← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وهو اعتبار الغالب فاستويا فإنا نوجب الأغبط على المشهور. وحينئذ فقياس ذلك هنا أنا ننظر إلى الأغبط منها فنأخذها، لا إلى ما ذكره، وهو إعطاء ما شاء باعتبار التوزيع على قيمتها. فائدة: ذكر في الباب ألفاظًا منها: العوار: وهو العيب، وهو بفتح العين والراء المهملتين. وحكى أبو زيد ضم العين. ومنها ألفاظ سبق ذكرها.

стр. 1367

باب صدقة الخلطاء وفيه فصول: الفصل الأول: في حكم الخلطة قوله: ثم الخلطة قد تكثر الزكاة كما لو كان جملة المال أربعين من الغنم يجب فيها شاة، ولو انفرد كل بنصيبه لم يجب شئ، وقد يقال. . . . إلى آخره. اعلم أن الخلطة قد توجب الزكاة، وقد تكثرها، وقد تقللها، وهذا المثال الذي ذكره الرافعي مثال لإيجاب الزكاة لا لتكثيرها، فإنها لم تجب على واحد منهما قبل الخلطة حتى يقال: كثرت بها. بل الخلطة هى الموجبة والصواب أن تمثل الكثرة بما إذا خلط مائة شاة وشاة بمثلها، فإنه يجب على واحد شاة ونصف، ولو انفرد لزمه شاة فقط. وكذلك إذا خلط خمسًا وخمسين بقرة بمثلها لزم كل واحد مسنة ونصف تبيع، ولو انفرد كفاه مسنة، وقد وقع في "الروضة" هنا بعض تغيير لكلام الرافعي. قوله: وأما شروط خلطة الجوار فأربعة متفق عليها منها اتحاد المشرب بأن يسقي غنمها من ماء واحد نهر أو عين أو بئر أو حوض أو مياه متعددة حيث لا يختص غنم أحدهما بالشرب من موضع، وغنم الآخر من غيره. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما حكاه من الاتفاق في الشرب ليس كذلك، ففي "البحر" وجه أنه إن لم يكن بين المنهلين مسافة فهما كالمنهل الواحد. الأمر الثاني: أنه يشترط أيضًا شرطان عدم التمييز في الموضع الذي تجتمع فيه إذا أريد سقيها والذي تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها، ذكره

стр. 1368

المتولي في "التتمة"، وهو في المعنى نظير المسرح وهو الموضع الذي تجتمع فيه لتستاق إلى المرعى وقد شرطه الرافعي. الشرط الثاني: أن يكون الذهاب من الموضع الذي تجتمع عند خروجها، وهو المسمى بالمسرح إلى أن تصل إلى المرعى واحد، كذا جزم به النووي في "شرح المهذب". قوله: ومنها اشتراك المالك في الراعى، حكى المصنف وشيخه فيه وجهين: أظهرهما: أنه يشترط. ويجوز أن يعلم كلامه بالواو لأن كثيرًا من الأصحاب نفوا الخلاف في اشتراطه. انتهى. لم يصرح بالأصح من هاتين الطريقتين، وإن كان كلامه ربما يؤخذ منه رجحان طريقة القطع، لكون القائلين بها أكثر عددًا. والأصح عند الرافعي طريقة الوجهين، كذا صححها في "الشرح الصغير"، وجزم بها في "المحرر". وأما النووي فاختلف كلامه، فذكر في "شرح المهذب" أن الأكثرين على القطع باشتراطه، ولم يخالفهم. وجزم في "المنهاج" بطريقة الوجهين، وكذلك في "الروضة" أيضًا، ونسى طريقة القطع فأسقطها من كلام الرافعي، فتوجه على "الروضة" ثلاث اعتراضات المناقضة والإسقاط وتصحيح ما لم يصححه الرافعي، بل في كلامه إشعار برجحان خلافه. قوله: ومنها الاشتراك في الفحل، وفيه وجهان كما في الراعي: أظهرهما -ولم يذكر الجمهور سواه: أنه يعتبر. والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتها لا يختص أحدهما بفحل سواء كانت الفحول مشتركة أو مملوكة لأحدهما أو مستعارة.

стр. 1369

وفيه وجه يشترط أن تكون مشتركة بينهما. انتهى. فيه أمور: أحدهما: أن اتخاذ الفحول محله إذا كانت الماشية من نوع واحد، فإن اختلفت كالضأن والمعز، لم يشترط ذلك لأن فحل كل واحد منهما لا ينزو على غنم الآخر، كذا جزم به النووي في "شرح المهذب"، وزاد فقال: لا خلاف فيه للضرورة كما لو خلط ذكورًا بإناث وكلام ابن الرفعة يوهم جريان خلاف فيه، وليس كذلك كما أوضحته في "الهداية". الأمر الثاني: أنه قد تلخص مما قاله أن الجمهور على القطع لا على إثبات الوجهين، وقد خالف "المحرر" و"الشرح الصغير" فجزم بطريقة الوجهين وقد تبعه النووي على هذا الاختلاف، وعبر بلفظ هو أصح من لفظ الرافعي فقال في "المنهاج": وكذا الراعي والفحل في الأصح. وقال في "الروضة": السادس اتخاذ الفحل، والمذهب أنه شرط، وبه قطع الجمهور. وقيل: وجهان [أصحهما] (١) اشتراطه. هذا لفظه، وذكر مثله في "شرح المهذب". الأمر الثالث: أن حاصل كلامه في حكاية الوجه المذكور آخرًا أنه لا يكفي المستعار ولا المملوك لأحدهما. وهو غلط، تابعه عليه في الروضة وغيرها. ويوضح الغلط عبارة الإمام فإنه ذكر أن بعضهم يشترط الاشتراك في الراعي على معنى أنه لا يختص راعٍ برعاية غنم أحد الخليطين، بل إن اتخذ الراعي راعي المالين، وإن تعدد راعي كل واحد جميعه على العادة. ثم ذكر الفحل فقال ما نصه: فذهب بعضهم إلى أنه يجب أن يكون مشتركًا

стр. 1370

بين الخليطين، وقال: إن كان مملوكًا فليكن مشتركًا، وإن لم يكن مملوكًا يجب أن يشتركا في استعارته، وإن تعدد الفحل فالمطلوب الاشتراك كما ذكرناه في الراعي. انتهى كلامه. فعبر بعضهم بالمشترك، ولم يوضحه كما أوضحه الإمام فقلده فيه الرافعي، وإلا فأى فرق بين المملوك والمستعار والموقوف مع اشتراكهما في المعنى. قوله: أما موضع الحلب فلابد من الاشتراك فيه، فلو حلب هنا ماشيته في أهله وذاك ماشيته في أهله فلا خلط. انتهى. تابعه عليه النووي في أكثر كتبه "كالروضة" و"شرح المهذب" وخالف في "تهذيب الأسماء واللغات" مخالفة عجيبة، فإنه جزم بعدم الوجوب، وزاد فادعى نفي الخلاف فقال في باب الحاء ما نصه: المحلب المذكور في زكاة الخلطة هو بفتح الميم وهو موضع الحلب، وهذا لا يشترط الاتخاذ فيه في ثبوت الخلطة بلا خلاف. وأما المحلب بكسر الميم فهو الإناء الذي يحلب فيه وفي اشتراط الإيجاد فيه لثبوت الخلطة وجهان: أصحهما: لا يشترط. هذا لفظه. وقد عبر النووي في "تحرير التنبيه" وتصحيحه بقوله: الأصح اشتراطه. قال في "الكفاية": وظاهر كلام النووي يفهم خلافه فيه حيث عبر بالأصح. انتهى. وهذا الوجه الذي حاول ابن الرفعة إثباته، ولم يقف على التصريح به، قد صرح به الروياني في "البحر". قوله: كما يخلط المسافرون أزوادهم، وفيهم الزهيد والرغيب. انتهى.

