← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تعالى في كتاب مستقل جامع مستوعب بأدلة صحيحة، وأقيسة منقحة وعبارة ملخصة متوسطة يحصل به الاكتفاء عما عداه والتطلع لما سواه أعان الله تعالى على ذلك بمنه وكرمه. واعلم أنك إذا تأملت ما اشتمل عليه كتابنا هذا علمت أنه في الحقيقة شرح "للشرح" و"الروضة" وإن كان حجمه لطيفًا دون حجم الرافعى، فإن الأنواع المذكورة هي غاية ما ذكره الشارح المطلع المستوعب، فإن الفروع الزائدة على الكتاب المشروح ليست من شرحه في شئ، وما كان منه واضحًا فلا يحتاج إلى شرح بالكلية فصح ما قلناه من كونه شرحًا للكتابين، ولما وضح اتصاف شرحنا هذا بما وصفناه، وصح إطلاقه مما ذكرناه، واشتمل على إيضاح هذه النفائس المهمات، والإفصاح عن غوامض المعضلات المدلهمات، بألفاظ أصفى عند الألمعي من الإبريز والفضة، وإيراد خلا عن العي وزها على الرياض الغضة، لقبته بـ"المهمات في شرح الرافعي والروضة" نفع الله تعالى به بمنه وكرمه، وهذه فصول ينبغي معرفتها. الفصل الأول ينبغي أن يعلم أن الإمامين المذكورين قد وقع منهما عَدّ احتمالات الإمام وجوهًا ولا ألتزم التنبيه على ذلك، فإن الغزالي أجل من جاء بعد الإمام وأعرف بحاله من غيره، وقد جعل احتمالاته وجوهًا، والرافعي أجل من جاء بعد الغزالي، وقد صرح أيضا بذلك في مواضع، منها في "الشرح الكبير" في باب إحياء الموات فإنه حكى ثلاثة أوجه في ما إذا بادر فأحيا ما يحجره غيره هل يملكه؟ ، ثم قال: ومال الإمام إلى الفرق بين أن يأخذ المتحجر في العمارة، فلا يملك المبادر، وبين أن يكون التحجر برسم خطوط ونحوه فيملك، فهذا وجه رابع. هذه عبارته. وذكر مسألة في "الشرح الصغير" في كتاب التيمم في الفصل المعقود لقضاء الصلاة المختلة، فقال: وفيه وجه للإمام. هذه عبارته.

стр. 107

وعد النووي أيضا في "المنهاج" احتمالاته وجوهًا، حيث عبر بالأصح في مواضع، منها: قوله في صلاة الجمعة: ويغتسل، فإن عجز تيمم في الأصح ومقابلة احتمال الإمام، ومنها: في تحريم الحلي على المعتدة، وكذا اللؤلؤ في الأصح فإنه تردد للإمام، ومنها: قوله: والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بتسليمها دون عكسه، ليس في عكسه إلا احتمال للإمام، وقال ابن الصلاح في "فتاويه": إن الشيخ أبا إسحاق وإمام الحرمين والغزالي مجتهدون مصيبون، وهذا هو ضابط أصحاب الوجوه. لكن ذكر ابن الرفعة في "المطلب" في باب صفة الصلاة في الكلام على رفع اليدين: أن الغزالي ليس من أصحاب الوجوه، بل ولا إمامه. والذي قاله مردود بما سبق من نقل جماعة كل منهم أجل منه فلذلك لم ألتزمه في هذه الأنواع وإن كنت قد تعرضت لكثير منه. الفصل الثاني ينبغي أن تعلم أني لا ألتزم استيعاب جميع ما وقع في الكتابين المذكورين من هذه الأنواع كلها، ولكن ما فاتني منها إلا قليل جدًا بالنسبة إلى ما ذكرته، وقد استقرأت أبواب هذا الكتاب فوجدت غالبها قد اجتمعت فيه هذه الأنواع كلها، وأكثرها قد تكررت هذه الأنواع فيه حتى اتفق من الغريب وقوع الكلام معهما في أول مسألة وقعت في الكتابين المذكورين وفي آخر مسألة فيهما، وقد اتفق لي مثل هذا الغريب في ثلاثة تصانيف مما صنفته في هذا المعنى. أحدها: مع النووي في كتابي المسمى بـ"التنقيح في الاستدراك على التصحيح"، فإنه أقر الشيخ على ما قاله في أول المسألة مختلف فيها في

стр. 108

"التنبيه"، وفي آخر مسألة فيه، وهما على خلاف الصحيح الذي التزم التنبيه عليه. الثاني: مع ابن الرفعة في كتابي المسمى "الهداية إلى أوهام الكفاية". ثالثها: في هذا الكتاب. الفصل الثالث في ذكر الكتب الفقهية أو المتضمنة لذلك التي يسر الله بفضله إلى حين كتابة هذا الفصل وقوفي عليها، وحصل الاستمداد على الكتاب المذكور منها ونقلت بالمباشرة لا بالوسائط عنها، لكن على نقصان في نحو العشرين منها، نقصانًا متفاوتًا بالنسبة إلى القلة والكثرة، ونرجو من فضل الله تعالى الزيادة عليها، وإيضاح حال هذه المصنفات أذكره غالبًا في نوع الأسماء عند ذكر التراجم، إن كان المصنف قد وقع له ذكر في الرافعي أَو "الروضة"، وقد أتعرض له في هذا الفصل. فأول هذه المصنفات وأولاها وأعلاها عند ذوي البراءة وأعلاها كتب إمام المذهب ﵁ فمنها وهو رأسها وأرأسها وأجمعها للفروع وأنفسها -كتاب "الأم" وهو نحو خمس عشرة مجلدًا متوسطة، صنفه الشافعي بمصر كما قاله صاحب "الاستقصاء" شارح "المهذب" عن رواية المزني، وراويه هو البويطي، ونقله عنه الربيع المرادي وبوبه وإن كانت أبوابه متكررة ومسائله غير مرتبة كما سبق عند تعداد الأنواع. والكتاب المعروف "بسير الواقدي" من جملة "الأم"، وكذلك "اختلاف الحديث" وكتاب "الرسالة"، وإنما أفردهما الناس بالاستنساخ؛ لأنهما نوعان غريبان إذ ذاك وكالتصنيفين المستقلين، وما ذكرناه من نسبتها إلى

стр. 109

البويطي قد صرح به الغزالي في "الإحياء"، فقال في كلام يتعلق بالبويطي ما نصه: وصنف كتاب "الأم" الذي ينسب الآن إلي الربيع بن سليمان وعرف به، وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه، ولم ينسبه إلى نفسه فزاد الربيع فيه وتصرف فأظهره. هذا لفظ "الإحياء" بحروفه، ذكر ذلك في أركان الصحبة والصداقة وهو في الكتاب الثاني المعقود للعادات بالعين المفتوحة. ومنها: "الأمالي" وهو أجزاء قلائل صنفها الشافعى بمصر، كما ذكره الشيخ أَبو حامد في أول تعليقه. ومنها: "الإملاء" وهو أيضا من الجديد، كما صرح به الرافعي في مواضع من "الشرح الكبير"، وهو نحو "الأمالي" في الحجم. وقد يتوهم بعض من لا اطلاع له أن "الإملاء" هو "الأمالي" وليس كذلك فتفطن له، ولهذا صرح النووي فى "تهذيب الأسماء واللغات" بالمغايرة، وهذه الكتب [الثلاث] (١) منها نسخ صحيحة موقوفة بالمدرسة الشريفية من القاهرة ومنها نقلت، وكتاب "مختصر [البويطي" وهو مجلد واحد نفيس، وكتاب "مختصر] (٢) المزني" وهو الكتاب المبارك النافع المشهور، وغالب الكتب المطولة شروح عليه، ومسائله مرتبة غالبًا بخلاف غالب غيره من تصانيف الإمام، وكتاب "نهاية الاختصار" مجلد واحد عزيز الوجود رواه المزني عن الشافعي بلفظ مختصر قريب من لفظ "محرر" الرافعي، والنسخة التي نقلت منها مؤرخة بالسنة الثامنة بعد أربعمائة، وكتاب "القديم" الذي رواه الكرابيسي عن الشافعي وهو مجلد ضخم ظفرت بنسخة عتيقة منه وعليها خط ابن الصلاح بغرابته والثناء عليه. وأما كتب الأصحاب فمنها: كتاب "قيام الليل" في مجلدين لمحمد بن

