← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

إقامتهاهناك. قوله: ولو كانت القرية على قمة جبل ويسمع أهلها النداء لعلوها، ولو كانت على استواء الأرض لما سمعوا أو كانت في وهدة من الأرض لم يسمع أهلها النداء لانخفاضها، ولو كانت على استواء الأرض لسمعوا ففيه وجهان: أظهرهما: لا تجب الجمعة في الصورة الأولى، وتجب في الثانية اعتبارًا بالسماع بتقدير الاستواء وإعراضًا عما يعرض. انتهى كلامه. رجح في "الشرح الصغير" عكسه، وهو أن العبرة بنفس السماع لا بحالة الاستواء، وعبر عنه بالأظهر كما عبر هنا، وهو غريب. ولم يتعرض لها في "المحرر"، وصحح النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" كما في "الكبير". قوله: وكذلك يجب السعي إليها -أي إلى الجمعة- لمن بعد داره قبل الزوال. انتهى. هذه المسألة أسقطها النووي هاهنا من "الروضة" لكنه ذكرها في كتاب الجهاد. قوله: ويحرم إنشاء السفر المباح بعد الزوال، وكذا قبله في الجديد، وهل كون السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال؟ المفهوم من كلام الأصحاب أنه ليس بعذر، ورووا عن أحمد أنه عذر. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره هاهنا قد ذكر في "الشرح الصغير" ما يقتضيه أيضًا، وخالف في "المحرر" فجزم بمذهب الإمام أحمد فقال: ويحرم إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال إذا كان السفر مباحًا دون ما إذا كان

стр. 1227

واجبًا أو مندوبًا. هذا لفظه. وذكر مثله صاحب "الحاوي الصغير"، واستدركه في "المنهاج" فقال: قلت: الأصح أن الطاعة كالمباح، وكذلك في "الروضة" إلا أنه عبر بالأظهر فناقض. الثاني: أن كلامه يشعر بأن المراد بالمباح هو مستوى الطرفين، وبه صرح في "شرح المهذب"، وحينئذ فيكون ساكتا عن المكروه، وخلاف الأولى والقياس امتناع الترك بهما. قوله: وحيث قلنا بالتحريم فله شرطان: أحدهما: أن لا ينقطع عن الرفقة، ولا يناله ضرر [في تخلفه للجمعة، فإن انقطع وفات سيره بذلك أو ناله ضرر] (١) فله الخروج بعد الزوال بلا خلاف. وحكى أبو حاتم القزويني وجهين في جوازه بعد الزوال لخوف الانقطاع. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران: أحدهما: أن مقتضى كلامه أن مجرد الانقطاع عن الرفقة إذا لم يحصل منه ضرر، ولا يؤدي إلى ترك السفر لا يكون عذرًا، وبه صرح أيضًا في "المحرر" و"شرح المهذب" وهو مقتضى ما في "الشرح الصغير". والصواب أن مجرد الانقطاع عذر لما فيه من الوحشة وهو المجزوم به هاهنا في "الكفاية". وقد سبق في باب التيمم في الكلام على الذهاب إلى الماء التصريح بما ذكرته.

стр. 1228

الثاني: أن الوجه القائل بأنه ليس بعذر لا يمكن أن يكون [محله عند حصول الضرر لاستحالة القول به، فتعين أن يكون] (١) عند مجرد الانقطاع، وحينئذ فيكون المعروف خلافه وهو المدعى، ووقع في "شرح المهذب" حكايته في المجموع وهو خطأ. قوله: الشرط الثاني: أن لا يمكنه صلاة الجمعة في منزله أو طريقه فإن أمكنت فلا منع بحال. انتهى. والتعبير بالإمكان ذكره أيضًا في "المحرر" و"الروضة" والتعبير به غير مستقيم، فإن الإمكان يصدق عند غلبة الظن لعدم الإدراك، ولا شك في التحريم، وعند التردد على السواء، والمتجه التحريم أيضًا. ولهذا قالوا: إذا خشى المريض الغصب فلا يحل له تأخير الحج، وقالوا: يستحب البداءة بالفائتة إن لم يخش فوات الحاضرة، فإن خشى وجب تقديمها وقد عبر الرافعي في "الشرح الصغير" بالتمكن فقال: إن تمكن منها جاز، وإن لم يتمكن لم يجز، ولا شك أنه المراد من هذه العبارة المحرفة. وبالغ النووي في "شرح التهذيب" فقال: "يشترط فيه العلم بالإدراك"، وفيما قاله نظر، والمتجه الاكتفاء بغلبة الظن. قوله: وإذا اجتمع معذورون استحبت لهم الجماعة في ظهرهم على الأصح. انتهى. تابعه في "الروضة" على إطلاق الخلاف، ومحله إذا كانوا في البلد، أما إذا كانوا مسافرين فإن الجماعة تطلب منهم بالإجماع، كذا ذكره النووي في "شرح المهذب" في الاستدلال على المسألة. قوله في "أصل الروضة": ومن لا عذر له إذا صلى الظهر قبل فوات

стр. 1229

الجمعة لا تصح صلاته على الجديد، ثم قال: فإن قلنا بالقديم فصلى الجمعة ففي الفرض طريقان: أحدهما: أنه أحدهما لا بعينه ويحتسب الله بما شاء منهما. والطريق الثاني: فيه أربعة أقوال: أحدها: الفرض الظهر. الثاني: الجمعة. الثالث: كلاهما. والرابع: أحدهما لا بعينه. انتهى. والصحيح هو القول الرابع، فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": هو الذي أورده أكثرهم، وهو مقتضى كلامه في "الكبير" أيضًا فاعلمه، فإن الرافعي نقل هذه الأقوال عن الشيخ أبي محمد، ثم قال: والذي أورده ابن الصباغ وغيره هو الرابع، فدل على أنه المشهور. قوله في المسألة المذكورة أيضًا: فإن صلى الظهر بعد فوات الجمعة وقبل سلام الإمام فقال ابن الصباغ: ظاهر كلام الشافعي -يعني في الجديد- بطلانها، ومن أصحابنا من يقول بالجواز. انتهى. والأصح هو الأول، كذا قاله النووي في "شرح المهذب" قال: لأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها، وقياس ما قاله وجوب الإحرام بالجمعة، وإذا ترك الإحرام حتى سلم الإمام فالقياس وجوب الظهر على الفور. وإن كانت أداءًا لأنه عصى بتأخير الجمعة فأشبه العصيان بخروج الوقت، وفيما قاله إشكال. فقد صرح في كتبه بأن من يرجى زوال عذره إنما يستحب له التأخير إلى الفوات لا إلى الفراغ، واستحباب التأخير هنا هو نظير وجوب التأخير هناك. وقد يصرف بأن الجمعة لما كانت واجبة على الأول لم يرفع هذا الوجوب إلا باليقين احتياطًا.

стр. 1230

الباب الثالث في كيفية إقامة الجمعة قوله: ولو أحدث بعد الغسل لم يبطل الغسل فيتوضأ. انتهى. وكذلك أيضًا لو أجنب بجماع أو غيره لا يبطل الغسل، فيغتسل للجنابة، وقد نبه عليه النووي في "زيادات الروضة" و"شرح المهذب". قوله: فمنها -أى من الأغسال المسنونة- اغتسال الحج. . . إلى آخره. أهمل هو والنووي هاهنا أغسالًا مستحبة منها الغسل للاعتكاف، نص عليه الشافعي، كذا رأيته في كتاب "اللطيف" لابن خيران الصغير، وهو أبو الحسن البغدادي، وليس بأبي على بن خيران المشهور. وهذا الكتاب قد نقل عنه الرافعي في كتاب العدد وفي غيره، ومنها الغسل لكل ليلة من رمضان كما رأيته في "طبقات الفقهاء" للعبادي نقلًا عن الحليمي، وهو كتاب كثير الغرائب، ومنها الغسل لحلق العانة كما رأيته في [لباب] (١) المحاملي "ورونق" أبي حامد، ولبلوغ الصبي كما رأيته في "الرونق"، ومنها الغسل لدخول المدينة، ودخول الحرم كما رأيته في "كتاب الخصال" لأبي بكر الخفاف وصرح النووي أيضًا في مناسكه بالاستحباب للمدينة، ومنها الغسل في الوادي عند سيلانه كما ذكروه في الاستسقاء. ومقتضى كلامهم أن هذا الغسل وأمثاله لا يشترط فيه النية، وهو متجه. قال في "الروضة": قال أصحابنا: يستحب الغسل لكل اجتماع،