стр. 1371

أما الزهيد -أي بالزاي المعجمة- فهو القليل. قال الجوهري: والزهيد: القليل، يقال: رجل زهيد الأكل. هذا لفظه. وحينئذ فتعبير الرافعي لابد فيه من تقدير لأن الزهيد هو القليل، والمراد هنا قلة خاصة، وهي قلة الأكل. وأما الرغيب فهو الواسع الجوف. قاله الجوهري: قال: ويقول: حوض رغيب وسقاء رغيب، أي بالراء المهملة، والغين المعجمة. قوله: لا خلاف عندنا في تأثير الخلطة في المواشى وأما غيرها ففيه أربعة [أقوال] (١): أصحها عند الأكثرين ثبوتها أيضًا لأنهما يرتفعان باتخاذ الجرين والناطور والدكان والحارس والمتعهد، وكذا البيت والنهر الذي يسقي منه، وغير ذلك. وثانيها: لا. وثالثها: تثبت خلطة الشيئين دون الجوار. ورابعها: لا تثبت خلطة الجوار في النقدين وأموال التجارة، وتثبت فيهما خلطة الشيوع. وأما الثمار والزروع فتثبت فيها الخلطتان جميعًا. وصورة ذلك بأن يكون لكل واحد صنف نخيل أو زرع في حائط، أو كيسان من الدراهم في صندوق واحد أو متعة تجارة في جرابه واحدة. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدهما: أن هذا القول الرابع هو خلاصة طريقة نقلها الرافعي عن

стр. 1372

القفال وجماعة، فأسقطها في "الروضة" وسبب غلطه ذهول وقع أيضًا للرافعي فإنه في آخر الكلام عبر بقوله: واعلم أنا حيث أثبتنا الخلاف وتركنا الترتيب حصلت ثلاثة أقوال. هذه عبارته، فقلده فيه المصنف فحصل ما حصل. الأمر الثاني: أن ما قاله الرافعي من نفي الخلاف في المواشي قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وليس كذلك، فقد تقدم في أول الباب أن الحناطي حكى وجهًا أن خلطة الشيوع لا تؤثر فيها أيضًا. الأمر الثالث: أن هذه الشروط التي ذكرها الرافعي على سبيل التعليل قد صرح أيضًا في "المحرر" باشتراطها فقال: ويشترط أن لا يتميز الماء لأن في الناطور والجرين والدكان والحارس ومجان الحفظ ونحوها. هذه عبارته. وذكر مثله في "المنهاج"، ولم يتعرض في "الروضة" لشئ من ذلك بالكلية لا شرطا ولا تعليلًا، وقد ذكرها في "شرح المهذب" فقال: والارتفاق هنا موجود باتخاذ الجرين والبندر والماء والحراث والناطور والحارس والدكان والميزان والوزان والكيال والحمال والمتعهد وجذاذ النخل وغير ذلك. هذا كلامه. وصرح في "الكفاية" باللقاط وكذا بالملقح، وإن كان الملقح قد يدخل في المتعهد، وصرح أيضًا في أموال التجارة في النقاد والمنادي والمطالب بالأثمان، ونقله عن البندنيجي. تنبيه: الجرين بجيم مفتوحة موضع تجفيف الثمار، وقيل غير ذلك. قال النووي في "دقائقه": وقال الثعالبي: الجرين يكون للزبيب خاصة. والبندر: بفتح الباء الموحدة للحنطة.

стр. 1373

والمربد: بميم مكسورة وراء مهملة ساكنة لثمر النخيل وهو التمر. وأما الناطور: فهو حافظ النخل والشجر، وطاؤه مهملة وحكي إعجامها، وقيل بالمهملة كحافظ الكرم. وأما بالمعجمة فللحافظ مطلقًا. وأما لفظ الصف ففي بعض النسخ بفتح الصاد كما في قوله تعالى: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ (١)، وفي بعضها بكسر الصاد، وبعدها نون، وهو المذكور في "تهذيب البغوي"، ومنه أخذ الرافعي وهو أحسن. قوله: ومنها لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين إن [قلنا] (٢): الملك في الموقوف لا ينتقل إليه فلا زكاة وإن قلنا: يملكونه، فوجهان: الأصح: لا زكاة أيضًا لضعف ملكهم. انتهى. ذكر في "الروضة" نحوه وهو توهم جواز إخراج الزكاة من عين الموقوف، وليس كذلك، بل يجب الإخراج من غير رعاية لحق الوقف كذا رأيته في كتاب "القولين والوجهين" للمحاملي. وحينئذ فيبقى نظير المرهون، وقد صرح الرافعي بأنه لا يخرج منه إذا ملك غيره.

стр. 1374

الفصل الثاني: في التراجع قوله: ولو كان بينهما سبعون من البقر لأحدهما أربعون وللآخر ثلاثون فأخذ الساعي المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين رجع صاحب الأربعين بقيمة ثلاثة أسباع [المسنة] (١) على الآخر، ورجع الآخر عليه بقيمة أربعة أسباع التبيع. انتهى. فيه أمران: أحدهما: وهو مبني على مقدمة، وهي أن نصف قيمة الشيء مثلا أو ثلث قيمته أكثر من قيمة نصفه أو قيمة ثلثه لأجل الشقص. إذا علمت هذا فقد أوجب الرافعي المعنى الثاني في هذا المثال، وكذلك فعل في سائر أمثلة البقر وفي بعض أمثلة الغنم أيضًا، وفي بعضها إيجاب الأول فقال فيما إذا خلط عشرين من الغنم بعشرين بقرة إن المأخوذ منه يرجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، والذي ذكره في هذا المثال هو الصواب فإنا لو قلنا: يرجع بقيمة النصف مثلًا لكان قد غرم زيادة على صاحبة؛ ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" أيضًا، وأصلح النووي في "الروضة" مقالة الرافعي وعبر بما نقلناه هنا في الغنم فسلم من الاختلاف، وصنع ذلك في "شرح المهذب" أيضًا وبسط فيه الكلام عليه فقال: الصواب أنه يرجع بنصف القيمة مثلًا أو بثلثها [لا] (٢) بقيمة النصف أو ثلثه، فإن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف لأجل الشقص. فلو قلنا: يرجع المأخوذ منه بقيمة النصف لأجحفنا به هذا كلامه في "شرح المهذب"، وللمسألة نظائر أذكرها إن شاء الله تعالى مبسوطةً في

стр. 1375

الصداق. الأمر الثاني: أن إثبات التراجع عند أخذ الساعي من كل واحد ما عليه ذكره الإمام وبعضهم، فجزم به الرافعي هنا، وقبيل هذا الموضع أيضًا، وهو مخالف لنص الشافعي، فقد قال ما نصه: ولو كانت غنماها سواء وأوجبنا شاتين، فأخذ من غنم كل واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة. انتهى كلامه. قال في "الروضة" بعد أن نقل هذا النص: إن هذا هو الظاهر. وقال في "شرح المهذب": إن العراقيين صرحوا به أيضًا. قوله: فلو أخذ من أحد الخليطين القيمة في الزكاة تقليدًا لأبي حنيفة، أو كبيرة من السخال تقليدًا لمالك رجع في أصح الوجهين، ومنهم من قال: يرجع في أخذ الكبيرة قطعًا. انتهى كلامه. تابعه عليه في "الروضة" على تصحيح طريقة الوجهين، وصحح في "شرح المهذب" الطريقة القاطعة فقال ما نصه: ولو أخذ كبيرة عن السخال على مذهب مالك فطريقان: أصحهما -وبه قطع في "المهذب" وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم- يرجع بنصف قيمة ما أخذ لأنه مجتهد فيه. والطريق الثاني -حكاه الخراسانيون: أن فيه وجهين. قوله: وأما خلطة الشيوع فإن كان الواجب من جنس المال وأخذه الساعي منه، فلا يراجع، فإن المأخوذ مشاع بينهما. انتهى. تابعه في "الروضة" على أنه لا يتصور التراجع، قال ابن الرفعة: وليس كذلك، بل يتصور كما إذا كان بينهما أربعون من الغنم لأحدهما في عشرين منها نصفها، وفي العشرين الأخرى نصفها وربعها.

стр. 1376

الفصل الثالث: في اجتماع الخلطة والانفراد [في الحول الواحد] (١) قوله: فأما إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة، فإن اتفق حولاهما فالجديد أن حكم الخلطة لا يثبت في السنة الأولى لأنها عارضة. انتهى كلامه. ومحل القولين إذا خلط في زمن لو علف فيه سقط حكم السوم، كذا رأيته في "مشكلات المهذب" لصاحب "البيان"، ونقله عنه النووي في "شرح المهذب"، وأقره وارتضى مقالته في "الروضة" فجزم بها، وادعى الاتفاق على أن اليومين لا أثر لهما. قوله: ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها مشاعًا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع عن النصف الباقي قطعًا، وفيما يجب عليه عند تمام حوله وجهان: أحدهما: شاة تغليبًا للانفراد. وأصحهما عند صاحب "التهذيب": نصف شاة. انتهى. والأصح ما صححه صاحب "التهذيب"، كذا صححه في "شرح المهذب"، وفي أصل "الروضة". قوله في الفصل الرابع: ولو اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة وماشية منفردة من جنسها كما لو خلط عشرين شاة بعشرين لغيره، وله أربعون ينفرد بها فقولان: أصحهما: أن الخلطة خلطة ملك أي تثبت الخلطة في كل ما في ملكه، فيجعل كأن لصاحب الستين خلط جميعها بعشرين، فيلزمها شاة، ثلاثة

