أصحهما: أن ذلك لا يضر كما لو كانا في سفينتين. انتهى كلامه.
والتعبير بالشارع المطروق ذكره أيضًا في "الروضة" مع أن الشارع لا يكون إلا مطروقًا، وحينئذ فيسأل عن مراده بهذا التقييد.
والجواب: [أنه] (١) أراد كثير الطروق كما هو المفهوم منه في العرف؛ وإن كان نادر الطروق لم يضر جزمًا.
وقد صرح به إمام الحرمين فقال بعد حكاية الوجه بأنه يضر ما نصه: وهذا [مزيف] (٢) لا أرى له وجهًا إلا أن الصائر إليه في الظن اعتقد أن الشارع قد تطرقه رفاق في أثناء الصلاة، وينتهي الأمر إلى حالة تعسر فيها المتابعة بوقوع الحيلولة عن الإطلاع على أحوال الإمام، وهذا لا أصل له. ثم إن لم يكن من ذكر ذلك بد على بعده وضعفه، فهو في شارع يغلب طروقه. هذا كلام "النهاية".
قوله: وذكر الغزالي في "الوجيز" أن المعتبر في الفضاء التقارب بقدر غلوة سهم يسمع فيها صوت الإمام، ثم قال: وسماع صوت الإمام ليس لاشتراط ذلك في الصلاة، وإنما هو إشارة إلى أن القدر المذكور يبلغ فيه صوت الإمام إذا جهر لتبليغ المأمومين الجهر المعتاد في مثله. وإذا كان كذلك كانا مجتمعين متواصلين، فلذلك قدم القرب به. انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره في شرح كلام الغزالي ليس مراده، وإنما أراد أمرًا ذكره إمام الحرمين احتمالًا لنفسه لم يقل به أحد فجزم به الغزالي، فإنه بعد حكاية الثلاث مائة ذراع قال ما نصه: وكنت أود لو قال قائل من أئمة المذهب يرعى [في] (٣) التواصل مسافة يبلغ فيها صوت الإمام المقتدى لو رفع صوته قاصدًا به تبليغًا على الحد المعهود في مثله.
هذا لفظ "النهاية".
فعبر الغزالي عن تعبير الإمام بمسافة فقوله: "غلوة سهم" أي: رمية
стр. 1157
سهم أبعد ما يقدر عليه الرامي، والغلوة غايتها، وهي بفتح الغين، ثم ضبط تلك المسألة بسماع الإمام.
قوله: فيقول إذا وقف الإمام في صحن الدار أو في صفتها والمأموم في بيت أو بالعكس فطريقان:
إحداهما: لابد من الاتصال، وهي طريقة القفال وأصحابه، وكلام ابن كج يوافقهما.
والطريقة الثانية: لا يشترط الاتصال كالصحراء، وبها قال أبو إسحاق المروزي ومعظم العراقيين، واختارها صاحب "الإفصاح". انتهى.
صحيح الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر" الطريقة الأولى، وصحح النووي الطريقة الثانية.
قوله عقب ذكر الطريقة الثانية: هذا إذا كان بين البابين باب نافذ فوقف بحذائه صف أو رجل. . . . إلى آخره.
اعلم أن حذاء معناه في اللغة: المقابل للشئ كالمحاذاة، وليس مدلوله اللاصق [به] (١) كما هو مستعمل اليوم، فاعلمه وتفطن له، فإن المراد هنا لا يصح إلا بإرادة المعنى اللغوي.
قوله: ولو كان بينهما حائل يمنع الاستطراف دون المشاهدة كالمشبكات فقد ذكروا فيه وجهين. انتهى.
والصحيح منهما عند الأكثرين عدم الصحة، كذا ذكره بعد هذا بنحو ورقتين. ولو كان على سطح [يرى] (٢) الإمام منه، ولكن بينهما حائط المسجد فهو على الوجهين. قاله الدارمي في "الاستذكار".
قوله: نعم إذا صح اقتداء الواقف في البناء الآخر إما بشرط الاتصال أو
стр. 1158
دونه فتصح صلاة الصفوف خلفه، وإن كان بينهم وبين البناء الذي فيه الإمام جدار تبعًا له وهم معه كالمأمومين مع الإمام حتى لا تجوز صلاة من تقدمه.
وعن القاضي حسين تفريعًا على هذا الأصل أنه لا يجوز أن يتقدم تكبيره على تكبيره. انتهى.
وهذا المنقول عن القاضي صحيح، جزم به في "فتاويه"، وتابعه عليه البغوي فجزم به في "فتاويه" أيضًا، قال: وهو أولى من التقدم في الموقف، لأن التكبير أشد بدليل امتناع المعية دون الموقف.
ولكن قد نبه البغوي في "الفتاوى" المذكورة على أمر مهم، كلام الرافعي وغيره يوهم خلافه، وهو أن حضور هذا الشخص الذي حصل به الاتصال إنما هو شرط في ابتداء الصلاة لا في دوامها، حتى لو أحدث أو زال عن موقفه لا تبطل الصلاة، لأن حكم الدوام أقوى، حتى لو وقف المأموم على سطح، وحصل الاتصال بشخص في الصحن، وحصل أيضًا المحاذاة بجزء من البدن على ما ستعرفه في المسألة الآتية عقب هذه، ثم زال هذا الشخص الذي حصل به الاتصال والمحاذاة أيضًا لما ذكرناه.
ووجه ما قاله البغوي في هذه المسائل أن ذلك لما لم يكن للمصلي فيه مدخل، وكان إبطال صلاته مضرًا به اغتفرناه بخلاف الابتداء.
قوله فيما إذا وقفا في مكانين أحدهما أعلى من الآخر: ذكر الشيخ أبو محمد أنه إن كان رأس الواقف في السفل يحاذي ركبة الواقف في العلو جاز الاقتداء، وإن زاد عليه امتنع.
وقال الأكثرون: إن حاذى رأس الأسفل قدم الأعلى صح، وإلا فلا. انتهى.
стр. 1159
[والتعبير] (١) بقوله: "زاد" ظاهره أنه يعود إلى المحاذاة، وهو باطل، فينبغي تأويله على عوده إلى المكان المرتفع، تقديره: وإن زاد ارتفاعه، أو إلى عدم المحاذاة، [فإن المحاذاة] (٢) ببعض البدن [تستلزم] (٣) عدم المحاذاة بالباقي. ومتى زاد عدم المحاذاة على ذلك بأن كانت رأس الأسفل دون الركبة، لم تصح الصلاة عند الشيخ أبي محمد.
وقد عدل في "الروضة" عن هذه العبارة الموهمة، وعبر بغيرها، وقد تقدم في المسألة السابقة كلام مهم متعلق بمسألتنا منقول عن "فتاوى البغوي".
قوله: في "أصل الروضة": وذكر البغوي أنه لو وقف في دار مملوكة متصلة بالمسجد شرط الاتصال بأن يقف واحد في آخر المسجد متصل بعتبة الدار، وآخر في الدار متصل بالعتبة، بحيث لا يكون بينهما موقف رجل، وهذا الذي قاله هو الصحيح.
وقال أبو إسحاق المروزي: جدار المسجد لا يمنع كما قال في الموات.
وقال أبو عليّ الطبري: لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل، ويجوز الاقتداء إذا كان في حد القرب. انتهى ملخصًا.
وما ذكره النووي من تصحيح المنع لم يتعرض الرافعي له، ولا لتصحيح مقابله، بل ذكر ما حاصله أن يكون الصحيح فيه الجواز على قاعدة النووي.
وذلك أنه خَرَّجَ كلام البغوي على الطريقة القائلة بالبطلان فيما إذا وقف في بناء غير بناء الإمام كصفة أو صحن، وهو مختار الغزالي وجمهور الخراسانيين، فقال: وأما [ما] (٤) في الدور فالذي ذكره البغوي مثل الطريقة
стр. 1160
المذكورة في البناءين. هذا لفظه.
والصحيح في البناءين عند النووي الجواز، ثم إيراد الرافعي هذا التخريج بأن أبا إسحاق وأبا عليّ الطبري من القائلين بمخالفة الخراسانيين وأنه لا يشترط الاتصال [في البنائين] (١) كما تقدم إيضاحه.
وقد قالا في [البناء] (٢) مع المسجد [مثل] (٣) ذلك، وإن كانا مختلفين، فإن أبا إسحاق يقول: لا يضر حائط المسجد، والطبري لم ينقلوا عنه ذلك.
وقد استفدنا بهذا الكلام أنه لا فرق في جريان الطريقين بين أن يجمع المكانين مكان واحد كالصفة ونحوها، فإنهما يجتمعان في إطلاق الدار عليها، أو لا يكون كذلك كالبيت مع المسجد، وهي مسألة نفيسة.
قوله: ولو كانوا في البحر والمأموم في سفينة والإمام في أخرى، وهما مكشوفتان، فظاهر المذهب الصحة إذا لم يزد بين الإمام والمأموم على ثلاثمائة ذراع كما في الصحراء، والسفينتان كركبين في الصحراء، يقف الإمام على أحدهما والمأموم على الأخرى.
