← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

يَحومُ عَلَيْهِ يَحْسَبُهُ زُلالاً ... وَلَما ذاقَهُ ألفاهُ مِلْحا (١) فَطارَ السِّرْبُ يَبْغي الوِرْدَ عَذْبًا ... وَلَوْ رَشَحَتْ بِهِ الْبَيْداءُ رَشْحا (٢) فَصُنْ قَدَمَيْكَ عَنْ وِرْدٍ وَبيلٍ ... وَقُلْ للنَّفْسِ إِنْ عافَتْهُ: مَرْحَى (٣) وَمَنْ يَظْفَرْ بِوِرْدٍ مُسْتَطابٍ ... فَوِرْدي آسِنٌ غَسَقاً وَصُبْحا (٤) وَكَيْفَ يَطيبُ لي عَيْشٌ وَأَرْضي ... يَهُزُّ بِها الْعِدا سَيْفاً وَرُمْحا عتاب على مزاح " قالها في مصر سنة ١٣٦٢ هـ عندما قال بعض الجالسين كلمة نابية عن أدب الدين على وجه المزاح". بُنَيَّ ألمْ تَرْشُفْ أَفاوِيقَ حِكْمَةٍ ... كما رَشَفَتْ قَطْرَ النَدى زَهْرَةُ الدَّوْحِ (٥) وَمِثْلُكَ لا تَلْوِيهِ داعِيةُ الهَوى ... عَنِ السِّيرَةِ الْغَراءِ والْخُلُقِ السَّمْحِ

стр. 3187

أُعيذُكَ بِالفُرْقانِ أَنْ تَحْكيَ امْرَأ ... يَغُضُّ مِنَ الدِّينِ الحَنيفيِّ بالمَزْحِ (١) وتُصْغي إلى نَجْوى الَّذي يَرْكبُ الخَنا ... وَيأْخُذُ أَهْلَ الشَّرْعِ بالطَّعْنِ والقَدْحِ (٢) بَلَوْنا الهُدى بَعْدَ الهَوى فإذا الهَوى ... دُجُنَّةُ لَيْلٍ والهُدى فَلَقُ الصُّبْحِ (٣) رفقاً بها " قالها في تونس بعد درس تعرض فيها أستاذه الشيخ سالم بو حاجب (٤) إلى حكم التضحية بالظباء". مَدَّ في وَجْرَةَ الحِبالَةَ يَبْغي ... قَنَصًا والظِّباءُ تَرْتَعُ مَرْحى (٥) صادها ظَبْيَة وَهَمَّ بِأَنْ يَصْـ .. ـرعَها كالخَروفِ في عيدِ أَضْحى قُلْتُ: رِفْقاً بِها وَلا تُرْهِقَنْها ... وَهيَ تَرْنو إلَيْكَ صَرْعاً وَذَبْحا (٦)

стр. 3188

ما أَظُنُّ السِّكِّينَ تَرْضَى وَفيها ... حِدَةٌ أَنْ تَخُطَّ في الْجيدِ جُرْحا (١) خَلِّ عَنْها، فَعَيْنُها أَذْكَرَتْنا ... عَيْنَ أَسْماءَ وَهْيَ بالبشْر طَفْحى (٢) [إغاثة قطاة] قَطاةٌ غَدَتْ تَطْوي الْفَلاةَ خَميصَةً ... إِلى رَوْضَةٍ طابَتْ وطَابَ صَباحُها (٣) رَعَتْ كَلأً رَطْباً، حَسَتْ ماءً مُزْنَةٍ ... رَبا بَيْنَ أَحْناءِ الضُّلوعِ ارْتياحُها (٤) وَعادَتْ تَشُقُّ الْجَوَّ وَهي تُطِلُّ مِنْ ... عُلاها عَلى بَيْداءَ لانَتْ رِيَاحُها رَمى النَابِلُ الخَتَالُ مِنْها قَوادِمًا ... ولَمْ يدْرِ رامي النَّبْلِ أَيْنَ مَطاحُها (٥) ألمَّ بِها هَمُّ اغْتِرابٍ وَآذَنَتْ ... ذُكاءُ بِتَرْحالٍ فَطالَ نُواحُها (٦) وَمَرَّ بِها لِسرْبٌ مِنَ الأُنْسِ طائرٌ ... فَصاحَتْ وَقَدْ أَجْدى عَلَيْها صِيَاحُها أُناشِدُكُمْ مَنْ ذا يُعيرُ جَناحَهُ ... مطَوَّحَةً في الْقَفْرِ قُدَّ جَناحُها (٧) أَطيرُ إِلى زُغْبِ الْحَواصِلِ إِنَّها ... خِماصٌ وَأَخْشى أَنْ يَحينَ اجْتِيَاحُها (٨)

стр. 3189

ولا تَذْكُروا الصَّبَّ الَّذي اسْتَمْنَحَ الْقَطا ... جَناحاً فَأَنْذالُ الطُّيورِ شِحاحُها (١) فَمدَّ إليْها السِّرْبُ راحَةَ مُسْعِدٍ ... وَطارَ بِها حَتَّى حَماها مَراحُها (٢) [الرّجاء أساس كلّ نجاح] سَحَبَ الْفَتى الْبَدوِيُّ ذَيْلَ مِراحِ ... يُزْهَى بِسَرْح في فَلاً ومَراحِ (٣) أَلِفَ الْبُطولَةَ والسَّماحَ فَما لَهُ ... شَغَفٌ بِغَيْرِ بُطولةٍ وَسَماحِ لِلْبَدْوِ فيما كُنْتُ أَدْري الْفَضْلُ في ... نشءِ النُّفوسِ عَلى مِثالِ صَلاحِ لا راحَ غَيْرُ عَصيرِ مُزْنٍ رائِق ... لا نايَ غَيْرُ الْبُلْبُلِ الصَّدَّاحِ (٤) لا تَخْطُرُ الْفَتَياتُ فيهِ بِزينَةٍ ... وَتَبرُّجٍ بَيْنَ الْبُيوتِ وِقاحِ مُنِيَ الْفَتى بِقَرينِ سُوءٍ يَرْتَدي ... ثَوْبَ النَّصيحِ بِغَدْوَةٍ وَرَواحِ (٥) ما زالَ يَسْتَهْويهِ حَتَّى انْحَطَّ في ... أَرْضِ الحَضارَةِ بِالهوى المِلْحاحِ (٦) قادَ النَّجائِبَ والحَقائِبُ مِلْؤُها ... ذَهَبٌ، دَنانيرٌ، وَحِلْيُ مِلاحِ (٧)

стр. 3190

ألقى بِمصْرٍ رَحْلَهُ إِذْ أَدْبَرَتْ ... شَمْسُ الأَصيلِ بِوَجْهِها اللمَّاحِ (١) بَهَرَتْ لَواحِظَهُ المَصابيحُ الَّتي ... تُغْني إضاءَتُها عَنِ الإصباحِ وَبَدائِعٌ خَرَجَتْ بِطولِ حِسابِها ... عَنْ طاقَةِ الإِيماءِ والإفْصاحِ (٢) وَاحْتَلَّ صَرْحا شامِخاً وَحَديقَةَ ... حَلِيَتْ بِزَهْرِ بَنَفْسَجٍ وأَقاحي (٣) لَمْ يَحْرِ أَهْلُ النُّبْلِ أَيْنَ مَزارُهُ ... وَدَراهُ أَهْلُ بَطالَةٍ وطَلاحِ (٤) فَتَهافَتوا يَتَصَيَّدونَ فُؤادهُ ... بِتَمَلُّقِ وخِلابَةٍ ومِزاحِ (٥) واسْتَدْرَجوهُ إلى مَلاهٍ لَمْ يَعُدْ ... مِنْ بَعْدِ نشوَتها لِسيرَةِ صاحي صَرَفوهُ عَنْ وَجْهِ الرَّشادِ، فَتاهَ في ... وادٍ مِنَ اللَّهْوِ الأَثيمِ بَراح (٦) رَكِبَ الهوى طَلْقاً، وأَصْبَحَ سَيْرُهُ ... هَدَفاً لِرَمْيةِ مُزْدَرٍ أَوْ لاحي فَسَلوا مَلاعِبَ مَيْسِرِ أَذْرى بِها ... بِدَرا وَعادَ بِخَيْبَةٍ وجُناحِ (٧) ظَلَّ الْفَتى في سَكْرَةٍ وثَراؤُهُ ... يَنْهارُ بَيْنَ مَزاهِرٍ وقِداحِ