стр. 1377

أرباعها على صاحب الستين وربعها على صاحب العشرين. والثاني: أن الخلطة خلطة عين أي يقتصر حكمها على قدر المخلوط، فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة، وفي صاحب الستين وجوه: أصحها: شاة تغليبًا للانفراد. والثاني: ثلاثة أرباع شاة تغليبًا للاختلاط. والثالث: عليه خمسة أسداس شاة ونصف سدس، وذلك بأن يجمع بين اعتبار الخلطة والانفراد فتوجب في الأربعين المنفردة حصتها من الواجب [لو انفرد بالستين وهو ثلثا شاة وتوجب في العشرين المختلطة حصتها من الواجب] (١) لو خلط الكل، وذلك ربع شاة. والرابع: أن الخلطة تثبت في الأربعين، ولا تتعداها وحينئذ فتوجب عليه نصف شاة في العشرين المختلطة، وثلثا شاة في الأربعين المنفردة، فإنه حصة الأربعين لو انفرد بجميع ماله وذلك شاة وسدس. انتهى ملخصًا. وإنما ذكرت هذا الكلام كله توطئة لما سيأتي من المسائل بعد هذا. إذا] (٢) علمت ذلك فقد قال في الفصل السادس: الثانية: ملك خمسًا وعشرين من الإبل فخالط بكل خمس منها خمسًا لرجل، فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الخمس وعشرين نصف حِقّه لأن الكل خمسون، وفيما على كل واحد من خلطائه وجهان: أحدهما: عُشر حقة. والثاني: سدس بنت مخاض، لأنه خلط خمسًا بخمس وعشرين لا غير. انتهى كلامه.

стр. 1378

والأصح هو الوجه الأول، كذا صححه في "شرح المهذب"، وصححه أيضًا في أصل "الروضة" من غير تنبيه عليه، فافهم ذلك. قوله: الرابعة: إن أردت أن تفرع صورة على هذه الاختلافات من عند نفسك فقدر أن لك عشرين من الإبل خلطت كل خمس منها بخمس وأربعين لرجل. فإن قننا بخلطة الملك فعليك الأغبط من نصف بنت لبون أو خُمسى حقة. وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من خلطائك سبعة أعشار حقة لأن المبلغ خمسون. وفيما تلزمه الوجوه السابقة على الأول يلزمك أربع شياه كأنك منفرد بالعشرين أي بالتفسير المذكور في الصور قبله. وعلي الثاني يلزمك الأغبط. . . . إلى أن قال ما نصه: وعلى الرابع يلزمك أربع شياه كما في الوجه الأول كما لو كانت كل خمس لرجل. انتهى كلامه. وما ذكره في التفريع على الوجه الرابع، تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو غلط. والصواب: أنه يلزمه أربعة أعشار حِقّة، لأن الوجه الرابع يثبت حكم الخلطة فيما وقع فيه الاختلاف ثم إنه إن كان هناك من جنسه شئ آخر منفرد أوجبنا حصته لو كان منفردًا بجميع ماله، وإن لم يكن كهذا المثال اقتصرنا على إيجاب ما تقتضيه الخلطة، وقد أوضح ذلك كله بمثل كثيرة ذكرها قبيل هذا المثال. وحينئذ فيجب عليه في كل خمسين عُشر حِقّة لأن واجبها حِقّة، وله منها خمس فقط بمجموع ما يجب عليه أربعة أعشار حِقّة.

стр. 1379

وأما ما ذكره من أربع شياه فغلط عجيب سببه أن الفرع الذي ذكره قبل هذا مَثَّلَ له بمثال يلزم منه أن يكون التفريع على الرابع كالتفريع على الأول، فأجاب به أيضًا في الفرع الذي يليه. قوله: فرع: لو خالط خمسة عشر من الغنم بخمسة عشر لغيره ولأحدهما خمسون منفردة، وقلنا بخلطة الملك ففي ثبوت الخلطة وجهان. . . . إلى آخره. والأصح ثبوتها، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة". قال ﵀: [النظر] (١) الثالث. . . . إلى آخر ما ذكر. قوله: وإنما تضم السخال إلى الأمهات بثلاثة شروط: أصحها: أن يحدث قبل تمام الحول سواء كثر الباقي من الحول أو قل. . . . إلى آخره. فيه أمران: أحدهما: أنه أهمل شرطًا آخر ذكره صاحب "التتمة" وهو أن يكون ملكه للنتاج بالسبب الذي ملك به الأمهات، حتى إن الموصي له بالحمل لو أوصى به لمالك الأمهات، ومات الموصى، ثم نتجت فلا ضم. الأمر الثاني: قد علمت أن السيوم شرط في النتاج في باقي السنة، وبه صرح الرافعي. وحينئذ فلا تضم السخال إلى الأمهات ما دامت تقتات بألبانها لأنها تقتات بشئ من أموال المالك والسائمة هي التي ترعى في الكلأ المباح، ثم إنها إن استقلت بعد ذلك بالرعي فلا ضم أيضًا إلا إذا مضى عليها حول من حين الاستقلال، لأن حول السخال عند الضم كحول الأمهات، والأمهات

стр. 1380

إذا اعتلفت في أثناء الحول ينقطع حولها، فكذلك السخال، نعم إن فرضنا أن المدة التي اقتاتت فيها اللبن مدة يسيرة على ما هو مذكور في موضعه لم يمنع. قوله: والمستفاد في أثناء الحول لا يضم في الحول إلى ما عنده، بل يضم إليه في النصاب خلافًا لابن شريح فإذا ملك عشرين من الإبل في أول محرم ثم اشترى عشرة في أول رجب، فإذا جاء المحرم فعليه أربع شياه في العشرين، وإذا جاء رجب فعليه خُمس بنت مخاض لأجل العشر ثم عليه بعد ذلك في كل حول يمضي على العشرين أربعة أخماس بنت مخاض، وقس على ذلك، وعلى ما قاله ابن شريح يجب في العشرين أربع شياه دائمًا وفي الخمس شاة أبدًا، ثم قال ما نصه: ورأيت في بعض الشروح حكاية وجه آخر أن الخمسة لا تجري في الحول حتى يتم حول الأصل، ثم ينعقد الحول على جميع المال، وهذا يطرد في العشر في الصورة السابقة بلا شك. انتهى كلامه. وهذا الوجه الذي حكاه عن هذا الشرح المجهول ولم يعلله وطرده بحثًا من عنده قد صرح في "التتمة" بنقله وصرح أيضًا باطراده في كل مثال وعلله أيضًا بقوله: حتى لا يؤدي إلى تبعيض ملك الشخص الواحد المقتضي للعُشر. قوله: فإن كان صيرفيًا اتخذ الصرف في النقد متجرًا ففيه وجهان في رواية ابن كج والحناطي وصاحب "المهذب" وغيرهم، وقولان في رواية الشيخ أبي محمد وصاحب "التهذيب" وآخرين: أحدهما: لا ينقطع كالعروض. وأصحهما: ينقطع لأن التجارة فيها ضعيفة نادرة. وخص الصيدلاني وطائفة الخلاف بما إذا غلبنا زكاة العين عند اجتماعها

стр. 1381

مع التجارة. فإن غلبنا التجارة لم ينقطع جزمًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "الشرح الصغير" قد جزم بأن الخلاف قولان. وأما النووي فاختلف كلامه، فنقل في "شرح المهذب" عن الأكثرين أن الخلاف وجهان، ولم يخالفهم، وصحح في "الروضة" أنه وجهان، ولم ينبه فيها على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. ونقل ابن الرفعة في "الكفاية" عن النووي أنه صحح في هذه المسألة أن حول التجارة لا ينقطع، وهو غلط ليس موجود في شئ من كتب النووي، فاعلمه. الأمر الثاني: أن هذا المنقول عن الصيدلاني قد حذفه النووي فلم يذكره في "الروضة" مع أنه يتلخص منه مع ما قبله طريقان في المسألة: قاطعة بالوجوب، وحاكيه للخلاف. قوله: وإن أسيمت في بعض الحول وعلفت في بعضه، وهو دون المعظم ففيه وجوه، ثالثها وهو الأفقه عند الغزالي، وذهب إليه أبو إسحاق ومال إليه ابن كج أنها إن علفت قدرًا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق السائمة فلا زكاة، وإن استحقر بالإضافة إليه وجبت الزكاة. وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها. ويجوز أن يقال: المراد فيه رفق إسامتها فإن في الرعى تخفيفًا عظيمًا. ورابعها: وهو الذي ذكره الصيدلاني، وصاحب "المهذب" وكثير من الأئمة أنها إن علفت قدرًا تعيش الماشية بدونه لم يؤثر وجبت الزكاة، وإلا فلا.

