← Джавами‘

Джавами‘ · id 14579

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محمد الخضر حسين

Полный текст (7 266 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مَوسُوعَةُ الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ للإِمَامِ مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى - جَمَعَهَا وضَبَطها ابْنُ أخِيهِ المحامي علي الرّضا الحسيني دَارُ النَّوادِرِ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

مَوسُوعَةُ الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ لِلإمَامِ مُحَمّدْ الخَضْرِ حُسَيْنٌ

стр. 4

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN دَار النَّوَادِر سورية - لبنان - الكويت مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥) أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م نُوْرُ الدِّين طَالِبْ المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تصْدير الموْسوعة الحمد لله تعالى على ما هدى، والصلاةُ والسلام على نبينا محمد نور الحقِّ والهدى، وعلى آله وصحبه ومن اقتدى: يحدثنا لسانُ التاريخ الإسلامي المعاصر - وهو صادقٌ أمين فيما يتحدّث به -: أنّ الإمامَ محمد الخَضِر حسين عَلَمٌ من أعلام الإسلام، عمل فأجاد وأفاد، وجاهد فانتصر، وغرس فحصد، وأنتج فيضاً زاخراً مباركاً من العلوم التي ضَمَّتها هذه الموسوعة، والتي أطلقنا عليها اسم: (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر وعالم بلاد المغرب) - رحمه الله تعالى -. ولا يستقيم القول عن رجلٍ: إنه من عظماء الإسلام، ما لم تكن بين أيدينا حجةٌ تبرر هذا القول، وبرهانٌ تدعمُهُ الوقائعُ، وإلا، فإنه كالناطقِ عن هوى، والخائض في الغَيِّ. وقد نَهَجَتِ الموسوعاتُ العلميةُ الكُبرى أن تذكر في مطالعها لمحاتٍ - موجزةً أو مطوّلة - عن المؤلِّف، والمؤلَّف، والمحتوى، وهو منهاج حسن. ومن هذا المنطلق، وخدمة للمكتبة الإسلامية، والسعي المخلص لإثرائها بالكتب القيِّمة للإمام محمد الخضر حسين التي تُطبع لأول مرة في موسوعة منسّقة، مرتبة، أنيقة، حوت أعمالَه الكاملة التي وصل إليها التحقيقُ

стр. 6

والبحث حتى اليوم. يَسُرُّ (دار النوادر)، وتبتهجُ بهذا الإنجاز العلمي الذي طالما تطلع إليه المغربُ الإسلامي مع المشرق الإسلامي، وبعد طول انتظارٍ وترقُّب وإلحاحٍ من المؤسسات الفكرية والعلمية، سواء الدينية منها والأدبية، ومن قِبَلِ الأفراد والجماعات الذين يهتمون بعظماء أممهم، ويفاخرون ويباهون في الحديث عنهم بنواديهم ومجالسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، ووسائل إعلامهم. هذه الموسوعة التي يجد فيها الباحث والدارس والمحقق والكاتب وطالبُ المعرفة والقارئ طِلْبَته ومُبتغاه في كل علم من العلوم التي أتاها الإمام من أبوابها الواسعة، فهو حَوْضٌ يُسقى من عذب فراته، ويصدر عنه الوارد مُرتوياً من مَعينه الخالص. وإذا رغبنا - في هذه المقدمة - أن نَعرض ترجمة لحياته، وجدنا أنفسنا أمام (بحرٍ لا ساحلَ له (١))، ولا ندري من أين نغوص؟ وكيف نلتقط الدرر، ولاحتاجَ الأمرُ إلى كتابة الأسفار. كيف نقدمه، وماذا ندوِّن من صفاته، ونسطِّر من أعماله، ونقدِّم جواهر كتبه وآثاره؟. ونتساءل: هل تفي هذه المقدمة في تصوير المشهد الذي نَنْشُد تِبيانه في مطلع هذه الموسوعة؟ كلا. إنه طراز نادر من العلماء المجاهدين، الذين صدقوا ما عاهدوا الله

стр. 7

عليه، وإنه من عظماء الإسلام، كلما كتبتَ عنهم، وخُضْتَ في سيرتهم، وعرضتَ مآثرهم وآثارهم، وأسعدتَ البصائر والعقول والقلوب ببحوثهم وآرائهم ودراستهم، قال لك القلم: هل من مزيد؟ إن أطلقتَ عليه صفةَ: الإمام المفسر، الإمام المحدّث، الإمام الزيتوني، الإمام القاضي، الإمام المجاهد، الإمام الخطيب، الإمام المحاضر، الإمام المصلح، الإمام اللغوي، الإمام الرحالة، الإمام الأديب، الإمام الشاعر، الإمام الناقض والناقد، وإمام مشيخة الأزهر، وجدت كل وصف من هذه الأوصاف العلمية ملازماً له حقاً وصدقاً، وقد أنصفتَ فيما وصفت، لا سيما بعد أن تطالع كافة آثاره العلمية. لا نكتب هذا من باب الإنشاء والمبالغة في البلاغة والبيان، وتزيين المقدمة بكلمات تثير كوامن الإنسان، إنما ندع القارئ وجهاً لوجه أمام هذه المواهب المتعددة التي وضعها الله فيه؛ ليستخلص منها المنزلة التي وصل إليها هذا الإمام. أجمع معاصروه وتلامذته ودارسوه من بعده على تقواه وصلاحه، وغزارة علمه ومعارفه، ومكارم أخلاقه، وطهارة سريرته، وأنه أوقف حياته بليلها ونهارها لخدمة الإسلام، ويدلنا على هذا الأمر: إنتاجه الغزير، وعطاؤه الوفير، وسيرته العطرة، وهذه التآليف المتعددة في اختصاصها وفنونها، وصدقها وأمانتها. صرفَ اهتمامه إلى علوم الشريعة واللغة والأدب، فاعتنى بالتفسير والحديث والفتاوى والأحكام، وتحدث عن أبطال الإسلام، وترجم لهم، وفي المقدمة: سيرةُ المصطفى ﷺ ، وسيرة السلف الصالح ﵃.

стр. 8

اتخذ القرآنَ الكريم إماماً، والسنة النبوية قدوة، وفي هذا السبيل كانت رحلة حياته المباركة. اتخذ من الآية الكريمة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦]، سبيلَه وطريقَه المستقيم طوالَ عمره. وجد في الكتاب المبين دُستوراً حكيماً عادلاً للناس كافة، إذا اتبعوه، سلموا في الدنيا والآخرة، وإن تركوه، خسروا الحياتين. ووجد في النور المحمديِّ الذي سرى ضياؤه في الشرق والغرب، وأنقذ العالم من ظلمات الشرك والجهالة والفوضى إلى نور الإيمان والعلم والنظام، المثلَ الأعلى للهدى والهداية، والرشد والإرشاد. ترى الإمام محمد الخضر حسين وضع نُصْبَ عينيه هاتين النعمتين العظيمتين، اللتين منَّ الله بهما على عباده: - القرآن الكريم، وسيرة النبي ﷺ . وعلى هديهما توكَّل على الله في رحلة الإيمان، بدءاً من مدينة "نفطة" مكان ولادته، وانتهاء إلى "القاهرة"، وإمامته مشيخة الأزهر، ومن بَعْدُ انتقالُه إلى الرفيق الأعلى. كان توجهه إلى المؤمن في عبادته، وهداية للضال في عقيدته، والإرشاد للعامل في عمله، والراعي في بيته، والموسَّع عليه فيما أنعم الله به عليه، والقاضي على مِنَصَّة قضائه، والحاكم في مَنْصِبه ومسؤوليته، وزعماء الأمة أن يخلصوا في الأمانة التي حملوها. ولئن نهجت الأقلامُ في المقدمات أن تذكر نسب ولقب وكنية المترجَم،

