← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

قوله: أما إذا أراق الخمر فأخذها رجل فتخللت عنده، أو ألقى الشاة الميتة فأخذها رجل فدبغ جلدها، فهل للمعرض استرداد الحاصل؟ فيه وجهان. انتهى. هذه المسألة ذكرها الرافعي في ثلاثة مواضع من غير تصحيح؛ هنا، وفي آخر اللقطة، وفي كتاب الصيد والذبائح، والأصح: أنه ليس للمعرض الاسترداد. كذا صححه النووي في "أصل الروضة" في الصيد وهنا من "زوائده". قوله: ولو أراد صاحب الأرض أن يتملك البناء أو الغراس بالقيمة، أو تبقيتهما أو الزرع بالأجرة هل على الغاصب إجابته؟ قال في "التتمة": فيه وجهان. أحدهما: نعم؛ كالمستعير، بل أولى، فإن الغاصب متعد. وأظهرهما: لا؛ لتمكنه من القلع بلا غرامة بخلاف المعير. وهذا ما ذكره الإمام، حكاية عن القاضي الحسين. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على حكاية هذين الوجهين. واعلم أن الغاصب إذا أراد القلع، فإنه لا يغرم المالك شيئًا، ونظيره من المستعير ما إذا اختار القلع بلا تغريم المعير، أو شرط عليه القلع مجانًا، وليس للمالك الذي هو المعير أن يتملك في هذه الحالة أو يبقي بأجرة بلا خلاف. فليس لنا في المعير الحكم الذي ادعوه حتى نختلف في مجيئه في الغاصب. وكيف يعقل إجبار الغاصب على إزالة ملكه أو على تخليته بأجرة يعطيها، وهو يريد أخذ ماله بلا ضرر على المغصوب منه.

стр. 2697

قوله في "الروضة": ولو غصب دارًا فزوقها تزويقًا لا يحصل منه غبن، فهل للمالك إجباره على إزالته؟ فيه وجهان: أصحهما: لا كالثوب إذا قصره. انتهى. لم يطلق الرافعي هنا تصحيحًا، وإنما نقله عن صاحب "التهذيب" فقط. والتزويق: النقش، وأصله من الزاووق وهو الزئبق، ثم سمى كل نقش تزويقًا، وإن لم يكن بالزئبق. قاله ابن داود في "شرح المختصر". قوله: الحالة الأولى: إذا صبغ الغاصب الثوب بصبغة، ولم يكن فصله فينظر: إن كانت قيمة الثوب [مصبوغًا كقيمته قبل صباغته، وكذلك قيمة الصبغ أيضًا. كما إذا كانت قيمة الثوب] (١) عشرة وقيمة الصبغ عشرة، وهو يساوي بعد الصبغ عشرين فهو بينهما بالسوية. انتهى. وتعبيره بقوله: فهو بينهما بالسوية يقتضي أنهما يصيران شريكين في الثوب. والصبغ شركة شيوع، أي: لكل منها نصف الأمرين وليس كذلك، بل كل منهما مالك لما كان يملكه قبل ذلك، حتى إذا زادت قيمة أحدهما قبل البيع فاز بها من حكمنا بأنها له، ويدل على هذا اختلافهم في أنه هل يجوز للغاصب بيع الصبغ منفردًا وكذلك في بيع المالك الثوب وحده. ونقل في "المطلب" عن البندنيجي والماوردي والغزالي ما حاصله ذلك أيضًا، أعني: بقاء كل على ما كان وارتضاه. قوله في المسألة: وإن كانت قيمته بعد الصبغ عشرة انمحق الصبغ ولا حق فيه للغاصب وإن تراجعت القيمة. انتهى كلامه.

стр. 2698

ومقتضاه أن الصبغ ينقل لصاحب الثوب حتى إذا نقص الثوب مثلًا ثلاثة وكانت للصبغ قيمة تجبر ذلك صار الصبغ لمالك الثوب عوضًا عن نقصانه ولهذا قال: وإن تراجعت القيمة، وما دل عليه كلامه مخالف لكلام الشافعي فإنه قد نص على تمكين الغاصب في هذ الحالة من قلع الصبغ وغرامة النقص ولكلام الأصحاب أيضًا وللقياس. حتى قال في "المطلب" ما ذكره الرافعي لم أر من نقله كذلك. قال: ويجوز أن يحمل كلامه على ما إذا سلم الثوب إلى ربه راضيًا بذلك ثم ارتفع السعر، وقد يكون لذلك التفات على ما إذا سلم عامل القراض لرب المال العروض المشاعة حيث لم يظهر فيها ربح ثم ارتفع السعر هل يكون له حق أم لا؟ وهنا أولي بثبوت حقه، لأن سبب الزيادة عين ماله، وهي باقية. وهناك الزيادة في مال رب المال، وقد يعكس ويجعل رضي الغاصب نازلًا منزلة المعاوضة عما نقص من الثوب. وذكر في "المطلب" أيضًا حملًا آخر لكلامه غير مستقيم. وقد حذف في "الروضة" ما ذكره الرافعي في آخر كلامه، وهو قوله: وإن تراجعت القيمة. قوله: وهل للمالك إجبار الغاصب على قلع الصبغ؟ فيه وجهان إلى آخره. لم يصرح بتصحيحه في "الشرح" ولا في "الروضة" بل نقل كلا عن طائفة. والراجح هو الإجبار، ففي "المحرر" أنه أظهر الوجهين، وفي "المنهاج" أنه الأصح. قوله: فروع: أحدها: لو ترك الغاصب الصبغ أي: الذي يمكن فصله على

стр. 2699

المالك ففي إجباره على القبول وجهان: وجه الإجبار وصيرورة الصبغ كالصفة التابعة. وأيضًا فإن المشتري إذا أنعل الدابة ثم اطلع على عيبها فردها مع النعل لكان تعيبها لو نزع النعل يجبر البائع علي القبول ووجه المنع القياس الظاهر. وذكر الروياني أن ظاهر المذهب هو الإجبار لكن الثاني أقيس وأشبه. ثم قال: على أنه لو ألحق بما إذا صبغ المشتري الثوب بما زاد في قيمته، ثم اطلع علي عيبه فرده مسامحًا لكان أقرب لما مر أن الصبغ يصير ملكًا للبائع. وأما النعل ففي دخوله في ملك البائع خلاف. انتهى كلامه. قال في "الروضة" الثاني أصح. وممن صححه صاحب "التنبيه". قال الجرجاني: ويجري الوجهان فيما لو غصب بابًا وسمره بمسامير للغاصب فتركها للمالك والله أعلم. وهذه الزيادة التي نقلها النووي عن الجرجاني قد ذكرها الرافعي جازمًا بها في آخر الغصب في المسألة الخامسة من المسائل المنثورة على ما ترجم في "الروضة". واعلم أن ما ذكره الرافعي من أن الأولى إنما مر القياس على مسألة الصبغ، ليس كذلك بل الأولى قياسه على النعل. قال في "الكفاية" لأن مسألة الصبغ التي ذكرها في الرد بالعيب مصورة بما إذا كان الصبغ لا يمكن فصله، والكلام هنا في صبغ يمكن فصله أو لا يمكن، فكان القياس على مسألة النعل أولى، لأنه عند إمكان الفصل مشابه له. وعند عدم الإمكان يثبت هذا الحكهم من طريق الأولى بخلاف ما لو ألحق بالصبغ، فإن حالة إمكان انفصال الصبغ هنا لا يبقى على الإجبار فيها دليل.

стр. 2700

قوله: وإن خلط الغاصب المغصوب بما لا يتميز كالزيت بالزيت ونحوه، فالمنصوص وبه قال الأكثرون: أنه كالمالك. وفي قول مخرج: أنهما يصيران شريكين. فإن قلنا بالثاني، فينظر: إن خلطه بالمثل فقدر زيته من المخلوط له، وإن خلطه بأجود فيباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما على نسبة القيمة، فإن أرادا قسمة عين الزيت على نسبة القيمة. فالظاهر: أنه لا يجوز لأنه ربا. وعن رواية "البويطي": أنه يجوز, وبني ذلك على أن القسمة إقرار لا بيع. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن "البويطي" لم ينقل هذا النص في الغاصب، وإنما نقله في المفلس فقال حاكيًا عن الشافعي ما نصه: ومن باع شيئًا مما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب مما يختلط بعضه ببعض، ولا يتميز، مثل الحنطة والزيت وما يشبههما فخلطه المشتري بسلعة أخرى ثم أفلس، مثل أن يعطيه مد حنطة قيمته درهمان فيخلطه بمد قيمته أربعة، فالبائع مخير، إن شاء أن يأخذ ثلثي المد، ليس له إلا ذلك بجميع حقه، لأنه لا يصلح أن يأخذ تمام المد لجودة طعام صاحبه الذي خلطه بطعامه، ولا يجوز أن يرجع بثمن ثلث المد الذي بقي له لجودة ما أخذ على طعامه. وإن شاء ترك وضارب مع الغرماء وكذلك الزيت والسمن والتمر، وكل شيء مثله، هذا لفظ "البويطي" وليس في كتابه غير هذا، ولكن لما تكلم الإمام على التفريع على إلحاقه بالمفلس في كونه شريكًا ذكر حكم المفلس. وذكر هذا النص فتوهم الرافعي أنه محكي هنا، وهو معذور في هذا التوهم.