стр. 1382

وقد قيل: إن الماشية تصبر اليومين، ولا تصبر الثلاثة. انتهى ملخصًا. وليس فيه تصريح برجحان واحد منها عنده، وقد اختلف فيه كلامه فرجح في "الشرح الصغير" الوجه الثالث، وعبر بالأفقه، ورجح في "المحرر" الوجه الرابع وعبر بالأشبه، وكلامه هنا -أعني في "الكبير"- يشعر به. وقال النووي في "شرح المهذب": إنه الأصح. قوله في المسألة المذكورة: قال في "النهاية": ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك في هذه الطريقة أي في طريقة من اعتبر الهلاك. انتهى. لم يصرح هو ولا النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" بموافقة الإمام ولا مخالفته، والأمر كما قاله الإمام، فقد جزم به في "المحرر" وتبعه عليه النووي في "المنهاج". قوله: ولعل الأقرب تخصيص هذه الأوجه لما إذا لم يقصد شيئًا. أما إذا علف على قصد قطع السيوم فينقطع الحول لا محالة، كذا أورده صاحب "العدة" وغيره. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" وعبر في "الشرح الصغير" بقوله: بلا خلاف، والذي قاله مردود، فقد رأيت في "الشافي" للجرجاني التصريح بالخلاف في ما إذا علق على قصد القطع فقال ما نصه: وإن علقها الحول، أو بعضه ولم ينو تعليقها إلى العلف فلا حكم له، وإن نواه انقطع حولها في أصح الوجهين. قوله من زوائده: ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلومة؟ وجهان كلاهما في "البيان". انتهى. وهذه المسألة قد تكلم عليها القفال في "فتاويه" كلامًا حسنًا ينبغي الأخذ به فقال: إذا كان له غنم فاشترى حشيشًا في مكانه فرعاها فيه فإنها

стр. 1383

تكون سائمة كما لو وهب له حشيش فأطعمها فإنها تكون معلوفة؛ فلو جز الحشيش وأطعمها في المرعى أو في البلد كانت معلوفة، ولو رعاها أوراقًا تناثرت كانت سائمة، فلو جمعت الأوراق وقدمت إليها كانت معلوفة. هذا كلامه. والمسألة شبيهة بالمعشرات في أنه إن سقى بماء السماء ففيه العشر لخفة المؤنة، وإن سقى بالناضج ونحوه ففيه نصف العشر لكثرتها. وقد ذكر الرافعي هناك أنه إذا سقاه بما ملكه بالشراء فيكون كالناضح وإن ملكه بالهبة ففيه وجهان حكاهما ابن كج عن ابن القطان ورجح وجوب نصف العشر للمئة، وهذا الكلام موافق لبعض ما قاله القفال. قوله: وفي وجوب الزكاة في السائمة التي تعمل كالنواضح وغيرها وفي السائمة إذا اعتلفت بنفسها وجهان: أصحهما: المنع. انتهى ملخصًا. جزم في المنهاج بطريقة الوجهين، ثم خالف في "شرح المهذب" فقال: قطع الأكثرون [بعدم الوجوب، وبين التعبير بالأصح المقتضي للجزم بالخلاف وقوته وبين قطع الأكثرين] (١) تباين كبير. قوله في الشرط السادس: وفي الضال والمغصوب والمجحود ونحوها قولان: أصحهما: الوجوب. وقيل: إن عادت بتمامها وجب، وإلا فلا. وذهب مالك إلى أنه تجب زكاة السنة الأولى ولا يجب ما عداها، ثم قال الرافعي في آخر المسألة: إن الأئمة ذكروا أن مذهب مالك مبني على أصل له، وهو أن الإمكان من شرائط وجوب الزكاة فلا يبتدئ الحول

стр. 1384

الثاني إلا من يوم الإمكان، ويوم الإمكان هاهنا هو يوم الوجدان. وهذا الذي ذكروه يقتضي أن يكون للشافعى قول مثل مذهبه؛ لأن له قولًا كمذهبه في أن الإمكان من شرائط الوجوب. انتهى كلامه. وما ذكره الرافعي بحثًا من ثبوت قول ثالث، ولم يقف على نقله، قد صرح به أبو علي الزجاجي في كتابه المسمى "بالتهذيب" وهو زيادات على "المفتاح" لابن القاص فقال: ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: لا زكاة عليه لما مضى، ويبتدئ الحول من يوم الوجود. والثاني: علية زكاة السنين كلها. والثالث: لا تجب إلا لسنة واحدة. هذه عبارته، ومن كتابه نقلت، وقد نقله عنه أيضًا الروياني في "البحر" ونص -أعني الزجاجي- في خطبة كتابه على أنه إذا أطلق قولًا فيكون إما منصوصًا للشافعي أو من تخريج المزني أو أبي العباس بن سريج. وقد أسقط النووي من "الروضة" ما قاله الرافعي هنا لتوهمه أنه مجرد بحث، لم يقل به أحد. قوله: الثالثة: لو رهن ماشية أو غيرها من الأموال الزكوية فقد حكى الإمام والمصنف في وجوب الزكاة فيها وجهين لامتناع التصرف وقطع الجمهور بالوجوب. ثم قال: نعم يجئ الخلاف بجهة أخرى، وهي أن الرهن لابد وأن يكون بدين، فيأتي فيه الخلاف الذي سنذكره في الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا؟ والذي قاله الجمهور جواب على القول المشهور وهو أنه لا يمنع. انتهى كلامه. وما ادعاه من أن مجئ الخلاف سببه أن الرهن يستلزم الدين لا يستقيم

стр. 1385

لأن الرهن وإن استلزم الدين لكن لا يستلزم أن يكون على مالك الرهن لأنه قد يستعير شيئًا ويرهنه فلا يأتي المعنى الذي قاله في هذه الصورة. والأصحاب لم يخصوا الخلاف بما عداها. وفي هذه المسألة كلام آخر يأتيك في زكاة الفطر في الكلام على فطرة العبد المرهون. قوله: وإن كان الدين مؤجلًا ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تجب فيه الزكاة قولًا واحدًا [كالمال الغائب الذي يسهل إحضاره. والثاني: لا تجب قولًا واحدًا] (١) لأن من له دين مؤجل لا يملك شيئًا قبل حلول الأجل. والثالث -وهو الأظهر: أنه على القولين في المغصوب. انتهى. وما قاله في تعليل الثاني من كونه لا يملك الدين المؤجل قبل حلوله قد صحح خلافه في كتاب الأيمان فقال في من حلف لا مال له: إنه يحنث بالدين الحال والمؤجل في أصح الوجهين. فإذا حنث في التعبير بالمال فبالملك أولى لما ذكروه هناك. قوله: فإن أوجبناها لم يجب الإخراج حتى يقبضه على الأصح، وعلى الثاني يجب في الحال. انتهى. والتعبير بالقبض وقع أيضًا في "الروضة" وفي غيرهما من كتبهما، وهو غير مستقيم، بل الصواب التعبير بالحلول، فإن الخلاف محله إذا كان على ملى مقر ولا مانع سوى الأجل. وحينئذ فمتى حَلّ وجب الإخراج، قبض أم لا. قوله: الخامسة: المال الغائب إن لم يكن مقدورًا عليه لانقطاع الطريق

стр. 1386

أو لانقطاع خبره فهو كالمغصوب والمجحود. ثم قال: وإن كان مقدورًا عليه معلوم السلامة وجب إخراج زكاته في الحال، وينبغي أن يخرج في بلد المال، فإن أخرج في غير ذلك البلد ففيه خلاف نقل الصدقة، وهذا إذا كان المال مستقرًا في بلد، فإن كان سائرًا، قال في "العدة": لا تخرج زكاته حتى يصل إليه، فإذا وصل زكى لما مضى بلا خلاف. انتهى. ذكر مثله في "الروضة"، قال في "شرح المهذب": وما ذكره في "العدة" وكلام الأصحاب محمول عليه. واعلم أن ما ذكره هنا من وجوب الإخراج في الحال قد ذكر بعد ذلك في الكلام على تأخير الزكاة ما يخالفه، وسأذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: واللقطة في السنة الأولى باقية على ملك [المالك] (١) وفي وجوب زكاتها عليه الخلاف في المغصوب ثم إن عرفها الملتقط نظر إن اختار التملك. . . . إلى آخر ما قال. واعلم أنه إذا ملك أربعين شاة مثلًا وحال عليها الحول فهل وجب للفقراء شاة مبهمة أم وجب لهم جزء شائع من أربعين جزءًا منها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح. إذا علمت ذلك فالذي قاله الرافعي وغيره من اختيار التملك يتجه إذا قلنا: الواجب شاة شائعة فإن الذي يملكه، والحالة هذه يكون معينًا وهو تسعة وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا منها. وأما إذا قلنا: الواجب شاة مبهمة، فيكف يصح من الملتقط اختيار تملك الباقي مع أنه غير معين؟ قوله: والدين لا يمنع وجوب الزكاة على الجديد لأنا إن علقنا بالذمة،

