باب الراء
٨٣ - الرازي
أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم -بالتصغير فيهما- الرازي، دخل بغداد في حداثته فاشتغل بالنحو واللغة، قال: فبكرت يومًا إلى الشيخ الذي أقرأ عليه في ذلك وسماه، فقيل لي: إنه في الحمام فمضيت نحوه فعبرت في طريقي على مسجد الشيخ أبي حامد وهو يملي فيه في الصوم فيما إذا أصبح مجامعًا فاستحسنت ما يقوله فعلقته، ثم قلت: أكمل عليه هذا الباب فلما فرغت منه استحسنت ذلك فلازمته.
ولما توفي الشيخ أبو حامد درّس مكانه، وكان أبوه حيًا فحضر إلى بغداد فرآه وقد فرغ من التدريس لكبار الطلبة وقد جلس لإقراء المبتدئين فلم يفرق بينه وبن مؤدب الصبيان، فقال: يا سليم إذا كنت تقرئ الصبيان في بغداد فارجع إلى بلدك وأنا أجمع عليك صبيان القرية لتقرئهم، فأدخل والده إلى بيته ليأكل شيئا وأعطى مفتاح البيت إلى بعض الطلبة وقال: إذا فرغ والدي من أكله فأعطه مفتاح البيت ليأخذ ما فيه.
ثم إن سليمًا سافر إلى الشام وأقام بثغر "صور" وهو ساحل دمشق مُرابطًا ينشر العلم، فتخرج عليه أئمة منهم الشيخ نصر المقدسي.
وكان ورعًا زاهدًا يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة، ثم بعد أن نيف على الثمانين [حج] (١) في البحر المالح فغرق
стр. 212
عند ساحل جدة بعد عوده في سلخ صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، وكذلك الشيخ في "طبقاته"، وقال: إنه كان فقيهًا أصوليًا، وإنه مات غريقًا بالجار.
وقال ابن خلكان: إنه دفن بجزيرة بقرب الجار، قال: والجار بالجيم والراء المهملة بلد على الساحل بينها وبين مدينة الرسول ﵊ يوم وليلة. انتهى.
وله تصانيف مشهورة في التفسير والفقه، منها: تصنيف في الفقه يسمى "بالفروع" دون "المهذب" لم أقف عليه إلى الآن، وكثيرًا ما ينقل عنه صاحب "البيان" ولا يسمي مصنفه بل يقول: قال صاحب "الفروع"، أو نحو هذه العبارة مشيرًا إلى سليم المذكور، وقد بين المراد بعض المتأخرين من فقهاء اليمن في تصنيف له يسمى "بالمعين".
والرازي نسبة إلي الري إقليم كبير معروف قريب من عراق العجم وزادوا فيه الزاي [شذوذًا] (١).
٨٤ - الروياني
[أبو العباس] (٢) أحمد بن محمد بن أحمد الروياني الطبري قاضي القضاة مصنف "الجرجانيات" وجد صاحب "البحر".
سمع الحديث من عبد الله بن أحمد الفقيه، وسمع منه حفيده المشار إليه، وأخذ عنه، تكرر نقل الرافعي عنه خصوصًا في أوائل النكاح، وفي تعليقات الطلاق.
стр. 213
ورويان: من بلاد طبرستان وغير مهموزة، لم يذكروا له وفاة.
٨٥ - والد الروياني
[إسماعيل] (١) ابن الشيخ أبي العباس المذكور.
تكرر ذكره في الرافعي نقلا عن ولده ولم أقف له أيضًا على وفاة.
٨٦ - صاحب البحر
قاضي القضاة عبد الواحد إسماعيل -المذكور قبله- الملقب فخر الإسلام صاحب "البحر" وغيره من الأصول النفيسة.
كانت له الوجاهة والرياسة والقبول التام عند الملوك فمن دونها، أخذ عن والده وتفقه على جده وعلى محمد بن بيان الكازروني بميافارقين، برع في المذهب حتى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له: شافعي زمانه، وصنف التصانيف المشهورة وبنى مدرسته بآمل وكان فيه إيثار للقاصدين إليه.
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، واستشهد بجامع آمل عند ارتفاع النهار بعد فراغه من الإملاء في يوم الجمعة حادي عشر المحرم، قال ابن خلكان: سنة اثنتين وخمسمائة، وقال عبد الغافر الفارسي في "الذيل": سنة إحدى، قتله الملاحدة لعنهم الله، وكان له ولد فقيه يقال
стр. 214
له: أبو القاسم حمد -بحاء ثم ميم ساكنة- تفقه عليه، وأخ يقال له: أبو مسلم فقيه أيضا وغيرهما ممن يأتي ذكره.
٨٧ - أبو المكارم
أبو المكارم الروياني هو صاحب "العدة" وهو ابن أخت صاحب "البحر"، نقل عنه الرافعي في النفاس والشركة وفي الفسخ بالإعسار بالنفقة، وفي التحكيم وغيرهما.
لم أقف له على تاريخ وفاة، وللأصحاب طبري آخر يقال له أيضًا: صاحب "العدة"، يأتي ذكره في حرف العين، وهو أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين، درس بنظامية بغداد قبل الغزالي، وكان يدعي إمام الحرمين لأنه جاور بمكة نحوًا من ثلاثين سنة يدرس ويفتي ويسمع ويملي، توفي بها في العشر الأخير من شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، كذا ذكره الذهبي.
وذكر ابن السمعاني وابن النجار: أن الطبري انتقل إلى أصفهان وتوفي بها سنة خمس وتسعين، وقال عبد الغافر في "السياق": سنة تسع وتسعين، ولكن هؤلاء قالوا في هذا الطبري: إنه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله، فلا حاجة إلى دعوى الاتحاد، وإن كان الخلاف في وقت الموت ومكانه فإنه ذكر فيه شيئًا مما يختص بالأول فسببه الاشتباه والله أعلم.
وكتابه المسمى "بالعدة" قليل الوجود عندي منه نسخة من خمسة أجزاء
стр. 215
ضخمة كتبت بمكة شرفها الله تعالى وفي عصره، والقرائن تدل على أنها حررت عليه، ذكر فى خطبتها أنه قرأ على ناصر العمري، وقد وقف النووي على "العدة" لأبي عبد الله دون "العدة" لأبي المكارم، والرافعي بالعكس، ولهذا عبر الرافعي في أوائل الباب الثالث من كتاب الإيمان بقوله: وروى نحو هذا عن الحسن الطبري في "عدته".