стр. 2701

قال في "المطلب": وقد أثبت غير القاضي والإمام في الغاصب وجهين أخذًا من من النصين في مسألة الفلس. قال: وهو التحقيق. الأمر الثاني: أن القسمة إنما تكون إقرارًا إذا كان أحدهما لا يرد على الآخر شيئًا من ماله في مقابلة زيادة يستوفيها، والمغصوب منه في مثالنا هذا يزيل ملكه عن ثلث صاع فيما يحصل له من الجودة في ثلثي صاع فلا تكون إقرارًا، وهذا الثاني ذكره المتولي. قوله: وإذا قلنا لا يبالي في نزع اللوح المغصوب بهلاك مال الغاصب فاختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب ولا توقف على اللوح إلا بنزع الجميع، فهل ينزع الجميع؟ وجهان. انتهى. قال في "الروضة": كذا أطلقوا الوجهين بلا ترجيح وينبغي أن يكون أرجحهما عدم النزع. قوله: في "الروضة" وإذا غصب خيطًا فخاط به جرح حيوان ومات، فإن كان غير آدمى نزع، وكذا إن كان آدميًا على الأصح. انتهى. لم يطلق الرافعي هنا تصحيحًا، وإنما نقله عن الإمام خاصة. فقال: أصحهما علي ما ذكره في "النهاية" أنه ينزع، وصحح الروياني في "البحر" أنه لا ينزع. وفصل الماوردي فقال: إن أثر القلع فحشًا لم ينزع، وإلا نزع. وصححه في "الكفاية". قوله: أما كلب الصيد والماشية فلا يجوز النزع منه. قال الإمام: وألحق الكلب الذي لا منفعة فيه بالمؤذيات. انتهى. وما ذكره هنا في الكلب الذي لا منفعة فيه قد سبق فيه كلام في كتاب التيمم فراجعه.

стр. 2702

قوله: فرعان أحدهما: دخل فصيل في بيت ولم يمكن إخراجه إلا بنقض البناء، نظر إن كان بتفريط من صاحب البيت بأن أدخله فيه نقص البناء ولم يغرم صاحب الفصيل شيئًا وإن كان بتفريط من صاحب الفصيل، فإذا نقض البناء غرم أرش النقصان، وإن دخل الفصيل بنفسه نقض أيضًا وعلى صاحب الفصيل أرش النقصان، وقيل لا؛ لأنه لا تفريط من أحد، والإخراج لابد منه لحرمة الروح. ثم قال: ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم يخرج إلا بكسرها، فإن كان معها صاحبها فهو مفرط بترك الحفظ، فإن كانت غير مأكولة [تخلص بكسر القدر وعليه أرش النقصان وإن كانت مأكولة] (١) ففي ذبحها وجهان كما في مسألة الخيط، وإن لم يكن معها أحد، فإن فرط صاحب القدر مثل: أن وضع القدر في موضع لاحق له فيه كسرت ولا غرم له، وإن لم يفرط كسرت، وغرم صاحب البهيمة الأرش. ولم يذكروا التفصيل المذكور في صورة القدر، والفرق بين المأكول وغير المأكول. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على عدم ذكر ذلك، وليس كما قالاه، فقد سوى بينهما الماوردي في ذلك كله بين المأكول وغير المأكول. وحكى الوجهين، وجعل الروياني من تفريط صاحب القدر أن يجعلها في مكان له فيه حق، ولكن قدر على دفعها فلم يدفعها. قوله: الثاني غصب زوجي خف قيمتهما عشرة فرد أحدهما، وقيمته ثلاثة وتلف الآخر لزمه سبعة، ولو أتلف أحد زوجي خف قيمتهما عشرة، أو غصبه وحده وتلف فعادت قيمة الباقي إلا ثلاثة ففيه أوجه. أحدها: يضمن سبعة.

стр. 2703

والثاني: خمسة كما إذا أتلف رجل أحدهما وآخر الآخر، فإنه يسوى بينهما حتى يلزمه ثلاثة. انتهى ملخصًا. قال في "الروضة": [الأكثرون على ترجيح الأول وعليه العمل، وإن كان الأقوى لزوم الخمسة. انتهى. وقال البغوي: إن الأكثرين على لزوم الخمسة، قال في "الروضة"] (١) وصورة المسألة التي قاس عليها الوجه الثاني أن يتلفا دفعة واحدة، فإن تعاقبا لزم الثاني ثلاثة وفي الأول الخلاف. قوله: من "زياداته" في الصورة الأولى: إذا غصبهما معًا وجه في "التنبيه" و"التتمة" أنه يلزمه ثلاثة وهو غريب. انتهى كلامه. وما نقله عن "التنبيه" من وجوب الثلاثة: صحيح، وإن كان قد مثل بمثال آخر. أما نقله ذلك عن "التتمة" فغلط، فإنه ليس لهذا الوجه ذكر فيها بل فيها عوضه وجه آخر أنه يلزمه خمسة، فتلخص من مجموع الكتابين أن في المسألة ثلاثة أوجه. وقد ادعى النووي في أصل "الروضة" أنه لا يلزمه إلا سبعة قطعًا. قوله: وهل عليه مهر مثلها ثيبًا وأرش الافتضاض أو عليه مهر مثلها بكرًا. ذكروا فيه وجهين ورجحوا الأول انتهى. وهذه المسألة فيها اضطراب شديد سبق ذكره في البيع في الكلام علي المناهي المقتضية للفساد. قوله: فإن وطئ عالمًا بالتحريم، وانفصل الولد ميتًا بلا جناية ففي وجوب الضمان وجهان:

стр. 2704

أحدهما: وهو ظاهر النص الوجوب لثبوت اليد عليه تبعًا للأم. ويحكى عن الأنماطي، وأبي الطيب ابن سلمة واختاره القفال. والثاني: المنع. وبه قال أبو إسحاق واختاره الشيخ أبو محمد والإمام وصاحب "التهذيب" لأن جنايته غير منتفية وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده. انتهى. لم يصرح بتصحيح في الروضة أيضًا، والصحيح: عدم الوجوب. كذا رجحه الرافعي بعد هذا بنحو ثلاثة أوراق فقال: وإن انفصل الولد ميتا، فالظاهر: أنه لا ضمان، وكذا إذا انفصل ميتًا في يد الغاصب. هذا لفظه فتفطن له، فإن كلامه هنا يوهم عكسه، ورجحه أيضًا في "الشرح الصغير" هنا فقال أقوى الوجهين: لا يجب شيء. وصححه أيضًا الماوردي والغزالي. قوله: في المسألة ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة، فإن أوجبنا الضمان فهو قيمة يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة جميعًا، وخرج الإمام وجهًا في ولد الجارية أنه يضمن بعشر قيمة الأم تنزيلًا للغاصب منزلة الجاني. انتهى. وما ذكره آخرًا من حكاية هذا الوجه عن تخريج الإمام قد تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب، فقد صرح القفال في "فتاويه" بذلك حكمًا وتوجيهًا، فإنه حكى الخلاف فيما إذا غصب عبدًا فذهبت إحدى عينيه، هل يلزمه النقص، أو يجعل كجناية الأجنبي؟ ثم فرع مسألتنا عليها فقال: وإن قلنا يغرم النقص هناك، ففي هذه المسألة يغرم النقص إن دخلها نقص بالإلقاء، وإن لم يدخل فلا شيء وإن جعلنا كجناية الأجنبي فيغرم عشر قيمة الأم، هذا لفظه بحروفه. قوله: ولو ردها وهي حبلى فماتت في يد المالك من الولادة، ذكر أبو عبد