وقال الإصطخري: يشترط أن تكون سفينة المأموم مشدودة بسفينة الإمام ليؤمن من تقدمها عليه وإن كانت السفينتان مسقفتين] (٤) فهما كالدارين.
وحكم المدارس والرباطات والحانات حكم الدور، والسرادقات في الصحراء كالسفن المكشوفة، والخيام كالبيوت. انتهى كلامه.
وما ذكره آخرًا من الصحة في السرادقات فنقول: قال الجوهري: السرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار وكل بيت من قطن فهو سرادق.
قال: والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر.
وقال الجواليقي في "كتابه المعقود للمعرب من الألفاظ" (٥) السرادق
стр. 1161
فارسي معرب، وأصله بالفارسية سرادب، وهو الدهليز.
وقال القاضي عياض في "مشارق الأنوار": السرادق: الخباء، وشبهه [وأصله كلامًا أحاط بالشئ، وقيل: ما يدار حول الخباء. هذا كلامه.
والذي قاله الرافعي] (١) إنما يستقيم على الأخير خاصة.
قوله: فمن شرط الاقتداء أن ينوي المأموم الجماعة أو الاقتداء. انتهى.
تابعه عليه في "الروضة"، وتصحيح الاقتداء بنية الجماعة مشكل نبه على إشكاله الرافعي في "الشرح الصغير"، وذلك لأن الإمام والمأموم كل منهما يصلي بالجماعة، فليس في نية الجماعة المطلقة نية الاقتداء بالغير، وربط فعله بفعله، وهذا الإشكال ظاهر، ولم يجب عنه الرافعي.
قوله: وينبغي أن تكون هذه النية مقرونة بالتكبير، ولو تابع الإمام من غير نية الاقتداء بطلت صلاته على أصح الوجهين.
والمراد بالمتابعة أن ينتظر فعله انتظارًا كبيرًا [ليفعل] (٢) مثله، فعلى هذا لو شك في أثناء الصلاة في نية الاقتداء نظر إن تذكر قبل أن أحدث فعلًا على متابعة الإمام لم يضر؛ وإن تذكر بعد أن أحدثه بطلت صلاته، لأنه في حال الشك في حكم المنفرد، وهو مقيس بما إذا شك في أصل النية، وقياس ما ذكره في "الكتاب" في تلك المسألة أن يفرق بين أن يمضي مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة، وبين أن يمضي غيره. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكره من البطلان عند المتابعة محله إذا لم يجرد هذه النية بعد التكبير، فإن جردها فيأتي فيه القولان في الاقتداء بعد الانفراد:
стр. 1162
أصحهما: الصحة.
الأمر الثاني: أن قياس مسألتنا بالشك في أصل النية يؤخذ منه مسألة حسنة وهي البطلان أيضًا إذا لم يحدث ركنًا، ولكن طال زمن الشك فإن الرافعي قد صرح به هناك، وهو ظاهر.
وقد حذف النووي من "الروضة" هذا القياس الذي قاله الرافعي فلزم ورود [هذا] (١) الفرع عليه، ثم وقع له مثل ذلك في "شرح المهذب" [أيضًا] (٢) لما ذكرته لك مرات من كونه يعتمد في تحرير الأحكام التي يضعها فيه على ما لخصه في "الروضة" من كلام الرافعي، وإن كان الرافعي أيضًا لم يصرح بهذا التفصيل هنا، وذلك يؤدي إلى الوقوع في الخطأ لقلة من يستحضر ذلك التفصيل ممن يطالع كلامه هنا.
ويدل عليه ما وقع هنا في "الروضة" و"شرح المهذب".
الأمر الثالث: أن الرافعي أشار بالركن الذي يزاد إلى الركن القولي، فإن تكراره لا يضر على المشهور، وإذا [أتى به] (٣) في حال الشك لم يضر إذا لم يطل، كما قد قالوا به هناك، وهذا الذي استخرجه الرافعي أيضًا من هذه النسبة يرد على "الروضة" و"شرح المهذب" أيضًا.
قوله: ولو نوى الاقتداء بزيد فبان أنه عمرو بطلت صلاته، كما لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ، ولو نوى الاقتداء بالحاضر واعتقده زيدًا، فكان غيره، رأى إمام الحرمين تخريجه على الوجهين فيما إذا قال: بعتك هذا الفرس، وأشار إلى حمار. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما أطلقه من بطلان الصلاة بمجرد الاقتداء غير مستقيم، فإن
стр. 1163
هذا لا إمام له في هذه الحالة فتصح صلاته منفردًا، فإن أتى بعد ذلك بالمتابعة التي تقدم [تفسيرها] (١) فالأصح البطلان.
وإن جدد نية الاقتداء، فعلى القولين في الاقتداء بعد الانفراد.
وإن لم يتابع بالكلية استمرت صلاته على الصحة.
الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام من أنه رأى تخريجه على ذلك، ليس كذلك، بل ذكر من عنده ما حاصله الجزم بأنه لا يضر، ثم ذكر هذا التخريج على جهة الاحتمال، فإنه نقل أولًا عن الائمة إطلاق القول بالبطلان عند التعيين والخطأ.
ثم ذكر أن ذلك مُسَلَّم إذا كان بدون الربط بمن حضر [لا أنه] (٢) [لا] (٣) يكاد يتصور، ثم قال: وأما مع الربط به فتظهر صحته، وقد يعني للناظر أن يخرج هذا على مسألة في البيع هي كذا. . . . إلى آخره.
وعلى الجملة فقد ظهر أن المنقول هو البطلان، وأن الظاهر عند الإمام هو الصحة، ولكن للأصحاب أن يفرقوا بين ما نحن فيه، وبين البيع بأن تأثير القصد في إبطال العبادات آكد من المعاملات، لأن العبادات تشترط فيها النية، وقد ضعف ذلك القصد بوجود معارض له.
وقد ذكر ابن الرفعة في "الكفاية" أيضًا أن المنقول عدم الصحة.
وإذا علمت ذلك كله ظهر لك أن اقتصار الرافعي على كلام الإمام ليس بجيد فإنه يوهم أنه لم ير لغيره ما يخالفه، وقد اغتر به النووي فصحح في كتبه الصحة، فقال في "شرح المهذب": إنه الأصح. وفي "زيادات الروضة": إنه الراجح. وصححه أيضا في "التحقيق".
قوله في "الروضة": ولا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام
стр. 1164
الإمامة، لكن هل تكون صلاته جماعة أو فرادى؟ وجهان:
أصحهما: فرادى.
ثم قال: وقال القاضي حسين: فمن صلى منفردًا فاقتدى به جمع، ولم يعلم بهم ينال فضيلة الجماعة لأنهم نالوها بسببه. انتهى كلامه.
وما ذكره من نسبة هذه المسألة إلى القاضي سهو فإن المذكور في الرافعي إنما هو نقلها عن القفال فقال: ويقال: إن القفال سُئِل عن كذا وكذا. . . . إلى آخره.
قوله: واعلم أن أبا الحسن العبادي حكى عن أبي حفص الباب شامي وعن القفال أن نية الإمامة تجب على الإمام، وأشعر كلامه بأنهما [يشترطاها] (١) في صحة الاقتداء، وإن كان كذلك فليكن قول "الوجيز" معلمًا بالواو. انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنه لم ير التصريح بالشرطية لأحد، وقد صرح الماوردي بنقله عن أبي إسحاق فإنه نقل عن نص الشافعي أنه لا يشترط، ثم قال ما نصه: وقال أبو إسحاق: صلاة المؤتم باطلة.
واعلم أن القاضي حسين قد نقل في تعليقته نحو ذلك عن الأستاذ أبي إسحاق، فيحتمل أن يكون هو أباه، ويحتمل غيره.
قوله في "أصل الروضة": ولو اختلفت صلاة الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة [بأن اقتدى] (٢) مفترض بمن يصلي جنازة أو كسوفًا لم يصح على الصحيح، وإن قلنا بالصحة فاقتدى بمصلي الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار فيها. . . . إلى آخره.
وما ذكره من الجزم بحكاية وجهين، ذكر مثله في "المنهاج" أيضًا، وخالف في "شرح المهذب" فقال: فيه طريقان:
стр. 1165
أصحهما: القطع بالمنع.
قوله وهل صلاة العيدين والاستسقاء كصلاة الخسوف والجنازة؟ اختلف الأصحاب فيه. انتهى.
والصحيح عدم الالتحاق بهما، بل يصح الاقتداء في الفريضة [بهما] (١)، [هكذا] (٢) صححه في "زيادات الروضة".
قوله: وإن كان عدد ركعات المأموم أقل كالصبح خلاف الظهر، فقيل: يصح قطعًا، وقيل قولان:
أصحهما: الصحة.
والثاني: لا، لأنه يحتاج إلى الخروج عن صلاة الإمام قبل فراغه. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح طريقة القولين، كذا جزم به الرافعي في "المحرر" وتابعه عليه في "المنهاج"، لكنه صحح في "أصل الروضة" طريقة القطع فزاد [عليه] (٣) وناقض.
