← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

أو باع كله بألف فبان بعضه بألف بطل قطعًا، انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الخلاف في المسألة الأولى غريب، فقد جزم الغزالي في "الوسيط" بأن شفعته لا تبطل. قال في "المطلب": وتوجيهه ظاهر، لأنه يظن أن في الثمن زيادة لكون الأجل يقابله قسط من الثمن. قوله: وحكى وجهان أيضًا فيما إذا قال بارك الله في [صفقة يمينك] (١) عن قياس طريق المراوزة أنه يبطل حقه؛ لأن هذا الدعاء يشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظم الطلب عقبه. وأصحهما وهو الذي أورده المعظم: أنه لا يبطل لأنه قد يدعو ليأخذ بصفقة مباركة انتهى كلامه. واعلم أن هذا الكلام مأخوذ من كلام الإمام فإنه قال: إذا قال بارك الله لك في صفقة يمينك، وعنى ابتياعه للشقص. ثم قال بعد ذلك: أنا طالب للشفعة. قال العراقيون: له طلبها على قول الفور، وقياس طريق المراوزة يخالف هذا، فإن قوله بارك الله لك يشعر بتقرير الشقص في يده. وتعقيب هذا الكلام إنما يوجب إزالة يده يلحق نظم الكلام بالاستهزاء. وما قاله العراقيون: على قول عدم الفور أولى، وقياس المراوزة أنه يكون من علامات الرضى بإسقاط الشفعة، إذا لم يشترط التصريح به هذا كلام الإمام، وإذا جمعت بينه وبين كلام الرافعي قطعت بأنه أصله. وقد جعل محل الوجهين عند التصريح بقوله لك، وحينئذ فلا يطابق نقل الرافعي والعجب أن الغزالي في "الوجيز" قد صرح بذلك. فقال: فإن قال: بكم اشتريت؟ ففيه تردد وكذا في قوله: بارك الله لك

стр. 2732

في صفقتك هذا لفظ "الوجيز" فقد ذهل عنه الرافعي أيضًا. ولم يتفطن في "الروضة" لهذه النكتة الواقعة في هذه المسألة. قوله: فرع عند أبي يوسف: لا يكره دفع الشفعة بالحيلة إذ ليس فيها دفع حتى على الغرماء فإنه إنما يثبت بعد البيع، وعند محمَّد بن الحسن يكره لما فيها من إبقاء الضرر. وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في منع وجوب الزكاة، انتهى كلامه. ومقتضاه أنه لم يقف في هذه المسألة على نقل لأصحابنا، وهو غريب، فإن المسألة فيها ثلاثة أوجه. أحدها: لا يكره وهو الذي رأيته مجزوما به في كتاب "الحيل" لأبي حاتم القزويني، فإنه جعل كتابه مشتملًا على ثلاثة أبواب، أولها: في الحيل المحرمة، وثانيها: في المكروه، وثالثها: في المباحة، وجعل مسألتنا من الباب الثالث. ونقل ابن الرفعة في "الكفاية" عن البندنيجي أن أبا بكر الصيرفي أجاب بذلك في كتاب "الحيل" له أيضًا والوجه الثاني: وإليه ذهب ابن سريج والشيخ أبو حامد وسليم الرازي في "المجرد" أنه يكره على وفق ما ذكره الرافعي بحثًا وهو الذي صححه النووي في "الروضة". والثالث: إن كان التحيل مانعًا من الأخذ بالكلية فلا يجوز سواء كان مانعًا من أخذ جميعه بضم مجهول إلى الثمن، أو من أخذ بعضه كهبة بعض الشقص، وبيع الباقي بزيادة وإن لم يكن مانعًا منه، بل من هذا فيه كزيادة الثمن ونحوه فيجوز كذا رأيته في "أدب القضاء" للدبيلي. وأما ما نقله عنه ابن الرفعة في "الكفاية" من التحريم مطلقًا فمردود كما أوضحته في "الهداية" وما ذكره الدبيلي من التحريم قد ذهب إليه الغزالي

стр. 2733

في "الوجيز" في نظيره من الزكاة. وقال في "الإحياء": إن الحيلة وإن أسقطت الزكاة في ظاهر الشرع، فإن الذمة لا تبرأ باطنًا بفعلها. واعلم أن هذا كله في شفعة الشركاء أما شفعة الجواز فقال في "الروضة": لا يكره الحيلة فيها قطعًا. قوله: وإذا كان الشقص في يد البائع فقال الشفيع: لا أقبضه إلا من يد المشتري ففي إجابته وجهان: قال في "الروضة": أصحهما: أنه يجاب، وقد سبق فيه كلام آخر في البيع في الكلام على حكم المبيع قبل القبض أم في جميع التركة؟ فيه خلاف مذكور في موضعه. انتهى. تابعه في "الروضة" على دعوى ذكر الخلاف في موضع المسألة وموضعها هو أواخر زكاة الفطر. والباب الثالث من أبواب الرهن، فإن المسألة مذكورة فيها وليس للوجهين ذكر في شيء من الموضعين المتقدمين.

стр. 2734

كتاب القراض وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في أركانه قوله: في غزوة نهاوند. قال السمعاني هي بضم النون وهي مدينة من بلد الجيل، قيل: إن نوحًا ﵊ بناها وكان اسمها "نوح ارند" فأبدلوا الحاء هاء. قوله: وما يعتبر في صحة هذا العقد تارة يعتبر في رأس المال، وتارة في العمل وأخرى في صيغة العقد، وأخرى في العاقدين فسمى المصنف هذه الأمور أركانًا، انتهى كلامه. وقد أهمل الرافعي ركنًا آخرا لم يذكره في هذه الترجمة وهي الكلام على الربح، وقد صرح به بعد هذا فقال: إن الأركان خمسة أحدها: رأس المال، وثانيها: العمل، وثالثها: الربح، ورابعها: الصيغة، وخامسها: العاقدان. وقد عبر في "الوسيط" هنا بعبارة جيدة فقال: العاقدان والعوضان ورأس المال وصيغة العقد، هذا لفظه وأراد بالعوضين الربح والعمل. قوله: وفي النفس حسيكة من هذا الكلام. الحسيكة بالحاء والسين المهملتين وبعدهما ياء بنقطتين من تحت، ثم كاف، قالوا في صدره على حسيكة وحساكة أي: ضغن وعداوة. قاله الجوهري: فاستعمل الرافعي ذلك وأراد به نفور النفس عنه وعدم قبولها له. قوله: وعن الشيخ أبي محمَّد أنه كان يعول في اختصاص القراض

стр. 2735

بالنقدين على الإجماع، انتهى. دعوى الإجماع على اختصاصه بذلك صرح به النووي في "الروضة" جازما به لكن لأصحابنا بخصوصهم خلاف في جوازه على ذوات الأمثال حكاه الفوراني في "الإبانة" فاعلمه. قوله: الشرط الثالث أن يكون معنيًا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها، حكى الإمام عن القاضي وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم. والذي أورده صاحب "التهذيب" المنع، انتهى كلامه. لم يصرح بتصحيح في "الروضة" أيضًا، والصحيح هو: الجواز، كذا صححه في "الشرح الصغير". قوله: ولو قال للمديون اعزل قدر حقي من مالك فعزله، ثم قال له قارضتك عليه لم يصح لأنه لم يملكه وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر إن اشتري بعينه للقراض فهو كالفضولي اشترى لغيره بعين ماله وإن اشترى في الذمة ونقد ما عزله فوجهان: أصحهما: عند البغوي أنه للمالك لأنه اشترى له بإذنه. وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد: أنه للعامل لأنه إنما أذن في الشراء بمال القراض، فإذا لم يملكه فلا قراض، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والراجح: الأول؛ فقد رجحه أيضًا البندنيجي والقاضي الحسين وإمام الحرمين. قوله: ولو قارضه على مال غصبه منه صح على الأصح، وعلى هذا لا يتزامن ضمان الغصب كما في الرهن. انتهى. واعلم أن الرافعي في الباب الثاني من كتاب الرهن قد جزم بالصحة وحكي الخلاف في البراءة، ولكن الأصح أنه لا يبرأ.

