← Сира

Сира · id 14572

التعليق على الرحيق المختوم

محمود الملاح

Полный текст (345 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(٣) أبو داود باب الولد للفراش.، ومسند أحمد ٢/ ٢٠٧. (٤) وانظر لهذه القصة: صحيح البخاري، ح (٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢) فتح الباري ٤/ ٣٤٢. قلت: وضع المؤلف ﵀ رقم الهامش في آخر الكلام خطأ كما في الطبعة القديمة وإنما الصواب ما فعله في الطبعة الجديدة أن يكون في آخر الحديث «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية. الولد للفراش وللعاهر الحجر» رواه أبو داود حديث (٢٢٧٣)، كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٤٠) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٣٥): إسناده حسن. وأما قصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة- وهو عبد الرحمن بن زمعة- معروفة. قد أخرجها البخاري (٢٥٣٣)، ومسلم (١٤٥٧) عن عائشة ﵂ قالت: إن عتبةَ بنَ أبي وقَّاصٍ، عَهِدَ إلى أخيه سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: أن يَقْبِضَ إليه ابنَ وليدةِ زَمْعَةَ، قال: عتبةُ إنه ابني، فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ زمنَ الفتحِ، أَخَذَ سعدٌ ابنَ وليدةِ زَمْعَةَ، فأَقْبَلَ به إلى رسولِ الله ﷺ ، وأقبلَ معه بعبدِ بنِ زَمْعَةَ، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ!، هذا ابنُ أخي، عَهِدَ إليَّ أنه ابنُه، فقال عبدُ بنُ زَمْعَة: يا رسولَ اللهِ!، هذا أخي، ابنُ وليدةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ على فراشِه، فنَظَرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى ابنِ وليدةِ زَمْعَةَ، فإذا هو أَشْبَهُ الناسِ به، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : هو لك يا عبدَ بنِ زَمْعَةَ. مِن أجل أنه وُلِدَ على فراشِ أبيه، قال رسولُ اللهِ ﷺ : - احتجبي منه يا سودةَ بنتَ زَمْعَةَ. مما رأى من شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ ﷺ . -

стр. 37

المولد قوله: (وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك البيهقي ولا يقره محمد الغزالي). التعديل: قال: (وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما. وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل). قلت: أكد المؤلف ﵀ أن هذا ليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل وهذا حق فقد قال الذهبي: هذا حديث منكر غريب كما نقله العمري في السيرة النبوية الصحيحة (١/ ١٠٠). وحذف المؤلف ﵀ عبارة (ولا يقره محمد الغزالي) في الطبعة الجديدة. فائدة: وقد حذف المؤلف- ﵀ الإشارة إلى محمد الغزالي في كل موطن أفاده من كتابه فقه السيرة وأبقى الكلام وكأنه من إنشائه، وإليك بعض الأمثلة من خلال المقارنة بين الطبعتين لكتاب الرحيق المختوم في المواطن الآتية: الأول: إسلام عمر ﵁ -: (كان ﵁ معروفاً بحدة الطبع وقوة الشكيمة، وطالما لقي المسلمون منه ألوان الأذى، والظاهر أنه كانت تصطرع في نفسه مشاعر متناقضة، احترامه للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد، واسترساله مع

стр. 38

شهوات السكر واللهو التي ألفها، ثم إعجابه بصلابة المسلمين واحتمالهم البلاء في سبيل عقيدتهم، ثم الشكوك التي كانت تساوره- كأي عاقل- في أن ما يدعو إليه الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره، ولهذا ما إن يثور حتى يخور. قاله محمد الغزالي.) ص (١٢٠) من الطبعة القديمة، لكن المؤلف حذف (قاله محمد الغزالي) من الجديدة وأبقى كلامه ص (١١٩). الثاني: المؤاخاة بين المسلمين: (ومعنى هذا الإخاء- كما قال محمد الغزالي- أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه. وقد جعل الرسول ﷺ هذه الأخوة عقداً نافذاً، لا لفظاً فارغاً، وعملاً يرتبط بالدماء والأموال، لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها أثر.) ص (٢١٨) من الطبعة القديمة، لكن المؤلف حذف (كما قال محمد الغزالي) من الطبعة الجديدة ص (٢٠٢) وغير في صياغة كلام الغزالي. الثالث: غزوة نجد: (وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون- في غزوة بني النضير- دون تضحيات توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن الرسول ﷺ أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أحد، وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذلة وكفران.) قال في هامش رقم (٢) الطبعة القديمة ص (٣٥٠): كلمة لمحمد الغزالي في فقه السيرة ص (٢١٤)، لكن في الطبعة الجديدة حذف الهامش ص (٣٠٩). الرابع: غزوة بدر الثانية: (ولما خضد المسلمون شوكة الأعراب، وكفكفوا شرهم، أخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر، فقد استدار العام، وحضر الموعد

стр. 39

المضروب مع قريش- في غزوة أحد- وحق لمحمد ﷺ وصحبه أن يخرجوا؛ ليواجهوا أبا سفيان وقومه، وأن يديروا رحى الحرب كرة أخرى، حتى يستقر الأمر لأهدى الفريقين وأجدرهما بالبقاء.) قال في هامش الطبعة القديمة ص (٣٥١): كلمة لمحمد الغزالي في فقه السيرة ص (٣١٥)، لكن في الطبعة الجديدة حذف الهامش ص (٣١٠). جبريل ينزل بالوحي قوله: (ولنستمع إلى عائشة الصديقة ﵂ تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ) ص (٧٧) التعديل: قال: (ولنستمع إلى عائشة الصديقة ﵂ تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت نقطة بداية النبوة، وأخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ) ص (٨٥) قلت: عدل المؤلف ﵀ (شعلة من نور اللاهوت) إلى (نقطة بداية النبوة). جبريل ينزل بالوحي قوله: (وروى الطبري وابن هشام ما يفيد أنه خرج من غار حراء بعد ما فوجئ بالوحي ثم رجع وأتم جواره، وبعد ذلك رجع إلى مكة، ورواية الطبري تلقي ضوءاً على سبب خروجه وهاك نصها: قال رسول الله ﷺ بعد ذكر مجيء الوحي: «ولم يكن من خلق الله أبغض علي من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت: إن الأبعد- يعني نفسه- شاعر أو مجنون إلا تحدث بها عني قريش أبدا! لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها، فلأستريحن! قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله، وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا جبريل

стр. 40

في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه، وشغلني ذلك عما أردت، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي، ولا أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مقامي، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها (ملتصقاً بها مائلاً إليها) فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت؟ فو الله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم، واثبت، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فانطلقت إلى ورقة وأخبرته. فقال: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت، فرجعت خديجة وأخبرته بقول ورقة، فلما قضى رسول الله ﷺ جواره وانصرف- إلى مكة- لقيه ورقة، وقال بعد أن سمع منه خبره: والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى). ص (٧٨، ٧٩) التعديل: حذف المؤلف ﵀ هذا كله من الطبعة الجديدة. جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية قوله: (فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة وعرف- ﷺ معرفة اليقين أنه أضحى نبياً لله الكبير المتعال … ). ص (٨٠) التعديل: قال: (فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجيء الوحي أكرمه الله بالوحي مرة ثانية). ص (٨٧) قلت: حذف المؤلف ﵀ عبارة (فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة) هنا، لكنه أشار مرة أخرى إلى أن النبي ﷺ تعتريه الحيرة والدهشة، وذلك تحت عنوان (فترة الوحي) وسيأتي التعليق عليه في موطنه.