стр. 1231

وفي كل حال يغير رائحة البدن، وأما الغسل لدخول الكعبة فقد نقل في "النهاية" هنا استحبابه عن صاحب "التلخيص"، والنقل المذكور غلط، كما أوضحته في كتاب "الهداية إلى أوهام الكفاية" فراجعه. قوله: وأما الغسل من غسل الميت ففيه قولان: القديم: أنه واجب. انتهى. وحكاية هذا القول عن القديم ذكره جماعة منهم الرافعي والنووي وابن الرفعة في كتبهم، وليس كذلك، بل هو جديد فقد نقله المزني عن الشافعي وهو من أجل رواته في الجديد، كذا جزم بنقله عنه في مختصره الذي سماه "نهاية الاختصار من قول الشافعي"، وهو مختصر لطيف غريب، وتاريخ فراغ النسخة التي ظفرت بها سنة ثمان وأربعمائة. قوله في المسألة: وعلى الجديد غسل الجمعة [والغسل من غسل الميت آكد الأغسال المسنونة، وأنهما آكد فيه قولان: الجديد: الغسل من غسل الميت للاختلاف في وجوبه بخلاف غسل الجمعة] (١). والقديم: الغسل للجمعة أفضل وهو الراجح عند الأكثرين. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في أن غسل الجمعة مستحب لا واجب قد وافقه عليه النووي وابن الرفعة وغيرهما، وليس كذلك فقد ذهب الشافعي في كتاب "الرسالة" إلى وجوبه فإنه ذكر قوله ﵊: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (٢).

стр. 1232

وقوله: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (١)، ثم قال عقبهما ما نصه: قال محمد بن إدريس: وكأن قول رسول الله ﷺ في غسل يوم الجمعة واجب، وأمره بالغسل يحتمل معنيين، الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل أنه واجب في الاختيار وكريم الأخلاق والنظافة. هذا لفظه بحروفه ومن كتاب "الرسالة" نقلت، وهو من الكتب الجديدة فإنه من رواية الربيع، ثم استدل الشافعي للاحتمال الثاني بقصة عثمان لما دخل وعمر يخطب، وأخبر بأنه لم يزد على الوضوء، ولم يأمره بالرجوع إلى الغسل. وقد استفدنا من كلام الشافعي المتقدم أن الغسل شرط لصحة الجمعة فاعلمه، وهذا الذي نقلناه مذكور قبيل باب النهى عن معنى دل عليه معنى من حديث غيره، وهو نحو نصف الكتاب، ورأيت أيضًا في شرح عتبة بن شريح لأحد تلامذة القفال حكاية قولين فيه، وأن القديم هو الوجوب فقال قبل التيمم بنحو صفحة ما نصه: الغسل للجمعة عندنا سنة مؤكدة. وقال بعض أهل الحديث: واجب، وهو قوله القديم، وقول مالك. هذه عبارته، وتاريخ فراغ النسخة التي نقلت منها سنة سبع عشرة وخمسمائة. فتلخص أن الوجوب منصوص عليه في القديم والجديد معًا. الأمر الثاني: كيف يستقيم أن يكون الغسل من غسل الميت واجبًا على القديم مع كون غسل الجمعة الذي هو سنة آكد منه على هذا القول أيضًا؟ وهذا السؤال متجه على "الروضة". وأما الرافعي فإنه لما استشعر اختلافًا في هذا الكلام احتال في الشرحين على دفعه بإثبات قولين في القديم، وسببه عدم اطلاعه على الخلاف الذي نقلناه في وجوب غسل الجمعة، وبعد ثبوته استقام الكلام. قوله من "زياداته": الصواب الجزم بترجيح غسل الجمعة لكثرة الأخبار

стр. 1233

الصحيحة فيها، وأما الغسل من غسل الميت فلم يصح فيه شئ. انتهى. قال الماوردي في "الحاوي": خَرَّجَ بعض المحدثين لصحة الحديث الوارد في غسل الميت مائة وعشرين طريقًا. وأما ما استدل به النووي فقد أجاب عنه الشيخ أبو حامد في "التعليق" فقال: ولا شك أن هذا متردد بين أن يصح فنقول بوجوبه، وبين أن لا يصح فيكون على الاستحباب، والمتردد بين فرض وندب آكد من المندوب بكل حال، فصارت صحة هذا مقتضية لما اقتضى ذلك مع ضعفه لأنا لا نقول إلا بالندبية في غسل الجمعة مع ثبوت صحته، ولا ننفي الندبية عن غسل الميت على تقدير ضعفه، بل نثبتها فساوى ضعف هذا صحة ذاك، وبقى احتمال الصحة سالمًا عن المعارض، والأحاديث المشار إليها وهى "من غسل واغتسل" (١) ونحوها قد رويت بتخفيف السين من غسل قال الصيدلاني في "شرح المختصر". أشار بذلك إلى الوضوء والغسل. قوله: ومنها الغسل من الحجامة والخروج من الحمام، ذكر صاحب "التلخيص" عن القديم استحبابهما والأكثرون لم يذكروهما. قال صاحب "التهذيب": قيل المراد بغسل الحمام إذا تنور -أى استعمل النورة- لإزالة الوسخ والشعر. قال: وعندي أن المراد به أن يدخل الحمام فيعرق فيستحب أن لا يخرج من غير غسل. انتهى. قال في "الروضة": وقيل الغسل من الحمام هو أن يصب عليه ماء عند إرادته الخروج تنظفًا كما اعتاده الخارجون منه. قال: والمختار الجزم باستحباب الغسل من الحجامة والحمام، فقد

стр. 1234

نقل صاحب "جمع الجوامع" في منصوصيات الشافعي أنه قال: أحب الغسل من الحجامة والحمام، وكل أمر غيَّر الجسد، وأشار الشافعي إلى أن حكمته أن ذلك يغير الجسد ويضعفه، والغسل يشده وينعشه. قوله في "أصل الروضة": والساعة الأولى أفضل ثم الثانية ثم الثالثة فما بعدها للحديث المعروف (١). وتعتبر الساعات من طلوع الفجر على الأصح، وقيل: من طلوع الشمس، وقيل: من الزوال. ثم ليس المراد على الأوجه كلها بالساعات الأربع وعشرين، بل ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة. انتهى كلامه. وهذا الذي جزم به في تفسير الساعات قد جزم بما يخالفه في "شرح المهذب" فقال: المراد بالساعات الساعة المعروفة خلافًا لما قاله الرافعي، ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة الثاني كما يقول في [السبع] (٢) والعشرين درجة أنها تترتب على مسمى الجماعة، ولكن درجات الأكثر جماعة يكون أكمل من الأقل. انتهى. وذكر مثله في "شرح مسلم" أيضًا، وكلامه يوهم انفراد الرافعي بهذه المقالة، وهو عجيب، فإنها مشهورة بين أهل المذهب، وممن جزم بها الصيدلاني في "شرح المختصر" وهو الذي يعبر عنه ابن الرفعة بالداوودي تارة، وبابن داوود أخرى، فقال: ليس المراد بالساعات هي الساعات الزمنية، ولا الاقتصار على خمس درجات لا غير، وإنما أشار إلى تفضيل السابق على غيره، حتى أن الذي يأتي بعد المقرب للبيضة كالمقرب بقرة بالنسبة إلى من يقرب بدنة. هذا كلامه وهو حسن، وشارح للإجمال

стр. 1235

الواقع في آخر هذه المسألة من كلام الرافعي "والروضة". وحكى أيضًا في الشرح المذكور الأوجه الثلاثة السابقة في أول الساعات، ثم حكى معها وجهًا رابعًا ذهب إليه صاحب "التقريب" أن أولها من ارتفاع النهار وهو عند الضحى، قال: لأنه وقت الهاجرة. وقد ورد في رواية المهجر إلى الجمعة عوضًا عن التعبير بالرواح، وحكى عن العرب أنهم يقولون: راح فلان إلى كذا أى سار إليه سيرًا خفيفًا سواء كان قبل الزوال أو بعده. قوله: ولا بأس للعجائز بحضور الجمعة إذا أذن أزواجهن ويحترزن عن التطيب والتزين، فذلك أستر لهن. انتهى. هذه المسألة ذكرها في "الروضة" بعد هذا بدون ورقة ووافقه في "الروضة" على هذه العبارة، وهو يقتضى أن ذلك لا يستحب، ولا يكره، ولكنهما صرحا في باب صلاة العيدين باستحباب الخروج لهن. قوله: ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقون، ثم قال: وينبغي أن يعلم كلام الغزالي بالواو لأن الصيدلاني نقل عن القديم أنه يقرأ في الأولى سبح، وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية. انتهى. اعترض النووي على هذا الكلام في "شرح المهذب"، "وزيادات الروضة" فقال: عجب من الإمام الرافعي كيف جعل المسألة ذات قولين: قديم وجديد؟ والصواب أنهما سنتان، فقد ثبت ذلك في "صحيح مسلم" (١) من فعل رسول الله ﷺ ، وكان يقرأ هاتين في وقت، وهاتين في وقت. [قال] (٢): ومما يؤيد ما ذكرته أن الربيع وهو راوي الكتب الجديدة