إذا علمت ذلك فحيث نقل النووي من "زوائده" عن "العدة" وأطلق كما وقع له قبيل باب إزالة النجاسة، وقبيل كتاب الصلاة فمراده عدة أبي عبد الله.
وأما الرافعي فإنما وقف على "عدة" أبي المكارم كما ذكرناه، وغالبًا إذا نقل عنها أضافها إلى صاحبها، فإن نقل عن صاحب "العدة" وأطلق فإن لم يكن في أثناء كلام منقول عن صاحب "البيان" كما وقع له في كتاب الشركة فمراده "عدة" أبي المكارم، وإن كان فمراده عدة أبي الحسين؛ لأن صاحب "البيان" قد وقف عليها وأكثر من النقل عنها، وصرح بذلك في خطبة كتابه المسمى "بالزوائد"، ولم يقف على تلك، فتفطن لذلك فإنني قد حققته، ولا شك أن النووي كثيرًا ما يحذف الوسائط التي ينقل الرافعي الحكم عنها سواء كان منقولًا عن صاحب "العدة" أو عن غيره، وحينئذ فإذا نقل في "أصل الروضة" عن "العدة" وأطلق فلا يعلم المراد بمراجعة الرافعي، فإن دلت قرينة على نقله عن صاحب "البيان" فمراده أبو عبد الله وإلا فأبو المكارم.
стр. 216
٨٨ - القاضي أبو نصر شريح
بالشين المعجمة والحاء المهملة ابن القاضي أبي معمر عبد الكريم ابن الشيخ أبي العباس أحمد جد صاحب "البحر" المتقدم ذكره، فيكون شريح هذا ابن عم صاحب "البحر".
كان إمامًا في الفقه وولي القضاء بآمل طبرستان.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني في أركان الطلاق فروعًا كثيرة نقلها عن جده أبي العباس، وفي الشهادة على المتنقبة.
وصنف كتابًا في القضاء سماه "روضة الحكام ورتبة الأحكام" عندي منه نسخة، قال في خطبته: لما كثرت تصانيفي في الفروع والأصول، والمتفق والمختلف وأنفقت عليها عنفوان شبابي وأيام كهولتي إلى أن جاوزت الستين رأيت آداب القضاء كذا وكذا إلى آخر ما ذكره.
لم أقف على تاريخ وفاته إلا أن أباه توفي في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، كذا قاله ابن باطيش الموصلي في "طبقاته".
٨٩ - والد الإمام الرافعي
أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل والد الإمام الرافعي.
تفقه ببلده قزوين على ملكداد بن علي وغيره، ثم قدم بغداد فتفقه بالنظامية على أبي المنصور ابن الرزاز، ثم رحل إلى نيسابور فتفقه بنظاميتها علي محمد بن يحيى.
стр. 217
وقد ترجم له ولده في كتابه "الأمالي" فقال: والدي ممن خص بعفة الذيل وحسن السيرة والجد في العلم والعبادة وذلاقة اللسان وقوة الجنان والصلابة في الدين والمهابة عند الناس، والبراعة في العلم حفظًا وضبطًا، توفي في شهر رمضان سنة ثمانين وخمسمائة وهو في عشر السبعين. انتهى كلامه.
نقل عنه الرافعي في التيمم، وفي شرائط الصلاة في الكلام على الكلام فيها، وفي موضعين من الجنائز، وفي أوائل البيع في الكلام على ضابط المحقرات، وفي باب قسم الصدقات، وفي كتاب القضاء، وفي أول الشهادات، وفي الكلام على الشطرنج.
٩٠ - الإمام الرافعي
[أبو القاسم] (١) إمام الدين عبد الكريم بن محمد -المذكور قبله- القزويني، صاحب "شرح الوجيز" الذي لم يصنف في المذهب مثله، تفقه على والده وعلى غيره، وكان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات، فلا يطلق نقلًا عن أحد غالبًا إلا إذا رآه في كلامه، فإن لم يقف عليه فيه عبر بقوله وعن فلان كذا، شديد الاحتراز أيضًا في مراتب الترجيح كما سبق إيضاحه في الخطبة.
وقال النووي: إنه كان من الصالحين المتمكنين، ووكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، وهو منسوب إلى رافعان بلدة من بلاد قزوين. انتهى.
стр. 218
وسمعت قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: إن رافعان بالعجمي مثل الرافعي بالعربي فإن الألف والنون في آخر الاسم عند العجم كياء النسبة في آخره [عند العرب: فرافعان نسبة إلى رافع، قال: ثم إنه ليس بنواحي قزوين بلدة يقال لها] (١) رافعان ولا رافع بل هو منسوب إلى جدٍ له يقال له: رافع، وقلت: وحكى بعض الفضلاء عن شيخه قال: سألت القاضي مظفر الدين قاضي قزوين إلى ماذا نسبة الرافعي؟ فقال: كتب بخطه وهو عندي في كتاب "التدوين في أخبار قزوين" أنه منسوب إلى رافع بن خديج ﵁، توفي في أواخر سنة ثلاث أو أوائل سنة أربع وعشرين وستمائة بقزوين، قاله ابن الصلاح.
وقال ابن خلكان: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وعمره نحو ست وستين سنة، وله شعر حسن ذكر منه كثيرا في كتابه "الأمالي":
ومنه:
أقيما على باب الرحيم أقيما ... ولاتنيا في ذكره فتهيما
هو الرب من يقرع على الصدق بابه ... يجده رؤوفًا بالعباد رحيما
стр. 219
باب الزاي
стр. 220
باب الزاي
٩١ - الزبيري: صاحب "الكافي "
أبو عبد الله أحمد بن سليمان البصري المعروف بالزبيري من ولد الزبير بن العوام صاحب رسول الله ﷺ ، ويعرف أيضًا بصاحب "الكافي"، وهو مختصر في الفقه نحو "التنبيه" عندي به نسخة، كان حافظًا للمذهب عارفًا بالأدب خبيرًا بالأنساب.
وقال الماوردي في الكلام على زكاة الحلي: إنه كان شيخ أصحابنا في عصره، وكان أعمى، ومن تصانيفه كتاب "النية" وكتاب "الإمارة" وكتاب "رياضة المتعلم" وكتاب "ستر العورة" وكتاب "الاستشارة والاستخارة" والكتاب المسمى "بالمسكت" وهو كالألغاز كتاب غريب اختصره بعض الفضلاء، وعندي به نسخة ونسخة بأصله.