стр. 2705

الله القطان في "المطارحات" أنه لا شيء عليه في صورة العلم؛ لأن الولد ليس منه حتى يقال ماتت من الولادة بولده، وأن في صورة الجهل قولين. واعلم أن لوجوب الضمان في هذه الصورة مأخذين: أحدهما: أنه أحبل جارية الغير، إما بالشبهة أو بالزنا، وفي كونه سبب الضمان ما قدمناه في الرهن. والثاني: أنه حصل نقصان، وإن وجد أثره بعد الرد إلى المالك، كما لو جنى المغصوب عند الغاصب فرده، ثم بيع في يد المالك. وأطلق صاحب "التتمة" القول بوجوب الضمان للمأخذ الثاني. انتهى كلامه. والراجح في حالة الجهل وجوب الضمان كذا صححه الرافعي في الباب الثالث من أبواب الرهن. وأما في حالة العلم، فقياس المذكور هناك أيضًا: عدم الوجوب فيه كما سبق ذكر لفظه في موضعه فراجعه. لكن صحح النووي هنا من "زياداته" ما قاله المتولي من الوجوب في المسألتين ذهولًا عما سبق فوقع في التناقض. قوله: فرع في "ذخيرة البندنيجي": لو وطئ الغاصب بإذن المالك فحيث لا نوجب المهر إذا لم يأذن فهاهنا أولى، وحيث نوجبه فقولان محافظة على حرمة البضع. وفي قيمة الولد طريقان: أحدهما: أنه على الخلاف في المهر. والثاني: القطع بالوجوب لأنه لم يصرح بالإذن في الإحبال، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على عدم التصحيح في المسألتين وقد تقدم في وطء

стр. 2706

المرتهن بإذن الراهن أن الأظهر: وجوب المهر، وتقدم فيه أيضًا الجذم بقيمة الولد، وما نحن فيه مثله فيؤخذ الرجحان من هناك. قوله: في أصل "الروضة" في الكلام على ما يرجع به المشتري على الغاصب. الرابع: لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حرًا على المذهب. وقيل قولان، ويرجع بأرش نقص الولادة على المذهب وبه قطع العراقيون، وقيل: وجهان. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره ﵀ في قيمة الولد من كونه لا يرجع على المذهب غلط، سببه: انعكاس كلام الرافعي عليه، والصواب المعروف وهو المذكور في "شرحي الرافعي" و"محرره" وفي "المنهاج" أنه يرجع، وكذلك في "الروضة" أيضًا في الكلام على ما إذا غُر بحرية أمه. الأمر الثاني: أن الطريقة الحاكية للقولين في ذلك نقلها الرافعي عن الأستاذ أبي إسحاق في "شرح الفروع" وعلله بأن نفع حرية الولد يعود إليه، فيكون على قولي المهر، والذي نقله في "التتمة" عنه القطع بأنه لا يرجع. الثالث: أن الرافعي لم يصحح شيئًا في الرجوع بأرش نقض الولادة أصلًا فاعلمه، فإنه قال: قطع العراقيون بأنه يرجع به، وعن غيرهم خلافه. قال الإمام: وسبيله سبيل النقصان الخاص بالآفات السماوية، هذا لفظه. ونقل في "المطلب" عن الجمهور أنه لا يرجع ونص عليه في "البويطي" الرابع: أن الخلاف في الآفة السماوية قولان كما ذكره في "الروضة"] (١) فكان صوابه أن يقول: وقيل: قولان.

стр. 2707

الخامس: أن ما ادعاه من قطع العراقيين بالرجوع غريب جدًا، فإن أكابرهم قد قطعوا بعدم الرجوع كالبندنيجي والماوردي والقاضي أبي الطيب وسليم. قوله: في المسألة والفرق أن الواهب متبرع والبائع ضامن سلامة الولد بلا غرامة. انتهى كلامه. وهذا التعليل الذي ذكره غير صحيح ومناقض لما قدمه فإنه لو كان كما قاله لكان يلزم أن لا يجب للبائع بيعا فاسدًا على المشتري قيمة الولد وليس كذلك كما تقدم في موضعه. وهذه المسألة قد افترق فيها الغصب والبيع الفاسد، لأن المشتري يرجع على الغاصب بقيمة الولد كما تقدم، ولعل سببه أن الغاصب غار بخلاف المالك إذا باع بيعًا فاسدًا. قوله: منها حمال أسند خشبة. . . . إلى آخره. هذه المسألة قد أعادها في كتاب الجنايات في أول الطرف الثاني المعقود لاجتماع العلة والشرط وأهمل منها هاهنا قسما ذكره هناك وهو ضمان ما يتلف بالجدار الذي له أو لغيره وقد أذن الغير في الإسناد. قوله: ومنها: لو غصب شاة وأنزى عليها فحلًا فالولد للمغصوب منه، ولو غصب فحلًا وأنزاه على شاته فالولد للغاصب ولا شيء عليه للإنزاء فإن نقص غرم الأرش، وينبغي أن يخرج وجوب شيء للإنزاء على الخلاف في صحة الاستئجار له. انتهى. قال في "الروضة": هذا التخريج لابد منه، وإنما فرعوه على الأصح. والله أعلم. وهذا الكلام منهما يقتضي عدم الوقوف على نقل هذا التخريج وهو غريب.

стр. 2708

فقد صرح به في "البيان" في هذا الباب وهما يكثران من النقل عنه. فقال: بعد مضي نحو كراسين من أول الباب: فرع: وإن غصب من رجل فحلًا فأنزاه، ثم قال: وأما الأجرة، فإن قلنا: يجوز استئجار الفحل للضراب، لزمه أجرته. وإن قلنا: لا يجوز، وهو الصحيح، لم يلزمه. هذا لفظه. قوله: قال في "التتمة": لو غصب من الغاصب فأبرأ المالك الأول عن ضمان الغصب صح الإبراء، لأنه مطالب بقيمته، فهو كدين عليه. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" أيضًا عليه، وينبغي أن يتفطن إلى أنه خلاف الصحيح، وذلك لأنه لا جائز أن يكون هذا الإبراء بعد تلف المغصوب لأنه بعد التلف دين حقيقي. فلا يقال كدين عليه فتعين أن يكون قبله. وحينئذ فالإبراء في هذه الحالة إبراء عن قيمة مأخوذة للحيلولة والصحيح منعه كما ذكره الرافعي وغيره. قوله: ولو رد الدابة إلى إسطبله قال في "التتمة": يبرأ أيضًا إذا علم المالك أو أخبره من يعتمد خبره. انتهى. وهذه المسألة فيها كلام سبق ذكره في العارية. قوله من "زوائده": ولو غصب مسكًا أو عنبرًا أو غيرهما مما يقصد شمه، ومكث عنده لزمه أجرته. انتهى كلامه. وهذه المسألة سبق ذكرها في كلام الرافعي، ذكرها في الباب الأول من النوع الثاني المعقود لضمان المنافع.

стр. 2709

كتاب الشفعة وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في الأركان قوله: ولو كان علي النخيل ثمرة غير مؤبرة فهل يأخذها الشفيع؟ فيه وجهان أو قولان. قال في "التهذيب": الأصح: دخولها. انتهى. والأصح ما صححه صاحب "التهذيب" ففي "المحرر" أنه الأظهر، وصححه النووي في أصل "الروضة" و"المنهاج". والراجح: أن الخلاف المذكور قولان، كذا جزم به النووي في "المنهاج". قوله: الثانية: الدار إذا كان بابها مفتوحًا إلى درب غير نافذ، فالدرب ملك مشترك بين سكانه على ما سبق في الصلح. فإن باع نصيبه من الممر وحده فللشركاء فيه الشفعة إن كان منقسمًا. انتهى. تابعه على ذلك في "الروضة" وفيه أمران: أحدهما: أن الرافعي قد نقل في كتاب إحياء الموات عن العبادي أن بيع الحريم وحده لا يصح، ولم يخالفه، والممر من جملة حريم الدار على ما صرح به هو وغيره هناك. الأمر الثاني: أنه إذا باع نصيبه من الممر وأبقى الدار بلا ممر فيكون كما لو باع الدار فاستثنى لنفسه بيتًا منها، والأصح فيها من "زوائد الروضة" عدم الصحة لعدم الانتفاع بالباقي ولنقصان المالية. وحكى الرافعي فيها وجهين من غير ترجيح.