стр. 9

ومولده ونشأته، ودراسته وشيوخه، ومؤلفاته وتلاميذه، ومكانته العلمية، وآراء العلماء فيه، ثم وفاته، فالأجدرُ بنا أن نضع لمحاتٍ سريعةً في سيرة الإمام، مع الإشارة إلى البحوث القيمة التي وردت في الكتب الموجودة في خاتمة هذه الموسوعة، والتي أعطت صورة عن الإمام وسيرته وتراثه.

стр. 10

ترجمَة الإمام محمّد الخضْر حسين * الإمام - مولده ونشأته: في واحة النخيل "نفطة" في الجنوب التونسي، وفي هذه المدينة الوادعة، الهادئة، الرائعة، والتي عرفت من قديم عصرها بـ "الكوفة الصغرى"؛ لما احتوته من علماء وأدباء وشعراء، وحتى يوم الناس هذا. ولد الإمام محمد الخضر حسين (يوم ٢٦ رجب ١٢٩٣ هـ - ٢١ جويلية تموز ١٨٧٣ م) في عائلة علم وأدب، وشهرة وورع. والدُه الشيخُ الحسين بن علي بن عمر (١)، المعروف والمشهود له بالتقى والصلاح والزهد. ووالدتهُ السيدة حليمةُ السعدية بنتُ الشيخ مصطفى بن عزوز (٢). وخاله العلامة الأجلُّ محمد المكي بن عزوز (٣). وكلُّ من هذه الأسماء شُهُب ساطعة في سماء العلم والمعرفة، تتناقلها

стр. 11

الألسن في تونس والجزائر خاصة بالثناء والإكبار والاحترام. في هذه الدوحة الطاهرة نشأ وترعرع، وتلقى علومه في سنواته الأولى عن والدته السيدة حليمة التي عُرفت بعلمها وتقواها. وحفظ القرآن من صغره على يد شيخه عبد الحفيظ اللموشي، كما كان لخاله العلامة محمد المكي بن عزوز الفضلُ في تعليمه وتثقيفه، والعنايةِ به عناية خاصة. يقول الإمام في مقدمة ديوانه "خواطر الحياة": "نشأت في بلدة من بلاد الجريد يقال لها: "نفطة"، وكان للأدب المنظوم والمنثور في هذه البلدة نفحاتٌ تهب في مجالس علمائها، وكان حولي من أقاربي وغيرهم مَنْ يقول الشعر، فتذوقتُ طعم الأدب من أول نشأتي، وحاولت وأنا في سن الثامنةَ عشرةَ نظمَ الشعر". * الإمام في مدينة تونس: في سن الثالثةَ عشرةَ من عمره انتقلت عائلته من "نفطة" إلى مدينة "تونس" في أواخر سنة (١٣٠٦ هـ - ١٨٨٦ م). وانضم إلى (جامع الزيتونة) (١) طالباً للعلم، وهذا هو السبب في انتقال الأسرة إلى العاصمة. ويُعَدُّ (جامع الزيتونة) في تونس مثل (الجامع الأزهر) في القاهرة، و (جامع القرويين) في المغرب؛ من جهة تهيئة الطالب دينياً وعلمياً وخلقياً إلى أعلى منزلة ومرتبة يصل إليها. ومن شيوخه في الجامع الأعظم (جامع الزيتونة): خاله الشيخ محمد

стр. 12

المكي بن عزوز، ومحمد البشير الفورتي، ومحمد الشريف، ومحمد صالح الشريف، وأحمد بو خريص، ومحمد العزيز الوزير، وإسماعيل الصفايحي، وعلي الشنوفي، ومصطفى بن خليل، ومصطفى رضوان، وحسين بن حمد، ومحمد جعيط، ومحمد النجار، وأحمد بن مراد، وعمر بن الشيخ، وسالم بو حاجب، وغيرهم. وحصل على شهادة التطويع (١) يوم الأحد ١٤ من صفر الخير عام ١٣١٦ هـ. أما الشيوخ الذين كان لهم الأثر الأكبر في حياته - كما يقول الإمام بنفسه - فهم: خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز، وسالم بوحاجب، وعمر ابن الشيخ، وقد نوَّه في كثير من مقالاته إلى هذا الأثر والفضل. * الإمام في دمشق: هاجرت أسرة الإمام محمد الخضر حسين إلى دمشق سنة (١٣٢٩ هـ - ١٩١١ م)، والتحق بها في (٤ شعبان ١٣٣٠ هـ - ١٨ جويلية تموز ١٩١٢ م)، ودامت رحلته (٢) مدة أربعة أشهر، وستة أيام، وعاد إلى تونس في ٢٤ نوفمبر تشرين الثاني ١٩١٢ م، وأقام فيها مدة زاول خلالها نشاطه الثقافي، ولم تطب له الإقامة مجدداً؛ لظروف عديدة، فقرر الانتقال نهائياً إلى دمشق في شهر ديسمبر كانون الأول ١٩١٢ م، وكانت سنّه تُناهز الأربعين، وتكونت شخصيته من حيثُ العلمُ والمعرفة، وسبقته شهرته إلى دمشق، فاستُقبل بها بالتكريم والتقدير.

стр. 13

امتدت إقامته في دمشق من سنة ١٩١٢ إلى ١٩٢٠ م، وتمثلت هذه الفترة في حياة الإمام بكرة الترحال والتنقل في العالم العربي وبعض البلدان الأوربية. كما نجده شعلة متوقدة من النشاط والإقبال على تحقيق رسالته التي اختطها لنفسه في خدمة الإسلام، والعمل في ميادينه الشتى التي يرتاح لها ضميره، وتطمئن بها سريرته، ويرضي بها ربه ودينه. ومن خلال إقامته في دمشق تبرز لنا ثلاث ومضات: أ - نشاطه العلمي الغزير، ومكانته الرفيعة لدى أهل العلم. ب - سجنه في معتقل جمال باشا. ج - جهاده في ألمانيا. * الإمام ونشاطه العلمي في دمشق: يتجسد نشاطه العلمي بالعلاقات الوثيقة مع كبار العلماء والأدباء والمفكرين، ومنهم: محمد كرد علي، ومحمد بهجة البيطار، وخليل مردم بك، وخير الدين الزركلي، وغيرهم، وعضويته في (المجمع العلمي العربي)، والتدريس في (المدرسة السلطانية)، ومحاضراته ودروسه الدينية في المسجد الأموي، والنوادي الأدبية. يقول الإمام في رسالة له من دمشق إلى الشيخ محمد صادق النيفر بتونس: "أما سيرتنا بدمشق، فلم تتغير عن الطريقة التي كنا نسلكها في تونس، وهو أن معظم أدبائها وكبرائها يعرفوننا ونعرفهم، وبالجملة: فقد لقيتُ منهم أخلاقاً حسنة، وآداباً مؤنسة، وفيما بلغني أنهم راضون عن سيرتنا، ومعجبون بمسلكنا في التعليم" (١).

