← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

سنة، وقيل: شهر أو شهرين ونحو ذلك، حكاه الدارمي في "الاستذكار". قوله فيها أيضًا: ومحل أفضلية الدفع إلى الإمام في المال الباطن والظاهر هو إذا كان عادلًا، فإن كان جائرًا فأصح الوجين أن التفريق بنفسه أفضل. انتهى. وما ذكره من أن الصحيح أفضلية التفريق بنفسه في الأموال الظاهرة إذا كان الإمام جائرًا قد خالفه في "شرح المهذب" فصحح أن الإعطاء له أفضل. قوله أيضًا في "الروضة": لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الخلاف قد صرح به أيضًا الرافعي قبيل كتاب النكاح بأوراق قلائل في المسألة الخامسة فنقله المصنف إلى هنا، وليس الأمر فيه كما قالاه، فقد حكى الجرجاني في كتاب "الشافي" فيه وجهين، وحكى القاضي أبو الطيب في "تعليقه" ذلك أعني الوجوب عن بعضهم، ثم خالفه وقال: إن قتال أبي بكر كان على المنع والجحود، وبالغ فيه -أعني القاضي المذكور- فنقل عن بعض أصحابنا أنه ليس للإمام حق القبض ونقل الروياني أيضًا وجهين في جواز المطالبة ونقل أيضًا في "البحر" في باب النية في إخراج الصدقة وجهين في أنه هل له مطالبة من يعلم أنه يؤديها بنفسه أم لا؟ ، فتحصلنا على ثلاثة أوجه. قوله: ثم إذا فرق رب المال زكاة ماله الظاهر فجاء الساعي مطالبًا صدق رب المال بيمينه، واليمين واجبة أو مستحبة؟ وجهان. انتهى. صحح في "الروضة" من زوائده استحبابها. قوله: فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤدي زكاة أمواله الباطنة بنفسه،

стр. 1402

فهل له أن يقول: إما أن تدفع بنفسك، وإما أن تدفع إلىّ حتى أفرق؟ فيه وجهان في بعض الشروح يجريان في المطالبة بالنذور والكفارات. انتهى. هذه المسألة ذكرها الرافعي قبيل صدقة التطوع وهو قبل النكاح بقليل فنقلها في "الروضة" إلى هذا الموضع فتبعته عليه. إذا علمت ذلك فاعلم أنه قد تلخص من كلام الرافعي أن المسألة مفروضة فيما إذا كان المالك يؤديها لكن لا بنفسه، بل بوكيله، وفهم النووي الخلاف على غير وجهه، فظن أن الصورة عند امتناعه من الأداء بالكلية فقال ما نصه: ولو علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها فهل له أن يقول. . . . إلى آخر ما سبق. ثم اعترض بقوله: قلت: الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر. هذه عبارته. وسبب غلطه أنه حذف لفظ النفس المذكور في أوائل كلام الرافعي، فظن أن التصوير عند الامتناع فصحح الوجوب معللًا له بإزالة المنكر، وقد ذكر المتولي المسألة على وجه صحيح يظهر منه تحريف الشارح الذي نقل عنه الرافعي فقال في الباب العاشر من أبواب الزكاة في الفصل الثالث منه: الرابعة: إذا علم الإمام من أرباب الأموال أنهم يخرجون الزكاة هل له أن يطالبهم؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: ليس له أن يطالبهم كما إذا علم أنهم يصلون لا نتعرض لهم. ومنهم من قال: يطالبهم إن أدى اجتهاد الإمام إلى ذلك لا بطريق الولاية على الفقراء، ولكن نيابة عن الفقراء وحثًا على الخروج عن حقوقهم. هذا كلامه. نعم الخلاف في النذور والكفارات عند الامتناع من إخراجها قد حكاه

стр. 1403

المتولي قبل هذه المسألة متصلًا بها، فإنه جزم كما جزم غيره بأن الإمام يخير الممتنع عن الزكاة، واختلفوا في علته فقيل: لأن الزكوات كلها كانت تحمل إلى رسول الله ﷺ وإلى خلفائه إلا أن عثمان فوض ذلك إلى أرباب الأموال، فإذا ظهر منهم التقصير كان له أن يطالب وقيل: لأنها حق الله تعالى، والإمام نائبه. فإذا علم الترك طالبه بها كما يطالب بالصلاة عند الامتناع، ثم قال: فإن قلنا بالأول لم يطالب بالنذور والكفارات، وإن قلنا بالثاني طالب. واعلم أن الخلاف فيهما قد حكاه الرافعي في آخر باب الظهار على كيفية أخرى، وهو صحة قبضه برضى من عليه، وإطلاق الخلاف هنا إنما يصح إذا كانا على الفور، فتفطن له. قوله: وأيضًا فإن الزكاة تجري فيها النيابة، وإن لم يكن النائب من أهلها. انتهى. هذا التعليل لم يذكره النووي في "الروضة" ويؤخذ منه جواز توكيل الكافر في تفرقه الزكاة، والأمر كذلك فقد صرح بجوازه القاضي الحسين في "تعليقه"، والبغوي في "التهذيب" والروياني في "الحلية" و"البحر"، والرافعي في كتاب الأضحية في الكلام على توكيل الكافر في ذبحها، وحذفه أيضًا هناك من "الروضة"، ونقله النووي في "شرح المهذب" عن "التهذيب" فقط وأقره. لكن جواز ذلك ليس على إطلاقه، بل شرطه تعيين المدفوع إليه. كذا صرح به الروياني في "الحلية" وهو متعين لأن التوكيل في هذه الحالة مجرد إعانة واستخدام بخلاف ما إذا لم يعين، فإن فيه ولاية الإعطاء لمن شاء والمنع لمن شاء فيمتنع.

стр. 1404

وذكر الماوردي قريبًا منه فقال كما نقله عنه الرافعي في قسم الصدقات: إنه لا يشترط فيه الإسلام والحرية إلا إذا كان التفويض عامًا فإن عين له الإمام شيئًا يأخذه لم يشترط واحد منهما. قال النووي من "زياداته": وفي عدم اشتراط الإسلام نظر، واعلم أنه يجوز أيضًا توكيل السفيه فيها كما ستعرفه واضحًا في كتاب الحجر، وكذلك توكيل الصبي كما صرح به القاضي في "تعليقه" والبغوي في "فتاويه"، وصححه الروياني في "البحر" و"الحلية" وحكى فيها وجهًا أنه لا يجوز توكيله، وزاد في "البحر" امتناع توكيل الكافر في وجه. قوله في "الروضة": ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح. انتهى. واعلم أن هاهنا مسألتين: إحداهما: أن يقتصر على نية الصدقة، وهو المذكور في "الشرحين" و"الروضة" و"الكفاية". والثانية: أن تقيد الصدقة بالمال. وقد أوضحهما في "شرح المهذب" فقال: ولو نوى الصدقة فقط لم يجزئه على المذهب الذي قطع به الجمهور، وحكى الرافعي فيه وجهًا ضعيفًا. ولو قال: صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان أصحهما لا يجزئه. انتهى ملخصًا. وحاصله أن المعروف في الأولى نفي الخلاف، وأما الثانية فجازم فيها بإثبات الخلاف وقوته. وتعبير "الروضة" لا يوافق واحدة منهما لأن صدر كلامه يقتضي تصوير المسألة بالأولى، وعجزه يقتضي التصوير بالثانية، فإنه عبر فيها بالأصح.

стр. 1405

قوله: ولو قال: هذه عن مالي الغائب إن كان سالمًا، فبان تالفًا فهل له الصرف إلى الحاضر؟ حكى في "العدة" فيه وجهين، قال: والأصح أنه لا يجوز. انتهى. ذكر نحوه في "الشرح الصغير" أيضًا، والذي صححه صاحب "العدة" هو الصحيح، ففي "شرح المهذب" أنه المذهب، وفي أصل "الروضة" أنه الصحيح. قوله: لأن التعيين ليس بشرط حتى لو قال: هذه الخمسة عن الحاضر أو الغائب أجزأه، وعليه خمسة للآخر بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان قد دخل، وإلا فعن الفائتة لا تجزئه لأن التعيين في العبادات البدنية شرط. انتهى كلامه. واعلم أن مراده باشتراط التعيين إنما هو تعيين كونها ظهرًا أو عصرًا. وأما تعيين الأداء أو القضاء فليس بشرط على الصحيح وحينئذ فتكون صورة المسألة هنا في الصلاة محله فيما إذا كانت الفائتة مخالفة للحاضرة. أما إذا كانتا متحدتين كظهرين أو عصرين، فإنه يلزم مما قاله الصحة فاعلمه. قوله: وتجويز الإخراج عن النائب في مسائل الفصل جعله الكرخي جوابًا على جواز نقل الصدقة قال: ويصح تصوره بما أشار إليه في "الشامل"، وهو أن يفرض الغيبة عن المنزل لا عن البلد. انتهى. وهذا الذي صور المسألة به خروج عن ظاهر اللفظ ولا حاجة إليه، بل يتصور بما إذا كان ماله الغائب في موضع ليس فيه فقراء وكان الموضع الذي هو فيه أقرب موضع إليه. قوله: وينوب الولي عن الصبي والمجنون في إخراج الزكاة، ويجب عليه أن ينوي. انتهى.