стр. 3191

حَتَّى تَبَدَّدَ تِبْرُهُ وَلُجَيْنُه ... كَكَثيبِ رَمْلٍ في مَهَبِّ رِيَاحِ (١) وانْفَضَّ مِنْ حَوْلِ الْفَقيرِ رِفاقُهُ ... وَجَزَوْهُ عَنْ إِقْبالِهِ بِطِماحِ (٢) لا دِرْهَمٌ يُغْنيهِ مِنْ جوعٍ وَلا ... إِلْفٌ يُخَفِّفُ لَوْعَةَ الأَتْراحِ (٣) كالطيْرِ يُنْسَلُ ريشُهُ أَفَيُرْتَجى ... لِلطَّيْرِ أَنْ يَحْيا بِغَيْرِ جَناحِ (٤) ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ، والأَجْسادُ في ... نظرِ الْكَئيبِ مَقابِرُ الأَرْواحِ يَتَخَيَّلُ الظَّلْماءَ ثَوْبَ مَآتِمٍ ... وأَغانِيَ المِذْياعِ صَوْتَ نِياحِ (٥) كادَ النَّشاؤُمُ بِالحَياةِ يُذيقُه ... طَعْمَ الرَّدى بِغرارِه السَّفَّاحِ (٦) لَوْلا شُعورٌ مِنْ بَقايا فِطْرَةٍ ... لَهَوى كما يَهْوي صَريعُ رِماحِ هِيَ هَمْسَةٌ مِنْ فِطْرَةِ اللهِ الَّذي ... جَعَلَ الرَّجاءَ أساسَ كُلِّ نَجاحِ [جناحان] حِجًا في غِمارِ المُعْضِلاتِ سَبوحُ ... وعَزْمٌ إلى أَسْنى المَعالي طَموحُ (٧)

стр. 3192

جَناحانِ لا تُرْقَى بِغَيْرِهِما الْعُلا ... وَمِنْ دونِ مَرْماها مَهامِهُ فِيحُ (١) ومَا أَسْوَأَ الْعُقْبى إذا ساسَ أُمَّةً ... عَلى الرغْمِ مَخْلوعُ الْعِذارِ جَموحُ (٢) إذا وَلَّتِ الأَحْكامُ خابِطَ عَشْوَةٍ ... حَكى كَيْفَ يَهْذي في الْقَضاءِ سَطيحُ (٣) وَيحْسَبُ ما لاشَيْءَ حَيّاً وَلَمْ يَكُنْ ... لِما خالَهُ في النَّاسِ جِسْمٌ ولا روحُ وَفي الشَّرِّ ما يَنْدَسُّ تحْتَ ظِهارَةٍ ... مِنَ الخَيْرِ لا لَوْنٌ يَنِمُّ ولا ريحُ (٤) يَحوكُ الخَطيبُ الخَبُّ قَوْلاً صِباغُهُ ... أنيقٌ وما تَحْتَ الصِّباغِ قَبيحُ (٥) ويَصْفو رُوَاءُ الماءِ وَالطَّعْمُ عَلْقَم ... وَيبْسِمُ ثِغْرٌ والْفُؤادُ قَريحُ (٦) وَما كُلُّ ذي رَأْيٍ يُداري حَقيقَةً ... تَوارَتْ فَتَبْدو وَالْقِناعُ طَريحُ (٧) وَمَنْ ذا يُعاني الصَّعْبَ لَوْلا رَجاءُ أَنْ ... يَطيبَ غَبوقٌ بَعْدَهُ وَصَبوحُ (٨)

стр. 3193

ضَريحُ أَبِيِّ الضَّيْمِ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ ... وصَرْحُ الهَيُوبِ المُسْتَضامِ ضَريحُ (١) أَخُو الضَّيْمِ في الدنيا هُوَ الْمَيْتُ فَانْعَهْ ... وإنْ تَرَه يَغْدو بِها وَيروحُ لِكُلِّ امْرِئٍ شَأْنٌ، سَلوا فَيْلَسوفَهُمْ ... أَنيطَتْ بِهاتيكَ الشُّؤونِ شُروحُ؟ فَمِنْ ساحِبٍ ذَيْلَ المِراحِ وَلَوْ سَطا ... بِهِ مُسْتَبِدٌّ يَعْتَدي وَيبوحُ (٢) سَميع إذا طَنَّ الذُّبابُ بِدُمْيَةٍ ... أَصَمُّ إذا ألقى العِظاتِ نَصوحُ (٣) إلى مُطْرِقٍ يَرْنو بِعَيْنِ مُقَطّبٍ ... يَضيقُ عَلَيْهِ الأُفْقُ وَهْوَ فَسيحُ شَجِيٌّ كَأَنَّ الْقَلْبَ صُوِّرَ مِنْ أَسًى ... وغَذَّاهُ مِنْ جَفْنِ المَشوقِ سَفوحُ (٤) يُصَمُّ إذا غَنّاهُ إسْحاقُ مُطْرِباً ... وُيصْغي إلى الخنْساءِ وَهيِ تَنوحُ (٥)

стр. 3194

وَأَضيعُ رَأْيٍ ما يَلوحُ لِمُحْجِمٍ ... وَرَأْيُ أَخي العَزْمِ الصَّميمِ نَجيحُ (١) أَيَجْني ثِمارَ النَّخْلِ بالكَفِّ مُقْعَدٌ ... وَيَنْهَضُ في يَوْمِ الرِّهانِ طَليحُ؟ (٢) نهضة مصر " قيلت وهو يشهد استعراض الجيش المصري يوم ٢٨ المحرم سنة ١٣٦٩ هـ ". دَمْعَةٌ كالثَّلْجِ بَرْداً مَجها ... في الْمَآقي فَرْطُ بِشْرٍ وارْتيَاحِ (٣) إِذْ شَهِدْنا عَرْضَ جَيْشٍ مِنْ بَني ... مِصْرَ في أَسْنى عَتادٍ وسِلاحِ وَتَلَتْها دَمْعةٌ صَورَ لي ... حَرُّها أنْفاسَ مَكْسورِ الجَناحِ إِذْ ذَكَرْتُ المَغْرِبَ الْغارِقَ في ... لُجَجٍ سُودٍ مِنَ الْعَسْفِ الصُّراحِ (٤) نهَضَتْ مِصْرُ إلى المَجْدِ وَما ... نهَضَتْ إِلَّا بِعَزْمٍ وَكِفاحِ أترى الْمَغْرِبَ يَوْمًا ناهِضًا ... لِلْعُلا بيْنَ سُيُوفٍ وَرِماحِ [ما أضيع البرهان عند المعاند !] تُريدُ رَفيقاً لا يَرى غَيْرَ ما تَرى ... وَيأبى الَّذي تأُباهُ وَهْوَ نَصوحُ