стр. 1236

قال: سألت الشافعي ﵀ عن ذلك فقال: إنه يختار الجمعة والمنافقين، ولو قرأ سبح وهل أتاك كان حسنًا. قوله في "أصل الروضة": فرع: ينبغي للداخل أن يحترز عن تخطي رقاب الناس إلا إذا كان إمامًا، أو كان بين يديه فرجة لا يصلها بغير تخطٍ. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أنه لم يبين أن ذلك على سبيل الوجوب أو الندب وقد بينه الرافعي فقال: ومن المندوبات كذا. وصرح به النووي في "شرح المهذب" هنا فقال: مذهبنا أنه مكروه. وقال ابن المنذر: يحرم لأنه صح أنه ﵊ قال للداخل: "اجلس فقد آذيت" (١). الأمر الثاني: أن النووي قد رجح في كتاب الشهادات من "الروضة" أنه حرام فقال من "زياداته": المختار أن تخطي الرقاب حرام للأحاديث الصحيحة. انتهى. ولفظ المختار في "الروضة" ليس هو الراجح من جهة الدليل فقط، بل ذلك اصطلاحه في "التحقيق" و"تصحيح التنبيه" بدليل أن الصواب في "تصحيح التنبيه" لما كان غلطًا لا خلاف فيه مع أنه كثيرًا ما يقول في "الروضة": الصواب، كذا المسألة صرح فيها بوجهين، وقد نص الشافعي

стр. 1237

-﵀ على المسألة، وصرح بالتحريم، كذا رأيته في تعليق الشيخ أبي حامد في هذا الباب، ونقل عنه في موضع آخر من هذا الباب أنه مكروه، وعلله بالأذى وهو لا ينافي الأول، لأنه كثيرًا ما يطلق الكراهة على التحريم، لاسيما مع التعليل المذكور. الثالث: أن إباحة التخطي للفرجة ليس على إطلاقه بل شرطه أن يكون في صف أو صفين، فإن انتهى إلى ثلاثة كان المنع باقيًا، وقد تقدم إيضاحه في صلاة الجماعة. [قوله] (١) من زياداته: والصواب في ساعة الإجابة ما ثبت في "صحيح مسلم" أن النبي ﷺ قال: "هى ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة" (٢) انتهى. واعلم أنه ليس المراد أن ساعة الإجابة مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة كما يشعر به ظاهر عبارته، بل المراد على هذا القول وعلى جميع الأقوال أيضًا أن تلك الساعة لا تخرج عن هذا الوقت فإنها لحظة لطيفة. فقي "الصحيحين" (٣) عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها وفي رواية مسلم: "وهي ساعة خفية" (٤). وهذا الذي ذكرته قد جزم به القاضي عياض في "شرح مسلم"؛ وقال النووي في "شرح المهذب" وبعد نقله إياه عنه: إن الذي قاله صحيح. قوله: يكره البيع بعد الزوال وقبل الصلاة. انتهى. وغير البيع من الصنائع والعقود كالبيع في الكراهة، وقد نبه عليه في "الروضة" و"شرح المهذب" وغيرهما.

стр. 1238

قوله: ولو تبايع اثنان أحدهما من أهل فرض الجمعة دون الآخر أثما جميعًا. انتهى. اعلم أن هذه المسألة قد ذكرها كذلك الشيخ في "المهذب" وصاحب "التتمة" والروياني في "البحر" والمعروف أنه لا يأثم إلا من تلزمه الجمعة، كذا نص عليه الشيخ أبو حامد في "التعليق"، والبندنيجي في "تعليقه" أيضًا، وسليم في "المجرد" والمحاملي في "المقنع"، والماوردي في "الحاوي"، وأبو المكارم الروياني في "العدة" وهو مقتضى كلام الروياني في "الحلية"، ونقله الشيخ أبو حامد في "تعليقه" عن النص، فقال ما نصه: قال الشافعي: ولا يكره للعبيد والنساء إذا باعوا من لا جمعة عليهم، ولا يكره ذلك إذا باعه ممن عليه فرض الجمعة لأن فيه إعانة له على البيع، ولا يحرم عليه، وإنما يحرم على من يلزمه فرض الجمعة. انتهى كلامه. ولا تغتر بما وقع هنا، وفي "شرح المهذب" للنووي.

стр. 1239

باب صلاة الخوف قوله: وروى عن علىّ ﵁ أنه صلى بأصحابه صلاة الخوف ليلة الهرير (١). انتهى. الهرير بهاء مفتوحة، وبراءين مهملتين الأولى مكسورة، وبينهما ياء بنقطتين من تحت. تقول العرب: هر فلان الحرب هريرًا أى كرهها. كذا قاله الجوهري. وكأنها سميت بذلك لكراهتهم الحرب في تلك الليلة لكثرة ما وقع فيها من القتل. وقال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": كان بعضهم يهر على بعض فسميت بذلك، قال: وهي حرب وقعت بينه وبين الخوارج، وقيل: هي ليلة صفين بينه وبين معاوية. قوله: النوع الأول: صلاة بطن نخل وهي أن يجعل الإمام الناس فرقتين، فرقة في وجه العدو، وفرقة يصلي بها جميع الصلاة، ويكون قد صلى مرتين، واقتدى المفترض بالمتنفل. ولهذه الصلاة ثلاث شروط: أن يكون العدو في غير جهة القبلة، وأن يكون في المسلمين كثرة، والعدو قليلون، وأن يخاف هجوم العدو عليهم في الصلاة. وهذه الثلاث شروط لاستحباب هذه الصلاة. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وهو عجيب، فإن المستحب للمفترض أن لا يصلي خلف المتنفل حتى قال في "الروضة": إن الانفراد أولى منها

стр. 1240

خروجًا من خلاف أبي حنيفة، وأيضًا فإنها شرط للجوار، فإن تركها تغرير بهم فتأمله. قوله: النوع الثاني: صلاة عسفان وهي أن يرتب الإمام الناس صفين ويحرم بهما جميعًا فيصلون معه إلى أن ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة الأولى، فإذا سجد سجد معه الصف الثاني، ولم يسجد الصف الأول، بل يحرسونهم قائمين، فإذا قام الإمام والساجدون سجد أهل الصف الأول ولحقوه وقرأ الكل معه وركعوا واعتدلوا، فإذا سجد سجد معه الحارسون في الركعة الأولى، وحرس الساجدون معه في الأولى، فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه ويتشهد الكل معه وسلم بهم. وهذه الكيفية ذكرها الشافعي في "المختصر" وأخذ بها كثيرون. وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه: الثابت في السنة أن أهل الصف الأول يسجدون معه في الركعة الأولى وأهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية، والشافعي عكس ذلك، لكن الذي قاله الشافعي: وهذا نحو صلاته ﵇ يوم عسفان، فأشبه تجويز كل واحد منهما إذا لا فرق في المعنى، وقد صرح به الروياني وصاحب "التهذيب" وغيرهما. انتهى. والصحيح هو التخيير، فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه الأشبه، والنووي في "الروضة": إنه الصحيح المختار. قال: وهو مراد الشافعي فإنه ذكر الحديث كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية الأخرى فأشار إلى جوازهما معًا. وجزم في "المحرر" بما حاصله ذلك أيضًا فإنه [عبر] (١) بقوله: سجد معه أحد الصفين. قوله: قالوا: واختار الشافعي ﵁ ما ذكره لأمور:

стр. 1241

أحدها: أن الصف الأول أقرب من العدو فهم أمكن من الحراسة. والثاني: أنهم إذا حرسوا كانوا جُنة لمن وراءهم فإن رماهم المشركون تلقوه بسلاحهم. والثالث: أنهم يمنعون أبصار المشركين عن الاطلاع على عدد المسلمين وعدتهم. انتهى كلامه. واعلم أنا إذا قلنا بما قاله الشافعي فلو تأخر الحارسون أولًا إلى الصف الثاني في الركعة الثانية وتقدمت الطائفة الثانية ليحرسوا جاز إذا لم تكثر أفعالهم، وهل هو أولى؟ قالت جماعة: نعم. وقال أصحابنا العراقيون: الأولى أن يلازم كل منهم مكانه. ولفظ الشافعي في "المختصر" على هذا أدل، هكذا ذكره الرافعي بعد هذا بنحو صفحة، وإذا كان الذي يدل عليه كلام الشافعي هو عدم الانتقال لزم بطلان تعليل ما اختاره الشافعي بالوجوه الثلاثة التي أبداها الرافعي، فراجعه يظهر ذلك لك. قوله: عن صالح بن خوات، وعن سهل بن أبي حثمة. أما خوات فبخاء معجمة وواو مشددة وتاء مثناة وهو في اللغة الرجل الجرئ، كما قاله الجوهرى، وأما حثمة فبحاء مهملة وثاء مثلثة ساكنة. والحثمة هي الأكمة الحمراء، وبها سميت المرأة حثمة، قاله الجوهري. قال: وتقول: حثمت: بمعنى أعطيت وبمعنى دللت. قوله: واختلفوا في اشتقاق ذات الرقاع فقيل: كان القتال في سفح جبل فيه جدد بيض وحمر كالرقاع. انتهى. سفح الجبل: أسفله حيث يسفح فيه الماء أي يراق.

