← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

التوقف أن لا نوجبها ورد عليه النووي في هذا البحث، ثم صرح بعد ذلك بالخلاف في إتمامها نظرًا للتوقف في حريته وإسلامه. نعم: لكلامه تأويل فيه قرب وهو أن يقال: مراده بالموضع الأول أنهم لما أوجبوا الدية جزموا بوجوبها كاملة واحتمال لقوة تمنع تكميلها وليس مراده أن الدية مجزوم بها، وأما الموضع الثاني فالخلاف فيه في أصل وجوبها لا في القدر إذا أوجبناها، فالكلام هنا في الأصل وهناك في القدر. قوله: في أصل "الروضة" وإن كانت عمدًا، فإن قيل: بعد البلوغ والإفصاح بالإسلام، وجب القصاص قطعًا، وقيل: على قولين، ثم قال ما نصه: وإن قتل بعد البلوغ قبل الإفصاح فعلى الخلاف، وقيل: لا تجب قطعًا، لقدرته على الإفصاح الواجب هذا لفظه. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره في المسألة الأولى من تصحيح طريقة القطع مناقض لما ذكره في أول باب إستيفاء القصاص، فإنه جزم هناك بأن في وجوب القصاص يقبل ولا وارث له قولين، وأنهما سبقا هنا، وأشار إلى هذا الموضع، والرافعي ﵀ سالم من هذا الإختلاف، فإنه لم يصحح هنا طريقة القطع، بل مقتضى كلامه أن القائلين بطريقة القولين أكثر عددا. الأمر الثاني: أن كلام الرافعي صريح في أن المسألة الثانية كالأولى في الوجوب وهو غلط عجيب، فإنه قد قال قبل ذلك في الكلام على تبعية الأبوين في الإسلام أن المحكوم بإسلامه تبعًا لأبويه إذا بلغ ووصف الكفر كان مرتدًا علي المشهور حتى لا يقر عليه، ثم حكى بعد ذلك في وجوب القصاص بنقله قولين وقال: أظهرهما: لا يجب للشبهة وانقطاع التبعية، فإذا تقرر عدم الوجوب في المسلم تبعا لأبويه إذا بلغ وسكت لاحتمال دعوى الكفر الذي لا يقر عليه فكيف يعقل معه الوجوب في المسلم تبعًا

стр. 2942

للدار إذا بلغ وسكت مع احتمال الكفر الذي يقر عليه، ولأجل هذا المعنى كان في التابع للدار طريقة قاطعة بعدم الوجوب كما تقدم بخلاف التابع لأبيه، والرافعي ذكر المسلم تبعا لأبيه كما ذكره النووي في "الروضة"، وأما المسلم تبعا للدار فلم يتعرض فيه لما يقتضي تصحيح شيء من الطريقين وقد ذكر النووي المسألتين في "تصحيح التنبيه" على الصواب، وصحح فيهما أنه لا قود. الثالث: أن ما ذكره في القتل بعد البلوغ محله إذا وقع ذلك بعد التمكن من الإخبار عما عنده، فإن كان قبله فحكمه حكم ما لو مات قبل البلوغ، كذا ذكره الرافعي في كتاب الظهار. قوله: ولو قتل اللقيط في صغره وجب القصاص في أصح القولين، وقطع به بعضهم، واختلفوا في مأخذ المنع. فقال قوم: لأن المسلمين هم المستحقون واجتماعهم على الاستيفاء متعذر، وبناه في "التقريب" على أن المحكوم بإسلامه يتوقف فيه إلى أن يعرب بالإسلام، وقد مات الإعراب بموته. والقائل الأخر يقول: يجري عليه أحكام الإسلام ولا يتوقف، ويخرج من كلام ابن سلمة والقفال مأخذ ثالث وهو داره شبهة الرق والكفر. ثم قال ما نصه: وإذا كان الجاني في النفس أو الطرق كافرًا رقيقًا جرى القولان على المأخذ الأول دون الثاني والثالث. انتهى كلامه. ذكر في "الروضة" نحوه أيضًا وهو صحيح في النفس، وأما في الطرف فجريان الخلاف فيه على المأخذ الأول سهو لأن الاستحقاق فيه للقيط، وهو متعين لا لعامة المسلمين. قوله قبيل الحكم الثالث: لكن البحث إذا انتهى إلى مثل ذلك قد نزله. انتهى.

стр. 2943

النزل بضم النون وإسكان الزاي وبفتحها هو الريع يعني الفائدة حكاه الجوهري ثم ذكر الرافعي عقب هذا الكلام متصلًا به بحثًا مع صاحب "التقريب" فيه ضعف عليه بشيء، كلامه ظاهر في أنه لا يقول به، وكلام الرافعي أيضًا يخالفه، وفي هذا القدر تنبيه على فهمه لمن يقف عليه. قوله: وإذا جنى على اللقيط وهو فقير مجنون جاز لوليه العفو على مال، وهل هو عفو كلي وإسقاط للقصاص أم للحيلولة فيه وجهان، انتهى. لم يرجح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والراجح كما قاله في "الروضة" أنه عفو كلي. قوله: أحداها لو استلحقه عبد لحقه أن صدقه السيد، وإن كذبه فكذلك في أصح القولين، ثم قال: ويجري الخلاف في ما إذا استلحق حر عبد غيره وهو بالغ فصدقه لما فيه من قطع الإرث المتوهم بالولاء، أي على تقدير عتقه، وقيل يثبت قطعًا، ويجري الخلاف في ما إذا استلحق المعتق غيره، والقول بالمنع هاهنا أبعد لاستقلاله بالنكاح والتسري. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أنه لم يبين حكم العبد الصغير إذا استلحقه غيره والحكم فيه أنه لا يلحقه إلا كذا جزم به الرافعي في باب الإقرار، وسوى بين العتيق أيضًا في عدم الصحة فتفطن له فإنه قد يغفل عنه فتفطن أن التقييد إنما هو لأجل أن الصغير يثبت نسبه في حال صغره من غير توقف على بلوغه وتصديقه، كما قالوا بمثله في الحر. الأمر الثاني: أن غير المعتق إذا استلحق العتيق الكبير وصدقه ففي صحته وجهان حكاهما الرافعي في باب الإقرار، ولو استلحق العتيق غيره ففي صحته أيضًا وجهان حكاهما في "التنبيه" وصحح النووي في تصحيحه أنه يصح فإنه أولى من العبد، وقد سبق فيه تصحيح الصحة، إذا علمت ذلك