стр. 14

ومن الدلائل الباهرة التي تدل على مكانة الإمام في قلوب رجال الفكر والأدب بدمشق: أنه عندما اعتزم على الارتحال من دمشق إلى القاهرة، كتب له شاعر الشام الكبير خليل مردم بك ووزير خارجية سورية، ورئيس المجمع العلمي العربي كتاباً رقيقاً قال فيه: "سيدي! إن خير ما أثبته في سجل حياتي، وأشكر الله عليه: معرفتي إلى الأستاذ الجليل السيد محمد الخضر التونسي، فقد صحبتُ الأستاذ عدة سنين، رأيته فيها الإنسانَ العامل الذي لا تغيره الأحداث والطوارئ، فما زلت أغبط النفسَ على ظَفَرها بهذا الكنز الثمين، حتى فاجأني خبرُ رحلته عن هذه الديار، فتراءت لي حقيقة المثل: (بقدر سرور التواصل تكون حسرة التفاصل) " (١). * الإمام في معتقل جمال باشا: اعتُقلَ الإمام مدة ستة أشهر وأربعةَ عشرَ يوماً في شهر رمضان سنة (١٣٣٤ هـ - ١٥ أوت آب ١٩١٦ م)، وحتى الرابع من شهر ربيع الثاني ١٣٣٥ هـ، ووجهت إليه تهمة الإخلال بأمن الدولة العثمانية؛ لحضوره اجتماعاً خاض فيه المجتمِعون بسياسة الدولة، واستفتى فيه أحدُ المحامين الإمامَ عن نكث العهد من طاعتها، والخروج عليها، ودعا بعضُ الحضور إلى تأسيس جمعية للعمل على الانفصال عن الدولة العثمانية. وبرغْمِ أن الإمام من دعاة الوحدة الإسلامية، ولا يرتضي مثلَ هذه الدعوات، إلا أن السلطة اعتبرت عدمَ إبلاغها عن الاجتماع تهمة، وأحالته إلى المجلس العرفي العسكري الذي حكم بالبراءة من حيث النتيجة، وقدم الاعتذار للإمام. وكان من رفاقه في المعتقَل: الرئيس شكري القوتلي، وفارس الخوري،

стр. 15

وسعدي ملاَّ رئيس وزراء لبنان، وتم الاعتقال في (خان مردم بك)، وهو معتقَل رجال السياسة. ومن أجمل شعره في المعتقل: غَلَّ ذا الحَبْسُ يَدِي عن قَلَمٍ ... كانَ لا يَصْحُو عَنِ الطِّرْسِ فَناما هَلْ يَذُودُ الغُمْضَ عن مُقْلَتِه ... أوْ يُلاقِي بعدَه المْوتَ الزُّؤاما أنا لولا هِمَّةٌ تَحْدُو إلى ... خِدْمَةِ الإسلامِ آثَرْتُ الحِماما ومن جميل شعره، ورقَّته في محاورة جرت بين الإمام والأستاذ سعدي الملا عن البداوة والحضارة: جَرَى سَمَرٌ يومَ اعْتُقِلْنا بِفُنْدقٍ ... ضُحانا بهِ ليل، وسامِرُنا رَمْسُ وقالَ رفيقي في شَقا الحَبْسِ: إِنَّ فِي الْـ ... ـحَضَارَةِ أُنْساً لا يُقَاسُ به أُنْسُ فقلتُ لهُ: فَضْلُ البَداوَةِ راجِحٌ ... وحَسْبُكَ أَنَّ البَدْوَ لَيْسَ بِهِ حَبْسُ * الإمام في ألمانيا: رحل إلى ألمانيا في مهمة للاجتماع بالأسرى المغاربة الذين زَجَّت بهم فرنسا في خطوط القتال الأولى، ووقعوا في الأسر ضمن معسكرات؛ ليحرضهم على القتال ضد فرنسا، ويرغبهم في الانخراط والتطوع في جيش يعدُّ لمحاربة فرنسا. لبث في ألمانيا على مرحلتين: تسعة أشهر في عام ١٩١٧ م، وسبعة أشهر في عام ١٩١٨ م مع عدد من المجاهدين. وخلال إقامته في ألمانيا تعلم اللغة الألمانية، ودرس علوم الكيمياء والطبيعة على البروفسور (هاردر) أحدِ المستشرقين الألمان. في ذاك الأتون المشتعل ناضل الإمام، وجاهد من أجل المغرب،

стр. 16

فأصدرت السلطة الفرنسية حكماً عليه بالإعدام غيابياً بتهمة تحريض المغاربة على الثورة، والانقلاب على المستعمر الفرنسي، وحجزت أملاكه في تونس - على قلتها -. كتب "مشاهد برلين" (١) مذكراته عن تلك الحقبة، وهي مختصرة، ولم يعثر المحقق علي الرضا الحسيني على المذكرات الكاملة. * الإمام في القاهرة: المرحلة الثالثة في رحلة الإمام محمد الخضر حسين، وهي مرحلة الاستقرار من عام ١٩٢٠ - ١٩٥٨ م، وهذه المرحلة أطلق عليها العلامة محمد الفاضل بن عاشور "مرحلة المجد الثقافي والشهرة العلمية". ارتقى فيها الإمام إلى أعلى مراتب العلمية: - بدأها في عمله في التصحيح بدار الكتب المصرية. - تشكيل الجمعيات الإسلامية والوطنية: جمعية الشبان المسلمين - جمعية الهداية الإسلامية - جمعية تعاون جاليات أفريقية الشمالية - جبهة الدفاع عن أفريقية الشمالية، وألقى المحاضرات القيمة فيها. - تأسيس وإصدار وتحرير المجلات: "نور الإسلام" - "الهداية الإسلامية" - "لواء الإسلام". - تصدِّيه وردوده المتعددة، ولا سيما على طه حسين، وعلي عبد الرازق، وغيرهما، وقد أكسبته الشهرة الواسعة. - نشاطه اللغوي في (مجمع اللغة العربية). - تدريسه في كليات (الجامع الأزهر).