стр. 110

نصر المروزي، وكتاب "تعظيم قدر الصلاة" له أيضًا في مجلدة ضخمة يأتي الكلام عليهما في ترجمته. ومنها: كتاب "الفروق" لابن سريج، وهو مختصر مشتمل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المزني سئل عنها. وكتاب "الودائع" له وهو مجلد متوسط يشتمل على أحكام مجردة عن الأدلة بعبارة وجيزة. كتاب "الغبن والدين في الوصايا" ونحوها من علم الحساب له وهو مختصر. ومنها: كتاب "تذكرة العالم والمتعلم" لأبي حفص عمر ولد الإمام ابن سريج المذكور وهو تصنيف لطيف. ومنها: كتاب "المسافر" لمنصور التميمي وهو مجلد متوسط غالبه نصوص وبعضه من تفقهه، وأحد النوعين متميز عن الآخر. ومنها: "الكافى" للزبيري وهو مختصر دون "التنبيه" قليل الوجود وكتاب "المسكت" بسين مهملة وتاء مثناة من فوق، وبعضهم يعبر عنه "بالمشكل" أي بالشين المعجمة واللام له أيضًا، وهو كالألغاز عزيز الوجود، اختصره بعض العلماء. ومنها: "الإشراف في مسائل الخلاف" لابن المنذر كتاب جليل مشهور نحو أربعة أجزاء، وكتاب "الإجماع" له مختصر مشهور، وكتاب "الاقتصاد في الإجماع والخلاف" له وهو مجلدان، وكتاب "الإقناع" وهو أحكام مجردة عن الدليل يقرب من "المحرر" للرافعي حجمًا ونظمًا له أيضًا. ومنها: كتاب "أدب القضاء" للإصطخري مجلد ضخم يشتمل على نفائس. ومنها: "التلخيص" لابن القاص مختصر معروف، يذكر في كل باب مسائل منصوصة ومخرجة، ثم أمورًا ذهبت إليها الحنفية على خلاف

стр. 111

قاعدتهم، وكتاب "المفتاح" له وهو دون "التلخيص" في الحجم. وقد اعتنى الأئمة بالكتابين المذكورين، وشرحوهما شروحًا مشهورة ستعرفها عند ذكر مؤلفيها، وكتاب "أدب القضاء" مجلد لطيف له، وكتاب "دلائل القبلة" مختصر أكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها ومصنف لطيف في "الكلام على إحرام المرأة"، ومصنف ثان على قوله ﵊: "يا أبا عمير ما فعل النغير" أى الطائر، ومصنف ثالث في "مسائل الدور" علقه عنه أَبو على الزجاجي، وكل هذه لابن القاص. ومنها "شرح المختصر" لأبي إسحاق المروزي نحو ثمانية أجزاء، وكتاب "التوسط بين الشافعي والمزني فيما اعترض به المزني في المختصر" له أيضا، وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى. ومنها: "فروع ابن الحداد" وسمى "بالمولدات" لكونه هو المولد لها والمبتكر، وهو مجلد لطيف متوسط من عجائب التصانيف تتحير العقول في تقريره فضلًا عن اختراعه، اعتنت به الأئمة وتنافسوا في شرحه كما ستعرفه، ووقف كثير منهم عن الكلام فيه لدقته وغموضه. وذكر الرافعي في الكلام علي بعض مسائله: أن ابن الحداد لما ابتكر هذا الفرع أخذ العجب برجله فزلت به القدم فغلط فيه. ومنها: "التعليق الكبير" على مختصر المزني لابن أبي هريرة نقله عنه أَبو علي الطبري، وتعليق آخر له أيضًا في مجلد واحد ضخم، وهما قليلا الوجود. ومنها: "شرح الرسالة" لأبي الوليد النيسابوري، المعروف أيضًا بحسان القرشي مجلد واحد. ومنها: "الإفصاح" بالفاء والصاد المهملة لأبي علي الطبري، وسيأتيك إيضاح حاله في ترجمة المصنف. ومنها: كتاب "الخصال" لأبي بكر الخفاف وهو مجلد متوسط ذكر في

стр. 112

أوله نبذة من أصول الفقه، سماه "بالأقسام والخصال" ولو سماه بالبيان لكان أولى؛ لأنه يترجم للباب بقوله: البيان عن كذا. ومنها: "فروع ابن القطان" التي نقلها عنه ابن كج وهو مجلد متوسط غالبه غريب. ومنها: كتاب "أدب القضاء" للقفال الكبير الشاشي وهو جزء كبير قليل الوجود، وكتاب "محاسن الشريعة" له أيضا وهو كتاب عظيم جليل المقدار مشتمل على معان غريبة، وحكم لطيفة، ومسائل مهمة قليل الوجود، ومنه نسخة فى ثلاثة مجلدات لطاف موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة. ووقفت على مختصر مسمى "بالمساعد على معرفة القواعد" نسبه كاتبه إليه، والظاهر أنه لأبي بكر الشاشي صاحب "الحلية" لا لهذا. ومنها: "جامع الجوامع" لابن العتريس كتاب جليل في الاعتناء بالنصوص يأتيك [بيان] (١) حاله في نوع الأسماء. ومنها: "شرح التلخيص" لأبي عبد الله الختن -بالخاء المعجمة والتاء المثناة- هو مجلد واحد. ومنها: "شرح ما لا يسع المكلف جهله" وهو مختصر في العبادات خاصة، لابن لال بلامين بينهما ألف. ومنها: "التهذيب" لأبي علي -الزجاجي بضم الزاي وتخفيف الجيم- مختصر قريب من "التنبيه" مشتمل على فروع زائدة على "المفتاح" تصنيف شيخه ابن القاص، ولهذا يلقب أيضًا الكتاب المذكور "بزوائد المفتاح"، ومنها تصنيف لطيف له أيضا يتضمن مسائل زادها على كتاب "أدب القضاء" لشيخه المذكور. ومنها: "اللطيف" لابن خيران وهو مجلد دون "التنبيه" كثير الأبواب

стр. 113

جدًا، لم يرتبه المصنف الترتيب المعهود حتى أنه جعل الحيض في آخر الكتاب، وابن خيران هذا هو ابن خيران الصغير وهو أَبو الحسن البغدادي، لا أَبو علي بن خيران، فإن ذلك متقدم عليه، وهو المراد عند إطلاق اللفظ من غير تقيد وقد نقل هو عنه في كتاب الشهادات. ومنها: "فتاوي أبي عبد الله الحناطى" وهو تصنيف لطيف أجاب فيه عن مسائل سئل عنها. ومنها: كتاب "التقريب" لابن القفال، كتاب جليل المقدار، ويأتيك بيانه في نوع الأسماء عند الكلام على ترجمة مصنفه، ومنها ثلاثة تصانيف في الفرائض لابن اللبان أحدها: مجلد نفيس سماه "بالإيجاز". ومنها: "شعب الإيمان" للحليمي، كتاب جليل في نحو ثلاثة مجلدات مشتمل على نفائس فقهية وغيرها مما يتعلق بأصول الإيمان وآيات الساعة وأحوال القيامة، ومنه نسخة موقوفة بخانقاه سعيد السعداء، وقد اختصره شيخنا علاء الدين القونوي اختصارًا حسنًا، وقد نقل الرافعي ﵀ في كتاب الطهارة في الكلام على ما يحصل به إسلام الكافر، وفي كتاب الردة عن "المنهاج" للحليمي أمورًا، فاعتقد كثير من الناس أنه اسم للكتاب المذكور، والذي ظهر لي أنه غيره، فإن بعض ما نقله عنه لم أجده في "الشعب". ومنها: "تعليقة" الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهي تعليقة على المختصر جليلة مطولة، وهي مختلفة النسخ، ومنها استمد أصحابه في تصانيفهم. ومنها "الكفاية" [للصيمرى] (١) وهو مختصر، وكتاب "الإرشاد" وهو شرح على الكفاية المذكورة في مجلد واحد له أيضا، وكتاب "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة في نحو خمسة [أجزاء] (٢) أيضًا له،

стр. 114

ومنها: كتاب "التلقين" لابن سراقة وهو مجلد متوسط، وكتاب "أدب الشهود" له وهو مختصر، وكتاب "الحيل" بالحاء المهملة جمع حيلة له أيضًا، وكتاب "شرح الكافي في الفرائض" مجلد متوسط، له أيضًا، ومختصر في العبادات غالبًا سماه "ما لا يسع المكلف جهله"، وقد سبق نحو هذه التسمية في تصنيف لابن لال، وكتاب "الأعداد" للمذكور وهو المسمى "بوجه إعجاز القرآن من الأعداد والحساب" وهو مجلد ضخم قليل الوجود غريب الطريقة، يذكر فيه المرتبة من الآحاد والعشرات والمئين والألوف، ويذكر ما ورد منها في القرآن وما رتب عليها من الأحكام أو وافقها في العدد فيقول مثلا: الأربعة وردت في القرآن في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وفي كذا وكذا [ويذكر حكم ذلك، ثم يقول: وخطب الحج أربعة وكذلك كذا وكذا] (١). ومنها: "المجموع" للمحاملي قريب من حجم "الروضة" مشتمل على نصوص كثيرة للشافعي، وكتاب "التجريد" له قريب من ذلك وغالبه فروع عارية عن الاستدلال، وكتاب "القولين والوجهين" له أيضا وهو مجلدان يذكر فيه جملة من الفروع المختلف فيها ويميز فيها ذات القولين من ذات الوجهين، وكتاب "رؤوس المسائل" للمذكور وهو مجلدان متوسطان يذكر فيه أصول المسائل، ويستدل عليها، وكتاب "المقنع" له [مجلد] (٢) ضخم مشتمل على فروع كثيرة بعبارة مختصرة، وكلام المصنف في خطبته محتمل لإرادة المقنع بضم الميم كما يقوله الناس، وللمقنع بفتحها، وكتاب "اللباب" له أيضا مختصر مشهور كبير الفائدة على صغره، وكتاب "عدة المسافر وكفاية الحاضر" مجلد في الخلاف بيننا وبين الحنفية، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة، وهذه التصانيف كلها أخذها من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد. ومنها: "شرح [التلخيص" للقفال شيخ] (٣) المراوزة وهو مجلدان،