стр. 2944

فالمعتق من قول الرافعي في ما إذا استلحق المعتق غيره يجوز أن يكون منصوبًا على أنه مفعول مقدم وهو الظاهر من سياق كلام الرافعي من أوجه متعددة، ويحتمل الرفع على الفاعلية، وحينئذ فيستفيد حكاية الخلاف في المسألتين من الرافعي. قوله: ولو استلحقه امرأة، وأقامت بينه، لحقها ولحق زوجها إن أمكن العلوق منه، ولا ينتفي عنه إلا بلعان، هذا إذا قيدت البينة أنها ولدته على فراشه، فإن لم يتعرض للفراش ففي ثبوت نسبه من الزوج وجهان، انتهى. والأصح عدم الثبوت قاله في "الروضة" فإن لم يوجد قائف أو تحيرا وألحقه بهما أو عنهما ترك حتى يبلغ انتهى. تابعه في "الروضة" على التعبير بقوله فإن لم يوجد قائف ومقتضاه أنه لا فرق بين أن يوجد في بلد قريب أو بعيد، وقد صرح به الفوراني في "الإبانة" فشرط أن لا يوجد في الدنيا لكنه ليس هو المشهور فقد ذكر الروياني أن الاعتبار بمساقة القصر، ونقله عنه الرافعي في الباب الثاني من كتاب العدد وأقره، وذكر الماوردي في "الحاوي" مثله أيضًا، وخالف في "النهاية" فقال الذي يجب الرجوع إليه عندنا أن يقال أن اختيار الطفل في حكم البدل عن القافة فيعتبر في غيبة القائف ما يعتبر في غيبة شهود الأصل عند استشهاد الفروع ذكره في باب القافة ودعوى الولد والذي قاله أقوى. قوله: ولو تنازعا في الالتقاط وولاية الحفظ، فإن تنازعا عند الأخذ أو قبله فقد سبق بيانه، انتهى. وهذا الكلام يشعر بأنه لا ذكر هناك للقسم الثالث وهو ما إذا تنازعا بعد التقاطهما، وقد تقدم ذكره مفصلًا، وإنما ذكر هاهنا اختلافا في الملتقط. قوله: في الكلام على ما إذا أقام كل واحد منهما بينة على الالتقاط، وإن قيدنا بتاريخين مختلفين حكم لمن سابق تاريخه بخلاف المال حيث لا يحكم

стр. 2945

فيه بسبق التاريخ في أصح القولين لأن الأموال على الانتقال فربما انتقل من الأول إلى الثاني وليس كذلك الالتقاط فإنه لا ينتقل ما دامت الأهلية باقية، انتهى كلامه. وما ذكره من أن المال لا يحكم فيه لسبق التاريخ على الأصح، تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وليس كذلك، بل الصحيح التقديم، وقد صرحا بذلك في كتاب الشهادات، وستعرف لفظه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: وظاهر حال الملتقط الحرية لأن الأدميين خلقوا ليسخروا لا ليسخروا، وقد ذكرنا أن من الأصحاب من لا يجزم بالإسلام، ويذهب إلى التوقف، وذلك التردد كما حكاه الإمام يجري في الحرية. انتهى. وهذا الخلاف قد سبق الصريح في باب معاملات العبيد، وأنه قولان فإنه حكى صاحب "التتمة" أن في معاملة من جهل رقه وحريته قولين أظهرهما الجواز. واعلم أن التسخير بالخاء المعجمة هو الإمتهان في العمل قهرا وغلبة. قوله: رأى صغيرًا قد إنسان يأمره وينهاه ويستخدمه هل له أن يشهد بالملك؟ عن أبي علي الطبري أنه على الوجهين، وقال غيره إن سمعه يقول هو عبدي، أو سمع الناس يقولون أنه عبده شهد له بالملك وإلا فلا. انتهى. والأصح هو الثاني، كذا قال في "الروضة" والفرق بينه وبين سائر الأعيان حيث جاز فيها الشهادة بالملك بمجرد اليد والتصرف الطولين أن مثل هذا يقع في الأحرار كبيرًا كالأولاد وغيرهم وغير المملوك من الأعيان نادر فكان الظاهر أنه ملكه. قوله: ولو ادع رقه مدع وأقام عليه بينة فهل يكفي فيها إطلاق الملك أم يشترط التعرض لسببه؟ فيه قولان. انتهى. لم يصرح بترجيح هنا ولا في "الشرح الصغير" وكلام "المحرر" يشعر

стр. 2946

برجحان الوجوب، فإنه قال رجع منهما الثاني على البناء للمفعول، وعني وجوب التعرض، وصرح النووي بتصحيحه في "المنهاج"، وأما في "الروضة" فنقل الترجيح عن "المحرر" خاصة، فقال: كل من والترجيحين ظاهر، وقد رجع الرافعي في "المحرر" الثاني هذا لفظه، وقد ظهر لك أن الرافعي لم يصرح بترجيحه، ومن الأسباب أن يشهدوا بأن أمته ولدته مملوكًا له فإن اقتصروا على أن أمته ولدته أو أنه ولد أمته، قال الأكثرون: فيه قولان أصحهما: على ما ذكره في الاكتفاء به، ومنهم من قطع به، انتهى ملخصًا. أعلم أن النووي ﵀ قد اختلف تصحيحه في هذه المسألة فصحح في أصل "الروضة" أنه يلتقي به، وخالف في "تصحيح التنبيه" فصحح أنه لا يكفي فقال وأنه إذا ادعى رقه وأقام بينة بأن أمته ولدته لم يقبل حتى يقول: ولدته في ملكه أو مملوكًا له، وقد ذكر المصنف في الدعوى والبينات هذا لفظه. واعلم أن الرافعي ﵀ قد صحح في "الشرح الصغير" أن ذلك يكفي كما صححه الغزالي ﵀، ثم ذكر في آخر الدعوى والبينات ما يشكل على هذا فقال في الباب المعقود لمسائل منثورة وهل قبل العتق ثبات دعوى النسب ما نصه: ادعى عبد في يد رجل، وأقام بينة أنه ولدته أمته، لم يقض بهذه البينة، فربما ولدته قبل أن يملكها، هذا لفظه بحروفه، وتابعه عليه في "الروضة" وهكذا هو مذكور في "التنبيه" أيضًا في الدعاوى على عكس ما في اللقيط وظاهره أنهما مسألة واحدة، وقد صرح به النووي في "تصحيح التنبيه" كما تقدم نقله عنه وحاول ابن الرفعة في كتاب الدعاوى أن يفرق بين المسألتين فقال: وكان الفرق أن المقصود في اللقيط معرفة الرق من الحرية والشهادة بأن أمته ولدته تعرف رقه في الغالب لأن ما تلد الأمة مملوك، وولادتها للحر نادر، فلم يقول على ذلك، والقصد