стр. 1242

والجدد: الطرق جمع جدة بضم الجيم فيهما. فالجبل المذكور كانت فيه طرائق تخالف لون الجبل. قوله في "أصل الروضة": فرع: إذا قام الإمام إلى الثانية فهل يقرأ في انتظاره مجئ الطائفة الثانية أم يؤخرها ليقرأ معهم، ويشتغل بالذكر فيه ثلاث طرق: أصحها على قولين: أظهرهما: يقرأ. ثم قال: وهل يتشهد في انتظاره فراغ الثانية من ركعتهم؟ فيه طرق: المذهب أن يتشهد، وقيل: فيه الطريقان الأولان. انتهى. وما ذكره من تصحيح طريقة القطع في التشهد المنقول في "الشرحين" عن الأكثرين، وجزم به في "المحرر"، ووقع في "المنهاج" تصحيح طريقة الخلاف غلطًا فتفطن له. قوله: وإن كانت الصلاة مغربًا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة، وحينئذ فيجوز انتظار الفرقة الثانية في التشهد الأول، وأن ينتظرهم في القيام الثالث وأيهما أفضل؟ فيه قولان: أظهرهما: في القيام. انتهى ملخصًا. وما ذكره من كون الخلاف قولين ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وكذلك في "الروضة" و"شرح المهذب" وغلط في "المحرر" فجعله وجهين، وتبعه عليه في "المنهاج"، والصواب الأول، فقد صرح الشيخ في "المهذب" بأن الانتظار في التشهد منصوص عليه في "الأم" والآخر في "المختصر". قوله: وإن كانت الصلاة رباعية ففرقهم أربع فرق صحت صلاة الإمام في أصح القولين، فإن جوزنا فمن شرطه أن تمس الحاجة إليه، وإلا فيكون كما لو وقع ذلك في الاختيار، قاله إمام الحرمين. انتهى.

стр. 1243

وهذا الذي قد قاله الإمام قد جزم به في "المحرر" وأقره النووي عليه في "الروضة"، وخالف في "شرح المهذب" فقال: لم يذكره الأكثرون، والصحيح خلافه. انتهى. وكلام "المنهاج" يقتضي ذلك أيضًا، فإنه لم يذكره بالكلية، وكان الصواب ذكره والتنبيه عليه، فإن لم يفعل ففي دقائقه. قوله: وفي صحة صلاة المأمومين على هذا القول وهو صحة صلاة الإمام قولان ينبنيان على بطلان صلاة من أخرج نفسه من الجماعة بغير عذر، فإن أبطلناها بطلت صلاة الفرق الأولى والثانية والثالثة لأنهم مفارقون بغير عذر، إذ وقت المفارقة المنقولة عن النبي ﷺ إنما هو بعد نصف الصلاة، والفرق الثلاث قد فارقت قبل النصف. انتهى كلامه. فمراده بقوله في آخر كلامه "قبل النصف" إنما هو نصف صلاة الفرق لا صلاة الإمام فاعلمه. قوله: ويجوز إقامة الجمعة على هيئة صلاة ذات الرقاع، فلو نقصت الفرقة عن أربعين لم يجز، ولو نقصت الثانية فقد قيل: لا يضر، وقيل: على الخلاف في الانفضاض. انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا، والصحيح القطع بأنه لا يضر، كذا صححه في "شرح المهذب" وصحح في "زيادات الروضة" أنه لا يضر، وليس فيه تصريح بتصحيح طريقة القطع. قوله: ولا يجب حمل السلاح في صلاة الخوف في أصح القولين، فإن أوجبنا فله شروط: أحدها: أن يكون طاهرًا. والثاني: ألا يكون مما يمنع عن بعض أركان الصلاة كالحديد المانع من الركوع، والبيضة المانعة من مباشرة المصلى الأرض بالجبهة. انتهى.

стр. 1244

وما ذكره من عدم جواز لبس البيضة مشكل، بل ينبغي عند خوف الهلاك من تركها جواز لبسها قطعًا، وأن لا قضاء عليه، وإن منعت من استيفاء السجود وكيف لا وقد جعلوا اللصوق للدواء جائزًا، ولا قضاء عليه، مع أنه لا يخاف الهلاك، فجواز هذا وقد خاف الهلاك أولى. قوله: والثالث: ألا يتأذى به الغير كالرمح، فإنَّ حمله في وسط الصف يؤذي القوم، فيكره إلا أن يكون في حاشية الصف، فلا يتأذى بحمله أحد. الرابع: قاله الإمامان: أن يخاف من موضع السلاح خطر على سبيل الاحتمال، فأما إذا تعرض للهلاك ظاهرًا لو تركه فيجب الأخذ قطعًا. انتهى. وما ذكره في الأذى من الكراهة فيها نظر، بل القياس التحريم إن تيقنه أو غلب على ظنه، وهذا الأخير الذي نقله عن الإمام قد جزم به الرافعي في "الشرح الصغير"، وكذلك النووي في "الروضة". قوله: قال الإمام: وليس الحمل معينًا لعينه، بل لو وضع السيف بين يديه، وكان مد اليد إليه في اليسر والسهولة كمدها إليه وهو محمول متقلد كان ذلك بمثابة الحمل قطعًا. انتهى. وما نقله عن الإمام وارتضاه قد تابعه عليه في"الروضة" أيضًا، وهو لا يستقيم على ما ذكره في الشرط الثالث، فإنه لو كان المراد إنما هو الوضع لكان وضع الرمح في وسط الصف بين يديه، أو عن يمينه كوضعه في حاشية الصف، فدل على أن المراد حقيقة الحمل. قوله: فأما لفظ السلاح فقد قال ابن كج: إنه يقع على السيف والمسكين والرمح والنشاب ونحوها أما الترس فليس بسلاح، وكذا لو لبس درعًا لم يكن حاملًا لسلاح. انتهى. وما نقله عن ابن كج من كون الدرع ليس بسلاح قد تابعه عليه أيضًا في

стр. 1245

"الروضة" وهو يخالف ما سبق في الشرط الثاني، فإنه جعل البيضة هناك من السلاح والدرع كالبيضة بلا شك. قوله: قال ابن عمر في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١): أى مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها. قال نافع: لا أراه ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ (٢). انتهى كلامه. وهذا التفسير قد نص الشافعي في "الرسالة" على أن ابن عمر رواه عن النبي ﷺ ذكر ذلك في باب فرض الصلاة، وأراه بضم الهمزة، ومعناه: أظن. قوله: قال الإمام: بل الكمي المقنع السكوت أهيب له في نفوس الأقران. انتهى. الكمي: الشجاع الذي كمى نفسه أى سترها باللبس يقال: كمى الشيء إذا ستره. والمقنع: لابس البيضة. قاله الجوهري. قال ابن سيده في خطبة "المحكم": وجمع الكمي: أكماء. وأما الكمأة فجمع كام: أي ساتر. قوله: الخامسة: لو تلطخ سلاحه بالدم واحتاج إلى إمساكه. أمسكه، وهل يقضي؟ حكى إمام الحرمين عن الأصحاب أنه يقضي لندور العذر، ثم منع ندوره، ورأى تخريج المسألة على القولين في من صلى في موضع نجس، وأن هذه أولى بنفي القضاء. انتهى ملخصًا. وحاصله إيجاب القضاء عن الأصحاب، وأنه ليس فيه إلا بحث الإمام، وقد صرح بمثله النووي في "شرح المهذب"، فقال: ظاهر كلام