стр. 1387

فالذمة لا تضيق عن ثبوت الحقوق، وإن علقناها بالعين فالدين المتعلق بالذمة لا يمنع الحق [المتعلق] (١) بالعين؛ ألا ترى أن عبد المديون لو جنى تعلق أرش الجناية برقبته. انتهى كلامه. وقد اختلفت النسخ في التعبير عن الكلام الأخير ففي بعضها عبد المديون كما ذكرناه، أي عبد من عليه دين [وفي بعضها العبد المأذون أي إذا كان عليه دين] (٢) فجنى، والاستشهاد به أبلغ، لأن الدين لم يمنع من تعلق الحق بالمديون نفسه. واعلم أن الضامن لا يثبت عليه للمضمون له مال، بل الثابت إنما هو حق المطالبة والإبراء، كذا ذكره الشيخ عز الدين في قواعده، ثم قال: ويحتمل ثبوته في ذمته، ولكن لا يثبت له جميع أحكام الديون من وجوب الزكاة فيه وغيره، وينبغي استحضار هذا الفرع في هذه المسائل. قوله: التفريع إن قلنا: الدين لا يمنع الزكاة، فلو أحاطت بالرجل ديون، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال، ثم قال: الثاني: أن يعين لكل واحد منهم شيئًا من ماله على ما يقتضيه التقسيط ويمكنهم من أخذه فحال الحول، ولم يأخذه قال معظم الأصحاب: لا زكاة عليه أيضًا لأن ملكه قد ضعف، وصاروا أحق به، ولم يحكوا فيه [خلافًا] (٣) وحكى الشيخ أبو محمد في هذه الصورة عن بعض الأصحاب أن وجوب الزكاة يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره هاهنا عن المعظم من وجوب الزكاة ومن نفيهم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب، فقد أعاد المسألة في أوائل

стр. 1388

كتاب التفليس في الكلام على تصرفات المفلس، وقال: إن أظهر القولين عدم الوجوب، وذكر أيضًا أن ذلك هو الأشهر، وستعرف كلامه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه. الأمر الثاني: أنه ينبغي أن تكون صورة هذه المسألة فيما إذا كانت أمواله من جنس ما عليه وإلا فكيف يعطيها الحاكم من غير بيع ولا تعويض، وقد صورها بذلك الشيخ أبو محمد في كتاب "السلسلة". الأمر الثالث: أن النووي ﵀ قد حصل له في "الروضة" هنا غلط فاحش فإنه جعل هذه الأحوال كلها مفرعة على أن الدين يمنع الوجوب فقال ما نصه: فإذا قلنا: الدين يمنع فأحاطت هذه عبارته، ومن خطه نقلت. ثم عزاه منها إلى "شرح المهذب" على عادته وهو مع كونه خلاف ما في الرافعي، وما في الأصول المأخوذة من كتب المذهب "كالنهاية" و"البحر" وغيرهما واضح البطلان. فإنا إذا قلنا: إن الدين يمنع فأحاطت به ديون فلا يأتي بعد ذلك خلاف وجوب الزكاة سواء حجر عليه الحاكم أم لم يحجر أرصده للغرماء أم لم يرصده. قوله: ولو قال: لله علىّ أن أتصدق بهذا المال، فمضى الحول قبل التصدق، فإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة؛ فهاهنا أولى بأن لا يجب لوجوب صرفه إلى ما نذر. وإن قلنا: لا يمنع فوجهان: ويخرج مما حكيناه طريقان: القطع بالمنع، والتخريج على الخلاف السابق أي في الدين هل يمنع؟ انتهى. فيه أمور: أحدها: أن الأصح من هذين الوجهين المفرعين على عدم المنع هو عدم

стр. 1389

الوجوب، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر. الأمر الثاني: لم يبين الأصح من الطريقين هنا ولا في "الشرح الصغير"، وصحح النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" الطريقة القاطعة، ولم ينبه في "الروضة" على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. الأمر الثالث: ولنقدم عليه ما ذكره الرافعي في كتاب الضحايا قبيل الكلام على أحكام الأضحية فقال: وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين، وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه لأن الملك في الهدي والأضحية، والمال المعين ينتقل إلى المساكين، وفي العبد لا ينتقل الملك إليه. انتهى ملخصًا. وإذا تقرر أن نذر التصدق ونحوه بنقل الملك فلا يتصور أن تجئ هذه المسألة بالكلية. نعم حكى الرافعي هناك وجهًا بعد هذا الكلام بقليل أن هذه الأشياء لا تتعين ويكون الواجب في ذمته، ولا يستقيم أن يكون المذكور هنا تفريعًا عليه، فإن القائل به لم يوجب صرف المعين له. والرافعي قد صرح في هذا الكلام بوجوب صرفه وهذا الإشكال الذي ذكرته يأتي أيضًا في مسألة سأذكرها عقب هذه المسألة ناقلًا لها عن "الروضة" لغرض آخر. قوله في "الروضة": ولو قال: جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله على أن أضحى بهذه الشاة، وقلنا: تتعين للتضحية بهذه الصيغة، فالمذهب لا زكاة. وقيل: على الخلاف. انتهى كلامه. ويأتي في هذه المسائل من إشكال التصوير ما سبق في المسألة السابقة.

стр. 1390

واعلم أن لفظ التضحية هنا مجرور بلام الجر هكذا رأيته بخط المصنف، وهو الصواب كما أوضحه هو في كتاب الأضحية فقال: ولو قال ابتدأ: على بالتضحية بهذه البدنة أو الشاة، لزمه التضحية قطعًا، وتتعين تلك الشاة على الصحيح. انتهى. فنفى الخلاف عن وجوب [التضحية] (١)، وإنما حكى الخلاف في تعيين التي أشار إليها. قوله: وإذا اجتمع الدين والزكاة في تركة ففيه ثلاثة أقوال: أظهرها: أن الزكاة تقدم لأن الزكاة متعلقة بالعين، والدين مسترسل في الذمة. ولهذا تقدم الزكاة في حال الحياة ثم يصرف الباقي إلى الغرماء. وثالثها: يستويان. ثم قال: ولك أن تعلم كلامه بالواو لأنه قد حكى عن بعضهم طريقة قاطعة بتقديم الزكاة المتعلقة بالعين، والأقوال إنما هي في اجتماع الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدميين، وقد تفرض الزكاة من هذا القبيل بأن يتلف ماله بعد الحول والإمكان، ثم يموت وله مال. انتهى. وحاصله أن الأصح جريان الأقوال، وإن كان الزكوى باقيًا؛ إذا تقرر هذا ففيه أمور: أحدها: أنه قد ذكر ما يخالفه في موضعين من هذا الكتاب، وأن الأقوال لا تجري إذا كان الزكوى باقيًا: أحدهما: في زكاة المعشرات قبل الكلام على ضم حمل النخلة إلى حملها الثاني فقال فيه فيما إذا وجب عليه أداء دين فبدى الصلاح في ثمارٍ له، وهل تؤخذ الزكاة منها؟ إن قلنا: إنها تتعلق بالعين أخذت سواء قلنا

стр. 1391

: تعلق الشركة أو تعلق الأرش. وإن قلنا: إنها تتعلق بالذمة والمال مرتهن بها فطريقان: أحدهما: أنه على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمى. والطريق الثاني: وهو الأصح -أن الزكاة تؤخذ بكل حال، لأن حق الزكاة أقوى تعلقًا بالمال من حق الرهن. ألا ترى أن الزكاة تسقط بتلف المال بعد الوجوب وقبل إمكان الأداء أو الدين لا يسقط بهلاك الرهن، ثم حق المرتهن يقدم على حق غيره فحق الزكاة أولى أن يكون مقدمًا. انتهى. وحاصله أنا إن قلنا: يتعلق بالعين تعلق الشركة أو الأرش فلا تجرى الأقوال قطعًا. وإن قلنا: يتعلق بالذمة فهو محل الطريقين والأصح عدم الجريان أيضًا، وهو تباين فاحش. والموضع الثاني: في كتاب الأيمان قبيل الباب الثالث بنحو ورقة فقال فيه ما نصه: وعندنا إذا وفت التركة بما على الميت من حقوق الله تعالى وحقوق العباد قضيت جميعًا؛ وإن لم تفِ به وتعلق بعضها بالعين وبعضها بالذمة فيقدم ما يتعلق بالعين سواء اجتمع النوعان أو تجرد أحدهما. وإن اجتمع النوعان والكل متعلق بالعين أو بالذمة فيقدم حق الله تعالى أو حق الآدمي أو يتساويان فيه ثلاثة أقوال ذكرناها. انتهى. ووقعت هذه المواضع الثلاث في "الروضة" كما في الرافعي، وأجاب هنا النووي في "شرح المهذب"، والرافعي في "الشرح الصغير" بأن الأقوال جارية مطلقًا، ولم يقع فيهما غير ذلك، والصواب خلاف ما قاله هنا لأن الأصحاب قد صححوا أن الزكاة متعلقة بالمال تعلق الشركة حتى أن