стр. 3195

وَغَيْرُكَ مُشْتاق إلى صاحِبٍ لَهُ ... حِجا كَسِراجِ الْكَهْرُباءِ لَمُوح (١) صَديقُكَ ثاني السَّاعِدَيْنِ وَرَأيهُ ... لِرَأْيِكَ في كُلِّ الأُمورِ كَفيحُ (٢) وَما الخُلْفُ في الآراءِ بَيْنَكُما سِوَى ... دليلٌ على أَنِ الوِدادَ صَريحُ وَما هُوَ كالخُلْفِ الَّذي يَسْتَثيرُهُ ... عِنادٌ وَرَأْيٌ بِالصَّوابِ لَقوحُ (٣) أَلا خَلياتي مِنْ حِوارِ مُعانِدٍ ... يَقولُ لِسانُ الأَعْجَمِيِّ فَصيحُ وَما وَعْدُ عُرْقُوبٍ بِيثرِبَ مُخْلِفاً ... ولا ماءً في أَرْضِ الْعِراقِ يَسيحُ (٤) وطَلْعَةُ ذي الوَجْهَيْنِ وَضَّاحَةُ السَّنا ... وَطائِرُ مَنْ يَلْقى الْبَسُوسَ سَنيحُ (٥) وُيطْري الَّتي تَلْهو وتُرْجِئُ غَزْلَها ... إلى أَنْ تَرى نَجْمَ الشِّتاءِ يَلوحُ (٦) أَعِنْدَكَ بُرْهانٌ يَروضُ مُجادِلاً ... يَميحُ مَعَ الأَهْواءِ حَيْثُ تَميحُ! (٧)

стр. 3196

بلغ السّيل الزّبى إذا نُصِبَتْ بَين الدِّيارِ مَنابِرٌ ... تَقوم عَلَيْها الْغُرْبُ وهِيَ تَصيحُ (١) تُنادي لأِسْواقٍ تَموجُ خَلاعَةً ... وشُرطِيُّها في الرَّائِدينَ مَروحُ (٢) فَقَدْ بَلغَ السَّيْلُ الزبَى وأَظَلَّنا ... زَمانٌ بِما يُرْضي الْكِرامَ شحيحُ (٣) وَأَصْبَحَ طَعْمُ الْمَوْتِ حُلْواً وريحُهُ ... كأنْفاسِ زَهْرٍ بالرِّياضِ يَفوحُ (٤)

стр. 3197

قافية الخاء الشيوخ والفتيات " قالها في مجلس بمصر عندما جرى الحديث في تزوج الشيوخ بالفتيات". لاتَرْجُ مِنْ غادَةٍ فَتاةٍ ... تَبْني عَلَيْها وَأَنْتَ شَيْخُ (١) ما كُنْتَ تَلْقاهُ مِنْ، فَتاة ... وَللِشَّبابِ الْغَريضِ شَرْخُ (٢) فَإنْ تَمَلَّيْتَها حَصاناً ... وَصادَها مِنْ غِناكَ فَخُّ (٣) فَدارِها والْفُؤادُ يَحْنو ... عَطْفاً، وُيمْنى يَدَيْكَ تَسْخو

стр. 3198

قافية الدال فضل اللغة العربية " ألقيت في حفلة افتتاح الدورة السادسة لمجمع اللغة العربية بالقاهرة" (١). شبيهانِ: الهِلالُ إذا تَهادى ... وَفِكْرٌ باتَ يَرْتادُ السَّدادا (٢) بَناتُ الْفِكْرِ آبِدَةٌ وَلَوْلا ... عِنانُ الْقَوْلِ لَمْ تُسْلِسْ قِيادا (٣) رَعى اللهُ الأَديبَ يَرومُ مَعْنىَ ... فَيُسْعِدُهُ الْبَيانُ بِما أَرادا (٤) أُبَجلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأوِ ظِلّاً ... بَنى الْعَيْشُ الأَنيْقُ بِهِ وَشادا فَهاتِ السَّيْفَ يَخْطُرُ في مَضاءٍ ... وَخَلّ الْغِمْدَ عِنْدَكَ والنِّجادا (٥)

стр. 3199

وَينْزَعُ بي إلى الآدابِ وَجْدٌ ... إذا قُلْتُ اشْتَفى بالوَصْلِ زادا (١) فأنسى "مَعْبَداً" و"عُرَيْبَ" دَهْراً ... ولا أَنْسى "الْبَديع" ولا "الْعِمادا" (٢) وأَسْلو الرَّوْضَ والوَرْقاءُ تَشْدو ... بِهِ وَالْغَيْثُ حاكَ لَهُ بِجِادا (٣) ولا أَسْلو الطُّروسَ تَدورُ فيها ... رَحَى الْبَحْثِ ابْتِكاراً وَانْتِقادا وَلَمْ أَنْضُ الْقَريحَةَ في نسَيب ... وَلا عَذْلاً شَكَوْتُ وَلا بُعادا (٤) فما أَهْوى سِوى لُغَةٍ سَقاها ... قُرَيْشٌ مِنْ بَراعَتِهِمْ شِهادا (٥)

стр. 3200

أَداروا مِنْ، سَلاسَتِها رَحيقاً ... وهَزُّوا مِنْ جَزالَتِها صِعادا (١) وطَوَّقَها كِتابُ اللهِ مَجْدا ... وزَادَ سَنا بَلاغَتِها اتِّقادا تَصيدُ بِسِحْرِ مَنْطِقِها قُلوباً ... تُحاذِرُ كالجَآذِرِ أَنْ تُصادا (٢) قَنَتْ حِكَماً رَوائِعَ لَوْ أَعارَتْ ... سَناها النَّارَ لَمْ تَلِدِ الرَّمادا (٣) سَرَتْ كالمُزْنِ يُحْيي كُلَّ أَرْضٍ ... وُيبْهِجُها وِهاداً أَوْ نِجادا (٤) وَما للهْجَةِ الْفُصْحى فَخارٌ ... إِذا لَمْ تَمْلأِ الدُّنْيا رَشادا وراع حِلى الْفَصاحَةِ غير عُرْبٍ ... فَحَثُّوا مِنْ قَرائِحِهِمْ جِيادا (٥) تَخوضُ بَيانهَا الْفَياضَ طَلْقاً ... وكانَتْ قَبْلَهُ تَرِدُ الثِّمادا (٦) وكَم ضاهى "ابْنُ فارِس" وَهو يُوري ... زِنادَ الشِّعْرِ وائِلَ أو إِيَادا (٧)

стр. 3201

أَتاها الْعِلْمُ يَرْسُفُ في كَسادٍ ... وخَطْبُ الْعِلْمِ أنْ يَلْقى كَسادا (١) فَأَلْفى مِنْ مَعاجِمِها عُباباً ... غَزيرَ النَّبْعِ لا يَخْشى نَفادا (٢) فَأَوْدَعَها نَفائِسَهُ وأَضْحى ... شِعارُ الْعِلْمِ إِعْراباً وضَادا (٣) عَذيري مِنْ زَمانٍ ظَلَّ يَجْني ... عَلى الْفُصْحى ليُرْهِقَها فَسادا حَثا في رَوْضِها الزَّاهي قَتاماً ... وَأَنْبَتَ بَيْنَ أَزْهُرِها قَتادا (٤) وَلَوْلا أَنَّ هذا الذِّكرَ يُتْلى ... لَرَدَّ بَياضَ غُرَّتها سَوادا (٥) أَجالَتْ طَرْفَها في كُلِّ وادٍ ... فَلَمْ ترَ في سِوى مَصْر مَرادا (٦) فَتِلْكَ مَعاهِدُ الْعِرْفانِ تُدْني ... إِلَيْهِمْ خَيْرَ ما يَبْغونَ زادا