стр. 1406

علله الأصحاب، ومنهم ابن الرفعة في "الكفاية" بأن المؤدى عنه ليس أهلًا للنية، والتعليل المذكور يقتضي أن السفيه يتعاطى النية لأنه من أهلها. قال ابن الرفعة: وفي الاعتداد بنيته نظر. وكلامه يقتضي عدم الوقوف عليها، وقد صرح بها الجرجاني في "الشافي" فقال بعد أن ذكر وجوبها على الصبي والمجنون والسفيه: ويخرجه الولي عنهم وينوي لهم. هذه عبارته. وصرح به أيضًا النووي في "شرح المهذب" وحكى فيه الاتفاق، ونقله عن الرافعي وغيره مع أن الرافعي لم يذكره في السفيه كما قدمناه، بل ذكر الصبي والمجنون خاصة. قوله: فإن لم [ينو] (١) صاحب المال عند دفعه إلى السلطان ونوى السلطان أو لم ينو هو أيضًا ففيه وجهان: أحدهما: وهو ظاهر كلامه في "المختصر"، ونص عليه في "الأم"، ولم يذكر كثير من العراقيين سواه -أنه يجزئ لأنه لا يدفع إلى السلطان إلا الفرض. والثاني: لا يجزئ، وهو الأصح عند صاحب "المهذب" و"التهذيب" وجمهور المتأخرين واختاره القاضي أبو الطيب. انتهى. لم يصرح في "الروضة" أيضًا بتصحيح واحد منهما، والأصح هو الثاني. كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر" والنووي في "شرح المهذب" وغيره، وعبرا جميعًا بلفظ الأصح. قوله: لما روى أنه ﵊ قال: "في كل أربعين من الإبل السائمة بنت لبون من أعطاها موتجرًا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها

стр. 1407

وشطر ماله" (١). انتهى. الموتجر: بكسر الجيم على وزن المقتدر والمنتقم طالب الأجر. والحديث رواه أبو داوود وضعفه الشافعي، ونقله عنه في "الروضة". قوله في "الروضة": وإذا أخذ الإمام زكاة الممتنع، فإن نوى الإمام أجزأه ظاهرًا وكذا باطنًا في الأصح كولي اليتيم، وإن لم ينو الإمام لم يسقط الفرض باطنًا قطعًا، ولا ظاهرًا على الأصح، ثم قال: والمذهب أنه تجب النية على الإمام، وأن نيته تقوم مقام نية المالك. وقيل: إن قلنا: لا تبرأ ذمة المالك باطنًا، لم تجب النية على الإمام، وإلا فوجهان: أحدهما: تجب كالولي. والثاني: لا، لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به. [انتهى] (٢). وتعبيره بقوله: (وأنه يقوم بنيته مقام نية المالك) خطأ من وجهين سَلِمَ منهما الرافعي: أحدهما: أنه عين الكلام السابق، وهو أن نية الإمام هل تجزئه ظاهرًا وباطنًا أم لا؟ فكرر وغاير في العبارة، وأدخله بين شقي مسألة واحدة. الثاني: أنه عطفه على ما عبر عنه بالمذهب مع أن الرافعي لم يحكِ فيه طريقين. والذي أوقع المصنف في هذا أن الرافعي عبر بظاهر المذهب فحذف

стр. 1408

الظاهر، وأبقى المذهب فحصل ما حصل، وقد وقع له أيضًا في مواضع نظير هذا الموضع. قوله: هل يجزئه تقديم النية على التفرقة؟ فيه وجهان: أظهرهما: نعم. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" على إطلاق المسألة، وصورتها أن ينضم إلى النية عزل المقدار المخرج، فإن لم يقترن العزل بها لم يجز بلا خلاف، صرح به المتولي والروياني في هذا الباب، والماوردي في كتاب الأيمان ونقله النووي في "شرح المهذب" عن جماعة وأقره ثم نقل عن الأصحاب أن الزكاة والكفارة في ذلك سواء. نعم لا فرق بين أن تكون النية مقارنة للعزل أو بعده. وقيل: التفريق كما ذكره في "شرح المهذب" في الكلام على ما إذا دفع إلى الوكيل من غير نية. ووقع لابن الرفعة هنا أمران نبهت عليهما في "الهداية" فتفطن لهما. قوله في أصل "الروضة": ينبغي للإمام أن يبعث السعاة لأخذ الزكوات. انتهى. لم يصرح الرافعي أيضًا في هذا الباب بأن هذا البعث واجب أو مستحب، والمراد به الوجوب، كذا صرح به الرافعي في كتاب قسم الصدقات في الكلام على العامل. [قوله: ] (١) ثم إن كانت المواشي ترد الماء أخذ الزكاة [على] (٢) مياههم ولا يكلفهم ردها إلى البلد، ولا يلزمه أن تتسع المراعي، بهذا فسر

стр. 1409

قوله ﵊: "لا جلب ولا جنب" (١) أى لا يكلفوا أن يجلبوها إلى البلد، وليس لهم أن يجنبوها الساعي فيشقوا عليه. انتهى. الجلب: بجيم ولام مفتوحتين، وقد فسره الجوهري بما ذكره المصنف. وأما الجنب: فبفتح الجيم والنون أيضًا وهو ربط الحيوان إلى جانبه في حال سيره، ومنه قولهم: جاء الأمير تقاد الجنائب بين يديه. وقد أشار الرافعي إلى تفسيره بأنه لا يكلف الساعي بأن يجنبها معه أي من المرعى. والحديث المذكور رواه أبو داوود بإسناد حسن، ولفظه: "لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم". قوله: وهل يكره ذلك أى إطلاق لفظ الصلاة على أحد؟ أطلق القاضي الحسين لفظ الكراهة، وكذلك الغزالي في "الوسيط" ووجهه الإمام بأن المكروه يتميز عن ترك الأولى بأن يفرض فيه نهي مقصود وقد ثبت نهي مقصود عن التشبيه بأهل البدع وإظهار شعارهم والصلاة على غير الأنبياء مما اشتهر به الرافضة. وظاهر كلام الصيدلاني أنه خلاف الأولى وبه يشعر كلام "الوجيز" وصرح بنفي الكراهة في "العدة"؛ وقال أيضًا: الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد.

стр. 1410

أما بمعنى التكريم والتعظيم فيختص به الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، والمشهور ما سبق. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن المراد بالنهي المقصود كما قاله الإمام في "النهاية" أن يكون مصرحًا به لقوله: لا تفعلوا كذا أو نهيتكم عن كذا، بخلاف ما إذا أمر بمستحب فإن تركه [لا يكون] (١) مكروهًا، وإن كان الأمر بالشئ نهيًا عن [ضده] (٢) لأنا استفدناه باللازم، وليس بمقصود وذكر -أعني الإمام- أيضًا في كتاب الجمعة أن كل مسنون صح الأمر به مقصودًا كان تركه مكروهًا. ثانيها: أنه يستثني من كلام الملائكة، فإن حكمهم في الصلاة كحكم الأنبياء، كذا صرح به الرافعي في "الشرح الصغير" ولم يستثنه أيضًا في "الروضة". ثالثها: أن قول الرافعي: (والمشهور ما سبق) يحتمل أن يكون ردًا على ما قاله صاحب "العدة" من التفصيل وهو الفرق بين أن يقصد به الدعاء أو التكريم. فكأنه قال: المشهور ما سبق من الاطلاق، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى الوجه الأول المذكور في أصل المسألة، وهو الوجه الذاهب إلى الكراهة، والاحتمال الأول أظهر لمعنيين. أحدهما: أن تفصيل صاحب "العدة" أقرب إلى هذه المقالة لكونه أخر الكلام فرجوع الكلام إليه أولى. الثاني: أن الرافعي صرح في "الشرح الصغير" برجحان عدم الكراهة فقال: أشبه الوجهين أنه لا يكره، والكلام يبين بعضه بعضًا.