стр. 1246

الأصحاب القطع بوجوب الإعادة، ونقله الإمام عنهم، ورأى تخريجه على القولين في من صلى في موضع نجس، ورأى هذه أولى بنفي القضاء، وإذا علمت حاصل هذا الكلام ففيه أمران: أحدهما: أن الرافعي قد ناقض ذلك في آخر التيمم وصرح بعدم الوجوب، ولم يحك فيه خلافًا، وهو غريب، وذكر نحوه أيضًا في باب شروط الصلاة قبيل ستر العورة، ورجحه أيضًا في "المحرر" في هذا الباب فقال: إنه أقيس الوجهين، وتبعه عليه النووي فصرح بتصحيحه، وقد وقعت هذه المواضع الثلاث في "الشرح الصغير" كما في "الكبير"، وكذلك في "الروضة" أيضًا. الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلام الرافعي والنووي من أن غير الإمام من الأصحاب قد قطع بالمسألة ليس كذلك، فقد رأيت في "الإبانة" للفوراني فيها قولين في من صلى في موضع نجس موافقًا لبحث الإمام فقال ما نصه: وإن أمسكه للاحتياج إليه فهل عليه الإعادة؟ فعلى قولين بناء على من صلى في الحبس. انتهى. وصرح في "البحر" فيها بحكاية وجهين أيضًا. الثالث: أن الشافعي -رحمه الله تعالى- قد نص على المسألة، وجزم بالوجوب، كذا رأيته في "مختصر البويطي" في آخر الباب، وحكاه أيضًا ابن الرفعة عن تعليق القاضي الحسين، وحينئذ فتكون الفتوى عليه. قوله: الرابعة: المحرم إذا ضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج إن صلى متمكنًا، فيه أوجه للقفال: أحدها: يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف، لأن قضاء الحج صعب. والثاني: يصلي صلاة شدة الخوف فتحصل الصلاة والحج. والثالث: تجب الصلاة على الأرض مستقرًا ويفوت الحج لعظم حرمة

стр. 1247

الصلاة، ولا يصلي صلاة الخوف لأنه محصل لا هارب، ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق لكلام الأئمة. انتهى. اعترض عليه النووي في "الروضة" فقال: هذا الوجه ضعيف، والصواب الأول، فإنا جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب المشقة فيها هذه المسألة كالتأخير للجمع. انتهى. وما رجحه النووي قد جزم به القاضي الحسين في باب الأحداث من تعليقه، وليس في كلام النووي تصريح بأن التأخير على سبيل الإيجاب أم لا بل هو إلى الجواز أقرب، وقد صرح في "الكفاية" بالوجوب ذكر ذلك في أوائل كتاب الصلاة. قوله: وللشافعي نصوص مختلفة في جواز استعمال الأعيان النجسة، وحكى "صاحب التهذيب" وغيره فيها طريقين منهم من طرد القولين في وجوه الاستعمال كلها، ومنهم من فصل فقال: لا يجوز استعمال النجاسات في الثوب [والبدن] (١) إلا لضرورة، وفي غيرهما يجوز إن كانت النجاسة مخففة، فإن كانت مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير فلا، ونزلوا النصوص على هذا التفصيل، وهذا الأظهر، ثم شرع يُفَضِّل فقال: لا يجوز لبس جلد الكلب والخنزير. . . . إلى آخره. فيه أمور: أحدها: أن المراد باستعمال النجاسة في الثوب هو تلطخه بها، وفي البدن استعمالها بحيث يتصل به كالامتشاط بمشط العاج، ونحو ذلك، كذا صرح به الرافعي في الكلام على وصل الشعر، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه، ووقع في باب الأوانى من "شرح المهذب" وهمٌ فاحش، وهو تجوير الامتشاط بمشط العاج فقال:

стр. 1248

فرع: العاج المتخذ من عظم الفيل نجس لا يجوز استعماله في شئ رطب، فإن استعمل فيه نجسه. قال أصحابنا: ويكره استعماله في الأشياء اليابسة، ولا يحرم لأنه لا يتنجس به، ولو اتخذ مشطًا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه ولحيته، فإن كان مع رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره، وإلا فلا ينجس لكنه يكره ولا يحرم. هذا هو المشهور للأصحاب. رأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد أنه ينبغي أن يحرم، وهذا غريب ضعيف. هذه عبارته والذي ذكره غريب، ووهمٌ عجيب، فإن هذا التفصيل الذي نقله عن الأصحاب صحيح، ولكنهم ذكروه في وضع الشيء في الإناء منه أي من العاج، فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" قد تابع الرافعي على تحريم ذلك في الثوب كما يحرم في البدن فقال في "الروضة": إنه المذهب. وقال في "شرح المهذب": إنه المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم. ثم خالف ذلك في "التحقيق" فقال في أوائل باب إزالة النجاسة: فرع: المذهب تحريم استعمال النجاسة في البدن دون غيره. انتهى. وهو اختلاف عجيب حيث عبر في الموضعين بالمذهب ولم يذكر المسألة في "التحقيق" في غير هذا الموضع، وكذا فعل في كتاب "مهمات الأحكام" إلا أنه لم يحك فيه خلافًا على قاعدته فيه، وكلام "الروضة" في كتاب الشهادات يقتضيه، فإنه نقل من زياداته تحريم استعمالها في البدن، ولا شك أن تقييده به يقتضي الجواز ظاهرًا في الثوب. الأمر الثالث: أن الرافعي ﵀ قد ذكر في العقيقة أنه يكره

стр. 1249

لطخ رأس المولود بالدم، وتابعه عليه النووي في "الروضة" و"شرح المهذب"، والذي قالاه يستلزم جواز لطخ نفسه لأنه لو كان حرامًا لامتنع عليه فعله مع الغير بطريق الأولى وإن كان صبيًا، كما لا يجوز لطخه بالبول وأيضًا فتنزيهه أولى من تنزيه الثياب، والتحريم في الثياب مع الجواز فيه ما لا يعقل. الأمر الرابع: أن هذه الطريقة التي صححها وهي الرافعة للخلاف المنزلة للنصوص على الأحوال قد خالفها الرافعي في موضعين، فجزم بطريقة القولين أحدهما في شروط الصلاة في الكلام على وصل الشعر، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه، فإنه مفيد لمن يطالع هنا، والثاني في باب المسح على الخفين في الشرط الثاني من شروط الخف فقال: لو اتخذ خفًا من جلد الكلب أو جلد الميتة قبل الدباغ، فهذا الجلد لنجاسة عينه لا يحل استعماله في البدن باللبس وغيره، على أصح القولين. هذا لفظه. الخامس: أن المتولد من الكلب أو الخنزير مع غيره من الحيوانات الطاهرة حكمه حكم أحدهما، ولم يذكره. [قوله: نعم لو جلل كلبًا أو خنزيرًا بجلد كلب أو خنزير فوجهان]: (١) أظهرهما: الجواز لاستوائهما في تغليظ النجاسة. انتهى. واعلم أن اقتناء الخنزير حرام، وحينئذ فكيف يأتي مع ذلك تجويز تجليله، لأنه في زمن التجليل ممسك، وتصوير ما قالوه من وجهين: أحدهما: أن تجلله مع كونه ليس ممسكًا له ولا مقتنيًا فإن ذلك ممكن. الثاني: أن تجلله في حال اقتنائه فلا يعصى بالتجليل وإن عصى بالإمساك والاقتناء لأنهما أمران متغايران. قوله: ويجوز الاستصباح بنجس العين كودك الميتة وبالمتنجس وفي قول