стр. 3202

وهذا مَجْمَعٌ يَحْمي تِلاداً ... وَيبْني طارِفا يَحْكي التِّلادا (١) كَاَنَّ عُكاظَ عادَ بِها اشْتِياقٌ ... إلى الْفُصْحى فَكانَ لَها مَعادا (٢) جَرى ماءُ الحَياةِ بِوَجْنتَيْها ... فَهَنَّأْنا الْيَراعَةَ والمِدادا وقُلْنا لِلْمَنابِرِ: ذَكِّرينا ... عَلِيّاً حينَ يَخْطُبُ أَوْ زِيادا (٣) فَيَا لُغَةَ النَّبِيِّ سَقاكِ عهْدٌ ... مِنَ الإِصْلاحِ يَنْتَظِمُ الْبِلادا (٤) فَما مِنْ حاجَةٍ لِلْعِلْمِ إِلاَّ ... يُقيمُ لَها بِحِكْمَتهِ سِدادا (٥) يَصونُ هِدايَةَ اللهِ اعْتزازاً ... بِها وأَضاعَها قَوْمٌ عِنادا تَراءى الزَّيْغُ يَنْفُضُ مِذْرَوَيهِ ... وَيمْسَحُ عَنْ لَوَاحِظِهِ رُقادا (٦)

стр. 3203

وَمَنْ يَصُنِ الهُدى مُلِئَتْ يَداهُ ... نَجاحاً كلَّما اسْتورى زِنادا [بكاء على مجد ضائع] " قالها في دمشق سنة ١٣٣٢ هـ , حين وجد للدولة العثمانية شيئاً من الضعف، ولقنصل فرنسا أمام قناصل الدول الأوربية شيئاً من النفوذ". بَيْنَ الجَوانِحِ هِمَّة ... تَسْمو إلى أَمَدٍ بَعيدِ (١) نهَضَتْ كما تَبْغي الْعُلا ... وَالعَزْمُ كالسَّيْفِ الْفَريدِ (٢) أَدْمى فُؤادِيَ أَنْ أَرى الـ ... أَقْلامَ تَرْسُفُ في قُيُودِ (٣) وأَرى سِياسَةَ أُمَّتي ... في قَبْضَةِ الخَصْمِ الْعَنيدِ فَهَجَرْتُ قَوْماً كُنْتُ في ... أَنْظارِهِمْ بَيْتَ الْقَصيدِ (٤) وحَسِبْتُ هذا الشَّرْقَ لَمْ ... يَبْرَحْ على عَهْدِ الرَّشيدِ (٥) يَسَعُ الجُهود إذا تَضا ... يَقَتِ الْبِلادُ على الجُهودِ وَيَقولُ يَوْمَ أَبُثُّهُ ... بَعْضَ الأَسى: هَلْ مِنْ مَزيدِ؟

стр. 3204

فَإذا المَجالُ كَأَنَّهُ ... مِنْ ضيقِهِ خُلُقُ الوَليدِ (١) زجاجات المصوّر " قيلت في برلين سنة ١٣٣٥ هـ ". عَذرْتُكَ إِذْ صَوَّرْتَ في نفسِكَ الهُدى ... ضَلالاً وصَوَّرْتَ الضَّلالَ رَشادا فَإِنَّ زُجاجاتِ المُصَوِّرِ تَقْلِبُ الْـ ... سَّوادَ بَيَاضاً والْبَياضَ سَوادا رثاء وزير " من قصيدة قيلت في رثاء الوزير التونسي الشيخ محمد العزيز بو عتّور سنة ١٣٢٥ هـ ". كُلُّ امْرِئٍ برَسولِ الْمَوْتِ مَوْعودُ ... وكُل أُنسٍ بِذاتِ الْبَيْنِ مَحْدودُ (٢) فَأَحْزَمُ القَومِ مَنْ يَعْنو لَخالِقِهِ ... وَعَزْمُهُ بِعُرى الطَّاعاتِ مَشْدودُ (٣) فَلَمْ يُثَبِّطْهُ عَنْ فِعْلِ التُّقى تَرَفٌ ... وَمُورِقٌ مِنْ خَصيب الْعَيْشِ أُمْلودُ (٤) ليْسَ المُدامَةُ في رَأْيِ الحَكيمِ سِوى ... مَرارَةٍ قاءَها في الدَّنِّ عنْقودُ (٥) سَيَنْجلي الْيَوْمَ ما لَمْ يَدْره فِئَةٌ ... بِالأَمْسِ والزُّهْدُ في الأَحْياءَ مَعْهودُ

стр. 3205

والشَّمْسُ لا يَقْدِرُ الرَّائي مَزِيَّتَها ... إلَّا إذا غَشِيَتْ أَنْوارَها السُّودُ (١) الوفاء بعهد الصّداقة " سأله بعض الأدباء: كيف كانت صلتكم بالشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تونس؟ فأجابه بهذه الأبيات". أَحْبَبْتُهُ مِلْءَ الْفُؤادِ وإنَّما ... أَحْبَبْتُ مَنْ مَلأَ الوِدادُ فُؤادهُ فَظَفِرْتُ مِنْهُ بِصاحِبٍ إنْ يَدْرِ ما ... أَشْكوهُ جافى ما شَكَوْتُ رُقادَهُ (٢) وَدَرَيْتُ مِنْهُ كما دَرى منِّي فَتىً ... عَرَفَ الوَفاءُ نِجادَهُ وَوِهادَهُ (٣) الصّداقة والعزلة أُريدُ أَخاً كالماءِ يَجْري على الصَّفا ... نقَيّاً فَيَصْفو لي على الْقُرْبِ والْبُعْدِ (٤) وأَرْسَلْتُ لَحْظَ الْفِكْرِ في الْقَوْمِ ناقِدًا ... وَأَوْصَيْتُهُ أَلاَّ يُبالِغَ في النَّقْدِ فَلا ضَيْرَ في وِدٍّ تَغاضَيْتَ فيهِ عَنْ ... لَوَاذَع يَأْتيها الصَّديقُ بِلا عَمْدِ (٥) فَعادَ وَكَمْ لاقى لِساناً مَماذِقاً ... وَمِنْ خَلْفِهِ قَلْبٌ خَلِيٌّ مِنَ الوِدِّ (٦)

стр. 3206

وَلَوْلا ارْتيَاحي لِلنِّضالِ عَنِ الْهُدى ... لَفتَشْتُ عَنْ وادٍ أعيشُ بهِ وَحْدي خلوا عداتي " قيلت في مصر". خَلوا عِداتي يَمْلَؤونَ بِخَيْلِهِمْ ... وَبِرَجْلِهِمْ أكمَ الثَّرى وَوِهادَهُ (١) لا هَمَ في الدُّنْيا إذا ظَفِرَتْ يَدي ... بِأخٍ عَشِقْتُ ذَكاءَهُ ورَشادهُ أَصْفو لهُ أَمَدَ الحَياةِ وإنْ رَمى ... سَمْعي بِقَوْلٍ خادِشٍ ما اعْتادَهُ لَسْتُ المُقاطِعَ إنْ جَفا خِلٌّ وَلَمْ ... يَكُ قَطْعُ رابِطَةِ الوِدادِ مُرادهُ الجرس " قالها في برلين سنة ١٣٣٥ عقب زيارة المرحوم محمد فريد، وإسماعيل لبيب". جَرَسٌ يَصيحُ كَحاجِبٍ ... طَلْقِ اللِّسانِ مُعَرْبِدِ (٢) حيناً يَنوحُ كَموجَعٍ ... مِنْ لَطْمَةِ المُتَعَمِّدِ والآنَ رَنَّ كَمِزْهرٍ ... جَستْهُ أَنْمُلُ مَعْبَدِ (٣) زارَ الصَّديقُ فَهَزَّهُ ... مِنْ بَعْدِ ضَغْطَةٍ جَلْمَدِ (٤)