стр. 1411

وجعله النووي في "الروضة" عائدًا إلى الوجه القائل بالكراهة فقال في اختصاره ما نصه: فيه وجهان: الصحيح الأشهر أنه مكروه، وإنما عدل عن قول الرافعي المشهور إلى الأشهر، لأنه قد اصطلح على التعبير بالمشهور عن القولين. وعلى كل حال فهو إما اختلاف في كلام الرافعي، وإما غلط في فهم النووي، وهو الأقرب. رابعها: أن النووي قد حذف من "الروضة" ما ذكره صاحب "العدة"، وهو التفصيل بين أن يقصد بالصلاة الدعاء أم لا. قوله: ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعًا لهم فيقال: اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه وأتباعه، لأن السلف لم يمتنعوا منه، وقد أمرنا به في التشهد وغيره. انتهى كلامه. وهذا الكلام مشعر باستحباب الصلاة على الأصحاب وذكر في أوائل كتابه المسمى "بالتذنيب" نحوه أيضًا. وكذا رأيت في "شرح المختصر" للداوودي -وهو المعروف بالصيدلاني- فقال: وأما نحن فإنما نصلي علي غير النبي ﷺ تبعًا فيقال: اللهم صلِ على محمد وآله وأزواجه وأصحابه وأتباعه وأهل ملته، وعلينا معهم. هذا لفظه. وقال الشيخ عز الدين في "الفتاوي الموصلية": لا يستحب أن يذكر منهم إلا من صح ذكره وهم الآل والأزواج والذرية بخلاف من عداهم صحابيًا كان أو غيره. هذا كلامه.

стр. 1412

قال ﵀ القسم الثاني: التعجيل قوله في "الروضة": وحكى الموفق بن طاهر عن أبي عبيد بن خربويه من أصحابنا منع التعجيل، وليس بشئ. انتهى. وإطلاق المنع عن المذكور باطل، بل هو مجوز للتعجيل، ولكن قبل الحول بيوم أو يومين، وهو حاصل ما في الرافعي أيضًا، فإنه حكى عن مالك أنه منع التعجيل إلا في هذه الحالة، ثم حكى عن أبي عبيد أنه وافق مالكًا، فلزم ما قلناه. قوله: ولو عجل صدقة عامين فصاعدًا فهل يجزئ المخرج عما عدا السنة الأولى، فيه وجهان: أحدهما: نعم، لما روى أنه ﷺ تسلف من العباس صدقة عامين (١)، وبه قال أَبو إسحاق. والثاني: لا، لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، والأولى أصح عند صاحب "الكتاب" ذكره في "الوسيط"، وكذا قال الشيخ أَبو محمد وصاحب "الشامل" والأكثرون على ترجيح الوجه الثاني، ومنهم معظم أصحابنا العراقيين، وصاحب "التهذيب". انتهى كلامه. وذكر مثله في "الروضة" أيضًا، وفيه أمران: أحدهما: أن مفهوم هذا الكلام حصول الإجزاء بالسنة إلى السنة الأولى، وبه صرح الإمام فقال: فإن منعنا فذلك في الزائد، أما ما يقع لسنة فمجزئ. وهذا الحكم مسلم إن كان المخرج قد ميز حصة كل سنة، فإن لم يميز

стр. 1413

فينبغي أن لا يجزئ لأن المجزئ عن خمسين شاة مثلًا إنما هو [شاة] (١) كاملة لا مشاعة ولا مبهمة، وهاهنا ليست كذلك. الأمر الثاني: ولابد من تقديم مقدمة عليه فنقول: الأصحاب في هذه المسألة على أربعة أقسام، منهم من لم يتعرض لها بالكلية وهم خلائق كثيرون، ومنهم ابن سريج في "الودائع" والقفال الشاشي في "المحاسن" وأبو على في "الافصاح" والزبيرى في "الكافي" وجماعة آخرون. ومنهم من تعرض لها، وحكى فيها خلافًا من غير ترجيح منهم القفال المروزي في "شرح التلخيص"، والشيخ أَبو حامد في "التعليق"، والشيخ أَبو على السنجي في "شرح التلخيص" أيضًا، والداوودي شارح "المختصر" وهو المعروف بالصيدلاني والمحاملي في كتاب "القولين والوجهين"، وفي كتاب "المجموع" وغيرهما، والقاضي الحسين في "التعليق"، والشيخ نصر في "التهذيب"، والدارمي في "الاستذكار"، والفوراني في "الإبانة"، والجرجاني في "الشافي"، وأبو عبد الله الطبري في "العدة"، والشيخ في "المهذب"، ومجلى في "الذخائر"، والعمراني في "البيان" والجاجرمي في "الكفاية". ومنهم من ذهب إلى الجواز فمن هؤلاء أَبو إسحاق على ما نقله الرافعي عنه كما سبق. وقال البندنيجي في "تعليقه": إنه المذهب، والقاضي أَبو الطيب في "تعليقه" أيضًا إنه المشهور من مذهبنا، وابن الصباغ في "الشامل" إنه المذهب المشهور، وسليم الرازي في "مجرده" إنه أشبه الوجهين، والماوردي في "الحاوي" إنه أظهر الوجهين، والشيخ أَبو محمد في "المختصر"، والغزالي في "الوسيط" و"الخلاصة"، والمتولي في

стр. 1414

"التتمة" إنه الصحيح، والروياني في "البحر" إنه ظاهر المذهب، وفي "الحلية" له إنه القول الذي عليه الاختيار، وقال الخوارزمي في "الكافي" والجرجاني في "التحرير"، والشاشي في "الحلية" وفي كتابه المسمى "بالترغيب" أيضًا: إنه الأصح، وقال في الاستقصاء: إنه أظهر الوجهين، وجزم به ابن عصرون في "المرشد" وفي كتابه المسمى "بالتنبيه" وصححه في "الانتصار"، وصححه أيضًا ابن التلمساني في "شرح التنبيه"، وابن الصلاح في "مشكل الوسيط"، فإنه بعد نقله لتصحيح "الوسيط" قال: إن الأمر فيه كما قاله، ومال إليه إمام الحرمين، فإنه بعد حكاية الوجهين قال: ويشهد للجواز قصة العباس. ونقل في "شرح المهذب" أن العبدري صححه أيضًا، ورأيت في "التقريب" لابن القفال أن أبا ثور نقله عن الشافعي، ونقله أيضًا عن نصه ابن الرفعة في باب قسم الصدقات من "الكفاية" قبيل قول الشيخ قال: وإن هلك الفقير. ذكر ذلك في ذيل كلام نقله عن الشيخ أبي حامد. وأما القسم الرابع وهو القائل بالمنع فلم أظفر بأحد صححه إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد فتلخص أن العراقيين وهم الشيخ أَبو حامد وأتباعه قائلون بالجواز إلا من لم يصحح منهم شيئًا، وكذلك جمهور الخراسانيين، والمراد بهم القفال وأتباعه ما عدا البغوي. فإذا استحضرت جميع ما ذكرناه علمت أن كلام الرافعي في هذه المسألة قد حصل فيه اختلاط في حال التصنيف وانعكاس في النقل، وهو إعزاء قائلين بوجه [إلى] (١) الوجه الآخر، وكان الصواب أن يقول: والأكثرون على تصحيح الجواز ومنهم معظم العراقيين. والحاصل من مجموع ما نقله النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة

стр. 1415

في "الكفاية" أن القائلين بالجواز سبعة وهم البندنيجي، والغزالي، وأبو الطيب، وابن الصباغ، والجرجاني، والشاسي والعبدري، اتفقا على الأولين وهما البندنيجي والغزالي، وانفرد ابن الرفعة بأبي الطيب وابن الصباغ، والنووي بالثلاثة الباقية، ثم إنهما معًا مع تتبعهما واطلاعهما لم ينقلا المنع إلا عن تصحيح البغوي خاصة، وأردفاه بأن الرافعي نقله عن الأكثرين، ولم يطلقا النقل عنهم مع تقليدهما له في النقول غالبًا. وحاصله أنهما توقفا في ثبوته لأجل ما وقفا عليه من العدد، ولو فحصا كما فحصت واطلعا من هذه النقول على ما ذكرت لقطعا برده كما قطعت، فلله الحمد والفضل على تيسير مثل هذه الأمور. قوله: وذكر أَبو الفضل تفريعًا على جواز تعجيل صدقة عامين أنه هل يجوز أن ينوي تقديم زكاة السنة الثانية على الأولى؟ فيه وجهان كالوجهين في تقديم الصلاة الثانية على الأولى في الجمع. انتهى كلامه. والوجهان المشار إليهما محلهما في جمع التأخير، وقد صرح في أصل "الروضة" و"شرح المهذب" هنا بذلك أى بجمع التأخير، والصحيح منهما الجواز، فيكون الصحيح هنا أيضًا الجواز فاعلمه. لكن لقائل أن يقول: إن صح تشبيه صدقة العامين بالجمع بين الصلاتين فهو إنما يشبه الجمع في وقت الأولى بالضرورة، وحينئذ فيمتنع جزمًا. قوله: ولو عجل شاة عن أربعين فولدت أربعين فهلكت الأمهات، فهل يجزئه ما أخرج عن السخال؟ نقل في "التهذيب" فيه وجهين. انتهى. والأصح عدم الإجزاء، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة". قوله: والإخراج بعد تصيير الرطب تمرًا والعنب زبيبًا ليس بتعجيل، بل هو واجب حينئذ، ولا يجوز التقديم قبل خروج الثمرة، وفيما بعده أوجه:

стр. 1416

أظهرها عند المعظم، وبه قطع ابن القطان وصاحب "العدة" جوازه بعد بدو الصلاح لا قبله. والثاني: يجوز قبله من حين خروج الثمرة. والثالث: لا يجوز قبل الجفاف. وهذه الأوجه تجري أيضًا في الحب بعد تسنبله، وانعقاد حبه، وقبل تنقيته أصحها الجواز بعد الاشتداد والإدراك، ومنعه قبله. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن صورة المسألة أن يعرف حصول نصاب منهما، كذا ذكره الرافعي في أثناء الاستدلال، وعبر بلفظ العرفة، وحذفه من "الروضة"، وذكره أيضًا في "البحر"، وعبر عنه بغلبة الظن. الأمر الثاني: أن هذه الطريقة القاطعة بالصحيح قد أسقطها أيضًا النووي من "الروضة". قوله: وإن قال: إن شفي الله مريضي فلله تعالى علىّ عتق رقبة، فأعتق قبل الشفاء لا تجزئه على الأصح. انتهى. وما ذكره هاهنا من تصحيح عدم الإجزاء قد خالفه في الباب الثاني من كتاب الأيمان مخالفة عجيبة، وتبعه عليه في "الروضة"، وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه. قوله في الكلام على استقراض الإمام: وهل يكون للإمام طريقًا في الضمان حتى يؤخذ منه، ويرجع هو على المساكين أم لا؟ إن علم المأخوذ منه أنه يستقرض للمساكين بإذنهم فلا يكون طريقًا على أظهر الوجهين، بل يرجع عليهم. والثاني: أنه يكون طريقًا كالوكيل بالشراء يكون مطالبًا على ظاهر المذهب.

стр. 1417

وإن ظن المأخوذ منه أنه يستقرض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله أن يرجع على الإمام والإمام يقضيه من مال الصدقة، أو يجعله محسوبًا عن زكاته المفروضة. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما صححه هنا من عدم مطالبة وكيل المستقرض وأنه بخلاف الشراء قد صحيح خلافه في الباب الثاني من أحكام الوكالة، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. الأمر الثاني: أن ما ذكره من حسبانه عن الزكاة كيف يستقيم مع أنه لم يؤخذ منه إعطاء ولا نية؟ قوله: ولو استغنى قبل الحول بالمدفوع إليه لم [يضر] (١) انتهى. يستثني ما لو استغنى بزكاة إما معجلة أو غير معجلة فإنه يكون كما لو استغنى بغير الزكاة. هذا حاصل ما رأيته في "فوائد المهذب" للفارقي. قوله: وإذا أعطى الزكاة إلى الفقير، واقتصر على قوله: زكاة معجلة، أو علم القابض ذلك، ولم يذكر الرجوع ففيه وجهان: أحدهما: لا يرجع، بل تقع صدقة لأن العادة جارية أن المدفوع إلى الفقير لا يسترد، فكأنه أعطاه بهذه الجهة إن حصل شرطها، وإلا كان تطوعًا. وأصحهما -ولم يذكر المعظم سواه: أنه يرجع كما لو عجل أجرة دار فانهدمت. ثم قال: والوجهان محلهما فيما إذا دفع المالك بنفسه، فأما إذا دفع

стр. 1418

الإمام، فلا يمكن جعله نافلة فلا حاجة إلى شرط الرجوع. انتهى. اعلم أن الداخل على لا النافية في المرتين هو فاء التعقيب ومعناه أن الإمام إذا دفع فلا يمكن جعله نافلة لأن الملك ليس له، وإذا لم يكن جعله نافلة فلا حاجة إلى شرط الرجوع لأنه لو لم يرجع مع أنه قد تبين أنه لا زكاة لوقع تطوعًا. قوله في المسألة: لكن لو لم يعلم القابض أنه زكاة غير معجلة فيجوز على الوجه الأول أي القائل بعدم الاسترداد أن يقال: سلمنا أنه لا يسترد، ولكن على الإمام الضمان للمالك لتقصيره بترك اشتراط الرجوع. انتهى. هذا استدراك على ما ذكره من تخصيص الوجهين بالمالك، ولكنه تعبير ملبس لا يكاد أحد يتفطن له وقد أوضحه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: فأما إذا دفع الإمام فلا يمكن جعله نافلة، فلا حاجة إلى شرط الرجوع، هكذا ذكر. وليكن هذا الجواب فيما إذا علم الآخذ أنه زكاة غيره، فإن لم يعلم فيجئ على الوجه الأول أن يقال لا يسترد، وعلى الإمام الضمان للمالك. هكذا لفظه. وحاصله أنه إذا علم الآخذ أنه زكاة غير الإمام فيرجع، وإن لم يعلم ذلك بأن اعتقد الفقير أن الإمام أخرجها عن نفسه، أو لم يعلم الحال فلا يرجع على ذلك الوجه، بل يغرمها الإمام لتقصيره. وإذا علمت هذا فنرجع إلى لفظ الرافعي فنقول تعبيره بقوله: (زكاة) هو مجرور بالإضافة إلى غير ولفظ (غير) إما منون وهو الثابت في أكثر النسخ، وإما مضاف إلى هاء عائدة على الإمام. "ومعجلة" إما صفة لزكاة، وإما خبر ثان لأن، ويجوز نصبه على الحال، ولما أشكل هذا الموضع على الواقفين عليه ضرب بعضهم على لفظ

стр. 1419

غير فأفسد المعنى وحذف بعضهم الكلام برمته، ومنهم النووي في "الروضة". وأبقاه بعضهم مصرحًا بإشكاله، وقد اتضح ذلك بمراجعة "الشرح الصغير"، ولله الحمد. وقد استفدنا أيضًا من الشرح المذكور الجزم بما بحثه في "الكبير" من تخصيص الخلاف بما إذا علم الأخذ أنه زكاة غير الإمام. قوله في "الروضة": ولو دفع المالك أو الإمام، ولم يتعرض للتعجيل، ولا علم به القابض فقد نص في "المختصر" على أن المعطي إن كان هو الإمام رجع وإن كان هو المالك فلا، فقيل فيهما قولان، وقيل بتقرير النصين، وهو الذي ذكره ابن كج وعامة العراقيين. وقيل: لا رجوع قطعًا، وهو الذي أورده الجامعون لطريقة القفال. انتهى. صحح النووي في أصل "الروضة" طريقة التقرير وقد صححها أيضًا في "الكفاية" وعبر بالأصح. قوله في المسألة: والأظهر أنه لا يثبت الرجوع سواء أثبتنا الخلاف أم لا، وهو فيما إذا دفع المالك بنفسه أولى وأظهر. انتهى. وما ذكره من تصحيح عدم الرجوع في المسألتين إذا لم يثبت فيهما الخلاف، بل قررنا النصين عجيب لا ينتظم فتأمله. نعم تستقيم هذه العبارة -أعني التعبير بقوله: -سواء أثبتنا الخلاف أم لا- إذا كانت الطريقة القاطعة موافقة للصحيح، ولا شك أن الرافعي نقلها من مثل ذلك الموطن إلى هاهنا ذهولًا. قوله: وإذا قلنا باشتراط التصريح بالرجوع أو باشتراط علم المالك فتنازعا فيه فالقول قول المسكين في الأصح مع يمينه، وقول المالك في الثاني،

стр. 1420

ويجري الوجهان في تنازع الإمام والمسكين. انتهى كلامه. وما ذكره من تصحيح تصديق المسكين تابعه عليه النووي في "الروضة" وذكر مثله في "المنهاج"، وصحح في "شرح المهذب" أن القول قول الدافع، وعبر بالأصح، وقل من ذكر تصحيحًا ممن تعرض للمسألة وحكى الخلاف، بل أرسلوا ذكر وجهين، منهم الماوردي في "الحاوي"، والإمام في "النهاية"، والغزالي في "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز"، والبغوي في "التهذيب"، والروياني في "البحر". نعم أجاب جماعة بتصديق القابض على وفق ما صححه في "الروضة"، وهو ترجيح الفتوى بما فيها منهم البندنيجي وصاحب "العدة" وهو أَبو المكارم لا أَبو عبد الله الحسين، ومنهم المتولي في "التتمة"، وحكى هو والروياني وجهين في أنه هل يحلف أم لا؟ وعللا المنع بأن ذكر التعجيل ليس معتادًا فدعواه بعيدة. قوله: ولك أن تبحث في قول الغزالي، أما إذا لم يتعرض للتعجيل ولا علمه المسكين فنقول: هذا يشمل ما إذا سكت فلم يذكر شيئًا أصلًا، وما إذا قال: هذا زكاتي أو صدقتي المفروضة، ولم يتعرض للتعجيل، ولا علمه المسكين فهل الحكم في الحالتين واحد أم بينهما فرق؟ والجواب [أن] (١) فيه طريقين: إحداهما: أنه إذا تعرض للزكاة أو الصدقة المفروضة كان بمثابة ما لو ذكر التعجيل، ولم يصرح بالرجوع. وأظهرهما: أنه كما لو لم يذكر شيئًا أصلًا. انتهى. وهذا الجواب ليس فيه تصريح بالمقصود، فإنه لم يبين فيه حكم السكوت، وقد أوضحه في "الكفاية" فقال: والطرق المذكورة باتفاق