стр. 115

وكتاب "شرح فروع ابن الحداد" له في مجلد، وكتاب "الفتاوى" في مجلدة ضخمة كبيرة الفائدة له أيضًا، ومن نسخة بخط بعض أصحابه وعليها خط ابن الصلاح ومنها نقلت. ومنها: تصنيف لطيف فى "الدور" لأبي إسحاق الإسفراييني. ووقفت على شرح "لفروع ابن الحداد" لم يكتب عليه اسم مصنفه غلب على ظني أنه للمذكور والله أعلم. ثم رأيت نسخة ثانية منه وقد كتب عليه في ظهره ما يكتب في العادة، وهو ترجمة الكتاب وترجمة مؤلفه، فرأيت موضع الحاجة وهو الاسم قد انمحى من طول الزمان. ومنها: "تعليقة البندنيجي" وتسمى "بالجامع" وحجمها قريب من حجم "الرافعي الصغير"، وكتاب "الذخيرة" له وهو دون التعليقة. ومنها: كتاب "الفرائض" للأستاذ أبي منصور البغدادي، وكتاب "القضايا في الدور" و"الوصايا" له أيضًا نفيس جليل، وكتاب "الدوريات" له، وهو مختصر على كثير من أبواب الفقه. ومنها: "شرح التلخيص" لأبي علي السنجي أكبر من مهذب الشيخ أبي إسحاق، وكتاب "شرح الفروع" له أقل حجمًا مما قبله وهما كتابان جليلان جدًا، ومنها: "شرائط الأحكام" لابن عبدان مجلد متوسط. ومنها: "الفروق" للشيخ أبي محمد الجويني، وهو مجلد ضخم كثير الفائدة وإن كان مقصود الكتاب وهو سؤال الفرق ليس بطائل، وكتاب "السلسلة" له مجلد قريب مما قبله، وسماه بذلك لأنه يبني فيه مسألة على مسألة ثم يبني المبني عليها على أخرى ويكرر ذلك في بعض المسائل، وقد نقل الرافعي عنه موضعًا مما طال فيه البناء، فلما أكمله تلطف معه في القول فقال: وهذه سلسلة طَوَّلَهَا الشيخ، وكتاب "المختصر" له أيضًا وهو مختصر لـ"مختصر المزني"، وكتاب "التبصرة" للمذكور وهو مجلد لطيف غالبه في العبادات، وفي تسهيل أمور قد تحصل منها الوسوسة،

стр. 116

وتصنيف لطيف له أيضًا في "موقف الإمام والمأموم". ومنها: "الحيل" لأبي حاتم القزويني وهو تصنيف متوسط يذكر فيه الحيل الدافعة للمطالبة وأقسامها من المحرمة والمكروهة والمباحة كالحيل الرافعة للشفعة ونحوها. ومنها "المجرد" لسليم الرازي وهو أربع مجلدات عارية عن الأدلة غالبًا جرده من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد، وكتاب "رؤوس المسائل" له، [وهو مجلد ضخم جدًا يحذو فيه حذو رفيقه المحاملي في رؤوس المسائل] (١) السابق ذكره تسمية واصطلاحًا، وكتاب "الكافي" له مختصر قريب من "التنبيه" وكتاب "الإشارة" له أيضًا وهو تصنيف لطيف. ومنها: كتاب "الاستذكار" للدارمي قريب من حجم "الوسيط"، وقد وقفت على نسخة عليها خطه، وكتاب "جامع الجوامع ومودع البدائع" له أيضا وسأذكر حال الكتابين في نوع الأسماء. ومنها: "تعليقة القاضي أبي الطيب" وهو نحو عشر مجلدات كبار كثير الاستدلال والأقيسة بلفظ منقح مجرد ملخص، وكتاب "شرح الفروع" للمذكور وهو مجلد ضخم، وتصنيف لطيف في "تحريم الغناء" له أيضا. ومنها: "شرح غنية ابن سريج" لأحد تلامذة القفال وهو مجلد واحد متوسط عزيز الوجود، وتاريخ النسخة التي نقلت منها سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومنها: "الحاوي" للماوردي وهو الجليل الحفيل الذي لم يصنفه مثله وكتاب "الأحكام السلطانية" وهو تصنيف عجيب في مجلد، و"الإقناع" له أيضًا وهو مختصر مشتمل على غرائب. ومنها: "شرح فروع ابن الحداد" لأبي بكر الصيدلاني مجلد، وتعليق له مختصر على المزني في جزأين ضخمين مشتمل على فوائد كثيرة وغريبة، والنسخة التي وقفت عليها وقفها ابن الرفعة على المدرسة المعزية بمدينة

стр. 117

مصر، مكتوب عليها الآن: إن مقرها بالمدرسة الصالحية بين القصرين. ومنها: "المطارحات" لأبي عبد الله القطان، تصنيف لطيف يطارح به الفقهاء عند اجتماعهم -أي يمتحن بعضهم بعضًا به- لدقته كما يمتحن بالألغاز، وليس لابن القطان المعروف فاعلمه. ومنها: "أدب القضاء" لأبي عاصم العبادي [مختصر مشهور ومفيد، وكتاب "الزيادات" له أيضا ويعبر الرافعي عنه "بفتاوى العبادي"] (١) وهو مجلد لطيف، و"زيادات الزيادات" له أيضًا، وكذلك "الزيادات على زيادات الزيادات" أيضًا، وكتاب "طبقات الفقهاء" له وإنما عددته لاشتماله على مسائل كثيرة ووجوه غريبة. ومنها: كتاب "الإبانة" للفوراني قريب من حجم الوسيط، وكتاب "العمد" له أيضًا وهو بفتح الميم دون "الإبانة" بقليل. ومنها "تعليقان" للقاضي الحسين، وكتاب "أسرار الفقه" للمذكور قريب من حجم التنبيه وقريب في المعنى من كتاب "محاسن الشريعة" للقفال الشاشي، يشتمل على معان غريبة ومسائل، وهو قليل الوجود ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة القطبية من القاهرة، وكتاب "الفتاوى" له مشهور، و"شرح على فروع ابن الحداد" و"قطعة من شرح تلخيص ابن القاص" له أيضا، وقد بسطت الكلام على هذه الكتب فبعضه سبق في أوائل الخطبة عند تعداد الأنواع وبعضه يأتيك في ترجمة المذكور. ومنها: "شرح مفتاح ابن القاص" لأبي خلف الطبري، وهو مجلد عزيز الوجود، و"النوع الفقهي" للمذكور، وهو نوع من الأنواع المعقود لها كتابه المسمى "بالمعين"، ومن المعين نسخة موقوفة برباط السدرة بمكة شرفها الله تعالى وعليها خطه.

стр. 118

ومنها: كتب أبي بكر البيضاوي المذكور في طبقات الشيخ أبي إسحاق كما سيأتي وهي ثلاث: "التبصرة" مختصر حسن، وكتاب "التذكرة في شرح مسائل التبصرة" وهو مجلد، وكتاب "أدلة التبصرة" مجلد لطيف. ومنها: "الكفاية في الفروق واللطائف" لأبي عبد الله الحسين الطبري وهو مختصر، ذكره الشيخ أَبو إسحاق في طبقاته. ومنها: "المهذب" للشيخ أبي إسحاق لخصه من [تعليقة شيخه القاضي أبي الطيب، وكتاب "التنبيه" أخذه من] (١) تعليق الشيخ أبي حامد، وتصنيفان في الخلاف بيننا وبين الحنفية للشيخ أيضا مشتملان على فوائد كثيرة، أحدهما: كبير جدًا سماه "تذكرة المسؤولين"، والثاني دونه سماه "النكت والعيون". ومنها: "الشامل" لابن الصباغ، وهو الكتاب الجليل المعروف، وكتاب "الطريق السالم" له وهو مجلد قريب من حجم "التنبيه" مشتمل على مسائل وأحاديث وبعض تصوف ورقائق، وكتاب "الكامل" [بالكاف] (٢) في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا، وهو قريب من حجم "الشامل". ومنها: "النهاية" للإمام جمعها بمكة وحررها ببلده نيسابور، ومختصرها له أيضا ولم يكمله، وكتاب "الأساليب" في الخلاف بيننا وبين الحنفية للمذكور وسماه "بالأساليب" لأنه في أثناء الاستدلال إذا أراد الانتقال إلى طريقة أخرى من الاستدلال يترجم بقوله: أسلوب آخر، والغزالي قد أخذ هذا المعنى منه في تصنيف له يأتي، إلا أنه يعبر بقوله: مأخذ آخر، فلذلك سماه "المآخذ"، وكتاب "الغياثي" مجلد متوسط سلك به غالبا مسلك "الأحكام السلطانية" للماوردي كما سيأتي في الكلام على التراجم، وسماه "بالغياثى" لأنه صنفه للوزير غياث الدين الملقب بنظام الملك صاحب