الثاني: أن تعليل الرافعي بالبطلان باحتياجه إلى الخروج عجيب، فقد ذكر هو عقب هذا بأنه بالخيار إن شاء خرج، وإن شاء انتظره ليسلم معه.
بل زاد النووي فقال: إن الانتظار أفضل.
واعلم أن منع الاقتداء بمن يخالف أفعاله أفعال إمامه فيه إشكال، بل ينبغي أن يصح، لأن الائتمام به في القيام لا مخالفة فيه، ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة، فإن فارقه استمرت الصحة وإلا بطلت.
كمن صلى في ثوب تُرى عورته منه إذا ركع، فإن الأصح فيه الصحة، وهكذا نظائر ذلك، كمن تنقضي مدة مسحه، وهو في الصلاة ونحوه مع أن [المنافي] (٤) حاصل في الصلاة قطعًا، فأولى إذا أمكن الاحتراز منه،
стр. 1166
فينبغي حمل كلامهم على ما أشرنا إليه.
قوله: فلو صلى العشاء خلف من يصلي التراويح جاز، ثم إذا سلم الإمام قام إلى باقي صلاته، والأولى أن يتمها منفردًا، فلو قام الإمام إلى ركعتين أخرتين من التراويح فاقتدى به مرة أخرى هل يجوز؟
فيه القولان اللذان نذكرهما، فيمن أحرم منفردًا بالصلاة، ثم اقتدي في أثنائها. انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" عليه، وتجويز الاقتداء فيما بقي قد ذكر ما يخالفه في أوائل الجمعة في الكلام على الاستخلاف، وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى فراجعه.
قوله: ويجب على المأموم أن يتابع الإمام، ولا يتقدم عليه في الأفعال، روى أنه ﷺ قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار" (١).
والمراد من المتابعة أن يجري على أثر الإمام بحيث يكون ابتداؤه بكل واحد [منها] (٢) متأخرًا عن ابتداء الإمام ومتقدمًا على فراغه. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أنه صريح في تحريم المعية صراحة لا يمكن تأويلها، ثم جزم بعد ذلك بأسطر قلائل بجوازها فقال: وأما ما عدا التكبير، فغير السلام تجوز المساوقة فيه، وكذا السلام في أصح الوجهين.
وذكر صاحب "التهذيب" وغيره أن ذلك مكروه، وتفوت به فضيلة الجماعة. هذا كلامه، وهو غريب.
ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" و"المحرر" وفي كتب النووي "كالروضة" و"شرح المهذب" و"المنهاج" و"التحقيق".
стр. 1167
الأمر الثاني: أن مقتضي ما نقله الرافعي من فوات الجماعة بالمعية أن يصير كالمنفرد، ويلزم أن يكون مبطلًا للجمعة لأن الجماعة شرط فيها، وربما تطرق هذا البحث إلى امتناع المتابعة لأنه ليس بإمام، فإن التزموا أنها جماعة لزمهم حصول الفضيلة للأدلة.
الأمر الثالث: أنه قد تقرر من حد المتابعة الواجبة أن تقدم المأموم في الأفعال حرام لاسيما وقد صرح به حيث قال: فلا يتقدم في الأفعال.
وقد صرح أيضًا بتحريمه النووي في "التحقيق" و"شرح مسلم" و"شرح المهذب" ولم يحك فيه خلافًا.
والعجب أن الشيخ محيي الدين في "تصحيح التنبيه" أقر الشيخ [على كراهته] (١)، فإن قيل: أراد بها كراهة تحريم.
قلنا: كلامه يقتضي خلافه، فإنه قد قال عقبه: ويجوز أن يسبقه بركنين، فعبر بالركن الواحد بالكراهة، وفي الركنين بعدم الجواز، فاقتضى ذلك إرادة المعنى المشهور من لفظ الكراهة.
ولو سلمنا صحة إرادته لكان [يلزم] (٢) التنبيه عليه لكونه خلاف الاصطلاح كما فعل في المواضع التي وقع فيها ذلك.
نعم صرح في "المهذب" بأن ذلك لا يجوز، إلا أن الشافعي في "الأم" قد عبر بالكراهة كما عبر به الشيخ، فقد نقله عنه أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية"، ونقل في "الشامل" عن النص التصريح بالجواز فقال قبل صلاة المسافر: فصل:
ذكر الشافعي -رضى الله عنه- في "الأم" والقديم أن المستحب للمأموم أن يتابع إمامه، ولا يتقدم في ركوعه ولا سجوده. هذه عبارته.
стр. 1168
ونقل غيره عن النص تحريم ذلك، ونقله عنهم النووي في "شرح المهذب". والحديث المذكور متفق عليه.
وإنما خص الحمار من بين سائر الحيوانات لما بين الحمار والمتقدم في الأفعال من البلادة، فإن التقدم لا يفيده شيئًا إذ هو محبوس إلى سلامه قطعًا. ومن الإشارة إلى بلادته قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (١).
قوله: ولو شك في أن تكبيره هل قد وقع مساوفًا لم تنعقد صلاته أيضًا. انتهى.
وما ذكره من إطلاق البطلان عند الشك قد تابعه عليه في "الروضة" وليس كذلك، بل إن زال هذا الشك عن قرب صحت صلاته، وإلا فلا فإن الرافعي قد ذكر في هذا التفصيل فيما إذا شك هل أتى بالنية المعتبرة أم لا؟ ، وفيما إذا شك المأموم في نية الاقتداء. وهذه المسألة مثل ذلك.
قوله: وما هو طويل فهو مقصود في نفسه والقصير هل هو مقصود في نفسه؟ أشار في "النهاية" إلى تردد فيه للأصحاب فمن قائل: نعم [كالطويل] (٢)، ومن قائل: لا، [لأن] (٣) الغرض منه الفصل، فهو إذن تابع لغيره. انتهى كلامه.
ذكر الرافعي بعد ذلك بدون ورقة أن الأكثرين جعلوه مقصودًا، وأن الإمام مال إلى الجزم به. إذا علمت ذلك فقد جزم في صفة الصلاة في الكلام على الاعتدال بأنه غير مقصود، فقال ما نصه: الاعتدال في الصلاة ركن لكنه غير مقصود في نفسه ولذلك عُدَّ ركنًا قصيرًا. انتهى.
وذكر أيضًا نحوه في أوائل سجود السهو، وفي أوائل صلاة الخوف، وبه جزم في "المحرر" في صلاة الجماعة، ولم يذكره في غيره.
وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا في "الشرح الصغير" وكذلك في كتب
стр. 1169
النووي، فجزم في باب صفة الصلاة من "الروضة" و"شرح المهذب" و"التحقيق" [في صلاة الجماعة] (١) بأنه غير مقصود، وهو المذكور في "المنهاج" في صلاة الجماعة.
وصحح في هذه الكتب الثلاثة في صلاة الجماعة أنه غير مقصود.
قوله: ولو اعتدل الإمام والمأموم قائم ففي بطلان صلاته وجهان. انتهى.
والأصح عدم البطلان، كذا صححه الرافعي بعد هذا في الكلام على التخلف لقراءة الفاتحة، وصححه أيضًا النووي في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"زيادات الروضة".
قوله: وإذا هوى إلى السجود ولم يبلغه والمأموم على حاله في القيام ففيه خلاف. . . . إلى آخره.
لم يصحح أيضًا في "الروضة" شيئًا، والصحيح: البطلان، كذا ذكره النووي في "التحقيق" وهو مقتضى كلام "المحرر" و"المنهاج".
قوله: ولو تأخر المأموم في القيام حتى انتهى الإمام إلى السجود بطلت صلاته وفاقًا. انتهى.
وما ادعاه من الوفاق قد تبعه عليه في "الروضة" وليس كذلك، فإنه قد تلخصن كلامه أن الركنين هل يشترط أن يكونا مقصودين أم يكفي أن يكون أحدهما مقصودًا؟ فيه وجهان:
وعلى كلا الوجهين هل يترتب البطلان على شروعه في الركن الثاني، أو على الفراغ منه؟ فيه وجهان.
وقد صرح أيضًا يترتيب الخلاف هكذا ابن الرفعة وغيره، وحكوه في التقدم، وإذا لم تبطل صلاة المأموم بذلك على وجه [مع] (٢) التقدم فمع التأخر أولى لأن التقدم أفحش.
قوله: وإذا أدرك الإمام راكعًا فكبر، ولم ينو تكبيرة الافتتاح، ولا تكبيرة الهوى، لا تصح صلاته عند الجمهور [وهو] الذي نص عليه الشافعي. . . . إلى آخره.
стр. 1170
وهذا الحكم في غاية الإشكال، وذلك لأنه إذا أتى بالنية المعتبرة، وأتى بالتكبير مقارنًا لها، فلم يفته إلا كون التكبير للتحرم، وقصد الأركان لا يشترط اتفاقًا، فلزمه منه أن تصح كما لو لم يكن مسبوقًا.
قوله: ومن الأعذار -أى: في إخراج نفسه عن الجماعة- ما إذا لم يصبر إلى طول القراءة لضعف أو شغل.