стр. 2947

تعيين المالك لأن الرق متفق عليه وذلك لا يحصل تكون أمته ولدته هذا حاصل ما قال وفيه نظر. قوله: في أصل "الروضة" وإن شهدوا بأن أمته ولدته في ملكه، قال الأصحاب: يكفي قطعًا. وقال الإمام: لا يكتفى به تفريعًا على وجوب التعرض لسبب الملك، فقد تلد في ملكه حرًا بالشبهة، وفي نكاح الغرور، وقد تلد مملوكًا لغيره بأن يوصي بحلمها، وتكون الرقبة للوارث، انتهى. وما ذكره في هذه المسألة من إضافة ذلك إلى الأصحاب غريب فضلًا عن قطعهم به فقد حكى القاضي أبو سعد الهروي فيها طريقة القولين في الشهادة بالملك المتقدم، وحكاها الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه" و"المهذب" ونسبها في "المهذب" إلى ابن شريح، وكذلك البغوي في "التهذيب" في "التجريد"، ونقلها صاحب "الحاوي" عن ابن شريح أيضًا، وقد صرح بذلك إمام الحرمين أيضًا في كتاب الدعاوى. قوله: في المسألة وهذا أي ما قاله الإمام حق ويشبه أن لا يكون فيه خلاف ويكون قولهم في ملكه مصروفًا إلى المولود كقولك ولدته في مشيمة لا إلى الولادة ولا إلى الوالدة، انتهى كلامه. وما ذكره ﵀ من نفى الخلاف بين الأصحاب، وتأويل كلامهم، وأنه لو كان حالا من الوالدة لم يقبل جزمًا ليس كذلك فقد صرح الماوردي والمجاملي وغيرهما بخلاف وجعلوا الحال راجعًا إلى الوالدة حتى أورد الماوردي صورة الوصية المذكورة، وأجاب عنها فثبت بذلك أن الخلاف بينهم ثابت محقق، ويعضد القول بثبوت الملك بذلك أن من ملك أصلًا ملك ما يحدث منه ولهذا قلنا إن المغصوب منه يستحق العين بزوائدهما وأما ما ذكره فهو بأسباب نادرة يقتضي إخراجه عن حكم أصله عند بيعها،

стр. 2948

والأصل في مسألتنا عدمها. قوله: وإن قلنا لا يقبل الإقرار بالرق في ما نصه غيره فالكلام في أمور: أحدها: لا يحكم بانفساخ نكاحها، بل يبقى كما كان. قال الإمام سواء فرقنا بين الماضي والاستقبال أم لا، وبصير النكاح كالمستوفي المقبوض واستدرك ابن كج فقال: إن كان الزوج ممن لا يحل له نكاح إلا ما انفسخ نكاحه لأن الأولاد الذين تلدهم في المستقبل أرقاء كما سنذكره إن شاء الله تعالى فليس له الثبات عليه وهذا حبس، لكن صرح ابن الصباغ بخلافه، انتهى ملخصًا. والأصح أنه لا ينفسخ على وفق ما قاله ابن الصباغ فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "الروضة" من "زياداته". قوله: الثاني في المهر ومتى يثبت للزوج الخيار فأجاز لزمه المسمى، قاله البغوي فإن طلقها بعد الإجارة وقبل الدخول لزمه نصف المسمى وفيه إشكال لأن المقر له يزعم فساد النكاح، فإذا لم يكن دخول وجب أن لا يطالب بشيء وقد يشعر بهذا إطلاق الغزالي، انتهى. والراجح كما قاله في "الروضة" أنه لا يلزمه شيء للمعنى المذكور. قوله: ولو ادعى إنسان رقه فأنكره ثم أقر له ففي قبوله وجهان لأنه بالإنكار لزمه أحكام الأحرار، انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر قبل هذا بنحو ثلاثة أوراق مسألة يؤخذ منها تصوير هذه المسألة، فقال الثانية إذا أقر بالرق لزيد فكذبه فأقر لعمرو فعن تخريج ابن سريج أنه يقبل كما لو أقر بمال لزيد فكذبه فأقر به لعمرو، وأيضًا فاحتمال الصدق في الثاني قائم فوجب قوله. والمذهب المنصوص المنع لأن إقراره الأول يضمن نفي الملك لغيره، فإذا أراد المقر له خرج عن كونه مملوكًا له أيضًا فصار حرامًا لأصل، والحرية مظنة

стр. 2949

حقوق الله تعالى والعباد فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني هذا كلامه. وقد علم منه أن الاعتراف بنفي الرق إذا كان ضمنيا لا صريحًا يقتضي الحرية ولا يصح بعده الاعتراف بالرق فبطريق الأولى إذا كان صريحًا. إذا علمت هذا رجعنا إلى مسألتنا فنقول إن قال المدعي عليه في جواب الدعوى ليست مملوكًا لك، فالمتجه الجزم بالقبول لأنه لم يصدر منه ما يقتضي الاعتراف بالحرية، بل تقييده يدل على أنه مملوك لغيره، والرافعي قد علل بقوله لأنه بالإنكار لزمه أحكام الأحرار فتبين أنه لا يستقيم حمل المسألة على هذه الصورة، بل يتعين حملها على ما إذا قال لست مملوكًا، وحينئذ فيكون الجمهور على عدم القبول لأجل ما نقلناه عن الرافعي ولم يستحضر النووي هذا النقل الذي ذكرناه وحمل مسألتنا على ما إذا نفى أن يكون له فقال: ينبغي أن يفصل، فإن قال لست بعد لم يقبل إقراره بعد، وإن لست بعبد لك فالأصح القبول إذ لا يلزم من هذه الصيغة الحرية هذا لفظه، وهو غير مستقيم.

стр. 2950

كتاب الفرائض وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول "في بيان الورثة " قوله: أصل الفرض في اللسان الحز والقطع وفرض القوس أفرضته الحز الذي يقع فيه الوتر، وفرضه النهر ثلمته التي يستقي منها. أعلم أن الفاء مفتوحة في ما عرى عن التاء من هذه الأمثلة ومضمونة في ما دخلت عليه كما قاله الجوهري وغيره. قوله: فالفرض العطية الموسومة يقال: ما أصاب منه فرضًا ولا قرضًا. انتهى. اعلم أن هذا الكلام قد ذكره الجوهري بلفظه ولا شك أن الرسم في اللغة مطلق على الكتابة، قال الجوهري رسم على كذا وكذا أي كتب، والوشم بالواو يطلق علي العلامة فيجوز أن يكون اللفظ المذكور بالراء ومعناه العطاء المكتوب في الديوان، ولهذا قال الجوهري عقب ذكره لهذا الكلام فرضت له في الديوان، ويجوز أن يكون بالواو، وهو المذكور في الصحاح، ومعناه العطية التي أعلم، وبين الوقت الذي لها. قوله: وإن تعلق كالمرهون والعبد الجاني والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم حق الغير. انتهى. وهذا الموضع فيه أشياء مهمة سبق إيضاحها في الجنائز فلتطالع منه. قوله: فمن مات، ولم يخلف من يرثه فماله لبيت المال يرثه المسلمون وفيه وجه آخر أنه يوضع ماله في بيت المال على سبيل المصلحة لا إرثًا له لأنه لا يخلو عن ابن عم، وإن بعد ثم قال: وأقامه القاضي الروياني قولًا عن رواية ابن اللبان، وانتهى كلامه.