стр. 119

المدارس المشهورة، وكتاب "غياث الخلق في اتباع الحق" له أيضا، يحث فيه ويحرض على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره، و"الرسالة النظامية" مختصر لطيف صنفه لنظام الملك فيما ينبغي سلوكه لمثله. ومنها: "التتمة" للمتولي، ولم يتفق له إكماله بل وافاه محتوم القضاء عند وصوله إلي كتاب القضاء، وقد أكمله غير واحد ولم يقع شئ من تكملتهم على نسبته. ومنها: "المعاياة" لأبي العباس الجرجاني، مشتمل على أنواع من الامتحانات كالألغاز والفروق والاستثبات من الضوابط، وكتاب "التحرير" له وهو مجلد كبير مشتمل على أحكام كثيرة مجردة عن الاستدلال، وكتاب "البلغة" له أيضا وهو مختصر، وكتاب "الشافي" للمذكور وهو كبير في أربع مجلدات قليل الوجود. ومنها: "التهذيب" للشيخ نصر المقدسي قريب من حجم "الروضة"، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية، وكتاب "التقريب" له قريب من هذا الحجم، وكتاب "المقصود" وهو أحكام مجردة في جزأين متوسطين قليل الوجود، وكتاب "الكافي" أيضا له قريب من حجم "التنبيه" ومن حجم "الكافي" لشيخه سليم كما سبق، وله أيضا شرح متوسط على مختصر شيخه سليم الذي سماه "الإشارة". ومنها: "المعتمد" لأبي نصر البندنيجي تلميذ الشيخ أبي إسحاق [في جزأين] (١) مشتمل على أحكام مجردة غالبًا في الخلاف، وله فيه اختيارات غريبة. ومنها: "العدة" -بتشديد الدال- في خمسة أجزاء ضخمة لأبي عبد الله الحسين الطبري "عدة" أبي المكارم الطبري الروياني فإني لم أقف

стр. 120

على تلك، وفيها كلام مهم يأتيك في نوع الأسماء تتعين مراجعته. ومنها: "الإشراف على غوامض الحكومات" لأبي سعيد الهروي، وهو مجلد متوسط كبير الفائدة شرح فيه "أدب القضاء" تصنيف شيخه العبادي وكتاب "لباب التهذيب" للهروي، وهو مختصر يتضمن مسائل كثيرة من "تهذيب" البغوي. ومنها: "البحر" للروياني وهو بحر كاسمه، وكتاب "الحيلة" له مجلد متوسط فيه اختيارات كثيرة، وكثير منها يوافق مذهب مالك، والكتاب المسمى "المبتدي" -بكسر الدال- أي الذي يريد التفقه وهو دون "الحيلة" بقليل، وكتاب "القولين والوجهين" له وهو مجلدان سبق الكلام عليه عند ذكر كتب المحاملي. ومنها: كتب الغزالي وهو "البسيط" وهو كالمختصر "للنهاية"، وكتاب "الوسيط" له ملخص منه وزاد فيه أمورًا، وكتاب "الوجيز" مأخوذ مما قبله وفيه أيضا زيادات عليه سبق التنبيه على سببها في أثناء الخطبة، وكتاب "الخلاصة" وهو مجلد دون "التنبيه" ذكر في خطبته أنه انتقاه من "مختصر المزني"، وكتاب "عقود المختصر" وهو ملخص من مختصر الشيخ أبي محمد كمختصر المزني ويعبر عنه "بالمعتصر" بالتين المهملة، فلذلك سماه الغزالي "عقود المختصر ونقاوة المعتصر"، وكتاب "الفتاوى" له وهي مشتملة على مائة وتسعين مسألة -أي مائتين إلا عشرة- وهي غير مرتبة، وله فتاوى أخرى غير مشهورة سئل فيها عن مسائل هي أقل من تلك، وكتاب "الإحياء" وهو الأعجوبة العظيم الشأن، والمختصر المسمى "بداية الهداية"، هذا وإن كان الغالب عليه هو ما يتعلق بالتصوف إلا أن فيه أمورًا متعلقة بالفقه وتصنيفان في المسألة السريجية: أحدهما: في عدم وقوع الطلاق سماه "غاية الغور في دراية الدور". والثاني: في إبطاله سماه "الغور في الدور" ويرجع فيه عن تصحيحه، وكتابان جليلان في الخلاف بيننا وبين الحنفية؛ أحدهما: سماه "المآخذ"

стр. 121

على وزن المساجد وهو جمع مأخذ وقد سبق في ترجمة كتب الإمام سبب تسميته بذلك، والثاني: تأكيد له وتقوية سماه "تحصين المآخذ" فهذه هي كتب الغزالي ﵀. ومنها: كتاب "المعتمد" للشاشي تلميذ الشيخ أبي إسحاق وهو قريب من حجم "الوسيط"، وكتاب "الحلية" له وهو في مجلدين ذكر فيه خلافا كثيرًا للعلماء، صنفه للخليفة المستظهر بالله لكي يوافق ما يفعله مذهبًا ويجتنب المجمع عليه، ولذلك يلقب الكتاب المذكور أيضا "بالمستظهرى" أي بياء النسبة، وكتاب "الترغيب في العلم" للمذكور أيضا وهو مجلد متضمن لفروع بأدلة، وكتاب "العمدة" له أيضا مختصر صنفه لولد الخليفة المذكور الملقب عمدة الدين، وتصنيف لطيف في المسألة السريجية اختار فيه عدم الوقوع. ومنها: كتاب "التهذيب" للبغوي، وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة غالبًا اختصر فيه تعليقة شيخه القاضي الحسن، وإن كان قد زاد فيه ونقص، وكتاب "الفتاوى" له وهو نفيس مشهور، وكتاب "شرح التنبيه" له معروف أيضا، ومنها: "الكافي" للخوارزمي في أربعة أجزاء كبار عار غالبًا عن الاستدلال والخلاف على طريقة شيخه البغوي في تهذيبه، وفيه زيادات عليه غريبة. ومنها: "تقريب الأحكام" للهروي مجلد لطيف. ومنها: "فوائد المهذب" للفارقي وهو مجلدان متوسطان نقلهما عنه تلميذه ابن أبي عصرون، وزاد فيه مواضع معلمة بصورة عين مهملة إشارة إلى ابن أبي عصرون. ومنها: "المحيط في شرح الوسيط" لمحمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وهو نحو ثمان مجلدات، وكتاب في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا وهو تعليق مفيد.

стр. 122

ومنها: "الذخائر" للقاضي مجلي، وقد أشبعت الكلام عليه في نوع الأسماء كما سيأتي، وكتاب "العمدة في أدب القضاء" للمذكور وهو لطيف، وتصنيفه في "الجهر بالبسملة"، وكذلك في "المسألة السريجية" اختار فيها عدم الوقوع، وفي "جواز اقتداء بعض المخالفين في الفروع ببعض" صنفه في توجهه للحج من البحر على طريق عيذاب. ومنها: كتاب "أحكام الخناثى" لابن المسلم الدمشقي تلميذ الغزالي، مختصر. ومنها: أيضًا كتاب "أحكام الخنثى" للقاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة قريب مما قبله، وقد أوضحت حالهما في كتابي المسمى بـ"إيضاح المشكل". ومنها: كتاب "أدب القاضى" للزبيلي مجلد قريب من حجم "التنبيه"، وفي ضبط لفظ الزبيلي كلام مذكور في تأليفي المعقود "لطبقات أصحاب الشافعي" فراجعه. ومنها: "فتاوى أبي نصر" محمد بن عبد الله الأرغياني وهو مجلدان، يعرف أيضا "بفتاوى النهاية" لأن مؤلفه جرده منها، وقد وهم ابن خلكان فيه فنسبه في تاريخه لشخص آخر أرغياني أيضا، وسيأتيك بيان ذلك في نوع الأسماء فراجعه. ومنها: "روضة الأحكام ورتبة الحكام" للقاضي شريح الروياني ابن عم صاحب "البحر" وهو مختصر في أدب القضاء كثير الفائدة ومنها: "شرح التنبيه" [للصائن] (١) الجيلي، وهو الشرح المعروف المفيد إلا أنه لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقول، كما نقلته في كتاب "الطبقات" عن ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد، وسببه على ما حكاه بعض شيوخنا: أن بعض من عاصره حسده عليه فدس فيه نقولًا غير صحيحة فأفسد الكتاب