وعن الشيخ أبي محمد ما ينازع في هذا الأخير لأنه حكى فى "البيان" عنه أنه جعل انفراد الرجل عن معتاد انفرادًا بغير عذر. انتهى.
وما نقله عن "البيان" من كونه للشيخ أبي محمد سهو، فإن المذكور فيه إنما هو نقله عن الشيخ أبي حامد.
قوله: فرع:
إذا أقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردًا نظر إن كان في فرض الوقت استحب أن يقطع الفريضة ويقلبها نفلًا ويسلم من ركعتين، وإن كان في فائتة لم يستحب فعل ذلك، لأن الفائتة لا تشرع لها الجماعة. انتهى.
وما ذكره من [عدم] (١) الاستحباب إذا كان في فائتة ليس كذلك، بل تستحب، وقد تقدم الكلام عليه في صفة الصلاة في الكلام على النية.
وأما قوله: إن الفائتة لا تشرع لها الجماعة، ففيه كلام أيضًا سبق في أول هذا الباب.
قوله: ولو لم يسلم عن صلاته التي أحرم بها منفردًا واقتدى في خلالها فطريقان:
إحداهما: القطع بالمنع.
وأصحهما: أن في المسألة قولين: أصحهما: الجواز.
قال: لأن النبي ﷺ صلى بأصحابه ثم تذكر في صلاته أنه جنب، فأشار إليهم أن كما أنتم، وخرج واغتسل وعاد ورأسه يقطر (٢).
стр. 1171
وتحرم بهم، ومعلوم أنهم أنشأوا اقتداءًا جديدًا إذ يتبين أن الأول لم يكن صحيحًا. انتهى.
فيه [أمور] (١):
[أحدها] (٢): أنه إنما قيد هذه المسألة بما إذا أحرم منفردًا، لأنه إذا افتتحها في جماعة فتجوز بلا خلاف كما قال النووي في "التحقيق"، وذكر مثله في "شرح المهذب" فقال: وإذا افتتح الصلاة في جماعة ثم نقلها لجماعة أخرى مثل إن أحرم خلاف جنب جاهلًا ثم نقلها عند التبين إليه بعد تطهره أو إلى غيره، أو أحدث إمامه وجوزنا الاستخلاف فاستخلف، فكل هذا يجوز بلا خلاف، وإن كان في جماعة أولًا، صرح به في "البيان"، وذكر جماعة كبيرة نحوه. هذا كلام النووي.
الثاني: أن الاستدلال بالحديث المذكور استدلال على غير محل النزاع لما تقدم.
الثالث: أن دعوى الرافعي أنا نتبين بطلان الاقتداء بمن تبين أنه جنب ممنوع. فإن الصلاة خلفه جماعة تترتب عليها جميع أحكام الجماعة بدليل صحة الجمعة [خلفه] (٣) كما صرح به الرافعي في الشرط الخامس من شروط الجمعة، والنووي في مواضع فقالا: إنه أصح، وبه قال الأكثرون، ونص عليه الشافعي في "الأم".
وحينئذ فحصول الجماعة دليل على صحة هذا الاقتداء.
قوله: ولو أدرك الإمام في الركوع حصلت له الركعة خلافًا لابن خزيمة وأبي بكر الصبغي، ثم قال: ويعتبر فيه أن يكون ذلك الركوع محسوبًا للإمام، فإن لم يكن ففيه كلام قد نعرض له في كتاب الجمعة. انتهى.
стр. 1172
وهذا الحكم -أعني- اشتراط حسبانه للإمام. قد اختلف فيه كلام الرافعي فصحح في الموضع الذي أشار إليه اشتراطه، وعبر (١) [بلفظ الأصح، ذكر ذلك في الباب الأول في الشرط الخامس؛ وصحح في باب صلاة المسافر عكسه، وذكره في الكلام على شروط القصر فيما إذا تبين أن الإمام محدث، وسأذكر لفظه في الموضعين في محلهما فراجعه.
واعلم أن النووي في "الروضة" عبر عن قول الرافعي ففيه كلام بقوله: ففيه تفصيل نذكره في الجمعة، ظنًا منه أن الكلام الآتي تفصيل في المسألة، والمسألة لا تفصيل فيها، فغلط في الاختصار.
قوله في "أصل الروضة": ويشترط أن يطمئن [من] (٢) قبل ارتفاع الإمام عن الحد المعتبر، فلو كبر وانحنى وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الإمام عنه؟ فوجهان، وقيل قولان: أصحهما: لا يكون مدركًا. انتهى.
وما صححه من كون الخلاف وجهين صوبه أيضًا في "شرح المهذب"، وخالف في "المنهاج" فجزم بأنه قولان.
قوله من "زياداته": وإذا أدركه في التشهد الأخير لزمه متابعته في الجلوس، ولا يلزمه أن يتشهد معه قطعًا، ولكن يسن له ذلك على الصحيح المنصوص. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الوجوب قطعًا ليس كذلك، فقد جزم الماوردي في "الحاوي" أنه يجب عليه الإتيان به. قال: لأنه بالدخول في صلاة الإمام لزمه اتباعه، والتشهد مما يلزم اتباع الإمام فيه كما يلزمه في الأفعال، فيحصل على ثلاثة أوجه؛ ولما حكاها ابن الرفعة قال: يظهر أن
стр. 1173
يقال: إن الوجهين في الاستحباب يأتيان في القنوت في مسألتنا، وظني أني رأيت ذلك في تعليق القاضي الحسين، قال: ويظهر أن يقال: يستحب وجهًا واحدًا.
والفرق أن التشهد ركن في الصلاة، وفي الإتيان به تكرير ركن من غير ضرورة، ولا كذلك القنوت.
الأمر الثاني: أن استحباب موافقته إياه في التشهد قد ذكرها الرافعي بعد هذا بأسطر قلائل، وصحح الاستحباب فيه، وفي التسبيحات.
قوله: وإذا قام المسبوق بعد سلام إمامه ولم يكن في موضع جلوسه لم يكبر على الأصح، قال: ويحكى عن أبي حامد أنه يكبر. . . . إلى آخره.
هكذا صرح الإمام والغزالي بنقله عن أبي حامد فتابعهما الرافعي، وفيه نظر، فإن المذكور في تعليقته هو الجزم بأنه لا يكبر، ونقله عنه النووي في "شرح المهذب".
قوله: والسنة للمسبوق أن يقدم عقب تسليمتي الإمام، فإن الثانية من الصلاة. انتهى.
وما ذكره من أن الثانية من الصلاة، قد جزم بما يخالف في موضعين:
أحدهما: في أول كتاب الجمعة.
والثاني: في أواخر كتاب النذر في الكلام على نذر الحج ماشيًا، وسنعرف لفظه في كل منهما.
وقد اختلف كلام النووي أيضًا في هذه المسألة فنقل في باب صفة الصلاة من "شرح المهذب" عن الإمام والغزالي وغيرهما أنها ليست من الصلاة، ولم يزد على ذلك؛ ثم نقل في هذا الباب من "شرح المهذب" أيضًا عن تصريح القاضي والمتولي وآخرين أنها منها، ولم يذكر غيره.
وجزم به أيضًا في "الروضة" من زياداته في كتاب التيمم، وحذف
стр. 1174
التعليل الواقع في كتاب الجمعة ومما يقوي أنها منها ما ذكره النووي في "التحقيق" أن الصحيح أنه يستحب للمأموم أن لا يسلم التسليمة الأولى حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية.
وقيل: لا، بل يستحب الأولى عقب الأولى، والثانية عقب الثانية كما يفعله غالب الناس.
ونقل الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "الفتاوي الموصلية" استحباب قيام المسبوق عقب التسليمتين عن صاحب "التتمة" فقط، ثم قال: وهذا بعيد لأن الإمام يخرج من الصلاة بالأولى فلا يجوز [له] (١) القعود.
قال: وإنما يستقيم ذلك على مذهب أحمد فإنها عنده من الصلاة.
قوله: ونص الشافعي أنه لو أدرك ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك يقرأ السورة بعد الفاتحة فيهما وهذا يخالف قولنا أن ما يأتي به المسبوق يكون آخر صلاته، فمنهم من قال: إن ذلك جواب على قوله: تستحب قراءة السورة في الركعات كلها.
ومنهم من قال: لا، وإنما أمره بقراءة السورة لأنه لم يدركها مع الإمام. انتهى ملخصًا.
والصحيح هو الثاني، وهو أنه يأتي بهما على القولين جميعًا، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة" و"المنهاج"، وكذلك في باب صفة الصلاة من "التحقيق".
قوله من "زياداته": ويكره أن يؤم الرجل قومًا وأكثرهم له كارهون. . . . إلى آخره.
اعلم أن الرافعي قد ذكر هذه المسألة في كتاب الشهادات في الكلام على الصغائر والكبائر، وجزم فيها بالتحريم ناقلًا له عن صاحب "العدة"، وذكر
стр. 1175
صاحب "العدة" معها أشياء كثيرة من الصغائر، فاعترض عليه الرافعي والنووي في بعضها، وارتضيا بعضًا، وهذه المسألة من المسائل التي ارتضياها.