стр. 41

أمر القيام بالدعوة إلى الله، وموادها قوله: (تلقى النبي- ﷺ أوامر عديدة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر: ١ - ٧) أوامر بسيطة ساذجة في الظاهر، بعيدة المدى والغاية، قوية الأثر والفعل في الحقيقة ونفس الأمر). ص (٨٣) التعديل: قلت: لقد أحسن المؤلف- ﵀ أن حذف هذه العبارات (أوامر بسيطة ساذجة في الظاهر) في طبعته الجديدة، بل حذف العنوان السابق، وقدم وأخر، وأدخل التعليق على الآيات تحت العنوان الذي بعده، لكنه حذف الإشارة إلي المرجع الذي أفاد، ونقل غالب العبارات منه في الطبعة الجديدة، ألا وهو كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب في تفسيره لسورتي المزمل والمدثر مع الإشارة إليه في الطبعة القديمة. عام الحزن وذكر تحته: (وفاة أبي طالب، خديجة إلى رحمة الله، تراكم الأحزان) ثم قال: (ولأجل توالى مثل هذه الآلام في هذا العام سماه رسول الله- ﷺ عام الحزن، وبهذا اللقب صار معروفاً في التاريخ). ص (١٣٩) التعديل: قال: (ولأجل توالى مثل هذه الآلام في هذا العام سمي بعام الحزن، وعرف به في السيرة والتاريخ). ص (١٣٦) قلت: لقد أحسن المؤلف- ﵀ -إذ حذف ما ذكره في الطبعة السابقة أن الرسول ﷺ هو الذي سماه عام الحزن، وأسند التسمية هنا

стр. 42

للمجهول؛ لأنه لا تثبت هذه التسمية عن الرسول- ﷺ ؛ ولأن الخبر ضعيف لا يصح لكونه معلقاً دون إسناد. انظر: كتاب دفاع عن الحديث النبوي والسيرة للألباني ﵀ ص (١٨). خديجة إلى رحمة الله قوله: (وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة- على اختلاف القولين- توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى ﵂.) ص (١٣٧) التعديل: قال: (وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام- على اختلاف القولين- توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى ﵂). ص (١٣٤) قلت: أضاف كلمة (أيام). الإسراء والمعراج قوله: (فرأى هنالك آدم أبا البشر فسلم عليه، فرحب به، ورد ﵇، وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح الشهداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره.) ص (١٦٣) التعديل: قال: (فرأى هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد ﵇، وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح السعداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره.) ص (١٥٥) قلت: عدل (أرواح الشهداء) إلى (أرواح السعداء). الإسراء والمعراج قوله: (ثم رفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور.) ص (١٦٤)

стр. 43

التعديل: قال: (ثم رفع إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبْقُها مثل قِلَال هَجَر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، ثم غشيها فراش من ذهب، ونور وألوان، فتغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها. ثم رفع له البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون. ثم أدخل الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. وعرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام.) ص (١٥٦) الإسراء والمعراج قوله: (ورأى أربعة أنهار في الجنة: نهران ظاهران، ونهران باطنان، والظاهران هما: النيل والفرات، ومعنى ذلك أن رسالته ستتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات، وسيكون أهلها حملة الإسلام جيلا بعد جيل، وليس معناه أن مياه النهرين تنبع من الجنة.) ص (١٦٥) التعديل: قال: (ورأي أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى: نهران ظاهران ونهران باطنان، فالظاهران هما: النيل والفرات، عنصرهما. والباطنان: نهران في الجنة. ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين، والله أعلم.) ص (١٥٧) طلائع الهجرة قوله: (ولما أراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت … ) ص (١٨٥) التعديل: قال: (وهاجر صُهَيْب بن سِنان الرومى بعد رسول الله ﷺ ، فلما أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت … ) ص (١٧١) قلت: أضاف (بعد رسول الله ﷺ ) ليوضح أن هجرة صهيب ﵁ كانت بعد هجرة رسول الله ﷺ ولم تكن من طلائع الهجرة كما ذكر).

стр. 44

في دار الندوة " برلمان قريش " قوله: (٤ - النضر بن الحارث- وهو الذي كان ألقى على رسول الله ﷺ سلا جزور- عن بني عبد الدار.) ص (١٨٨) التعديل: قال: (٤ - النضر بن الحارث عن بني عبد الدار.) ص (١٧٥) قلت: أحسن المؤلف- ﵀ في هذا؛ لأن الصحيح أن عقبة بن أبي معيط أشقى القوم هو الذي ألقى على رسول الله ﷺ سلا جزور وليس النضر بن الحارث كما ثبت في الصحيحين: البخاري حديث رقم (٣٨٥٦) ومسلم حديث رقم (١٧٩٤). تطويق منزل الرسول ﷺ قوله: (قال ابن إسحاق: فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام، فيثبون عليه.) ص (١٩٢) التعديل: قال: (وكان من عادة رسول الله ﷺ أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء، ويخرج بعد نصف الليل إلى المسجد الحرام، يصلي فيه قيام الليل، فأمر عليًا ﵁ تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه. فلما كانت عتمة من الليل وساد الهدوء، ونام عامة الناس جاء المذكورون إلى بيته ﷺ سرًا، واجتمعوا على بابه يرصدونه، وهم يظنونه نائمًا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه، ونفذوا ما قرروا فيه.) ص (١٧٨)

стр. 45

في الطريق إلى المدينة أولا: قدم المؤلف قصة أم معبد الخزاعية على قصة سراقة بن مالك في الطبعة الجديدة في ترتيب أحداث الهجرة النبوية. ثانيا: قوله: (٥ - وفي الطريق لقي النبي ﷺ أبا بريدة، وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي ﷺ ، وأبي بكر؛ رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، ولما واجه رسول الله ﷺ وكلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلاً من قومه، ثم نزع عمامته، وعقدها برمحه، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن والسلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلاً وقسطاً.) ص (٢٠١). رحمة للعالمين (١/ ١٠١) قلت: حذف المؤلف هذه الفقرة من الطبعة الجديدة وقد أحسن في هذا؛ فقد ضعفها العلامة الألباني- ﵀ في السلسلة الضعيفة (١١/ ٧١١)، حديث (٥٤٥٠). غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع (في شعبان سنة ٦ هـ) قوله: (كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال) (١) قال في الهامش: (١) والدليل على ذلك ما ثبت في حديث الإفك من أن القضية كانت بعد ما أنزل الحجاب، وآية الحجاب نزلت في شأن زينب، وزينب إذ ذاك كانت تحته، فإنه ﷺ سألها عن عائشة فقالت: أحمي سمعي وبصري. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبيّ ﷺ ، وأما ما وقع في حديث الإفك من أن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة تنازعا في أصحاب الإفك، ومعلوم أن سعد بن معاذ مات

