← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

عَرِّجْ على التَّاريخِ يُمْلِ عَلَيْكَ مِنْ ... خَطَراتِ هاتِيكَ النُّفوسِ عُجابا تَلْقى مَنابِرَ في صُدورِ مَحافلٍ ... تَجْري بِها نهرُ البَيان عِذابا تَلْقى مَجَر قَنا ومَجْرى ضُمرٍ ... خُلِقَتْ كما يَبْغي الكُماةُ عِرابا (١) ما ضَرَّ مَنْ مَلَكَتْ يداهُ صَوارِماً ... أَلَّا يَرُدَّ إلى الطُّغاةِ جَوابا (٢) بَهَرَ الرَّشيدُ بِقَوْلهِ لِمُهَدِّدٍ: ... سَتَرى الجَوابَ كَتائباً وحِرابا (٣)

стр. 3152

قَلَمُ ابنِ يَحيى كانَ بَيْنَ حُماتِهِ ... يُسْدي نَعيماً أوْ يذيقُ عَذابا (١) ونَأوْا فَلَمْ يُسْعِدْهُ فَضْلُ بَيانِهِ ... حَتَّى تَوَسَّدَ بِالعَراءِ تُرابا والسَّيفُ في عَشْواءَ لَوْ لمْ يَسْتَضِئْ ... بِسَنَا اليَراعَةِ في الخُطوبِ لخَابا (٢) فَهُما جَناحا الشَّعْبِ إذْ يَبْغي العُلا ... وإذا هُما فاتا كانَ ذُنابى (٣) آهٍ تصدَّعَ ما بَناهُ الشَّرقُ مِنْ ... مَجْدٍ وأَوشَكَ أَنْ يَصيرَ يَبابا (٤) عِفْتُ الحياةَ وكِدْتُ مِنْ أَسَفي عَلى ... مَجْدٍ تَصَدَعَ لا أُسيغُ شَرابا مَنْ ذا يُنممني بِلَهْجَةِ مُلْهَم ... نبَأ يُزيحُ عَنِ الحَشا أَوْصابا (٥) أَنرى المِياهَ القُتْمَ تَحْتَ سَمائِنا ... شَفّافَةً، ونَرى الثِّمادَ عُبابا (٦) وإذا صَفا وِرْدُ الحياةِ لأُمَّةٍ ... مَدَّ الفَلاحُ بأَرْضِها أَطْنابا (٧)

стр. 3153

مهْلا كَأَنِّي شِمْتُ بَرْقَ حَماسَةٍ ... بَيْنَ الجَوانِحِ فاطَّرَحْتُ عِتابا ولَمَحْتُ في شُبّانِنا وكُهولنا ... عَزْماً صَميماً لا يَهابُ صِعابا عَزْمٌ هُوَ الصَّمْصامُ إلَّا أَنَّهُ ... لمْ يَتَّخِذْ مِثْلَ السُّيوفِ قِرابا (١) لِيَطُلْ على الآمالِ لَيْل أَوْ تَقُمْ ... مِنْ دونها شُمُّ الجِبالِ عِقابا (٢) عَهْدٌ عَلَيْنا أَنْ نُعِيدَ بِعَزْمَةٍ ... عُمَرِيَّةٍ هَرَمَ الزَّمانِ شَبابا (٣) أَنا إنْ يئسْتُ قَضَيْتُ بُغْيَةَ شامِتٍ ... وَحَلا الهِجاءُ لِمَنْ يَرومُ سِبابا لَوْ أَنَّ يأُسَ النَّفْسِ صُوِّرَ طائِراً ... لَرَأَيْتُهُ بَيْنَ الطُّيورِ غُرابا رُمْنا السَّعادةَ في الحَياةِ فَلَمْ نَجِدْ ... غَيْرَ المَعارِفِ لِلسَّعادةِ بابا والعِلْمُ كاللَّبَنِ الغَريضِ يَطيبُ إِنْ ... أَنْقَيْتَ أَقْداحاً لَهُ وَوِطابا (٤) لا خَيْرَ في عِلْمٍ وَعَتْهُ نَقيبَة ... كَشَفَتْ عَنِ الطَّبْعِ الذَّميمِ نِقابا (٥) أَوَ ما تَرى شَهْدَ الغَمامِ يَمُرُّ إِنْ ... لاقَى مُراراً في الفَلا أَوْ صابا (٦)

стр. 3154

والعِلْمُ لَوْ لمْ تَحْتَضِنْهُ اللهْجةُ الـ ... ـفصْحى لَعَز على العُقولِ طِلابا وَمفاتِحُ العِرْفَانِ في أيدي الأُلَى ... راضوا البَيانَ خَطابةً وكِتابا والعُرْبُ قُدْماَ مَهَّدوا لحضارةِ الـ ... أُمَمِ الحُجورَ وفتَّحوا الأَبْوابا (١) حَضَنوا العُلومَ وأَنْعَشوها بَعْدَ أَنْ ... كادَتْ تَشُقُّ مِنَ الأَسى أَجْيابا واسْتَطْلعوا أَسْرارَها فَبَدَتْ كما ... يُبْدي المِزاج على الكُؤوسِ حَبابا (٢) وتبوَّأتْ مِنْ لَهْجَةِ فَيْنانَة ... نُزُلاً كاَنْدِيَةِ الكرِامِ رِحابا (٣) هِيَ لَهْجة حَظيَتْ بِنُطْقِ مُحمدٍ ... فَزَكا جَناها في اللُّغاتِ وَطابا (٤) لَكِنْ عَرَتْها غَفْوَة وَقَرائِحُ الـ ... عُلَماءِ تَغْزو أَوْهُدًا وِطابا (٥) مَسَحَتْ عَنِ الجَفْنِ النُّعاسَ يَروعُها ... أَنْ تُزْدَرى بينَ اللُّغَى وتُعابا (٦) وَرأى رِجالُ العِلْمِ كيْفَ تَكامَلَتْ ... لَهَجاتُ قَوْم سايَرَتْهُ جِنَابا (٧) فاسْتَنْكَفوا أَلاّ يَكونَ شِعارُهُمْ ... في الدرْسِ حَرْفَ الضَّادِ والإِعْرابا

стр. 3155

نهَضوا كما تَبْغي الكَرامَةُ وانتضَوْا ... عَزْماً يَرُدُّ الرَّاسيَاتِ هَبابا (١) جَنَحوا إلى لُغةِ الفَصاحَةِ وانتقَوْا ... كَلِمًا كأّحْداقِ المَها خُلاَّبا (٢) واسْتوْرَدوا العِلْمَ الحديث حِياضَها ... فَسَقَتْهُ بالكَأْسِ الدِّهاقِ رُضابا (٣) ساروا عَلى نَهْجِ المقاييسِ الَّتي ... كانَتْ بِها وَلّادةً مِنْجابا (٤) وَمَنِ اقْتَفَوْا نَهْجَ القياسِ تَصَيَّدوا ... ما لا يُحيطُ به اللِّسانُ حِسابا هي سِيرة عَقَدَتْ لِمِصْرَ زَعامَةً ... لِتُقيمَ قِسْطاً أَو تَقولَ صَوابا والقِسْطُ في رَأْي الحَكيمِ سِياسَةٌ ... ترعى الهُدى والعِلْمَ والآدابا [أيها الإنسان] أَمَا كَفاكَ ظِباء أَوْمَهاً بِرُبى ... حَتَّى تَقَنَّصْتَ آسادَ الشَرى بِزُبَى (٥)