стр. 1421

ناقلها جارية، فيما إذا دفع وهو ساكت، وأما إذا قال حالة الدفع: هذه زكاتي أو صدقتي، فإنه يكون بمثابة ما لو ذكر التعجيل. وقال القاضي أبو الطيب وغيره من العراقيين: الحكم كما لو دفع وسكت. وحاصله أن الخلاف ثابت عند السكوت بلا شك، وأن في التحاق القسم الآخر به خلافًا، فكان جريانه في السكوت مقرر في ذهن الرافعي، فلذلك لم يصرح به. وقد ظهر لك بما سبق أن الصحيح عند الرافعي التعميم، وعند ابن الرفعة خلافه. قوله: ولو أتلف المالك المال رجع، وقيل: لا لتقصيره، وقضية هذا التعليل أن لا يجري الخلاف فيما إذا أتلفه بالإنفاق وغيره من وجوه الحاجات. انتهى. وما ذكره في آخر كلامه استنباطًا من التعليل وأفهم أنه لم يقف في المسألة على نقل قد صرح بنقله في "شرح المهذب" فقال: قال أصحابنا: إن كان لحاجة كالنفقة أو للخوف عليه أو ذبحه للأكل وغير ذلك ثبت الرجوع قطعًا. هذه عبارته. وعبر في "الروضة" بنحوها أيضًا، وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" مثل ما ذكر الرافعي إلا أنه لم يسنده إليه، بل عبر بقوله: قيل: ثم إنه عبر عنه بعبارة ركيكة فإنه قال ما نصه: قيل وقضية هذا التعليل أن لا يجري هذا الوجه فيما إذا أتلفه اتفاقًا أو لحاجة. هذه عبارته. قوله: ولو أتلف بعض ماله حتى انتقص النصاب كان كإتلاف جميع ماله مثل أن يعجل خمسة دراهم عن مائتي درهم ثم يتلف منها درهمًا نقل هذه الصورة والوجهان فيها للاصطخري انتهى كلامه.

стр. 1422

وأشار بما ذكره في آخره إلى أن التصوير للاصطخري وأن الوجهين له أيضًا أي من تخريجه، وقد صرح بذلك الروياني في "البحر" فقال ما نصه: خرج أبو سعيد الإصطخري فيه وجهين. أحدهما: له أن يسترجع كما لو تلف بنفسه لأن الزكاة سقطت عنه في الحالتين. والثاني: ليس له ذلك لأنه متهم في إتلاف درهم لاسترجاع خمسة. هذه عبارته. وذكر غيره مثله أيضًا، وقد علم منه أن العلة عند الإصطخري في هذا التصوير ونحوه ليست هي التقصير حتى يطرد في القليل والكثير بل العلة فيه هذه التهمة الخاصة حتى لا يطرد في الكثير. قوله: ولو تسلف للطفل وليه فهو كالرشيد إذا تسلف بمسألته. كذا قالوه، وهو مفرع على جواز صرف الزكاة إلى الصغير، وفيه وجهان لأنه إن كان في نفقة غيره فالخلاف مشهور، وإن لم يكن فقيل لا يصرف إليه لاستغنائه عن الزكاة بسهم اليتامى من الغنيمة. وحينئذ فلا يجوز الصرف إليه من سهم الفقراء والمساكين. انتهى. وما ذكره قد تابعه عليه في "الروضة"، وليس كذلك لأن الصغير قد لا يكون في نفقة غيره، ولا هو ممن يصرف إليه من سهم اليتامى في الغنيمة [شئ] (١) بأن يكون له أب فقير. قوله: والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعًا، وليس المراد جميع آحاد الصنف بل سؤال طائفة منهم وحاجتهم. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" لكن للإمام أن يصرف زكاة الشخص الواحد إلى واحد من الأصناف.

стр. 1423

وحينئذ فلا يأتي ما قاله. نعم لا تختص المسألة بسؤال الفقراء، بل بسؤال غيرهم من الأصناف كذلك. قوله: ولو كان الطارئ موت المساكين فهل للمالك أن يستخلف ورثته على نفي العلم بأنها معجلة؟ فيه وجهان. انتهى. قال البندنيجي في "الذخيرة": المذهب أنهم لا يخلفون، ولم يصرح في "الروضة" ولا في "شرح المهذب" بتصحيح. قوله: قال الإمام: وفي احتياج مخرج صدقة التطوع إلى لفظ تردد. قال: والظاهر الذي عليه عمل الناس أنه لا يحتاج. انتهى. ذكر في "الروضة" نحوه، وهذا التردد الذي ذكره الإمام وجهان مشهوران للأصحاب، والصحيح منهما ما أشار إليه بحثًا. كذا ذكره الرافعي في باب الهبة، ثم إن الإمام قد أشار هنا إلى ذلك فقال: فيه تردد للأصحاب مرموز إليه هذه عبارته. قوله: ومتى ثبت الاسترداد فكان المعجل بالغًا ضمنه بقيمته، وفي القيمة المعتبرة وجهان: أحدهما: قيمة يوم التلف كالعارية. والثاني: يوم القبض كالصداق. قال المحاملي: وهذا أشبه. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن المرجح هو الوجه الثاني فقد قال في "المحرر": إنه الأشبه، وصححه النووي في أصل "الروضة" و"شرح المهذب"، وعبر الرافعي في "الشرح الصغير" عنه بقوله: رجح بالبناء للمفعول.

стр. 1424

الثاني: [أن ما] (١) جزم به هنا من كون الصداق مضمونًا أيضًا بقيمة يوم القبض مخالف لما ذكره في بابه وستعرفه إن شاء الله تعالى واضحًا. قوله في المسألة: وينقدح عند إمام الحرمين وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم بناء على أن الملك غير حاصل للقابض واليد يد ضمان تبينًا. انتهى. وهذا الذي نقله [احتمالًا عن الإمام فقط واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله] (٢) وجه ثابت قديمًا حكاه القاضي الحسين في "تعليقه" والسرخسي في "الأمالي"، وحكاه أيضًا النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية". قوله في "الروضة": والمذهب أن القابض يملك المعجل، وفيه وجه شاذ أنه موقوف، فإن عرض مانع تبين عدم الملك، وإلا بان الملك. فلو باعه القابض ثم طرأ المانع، فإن قلنا بالمذهب استمرت صحة البيع وإلا تبينا بطلانه. ولو كانت العين باقية فأراد القابض رد بدلها، فإن قلنا بالوقف لزم ردها بعينها، وإن قلنا بالمذهب ففي جواز الإبدال الخلاف في مثله في الفرض بناء على أنه يملكه بالقبض أو بالتصرف؟ . انتهى. واعلم أن النووي لم يذكر في المعجل أنه كالفرض أم لا حتى يفرع عليه، والرافعي قد ذكره في أثناء قاعدة حسنة مشتملة على فوائد فأهملها النووي ثم فرع عليها فلنذكرها ملخصة فإن كثيرًا من مسائل الفصل تنبني عليها فقال نقلًا عن الإمام حيث لا نثبت الرجوع فالملك حاصل للقابض لكنه متردد بين الفرض والتطوع وحيث نثبته فله تقديران حوم عليهما

стр. 1425

صاحب "التقريب". أحدهما: أن الملك موقوف، فإن حدث مانع تبين استمرار ملك المالك، وإلا فيتبين أن القابض ملكه من يوم القبض. والثاني: أن الملك ثابت للقابض لكن إن استمرت السلامة تبين أن الملك عن الزكاة، وإلا تبين أنه فرض، ويأتي الخلاف في أن الفرض يملك بالقبض أو بالتصرف، وفي أن المراد بالتصرف ماذا؟ . انتهى ملخصًا. واعلم أنه مع قولنا: إن القابض يملك، فإنه كالباقي على ملك المالك تقديرًا، سواء بقى عنده نصاب أو دونه كما سيأتي قريبًا الكلام عليه. قوله: ولو عجل شاة عن مائة وعشرين ثم نتجت واحدة أو عن مائة وحدثت عشرون وبلغت غنمه مع الواحدة المعجلة مائة وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى. انتهى. تابعه في "الروضة" على قوله في المثال الثاني، وحدثت عشرون، وهو سهو، والصواب أن يقول: وحدثت إحدى وعشرون، فتأمله. والمثال الأول يوضح ما ذكرته. قوله: ولو عجل شاتين عن مائتين ثم حدثت سخلة قبل الحول، وقد بلغت غنمه مع المعجلين مائتين وواحدة فيلزمه عند تمام الحول شاة ثالثة. ثم قال ما نصه: فلو كانت المعجلة في هاتين الصورتين معلوفة أو اشتراها وأخرجها لم يجب شئ زائد لأن المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب، وإن جاز إخراجهما عن الزكاة. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" عليه، ونقله ابن الرفعة أيضًا عنه، وأقره، وهو غلط فاحش بل يلزمه أيضًا شاة أخرى في الصورتين بلا خلاف وإن كان المخرج معلوفًا أو مشترى لأن المعلوفة والمشتراة لا يتصور أن تكون من المال الذي يزكي عنه لعدم شروط الوجوب فيهما، فيكون المال الذي عجل الزكاة