стр. 46

عقب غزوة بني قريظة، فالظاهر أن هذا وهم الراوي، فقد روى ابن إسحاق حديث الإفك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة، فلم يذكر فيه سعد بن معاذ بل ذكر أسيد بن حضير، قال أبو محمد بن حزم: وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، وذكر سعد بن معاذ وهم (وانظر زاد المعاد ٢/ ١١٥) والعجب من محمد الغزالي أنه نسب إلى ابن القيم أنه يعتبر هذه الغزوة من حوادث السنة الخامسة (فقه السيرة ص ٢٢٣) مع أن كلامه في الهدى (٢/ ١١٥) يأبى عن ذلك. ص (٣٨٥) التعديل: غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع (في شعبان سنة ٥ أو ٦ هـ) كانت هذه الغزوة في شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي، وسنة ست على قول ابن إسحاق. (١) قال في الهامش: واستدل على ذلك بما ثبت في حديث الإفك من أن القضية كانت بعد ما أنزل الحجاب وآية الحجاب نزلت في شأن زينب، وزينب إذ ذاك كانت تحته، فإنه ﷺ سألها عن عائشة فقالت: أحمي سمعي وبصري، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ ، وقد عقد عليها النبي ﷺ في أواخر سنة خمس بعد غزوة بني قريظة، وأما ما وقع في حديث الإفك من أن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة تسارعا في أعقاب الإفك، ومعلوم أن سعد بن معاذ مات عقب غزوة بني قريظة، فالظاهر أن هذا وهم من الراوي، فقد روى ابن إسحاق حديث الإفك عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة فلم يذكر فيه سعد بن معاذ، بل ذكر أسيد بن حضير، قال أبو محمد بن حزم: وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، وذكر سعد بن معاذ وهم. (وانظر: زاد المعاد ٢/ ١١٥). وأما الذين قالوا بوقوع هذه الغزوة سنة خمس هـ فقدموا عقده ﷺ على زينب إلى السنة الرابعة، أو أوائل السنة الخامسة، وقالوا: إن ذكر سعد بن معاذ ليس بوهم بل هو ثابت تماماً، والله أعلم. ص (٣٣٣)

стр. 47

بعض ما وقع في الطريق قوله: (٢ - وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» فقال رسول الله ﷺ : «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً». صحيح البخاري ٢/ ٦٠٥. ص (٤٣٣) التعديل: … العود إلى المدينة (ثم أخذ رسول الله ﷺ في العودة إلى المدينة، وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» فقال رسول الله- ﷺ : «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً». صحيح البخاري ٢/ ٦٠٥. ص (٣٧١) قلت: نقل المؤلف هذه الواقعة من أحداث ما وقع بالطريق إلى غزوة خيبر إلى أحداث العود إلى المدينة بعد الفراغ من غزوة خيبر. بقية السرايا والغزوات في السنة السابعة قوله: (٦ - سرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر في شوال سنة ٧ هـ في ثلاثين راكباً. وذلك أن أسيراً، أو بشيراً بن زرام كان يجمع غطفان لغزو المسلمين، فأخرجوا أسيراً في ثلاثين من أصحابه، وأطمعوه أن الرسول ﷺ يستعمله على خيبر، فلما كانوا بقرقرة نيار وقع بين الفريقين سوء ظن أفضى إلى قتل أسير وأصحابه الثلاثين.) ص (٤٥٤) التعديل: أضاف بعدها: (ذكر الواقدي هذه السرية في شوال سنة ست قبل خيبر بأشهر.) ص (٣٨٧) قوله: (٨ - سرية أبي حدرد الأسلمي إلى الغابة. ذكرها ابن القيم في سرايا السنة السابعة قبل عمرة القضاء. وملخصها أن رجلاً من جشم بن

стр. 48

معاوية أقبل في عدد كبير إلى الغابة، يريد أن يجمع قيساً على محاربة المسلمين. فبعث رسول الله ﷺ أبا حدرد مع رجلين فاختار أبو حدرد خطة حربية حكيمة، وهزم العدو هزيمة منكرة، واستاق الكثير من الإبل والغنم.) ص (٤٥٤) التعديل: أضاف المؤلف: (فبعث رسول الله ﷺ أبا حدرد مع رجلين ليأتوا منه بخبر وعلم، فوصلوا إلى القوم مع غروب الشمس، فكمن أبو حدرد في ناحية، وصاحباه في ناحية أخري، وأبطأ على القوم راعيهم حتى ذهبت فحمة العشاء، فقام رئيس القوم وحده، فلما مر بأبي حدرد رماه بسهم في فؤاده فسقط ولم يتكلم، فاحتز أبو حدرد رأسه، وشد في ناحية العسكر، وكبر، وكبر صاحباه وشدا، فما كان من القوم إلا الفرار، واستاق المسلمون الثلاثة الكثير من الإبل والغنم). ص (٣٨٧) الراية إلى سيف من سيوف الله قوله: (وحينئذ تقدم رجل من بني عَجْلان - اسمه ثابت بن أرقم- فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً). ص (٤٦٣) التعديل: قال: (وحينئذ تقدم رجل من بني عَجْلان - اسمه ثابت بن أقرم - فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً). ص (٣٩٤) قلت: عدل المؤلف الاسم من (ثابت بن أرقم) إلى (ثابت بن أقرم) وهو الصحيح كما في الإصابة (١/ ١٩٠) ط. دار العلوم، وفتح الباري (٧/ ٥٨٤) لكن إسناد الحادثة ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.

стр. 49

أخذ البيعة (بعد فتح مكة) قوله: (وفي الصحيح: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يغزوا من أهل خبائك. قال: (وأيضاً، والذي نفسي بيده) قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: (لا أراه إلا بالمعروف). ص (٤١١) قلت: أضافها المؤلف في الطبعة الجديدة. الجيش الإسلامي يباغت الرماة والمهاجمين قوله: (وانحاز رسول الله ﷺ -جهة اليمين وهو يقول: هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله، ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وأهل بيته. وحينئذ ظهرت شجاعة النبي ﷺ التي لا نظير لها.) ص (٤٩٣) التعديل: الجيش الإسلامي يباغت بالرماة والمهاجمين قوله: (ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين والأنصار. تسعة على قول ابن إسحاق، واثنا عشر على قول النووي، والصحيح ما رواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود، قال: كنت مع النبي ﷺ يوم حنين، فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا ولم نُوَلِّهم الدُّبُر، وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال: لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين، وما مع رسول اللّه ﷺ مائة رجل. وحينئذ ظهرت شجاعة النبي ﷺ التي لا نظير لها .... ) ص (٤١٨)

стр. 50

قدوم وفد هوازن قوله: (وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلماً، وهم أربعة عشر رجلاً، ورأسهم زهير ابن صرد، وفيهم أبو برقان عم رسول الله ﷺ من الرضاعة، فسألوه أن يمن عليهم بالسبي والأموال، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب، فقال: (إن معي من ترون، ...... ) ص (٥٠٠) التعديل: قوله: (وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلماً، وهم أربعة عشر رجلاً ورأسهم زهير ابن صُرَد، وفيهم أبو بُرْقَان عم رسول اللّه ﷺ من الرضاعة، فأسلموا وبايعوا ثم قالوا: يا رسول اللّه، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات، والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام: فامنن علينا رسول اللّه في كرم … فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك تملؤه من محضها الدرر وذلك في أبيات. فقال: (إن معي من ترون، ...... ) ص (٤٢٤) العمرة والانصراف إلى المدينة قوله: (قال محمد الغزالي: لله ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة بعد أن توج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمه إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام! لقد جاءه مطارداً يبغي الأمان، غريباً مستوحشاً ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، وآووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفوا بعداوة الناس جميعاً من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجراً خائفاً، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها، ليعزها

