← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٩ - الربيع الجيزى [أَبو محمد] (١) الربيع بن سليمان ابن داود الأزدى مولاهم المصرى الجيزى، توفي في ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين، قاله النووي في "التهذيب". زاد ابن خلكان عن القضاعى: أنه توفي بالجيزة ودفن بها، والجيزة بجيم مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها زاى هى البلدة المعروفة المقابلة لمدينة مصر، نقل عنه [في] (٢) الرافعى، و"الروضة" في كتاب "الشهادات" أنه روى عن الشافعي: كراهة القراءة بالألحان، ولا ذكر له فيهما في غير هذا الموضع. نعم في "المهذب" وغيره نقلا عنه عن الشافعي: أن الشعر يطهر بالدباغ تبعًا للجلد، وأما الربيع المرادى الآتى ذكره، فالنقل عنه كثير وإذا أطلق الربيع فالمراد هو المرادى. ١٠ - الزعفراني أَبو على الحسن بن محمد: الزعفرانى من قرية يقال لها: الزعفرانية بقرب بغداد، قال الماوردى: هو أثبت رواة القديم، قال الإمام أَبو يحيى زكريا بن يحيى الساجى: سمعت الزعفرانى يقول: إنى لأقرأ كتب الشافعي وتقرأ على منذ خمسين

стр. 142

سنة، وكان إمامًا في اللغة، قال النووي في "تهذيبه": توفي في شهر رمضان سنة ستين ومائتين، وقال ابن خلكان: توفي في شعبان من السنة المذكورة، قال: وقال السمعانى في "الأنساب": إنه توفي في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين. ١١ - ابن عبد الأعلى [أَبو موسى] (١) يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصرى، ولد في ذى الحجة سنة سبعين ومائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، قاله النووي في تهذيبه. ١٢ - المزني [أَبو إبراهيم] (٢) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزنى المصرى، كان ورعًا زاهدًا مجاب الدعوة، متقللًا من الدنيا، وكان معظمًا بين أصحاب الشافعي. وقال الشافعي في حقه: لو ناظر [السلطان] (٣) لغلبه، وذكر الرافعي في كتاب الخلع في الكلام على اختلاع الوكيل، أن بعض المعلقين نقل عن الإمام أنه قال: أرى كل اختيار للمزنى تخريجًا، فإنه لا يخالف أصول الشافعي لا كأبى يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما

стр. 143

كثيرًا، هذا كلامه، لكن نقل الرافعي أيضًا في باب الأحداث عن الإمام أيضًا ما يخالفه، فقال: إنه خرّج -يعنى المزنى- فتخريجه أولى من تخريج غيره، وإلا فالرجل صاحب مذهب مستقل. انتهى. صنف "المبسوط" و"المختصر" و"المنثور" و"المسائل المعتبرة" و"الترغيب في العلم"، وكتاب ["الدقائق والعقارب"] (١)، سمى بذلك لصعوبته، وصنف كتابًا مفردًا على مذهبه لا على مذهب الإمام الشافعي، ذكره البندنيجى في كتابه "الجامع" في آخر باب الصلاة بالنجاسة، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين، وصلى عليه الربيع الآتى ذكره، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر الإمام الشافعي، وجعل عليه بناء دائر قصير ضيق، وقد زرت قبره، والمزنى منسوب إلى مزينة وهى قبيلة معروفة. ١٣ - ابن عبد الحكم [أَبو عبد الله] (٢) محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم المصرى، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان أبوه عالمًا جليلًا رئيسًا له إحسان كثير على الشافعي، وكان على مذهب مالك، ومن أكابر أصحابه، وروى عن الشافعي أشياء قليلة، ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين، فنشأ ولده [هذا] (٣) على مذهب أبيه، وأخذ عن أشهب وابن وهب، فلما قدم الشافعي مصر صحبه وتفقه [به] (٤)، قال: فاجتمع

стр. 144

قوم من أصحاب أَبي، فعذلوه في ذلك، فكان يلاطفهم ويأمرنى سرًا بملازمته، وأحبه الشافعي، وصار يثنى عليه [حتى قال مرة: وددت لو أن لى ولد مثل هذا، وعلى ألف دينار دينًا لا أجد لها وفاء] (١)، وحمل في الفتنة إلى بغداد فلم يجب لما طلبوه، فرد إلى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بها، توفي يوم الأربعاء لليلة خلت من ذى القعدة قبل منتصفه سنة ثمان وستين ومائتين، وقال ابن نافع: سنة تسع وستين؛ ذكره ابن خلكان، وانتقل قبل وفاته إلى مذهب مالك؛ لأنه كان يروم أن الشافعي يستخلفه بعده في حلقته، فلم يفعل، واستخلف البويطى، وقد ذكره العبادى وابن الصلاح في طبقاتهما لأجل مسائل نقلها عن الشافعي، منها: ما نقله عنه الرافعي أن الصائم تلزمه الكفارة إذا باشر فيما دون الفرج فأنزل. ١٤ - ابن أَبي الجارود [أَبو الوليد] (٢) موسى بن أَبي الجارود بالجيم المكى، تفقه على الشافعي، وروى عنه، وكان يفتى بمكة على مذهبه، قاله الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته"، والنووي في "تهذيبه"، ولم يذكروا له وفاة، نقل عنه الرافعي في باب زكاة الذهب والفضة، أنه روى عن الشافعي: تحريم تحلية السرج واللجام والنقر موافقًا للوجه الذي صححوه. ١٥ - الربيع المرادى أَبو محمد الربيع بن سليمان ابن عبد الجبار المرادى مولاهم المصرى

стр. 145

المؤذن بجامع مدينة مصر خادم الشافعي وراوى "الأم" وغيرها من كتبه، قال الشافعي فيه: إنه أحفظ أصحابى، رحلت الناس إليه من أقطار الأرض لأخذ علم الشافعي ورواية كتبه، ولد سنة أربع وسبعين ومائة، وتوفي بمصر يوم الإثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين؛ ذكره النووي في "تهذيبه". وأنشد [له] (١) ابن خلكان: صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا من خشى الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا ١٦ - أخت المزني أخت المزنى -رضى الله عنهما- صاحب الشافعي نقل عنها الرافعي في زكاة المعدن، فإنه صحح أن الحول فيه لا يشترط ثم قال: وفيه قول: إنه يشترط؛ نقله البويطي، إنما رواه المزنى في "المختصر" عمن يثق به عن الشافعي [واختاره] (٢)، قال: وذكر بعض الشارحين أن أخته روت له ذلك، فلم يحب تسميتها، لا أعلم تاريخ وفاتها. وأما أصحاب الأصحاب فتجمعهم أبواب كما سبق فاستحضر الاصطلاح المتقدم.