وقد نص الشافعي ﵀ على المسألة، وصرح بالتحريم فقال: ولا يحل لرجل أن يؤم قومًا وهم يكرهونه، هكذا نقله عن الماوردي في "الحاوي".
وذكر النووي في أثناء هذا الباب من "شرح المهذب" و"التحقيق" أنه مكروه كما ذكره في "الروضة".
والله تعالى أعلم.
стр. 1176
كتاب صلاة المسافرين
وفيه بابان:
الباب الأول في القصر
قوله: وإذا جاوز السور فلفظ الكتاب كالصريح في أن الترخص لا يتوقف على شيء آخر، ونقل كثير من الأئمة ما يوافقه، لكن في بعض التعاليق للمروزيين أنه إن كان خارج السور أو دور متلاصقة أو مقابر فلابد من مفارقتها، ويقرب من هذا إيراد الكلام في "التهذيب" وهو أوفق لكلام الشافعي. انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بتصحيح غير أنه يؤخذ منه رجحان الاشتراط، وبه صرح في "المحرر" فقال: وإذا كان وراء السور عمارات فالأشبه أنه لابد من مجاوزتها، وذكر ما يخالفه في "الشرح الصغير" فقال: لا يشترط مجاوزة ذلك، على ما نقله كثير من الأئمة وفي كلام بعضهم ما يدل على اشتراطه. هذا لفظه.
وهو يقتضي أن الاشتراط ضعيف غير مصرح به، وصحح النووي في "الروضة" أنه لا يشترط، ولم ينبه على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له، فإنه غريب على العكس مما يؤخذ منه، وصححه أيضًا في "شرح المهذب" وقال فيه: إنه المذهب الذي قطع به الجمهور.
قال: وعجب من الرافعي في "المحرر" حيث رجح الاشتراط مع ترجيحه عدمه في "الشرح".
والذي قاله النووي فيه غريب، والسبب فيه أنه لما لخص "الروضة" من
стр. 1177
"الشرح" التلخيص المعروف المشتمل على المخالفات المشهورة صار ينقل منها، ويعزي إلى الرافعي ظنًا أنه وفي بكلامه ولم يخالفه.
وبالجملة فالفتوى على عدم الاشتراط لذهاب الجمهور إليه كما تقدم.
الأمر الثاني: أن ملاصقة الشئ للشئ معناه أن لا يكون بينهما حائل بالكلية، وهذا غير شرط، بل الشرط إنما هو التواصل المعتاد.
قوله: إلا إذا كانت تعني البساتين والمزارع فيها قصور ودور يسكنها ملاكها في جميع السنة أو في بعض فصولها فلابد من مجاوزتها حينئذ. انتهى كلامه.
تابعه النووي في "الروضة" على اشتراط مجاوزتها أيضًا، ثم خالف ذلك في "شرح المهذب" فقال بعد أن حكى هذه المقالة ما نصه: ولم يتعرض الجمهور لذلك، والظاهر أنه لا يشترط لأنها ليست من البلد، ولا تصير منه بإقامة بعض الناس فيها بعض الفصول. انتهى.
وقد فصل الرافعي أيضًا في "الشرح الصغير" كما فصل في "الكبير"، وأطلق في "المحرر" أنه لا يجب مجاوزة البساتين، وتبعه النووي على ذلك في "المنهاج" وإذا علمت ما تقدم علمت أن المعنى عليه عدم الاشتراط.
قوله: ولو نوى إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج لم يترخص.
تابعه عليه في "الروضة" وشرطه أن يكون ماكثًا فإن كان سائرًا لم يؤثر قطعًا كما قاله في "شرح المهذب".
قوله من "زياداته": ولو نوى العبد أو الجيش أو المرأة إقامة أربعة، ولم ينو السيد ولا الأمير ولا الزوج ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان: الأقوى: جواز القصر، لأنهم لا يستقلون فنيتهم كالعدم. انتهى كلامه.
стр. 1178
فيه أمران:
أحدهما: أن حكاية الوجهين في العبد والمرأة صحيح وأما الجيش فإجزاء الوجهين فيه احتمال لصاحب "البيان" على ما بينه في "شرح المهذب"، فإنه قد قال فيه ما نصه: ولو نوى الجيش الإقامة دون الأمير قال العمراني: احتمل الوجهين في العبد والمرأة. هذا لفظه.
وهو يدل على أن المسألة ليس فيها وجهان ثابتان فكيف يجزم بحكايتهما في "الروضة"؟ .
الأمر الثاني: أنه قد جزم بعده بنحو ورقة يما يخالف هذا الحكم فقال في ضمن فرع: ولو سار الجندي بسير الأمير، ولم يعرف مقصده فنوى الجندي سفر القصر، فله القصر، لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف العبد والمرأة. انتهى.
فجعل نية السفر معتبرة من الجندي، وتلزم منه ضرورة تصحيح نية إقامته بل أولى لأنها الأصل.
وحينئذ فيناقض قوله أولًا أنه لا يعتبر بنية الإقامة، وسأذكر المسألة أيضًا في موضعها.
قوله: فرع:
إذا سافر العبد بسير المولى، والمرأة بسير الرجل، والجندي بسير الأمير، ولا يعرفون مقصدهم لم يجزلهم الترخص. انتهى كلامه.
قال في "شرح المهذب": كذا أطلقه الرافعي تبعًا للبغوي، ويتعين حمله على ما قيل بمجاوزة مرحلتين، وإن قطعوها قصروا كما قالوه في الأسير في يد الكفار، والذي ذكره النووي بحثًا قد صرح به صاحب "التتمة".
قوله: الأمر الثالث: صورة الإقامة فإذا عرض له شغل في موضع فأقام
стр. 1179
فيه فله حالان:
أحدهما: أن يكون الشغل بحيث يتوقع تنجزه لحظة فلحظة، وهو على عزم الارتحال متى ينجز فأقوال:
أصحها: جواز القصر إلى ثمانية عشر يومًا، سواء كان محاربًا أم غيره. انتهى ملخصًا.
ويظهر أن يكون الجمع والقصر وغيرهما من الرخص حكمها حكم القصر في جواز تعاطيها في هذه المدة، وإنما عبروا بالقصر هنا لكون الباب معقودًا له.
ويدل عليه أن الغزالي في "الوجيز" قد عبر بالترخص وهو شامل للجمع، ويحتمل احتمالًا قويًّا أن يقال: يختص الجواز بالقصر كما صرحوا به، لأن توقع قضاء الحاجة لا يقتضي الترخص مطلقًا، بدليل أنه لا يقصر به بعد ثمانية عشر يومًا، وإنما يقتضي الترخص به فيما ورد، وهو الثمانية عشر لأن الأصل عدمه إذ هو في هذه المدة مقيم.
وهذا المعنى تعيينه يدل على امتناع ما عدا القصر، بل أولى لأن القصر قد ثبت جوازه من حيث الجملة فيما نحن فيه، فإذا منعوا القصر لعدم وروده مع ورود أصله فبطريق الأولى أن يمتنع الصوم لعدم [وروده مع] (١) ورود أصله [فينظر أصله] (٢).
قوله: الثاني: أن يعلم أن شغله لا يفرغ في ثلاثة أيام كالمتفقه والتاجر في أموال كثيرة.
وإن كان محاربًا وقلنا: إن المحارب لا يقصر في الحالة الأولى، فهاهنا أولى، وإلا فقولان:
стр. 1180
فإن قلنا: يقصر، فهل يزيد على ثمانية عشرة؟
فيه قولان كالحالة الأولى. انتهى.
وقد اختصره في "الروضة" بقوله: فإن قلنا في الحالة الأولى: لا يقصر، فهاهنا أولى، وإلا فقولان:
أحدهما: يترخص أبدًا.
والثاني: ثمانية عشر. هذا لفظه.
وفيه خلل من وجهين:
أحدهما: النقصان، وهو من قوله: "قولان" إلى قوله: "قولان".
الثاني: حذف قوله: "كالحالة الأولى" مع أنه يؤخذ منه تصحيح الاقتصار على الثمانية عشر إن قلنا بالقصر، وصحح في "شرح المهذب" الاقتصار عليه، لكنه وقع في الاعتراض الأول، وسببه أنه ينقل فيه ما لخصه في "الروضة" كما ذكرته لك غير مرة.
قوله: وأما كون السفر طويلًا فلابد منه، والطويل ثمانية وأربعون ميلًا بالهاشمي نسبة إلى هاشم جد النبي ﷺ ، وكان قدر أميال البادية. انتهى كلامه.
وما ذكره من نسبة ذلك إلى هاشم المذكور قد تبعه عليه ابن الرفعة أيضًا، وهو غلط، بل منسوب إلى بني هاشم، فإنهم فعلوا ذلك حين أفضت إليهم الخلافة، فإن بني أمية سبقوهم إلى تقديرها بأميال هي أكبر من هذه الأميال الهاشمية فغيروا التقدير، فكذلك قدرها الأصحاب بالهاشمية للاحتراز عن الأموية.