стр. 123

وهذا هو الظاهر، وإلا فكيف يظن الإقدام على مثل ذلك من أحد من أهل العلم، خصوصًا في تصنيف له عالمًا أن ذلك لابد أن يظهر على طول الزمان، وكتاب "الإعجاز في الألغاز" له أيضا وهو دون "التنبيه". ومنها: "الرونق" لأبي حامد العراقي وهو ككتاب الحاملي حذوًا ومقدارًا، وليس للشيخ أبي حامد المشهور كما يظنه كثيرون. ومنها: كتب العمراني وهي "البيان" واصطلاحه أن يعبر بالمسألة عما في المهذب وبالفرع عما زاد عليه، وكتاب "الزوائد" له وهو جزآن جمع فيه فروعًا زائدة على "المهذب" من كتب معدودة، وكتاب "السؤال عما في المذهب من الإشكال" وهو مختصر، و"الفتاوى" مختصر أيضا. ومنها: كتب ابن أبي عصرون وهو "الانتصار" في أربع مجلدات أكبر من الوسيط، وكتاب "المرشد" في جزأين متوسطين، وهو أحكام مجردة بلفظ مختصر كانت الفتوى عليه في الديار المصرية قبل وصول الرافعي الكبير، إليها وكتاب "التنبيه" فروع مجردة دون تنبيه الشيخ أبي إسحاق وقد سبق أن شيخه الفارقي له فوائد على "المهذب" جمعها عنه المذكور وزاد فيها، فهي تنسب إليه أيضًا لهذا المعنى فاعلمه. ومنها: "شرح أبي الفتوح العجلي على مواضع من "الوسيط" و"الوجيز" وهو جزآن، وعندي كتاب في "تتمة التتمة"، الظاهر أنه تصنيفه، وقد سبق في الكلام على "التتمة" أن مؤلفها مات قبل إكمالها فكملها غير واحد منهم العجلي هذا، ومنها: "شرح الوجيز" للعماد بن يونس وهو جزآن، [و"كتاب الفتاوى" له جزء واحد. ومنها: "شرح التنبيه" لشرف الدين بن يونس] (١) وهو ابن أخي العماد المذكور قبله وهو الشرح المشهور في الآفاق لأجل شهرة "التنبيه" ومنها: كتب الرافعي وقد سبق الكلام عليها في أوائل الكتاب فراجعها،

стр. 124

ومنها: "الجامع الأوفى في الفرائض" لأبي المظفر الشهرزوري بالشين المعجمة. ومنها: "حواشي الوسيط" لابن السكري وهو تصنيف لطيف. ومنها: "شرح الوسيط" للموفق حمزة بن يوسف الحموي، وهو كتاب مشهور أكبر من حجم الروضة، ومنها: كتاب "الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال" له أيضًا. ومنها: "المعتبر شرح المختصر" -للشرواني بالشين المعجمة- وهو مجلد ضخم تكلم فيه على مختصر الشيخ أبي محمد الجويني السابق ذكره، ومنها: "شرح المهذب" للعراقي وهو كبير في نحو خمسة عشر جزءًا متوسطة. ومنها: "الكامل" للمعافى الموصلي وهو قريب من حجم "الروضة" ومنها: "التوجيه في شرح التنبيه" لابن الخل -بالخاء المعجمة- وهو مجلد ضخم ليس فيه غير تصوير المسألة وتعليلها بعبارة مختصرة وهو أول من تكلم على "التنبيه". ومنها: "الوسائل في فروق المسائل" لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي وهو مجلد، وكتاب "شرح المفتاح" وهو مجلدان. ومنها: "شرح التنبيه" لابن طاهر الكرخي في أربع مجلدات. ومنها: "الكفاية" للحاجري نحو "التنبيه" حجمًا واختصارًا، ومنها: "رفع التموية عن مشكل التنبيه" للدزماري فى مجلدين وهو غير مستوعب لمسائل التنبيه بل نكت على مواضع منه. ومنها: كتاب "الهادي" لقطب الدين النيسابوري، مختصر قريب من مختصر التبريزي في الحجم، كانت المتفقهة في بعض النواحي من الأعصار المتقدمة يحفظونه. ومنها: "الفرائض" للأشبهي معروف. ومنها: "ترتيب الأقسام" للمرعشي مجلد متوسط فيه غرائب.

стр. 125

ومنها: كتاب "البيان في أحكام التقاء الختانين" للفقيه سلطان وهو مختصر، ومنها: "الموجز في شرح الوجيز" للزنجاني مجلدان ومنه نسخة بالمدرسة القطبية العتيقة. ومنها: "شرح مشكل الوسيط" لابن أبي الدم، وهو نحو الوسيط مرتين مشتمل على نكت فيها أعمال كثيرة، وكتاب "أدب القضاء" له وهو مجلد لطيف فيه فوائد. ومنها: "مجموع المحيي القليوبي" وهو مجلد مشتمل على فروع غريبة معزوة إلى قائلها. ومنها: "نكت التنبيه" لابن أبي الصيف، بالصاد المهملة، مجلد لطيف. ومنها: "مشكل الوسيط" لابن الصلاح، وهو نكت في جزأين متوسطين على مواضع متفرقة وأكثرها في الربع الأول، وكتاب "الفتاوى" له مجلدة كبيرة الفوائد، وبعض نسخها مرتب على الأبواب وبعضها غير مرتب، وكتاب "أدب المفتي والمستفتي" له مختصر نافع مشتمل على فوائد غريبة من أنواع العلوم، نقلها في رحلته إلى خراسان عن كتب غريبة كثير منها بخطوط مصنفيها، وستعرف ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وله تصنيف في "السواك للصائم" يأتي النقل عنه، ونكت متفرقة على المذهب، وتصنيف "في رحبة المسجد" ذهب فيه إلى شئ ليس بصحيح، وخالفه ابن عبد السلام وصنف فيه أيضا تصنيفًا جيدًا. ومنها: "الغاية" للشيخ عز الدين بن عبد السلام في اختصار "النهاية"، وكتاب "القواعد الكبرى" وهو الكتاب الدال على علو مقدار الرجل وكثير منه مأخوذ من كتاب "شعب الإيمان" للحليمي، وله أيضا "القواعد الصغرى" و"الفتاوى الموصلية" سئل عنها في الموصل و"فتاوى أخرى" سئل فيها عن مسائل قليلة. ومنها: "الحاوي الصغير" للشيخ عبد الغفار، وكتاب "العجاب"، له وكتاب "اللباب".

стр. 126

ومنها: "التعجيز" لابن يونس وهو تاج الدين عبد الرحيم ولد ابن العماد السابق، وكتاب "شرح التعجيز" في مجلدين ضخمين ومات ولم يتمه بل بقى منه نحو الربع وكتاب "التنبيه في اختصار التنبيه" وقد غير فيه ألفاظًا وزاد فيه مسائل غريبة، وكتاب "التنويه على ألفاظ التنبيه" فسلك فيه مسلك "دقائق المنهاج" للنووي، لكنه أكبر منه بكثير ﵃ أجمعين. فهذه هي الكتب التي وقفت عليها، ونقلت منها بغير واسطة إلى حالة وضع هذا الفصل على نقصان في نحو العشرين منها نقصانًا متفاوتا، وبالنسبة إلى القلة والكثرة كما سبق ذكره في أول الفصل، وغالبها جارية في ملكي بحمد الله تعالى، وذلك كله خارج عن كتب النووي فمن بعده إلى زماننا، وفي ظني أن هذا العدد بل ولا أكثر لم يتيسر الوقوف عليه لأحد ممن صنف في الفروع، فإنك إذا استقرأت مصنفي كتب الشافعية المطولة وجدت الرافعي أكثرهم اطلاعًا على المصنفات، ثم إنه كان ﵀ شديد التثبت والاحتراز في النقل لا يطلق نقلًا عن كتاب إلا إذا رآه فيه، فإن لم يقف عليه من كلامه عزاه إلى حاكيه عنه أو أتى بصيغة "عن" فيقول: وعن الكتاب الفلاني كذا، وحينئذ فإذا تأملت ما ذكرناه ظهر لك أن غالب ما وقف عليه الرافعي إنما هو من الطبقات المتأخرات عن الأربعمائة إلى زمانه، وأما المتقدمة عليها فنادر جدًا لاسيما كتب الإمام الشافعي نفسه، بل فاته أيضا مما بعد الأربعمائة أصول كثيرة هي أمهات مطولات ككتاب "التقريب" و"تعليق البندنيجي" وكتب الفوراني و"تعليق القاضي أبي الطيب" وكثر تعليق الشيخ أبي حامد و"الحاوي" للماوردي وكتب الدارمي كلها وكتب سليم الرازي جميعها، وكتب الشيخ نصر المقدسي بأسرها، وعدة أبي الحسين الطبري، وغير ذلك مما لا يخطر بالبال فضلًا عن الأوساط والمختصرات. نعم وقف الرافعي ﵀ على اثنى عشر مصنفًا ما بين مبسوط

стр. 127

ومتوسط ومختصر لم أقف عليها لعدم وصول أكثرها إلى بلادنا: أحدها: "كتاب الصيدلاني". والثاني: "كتاب الحناطي". والثالث: "كتاب المسعودي". والرابع: "التجريد" [لابن كج] (١). والخامس: "شرح الموفق" ابن طاهر على مختصر الجويني. والسادس: "جمع الجوامع" للروياني وهذه الكتب مطولة. والسابع: "شرح مختصر المزني" للشيخ أبي محمد. والثامن: "تعليقة إبراهيم المروزى". والتاسع: "شرح المفتاح" لأبي منصور البغدادي. والعاشر: "التجربة" للروياني وهي بتاء مثناة من فوق بعدها جيم. والحادي عشر: فوائد علقها شريح الروياني عن جده أبي العباس يعبر عنها الرافعي بالمعلقات. والثاني عشر: "المستدرك" لإسماعيل البوشنجي، فهذه هي الكتب التي لم نقف عليها إلى الآن مما وقف هو عليها وفضل الله تعالى منتظر، ومع ذلك فهي [نذر] (٢) يسير بالنسبة إلى ما فاته هو مما أسلفناه وقدمناه والمسؤول من الله تعالى التوفيق والإعانة.