стр. 2710

نعم: إن فرضنا أن الدار متصلة بملكه أو بشارع استقامت المسألة. قوله: وإذا باع الدار بممرها فلا شفعة في الدار للشركاء في الممر، وفي الممر وجوه أصحها: أنه إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، وأمكنه فتح باب إلى شارع، فللشركاء أخذه وإلا فلا. انتهى ملخصا. تابعه في "الروضة" على إطلاق الخلاف ومحله كما قال في "المطلب" و"الكفاية" إذا لم يتسع الممر، فإن اتسع بحيث يمكن أن يترك لمشتري الدار منه شيئًا يمر فيه ثبتت الشفعة في الباقي بلا خلاف. وفي [المقدار] (١) الذي لا يتأتى المرور بدونه هذه الأوجه. واعلم أن قول الرافعي ممرها قد يشعر بأن الممر لا يدخل إذا كان للمشتري طريق غيره وفي ذلك وجهان حكاهما القاضي الحسين في "تعليقه" هنا. وقال في "المطلب": الحق الدخول، ولم يصرح الرافعي بالمسألة، بل كلامه في البيع في الكلام على شروط المبيع يفهم عدم الدخول. قوله: وشركة مالكي سور الخان في صحبة كشركة مالكي الدور في الدرب، وكذلك الشركة في مسيل ماء الأرض دون الأرض، وفي بئر المزرعة دون المزرعة. انتهى كلامه. وتعبيره بالسور وقع في "الروضة" أيضًا، كما شاهدته من خطه ولا معنى له، وصوابه بيوت، وهو المذكور في "الكفاية" و"المطلب". قوله: من بسوق الشجرة. البسوق بباء موحدة مضمومة وسين مهملة هو الطول، قال الله تعالى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٢) أي: طويلات، ويقال: بسق فلان على أقرانه أي طال عليهم قاله الجوهري.

стр. 2711

قوله: وإذا حكم الحنفي بشفعة الجوار لشافعي ففي الحل باطنًا خلاف. انتهى. وهذا الخلاف قد ذكره أيضًا في كتاب القضاء ولم يصحح فيه شيئًا. وتابعه عليه النووي فلم يصحح شيئًا هنا ولا هناك، وتصحيحه من الأمور المهمة، فإنه جار في سائر المسائل الاجتهادية، كتوريث الشافعي من ذوي الأرحام وغيره. والصحيح هو الحل، كذا صححه الرافعي في موضعين من هذا الكتاب. أحدهما: في آخر كتاب الدم والقسامة فقال: وميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنا. والثاني: في أثناء كتاب الدعاوى بعد مضي نحو كراسين. فقال: وميل الأكثرين إلى الحل، ورجحه أيضًا في شرح "مسند" الإمام الشافعي. فقال فيه اختلاف للأصحاب والأولى النفوذ. قوله: وإن كان باب داره إلى درب غير نافذ والدرب غير مشترك فإن باع نصيبه من الممر فقط فللشركاء الشفعة فيه بشرط قبوله القسمة، وإن باع الدار بممرها فهل لهم الشفعة فيه أي في الممر؟ نظر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكنه فتح باب آخر إلى الشارع فلهم ذلك على الصحيح، وإن لم يكن له طريق آخر ولا أمكن إيجاده فلا شفعة في الأصح انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن كلامه المذكور أولًا صريح في الجزم بصحة بيع الممر، وإن بقيت الدار بلا ممر لأنه جزم فيه بثبوت الشفعة وفصل فيما إذا باع الممر مع الدار فاقتضى ما قلناه، وكان سببه أنه أدخل الضر على نفسه، وقد نقل الرافعي في كتاب البيوع عن بعض شراح "المفتاح" أن البيع لا يصح، ولم

стр. 2712

يذكر ما يوافقه ولا ما يخالفه. وحكى في "شرح المهذب" وجهين، وقال: إن الأصح هو البطلان. وقد تقدم إيضاح ذلك في البيع. الأمر الثاني: أن هذا الكلام كله إذا كان للدار ممر واحد، فإن كان لها ممران في دربين غير نافذين فباع الدار، ولم يمكن إحداث باب ثالث فلا يمكن ثبوت الشفعة في الممرين معًا لبقائهما بلا ممر، وحينئذ فهل يقرع أو يقدم بالسبق إلى الطلب أولا شفعة لواحد منهما؟ فيه نظر. قوله: الثانية إذا وجد المشتري بالشقص عيبًا قديمًا وأراد رده، وجاء الشفيع يريد أخذه، ورضى بكونه معيبًا فقولان: الأكثرون: على أن المجاب هو الشفيع لأن حقه سابق على حق المشتري، فإنه ثابت بالبيع. والثاني: يجاب المشتري لأن الشفيع، إنما يأخذ إذا استقر العقد. فإن قلنا بالأول فبادر المشتري إلى الرد قبل مطالبة الشفيع، ثم جاء الشفيع طالبًا فوجهان: أحدهما: لا يجاب لتقدم الرد. والأظهر: يجاب ويفسخ الرد، أو نقول تبينا أن الرد كان باطلًا. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره هو بصيغة "أو" وهو ترديد بين فسخ الرد وبين بطلانه، وهذا الترديد وجهان صرح بهما القاضي والإمام في "النهاية" وكذا الغزالي في "الوسيط" فقال: فإن قلنا يرد فهو بطريق تبين البطلان أو بطريق الاشتباه في الحال؟ فيه وجهان هذا لفظ "الوسيط". والظاهر أن الرافعي سهى عن ذكر ما في الكلام، وفائدة الوجهين كما قاله في "المطلب" في الفوائد من حين الرد إلى حين الأخذ.

стр. 2713

قوله: الثالثة لو أصدقها شقصًا ثم طلقها قبل الدخول أو ارتد وجاء الشفيع يريد أخذه بالشفعة، فله أخذ نصفه، وأما النصف الآخر فهل الزوج أولى به أو الشفيع؟ فيه وجهان، وكذلك إذا إشترى شقصًا وأفلس بالثمن، وأراد البائع الفسخ والشفيع الأخذ بالشفعة فيه وجهان: أحدهما: أن الزوج والبائع أولى بالإجابة لاستناد حقهما إلى ملك سابق. وأيضًا فإن البائع لم يرض بزوال الشقص إلا على أن يسلم له الثمن، فإذا لم يسلم وجب أن لا يأخذ منه. وأصحهما: أن الشفيع أولى؛ لأن حقه ثابت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق وحق البائع بالإفلاس وأسبق الحقين أولى بالرعاية. ثم قال ما نصه: وذكر الإمام وصاحب "التهذيب" أن الوجهين متولدان من جواب ابن الحداد في الصورة الأولى، بأن الشفيع أولى، وجواب أبي إسحاق في الثانية، بأن البائع أولى فتصرف من بعدهما من الأصحاب في كلامهما، وجعلوا الصورتين على جوابين بالنقل والتخريج، وقطع بعضهم بجواب ابن الحداد في الصورة الأولى، وبجواب أبي إسحاق في الثانية، والفرق: أن الثابت للزوج بالطلاق الملك، والشفيع تثبت له ولاية الملك لا نفس الملك، فكان الزوج أولى بالتقديم. وفي الصورة الأخرى الثابت للبائع والشفيع جميعًا ولاية الملك، لكن الشفيع أسبق حقًا فهو أولى بالتقديم. انتهى كلامه بحروفه. وما ذكره ﵀ عن الإمام والبغوي أنهما نقلا عن ابن الحداد في الصورة الأولى، وهي مسألة الصداق، بأن الشفيع أولى. وعن أبي إسحاق في الثانية، وهي مسألة الفلس أن البائع أولى، فإنه غلط على العكس مما نقلاه، فإنهما نقلا في مسألة الصداق عن ابن الحداد

стр. 2714

أن الزوج أولى من الشفيع، وعن أبي إسحاق في مسألة الفلس أن الشفيع أولى، وكذا ذكره غيرهما حتى الغزالي في "الوسيط". والفرق الذي ذكره الرافعي على عكس ما نسبه إليهما، فإنه على وفق الصواب الذي ذكرته، وقد وقع للنووي في "الروضة" هذا الغلط أيضًا فقال: وفي وجه ثالث: الشفيع في الأولى أولى، والبائع في الثانية أولى هذا لفظه. ولم يذكر تعليل الرافعي المرشد إلى الغلط فصار أشد في غلطه. وتلخص أن الوجه الثالث الذي ذكره لا ثبوت له. وقد تقدم طرف من هذه المسألة في الفلس. قوله: ولو وهب بشرط الثواب أو مطلقًا، وقلنا إنه يقتضي الثواب فوجهان: أصحهما: أنه يأخذ بالشفعة، فعلى هذا ففي أخذه قبل قبض الموهوب وجهان: أظهرهما: الأخذ لأنه صار بيعًا. والثاني: لا؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض وهذا هو الخلاف في أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى؟ . انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" عليه وفيه أمور: الأول: أن ما صححه في هذه المسألة من كونها بيعًا حتى يترتب عليها أحكام البيع، قد اختلف فيه كلامهما اختلافًا عجيبًا تقدم إيضاحه في البيع في الكلام على خيار المجلس. الثاني: أن الرافعي قد أجرى هذا الخلاف في حال اشتراط الثواب، وفي حال الإطلاق إذا قلنا أنها تقتضي الثواب، وكيف يتخيل في حالة الإطلاق انعقادها بيعًا مع جهالة العوض، ولو تخيل فيها التحاقها به لأجل اشتراط