стр. 51

بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: ٩٠] (١). ص (٥٠١) قال في الهامش: (١) فقه السيرة ص ٣٠٣. التعديل: حذف المؤلف كلمة محمد الغزالي كاملة. الرجوع إلى المدينة قوله: (وكان خروجه ﷺ إلى تبوك في رجب وعوده في رمضان، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً. أقام منها عشرين يوماً في تبوك. والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهوباً. وكانت هذه الغزوة آخر غزواته ﷺ .) ص (٥١٦/ ٥١٧) التعديل: قوله: (وكانت عودته ﷺ من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة ٩ هـ (١)، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً، أقام منها عشرين يوماً في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهوبًا. وكانت هذه الغزوة آخر غزواته ﷺ .) قال في الهامش (١): وهذا هو الحق دون ما قاله ابن إسحاق من أن عودته ﷺ -كانت في رمضان؛ لأنه يقتضي خروجه ﷺ إلى تبوك في الخميس الثاني من شهر رجب، وذلك الخميس يوافق الخامس والعشرين من شهر أكتوبر، وهو من الأيام المعتدلة القريبة من البرد، ولاسيما في الصباح والمساء، وتأتي بعد جداد التمر بزمان، بينما الخروج إلى تبوك كان في شدة الحر وفي أيام جداد التمر، ثم إن النبي ﷺ كان موجوداً في المدينة في شهر شعبان من هذه السنة حين توفيت ابنته أم كلثوم، فالصحيح أنه ﷺ رجع إلى المدينة في شهر رجب، وكان خروجه قبل ذلك بخمسين يوماً، أي: في شهر جمادى الأولى). ص (٤٣٧/ ٤٣٨)

стр. 52

المخلفون قوله: (ولما دخل رسول الله ﷺ المدينة بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما المنافقون- وهم بضعة وثمانون رجلاً (١) - فجاؤوا يعتذرون بأنواع شتى من الأعذار .... ) قال في الهامش: (١) ذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار. وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلاً من بني غفار وغيرهم. وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء، وكانوا عدداً كثيراً. (انظر فتح الباري ٨/ ١١٩). ص (٥١٧) التعديل: قلت: حذف المؤلف الهامش كاملاً من الطبعة الجديدة. الوفود قوله: (٩ - رسالة ملوك اليمن ( … وبعث إليهم رجالاً من أصحابه أميرهم معاذ بن جبل.) ص (٥٣١) التعديل: قال: ( .... وبعث إليهم رجالاً من أصحابه أميرهم معاذ بن جبل، وجعله على الكورة العلياء من جهة عَدَن بين السَّكُون والسَّكَاسِك، وكان قاضياً وحاكماً في الحروب، وعاملاً على أخذ الصدقة والجزية، ويصلي بهم الصلوات الخمس، وبعث أبا موسي الأشعري ﵁ على الكورة السفلى: زُبَيْد ومأرب وَزَمَع والساحل، وقال: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا). وقد مكث معاذ باليمن حتى توفي رسول اللّه ﷺ . أما أبو موسي الأشعري ﵁ فقدم عليه ﷺ في حجة الوداع.) ص (٤٥١) قلت: أضاف المؤلف- ﵀ زيادة بيان في إرسال معاذ وأبي موسى- ﵄ إلى اليمن ومكان ومهام كل منهما إلا أنه لم يخرج

стр. 53

الحديث المذكور: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا) علماً أن الحديث متفق عليه فقد رواه البخاري حديث رقم (٣٠٣٨)، ورواه مسلم حديث رقم (١٧٣٣). حجة الوداع قوله: (وبعد أن فرغ النبيّ ﷺ من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: ٣] وعندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان) ص (٥٤٤) قال في الهامش: رواه البخاري عن ابن عمر … انظر رحمة للعالمين ١/ ٢٦٥. التعديل: قوله: (وبعد أن فرغ النبي ﷺ من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، ولما نزلت بكى عمر، فقال له النبي ﷺ : (ما يبكيك؟) قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: (صدقت). ص (٤٦١) قال في الهامش: رواه ابن أبي شيبة وابن جرير، انظر تفسير ابن كثير ٢/ ١٥، والدر المنثور ٢/ ٤٥٦. قلت: لو أبقى المؤلف رواية البخاري لكان أحسن وأصح. قبل يوم قوله: (و قبل يوم من الوفاة - يوم الأحد- أعتق النبيّ ﷺ غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه ﷺ مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير.) ص (٥٥٢)

стр. 54

التعديل: قال: (وقبل يوم من الوفاة -يوم الأحد - أعتق النبي ﷺ غلمانه، وتصدق بستة، أو سبعة دنانير كانت عنده (١)، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل أرسلت عائشة بمصباحها امرأة من النساء وقالت: أقطري لنا في مصباحنا من عُكَّتِك السمن (٢)، وكانت درعه ﷺ مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من الشعير ((٣). ص (٤٧٠/ ٤٧١) قلت: خرج المؤلف الروايات كما ترى في الهامش، أما تصدق الرسول ﷺ بسبعة دنانير واستعارة عائشة ﵂ الزيت من جارتها، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ٣٢٢): (إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذري (٢/ ٤٢)، ثم الهيثمي (٣/ ١٢٤): " رواه الطبراني في " الكبير " ورواته ثقات محتج بهم في (الصحيح) ". آخر يوم من الحياة أضاف المؤلف تحت هذا العنوان في الطبعة الجديدة: (وقد طرح خَمِيصَة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال -وهو كذلك وكان هذا آخر ما تكلم وأوصى به الناس -: (لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - يحذر ما صنعوا ـ- لا يبقين دينان بأرض العرب). صحيح البخاري مع فتح الباري ١/ ٦٣٤، ح (٤٣٥، ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦)، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٥٤. ص (٤٧٢)

стр. 55

البيت النبوي قوله: (٢ - سودة بنت زمعة، تزوجها رسول الله ﷺ في شوال سنة عشر من النبوة، بعد وفاة خديجة بأيام، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، فمات عنها. ٣ - عائشة بنت أبي بكر الصديق، تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة، بعد زواجه بسودة بسنة، وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر، تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر في المدينة، وهي بنت تسع سنين، وكانت بكراً ولم يتزوج بكراً غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، وأفقه نساء الأمة، وأعلمهن على الإطلاق. ٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب، تأيمت من زوجها خنيس بن حذافة السهمي بين بدر وأحد، فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٣ هـ. ٥ - زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت تسمى أم المساكين، لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد في أحد، فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٤ هـ. ماتت بعد الزواج بشهرين أو ثلاثة أشهر. ٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية، كانت تحت أبي سلمة، فمات عنها في جمادى الأخرى سنة ٤ هـ، فتزوجها رسول الله ﷺ في شوال من نفس السنة. ٧ - زينب بنت جحش بن رباب من بني أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة رسول الله ﷺ ، وكانت تحت زيد بن حارثة- الذي كان يعتبر ابناً للنبيّ ﷺ فطلقها زيد، فأنزل الله تعالى يخاطب رسول الله ﷺ (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها)، وفيها