стр. 128

فصل ينبغي للواقف على ما ذكرته في كتابي هذا من النكت العجبية، والأمور [الغريبة] (١) الواقعة في الكتابين المذكورين أن لا يكفيه مجرد التأخر في الزمن بالإعراض عن هذه الأعمال، والاعتراض على القدح فيما يكفى بالقبول والإقبال، فلله در القائل: اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال، وينبغي أيضًا أن يتحيل في إقامة العذر لمن ألفهما، ولا يتخيل أن في ذلك نقصا من قدرهما، فإن طبع الإنسان على السهو والنسيان ولا يتصور عادة -خصوصًا مع طول التصنيف- أن يسلم مصنفه من الخطأ والتحريف، والوقوع في مخالفة الأولى والحود عن الطريقة المثلى، فكل مأخوذ من قوله ومتروك، ألا والسعيد من انعدت غلطاته، وانحصرت سقطاته وقيض له من تدارك زَلَلَهُ، وأصلح خلله أصلح الله أعمالنا وأنجح آمالنا بمنه وكرمه. وإذا تأمل المنصف هذا التصنيف، وأمعن النظر في هذا [التأليف] (٢) حكم بأنه ينظم الكتابين كالقوافي، وأن هذا الثالث هو ثالث الآثافي. هذا وربما تأمله بعض أبناء الوقت ممن ركبه الخزي والمقت والحسد واتخذ إلهه هواه وشيطانه مولاه، وألبسه الله رداء الحسد وسربال الشقاوة وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فنظر إليه بطرف خفى وصم عن إدراك ما فيه وعمى، أو استتبع فيه بصره، وأوسع فكره فحقق خبره، وعلم قدره فعدل سرًا إليه، ولكن أماله حسده فعدل جهرًا عليه كما قد وقع في الكتاب الأول الموضوع لبعض هذه الأنواع المسمى "بالجواهر" زاعما في ذلك استكشاف غوره، أو استتباع عثره، مرشدًا إلى التوقف عن التوغل فيه والغول، ومكنونه مفهوم فى لحن القول، فلم يكن ذلك مانعًا أن شفع بالثاني الأول، ولا قاطعًا ما أمر الله به أن يوصل، وإذ حان

стр. 129

الشروع فيما قصدناه، وآن الرجوع إلى ما وعدناه فنسألك اللهم يا مرشدًا إلى أوضح دليل، وهاديًا إلى سواء السبيل، أن ترشدنا إلى أفضل ما يعتمد، وتسددنا إلى أعدل ما يعتقد، وتأخذ بأيدينا إذا عثرنا، ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، ونعوذ بك من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع وعمل لا يرفع، فإنك غاية ملاذ السائلين ونهاية [أمل الآملين] (١)، ولك الحمد ظاهرًا وباطنا وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 130

فصل في إنجاز ما سبق الوعد به، وهو ذكر ما اشتمل عليه الكتابان من المنسوبين إلى الإمام الشافعي عددًا سردًا مرتبًا على ترتيب وفياتهم عند العلم بها، ليكون ذلك أنموذجًا لما بعده، ثم ذكر تراجمهم على حروف المعجم، ولنبدأ بأصحابه الآخذين عنه، ثم باقى الأصحاب متبركين بالبداءة بإمامهم فنقول: الإمام الشافعي، الحميدي، البويطي، عبد العزيز بن مقلاص، الحارث المعروف بالنقال بالنون، أَبو ثور، حرملة، الكرابيسي، الربيع الجيزي الزعفراني، يونس بن عبد الأعلى، المزني، محمد بن عبد الحكم، الربيع المرادى، موسي بن أَبى الجارود، ولم أعلم وفاته، أخت المزني لا أعلم أيضا تاريخ وفاتها. وأما بقية الأصحاب ففي المائة التى توفي فيها الشافعي وهي المائة الثالثة جماعة وهم: أحمد بن سيار -بفتح المهملة-، الأنماطى، أَبو عبد الله البوشنجى ويعرف بمحمد بن إبراهيم العبدي أيضًا، محمد بن نصر المروزي، إبراهيم الحربي، أَبو جعفر الترمذي، الجنيد شيخ الصوفية، ابن بنت الشافعي. وأما المائة الرابعة ففي الخمسين الأولى منها جماعة: ابن سريج، منصور التميمى، أَبو يحيى الساجي، أَبو الطيب بن سلمة، أَبو بكر بن خزيمة، عبد الله ابن جعفر القزويني، أحمد بن سيف السجستاني، أَبو عبد الله الزبيري، أَبو عبيد ابن حربويه، أَبو علي بن خيران، أَبو حفص بن الوكيل -ويعرف بالباب شامى ابن المنذر أَبو على

стр. 131

الثقفي، أَبو سعيد الإصطخري، أَبو بكر الصيرفي، أَبو يحيى البلخي، أَبو العباس بن القاص -بالمهملة-، أَبو إسحاق المروزي، أَبو بكر الصبغي بالمهملة. أَبو بكر بن الحداد، أَبو علي بن أَبي هريرة، أَبو الوليد النيسابورى ويعرف أيضا بحسان القرشي -أَبو علي الطبري- ويعرف أيضا بصاحب "الإفصاح"، أَبو بكر الفارسى وهو صاحب "عيون المسائل"، قاضي القضاة أَبو السائب، أَبو بكر الخفاف- وهو صاحب كتاب "الخصال" وأبو بكر هذا والذين بعده إلى آخر هذه الخمسين لم أعلم وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة، وهم إبراهيم بن يوسف، أَبو بكر المحمودي، أَبو الطيب النساوي، أَبو الحسين النسوى، أَبو منصور ابن مهران، أَبو الحسن الصابوني، أَبو الحسن الطرسوسي، أَبو جعفر الإستراباذي. وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة وهم: ابن القطان، القاضي أَبو حامد المروروذي، القفال الشاشي -صاحب "جمع الجوامع"- وهو أَبو سهل بن العفريس لم أعلم تاريخ وفاته، إلا أنه من طبقة القفال، ابن المرزبان، أَبو سهل الصعلوكى، الأزهري -وهو الإمام في اللغة-، أَبو بكر الإسماعيلي، أَبو زيد المروزي، أَبو أحمد الجرجاني، الداركي، الماسرجسي، الأودني، أَبو محمد الإصطخري، الدارقطني، أَبو عبد الله الختن -بالخاء المعجمة والتاء المثناة بنقطتين من فوق- أَبو زكريا السكرى، الخطابى، زاهر السرخسى، ابن لال -بلامين بينهما ألف- أَبو محمد البافي الخضرى، أَبو علي الزجاجي، وهذا والذين بعده إلى آخر هذه الخمسين لم تتحرر وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة، وهم، القيصري، بن خيران -صاحب "اللطيف"-، أَبو محمد الكرابيسي، الحناطي أَبو حيان التوحيدي، أَبو الفياض البصري، صاحب "التقريب" -أَبو يعقوب الأبيوردى الشبوى- بفتح الشين المعجمة بعدها باء موحدة مضمومة، بنت الشبوي -المذكور لم أعلم تاريخ وفاتها.

стр. 132

وأما المائة الخامسة ففي الخمسين الأولى منها جماعة وهم: ابن اللبان، الحليمي، أَبو محمد الحداد، ولم تتحرر لى وفاته إلا أنه في هذا العصر، أَبو الطيب الصعلوكى، الحاكم صاحب "المستدرك"، ابن كج، الشيخ أَبو حامد أَبو طاهر الزيادي، أَبو القاسم الصيمري، ابن سراقة وترتيب هذا على الذي قبله [بالظن، أَبو إسحاق الطوسي، المحاملي القفال، المروزي، الأستاذ أَبو إسحاق الإسفراييني، أَبو بكر الطوسي، المسعودي، البندنيجي أَبو منصور البغدادي، الحافظ أَبو نعيم، أَبو علي السنجي، ابن عبدان، الشيخ أَبو محمد الجويني، أَبو حاتم القزوينى، الشريف ناصر العمرى، سليم الرازى، أَبو القاسم الكرخى، الدارمى، القاضي أَبو الطيب، الماوردى، الصيدلانى ويعرف بالداوودى وبابن داود أيضًا أَبو الفضل العراقى أَبو عبد الله القطان صاحب -"المطارحات"-، أَبو عبد الرحمن القزاز، أَبو إسحاق الخراط، أَبو الحسن الطيبى، أَبو الفضل الفاشاني، -بالفاء- أَبو منصور الأبيوردى متقدم على ابن كج، أَبو محمد ابن ميمون الفارسى متقدم على العبادي، أَبو سهل الأبيوردي جد الرويانى، وابن الصيدلانى، إلى هنا لم أعلم وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة. وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة، وهم: البيهقي، أَبو عاصم العبادى، الفورانى، القاضي حسين، الخطيب البغدادى، الشالوسى -معجم الأولى- أَبو الربيع الإيلافى، الواحدى، الماخوانى، أَبو خلف الطبرى، ويعرف أيضا بالسلمى-، الشيخ أَبو إسحاق الشيرازى، الخبرى بخاء معجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ابن الصباغ، إمام الحرمين، صاحب "التتمة" النيهى بنون مكسورة والجرجاني صاحب "المعاياة"، أَبو المظفر السمعانى، نصر المقدسى، سعد الإسترباذى، العبدرى