стр. 2736

ومحل عدم البراءة إذا لم يتصرف فإذا تصرف فوجوه: أصحها: وهو ما جزم به في "الروضة" هنا من "زوائده" أنه يبرأ، لأنه سلمه بإذن المالك وزالت عنه يده، وما يقتضيه من الأعراض يكون أيضًا أمانة، لأنه لم يوجد فيها ما يقتضي الضمان. وثانيها: لا يبرأ مطلقا. وثالثها: إن اشترى بأعيانها برئ بتسليمها وإن اشترى في الذمة ثم نقدها لم يبرأ لأن في الثمن قد تعلق بذمته. حكاها الماوردي. ورابعها: أورده في "المطلب" أنه إن أورد العقد على أعيانها برئ، وإن لم يسلمه. قوله: ولو شرط رب المال على العامل أن يراجعه في التصرفات، أو يراجع مشرفًا نصبه عليه لم يصح لأنه قد لا يجده عند الحاجة، أو لا يساعده على رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح. انتهى. هذا التعليل ينتقض بما إذا قارض اثنين وشرط عليهما الاجتماع في التصرف، فإنه جائز كما ستعرفه، بل الصواب تعليله بأن موضوع القراض أن يكون المال من رب المال، والعمل من العامل. فالجمع بينهما على رب المال ينافي مقتضاه، لأن بعض الربح يكون له بعمله وماله. قوله: ولو شرط أن يعمل معه غلام رب المال ولم يحجر عليه في التصرف وحده ففيه وجهان والأكثرون علي الجواز. ولو شرط أن يعطيه بهيمة ففي "التتمة" أنه على الوجهين، ومنهم من قطع بالجواز. انتهى. والمعروف طريقة الخلاف فهي المذكورة في "المجرد" لسليم وفي "البحر" للروياني، ونقلها القاضي أبو الطيب عن ابن سريج ولم ينقل خلافها.

стр. 2737

قوله: فلو عين للتصرف نوعًا يقدر كالياقوت الأحمر والحر الأدكن. . . . إلى آخره. الأدكن بالدال المهملة والكاف هو الذي يضرب لونه إلى السواد، مشتق من: الدكنة بضم الدال، من كلامهم لكن الثوب بالكسر يدكن بالفتح دكنًا، قاله الجوهري. قوله: والإذن في البزهل يتناول الأكسية؟ فيه وجهان، لأنها ملبوسة لكن لا يسمى بائعها بزازًا، انتهى. والأصح عدم التناول، كذا قاله في "الروضة". قوله: ولو قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لك فهو قراض فاسد رعاية للفظ وقيل: قراض صحيح رعاية للمعنى. ثم قال: ولو قال: أبضعتك على أن [الربح لك فهل هو إبضاع أو قرض؟ فيه الوجهان. ولو قال: أبضعتك على أن] (١) نصف الربح لك فهل هو إبضاع أو ربح قرض؟ الوجهان، انتهي كلامه. وقد أسقط النووي من "الروضة" المسألة الثانية إما لانتقال نظره حالة الاختصار من قوله أبضعتك إلى قوله أبضعتك، كما يقع كثيرًا للنساخ. أو لانتقال نظر ناسخ الأصل الذي اختصر منه. والقرض المذكور في المسألة الساقطة بغير ألف بخلاف المذكور في الثالثة. قوله: في "الروضة": ولو قال: على أن ثلث الربع لك وما بقي فثلثه لي وثلثاه لك صح. وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل.

стр. 2738

هذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذا اللفظ كما هو، فإن جهلاه أو أحدهما صح أيضًا على الأصح، وبه قطع في "الشامل" لسهولة معرفته. ويجري الخلاف فيما إذا قال لك عن الربح سدس ربع العشر، انتهى. لم يصحح "الرافعي" من الوجهين شيئًا بالكلية وإنما قال: فوجهان عن صاحب "التقريب". الذي أورده صاحب "الشامل" منهما هو الصحة. هذا لفظه وقد جزم القاضي الحسين في "تعليقته" بعدم الصحة. نعم: في "الحاوي" أنه يصح كما في "الشامل"، ويدل عليه أنهم أجمعوا كما قال القاضي الحسين هنا على أنه لو باع مرابحة وجهلا حالة العقد حسابه صح العقد. قوله: ولو شاء في مرض الموت وزاد الحاصل على أجرة المثل فوجهان: أحدهما: أنه لا تحسب الزيادة من الثلث أيضًا لأنه لم يكن حينئذ ثمرة وحصولها منسوب إلى عمل العامل. وأشبههما: نعم لأن الثمار قد تحصل من غير عمل فكانت كالشيء الحاصل، انتهى. وهذا التعليل لا يتمشى إذا كانت الثمرة موجودة فهل الأمر كما يقتضيه التعليل من كون الخلاف مخصوصًا بما قبل وجودها أم الخلاف مطلق ولكن التعليل مردود؟ فيه نظر. قوله: ويجوز أن يقارض الواحد اثنين سواء سوى بينهما أو فاوت. قال الإمام: وإنما يجوز إذا ثبت لكل واحد مهما الاستقلال، فإن شرط على كل واحد منهما مراجعة الآخر لم يجز، وما أرى أن الأصحاب

стр. 2739

يساعدوه عليه، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الأمر كما ظنه الرافعي من الجواز في هذه الصورة. فقد نقله الإمام بعد هذا عن ابن سريج. وصرح به القاضي أبو الطيب، وكذلك الغزالي في "البسيط". وذكر في "الوسيط" نحوه أيضًا. وقال في "المطلب" في الشرط الرابع: إنه المشهور. نعم: رجح البويطي من فقه نفسه أنه لا يجوز فقال في باب المضاربة: لو قارض رجلين على أن يشتركا لم يجز لأن هذا قراض وشركة، وقيل: يجوز. الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام من تجويزه إذا أثبت لكل منهما الاستقلال ليس كذلك، بل الذي جزم به الإمام أنه: لا يجوز فإنه نقل أولًا أن الأصحاب جوزوه، وأن فيه إشكالًا يأتي، ثم جزم في الموضع الذي وعد بذكره بالمنع فقال في أوائل الكتاب: قد أطلق الأصحاب جواز مقارضة الرجل الواحد رجلين، وهذا فيه تفصيل، فإن شرط أن لا يستقل واحد منهما بالتصرف دون صاحبه فالذي يدل عليه ظاهر الكلام الأصحاب أن ذلك فاسد، وإن أثبت لكل واحد منهما الاستقلال بالتصرف فهذا هو الذي جوزوه وفيه إشكال يأتي في أثناء الكتاب. هذا كلامه. ثم ذكر المسألة في أواخر الكتاب في أثناء قوله فصل في مقارضة الرجل رجلين فقال: إن الأصحاب أطلقوا القول بجواز مقارضة الرجل الرجلين وفيه إشكال، فإنه إن فرض ذلك على أن يستبد كل منهما بالتصرف إذا اتفق متجر وكل منهما لا يثق بتصرف نفسه ولا يأمن أن يكون تصرفه مسبوقًا بتصرف صاحبه وإذا لم يتفق من أحدهما عمل أصلًا، وجرى العمل كله

стр. 2740

من الثاني فيستحيل أن يستحق من لم يعمل شيئًا، ويجب أن يكون المشروط للعامل، وفيه أيضًا إشكال فإنه لم يشترط الربح له وحده، ثم يلزم منه إذا قبل ذلك أن يختلف النصيب بمقدار العملين، وهذا أمر لا ينضبط، وإن كان القراض على أن لا ينفرد أحدهما فهو يشبه ما إذا شرط على العامل أن يراجع رب المال أو شخصًا آخر وهو فاسد. ونحن نقول: في الصورة الأولى القراض فاسد لا شك فيه فلنخرج هذه الصورة عن إرادة الأصحاب. وأما في الصورة الثانية فالإشكال الذي ذكرناه فيها يعارضه التعاون والتناصر. وقد يتجه في مقارضة الرجل الرجلين أن يحمل على كون كل واحد منهما مقارضًا في قسط من المال، وكلام الأصحاب يشير إلى ذلك ثم قال: وقد خرج مما ذكرناه ثلاثة أقسام: أحدها: أن يثبت لكل منهما الاستقلال في جميع المال فباطل لا شك فيه. والثاني: أن يشترط تفاوتهما على العمل في جميع المال، فهذا محتمل كما رددنا القول فيه، والأظهر: البطلان. والثالث: أن يجعل كلًا منهما عاملًا في شطر المال، وهذا جائز لا يرده راد. هذا كلام الإمام بحروفه، وهو مشتمل على فوائد، وحاصله أنه مخالف لما أطلقه الأصحاب سواء أكان مرادهم هو الصورة الأولى أم الثانية، ولا شك أن الرافعي وقف على الكلام الأول فاغتر به، ولو تأمله أيضًا لم يقل ما قاله. نعم كلام الإمام أولًا يدل على أن صورة الاجتماع أولى بالبطلان عند

