره محمد الغزالي) في الطبعة الجديدة.
فائدة:
وقد حذف المؤلف- ﵀ الإشارة إلى محمد الغزالي في كل موطن أفاده من كتابه فقه السيرة وأبقى الكلام وكأنه من إنشائه، وإليك بعض الأمثلة من خلال المقارنة بين الطبعتين لكتاب الرحيق المختوم في المواطن الآتية:
الأول: إسلام عمر ﵁ -:
(كان ﵁ معروفاً بحدة الطبع وقوة الشكيمة، وطالما لقي المسلمون منه ألوان الأذى، والظاهر أنه كانت تصطرع في نفسه مشاعر متناقضة، احترامه للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد، واسترساله مع
стр. 38
شهوات السكر واللهو التي ألفها، ثم إعجابه بصلابة المسلمين واحتمالهم البلاء في سبيل عقيدتهم، ثم الشكوك التي كانت تساوره- كأي عاقل- في أن ما يدعو إليه الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره، ولهذا ما إن يثور حتى يخور. قاله محمد الغزالي.) ص (١٢٠) من الطبعة القديمة، لكن المؤلف حذف (قاله محمد الغزالي) من الجديدة وأبقى كلامه ص (١١٩).
الثاني: المؤاخاة بين المسلمين:
(ومعنى هذا الإخاء- كما قال محمد الغزالي- أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه.
وقد جعل الرسول ﷺ هذه الأخوة عقداً نافذاً، لا لفظاً فارغاً، وعملاً يرتبط بالدماء والأموال، لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها أثر.) ص (٢١٨) من الطبعة القديمة، لكن المؤلف حذف (كما قال محمد الغزالي) من الطبعة الجديدة ص (٢٠٢) وغير في صياغة كلام الغزالي.
الثالث: غزوة نجد:
(وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون- في غزوة بني النضير- دون تضحيات توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن الرسول ﷺ أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أحد، وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذلة وكفران.)
قال في هامش رقم (٢) الطبعة القديمة ص (٣٥٠): كلمة لمحمد الغزالي في فقه السيرة ص (٢١٤)، لكن في الطبعة الجديدة حذف الهامش ص (٣٠٩).
الرابع: غزوة بدر الثانية:
(ولما خضد المسلمون شوكة الأعراب، وكفكفوا شرهم، أخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر، فقد استدار العام، وحضر الموعد
стр. 39
المضروب مع قريش- في غزوة أحد- وحق لمحمد ﷺ وصحبه أن يخرجوا؛ ليواجهوا أبا سفيان وقومه، وأن يديروا رحى الحرب كرة أخرى، حتى يستقر الأمر لأهدى الفريقين وأجدرهما بالبقاء.)
قال في هامش الطبعة القديمة ص (٣٥١): كلمة لمحمد الغزالي في فقه السيرة ص (٣١٥)، لكن في الطبعة الجديدة حذف الهامش ص (٣١٠).
جبريل ينزل بالوحي
قوله: (ولنستمع إلى عائشة الصديقة ﵂ تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ) ص (٧٧)
التعديل: قال: (ولنستمع إلى عائشة الصديقة ﵂ تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت نقطة بداية النبوة، وأخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ) ص (٨٥)
قلت: عدل المؤلف ﵀ (شعلة من نور اللاهوت) إلى (نقطة بداية النبوة).
جبريل ينزل بالوحي
قوله: (وروى الطبري وابن هشام ما يفيد أنه خرج من غار حراء بعد ما فوجئ بالوحي ثم رجع وأتم جواره، وبعد ذلك رجع إلى مكة، ورواية الطبري تلقي ضوءاً على سبب خروجه وهاك نصها: قال رسول الله ﷺ بعد ذكر مجيء الوحي: «ولم يكن من خلق الله أبغض علي من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت: إن الأبعد- يعني نفسه- شاعر أو مجنون إلا تحدث بها عني قريش أبدا! لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها، فلأستريحن! قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله، وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا جبريل
стр. 40
في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه، وشغلني ذلك عما أردت، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي، ولا أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مقامي، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها (ملتصقاً بها مائلاً إليها) فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت؟ فو الله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم، واثبت، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فانطلقت إلى ورقة وأخبرته. فقال: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت، فرجعت خديجة وأخبرته بقول ورقة، فلما قضى رسول الله ﷺ جواره وانصرف- إلى مكة- لقيه ورقة، وقال بعد أن سمع منه خبره: والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى). ص (٧٨، ٧٩)
التعديل: حذف المؤلف ﵀ هذا كله من الطبعة الجديدة.
جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية
قوله: (فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة وعرف- ﷺ معرفة اليقين أنه أضحى نبياً لله الكبير المتعال … ). ص (٨٠)
التعديل: قال: (فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجيء الوحي أكرمه الله بالوحي مرة ثانية). ص (٨٧)
قلت: حذف المؤلف ﵀ عبارة (فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة) هنا، لكنه أشار مرة أخرى إلى أن النبي ﷺ تعتريه الحيرة والدهشة، وذلك تحت عنوان (فترة الوحي) وسيأتي التعليق عليه في موطنه.