стр. 3156

وَمَا قَنِعْتَ بما يَطْفو على لُجَجٍ ... فَغُصْتَ تَلْقُطُ دُرّاً تَحْتَها رَسَبا (١) أَلَسْتَ أَبدَعْتَ قَوْلاً تَسْتَبِنُ بِهِ ... ما في الضَّميرِ فَكانَ الثغْرَ والشَّنَبا (٢) أَرْسَلْتَهُ زَمَناً فَلِمْ أَقَمْتَ له ... وَزْناً؟ كَانَ حَصَى ثُمَّ انْثَنى ذَهَباً؟ قَلَّبْتَ وَجْهَكَ بعْدَ الأَرْضِ في فَلَكٍ ... وَبِتَّ تَرْصُدُ مِنْهُ السَّبْعَةَ الشُّهُبا هَلاَّ تَفَقَّهْتَ عَنْها في حَقائِقِ ما ... وَراءَها وَجَلَوْتَ الشَكَّ والرِّيَبا مَشى اليَراع على القِرْطاسِ في مَهَلِ ... والرَّأْيُ يَنْزِلُ مِنْ أُفْقِ الحِجا خَبَبا (٣) فَكانَ أَنْ زِدْتَ في الدِّيوانِ راقِمَةً ... تَخُطُّ في الطِّرْسِ خَطَّ البَرْقِ لَوْ كتَبا (٤) صُغْتَ الحَديدَ مَطايا إذْ تَلَبَّثَتِ الـ ... ـجِيادُ أَوْ لَقِيتْ مِنْ سَيْرِها نَصَبا (٥) واشْتَقْتَ نجوى أَليفٍ فاهْتَدَيْتَ إِلى ... ما يُمْتِعُ السَّمْعَ مِنْها أَيْنَما ذهبا (٦) حَكى الصَّدى صَيْحَةً رَجَّتْ فَجِئْتَ بِما ... يَحْكي الْقَصائِدَ أَنَىّ شِئْتَ والخُطَبا ما ضاقَت الأَرْضُ يَوْماً عَنْ خُطاكَ لِما ... صَعَّدْتَ في الجَو تَحْكي الطَّيْرَ والسُّحُبا

стр. 3157

خَطَبْتَ دَهْراً وَلَم تُسْمِعْ سِوى مَلأٍ ... والْيَوْمَ تُسْمِعُ عُجْمَ الأَرْضِ والْعَرَبا (١) حُبُّ الحَياةِ اسْتثارَ العَزْمَ مِنْكَ إِلى ... طِب وَحَرْبٍ فكُنْتَ الْبُرْءَ والوَصَبَا (٢) أَرْسَلْتَ في كُلِّ وادٍ رائداً فَدَرى ... بِحِكْمةِ الْبَحْثِ كُنْهَ الأَمْرِ والسَّبَبا (٣) لكِنَّني ما دَرَيتُ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ ... أكمَلْتَ في نفسِكَ الأَخلاقَ والأَدَبا [تدريس صناعة الإنشاء] " من قصيدة قدمها الشاعر إلى نظّار جامع الزيتونة بتونس سنة ١٣٢٨ هـ يطلب بها الاهتمام والعناية بدراسة مادة الإنشاء" (٤). مَقامُكُمُ الجَديرُ باَنْ يُهابا ... وَمَطْلَبُنا الجَديرُ بأَنْ يُجابا أَرى بالجامِعِ السَّامي بُحوراً ... مِنَ الْعِرْفانِ زاخِرةً عِذابا (٥) وَلَكنَّ الخَصاصَةَ في فُنونٍ ... تَهيجُ بِنا المَخاقَةَ أَنْ نُعابا (٦) فَإنَّ صِناعَةَ الإِنْشاءِ خاسَتْ ... بِضاعَتُها فَلَمْ تَبْلُغْ نِصابا (٧) وكَيْفَ يَعِزُّ والأَلْفاظُ فُصْحَى ... عَلَيْنا أَنْ نُعيدَ لها الشَّبابا

стр. 3158

وَلا نَرْمي بسَهْمِ الْفِكْرِ إلَّا ... يَقولُ الْعَالِمونَ لَقَدْ أَصابا نُجَزدُ للْمَعالي سَيْفَ حَزْمٍ ... يُمَزِّقُ دونَ طَلْعَتِها الحِجابا ومَنْ صَرَفَ الْعِنايةَ في ارْتقاءٍ ... إلى أَعْلى الذُّرى اقْتَحَمَ الْعِقابا (١) ونُضْرِبُ عَنْ مَقالَةِ مَنْ نَعاها ... لِيُخْمِدَ مِنْ عَزائِمنا الْتهابا (٢) يقولُ ابنُ العَميدِ لَها خِتام ... وَعِنْدَ فَواتِهِ نفضَتْ جِرابا (٣) فَتِلْكَ شَهادَة مَسَحَ التَّغالي ... عَلَيْها مِنْ سَماجَتِهَ خِضابا (٤) فَكَمْ مِنْ فِتْيَةٍ هَزُّوا يَراعاً ... وأَجْلَوا عَنْ مَباسِمِها النِّقابا (٥) جَنَوْا مِنْ دَوْحِها ثَمراً لَذيذاً ... وأَجْرَوْا مِنْ عُصارتِهِ رُضابا (٦)

стр. 3159

وَلا تَرْقَى شُؤونُ الشَّعْبِ إلَّا ... بأَقْلامٍ تُناقِشُه الحِسابا وتَكْشِفُ عن مُحيَّا الحَقِّ لَبْساً ... أَثارَ عَلى وَسامَتِهِ سَحابا (١) وما الحادي بِشِعْرِ أَبي فِراس ... وقَدْ جِسَّتْ أَنامِلُهُ الرَّبابا (٢) بِأَعْذَبَ مِنْ صَدى قَلَمٍ تَهادى ... عَلى طِرْسٍ يَخُطُّ به كِتابا (٣) عبرات الأشجار " قيلت في قرية لنداو، والثلج على الأشجار، وقد طلعت عليه الشمس، فأخذ يذوب، وقرية لنداو على بحيرة بودن بألمانيا". نسجَ الْغَمَامُ لِهَذه الأَشْجارِ مِنْ ... غَزْلِ الثُّلوجِ بَراقِعاً وَجَلابِبا (٤) والشَّمْسُ تَبْعَثُ في الضُّحى بِأَشِعَّةٍ ... تَسْطو عَلى تِلْكَ الثِّيابِ نَواهِبا فَبَكَتْ لِكَشْفِ حِجابِها أَوَما تَرى ... عَبَراتِها بَيْنَ الْغُصونِ سَوَاكِبا (٥)

стр. 3160

ريح تنسف في روضة " قيلت في برلين". جادَ هذا الرَّوْضَ غَيْثٌ فَازْدَهى ... وَغَدا بُلْبُلُهُ يُطْري السَّحابا وتَمادى مُسْهِباً في مَدْحِهِ ... فحثَتْ في وَجْهِهِ الرِّيْحُ تُرابا (١) [وجه الموت غير كئيب] " قيلت على فراش المرض بالقاهرة سنة ١٣٤٣ هـ ". أَقولُ فَلا أَرْتادُ غَيْرَ خَصيبِ ... وأَنْظِمُ لَكِنْ لا أُطيلُ نسَيبي (٢) أَجِدُّ وإنْ رامَ النَّديمُ دُعابَةً ... فَلَمْ تَرَ غَيرَ الجِدِّ عَيْنُ رقيبي أَحُثُّ إلى داعي المَعالي مَطِيَّتي ... وَلَسْتُ إِذا يَدْعو الهوى بمُجِيبِ (٣) ومَا بَرِحَتْ هَذي الحَياةُ تَروعُني ... بِكَبْوَةِ آمالٍ وَفَقْدِ حَبيبِ فَأَنْكَرْتُها لا الْبَدْرُ يَطْلُعُ مُؤْنسًا ... وَلا الرَّوْضُ يُسْليني بِنَفْحَةِ طيبِ وَما لَيْلُها إلَّا سَريرَةُ حاسِدٍ ... وما صُبْحُها إلَّا بَياضُ مَشيببِ (٤) أَطَلَّ علَيَّ الموْتُ مِنْ خِلَلِ الضَّنا ... فآنَسْتُ وَجْهَ الموْتِ غَيْرَ كَئيبِ (٥)