стр. 3207

والوِدُّ يَسْكُنُ في الحَشا ... لَكِنْ يُحَسُّ مِنَ الْيَدِ الهُدى والضّلال كأَنَّ شُعاعَ الشَّمس يَنْسابُ في الثَّرى ... وَيَطْوي بِساطاً مَدَّهُ اللَّيْلُ أَسْوَدا سَنا حُجَّةٍ يَسْطو على قَلْبِ جاحِدٍ ... فَيَأْخُذُهُ بَعْدَ الضَّلالِ إلى الهُدى الرّياء غش صاغَ النُّحاسَ مُذَهَّباً لِيَغُرَّ مَنْ ... يَبْغي حُلِيّاً منْ صَميمِ الْعَسْجَدِ كأَخي هَوَى طاغ يُحاوِلُ سَتْرَهُ ... عَنَّا بِسَمْتِ النَّاسِكِ المُتَعَبِّدِ (١) [عواطف الصّداقة] " بعد هجرة الشاعر من تونس إلى دمشق سنة ١٣٣١ هـ، بعث صديقه العلامة المرحوم محمد الطاهر بن عاشور، وهو قاضي القضاة بتونس، رسالة مصدرة بالأبيات المنشورة في حاشية هذه الصفحة، وقد أجابه بالقصيدة التالية". أَيَنْعَمُ لي بالٌ وأنتَ بَعيدُ ... وأَسْلو بِطَيْفٍ والمَنامُ شَريدُ إذا أَجَّجَتْ ذِكْراكَ شَوْقي أُخْضِلَتْ ... لَعَمْري بِدمْعِ المُقْلَتَيْنِ خُدُودُ (٢) بَعُدْتُ وآمادُ الحَياةِ كثيرَةٌ ... وَلِلأَمَدِ الأسْمى عَلَيَّ عُهودُ (٣)

стр. 3208

بَعُدْتُ بِجُثْماني وَروحي رَهينَةٌ ... لَدَيْكَ وَلِلْوِد الصَّميمِ قُيُودُ (١) عَرَفْتُكَ إذْ زُرْتُ الوَزيرَ وَقَدْ حنا ... عَلَيَّ بِإِقْبال وأَنْتَ شَهيدُ (٢) فَكانَ غُروبُ الشَّمْسِ فَجْرَ صَداقَةٍ ... لَها بَيْنَ أَحْناءِ الضُّلوعِ خُلودُ لَقيتُ الوِدادَ الحُرَّ في قلبِ ماجِدٍ ... وَأَصْدَقُ مَنْ يُصْفي الوِدادَ مَجيدُ ألمْ تَرْمِ في الإِصْلاح عَنْ قَوْسِ ناقِدٍ ... دَرَى كَيْفَ يُرْعى طارِفٌ وَتَليدُ (٣) وَقُمْتَ عَلى الآدابِ تَحْمي قَديمَها ... مَخافَةَ أَنْ يَطْغى عَلَيْهِ جَديدُ

стр. 3209

أَتَذْكُرُ إذْ كُنّا نبُاكِرُ مَعْهَداً ... حُمَيَّاهُ عِلْمٌ والسُّقاةُ أُسودُ (١) أتذْكُرُ إذْ كُنّا قَرينَيْنِ عِنْدَما ... يَحينُ صُدورٌ أَوْ يَحينُ وُرودُ (٢) فَأَيْنَ لَيَالينا وأَسْمارُها الَّتي ... تُبَلُّ بِها عِنْدَ الظِّماءِ كُبودُ لَيَالٍ قَضَيْناها بِتُونسُ لَيْتَها ... تَعودُ وَجَيْشُ الْغاصِبينَ طَريدُ (٣) خاتم خالقي وقائِلَةٍ: ما هذِهِ الشَّامَةُ الَّتي ... أَرى أَهِيَ الْقَرْحُ الَّذي مَرَّ عَهْدُهُ (٤) فَقُلْتُ لها: الشَّيْطانُ يَزْعُمُ أَنَّهُ ... يُوَجِّهُني أَنَّى تَوَجَّهَ قَصْدُهُ وَمَهْما رَمى الشَّيْطانُ سَهْمَ غِوَايَةٍ ... يَكيدُ عِبادَ اللهِ أَخْفَقَ كَيْدهُ وَهذا الَّذي أَبْصَرْتِ خاتَمُ خالِقي ... لِيَشْهَدَ لي ما عِشْتُ أَنِّيَ عَبْدُهُ (٥)

стр. 3210

أموت مجلِّياً أَبْدى الطَّبيبُ المُسْتَشارُ نَصيحَةً ... فَوَقَفْتُ مِنْها وَقْفَةَ المُتَرَدِّدِ قال: احْمِ فِكْرَكَ أَنْ يَروضَ أَوابِداً ... وَاقْنع بِما يَبْدو على ظَهْرِ الْيَدِ (١) فالفِكْرُ إنْ تُبْعِدْ مَداهُ وأَنْتَ في ... هذا الضَنى لاقَيْتَ حَتْفَكَ في الْغَدِ نفسي أَبَتْ لي أَنْ تَبيتَ قَريحَتي ... وَبرَاعَتي في نومَةِ الْمُتَبَلِّدِ (٢) وَلأَنْ أَموتُ مُجَلِّياً خَيْرٌ لَها ... مَنْ أَنْ أَعيشَ عَلى الفِراش كَمُقْعَدِ (٣) [بين المستشفى والمسجد] " قيلت في رمضان سنة ١٣٧١ هـ ". يا نُفوساً رُبيتْ في رَشَدِ ... لا تَغُرَّنْكِ حَياةُ النَّكَدِ (٤) سَطَعَ الإِيمانُ في الْقَلْبِ كَما ... سَطَعَتْ بَهْجَةُ هذا الْعَسْجَدِ (٥) وإذا ما فاتَكِ الرُشْدُ فَلا ... تَفْخَري يَوْماً بِنُبْلِ الْمَشْهَدِ (٦) عَثَرَتْ بي هِمَمُ الدُّنْيا كما ... عَثَرَتْ بي فَرَسٌ في جَلْمَدِ (٧)

стр. 3211

لَسْتُ أَدْري أفؤادي عامِرٌ ... أَمْ خَلِيٌّ مِنْ خِصالِ السُّؤْدُدِ وَأَذاقَتْني اللَّيالي كَدَراً ... بَعْدَ ما احْلَوْلَتْ بِعَيْشٍ رَغِدِ صَرَعَتْني غَمْرَة ما حَلَّ بي ... مِثْلُها عُسْراً وَطولَ أَمَد خَفَقَتْ في الرَّأْسِ روح فَجْأَةً ... وهَوَى في الأَرْضِ حُرُّ الْجَسَدِ وَلِساني نسَيَ الْقَوْلَ وَفي ... أَرْجُلي قَيْدٌ كَقَيْدِ الْمُقْعَدِ فَحَسبْتُ الأَجَلَ المَحْتومَ لَمْ ... يَتَأَخَّرْ وَأَتَى في الْمَوْعِد بادَرَ المُسْعِفُ يُزْجي مَرْكَباً ... مَدَّ جِسْمي فيهِ مَدَّ المُلْحَدِ (١) رامَ بي الْقَصْرَ وآلقى فِتْيَةً ... وَرَدوا في الطِّبِّ أَصْفى مَوْرِدِ (٢) نَقَروا الصَّدْرَ وجَسُّوا مَنْبَضاً ... وَانْقِراضُ الْعُمْرِ يُدْرى باليَدِ (٣) وَاسْتَبانوا أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ قَدْ ... كَتَبَ الْمَحْيَا بِنابِ الأَسَدِ (٤) عُدْتُ لِلدَّارِ الَّتي فارَقْتُها ... في مَساءِ الأَمْسِ مِنْ صُبْحِ غَدِ وَتَوَلاَّني أُساةٌ ها أَنا ... ذا أُلاقي يَوْمَهُمْ في أَسْعَدِ (٥) وَصَفوا الدَّاءَ وَقالوا: طِبُّهُ ... مَطْعَم مُرٌّ وَوَخْزُ الْعَضُد