стр. 1392

الفقراء ينتقل إليهم مقدار الزكاة، ويصيرون شركاء رب المال، وفي قول أن التعلق كالرهن، وفي قول كالجناية، وكل واحد منهما مقتضٍ للتقديم فكيف يعقل مع ما صححوه جريان الخلاف في تقديم الدين، وأن يقضي مما ليس بملك للمديون. الأمر الثاني: إذا اجتمع في التركة جزية ودين فإن الأصح عند الرافعي والنووي أنهما يستويان مع أن الجزية حق الله تعالى. فإن قيل: ليست عبادة. قلنا: لا أثر له إذ المعنى في التقديم كونه حقًا لله تعالى، وأيضًا فينتقض بالكفارة على الذمي. الأمر الثالث: أن ما ذكره أولًا من تقديم الزكاة في حال الحياة محله إذا لم يحجر الحاكم عليه، فإنه قد جزم في كتاب الأيمان بأن هذه الأقوال لا تجري في المحجور عليه بفلس، بل تقدم حقوق الآدمي، وتؤخر حقوق الله تعالى ما دام حيًا. وتبعه عليه في "الروضة" فاعلمه فإن المتبادر من كلامه هنا ما يخالفه، لكن رأيت في كتاب الأيمان من "شرح المختصر" لأبي علي بن أبي هريرة الذي علقه عنه أبو علي الطبري الجزم بجريانها في الحياة، والتوقف في إجرائها بعد الموت فقال: وهذه الأقوال هي في حال الحياة وكذلك بعد الموت على الصحيح. ويحتمل أن يقال: المقدم بعد الموت حق الآدمي قولًا واحدًا. هذا كلامه. ولم يتعرض ابن الرفعة لاجتماع الزكاة والدين على المحجور عليه، وحكى في اجتماع الكفارات والديون ترددًا للإمام موجهًا لعدم الجريان وتقديم الدين بأن الكفارات على التراخي، وللجريان بأن المرعي حق من عليه الكفارة.

стр. 1393

الأمر الرابع: أن زكاة الفطر حكمها فيما ذكرناه حكم زكاة المال على الصحيح، وسيأتي الكلام عليه في آخر زكاة الفطر، بل هذه الأقوال جارية في كل حق لله تعالى يجتمع مع الدين سواء كان نذرًا أو كفارة كما تقدم أو خبراء صيد. كذا ذكره في آخر قسم الصدقات من "شرح المهذب"؛ وذكره أيضًا في أثناء الحج من الشرح المذكور أنها تجرى أيضًا في الحج مع الدين. قوله حكاية عن إمام الحرمين: فإن قلنا: إن الغنيمة تملك قبل القسمة ففي وجوب الزكاة ثلاثة أوجه: أحدها: لا لضعف الملك. والثاني: [نعم] (١) اكتفاء بأصل الملك. والثالث: إن كان في الغنيمة ما ليس بزكاتي فلا يجب لجواز أن يجعل الإمام الزكوى سهم الخمس، وإن كان الكل زكويًا وجب. ثم قال الرافعي: وكان الأحسن بصاحب هذا الوجه أن يقول: إن كان الزكوى بقدر خمس المال لم يجب، وإن زاد وجب زكاة القدر [الزائد] (٢). انتهى ملخصًا. تابعه في "الروضة" على نقل الوجه الثالث عن الإمام على الكيفية التي نقلها عنه الرافعي، وعلى الاستدراك الذي أورده عليه، وهو غريب، فإن الإمام لم يطلق القول بعدم الوجوب فيما إذا كان فيها غير زكوى حتى يتوجه عليه الاعتراض، بل قيد ذلك بما إذا كان الزكوى قدر الخمس فقال ما نصه: والثالث: إن كان فيما غنموه ما ليس بزكاتي ويجئ بقدر أن يقع الزكاتي خمسًا ولا زكاة في الخمس، فلا زكاة أصلًا؛ فإن للإمام أن يوقع القسمة على الأجناس على شرط التعديل فيوقع [الزكاتي في الخمس. هذا

стр. 1394

لفظه. وقول الإمام: (ولا زكاة في الخمس) هي جملة في موضع] (١) الحال فاعلمه. قوله: ولو أصدق زوجته أربعين شاة فحال عليها الحول وأخرجت الزكاة منها ثم طلقها قبل الدخول ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: تأخذ نصف الصداق من الموجود، ويجعل المخرج من نصيبها، فإن تساوت قيمة الشاة أخذ عشرين منها، وإن تفاوتت أخد النصف بالقيمة. والثاني: يأخذ نصف الأغنام الباقية، ونصف قيمة الشاة المخرجة. والثالث: أنه بالخيار بين هذا وبين أن يترك الجميع، ويرجع بنصف القيمة. انتهى. والصحيح هو القول الثاني، كذا صححه الرافعي في كتاب الصداق والنووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة"، وقول الرافعي في آخر القول الأول: أخذ النصف بالقيمة، مراده بالنصف نصف الصداق لا نصف الموجود فاعلمه. وتقديره أخذ النصف الذي يستحقه باعتبار القيمة، وقد عبر في "الروضة" أيضًا بهذه العبارة الموهمة، وزاد على ذلك إيهامًا آخر فقال: أحدهما: ترجع بنصف الجملة، فإن تساوت قيمة الغنم أخذ عشرين منها، وإن اختلفت أخذ النصف بالقيمة. هذا لفظه. ومراده بالجملة التي يرجع بنصفها هو الذي أعطاه لا الموجود فاعلم هذين الإيهامين.

стр. 1395

قوله: وإذا أَجَّر دارًا أربع سنين بمائة دينار معجلة وقبضها فقولان: أحدهما: يلزمه عند تمام الأولى زكاة جميع المائة لأنه ملكها ملكًا تامًا. ولهذا لو كانت الأجرة أمة جاز له وطؤها. والثاني: وهو الراجح عند الجمهور -أنه لا يلزمه أن يخرج عند تمام كل سنة إلا زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه لأن الملك قبل ذلك ضعيف إذ يسقط بانهدام الدار. ثم قال: والقول بثبوت الملك التام في الأجرة ممنوع على رأى بعضهم، فإن صاحب "النهاية" حكى طريقة أن الملك يحصل في الأجرة شيئًا فشيئًا، فمن قال بذلك لا يسلم ثبوت الملك في الأجرة فضلًا عن ثبوت الملك التام. انتهى كلامه. وهذا النقل عن "النهاية" ليس مطابقًا لما فيها، وقد أوضحه ابن الرفعة في "الكفاية" فقال: الذي فيها حكاية خلاف في أنه مستقر أو موقوف فإن مضت المدة سالمة عما يوجب الانفساخ تبينا بالأجرة أنها ملكت بنفس العقد، وإن ظن انفساخ تبينا أنه لم يجد ملك إلا فيما مضت مدته. انتهى. وقد حكاه الماوردي أيضًا، وصحح الثاني فقال: وقد اختلف قول الشافعي في أنه هل ملكها بالعقد ملكًا مستقرًا منبرمًا كثمن المبيع أو ملكها ملكًا موقوفًا مراعًا كلما مضى زمان من المدة بان استقرار ملكه على ما قابله من الأجرة. نعم الخلاف في أصل الملك ثابت؛ صرح به في "التتمة" فإنه حكى في ملكها طريقين: إحداهما: أن فيه قولين. والثانية: القطع بالملك.