стр. 56

نزلت من سورة الأحزاب آيات فصلت قضية التبني- وسنأتي على ذكرها- تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. ٨ - جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق من خزاعة، كانت في سبي بني المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله ﷺ -كتابتها، وتزوجها في شعبان سنة ٦ هـ. ٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، كانت تحت عبيد الله بن جحش، هاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصر، وتوفي هناك، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها، فلما بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي في المحرم سنة ٧ هـ. خطب عليه أم حبيبة فزوجها إياه وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة. ١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل، كانت من سبي خيبر، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة ٧ هـ. ١١ - ميمونة بنت الحارث، أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث، تزوجها في ذي القعدة سنة ٧ هـ، في عمرة القضاء، بعد أن حل منها على الصحيح.) ص (٥٥٨/ ٥٦٠) التعديل: ٢ - سودة بنت زمعة، تزوجها رسول الله ﷺ في شوال سنة عشر من النبوة، بعد وفاة خديجة بنحو شهر، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، فمات عنها. توفيت بالمدينة في شوال سنة ٥٤ هـ. ٣ - عائشة بنت أبي بكر الصديق، تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة، بعد زواجه بسودة بسنة، وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر، تزوجها وهي بنت ست سنين، وبني بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر في المدينة، وهي بنت تسع سنين، وكانت بكراً ولم يتزوج

стр. 57

بكراً غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، وأفقه نساء الأمة، وأعلمهن على الإطلاق، فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. توفيت في ١٧ رمضان سنة ٥٧ هـ أو ٥٨ هـ ودفنت بالبقيع. ٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب، تأيمت من زوجها خنيس بن حذافة السهمي بين بدر وأحد، فلما حلت تزوجها رسول الله ﷺ في شعبان سنة ٣ هـ توفيت في شعبان سنة ٤٥ هـ بالمدينة، ولها ستون سنة، ودفنت بالبقيع. ٥ - زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت تسمى أم المساكين، لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد في أحد، فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٤ هـ. ماتت بعد الزواج بنحو ثلاثة أشهر في ربيع الآخر سنة ٤ هـ، فصلى عليها النبي ﷺ ، ودفنت بالبقيع. ٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية، كانت تحت أبي سلمة، وله منها أولاد، فمات عنها في جمادى الآخرة سنة ٤ هـ، فتزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة نفسها، وكانت من أفقه النساء وأعقلهن. توفيت سنة ٥٩ هـ، وقيل: ٦٢ هـ ودفنت بالبقيع، ولها ٨٤ سنة. ٧ - زينب بنت جحش بن رباب من بني أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة رسول الله ﷺ ، كانت تحت زيد بن حارثة - الذي كان يعتبر ابناً للنبي ﷺ فطلقها زيد، فلما انقضت العدة أنزل الله تعالى يقول لرسوله ﷺ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وفيها نزلت من سورة الأحزاب آيات فصلت قضية التبني - وسنأتي على ذكرها - تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. وقيل: سنة ٤ هـ، وكانت أعبد النساء وأعظمهن صدقة، توفيت سنة ٢٠ هـ ولها ٥٣ سنة. وكانت أول أمهات المؤمنين وفاة بعد رسول الله ﷺ ، صلى عليها عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع. ٨ - جويرية بنت الحارث (سيد بني المصطلق) من خزاعة، كانت في سبي

стр. 58

بني المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله ﷺ -كتابتها، وتزوجها في شعبان سنة ٦ هـ. وقيل: سنة ٥ هـ، فأعتق المسلمون مائة أهل بيت من بني المصطلق، وقالوا أصهار رسول الله ﷺ ، فكانت أعظم النساء بركة على قومها. توفيت في ربيع الأول سنة ٥٦ هـ، وقيل: ٥٥ هـ. ولها ٦٥ سنة. ٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، كانت تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له حبيبة فكنيت بها، وهاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصر، وتوفي هناك، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها، فلما بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي في المحرم سنة ٧ هـ. خطب عليه أم حبيبة فزوجها إياه وأصدقها من عنده أربعمائة دينار، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة. فابتنى بها النبي ﷺ بعد رجوعه من خيبر. توفيت سنة ٤٢ هـ، أو ٤٤ هـ، أو ٥٠ هـ. ١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب (سيد بني النضير) من بني إسرائيل، كانت من سبي خيبر، فاصطفاها رسول الله -صلى الله وعليه وسلم- لنفسه، وعرض عليها الإسلام فأسلمت، فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة ٧ هـ، وابتنى بها بسد الصهباء على بعد ١٢ ميلاً من خيبر في طريقه إلى المدينة. توفيت سنة ٥٠ هـ وقيل: ٥٢ هـ، وقيل ٣٦ هـ ودفنت بالبقيع. ١١ - ميمونة بنت الحارث، أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث، تزوجها في ذي القعدة سنة ٧ هـ، في عمرة القضاء، بعد أن حل منها على الصحيح. وابتنى بها بسرف على بعد ٩ أميال من مكة، وقد توفيت بسرف سنة ٦١ هـ، وقيل: ٦٣، وقيل: ٣٨ هـ ودفنت هناك، ولا يزال موضع قبرها معروفا.) ص (٤٧٦/ ٤٧٨) قلت: لعلك تلحظ التعديل الكبير الذي أجراه المؤلف ﵀ في تراجم أمهات المؤمنين ﵅ فهو لا يكاد يخلو منه سطر واحد إلا وفيه زيادة.

стр. 59

(قيادة تهوى إليها الأفئدة) (الصفات والأخلاق) قوله: ( … وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يعشق عادة لم يرزق بمثلها بشر). ص (٥٦٦) ذكر المؤلف هذه العبارة مرتين في الكتاب كما هو موضح تحت العناوين المذكورة. التعديل: ( … وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يحبب عادة لم يرزق بمثلها بشر). ص (٤٨٣) قلت: عدل (يعشق) إلى (يحبب) وذلك لأن الحب لفظ شرعي وارد في الكتاب والسنة، وعبادة أمرنا بها، أما العشق فهو حب مع شهوة ومن ألفاظ الصوفية، وشتان ما بينهما، لكن المؤلف استخدم عبارة الهيام مع حب الرسول ﷺ وسيأتي التعليق عليها في موطنها.

стр. 60

الباب الثاني التعليق على كتاب الرحيق المختوم

стр. 61

هذه تعليقات على الأخطاء الموجودة في كتاب الرحيق المختوم في جميع طبعاته القديمة والجديدة على حد سواء، ولم يتعرض لها المؤلف ﵀ في طبعته الجديدة، وقد عرضتها وفق تسلسل الكتاب، ملتزماً ذكر العنوان الذي جاءت تحته؛ حتى يسهل على القارئ متابعتها وتصحيحها من نسخته من كتاب الرحيق المختوم، وإليك البيان:

стр. 62

من المقدمة قوله: ( … وكان من حديث هذا الكتاب أني لم أطلع على إعلان الرابطة عن المسابقة في وقته، ولما أخبرت به بعد حين لم أمِلْ إلى الإسهام فيها، بل رفضت هذا الاقتراح رفضًا كليًا إلا أن القدر ساقني إلى ذلك … ). وقال أيضاً تحت عنوان: السيرة الإجمالية قبل النبوة قوله: ( … ولاشك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها). وقال أيضاً تحت عنوان: الهجرة إلى الحبشة قوله: (وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة) التعليق: ألفاظ الأولى تركها. قوله: (إلا أن القدر ساقني إلى ذلك … )، (ولاشك أن القدر حاطه بالحفظ … ) (وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة)