стр. 146

باب الهمزة

стр. 147

باب الهمزة ١٧ - الأنماطي [أبو القاسم عثمان] (١) بن سعيد ابن بشار -بفتح الباء- كذا نسبه الشيخ أَبو إسحاق، وقال المطوعى في كتابه "المذهب في ذكر شيوخ المذهب": اسمه عبد الله بن أحمد بن يسار البغدادي الأنماطي منسوب إلى الأنماط، وهى البسط التى تفرش، أخذ الفقه عن المزنى والربيع، وأخذ عنه ابن سريج، قال الشيخ أَبو إسحاق: كان الأنماطي هو السبب في نشاط الناس للأخذ بمذهب الشافعي في تلك البلاد، قال: ومات ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين، وزاد النووي في "طبقاته"، وابن خلكان في "تاريخه": أنه في شوال. نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قول السحب واللقط، ومنها: أن شرط ضم السخال إلى الأمهات في الزكاة بقاء الأمهات. ١٨ - الإصطخري [أَبو سعيد] (٢) الحسين بن أحمد الإصطخري، كان هو وابن سريج

стр. 148

شيخى الشافعية ببغداد، وصنف كتبًا كثيرة، منها "أدب القضاء"، استحسنه الأئمة، وكان زاهدًا متقللًا من الدنيا، وكان في أخلاقه حدة، ولاه المقتدر بالله قضاء سجستان، ثم حبسه ببغداد، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، كذا قاله الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، زاد ابن خلكان: أنه في يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الآخرة، وقيل: رابع عشر، ودفن بباب حرب، وإصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء، وجوز بعضهم فتح الهمزة، حكاه في [الحيض] (١) من "شرح المهذب". ١٩ - الإستراباذى [أَبو جعفر] (٢) الإستراباذى ذكره العبادى في طبقة القفال الشاشى والأودنى، وذكره أَبو جعفر عمر بن على المطوعى في كتابه المسمى "بالمذهب في ذكر شيوخ المذهب" الذي ألفه للإمام أَبي الطيب سهل ابن الإمام أَبي سهل الصعلوكى، فقال: إنه من أصحاب ابن سريج وكبار الفقهاء والمدرسين وأجلة العلماء المبرزين، وله تعليق معروف في غاية الإتقان، علقه عن ابن سريج، نقل عنه الرافعي في كتاب الجنايات قبيل العاقلة بقليل، فقال: وقال أَبو جعفر الإستراباذى: لا حقيقة للسحر، وإنما هو تخييل، لم يؤرخوا وفاته، وإسترباذ بهمزة مكسورة وتاء بنقطتين من فوق مكسورة أيضًا، وبالذال المعجمة، قاله النووي في "تهذيبه"، قال: وهى بلدة بخراسان قريبة من جرجان.

стр. 149

٢٠ - الأزهرى [أَبو منصور] (١) محمد بن أحمد بن الأزهر المعروف بالأزهرى الإمام في اللغة، ولد بهراة سنة ثنتين وثمانين ومائتين وكان فقيها صالحًا غلب عليه علم اللغة، وصنف فيها كتابه "التهذيب" الذي جمع فأوعى، وصنف أيضًا في التفسير، وشرح ألفاظ "مختصر المزني"، توفي في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة، تكرر نقل الرافعي عنه فيما يتعلق بألفاظ "المختصر". ٢١ - الإسماعيلي [أَبو بكر] (٢) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلى الجرجانى، قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": وكان واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء، وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء، وقال الشيخ أَبو إسحاق فيه: جمع بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا، وصنف "الصحيح"، وأخذ عنه فقهاء جرجان، وقال شيخنا القاضي أَبو الطيب: دخلت جرجان قاصدًا إليه وهو حى، فمات قبل أن ألقاه، توفي سنة [نيف] (٣) وسبعين وثلاثمائة، انتهى كلام الشيخ. وقال حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان": إنه توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين وله أربع وسبعون سنة، بسين ثم باء، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: وقوع الطلاق الثلاث في المسألة السريجية،

стр. 150

وكان له ابنان عالمان كبيران جمعا الدين والدنيا: أَبو سعيد وأبو نصر، قال الشيخ أَبو إسحاق في ترجمة أَبي سعيد: وفيهم يقول الصاحب بن عباد في رسالته: وأما الفقيه أَبو نصر، فإذا جاء حدثنا وأخبرنا، فصادق وناطق وناقد وحاذق، وأما أنت أيها الفقيه أبا سعيد فمن رآك كيف تدرس وتفتى وتحاضر، وتروى وتكتب وتملى علم أنك الحبر ابن الحبر والبحر ابن البحر، والضياء ابن الفجر، وأبو سعد بن أَبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر، فإن الئناء عليه غُنم والنساء بمثله عقم، فليفخر به أهل جرجان ما سال واديها وأذن مناديها. ٢٢ - الأودني [أَبو بكر] (١) محمد بن عبد الله الأودنى، قال فيه الحاكم: كان شيخ الشافعية بما وراء النهر، وكان من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعا وإنابة. قال: وتوفي ببخارى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، قال ابن خلكان: وذلك في ربيع الأول، ودفن بمحلة من بخارى يقال لها: كلاباذ بكاف مفتوحة وباء موحدة وذال معجمة أخذ عن أَبي منصور بن مهران، قال الإمام في "النهاية": وكان من دأبه أن يضن بالفقه على من لا يستحقه، وإن ظهر بسببه أثر الانقطاع عليه في المناظرة، وأودنة قرية من قرى بخارى وهى بفتح الهمزة، نقله ابن الصلاح عن "الإكمال" لابن ماكولا، وعن خط ابن السمعاني في "الأنساب"، واقتصر عليه، وذكر ابن خلكان أن السمعاني قال: إنه بالضم، فإن الفتح من خطأ الفقهاء [ولم يذكر غيره أعنى ابن خلكان] (٢).