стр. 1396

ورد الخلاف إلى الاستقرار، فلو تمسك الرافعي بهذا لاستقام. قوله: التفريع إن قلنا بالقول الأول فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة، وكذا كل سنة إن أخرج [من] (١) غيرها، فإن أخرج منها زكى كل سنة ما بقى، وإن قلنا بالثاني، وهو الراجح فيخرج عند تمام الأولى زكاة ربع المائة [وهي] (٢) خمسة وعشرون دينارًا وزكاتها نصف وثُمن دينار، لأن ملكه قد استقر عليه. فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكه على خمسين دينار، وكانت في ملكه سنتين فعليه زكاة خمسين لسنتين وهي ديناران ونصف، لكنه قد أدى زكاة خمس وعشرين لسنة فيحط ذلك ويخرج الباقي وهو ديناران إلا ثمن. فإذا مضت الثالثة فقد استقر ملكه على خمسة وسبعين، وكانت في ملكه ثلاث سنين وزكاتها للثلاث خمسة دنانير ونصف وثمن دينار أخرج منها للسنتين الماضيتين دينارين ونصفًا تبقي ثلاثة دنانير [وثمن] (٣)، فإذا مضت الرابعة فقد استقرت المائه أربع سنين، وزكاتها عشر دنانير أخرج منها خمسة ونصفًا وثمنًا فيخرج الباقي وهو أربعة دنانير وثلاثة أثمان، وقد يعبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى فيقال: يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة خمسة وعشرين لسنة، وعند تمام الثانية زكاة خمسة وعشرين لسنتين، وزكاة الخمسة وعشرين الأول لسنة، وعند تمام الثالثة زكاة الخمسين [السنة] (٤) و [زكاة] (٥) لخمس وعشرين الأخرى لثلاث سنين وعند تمام الرابعة زكاة الخمس والسبعين لسنة وزكاة خمس وعشرين لأربع سنين. انتهى كلامه

стр. 1397

ملخصًا. وقد استدرك الرافعي بعد هذا بأسطر استدراكًا صحيحًا سببه أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق الشركة على الصحيح. وحينئذ فلا إشكال في أنه يزكي لتمام السنة الأولى عن خمسة وعشرين وهي حصة السنة الأولى من الأجرة. وأما إذا تمت السنة الثانية فلا إشكال أيضًا في إخراج الزكاة ثانيًا عن الخمسة والعشرين التي كان قد أخرج عنها في السنة الأولى، ثم إنه قد استقر ملكه أيضًا على ربع المائة التي هي حصة السنة الثانية، ولها في ملكه سنتان، وإنما لم يخرج عنها زكاة السنة الأولى عقب انقضائها لعدم استقرارها إذ ذاك. وحينئذ فيكون قد انتقل إلى الفقراء [منها] (١) نصف دينار وثمن دينار، فلما حال الحول الثاني على الآخرة بجملتها، واستقرت حصة ذلك الحول منها لم تكن تلك الحصة كلها أعني الخمسة وعشرين في ملكه، لأن الفقراء قد ملكوا منها نصف دينار وثمنه من أول الحول كما سبق فتسقط حصة ذلك، وهكذا قياس السنة الثالثة والرابعة، وقد بسط الرافعي القول في هذا الاعتراض فقال: ثم القاطعون بالوجوب الحاكون للخلاف في الإخراج قد غاضوا فقالوا: كذا وكذا. . . . إلى آخره. وقد ذهل في "الروضة" عنه واقتصر على ما سبق فحصل الغلط، ثم إنه عزاه إلى "شرح المهذب" إلا أنه في "الروضة" ذكر إحدى العبارتين، وحذف الأخرى ولا حرج عليه في ذلك. قوله: والقولان عند الجمهور في الإخراج، وأما الوجوب فثابت قطعًا، وعن القاضي أبي الطيب أنهما في الوجوب نفسه وبه يشعر كلام طائفة.

стр. 1398

انتهى. وهذا النقل عن أبي الطيب ذكره في "الشامل"، ولما لم يقف عليه الرافعي عبر بقوله: وعنَّ احتياطًا وتورعًا لاحتمال خطأ الناقل، وقد ظهرت بركة الرافعي في ذلك فإن القاضي المذكور قد جزم في تعليقته بأنهما في الإخراج، ونقله عنه أيضًا في "الكفاية". واعلم أن النووي في "الروضة" قد جزم في أول المسألة بأن القولين في الإخراج، ثم حكى بعد هذا ترددًا في أنهما في الإخراج أو في الوجوب، وهو ظاهر التدافع فإن المتردد فيه غير المجزوم به فتأمله. قوله: ولعلك تبحث فتقول: هل المسألة فيما إذا كانت المائة في الذمة ثم نقد أم فيما إذا كانت معينة أم لا فرق؟ أما كلام النقلة فإنه يشمل الحالتين جميعًا، وأما التفصيل والنص عليها، فلم أرَ له تعرضًا إلا في فتاوى القاضي الحسين، قال في الحالة الأولى: الظاهر أنه تجب زكاة كل المائة إذا حال الحول لاكن ملكه مستقر على ما أخذ. وفي الحالة الثانية قال: حكم الزكاة حكمها في المبيع قبل القبض. . . . إلى آخر ما قال. والذي ذكره القاضي في "فتاويه" قد نص عليه أيضًا في "تعليقه" ونقله عنه ابن الرفعة.

стр. 1399

قال ﵀: النظر الثاني للزكاة طرف الأداء وله ثلاثة أحوال الحالة الأولى: الأداء في الوقت. قوله: وأظهر الوجهين عند أكثرهم أن صرف الزكاة الباطنة إلى الإمام العادل أفضل من تفريقها بنفسه، وعبر صاحب "الكتاب" في قسم الصدقات عن هذا الخلاف بالقولين على خلاف المشهور. فإن كان جائزًا فأصح الوجهين أن تفريقها بنفسه أفضل. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" على جعل الخلاف في المسألتين وجوهًا ثم خالف في "المنهاج" فجعل الخلاف أقوالًا، فإنه عبر بالأظهر، واصطلاحه فيه أن يكون الأظهر من القولين أو الأقوال والسبب في هذا الاختلاف العجيب أن الرافعي في "المحرر" عبر بهذه العبارة، وليس له فيها ولا في غيرها من الألفاظ اصطلاح، فقلده فيها النووي حالة الاختصار، غير باحث عن المراد بها فلزم منه اختلاف كلامه. قوله: ويؤيد أفضلية التفريق بنفسه في الأموال الباطنة قوله في "المختصر": وأحب أن يتولى الرجل قسمتها بنفسه، ثم قال: والقائلون بالأول وهو أفضلية الإعطاء إلى الإمام العادل، حملوا قول الشافعي على أنه أولى من التوكيل. ومنهم من قال: أراد به في الأموال الباطنة. انتهى كلامه. وتعبيره في آخر كلامه بقوله: (الأموال الباطنة) سهو، فإن الكلام فيها، والصواب في الأموال الظاهرة. واعلم أن السهمان: هو بضم السين، وهو جمع سهم كركب وركبان ولحم ولحمان.

стр. 1400

قوله في أصل "الروضة": فإن كانت الأموال ظاهرة فالصرف إلى الإمام أفضل قطعًا، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور، وطرد الغزالي فيه الخلاف. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أنه جزم في "المنهاج" بطريقة إثبات الخلاف وزاد فجعله قولين، فإنه عبر بالأظهر كما سبق التنبيه عليه. الثاني: أن ما نقله عن الغزالي من طرد الخلاف وقع أيضًا في "شرح المهذب" وهو غلط، فإنه قد صرح بأنه لا يجري فيه فقال في "الوسيط": فإن كان المال باطنًا جاز التسليم إلى الإمام أو إلى المسلمين وأيهما أولى؟ فيه وجهان، وإن كانت ظاهرة ففي وجوب تسليمها إلى الإمام قولان، ولا شك أن التسليم أولى للخروج عن الخلاف، هذا لفظ "الوسيط". وذكر في "البسيط" أيضًا مثله، وعبر بقوله: ولا خلاف. وأما في "الوجيز" فإنه لم يفصل، بل أطلق الخلاف ولم يقف الرافعي من كلام الغزالي هنا إلا على "الوجيز" فنقل عنه أنه أطلق الخلاف، ثم نقل عن المحاملي أنه عمم الخلاف فقال: ورأيت المحاملي قد صرح في القولين والوجهين بطرد الخلاف، فتوهم النووي أنه يلزم من إطلاق الخلاف أن يكون قائلًا بالتعميم غير مستحضرٍ لكلامه في "المبسوط" فصرح به فوقع في الغلط، ثم عداه من "الروضة" إلى "شرح المهذب" على عادته، ويحتمل أن يكون قد غلط من المحاملي إلى الغزالي، وتعبير الرافعي بقوله في "القولين والوجهين" هو كتاب للمحاملي سماه بذلك، وهو من الكتب التي وقفت عليها، ونقلت عنها بالمباشرة، كما نبهت عليه في الخطبة. وإذا قلنا بوجوب الدفع إلى الإمام فلم يكن أو كان فاسقًا فقيل: يصبر