стр. 2715

العوض لكانت فاسدة يجري عليها حكم فاسد البيع، وأما جهالة اشتراط الثواب، فإن كان معلومًا فهو صحيح، وإن لم يكن معلومًا كان الأمر فيه كما قلناه. الأمر الثالث: أن ما حكاه من جواز الأخذ قبل القبض وجهين قد حكاه في كتاب الهبة قولين. قوله: ولو جعله المكاتب عوضًا عن النجوم فتثبت الشفعة. انتهى. وهذا الكلام يقتضي تجويز الاعتياض عن نجوم الكتابة. وقد ذكر بعده بأسطر قلائل ما يوافقه أيضًا وكذلك في الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب، وهو مخالف لما ذكره في باب الكتابة، لكن المذكور هنا هو الصواب وستعرفه إن شاء الله تعالى هناك. قوله: ولو وكل أحد الشريكين صاحبه في بيع نصيبه فباعه فللوكيل أخذه بالشفعة عند الأكثرين. ولو وكل إنسان أحد الشريكين لشراء الشقص من الآخر فله الأخذ بلا خلاف، انتهى كلامه. تابعه أيضًا في "الروضة" على نفي الخلاف، وليس كذلك، بل فيه وجه أنه لا شفعة له حكاه القاضي حسين في "تعليقه" فقال قبل أواخر الباب بأوراق قلائل: وإذا توكل عن المشتري في الشراء، هل تبطل شفعته؟ وجهان: أحدهما: تبطل، لأنه رضي له بالملك. والثاني: لا، لأنه قصد تحصيل سبب ثبوت الشفعة. وإذا توكل عن البائع ففي بطلان الشفعة وجهان أيضًا، هذا لفظه بحروفه.

стр. 2716

وحكاهما أيضًا الإمام في "النهاية"، وعلله بأنه رضي للمشتري بالملك فألزم مقتضاه، ورأيت أيضًا في كتاب "رفع التمويه في شرح التنبيه" نحوه، حتى بالغ [فنقل عن قائله منع وكيل الشراء من الأخذ وتجويز ذلك لوكيل البائع] (١) وفرق بأن وكيل البائع معين على إزالة الملك الذي هو شرط في ثبوت الشفعة، ووكيل الشراء معين على التملك، والأخذ مناقض له.

стр. 2717

الباب الثاني: في "كيفية الأخذ " قوله: فلا يشترط في التملك بالشفعة حكم الحاكم، ولا إحضار الثمن، ولا حضور المشتري ورضاه. انتهى كلامه. وهذا المذكور هنا، مذكور أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" و"الروضة" و"المنهاج" وقد استشكله في "المطلب" كما ستعرفه بعد هذه المسألة أنه لابد في التملك مع اللفظ من أن أحد هذه الأمور. ثم قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط، وهذا الحمل الذي قاله لا يستقيم مع تكرار "لا" النافية، بل الممكن في الحمل أن كل واحد بخصوصه لا يشترط. قوله: وينبغي أن يكون في صحة التملك مع جهالة الثمن ما ذكرناه في بيع المرابحة وفي "التتمة" إشارة إلى نحو من هذا. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" ومقتضاه أن يكون فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: إن علم في المجلس صح الأخذ، وإن تفرقا قبل البيان بطل، وهذه الأوجه لا توجد في "التتمة" بل إنما يوجد بعضها. فإن الذي قاله: إنه إن لم يعرفه في المجلس بطل، وإن علمه فكمسألة المرابحة. قوله في "الروضة": ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ، بل يعتبر معه أحد أمور أربعة: الأول: أن يسلم العوض إلى المشتري فيملك به إن تسلمه، وإلا فيخلي بينه وبينه أو يرفع الأمر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم. والثاني: أن يرضى المشتري بذمة الشفيع. والثالث: أن يحكم الحاكم بالشفعة.

стр. 2718

ثم قال والرابع: أن يشهد عدلان على الطلب. وفي الاكتفاء بذلك وجهان، انتهى. والأصح من الوجهين عدم الاكتفاء به، كذا صححه الغزالي في "الوجيز" ونقله الرافعي عنه، وأقره ولكن حذفه من "الروضة"، وهو مقتضي ما في "المحرر"، و"المنهاج" فإنهما شرطا أحد الثلاثة الأوائل. واعلم أن كلام الرافعي يقتضي أنه إذا رفعه إلى القاضي وامتنع من القبض فلا طريق إلى الملك إلا إلزام التسليم، وليس كذلك، بل إن شاء ألزمه وإن شاء قبض عنه، وقد نبه عليه في "الروضة". قوله: وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، انتهى كلامه. وما ذكره في غير الرضى بذمته واضح، فأما إذا كان الملك بالرضى بالذمة فالقياس كما قاله في "المطلب" أن يكون كالبائع حتى يجبر على التسليم أولًا على الصحيح، وقد صرح به هنا الإمام؛ لأن المشتري في هذه الحالة في رتبة البائع والشفيع في رتبة المشتري. قوله: وفي ثبوت خيار المجلس للشفيع خلاف ذكرناه في أول البيع، والأظهر الثبوت، ويحكى عن نصه في اختلاف العراقيين. انتهى ملخصا. وهذه المسألة قد اختلف كلامه فيها وقد تقدم إيضاح ذلك في كتاب البيع مع غيره من الأمور المهمة فراجعه. والذي يخص هذ الموضع بذكره شيء آخر نفيس مهم، وهو أن النص المنقول عن اختلاف العراقيين ليس في خيار المجلس المصطلح عليه، وذلك لأن خيار المجلس يسقط بالإسقاط منهما بلا نزاع وهذا النص لا نقول بإسقاطه. كذا نص عليه الشافعي في الكتاب المذكور وهو من جملة كتب "الأم". ونقله عنه أيضًا كذلك الأصحاب فقال البندنيجي في "تعليقته": وإذا

стр. 2719

قلنا بأن الشفعة على الفور، فهل للشفيع الخيار مادام في المجلس الذي بلغه فيه أم لا؟ على وجهين: أحدهما: خياره على الفور، وإن كان في المجلس كخيار العيب سواء. والمذهب: أن له الخيار ما لم يفارق مجلس البلاع كخيار المتبايعين، فإذا قلنا له: الخيار مادام في المجلس نظرت، فإن عفى عنها قبل أن يفارق المجلس، فهل يسقط أم لا؟ قال: في اختلاف العراقيين لا يسقط. وقال أبو العباس: يسقط لأنها بالابراء والإسقاط أشبه، هذا لفظه. وفي "المجرد" لسليم ما نصه: وإذا ترك حقه من الشفعة بأن يقول عفوت أو سلمته أو تركته أو نزلت عنه فقد قال: في اختلاف العراقيين له ما لم يفارقه. وخرج أبو العباس فيه قولًا آخر، أنه لا يكون له فيه خيار. وذكر في "الشامل" مثله أيضًا فقال: متى أخذ الشفيع الشقص بالشفعة، أو تركه فهل له الخيار مادام في المجلس؟ فيه وجهان: أحدهما: له الخيار بأن يترك بعدما أخذ أو يأخذ بعدما ترك مادام في المجلس نص على ذلك في اختلاف العراقيين. والثاني: ليس له ذلك، قاله أبو العباس انتهى ملخصًا. والرافعي إنما أخذ ما نقله عن "الشامل" على كثير من عادته. قوله: وإذا جوزنا للشفيع أن يتملك الشقص الذي لم يره، فقيل: يثبت له خيار الرؤية قطعًا، وقيل: على الخلاف في خيار المجلس. انتهى. والأصح كما قاله في "الروضة" هو الأول. قوله: ومنها لو أخذ من المكاتب عوضًا عن النجوم وأخذ الشفيع بمثل

стр. 2720

النجوم أو بقيمتها انتهى. قد تقدم في الباب الأول أن تجويز الاعتياض مخالف لما ذكره في باب الكتابة، وأن هذا هو الصواب كما ستعرفه هناك إن شاء الله تعالى. قوله في أصل "الروضة": فإن كان الشراء بألف إلى سنة ففيه أقوال: أظهرها: يتخير إن شاء عجل الثمن، وأخذ الشقص في الحال، وإن شاء صبر إلى أن يحل الأجل فحينئذ يبذل الألف ويأخذ وليس له أن يأخذ بألف مؤجل. والثاني: له الأخذ بذلك أي بالألف المؤجل. والثالث: يأخذ بعرض يساوي الألف إلى سنة. ثم قال: فعلى الأول لا يبطل حقه بالتأخير لأنه تعذر، وهل يجب إعلام المشتري بالطلب؟ وجهان: أصحهما: نعم. انتهى كلامه. وما صححه عن وجوب الطلب على العكس مما رجحه الرافعي فإنه قال ما نصه: فعلى لا جديد لا يبطل حقه بالتأخير لأنه تأخير بعذر. ولكن هل يجب تنبيه المشتري على الطلب؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ إذ لا فائدة فيه. والثاني: نعم؛ لأنه ميسور إن كان الأخذ معسورًا، وإلى هذا أشار في الكتاب بقوله: إن شاء نبه على الطلب لكن الأول أشبه بكلام الأصحاب، هذا لفظ الرافعي فانعكس ذلك على الشيخ محيي الدين ﵀ وذكر في "الشرح الصغير" كما ذكر في "الكبير". قوله في المسألة: وإن قلنا بالقول الثاني ففي موضعه وجهان: أحدهما: أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل وإن كان مليًا موثوقا به، أو إذا أعطى كفيلًا مليًا وإلا لم يأخذ، لأنه إضرار بالمشتري.