قال الشيخ أبو إسحاق: مات قبل العشرين وثلاثمائة، وذكر النووي في "تهذيبه" مثله، وقال الذهبي: مات سنة سبع عشرة، نقل عنه الرافعي في المياه في الكلام على القلتين ثم كرر النقل عنه.
٩٢ - الزجاجي
[القاضي] (١) أبو علي الحسن بن محمد بن العباس الطبري المعروف بالزجاجي -بضم الزاي وتخفيف الجيم- أخذ عن ابن القاص، وقال الشيخ
стр. 221
في "الطبقات": أخذ عنه فقهاء آمل ودرس عليه شيخنا القاضي أبو الطيب وله كتاب "زيادة المفتاح". انتهى كلامه، وكتابه هذا يلقب "بالتهذيب" وهو عزيز الوجود، وعندي به نسخة، وقد نقل الرافعي عنه في التيمم.
لم أقف للمذكور على تاريخ وفاة.
وللأصحاب شخص آخر يعرف بالزجاجي، وهو أبو بكر أحمد بن علي من الطبريين أيضًا، قدم بغداد واستوطنها، ومات في أخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة كتب عنه الخطيب، وقال: كان ثقة دينًا فقيهًا.
٩٣ - الزجاجي
[أبو طاهر] (١) محمد بن محمد بن محمش -بميم مفتوحة وحاء مهملة ساكنة بعدها ميم مكسورة ثم شين معجمة- المعروف بالزيادي، كان إمام [المحدثين] (٢) والفقهاء بنيسابور في زمنه، إمامًا في العربية والأدب.
ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمع الحديث سنة خمس وعشرين، وتفقه سنة ثمان وعشرين.
وتوفي سنة أربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، قال: وكان أبوه من أعيان العباد يتبرك به وبدعائه، وقال العبادي في "طبقاته": إنه منسوب إلى بشير بن زياد، وأنه عاش مائة وكسرًا فيكون مات بعد سنة سبع عشرة،
стр. 222
لكن رأيت في كتاب "السياق" على "تاريخ الحاكم لنيسابور" وتصنيف عبد الغافر الفارسي: أنه إنما عرف بالزيادي؛ لأنه يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن، وأنه ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، ومات سنة عشر وأربعمائة، ووافقه عليه غيره وزاد: إن وفاته كانت في شعبان.
نقل عنه الرافعي في سنن الوضوء ثم كرر النقل عنه.
٩٤ - الزنجاني
[أبو بكر] (١) أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه الزنجاني، كان إمامًا في الفقه محدثا ورعًا، تفقه على القاضي أبي الطيب، وروى عنه جماعة منهم الحافظ السلفي، قال: وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده، قال الذهبي في "تاريخه": لم أعلم متى توفي إلا أنه حدث سنة خمسمائة، قال السلفي: وسمعته يقول لي: أفتى من سنة تسع وعشرين، وفي "طبقات" الموسوي التفليسي: إنه ولد سنة ثلاث وأربعمائة.
وزنجان بزاي معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها جيم بالنون في آخره ناحية معروفة.
نقل عنه الرافعي في آخر القضاء على الغائب على ما فيه من كلام سبق في باب الهمزة في ترجمة الأرغياني فراجعه.
стр. 223
باب السين
стр. 224
باب السين
٩٥ - ابن سيار
أبو الحسن أحمد بن سيار -بسين مهملة مفتوحة وياء مشددة بنقطتين من تحت- ابن أيوب السياري المروزي الحافظ الأديب الزاهد، كان يقاس بابن المبارك في زمانه، رحل إلى العراق والشام ومصر، وسمع إسحاق بن راهويه، وروى عنه النسائي وابن خزيمة.
توفي سنة ثمان وستين ومائتين، قاله الخطيب، ونقله النووي في "تهذيبه" و"طبقاته"، ورأيت في "تاريخ نيسابور" للحاكم: إن ذلك في ليلة الإثنين النصف من شهر ربيع الآخر، وإنه دفن يوم الإثنين بعد العصر: نقل عنه الرافعي: أنه أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، وأن الواجب من الأذانين لها هو الذي يفعل بين يدي الإمام.
٩٦ - ابن سريج
[القاضي] (١) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي شيخ الشافعية في عصره وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، قال الشيخ أبو إسحاق: ابن سريج يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، وقال الشيخ أبو حامد: نحن نجري مع ابن سريج في ظواهر الفقه دون
стр. 225
دقائقه، بلغت مصنفاته أربعمائة مصنف انتهى كلام الشيخ.
وعز وجود شئ منها في هذا الوقت، عندي كتابه المسمى "بالودائع" وكتاب "العين والدين" في الوصايا ونحوها من علم الحساب، وتصنيف على مختصر المزني أجاب فيه عن أسئلة سئل عنها.
وكان له ولد فقيه يقال له أبو حفص عمر، نقل عنه العراقيون في الطهارة نقلًا عن والده، وكذلك ابن الرفعة في "الكفاية"، وذكره أيضًا العبادي في "الطبقات" في ترجمة الباب شامي، صنف مختصرًا في الفقه يقال له "تذكرة العالم" عندي منه نسخة، تولى أبو العباس قضاء شيراز.
ومات ببغداد لخمس بقين من جمادي الأولى سنة ست وثلاثمائة عن سبع وخمسين سنة وستة أشهر، قاله النووي في "تهذيبه"، قال الخطيب: ودفن بالجانب الغربي بحجرة بسويقة ابن غالب، وكان سريج جده مشهورًا بالصلاح الوافر.
٩٧ - الساجي
[أبو يحيى] (١) زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي -بالضاد المعجمة- البصري المعروف بالساجي -بالسين المهملة والجيم- منسوبًا إلى الساج وهو نوع من الخشب الجيد، كان أحد الأئمة الفقهاء الحفاظ الثقات، ذكره الشيخ أبو إسحاق في "طبقاته" فقال: أخذ عن الربيع والمزني، وصنف كتاب "اختلاف الفقهاء" وكتاب "علل الحديث"، وتوفي بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة، نقل عنه الرافعي في كتاب العارية في الكلام على إعارة الأرض للبناء والغراس فقال: وإذا أعارها مدة معينة ثم
стр. 226
رجع قبل المدة أو بعدها فالحكم كما لو رجع في العارية المطلقة حتى يتخير بين خصلتين فقط على الصحيح وهما التملك والقلع مع غرم أرش النقص، لكن هاهنا قول: إنه إذا رجع بعد المدة فله القلع مجانًا نقله الساجي.