стр. 3161

وَلَوْ جَسَّ أَحْشائي لَخِلْتُ بَنانَهُ ... وإِنْ هالَ أَقْواماً بَنانُ طَبيبِ فَلا كانَ مِنْ عَيْشٍ أَرى فيهِ أُمَّتي ... تُساسُ بِكَفَّيْ غاشِمٍ وغَريبِ (١) [شكر على تقريظ] " عندما ألّف الشاعر كتابه "الخيال في الشعر العربي" أرسل إليه حضرة اللغوي الأستاذ الشيخ عبد القادر بن المبارك الجزائري قصيدة قرظ بها الكتاب، وهي المنشورة في الحاشية. وقد أجابه الشاعر بالقصيدة التالية سنة ١٣٤٥ هـ " (٢).

стр. 3162

يا رُبى تَرْفُلُ في حُسْنٍ وطَيبِ ... والضَبا تَخْفِقُ بالغُصْنِ الرطيبِ (١) هاجَ ذِكْراكِ شَذا الأُنْسِ الَّذي ... هَبَّ مِنْ أَرْدانَ واديكِ الخَصيبِ (٢) هاجَ ذِكرى زَمَنٍ يَبْسِمُ في ... جِلقَ الْفَيْحاءِ بِالثَّغْرِ الشَّنيبِ (٣) كَيْفَ أَسْلوهُ وَفي الْقَلْبِ لَهُ ... شَوْقُ مِهْيَارَ لِيَوْمٍ بالجَريبِ (٤)

стр. 3163

مُهْدِيَ الشِّعْرِ الَّذي باكَرنَا ... في ضفافِ النِّيلِ بالْبُرْدِ الْقَشيبِ (١) أَنْتَ بَحْرُ اللّغَةِ الْفُصْحى وكَمْ ... جُدْتَ بالمَأْنوسِ مِنْها والغَريبِ فَلِماذا تَنْسُجُ الأَشْعارَ مِنْ ... حَبَبِ الْكَأْسِ وأَخْلاقِ الأَديبِ صُغْتَ (عَبْدَ الْقادرِ) التَّقْريظَ في ... طَرْزِ حَسَّانَ وإبداع حَبيبِ (٢) لم أُجِدْ صُنْعًا ولا هَزَّتْ يَدي ... قَلَماً يَبْهَرُ بِالسِّحْرِ الْعَجيبِ وبديعُ السِّحْرِ في وِدٍّ صَفا ... وأَراكَ الحُسْنَ في وَجْهِ المَعيبِ خُضْتُ في بَحْرٍ خَيالٍ وأَنا ... مُوجِسٌ خِيفَةَ تَثْريبِ الرَّقيبِ (٣) إِذْ خَيالُ الشِّعْرِ مِنْ مَرْعى الْفَتى ... وَلراعي ارْتادَ حالُ المَشيبِ (٤) رادَهُ في سَحَرِ الْعُمْرِ وَما ... سَحَرُ الْعُمْرِ لِلَهْو بنَسيبِ (٥) إنَّما عَلَّلْتُ نَفْساً راعَها ... ذلِكَ الْبَيْنُ بِمَرْآهُ الْكَئيبِ (٦)

стр. 3164

وتأسَيْتُ بِذي الجِدِّ الَّذي ... يدخلُ الحِكْمَةَ مِنْ بابِ النَّسيبِ (١) أَمْحَضُ الأُستاذَ شُكْراً ساطِعاً ... بَيْنَ صافي الوِدِّ والشَّوْقِ المُذيبِ (٢) وَسَلاماً مِنْ بَعيدٍ كُلَّما ... عَزَّ إلْقاءُ سَلامي مِنْ قَريبِ تمثال الأخلّاء حَنانيكَ ما التمْثالُ باعِثُ سَلْوَةِ ... إِذا غابَ عَنْ عَيْنِ الْمُحِبِّ حَبيبُ أُسيمُ بِهِ طَرْفي لأُطْفئَ لَوْعةً ... فَيَزْدادُ في قَلْبي المَشُوقِ لَهيبُ (٣) الأخ الصديق " أبيات قالها في أخيه السيد محمد المكي بن الحسين أيام كانا بدمشق" (٤). دَعَتْني إلى وِدِّه فِطْنَةٌ ... يُجيدُ بِها إِنْ سَأَلْتُ الجَوابا وَما بَيْنَ بُرْديهِ إلا أخٌ ... يُؤانِسُني إِنْ فَقَدْتُ الصِّحابا (٥) أَرومُ عِتابا عَلَيْه وكَم ... تَفَرَّسَ ما رُمْتُهُ فَأَصابا

стр. 3165

يَهُبّ على وَجْهِهِ خَجَلٌ ... فَيَصْفو ضَميري وأنْسى الْعِتابا الأحرار أَبَى الأحْرارُ أَنْ يَحْنُوا رُؤوساً ... عَلَى هَونٍ فَتَرْكَبُها العُيوبُ (١) وَقَالوا عِزَّةُ الأَوطانَ أَن لا ... يَقُومَ مِنَ العِدا فيها رَقيب وأَشقَى النَّاسِ أَحْرارٌ تَولَّى ... شُؤونهمُ عَلَى رَغْمٍ غريبُ فَلاذوا بِالقَنا إذْ لاذَ قَومٌ ... بِأَقْوالٍ يُنَمِّقُها الخَطيب ولا يَحْمي البلادَ سِوى اتّحادٍ ... يَشُدُّ عُراهُ إقْدامٌ مَهِيبُ في مجلس أدب بتونس " في مجلس ضم بعض الأدباء بتونس جرى فيه ذكر العاذل والرقيب". أَيَهْنَأُ عَيْشي وَيَحْلو الهَوى ... وَلي عاذِلٌ وَعَلَيْكُمْ رَقيبُ (٢) فَيا لَيْتَ في فَمِ هذا الَّذي ... يَمُجّ المَلامَ حَصًى لا يَذوبُ (٣) وَفي عَيْنِ ذاكَ الرَّقيبِ قَذًى ... يُلِمٌ بِها وَيحارُ الطَّبيبُ (٤) في الدَّين " قيلت سنة ا ١٣٦ هـ ". أتكْسِبُ خَمْسًا وتُنْفِقُ سِتَاً ... ضَلَلْتَ لَعَمْري سَبيلَ الأَريبِ