стр. 2721

والثاني: أن له الأخذ على الإطلاق. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن عبارته أو إذا أعطى أعني بصيغة "أو" وحينئذ فيكون الشرط أحد أمرين. كذا هو في النسخ الصحيحة. والحكم كذلك من خارج فاعلمه. كذا صرح به الإمام في "النهاية"، والماوردي وابن داوود وابن الرفعة في "المطلب" وغيرهم ووقع في "الروضة" بالواو. كذا شاهدته بخطه فلزم منه اشتراط الأمرين جميعًا. الأمر الثاني: أن اشتراطه في الأصل الملاءة والثقة والاكتفاء في الكفيل بالملاءة غير مستقيم، بل الصواب التسوية إن لم يكن الكفيل أولى باشتراطهما من الأصيل. قوله والثانية: أن يتلف بعضها فينظر إن تلف شيء من العرصة بأن غشيها السيل فعرفها أخذ الباقي بحصته من الثمن، انتهى. وما ذكره من أن تفريق الأرض إتلاف لا تعييب قد خالفه في باب حكم المبيع قبل القبض فصحح أنه تعييب فراجعه. قوله في "الروضة": ولو اشترى بكف من الدراهم فعين الشفيع قدرًا وقال اشتريته بكذا وقال المشتري لم يكن قدره معلوما فالأصح المنصوص الذي عليه الجمهور: أنه يقنع منه بذلك [ويحلف عليه، وقال ابن سريج: لا يقنع منه بذلك] (١) ولا يحلف بل إن أصر على ذلك، جعل ناكلًا. ثم قال ما نصه: وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت فهو كالنكول، انتهى

стр. 2722

لفظه بحروفه. وهو تعبير غير مستقيم لأن جعله كالنكول إنما هو تفريع على وجه ابن سريج لا على الخلاف جميعه فكان صوابه أن يقول: وعلى رأي ابن سريج لو قال إلى آخره، أو يقول: فهو كالنكول على وجه، وقد أتى به الرافعي علي الصواب فقال: وعن ابن سريج أنه لا يقنع منه بذلك ولا يحلف على نفي العلم. ثم قال ما نصه: وعلى هذا الخلاف، لو قال: نسيت مقدار الثمن الذي اشتريته به، فعلى رأى يجعل كالنكول، ويرد اليمين علي الشفيع. قال القاضي الروياني، وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة والماوردي والقفال، وهو الاختيار. هذا لفظه. وقد أشعر كلامه أيضًا أن القائلين به هنا أكثر، وأن قول "الروضة" قبل ذلك ولا يحلف تعبير ناقص أيضًا. قوله في المسألة: وإن لم يعين قدرًا ولكن ادعى الشفيع عليه أنه يعلم مقداره وطالبه بالبيان ففيه وجهان أصحهما، عند صاحب "التهذيب": لا تسمع دعواه حتى يعين قدرًا. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا ولكن الأصح ما صححه البغوي فقد نقله في "النهاية" عن نص الشافعي. وصححه الرافعي في "المحرر" فقال: إنه أظهر الوجهين. وكذلك النووي في "المنهاج"، وفي أصل "الروضة" أيضًا. قوله: وإن خرج الثمن المعين مستحقًا تبين بطلان البيع والشفعة، وإن خرج بعضه مستحقًا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، فإن فرقناها واختار المشتري الإجارة فللشفيع الأخذ وإن اختار الفسخ، وأراد الشفيع أخذه ففي المقدر منهما الخلاف السابق، فيما إذا

стр. 2723

أصدقها شقصًا، ثم طلقها قبل الدخول. انتهى. تابعه في "الروضة" عليه، ولكن ينبغي أن يعلم أن البائع أيضًا مخير في مسألتنا لتفريق الصفقة عليه. وحينئذ فإن فسخ فلا كلام، وإن اختار فيأتي ما قاله الرافعي، هذا هو القياس في مسألتنا. قوله: وإن لم يختر المشتري قلع ما بناه أو غرسه فالشفيع بالخيار، إلى آخره. هذه المسألة قد وقع فيها اضطراب شديد سبق ذكره في العارية فراجعه. قوله: إذا كانا شريكين في عقار فغاب أحدهما ورأينا نصفه في يد ثالث فادعى الحاضر عليه أنك اشتريته ولي فيه حق الشفعة. فإن كان للمدعي بينة فيقضى بها، ويأخذ الشفعة ثم إن اعترف المدعى عليه يسلم الثمن إليه وإلا فهل يترك في يد المدعي حتى يقر المدعي عليه، أو يأخذه القاضي ويحفظه أو يجبر على قبوله أو الإبراء عنه؟ فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الإقرار وغيره. انتهى كلامه. والصحيح من تلك الأوجه على ما قاله في الإقرار: أنه يترك في يده. إذ علمت ذلك فقد تكرر عن الرافعي هذا التخريج أي تخريج الدين على الأوجه في العين، وهو يقتضي أن الراجح تسلط الشفيع على التملك والتصرف مع كون الثمن في ذمته وهو لا يوافق القواعد السابقة. فقد سبق منه قبل هذا الفصل أن الممتنع لابد من رفعه إلى القاضي ليلزمه القبض أو يخلى بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع فإن فرض في هذه المسألة حصول الملك بسبب آخر، كالقضاء استقام، ويتطرق ما ذكرناه إلى الإبراء أيضًا، فإنه إنما يكون بعد ثبوت الدين، وثبوته إنما يكون وقت الملك فتفطن له.

стр. 2724

لا جرم أن ابن الرفعة في "الكفاية" و"المطلب" ذكر أن الخلاف محله في العين. ثم قال وأجراه شارح "التنبيه" وهو ابن يونس في الدين أيضًا، ولم أره لغيره، هذا كلامه وهو غريب. قوله في المسألة: وإن اعترف المدعي عليه بالشراء، فللمدعي أن يأخذ بالشفعة في أصح الوجهين لتصادقهما، فإذا قدم فهو علي حقه. والثاني: يوقف الأخذ حتى يكتب القاضي إليه لأن قول الغير لا يقبل عليه. انتهى. تابعه في "الروضة" على تصحيح الأخذ، وخالف في "نكت التنبيه" فقال: الأصح هو الثاني. قوله: إحداها المستحقون للشفعة إذا تفاوتت حصصهم، بأن كان لواحد النصف وللثاني الثلث والثالث السدس فباع صاحب النصف نصيبه فقولان: أصحهما: أن الشفعة على قدر الحصص فيقسم النصف بينهما أثلاثًا كالثمرة. والثاني: أنها علي عدد الرؤوس لأن الواحد يأخذ الكل، قل نصيبه أو كثر، وهما في أصل الشركة سواء، فأشبه أجرة الصكاك. انتهى ملخصًا. وما صححه الرافعي وغيره خلاف مذهب الشافعي فإن القولين قد حكاهما في "الأم" ثم إختار التسوية فقال: وإذا كانت الدار بين ثلاثة لأحدهم نصفها، وللآخر سدسها، وللآخر ثلثها وباع صاحب الثلث، وأراد شريكاه الأخذ بالشفعة ففيها قولان: أحدهما: أن صاحب النصف يأخذ ثلاثة أسهم وصاحب السدس يأخذ منهما على قدر ملكهم من الدار.