стр. 1250

لا يجوز. انتهى. هذا الكلام يدخل في عمومه دهن الكلب والخنزير، وقياس تفاريعه المذكورة في هذا الباب هو المنع. قوله: فإن لم نحكم بنجاسة الدخان فلا بأس به كبخار المعدة لا ينجس الفم، وإن حكمنا بنجاسته وهو الأظهر فقليله معفو عنه، والذي يصيبه في الاستصباح قليل لا يحس غالبًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في بخار المعدة صريح في طهارته، وهذه المسألة قد أسقطها النووي، وهي مهمة، والمذكور في باب طهارة البدن والثوب من "الكفاية" نقلًا عن القاضي والحليمي أنه نجس فقال: قال القاضي الحسين: إن قلنا بنجاسة الدخان، فإن أصاب ثوبًا رطبًا نجسه، وإن كان الثوب يابسًا فوجهان. قال: ومثل ذلك ما إذا دخل الاصطبل وراثت الدابة وخرج منه دخان أو دخل المستحم وبال وتغوط وخرج منه دخان في الحال فأصاب ثوبه، فإن كان رطبًا تنجس، وإن كان يابسًا ففيه وجهان. وأصل هذا ما حكيناه عن الحليمي في كتاب الطهارة أن الإنسان إذا خرج منه ريح، وكانت ثيابه رطبة تنجست، وإن كانت يابسة فلا. هذا كلامه في الباب المذكور. وذكر نحوه في باب الاستطابة فقال: ولا شك في عدم وجوب الاستنجاء من خروج الريح، ولم يفرق الأصحاب بين أن يكون المحل رطبًا أو يابسًا، ولو قيل في ما إذا كان رطبًا في وجوبه خلاف بناء على أن دخان النجاسة طاهر أم نجس كما قيل بمثله في تنجيس الثوب الذي يصيبه إذا كان رطبًا لم يبعد، لكن قد يقال في جوابه: إن ذلك لا يزيد على ما تبقى

стр. 1251

على المحل بعد الاستجمار، وذلك معفو عنه، والله أعلم. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد تبعه على العفو عما يصيبه في الاستصباح، وهو مخالف لنص الشافعي فقد قال في "مختصر البويطي" في أثناء باب غسل الجمعة في الكلام على الزيت النجس ما نصه: ومن مسه في الاستصباح أو غيره أو أصاب ثوبه فليغسل موضعه قبل أن يصلي، فإن صلى به في ثوب أو بدن غسله وأعاد الصلاة. هذا لفظه بحروفه. قوله في "أصل الروضة": ويجوز لبس الحرير للحاجة كالجرب، وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر، ويجوز لدفع القمل في السفر، وكذا في الحضر على الأصح. انتهى. وحكايته لهذا الوجه المفصل بين الحاضر والمسافر في القمل غلط، فإن الذي ذكره الرافعي في شرحيه "الكبير" و"الصغير" إنما هو حكايته في الجرب فانعكس على النووي حالة الاختصار، وذكره في الجرب أيضًا الإمام والغزالي وابن الرفعة. ووقع هذا الوهم أيضًا في "شرح المهذب"، وزاد فنقل الوجه المذكور عن الإمام والغزالي مع أنهما ذكراه في الجرب كما تقدم. وهذه المسألة وغيرها من مسائل الحرير ذكرها الرافعي في صلاة العيد فنقلها في "الروضة" إلى هذا الباب وقد تكلمت على ما يختص "بالروضة" هنا، وعلى ما يتعلق بالرافعي هناك. قوله من زياداته: قال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي ﵀ يحرم تنجيد البيوت بالثياب المصورة وبغير المصورة، سواء فيه الحرير وغيره، والصواب في غير الحرير والمصور الكراهة دون التحريم. انتهى لفظه. والتنجيد بتاء بنقطتين من فوق ثم نون ثم جيم هو التزيين، وكلام

стр. 1252

النووي في هذه المسألة يشعر بموافقة المقدسي على التحريم في الحرير، لكن كلام الرافعي في الوليمة يشعر بالجواز، وتابعه عليه في "الروضة" فإنه قال ما نصه: ومن المنكرات فرش الحرير، وصور الحيوانات على السقوف. . . . إلى آخره. ذكر ما هو أصرح من ذلك في آخر كتاب النذر فقال: الثانية: ستر الكعبة وتطيبها من القربات ولا فرق بين الحرير وغير الحرير، وإنما ورد تحريم لبس ذلك في حق الرجال. هذا لفظه. وهو صريح في ما قلناه، وقد حذف من "الروضة" الكلام الأخير الذي استفدنا منه هذه المسألة.

стр. 1253

باب صلاة العيدين قوله: الثالثة: لفظ الكتاب يقتضي دخول وقت هذه الصلاة بطلوع الشمس، وصرح بذلك كثير من الأصحاب، وإيراد جماعة يقتضي دخول الوقت بالارتفاع قيد رمح منهم الصيدلانى، وصاحب "التهذيب". انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا، والأصح هو الأول، فقد جزم به الرافعي في "المحرر" وصححه النووي في كتبه. قوله: المذهب المنصوص في الكتب الجديدة كلها أن صلاة العيد تشرع للمنفرد في بيته أو غيره وللمسافر، والعبد والمرأة، والقديم أنه يشترط فيها شروط الجمعة من اعتبار العدد والكمال، إلا أنه يجوز فعلها خارج البلد، وقطع بعضهم بالجديد، وأثبت بعضهم قولين. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد صحح طريقة القطع، ولم ينبه على أنه من زوائده، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. الأمر الثاني: أن ما ذكره من اتفاق النصوص في الجديد على مشروعيتها للمنفرد قد تابعه عليه في "الروضة" وليس كذلك، فإن المزني أجل رواة الجديد، أو من أجَلهم، وقد نقل عن الشافعي ما يخالفه فقال ما نصه: صلاة العيدين سنة لا حتم وليست على من لا جمعة عليه. هذا لفظه. ذكر ذلك في مختصر له لطيف غريب سماه "نهاية الاختصار من قول الشافعي"، وتاريخ كتابة النسخة التي نقلت منها سنة ثمان وأربع مائة. قوله: قال في "الشامل": والذي يقوله الناس اليوم لا بأس به أيضًا

стр. 1254

وهو الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر [والله أكبر] (١)، ولله الحمد. انتهى. وهذا الذي نقله عن صاحب "الشامل" نص عليه الشافعي في "البويطي"، ونقله النووي عن الروياني عنه، ثم قال -أعنى الرويانى: إن العمل عليه. واعلم أن التكبير المذكور في "الشامل" قبيل قوله: ولله الحمد، إنما هو مرة واحدة على خلاف ما في الرافعي و"الروضة" من ذكره مرتين. كذا رأيته في نسختين منه إحداهما مكتوبة في حياة المصنف، إلا أن البويطي ذكره مرتين. قوله: ولا يأت بالذكر عقب التكبيرة السابعة والخامسة في الثانية، بل يتعوذ عقب السابعة، وكذا عقب الخامسة، إن قلنا: يتعوذ في كل ركعة، ولا يأتي به بين تكبيرة الإحرام والأولى من الزوائد. انتهى. لم يبين الرافعي حكم الابتداء به في الركعة الثانية قال إمام الحرمين: يأتي به قبل الأولى من الخمس، قال النووي في "زيادات الروضة": المختار الذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يأتي به كما في الأولى. قوله من "زوائده": ويجهر بالقراءة والتكبيرات ويسر بالذكر بينهما. انتهى. هذا الكلام لا يمكن حمله إلا على الإمام، وحينئذ فهو يوهم أن المنفرد لا يجهر بالقراءة مع أنه يجهر بها، وإذا كان المسبوق في الجمعة يجهر بالثانية كما نص عليه الشافعي فمسألتنا أولى. قوله: صلاة العيد تجوز في الصحراء، وفي الجامع، لكن إن كان بمكة فالمسجد أفضل وألحق به الصيدلاني بيت المقدس، وإن كان بغيرهما

стр. 1255

فكذلك في الأصح إلا لعذر. انتهى ملخصًا. وما نقله عن الصيدلاني وأقره عليه، قد ذكر مثله أيضًا البندنيجي والغزالي في "الخلاصة" والروياني، قال النووي في "شرح المهذب": ولم يتعرض الجمهور لذلك، وظاهر إطلاقهم أن الأقصى كغيره. قوله: وإذا خرج الإمام إلى الصحراء استخلف من يصلي بضَعَفَةِ الناس. انتهى. وتعبيره بقوله: من يصلي ذكره أيضًا النووي وابن الرفعة في كتبهما، بل عبر الشافعي به أيضًا، وغيره من أصحابه، وفيه إشعار بأنه لا يخطب، وبه صرح الجيلي شارح "التنبيه" وعلله بكونه افتئاتًا على الإمام، وفيه نظر لأن الإمام هو الذي استخلف، وحينئذ فلا افتئات. قوله في "الروضة": والتكبير في غير الصلاة والخطبة مرسل، وهو الذي لا يتقيد بحال، بل يؤتى به في المساجد والمنازل ليلًا ونهارًا، أو المقيد يؤتى به في أدبار الصلوات خاصة، فالمرسل مشروع في العيدين جميعًا، وأول وقته بغروب الشمس ليلة العيد، وفي آخر وقته ثلاثة أقوال: أظهرها: يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد. والثاني: إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة. والثالث: إلى أن يفرغ منها. وقيل: إلى أن يفرغ من الخطبتين، وقطع بعضهم بالأول. انتهى. فيه أمران نبه عليهما الرافعي: أحدهما: أن الثالث والرابع قولان قديمان. الثاني: أن محلهما في غير المصلي. قوله: وأما عيد الفطر فهل يستحب فيه التكبير المقيد وهو الذي يؤتى به