стр. 3166

هُوَ الدَّيْنُ إِنْ جِئتهُ فَارْتَقِبْ ... نهَارَ الذَّليلِ وَلَيْلَ الْكَئيبِ وَطَعْمُ الهَوانِ -وَما ذُقْتُهُ- ... أَمَرُّ مِنَ الْمَوتِ قَبْلَ المَشيبِ (١) قطب رحى الحرب حَياتُكَ مِرآةٌ وأَنْفَسُ ما تَرى ... حِسانٌ مِنَ الْعِرفانِ والْفِكْرُ خاطِبُ وما الْفِكْرُ إلَّا الرَّأْيُ تَقْدَحُ زَنْدَهُ ... فَتبْصِرُ ما أَخْفَتْ عَلَيْكَ الْغَياهِبُ (٢) ورُبَّ امْرِئٍ ساواكَ بالرأْيِ وانْزَوَى ... خُمولًا وأَنْتَ المسْتَشارُ المحارِبُ (٣) بِسَطْوَةِ حَزْمٍ واحْتِدامِ حَماسةٍ ... تُزاحُ خُطوب أَوْ تُتاحُ مآرِبُ (٤) يُدَبِّرُ شَأنَ الحَرْبِ كُلُّ مَنِ ارْتَدى ... بَإِقْدامِ قَرْمٍ هَذَّبَتْهُ التَّجارِبُ (٥) وقُطْبُ رَحاها مَنْ يُدبِّرُها وقَدْ ... عَلاهُ مِنَ النَّقْعِ المُثارِ سَحائِبُ (٦) العيد مَا العيِدُ للشَّعْبِ في تَنْميق أثوابِ ... وَلاَ مُلاقَاةِ إخْوانٍ وأَصْحابِ وإنما العِيدُ أَنْ يُحيي بَصائِرَهُمْ ... بِنُورِ هَدْيٍ وعِرفانٍ وآدابِ

стр. 3167

ما بين السُّطور أُطالِعُ ما صاغَ الْبَليغُ فَأَقْتَني ... لآلِئَ لا أُحْصي لَهُنَّ حِسابا وَطَالعَهُ زَيْدٌ وعادَ يَقولُ لمْ ... أَجِدْ مِنْهُ بَحْراً بلْ وَجَدْتُ سَرابا (١) فَلَمْ يَرَ زيدٌ غَيْرَ ما في سُطوره ... وأَبْصَرْتُ مِنْ بينِ السُّطورِ كِتابا وأَنْكَدُ ما في الْعَيْشِ صُحْبةُ مَنْ يَرَى ... اللُّبابَ قُشورًا والْقُشورَ لُبابا ثوب المذنب كفن أَيَا مَنْ خاطَ لي ثَوْباً قَشيباً ... وَقَدْ مُلِئَتْ صَحائفُ مِنْ ذُنوبي أتصْنَعُهُ بِلا جَيْبٍ، وَهَذا ... يُعَدُّ لَدَى الرِّجاِل مِنَ الْعُيوبِ؟ فَقالَ: أَلَسْتَ في الموتَى، وَمَنْ ذا ... رأَى الأكفانَ تُصْنعُ بالجُيُوبِ؟ تقلّب الزمان لا تَغْلُ في مَرَحٍ إِذا ... بَسَمَ الزَّمانُ ورَحَّبا (٢) وَتَلَقَّهُ بِتَجَلُّدٍ ... مَهْمَا جَفاكَ وَقَطَّبا هُوَ إِنْ تَصِفْهُ مُشَبِّهاً: ... كَالْمِنْجَنَوْنِ تَقَلُّبا (٣)

стр. 3168

[إهابة] " قيلت بتونس في التذكير بإعانة بعثة الهلال الأحمر التركية التي مرت بتونس إلى طرابلس أيام الحرب الإيطالية سنة ١٣٢٨ هـ ". رُدواعَلى مَجْدِنا الذّكْرَ الَّذي ذهبا ... يَكْفي مَضاجِعَنَا نَوْمٌ دَهَى حُقُبا (١) وَلا تَعودُ إلى شَعْبِ مُجادتهُ ... إِلاَّ إِذا غامَرَتْ هِمَّاتُهُ الشُّهُبا (٢) حَياكُمُ اللهُ قَوْمي إِنَّ خَيْلَكُمُ ... قَدْ ضُمّرَتْ وَالسّباقُ الْيَوْمَ قَدْ وَجَبا (٣) هَلْ جاءكمْ مِنْ حَديثِ الْقَوْم إِذْ هَجَروا ... ديِارَ مَنْ أَلِفوا والواديَ الخَصِبا (٤) لَبَّوْا نِداءَ الضَّميرِ الحُرّ وَاقْتَحَموا ... لُجَّ الخِضَمّ الَّذي لاقَوْا بهِ نَصَبا (٥) خاضُوا مَلاحِمَ جَيْشِ في طَرابُلُسٍ ... لِيَصْرِفُوا الهَمَّ عَنْ جَرْحاهُ والوَصَبا (٦) وأَحْمَدُ النَّاسِ سَعْياً مَنْ يَمُدُّ إلى ... إسْعافِ جِيرَتهِ يَوْمَ الوَغى سَبَبا

стр. 3169

هذا السَّبيلُ جَديرٌ أَنْ نَجودَ لَهُ ... بالمالِ كُلٌّ على مِقْدارِ ما كَسَبا لا خَيْرَ في أُمَّةٍ شَحَّتْ وما بَسَطَتْ ... أَكُفَّها بِعَطايا تَكْشِف النُّوَبا (١) والنَّفْسُ إنْ جَمَحَتْ نكبَحْ شَراسَتَها ... بِمُحْكَمِ الْقَوْلِ حَتَّى تُدْرِكَ الأَدَبا (٢) فَلْيَبْسُطِ الْكَفَّ مَنْ كانَتْ عَواطِفُهُ ... مِثْلَ النَّسيمِ إذا ناجاهُ زَهرُ رُبى ولْيُحْجِمِ الطَّرْفَ مَنْ يَحْدُو به سَرَفٌ ... وَلْيَصْحُ مِنْ سُكْرِه مَنْ يعْشَق الذَّهَبا (٣) تِلْكَ المَمَالِكُ تَرْنو حَوْلَنا لِتَرى ... نَوالَ تُونسُ ثَمْدًا كانَ أَمْ عَبَبا (٤) وتلْكَ أَقْلامُ أَرْبابِ الفَصاحَةِ قَدْ ... هَبَّتْ لِتُلْقِيَ في تَمْجيدِكُمْ خُطَبا وفَوْقَ هذا جَزاءٌ لا نفادَ لَهُ ... واللهُ أَكْرَمُ مَنْ جازى ومَنْ وهَبا

стр. 3170

قافية التاء [تقريظ] " قيلت في تقريط "السعيديات" ديوان الشاعر التونسي السعيد أبي بكر" (١). (أَبا بَكْرٍ) نَظَمْتَ وما مَدَحْتا ... فَهأَنذا أُقَرِّظُ ما نَظَمْتا (٢) وَما التَّقريظُ إِلاَّ الشُّكْرُ يُهْدى ... عَلى ما صغْتَ مِنْ أَدَبٍ وصُنْتا ولسْتُ أَقولُ ذا دُرٌّ نضَيدٌ ... لأَنَّكَ ما الْتَقَطْتَ ولا نضدْتا (٣) وَلسْتُ أَقولُ ذا زَهْرٌ أَنيقٌ ... لأَنَّكَ ما غَرَسْتَ ولا قَطَفْتا (٤) ولستُ أَقولُ راحٌ في زُجاجٍ ... لأَنَّكَ ما عَصَرْتَ ولا سَبَكْتا (٥) وقَدْ لَهَجوا بِقَوْلهِمُ: (بَديعٌ) ... (بَليغٌ) (فائِقٌ) حَتَّى سَئِمْتا (٦)