стр. 2741

الأصحاب من الاستقلال، وكلامه أخيرًا فيما اختاره بالعكس. قوله: فرع: قال المزني في "المختصر" لو دفع إليه ألف درهم، وقال اشتر بها هرويًا أو مرويا بالنصف فهو فاسد. واختلفوا في تعليقه؛ فالأصح وفي سياق الكلام ما يقتضيه: أن الفساد باعتبار أنه تعرض للشراء دون البيع. ثم قال: وعن ابن أبي هريرة أن سبب الفساد أنه تردد بين النوعين، ولم يعين واحدا ولا أطلق التصرف في أجناس الأمتعة، واعترض القاضي الحسين عليه بأنه لو عين أحدهما لحكمنا بالصحة، فإذا ذكرهما على الترديد، فقد زاد العامل بسطه وتخييرًا فينبغي أن يصح بطريق الأولى، انتهى كلامه. وقد استفدنا من مجموع ما ذكره أن صيغة "أو" هنا لا تقدح في هذا العقد على الصحيح، وهذا هو مقتضى كلام النووي أيضًا، وإن كان قد أبطل من زوائده الاعتراض خاصة. لكن ذكروا في الإجارة أنه لو أجره أرضا ليزرع أو يغرس بطل. وإن قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس صح على الأصح، ويتخير المستأجر بينهما. فالقياس إبطاله هنا أيضًا بذلك.

стр. 2742

الباب الثاني: في حكم القراض الصحيح قوله: من أحكام القراض تصرف العامل بالغبطة كتصرف الوكيل. انتهى. وما ذكره من اشتراط الغبطة في هذ التصرف ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" وهو كلام مدخول، فإن تصرف الوكيل ومن في معناه على أربعة أقسام: أحدها: أن يكون بالغبطة، والغبطة كما قاله في "المطلب" هنا هي الزيادة على القيمة زيادة لها بال. الثاني: أن يكون بالمصلحة كشراء ما يتوقع فيه الربع أو بيع ما يتوقع فيه الخسران. والثالث: أن يكون بلا ضرر كبيع قفيز من حنطة بمثله، ونحو ذلك، مما لا ربح فيه ولا خسران. والرابع: أن يكون فيه ضرر كالبيع والشراء بالغبن الفاحش. فالقسم الأول ليس شرطا في الوكيل يدل عليه تجويزهم له البيع والشراء بثمن المثل. والثالث لا يكفي فإنه يدخل فيه البيع بثمن المثل مع وجود راغب بزيادة، مع أنه ممتنع وكذلك يدخل فيه أيضًا ما ذكرناه من بيع القفيز بمثله ونحوه مع أنه ممتنع في ولي اليتيم. كما نقله إمام الحرمين في كتاب الشفعة عن والده فقال: وكان شيخي يقطع بأن التصرف الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع. قال: وهذا حسن متجه، ويوافقه قول الماوردي: أنه يشترط في الشراء للمحجور عليه بقصد التجارة أن يكون الربح حاصلًا منه في الغالب حالًا أو

стр. 2743

مآلا. وقال أيضًا هنا: لا يجوز للعامل أن يشتري شيئًا بثمن مثله، وهو لا يرجوا حصول ربح فيه وهذه الأبواب كلها حكمها واحد. والرابع: امتناعه واضح؛ فتعين الثاني، وهو اعتبار المصلحة. لا جرم أن النووي قد عدل عن تعبير الرافعي وعبر في "الروضة" بالمصلحة، وفي "المنهاج" بقوله محتاطًا، ولم ينبه على التعبير. وعبر الغزالي أيضًا في باب الشركة من "الوجيز" بالغبطة في تصرف الشريك فتبعه عليه في "المحرر" وأبدله في "المنهاج" بقوله بلا ضرر وكلا التعبيرين مدخول، والصواب اعتبار المصلحة. قوله: وله شراء المعيب إذا رأى فيه ربحًا فإن اشتراه بقدر قيمته فوجهان. انتهى. والأصح هو: الجواز، كذا صححه القاضي الحسين في "تعليقه" والنووي في "زوائد الروضة" وقيده بما إذا رأى فيه المصلحة. قوله: ويجوز للمالك وللعامل الرد بالعيب إن كانت الغبطة في الرد، وإن كانت في إمساكه لم ينفرد أحدهما به في أظهر الوجهين. ثم الذي حكاه الإمام، أن العامل يرد على البيع وينقض البيع، وأما الملاك فينظر إن كان الشراء بعين مال القراض فكمثل، وإن اشترى العامل في الذمة فيصرفه المالك عن مال القراض، وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصراف العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل أي من التفرقة بين أن يسميه في العقد أم لا، وبين أن يصدقه البائع على الشراء لغيره أم لا. وقد تقدم ما فيه من الخلاف في الوكالة. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن التعبير بالغبطة قد ذكره في "المحرر" وغيره.

стр. 2744

والصحيح: أن التعبير بالمصلحة لأجل ما سبق قريبًا وقد تفطن في "المنهاج" لذلك فأصلحه وغفل عنه في "الروضة". الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه من أن الخلاف في انقلاب العقد إلى الوكيل جار في العامل كلام موهم، بل ظاهر في أنه من تتمة كلام الإمام، مع أن الإمام جازم بأنه ينقلب للمقارض. وإن حكى الخلاف في باب الوكالة وفي هذا الباب في انصراف العقد عن الموكل إلي الوكيل وأشار إلى فرق بينهما علي أحد الوجهين، وهو أنه لا حق للوكيل فيما وقع العقد عليه بخلاف العامل يعني بأن له حقًا في المعقود عليه فجاز لأجله أن نحكم بالإتلاف إليه. قوله: والعبد المأذون في التجارة، إن اشترى من يعتق على سيده. . . . إلى آخره. هذه المسألة كلها سبق في باب معاملات العبيد الكلام عليها، وتصحيح القولين المحكيين فيها بلا تصحيح فراجعها. قوله: والحالة الثانية: أن يقارض العامل شخصًا بغير إذن المالك فهو فاسد، لأن المالك لم يأذن فيه، فلو تصرف العامل الثاني وربح، فإن اشترى بالعين فهو تصرف فضولي، وأما إذا باع سلمًا أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فيما التزمه وربح فعلى الجديد الربح للغاصب لأن تصرفه صحيح والتسليم هو الفاسد. والقديم: أنه للمالك لئلا يتخذه الناس ذريعة إلى الغصب. ثم اختلفوا فقال الأكثرون: لا فرق في حصول الربح [للمالك] (١) بين أن يختار الإجازة أم لا، وقيل إن اختار الإجازة كان له، وإن اختار الفسخ فلا.

стр. 2745

وإنما لم يتعرض الشافعي ﵀ للفسخ والإجازة لأن الغالب أنه يجيز إذا رأى الربح، فعلى هذا إذا رده يرتد. انتهى كلامه. وما ذكره من كون الشافعي لم يتعرض للفسخ والإجازة بالنسبة للربح ليس كذلك، بل قد نص عليه على هذا القول كما نقله عنه جماعة منهم سليم في "المجرد" ونقله عنه أيضًا في "المطلب". قوله: فإن قلنا بالقديم وهو أن ربح الأموال المغصوبة للمغصوب منه، ففيما يستحقه العامل من الربح وجهان. أحدهما: ولم أره إلا في كتاب أبي الفرج السرخسي أن كله للمالك كما في الغصب طردًا للقياس. وأصحهما: النصف خاصة لرضاه به. انتهى. وهذا الوجه الذي لم يره إلا في "الأمالي" قد صرح بحكايته صاحب "الحاوي" وعزاه إلى ابن سريج. قوله: أما إذا سافر بالإذن فلا عدوان، انتهى. وهذا في سفر البر، أما في البحر فقال في "الروضة": ليس له سلوكه بإطلاق الإذن في السفر، بل لابد من التنصيص عليه. قوله: وإدراج الثياب في السفط إلى آخره. السفط بفتح الفاء كما ضبطه الجوهري جمعه أسفاط، وهو وعاء يجعل فيه التجار أمتعتهم. قوله: فروع على القول بوجوب النفعة للعامل في السفر: منها لو استصحب مال نفسه مع مال القراض، وزعت النفقة على قدر المالين [(١) قال الإمام: ويجوز أن ينظر إلى مقدار العمل، وفي "أمالي السرخسي" أنها إنما توزع إذا كان ماله قدرًا يقصد السفر له. انتهى.