стр. 2951

فيه أمران: أحدهما: أن كلامه يقتضي أن حكايته قولًا غريبًا غير معروف، وكلامه هو الغريب، فقد نص عليه الشافعي في "الأم" في كتاب الخلاف في المواريث، ولم يحك غيره. الثاني: أن التعليل بكونه لا يخلو عن ابن عم وإن بعد ليس بلازم، فإن ابن الزنا لا عصبة له، وكذلك المنفي باللعان، وقد يكون هذا الميت من أحد القسمين. قوله: نقلًا عن المتولي فإن جعلناه إرثًا لم يجز صرفه إلى المكاتبين والكفار وفي جواز صرفه إلى العامل وجهان: وجه الجواز أن يهمه الاستعجال لا يتحقق هنا لأنه لا يتعين مصرفًا ماله وفي من أوصى له بشيء وجهان أيضًا: أحدهما: لا لأن لا يجمع بين الوصية والإرث ويخير بينهما والثاني، انتهى. والأصح على ما قاله في "الروضة" هو المنع في الأولى والجواز في الثانية. قوله: وإذا لم يحلف من يستغرق المال فهل يرد على ذوي الفروض غير الزوجين؟ فإن لم يكن صرف إلى ذوي الأرحام أو لا بل ينتقل الميراث إلى بيت المال فيه وجهان، أصحهما الثاني، هذا إذا استقام أمر بيت المال، فإن لم يستقم أمره، فإن لم يكن هناك إمام أو كان ولكنه جائر ففيه وجهان، صحح الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق في "المهذب" الثاني، وأفتى أكابر المتأخرين وبالأول، انتهى ملخصًا. والصحيح هو الأول كذا نقله في "الروضة" من زوائده عن المحققين. وقال الماوردي في الحاوي: إنه مذهب الشافعي والذي ذكره المتأخرون، واقتضى كلام "الروضة" ترجيحه يشكل على قولهم إنه يجوز إعطاء الزكاة

стр. 2952

إلى الإمام الجائر. قوله: فإن فضل شيء وقلنا: لا يصرف إلى ذوي الأرحام، فإن كان في يد أمين نظر إن كان هناك قاضي بشرطه مأذون له في التصرف في مال المصالح دفع إليه ليصرفه فيها، وإن لم يكن قاض بشرطه صرفه الأمين بنفسه إلى المصالح، وإن كان قاضي بشرطه غير مأذون له بالتصرف فهل يدفعه إليه أم يصرفه الإمام بنفسه؟ فيه وجهان في "التتمة"، وحكى أبو الفرج الزاز وجهًا أنه يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم مقامه بشرطه، وأما إذا لم يكن في يد أمين فيدفعه إليه ليفرقه. انتهى. والأصح هو الوجه الأول، فقد ذكر الرافعي في كتاب الشهادات في الكلام على التوبة ما يقتضيه كما سنقف على عبارته هناك وصرح بتصحيح هنا النووي من زوائده فقال: الثالث ضعيف، والأولان حسنان وأصحهما الأول ولو قيل يتخير بينهما لكان حسنًا، قال: بل هو عندي أرجح. قوله: وتقدم عليه أن من له سهم مقدر في الكتاب أو السنة فهو صاحب فرض، ومن ورث بالإجماع ولا فرض له فهو عصبة وقولنا بالإجماع احتراز من ذوي الأرحام. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على هذا الضابط، ويرد عليه أمران: أحدها: إن لنا من يرث بالتعصب وهو ذو فرض كابن عم هو أخ لأم، أو زوج الثاني إن لنا في إرثه خلاف وهم عند من ورث عصبة كالقاتل والتوأمين المنتقيين بلعان، فصوابه أن يقال: من ورث مجمع على التوريث بمثله بلا تقدير فهو عصبة. قوله: وأما العصبة فضربان عصبة بنفسه وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو يتوسطه محض الذكورة. انتهى. والجد الذي ذكره لا يطرد فإن الجد صادق على الزوج، ولهذا عده

стр. 2953

الغزالي وغيره مما يدلي إلى الميت بنفسه كما قاله في "الروضة" ومع ذلك فإنه ليس بعصبة، ولا ينعكس أيضًا بخروج المعتقة. قال في "الروضة": ينبغي أن يقول: هو كل معتق وذكر نسيب يدلي إلى آخر ما تقدم. قوله: وظاهر قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ أن تنقص الأم عن الثلث باثنين منهم لكن يعبر بلفظ الجمع عن الاثنين فقد قال ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جماعة". انتهى. وهذ الكلام الذي قاله ﵀ غير مستقيم، فإن الجمع الذي هو حقيقة في الثلاث ويطلق على الإثنين مجازًا على المعروف وحقيقة على قول إنما هو في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة كرجال ومسلمين وهم، وأما صيغة الجمع أي الجيم والميم والعين، وما يصرف منها، فهو ضم شيء إلى شيء، ويطلق على الاثنين حقيقة بلا نزاع كما هو مقرر في علم الأصول، وصرح به الأمدي في "الأحكام" وابن الحاجب في "المختصر الكبير"، وقد أوضحت ذلك في "شرح المنهاج الأصولي" فلتطالع منه. قوله: عن قبيضة بن ذؤيب إلى آخره. قبيضة بقاف مفتوحة وباء موحدة مكسورة وصاد مهملة وهو التابعي المشهور المجمع على توثيقه وجلالته، ولد عام الفتح على المشهور كما قاله النووي في تهذيبه والقبيضة في اللغة كما قاله الجوهري هو ما تناولته بأطراف أصابعك. قوله: وعن بريدة. هو مصغر على وزن جهينة، وفي أوله باء موحدة. قوله: ويرث الأب بالفرض والتعصيب كما إذا اجتمع معه بنت أو بنت ابن فله السدس بالفرض للآية والباقي بالتعصيب للحديث، وهل الجد

стр. 2954

كالأب؟ اختلف فيه الفرضيون. فقيل: نعم؛ وقيل: لا؛ بل نقول للبنت النصف والباقي للجد لأنا إنما جمعنا بينهما في حق الأب لظاهر الآية وهذا الخلاف يرجع إلى العبارة وما يأخذانه واحد. انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا. وقال في "الروضة" من "زياداته": الأصح الأشهر هو الأول، وما أطلاقاه من كون الخلاف لفظيا ليس كذلك، بل فائدته في ما إذا أوصى بجزء وبما تبقى بعد الفرض كثلثه أو نصفه. قوله: لما روى عن هزيل بن شرحبيل. . . . إلى آخره. هزيل: بضم الهاء وفتح الزاي بالمعجمة تابعي جليل، قيل: إنه أدرك الجاهلية، كذا قاله النووي في "تهذيبه". قال: وشرحبيل بضم الشين المعجمة أعجمي غير مصروف. قوله: في المسألة المعروفة بالمشرَّكة قال أبو حنيفة وأحمد -رحمهما الله-: يسقطان يعنى الأخوين الشقيقين، وحكاه أبو بكر بن لال قولًا للشافعي. انتهى. والمشركة بفتح الراء وكسرها، ولال بلامين بينهما ألف على وزن مال، كما تقدم إيضاحه في مقدمة الكتاب. قوله: وبنو الأخوة كالأخوة لكن يخالفونهم في أربعة أمور، يحجبهم الجد ويسقطون في الشركة ولا يعصون أخواتهم ولا يردون الأم من الثلث إلى السدس بخلاف أبائهم. انتهى. أهمل ﵀ ثلاثة أمور أخرى مشهورة عند الفرضيين وقد نبه عليها في "الروضة": أحدها: أن بني الأخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عاصبات مع البنات.