٩٨ - ابن سلمة الضبي
[أبو الطيب] (١) محمد بن المفضل بن سلمة الضبي البغدادي، تفقه على ابن سريج، وكان موصوفًا بفرط الذكاء، وقال الشيخ أبو إسحاق: إنه كان عالمًا جليلًا.
مات وهو شاب في شهر المحرم سنة ثمان وثلاثمائة، قاله النووي في "تهذيبه".
تكرر نقل الرافعي عنه، وكان والده من الأدباء، له مصنفات في العربية ويكنى أبا طالب، وجده سلمة بن عاصم تلميذ الفراء وشيخ ثعلب، وقد أكثر ثعلب من النقل عنه.
٩٩ - السيجستاني
[أبو بكر] (٢) أحمد بن عبد الله بن سيف السيجستاني.
أخذ عن المزني، قاله العبادي في طبقاته، ونقل عنه الرافعي في الباب الرابع من أبواب الصداق فقال: روى القفال الشاشي عن أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني: أنه سأل المزني هل يجوز النكاح على تعليم الشعر؟
стр. 227
فقال: يجوز إن كان مثل قول القائل:
يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا
ويقول العبد فائدتي وزادي ... وتقوى الله أكرم ما استفادا
توفي ﵀ سنة ست عشرة وثلاثمائة، قاله ابن قانع وغيره، وقيل: ستة خمس عشرة وهو وهم كما قاله الخطيب، وقال سلمة بن قاسم: توفي سنة ثمان عشرة والبيتان المذكوران لأبي الدرداء ﵁ كذا ذكره القاضي أبو الطيب في كتاب الشهادات من تعليقته.
١٠٠ - أبو السائب
[قاضي القضاة] (١) أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني، كان أبوه تاجرًا يوْم بمسجد بهمذان فاشتغل عتبة بالعلم وغلب عليه في الابتداء التصوف والزهد، وتقلد قضاء مراغة، ثم قضاء أذربيجان بكمالها، ثم بلدة همذان، ثم انتقل إلى بغداد فعظم شأنه بها وتولى قضاء القضاة بالعراق في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وكان أول من ولى ذلك من الشافعية كما قاله الذهبي في "العبر"، قال: وتوفي في ربيع الآخر سنة، خمسين وثلاثمائة عن ست وثمانين سنة ذكره الرافعي في كتاب النكاح في الركن الثاني منه فقال: وهذا يخالف مسألة منقولة وهي أن زيدًا خطب إلى قوم وعمرًا إلى آخرين ثم جاء زيد إلى الآخرين وعمرو إلى الأولين وزوج كل فريق من جاء، قال ابن القطان: وقعت في أيام أبي السائب ببغداد فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين.
стр. 228
١٠١ - أبو الطيب الساوي
[أبو الطيب] (١) محمد بن موسى الساوي منسوب إلى ساوة بالمهملة، أخذ عن أبي إسحاق المروزي كما قاله العبادي في "الطبقات".
نقل عنه الرافعي في أوائل كتاب القراض وفي الباب الثاني من اللقطة.
١٠٢ - السكري
[أبو زكريا] (٢) يحيى بن أبي طاهر أحمد السكري، قال الحاكم: كان من صالحي أهل العلم والمناظرين على مذهب الشافعي، تفقه على أبي الوليد النيسابوري، ودرس نيفًا وثلاثين سنة.
توفي في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، نقل عنه الرافعي استحباب ركعتين قبل المغرب.
١٠٣ - السرخسي
[أبو علي] (٣) زاهر بن أحمد بن محمد السرخسي، قال فيه الحاكم: المقرئ الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان، أخذ الفقه عن أبي إسحاق
стр. 229
المروزي، والأدب عن أبي بكر بن الأنباري.
توفي في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست وتسعين سنة -بتاء ثم سين-. انتهى.
ونقل النووي في "التهذيب" مثله، وقال غيره: توفي في ربيع الآخر، وأنه أخذ علم الكلام عن الأشعري.
وسرخس بسين وراء مهملتين مفتوحتين ثم خاء معجمة ساكنة بعدها سين مهملة، وقيل بإسكان [الراء وفتح الخاء.
نقل عنه الرافعي أن الخيار في النكاح يثبت بالصنان والبخر ونحو ذلك] (١).
١٠٤ - ابن سراقة
[أبو الحسن] (٢) محمد بن يحيى بن سراقة -بضم السين المهملة وتخفيف الراء- العامري البصري صاحب التصانيف في الفقه والفرائض وعلم الحديث، وكانت له رحلة واسعة وعناية كبيرة بالحديث، ولزم الدارقطني مدة لأجله، وقع لي من تصانيفه الفقهية كتابه في "الشهادات"، وكتابه في "الأعداد" وهو مشتمل على أشياء أخرى غريبة، وكتابه الذي سماه "ما لا يسع المكلف جهله"، قال ابن الصلاح في "طبقاته": كان حيًا في سنة أربعمائة.
وذكره الذهبي في "تاريخه" في الذين توفوا في حدود سنة عشر.
стр. 230
نقل عنه في "الروضة"، تصحيح الرد على ذوي الأرحام إذا لم ينتظم أمر بيت المال فقال: صححه وأفتى به الإمام أبو الحسن ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، وهو أحد أعلامهم في الفرائض والفقه، هذه عبارته.
١٠٥ - السنجي
الشيخ أبو علي الحسين بن شعيب المرزوي السنجي إمام زمانه في الفقه، تفقه على القفال وكان أجل أصحابه، وأخذ أيضًا عن الشيخ أبي حامد، وشرح "المختصر" شرحًا مطولًا يسميه إمام الحرمين "بالمذهب الكبير"، لم أقف عليه وشرح أيضًا "التلخيص" و"فروع ابن الحداد"، وقد وقفت عليهما وهما في غاية النفاسة، و"التحقيق".
وهو أول من جمع في تصانيفه بين طريقة العراقيين والخراسانيين، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة، كذا قاله الرافعي في "التذنيب"، وقيل سنة ثلاثين، وقيل: نيفًا وثلاثين وجزم به ابن خلكان، ولم يؤرخ النووي وفاته في "التهذيب" ولا تعرض لها في "الطبقات"، ودفن إلى جانب أستاذه القفال.
وسنج قرية من قرى مرو وهي بكسر السين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم.