стр. 2746

وليس في كلامه هنا ولا في كلام "الروضة" ما يدل على أن ما حكاه عن "الأمالي" حكاية لوجه آخر مرجوح أو تقييد لما أطلقه غيره حتى يكون ذلك الإطلاق محمولًا عليه، وقد بين ذلك في "الشرح الصغير" فجعله قيدًا في المسألة. وجزم به ولم يعزه إلى أحد ونقل في "الروضة" عن صاحب "الإفصاح" وصاحب "البيان" أنهما قالا كقول السرخسي. قال في "المطلب": وهو حسن. ثم اعلم أن صاحب "البيان" إنما نقل ذلك عن صاحب "الإفصاح" خاصة فاحذر ما في "الروضة" من الإيهام. قوله: ومنها: أقام في طريقه فوق مدة المسافرين في بلد لم يأخذ لتلك المدة. انتهى. تابعه على هذا الإطلاق، ومحله إذا كان ذلك لشيء يختص به لعارض مرض ونحوه، أما إذا كان لأجل مال القراض انتظارًا لبيعه وقبض ثمنه أو التماسًا لحمله، أو لسبب يتعلق به فنفقته فيه كنفقته في سفره لاختصاصه بالقراض، كذا قاله الماوردي، وهو متعين. قوله: ومنها: لو شرط نففة السفر في ابتداء القراض فهو زيادة تاكيد إذا قلنا بالوجوب أما إذا لم نقل به, فأظهر الوجهين: أنه يفسد العقد كما لو شرط نفقة الحضر، والثاني: لا، لأنه من مصالح العقد، فعلى هذا هل يشترط تقييده؟ فيه وجهان، انتهى. لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا، وقال في "المطلب": إن أظهر الوجهين عدم الاشتراط. قوله: وما يقع في مال القراض من الزوائد كثمرة الشجرة ونتاج البهيمة يفوز به المالك.

стр. 2747

وقيل: مال قراض، وعلى هذا فقد قال الغزالي: إنه من الربح، وهو قضية ما في "التهذيب" وأورد بعض أصحاب الإمام أنها لا تعد من الربح خاصة ولا من رأس المال بل هي شائعة. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله عن بعض أصحاب الإمام قد نقله الإمام نفسه في "النهاية" في أثناء الكلام على المسألة فقال عقب كلام نقله عن الشيخ أبي حامد: لا يحكم فيها بأنها أرباح أو زوائد، ولكن [هي من مال القراض، وحمله مال القراض لا يتميز فيها عن طريق التعيين، ولكن] (١) رأس المال والربح شائع، هذا كلامه. وحكى في "الروضة" وجهين، وصرح بتصحيح أنها من الربح، ومال إلى ترجيحه في "المطلب". قوله: ولو أتلفه أجنبي أخذ بدله، وكفى القراض فيه، ولو أتلف العامل، قال الإمام: يرتفع القراض لأنه وإن وجب بدله عليه لا يدخل في ملك المالك إلا يقبض منه، وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض. ولك أن تقول: ذكروا وجهين في أن مال القراض إذا غصب أو أتلف من الخصم، فيه وجهان: أظهرهما: أن الخصم المالك إن لم يكن في المال ربح وهما جميعًا إن كان فيه ربح، والثاني: أن للعامل المخاصمة بكل حال حفظًا للمال فيشبه أن يكون الجواب المذكور في إتلاف الأجنبي مفرعًا على أن العامل خصم، وبتقدير أن يقال: إنه وإن لم يكن خصمًا لكن إذا خاصم المالك وأخذ، عاد العامل إلي التصرف فيه بحكم القراض لزم مثله فيما إذا كان العامل هو المتلف. انتهى كلامه. وما ذكره أولًا بحثًا من كونه مفرعًا على أن للمالك المخاصمة، نقله في

стр. 2748

"المطلب" عن القاضي حسين وعن الإمام أيضًا، وما ذكره ثانيًا من لزوم إلحاق العامل بالأجنبي ليس بلازم، فقد فرق بينهما القاضي حسين في "تعليقه" فقال: والفرق بين إتلاف الأجنبي وإتلاف المالك والعامل أن لهما الفسخ ولذلك جعلنا إتلافهما فسخًا، هذا كلامه. نعم: حرم ابن يونس في "شرح التنبيه" بما ذكره بحثًا. قوله: ولو اشترى العامل ثوبًا بألف في الذمة وكان رأس المال ألفًا فتلفت قبل التسليم، قال في "البويطي": يرتفع القراض ويكون الشراء للعامل، فقال بعض الأصحاب: هذا إذا كان التلف قبل الشراء، فإن كان بعده وقع للمالك ولزمه ألف أخرى، وقال ابن سريج: يقع عن العامل مطلقًا. انتهى ملخصًا. قد جزم الرافعي في أول هذا الباب -أعني: الباب الثاني- بالوجه الأول، فإنه علل منع الشراء بالنسبة بقوله: لأنه ربما يهلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به، أي: -برب المال- وحذف هذا التعليل من "الروضة" وصحح في "تصحيح التنبيه" الثاني، وهو إيجابها على العامل ولم يصحح شيئا في "الروضة"، ولم يتعرض الرافعي للمسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر". نعم: ذكر الرافعي في نظيره من العبد المأذون أن السيد مخير بين الإعطاء والفسخ على الصحيح ولم يصحح في نظيره من الوكالة شيئا. وتابعه في "الروضة" على ذلك، وقد رأيت كلام الشافعي ﵀ في "البويطي" وهو كما قالوه محتمل لكل من الوجهين السابقين. قوله: في المسألة: فإن قلنا بالأول فرأس المال ألف أو ألفين؟ فيه وجهان، فإن قلنا بالأول فهل هو الألف الأول أو الثاني؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما عند اختلاف الألفين في صحة صفة الصحة وغيرها. انتهى.

стр. 2749

لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا. والراجح من الوجهين الأولين أن رأس المال ألفان. فقد قال البندنيجي في "تعليقه": إنه المذهب وأن مقابله ليس بشيء. وجزم به أيضًا الماوردي ورجحه في "البيان" وأما الوجهان الأخيران فقد جزم بالثاني منهما سليم في "المجرد"، والقاضي حسين في "التعليق"، وابن الصباغ في "الشامل".

стр. 2750

الباب الثالث: في الفسخ والتنازع قوله: ولو حبس العامل ومنعه من التصرف أو قال: لا قراض بيننا، ففي انعزاله وجهان: أشبههما: أنه لا ينعزل أيضًا. ذكرهما أبو العباس الروياني في "الجرجانيات" انتهى كلامه. وقد حذف النووي من "الروضة" هذا الترجيح ثم قال من "زياداته": ينبغي أن يكون الأصح في الحبس أنه لا ينعزل، وفي الإنكار أنه ينعزل. وما ذكره ﵀ في الإنكار مشكل، بل ينبغي أن يكون كإنكار الوكالة، فإن حقيقة القراض أنه توكيل في التصرف، والصحيح فيه الفرق بين أن يكون لغرض أو لا، فلا اعتماد إذن على هذا الترجيح الواقع في "الروضة" لأنه مخالف لما في الرافعى, ومخالف للقواعد. قوله: فإذا مات المالك فأراد الوارث الاستمرار على العقد الأول فلهما ذلك بأن يستأنفا عقدًا وهل ينعقد بلفظ الترك والتقرير، بأن يقول الوارث أو القيم بأمره تركتك أو قررتك على ما كنت عليه؟ فيه وجهان: أحدهما: وبه قال الشيخ أبو محمد: لا، لأن التقرير يشعر بالاستدامة، وهذا ابتداء عقد. وأظهرهما عند الإمام: نعم، لفهم المعنى. انتهى. والصحيح هو الانعقاد، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة" ولم ينبه فيها على أنه من زياداته فتفطن له. وجزم القاضي الحسين بالصحة، إذا كان المقرر هو الوارث، وقال: إنه لا خلاف فيه. وقال فيما إذا صدر من القيم بأمره: إن الظاهر من المذهب عدم