стр. 63

الأولى ترك ذلك اللفظ لأن القدر لا يسند إليه الأفعال أو المشيئة وغيرها، وقد سألت شيخنا الأستاذ الدكتور/ ناصر بن عبدالكريم العقل-حفظه الله- عن هذا؟ فقال: (هذا تساهل من المؤلف ﵀، وإن كان الأولى ترك استعماله حتى لا يوهم الخطأ). وقد سئل الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه للطحاوية: س: (ما حكم قول البعض شاءت الأقدار، ساقته الأقدار، اقتضته حكمة الله، شاءت إرادة الله، ونحو هذه العبارات؟ فأجاب - حفظه الله-: ج: شاءت الأقدار، الأقدار جمع قدر، والقدر تبع المقدِّر وهو الله ، والذي يشاء القدر هو الله ، فقول القائل: شاءت الأقدار وأشباه ذلك، فإنّ هذا غلط؛ لأن الأقدار ليس لها مشيئة، المشيئة لله هو الذي شاء القدر وشاء القضاء . وساقته الأقدار هذه محتملة، محتملة لهذا وهذا، وتجنبها أولى. اقتضت حكمة الله، هذه صحيحة لا بأس بها استعملها أهل العلم؛ لأن الاقتضاء خارج عن الشيء؛ يعني حكمة الله نشأ عنها شيء هو مقتضاها، اقتضت حكمة الله أن يكون كذا وكذا؛ يعني من القضاء الذي حصل؛ يعني أن ما حصل موافق لحكمة الله . شاءت إرادة الله، هذا أيضا مثل ما سبق فإنّ الإرادة الكونية هي المشيئة، فقول القائل: شاءت إرادة الله كقوله: شاءت مشيئة الله، وهو تكرار لا وجه له). وأضاف شيخنا عبدالله بن مانع الروقي-حفظه الله- قائلاً: (الألفاظ في الشرع على أقسام منها: ١ - لفظ وارد في الشرع له معنى واحد صحيح، فهذ أمره جلي في إطلاقه؛ لوروده ولأن معناه صحيح.

стр. 64

٢ - لفظ وارد في الشرع له معنى واحد صحيح وآخر موهم أو مشكل، فهذا لا بأس بإطلاقه؛ لوروده ولا يلتفت إلى المعنى المتوهم. ٣ - لفظ غير وارد في الشرع وهو محتمل لمعنى صحيح وآخر غير صحيح. ٤ - لفظ غير وارد في الشرع ومعناه فاسد. فهذا والذي قبله لا يطلقان، والذي ذكره المؤلف من القسمين الأخيرين). (١) أقوام العرب قوله: (وقد ورد أنه ﷺ -كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول: (كذب النسابون)، فلا يتجاوزه، وذهب جمع من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان؛ مضعفين للحديث المشار إليه، ولكنهم اختلفوا في هذا الجزء من النسب اختلافاً لا يمكن الجمع بين أقوالهم، وقد مال المحقق الكبير العلامة القاضى محمد سليمان المنصورفورى ﵀ إلى ترجيح ما ذكره ابن سعد - والذي ذكره الطبري والمسعودي وغيرهما في جملة الأقوال - وهو أن بين عدنان وبين إبراهيم ﵇ أربعين أباً بالتحقيق الدقيق). التعليق: الحديث موضوع. أشار المؤلف ﵀ إلى ضعف الحديث وزيادة في الإيضاح نقول: إن الحديث موضوع وإليك البيان: قال العلامة الألباني-﵀ (٢): (كذب النسابون، قال الله تعالى: "وقروناً بين ذلك كثيراً"). موضوع.

стр. 65

أورده السيوطي في (الجامع) من رواية ابن سعد، وابن عساكر عن ابن عباس، وأورده فيما بعد بلفظ: (كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبته معد بن عدنان بن أد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون … ) وقال: رواه ابن سعد عن ابن عباس. وسكت عليه شارحه المناوي في الموضعين، وكأنه لم يطلع على سنده، وإلا لما جاز له ذلك، وقد أخرجه ابن سعد في (الطبقات) (١/ ١/ ٢٨) قال: أخبرنا هشام قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعاً بتمامه. قلت: وهشام هذا هو ابن محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر، وهو متروك كما قال الدارقطني وغيره، وولده محمد بن السائب شر منه، قال الجوزجاني وغيره: كذاب، وقد اعترف هو نفسه بأنه يكذب، فروى البخاري بسند صحيح عن سفيان الثوري قال: قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب!. قلت: كذا في (الميزان) وفيه سقط أو اختصار يمنع نسبة الاعتراف بالكذب إلى الكلبي، كما سيأتي بيانه في الحديث (٥٤٤٩). وقال ابن حبان: مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به؟!، و من هذه الطريق أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق" (١/ ١٩٧/ ١، ١٩٨/ ٢) من مخطوطة ظاهرية دمشق). فائدة: قال العلامة الألباني ﵀ (١) في بيان السقط الموجود في الميزان: (روى ابن حبان (٢/ ٢٥٤): أخبرنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا عمر بن شبة

стр. 66

قال: حدثنا أبو عاصم قال: قال لي سفيان الثوري: قال لي الكلبي: ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب. ورجال هذا الإسناد ثقات؛ على ضعف في عبد الملك هذا - وهو الرقاشي -، وليس لفظه صريحاً بالاعتراف المذكور، لاسيما وقد رواه ابن أبي حاتم (٣/ ٢٧١): أخبرنا عمر بن شبة بلفظ: زعم لي سفيان الثوري قال: قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب؛ فلا تروه. وهذا إسناد صحيح؛ فهو يحتمل أن الكذب من أبي صالح؛ وهو المسمى (باذام) أو (باذان) مولى أم هانئ وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس، ورواه عنه الكلبي هذا؛ كما في "طبقات ابن سعد" (٦/ ٢٩٦)، وهو ضعيف، أو أشد. انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم ٢٢٥)، فكأن الكلبي يتهم بذلك أبا صالح نفسه! ويرجح هذا رواية أخرى عند ابن حبان أيضاً (٢/ ٢٥٥) بإسناده المتقدم بلفظ: .. عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك فهو كذب. ويقويه رواية يحيى بن سعيد عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك؛ فهو كذب. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ١٠١): قال لنا علي: حدثنا يحيى بن سعيد. وكذلك رواه في "التاريخ الصغير" (ص ١٥٨). وهذا إسناد صحيح غاية؛ فهو أصح من الأول، لاسيما والرواية الأخرى منه بمعناه؛ فهو المعتمد. وقد سقط من رواية "الميزان" (تحقيق البجاوي) قوله: "قال لي أبو صالح"؛ فصارت العبارة فيه: كل ما حدثتك عن أبي صالح؛ فهو كذب! والخلاصة: أن القائل: "كل شيء حدثتك فهو كذب"؛ إنما هو أبو صالح؛ وليس هو الكلبي، وإنما هو الراوي لذلك عن أبي صالح، ولذلك؛ حذر من التحديث بذلك بقوله للثوري: فلا تروه.