стр. 151

٢٣ - الإصطخري القاضي أَبو محمد الإصطخري، تفقه على القاضي أَبي حامد المروروذي، وكان قاضى فسا بفاء مفتوحة وسين مهملة، وفقيه فارس، وشرح "المستعمل" لمنصور التميمي، وكان فقيهًا مجودًا، قاله الشيخ أَبو إسحاق، وقال الخطيب في "تاريخه": هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب الأنصاري، سمع بفارس والعراق والحجاز والشام ومصر، قال: وولد بإصطخر في سنة إحدى وتسعين ومائتين، ولم يذكر وفاته، وقال الذهبي في "الميزان": مات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، نقل الرافعي في كتاب السرقة عن شرح "المستعمل" لأبى محمد المذكور. ٢٤ - الأبيوردي [أَبو منصور] (١) الأبيوردى، نقل الرافعي عنه في الباب الأول من كتاب الصداق في الحكم الثانى منه، فقال: وفي شرح القاضي ابن كج أن أبا منصور الأبيوردى حكى عن القاضي أَبي حامد: أن المرأة إذا تبرعت وسلمت نفسها حتى وطئها الزوج كان لها الامتناع كمذهب أَبي حنيفة، لم أعلم تاريخ وفاته. ٢٥ - الإسفراييني [الشيخ أَبو حامد] (٢) أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايينى، ولد

стр. 152

سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وفد بغداد سنة أربع وستين، فدرس على ابن المرزبان، فلما مات لزم الداركى، ثم درس سنة سبعين وأقام ببغداد مشغولًا بالعلم حتى صار فريد زمانه، وأنظرهم، ومن وقف على تعليقته علم ذلك، وفي نسخها اختلاف في بعض المسائل، وانتهت إليه رئاسة الدين والدنيا، وطبق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه نحوًا من ثلاثمائة متفقه، وحكى ابن الصلاح: أنه وقع بينه وبين الخليفة في مسألة أفتى فيها، فكتب الشيخ إليه: اعلم أنك لست بقادر على عزلى عن ولايتى التى ولَّانيها الله تعالى، وأنا أقدر أن أكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك، توفي ﵀ ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وأربعمائة، ودفن في داره، وكان يومًا مشهودًا من كثرة الناس وشدة الحزن والبكاء، ثم نقل سنة عشر إلى باب حرب، قاله الخطيب في "تاريخ بغداد"، ونقله النووي في "تهذيبه": وإسفراين بكسر الهمزة وفتح الفاء بلدة بخراسان نواحى نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان. ٢٦ - الإسفراييني [أَبو إسحاق] (١) إبراهيم بن محمد الإسفراينى، صاحب العلوم الشرعية والعقلية واللغوية، والاجتهاد في العبادة والورع، أقام بالعراق مدة، ثم اختار وطنه فرجع إلى إسفراين، فدخل عليه أهل نيسابور في الانتقال إليهم، فأجابهم، وبنوا له مدرسة عظيمة لم يبن قبلها مثلها، فلزمها إلى أن توفي يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وحمل منها إلى بلده، فدفن بها، نقله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في أوائل الحيض وفي غيره، وذكر في أثناء النكاح أنه شرح "فروع ابن الحداد".

стр. 153

٢٧ - الأبيوردى [أَبو يعقوب] (١) يوسف بن محمد الأبيوردى، قال فيه المطوعى: تخرج بأبى طاهر الزيادى، وصنف التصانيف السائرة، والكتب الفاتنة الساحرة، وما زالت به حرارة ذهنه وسلاطة وهمه، وذكاء قلبه حتى احترق جسمه واختضد غصنه، وقال غيره: إن الشيخ أبا محمد الجوينى تفقه عليه، وإن من تصانيفه كتاب "المسائل في الفقه"، يفزع إليه الفقهاء وتنافس فيه العلماء، تكرر نقل الرافعي عنه، ولم أقف على وفاته. واعلم أن الرافعي في قسم الصدقات في الكلام على صنف الفقراء، قال: ونقل الفقيه أَبو يعقوب عن الأودنى كذا وكذا، ويجوز أن يكون المراد هو الأبيوردى والله أعلم. ٢٨ - الأبيوردي أحمد بن على [أَبو سهل أحمد بن على المعروف بالأبيوردى، تلميذ الأودنى، قرأ عليه المتولى ببخارى، ونقل الرافعي في آخر الباب الثالث من أبواب النكاح عن المتولى عنه: أنه إذا قال الخاطب لولى المرأة: زوجت نفسى بنتك فقبل الولى صح العقد، وإن القاضي الحسين منعه] (٢). [وللأصحاب] (٣) أبيوردى آخر يقال له: أَبو العباس، مات بعد نيف

стр. 154

وعشرين وأربعمائة. ٢٩ - الإيلاقي أَبو الربيع طاهر بن عبد الله الإيلاقي التركي، وإيلاق بهمزة مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت وبالقاف، هى ناحية من بلاد الشاش المتصلة بالترك في غاية النزاهة على عشرة فراسخ من الشاش، تفقه المذكور بمرو على القفال، وببخارى على الحليمى، وبنيسابور على الزيادى وأخذ الأصول عن الأستاذ أَبي إسحاق، مات سنة خمس وستين وأربعمائة عن ست وتسعين سنة بتاء ثم سين، قاله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في كتاب الرهن: أن الخمر إذا غلت ثم تخللت طهر الموضع الذي ارتفعت إليه والحكم فيها كما قاله، ونقل عنه أيضا في نذر اللجاج والغضب. ٣٠ - الإستراباذي [أَبو محمد] (١) سعد بسكون العين ابن عبد الرحمن الإستراباذي، تفقه بنيسابور على ناصر العمري وغيره، ثم دخل إلى مرو الروذ وتفقه على القاضي الحسين، ولازم إمام الحرمين وصار من أخصائه، توفي في نصف شوال سنة تسعين وأربعمائة أي بالتاء ثم السين، قاله عبد الغافر الفارسى في ذيله على "تاريخ الحاكم"، نقل عنه الرافعي في الباب الثاني من