стр. 2751

الصحة، وعليه اقتصر في "الإبانة". قوله: وإن كان أي استرداد الطائفة من المال بعد ظهور الربح فالمسترد شائع ربحًا وخسرانًا على النسبة الحاصلة بين جملتي الربح ورأس المال، ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح منه فلا يسقط بالنقصان الحادث بعده. مثاله: رأس المال مائة، وربح عشرين، ثم استرد المالك عشرين، فالربح سدس المال يكون المأخوذ سدسه ربح، وهو ثلاثة دراهم وثلث، فيستقر ملك العامل على نصفه، إذا كان الشرط المناصفة وهو درهم وثلثان، حتى لو انخفضت السوق وعاد ما في يده إلي ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذ الكل، ويقول كان رأس المال مائة وقد أخذت عشرين أضم إليها هذه الثمانين لتتم لي المائة، بل يأخذ العامل من الثمانين درهما وثلثين، ويرد الباقي. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في آخر كلامه من كون العامل يأخذ مما في يده خارجة عن قواعدنا، وذلك لأنا لما جعلنا المسترد شائعًا لزم أن يكون نصيب العامل في عين المال المسترد إن كان باقيًا، وفي ذمة المالك إن كان تالفًا، ولا يكون متعلقًا بالمال الباقي، إلا بسبب يقتضي التعلق من رهن أو غيره، ولم يوجد ذلك حتى لو أفلس لم يتقدم به، بل يضارب. ولو فرضنا التعلق لم يكن شريكًا، بل لو فرضنا الشركة لم يستقل بالأخذ، بل لابد من الاجتماع على القسمة، ولو كان نصيب العامل منحصرًا فيما بقي في يده لكان إذا ربح ما اشترك بالثمانين يكون ما قابل حصة العامل منها عوضًا عن حصته في ربح القدر المسترد، وهو درهم وثلثان يختص به.

стр. 2752

وربح ما عدا ذلك بين رب المال والعامل على ما شرطا؛ فينبغي تأويل كلام الرافعي. والغزالي في "الوسيط" ذكر كما في الرافعي، وأما في "البسيط" فكلامه يقتضي التعلق لا الشركة. فإنه قال له -أي للعامل- أن يرد المال وهو ثمانون إلى المالك، ولا يفوز به المالك ما لم يسلم إليه نصف سدس العشرين [أو شرط له ذلك. وفي بعض نسخه فله أي للعامل أن لا يرد المال وهو ثمانون إلى المالك، ما لم يسلم إليه نصف سدس العشرين] (١) وهو مثله أيضًا. الأمر الثاني: أن ما ذكره صحيح إذا أخذ المالك العشرين بغير رضى العامل، فإن أخذها برضاه نظر إن قصد أخذه من رأس المال فيختص به، وكذا إن قصد الأخذ من الربح، وفي هذه الحالة يملك العامل مما في يده مقدار ذلك على الإشاعة. وإن أطلقا حمل على الإشاعة، وهل يكون نصيب العامل قرضًا أو هبة؟ فيه نظر، والأشبه الأول نبه على ذلك كله في "المطلب". قوله: ولو قال العامل: اشتريته لنفسي، وقال المالك: بل للقراض، فالقول قول العامل لأنه أعرف بقصده. قال في "المهذب": فلو أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض ففي الحكم بها وجهان وجه المنع أنه قد يشتري لنفسه بمال القراض متعديًا فيبطل البيع، انتهى كلامه. لم يصحح شيئا في "الروضة" أيضًا، والصحيح عدم الحكم.

стр. 2753

فقد صححه الماوردي والشاشي والفارقي وابن عصرون في "المرشد". قال ابن عصرون: وترد العين إلى البائع، ويعاد الثمن إلى مال القراض، وجزم في "المطلب" بالحكم بالبينة وهو غريب، وكأنه لم يقف إلا على كلام الإمام، فإنه ذكر أن العامل إذا اشترى لنفسه بمال القراض لغت نيته ودفع القراض. قوله: ليس للعامل التصرف في الخمر شراء أو بيعًا خلافًا لأبي حنيفة في الذمي، فلو خالف واشترى ودفع المال في ثمنه عن علم فهو ضامن وإن كان جاهلًا فكذلك على الأشهر، بل في "التهذيب" وجه غريب أنه لا يضمن، وأبعد منه وجه نقله في "الشامل" أنه لا يضمن حالة العلم أيضًا، لأنه قصد الفضل أي الزيادة بحسب رأيه, انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الكلام يقتضي أن صاحب "الشامل" قد صرح بعدم الضمان مع العلم، وليس كذلك بل المذكور فيه حكاية وجه مطلق عن تعليق أبي حامد أنه لا يضمن، ولم يتعرض فيه لجهل ولا علم، وحينئذ فيمكن حمله على حالة الجهل. الأمر الثاني: أن محل هذا الوجه وهو عدم الضمان حالة العلم إذا كان العامل كافرًا، فإن كان مسلمًا ضمن قطعًا، كذا نقله في "زوائد الروضة" عن "البيان" وهو ظاهر.

стр. 2754

كتاب المساقاة وفيه بابان: الباب الأول: في أركانها قوله: وأما غير الكرم والنخل من الأشجار ففيها قولان: القديم: أنه يجوز المساقاة عليها للحاجة. والجديد: المنع. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن ما اقتضاه كلامه من رجحان المنع تبعه عليه في "الروضة" وأكثر كتبه فصحح المنع ولم يرجح خلافه. واختار في "تصحيح التنبيه" صحة المساقاة عليها. الثاني: أن محل المنع إذا أفردت هذه الأشياء بالمساقاة، فإن ساقى عليها تبعًا لنخل أو عنب ففيه وجهان في آخر باب المزارعة من الرافعي من غير ترجيح أصحهما في "الروضة" هناك أنه يجوز قياسًا على المزارعة فتفطن لذلك. الثالث: أنه قد ثبت في "صحيح مسلم" النهي عن تسمية العنب كرمًا (١). قال: ولا تقولوا: الكرم وقولوا: الحبلة يعني العنب فكان الأولى للمصنف ألا يعبر به. والحبلة بالحاء المهملة والباء الموحدة المفتوحتين، وربما جاء بتسكين الباء قاله الجوهري.

стр. 2755

قوله: وإذا قلنا بالجديد ففي شجر المقل. وجهان. انتهى. والفتوى على الجواز، فقد نص عليه الشافعي ﵀ كما نقل القاضي أبو الطيب وإطلاق "المحرر" و"المنهاج" و"الشرح الصغير" يقتضي المنع. وصرح به النووي في "زيادات الروضة" وهو مردود لما ذكرناه. قوله: والضرب الثاني: ما لا ثمر له كالدلب والصنوبر وما أشبههما فلا تجوز المساقاة عليها، وعن الشيخ أبي علي وغيره أنا إذا جوزنا المساقاة على غير النخيل والكرم من الأشجار المثمرة، ففي المساقاة على شجر الفرصاد وجهان تنزيلًا لأوراقها منزلة ثمار الأشجار، وكذلك في شجر الحلاق لأغصانها انتهى كلامه. أسقط من "الروضة" حكاية الخلاف في شجر الفرصاد فأشعر كلامه بالجزم بالمنع. والدُّلْب: بضم الدال المهملة، وإسكان اللام وبالباء الموحدة. والصنوبر: بفتح الصاد، قال الجوهري، والفرصاد: هو التوت الأحمر، كما قاله الجوهري، ولكن المراد هنا شجرة سواء أكان أحمرًا أم لا. قوله "في الروضة": وما يجز مرة بعد مرة فالمذهب المنع، وقيل وجهان. انتهى. لم يصرح الرافعي بحكاية طريقين، وإنما قال: نقل صاحب "التتمة" فيه وجهين الأصح الشهر والمنع هذا لفظه من غير زيادة عليه. قوله: ولو ساقى على وَدِي (١) مغروس، فإن قدر العقدة بمدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض، وفي استحقاقه أجر المثل الخلاف السابق أي في اشتراط جميع الثمرة للمالك، والأصح عدم