وقد نبه ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" على ذلك فقال مشيرًا إلى الرافعي: وأخطأ بعض الشارحين "للوجيز" فأفحش فزعم أن ذلك نسبة إلى هاشم جد النبي ﷺ ، وكأنه لم يدر أن النسبة إلى بني هاشم هاشمي، ثم
стр. 1181
إنه لا يخفى أن ذلك لا يلائم حال هاشم، إنما يلائم حال بنيه حين أفضت الخلافة إليهم.
قوله: وهذه الأميال ستة عشر فرسخًا، وهي أربعة بُرد، وهي مسيرة يومين معتدلين، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلائة أقدام.
فهل هذا الضابط تحديد أم تقريب؟ وجهان: الأصح على ما قاله الروياني أنه تحديد. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: اختلف كلام النووي في هذه المسألة فصحح في "الروضة" ما قاله الروياني، وعبر بالأصح، ولم ينبه على أنه من زوائده، وخالف في "المسائل المنثورة" فصحح أنه تقريب، وعبر أيضًا بالأصح، والأول هو المعروف، فقد جزم به المتولي في "التنبيه" وابن الصباغ في باب موقف الإمام والمأموم.
قال ابن الرفعة أيضًا: إنه الأصح.
الثاني: إذا قلنا بالتقريب فما المقدار الذي لا يضر نقصانه؟ لم يتعرض له الرافعي والنووي في كتبهما، وقد ذكره ابن يونس شارح "التنبيه" فقال: لا يضر نقصان الميل والميلين، ولم يذكر ابن الرفعة غيره.
قوله: واستحب الشافعي ﵁ أن لا يقصر إلا في ثلاثة أيام للخروج من خلاف أبي حنيفة في ضبطه به. انتهى.
نقل الماوردي في النكاح في الكلام على تزويج ابنته من الزنا عن القاضي أبي حامد أن الشافعي كره القصر في أقل من الثلاثة، وجزم به أيضًا في كتاب الرضاع في أثناء مسألة.
وكلام الرافعي المتقدم قاصر عن الدلالة عليه.
قوله: ونقل الحناطي وصاحب "البيان" قولًا أنه يجوز القصر في السفر
стр. 1182
القصير بشرط الخوف. انتهى.
حكاه أيضًا النووي في "شرح المهذب" وغيره، ثم نفاه -أعني: النووي- أيضًا في الحج من "شرح المهذب" فقال في الكلام على الجمع في نمرة ما نصه: وأما القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلًا، وهو مرحلتان، وهذا لا خلاف فيه عندنا. هذا لفظه فاختلف كلامه.
قوله: ولو نوى الخروج إلى مسافة القصر [ثم نوى الإقامة في بلد وسط الطريق إن كان من مخرجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر ترخص وإن كان أقل فوجهان: أصحهما أنه يترخص ما لم يرحل، لأن سبب الرخصة قد انعقد فيستمر حكمه إلى أن يوجد ما يغير النية إليه] (١). انتهى.
وما ذكره من تصحيح الترخص تبع فيه البغوي، والمسألة كما قال القاضي حسين في تعليقه: هي نظير ما إذا سافر لمباح، ثم نقله إلى بعضه والصحيح فيها عند الرافعي والنووي منع الترخص.
وقياسه تصحيح المنع فيما إذا عَنَّ له في أثناء الطريق نقل القصد الأول إلى ما هو دونه، وصرح بتصحيحه القاضي الحسين في تعليقه، فبنى على قاعدة واحدة.
وأما البغوي فإنه لم يصحح شيئًا في النقل إلي المعصية، وصحح في هذا الجواز كما تقدم نقله عنه فليس في كلامه تنافٍ، بل ترجيحه في أحد المسألتين يؤخذ منه ترجيحه في الأخرى.
وأما الذي سلكه الرافعي فمتناف خارج عن القواعد وعن المنقول.
والصواب الذي يعني به هو المنع فيهما، ثم إن مقتضى كلام الرافعي في نظير المسألة، وهو الجزم بالمنع في العدد إذا بدا له بدون إقامة.
قوله: وإذا سافر العبد بسير المولى، والمرأة بسير الرجل، والجندي بسير
стр. 1183
الأمير، ولا يعرفون مقصدهم لم يجز لهم الترخص. انتهى كلامه.
تابعه عليه في "الروضة"، لكنه ذكر من زياداته بعد ذلك نقلًا عن الشافعي أن الكفار إذا أسروا رجلًا فساروا به، ولم يعلم أين يذهبون فلا يقصر إلا إذا سار معهم يومين، فإنه يقصر بعد ذلك.
وهذا التفصيل الذي ذكره هناك يأتي تعيينه في مسألتنا وقد نبه عليه في "شرح المهذب" فقال: إنه يتعين القول به، وأن يكون كلامهم محمولًا على ما إذا لم يقطعوا مسافة القصر، لكنه قد صرح قبل ذلك في نظيره بعكسه فقال في الفصل المعقود لطول السفر تبعًا للرافعي: ويشترط عزمه في الابتداء على قطع مسافة القصر، فلو خرج لطلب آبق أو غريم، وينصرف متى لقيه، ولا يعرف موضعه لم يترخص، وإن طال سفره كالهائم. انتهى.
فجزم بمنع الترخص قطعه سفرًا طويلًا على عكس ما تقدم، وقد سبق قبل هذا بنحو ورقتين من زيادات النووي أن الجندي أيضًا ليس مستقلًا بنفسه.
وقد يجاب بأن سفر الأمراء يختلف، فإن سافر للقتال وجبت طاعته، وإن سافر لحاجة نفسه فتبعه أجناده على العادة لم تجب.
قوله: ولو أنشأ سفرًا مباحًا ثم نقله إلى معصية ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يترخص، لأن هذا السفر انعقد مباحًا.
والثاني: لا، كما لو أنشأه بهذه النية، وكلامهم يميل إلى ترجيحه. انتهى ملخصًا.
ومحل هذا الخلاف إنما هو عند استمراره قصد المعصية، أما إذا طرأ هذا القصد ثم تاب فلا يأتي الوجهان، كذا نبه عليه الرافعي في [باب] (١)
стр. 1184
اللقطة، ولولا هذا النقل لكان لقائل [أن يقول] (١) الوجهان جاريان تاب أو لم يتب تنزيلًا للطارئ المقتضى لما هو الأصل منزلة المقارن.
قوله: حكى عن الشيخ أبي محمد أن المقيم إذا كان يدأب في معصيته ولو مسح على خفيه كان ذلك عونًا عليها فيحتمل منعه، واستحسن الإمام ذلك. انتهى.
اختصره في "الروضة" بقوله: وفي وجه شاذ لا يجوز للمقيم العاصي المسح لقدرته على التوبة. انتهى.
ودعواه أن الوجه في مطلق العصيان ليس [مطلقًا] (٢) بل في عصيان خاص، وقد سبق في باب المسح مسألة ثالثة وهو ما لو كان عاصيًا بالإقامة وأنه كالعاصي بالسفر.
قوله: فأما الصبح فلا يجوز قصرها بالإجماع. انتهى.
تابعه عليه في "الروضة" وليس كذلك. فقد رأيت في "طبقات الفقهاء" للعبادي عن محمد بن نصر المروزي -من أصحابنا- أنه يجوز قصرها في الخوف إلى ركعة قال: كمذهب ابن عباس.
قوله في "الروضة": ثم العاصي بسفره لا يقصر، ولا يفطر، ولا يتنفل على الراحلة، ولا يجمع بين الصلاتين ولا يمسح ثلاثة أيام، وليس له أكل الميتة عند الاضطرار، وقيل: وجهان. انتهى.
ذكر في باب المسح على الخف من "شرح المهذب" أنه لا خلاف في المنع من الأكل.
قوله: ولو سافر، والماضي من [الوقت] (٣) دون ما يسع الصلاة، فقد
стр. 1185
قال في "النهاية": ينبغي أن يمتنع القصر إن قلنا: إنه يمتنع لو كان الماضي قدرًا يسع الصلاة بخلاف ما لو حاضت بعد مضي القدر الناقض، فإنه لا تلزمها الصلاة على المذهب لأن عروض السفر، لا ينافي إتمام الصلاة وعروض الحيض ينافيه. انتهى.
قال في "شرح المهذب": هذا الذي ذكره إمام الحرمين شاذ مردود، فقد اتفق الأصحاب على أنه إذا سافر قبل أن يمضي من الوقت زمن يسع تلك الصلاة جاز له القصر.
ونقل القاضي أبو الطيب إجماع المسلمين أنه يقصر.
قالوا: وإنما الخلاف إذا مضى قدر الصلاة قبل أن يسافر.
والفرق أنه إذا مضى قدرها كان في معنى من فاتته صلاة في الحضر ولا يوجد هذا المعنى فيمن سافر قبل مضي قدرها بكماله انتهى كلامه في "شرح المهذب"، وذكر مثله في "الروضة".
وما ذكره فيهما من الاتفاق ليس كذلك، فقد ذكر الماوردي أنه قياس قول البلخي فيما إذا حاضت قبل أن يمضي من الوقت ما يسع الصلاة.
قوله: وقول الغزالي أن لا يقتدي بمقيم -في بعض النسخ بمتم [وهو أعم- وإن كان كل مقيم متم، وقد يكون المسافر متمًا أيضًا. انتهى كلامه.