стр. 3171

"أَبا بَكْرٍ" أَرى شِعْراً عَبوساً ... فَأَذْكرُ سَيْفَ بِشْرٍ والسَّبَنْتَى (١) وَأَقْرَأُ تارةً شِعْراً رَصينًا ... أتنْحِتُهُ مِنَ الجَوْزاءِ نَحْتا تُجاهِدُ في سَبيلٍ يَبْتَغيها ... غَريبٌ غاشِم عِوَجاً وَأَمْتا (٢) تُكافِحُهُ وَقدْ طَفَحَتْ يَداه ... بِعُسْفٍ يَمْلأُ الأَفْواهَ صَمْتا (٣) وَلَيسَ الشِّعْرُ بالصَّمْصامِ يَلْوِي ... ذِراعَيْ مَنْ يَصُبُّ الهَوْنَ بَحْتا (٤) بَلِ الشِّعْرُ الحَكيمُ ثِقافُ سُمْرٍ ... تُسَمِّيها الْقُلوبُ إِذا نطًقْتا (٥) شُعورٌ فَائْتِلافٌ فَاتِّحادٌ ... فَعَزْمٌ يَسْحَتُ الإِرْهاقَ سَحْتا (٦) "أَبا بَكْرٍ" أُعيذُكَ مِنْ خَيَالٍ ... يَروغُ عَنِ الهُدى ويَحوكُ بَيْتا وفي الشُّعَراءِ مَنْ ضاقَتْ خُطاهُ ... وَفاتَتْهُ الحَقائقُ وهي شَتَّى فَراحَ يَخالُ لَهْوَ الْقَوْلِ جِدّاً ... وَيَنْفُثُ في مَكانِ الرُّشْدِ بُهْتا (٧)

стр. 3172

وشِعْرُ الْعُربِ ذو نظمٍ، فَرِفْقاً ... بِها إنْ شِئْتَ رِفْقًا واسْتَطَعْتا لَعَلَّ الذَّوْقَ لا يَسْلو نِظاماً ... تَزَحْزَحَ عَنْهُ بَعْضُ الْقَوْلِ بَغْتا (١) وكانَ قَريضُ "تونسُ" في صَفاءٍ ... وإبْداع يُضاهي الشُّهْبَ نَعْتا (٢) فَلاقى مِنْ صُروفِ الدَّهْرِ عُسْفاً ... فَنَضبَ ماؤُهُ واغْبَرَّ نبتا (٣) أَيَزْهى بُلْبُلٌ في كَفِّ طِفْلٍ ... يُمِضٌّ الْبُلْبُلَ الْغِرِّيدَ مَقْتا (٤) وما هُوَ كالطَّليقِ يَميسُ تِيهاً ... ويَشْدو فَوْقَ أُمْلودٍ تَمتَّى (٥) "أَبا بَكْر" أَخَذْتَ تُعيدُ مَجْداً ... هَوى فَابغ الأَناةَ إِليْهِ سَمْتا (٦) وخَل الْبَخْتَ يَسْعى للِكُسالى ... وَسَمِّ الحَزْمَ والإِقْدامَ بَخْتا [كيف ألقى النّعيم إن أنا متّ (٧)] رُمْتُ أَنْ أَفْقَهَ الحياةَ وأَدْري ... كَيْفَ آلقَى النَّعيمَ إِنْ أَنا مُتُّ قِيلَ: في الْغَرْبِ كل سِرٍّ تَجَلى ... بِبيانٍ وَكُلُّ صُلْبٍ يُفَتُّ

стр. 3173

هاتِ يا مُسْعِدُ الحَقيبَةَ إِنِّي ... قَدْ عَزَمْتُ الرَّحيلَ وَالْعَزْمُ صَلْت (١) خُضْ بِنا رائِدَ السَّفينَةِ بَحْراً ... سادَ في مَتْنِهِ هُدُوٌّ وصَمْت (٢) لا أَهابُ الخُطوبَ يَوْماً وَلَكِنْ ... خِفْتُ أَنْ يَسْبِقَ الهِدايةَ مَوْتُ فَحَمِدنا السُّرى غَداةَ هَبَطْنا ... بَلَداً عاشَ في رُباهُ "دِكَرْتُ" (٣) وَقَضَيْتُ السِّنينَ مُسْتَقْصِياً في ... كُلُّ درْسٍ ما قالَ "رِسْطو" و"كنْتُ" (٤) ودَعوني الدّكْتور بَلْ مَنَحُوني ... لَقَبَ الْفَيْلَسوفِ لمَّا نبغْتُ عُدْتُ لِلشَّرقِ والحَقائِبُ مَلأَى ... بِطُروسٍ أَوْدَعْتُها ما دَرَسْتُ (٥) فَأَنا الْفَيْلَسوفُ، لكنَّني لم ... أَحْظَ في الْغَرْبِ باليَقينِ فَتِهْتُ رُبَ رأْيٍ نَصيبُهُ إِنْ أَنا أُبْـ ... ـديهِ بَيْنَ الهُداةِ نبذٌ ومَقْتُ (٦)

стр. 3174

يا طَبيبَ الْقُلوبِ ما طُبُّ قَرْحٍ ... هُو رَيْبٌ يَغْشى الْقُلوبَ وَيعْتو (١) يُغْبَطُ المَرْءُ إِنْ يَكُنْ بَيْنَ جَنْبَيـ ... ـه رَواحٌ وفي مُحَيَّاهُ سَمْتُ (٢) قالَ: في كُل آيةِ مِنْ كِتابِ الّلـ ... ـهِ لِلْحِكْمَةِ الْبَليغَةِ بَيْتُ هأَنَذا أتلو الْكِتابَ فألقى ... فيهِ روحَ الْيَقينِ أَنّى تَلَوْتُ لَوْ تَدَبَّرْتُ آيَهُ الْغُرَّ مِنْ قَبْـ ... ـل لِقا فَيْلَسوفهِمْ ما ضَلَلْتُ تفريق الشعب قالوا: يُصيبُ الشَّعْبَ صَدْعُ تَفَرّقٍ ... فَيَذوقُ مِنْ بَعْدِ الشِّقاقِ مَماتا قُلْنا: يموتُ الشَّعْبُ مَوْتَ جَهالَةٍ ... فَيَصيرُ مِنْ بَعْدِ المَماتِ فُتاتا [تحايا الود] " بعث الأديب التونسي الأستاذ محمد المأمون النيفر إلى الشاعر بقصيدة تنم عن عاطفة أدبية رقيقة، فكتب في مراسلته هذه الأبيات" (٣).

стр. 3175

أَهَذِي تَحايا الوِدِّ والْبَرَكاتِ ... أَمِ الرَّوْضُ يُهْدي أَطْيَبَ النَّفَحاتِ؟ وهذا رَقيمٌ لَوْ بَدَوْتُ لَخِلْتُهُ ... وَقَدْ جادَ بالإِيناسِ لَحْظَ مَهاةِ (١) أَجَلْ هُو شِعْرٌ يَحْمِلُ الأُنْسَ مِنْ رُبى ... بلادٍ بِها قَضَّيْتُ صَدْرَ حَياتي (٢) ذَكَرْتُ رُبى المرْسى الأَنيقَةِ والصَّبا ... تُذيعُ شَذا أَزْهارِها الْبَهِجاتِ (٣) وَسَامِرَ آدابٍ حِسانٍ كأَنَّه ... راتِعُ ما بالقاعِ مِنْ ظَبِياتِ (٤) ورَوْضَةَ عِلْم كُنْتُ أَجْني ثِمارَها ... وأَرْشِفُ مِنْها أَعْذَبَ اللَّهَجات (٥) فَيا مُذْكِري عهْداً طَوَتْهُ يَدُ النَّوَى ... وأَذْكَتْ له في مُهْجَتي حَسَراتِ أُحَييِّكَ مِنْ مِصْرٍ تَحِيَّةَ والِدٍ ... تَبرُّ بِهِ الآصالَ والْغُدواتِ (٦)