стр. 2756

الاستحقاق. قال الإمام: هذا كان عالمًا بأنها لا تثمر فيها فإن جهل ذلك استحق الأجرة وجهًا واحدًا. انتهى. وما نقله عن الإمام من دعوى عدم الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة"، وعبر بقوله قطعًا. ودعوى ذلك غلط منهما علي الإمام، فإنه قد حكى الخلاف في هذه الحالة أيضًا، ونقله عنه ابن الرفعة. قوله: المخابرة من الخبير وهو الأكار ويقال: هي مشتقة من الخبار، وهي الأرض الرخوة. انتهى. فأما الخبير فهو على وزن العليم. وأما الأكاز: فبهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة هو المزارع. وأما الخبار: فهو بفتح الخاء وتخفيف الباء، ولابد في تفسيره من قيد آخر. ذكره الجوهري فقال: الخبار الأرض الرخوة ذات الحجارة، وأيضًا فليس الأمر على ما يقتضيه كلامه من اشتقاق المخابرة من الخبير، بل صوابه العكس. قوله: ولو شرط للعامل نصف الثمرة وربع الزرع جاز على الأصح، وقيل: يشترط لأن التفصيل يزيل التبعية، انتهى. تابعه النووي في "الروضة" على تصحيح الجواز وخالف في "نكت التنبيه". فقال: الأصح: المنع، والصواب: ما سبق. قوله: وإن كثر البياض المتخلل جازت المزارعة في أصح الوجهين. ثم قال: وهل النظر في الكثرة إلى زيادة النماء أو إلى مساحة البياض، ومساحة المغارس؟ فيه تردد للأئمة. انتهى.

стр. 2757

لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" والصحيح: هو النظر إلى المساحة، كذا قاله في "الروضة". قوله: في "الروضة": الرابع: لو شرطا كون البذر من العامل فهي مخابرة والأصح منعها. ثم قال: ولو شرطا أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل أو عكسه. قال أبو عاصم العبادي: فيه وجهان أصحهما: الجواز؛ إذا شرطا البذر على المالك لأنه الأصل فكأنه إكترى العامل وبقره قال: فإن جوزنا فيما إذا شرط البقر على المالك والبذر علي العامل، نظر إن شرط التبن والحب بينهما جاز، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراطهما في المقصود. وإن شرط التبن لصاحب البذر، وهو مالك الأرض وشرط الحب للآخر لم يجز، لأن المالك هو الأصل فلا يمنع المقصود. وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل فوجهان. ولا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلًا. انتهى لفظه بحروفه. وما ذكره في آخر كلامه من أنه لا يجوز شرط أحدهما لأحدهما، والآخر للآخر أصلًا عجيب، فإنه داخل فيما قبله ومناقض له مناقضة عجيبة فتأمله. وكلام الرافعي صحيح، فإنه عبر بقوله: وقيل: لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا. هذه عبارته وحاصلها طريقة قاطعة، فلما حكى الوجهين نقل عن بعضهم أنه لا يجوز أصلًا. قوله: وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى النخيل، والعنب من الشجر

стр. 2758

المثمر منفردا ففي جوازها تبعًا للمساقاة كالمزارعة وجهان، انتهى. والصحيح كما قاله في "الروضة" هو الجواز كما سبق التنبيه عليه في أول الباب. قوله: وهل يشترط في المساقاة رؤية الحديقة والأشجار؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على قول بيع الغائب. وثانيهما: القطع بالاشتراط لأنها عقد غرر، وإيراد "الكتاب" يقتضي ترجيح هذه الطريقة. انتهى كلامه. ذكر نحوه في "الشرح الصغير" والصحيح: طريقة القطع، كذا صححها الماوردي والروياني والنووي في أصل "الروضة". قوله: ولو قال: ساقيتك على أن الثمرة بيننا أو على أن نصفها لي، وسكت عن الباقي، أو على نصفها لك وسكت عن الباقي، أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لك أو لي، والباقي بيننا أو على أن صاعًا من التمر لك أولى والباقي بيننا فكل ذلك فاسد على ما مر في القراض، انتهى كلامه. هكذا وقع في أكثر نسخ "الشرح الكبير" أعني التعبير بقوله: فكل ذلك فاسد إلى آخره. وهو غلط فإنه قد سبق في القراض أن بعض هذه الصور فاسد، وبعضها صحيح، فيصح فيما إذا قال: بيننا، فيما إذا قال: على أن لك النصف ويفسر في الباقي. وعبر في "الشرح الصغير" و"الروضة" بقوله: وكل ذلك كما مر في القراض وهو صحيح. قوله: كالصيحاني (١) والدقل .. إلى آخره.

стр. 2759

الدقل: بدال مهملة مفتوحة وقاف مفتوحة أيضًا هو أردأ التمر، قاله الجوهري. قوله: ولو شرط في المساقاة مساقاة أخرى فهو فاسد. ثم قال: وهل تصح المساقاة الثانية؟ قال في "التهذيب": إن عقدها على شرط العقد الأول فلا تصح وإلا فتصبح، وقد مر نظيره في الرهن. انتهى كلامه. وهذه المسألة ونظائرها فيها اضطراب شديد أوضحته في كتاب البيع من الباب الثالث المعقود للفساد من جهة النهي. قوله: ولو شرط له -أي: للعامل- جميع الثمار فسد، وفي الأجرة وجهان، لأنه لم يعمل له، إلا أنه انصرف إليه، انتهى. وأصح الوجهين هو: الاستحقاق، كذا قاله في "الروضة". قوله: ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة بطل العقد؛ لأن قضية المساقاة أن تكون الأعمال ومؤناتها على العامل، ولأنه لا يدري أن الحاصل للعامل كم هو، حتى لو شرط له ثلثي الثمرة ليصرف الثلث إلى الأجراء ويخلص الثلث له فعن القفال أنه يصح، انتهى كلامه. وقد تلخص مما نقله الرافعي عن القفال أن صورة المنع أن لا يدري العامل نصيبه، كما لو أطلق الاستئجار من الثمرة، لأن الأجرة قد تستغرق نصيبه. فأما إذا بين مقدار ما يصرفه إلى الأجراء من نصيب فإنه يصح، وذلك كالمثال الذي ذكره الرافعي، فيقول الرافعي: حتى ولو شرط .. إلى آخره تفسير كما دلت عليه العلة الثانية فاعلم ذلك. وقد أطلق في "الروضة" منع الاستئجار من الثمرة وحذف هذه المسألة المنقولة عن القفال، وكأنه اشتبه عليه المراد.

стр. 2760

قوله: في أصل "الروضة": ولو فارق بين الجزء المشروط في السنين لم يصح على المذهب، وقيل: فيه قولان كالسلم إلى آجال، انتهى. وما نقله عنه ههنا من التعبير بقوله لم يصح هو الموجود في نسخ "الروضة" ورأيته أيضًا كذلك في النسخة التي هي بخط مؤلفها ﵁، وهي عكس ما في الرافعي، فإن المذكور فيه هو الصحة. وعبر بقوله: لم يصر فتحرف ذلك على الشيخ محي الدين ثم أن البطلان لا توجيه له من جهة المنع، ولم يذكر المسألة في "الشرح الصغير"، ولا في "المحرر" وقد نقله ابن الرفعة أيضًا على الصواب. قوله: ويخالف ما لو ساقاه على ودي عشر سنين والثمر لا يتوقع إلا في العاشرة ليكون بينهما، فإنه يصح، لأنه شرط له سهمًا من جميع الثمرة ولو أنه أثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل فيها شيء، انتهى كلامه. أسقط النووي ﵀ هذه المسألة كلها من "الروضة". قوله: ولو تعاقد بلفظ الإجارة فقال المالك: استأجرتك لتتمر نخيلي بكذا من ثمرها ونوى بالإجارة المساقاة ففيه وجهان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة. أحدهما: الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل واد من اللفظين معنى الآخر. وأظهرهما: المنع لأن لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة، فإن أمكنه تنفيذه في موضوعه نفذ فيه، وإلا فهو إجارة فاسدة. والخلاف نازع إلى أن الاعتبار باللفظ أو المعنى، انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن تصحيحه عدم الإنعقاد مشكل مخالف للقواعد، فإن الصريح في بابه إنما يمتنع أن يكون كناية في غيره، إذا وجد نفاذًا في موضعه