стр. 155

أركان الطلاق أنه إذا قال: لك طلقة لا يقع به شئ وإن نوى، ونقل عنه أيضا قبيل الرجعة بنحو ورقة. [ومن الأصحاب آخر] (١) يقال له: أَبو محمد الإستراباذى وهو الحسن بن الحسين المعروف بابن رامين بالراء المهملة، نزل بغداد ومات سنة ثنتى عشرة وأربعمائة، ولما نقل الرافعي عن الإستراباذى ما تقدم صرح بأنه سعد. ٣١ - أبو القاسم سلمان [أَبو القاسم] (٢) سلمان بفتح السين ابن ناصر الأنصارى النيسابورى تلميذ إمام الحرمين كان فقيهًا إمامًا في علم الكلام والتفسير زاهدًا ورعًا، ذا قدم في التصوف والطريقة، من بيت صلاح وتصوف وزهد، شرح "الإرشاد" لإمام الحرمين، وله كتاب "الغنية" في الفقه، أصابه في آخر عمره ضعف في بصره، ويسير وقر في أذنه، توفي في جمادى الآخرة سنة ثنتى عشرة وخمسمائة، كذا نقله ابن الصلاح في طبقاته عن عبد الغافر الفارسي خطيب نيسابور في "الذيل"، ثم حكى عن ولده: أنه توفي في سنة إحدى عشرة، نقل عنه الرافعي أنه حكى في كتاب "الغنية" عن الأستاذ أَبي إسحاق: جواز نصب إمامين في إقليمين. ٣٢ - أبو الفتح ناصر [أَبو بكر] (٣) أحمد ابن الإمام أَبي الفتح سهل بن أحمد بن على بن

стр. 156

الحسن الباني -بالباء الموحدة والنون- الأرغيانى، قال السمعاني في "الأنساب" في باب الباء الموحدة: كان أَبو بكر هذا مثل والده في الفضل والسيرة، وكان في عصرنا ولم ألقه، قال: وبأن قرية من قرى أرغيان من نواحى نيسابور هذا كلامه، ثم ذكر أنه توفي ولم يؤرخ وفاته بل ينص عليه، نقل عنه الرافعي في أواخر القضاء على الغائب في الكلام على ما إذا أراد نقل العين المحكوم بها إلى بلد القاضي الذي حكم، فقال: إنه يأخذ كفيلا ويختم على العين بخاتمه، ثم قال: وأخذ الكفيل حتم والختم ليس بحتم، كذلك حكى المتلقى عن أَبي بكر الأرغيانى الإمام، هذه عبارته. وقد ذكر السمعاني أيضا والده، فقال: ٣٣ - سهل بن أحمد سهل بن أحمد المعروف بالحاكم، كان إمامًا فاضلًا حسن السيرة، تفقه على القاضي حسين، ثم دخل طوس، فقرأ بها التفسير والأصول على شهفور الإسفراينى، ثم دخل نيسابور، وقرأ بها علم الكلام على إمام الحرمين، وعاد إلى ناحيته وولى بها القضاء، وروى عنه جماعة، منهم الحافظ السلفى، ثم حج وترك القضاء، واشتغل بالعبادة. ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي في أول يوم من المحرم سنة تسع وتسعين، بتاء ثم سين فيهما. ومن الأصحاب شخص آخر يعرف بالأرغياني، وهو أَبو نصر بالصاد محمد بن عبد الله بن أحمد صاحب الفتاوى المعروفة، وتوهم ابن خلكان أنها للذي سبق، فنسبها إليه، ثم تفطن فنبه على وهمه، وهى في مجلدين ضخمين يعبر عنها "بفتاوى الأرغياني" تارة و"بفتاوى الإمام" أخرى، لأنها أحكام مجردة أخذها مصنفها من "النهاية"، ولد المذكور

стр. 157

بأرغيان سنة أربع وخمسين وأربعمائة وقدم نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين. قال ابن السمعاني: وبرع في الفقه، وكان إمامًا متنسكًا كثير العبادة، حسن السيرة مشتغلًا بنفسه، توفي في ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ودفن بظاهر نيسابور، ومن شعره: أيا جَبَلى نَعْمان بالله خليّا ... نسيم الصبَّا يَخْلص إلىّ نسيمُها فإن الصَّبا ريحٌ إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها وأرغيان بهمزة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت في آخرها نون، اسم لناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة. واعلم أن ما ذكرته من كون صاحب هذه الترجمة الأصلية وهو أَبو بكر الأرغياني، هو الذي نقل عنه الرافعي في كتاب القضاء قد وقع كذلك في بعض نسخ الرافعي، ووقع في بعضها أَبو بكر الزنجاني، وحينئذ فتحتاج إلى ذكره فراجعه من حرف الزاي المعجمة، ولم يذكر في "الروضة" شيئا من ذلك بل ذكر المقالة بدون قائلها.

стр. 158

باب الباء

стр. 159

باب الباء ٣٤ - البوشنجي [أَبو عبد الله] (١) محمد بن إبراهيم العبدى البوشنجى الفقيه الأديب شيخ أهل الحديث في زمانه، كان إمامًا جليلًا جوادًا سخيًا، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يأكله، حتى أنه نسيهن ليلة فما ذكر إلا بعد فراغ الطعام فطبخ في الليل من ذلك الطعام، وأطعمهن، وكانت الأئمة تعظمه جدًا، حكى العبادي في طبقاته: أنه لما توفي الحسن بن محمد القباني، قدم أَبو عبد الله هذا للصلاة عليه، فلما أراد الانصراف قدمت دابته، فاحتاطه الأئمة، فأخذ أَبو عمرو الحقاف رئيس نيسابور باللجام، وابن خزيمة بركابه، وأبو بكر الجارودي، وإبراهيم بن أَبي طالب يسويان عليه ثيابه فمضى ولم يكلم أحدًا منهم، وقال السيد الجليل أَبو عثمان سعيد بن إسماعيل: تقدمت يومًا لأصافح أبا عبد الله البوشنجي تبركًا به، فنفض يده عنى، وقال: لست هناك، ولما توفي وحضر ابن خزيمة للصلاة عليه سئل عن مسألة، فقال: لا أفتى حتى نواريه في لحده، نقل عنه الرافعي في مواضع، ويعبر عنه في أكثرها بأبى عبد الله البوشنجي، ونقل عنه في كتاب "الدعاوى" في الكلام على دعوى النكاح: أنه يشترط فيها التعرض لنفي الموانع، وعبر عنه بمحمد بن إبراهيم العبدي، نزل ﵀ نيسابور وتوفي بها سنة تسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومائتين، ذكره الحافظ المزى في "التهذيب" والحاكم. والبوشنجي بباء موحدة مضمومة، وشين معجمة مفتوحة بعدها نون ثم