стр. 3176

بَعَثْتَ بِشِعْرٍ طارِفٍ لَمَعَتْ بِهِ ... مِنَ الأدَبِ الْمَوْروثَ خَيْرُ سِماتِ (١) أَراكَ ظَلَمْتَ الْغِيِدَ إِذْ صُغْتَ لُؤْلُؤًا ... ونَضَّدْتَهُ شِعْراً على صَفَحاتِ (٢) وأَهدْيتَ طاقاتِ الثَّناءِ وَلَيْتَني ... مَلأْتُ يَدي مِنْ تِلْكُم الحَسَناتِ فَيا أَسَفاً لَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعُلا وما ... بَلَغْتُ مِنَ الْعِرْفانِ شَأُوَ لِداتِي (٣) وآنسْتُ في روح الخِطابِ سَنا الهُدى ... وَبَعْضُ بني الأَمْجادِ غَيْرُ هُداةِ (٤) وما أَبْصَرَتْ عَيْنايَ أَجْمَلَ مِنْ فَتىً ... يَخافُ مَقامَ اللهِ في الخَلَواتِ ولا خَيْرَ إِلاَّ في نُفوسٍ ترَشَّفَتْ ... لِبانَ التُّقى مِنْ حِكْمةٍ وعِظاتِ (٥) فَأَحْمَدُ مِنْكَ الوِدَّ والْقَلَمَ الذي ... جَنى ليَ طاقاتٍ مِنَ الدَّعَواتِ ولا زِلْتَ مِثْلَ الْغُصْنِ يَنْمو بِمَنْبِتٍ ... كَريمٍ فَيُؤْتي أَطْيَبَ الثَّمَراتِ [الإيمان روح السّعادة] " قيلت في مستشفى الدمرداش بالقاهرة في شهر رمضان سنة ١٣٦٥ هـ ". وَرَدْتَ مَناهِلَ الْعِرْفانِ طِفْلاً ... وواصَلْتَ الْعَشِيَّةَ بالغَداةِ (٦)

стр. 3177

فَأَفْنَيْتَ السّنينَ تُجيِلُ فِكْراً ... وَتَكْشِفُ عَنْ وُجوه المُعْضِلاتِ (١) عَلامَ أَراكَ تَحْذو حَذوَ غُمْرٍ ... فَتَزْهَدُ في التَّجَلُّدِ والأَناةِ (٢) تَكادُ تَغوصُ في جَزَع إذا ما ... عَراكَ ضَنى وتَلْهَجُ بالشَّكاةِ (٣) ولا فَخْرٌ لِغَيْرِ فَتىً يُضاهي ... بِصارِمِ عَزْمِهِ صَدْرَ الْقَنَاةِ (٤) أَمَا اسْتَوْقَدْتَ مِنْ عِلْمٍ يَقيناً ... يَهونُ بِهِ لِقاءُ النَّائِباتِ (٥) يَقين إِنْ طَوَيْتَ عَلَيْهِ صَدْراً ... قَبَضْتَ على السَّعادةِ في الحَياةِ يُرَوِّحُ عَنْكَ إِذْ يَشْتَدُّ خَطْبٌ ... وَما أَقْسى الخُطوبَ على الطُّغاةِ (٦) هُوَ النُّورُ الَّذي يُذْكيهِ وَحْيٌ ... وَيرْبو مِنْ خُشوعِكَ في الصَّلاةِ (٧) الضجر من كثرة الأسفار " قيلت في دمشق سنة ١٣٣٨ هـ ". أَنا كأُسُ الْكَريمِ والأَرْضُ نادٍ ... والمَطايا تَطوفُ بي كالسُّقاةِ

стр. 3178

كم كُؤوسٍ هَوَتْ إلى الأَرْضِ صَرْعى ... بَيْنَ كَفٍّ تُديرُها واللهاةِ (١) فَاسْمَحي يا حَياةُ بي لِبَخيلٍ ... جَفْنُ ساقِيهِ طافحٌ بِسُباتِ (٢) خواطر مريض " قيلت على فراش المرض بالقاهرة سنة ١٣٥٠ هـ " (٣). أَرَقٌ وَهَلْ يَبْغي الْقَريحُ سِوى السُّباتِ ... والْقَلْبُ خَفَّاقٌ كَقادِمَةِ الْقَطاةِ (٤) لا تُرْهِقيني يا حَياةُ ضَنىً أَما ... يَكْفي خُطوبٌ كالأَسِنَّةِ في اللَّهاةِ (٥) ما أَنْتِ مُلْقِيَةٌ بِسَلْمٍ أَقْتَني ... في ظِلِّه الضَّافي مَفاخِرَ رائعاتِ وإذا طَغى سَقَمٌ لِيُسْلِمَني إلى ... بَطْنِ الثَّرى أَيْقَظْتِ أَجْفانَ الأُساةِ (٦) إنْ كُنْتُ مِرْقاةَ الْفَلاحِ لأُمَّةٍ ... ضَرَبَتْ بِسَطْوتهَا على أَيْدي الْبُغاةِ (٧) فالمَوْتُ مِرْقاةُ الهَناءةِ يَوْمَ لا ... يُجْدِ الأُسارى مِنْ فِداءٍ أَوْ حُماةِ

стр. 3179

سوسة العمر وغُلامٍ قَرَّبَ "السَّاعةَ" مِنْ ... أُذنِهِ يَسْمَعُ مِنْها النَّقَراتِ قالَ: ما في جَوْفِها؟ قُلْتُ له: ... سوسَةٌ تَقْرُضُ أيامَ حَياتي (١) معنى في أزجال البدو " قيلت في تونس عندما أنشد زجل تونسي وهو: "جات ظاهرة نادوا عليها ولّي ... وأبرق خَدْها قام الإِمام يصلي" * * * خَطَرَتْ فَلاحَ جَبينُها ... والنَّاسُ غَرْقَى في سُباتِ غَرَّ الإِمامَ فَخالهُ ... فَجْراً وأَحْرَمَ بالصَّلاةِ أحمد تيمور باشا تَقَاسَمَ قَلْبي صاحِبانِ وَدِدْتُ لَوْ ... تَمَلَّتْهُما عَيْنايَ طُولَ حَياتي (٢) وَعَلَّلْتُ نفسي بالمُنى فَإذا النَّوى ... تَعُلُّ الحَشا طَعْناً بِغَيْرِ قَناةِ (٣) فَأَحْمَدُ في مِصْرٍ قَضى وَمُحَّمدٌ ... بِتونسُ لا تَحْظى بِهِ لَحَظاتي (٤)

стр. 3180

أَعيشُ وَملْءُ الصَدْرِ وَحْشَةُ مُتْرَفٍ ... رَمَتْهُ يَدُ الأَقْدارِ في فَلَواتِ رقّة الطّبع تزيد المودّة صفاء جَفا الصَّديقُ فناجَيْتُ الْفُؤادَ بِأَنْ ... يَبيتَ في جَفْوَةٍ تِلْقاءَ جَفْوَتهِ أَبي وقالَ: أَصُونُ الْعَهْدَ مُتَّئِداً ... فَرُبَّ وِدٍّ صَفا مِنْ بَعْدِ غُبْرَتهِ (١) عادَ الصَّديقُ فَأَصْفَى وِدَّهُ فَإذا ... حَديثُ نَجْوايَ مَنْسوخٌ بِرُمَّتِهِ (٢) إِنْ تَلْقَ طَبْعاً رَقيقاً فَاغْرِسَنَّ بهِ ... مَوَدَّةً يُسْقَها مِنْ ماءِ رِقَّتِهِ