١٠٦ - السمعاني
[أبو المظفر] (١) منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي
стр. 231
ثم الشافعي، كان والده إمامًا من أئمة الحنفية فتفقه عليه ابنه أبو المظفر هذا حتى برع في مذهب أبي حنيفة وصار من أركانهم ومن فحول النظر ومكث كذلك ثلاثين سنة، ثم صار إلى مذهب الشافعي لأمر ظهر له حين حج يقظة ومنامًا، وأظهر ذلك في دار الإمارة بحضور أئمة الفريقين في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمائة فاضطربت مرو لذلك وماجت العوام، وقامت الحرب على ساق، واضطرمت نار فتنة شررها على الآفاق، وأبو المظفر ثابت على رجوعه إلى أن وردت الكتب من جهة السلطان بالتشديد عليه فخرج، وصحبته جماعة من العلماء إلى طوس فاستقبلته علماؤها ورؤساؤها وأنزلوه عندهم، وصار له فيها شأن عظيم وعز وحشمة، ثم قصد نيسابور فاستقبلوه أيضا بنحو ذلك، ثم عاد عند استقامة الأمور إلى بلده مرو في أعز ما يكون، واجتمعت عليه الناس وخرج من نسله علماء أئمة شافعية.
ولد في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ذكره حفيده أبو سعد، وكذلك عبد الغافر الفارسي في "الذيل".
والسمعاني منسوب إلى سمعان بفتح السين وهو بطن من تميم، قال ابن خلكان: وسمعت بعض العلماء يقول: إنه يجوز فيها الكسر أيضًا.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني من أركان الطلاق أنه إذا قال: لك طلقة يكون صريحًا، ونقل عنه أيضًا في "الروضة" في موضعين من أوائل القضاء.
١٠٧ - السرخسي
[أبو الفرج] (١) عبد الرحمن بن أحمد السرخسي صاحب "الأمالي"،
стр. 232
ويعرف أيضا بالزاز -بزاءين معجمتين- فإن في أجداده شخصين كل منهما اسمه زاز، قال ابن السمعاني في "الذيل": كان أحد أئمة الإسلام ومن يضرب به المثل في الآفاق في حفظ مذهب الشافعي، رحلت إليه الأئمة من كل جانب، وكان دينًا ورعًا محتاطًا في المأكول والملبوس، قال: وكان لا يأكل الأرز لأنه يحتاج إلى ماء كثير [في زراعته] (١) وصاحبه قل ألا يظلم غيره، تفقه على القاضي الحسين.
وتوفي بمرو في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وكان مولده سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، وكتابه "الأمالى" أحد أركان الرافعي في النقل كما تقدم إيضاحه في الخطبة، وقد وقفت عليه.
١٠٨ - السمعاني
[أبو بكر] (٢) محمد بن أبي المظفر منصور السمعاني المتقدم قريبًا والد الإمام أبي سعد صاحب "الأنساب" و"الذيل": المشهورين المتكرر ذكرهما في هذه التراجم، كان فقيهًا محدثًا حافظا أديبًا واعظا مبرزًا في الأحاديث جامعًا لأشتات العلوم، وتلقب بتاج الإسلام وهو لقب والده أيضًا.
قال ابن الصلاح والده أملى الحافظ أبو بكر اثنين وأربعين إملاءً في ثلاث مجلدات لم يُسبق فيما علمنا إلى مثلها.
وقال عبد الغافر الخطيب في "الذيل": هو الإمام ابن الإمام ابن الإمام ووالد الإمام، شاب نشأ في عبادة الله تعالى وفي التحصيل من صباه
стр. 233
إلى أن أرضى أباه، حظى من الأدب والعربية وتميز فيهما نظمًا ونثرًا بأعلى المراتب، ثم برع في الفقه مستدرًا أخلاقه من أبيه بالغًا في المذهب والخلاق أقصى مراميه، وزاد على أقرانه وأهل عصره بالتبحر في علم الحديث ومعرفة الرجال والأسانيد وحفظ المتون، وجمعت فيه الخلال الجميلة من الإنصاف والتواضع والتودد، وأطال في وصفه كثيرًا، وذكره أيضا ولده في "الذيل" وعدّد الأماكن التي رحل إليها، [قال] (١): وأملى بجامع مرو مائة وأربعين مجلسًا في غاية الحسن والفوائد كل من رآها اعترف بأنه لم يسبق إلى مثلها، وصنف في الحديث تصانيف كثيرة.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي بمرو يوم الجمعة ثاني صفر سنة ست عشرة وخمسمائة عن ثلاث وأربعين سنة، وله شعر كثير، قيل إنه غسله قبل موته، وأن الذي ينسب إليه هو ما كان محفوظًا عنه ومنه:
وظبي فوق طِرف ظل يرمي ... بسهم اللحظ قلبَ الصبّ طَرْفُه
يؤثر طِرفه في القلب ما لا يؤثر ... في الحصى والتُرب طِرفه
والطرف بكسر الطاء المهملة هو الفرس.
نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد وهو في كتاب الجزية فقال: إنه نص على أن دخول الحمام للنساء من غير حاجة مكروه، وصححه النووي بعد أن نقل في الأصل عن ابن أبي هريرة أنه حرام.
стр. 234
باب الشين المعجمة
стр. 235
باب الشين المعجمة
١٠٩ - ابن بنت الشافعي
[ابن بنت الشافعي] (١) أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن شافع المعروف بابن بنت الشافعي، فهو سبطه وابن عمه، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قولي السحب واللقط.
ومنها: أن الذهاب والإياب في السعي مرة واحدة، وأن مبيت مزدلفة ركن، وغير ذلك.
قال أبو الحسين الرازي: كنيته أبو محمد، قال: وكان واسع العلم جليلًا فاضلًا لم يكن في آل شافع بعد الإمام أجل منه، وقال العبادي في "طبقاته": كان أبوه من فقهاء أصحاب الشافعي، وله مناظرات مع المزني وتزوج بابنة الشافعي زينب فأولدها أحمد المذكور، ويكنى أبا بكر، فتفقه بأبيه، وروى الكثير عنه عن الشافعي. انتهى.
وذكر المطوعي نحوه أيضًا ولكنه كناه بأبي عبد الرحمن، وهو المذكور في الحج في الرافعي وفي غالب كتب الأصحاب.
وهذا الخلاف الذي بين المطوعي والرازي قد حكاه النووي في "التهذيب"، ثم قال: والصحيح المعروف ما قاله الرازي، ولم ينقل ما قاله
стр. 236
العبادي من تكنيته بأبي بكر، وما نقله الرافعي عنه في السعي ومزدلفة قد رأيته في "طبقات العبادى" منقولًا عن أبي عبد الرحمن الشافعي، وجعله غير ابن بنت الشافعي، قال: وسمى بالشافعي لأنَّه تلميذه، وجعله أيضا غير أبي عبد الرحمن الشافعي المعروف بالمعتزلي. والله أعلم.