стр. 3212

كَمْ طَبيبٍ أَمَّهُ المَرْضى فَعا ... دوا بِلَيْلٍ مِثْلِ لَيْلِ الأَرْمَدِ (١) لَيْتَهُ يَفْقَهُ سِرّاً مُودَعًا ... في جَنى النَّحْلِ وَريقِ الأَسْوَدِ (٢) وَاذا المَرْءُ اشْتَفى مِنْ عِلَّةٍ ... فَبِفَضْلِ الأَزَلِيِّ الصَّمَدِ قَوَّمَ الجِسْمَ بِمُسْتَشْفىً كما ... قُومَتْ أَفْكارُهُ بالمَسْجِدِ ما رقمت يدي غَلا في امْتِداحي مُلْهَجٌ بِمَحَبتي ... وأَسْرَفَ في ذمي المُصِرُّ على حقدِ (٣) يَدُسُّ أَخو الحِقْدِ المَزايا وَرُبَّما ... طَلاها بأَصْباغِ الذُّنوبِ عَلى عَمْدِ وَلِلْحِبِّ عَيْنٌ أَبْتَني الْبَيْتَ مِنْ حَصىً ... فَتُبْصِرُهُ درا على الْقُرْبِ والبُعْدِ (٤) رُوَيْدَكَ زِنْ بِالْقِسْطِ ما رَقَمَتْ يَدي ... عَلى وَرَقٍ تَخْبُرْ حَقيقَةَ ما عِنْدي (٥) سائل في زورق عَهِدْتُ الذي يَسْعى عَلَى مَتْنِ زَوْرَقٍ ... إلى الرزْقِ يُدْلي نَحْوَه شَرَك الصَّيْدِ (٦)

стр. 3213

وَذَا قانِصٌ في اليَمِّ يَرْمي إلى العُلا ... حُبالةَ أَقوالٍ فَتَظْفَرُ بِالقَصْدِ [حسن العهد] " بعث إليه صديقه الأديب الشيخ علي النيفر من تونس بالقصيدة المنشورة في الحاشية، وقد أجابه عليها بهذه الأبيات". رَعى اللهُ حُسْنَ الْعَهْدِ هَزَّ قَريحَةً ... فَأَلْقَتْ عَلَينا مِنْ حَلاها فَرائِدا (١) وَما الْكَلِمُ الْفُصْحى سِوى دُرَرٍ إذا ... تَلاقَتْ على الْقِرْطاسِ صارَتْ قَلاِئدا (٢)

стр. 3214

وَرُب قَصيدٍ هاجَ ذِكْرى تُثيرُ مِنْ ... تَباريحِ شَوْقٍ ما يُذيبُ الجَلامِدا (١) قَصيدٌ بدا مِنْ أُفْقِ أَرضِ نشأتُ في ... مِهادِ رُباها لا عَدِمْتُ الْقَصائِدا (٢) أَبا الحَسَنِ اسْتَسْمَنْتَ ذا وَرَمٍ أَما ... تَرى عَزْمَهُ بَيْنَ الجَوانِحِ خامِدا (٣)

стр. 3215

وَلا خَيْرَ فيمَن عادَ صارِمُ عَزْمِهِ ... كَهامًا وَيرْضى أَنْ يُسَمَّى المُجاهِدا (١) وأَطْرَيْتَ ظمْاَنَ اسْتَبانَ لِداتُهُ ... مَوارِدَ عِرْفانٍ وَضَلَّ المَوارِدا (٢) نظًرْتَ بِعَيْنِ الوِدّ سيرَتَهُ فَما ... دَريتَ الَّذي تَدْريهِ لَوْ جِئْتَ ناقِدا حَمِدْنا سُراكُمْ يَوْمَ وافَيْتَ قادماً ... عَلى الطَّائِرِ المَيْمونِ لِلْحَجِّ قاصِدا (٣) طَلَعْتَ عَلَيْنا وَاشْتياقي لِتونُسٍ ... يُقَلِّبُ جَمْراً بَيْنَ جَنْبَيَّ واقِدا فَأهْدَيْتَ طاقاتٍ مِنَ الأُنْس طالَما ... بَكَرْتُ لَها بَيْنَ الخَمائلِ ناشِدا (٤) لَقيتُ بِلُقْياكَ الأَريبَ الَّذي حَكى ... بسيرته الحَسْناءِ جَدّاً وَوالِدا (٥) ذَكَرْتُهُما عِنْدَ اللِّقاءِ، وَإِنَّما ... ذَكَرْتُ عُلوماً جَمَّةً ومَحامِدا وَلَمْ أَنْس أَنْ كانَ المُوَقَّرُ جَدُّكُمْ ... غَداةَ امْتِحاني مُسْتَشاراً وَشاهِدا (٦) فَنَوَّهَ بي عَطْفاً وَتَنْويهُ مِثْلِهِ ... يُرَوِّجُ ذِكْراً مِثْلَ ذِكْريَ كاسِدا

стр. 3216

بِعَيْشِكَ حَدِّثْني عَنِ الْمَعْهَدِ الَّذي ... قَضَيْتُ بِهِ عَهْدَ الشَّبيبَةِ رائدا (١) حَظيتُ بأشْياخٍ مَلأْتُ الْفُؤادَ مِنْ ... تَجِلَّتِهِمْ لمَّا خَبِرْتُ الأَماجِدا بَيانُ أَديبٍ يَقْلِبُ اللَّيْلَ ضَحْوَةً ... وفِكْرَةُ نِحْريرٍ تَصيدُ الأَوابِدا (٢) فَلَمْ يُرِني أَدْرى وأَنْبَلَ مِنْهُمُ ... رَحيلٌ طَوى بي أَبحُراً وَفَدافِدا (٣) وَيَأبى قَريضي وَهْوَ ضَيْفُ حِماكَ أَنْ ... يَمُرَّ بِمَرْسَى المَهْدَوِيِّ مُحايِدا (٤) فَلي في نقَاها جِيرةٌ كُنْتُ أَقْتَني ... طَرائِفَ مِنْ إيناسِهِمْ وَتَلائِدا (٥) فَدَعْهُ يُحَيِّيهِمْ حِفاظاً لِعَهْدِهِمْ ... وَيأوي إلى مَغْناكَ في الطرْسِ عائِدا (٦) القاهرة في محرم ١٣٦٩ هـ أنباء تونس " قالها عندما زاره أديب قادماً من تونس". أَمُحَدّثي رُبّيتَ في الوَطَنِ الَّذي ... رُبِّيتُ تَحْتَ سَمائِهِ وَبَلَغْتُ رُشْدا