стр. 3181

قافية الثاء [الانتصاف لعلم الشريعة] " قيلت بمناسبة تقليل بعض الجهال من شأن علوم الشريعة في مجلس بالقاهرة سنة ١٣٤١ هـ). أَغاظَ الحَسودَ الخِبَّ أَنْ بِتُّ مُقْبِلاً ... بِفِكْري على عِلْمٍ بَديعِ المباحِثِ (١) وأَوْجَسَ خَوْفاً أَنْ أَزيدَ بِهِ عُلا ... وذاكَ لَدى الحُسَّادِ إِحْدى الْكَوارِثِ فَغَضَّ مِنَ الْعِلْمِ الَّذي خُضْتُ بَحْرَهُ ... ولَقَّبَ مَنْ يَرْتادُهُ باسْمِ عابثِ يُحاوِل كَيْداً أَنْ يثبِّطَ هِمَّةً ... تَسامَتْ فَكانَ الْكَيْدُ بَعْضَ الْبَواعِثِ فَعادَ وَما في كَفِّهِ غَيْرُ خَيْبَةٍ ... كما أَخْفَقَتْ في الحَجِّ آمالُ رافِثِ (٢)

стр. 3182

قافية الجيم الرأي النضيج يَهَبُ المُزْنُ في الْغَداةِ جُماناً ... مِنْ نَدًى للزُّهورِ ذاتِ الأَريجِ (١) وتُرينا شَمْسُ الضُّحى لُؤْلُؤاً مِنْ ... عَرَقِ الْغيدِ فَوْقَ خَدٍّ بَهيجِ (٢) أَهُما عَلَّما الحِجا كَيْفَ يُلْقي ... في الْقَراطيسِ دُرَّ رَأَيٍ نَضيجٍ (٣) زهرة الدّنيا أخلائي " قالها الشاعر في مصر عقب وداع بعض أصدقائه من تونس". يَوْمُ بَيْنٍ لَمْ أَذُقْ مِنْ قَبْلِهِ ... لَوْعَةً كالنَارِ حَرّاً وهِياجا (٤) وَدَّعوا، والصُّبْحُ يَحْدو بالدُّجى ... حامِلاً مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ سِراجا (٥) وَامْتَطَوْا سابِحِةً في الجَو لا ... لَقِيَتْ مِنْ أُخْتِها الرِّيحِ لَجاجا (٦)

стр. 3183

جِيرَةٌ أَصْفَيْتُهُمْ وِدّي وَلا ... يَجِدُ الْمَذْقُ مِنَ الوِدِّ رَوَاجا (١) قابَلوا وِدِّي بِوِدٍّ وَبَنَوْا ... مِنْ حِفاظِ الوِدِّ لِلْعَهْدِ سِيَاجا لا أُبالي إِنْ أَنا جاوَرْتُهمْ ... أَفُراتاً كانَ وِرْدي أَمْ أُجاجا (٢) زَهْرَةُ الدُّنْيا أَخِلَّائي وَلَو ... شَفَّني الْبَيْنُ وَأَعيَاني عِلاجا لم أكن بمداج " قيلت في مستشفى فؤاد الأول بالقاهرة في ربيع الآخر سنة ١٣٦٨ هـ). هُوَ ذا الضَّنى أَيْ جارتي يَنقَضُّ مِنْ ... بَيْنِ الجَوانِحِ في أَشَدِّ هِيَاجِ (٣) يُدْلي الطَّبيبُ مَعَ الطَّبيبِ إلى الحَشا ... سَمَّاعَةً تَصِف انْحِرافَ مِزاجي فاجاهُمُ نَفَسٌ بِما أَشْكوهُ مِنْ ... وَجَعٍ وأَنْفاسُ الْعَليلِ تُناجي يَتَهامَسونَ بِلَهْجَةٍ لَمْ أَدْرِها ... فَإِخالُهُمْ هَمَسوا بِعُسْرِ عِلاجي فَلْتَذْكُريني -إنْ قَضَيْتُ- بِأَنّنَي ... أَرْعى الْعَشيرَ وَلَمْ أَكُنْ بِمُداجي (٤) الشِتاء والرّبيع يُعيدُ الشِّتاءُ الْحَيَّ مَيْتاً، أَلا تَرى ... بِهِ الرَّوْضَ في كَفَنٍ مِنَ الثَّلْجِ مُدرَجا (٥) وَتُرْجِعُ أيامُ الرَّبيعِ حَيَاتَهُ ... وتَكْسوهُ بُرْداً بالزُّهورِ مُدَبَّجا (٦)

стр. 3184

قافية الحاء [تهنئة بالقضاء] " قيلت في دمشق لتهنئة صديقه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور عند ولايته القضاء بتونس سنة ١٣٣٢ هـ ". بَسَطَ الهَناءُ عَلى الْقُلوبِ جَناحاً ... فَأَعادَ مُسْوَدَّ الحَياةِ صَباحا إِيهِ مُحَيَّا الدَّهْرِ إِنَّكَ مُؤْنسٌ ... ما افْتَرَّ ثَغْرُكَ باسِمًا وَضَّاحا (١) وَتَعُدُّ ما أَوْحَشْتَنا في غابِرٍ ... خالاً بِوَجْنَتِكَ الْمُضِيئَةِ لاحا (٢) لَوْلا سَوادُ اللَّيْلِ ما ابْتَهَجَ الْفَتى ... إِنْ آنَسَ المِصْباحَ وَالإِصْباحا (٣) ياطاهِرَ الهِمَمِ احْتَمَتْ بِكَ خُطَةٌ ... تَبْغي هُدًى وَمُروءَة وَسَماحا (٤) سَحَبَتْ رِداءَ الْفَخْرِ واثِقَةً بِما ... لَكَ مِنْ فُؤادٍ يَعْشَقُ الإِصلاحا

стр. 3185

سَتَشُدُّ بِالحَزْمِ الْحَكيمِ إِزارَها ... والحَزْمُ أَنْفَسُ ما يَكونُ وِشاحا (١) وتَذودُ بالعَدْلِ الْقَذى عَنْ حَوْضِها ... والْعَدْلُ أَقْوى ما يَكونُ سِلاحا (٢) في النَّاسِ مَنْ ألقى قِلادنها إلى ... خَلَفٍ فَحَرَّمَ ما ابْتَغى وَأَباحا فَأَدرْ قَضاياها بِفِكْرِكَ إِنَّهُ ... فِكْرٌ يَرُدُّ مِنَ الْعَوِيصِ جِماحا (٣) أَنْسى ولا أَنْسى إِخاءَكَ إِذْ رَمى ... صَرْف اللَّيالي بِالنَّوى أَشْباحا (٤) أَسْلو ولا أَسْلو عُلاكَ وَلَو أتت ... لُبْنانُ تُهْدي نَرْجِساً فَيَّاحا (٥) أَوَلَمْ نكُنْ كالفَرْقَدَيْنِ تَقَارَنا ... والصَّفْوُ يَمْلأُ بَيْنَنا أَقْداحا (٦) يبغي الورد عذباً " قيلت على شاطئ البحر بالإسكندرية سنة ١٣٦١ هـ ". حَمامٌ غَرَّهُ بَحْرٌ خِضَمٌّ ... تُلاعِبُ مَوْجَهُ الحِيتانُ سَبْحا (٧)

стр. 3186

يَحومُ عَلَيْهِ يَحْسَبُهُ زُلالاً ... وَلَما ذاقَهُ ألفاهُ مِلْحا (١) فَطارَ السِّرْبُ يَبْغي الوِرْدَ عَذْبًا ... وَلَوْ رَشَحَتْ بِهِ الْبَيْداءُ رَشْحا (٢) فَصُنْ قَدَمَيْكَ عَنْ وِرْدٍ وَبيلٍ ... وَقُلْ للنَّفْسِ إِنْ عافَتْهُ: مَرْحَى (٣) وَمَنْ يَظْفَرْ بِوِرْدٍ مُسْتَطابٍ ... فَوِرْدي آسِنٌ غَسَقاً وَصُبْحا (٤) وَكَيْفَ يَطيبُ لي عَيْشٌ وَأَرْضي ... يَهُزُّ بِها الْعِدا سَيْفاً وَرُمْحا عتاب على مزاح " قالها في مصر سنة ١٣٦٢ هـ عندما قال بعض الجالسين كلمة نابية عن أدب الدين على وجه المزاح". بُنَيَّ ألمْ تَرْشُفْ أَفاوِيقَ حِكْمَةٍ ... كما رَشَفَتْ قَطْرَ النَدى زَهْرَةُ الدَّوْحِ (٥) وَمِثْلُكَ لا تَلْوِيهِ داعِيةُ الهَوى ... عَنِ السِّيرَةِ الْغَراءِ والْخُلُقِ السَّمْحِ