стр. 2955

الثاني: أن الأخ من الأب يحجب بني الأخ من الأبوين ولا يحجبهم. الثالث: أن الإخوة للأبوين يحجبون الإخوة للأب، وأولادهم لا يحجبونهم. قوله: قال ﷺ : "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" (١) انتهى. وسميت الأخوة الأشقاء: بني الأعيان، لأنهم من عين واحدة، وسميت أخوة الأب فقط بني العلات، بالعين المهملة واللام المشددة وبالتاء المثناة في آخره، لكونه قد تزوج ثانية بعد أولى قد كانت عنده مأخوذ من قولهم عله يعله عللا بفتح العين، إذا سقاه السقية الثانية. قال الجوهري.

стр. 2956

قال ﵀: الفصل الثاني في التقديم والحجب قوله: وإن كان لا يرث لتقدم غيره عليه فقد يحجب غيره حجب نقصان وذلك في أربع صور إلى آخره. أهمل صورة خامسة لابد منها، وقد نبه عليها في "الروضة" وهي أم وأخ لأبوين وأخ لأب فإن الأخ للأب هنا لا يرث مع أنه حجب الأم من الثلث إلى السدس. قوله: الثالثة أب وأم أب وأم أم تسقط ثم الأب بالأب، وفي نصيب أم الأم وجهان: أحدهما: نصف السدس لأن الأب هو الذي حجب أمه ورجع فائدة الحجب عليه. وأظهرهما: السدس لانفرادها بالاستحقاق وليس كما سبق أي في الأبوين مع الأخوة لأن الجد يرث بالوصية فلا يناسب جهة استحقاق الأب وهي العصوبة وهناك كل واحدة منهما ترث بالعصوبة فأمكن رد الفائدة إليه، انتهى كلامه. وهذا الفرق ذكره أيضًا الغزالي في "الوسيط" وهو يبطل بما إذا كان مع الأب والأم أو الجد أخوان لأم فإن فائدة سقوطهما ترجع إلى الأب مع أنهما يرثان بالفرض المحض والأب يرث بالتعصيب، وفرق بعضهم بأن رجوع أم الأم إلى نصف السدس لأجل مزاحمة أم الأب لها ليس هو حجبا لبقاء السبب المورث فلما زالت الزحمة أخذت جميع السدس، وصار ذلك كالابن ينفرد بالجميع إذا خلا عن المزاحم بخلاف الأخوة مع الأب فإنهم محجوبون به. قوله: الثالث يرث الكفار بعضهم من بعض كاليهودي من النصراني

стр. 2957

والنصراني من المجوسي والمجوسي من الوثني وبالعكس، ووجه بأن الكفار على اختلاف فرقهم كالنفس الواحدة في معاداة المسلمين والتمالؤ عليهم، وقيل لا يرث أهل ملة من أهل ملة أخرى، وهذا كله إذا كان اليهودي والنصراني مثلًا ذميين أو حربيين، سواء كان الحربيان متفقي الدار أو مخلتفهما، وذلك بأن يختلف الملوك، ويرى بعضهم قيل بعض كالروم والهند خلافًا لأبي حنيفة، نعم لا يرث الحربي من الذمي والمعاهد والمستأمن في أصح القولين له. انتهى ملخصًا. وما جزم به من التوارث بين الحربيين المتحاربين قد تابعه عليه النووي في "الروضة" ثم جزم في "شرح مسلم" بأنهما لا يتوارثان فقال: قال أصحابنا وكذا لو كانا حربيين في بلدين متحاربين لم يتوارثا، هذه العبارة. ذكر ذلك في أول كتاب الفرائض، والذي قاله وهم نشأ من التباس كلام، أو غلط حصل من إسقاط منه أو من ناقل واعلم أن التمالؤ مهموز الأخير، ومعناه المساعدة والاجتماع كما قاله الجوهري. قال: ويقال مالأته على الأمر ممالأه. قوله: ولا بأس بإيراد مثال في المسألة: يهودي ذمي مات عن ابن مثله، وآخر نصراني ذمي وآخر يهودي معاهد، وآخر يهودي حربي، فالمال بينهم سوي الأخير على المذهب، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" عليه، ولقائل أن يستشكل تصويره علي طريقته أي على طريقة النووي، فإن الصحيح عنده في من انتقل من دين يقر أهله عليه إلى مثله أنه لا يقر عليه ويكون كالمرتد في أحكامه قلنا صورته في ما إذا كان أحد أبويه يهوديا ولا آخر نصرانيا إما بنكاح أو وطء شبهة فإن الولد يخير بينهما بعد بلوغه كما جزم به الرافعي قبيل نكاح المشركات حتى لو ولدان اختار أحدهما اليهودية، والآخر النصرانية حصل التوارث بينهم

стр. 2958

بالأبوة والأمومة والأخوة. قوله: ولا يرث المرتد أحدًا ولا يرثه أحد. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وقيده ابن الرفعة في "المطلب" بما إذا قتل أو مات على الرحة، فإن عاد إلى الإسلام تبينا إرثه. والذي قاله غلط فقد صرح الأستاذ أبو منصور البغدادي بالمسألة وحكى الإجماع على عدم وارثه في هذه الحالة. فقال: الفصل الخامس في مواريث المرتدين: أجمعوا على أن المرتد لا يرث من المسلم بحال سواء أسلم بعد ذلك أو مات مرتدًا هذا لفظه ذكره في كتابه المسمى "موارثة الأخلاف من الأسلاف" وهو نحو نصف الكتاب، ثم أنه مصادم للأحاديث الصحيحة؛ لأنه إذ ذاك كافر حقيقة كفرًا غير مقر عليه، والإسلام إنما وجد بعد ذلك. قوله: وإن قلنا بالجديد وهو أن المبعض يورث فالمال لمن له من قريب أو معتق، انتهى. ينبغي أن يقول أو زوجة فالمال لمن له من قريب أو معتق انتهى، ينبغي أن يقول. قوله: وإذا مات المتوارثان ولم يعلم أيهما تقدم موته لم يرث أحدهما من الآخر، ثم قال: وقال أحمد: يرث كل واحد عن الآخر تليد ماله دون طريقه، والمراد من التليد ما كان له ومن الطريف ما ورثه، انتهى. التليد بفتح التاء بنقطتين من فوق، والطريف بفتح الطاء المهملة، قال الجوهري في باب الفاء الطارف والطريف من المال هو المستحدث، وهو خلاف التالد والتليد، وقال في باب الدال: التالد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك وهو نقيض الطارف وكذلك التلاد والإتلاد، وأصل التاء فيه واو يقول منه تلد يتلد ويتلد أي بالضم والكسر انتهى كلامه.