стр. 1256

في أدبار الصلوات؟ فيه وجهان: أظهرهما عند الأكثرين: لا يستحب. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" وأكثر كتبه على ذلك، وخالف في "كتاب الأذكار" فجزم بالاستحباب. قوله: أحيا ليلتي العيد بالعبادة محبوب عليه. انتهى. قال النووي في "شرح المهذب" و"الروضة" وغيرهما: تحصل هذه الفضيلة بمعظم الليل. وقيل: تحصل بساعة. قال: والمختار الأول. قوله: ويجوز تقديم الغسل على الفجر في أصح القولين، ثم قال: وإذا جوزنا فهل يختص بالنصف الثاني من الليل كأذان الصبح أم يجوز في جميع الليل كنية الصوم؟ عن القاضي أبي الطيب أنه يختص بالنصف الثاني، وهذا ما ذكره في "المهذب". وقال الإمام: المحفوظ أن جميع ليلة العيد وقت له وهذا أبداه صاحب "الشامل" على سبيل الاحتمال وهو الموافق للفظ الكتاب. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وفيه أمران: أحدهما: أن الصحيح من هذا الخلاف هو الاختصاص كذا صححه الرافعي في "المحرر"، والنووي في كتبه. الأمر الثاني: أن ظاهر كلامه يقتضي أن أذان الصبح يدخل بالنصف الثاني، فإن سواه بالغسل على هذا الوجه، ولكن الصحيح عنده كما سبق في موضعه أنه إن كان في الشتاء فتقدم لسبع بقي من الليل، وفي النصف لنصف سبع.

стр. 1257

قوله: وإن كان كمد اللون. [هو بكسر الميم وبالدال المهملة، قال الجوهري: الكمده بضم الكاف وسكون الميم] (١) هو تغير اللون يقول أكمد القصار الثوب إذا لم ينقه. قوله: وذلك كالخز مبتدأه ابريسم ولحمته صوف. . . إلى آخره. ذكر ﵀ في كتاب السلم أن الخز مركب من الإبريسم والوبر. قوله: وكانت له ﵊ جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج (٢). انتهى. الجيب هو الطوق، والحديث بهذا اللفظ رواه أبو داوود وروى مسلم معناه. قوله: ويحرم الحرير على [الخنثى] (٣) أيضًا لاحتمال كونه رجلًا حكاه في "البيان" ويجوز أن ينازع فيه. واعلم أن الرافعي ﵀ قد حكى خلافًا في باب زكاة الذهب والفضة في جواز لبسه للحلي، وإذا جاز ذلك له على وجه فجواز الحرير بطريق الأولى فيكون الخلاف الذي لم يطلع عليه الرافعي، وتوقف فيه بائنًا بلا شك. وأما ما نقله عن "البيان" فقد جزم به في "الروضة" ولم يعزه إليه، وقال في "شرح المهذب": إنه المذهب وهو قياس ما صححه الرافعي من تحريم الحلي.

стр. 1258

[قوله] (١) الرابعة: هل يجوز للعوام إلباس الصبيان الحرير؟ فيه ثلاثة أوجه: أظهرها -ولم يذكر في "التهذيب" سواه- أنه إن كان ابن سبع سنين حرم، وإن كان دون ذلك فلا. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أنه قد ذكر في "الشرح الصغير" أيضًا كما في "الكبير" ثم خالفهما في "شرح مسند الإمام الشافعي" فصحح فيه الجواز مطلقًا فقال فيه ما نصه: ولا يحرم إلباس الحرير للطفل علي الأظهر، وإن جاوز التمييز. انتهى. وهو مقتضى كلام "المحرر" فإنه صحح الجواز، ولم يقيده بسن مخصوص، وصححه أيضًا النووي في كتبه كلها. الأمر الثاني: محل هذا الخلاف في غير يوم العيد أما يوم العيد فيجوز فيه ذلك بلا خلاف، كذا صرح به النووي في هذا الباب من "شرح المهذب" فقال ما نصه: واتفق الأصحاب على إباحة تزيين الصبيان بالحلي والحرير في يوم العيد لأنه يوم زينة، وذكر مثله في "شرح مسلم" أيضًا وقد ذكر في "الروضة" من زياداته جواز ذلك، لكنه لم يصرح بالاتفاق. الأمر الثالث: أن النووي في "شرح المهذب" لما ذكر التفصيل بين السبع وغيره، وقال ما نصه: وهكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه، ولو بسط بالتمييز لكان حسنًا، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة وغيره انتهى لفظه. وهو يقتضي أن ذلك شرط بالسبع، وإن لم يميز وأن التمييز لم يقل به أحد، وكلام ابن الرفعة يقتضي العكس، فإنه لما حكى التفصيل ضبطه بالتمييز ولم يتعرض للسبع، وكلام الرافعي في "شرح المسند" يشعر بذلك أيضًا.

стр. 1259

الرابع: أن عبارة البغوي في هذه المسألة: ويجوز لبس الصبيان الديباج لأنه لا خطاب عليهم، غير أن الصبي إذا بلغ سنًا يؤمر فيه بالصلاة نهى عن لبس الديباج حتى لا يعتاده. هذا لفظه، وليس فيه ما قاله الرافعي من كونه يحرم فاعلمه. وهذا الاستدلال قد سبق إليه النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية". قوله: ويجوز لبسه للضرورة، ومنها لبسه لحر أو برد مهلكين. انتهى. والتقييد بالإهلاك ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" وهو خطأ، فإن الخوف على العضو والمنفعة ومن المرض الشديد مبيح أيضًا. والمتجه إلحاق الألم الشديد ما ذكرناه لأنه أبلغ من المشقة الحاصلة لصاحب الحكة والجرب، ولأجل هذه الأشياء لم يذكر هذا اللفظ في "الروضة" ولا في "شرح المهذب". قوله: السنة لقاصد العيد المشي إن قدر عليه، وكذا الركوب في العدد. انتهى. ذكر بعد هذا تعليل نحوه أيضًا فقال: صح أنه ﵊ كان يذهب في طريق ويرجع في أخرى (١)، واختلف سببه على أقوال: أظهرها: أنه كان يذهب في أطول الطريقين تكثيرًا للأجر، ويعود في أقصرهما، وهذا الذي اقتضاه كلامه من حصول الأجر على الذهاب خاصة قد ذكر أيضًا نحوه في صلاة الجماعة وصلاة الجمعة ذكره غيره أيضًا، لكن في "صحيح مسلم" (٢) أنهم قالوا لشخص: هلا تشتري لك حمارًا

стр. 1260

لتركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الظلماء والرمضاء؟ فقال: إنى أحب أن يكتب لي ممشاي في ذهابي وعودي، فقال ﵊: "قد فعل الله له ذلك". قوله في "الروضة": ويستحب للقوم أن يبكروا إلى الصلاة، ويستحب للإمام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلًا، ويعجل في الأضحى. انتهى. واعلم أن الرافعي قد نقل عن الغزالي في "الوجيز" أنه طرد هذا التفصيل في المصلين أيضًا، وأن الجمهور على أن سنتهم البكور بلا فرق بين العيدين. قوله: وينادي [لها] (١) الصلاة جامعة. قال صاحب "العدة": ولو نوى لها: "حي على الصلاة" جاز بل هو مستحب. انتهى كلامه. والذي قاله صاحب "العدة" من الاستحباب، وأقره عليه الرافعي ليس كذلك، فإن الشافعي قد نص في "الأم" على خلافه فقال: وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من الصلاة: الصلاة جامعة أو الصلاة، وإن قال: هلم إلى الصلاة لم يكرهه، وإن قال: حي على الصلاة، فلا بأس، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان، وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان، ولو أذن إذا أقام للعيد كرهته له، ولا إعادة. هذا كلام الشافعي. ونقله في "الروضة" على غير وجهه فقال: قال الشافعي: ينادي الصلاة جامعة، فإن قال: هلموا إلى الصلاة فلا بأس، وأحب أن يتوقى ألفاظ الأذان، هذا كلام الشافعي. هذه عبارة "الروضة" فنقل جواز