стр. 17

- عضويته في هيئة كبار العلماء. - إمامته لمشيخة الأزهر. * الإمام المفسِّر: حفظ الإمام محمد الخضر حسين القرآن الكريم لفظاً ومعنى منذ صغره، وكان له القدوة في علمه وتعليمه، وكثيراً ما كان يلقي دروس التفسير ارتجالاً في رحلاته وجولاته، وفي مذكراته؛ لمجرد أن يُطلب منه تفسير آية، أو معنى كلمة، ونلمس في آثاره العلمية: استشهادَه بكتاب الله تعالى، وذكر الآيات القرآنية الكريمة التي تناسب المقام والمقال. قام بتفسير القسم الأكبر من سورة البقرة، من الآية الأولى، وحتى الآية ١٩٥، إضافة إلى سورة الفاتحة، ونشر هذا القسم من التفسير في مجلة "لواء الإسلام"، بدءاً من العدد الأول الصادر في رمضان المبارك سنة ١٣٦٦ هـ. وتحت وطأة الشيخوخة لم يتمكن من الاستمرار في التفسير. وفسَّر آيات كريمة من السور القرآنية في دروس دينية يلقيها في المساجد الكبرى. يقول الإمام: "فمن واجب الكاتب في التفسير: أن يتجه إلى تمحيص الروايات، ولا يُعَوِّل إلا على ما صحَّت روايتُه، وأن يكون عارفاً بعلوم اللغة العربية، وفنون بلاغتها" (١). وبهذا القول كان منهجه في التفسير: يمحِّص الروايات، ولا يعتمد إلا على الروايات الصحيحة، وهو- كما نعلم - من كبار علماء اللغة العربية، والعارف بفنونها، وعلى هذا المنهج مشى في كتابه "أسرار التنزيل".

стр. 18

* الإمام وعلوم القرآن: وجَّه الإمام محمد الخضر حسين بالغَ اهتمامه وعنايته إلى القرآن الكريم، كتابِ الله الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وإلى جانب ما عمله من تفسير بعض الآيات القرآنية الكريمة في كتابه "أسرار التنزيل"، فقد تصدى وردَّ على كل مَنْ حاول تحريف آياته، أو راح يهذي في تأويلها، أو يُلْحد بها. كما تناول بلاغة القرآن وإعجازه وفصاحته في مقالاته، وأبدى رأيه في تفسير القرآن، ونقل معانيه إلى اللغات الأجنبية، أو ترجمته إلى اللغات الأخرى، وجاء كتابه "بلاغة القرآن" حجة على ضلوعه في علوم القرآن. * الإمام والسيرة النبوية: نعمتان عظيمتان مَّن الله تعالى بهما على عباده: القرآن الكريم، وبعثة محمد ﷺ إلى الناس كافة هادياً ومبشراً ونذيراً. والإمام محمد الخضر حسين الذي أتقن علم التفسير وعلوم القرآن، قال: "طالعْ كتبَ التاريخ، عربيةً وغيرَ عربية، وأمعنِ النظرَ في أحوال عظماء الرجال، من مبدأ الخليقة إلى هذا اليوم، فإنك لا تستطيع أن تضع يدك على اسم رجل من أولئك العظماء، وتقصَّ علينا سيرته ومزاياه وأعماله الجليلة، حديثاً يضاهي أو يداني ما نحدثك به عن هذا الرسول العظيم". لم يكتب الإمام السيرة النبوية شاملة، وإنما تناول منها بحوثاً كان يلقيها في محاضرات بالمناسبات الدينية، أو مقالات في المجلات ... له رسالة بحجم صغير بعنوان: "محمد رسول الله وخاتم النبيين"، تحدث فيها عن سيرته ﷺ بشكل كامل وموجز، وله بحوثه في نواحٍ معينة

стр. 19

من سيرته ﷺ ، كما له ردود يفند بها مزاعمَ الضالين والمبطِلين الذين تحدثوا عن السيرة النبوية عن غواية وإفساد وزَيْغ في العقيدة. وفي كتابه "محمد رسول الله وخاتم النبيين" ما يعطى بياناً عن الرسول الأعظم ﷺ . * الإمام اللغوي: من العلوم التي حرص الإمام محمد الخضر حسين على توجيه العناية الفائقة لها: علوم اللغة العربية وآدابها. ولما كانت اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وجدناه قد بدأ حياته العلمية بإتقانها ودراستها، وتفوق في ميدانها تفوقاً لا حدَّ له، ورافقه هذا الإبداع بها والتميز حتى آخر حياته الجليلة. ومن أوائل بحوثه في تونس: محاضرته "حياة اللغة العربية" (١)، وقد تناول فيها دلالة الألفاظ، وتأثير اللغة في الهيئة الاجتماعية، وأطوار اللغة، وفصاحة مفرداتها، واتساعها، وارتقاءها، وقال في مقدمتها: "فالغرض إنما هو البحث عن حال اللغة في حدِّ نفسِها من جهة أطوارها، ومحكم وضعها، واتساع نطاقها، وارتقائها مع المدنية، وما يشاكل ذلك". وبعد هجرته إلى دمشق، وقع تعيين الإمام عضواً عاملاً في (المجمع العلمي العربي) الذي عقد جلسته الأولى في ٣٠ جويلية تموز ١٩١٩ م، واستمر في عضوية المجمع حتى انتقاله إلى القاهرة، وبقي عضواً مراسِلاً فيه. وفي القاهرة صدر مرسوم بتعيين الإمام عضواً عاملاً في (١٦ جمادى

стр. 20

الثانية ١٣٥٢ هـ - ٦ تشرين الأول ١٩٣٣ م). عند أول التأسيس لمجمع فؤاد الأول للغة العربية (مجمع اللغة العربية)، وشارك في لجانه: الآداب والفنون - المعجم الوسيط - الأعلام الجغرافية - دراسة معجم المستشرق (فيشر) المتعلق بالألفاظ القرآنية ... وبحوثه اللغوية منشورة في مجلة المجمع من مقالات ومحاضرات وتعليقات، وشارك في عدة مؤتمرات لغوية. ومن أهم عطائه اللغوي: كتابه "القياس في اللغة العربية" الذي نال به عضوية هيئة كبار العلماء بالقاهرة: وضُمَّت لغوياتُه في كتابين: "دراسات في العربية وتاريخها"، و"دراسات في العربية". أنشد قصائدَ مطولةً وعديدة حول مكانة اللغة العربية وآدابها، والدعوة إلى العناية بها، واعتماد الفصحى. وبقي عضواً بارزاً من أعضاء المجمع العاملين بجد وإخلاص حتى تاريخ وفاته. * الإمام المصلح: للإمام محمد الخضر حسين كتابان هامان حول الإصلاح: "الدعوة إلى الإصلاح"، و"رسائل الإصلاح". حمل عب الدعوة إلى الإصلاح منذ مطلع حياته، واستمر في هذا السبيل القويم حتى آخر العمر المبارك ... وقد بين: الحاجةَ إلى الدعوة، والدعوة في نظر الإسلام، والمبادرة إلى الدعوة، والتعاضد على الدعوة، ومن الذي يقوم بالدعوة، والإخلاص في الدعوة، وطرق الدعوة، وآداب الدعوة، وسياسة الدعوة، والإذن في السكوت عن الدعوة، وعلل إهمال الدعوة، وآثار السكوت عن الدعوة،