стр. 133

صاحب "الكفاية"-، أَبو الفرج السرخسى، صاحب "الأمالى"- ويعرف أيضًا بالزاز، أَبو الحسن العبادى -وهو صاحب "الرقم"- أَبو نصر البندنيجى، أَبو عبد الله الحسين المعروف بصاحب "العدة"، أَبو سعد الهروى والد الرويانى، أَبو مخلد البصرى الموفق ابن طاهر بعد الشيخ أَبى محمد أَبو الفتح الهروى رفيق الغزالى، ابن يونس القزوينى، ومن أبي سعيد إلى هنا لم أعلم وفاتهم إلا أنهم من أهل هذه الطبقة. وأما المائة السادسة ففي الخمسين الأولى منها جماعة وهم: [الرويانى] (١) وهو صاحب "البحر"، الكيا الهراسى، الغزالى، أَبو بكر بن بدران، الحلوانى، الشاشى -وهو صاحب الحلية-، أَبو بكر ابن السمعاني، أَبو القاسم الأنصاري، أَبو نصر بن القشيري البغوي ابن برهان الفارقى، ملكداد القزوينى إسماعيل البوشنجى (٢) إبراهيم المروروذى بالذال المعجمة-. محمد بن يحيى صاحب "الذخائر"، أَبو بكر الزنجاني. أَبو بكر الأرغياني القاضي أَبو الفتوح، وهو صاحب "أحكام الخناثى"، أَبو المكارم الروياني- وهو ابن أخت صاحب "البحر" ويعرف بصاحب "العدة"، شريح الرويانى -بالشين المعجمة-، ومن الزنجانى إلى هنا لم أعلم تاريخ وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة. وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة، وهم: صاحب "البيان" ولد الرافعى، أَبو بكر الحازمى بالمهملة، ابن أبي عصرون، الدولعي، أَبو الفتوح العجلي، وهو صاحب "التعليق على الوسيط". وأما المائة السابعة، ففيها إلى وفاة الشيخ محيى الدين جماعة وهم: الإمام فخر الدين، الرافعي، ابن الصلاح، الشيخ عز الدين بن عبد السلام،

стр. 134

النووي، وهو خاتمة الأسماء -رضى الله عنهم أجمعين- ورضى عَنَّا بهم. وإذ علم هذا الأنموذج الشريف الدال على سعادة الدارين، فنعود إلى ذكر تراجمهم المعطرة للوجود، المرغبة في الخير لكل موجود، مستمدين من الله التوفيق والمعونة فنقول: ١ - الإمام الشافعي هو أَبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، جد رسول الله ﷺ ، وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي، لقى النبى ﷺ وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم، فأسر من جملة من أسر، وفدى نفسه ثم أسلم، كانت ولادة الشافعي بغزة من الشام سنة خمسين ومائة، وقيل: بمنى، حكاه في "التنقيب"، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، و"الموطأ" وهو ابن عشر، وتفقه على مسلم بن خالد مفتى مكة، ويعرف بالزنجى لشدة شقرته من باب الأضداد، وأذن له مسلم في الإفتاء وعمره خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى مالك بالمدينة، ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام بها سنتين، فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا، عنه وصنف بها كتابه القديم، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين فأقام بها شهرًا، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل بها [ناشرًا] (١) للعلم، ملازمًا للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة شديدة،

стр. 135

فمرض بسببها أيامًا على ما قيل، ثم انتقل إلى رحمة الله وهو قطب الوجود يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه، وكانت له كرامات ظاهرة، منها: أنه لما حضره الموت نظر إلى أصحابه: فقال للبويطى: يا أبا يعقوب تموت في قيودك، فكان منه ما سنذكره قريبًا، وقال للمزنى: سيكون لك بعدى شئون، فعظم شأنه بعده عند الملوك فمن دونها، وقال لابن عبد الحكم: تنتقل إلى مذهب أبيك، فانتقل لسبب يأتى ذكره، وقال للربيع: أنت راوية كتبى، فعاش بعده قريبًا من سبعين سنة حتى صارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض، لسماع كتب الشافعي. وكان ﵀ أول من تكلم في أصول الفقه، وأول من قرر ناسخ الأحاديث ومنسوخها، وأول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه معروفة، ومع ذلك قال: وددت أن لو أخذ عنى هذا العلم من غير أن ينسب إلىّ منه شئ، وقال: ما ناظرت أحدًا إلا وددت أن يظهر الله الحق على يديه، ومعناه كما قال البيهقي: إنه لا يستنكف [عن الأخذ به، بخلاف خصمه، فإنه قد يستنكف] (١) فلا يأخذ به، وكان جهورى الصوت جدًا، وفي غاية من الكرم والشجاعة، وجودة الرمى وصحة الفراسة وحسن الأخلاق، وكان قوله حجة في اللغة كقول امرئ القيس ولبيد ونحوهما، نهاية في العلم بأنساب العرب وأيامها وأحوالها ذا، شعر غريب. طلب ﵀ من محمد بن الحسن صاحب أَبي حنيفة -رضى الله عنهما- إعارة كتب لما قدم بغداد فمنعها، وكان الشافعي يعظمه ويثنى على علمه ثناءً كثيرًا، فبعث إليه رقعة فيها:

стр. 136

قل لمن لم تر عينا من رآه مثله ... ومن كان من رآه قد رأى قبله العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله ... لعله يبذله لأهله لعله وله: ولولا الشعر بالعلماء يزرى ... لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كل ليث ... وآل مهلب وأبي يزيد ولولا خشية الرحمن ربى ... حسبت الناس كلهم عبيدى وله: ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة ... فاقصد لمعترف بقدرك وله: أمت مطامعى فأرحت نفسى ... فإن النفس ما طمعت تهون وأحيبت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرض مصون إذا طمع يحل بقلب عبدَ ... علته مهانة وعلاه هون وله: إذا ما خلوت الدهر يومًا ... فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفى عليه يغيب غفلنا لعمر الله حتى تراكمت ... علينا ذنوب بعدهن ذنوب فياليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن فى توباتنا فنتوب

стр. 137

٢ - الحميدي أَبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشى الأسدى الزبيرى المكى، المعروف بالحميدى بضم الحاء، رحل مع الشافعي من مكة إلى مصر ولزمه حتى مات، فرجع إلى مكة يفتى إلى أن توفي بها سنة تسع عشرة ومائتين، كذا قاله البخارى في "تاريخه"، والشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته"، وقال غيرهما: توفي سنة عشرين، روى عنه البخارى في "صحيحه"، وذكره مسلم في مقدمة كتابه، وقال يعقوب بن سفيان الفسوى: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه، نقل عنه الرافعي في الحج أنه روى عن الشافعي: أن الشعرة الواحدة يجب فيها ثلث دم، وفي الشعرتين ثلثان. ٣ - البويطي أَبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشى البويطى من بويط، وهى قرية من صعيد مصر الأدنى، كان خليفة الشافعي في حلقته بعده، قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسى من أَبي يعقوب، وليس أحد من أصحابى أعلم منه، وكان كثير الصيام والقراءة وأعمال الخير، وكان ابن أَبي الليث الحنفي قاضى مصر يحسده، فسعى به إلى الواثق بالله أيام المحنة بالقول بخلق القرآن، فأمر بحمله إلى بغداد مع جماعة آخرين من العلماء، فحمل إليها على بغل مغلولًا مقيدًا مسلسلًا في أربعين رطلًا من حديد، وأريد منه القول بذلك، فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، كذا قاله ابن يونس في "تاريخ مصر"، وقال ابن

стр. 138

خلكان: الصحيح أنه مات سنة إحدى في رجب، وبه جزم النووي في "شرح المهذب"، وكان ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان في كل جمعة يغسل ثيابه ويتنظف ويغتسل ويتطيب، ثم يمشى إذا سمع النداء إلى باب السجن، فيقول له السجان: إلى أين؟ فيقول: أجيب داعى الله، فيقول له السجان: ارجع رحمك الله، فيقول البويطى: اللهم إنى أجبت داعيك فمنعونى. ٤ - ابن مقلاص أَبو على عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعى مولاهم المصرى، قال ابن يونس في "تاريخ المصريين": كان فقيهًا فاضلًا زاهدًا ثقة، وكان من أكبر المالكية، فلما قدم الشافعي مصر لزمه وتفقه على مذهبه، توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائتين، ومقلاص بميم مكسورة وبالقاف والصاد المهملة، نقل الرافعي عنه في باب الربا أنه حكى عن الشافعي، جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله، وحكى عنه أيضًا في الكلام على ضابط أرش العيب. ٥ - ابن سريج أَبو عمر الحارث بن سريج البغدادى الخوارزمى الأصل، المعروف بالنقال بالنون والقاف، سمى بذلك لنقله كتاب "الرسالة" من مصر إلى عبد الرحمن [ابن مهدي] (١) المعروف، فإنه كان قد سأل الشافعي أن يصنف