стр. 67

ومن البداهة في مكان: أن أبا صالح -على ضعفه- لا يدان بذلك؛ لوهاء الكلبي؛ فتنبه، ولا تتورط بما وقع في "الميزان"؛ كما وقع لي فيما تقدم من الكلام على الحديث (١١١) من هذه "السلسلة"، والمعصوم من عصمه الله تعالى!). أقوام العرب قوله: (وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله- ﷺ : (إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير القبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا). رواه الترمذي، كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل النبي- ﷺ ح (٣٦٠٧، ٣٦٠٨). التعليق: حديث ضعيف. عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله! إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبي ﷺ : " إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم: من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً، وخيرهم بيتاً ". رواه الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله ﷺ ، باب ما جاء في فضل النبي ﷺ حديث رقم (٣٦٠٧)، قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن، وعبد الله بن الحارث هو أبو نوفل). ورواه الترمذي أيضاً برقم (٣٦٠٨) قريباً منه. ورواه الإمام أحمد في مسنده، مسند العباس بن عبدالمطلب، حديث رقم (١٧٨٨). وقال شعيب الأرناؤوط: حسن لغيره. وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند (٣/ ٢٢٤). وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٤٧٢) ثم تراجع عن

стр. 68

ذلك وضعفه في ضعيف الترمذي، والسلسلة الضعيفة حديث رقم (٣٠٧٣) حيث قال متعقباً الترمذي: (كذا قال! ويزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم قال الحافظ: "ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن". قلت: وقد اضطرب في إسناده، فرواه هكذا، وقال مرة: عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله … الحديث نحوه. أخرجه الترمذي أيضاً. ومرة قال: عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب عن ربيعة قال: … فذكره نحوه. أخرجه الحاكم (٣/ ٢٤٧) وسكت عليه هو والذهبي!). أقول: ويغني عنه ما رواه مسلم في صحيحه (١) عن واثلة بن الأسقع ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). الملك بالحيرة قوله: ( … وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول ﷺ .) روى ذلك مرفوعاً عن رسول الله ﷺ خليفة بن خياط في مسنده ص ٢٤، وابن سعد ٧/ ٧٧. التعليق: " هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم. يعني يوم ذي قار ". ضعيف.

стр. 69

قال العلامة الألباني ﵀ (١): (رواه ابن قانع في " معجم الصحابة " (١٢/ ٢) عن سليمان بن داود المنقري حدثنا يحيى بن يمان: حدثنا أبو عبد الله التيمي عن عبد الله بن الأخرم عن أبيه - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند موضوع، سليمان هذا هو الشاذكوني كذاب، كذبه في الحديث ابن معين وصالح جزرة. ويحيى بن يمان ضعيف. وشيخه أبو عبد الله التيمي لم أعرفه. وقد رواه الشاذكوني بإسناد آخر أقرب إلى الصواب من هذا فقال الطبراني في " المعجم الكبير " (٦٢/ ٢): حدثنا أبو مسلم الكشي: أخبرنا سليمان بن داود الشاذكوني أخبرنا محمد بن سواء: حدثني الأشهب الضبعي: حدثني بشير بن يزيد الضبعي - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: قال رسول الله ﷺ يوم ذي قار فذكره. قال الهيثمي (٦/ ٢١١) بعد أن عزاه للطبراني: " وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف ". قلت: بل كذاب كما عرفت، ولكني وجدت له متابعاً قوياً، فقال خليفة بن خياط في " كتاب الطبقات " (١٢/ ١): حدثني محمد بن سواء به. وخليفة هذا ثقة احتج به البخاري وهو أخباري علامة. والأشهب الضبعي مجهول أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١/ ١/ ١٣٤٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وبشير بن يزيد الضبعي، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: " أدرك الجاهلية له صحبة " وقال البغوي: " لم أسمع به إلا في هذا الحديث ". ثم ساقه من طريق الأشهب الضبعي به. وقال الحافظ في " الإصابة ": " وأخرجه بقي بن مخلد في " مسنده " من هذا الوجه، وكذلك البخاري في " تاريخه " وذكره ابن حبان في التابعين فقال: شيخ قديم أدرك الجاهلية يروي المراسيل. قلت: وليس في شيء من طرق حديثه له سماع ".

стр. 70

ثم رواه خليفة من الطريق الأول فقال: وحدثني أبو أمية عمر بن المنخل السدوسي قال: حدثنا يحيى بن اليمان العجلي عن رجل من بني تيم اللات عن عبد الله بن الأخرم به. قلت: فالظاهر أنه لم تثبت صحبته، وعليه فالحديث له علتان: الإرسال والجهالة. والله أعلم. فائدة: قال الحافظ: " ويوم ذي قار من أيام العرب المشهورة كان بين جيش كسرى وبين بكر بن وائل لأسباب يطول شرحها، قد ذكرها الإخباريون، وذكر ابن الكلبي أنها كانت بعد وقعة بدر بأشهر، قال: وأخبرني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي ﷺ فقال: " ذاك أول يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نصروا ". قلت: هذه الكلمة " وبي نصروا " رواها الطبراني من طريق خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده فذكر قصة إرسال النبي ﷺ أبا بكر إلى بكر بن وائل وعرضه الإسلام عليهم وفيه: قالوا: حتى يجيء شيخنا فلان - قال خلاد: " أحسبه قال: المثنى بن خارجة - فلما جاء شيخهم عرض عليهم أبو بكر ﵁، قال: إن بيننا وبين الفرس حرباً فإذا فرغنا مما بيننا وبينها عدنا فنظرنا، فقال أبو بكر: أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا؟ قال: لا نشترط لك هذا علينا، ولكن إذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما نقول، فلما التقوا يوم ذي قار هم والفرس قال شيخهم: ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى الله؟ قالوا: محمد، قالوا: هو شعاركم فنصروا على القوم، فقال رسول الله ﷺ : بي نصروا. قال الهيثمي (٦/ ٢١١): " ورجاله ثقات رجال الصحيح غير خلاد بن عيسى وهو ثقة ". (تنبيه): بلغ جهل بعض الناس بالتاريخ والسيرة النبوية في هذا العصر

стр. 71

أن أحدهم طبع منشوراً يرد فيه على صديقنا الفاضل الأستاذ علي الطنطاوي طلبه من الإذاعة أن تمتنع من إذاعة ما يسمونه بالأناشيد النبوية، لما فيها من وصف جمال النبي ﷺ بعبارات لا تليق بمقامه ﷺ ، بل فيها ما هو أفظع من ذلك من مثل الاستغاثة به ﷺ من دون الله ﵎، فكتب المشار إليه في نشرته ما نصه بالحرف (ص ٤): " وها هي (!) الصحابة الكرام ﵃ كانوا يستصحبون بعض نسائهم لخدمة أنفسهم في الغزوات والحروب، وكانوا يضمدون (!) الجرحى ويهيئون (!) لهم الطعام، وكانوا يوم ذي قار عند اشتداد وطيس الحرب بين الإسلام والفرس كانت النساء تهزج أهازيج وتبعث الحماس في النفوس بقولها: إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق. أو تدبروا نفارق فراق غير وامق. فانظر إلى هذا الجهل ما أبعد مداه!. فقد جعل المعركة بين الإسلام والفرس، وإنما هي بين المشركين والفرس، ونسب النشيد المذكور لنساء المسلمين في تلك المعركة! وإنما هو لنساء المشركين في غزوة أحد! كن يحمسن المشركين على المسلمين كما هو مروي في كتب السيرة! فقد خلط بين حادثتين متباينتين، وركب منهما ما لا أصل له ألبتة بجهله، أو تجاهله ليتخذ من ذلك دليلاً على جواز الأناشيد المزعومة، ولا دليل في ذلك - لو ثبت - مطلقاً إذ أن الخلاف بين الطنطاوي ومخالفيه ليس هو مجرد مدح النبي ﷺ بل إنما هو فيما يقترن بمدحه مما لا يليق شرعاً- كما سبقت الإشارة إليه- وغير ذلك مما لا مجال الآن لبيانه، ولكن صدق من قال: " حبك الشيء يعمي ويصم " فهؤلاء أحبوا الأناشيد النبوية وقد يكون بعضهم مخلصاً في ذلك غير مغرض فأعماهم ذلك عما اقترن بها من المخالفات الشرعية). الصابئية قوله: (أما الصابئية - وهي ديانة تمتاز بعبادة الكواكب وبالاعتقاد في أنواء المنازل وتأثير النجوم وأنها هي المدبرة للكون - فقد دلت الحفريات