стр. 21

وما يدعى إلى إصلاحه. هذه العناوين التي اتخذها سبيلاً له في إصلاح الأمة، ودعوتها إلى التواصي بالحق، وسلوك طريق الهداية والرشاد، والبعد عن زيغ العقيدة، ومحاربة أهل الضلال، ومجابهة دعوة الإلحاد والزندقة، ودفع بطلان من يحاول أن يدس في الإسلام الفتنة، وشموق المجتمع بعيداً عن دينه تحت أسماء لا تغني عن الحق شيئاً. * الإمام المحاضر: في كل ملتقى يكون فيه الإمام محمد الخضر حسين يتشوق الحاضرون للاستماع إلى محاضرة، وما إن يدخل مسجداً، أو معهداً علمياً، أو نادياً أدبياً، إلا ويلح عليه الحاضرون بطلب كلمة يلقيها على مسامعهم، ويستفيدون بها، ويستمتعون. وللإمام عشراتُ المحاضرات ألقاها في مناسبات عدة، ولعل أهمها: محاضرة "الحرية في الإسلام" التي ألقاها في (جمعية قدماء تلامذة الصادقية) بتونس مساء يوم السبت في ١٧ ربيع الثاني من عام ١٣٢٤ هـ. تعد هذه المحاضرة من الوثائق القومية الهامة، فقد ألقيت في ظل حماية رهيبة، ومستعمر غاشم مرعب وسفاح، وقد تناقلت الألسنُ والأيدي هذه المحاضرة، وانتشر أثرها في قلوب التونسيين المؤمنين بحرية وطنهم؛ لأنهم لم يعتادوا أن يسمعوا صوتاً يتحدث عن الحرية في آذان شعب مضطَهَد. وكان خطابه على المنابر، أو في مجالس العلم باللغة الفصحى، واللهجة المؤثرة تطرب لها الأسماع، وتطمئن لها القلوب، وكتاب "محاضرات إسلامية" أنموذج.

стр. 22

* الإمام القاضي: تولى الإمام محمد الخضر حسين القضاء في مدينة "بنزرت" من المدن التونسية الكبرى، كما تولى الخطابة والتدريس في جامعها الكبير؛ واستمر قاضياً نزيهاً عادلاً مدة سنة وسبعة أشهر، بدءاً من شهر ربيع الثاني ١٣٢٣ هـ، ويبدو أنه شعر في قرارة نفسه بضيقٍ من هذا المنصب الحكومي الذي لا يتلاءم مع طبيعته، والذي رأى فيه منزلةً دون همته الكبرى، والهدفِ الذي يعمل له في خدمة الإسلام، وسرعان ما استقال ليعود إلى ميدانه العلمي الحر في رحاب جامع الزيتونة، دون أن تكبله الحكومة بهذا القيد، والذي يظهر أنها سعت إليه للتضييق عليه في نشاطه، وقد بدأت تراقبه، وتتبع خطواته. أقام العلامة محمد الطاهر بن عاشور مأدبةً للإمام بمناسبة توليته القضاء، وألقى خطاباً "على مأدبة وداع الشيخ النحرير محمد الخضر بن الحسين إذ تعين قاضياً ببنزرت في يوم السبت مساء ١٥ ربيع الثاني ١٣٢٣ بمنزلي بالمرسى وبحضور طائفة من الأعيان ومن رجال القلم والعلم" (١). وأنهى الشيخ ابنُ عاشور خطابه بأبيات يقول فيها: قَسَماً بِإِحْساسِ المودَّةِ بيننا ... أكَّدْتُ في ملأٍ منَ الأحبابِ (٢) لَسُرُورُ ساعاتٍ تُذَكِّرُ أُنْسَكُم ... في النَّفْسِ أَحْلَى مِنْ نَوَالِ طِلابِ والآنَ قُدِّرَ أَنْ يَشُطَّ مَزارُنا ... حَتَّى يُعَوَّضَ جَمْعُنا بِكتابِ ولتلكَ في قلبِ الصَّديقِ حزازةٌ ... ما هيَّ دونَ نوافذ النّشّابِ

стр. 23

لكنَّ للعدلِ المُضَيَّعِ دَعْوَةً ... تَقْضي علينا بامْتِثالِ جوابِ فاهنأْ بهذا الارتقاءِ وَكُنْ بهِ ... مِثْلَ الفَضيلةِ مَظْهَرَ الإِعْجَابِ وكانت بين الإمامين صداقة ارتقت إلى الأخوة، وضربت بها الأمثال في الوفاء. ويقول له الإمام الطاهر بن عاشور في نهاية الخطاب: "وإليك أيها الصديق تحية طيبة، تصحبونها معكم؛ لتذكركم وداداً لا يفنى وإن طال الزمان، وتفارقت الأبدان". ونظراً لما شاهده من خلال عمله بالقضاء، فإن قلمه لم يبخل بمقالات رائعة عنه، ونقرأ له: "القضاء العادل في الإسلام" (١)، و"القضاء العادل" (٢)، و"مكانة القضاء" (٣)، و"صفات القاضي في الإسلام" (٤)، و"السياسة القضائية" (٥). * الإمام الناقض والناقد: تصدى الإمام محمد الخضر حسين بجرأةِ العالم المتمكّن الذي لا يخشى إلا الله تعالى، ولا يخشى في الحق لومةَ لائم، أو جور سلطان، إلى من رأى في أقلامهم زيغاً عن الهدى، وضلالاً بعيداً، وفي أفكارهم عوجاً عن الرشد. واستل قلمه البليغ في الرد على: - طه حسين في كتابه "نقض كتاب في الشعر الجاهلي"، و"حقيقة ضمير

стр. 24

الغائب في القرآن" (١). - علي عبد الرازق في كتابه "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وعلى مقالاته "العظمة" (٢)، و"ملاحظات على مقال مولد النبي ﷺ " (٣). - الشيخ محمود شلتوت في مقاله: "الهجرة وشخصيات الرسول" (٤). - محمد خلف الله في مقاله: "الفن القصصي في القرآن" (٥). - محمد أبو زيد الدمنهوري على كتابه "الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن"، وعنوان رد الإمام: "كتاب يهذي في تأويل القرآن المجيد" (٦). - الطاهر حداد في كتابه: "امرأتنا في الشريعة والمجتمع"، وعنوان رد الإمام: "كتاب يُلحد في آيات الله" (٧). - عبد المتعال الصعيدي "تحريف آيات الحدود عن مواضعها" (٨). - أحمد أمين "نقد اقتراح ببعض الإصلاح في متن اللغة" (٩). - فريد أبو حديد "ملاحظات على البحث المقدم عن موقف اللغة العامية

стр. 25

من اللغة العربية الفصحى" (١). - اللجنة المؤلفة من طه حسين، وأحمد أمين، وعلي الجارم، ومحمد أبي بكر إبراهيم "حول تبسيط قواعد النحو والصرف والرد عليها". - إبراهيم مصطفى "موضوع علم النحو" (٢). - وله ردود أخرى على: رشيد رضا، ومحمد فريد وجدي وغيرهما مبثوثة في مجلة "الهداية الإسلامية" تدل على موسوعية الإمام في كل علم وفن. * الإمام الشاعر: إذا تصفحنا ديوان الإمام محمد الخضر حسين "خواطر الحياة"، نجد أنفسنا أمام شاعر انصرف في شعره إلى: الإسلاميات، والإخوانيات، والوطنيات، والوجدانيات، والاجتماعيات، والوصف، والرثاء. عفَّ عن الغزليات؛ لأنها ليست من طبيعته وأخلاقه. ويمكن أن نطلق عليه: الإمام الشاعر، أو الشاعر الإمام، صحيح أن شعره هو أقرب إلى الشعر التقليدي من الشعر المعاصر اليوم، فهذا مرده إلى حكمته وزهده وورعه. وديوانه يحتاج إلى تمحيص ودراسة، وبحث عميق، والاستفادة منه في بعض القضايا الوطنية والاجتماعية والتاريخية. * الإمام الرحَّالة: اعتنى الإمام محمد الخضر حسين بالرحَلات العلمية، وكتب حولها