стр. 3217

وَجَنَيْتَ زَهْرَ ثَقافَةٍ مِنْ رَوْضَةٍ ... كُنْتُ اجْتَنَيْتُ بَنَفْسَجاً مِنْها وَوَرْدا (١) هاتِ الحَديثَ فَإنّنَي أَصْبو إلى ... أَنْباءِ تُونسُ مِنْ صَميمِ الْقَلْبِ جدَّا [المعارف والصنائع (٢)] أَيُعاتَبُ الزَّمَنُ الَّذي لا يُسْعِدُ ... وَبَنُوهُ في مَهْدِ الْبَطالَةِ هُجَّدُ (٣) مَهْلا فَما هُوَ بالمَلومِ وَمَنْ رَمى ... سَهْمَ المَلامَةِ نَحْوَهُ فَمُفَنَّدُ (٤) لَوْ أَفْرَغوا في وُسْعِهِ ما جَلَّ مِنْ ... عَمَلٍ لأَغْدَقَ فيهِ عَيْشٌ أَرْغَدُ (٥) أَرَأَيْتَ كَيْفَ شَدَتْ بَلابِلُ سَعْدِهِ ... وَزَهَتْ بِبَهْجَتِها غُصونٌ مُيَّدُ (٦) إذْ أَنفَقَ الأَسْلافُ في سُبُلِ الْعُلا ... أَقْصى الجُهودِ وَلَمْ يَفُتْهُمْ مَقْصَدُ (٧) كُنَّا بَني الإِسْلامِ أَصْدَقَ لَهْجَةً ... وَأَصَحَّ عَهْداً بالوَفاءِ يُؤَكَّدُ

стр. 3218

عَقَدَ التَّواخي في الدِّيانَةِ بَيْنَنا ... نَسَباً، قَرابَتُهُ أَشدُّ وَأَفْيَدُ ما سامَ ذو رَأيِ سَديدٍ مَطْلباً ... إلَّا غَدا بِيَدِ الْمَعونَةِ يُعْضَدُ (١) وَلَنا نُفوسٌ لَمْ تُنَطْ آمالُها ... إلَّا بِما هُو في المَعالي أَمْجِدُ تُنْضي عَزائِمَ كالسُّيوفِ صَرامَةً ... لَكِنْ لِوَفْرِ طِعانِها لا تُغْمَدُ (٢) كُنَّا بُدورَ هِدايَةِ ما مِنْ سَنىً ... إلَّا وَمِنْ أَنْوارِها يَسْتَوقِدُ وإذا تَكامَلَ وَاسْتوى بَدْرٌ بَدا ... في أُفْقِ طَلْعَتِهِ السَّنِيةِ فَرْقدُ (٣) كُنَّا بُحورَ مَعارِفِ ما مِنْ حِلًى ... إلَّا وَمِنْ أَغْوارِها يُتَصَيَّدُ ما صرْصَرَتْ أَقْلامُنا في مُهْرَقِ ... إلَّا رَأَيْتَ الدُّرَّ فيهِ يُنَضَّدُ (٤) مِنْ كُلِّ مَعْنًى يَبْهَرُ الأَلْبابَ أَوْ ... نسجٍ يَقومُ لَهُ الْبَليغُ وَيَقْعُدُ وَيقومُ فينا لِلْخِطابَةِ مِصْقَعٌ ... فَتَرى بَناتَ الْفِكْرِ كَيْفَ تُوَلَّدُ (٥) كُنَا جَلاءً للصُدورِ مِنَ الْقَذى ... وَلِواؤُنا بِيَدِ السَّعادَةِ يُعْقَدُ (٦) ما صافَحَتْ راحاتُنا دَوْحاً ذَوى ... إلَّا وَأَيْنَعَ مِنْهُ غُصْنٌ أَغْيَدُ (٧)

стр. 3219

وَمَنِ احْتَمى بِطِرافِنا السَّامي الذُّرا ... آوى إلى الحَرَمِ الَّذي لا يُضْهَدُ (١) لا يَمْتَري أَهْلُ التَّمَدُّنِ أَنَّهُمْ ... لَوْ لَمْ يَسيرُوا إثْرَنا لَمْ يَصْعَدُوا فَسَلوا مَتى شِئتمْ سَراتَهُمُ فَما ... مِنْ أُمَّة إلَّا لَنا فيها يَدُ (٢) لا فَخْرَ في الدُّنيا بِغَيْرِ مَجادَةٍ ... تَعْنو لَها الأُمَمُ الْعِظامُ وتَسْجُدُ (٣) لَكِنَّنا لَمْ نَرْعَ فيها حُرْمةً ... بِذِمامِها مِنَّا الرِّقابُ تُقَلَّدُ (٤) أَخَذَتْ مَطِيَّاتُ الهَوى تَحْدو بِنا ... في كُلِّ لاغِيَةٍ كَسَاعَةَ نُوْلَدُ (٥) حَتَّى انْزَوى مِنْ ظِلِّها المَمْدودِ ما ... فِيهِ مُقامٌ يُسْتَطابُ ومَقْعَدُ أَبْناءَ هذا العَصْرِ هَلْ مِنْ نَهْضَةٍ ... تَشْفي غَليلاً حَرُّهُ يَتَصَعَّدُ (٦) هذي الصَّنائِعُ ذُلِّلَتْ أَدَواتُها ... وَسَبيلُها لِلْعالَمينَ مُمَهَّدُ وَكَذاكَ بَذْرُ الْعِلْمِ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ... وَدَنا جَناهُ فَما لَنا لا نَحْصُدُ (٧) بِهِما جَرى الْقَوْمُ الَّذينَ اسْتُضْعِفوا ... مِنْ قَبْلُ شَوْطاً في التَّقَدُّمِ يَبْعَدُ (٨)

стр. 3220

أَفَلا نسَيرُ مَسيرَ ذي رُشْدٍ إلى ... آثارِ ما قدْ أَسَّسوهُ وشَيَّدوا فَلَطالما حَوَتِ الغَنائِمَ جَوْلَةٌ ... مِنْ رائِدِ النَّظَرِ الَّذي لا يَخْمُدُ (١) إنَّ المَعارِفَ والصَّنائِعَ عُدَّة ... بابُ التَّرَقِّي مِنْ سِواها مُوصَدُ فلسطين " كان أحد الأدباء بتونس بعث ببيتين إلى الشاعر مقترحاً تشطيرهما، فأجاب اقتراحه، وهذان البيتان مع التشطير". "وَخَبّرْهُمْ وأَنْتَ بِهِمْ خَبيرٌ" ... بِما فَعَلَتْهُ جالِيَةُ الْيَهودِ (٢) وَذَكِّرْ آلَ يَعْرُبَ أَيْنَ كانوا ... "بِأَنَّ الذُّلَّ شِنْشِنَةُ الْعَبيدِ" (٣) "وأَنَ نُفوسَ هذا الخَلْقِ تَأْبى" ... حَياة تَحْتَ سَيْطَرَةِ المَسودِ (٤) وإنْ خَضَعَتْ لَها فَقَدِ اسْتَحَلَّتْ ... "لِغَيْرِ إِلِهها ذُلَّ السُّجودِ" [الحياة الاجتماعية] لَيْسَ الحَياةُ نَماءَ الجِسْمِ في أَمَدِ ... ولا الحِمامُ تَواري الجِسْمِ بالنَّفَدِ (٥) إنَّ الحَياةَ هيَ الأَيَّام زاهِرةٌ ... وَلَيسَ بالمَوْتِ غَيْرُ الْعَيْشِ في نكدِ ولا يَطيبُ الْفَتى عَيْشاً إذا نسجَتْ ... في أَرْضِهِ مُزْنةٌ والنَّاسُ في جَرَدِ (٦)