стр. 1261

[حي] (١) على الصلاة إلى هلموا إلى الصلاة، وأسقط جواب الأولى، وتصوير الثانية، ونقل عن الدارمي أن الحيعلة مكروهة، وكلام الشافعي يدفعه أيضًا. قوله: وقول الغزالي: ثم يخطب بعد الصلاة، لو حذف بعد الصلاة لكان الباقي كافيًا لأن كلمة ثم تفيد التراخي. انتهى كلامه. وتعبيره بالتراخي ذهول، بل صوابه الترتيب وأما التراخي فقد يكون مع الترتيب، وبدونه، كما لو قال: أكرم زيدًا وقت العصر وعمرًا أى وقت شئت. قوله: ولو بدأ بالخطبة قبل الصلاة ففي الاعتداد بها احتمال للإمام. انتهى. وقد نص الشافعي على المسألة، وصرح بأنه كما لو لم يخطب فقال: لو بدأ بالخطبة قبل الصلاة، رأيت أن يعيد الخطبة بعد الصلاة، فإن لم يفعل لم يكن عليه إعادة صلاة، ولا كفارة، كما لو صلى ولم يخطب. [انتهى] (٢) ونقله عنه صاحب "البحر"، وذكر في "البويطي" نحوه فقال ما نصه: فإن بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت أن يعيد الخطبة، فإن لم يفعل لم يكن عليه إعادة. قال النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة"، وغيرهما: الصواب -وهو ظاهر نص الشافعي: أنه لا يعتد بها. [قوله] (٣): في التكبير وحكم الفوائت والنوافل في هذه المدة على هذا الوجه يقاس بما نذكره إن شاء الله تعالى في الأضحى. انتهى. وتعبيره بقوله في هذه المدة إشارة إلى المدة السابقة، وهي من ليلة الفطر

стр. 1262

إلى الإحرام بالعيد فاعلمه. قوله في "أصل الروضة": ويكبر في أيام التشريق عقب الجنازة على المذهب. انتهى. اعلم أن هذه المسألة قد ذكرها الرافعي في الكلام على ألفاظ "الوجيز" فقال: وقوله في العبارة على الوجه الأول عقب كل صلاة تشمل صلاة الجنازة أيضًا، لكن قال في "التتمة": لا يكبر خلفها لأنها مبنية على التخفيف. هذا لفظه من غير زيادة عليه والمفهوم منه إنما هو الاستدراك على لفظ "الوجيز" حتى يكون الرافعي جازمًا بعدم التكبير، ولو اطلع على ما يعضده لكان يذكره على عادته، بل دخوله في لفظ الغزالي ضعيف، لأن المعهود في الصلاة والمفهوم منها عند إطلاق هذا اللفظ إنما هي ذات الركوع، والسجود، فإن تنزلنا وقلنا: ليس هذا استدراكًا فيكون حاكيًا لوجهين من غير ترجيح، واعلم أن في المسألة أربعة طرق: أحدها: الجزم بعدم التكبير كما قاله صاحب "التتمة" ووافقه عليه الدارمي ونقله في "الحلية" عن القاضي حسين فقال: وحكى القاضي الحسين أنه لا يكبر خلفها وجهًا واحدًا. والثاني: الجزم بالتكبير، قاله صاحب "الذخائر" فقال: والأشبه أن يقال: يكبر خلفها وجهًا واحدًا لأنها فريضة مؤداة، وقعت في وقت التكبير. والثالث: حكاه الماوردي: أن فيها وجهين تفريعًا على قولنا: إن ما تشرع له الجماعة من النوافل يكبر خلفه. والرابع: اختاره الشاشي -فقال: عندي ينبغي أن يبني على النفل، فإن قلنا: يكبر خلفه فهذه أولى، وإن قلنا: لا يكبر خلفه بنى على الفوائت المقتضية في أيام التشريق لأنه لا وقت لها.

стр. 1263

قوله: فلو شهد عدلان يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال، برؤية الهلال في الليلة الماضية أفطروا، فإن بقى من الوقت ما يمكن جمع الناس، والصلاة فيها صلوها، وكانت أداءًا. فإن لم يبق منه ذلك فهو كما لو شهدوا بعد الزوال حتى تفوت الصلاة على قول، ويجئ الخلاف في أنها هل تقضى أم لا؟ انتهى مخلصًا. ذكر مثله في "الروضة" واشتراط جمع الناس إنما يأتي على القديم، وهو اعتبار شروط الجمعة سلمنا، لكن الصواب على هذا إنما هو اعتبار ركعة فقط بخلاف ما يقتضيه كلامه. قوله في "أصل الروضة" في المسألة: وصارت الصلاة فائتة على المذهب، وقيل: قولان. انتهى. جزم في "المنهاج" بطريقة القولين: قوله: ولو شهدا بذلك بعد غروب الشمس لم تقبل شهادتهما إذ لا فائدة فيها إلا المنع من صلاة العيد، فلا يصغى إليها، ويصلون العيد من الغد أداء، هكذا قال الأئمة، واتفقوا عليه. وفي قولهم: لا فائدة إلا ترك صلاة العيد إشكال بل لثبوت الهلال فوائد أخر كوقوع الطلاق والعتق المعلقين، وابتداء العدة منه، وغير ذلك فوجب أن يقبل هذه الفوائد، ولعل مرادهم بعدم الإصغاء في صلاة العيد جعلها فائتة لا عدم القبول على الإطلاق. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله في أول كلامه عن الأئمة من امتناع فعلها ليس كذلك، بل يفعل فضائل في وقت هو أسرع إلى التدارك من فعلها على القول بالأداء، فإنها تقضى بالليل، ولئن سلمنا فواتها فهو مقتضى شهادة البينة كما نقلتها في فوات الجمعة والحج، واستيفاء القصاص ورجم الزاني

стр. 1264

وغير ذلك، وكيف يترك العمل بها وينوي الأداء مع علمنا بانقضاء الوقت؟ وكيف يقولون عند بلوغ المخبرين عدد التواتر. الأمرالثاني: أن ما ذكره الرافعي بحثًا قال النووي في "شرح المهذب" "وزيادات الروضة" وغيرهما: إنه المراد قطعًا؟ . وقال ابن الرفعة: الوجه حمله على العموم، فإن التشاغل بذلك، ولا فائدة محققة في الحال عبث؟ والحاكم يشتغل بالمهمات. نعم إن كان موجودًا فالوجه ما قاله. انتهى. والذي قاله مردود. قوله: ولو شهدوا قبل الغروب بعد الزوال أو قبله بيسير بحيث لا يمكن فيه الصلاة قبلت الشهادة في الفطر، ولكن تصير الصلاة فائتة، وفي قول: لا. فإن جعلناها أداءًا فلا يجوز فعلها في اليوم، وإن جعلناها قضاءًا جاز، وهل هو أفضل أم التأخير إلى ضحوة الغد؟ وجهان: أصحهما: التقديم، وهذا إذا أمكن جمع الناس في يومهم لصغر البلد، فإن عسر فالتأخير أفضل قطعًا. انتهى. تابعه في "الروضة" على استحباب التأخير، وهو مشكل، بل ينبغي استحباب فعلها عاجلًا مع من تيسر ومنفردًا إن لم يجد من يصلي معه، ثم يفعلها من الغد مع الإمام. وقد سبق كلام آخر قريبًا متعلقًا بجمع الناس. قوله: وإن جعلناها فائتة جاز تأخيرها عن الحادي والثلاثين، وفي قول: لا يجوز لأن الحادي والثلاثين يجوز أن يكون عيدًا بأن يخرج الشهر كاملًا بخلاف ما بعده، وحكى الإمام عن بعضهم أنَّا إذا قلنا تقضي بعد الحادي والثلاثين فيمتد إلى شهر على وجه، قال: ولعله في شهر شوال نقص أو كمل، وفي بقية ذي الحجة؛ ثم قال الرافعي بعد ذلك في الكلام على ألفاظ

стр. 1265

الغزالي: فإن قيل حيث قلنا بتخصيص القضاء بالحادي والثلاثين، فهل يختص بالحادي عشر إذا فرض ذلك في عيد الأضحى، قلنا: نعم، لأنه يجوز أن يفرض يوم عيد، إلا أن يقال: إن الشهادة بعد دخول ذي الحجة غير مسموعة على قياس ما ذكروه في الحادي والثلاثون انتهى. وهذا الكلام الأخير حذفه النووي جميعه، بل حذف أيضًا من كلام الإمام السابق التعرض إلى ذي الحجة فلم يبق في لفظه ما يشير إلى إلحاق صلاة الضحى بصلاة الفطر.
следующие страницы →