стр. 26

المقالاتِ الرائعةَ تعريفاً بها، وترغيباً للنهوض إليها، ودعوةً لأهل العلم ورجال الفكر للتنقل والارتحال في أقطار العالم الإسلامي؛ لما فيها من التعارف والتآلف بين المسلمين، والاطلاع على أحوالهم، وتبادل الرأي. ومن هذه المقالات: "أثر الرحلة في الحياة العلمية والأدبية" (١)، و"النهضة للرحلة" (٢)، و"الرحلة والتعارف في الإسلام" (٣). لم يكتف بالحديث عنها خطابة أو كتابة، بل بادر للقيام بها، وسعى إلى تحقيقها بنفسه، ولا سيما في مطلع حياته المباركة. ومن أهم رحلاته التي دوَّنها في مذكراته، ونشرها في تآليفه: - "الرحلة الجزائرية" (٤) الثانية عام ١٣٢٢ هـ - ١٩٠٤ م. - "خلاصة الرحلة الشرقية" (٥) إلى بلدان المشرق العربي عام ١٣٣٠ هـ - ١٩١٢ م. وزار خلالها: مالطة، والإسكندرية، والقاهرة، وبورسعيد، وحيفا، ويافا، ودمشق، وبيروت، وإستنبول. - "حديث عن رحلتي إلى دمشق" (٦) سنة ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م. - "رحلتي إلى سورية ولبنان" (٧) سنة ١٣٦٣ هـ.

стр. 27

- "مشاهد برلين" (١) سنة ١٩١٨ م. بالإضافة إلى الرحلات والتنقلات إلى ليبيا وطرابلس عام ١٣١٧ هـ - ١٨٨٩ م، والرحلة الأولى إلى الجزائر عام ١٣٢١ هـ - ١٩٠٣ م. ورحلته إلى الحجاز (٢) لأداء فريضة الحج، وزياراته إلى ألبانيا وبعض بلاد البلقان، وتكراره لهذه الأسفار خدمةً للإسلام، وهي رحلات لم تُنشر تفاصيلها في منشورات الإمام، أو أن المحقق الأستاذ علي الرضا الحسيني لم يعثر عليها، وإن كان قد أبدى حرصَه على تتبعها، والتنقيب عنها فيما سلف من مجلات أدبية عربية وأجنبية - إن شاء الله تعالى -. ونستطلع في رحلاته العلمية أنه يتناولها من وجهة نظر الإسلام في الرحلة، ومثبطاتها، وعلاج تلك المثبطات، وفوائد الرحلة، وأثرها في حياة الراحل، وماذا يستفيد قوم الرجل من رحلته؟ وماذا تستفيد البلد ممن يرحلون إليها؟ وأثر الرحلة في تنمية العلوم، وثراء الأدب، وتعارف الشعوب، وآداب الرحلة، ... إلخ. وعندما نستعرض إحدى رحلاته "الرحلة الشرقية" أنموذجاً، نجدها في مجملها: مسامرات علمية، إلقاء دروس في التفسير، الاجتماع بأهل العلم والفضل والفكر على مختلف آرائهم، وزيارة المساجد والمعالم الدينية والأثرية التي ترتبط بالتاريخ الإسلامي، زيارة المكتبات العلمية العامة والخاصة، والاطلاع على موجوداتها من المطبوعات والمخطوطات النفيسة، زيارة دور

стр. 28

العلم من جامعات ومدارس ومؤسسات، الاجتماع بعلماء الأمة وشيوخها، والمذكرات النافعة معهم. ونلمس في رحلاته: الحرصَ على أن تكون دروسه في التفسير والحديث والآداب الهدف السامي منها، وإلا - كما يراها - لا خير فيها إن لم تكن في هذا السبيل القيم. إن كثرة الأسفار والارتحال المستمر والدائم التي يجني من ورائها أهدافَه في الدعوة إلى سبيل الله تعالى، وخدمة الإسلام، بكل ما أكسبه الله تعالى من قوة وجرأة وقدرة على التحمل والصبر على المشاق، إلا أنه - في بعض الأحوال - يعبر عن هذا الترحال في شعره من ديوانه "خواطر الحياة". وتحت عنوان: (حادي سفينتنا) أبيات قالها عند مغادرته تونس سنة ١٣٣٠ هـ، وقد أخذ الحنين إلى الوطن يزداد: حادِي سفينَتِنا اطْرَحْ مِنْ حُمولَتِها ... زادَ الوقودِ فَما في طَرْحِهِ خَطَرُ (١) وَخُذْ إذا خَمَدَتْ أنفاسُ مِرْجَلها .... مِنْ لَوْعَةِ البَيْنِ مِقْباساً فتَسْتَعِرُ (٢) وقال عند سفره من دمشق تحت عنوان: (كأني دينار): كأَنِّيَ دينارٌ وَجِلَّقُ راحَةٌ ... تُنافِسُ في الإِنْفاقِ راحةَ حاتمِ (٣)

стр. 29

فَكَمْ سَمَحَتْ بِي للرَّحيلِ ولَيْتني ... ضَرَبْتُ بها الأوْتادَ ضَرْبَة لازِمِ (١) وبعد عودته من برلين إلى دمشق سنة ١٣٣٤ هـ قال (أحمد الظعن): أَطْوِي المراحِلَ مِنْ (بْرلينَ) في أَمَل ... لَمْ يَجْنِ زَهَرَتَهُ كَفُّ الّذِي قَطَنا (٢) فَأَحْمَدُ الظَّعْنَ إِنَّ الظَّعْنَ أَظْفَرَني ... بِأَنْمُلٍ تَخْدِمُ الإِسْلامَ والوَطَنا (٣) ومما قاله عندما دخل به القطار في بساتين دمشق لأول مرة سنة ١٣٣٠ هـ: لَجَّ القِطارُ بِنا والنّارُ تَسْحَبُهُ ... ما بَيْنَ رائِقِ أَشْجارٍ وأَنْهارِ ومِنْ عَجائبِ ما تَدْريه في سَفَرٍ ... قَوْمٌ يُقادُونَ لِلْجَنّاتِ بالنَّارِ وتحت عنوان: (أرى سفري) يقول: أَرَى سَفَري شِعْراً ولكنْ بيوتَهُ ... مُفَصَّلَةٌ في غَيْرِ بَحْرٍ وفي بَحْرِ ومَقْطَعُ عُودِي مِنْ بَدائعِهِ أَلا ... تَرى عَجُزاً قَدْ رَدَّ فيه على صَدْرِي وللإمام قصائد أخرى يبث فيها الشوق إلى الأهل، ويشكو البعد عن الوطن. * الإمام ومجلاته الأربع: أصدر الإمام محمد الخضر حسين مجلتين: "السعادة العظمى"، و"الهداية الإسلامية". وترأس تحرير مجلتين: نور الإسلام "الأزهر" اليوم - و"لواء الإسلام".