стр. 3221

وإنما الشَعْبُ أَفْرادٌ مُؤَلَّفَةٌ ... في هَيْئَةِ الفَرْدِ ذو قَلْبٍ وذو جَسَدِ أَمّا الْفُؤادُ فأَرْبابُ السِّياسَةِ إنْ ... هَمُّوا بِخَيْرٍ فباقي الجِسْمِ في رَشَدِ وإنْ ذَكَتْ أُمَّةٌ لانَتْ قِلادَتُها ... بِكَفّ قائِدِها في السَّهْلِ والسَّنَدِ (١) والْعِزّ في الدَّوْلَةِ العُظْمى إذا بُنِيَتْ ... عَلى أَساسٍ مِنَ الأَحْكامِ مُطَّرِدِ ولا عَواطِفَ إلَّا أنْ تُسَوِّيَ في ... إِجْرائِها نازِحَ الأَوْطانِ بِالوَلَدِ تَحْمي حُقوقَ بَني الإنسانِ قاطِبَةً ... لا يَعْتَدي أَحَدٌ مِنْهُمْ على أَحَدِ والْعَدلُ أَنْ يَلِجوا فَصْلَ الخُصومَةِ مِنْ ... بابِ المُساواةِ لا إيثارِ ذي حَفَدِ (٢) وكيفَ يَرْجَحُ أَقْوام وَوَزْنهمُ ... فيما يُحَدُّ به الإنسانُ لَمْ يَزِدِ إِنَّ الرَّعِيَّةَ أَعْضاء مُساعِدَة ... لِلْمُلْكِ بالرَّأْي والأَمْوالِ والحَشَدِ (٣) تِلْكَ الْعَظائِمُ لا تَشْتَدُّ أَزْمَتُها ... وَطْئاً إذا ضَرَبوا فيها يَداً بِيَدِ (٤) كَذا المَشاكِلُ لا تَجْلو غَوامِضَها ... إلَّا بِمَجْلِسِ شُورى راسِخِ الْعُمُدِ فَمِنْ تَصادُمِ أَفْكارِ الرِّجالِ يُرَى ... بَرْقُ الحَقيقَةِ وَضَّاحاً لِذي رَصَدِ (٥)

стр. 3222

وَنَفْثَةُ الْقَلَمِ الرَّاقي لَها أثَرٌ ... أَشَد مِنْ أثَرِ النَّفَّاثِ في الْعُقَدِ (١) والْقَابِضونَ على أَمْرِ السِّياسَةِ لا ... يَسُرّهُمُ أَنْ تُرى الأَقْلامُ في صَفَدِ (٢) يَسْمو بِهِمْ شَرَف الوِجْدانِ أَنْ يَضَعوا ... نِظامَهُمْ بِمكانِ الْعِيرِ والوَتِدِ (٣) يَسوءُهُمْ أَنْ يَرَونا نائِمينَ عَلى ... صِماخِ آذانِنا في صورَةِ الجَمَدِ (٤) لا نستَميتُ على أرضِ الخُمولِ ولا ... نرمي بِسَهْمِ مِنَ الأقْوالِ ذي أوَدِ (٥) ولا يَطيشُ بِنا داعي الشَّجاعَةِ عَنْ ... رَسْمِ اعْتِدالٍ فَإِنَّ الحقَّ ذو جَلَدِ

стр. 3223

قافية الذال صيانة النفس عن الملق " قالها في مصر سنة ١٣٦٤ هـ ". قالوا: رَكِبْتَ بالانْقِباضِ مِطيَّةً ... أَقْصَتْكَ عَنْ عَيْشِ الثَّرِيِّ لماذا؟ (١) قُلْتُ: انْقِباضي أَنْ أَصونَ النَّفْسَ عَنْ ... مَلَقٍ يُعاقِرُهُ الطَّغامُ لِواذا (٢) إِنْ يَنْتَجِعْ فِئَةٌ بهِ وَبْلاً فَخُذْ ... إِخْذَ الْكِرامِ وَلَوْ نَجَعْتَ رَذاذا (٣) ومِنَ السَّلامَةِ أَنْ أَصونَ الْوَجْهَ عَنْ ... مَلَقِ الَّذي اتَّخَذَ النِّفاقَ مَلاذا (٤)

стр. 3224

قافية الراء حياة اللغة العربية " قيلت في تونس سنة ١٣٢٦ هـ ". بَصَري يَسْبَحُ في وادي النَّظَرْ ... يَتَقَصَّى أثَراً بَعْدَ أثَرْ (١) وَسَبيلُ الرُّشْدِ مَمْهودٌ لِمَنْ ... يَتَحامَى الْغُمْضَ ما اسْطاعَ السَّهَرْ (٢) إنِّما الْكَونُ سجِلٌّ رُسِمَتْ ... فيهِ للأَفْكارِ آيٌ وَعِبَرْ (٣) وإذا أَرْخى الدُّجى أَسْتارَهُ ... ظَفِرَ السَّمْعُ بِما فاتَ البَصَرْ لَسْتُ أَنْسى جُنْحَ لَيْلٍ خَفَقَتْ ... فيهِ بِالأَحْشاءِ أَنْفاسُ الضَّجَرْ قُمْتُ أَيسْعى لِتَقاضي سَلْوَةٍ ... وَمَطايا السَّعْيِ مِرْقاةُ الوَطَرْ (٤) لَجَّ بي التَّسْهيدُ حتى أَوْشَكَتْ ... غُزَةُ الإصْباحِ أَنْ تَغْشى السَّحَرْ حَبَّذا ريحُ الصبا ريحاً جَرَتْ ... بِحَسيسٍ مِنْ أحاديثِ السَّمَرْ (٥)

стр. 3225

فَحَدَتْ بي نَحْوَ نادٍ نَشَبوا ... في لِحاءٍ ولَجاجٍ مُنتشِرْ (١) وإذا الخَصْمانِ لَمْ يَهْتَدِيَا ... سُنَّةَ الْبَحْثِ عَنِ الحقِّ غَبَرْ (٢) هذِهِ طائِفَةٌ تَشْدو بِما ... في لِسانِ الْعُرْبِ مِنْ فَضْلٍ ظَهَرْ وَجَفَتْهُ فِئَةٌ فاهْتَضَمُوا ... حَقَّهُ والجَهْلُ مَدْعاةُ الهَذَرْ (٣) وتَراضَوْا بَعْدَ ذا أَنْ نَصَبوا ... حَكَمًا بَيْنَهُمُ فيما شَجَرْ (٤) أَبْدع الْقَوْلَ وَقَدْ أَسْعَدَهُ ... لَهْجَةٌ فُصْحى وَجَأْشٌ مُسْتَقِرٌ (٥) لُغَةٌ أُودع في أَصْدافِها ... مِنْ قَوانينِ الْهُدى أَبْهى دُرَرْ أَفَلَمْ يَنْسُجْ عَلى مِنْوالِها ... كَلِمُ التَّنْزيلِ في أسْمى سُوَرْ (٦) لُغَةٌ تَقْطِفُ مِنْ أَغْصانِها ... زَهْرَ آدابٍ وأَخْلاق غُرَرْ هِيَ بَحْرٌ غُصْ على حِلْيتها ... فَلآلي الْبَحْرِ لَيْسَتْ تَنْحَصِرْ ضَرَبَتْ في كُلّ فَنٍّ ساحِرٍ ... مِنْ فُنونِ الْقَوْلِ بالسَّهْمِ الأَغَرْ (٧) أَفَما أَحْسَسْتَ في أَجْراسِها ... رِقَّةً تُذْهِلُ عَنْ نَغْمِ الوَتَرْ
следующие страницы →