стр. 160

جيم، ويقال: بالفاء عوضًا عن الباء، وأصلها بوشنك بالكاف، وهى بلدة قديمة على سبعة فراسخ من هراة، والعبدى بعين مهملة وباء موحدة نسبة إلى عبد القيس، وهى قبيلة معروفة، قاله ابن خلكان، ويقال في النسبة إليها أيضًا عبقسى. ٣٥ - البلخي [أَبو يحيى زكريا] (١) ابن أحمد بن يحيى البلخى، قال ابن باطيش: ذكره المطوعى في كتابه "المذهب"، فقال: فارق وطنه لأجل الدين، ومسح عرض الأرض، وسافر إلى أقاصى الدنيا في طلب الفقه، وكان حسن البيان في النظر، مرهف عذب اللسان في الجدل، وذكره ابن عساكر في "تاريخ الشام"، فقال: كان أبوه وجده عالمين، وولاه المقتدر بالله قضاء الشام، توفي بدمشق في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة وقيل في ربيع الآخر. نقل عنه الرافعي في مواقيت الصلاة في الكلام على طرآن العذر، كالحيض ونحوه في أول الوقت، ونقل عنه أيضًا: أنه كان يرى أن القاضي يزوج نفسه بامرأة هو وليها، قال: وحكى أنه فعله لما كان قاضيًا بدمشق، قال العبادى في "الطبقات": قال أَبو سهل الصعلوكى: رأيت ابنه من هذه المرأة ببلدى بالشام. ٣٦ - البافي [أَبو محمد] (٢) عبد الله [بن محمد] (٣) البافي الخوارزمى صاحب

стр. 161

الداركى، قال الشيخ أَبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا شاعرًا مترسلًا كريمًا، درّس ببغداد بعد الداركى، ومات بها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. انتهى. وتسعين بتاء ثم سين، زاد ابن الصلاح في "طبقاته": أن وفاته كانت في المحرم، وأن الشيخ أبا حامد صلى عليه، قال غيره: كان يقول الشعر من غير كلفة، ويكتب الرسائل الطويلة من غير روية، جاءه غلام حدث وبيده رقعة دفعها إليه فقرأها مبتسمًا ثم أجاب عنها وردها إليه، وكان فيها بيتان وهما: عاشق خاطر حتى استلب المعشوق قُبْله ... أفتنا لا زلت تفتى هل يبيح الشرع قتله فأجابه: أيها السائل عمّا لا يبيح الشرع فعله ... قبلة العاشق للمعشوق لا توجب قتله نقل عنه الرافعي في مواضع قليلة، منها: في أول سجود السهو: أنه حكى وجهًا أنه يسجد لتسبيحات الركوع والسجود، ومنها: في الصوم. والبافي منسوب إلى باف بالباء الموحدة والفاء إحدى قرى خوارزم. ٣٧ - أبو الفياض البصري [أَبو الفياض] (١) محمد بن الحسن المنتصر البصرى، تفقه على القاضي أبي حامد المروروذى، وصنف "اللاحق بالجامع" الذي صنفه شيخه، وهو تتمة له، وأخذ عنه الصيمرى شيخ الماوردى، وقال الشيخ أَبو

стр. 162

إسحاق: درّس بالبصرة، وعنه أخذ فقهاؤها، نقل عنه الرافعي في أوائل الحيض: أن الإستمتاع بالحائض في ما بين السرة والركبة يجوز إن أمن الوطء؛ لقوة ورع أو ضعف شهوة، وإلا فلا، ونقل عنه في غيره أيضًا، لم أقف له على وفاة. ٣٨ - البندنيجي [القاضي] (١) أَبو على الحسن بن عبيد الله -بالتصغير- البندنيجي، أكبر أصحاب الشيخ أَبي حامد، وصاحب التعليقة المشهورة عنه المسماة "بالجامع"، وهى جليلة المقدار قليلة الوجود، وعندي منها نسخة، وصاحب "الذخيرة" أيضا كتاب جليل وقفت عليه، كان أَبو على المذكور صالحًا ورعًا، قال الشيخ في "طبقاته": خرج في آخر عمره إلى بلده وتوفي بها في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ٣٩ - أبو منصور البغدادي [الأستاذ] (٢) أَبو منصور عبد القاهر بن ظاهر بن محمد التميمى البغدادي، قال عبد الغافر: ورد نيسابور مع أبيه فاشتغل بها على الأستاذ أَبي إسحاق الإسفراينى وغيره إلى أن برع. ودرّس في سبعة عشر علمًا، وأقعده الأستاذ بعده للإملاء، فأملى سنتين، واختلف إليه الأئمة، ثم خرج من نيسابور في فتنة التركمانية إلى

стр. 163

إسفراين، فابتهج أهلها به إلى الحد الذي لا يوصف، فلم يبق إلا يسيرًا حتى مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة أى بتاء ثم سين، ودفن إلى جانب أستاذه، وذكر ابن خلكان نحوه أيضًا. وقد تكرر نقل الرافعي عنه خصوصًا في الدوريات والوصايا، فإنه كان إمامًا في ذلك حتى صنف كتابا في الدوريات في جميع أبواب الفقه، وهو تصنيف غريب عندى به نسخة. واعلم أن أبا منصور هذا له أخ، يقال له: أَبو القاسم عبد الله كان إمامًا كبيرًا ذا علوم متعددة وجاه عريض ومال كثير وسخاء واسع، نزل بلخ ودرس بنظاميتها، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، هذا هو الذي تحرر من كلام التفليسى وغيره [فإنهم نسبوه كنسب أَبي] (١) منصور وجعلوه تميميًا نيسابوريًا، وحاصل ذلك أنه ولد بعد انتقاله من نيسابور إلى إسفراين ثم فارق أَبو القاسم من إسفراين، ونزل ببلخ، ولهذا عبر بعضهم: عنه بالبلخى، وذكر بعضهم أن أبا القاسم هو ابن بنت أَبي منصور، ويقويه تراخى الموت بينهما، وكان سبب هذا الاضطراب ما ذكرناه من تراخى الموت، ومن التعبير بالبلخى، وكان لعبد الله هذا ولد فقيه فاضل مناظر واعظ يقال له: أَبو المحاسن محمد، رحل وسمع وحدث ودرس بنظامية بلخ بعد وفاة أبيه، ذكره أَبو سعيد في "الذيل" ونقله عنه التفليسى، ولم يؤرخ وفاته، ويأتى في حرف الشين المعجمة في ترجمة شهفور شئ آخر متعلق به.