стр. 2761

كما إذا قال لزوجته: أنت علىَّ كظهر أمي، ونوى الطلاق فإنها لا تطلق، بل يقع الظهار كما ذكرناه، بخلاف ما إذا قال لأمته: أنت طالق، ونحوه، أو قال لامرأته: أنت حرة، أو قال: وهبتك هذا بعشرة، فإنه يكون كناية لأنه لم يجد نفاذًا في موضوعه. ومسألتنا هنا كذلك فتعين الذهاب إليه. الأمر الثاني: أن في العكس إنما يأتي في الأشجار خاصة كما إذا قال: ساقيتك على تعهد أشجاري بمائة أو بألف، أما في الدار ونحوها فلا يأتي فيه ذلك. الباب الثاني: في أحكام المساقاة قوله: فكل ما يحتاج إليه الثمار لزيادتها وإصلاحها ويتكرر كل سنة فهو على العامل، وذلك كالسقي وتنقية الآبار والأنهار من الحمأة وتكريب الأرض في المزارعة وجعل العنقود في القوصرة والفدان في المزارعة، وقيل تنقية النهر على المالك كحفره وقيل على من شرطت عليه، فإن أطلق العقد فسد, انتهى. الحمأة بتسكين الميم هو الطين، تقول حمأة البئر بتسكين الهمز حمأ إذا نزعت حمأتها وتحرف على النووي الحمأة بالحجارة فعبر بها في "الروضة" والتكريب بالباء الموحدة في آخره كقولك: كربت الأرض إذ قلبتها للحرث، وفي المثل الكراب على البقر ويقال: الكلاب والقوصرة، بتشديد الراء، والفدان بفاء مفتوحة ودال مهملة مشددة آلة الثورين الحرث. وقال أبو عمر: هي البقرة التي تحرث، قاله الجوهري. قوله: والناطر والناطور: حافظ الكرم، والجمع: النواطير، وذكر أن النطرة هي الحفظ بالعين، انتهى. كان ينبغي أن يقول: الجمع النواطر والنواطير، لأن الناطر تجمع بغير

стр. 2762

مدة قبل آخره لانتفاء المدة في مفرده قبل الأخير، كما يقول ضارب وضوارب، والناطور يجب فيه المدة لوجودها قبل آخره، كما تقول: عواميد في عمود وعامود فاقتصار الرافعي على واحد غير مستقيم. نعم: جوز الكوفيون تعاقبهما على ما وجدت فيه المد، وما لم يوجد فيه. قوله: وقد يقال: ناظور، بالظاء المعجمة. انتهى. إلا أنهما ليسا لغتين كما تلخص من كلام الجوهري فإنه جعل ما فيه المهملة، لحافظ الكرم، وما فيه المعجمة للحافظ مطلقًا. قوله: في أصل "الروضة": وفي حفظ الثمار وجهان: أصحهما: على العامل لحفظ مال القراض. والثاني: على العامل والمالك، انتهى. واعلم أن الرافعي ﵀ قد رجح أيضًا ما رجحه المصنف. فقال: إنه الأظهر لكنه مع ذلك جعل الثاني أقيس، فقال: وأقيسهما كذا وكذا فاعلمه. قوله: وفي ردم الثلم اليسيرة ألف تنفق في الجدران وجهان. الأشبه: اتباع العرف، فكذلك في وضع الشرك على رؤوس الجدران وجهان، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الوجهين اللذين أطلقهما أحدهما ويوجبه علي المالك والآخر علي العامل، كذا صرح به الإمام والغزالي في "البسيط"، وهو مقتضى ما في "الوسيط"، وأشار إليه الرافعي أيضًا بقوله: كما في تنقية الأنهار، وحينئذ فالذي قاله الرافعي بحثًا، وهو اتباع العرف كالمتوسط بين

стр. 2763

الوجهين. وعبر في "الروضة" بقوله: وجهان كسقية الأشجار، والأصح اتباع العرف فاقتضى ذلك ذهاب جماعة إليه وأنه المعروف، وليس كذلك. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد صحح في المسألة الثانية اتباع العرف أيضًا، ولم ينبه على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له فإن كلام الرافعي إنما يقتضي إثبات وجهين فقط فوقع في ما قبله بزيادة. قوله: ولو فعل العامل ما على المالك بلا إذن لم يستحق شيئًا، وإن فعله بإذن المالك استحق الأجرة، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" لكن مجرد الإذن لا يقتضي الأجرة، فالمتجه تخريجه على ما إذا قال: اغسل ثوبي ولم يذكر له أجرة، والصحيح فيه عدم الاستحقاق. قوله في الكلام علي هرب العامل: وإذا أنفق المالك بغير إذن الحاكم ليرجع ففيه وجهان: وجه المنع [أنه متهم] (١) في حق نفسه، انتهى. لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" ولا في "الروضة" أيضًا، والصحيح هو: الجواز؛ فإنه الصحيح في نظيره في هرب الجمال وترك الجمال، والحكم فيه وفي هرب العامل واحد. وقد أحال الرافعي كثيرًا من مسائل ذاك على هذا. قوله: التهاتر. هو بتائين مثناتين وبالراء المهملة هو التساقط. قوله: في أصل "الروضة" ومتى تعذر إتمام العمل بالاستقراض وغيره،

стр. 2764

وخرجت الثمرة ولم يبد صلاحها تعذر بيع نصيبه وحده, لأنه شرط القطع والقطع في المشاع لا يكفي، وحينئذ فإما أن يشتري المالك نصيبه فيصح علي الأصح في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح لصاحب الشجرة يكفي عن اشتراط القطع، انتهى. وما صححه من أن البيع للمالك يصح بدون هذا الشرط سهو لم يذكره الرافعي، بل الصحيح المذكور في بابه أنه لا يكفي كما تقدم التنبيه عليه هناك. قوله: وهذا كله تفريع على أنه لا يثبت الفسخ بعد خروج الثمرة، وهو الذي أورده الأكثرون. وفي "المهذب" أنه يفسخ، وتكون الثمرة بينهما لكن لا يفرض للفسخ بعد خروج الثمار فائدة. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الفائدة تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، بل للفسخ فوائد: إحداها: أنه لو لم يفسخ يصير متطوعًا بالباقي عن العمل، ويأخذ العامل حصته عن الثمرة كما هو مصرح به في "الحاوي". الثانية: نبه عليه في "الكفاية" تمكينه بعد الفسخ من المساقاة عليها على جزء من ثمرة نفسه على رأي، بخلاف ما إذا لم يفسخ، فإنه لا يقدر علي ذلك. الثالثة: أنه قد يكون العقد متناولًا لشيئين فيتمكن بعد الفسخ من المساقاة في العام القابل قطعًا. الرابعة: إذا حصل الفسخ بعد خروج الثمرة فهل يشترك العامل والمالك فيها، أم يكون للمالك وللعامل أجرة المثل؟ فيه خلاف مشهور في المذهب، فالذي ذهب إليه جماعة كثيرة منهم الإمام والغزالي: أنه يستحق أجرة ما

стр. 2765

مضى، وعلله الغزالي بأن الثمرة ليست معلومة المقدار في أول العقد حتى يقتضي العقد فيها توزيعا، ثم إن للخلاف في تلك الثمرة مدتكين آخرين: أحدهما: تعدي الفسخ إلى ما مضى حكاه الماوردي. والثاني: أن الثمرة هل تملك بالظهور أم بالقسمة؟ وقد حكاه ابن يونس شارح "التنبيه" وهذ كلها فوائد للفسخ. قوله: والسعف هو أغصان النخل واحدة سعفة بالفتح، انتهى. هو بالسين والعين المهملتين المفتوحتين. قوله: الثاني إذا انقطع ماء البستان، وأمكن ردة ففي التكلف المالك ذلك وجهان: أحدهما: لا كما لا يجبر أحد الشريكين على العمارة. والثاني: نعم، كما إذا استأجر لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه، انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من هذين الوجهين أنه لا يكلف كذا قاله في "الروضة". الثاني: أن الإجبار على تسليم الثوب المستأجر على قصارته فيه اضطراب يأتيك مبسوطا في أثناء الباب الأول من أبواب الإجارة. قوله: في "الروضة": ولو قال اعلف هذه البهيمة من عندك ولك نصف درها ففعل وجب ذلك النصف على صاحب الشاة. والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده لحصوله بحكم بيع فاسد، والشاة غير مضمونة لأنها غير مقابلة بالعوض. انتهى. وتعبيره في أوائل كلامه بقوله بذل النصف شاهدته بخطه كما هو مذكور