стр. 2725

ومن قال هذا القول ذهب إلى أنه إنما جعل الشفعة بالملك، فإذا كان أحدهم أكثر ملكًا من صاحبه أعطى بقدر كثرة ملكه، ولهذا وجه. والقول الثاني: أنهما في الشفعة سواء، وبهذا القول أقول، ألا ترى أن الرجل يملك شفعة من الدار فيباع نصفها، وما خلا حقه منها فيريد الأخذ بالشفعة بقدر ملكه، فلا يكون ذلك له، ويقال له: خذ الكل أو دع. فلما كان حكم قليل المال في الشفعة حكم كثيره، كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء. هذا لفظه بحروفه. ونقل في "المختصر" عن الشافعي ما حاصله أيضًا أن مذهبه التسوية. قال البندنيجي في "تعليقه" في الكلام على أقوال التقاضي: والأصحاب كثيرًا ما يخالفون الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة اطلاعهم علي نصوصه. قال في "المطلب": وما قاله الأصحاب هنا عجيب وكيف لا تعجب منه مع قوة ما احتج به الشافعي، وعدم وضوح ما استدلوا به. وقول الرافعي فأشبه أجرة الصكاك هو بكسر الصاد جمع صك بفتحها، وهي المكاتيب المتضمنة للحقوق. وما ذكره من كون أجرتها على المستحقين بالسواء، وإن تفاوتت حصصهم، هي مسألة حسنة، لا أستحضر الآن هل ذكرها في أبواب القضاء أم لا، فينبغي معرفتها. قوله الثانية: لو مات مالك الدار عن اثنين، ثم مات أحدهما، وخلف اثنين فباع أحد الاثنين نصيبه، فإن الشفعة بين الأخ والعم على الجديد. فإن قلنا: إنها للأخ فعفى فهل تثبت للعم؟ فيه وجهان عن ابن سريج. انتهى ملخصًا. قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح هو الثبوت.

стр. 2726

قوله: ولو كانت الشفعة لواحد فعفى عن بعضها فوجوه: أصحها: يسقط جميعها كالقصاص. والثاني: لا يسقط شيء كعفوه عن بعض حد القذف. والثالث: يسقط ما عفى عنه، ويبقى الباقي كسائر الحقوق المالية. وموضع هذا الوجه كما قاله الصيدلاني: ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة، وهذه الأوجه إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور، فإن حكمنا به فطريقان: منهم من قطع بأن العفو عن البعض تأخير لطلب الباقي. ومنهم من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي، ويؤيد الأول كلام صاحب "الشامل". انتهى. لم يرجح شيئًا من الطريقين في "الروضة" أيضًا والأشبه كما قاله في "المطلب" هو الطريقة الأولى. فإنه قال يتصور بما إذا طلب الكل واستمهل لتحصيل الثمن فإنه يمهل. فإذا وجد منه العفو في تلك المدة عن بعض الشفعة جرت الألوجه، والذي قاله متعين. قوله: وإذا لم يحضر من الشركاء إلا واحد فليس له أخذ حصته فقط، ولا يكلف الصبر إلى حضورهم، بل إن شاء أخذ الجميع أو تركه وهل له تأخير الأخذ إلى حضورهما؟ إذا قلنا الشفعة على الفور وجهان أصحهما: نعم. انتهى ملخصًا. واعلم أن الرافعي ﵀ قد ذكر في كتاب دعوى الدم والقسامة في الكلام على ما إذا نكل بعض الورثة أو غاب ما نصه: ولو قال الحاضر: لا أحلف إلا بقدر حصتي لا يبطل حقه من القسامة حتى إذا قدم الغائب يحلف معه، بخلاف ما إذا قال الشفيع الحاضر: لا آخذ إلا قدر حصتي

стр. 2727

حيث يبطل حقه من الشفعة. والفرق أن لا شفعة إذا تعرضت للأخذ فالتأخير تقصير مفوت، واليمين في القسامة لا يبطل بالتأخير، هذا لفظه. وتبعه عليه في "الروضة"، والظاهر أنها هي المسألة المختلف فيها ههنا، وحينئذ فتكون مناقضة للمذكور هنا، ويحتمل أن تكون مسألة أخرى لم تذكر هنا وهي أن اقتصاره على أخذ البعض مبطل وإن لم نبطله بترك الكل. قوله: أما إذا ثبتت الشفعة لواحد فمات فورثه ابنان، فعفى أحدهما فهو كما لو ثبتت الشفعة لواحد فعفى عن بعضها أو لاثنين فعفى أحدهما. فيه وجهان: أظهرهما: الثاني؛ قال الإمام: والخلاف بناء على ما سبق من أن الوارث يأخذ بالشفعة لنفسه أو تلقيًا عن المورث، انتهى. ومقتضى ما نقله من الإمام هنا وارتضاه أن يكون الصحيح في المسألة المبني عليها أن الوارث يأخذ لنفسه. لكنه ذكر قبل هذا بنحو ورقتين في الكلام على ما إذا مات الشفيع عن ابن وزوجة، وما حاصله أن الأصح أن الوارث يأخذ للميت. فإنه قال: الأظهر: القطع أنهما يأخذان على قدر موارثتهما. والثاني: فيه قولان، ثم قال ما نصه: والطريقان مبنيان على خلاف الأصحاب في أن ورثة الشفيع يأخذون لأنفسهم أم للمورث ثم يتلقون عنه؟ فإن قلنا: يأخذون لأنفسهم عاد القولان، وإن قلنا: يأخذون للميت قطعنا بأنهما يأخذان على قدر الميراث. هذا لفظه ولم يذكر المسألة في "الروضة" في هذين الموضعين. قوله: واعلم أن الوجوه المذكورة شاملة لعفو الشفيع عن بعض حقه, ولعفو أحد الشفيعين عن حقه، إلا الوجه الصائر إلى استقرار المعفو عنه على المشتري فإنهم لم يذكروه في عفو الشفيع عن بعض حقه، انتهى.

стр. 2728

وما ذكره من عدم ذكر هذا الوجه ليس كذلك لأنه لما تكلم في عفو الشخص عن بعض الحق وهو قبل هذا بقليل قال: إن فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يسقط [الجميع. والثاني: لا يسقط شيء، ثم قال ما نصه: والثالث: أنه يسقط] (١) ما عفى عنه، ويبقى الباقي لأنه حق مالي قابل للانقسام. وعن الصيدلاني أن موضع هذا الوجه ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فإن أبي وقال: أخذ الكل أو دع فله ذلك. انتهى كلامه. وهو يقتضي أن منهم من يقيد هذا الوجه ومنهم من لم يقيده. وعلى عدم تقييده يستقر المعفو عنه على المشتري، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة قريبًا.

стр. 2729

الباب الثالث: فيما يسقط به حق الشفيع قوله: روى أنه ﷺ قال: "الشفعة كحل العقال" (١) أي كالبعير الشرود يحل عنه العقال. وروى "الشفعة كمن". وروى "الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت، وإلا فاللوم على من تركها". انتهى. النشطة بنون ثم شين معجمة وطاء مهملة قال ابن فارس وغيره: الأنشوطة: العقدة تنحل إذا مد طرفيها، تقول نشطت الحبل إذا عقدته بلا همز، فإن أردت الحل قلت: أنشطت بالهمز، ومنه خبر "كأنما أنشط من عقال" أي حل. قوله: فينبغي للمعذور أن يوكل إن قدر عليه، فإن لم يفعل بطلت شفعته في أصح الأوجه لتقصيره. والثاني: لا. والثالث: إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة بطلت وإلا فلا، فإن لم يمكنه التوكيل فليشهد على الطلب، فإن لم يشهد فقولان أو وجهان: أظهرهما: أنه يبطل. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن حكاية الخلاف في التوكيل أوجها ذكره كذلك أيضًا في

стр. 2730

"الشرح الصغير" والنووي في "الروضة" وخالف في "المنهاج" فجعله أقوالًا فإنه عبر بالأظهر، ولم يصرح في "المحرر" بشيء، بل الغريب أنه عبر بالأصح فعدل عنه إلى الأظهر. الثاني: أن ترديده في الإشهاد بين القولين والوجهين من غير ترجيح ذكر مثله في "الشرح الصغير" و"الروضة". والراجح على ما ذكره في "المنهاج" أنه قولان فإنه عبر أيضًا بالأظهر. قوله: وأجرى هذا الخلاف المذكور في وجوب الإشهاد فيها إذا سار بنفسه طالبًا في الحال، ولكن الأظهر هنا أنه لا يجب كما لو أرسل وكيلًا، ولم يشهد، فإنه يكفي وليطرد فيما إذا كان حاضرًا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على تصحيح عدم الوجوب وذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا. وخالف النووي هنا في "تصحيح التنبيه" خاصة فصحح أنه لابد من الإشهاد. وهو الذي صححه الرافعي والنووي في نظيره من الرد بالعيب كما سبق إيضاحه. قوله: وهذا كله فيما إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدًا لا يحتمل التواطؤ علي الكذب، فإن بلغه فأخر بطل حقه، وإن كانوا فساقًا، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على التعبير بهذه العبارة ولكن لو عبر بقوله: وإن كانوا كفارًا لكان أصوب؛ لأن عبارته لا تشمل الكافر، بل توهم أن الحكم فيه مخالف للفاسق، وليس كذلك فإنهما سواء، كما صرح به صاحب "التتمة" وغيره. قوله في أصل "الروضة": ولو قيل: باعه بكذا مؤجلًا فعفى فبان حالًا