стр. 1426

عنه باقيًا على حاله. وحينئذ فلا يتوقف إيجاب الشاة الثانية في المثال الأول إلا على واحدة فقط لأن الفرض أنه لم ينقص شيئًا، وقد وجدت تلك الواحدة، ولا يتوقف إيجاب الشاة الثالثة في المثال الأخير إلا على واحدة أيضًا لأن المال الذي عجل عنه الشاتين وهو المائتان باقٍ على حاله، وتلك الواحدة التي توقف عليها قد وجدت، وهكذا يفعل في سائر الأمثلة. وإذا فرضنا أنه أخرج من نفس المال فيكون المخرج كالباقي على حاله، وحينئذ فيجب أيضًا بحدوث ما قلناه غير أنه لا يمكن أن يكون المخرج، والحالة هذه معلوفًا ولا مشترًا فظهر أن ما قاله الرافعي في هذا الموضع، وتبعه عليه النووي غلط عجيب ولم أظفر له بمثله، فإنه ليس أمرًا نقليًا، فيحال على الأصل الذي نقل منه إما لإسقاط أو تحريف أو انتقال نظر، بل أمرًا مأخوذًا من قواعد أنتجه عمله وفكرته. قوله: وإذا لم يعرض ما يقتض الرجوع، وكان الباقي عنده دون النصاب كما لو عجل شاة من أربعين فقط فقال صاحب "التقريب" نقدر كأن الملك لم يزل له مقتضى الحول، وفي ملكه نصاب، واستبعد الإمام ذلك فقال: كيف نقول ببقاء ملك المعطي مع نفوذ تصرف القابض بالبيع وغيره، وهذا الاستبعاد حق إن أراد صاحب "التقريب" بقاء الملك حقيقة، وإن أراد أنه نازل منزلة الثاني حتى يكون مكملًا للنصاب ومجزئًا عن الزكاة، فلا استبعاد، والأصحاب مطبقون عليه، وكأنه اكتفي عند التعجيل بمضى ما سبق من الحول على كمال النصاب رفقًا بالفقراء. انتهى ملخصًا. وحاصله الاتفاق على زوال الملك، وعلى تنزيله منزلة الباقي، وليس فيه ما يقتضي إثبات خلاف بل اعتراض الإمام في غاية الضعف، وكان ينبغي للرافعي أن لا يذكره بالكلية أو ينبه على ضعفه.

стр. 1427

وقد التبس الكلام على النووي فأثبت في "الروضة" خلافًا ثم نفاه فقال: فيه وجهان: الصحيح الذي قطع به الأصحاب أن المعجل نازل منزلة الباقي، وليس بباقٍ في ملكه حقيقة. هذه عبارته. ثم ذكرنا في الكلام الذي نقلناه عن الرافعي. نعم سبق لنا وجه أن المعجل موقوف، فإن تبين الرجوع تبين عدم الملك، وكلامنا في هذه المسألة في عكس ذلك، وهو إذا لم يحدث سبب يقتضي الرجوع. وقد وقع الرافعي في "الشرح الصغير" فيما وقع فيه "النووي" فقال: ولو ملك نصابًا فقط فعجل عنه فهل يزول ملكه عن المخرج أو يقدر باقيًا في ملكه رعاية للنصاب فيه احتمالان. والظاهر الأول. قوله: وحيث ثبت الاسترداد فقد ذكر العراقيون فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يستأنف الحول لنقصان ملكه. والثاني: يبني على ما مضى لأن المخرج للزكاة كالباقي، وهذا هو المذكور في "التهذيب"، هو الظاهر عند المعظم. والثالث: يزكي النقد لما مضى بخلاف الماشية لأن السيوم ممتنع في الحيوان في الذمة هذا إن كان المخرج باقيًا. فإن كان تالفًا نظر إن كان ماشية فلا تجب الزكاة بحال لأن الواجب على القابض هو القيمة ولا يكمل بها نصاب الماشية. وروى ابن كج عن أبي إسحاق إقامة القيمة مقام العين. انتهى ملخصًا. إذا علمت هذا فقد قال بعده نقلًا عن الغزالي: والمخرج للزكاة إذا وقع عن الزكاة كالباقي، فإن طرأ مانع فلا. وهكذا ذكره صاحب "التهذيب" فقال: لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين فبلغت بالتوالد خمسًا وثلاثين خارجًا عما قبضه الفقراء،

стр. 1428

وكان ما قبضوه هالكًا لم يجب بنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالقائم إذا وقع محسوبًا عن الزكاة. والذي قاله في "التهذيب" ينازع فيه ما حكيناه عن العراقيين في توجيه الوجه الثاني، وصرح بكونه كالباقي، وإن لم يقع عن الزكاة. انتهى ملخصًا. وهذه الصورة التي ذكرها البغوي ليس الأمر فيها على ما زعمه الرافعي من ثبوت الخلاف بين البغوي والعراقيين، لأن البغوي فرضها فيما إذا كان المخرج تالفًا. وهذه الصورة لا نزاع فيها بينهما كما تقدم، وأما الأوجه المتقدمة التي استدرك الرافعي بتوجيه الوجه الثاني منهما على نزاع العراقيين للبغوي فمحلها إذا كان المخرج باقيًا كما صرح به الرافعي بعد ذكر الأوجه، وقد تقدم ذكر عبارته. فتلخص أن كلام العراقيين في مسألة، وكلام البغوي في مسألة أخرى، وحينئذ فلا نزاع بينهما.

стр. 1429

قال ﵀ القسم الثالث: في تأخير الزكاة قوله: فاعلم أنه ليس المراد من الإمكان مجرد كونه تسييل من إخراج الزكاة، لكن يعتبر معه شئ آخر، وهو وجوب الإخراج، وذلك بأن تجتمع شرائطه، فمنها أن يكون المال حاضرًا عنده. فأما إذا كان غائبًا فلا يوجب إخراج زكاته من موضع آخر، وإن جوزنا نقل الصدقات. انتهى كلامه. وما ذكره ها هنا من عدم وجوب الإخراج عن المال الغائب قد جزم بخلافه قبل ذلك في الكلام علي شروط الزكاة في أثناء الشرط السادس، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه. والمسألة فيها وجهان حكاهما القاضي حسين في "تعليقه" والروياني في "البحر" وغيرهما، وحكاهما أيضًا في "الكفاية" في الكلام على الدين. والقياس هو المذكور هنا إلا أن يمضي زمان يمكنه المضى إليه فيه. قوله: ولو أخر لطلب الأفضلية كالتأخير لانتظار قريب أو جار أو أحوج فوجهان: أظهرهما: الجواز. قال الإمام: اللهم إلا إذا كان الحاضرون يتضورون جوعًا، فإن كان لم يجز التأخير بلا خلاف. ثم قال ما نصه: ولك أن تقول إشباع الجائعين وإن وجب، لكنه غير متعين على هذا الشخص ولا من هذا المال ولا من مطلق الزكاة، وإذا كان كذلك فلا يلزم من وجوب الإشباع في الجملة أن لا يجوز التأخير. انتهى.