стр. 1401

سنة، وقيل: شهر أو شهرين ونحو ذلك، حكاه الدارمي في "الاستذكار". قوله فيها أيضًا: ومحل أفضلية الدفع إلى الإمام في المال الباطن والظاهر هو إذا كان عادلًا، فإن كان جائرًا فأصح الوجين أن التفريق بنفسه أفضل. انتهى. وما ذكره من أن الصحيح أفضلية التفريق بنفسه في الأموال الظاهرة إذا كان الإمام جائرًا قد خالفه في "شرح المهذب" فصحح أن الإعطاء له أفضل. قوله أيضًا في "الروضة": لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الخلاف قد صرح به أيضًا الرافعي قبيل كتاب النكاح بأوراق قلائل في المسألة الخامسة فنقله المصنف إلى هنا، وليس الأمر فيه كما قالاه، فقد حكى الجرجاني في كتاب "الشافي" فيه وجهين، وحكى القاضي أبو الطيب في "تعليقه" ذلك أعني الوجوب عن بعضهم، ثم خالفه وقال: إن قتال أبي بكر كان على المنع والجحود، وبالغ فيه -أعني القاضي المذكور- فنقل عن بعض أصحابنا أنه ليس للإمام حق القبض ونقل الروياني أيضًا وجهين في جواز المطالبة ونقل أيضًا في "البحر" في باب النية في إخراج الصدقة وجهين في أنه هل له مطالبة من يعلم أنه يؤديها بنفسه أم لا؟ ، فتحصلنا على ثلاثة أوجه. قوله: ثم إذا فرق رب المال زكاة ماله الظاهر فجاء الساعي مطالبًا صدق رب المال بيمينه، واليمين واجبة أو مستحبة؟ وجهان. انتهى. صحح في "الروضة" من زوائده استحبابها. قوله: فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤدي زكاة أمواله الباطنة بنفسه،

стр. 1402

فهل له أن يقول: إما أن تدفع بنفسك، وإما أن تدفع إلىّ حتى أفرق؟ فيه وجهان في بعض الشروح يجريان في المطالبة بالنذور والكفارات. انتهى. هذه المسألة ذكرها الرافعي قبيل صدقة التطوع وهو قبل النكاح بقليل فنقلها في "الروضة" إلى هذا الموضع فتبعته عليه. إذا علمت ذلك فاعلم أنه قد تلخص من كلام الرافعي أن المسألة مفروضة فيما إذا كان المالك يؤديها لكن لا بنفسه، بل بوكيله، وفهم النووي الخلاف على غير وجهه، فظن أن الصورة عند امتناعه من الأداء بالكلية فقال ما نصه: ولو علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها فهل له أن يقول. . . . إلى آخر ما سبق. ثم اعترض بقوله: قلت: الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر. هذه عبارته. وسبب غلطه أنه حذف لفظ النفس المذكور في أوائل كلام الرافعي، فظن أن التصوير عند الامتناع فصحح الوجوب معللًا له بإزالة المنكر، وقد ذكر المتولي المسألة على وجه صحيح يظهر منه تحريف الشارح الذي نقل عنه الرافعي فقال في الباب العاشر من أبواب الزكاة في الفصل الثالث منه: الرابعة: إذا علم الإمام من أرباب الأموال أنهم يخرجون الزكاة هل له أن يطالبهم؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: ليس له أن يطالبهم كما إذا علم أنهم يصلون لا نتعرض لهم. ومنهم من قال: يطالبهم إن أدى اجتهاد الإمام إلى ذلك لا بطريق الولاية على الفقراء، ولكن نيابة عن الفقراء وحثًا على الخروج عن حقوقهم. هذا كلامه. نعم الخلاف في النذور والكفارات عند الامتناع من إخراجها قد حكاه

стр. 1403

المتولي قبل هذه المسألة متصلًا بها، فإنه جزم كما جزم غيره بأن الإمام يخير الممتنع عن الزكاة، واختلفوا في علته فقيل: لأن الزكوات كلها كانت تحمل إلى رسول الله ﷺ وإلى خلفائه إلا أن عثمان فوض ذلك إلى أرباب الأموال، فإذا ظهر منهم التقصير كان له أن يطالب وقيل: لأنها حق الله تعالى، والإمام نائبه. فإذا علم الترك طالبه بها كما يطالب بالصلاة عند الامتناع، ثم قال: فإن قلنا بالأول لم يطالب بالنذور والكفارات، وإن قلنا بالثاني طالب. واعلم أن الخلاف فيهما قد حكاه الرافعي في آخر باب الظهار على كيفية أخرى، وهو صحة قبضه برضى من عليه، وإطلاق الخلاف هنا إنما يصح إذا كانا على الفور، فتفطن له. قوله: وأيضًا فإن الزكاة تجري فيها النيابة، وإن لم يكن النائب من أهلها. انتهى. هذا التعليل لم يذكره النووي في "الروضة" ويؤخذ منه جواز توكيل الكافر في تفرقه الزكاة، والأمر كذلك فقد صرح بجوازه القاضي الحسين في "تعليقه"، والبغوي في "التهذيب" والروياني في "الحلية" و"البحر"، والرافعي في كتاب الأضحية في الكلام على توكيل الكافر في ذبحها، وحذفه أيضًا هناك من "الروضة"، ونقله النووي في "شرح المهذب" عن "التهذيب" فقط وأقره. لكن جواز ذلك ليس على إطلاقه، بل شرطه تعيين المدفوع إليه. كذا صرح به الروياني في "الحلية" وهو متعين لأن التوكيل في هذه الحالة مجرد إعانة واستخدام بخلاف ما إذا لم يعين، فإن فيه ولاية الإعطاء لمن شاء والمنع لمن شاء فيمتنع.

стр. 1404

وذكر الماوردي قريبًا منه فقال كما نقله عنه الرافعي في قسم الصدقات: إنه لا يشترط فيه الإسلام والحرية إلا إذا كان التفويض عامًا فإن عين له الإمام شيئًا يأخذه لم يشترط واحد منهما. قال النووي من "زياداته": وفي عدم اشتراط الإسلام نظر، واعلم أنه يجوز أيضًا توكيل السفيه فيها كما ستعرفه واضحًا في كتاب الحجر، وكذلك توكيل الصبي كما صرح به القاضي في "تعليقه" والبغوي في "فتاويه"، وصححه الروياني في "البحر" و"الحلية" وحكى فيها وجهًا أنه لا يجوز توكيله، وزاد في "البحر" امتناع توكيل الكافر في وجه. قوله في "الروضة": ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح. انتهى. واعلم أن هاهنا مسألتين: إحداهما: أن يقتصر على نية الصدقة، وهو المذكور في "الشرحين" و"الروضة" و"الكفاية". والثانية: أن تقيد الصدقة بالمال. وقد أوضحهما في "شرح المهذب" فقال: ولو نوى الصدقة فقط لم يجزئه على المذهب الذي قطع به الجمهور، وحكى الرافعي فيه وجهًا ضعيفًا. ولو قال: صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان أصحهما لا يجزئه. انتهى ملخصًا. وحاصله أن المعروف في الأولى نفي الخلاف، وأما الثانية فجازم فيها بإثبات الخلاف وقوته. وتعبير "الروضة" لا يوافق واحدة منهما لأن صدر كلامه يقتضي تصوير المسألة بالأولى، وعجزه يقتضي التصوير بالثانية، فإنه عبر فيها بالأصح.

стр. 1405

قوله: ولو قال: هذه عن مالي الغائب إن كان سالمًا، فبان تالفًا فهل له الصرف إلى الحاضر؟ حكى في "العدة" فيه وجهين، قال: والأصح أنه لا يجوز. انتهى. ذكر نحوه في "الشرح الصغير" أيضًا، والذي صححه صاحب "العدة" هو الصحيح، ففي "شرح المهذب" أنه المذهب، وفي أصل "الروضة" أنه الصحيح. قوله: لأن التعيين ليس بشرط حتى لو قال: هذه الخمسة عن الحاضر أو الغائب أجزأه، وعليه خمسة للآخر بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان قد دخل، وإلا فعن الفائتة لا تجزئه لأن التعيين في العبادات البدنية شرط. انتهى كلامه. واعلم أن مراده باشتراط التعيين إنما هو تعيين كونها ظهرًا أو عصرًا. وأما تعيين الأداء أو القضاء فليس بشرط على الصحيح وحينئذ فتكون صورة المسألة هنا في الصلاة محله فيما إذا كانت الفائتة مخالفة للحاضرة. أما إذا كانتا متحدتين كظهرين أو عصرين، فإنه يلزم مما قاله الصحة فاعلمه. قوله: وتجويز الإخراج عن النائب في مسائل الفصل جعله الكرخي جوابًا على جواز نقل الصدقة قال: ويصح تصوره بما أشار إليه في "الشامل"، وهو أن يفرض الغيبة عن المنزل لا عن البلد. انتهى. وهذا الذي صور المسألة به خروج عن ظاهر اللفظ ولا حاجة إليه، بل يتصور بما إذا كان ماله الغائب في موضع ليس فيه فقراء وكان الموضع الذي هو فيه أقرب موضع إليه. قوله: وينوب الولي عن الصبي والمجنون في إخراج الزكاة، ويجب عليه أن ينوي. انتهى.
следующие страницы →