стр. 2959

قوله: والتوأمان المنتفيان باللعان كيف يتوارثان؟ فيه وجهان، أصحهما أنهما لا يتوارثان إلا بأخوة الأم، ثم قال الثانية ولد الزنا كالولد المنفي باللعان إلا أن الوجه الذي حكاه الشيخ أبو محمد لا يشاع له هاهنا، فإن ولد الزنا لا يلحق الزاني بالاستلحاق فلا يتوارثان إلا بأخوة الأم، وعن "الحاوي" وجه ضعيف أنهما يتوارثان أيضًا بأخوة الأب وحكاه عن الخياطي. انتهى كلامه. وما نقله عن "الحاوي" أخذه من "الحلية" للشاشي فإنه نقله في هذا الباب عنه، وهو نقل صحيح، فقد صرح به الماوردي في كتاب اللعان فاعلمه، فإنه قد جزم هنا بأنهما لا يتوارثان إلا بأخوة الأم وادعى نفي الخلاف فيه. قوله: وإذا مضت على المعقود مدة يحكم الحاكم بأن مثلها لا يعيش فيها قسم ماله، ولا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها، وقيل يشترط، ثم قال: فإن قيل فكيف الحال في اشتراط الحكم؟ فالجواب أن الذي ينبغي أن يقال أن القسمة إن كانت بالقاضي فقسمه تتضمن الحكم بالموت. انتهى. واعلم أن هذا الكلام صريح في أن التصرفات الصادرة من الحاكم لكونه حاكمًا متضمنة للحكم حتى لا يجوز نقضه إذا كان مختلفًا فيه وفي المسألة تعارض وفوائد مهمة تذكر إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح عقب الكلام على الموائع فراجعه. قوله في أصل "الروضة": وإن اقتسموا بأنفسهم وظاهر كلام الأصحاب في اعتبار حكمه مختلف فيجوز أن يقال فيه خلاف إن إعتبرنا القطع فلا حاجة إلى الحكم، وإلا فلابد منه لأنه في محل الاجتهاد. انتهى. وهذا الكلام لا يؤخذ منه ترجيح فإنه لم يجزم بالبناء المذكور وإنما جوزه، وقد جزم في "الشرح الصغير" بترجيح الاشتراط، فقال: ولفظ الكتاب يشعر باعتبار حكم الحاكم وهو الظاهر هذا لفظه، ولفظ "الكبير"

стр. 2960

محتمل لإرادة هذا الترجيح، فإنه ذكر عقب مسألة أخرى، لكن حذفه النووي. قوله: واعلم أنه تشترط الحياة عند تمام الإنفصال فلو خرج بعضه حيًا، ثم انفصل ميتًا فهو كما لو خرج ميتًا في الإرث وسائر الأحكام حتى لو ضرب بطنها بعد خروج بعضه، وانفصل ميتًا فالواجب الغرة دون الدية، هذا هو الصحيح الذي عليه الجماهير، وعن القفال وغيره أنه إذا خرج بعضه ورث، وإن انفصل ميتًا وبه قال أبو خلف الطبري. انتهى. تابعه في "الروضة" عليه وفيه أمران: أحدهما: أن هذا الكلام يقتضي أن الجنين إذا خرج بعضه فحز رجل رقبته لا يجب فيه القصاص ولا الدية كما لو كان فحشا وليس كذلك بل الصحيح الوجوب كما لو خرج جميعه كذا صححه الرافعي في أول الكلام على دية الجنين وتبعه عليه "الروضة". الثاني: أن الرافعي قد نقل عن القفال في كتاب الأطعمة عكس ما نقله عنه هاهنا فقال: وإن خرج رأس الجنين وفيه حياة مستقرة. قال في "التهذيب" لا يحل بذبح الأم لأنه يقدر على ذبحه، وعن القفال أنه يحل؛ لأن خروج بعض الولد لعدم الخروج هذا لفظه وذكر أيضًا في دية الجنين مثله، فإنه ذكر أنه إذا ضرب بطن المرأة فماتت ولم ينفصل الجنين لا يجب على الضارب شيء، فإن انفصل بعضه وجب، ثم قال: ويحكى عن القفال أن المعتبر الانفصال التام ليستعل وسالم ينفصل كان كالعضو من الأم واستشهد له بأن انقضاء العدة ووقوع الطلاق بالولادة، وسائر الأحكام لا تتعلق بخروج بعض الولد، بل بالانفصال التام هذا كلامه. قوله: ولو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح وقيل يرثه. قال في "الروضة" هذا الوجه غلط ظاهر فإن أصحابنا قالوا: من صار في

стр. 2961

حال النزع فله حكم الميت فكيف الظن بالمذبوح. والله أعلم. وما ذكره في الذي قد نازع شرطه أن يكون مجروحًا بأن كان مريضًا وانتهى إلى هذه الحالة بسبب المرض فله حكم الأحياء في الأحوال كلها، كذا صرح به الرافعي في أوائل الجنايات في الطرف الرابع المعقود لاجتماع مباشرين، وصرح بأنه لا فرق بين أن ينتهي النزع أم لا، وذكر نحوه في باب العاقلة وفي الأضحية وذكر فيها أعني في الأضحية أن الشاة إذا أكلت نباتًا مضرًا فصارت إلى أدنى الرمق، فهل تحل بالذبح على وجهين حكاهما ابن كج عن شيخه ابن القطان، وحكى عنه أنه قطع بعد ذلك بعدم الحل لأنا وجدنا سببًا يحال عليه الهلاك فصار كجرح السبع، وما ذكره هناك يأتي أيضًا في الآدمي وسوف أذكر إن شاء الله تعالى هذه المسألة في الجنايات لغرض آخر فاعلمه وراجعه. قوله: فإن لم تظهر مخايل الحمل وادعته المرأة ووصفت علامات خفية ففيه تردد للإمام، والظاهر الاعتماد على قولها. انتهى كلامه. تابعه عليه في "الروضة" وهو صريح في أن محل التردد عند الإمام إنما هو في ما إذا وصفت لنا المرأة العلامات الخفية وليس كذلك، بل ذكر الإمام هذا التردد بمجرد دعواها فلم يشترط فيه وصفها بعلامات لا خفية ولا ظاهرة وإنما ذكر العلامات تعليلًا للقبول، فإنه حكى ترددًا في ما إذا لم تدع المرأة الحمل، ولكن كانت قريبة عهد بوطء يحتمل العلوق ثم قال ما نصه: وكذلك إذا ادعت المرأة العلوق ولا علامة، وقد يظهر التعويل على قولها لأنها قد تجد من نفسها علامات لحيض هي تدركها، وقد يجوز أن يقال: لا تعويل على تلك العلامات فإنها فيما يقال غثيان ولا تعويل على مثل ذلك هذا كلامه، وقد ذكره الرافعي في "الشرح الصغير" على الصواب فقال: وإن لم تظهر مخايله وادعته المرأة ففيه تردد للإمام هذا لفظه. قوله: وعن ابن المرزبان أن امرأة بالأنبار ألقت كيسًا فيه اثنا عشر ولدًا،