стр. 72

والتنقيبات في بلاد العراق وغيرها أنها كانت ديانة قوم إبراهيم الكلدانيين، وقد دان بها كثير من أهل الشام وأهل اليمن في غابر الزمان، وبعد تتابع الديانات الجديدة من اليهودية والنصرانية، تضعضع بنيان الصابئية وخمد نشاطها، ولكن لم يزل في الناس بقايا من أهل هذه الديانة مختلطين مع المجوس أو مجاورين لهم في عراق العرب وعلى شواطئ الخليج العربي.) التعليق: حقيقة الصابئة قال الحافظ ابن كثير-﵀ (١) - بعد أن ذكر الخلاف الوارد في حقيقة الصابئة-: ( … وأظهر الأقوال- والله أعلم- قول مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين، وإنما هم قوم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه؛ ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابئي، أي: أنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك. وقال بعض العلماء: الصابئون الذين لم تبلغهم دعوة نبي، والله أعلم). قال القرطبي-﵀ (٢) في تفسير سورة البقرة الآية (٦٢): (وَاخْتُلِفَ فِي الصَّابِئِينَ، فَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ الصَّابِئِينَ لِأَنَّهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَةِ نِسَائِهِمْ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُمْ قَوْمٌ يُشْبِهُ دِينُهُمْ دِينَ النَّصَارَى، إِلَّا أَنَّ قِبْلَتَهُمْ نَحْوُ مَهَبِّ الْجَنُوبِ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ ﵇. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: هُمْ قَوْمٌ تَرَكَّبَ دِينُهُمْ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ،

стр. 73

لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ. ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا وَقَتَادَةُ هُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَيُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَقْرَءُونَ الزبور ويصلون الخمس، رآهم زياد بن أَبِي سُفْيَانَ فَأَرَادَ وَضْعَ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ حِينَ عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ. وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ- فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا- أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ مُعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ، وَلِهَذَا أَفْتَى أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ الْقَادِرُ بِاللَّهِ بِكُفْرِهِمْ حِينَ سَأَلَهُ عَنْهُمْ). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١): (الصابئة الحنفاء الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحاً، فأولئك هم سعداء في الآخرة. كما قال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (البقرة: ٦٢) وأما الصابئة المشركون، الذين يعبدون الكواكب والأوثان، ونحوهم من الفلاسفة المشركين، فهؤلاء كفار كسائر المشركين). قال ابن القيم (٢): (الصابئة أمة كبيرة فيهم السعيد والشقي وهي إحدى الأمم المنقسمة إلى مؤمن وكافر فإن الأمم قبل مبعث النبي ﷺ نوعان: نوع كفار أشقياء كلهم ليس فيهم سعيد كعبدة الأوثان والمجوس، ونوع منقسمون إلى سعيد وشقي وهم اليهود والنصارى والصابئة. وقد ذكر الله سبحانه النوعين في كتابه فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: ٦٢) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ

стр. 74

آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (المائدة: ٦٩). وقال في سورة الحج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (الحج: ١٧) فلم يقل ها هنا: من آمن منهم بالله واليوم الآخر لأنه ذكر معهم المجوس والذين أشركوا فذكر ست أمم منهم: اثنتان شقيتان، وأربع منهم منقسمة: إلى شقي وسعيد، وحيث وعد أهل الإيمان والعمل الصالح منهم بالأجر ذكرهم أربع أمم ليس إلا. ففي آية الفصل بين الأمم أدخل معهم الأمتين وفي آية الوعد بالجزاء لم يدخلها معهم فعلم أن الصابئين فيهم: المؤمن، والكافر، والشقي، والسعيد وهذه أمة قديمة قبل اليهود والنصارى وهم أنواع: صابئة حنفاء، وصابئة مشركون. وكانت حران دار مملكة هؤلاء قبل المسيح، ولهم كتب وتآليف وعلوم، وكان في بغداد منهم طائفة كبيرة منهم: إبراهيم بن هلال الصابئ صاحب الرسائل وكان على دينهم ويصوم رمضان مع المسلمين وأكثرهم فلاسفة ولهم مقالات مشهورة ذكرها أصحاب المقالات .... ) وبهذا يتحصل عندنا أن الصابئة نوعان: صابئة موحدة من الحنفاء مدحهم الله في كتابه، وصابئة مشركون وهم الموجودون الآن. وفي الموسوعة الميسرة (١): (أن طائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم، والتي تعتبر يحيى نبياً لها هي طائفة المندائية، ويقدسون الكواكب والنجوم. ومن معالم دينهم الاتجاه نحو القطب الشمالي، وكذلك التعميد في المياه الجارية …

стр. 75

الجذور الفكرية والعقائدية: - تأثر الصابئة بكثير من الديانات والمعتقدات التي احتكوا بها. - أشهر فرق الصابئة قديماً أربعة هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية. - لقد ورد ذكرهم في القرآن مقترناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين (انظر الآيات ٦٢/ البقرة - ٦٩/ المائدة، ١٧/ الحج)، ولهم أحكام خاصة بهم من حيث جواز أخذ الجزية منهم أو عدمها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى. - عرف منهم الصابئة الحرانيون الذين انقرضوا والذين تختلف معتقداتهم بعض الشيء عن الصابئة المندائيين الحاليين. - لم يبق من الصابئة اليوم إلا صابئة البطائح المنتشرون على ضفاف الأنهر الكبيرة في جنوب العراق وإيران). حفر بئر زمزم ووقعة الفيل قوله: (وخلاصة الأول: أنه أمر في المنام بحفر زمزم ووصف له موضعها، فقام يحفر، فوجد فيه الأشياء التي دفنها الجراهمة حين لجأوا إلى الجلاء، أي: السيوف، والدروع، والغزالين من الذهب، فضرب الأسياف بابًا للكعبة، وضرب في الباب الغزالين صفائح من ذهب، وأقام سقاية زمزم للحجاج). التعليق: قال الدكتور أكرم ضياء العمري (١): (وأما الآثار التي زعم أنه عثر عليها في البئر: كالغزال الذهبي، والسيوف القلعية فلم تصح بها الرواية (٢)، لأنها من طريق عبدالأعلى بن
следующие страницы →