ودعواه أن كل مقيم متم] (١) ليس كذلك، فإنه إنما يأتي إذا كان المراد من لزوم الإتمام عند الاقتداء بمقيم إنما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة أو إلى صلاة الفرض حتى إذا اقتدى به، في نافلة لا يلزمه الإتمام، والمسألة فيها نظر يحتاج إلى نقل.
قوله: ولو اقتدى بمن ظنه مسافرًا فبان مقيمًا محدثًا، فإن ثبتت الإقامة وإلا لزمه الإتمام، وإن تبين الحدث أولًا أو بانا معًا فوجهان:
стр. 1186
أحدهما: لا يلزمه الإتمام لأن الاقتداء به لم يصح في الحقيقة.
والثاني: يلزمه لأن حدث الإمام لا يمنع صحة اقتداء الجاهل به، ثم قال: وأطبق الأئمة على ترجيح الوجه الأول، وقد ينازعه كلامهم في المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع ثم بان كونه محدثًا فإنهم رجحوا الإدراك، ومأخذ المسألتين واحد. انتهى كلامه.
والذي ذكره آخرًا من ترجيح إدراك الركعة بإدراك ركوع الإمام المحدث ليس كما قاله، بل الصحيح عدم الإدراك، كذا صححه هو والنووي في كتاب الجمعة في الشرط الخامس المعقود للجماعة، وعبرا بلفظ الأصح.
نعم لو استند الرافعي في النزاع إلى ترجيحهم حصول الجمعة خلف المحدث لكان متجهًا.
وقد بسطت ما يقوي كلام الرافعي قبيل هذا الباب.
стр. 1187
الباب الثاني في [الجمع] (١)
قوله: والرخص المختصة بالسفر ثمانية: أربعة منها تخص بالسفر الطويل. . . . إلى آخره.
أهمل من رخص السفر ثلاثة أخرى:
الرخصة الأولى: إخراج الوديعة من البلد، فإنه إذا سافر ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا الأمين [جاز] (٢) له أخذها معه على الصحيح.
الرخصة الثانية: في تعريف اللقطة، فإذا وجد اللقطة في صحراء، وكان مقيمًا بها فإنه يعرفها في أقرب البلاد إليه بلا نزاع، وإن كان مجتازًا فالأصح على ما يقتضيه كلام الرافعي. وصرح به في "الروضة" أنه لا يلزمه ذلك، بل يعرف في البلد الذي يقصد السفر إليها قربت أم لا.
الرخصة الثالثة: عدم القضاء للزوجة التي لم يستصحبها معه إذا كان استصحاب ضرتها بالقرعة، وهذا القسم مختص بالطويل على الصحيح.
قوله: وإذا جمع المسافر في وقت الأولى فيشترط أن يبدأ بالأولى، فإن بان فسادها فالثانية فاسدة أيضًا. انتهى.
وما أطلقه من فساد الثانية تابعه عليه أيضًا في "الروضة"، والمراد بذلك فساد كونها عصرًا لا أصل الصلاة، فإن الصواب تخريجه على من أحرم بالفرض قبل وقته جاهلًا بالحال.
والأصح فيه انعقاد كونها نافلة، وسيأتي قريبًا هذا التخريج في نظير
стр. 1188
المسألة.
قوله: أما إذا جمع بتأخير الأولى فلا يجب الترتيب في أصح الوجهين.
قال: لأنه لو أخر الظهر عمدًا من غير عذر كان له تقديم العصر عليها، فإذا أخرها مع العذر كان أولى. انتهى.
وذكر هذا التعليل أيضًا في "الشرح الصغير"، وهو يخالف ما قرره في كتاب الحج من أن الصلاة المتروكة بغير عذر يجب فعلها على الفور على الأصح.
فإن جواز تأخير الظهر في هذه الحالة ينافي القول بأنها على الفور لاسيما وهو عكس المطلوب شرعًا من ترتيب الصلاة، بخلاف ما لو انعكس الحال فترك الظهر سهوًا والعصر عمدًا، فإن الجواز ربما كان يتخيل.
وقد حذف النووي التعليل المذكور في صلاة المسافرين من كتبه اتفاقًا فَسَلِم من التناقض.
قوله في الكلام على جمع التأخير: وأما نية الجمع عند الشروع، فقد قال في "النهاية": إن شرطنا الموالاة فوجب نية الجمع كما في الجمع بالتقديم، وإلا فلا نوجب نية الجمع، ويحكي هذا النبأ عن القاضي الحسين. انتهى.
ذكر نحوه في "الشرح الصغير" أيضًا، ومقتضاه عدم وجوب النية لأن المرجح عدم وجوب الموالاة، وكذلك صححه النووي في أصل "الروضة"، وجزم في "المحرر" باشتراطها فقال ما نصه: أما إذا أخر الأولى إلى الثانية فلا يشترط الترتيب ولا الموالاة في أظهر الوجهين، ولابد من نية الجمع عند الشروع في الصلاة، ويجب أن يكون تأخيرها بنية الجمع. انتهى لفظه بحروفه، وتبعه صاحب الحاوي الصغير على اشتراطها، وصحح النووي في
стр. 1189
"المنهاج" أن النية لا تجب، ولم يجعله من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي، واعتذر عنه في "الدقائق" بأن الصحيح خلافه، وهو عجيب.
قوله: قال الأئمة: يجب أن يكون التأخير بنية الجمع، فلو أخر من غير نية الجمع حتى خرج الوقت عصى وصارت قضاءًا، وكذا لو أخر حتى ضاق الوقت فلم يبق إلا قدر لو شرع في الصلاة فيه لما كان أداء. انتهى كلامه.
تابعه النووي أيضًا على ذلك في "الروضة" و"شرح المهذب" ومقتضاه جواز تأخير الصلاة من غير نية الجمع إلى أن يبقى من الوقت مقدار ركعة، لأنه لو شرع في الصلاة، والحالة هذه لوقعت أداءًا، فإذا انتهى إلى هذه الحالة وجب عليه أن ينوي الجمع أو يشرع في الصلاة، ويؤدي بعضها في الوقت وبعضها خارجة، هذا حاصل كلامه.
وهو إنما يستقيم إذا جوزنا إخراج بعض الصلاة عن الوقت، وقد تقدم من كلامه وكلام النووي أن الصحيح المنع، وإن جعلناها أدءًا، ومقتضاه أنه إذا بقى من الوقت مقدار الصلاة يجب عليه إذ ذاك أن يصلي أو ينوي الجمع، وقد صرح به النووي في "شرح مسلم" فقال: يجب عليه أن ينوي بحيث يبقى من الوقت ما يسع مقدار الصلاة، وكذلك ذكره صاحب "التنبيه"، وأقره عليه النووي في "تصحيحه" وهذا أحد الفرعين اللذين قدمنا في كتاب الصلاة أن كلام الرافعي فيهما يدل على جواز إخراج بعض الصلاة عن الوقت إذا جعلناها أداءًا.
قوله: وإذا جمع تقديمًا فصار مقيمًا في أثناء الثانية لم يبطل الجمع في الأصح صيانة للفرض عن الإبطال، فإن قلنا بالبطلان فهل تنقلب الثانية نفلًا أم تبطل بالكلية؟ فيه الخلاف في نظائره. انتهى.
وأشار بذلك إلى ما إذا تحرم بالظهر قبل الزوال ونحوه، والصحيح فيه
стр. 1190
[التفصيل] (١) بنية العلم والجهل وحينئذ فيحتمل أن يقال هنا: إن نوى الإقامة أو علم حصولها بطلت، وإلا انقلبت نافلة.
قوده: فأما إذا جمع بالتأخير ثم صار مقيمًا بعد الفراغ منهما لا يضر، ولو كان قبل الفراغ صارت الأولى قضاء كما ذكره في "التتمة" وغيره، أي: بخلاف التقديم كما سبق، وكان المعنى فيه أن الصلاة الأولى تبع للثانية، عند التأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع فيها. انتهى كلامه.
وحاصله اعتبار الثانية لأنها صاحبة الوقت حتى لو قدم الثانية على الأولى، ثم أقام بعدها، وقبل الفراغ من الأولى لم يضر.
وقد حذف في "الروضة" هذا التعليل، وتصرف في العبارة فأوهم العكس، فتفطن له واجتنبه.
نعم ذكر في "شرح المهذب" أنه إذا أقام في أثناء الثانية فينبغي أن تكون الأولى أداءًا بلا خلاف، ولم ينقل عن أحد خلافه، فإنه قال: إن أقام قبل فراغ الأولى صارت قضاءًا، قاله المتولي، والرافعي؛ أو في الثانية فينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف.
قوله: والشَفَّان مطر وزيادة. انتهى.
هو بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء، وفي أخره نون.
واعلم أن الذي قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة أن الشفان: برد ريح فيها نداوة، وهو صريح في أنه ليس بمطر فضلًا عن كونه مطرًا وزيادة.