قلت: وهذا الأخير هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، قال الدارقطني: كان من كبار أصحاب الشافعي الملازمين له ببغداد، ثم اتبع ابن أبي دؤاد بضم الدال وبالهمزة على اعتقاده العجيب.
١١٠ - القفال الكبير الشاشي
أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي أحد أئمة الإسلام.
قال العبادي في "الطبقات": هو أفصح الأصحاب قلمًا، وأمكنهم في دقائق العلوم قدمًا، وأسرعهم بيانًا، وأثبتهم جنانًا، وأعلاهم إسنادًا، وأرفعهم عمادًا.
وقال الحليمي: هو أعلم من لقيته من علماء عصره.
وقال فيه الحاكم: هو الفقيه الأديب إمام عصره بما وراء النهر، وأعلمهم بالأصول وأكثرهم رحلة في طلب الحديث.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إن مذهب الشافعي فيما وراء النهر انتشر عنه، وإنه صنف مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها.
стр. 237
وقال ابن عساكر في "تاريخه": بلغني أنه كان مائلًا عن الاعتدال قائلًا في أول أمره بالاعتزال ثم رجع إلى مذهب الأشعري.
قال السمعاني: ولد بالشاش وهي مدينة وراء النهر سنة إحدي وسبعين ومائتين، وتوفي بها في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلائمائة، كذا ذكره في "الأنساب" في ترجمة القفال، وقال فيه في ترجمة الشاشي وفي كتاب "الذيل"، بأنه توفي في سنة ست وستين.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إنه أخذ عن ابن سُريج، وإنه توفي في سنة ست وثلاثين، وذكر الرافعي أيضًا في "التذنيب" أنه أخذ عن ابن سريج.
وقال ابن الصلاح: إن ما قاله الشيخ من لقياه ابن سريج، فالأظهر عندنا خلافه، وأن ما قاله في وفاته وهم قطعًا، قال: وقد صرح المطوعي بأنه لم يدرك ابن سريج.
وذكر الحاكم: أنه توفي سنة خمس وستين. انتهى.
نقل عنه الرافعي في مواضع محصورة، منها: أن الجمع بعذر المرض جائز، ومنها: في باب العقيقة، وآخر الباب الثاني من كتاب الإقرار، وموضعين من أول النكاح، ومن تصانيفه كتاب "أدب القضاء"، ومنها "محاسن الشريعة" موضوع لمعان ومناسبات لطيفة ويشتمل على مسائل غريبة وهما قليلا الوجود وعندي لكل منهما نسخة.
١١١ - أبو علي الشبوي
بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة مشددة بعدها واو مشددة
стр. 238
مكسورة، هو محمد بن عمر بن شبوية بسكون الواو بعدها ياء مفتوحة بنقطتين من تحت.
يروى عن أبي عبد الله الفربري صاحب البخاري.
قال ابن خلكان: كان فقيهًا فاضلًا من أهل مرو، وذكره الرافعي في أوائل النكاح في الكلام على نظر الرجل إلى المرأة، فإنه حكى وجهين في تحريم النظر إلى شعر المرأة وقُلامتها وغير ذلك من الأجزاء بعد الانفصال، ثم قال: وأصحهما استمرار التحريم، وبه أجاب أبو علي الشبوي مفتي مرو، ومما يحكي أن أبا عبد الله الخِضْري سئل عن قلامة المرأة: هل يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها؟ فأطرق الشيخ متفكرًا، وكانت تحته ابنة أبي على فقالت: سمعت أبي يقول يجوز في قلامة اليد دون قلامة الرجل.
وما ذكراه من أن أبا علي اسمه محمد هو المعروف الذي ذكره ابن ماكولا في "الإكمال"، وابن نقطة في "تكملته" وفي كتاب "التقييد" له، وابن باطيش في "مشتبه النسبة"، ووقع في ["تاريخ] (١) ابن خلكان" تقليدًا للسمعاني في "الأنساب" أن اسمه أحمد وليس كذلك، فإن ذاك كنيته أبو الهيثم كما ذكره ابن نقطة في "التكملة"، والحاكم في "تاريخ نيسابور" وغيرهما ورفعوا نسبه فقالوا: أحمد بن عمر بن شبويه، والظاهر أنه أخوه.
توفي أبو الهيثم قبل أبي علي، فإنه توفي في سنة خمسين وسبعين وثلاثمائة كما ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، ولم يذكر له رواية عن الفربري، وأبو علي تأخر عنه ولم أعلم تاريخ وفاته إلا أن ابن نقطة قال: إنه حدث بالبخاري سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، قال: وكان سماعه له من الفربري سنة ست عشرة.
стр. 239
١١٢ - بنت أبي علي الشبوي
المذكور آنفًا، لم أعلم تاريخ وفاتها فذكرتها بعد أبيها.
١١٣ - الشالوسي
أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله عبد الكريم بن أحمد بن الحسن الطبري الشالوسي.
قال ابن السمعاني: كان فقيه عصره بآمل ومدرسها ومفتيها وكان واعظًا زاهدًا من بيت الزهد والعلم، قال: وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة وسمع بالعراق والحجاز ومصر وغيرهما.
والشالوسي نسبة إلى الشالوس قرية بنواحي آمل طبرستان، وشينها الأولى معجمة، والثانية مهملة. انتهى كلامه في "الأنساب".
ووهم النووي في كتابه "التهذيب" فجعلهما معًا مهملتين، ذكر ذلك في نوع الآباء في فصل أبي بكر.
وأهل المشرق خصوصًا السمعاني أعرف ببلادهم من أهل الشام، ولا شك أن النووي هنا لم ينظر كلام السمعاني ولا غيره، ولهذا لم يؤرخ وفاته ولا ذكر شيئًا من حاله.
نقل عنه الرافعي في كتاب الإجارة في الكلام على الاستئجار للقراءة على الميت، وسيأتي الكلام على المسألة هناك. إن شاء الله تعالى.
стр. 240
١١٤ - الشيرازي
الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعًا وزهدًا وتصنيفًا وإملاءً وتلاميذًا واشتغالًا، كانت الطلبة ترحل من الشرق والغرب إليه، والفتاوى تحمل في البر والبحر إلى بين يديه.