стр. 164

٤٠ - البيهقي البيهقي أَبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي الحافظ الفقيه الأصولى الزاهد الورع القائم في نصرة المذهب، تفقه على ناصر العمري، وأخذ علم الحديث عن الحاكم، وكان كثير التحقيق والإنصاف حسن التصنيف، قال عبد الغافر في "الذيل": كان على سيرة العلماء قانعًا من الدنيا باليسير، متجملًا في زهده وفي ورعه، قال إمام الحرمين: ما من شافعى إلا وللشافعي في عنقه منة، إلا البيهقي، فإن له المنة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعى لما صنفه في نصرة مذهبه من تخريج الأحاديث: "كالسنن الكبير" و"السنن الصغير" و"معرفة السنن والآثار"، وجمعه لنصوصه في كتابه المسمى "بالمبسوط"، وتصنيفه في مناقبه، ولد بخسرو جرد وهى بخاء معجمة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة ثم راء مهملة ثم جيم مكسورة ثم راء مهملة ساكنة بعدها دال، وهى قرية من ناحية بيهق، في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتغّرب في التحصيل، ثم رجع بعد تحصيله إلى بلده، وصنف فيها كتبه، وكان أول سماعه في آخر سنة تسع وتسعين، وأول تصنيفه في سنة ست وأربعمائة، ثم طلب إلى نيسابور في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة [لينشر العلم، فأجاب وأقام بها مدة وحدث بتصانيفه ثم عاد إلى بلده، ثم قدم نيسابور ثانيًا وثالثًا، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين وأربعمائة] (١)، وحمل إلى بلده فدفن بها، كذا ذكره جماعة منهم ابن الصلاح في طبقاته، زاد غيره: بأن وفاته كانت في العاشر من جمادى الأولى.

стр. 165

وبيهق بفتح الباء اسم لناحية من نواحى نيسابور على عشرين فرسخًا منها مشتملة على عدة قرى، نقل عنه في "الروضة" في مواضع، منها: أن وقت المغرب موسع، ونقل الرافعي أيضا عنه مواضع، منها: اختيار وجوب الكفارة في نذر المعصية. وكان له ولد فقيه محدث يقال له: أَبو على إسماعيل، ويلقب بشيخ القضاة، تولى القضاء والتدريس والخطابة بما وراء النهر، ثم عاد بعد ما غاب نحو ثلاثين سنة إلى بلدة فمات بها. ٤١ - الحافظ البغدادي الحافظ أَبو بكر أحمد الخطيب بن على الخطيب البغدادي، ولد ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتفقه على المحاملى والقاضي أَبي الطيب، واستفاد من الشيخ أَبي إسحاق وابن الصباغ، وبرع في الحديث حتى صار حافظ زمانه، وبلغت مصنفاته نيفا وخمسين مصنفًا، منها: "الجهر بالبسملة" أثنى عليه الأئمة والعلماء، وكان ورعًا زاهدًا متعبدًا يتلو في كل يوم وليلة ختمة، وكان حسن القراءة، جهورى الصوت حسن الخط، خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركى، مقدم الأتراك ببغداد المعروف بالبساسيرى الخارج على الخليفة، فورد دمشق سنة إحدى وخمسين، وأقام بها إلى سنة سبع، وذلك في دولة العبيديين خلفاء مصر المعروفين بالفاطميين والأذان بدمشق "حى على خير العمل"، فضاقوا منه وهمَّ متولى البلد بقتله، ثم اتفق الحال على إخراجه فذهب إلى صور بلد بساحل دمشق، فأقام بها إلى سنة ثنتين وستين، فرجع إلى بغداد من طريق الساحل، فتلقوه وأكرموه وأسمع وأملى في جامع المنصور بإذن الخليفة، ولم تطل إقامته بها، بل مات يوم الإثنين سابع ذى الحجة سنة ثلاث

стр. 166

وستين، ودفن إلى جانب بشر الحافي، وقال السمعاني: إن وفاته كانت في شوال ذكره ابن خلكان، قال: وسمعت أن الشيخ أبا إسحاق ممن حمل جنازته؛ لأنه انتفع به كثيرًا، فكان يراجعه في الأحاديث التى يودعها كتبه، تكرر النقل عنه في أوائل القضاء من "الروضة". ٤٢ - أبو مخلد البصري [أَبو مخلد] (١) بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة البصرى، نقل الرافعي عنه في أول الخلع: أن الفتوى على أنه فسخ، ونقل عنه في أوائل النكاح في الكلام على جواز نظر الخصى والمخنث، وهو المتشبه بالنساء، فقال: وحكى أَبو مخلد البصرى وهو من متأخرى الأصحاب في الخصى والمخنث وجهين على الإطلاق، ولم أقف له على تاريخ وفاة. ٤٣ - البندنيجي [أَبو نصر] (٢) محمد هبة الله بن ثابت البندنيجي، كان من كبار أصحاب الشيخ أَبي إسحاق، ويعرف بفقيه الحرم؛ لأنه نزل مكة فجاور بها نحوًا من أربعين سنة، وكان يعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضرير يؤخذ بيده، وكان يقرأ سورة الإخلاص في كل أسبوع ستة آلاف مرة، صنف كتاب "المعتمد" في الفقه في جزأين ضخمين، وهو مشهور في