стр. 139

له في أصول الفقه كتابًا فصنف له الكتاب المذكور، وأرسله مع الحارث ولم يكن أحد صنف فيه قبل ذلك، وقد ضعف جماعة النقال المذكور، قال أَبو الفتح الأزدى: وإنما تكلموا فيه حسدًا له، ذكره الخطيب في "تاريخه"، والشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" في أصحاب الشافعي البغاددة، فقال: ومنهم الحارث بن سريج النقال، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو الذي حمل كتاب "الرسالة" إلى عبد الرحمن ابن مهدى، نقل عنه الرافعي في موضعين: أحدهما: في آخر باب حد السرقة: أنه روى قولًا عن الشافعي أنه إذا وجب [عليه] (١) قطع اليمين فقطع الجلاد اليسار لا يجزئ كالقصاص، والثانى: في قاطع الطريق: فنقل عنه أنه روى عن الشافعي، أن قاطع الطريق إذا مات قبل قتله لا يسقط صلبه، وذكر أيضًا الرافعي في كتاب الجنايات في أواخر الكلام على استيفاء القصاص في مسألة، ما إذا قطع اليسار عن اليمين [كلمة] (٢) تحتمل أن يكون المراد بها النقال المذكور، وهو الظاهر، فإنه نقله في قطع السارق أيضًا كما نقله [عنه] (٣) في كتاب السرقة، ويحتمل أن يراد بها القفال بقاف وفاء اسم للمعروف. ٦ - [أبو ثور] (٤) إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، من رواة القديم، قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، قال: وهو عندي كسفيان الثورى،

стр. 140

مات في صفر سنة أربعين ومائتين، وكان أَبو ثور على مذهب الحنفية، فلما قدم الشافعي بغداد اتبعه وقرأ كتبه، ونشر علمه، ومع ذلك، قال الرافعي في كتاب الغصب: أَبو ثور وإن كان معدودًا وداخلًا في طبقة أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل، ولا يعد تفرده وجهًا هذا كلامه. ٧ - حرملة حرملة بن يحيى ابن عبد الله بن حرملة المصرى التجيبى نسبة إلى تجيب بتاء مثناة من فوق مضمومة، وقيل: مفتوحة ثم جيم بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم باء موحدة، وهى قبيلة نزلت مصر وأصلها اسم امرأة. وكان حرملة إمامًا حافظا للحديث والفقه، صنف "المبسوط" و"المختصر" المعروف، ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين قاله ابن ماكولا، وقال ابن عدى: توفي سنة أربع، نقلها النووي في "تهذيبه" ورجح الأول في "شرح المهذب". ٨ - الكرابيسي [أَبو على] (١) الحسن بن على ابن يزيد البغدادى الكرابيسى، كان من الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث، وله مصنفات كثيرة، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، قال ابن خلكان: وهو أشبه بالصواب، وسمى الكرابيسى؛ لأنه كان يبيع [الكرباس] (٢) وهى الثياب الغليظة.

стр. 141

٩ - الربيع الجيزى [أَبو محمد] (١) الربيع بن سليمان ابن داود الأزدى مولاهم المصرى الجيزى، توفي في ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين، قاله النووي في "التهذيب". زاد ابن خلكان عن القضاعى: أنه توفي بالجيزة ودفن بها، والجيزة بجيم مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها زاى هى البلدة المعروفة المقابلة لمدينة مصر، نقل عنه [في] (٢) الرافعى، و"الروضة" في كتاب "الشهادات" أنه روى عن الشافعي: كراهة القراءة بالألحان، ولا ذكر له فيهما في غير هذا الموضع. نعم في "المهذب" وغيره نقلا عنه عن الشافعي: أن الشعر يطهر بالدباغ تبعًا للجلد، وأما الربيع المرادى الآتى ذكره، فالنقل عنه كثير وإذا أطلق الربيع فالمراد هو المرادى. ١٠ - الزعفراني أَبو على الحسن بن محمد: الزعفرانى من قرية يقال لها: الزعفرانية بقرب بغداد، قال الماوردى: هو أثبت رواة القديم، قال الإمام أَبو يحيى زكريا بن يحيى الساجى: سمعت الزعفرانى يقول: إنى لأقرأ كتب الشافعي وتقرأ على منذ خمسين

стр. 142

سنة، وكان إمامًا في اللغة، قال النووي في "تهذيبه": توفي في شهر رمضان سنة ستين ومائتين، وقال ابن خلكان: توفي في شعبان من السنة المذكورة، قال: وقال السمعانى في "الأنساب": إنه توفي في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين. ١١ - ابن عبد الأعلى [أَبو موسى] (١) يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصرى، ولد في ذى الحجة سنة سبعين ومائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، قاله النووي في تهذيبه. ١٢ - المزني [أَبو إبراهيم] (٢) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزنى المصرى، كان ورعًا زاهدًا مجاب الدعوة، متقللًا من الدنيا، وكان معظمًا بين أصحاب الشافعي. وقال الشافعي في حقه: لو ناظر [السلطان] (٣) لغلبه، وذكر الرافعي في كتاب الخلع في الكلام على اختلاع الوكيل، أن بعض المعلقين نقل عن الإمام أنه قال: أرى كل اختيار للمزنى تخريجًا، فإنه لا يخالف أصول الشافعي لا كأبى يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما

стр. 143

كثيرًا، هذا كلامه، لكن نقل الرافعي أيضًا في باب الأحداث عن الإمام أيضًا ما يخالفه، فقال: إنه خرّج -يعنى المزنى- فتخريجه أولى من تخريج غيره، وإلا فالرجل صاحب مذهب مستقل. انتهى. صنف "المبسوط" و"المختصر" و"المنثور" و"المسائل المعتبرة" و"الترغيب في العلم"، وكتاب ["الدقائق والعقارب"] (١)، سمى بذلك لصعوبته، وصنف كتابًا مفردًا على مذهبه لا على مذهب الإمام الشافعي، ذكره البندنيجى في كتابه "الجامع" في آخر باب الصلاة بالنجاسة، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين، وصلى عليه الربيع الآتى ذكره، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر الإمام الشافعي، وجعل عليه بناء دائر قصير ضيق، وقد زرت قبره، والمزنى منسوب إلى مزينة وهى قبيلة معروفة. ١٣ - ابن عبد الحكم [أَبو عبد الله] (٢) محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم المصرى، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان أبوه عالمًا جليلًا رئيسًا له إحسان كثير على الشافعي، وكان على مذهب مالك، ومن أكابر أصحابه، وروى عن الشافعي أشياء قليلة، ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين، فنشأ ولده [هذا] (٣) على مذهب أبيه، وأخذ عن أشهب وابن وهب، فلما قدم الشافعي مصر صحبه وتفقه [به] (٤)، قال: فاجتمع

стр. 144

قوم من أصحاب أَبي، فعذلوه في ذلك، فكان يلاطفهم ويأمرنى سرًا بملازمته، وأحبه الشافعي، وصار يثنى عليه [حتى قال مرة: وددت لو أن لى ولد مثل هذا، وعلى ألف دينار دينًا لا أجد لها وفاء] (١)، وحمل في الفتنة إلى بغداد فلم يجب لما طلبوه، فرد إلى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بها، توفي يوم الأربعاء لليلة خلت من ذى القعدة قبل منتصفه سنة ثمان وستين ومائتين، وقال ابن نافع: سنة تسع وستين؛ ذكره ابن خلكان، وانتقل قبل وفاته إلى مذهب مالك؛ لأنه كان يروم أن الشافعي يستخلفه بعده في حلقته، فلم يفعل، واستخلف البويطى، وقد ذكره العبادى وابن الصلاح في طبقاتهما لأجل مسائل نقلها عن الشافعي، منها: ما نقله عنه الرافعي أن الصائم تلزمه الكفارة إذا باشر فيما دون الفرج فأنزل. ١٤ - ابن أَبي الجارود [أَبو الوليد] (٢) موسى بن أَبي الجارود بالجيم المكى، تفقه على الشافعي، وروى عنه، وكان يفتى بمكة على مذهبه، قاله الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته"، والنووي في "تهذيبه"، ولم يذكروا له وفاة، نقل عنه الرافعي في باب زكاة الذهب والفضة، أنه روى عن الشافعي: تحريم تحلية السرج واللجام والنقر موافقًا للوجه الذي صححوه. ١٥ - الربيع المرادى أَبو محمد الربيع بن سليمان ابن عبد الجبار المرادى مولاهم المصرى

стр. 145

المؤذن بجامع مدينة مصر خادم الشافعي وراوى "الأم" وغيرها من كتبه، قال الشافعي فيه: إنه أحفظ أصحابى، رحلت الناس إليه من أقطار الأرض لأخذ علم الشافعي ورواية كتبه، ولد سنة أربع وسبعين ومائة، وتوفي بمصر يوم الإثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين؛ ذكره النووي في "تهذيبه". وأنشد [له] (١) ابن خلكان: صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا من خشى الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا ١٦ - أخت المزني أخت المزنى -رضى الله عنهما- صاحب الشافعي نقل عنها الرافعي في زكاة المعدن، فإنه صحح أن الحول فيه لا يشترط ثم قال: وفيه قول: إنه يشترط؛ نقله البويطي، إنما رواه المزنى في "المختصر" عمن يثق به عن الشافعي [واختاره] (٢)، قال: وذكر بعض الشارحين أن أخته روت له ذلك، فلم يحب تسميتها، لا أعلم تاريخ وفاتها. وأما أصحاب الأصحاب فتجمعهم أبواب كما سبق فاستحضر الاصطلاح المتقدم.
следующие страницы →