стр. 1430

فيه أمور: أحدها: أن النووي قد اعترض في "الروضة" على بحث الرافعي فقال: هذا النظر ضعيف أو باطل ثم إنه في "شرح المهذب" بين سبب بطلانه فقال لأنه وإن لم يتعين هذا المال لهؤلاء المحتاجين فدفع ضرورتهم فرض كفاية، ولا يجوز إهماله لانتظار فضيلة. انتهى. والذي قاله النووي عجيب سببه عدم فهمه لكلام الرافعي على وجهه، فإن الرافعي قد سلم أن إشباعهم واجب. وحينئذ فإن حصل الإشباع من غير هذه الزكاة الخاصة لزم القول بجواز التأخير للجار ونحوه حتى إذا قال المزكي: أنا أعطيتهم تطوعًا، وانتظر بهذه الزكاة من ذكرناه جاز لأنه [لا] (١) مانع حينئذ فإن الشرط وهو اندفاع الحاجة قد حصل، وإن لم يحصل الإشباع إلا من هذه الزكاة فيتعين إعطاؤها ولا يجوز التأخير لأن الواجب على الجملة وهو الإشباع لم يقم به أحد، فانتفي الجواز لانتفاء شرطه، فكيف يصح أن يستدرك النووي بقوله: إن دفع ضرورتهم فرض كفاية ولا يجوز إهماله لانتظار فضيلة؟ . الأمر الثاني: أن تعبيرهما معًا بالإشباع غير صحيح، فقد صرح الغزالي في باب نفقة الأقارب من "الوجيز" بأن الأقارب الذين تجب نفقتهم كالأصول والفروع لا يجب على المنفق إشباعهم ثم إن الرافعي حالة شرحه بينه فقال: ولا يشترط إنتهاء المنفق عليه إلى حد الضرورة، ولا يكفي ما يسد الرمق، بل يعطيه ما يستقل به، ويتمكن معه من التردد والتصرف، هذه عبارته. فإذا لم يجب ذلك للأباء والأولاد فللأجنبي بطريق الأولى. الأمر الثالث: أن التضور في كلام الرافعي هو بالضاد المعجمة والواو،

стр. 1431

ومعناه الصياح والتلوي عند الجوع ونحوه. كذا قاله الجوهري ولم يتفطن النووي لهذه اللفظة الخاصة المستعملة فيما نحن فيهم، وتوهم أنها الضرر براءين، فعبر به في "الروضة". نعم الصرة بالصاد المهملة المفتوحة والراء المشددة تطلق على الصحة والصيحة وعلى الشدة أيضًا، فيجوز أن يكون اللفظ المذكور هنا من ذلك والإمام ﵀ كثيرًا ما يعبر بهذه الألفاظ العربية. قوله في كيفية تعلق الزكاة بالمال أن الجديد الصحيح هو قول الشركة. . . . إلى آخره. اعلم أن الأصحاب لم يفرقوا في الشركة بين الدين والعين، وحينئذ فيلزم من ذلك أمور كثيرة ينبغي التفطن لها. منها أنه لا يجوز لصاحب الدين أن يدعي تملك جميعه، ولا يجوز له أيضًا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا بذلك، بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال: إنه باقٍ في ذمته وأنه يستحق قبضه لأن له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء. قوله: وإذا فرعنا على قول الشركة فاستبقى قدر الزكاة وباع الباقي فوجهان: أحدهما: يصح البيع لأن ما باعه حقه. وأقيسهما عند ابن الصباغ المنع لأن حق الفقراء شائع. وهذا الخلاف مبني على كيفية ثبوت الشركة وفيها وجهان: أحدهما: أنها شائعة في كل شاة. والثاني: أن محل الاستحقاق قدر الواجب، ثم يتعين بالإخراج، ويعبر عنه بأن الواجب شاة مبهمة. انتهى ملخصًا. فيه أمران:

стр. 1432

أحدهما: أن تخريج الوجهين على كيفية ثبوت الشركة كيف يستقيم مع أنهما جاريان في غير هذا كالحبوب والنقود كما صرح به البندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب وغيرهم. والشركة في هذه الأنواع بالشيوع قطعًا كما صرح به الأصحاب، وجزم به في "الكفاية" في آخر زكاة النبات. الأمر الثاني: أن تعليل منع ابن الصباغ بكونه شائعًا ظاهره أنه يرى ذلك، وأنه علل به وليس كذلك، فإنه عبر بقوله: فيه وجهان: أحدهما: لا يصح، لأن الزكاة لا تتعين إلا بالدفع. والثاني: يصح لأنه باع حقه. والأول أقيس لأنه يلزم هذا القائل أن يقول إذا عزل الزكاة من غير المال الزكوى أنه يصح بيع الكل لأن الزكاة لا تتعين عليه منه. هذه عبارته. وليس فيها التعليل بالشيوع لا أولًا ولا آخرًا، وكأنه توهم من التعليل الأول، وهو أن الزكاة لا تتعين إلا بالدفع كونها شائعة، وهو توهم عجيب. واعلم أن النووي في "الروضة" لما ذكر الوجهين والبناء لم يبين كيفيته، بل ذكره علي صورة توهم العكس، فتفطن له. قوله: الحالة الثانية: أن يرهن قبل تمام الحول ثم يتم الحول ففي وجوب الزكاة خلاف [مر] (١) في الكتاب شرحه والرهن لابد وأن يكون بدين. وفي كون الدَّين مانعًا من الزكاة خلاف مشهور، فإن أوجبنا نظر إن لم يملك هذا الراهن مالًا آخر فيبنى ذلك على كيفية تعلق الزكاة. إن قلنا أنها تتعلق بالذمة والمال مرهون بها، فعن أبي علىّ وغيره أنه قد

стр. 1433

اجتمع هاهنا حق الله تعالى وحق الآدمي فتأتي الأقوال الثلاثة في أنه يقدم الرهن أو الزكاة أو تستوي. وعن أكثر الأصحاب أنه يقدم الرهن لأنه أسبق ثبوتًا، والمرهون لا يرهن. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في توجيه الخلاف من أن الرهن لا يكون إلا بدين، وفي منع الدين خلاف، فقد تقدم الاعتراض عليه من جهة أنه قد يعير ليرَهن. ومحل الخلاف إنما هو في الدين الذي على الراهن خاصة. الأمر الثاني: أن ما ذكره هاهنا عن الأكثرين من عدم التخريج على الخلاف، ومن تقديم الرهن قطعًا قد ذكر ما يشكل عليه قبيل الكلام على أنه لا يضم حمل نخلة إلى حملها الأول، فإنه صحح هناك عدم التخريج، كما صحح هاهنا، لكنه جعل الأصح القطع بتقديم الزكاة، ولم يذكر ما نقله هنا عن الأكثرين فضلًا عن تصحيحه وسأذكر لفظه هناك فراجعه.

стр. 1434

قال ﵀: النوع الثاني: زكاة المعشرات وفيه أطراف: الطرف الأول: في الموجب: قوله: واللوبيا وتسمى الدخن أيضًا. . . . إلى آخره. وقعت هنا ألفاظ بيّن الرافعي معناها، ولكن نحتاج إلى ضبطها. فأما الدخن فبدال مهملة مضمومة وخاء معجمة ساكنة. وأما الخلر فبخاء معجمة مضمومة ولام مشددة بعدها راء مهملة. وأما الثفاء فبالثاء المثلثة المضمومة بعدها فاء مشددة يليها مد الواحدة ثفاه. وأما الفث فبفاء مفتوحة وثاء مثلثة مشددة كذا ضبطه جميعه الجوهري وغيره. والقنبط بقاف مضمومة ثم نون مشددة مفتوحة ثم باء موحدة وطاء مهملة وهو نبات معروف. قوله: وقال في القديم: تجب الزكاة في الزيتون فإن كان مما لا يجئ زيتًا كالبغدادي أخرج عشره زيتونًا وكذا إن كان يجئ منه على الصحيح عند المعظم، وقيل: يتعين الزيت. ثم قال: وروى إمام الحرمين وجهًا آخر أنه يتعين إخراج الزيتون، وعلل بأن النصاب يعتبر به دون الزيت بالاتفاق. انتهى كلامه. وما نقله عن الإمام من دعوى الاتفاق ووافقه هو عليه قد صرح به أيضًا النووي في "الروضة" ولم يعزه إلى الإمام، فإنه لما حكى في المسألة ثلاثة

стр. 1435

أوجه قال ما نصه: الثالث: يتعين الزيتون بدليل أنه يعتبر النصاب بالزيتون دون الزيت بالاتفاق. هذا لفظه. وليس كما قالا من دعوى الاتفاق، بل في المسألة قولان للشافعى. أحدهما: هذا. والثاني: أن النصاب إنما يعتبر بالزيت. حكاهما الماوردي في "الحاوي". وحكى الخلاف أيضًا الروياني في "البحر" والشاشي في "الحلية" والنووي في "النكت" له على التنبيه. قوله: ونقل عن القديم أنه يجب فيه الزكاة يعني الورس إن صح حديث أبي بكر، وهو ما روى أنه كتب إلى بنى خفاش بذلك. وقال الصيدلاني وغيره: له في الورس قولان. انتهى ملخصًا. فأما خفاش فهو بضم الخاء المعجمة وتشديد الفاء وبالشين المعجمة، وهذا هو الصواب كما قاله في "شرح المهذب". قال: وضبطه بعض الناس بكسر الخاء وتخفيف الفاء، وهو غلط، وأما الأصح من قولي القديم فهو الوجوب، كذا جزم به الرافعي في "الشرح الصغير" واقتصر في "الروضة" على حكاية التعليق على حديث أبي بكر. قوله: والزعفران باتفاق الأصحاب مرتب على الورس إن لم تجب الزكاة فيه، ففي الزعفران أولى وإن وجبت ففي الزعفران قولان. انتهى كلامه. وما ذكره من الاتفاق على الترتيب ليس كذلك فقد حكى ابن الصباغ وغيره طريقة قاطعة بالبناء عليه، أى إن أوجبنا في الورس أوجبنا في الزعفران وإلا فلا. وحكاهما أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية".