стр. 167

الحجاز واليمن قليل الوجود في غيرهما، وعندى به نسخة، نقل عنه في "البيان" في صفة الوضوء وفي غيره، ونقل عنه أيضًا المحب الطبرى شيخ الحرم في شرحه للتنبيه، أخذ صاحب "البيان" عن الفقيه زيد عنه، وتوفي ﵀ باليمن سنة خمس وتسعين وأربعمائة بتاء ثم سين، وقد نيف على الثمانين ودفن ببلد يعرف بذى الأنبتين بينه وبين ثغر المدينة المشهورة نحو يومين وقبره هناك مشهور مقصود، وقال التفليسى: إنه ولد سنة سبع وأربعمائة ومات سنة تسعين، ونقل عنه في "الروضة" خاصة في موضع واحد لا ثانى له وهو في كتاب الجنائز: أن نقل الميت من بلد إلى بلد مكروه، والصحيح: التحريم. ٤٤ - البغوي [أَبو محمد] (١) الحسين البغوي [ابن مسعود] (٢) المشهور بالبغوى، المعروف بابن الفراء تارة، وبالفراء أخرى، الملقب بمحيى السنة، مصنف "التهذيب" الإمام في التفسير والحديث والفقه، تفقه على القاضي حسين ومن تعليقته لخص "التهذيب"، وكان دينا ورعًا قانعًا باليسير يأكل الخبز وحده، فعذل في ذلك فصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقى الدرس إلا على طهارة، قال ابن خلكان: توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة، ودفن عند شيخه، قال: والبغوي منسوب إلى بغا بفتح الباء وهى قرية بخراسان بين هراة ومرو، وكان له أخ عالم يقال له أَبو على الحسن، تفقه على أخيه، توفي بعده باثنتى عشرة سنة.

стр. 168

٤٥ - ابن برهان [أَبو الفتح] (١) أحمد بن على بن برهان -بفتح الباء- الحنبلي ثم الشافعي، ولد ببغداد في شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وتفقه على الغزالي والكيا والشاشي، وبرع في المذهب وفي الأصول، وكان هو الغالب عليه، وله فيه التصانيف المشهورة "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" وغيرها، رحلت إليه الطلبة من البلاد واستغرق نهاره وبعض ليله في إقرائهم، ودرّس بالنظامية شهرًا واحدًا، ثم عزل ثم تولاها ثانيا يومًا واحدًا، ثم عزل وكان ذكيًا يضرب به المثل في حل الإشكال، توفي سنة عشرين وخمسمائة، كذا قاله ابن خلكان، والمعروف أنه في سنة ثمان عشرة في ثامن عشر جمادى الأولى، نقل عنه في "الروضة" في كتاب القضاء: أن العامى لا يلزمه التقيد بمذهب معين ورجحه. ٤٦ - البوشنجي الإمام أَبو سعد إسماعيل ابن الإمام عبد الواحد ابن إسماعيل البوشنجى، نزيل هراة، نقل عنه الرافعي في مواضع، وقال في حقه في كتاب الخلع: إنه إمام غواص متأخر لقيه من لقيناه، قال عبد الغافر في "الذيل": شاب نشأ في عبادة الله تعالى، مرضى السيرة على منوال أبيه، فقيه مناظر مدّرس زاهد، وقال السمعاني: كان فاضلًا غزير الفضل،

стр. 169

حسن المعرفة بالمذهب، جميل السيرة، مرضى الطريقة، كثير العبادة ملازم الذكر قانعًا باليسير، خشن العيش راغبا في نشر العلم، لازمًا للسنة، غير ملتفت للأمراء وأبناء الدنيا. ثم قال: ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، ومات بهراة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ونقل النووي في "تهذيبه" مثله أيضًا، وتفقه والده على الفقيه أَبي إبراهيم الضرير، وتوفي سنة ثمانين وأربعمائة، ولهما أقارب أئمة فضلاء. ٤٧ - أبو الخير [أَبو الخير] (١) يحيى بن أَبي الخير بن سالم العمراني اليماني مصنف "البيان" و"الزوائد"، و"السؤال عما في المهذب من الإشكال" و"الفتاوى"، كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن، ورحلت إليه الطلبة من البلاد، وكان يحفظ "المهذب"، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، وكان له ولد يقال له: طاهر، جامع لأنواع من العلوم، تفقه بأبيه وخلفه في حلقته وله مصنفات.

стр. 170

باب التاء

стр. 171

باب التاء ٤٨ - الترمذي [أَبو جعفر] (١) محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، كان أولًا حنفيًا فحج فرأى ما يقتضي انتقاله لمذهب الشافعي فتفقه على الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، وسكن بغداد، وكان ورعًا زاهدًا متقللًا جدًا، كانت نفقته في الشهر أربعة دراهم. قال الدارقطني: ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ولا أشد ورعًا، نقل عنه الرافعي مواضع قليلة، منها: أن فضلات رسول الله ﷺ طاهرة، وأن الساجد للتلاوة خارج الصلاة لا يكبر للافتتاح لا وجوبًا ولا استحبابًا، وأنه إذا رمى إلى حربي فأسلم ثم أصابه السهم، فلا ضمان، والمعروف خلافه فيهن. ولد في ذي الحجة سنة مائتين، وتوفي لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين -بتاء ثم سين-، قاله الشيخ أَبو إسحاق، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، وذكره ابن خلكان. وترمذ مدينة على طرف نهر جيحون، وفيها ثلاثة أقوال حكاها في "التهذيب" عن السمعاني: الأول: فتح التاء وكسر الميم وهو المتداول بين أهلها. والثاني: كسرهما.

стр. 172

والثالث: ضمها، قال: وهو الذي يقوله أهل المعرفة. ٤٩ - أبو الحسن التميمي [أَبو الحسن] (١) منصور بن إسماعيل التميمي المصري الضرير، كان فقيهًا متصرفًا في علوم كثيرة، لم يكن في زمانه في مصر مثله. قال الشيخ أَبو إسحاق: قرأ على أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وله مصنفات في الفقه مليحة، منها: "الهداية" و"السافر" و"الواجب" و"المستعمل" وغيرها. وله شعر مليح، مات قبل العشرين وثلاثمائة. انتهى كلام الشيخ. وقال ابن خلكان: توفي سنة ست وثلاثمائة، وكان شاعرًا خبيث اللسان في الهجو، وكان جنديًا، وأصله من البلد المسماة برأس عين من نواحى حلب ومن شعره: لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة من كان يحلف ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة وله أيضا: الكلب أحسن عشرة ... وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الرياسة ... قبل أوقات الرياسة نقل الرافعي عنه مواضع، منها: في زكاة الفطر أن الأقط يجزئ، وفي الجنايات: أن مستحق القصاص يجوز له استيفاؤه بغير إذن الإمام، ونقل في كتاب السرقة عن بعض شروح كتابه المسمى "بالمستعمل"، وعندي من