стр. 2766

أيضًا في النسخ، ومعناه بذل نصف العلف، فإنه لا يمكن حمله على اللبن لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى. وما ذكره مخالف لما في الرافعي، فإن فيه الجزم بإيجاب الجميع. فقال: وجب بدل "العلف" هذا لفظه فتحرف العلف بالنصف، والصواب ما في الرافعي فإنه إنما بذل العلف بعرض لم يسلم له، فوجب له بذل جميعه وقد ذكر الرافعي في باب العارية مسائل متعلقة بمسألتنا. قوله فيها أيضًا: فصل: بيع الحديقة التي ساقى عليها. . . . إلى آخره. هذه المسألة ذكرها الرافعي في آخر الإجارة، ولكن نقلها النووي إلي ههنا، وسيأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 2767

كتاب الإجارة وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في أركانها قوله: وذكر الشاشي في "الشامل" أنه يقال: أجارة بالضم أيضًا. ويقال: استأجرت دار فلان وأجرني داره ومملوكه يؤجرهما إيجارًا فهو مؤجر وذاك مؤجر، ولا يقال: مؤاجر ولا آجر. أما المؤاجر فهو من قولك أجر الأجير مؤاجرة، كما يقال: ضارعه وعامله، وآجر هذا فاعل وأجر داره، أفعل لا فاعل فلا يجئ فيه بفاعل، وأما الأجر فهو فاعل. كقولك: أجره بأجرة وبأجرة أجره إذا أعطاه أجرًا وقولك: أجره بأجرة إذا صار أجيرًا، انتهى كلامه وهو يحتاج إلي إيضاح. فأما قوله: ولا يقال مؤاجر ولا أجر فهو بكسر الجيم، فيهما يعني أنه لا يقال في اسم الفاعل من أجرني داره ومملوكه إلا مؤجر كما ذكرناه. ولا يقال مؤاجر ولا آجر، ثم استدل عليه بما ذكره، وإذا لم يصح في اسم الفاعل مؤاجر بكسر الجيم لا يصح في العبد ونحوه. مؤاجر أيضًا بفتحها فكذلك يجوز قراءتها في كلام الرافعي بالمعنيين، وما ذكره من نفي مؤاجر ليس كذلك، بل قد ثبت عن العرب. كذا نقله الواحدي، ونقله عنه النووي في "لغات التنبيه". فقال: قال الواحدة: قال المبرد: يقال أجرت داري ومملوكي، غير ممدود وآجرت ممدود. قال المبرد: والأول أكثر.

стр. 2768

وقال الأخفش: ومن العرب من يقول: أجرت غلامي أجرًا، فهو مأجور وأجرته إيجارًا فهو مؤجر وآجرته علي فاعلته فهو مؤاجر هذا كلامه. وأما قوله: وأجر هذا فاعل فهو بفتح الجيم وهو مبتدأ وهذه صفة له، وفاعل مفتوح العين وهو خير له يعني أنه لما تقرر أن مؤاجر لا يكون إلا لفاعل المفتوح العين صح ذلك في قولنا: أجر الأجير، لأن وزن آجر منه فاعل، ولم يصح في أجر داره وزن أجر منه أفعل. وأما قوله: وأما الآجر. . إلى آخره، فهو بيان لامتناع اللفظة الثانية فذكر ما حاصله أن آجر أي مكسور الجيم اسم فاعل لأجر إما بمعنى إعطاء الأجر أو بمعنى صار أجيرًا لأن وزنه فيهما فعل كما تقدم، واسم الفاعل من فعل فاعل وأما أجر من قولك أجر داره فوزنه أفعل، وقياس أفعل مفعل. قوله: وأصل هذا العقد من "الكتاب" قوله تعالى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وقضية موسى وشعيب ﵉: انتهى كلامه. فأما الآية الأولى فإنما تدل على أنه إذا وقع الإرضاع وجبت الأجرة، وليس فيها تعرض إلى صحة العقد وجواز تعاطيه. ألا ترى أن المسجد تجب أجرته على من أشغله بأمتعته ولا تصح إجارته. وأما الآية الثانية: فاستدلاله بها يدل على اختياره أن شرع من قبلنا شرع لنا، والمسألة فيها قولان: أصحهما: وهو مقتضى كلام عامة الأصحاب أنه ليس بشرع، كذا ذكره في "كتاب الأطعمة"، وتابعه عليه في "الروضة". قوله: فعن أبي إسحاق وغيره أن المعقود عليه العين لتستوفي منها المنفعة لأن المنافع معدومة وقال المعظم: العين غير معقود عليها، لأن العين

стр. 2769

لا يجوز التصرف فيها. ثم قال: ويشبه أن لا يكون ما حكيناه خلافًا محققًا انتهى ملخصًا. تابعه في "الروضة" على أنه خلاف لفظي لا فائدة له، وليس كذلك بل له فوائد: إحداها: إذا لم يقبض العين المستأجرة، ثم أراد إجارتها لغير مؤجرها، فإنه فيه خلافًا مشهورًا وهو من ثمرة هذا الخلاف، فقد بناه الماوردي في "الحاوي" عليه. قال: فإن قلنا: مورد الإجارة العين، لم يصح لعدم قبضها. وإن قلنا: المنفعة، صح لأن المنافع لا تصير مقبوضة بعد قبض العين فلم يؤثر فيها القبض. الفائدة الثانية: أن الخلاف المشهور في استئجار الكلب من ثمرة هذا الخلاف، كذا رأيته في باب بيع الكلاب من "تعليقه" القاضي حسين وفي كتاب البيع من كتاب "الأسرار" له أيضًا، ونقله ابن الرفعة هنا في "شرح التنبيه" عن الجبلي فقط، مع نقله له في البيع في "شرح الوسيط" عن القاضي، واستدرك الإمام هذا البناء وقال: إنه لا يتجه لأنه ينتقض ببدن الجزء فإن إجارته صحيحة قولًا واحدًا. وخرج أيضًا عليه ابن الرفعة في "شرح الوسيط" الخلاف في استئجار الكافر العبد المسلم. الفائدة الثالثة: إذا اقترض عينًا وقلنا لا تملك إلا بالتصرف، فقد اختلفوا فيه فقيل: المراد التصرف المزيل للملك، وقيل: المتعلق بالرقبة، وقيل: المستدعي للملك. وقال الرافعي: فلا تكفي الإجارة على الوجه الأول ولا على الثاني. والذي قاله موافق للمصحح هنا من أن المعقود عليه هو المنفعة، فإن قلنا

стр. 2770

المعقود عليه هو الرقبة فقد وجد ضابط الوجه الثاني فيكفي عند القائل به. الفائدة الرابعة: ذكرها ابن الرفعة بحثًا فقال: وقد حكى في "البحر" وجهًا أن حلي الذهب لا يجوز إجارته بالذهب، وحلي الفضة لا يجوز إجارته بالفضة. ثم قال -أعني: ابن الرفعة- إنه لا يظهر له وجه إلا التخريج على مذهب أبي إسحاق. قال: وإذا كان كذلك فقد صار خلافًا محققًا ونشأ منه الاختلاف في هذا الفرع. قوله: ولو قال: ملكتك منفعتها شهرًا، جاز ولو قال: بعتك، فوجهان: أحدهما: يجوز لأن الإجارة صنف من البيع. وأظهرهما: المنع لأن البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع، كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة. ثم قال: ووراءه شيئان غريبان: أحدهما: أن هذين الوجهين قد طردهما صاحب "التهذيب" في التمليك. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن كلامه كالصريح في عدم الانعقاد بلفظ البيع مع النية أيضًا، كما في البيع بلفظ الإجارة ولا شك في بطلانه، بل ينبغي كونه صريحًا لأن مقتضى كونه صنفًا جواز البيع به، وإن كان البيع أعم كالبيع مع التمليك. الأمر الثاني: أن كلامه صريح في أن التمليك طريقين: أشهرهما: القطع بالصحة، والثاني على وجهين. ولم يتعرض في "الروضة" لحكاية هذين الطريقين، بل جزم بالطريقة
следующие страницы →