стр. 3187

أُعيذُكَ بِالفُرْقانِ أَنْ تَحْكيَ امْرَأ ... يَغُضُّ مِنَ الدِّينِ الحَنيفيِّ بالمَزْحِ (١) وتُصْغي إلى نَجْوى الَّذي يَرْكبُ الخَنا ... وَيأْخُذُ أَهْلَ الشَّرْعِ بالطَّعْنِ والقَدْحِ (٢) بَلَوْنا الهُدى بَعْدَ الهَوى فإذا الهَوى ... دُجُنَّةُ لَيْلٍ والهُدى فَلَقُ الصُّبْحِ (٣) رفقاً بها " قالها في تونس بعد درس تعرض فيها أستاذه الشيخ سالم بو حاجب (٤) إلى حكم التضحية بالظباء". مَدَّ في وَجْرَةَ الحِبالَةَ يَبْغي ... قَنَصًا والظِّباءُ تَرْتَعُ مَرْحى (٥) صادها ظَبْيَة وَهَمَّ بِأَنْ يَصْـ .. ـرعَها كالخَروفِ في عيدِ أَضْحى قُلْتُ: رِفْقاً بِها وَلا تُرْهِقَنْها ... وَهيَ تَرْنو إلَيْكَ صَرْعاً وَذَبْحا (٦)

стр. 3188

ما أَظُنُّ السِّكِّينَ تَرْضَى وَفيها ... حِدَةٌ أَنْ تَخُطَّ في الْجيدِ جُرْحا (١) خَلِّ عَنْها، فَعَيْنُها أَذْكَرَتْنا ... عَيْنَ أَسْماءَ وَهْيَ بالبشْر طَفْحى (٢) [إغاثة قطاة] قَطاةٌ غَدَتْ تَطْوي الْفَلاةَ خَميصَةً ... إِلى رَوْضَةٍ طابَتْ وطَابَ صَباحُها (٣) رَعَتْ كَلأً رَطْباً، حَسَتْ ماءً مُزْنَةٍ ... رَبا بَيْنَ أَحْناءِ الضُّلوعِ ارْتياحُها (٤) وَعادَتْ تَشُقُّ الْجَوَّ وَهي تُطِلُّ مِنْ ... عُلاها عَلى بَيْداءَ لانَتْ رِيَاحُها رَمى النَابِلُ الخَتَالُ مِنْها قَوادِمًا ... ولَمْ يدْرِ رامي النَّبْلِ أَيْنَ مَطاحُها (٥) ألمَّ بِها هَمُّ اغْتِرابٍ وَآذَنَتْ ... ذُكاءُ بِتَرْحالٍ فَطالَ نُواحُها (٦) وَمَرَّ بِها لِسرْبٌ مِنَ الأُنْسِ طائرٌ ... فَصاحَتْ وَقَدْ أَجْدى عَلَيْها صِيَاحُها أُناشِدُكُمْ مَنْ ذا يُعيرُ جَناحَهُ ... مطَوَّحَةً في الْقَفْرِ قُدَّ جَناحُها (٧) أَطيرُ إِلى زُغْبِ الْحَواصِلِ إِنَّها ... خِماصٌ وَأَخْشى أَنْ يَحينَ اجْتِيَاحُها (٨)

стр. 3189

ولا تَذْكُروا الصَّبَّ الَّذي اسْتَمْنَحَ الْقَطا ... جَناحاً فَأَنْذالُ الطُّيورِ شِحاحُها (١) فَمدَّ إليْها السِّرْبُ راحَةَ مُسْعِدٍ ... وَطارَ بِها حَتَّى حَماها مَراحُها (٢) [الرّجاء أساس كلّ نجاح] سَحَبَ الْفَتى الْبَدوِيُّ ذَيْلَ مِراحِ ... يُزْهَى بِسَرْح في فَلاً ومَراحِ (٣) أَلِفَ الْبُطولَةَ والسَّماحَ فَما لَهُ ... شَغَفٌ بِغَيْرِ بُطولةٍ وَسَماحِ لِلْبَدْوِ فيما كُنْتُ أَدْري الْفَضْلُ في ... نشءِ النُّفوسِ عَلى مِثالِ صَلاحِ لا راحَ غَيْرُ عَصيرِ مُزْنٍ رائِق ... لا نايَ غَيْرُ الْبُلْبُلِ الصَّدَّاحِ (٤) لا تَخْطُرُ الْفَتَياتُ فيهِ بِزينَةٍ ... وَتَبرُّجٍ بَيْنَ الْبُيوتِ وِقاحِ مُنِيَ الْفَتى بِقَرينِ سُوءٍ يَرْتَدي ... ثَوْبَ النَّصيحِ بِغَدْوَةٍ وَرَواحِ (٥) ما زالَ يَسْتَهْويهِ حَتَّى انْحَطَّ في ... أَرْضِ الحَضارَةِ بِالهوى المِلْحاحِ (٦) قادَ النَّجائِبَ والحَقائِبُ مِلْؤُها ... ذَهَبٌ، دَنانيرٌ، وَحِلْيُ مِلاحِ (٧)

стр. 3190

ألقى بِمصْرٍ رَحْلَهُ إِذْ أَدْبَرَتْ ... شَمْسُ الأَصيلِ بِوَجْهِها اللمَّاحِ (١) بَهَرَتْ لَواحِظَهُ المَصابيحُ الَّتي ... تُغْني إضاءَتُها عَنِ الإصباحِ وَبَدائِعٌ خَرَجَتْ بِطولِ حِسابِها ... عَنْ طاقَةِ الإِيماءِ والإفْصاحِ (٢) وَاحْتَلَّ صَرْحا شامِخاً وَحَديقَةَ ... حَلِيَتْ بِزَهْرِ بَنَفْسَجٍ وأَقاحي (٣) لَمْ يَحْرِ أَهْلُ النُّبْلِ أَيْنَ مَزارُهُ ... وَدَراهُ أَهْلُ بَطالَةٍ وطَلاحِ (٤) فَتَهافَتوا يَتَصَيَّدونَ فُؤادهُ ... بِتَمَلُّقِ وخِلابَةٍ ومِزاحِ (٥) واسْتَدْرَجوهُ إلى مَلاهٍ لَمْ يَعُدْ ... مِنْ بَعْدِ نشوَتها لِسيرَةِ صاحي صَرَفوهُ عَنْ وَجْهِ الرَّشادِ، فَتاهَ في ... وادٍ مِنَ اللَّهْوِ الأَثيمِ بَراح (٦) رَكِبَ الهوى طَلْقاً، وأَصْبَحَ سَيْرُهُ ... هَدَفاً لِرَمْيةِ مُزْدَرٍ أَوْ لاحي فَسَلوا مَلاعِبَ مَيْسِرِ أَذْرى بِها ... بِدَرا وَعادَ بِخَيْبَةٍ وجُناحِ (٧) ظَلَّ الْفَتى في سَكْرَةٍ وثَراؤُهُ ... يَنْهارُ بَيْنَ مَزاهِرٍ وقِداحِ
следующие страницы →