стр. 173

تصنيفه المسمى "بالسافر" نسخة. ٥٠ - أبو حيان التوحيدي [أَبو حيان] (١) علي بن محمد بن العباس البغدادي المعروف بالتوحيدي، شيرازي الأصل، وقيل: نيسابوري، وقيل: واسطي، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب "البصائر" وغيرها من المصنفات في علم التصوف، أخذ عن القاضي أبي حامد المروروذي، كما صرح في "البصائر"، وقد ذكره ابن خلكان في آخر ترجمة أبي الفضل العميد، فقال: كان فاضلًا مصنفًا، وكان موجودًا في السنة الأربعمائة، كما ذكره في تصنيفه المسمى "بالصديق والصداقة". والتوحيدي بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الحاء، وبالدال المهملتين، يقال: إن أباه كان يبيع التوحيد ببغداد، وهو نوع من التمر بالعراق، وعليه [حمل] (٢) بعض شراح المتنبي قوله: يترشَّفن من فمي رشفاتٍ ... هن فيه أحلى من التوحيد هذا آخر كلام ابن خلكان. وحيان بحاء مهملة بعدها ياء مشددة بنقطتين من تحت، نقل الرافعي عنه في موضع واحد، فقال: إنه نقل عن شيخه القاضي المذكور أن الربا لا يجزئ في الزعفران، والمعروف خلافه.

стр. 174

٥١ - القفال الكبير [القاسم] (١) بن القفال الكبير الشاشي، مصنف "التقريب"، كان إمامًا جليلًا حافظًا، برع في حياة أبيه، وقد نقل الرافعي عن الحليمي في كتاب الرضاع في الكلام على اختلاط اللبن بغيره ما يدل عليه، فقال عقب كلام ما نصه: هذا شيء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شيء فعرضته على القفال الشاشي، وابنه القاسم فارتضياه، فسكنت نفسي ثم وجدته لابن سريج فسكن قلبي إليه كل السكون. وقال العبادي: إن كتابه "التقريب" قد تخرج به فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق حسنًا، وقد أثنى البيهقي على "التقريب" في ضمن رسالة كتبها إلى الشيخ أبي محمد يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، ويذكر له سبب جمعه لنصوص الشافعي، فقال ما حكاه عنه النووي في "تهذيبه": ثم نظرت في كتاب "التقريب"، وكتاب "جمع الجوامع" و"عيون المسائل" وغيرها، فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب "التقريب"، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعًا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها وذهاب بعضها في عصرنا، قلت: وحجم "التقريب" [قريب] (٢) من حجم الرافعي، وهو شرح على "المختصر" جليل استكثر فيه من الأحاديث، ومن نصوص الشافعي بحيث أنه يحافظ في كل مسألة على نقل [ما نص عليه الشافعي فيها في جميع كتبه ناقلًا له

стр. 175

باللفظ لا بالمعنى بحيث يستغني] (١) من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه، وقد نسبه بعض المتقدمين إلى القفال نفسه، وبه جزم في "الشامل" في باب استقبال القبلة، ورجحه العجلي في "شرح الوسيط" في الباب الثالث من أبواب التيمم، وذكر الغزالي في كتاب الرهن نحوه، فإنه جعله لأبي القاسم، وقد سبق أن القاسم اسم لولده، والمعروف أنه لولده، وهو ما جزم به العبادي في "الطبقات"، والرافعي في "القضاء"، وقال -أعني الرافعي- في "التذنيب" -إنه الأظهر، ورأيت في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي ما يدل عليه فقال: سمعت أبا عبد الله الكرماني يقول: سمعت الحليمي يقول: علق عني القاسم بن القفال صاحب "التقريب" أحد عشر جزءًا من الفقه. لم أعلم تاريخ وفاته ﵀. ٥٢ - أبو سعيد النيسابوري [أَبو سعيد] (٢) عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي مصنف "التتمة"، تفقه بمرو على الفوراني، وبمرو الروذ على القاضي الحسين، وببخارى على أبي سهل الأبيوردي، وبرع في الفقه والأصول والخلاف وصنف كتابًا في أصول الدين، وكتابًا في الخلاف، ومختصرًا في الفرائض، ولم يكمل "التتمة" بل وصل فيها إلى الحدود فكملها جماعة، دخل بغداد، ودرّس بالنظامية بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق، ثم عزل بابن الصباغ قبل مضي شهر، ثم عمي ابن الصباغ، فأعيد إليها سنة سبع وسبعين، فأقام بها إلى أن توفي.

стр. 176

قال ابن خلكان: في ليلة الجمعة الثامن عشر من شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب أبرز، وكان مولده بنيسابور في سنة ست وعشرين، وقيل سبع، قال ابن خلكان: ولم أقف على المعنى الذي سمي به المتولي.

стр. 177

باب الثاء المثلثة

стр. 178

باب الثاء المثلثة ٥٣ - أبو علي الثقفي [أَبو علي] (١) محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الثقفي الحجاجي من نسل الحجاج بن يوسف النيسابوري، قال فيه الحاكم: هو الإمام المقتدى به في الفقه والكلام والدين والعقل والوعظ، وقال ابن سريج: ما جاءنا من خراسان أفقه منه، واستفتى رجل ابن خزيمة في مسائل فأعطاها إلى أبي علي المذكور ليجيب عنها، وصار كلما كتب على واحدة ناولها لابن خزيمة، فيتأملها إلى أن استوعبها، فقال له ابن خزيمة: يا أبا علي ما يحل لأحد منا بخراسان يفتي وأنت حي. وأرسل الشبلي من بغداد رجلًا من أهل العلم وأمره بالحضور سرًا إلى مجلس وعظه، وأن يكتب مجالسه سنة كاملة، ففعل وأحضرها إليه. قال الحاكم: سمعت الصبيغي يقول: ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أَبو على من العراق. وسمعت أبا العباس الزاهد يقول: كان الثقفي في عصره حجة الله تعالى على خلقه، وأجاب في بعض مسائل أصول الدين بما يخالف الناس فألزم بيته، فلم يخرج منه إلى أن مات، وحصل له في ذلك الجلوس محن. ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان

стр. 179

وعشرين وثلاثمائة، هذا كلام الحاكم. وقال العبادي: إنه تفقه على محمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأنه أجاب عن "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، تكرر نقل الرافعي عنه.

стр. 180

باب الجيم
следующие страницы →