стр. 2962

انتهى. الأنبار بنون ثم باء موحدة وفي آخره راء مهملة. قوله: المال الموقوف بسبب الخنثى لابد من التوقف فيه مادام الخنثى باقيًا على إشكاله، فإن مات فالمذهب أنه لابد من الاصطلاح عليه، وحكى أبو ثور عن الشافعي ﵀ أنه يرد إلى ورثة الميت الأول، وإذا اصطلح الذي وقف المال بينهم على تفاوت أو تساوٍ جاز. قال الإمام: ولابد وأن يجري بينهما تواهب وإلا لبقى المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا تكون إلا عن جهالة لكنها تحتمل للضرورة، ولو أخرج بعضهم نفسه من البين ووهبة لهم على جهل بالحال جاز أيضًا، انتهى. وما أطلقه من الاصطلاح على تساوٍ أو تفاوت محله إذا لم يكن فيهم محجور عليه، فإن كان فقد ذكر الرافعي في نكاح المشركات في ما إذا أسلم على ثمان نسوة مثلًا، وأسمن معه ثم مات قبل الاختيار أنه لا يجوز لولي المحجور عليها أن يصالح على أقل مما يدها عليه وهو الثمن في مثالنا، وقيل لا ينقص عن الربع ولابد من مراعاة ذلك في مسألتنا أيضًا. قوله: وأما توريث ذوي الأرحام، فالذاهبون منا إليه اختلفوا في كيفيته فأخذ بعضهم مذهب أهل التنزيل أي الذين قالوا يتنزل كل فرع منزلة أصله، ومنهم من أخذ بمذهب أهل القرابة أي الذين يورثون الأقرب فالأقرب، انتهى ملخصًا. قال في "الروضة" من "زياداته": الأصح الأقيس: مذهب أهل التنزيل.

стр. 2963

قال ﵀: الفصل الثالث في "أصول الحساب " قوله: والأصول في هذا النوع سبعة عند المتقدمين ومن المتأخرين من يزيد أصلين وهما ثمانية عشر وستة وثلاثين في مسائل الجد والأخوة حيث يكون الثلث جبرا فالأول في كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما يتبقى كأم وجدّ وأخوة والثاني في كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي، وما تبقى لزوجة وأم وجدة وأخوة ومن لم يقل بالزيادة يصحح المسألتين بالضرب، فالأولى من ستة الأم سهم يبقى خمسة تضرب ليخرج الثلث في الستة يبلغ ثمانية عشر، والثانية من اثنى عشر يخرج بالفرضين خمسة ثم يضرب مخرج الثلث في اثني عشر يبلغ ستة وثلاثين فاستضرب الإمام والمتولي صنيع المتأخرين لأن ثلث ما تبقى والحالة هذه مضموم إلى السدس والربع، فلتكن الفريضة من مخرجها، واحتج المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين إنها من ستة، ولولا جعلها من النصف وثلث الباقي لكانت من اثنين للزوج سهم يبقى سهم فيصرف مخرج الثلث في اثنين فيبلغ ستة. واعلم أنه قد يتفق في صور الجد نصف وثلث ما بقي كبنت وجد وأخوة فيحتمل أن يكون من ستة قطعًا، كما ذكر في زوج وأبوين ويحتمل أن يطرد فيه الخلاف، انتهى كلامه. وما حكاه من الاتفاق في زوج وأبوين تابعه عليه في "الروضة" وليس كذلك فإن الخلاف فيه أيضًا، كذا حكاه ابن أبي الدم في "شرح الوسيط" وأما الاحتمالات في المسألة الأخيرة فالأصح منهما على ما قال في "الروضة" هو الاحتمال الأول. قال: والمختار الأصح في أصل المسألة طريق المتأخرين، كما اختاره الإمام كما سبق ولكونها.

стр. 2964

قوله: وقول صاحب الكتاب يعني "الوجيز" ومعنى العول: الرفع لو ذكر بدل الرفع الارتفاع لكان أحسن، فإن الأزهري وغيره فسروه بالارتفاع والزيادة، وقالوا: عالت الفريضة أي ارتفعت، مأخوذ من قولهم عال الميزان فهو عائل أي مال وارتفع على أن بعضهم يقول عالت الفريضة وأعالها فبعد به، انتهى كلامه. وأشار -رحمه الله تعالى- إلى أن الرفع متعد والعول قاصر فلا يكون معنى أحدهما معنى الآخر بخلاف الارتفاع، فإنه مصدر ارتفع، وارتفع قاصر فيكون مطابقًا للعول. وإذا علمت الذي يشير إليه علمت أن تفسير العول بالارتفاع أصوب وليس بأحسن كما عبر هو. قوله: واعلم أنَّا لو حاولنا استيعاب هذه الأحوال بالأمثلة لطال الشغل وقَلَّ النزل فتقتصر على الأهم ونرجو أن يتضح به الباقي، انتهى كلامه. أما الشغل فمعروف وفيه لغات حكاها الجوهري منها فتح الشين والغين، وأما النزل بضم النون وسكون الزاي المعجمة فله معنيان حكاهما أيضًا الجوهري. أحدهما: ما تهيأ للنزيل يعني الضيف. والثاني: الريع يعني الفائدة وفيه طعام كثير الترك أي الدفع، قال: ويجوز فيه على هذا المعنى فتح نونه وزائه، إذا علمت ذلك فيجوز لك أن تقرأ كلام الرافعي بالفتح في اللفظين، وكذلك بالضم مع الإشكال فيهما والمعنى واضح بما تقدم. قوله في المناسخات: فللمسألة حالتان، إحداهما: أن ينحصر ورثة الميت الثاني في الباقين، ويكون الإرث من الثاني على حسب إرثهم من الأول فيجعل كأن الميت الثاني لم يكن وتقسم التركة على الباقيين، ويتصور ذلك في ما إذا

стр. 2965

كان الإرث عنهما بالعصوبة، كمن مات عن أخوة وأخوات من الأب ثم مات أحدهم عن الباقيين وفي ما إذا كان الإرث عنهما بالفرضية كما إذا ماتت عن زوج وأم وأخوات مختلفات الآباء ثم نكح الزوج إحداهن فماتت عن الباقيين، وفي ما إذا كان بعضهم يرث بالفرضية وبعضهم بالعصوبة كما إذا مات عن أم وأخوة لأم ومعتق، ثم مات أحد الأخوة عن الباقيين، ولا فرق بين أن يرث كل الباقين من الباقي أو بعضهم كما إذا مات عن زوجة وبنين وليست الزوجة أم البنين، ثم مات أحد البنين عن الباقين. انتهى. والمثال الأول المذكور الإرث عنهما بالتعصيب صحيح وأما الأمثلة الثلاثة الباقية فقد تابعه عليها في "الروضة" ولنذكر لك ما فيها فنقول: أما الكلام على المثال الأول فلنقدم عليه أن ما ذكره من اختلاف إلا ما يصدق بأن لا يكون فيه شقيقه للميت بأن تكون الأخوات الأربع لأم فقط أي من أربعة آباء، ويصدق بأن يكون فيهن ذلك، فإن أراد الرافعي الأول فهو غلط وإن اتحدت نسبة ما للوارثين في المسألتين فإن للزوج من كل منهما النصف وللأم السدس ولأخوة الأم الثلث ووجه الغلط أنه لا يمكن أن يستعمل ما ذكره الرافعي من تقدير الميت الأول كأنه لم يكن وقسمة التركة على الباقين وذلك لأن الزوج له النصف كاملًا من الميت الأول ونصف ما يخص الميت الثاني فلو قسمنا التركة بتقدير فقدان الأول لأعطينا له النصف فقط، وهو دون حقه وكذلك يلزم بنقيض حق الأم أيضًا، والزيادة على نصيب أخوة الأم وهو واضح، وإن أراد الثاني وهو ما إذا كان فيهن شقيقة للميت لم يصح أن نقول: ثم نكح الزوج إحداهن فإنه لا يستقيم إلا على تقدير نكاحه الشقيقة فقط، وبيان صحته على هذا التقدير أن مسألة الميت الأول من ستة وتعول إلى تسعة لاشتمالها على نصفين وثلث وسدس، فإذا كانت التركة مثلًا تسعة دنانير فللزوج فيها من تركة الأولى ثلاثة، ومن تركة الثانية دينار ونصف لأنها أخذت أيضًا ثلاثة صارت الجملة أربعة ونصفًا وذلك نصف المجموع،