стр. 2731

أو باع كله بألف فبان بعضه بألف بطل قطعًا، انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الخلاف في المسألة الأولى غريب، فقد جزم الغزالي في "الوسيط" بأن شفعته لا تبطل. قال في "المطلب": وتوجيهه ظاهر، لأنه يظن أن في الثمن زيادة لكون الأجل يقابله قسط من الثمن. قوله: وحكى وجهان أيضًا فيما إذا قال بارك الله في [صفقة يمينك] (١) عن قياس طريق المراوزة أنه يبطل حقه؛ لأن هذا الدعاء يشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظم الطلب عقبه. وأصحهما وهو الذي أورده المعظم: أنه لا يبطل لأنه قد يدعو ليأخذ بصفقة مباركة انتهى كلامه. واعلم أن هذا الكلام مأخوذ من كلام الإمام فإنه قال: إذا قال بارك الله لك في صفقة يمينك، وعنى ابتياعه للشقص. ثم قال بعد ذلك: أنا طالب للشفعة. قال العراقيون: له طلبها على قول الفور، وقياس طريق المراوزة يخالف هذا، فإن قوله بارك الله لك يشعر بتقرير الشقص في يده. وتعقيب هذا الكلام إنما يوجب إزالة يده يلحق نظم الكلام بالاستهزاء. وما قاله العراقيون: على قول عدم الفور أولى، وقياس المراوزة أنه يكون من علامات الرضى بإسقاط الشفعة، إذا لم يشترط التصريح به هذا كلام الإمام، وإذا جمعت بينه وبين كلام الرافعي قطعت بأنه أصله. وقد جعل محل الوجهين عند التصريح بقوله لك، وحينئذ فلا يطابق نقل الرافعي والعجب أن الغزالي في "الوجيز" قد صرح بذلك. فقال: فإن قال: بكم اشتريت؟ ففيه تردد وكذا في قوله: بارك الله لك

стр. 2732

في صفقتك هذا لفظ "الوجيز" فقد ذهل عنه الرافعي أيضًا. ولم يتفطن في "الروضة" لهذه النكتة الواقعة في هذه المسألة. قوله: فرع عند أبي يوسف: لا يكره دفع الشفعة بالحيلة إذ ليس فيها دفع حتى على الغرماء فإنه إنما يثبت بعد البيع، وعند محمَّد بن الحسن يكره لما فيها من إبقاء الضرر. وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في منع وجوب الزكاة، انتهى كلامه. ومقتضاه أنه لم يقف في هذه المسألة على نقل لأصحابنا، وهو غريب، فإن المسألة فيها ثلاثة أوجه. أحدها: لا يكره وهو الذي رأيته مجزوما به في كتاب "الحيل" لأبي حاتم القزويني، فإنه جعل كتابه مشتملًا على ثلاثة أبواب، أولها: في الحيل المحرمة، وثانيها: في المكروه، وثالثها: في المباحة، وجعل مسألتنا من الباب الثالث. ونقل ابن الرفعة في "الكفاية" عن البندنيجي أن أبا بكر الصيرفي أجاب بذلك في كتاب "الحيل" له أيضًا والوجه الثاني: وإليه ذهب ابن سريج والشيخ أبو حامد وسليم الرازي في "المجرد" أنه يكره على وفق ما ذكره الرافعي بحثًا وهو الذي صححه النووي في "الروضة". والثالث: إن كان التحيل مانعًا من الأخذ بالكلية فلا يجوز سواء كان مانعًا من أخذ جميعه بضم مجهول إلى الثمن، أو من أخذ بعضه كهبة بعض الشقص، وبيع الباقي بزيادة وإن لم يكن مانعًا منه، بل من هذا فيه كزيادة الثمن ونحوه فيجوز كذا رأيته في "أدب القضاء" للدبيلي. وأما ما نقله عنه ابن الرفعة في "الكفاية" من التحريم مطلقًا فمردود كما أوضحته في "الهداية" وما ذكره الدبيلي من التحريم قد ذهب إليه الغزالي

стр. 2733

في "الوجيز" في نظيره من الزكاة. وقال في "الإحياء": إن الحيلة وإن أسقطت الزكاة في ظاهر الشرع، فإن الذمة لا تبرأ باطنًا بفعلها. واعلم أن هذا كله في شفعة الشركاء أما شفعة الجواز فقال في "الروضة": لا يكره الحيلة فيها قطعًا. قوله: وإذا كان الشقص في يد البائع فقال الشفيع: لا أقبضه إلا من يد المشتري ففي إجابته وجهان: قال في "الروضة": أصحهما: أنه يجاب، وقد سبق فيه كلام آخر في البيع في الكلام على حكم المبيع قبل القبض أم في جميع التركة؟ فيه خلاف مذكور في موضعه. انتهى. تابعه في "الروضة" على دعوى ذكر الخلاف في موضع المسألة وموضعها هو أواخر زكاة الفطر. والباب الثالث من أبواب الرهن، فإن المسألة مذكورة فيها وليس للوجهين ذكر في شيء من الموضعين المتقدمين.

стр. 2734

كتاب القراض وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في أركانه قوله: في غزوة نهاوند. قال السمعاني هي بضم النون وهي مدينة من بلد الجيل، قيل: إن نوحًا ﵊ بناها وكان اسمها "نوح ارند" فأبدلوا الحاء هاء. قوله: وما يعتبر في صحة هذا العقد تارة يعتبر في رأس المال، وتارة في العمل وأخرى في صيغة العقد، وأخرى في العاقدين فسمى المصنف هذه الأمور أركانًا، انتهى كلامه. وقد أهمل الرافعي ركنًا آخرا لم يذكره في هذه الترجمة وهي الكلام على الربح، وقد صرح به بعد هذا فقال: إن الأركان خمسة أحدها: رأس المال، وثانيها: العمل، وثالثها: الربح، ورابعها: الصيغة، وخامسها: العاقدان. وقد عبر في "الوسيط" هنا بعبارة جيدة فقال: العاقدان والعوضان ورأس المال وصيغة العقد، هذا لفظه وأراد بالعوضين الربح والعمل. قوله: وفي النفس حسيكة من هذا الكلام. الحسيكة بالحاء والسين المهملتين وبعدهما ياء بنقطتين من تحت، ثم كاف، قالوا في صدره على حسيكة وحساكة أي: ضغن وعداوة. قاله الجوهري: فاستعمل الرافعي ذلك وأراد به نفور النفس عنه وعدم قبولها له. قوله: وعن الشيخ أبي محمَّد أنه كان يعول في اختصاص القراض

стр. 2735

بالنقدين على الإجماع، انتهى. دعوى الإجماع على اختصاصه بذلك صرح به النووي في "الروضة" جازما به لكن لأصحابنا بخصوصهم خلاف في جوازه على ذوات الأمثال حكاه الفوراني في "الإبانة" فاعلمه. قوله: الشرط الثالث أن يكون معنيًا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها، حكى الإمام عن القاضي وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم. والذي أورده صاحب "التهذيب" المنع، انتهى كلامه. لم يصرح بتصحيح في "الروضة" أيضًا، والصحيح هو: الجواز، كذا صححه في "الشرح الصغير". قوله: ولو قال للمديون اعزل قدر حقي من مالك فعزله، ثم قال له قارضتك عليه لم يصح لأنه لم يملكه وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر إن اشتري بعينه للقراض فهو كالفضولي اشترى لغيره بعين ماله وإن اشترى في الذمة ونقد ما عزله فوجهان: أصحهما: عند البغوي أنه للمالك لأنه اشترى له بإذنه. وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد: أنه للعامل لأنه إنما أذن في الشراء بمال القراض، فإذا لم يملكه فلا قراض، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والراجح: الأول؛ فقد رجحه أيضًا البندنيجي والقاضي الحسين وإمام الحرمين. قوله: ولو قارضه على مال غصبه منه صح على الأصح، وعلى هذا لا يتزامن ضمان الغصب كما في الرهن. انتهى. واعلم أن الرافعي في الباب الثاني من كتاب الرهن قد جزم بالصحة وحكي الخلاف في البراءة، ولكن الأصح أنه لا يبرأ.
следующие страницы →