стр. 30

- أصدر مجلة "السعادة العظمى" في تونس في (شهر محرم سنة ١٣٢٢ هـ , شهر أفريل نيسان سنة ١٩٠٤ م)، وهي أول مجلة عربية ظهرت في تونس نصف شهرية، وصدر منها ٢١ عدداً فقط وانقطعت عن الصدور في (شهر ذي القعدة سنة ١٣٢٢ هـ - شهر جانفي كانون الثاني ١٩٠٣ م). وهي مجلة إسلامية علمية أدبية. - وأصدر مجلة "الهداية الإسلامية" في القاهرة عن (جمعية الهداية الإسلامية) التي يرأسها، وصدر العدد الأول في جمادى الثانية ١٣٤٧ هـ , وعلى مدى ثلاثة وعشرين مجلداً. - وترأس مجلة "نور الإسلام" مجلة الأزهر، وصدر العدد الأول في (شهر محرم ١٣٤٩ هـ - شهر حزيران ١٩٣٠ م)، واستمر في تحريرها حتى عام ١٩٣٥ م. - ترأس تحرير مجلة "لواء الإسلام"، وصدر العدد الأول في (أول رمضان ١٣٦٦ هـ - ١٩ يوليو ١٩٤٧ م)، وحتى عام ١٩٥٢ م، وانقطع عنها لارتقائه مشيخة الأزهر. كما ساهم في الكتابة في العديد من الصحف والمجلات في العالمين العربي والإسلامي. * الإمام وعضويته في هيئة كبار العلماء: من شروط العضوية في (هيئة كبار العلماء): أن يتقدم العضو ببحث فريد ومميز، وأن يكون بلغ مرتبة علمية رفيعة تؤهله لإشغال هذا المنصب. فقدم كتابه "القياس في اللغة العربية" سنة ١٩٥٠ م، وتشكلت لجنة الامتحان - من قساة الممتحنين كما يقال - برئاسة الشيخ عبد المجيد اللبان.

стр. 31

وأجاب عن كل سؤال يطرح عليه من أحد أعضاء اللجنة، فيجيب عنه، ويستفيض بالشرح؛ لدرجة يجعل السائلَ في حيرة من أمره أمام هذا المسؤول. وأبدى الإمام محمد الخضر حسين من الرسوخ والتمكن ما أصاب اللجنةَ الفاحصة بالدهشة والإكبار والتعظيم له، وكأنه بحر يهدر بغزارة وفيض، حتى إن الشيخ اللبان صاح بإعجاب أمام كافة الحضور: "هذا بحر لا ساحل له، فكيف نقف معه في حِجاج؟! ". ونص القرار الذي أعطي للإمام بقبول عضويته: إن اللجنة امتحنت الشيخ محمد الخضر، فوجدته بحراً لا ساحل له. وصدر الأمر الملكي برقم ٢٢ بتاريخ ٢٩ أبريل ١٩٥١ م بتعيينه عضواً في جماعة كبار العلماء. وهذه العضوية هي السبيل إلى اختياره شيخاً للأزهر. * الإمام في مشيخة الأزهر: يذكر الإمام محمد الخضر حسين في مذكراته ما أخبرته أمه السيدة حليمة السعدية بنت الشيخ مصطفى بن عزوز: أنه في صغره كانت ترفع وليدَها بين يديها، وتربِّتُ عليه، وتداعبه وهي تنشد: إنْ شاءَ الله يا أَخْضَرْ ... تِكْبَرْ وتْرُوحْ الأَزْهَرْ واستجاب الله دعاء الأم التقية الصالحة، وإذا بوليدها ينتقل من تونس إلى دمشق، ويجوب البلدان والأمصار إلى إسطنبول وبرلين، وإلى القاهرة؛ ليصبح إماماً وشيخاً للأزهر. وهذا دليل على صلاحه وتقواه، فأثابه الله في الدنيا، وعنده ثواب الآخرة. ارتقى مشيخة الأزهر في (٢ المحرم سنة ١٣٧٢ هـ - ٢٢ سبتمبر أيلول سنة ١٩٥٢ م)، واستقال في (٢ جمادى الأولى سنة ١٣٧٣ هـ - ٨ جانفي

стр. 32

كانون الثاني ١٩٥٤ م). وله في مشيخة الأزهر مواقف جليلة: - منذ تقلد المنصب وهو يحتفظ في جيبه باستقالة محررة، ونسخة منها يحتفظ بها مديرُ مكتبه، وقال له: إذا أحسستَ بضعفي في موقف من المواقف، فقدم استقالتي نيابةً عني. - وفي مشيخة الأزهر كان يقول: "إن كانت جنّة، فقد دخلتُها، وإن كانت ناراً، فقد خرجتُ منها". - بعد اختياره شيخاً للأزهر، زاره اللواء محمد نجيب للتهنئة، وبعد مدة زاره السيد حسن الشافعي عضوُ قيادة الثورة، وأخبره أن اللواء نجيب يستدعيه للتشاور في بعض المسائل: فغضب الإمام - وقلّما يغضب - وأخرج ورقة من دُرْج مكتبه، وكتب عليها استقالته، وقال للسيد الشافعي: "قل لسيادة الرئيس: إن شيخ الأزهر لا ينتقل إلى الحاكم". - وقوله: "إن الأزهر أمانة في عنقي، أُسَلِّمها حين أُسَلِّمها، موفورةً كاملة، وإذا لم يتأتَّ أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقلَّ من أن لا يحصل له نقص". - وقوله: "يكفيني كوب لبن، وكسرة خبز، وعلى الدنيا بعدها العَفاء". * وفاة الإمام: انتقل الإمام محمد الخضر حسين إلى الرفيق الأعلى - وعيونُ الناس دامعة، وقلوبهم حزينة - بعد ظهر يوم الأحد في (١٣ رجب ١٣٧٧ هـ - ٢ شباط ١٩٥٨ م). ودفن - بناء على وصيته - إلى جانب رفيقه العلامة أحمد

стр. 33

تيمور باشا، في مقبرة آل تيمور الخاصة، جانب مسجد الإمام الشافعي ﵁ في القاهرة. إن (دار النوادر) يسعدها أن تقدم "موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر وعالم بلاد المغرب"؛ لتأخذ مكانها الرفيع واللائق في المكتبة الإسلامية. والحمد لله في البدء والختام. ﵀ رحمة واسعة، ورضي عنه وأرضاه. حَرَّرُه نور الدين طالب دمشق الفيحاء ٣٠/ ربيع الأول/ ١٤٣١ هـ