стр. 1436

قوله: وعن أبي إسحاق أن الشافعي في القديم علق القول في العسل على ثبوت الأخذ من فعل أبي بكر، وذهب الشيخ أبو حامد وغيره إلى أنه قطع القول بنفي الزكاة قديمًا وجديدًا، فتحصل فيه طريقان. انتهى. ومقتضى هذا الكلام رجحان طريقة القطع، وقد ضعفها أعنى الرافعي في "الشرح الصغير" فاعلمه، وكذلك النووي ففي "الروضة"، إلا أن النووي صحح طريقة التعليق. وأما الرافعي فصحح طريقة الجزم بالوجوب في القديم، وهذه الطريقة لم يصرح بها في "الكبير" فضلًا عن تصحيحها. قوله في أصل "الروضة": فالخمسة الأوسق ألف وستمائة رطل بالبغدادي؛ والأصح عند الأكثرين أن هذا القدر تحديد، وقيل: تقريب. انتهى كلامه. وما صححه هنا من كونه تحديدًا قد صحح عكسه في شرحه "لصحيح مسلم" وفي كتاب الطهارة من "شرح المهذب" في الكلام على القلتين فقال: وللقولين نظائر منها الحيض بتسع سنين، والمسافة بين الصفين بثلاث مائة ذراع، ومسافة القصر بثمانية وأربعين ميلًا، ونصاب المعشرات بألف وستمائة رطل بالبغدادي، ففي كل هذه المسائل وجهان: أصحهما: تقريب. والثاني: تحديد. هذا لفظه. وذكر هذه الصور كلها في رؤوس المسائل، وصحح أيضًا فيها التقريب، وعلله بأنه مجتهد فيه. قوله أيضًا في أصل "الروضة": فعلى التقريب يحتمل نقصان القليل كالرطلين، وحاول إمام الحرمين ضبطه فقال: الأوساق: الأوقار، والوقر ثلثمائة وعشرون رطلًا، وكل نقص لو وزع علي الأوسق الخمسة لم يعد

стр. 1437

منحطه عن الاعتدال لم يضر، وإن عدت منحطه ضر. انتهى. ذكر في "شرح المهذب" كلامًا آخر مخالفًا لهذا فقال ما نصه: قال المحاملي وغيره: يغتفر على التقريب نقص خمس أرطال، ونقله الإمام عن العراقيين وأنكره عليهم وقال: المعتبر كذا، ثم ذكر ما تقدم والذي صححه أولًا لم يذكره هنا. [قوله] (١): وحيث لا يجب الخراج فأخذه السلطان على أن يكون بدلًا عن العشر فهذا كأخذ القيمة في الزكاة بالاجتهاد. وقد حكوا في سقوط الفرض به وجهين. . . . إلى آخره. والأصح منهما السقوط، كذا جزم به الرافعي في أوائل الزكاة في الكلام على اجتماع الحقاق وبنات اللبون. وذكر في باب الخلطة ما يقتضي تصحيحه، وصححه النووي هنا من "زياداته"، قال: ونص عليه الشافعي في "الأم" وقطع به جماهير الأصحاب. قوله في آخر الكلام على رَقْم كلام الغزالي: بل حكى القاضي وابن كج فيما سوى الزيتون طريقة نافية للخلاف قاطعة بالوجوب: انتهى كلامه. وهذه الطريقة أسقطها النووي من "الروضة" فاعلمه. قوله: كما تفسر الحنطة فتجعل حواري. انتهى. هو بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وبالراء المفتوحة وهو الدقيق الأبيض من قولهم: حور كذا أي بيض. قاله الجوهري. قوله: وأما الأرز فتعبير بلوغه من العشرة عشرة أوسق، ثم قال ما نصه: وعن الشيخ أبي حامد أنه قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرًا يكون

стр. 1438

الخارج منه نصابًا. انتهى لفظه. وذكر في "الروضة" مثله أيضًا، وهذه العبارة التي عبر بها [عن] (١) رأي الشيخ أبي حامد لا تحصل بها معرفة ما ذهب إليه لأنا لا نعلم هل المراد بالثلث الخارج هو القشر أو الحب. وقد بينه البندنيجي في "تعليقته" والروياني في "البحر" وغيرهما، فقال: المراد أنه يخرج منه الثلث قشرًا والثلثان حبًا، فيكون نصابه سبعة أوسق ونصفًا. وذكر الجرجاني في "الشافي" نحوه فإنه قال: نصابه ستة أوسق أو سبعة على العادة، وإلى ذلك أشار الرافعي بقوله: قدر. قوله: وأما السلق فقال العراقيون وصاحب "التهذيب" هو حب يشبه الحنطة في اللون والنعومة، ويشبه الشعير في برودة الطبع. وعكس الصيدلاني وآخرون، وفيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنه أصل بنفسه. وثانيها: حنطة. وثالثها: شعير. وقال المتولي: لا خلاف أنه لا يضم إلى الحنطة وإنما الخلاف في أنه أصل أم شعير. انتهى ملخصًا. وهذه الطريقة المحكية عن المتولي لم يذكرها في "الروضة"، وذكر فيها، وفي "شرح المهذب" وغيره أن الصواب الذي ذكره أهل اللغة وقطع به جماهير الأصحاب في صفتها هو مقالة العراقيين. قوله: فأما إذا مات وعليه دين، وخلف نخلًا مثمرة فبدا الصلاح فيها

стр. 1439

بعد موته، وقبل أن تباع في الدين وجبت فيها الزكاة في أصح القولين ثم إن كانوا موسرين أخذت الزكاة منهم وصرفت النخيل والثمار إلى دين الغرماء. انتهى كلامه. واعلم أنه إذا رهن مالًا زكويًا وحال عليه الحول وهو موسر فالجمهور على أن الزكاة لا تؤخذ من المرهون، بل من سائر أمواله لأنها مؤنة فأشبهت النفقة. وقال أبو على الطبري وآخرون: تؤخذ من المرهون إذا علقناها بالعين، وهذا هو القياس، كما لا يجب على السيد فداء العبد المرهون إذا جنى هذا [كله] (١) كلام الرافعي في آخر الباب السابق. فإذا علم ما في هذه المسألة من الاختلاف، وأن القياس كما قاله الرافعي عدم أخذها من الراهن فبطريق الأولى في مسألتنا؛ لأنه لا دين على الوارث بالكلية، فينبغى الجزم بأنها لا تؤخذ منه فكيف يجزم بعكسه. قوله في المسألة: وإن كانوا معسرين أخذت الزكاة منها إن قلنا الزكاة تتعلق بالعين: وإن علقناها بالذمة، وقلنا: المال مرهون بها فطريقان: أحدهما: تخريجها على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدميين. ثم قال ما نصه: والطريق الثاني وهو الأصح. أن الزكاة تؤخذ بكل حال لأن حق الزكاة أقوى تعلقًا بالمال من حق المرتهن. ألا ترى أن الزكاة تسقط بتلف المال بعد الوجوب وقبل إمكان الأداء، والدين لا يسقط بهلاك الرهن، ثم حق المرتهن مقدم على حق غيره فحق الزكاة أولى بأن يكون مقدمًا. انتهى.

стр. 1440

وما ذكره هاهنا من القطع بتقديم الزكاة قد تقدم في آخر الباب السابق ما يخالفه، فإنه نقل عن الأكثرين في نظير المسألة وهو المرهون بدين عليه الجزم بتقديم حق المرهون، وقد تقدم ذكر لفظه فراجعه. قوله: وإن أطلع الثاني بعد جذاذ الأول ففيه وجهان: أحدهما -وهو الذي أورده ابن كج وأصحاب القفال وهو المذكور في "الوجيز": أنه لا يضم. والذي قاله أصحاب الشيخ أبي حامد أنه يضم، وهو نص الشافعي. فعلى الأول لو كان أطلاع الثاني قبل الجذاذ وبعد بدو الصلاح فوجهان: أصحهما في "التهذيب": لا ضم أيضًا. وإذا قلنا بقول أصحاب القفال فهل يقام وقت الجذاذ مقام الجذاذ؟ وجهان: أفقههما: يقام انتهى ملخصًا. وحاصل كلامه أنه إذا أطلع المتأخر بعد بدو الصلاح المتقدم فثلاثة أوجه: ثالثها: إن كان قبل جذاذه ضم، وإلا فلا. واختلف كلام الرافعي في الأصح منها، فصحح في "الشرح الصغير" أنه لا ضم مطلقًا فقال ما نصه: أظهرهما: لا ضم مطلقًا. والثاني: نعم. والثالث: إن أطلع قبل جذاذه ضم إليه، وإلا فلا وصحح في "المحرر" أنه يضم مطلقًا فقال: وثمار العام الواحد يضم بعضها إلى بعض، وإن اختلف إدراكها. وفي وجه إذا أطلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم انتهى لفظه.
следующие страницы →