قال ﵀: لما خرجت في رسالة الخليفة إلى خراسان لم أدخل بلدا ولا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها أو مفتيها من تلاميذي، ومع هذا فكان لا يملك شيئًا من الدنيا، بلغ به الفقر حتى كان لا يجد في بعض الأوقات قوتًا ولا لباسًا ولم يحج بسبب ذلك، هذا والأمراء والوزراء بين يديه ولو أراد الحج لحملوه على الأعناق، وكان طلق الوجه دائم البشر كثير البسط حسن المجالسة يحفظ كثيرًا من الحكايات الحسنة والأشعار، وله شعر حسن ومنه:
سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بود حرٍ ... فإن الحر في الدنيا قليل
ولد ﵀ بفيروز آباد -بكسر الفاء- وهي قرية منا قرى شيراز في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل في سنة خمس، وقيل سنة ست، ونشأ بها، ثم دخل شيراز سنة عشر، وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاوي وعلى ابن رامين تلميذي الداركي، ثم دخل البصرة وقرأ على الجزري، ثم دخل بغداد في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة فقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني، والفقه على جماعة منهم: أبو علي الزجاجي والقاضي أبو الطيب، كان له ابن استخلفه في حلقته كما سيأتي
стр. 241
في ترجمته، وهو أول من درّس بنظامية بغداد، وستعرفه في ترجمة ابن الصباغ.
توفي ﵀ يوم الأحد، وقيل ليلة الأحد حادي وعشرين جمادى الآخرة، وقيل: الأولى سنة ست وسبعين وأربعمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب أبرز، قاله النووي في "تهذيبه".
١١٥ - الشاشي
أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي الملقب فخر الإسلام، ولد بميافارقين في شهر المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وتفقه على قاضيها أبي منصور الطوسي تلميذ الشيخ أبي محمد، وعلى الكازروني صاحب "الإبانة"، فلما عزل الطوسي ورجع إلى بلده، دخل بغداد واشتغل على الشيخ أبي إسحاق ولازمه حتى عرف به، وكان معيد درسه، وقرأ "الشامل" على ابن الصباغ، ثم شرحه في عشرين مجلدًا وسماه "الشافي"، ومات وقد بقى منه نحو الخمس، وشرح أيضًا "المختصر"، ووقع لي من تصانيفه "المعتمد" و"الحلية" و"الترغيب" و"العمدة" وتصنيفه في المسألة السريجية، وكان مهيبًا وقورًا متواضعًا ورعًا، وكان يلقب بين الطلبة في حداثته بالجنيد لشدة ورعه.
انتهت إليه رئاسة المذهب بعد شيخه، ودرس بنظامية بغداد سنة ونصفًا، ومات يوم السبت خامس وعشرين شوال سنة سبع وخمسمائة، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد، قاله ابن الصلاح في "طبقاته"، وتبعه
стр. 242
النووي وكذلك ابن خلكان إلا أنه قال: دفن إلى جانبه، نقل عنه الرافعي في أواخر الغسل وفي غيره، وله شعر حسن ومنه:
لو قيل لي وهجير الصيف متقد ... وفي فؤادي جوى للحر يضطرم
أهم أحب إليك اليوم تشهدهم ... أم شربة من زلال الماء قلت: هم
وكان له ولدان فقيهان مناظران عبد الله وأحمد، وكان أحمد قد أفتى في حياة والده، توفي عبد الله ببغداد في شهر المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ودفن إلى جانب والده، قاله التفليسي، وتوفي أحمد في السنة التي تليها، ذكره ابن الصلاح في بعض تعاليقه.
стр. 243
باب الصاد
стр. 244
باب الصاد
١١٦ - الصيرفي
أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالصيرفي.
كان إمامًا في الفقه والأصول، تفقه على ابن سريج وله تصانيف موجودة، منها: "شرح الرسالة"، كتاب في "الشروط" أحسن فيه كل الإحسان، قال القفال الشاشي: كان الصيرفي أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي.
توفي ﵀ سنة ثنتين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق، زاد الخطيب والنووي وابن خلكان: أنه في يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر.
نقل عنه الرافعي في الطهارة في مواضع قليلة.
١١٧ - الصبغي
أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري المعروف بالصبغي -بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة- كان واسع العلم إمامًا في الفقه والحديث والأصول، له تصانيف جليلة، نقل عنه الرافعي مواضع منها: أن الركعة لا تدرك بالركوع، وله فيها تصنيف.
وأنه يزيد ركوعًا ثالثًا ورابعًا عند تمادي الخسوف.
стр. 245
ولد في شهر رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتوفي في شعبان سنة ثنتين وأربعين وثلاثمائة، قاله السمعاني في "الأنساب"، ونقله عنه النووي في "تهذيبه".
وكان له ولد فاضل [اسمه عبد الله سمع وحدث، توفي سنة خمسين وثلاثمائة كما ذكر التفليسي] (١).
ولهم شخص آخر يقال له أيضًا أبو بكر الصبغي النيسابوري أحد أئمة الشافعية، توفي في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، واسمه محمد بن عبد الله ابن محمد.
١١٨ - الصابوني
أبو الحسن أحمد بن محمد الصابوني.
قال النووي في "تهذيبه": إنه من أصحابنا أصحاب الوجوه، ولم يزد عليه.
وقال الحاكم في "تاريخه": كان جدلًا متعصبًا للسنة، ورد نيسابور سنة ثلاثمائة إلا أن الحاكم جعله ابن يوسف، فيجوز أن يكون ذلك اسم جد من أجداده.
وذكره العبادي في آخر الطبقة المتقدمة على طبقة ابن سريج.
نقل عنه الرافعي في أوائل الباب السادس من كتاب النكاح: أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول على البنت كعكسه.
стр. 246
١١٩ - الصعلوكي
أبو سهل محمد بن سليمان الحنفي نسبًا ثم العجلي الأصفهاني ثم النيسابوري المشهور بالصعلوكي، الإمام في الفقه والتفسير والحديث والعلوم اللغوية كلها والتصوف، الشاعر الكاتب حبر زمانه وخير أقرانه.
ولد سنة ست وتسعين ومائتين بأصفهان، ثم دخل إلى العراق سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وذلك بعد أن تبحر في العلوم، ثم درس بالبصرة سنين، ثم استدعى إلى بلدة أصفهان فأقام بها، وكان عمه الإمام أبو الطيب أحمد مقيمًا بنيسابور، فمات بها سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكان إمامًا في الفقه والحديث، وأضر في أخر عمره، فلما نُعى إليه وعلم أن أهل أصفهان لا يمكنونه من الخروج عنهم خرج متخفيًا فورد نيسابور في رجب من السنة المذكورة على عزم الرجوع إلى أصفهان، فجلس لعزاء عمه ثلاثة أيام فحضر إليه كل رئيس ومرؤوس وقاضي ومفت من الفريقين.