стр. 34

ترجمة الجَامعَ والمحقق لأعمال الإمام هو الأستاذ المحامي علي الرضا بن زين العابدين الحسيني، ابنُ أخ الإمام محمد الخضر حسين. ولد في مدينة "دمشق" في (١٩ رجب ١٣٥١ هـ -١٧ نوفمبر تشرين الثاني ١٩٣٢ م). نشأ في رعاية وعناية والده الفقيه اللغوي زينِ العابدين بنِ الحسين التونسي (١)، وفي بيت يلتقي فيه علماء الشريعة واللغة والأدب، ويُتلى فيه الذكر الحكيم، وتُعقد فيه دروس الوعظ والإرشاد. أخذ بداية علومه صغيراً في أحد الكتاتيب القرآنية - كُتّاب الشيخ سليم اللبني - رحمه الله تعالى -، ودراسته الابتدائية في مدرسة (خالد بن الوليد) في حي الميدان، والقريبة من مكان سكنى العائلة، وتابعَ دراسته الثانوية في ثانوية (التجهيز الثانية) المعروفة اليوم باسم: (أسعد عبد الله) في حي الحلبوني بدمشق. تخرج في كلية الحقوق بجامعة دمشق في ٣ شعبان ١٣٨٤ هـ - ٧ كانون

стр. 35

الأول ١٩٦٤ م ... وأدى الخدمة العسكرية في (كلية ضباط الاحتياط) في مدينة حلب، وتخرج ضابطاً في سلاح المدرعات في ١٥/ ٣/ ١٩٥٨ م. عمل في مهنة المحاماة منذ (رجب ١٣٨٥ هـ - ٢٦ أكتوبر تشرين الثاني ١٩٦٥ م). وطلب إحالته على التقاعد في ٣/ ١/ ٢٠٠٢ م؛ ليتفرغ للبحث والعمل الثقافي. اهتم بتراث عمه الإمام محمد الخضر حسين منذ عام (١٣٨١ هـ / ١٩٦١ م)، وطبع له أول رسالة "محمد رسول الله وخاتم النبيين"، وكانت هذه الرسالة المباركة البابَ الذي دخل منه إلى آثار الإمام منتقلاً باحثاً، ومنقِّباً في دمشق والقاهرة، وتونس والجزائر والمغرب، وإستنبول وبرلين والمدينة المنورة - على ساكنها أطيبُ الصلاة والسلام -. كما زار العديد من الدول العربية والأجنبية دون راحة أو تقاعس حتى أحاط بها - إن شاء الله تعالى - في (٣٦) كتاباً. شارك في مؤتمرات علمية وحقوقية في عدد من البلدان العربية، وألقى المحاضرات في مناسبات مختلفة، ولا سيما (ملتقى الإمام محمد الخضر حسين) في مدينة "بِسِكْرَة" بالجزائر كانون الأول ديسمبر ٢٠٠٧ م، و (ندوة الإمام محمد الخضر حسين وإصلاح المجتمع الإسلامي) في مدينة "نفطة" بتونس في كانون الثاني جانفي ٢٠٠٩ م. نظم الشعر في الخامسةَ عشرةَ من عمره بتشجيعٍ من والده الذي كان يحثُّه على إلقاء الشعر بالمناسبات التي يجتمع فيه العلماء في دار والده في حي الميدان. وأصدر من الدواوين: قلب شاعر - تونسيات - بثينة - زين - ورد وأشواك - نغمة العندليب - ربيع شاعر - ابتهال ودعاء - خواطر من القلب -

стр. 36

حديقة الشعر- خماسيات الحسيني - وكتب أخرى، وعمل على إعداد وطبع مؤلفات والده زين العابدين بن الحسين، وعمِّه اللغوي محمد المكي بن الحسين، وخال والده العلامة محمد المكي بن عزوز. كما أصدر: أعلام الهداية الإسلامية - أعلام المهاجرين التونسيين - روائع مجلة الهداية الإسلامية، وغيرها. وسّمه الرئيسُ زينُ العابدين بنُ علي رئيسُ الجمهورية التونسية بوسام الجمهورية لخدمة التراث في حفل عام بـ (قصر قرطاج) بتاريخ ٧ أوت آب ١٩٩٦ م. متأهل، وله أربعة أبناء: ثلاثة ذكور، وبنت واحدة.

стр. 37

مَوسُوعَةُ الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ للإِمَامِ مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين (١) «أسَرارُ التَّنزِيْل - تَفسِيرُ آيَاتٍ قُرآنِيَّة كَرِيْمَةٍ» للإِمَامِ مُحَمَّدٍ الخَضِرِ حُسَين شَيخ الجَامِع الأزهَر وَعَلَّامَة بِلَادِ المَغْرِبِ المولود بتونس سنة ١٢٩٣ هـ والمتوفى بالقاهرة سنة ١٣٧٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به ابْنُ أخِيهِ المحامي علي الرّضا الحسيني دَارُ النَّوادِرِ

стр. 38

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م ردمك: ٦ - ٤٩ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN دَار النَّوَادِر سورية - لبنان - الكويت مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِر الكُوَيتيةِ - ذ. م. م - الكُويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - حولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هاتف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥) أسَّسَهَا سَنَة: ٢٠٠٦ م نُوْرُ الدِّين طَالِبْ المُدِير العَام وَالرَّئيس التَّنفِيذِي

стр. 39

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة ما إن ارتقى فضيلة الإمام الأكبر المرحوم محمد الخضر حسين - رضوان الله عليه - المرتبة العلمية الرفيعة التي انتهى إليها في قمة مجده العلمي، وفي أواخر حياته المليئة بالجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وما إن أضحى بحراً لا ساحل له في مختلف العلوم الإسلامية واللغوية، باشر في وضع تفسير محكم لكتاب الله العزيز، ينبع من صفاء علمه وعرفانه، وهدايته وتقواه. وبقلمه البليغ بدأ ﵀ نشر التفسير الذي وضعه في مجلة "لواء الإسلام" التي كانت تصدر بالقاهرة، وكان رئيساً لتحريرها، بدءاً من العدد الأول الصادر بتاريخ الأول من شهر رمضان المبارك لعام ١٣٦٦ هـ الموافق التاسع عشر من شهر يوليو تموز ١٩٤٧. واستمر في هذا العمل الجليل، حتى أثقلته السنون، وقد قارب عمره الطاهر على الثمانين عاماً، وتحت وطأة الشيخوخة، توقف عن متابعة هذا الجهد الرائع، والإنتاج الفكري العظيم، وكانت آخر الصفحات من التفسير هي تلك التي نشرها في العدد الثاني عشر من السنة الرابعة لمجلة "لواء الإسلام"، والصادر في شهر شعبان لعام ١٣٧٠ هـ الموافق شهر مايو أيار لعام ١٩٥١ م. قام المؤلف بتفسير القسم الأكبر من سورة البقرة حتى الآية ١٩٥،

стр. 40

بالإضافة إلى سورة الفاتحة، وبتفسير آيات قرآنية كريمة من سور مختلفة، وهي: آية من سورة آل عمران - آيات من سورة الحج - آيات الصيام - ثلاث آيات من سورة الأنفال - أربع آيات من سورة يونس - خمس آيات من سورة ص. وقد ضممنا في هذا الكتاب تفسير آيات سورة البقرة من ١ - ١٩٥، والمنشور في أعداد مجلة "لواء الإسلام"، ودروس التفسير التي ألقاها في بعض النوادي والجمعيات الإسلامية، ونشرت في مجلة "الهداية الإسلامية" التي كان يصدرها المؤلف في القاهرة. والله نسأل السداد والتوفيق في خدمة رسالة الإسلام. على الرّضا الحسيني
следующие страницы →