وقد اعترض النووي بذلك وقال: كأن الرافعي قلد صاحب "التهذيب" في إطلاق هذه العبارة المنكرة وصوابه أن يقال: الشفان له حكم المطر لتضمنه القدر المبيح من المطر، وهو ما يبل الثوب، وهو موجود في الشفان، وهذا في الحقيقة مراد الرافعي لأنه يبين الحكم الشرعي لا اللفظ
стр. 1191
اللغوي.
قوله: والثلج والبرد إن كانا يدومان فيهما كالمطر وإلا يرخصان في الجمع، وفيه وجه آخر أنهما لا يرخصان بحال اتباعًا للفظ المطر. انتهى كلامه.
وما ذكره من حكاية الوجهين في ما إذا كانا يدومان غلط، تبعه عليه في "الروضة"، بل محلهما إذا لم يدوما، كذا صرح به الدارمي في "الاستذكار" والمتولي في "التتمة"، وعلل الجواز بكونه يتأذى بالمشي فيه، ومقابله بكونه لا يسمى مطرًا كما علل الرافعي، ومنه وقع الخطأ.
وذكر نحوه أيضًا الإمام في "النهاية" فإنه حكى الوجهين عن الشيخ أبي محمد، وعلل المنع بأنه لا يذوب، وهو صريح فيما قلناه، وكذلك الغزالي في "البسيط" فإنه لما حكى الوجهين علل المنع، بأن دفعه عن الثياب سهل.
والحاصل أن من حكى الوجهين لم يذكر إلا ما قلناه إما تصريحًا، واما إشارة.
نعم أطلق في "الوسيط" الوجهين بدون تعليل فتوهم الرافعي أن محلهما عند حصول البلل، ولم يمعن في النظر، وصرح بما فهمه فوقع في غلط لم يذكره أحد.
ونقل ابن الرفعة عن القاضي الحسين أنه حكى احتمالين في حالة ابتلال الثياب، وهو أيضًا غلط كما أوضحته في "الهداية" فراجعه.
قوله: وإذا جوزنا التأخير بعذر المطر فقال العراقيون: يصلي الأولى مع الثانية سواء اتصل المطر أو انقطع، وقال في "التهذيب": إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع، ويصلي الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا أخر بنية الجمع، ثم أقام قبل دخول وقت الثانية، لم يجز الجمع، ويصلي
стр. 1192
الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا أقام قبل دخول وقت الثانية.
[ومقتضى هذا أنه لو انقطع في وقت الثانية] (١) قبل فعلها، امتنع الجمع وصارت الأولى قضاء كما لو صار مقيمًا. انتهى.
ذكر مثله في "الروضة"، ولك أن تقول: ما فائدة جعلها قضاء، لأن نية القضاء والأداء لا تجب، بل يصح عنده القضاء بنية الأداء، وعكسه ولا يضر في هذه الصورة حتى يقال: لا يقصر إن منعنا [قصر] (٢) المعصية؟ .
قلنا: فائدته في عدم وجوب فعلها في وقت العصر.
نعم الفرق واضح، فإن انقطاع السفر إليه بخلاف المطر، ثم إن قول العراقيين: أن يصليهما، صحيح على كل تقدير.
والحاصل أنهما ليستا متنافيتين.
قوله: وذكر في "الإبانة" أن المطر يرخص في التأخير، وفي التقديم وجهان على عكس ما نقله الجمهور، فإن ثبت ذلك أحوج إلى الإعلام بالواو. انتهى كلامه.
وهذا الخلاف الذي توقف الرافعي في إثباته قد صرح النووي بإنكاره فقال: إن ما قاله الفوراني غلط، اتفق الأصحاب على خلافه. كذا قاله في "الروضة" وغيرها، وليس كذلك، فقد ذكر الماوردي ذلك في كتاب الصلاة علي كيفية هي أشد مما قاله الفوراني، فإنه جزم بالجواز في وقت الثانية دون الأولى، وهذا هو المقصود بالإنكار، فإنه قال في أثناء فصل أوله: فإذا ثبت ما ذكرناه ما نصه: ولأن وقت العصر في أداء المعذورين من المسافرين والمطورين وقت للظهر والعصر أداءًا لا قضاءًا، وكان إدراك العصر إدراكًا لهما لاشتراك وقتيهما، ولا يدخل على هذا الاستدلال وقت الظهر أنه لا يدرك به صلاة العصر، لأنه وإن كان وقتًا للمسافرين من
стр. 1193
المعذورين فليس بوقت للممطورين. هذا لفظه.
واعلم أن صاحب "الإبانة" قد حكى الطريقتين فجزم أولًا بما نسبه إليه الرافعي وغيره، ثم حكى مقالة الجمهور مضعفًا لها فقال: وقيل: كذا وكذا فتفطن له، فإن بعض من لا اطلاع له قد توهم أن الفوراني قد انقلبت عليه العبارة غلطًا.
قوله: والمعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا الوحل، وقال جماعة من أصحابنا: يجوز بالمرض والوحل وممن قاله من أصحابنا أبو سليمان الخطابي والقاضي الحسين، واستحسنه الروياني، فعلى هذا يستحب أن يراعى الأرفق بنفسه في التقديم والتأخير. انتهى.
زاد في "الروضة" فقال: القول بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار، فقد ثبت في "صحيح مسلم" أن النبي ﷺ جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر (١). انتهى كلامه.
وهذا الذي اقتضى كلامه الميل إليه، وهو الجواز بالمرض قد ظفرت بنقله عن الشافعي، كذا رأيته في "مختصر المزني"، وهو مختصر لطيف غريب سماه "نهاية الاختصار من قول الشافعي" فقال: والجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض جائز. هذه عبارته.
وتاريخ كتابة النسخة التي نقلت منها سنة ثمان وأربعمائة.
قوله: وإذا جمع الظهر والعصر صلى سنة الظهر ثم سنة العصر، ثم يأتي بالفريضتين، وفي جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب، ثم سنة العشاء، ثم الوتر. انتهى.
стр. 1194
والذي قاله الرافعي ﵀ في المغرب والعشاء صحيح، وأما في الظهر والعصر فضعيف، نبه على ضعفه النووي في "شرح المهذب" و"الروضة" فقال: الصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التى قبلها، ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التى بعدها، ثم سنة العصر.
قال: وكيف تصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر، وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر، ولا يدخل وقت العصر المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة؟ .
قوله: وهل الأفضل القصر أو الإتمام؟ فيه قولان:
أحدهما -وبه قال مالك وأحمد: أن القصر أفضل لأنه متفق عليه.
وذكر الصيدلانى أن القصر أفضل من الإتمام، وفي الصوم والإفطار وجهان، وهذا يوهم القطع بأفضلية القصر، وكذلك حكاه الإمام عن الصيدلاني واستبعده وأحاله على خطأ النساخ، فأثبت ذلك بقوله: قولان يعلم بالواو. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن المسألة قد وقعت في نسخ الرافعي على هذه الصورة، وفيه بعض علم من "الشرح الصغير" فإنه قال فيه ما نصه: فيه قولان:
أحدهما -وبه قال المزني: أن الإتمام أفضل لأنه الأصل كغسل الرجل مع المسح على الخف.
وأصحهما: أن القصر أفضل، وبه قال مالك وأحمد. هذه عبارته.
стр. 1195
فاقتضى [هذا] (١) أن الساقط في "الكبير" من لفظ: "قال" إلى "قال".
الأمر الثاني: أن ما توهمه الرافعي من عدم ثبوت هذه الطريقة مغيرًا في ذلك لكلام الإمام حتى أنه لم يذكرها أيضًا في "الشرح الصغير".
قد تابعه عليه في "الروضة" فأسقطها بالكلية واقتصر على التعبير بالأظهر، وكذلك في "المنهاج" إلا أنه عبر بالمشهور، وهو عجيب فقد قطع بذلك جماعات كثيرة، حتى نقلها في "شرح المهذب" عن الجمهور من العراقيين وغيرهم، وزاد على ذلك فقال: إنها الأصح.
الأمر الثالث: قد تلخص لك مما ذكرناه آخرًا أن النووي قد اختلف كلامه من ثلاثة أوجه، ففي "المنهاج" أثبت خلافًا ضعيفًا حيث عبر بالمشهور في "الروضة" خلافًا قويًا، ونفاه في "شرح المهذب" بالكلية.
قوله في "أصل الروضة": واعلم أن صوم رمضان في السفر لمن أطاقه أفضل من الإفطار على المذهب. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن تعبيره بالمذهب يقتضي حكاية الرافعي لطريقتين، وليس في الرافعي شئ من ذلك، وسبب هذا الغلط أن الرافعي عبر بذلك فقال: والصوم أفضل على المذهب المشهور بخلاف قصر الصلاة.
والفرق أنه إذا أفطر بقيت الذمة مشغولة بالصوم، وقد يفوت، وأيضًا فإن فضيلة الوقت تفوت بالإفطار، ولا تفوت بالقصر.
وفيه وجه آخر رواه القاضي وغيره: أن القصر أفضل. انتهى ملخصًا.
فلما اختصره النووي أقر المذهب على حاله ذاهلًا عن اصطلاحه فوقع