فلما انقضت الأيام عقدوا له المجلس غداة كل يوم للتدريس ومجلس للنظر والوعظ عشية الأربعاء، وسأله مشايخ البلد في نقل أهله إليهم وتكرر سؤالهم في ذلك فأجابهم واستقرت به الدار، وأجمع عليه الموافقون والمخالفون، ولم يزل كذلك إلى أن توفي بنيسابور ليلة الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو الطيب سهل الآتي ذكره عقبه، قاله النووي في "تهذيبه".
زاد ابن خلكان: أن تقديمه كان بأمر من السلطان، وأن الصلاة عليه
стр. 247
كانت بميدان الحسين، وأنه دفن في المجلس الذي كان يدرس فيه.
أخذ ﵀ عن ابن خزيمة، ثم عن أبي علي الثقفي وأبي إسحاق المروزي، وقال في حقه بعد مفارقته: إنما ذهبت الفائدة من مجلسنا بعد خروج أبي سهل.
نقل عنه الرافعي في مواضع كثيرة، منها: اشتراط النية في إزالة النجاسة.
١٢٠ - ابن الصعلوكي
والصعلوكي -بضم الصاد- أبو الطيب سهل ابن الإمام أبي سهل الصعلوكي المتقدم ذكره، تفقه على أبيه.
قال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا جمع رئاسة الدين والدنيا، أخذ عنه فقهاء نيسابور.
وقال الحاكم فيه: الفقيه الأديب مفتي نيسابور وابن مفتيها، وأكتب من رأيناه من علمائها وأنظرهم، تصدر بها للفتوى والتدريس والقضاء، وتخرج به جماعة من مدن خراسان كلها، قال: وبلغني أنه وضع في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة وقت إملائه عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكان أبوه يعظمه، ومن عبارته فيه: سهل والد. انتهى.
نقل الرافعي عنه وعن والده بأنهما قالا: إن طلاق السكران لا يقع.
وسئل عن الشطرنج فقال: إذا سلم المال من الخُسران والصلاة عن النسيان فذلك أنس بين الإخوان، كتبه سهل بن محمد بن سليمان.
стр. 248
وقد نقل الرافعي بعض هذا اللفظ عن الصعلوكي ولم يبين من هو، والمراد سهل لا أبوه فاعلمه.
توفي ﵀ سنة أربع وأربعمائة، ورأيت فيما وقفت عليه من تاريخ ابن خلكان أنه توفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكأنه اشتبه عليه تاريخ الإملاء المتقدم ذكره بتاريخ الموت.
١٢١ - الصيمري
القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري.
قال الشيخ أبو إسحاق: سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد وتفقه بتلميذه أبي الفياض، وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظًا للمذهب وحسن التصنيف. انتهى، وقد تخرج به الماوردي وجماعة.
وقع لي من تصانيفه "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة، و"الكفاية" و"شرحها".
ذكره الذهبي في تاريخ سنة خمس وأربعمائة، وقال: إنه كان موجودًا في [هذا] (١) العصر، قال: ولا أعلم تاريخ موته.
والصيمري بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة بعدها ميم مفتوحة ضمها بعضهم.
قال ابن باطيش في "طبقاته": إنه منسوب إلى الصيمرة، بلد بين ديار الجبل وخورستان.
وقال ابن الجوزي في "تاريخه": إنه منسوب إلى صيمر، وهو نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى.
стр. 249
وقال النووي في "تهذيبه": إنه الأظهر.
نقل عنه الرافعي في الاستنجاء، ثم كرر النقل عنه.
١٢٢ - الصيدلاني
[أبو بكر] (١) محمد بن داود بن محمد المروزي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، وبالداوودي أيضًا نسبة إلى أبيه داود، ذكره السمعاني في "الأنساب" استطرادًا في ترجمة حفيده أبي المظفر سليمان بن داود بن محمد بن داوود الصيدلاني الداوودي، قال: وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال من أهل مرو، هكذا ذكره في باب الدال فيمن ينسب بالداوودي.
قلت: وله شرح على "المختصر" في جزأين ضخمين ظفر به ابن الرفعة حال شرحه "للوسيط"، ونقل فيه غالب ما تضمنه، وقد ظفرت بالنسخة التي كانت له، وهي نسخة قديمة، تاريخ فراغ كتابتها سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهو بعد موت المصنف بقليل كما تعرفه، ولما ترجم له الكاتب في أوله، قال: إنه الشيخ أبو بكر محمد بن داود الداوودي، وقد سبق من كلام السمعاني أنه المعروف بالصيدلاني، تلميذ القفال، فاتضح بحمد الله تعالى حال هذين -الاسمين أعني الصيدلاني- والداوودي، شارح "المختصر" -وإني لم أر لأحد من أصحابنا المؤلفين في الطبقات تعرضًا إلى شرح حال الصيدلاني ولا للداوودي بالكلية، حتى اعتقد ابن
стр. 250
الرفعة وغيره من شيوخ العصر أنه غيره، وادعى في "المطلب" في الكلام على دية الجنين أنه متقدم على القفال، وقد ثبت بطلانه، ويوضحه أنه قد نقل في شرحه للمختصر عن الشيخ أبي حامد في ثلاث مواضع من كتاب الزكاة، في باب المبادلة بالماشية، وقد كان هو والقفال متعاصرين، وبين وفاتهما نحو عشر سنين كما تعرفه في موضعه، ثم ظفرت له -أعنى الصيدلاني المعروف- وأيضا بالداوودي "بشرح على فروع ابن الحداد" كتبه بعض شيوخنا من أصل مكتوب من خط المصنف، قرأه كاتبه عليه في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وهو شرح جليل عزيز الوجود، رفع الكاتب نسبه كما تقدم، فقال: أبو بكر محمد ابن داود الصيدلاني.
لم أقف على تاريخ وفاته.
تكرر نقل الرافعي عنه -رحمه الله تعالى- وحيث نقل -أعني الرافعي- عن بعض شروح "المختصر" وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدم فاعلمه فإنني قد استقرئت نقله وحررته.
١٢٣ - ابن الصباغ
أبو نصر عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ.
أخذ عن القاضي أبي الطيب وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيرًا دينا، درس بالنظامية أول ما فتحت، وذلك في سنة تسع وخمسين، ثم عزل بعد عشرين يومًا بالشيخ أبي إسحاق؛ وذلك لأنها