стр. 2966

وهكذا نفعل في الأم والأختين للأم فظهر أن المقدار لا يختلف فيقدر كأن الميت لم يكن وتقسم التركة على الباقيين، وتصح المسألة حينئذ من ستة وأما على تقدير غير الشقيقة فلا يصح لاختلاف المقدار، ألا ترى أن الشقيقة باقية على هذا التقدير وإرثها من الأولى النصف ومن الثانية السدس ولاشك أن الاحتمال الأول هو مراد الرافعي لتوهمه الاكتفاء باتحاد نسبة ما لكل وارث في المسألتين، ويدل عليه وقوعه أيضًا في ما سيأتي. وأما المثال الثاني: وهو أم وأخوة لأم ومعتق فغلط أيضًا، وسبب الغلط توهمه أن اتحاد يكفي فإن الأم السدس في كل من المسألتين ولأخوة الأم الثلث فيهما وللمعتق الباقي وإيضاح الغلط يعرف مما سبق وبيانه أن الأم لها سدس المال كاملًا من الميت الأول ولها من الثاني سدس نصيبه من الثلث ولأخوة الأم من الأول سدس المال كاملًا، ومن الثاني أيضًا ثلث ما يخصه من الثلث، وللمعتق النصف كاملًا من الأول ونصف نصيب الثاني فالقسمة على ما ذكره الرافعي يقتضي الزيادة في نصيب الأم وأخوة الأم والنقصان من نصيب المعتق، وأما المثال الثالث فالحكم الذي ساقه لأجله له شرطان: أحدهما: ولم يذكره الرافعي أن لا يخلف من التركة غير ما حصل له من الميت الأول، وألا يخص الزوجة زيادة على ما تستحقه من الأول. الشرط الثاني: أن لا يكون الميت الثاني أمَّا له، وأما اشتراط الرافعي كون الجميع من غيرها فليس كذلك، لأن المقصود أن لا يرث من غير الميت الأول، وهذا حاصل ما ذكرناه. قوله في المسائل الملقبة: ومنها الامتحان وهي أربع نسوة وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب هي من أربع وعشرين وتصح من ثلاثين ألفًا ومائتين وأربعين. انتهى. وسميت بالامتحان لأنه يقال ورثة لا تبلغ طائفة منهم غريم لم تصح مسألتهم من أقل من كذا.

стр. 2967

قوله: وتقرر من ذلك تصحيح مسائل الحمل تفريعًا على أن أكثر عدد الحمل أربعة ثم قال: المثال ابن وأمه حامل إن كانت حاملًا بولد فالمسألة في إحدى الحالتين أي تقدير الذكورة من اثنين وفي الثانية أي الأبوية من ثلاثة إلى آخره. وتعبيره بقوله أمة هو بفتح الهمزة والميم وبالتاء في آخره، إن الأمة لا ميراث لها فتصح المسألة لأجل ذلك مما ذكره، وأما أم الابن فيلزمه تقييدها كأنها لا ترث وإلا فسد عليه العمل وهو أوضح.

стр. 2968

كتاب الوصايا وفيه أربعة أبواب: الباب الأول: في الأركان قوله: ويستحب أن يوصي من له مال. انتهى. ذكر الرافعي في كتاب الصداق في الكلام علي التشطير ما يعارض ذلك فقال: والتدبير يمنع الرجوع دون الوصية بالعتق في أظهر الأوجه. قال لأن الإيصاء ليس عقد قربة بخلاف التدبير، هذه عبارته، ومراده أن التدبير لا يكون إلا قربة والإيصاء قد يكون قربة كما في مثالنا، وقد لا يكون كالإيصاء للأغنياء ونحوهم. قوله: ومن عنده وديعة أو في ذمته حق لله تعالى كزكاة أو حج أو دين لآدمي يجب عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره، انتهى. وهذا الذي قاله من أن علم الغير يغني عن الإيصاء ليس على إطلاقه بلا شك لأن الكافر والفاسق والصبي والعبد والمرأة لا يكفي علمهم بذلك مع دخولهم في هذه العبارة، وحاول في "الروضة" التنبيه على ضابط ذلك. فقال من زياداته ما نصه: المراد إذا لم يعلم به من يثبت بقوله هذا لفظه، وهو غير كافٍ أيضًا، فإن قول الورثة كافٍ في الثبوت مع أن المتجه أن علمهم لا يكفي لأنهم الغرماء، فلابد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم، وأيضًا، فإن كلامه يقتضي أن الشاهد الواحد لا يكتفي، فإن الحق لا يثبت بشهادته وحده بلا نزاع، ولكن القياس تخريجه على ما إذا وكله في قضاء دينه، بحضرة شاهد واحد، والصحيح فيه الاكتفاء بذلك حتى لا يضمن الوكيل عند إنكار القارض ودعواه عند قاض لا يرى الحكم بالشاهد واليمين، وأيضًا فإن الوكيل المذكور لو أشهد على الأداء رجلين

стр. 2969

ظاهرهما العدالة فإن الصحيح أنه كان أيضًا في عدم الضمان وقياسه أن يكون هنا مثله أيضًا مع أن الحق لا يثبت بشهادتهما فهو وارد عليه، وقد أعاد الرافعي المسألة في الباب الرابع المعقود للوصاية، وأجاب فيها بما يخالف المذكور هنا، وسوف أذكره في موضعه إن شاء الله تعالى فراجعه. قوله: وعدّوا من هذا القبيل أي من المعصية الوصية كدهن سرج البيع، لكن قيد الشيخ أبو حامد المنع بما إذا قصد تعظيم البقعة، وأما إذا قصد إنتفاع المقيمين أو المختارين بضوئها جازت الوصية، كما إذا أوصى بصرف شيء إلى أهل الذمة. انتهى. هذا الذي نقله عن الشيخ قد صرح به جماعة كبيرة منهم البندنيجي في تعليقه وصاحب "العدة" و"الفوراني" في كتاب "الجزية" وقد نقل عنهم ابن الرفعة فليكن التقييد هو المعمول به. قوله: ويجوز الوصية بعمارة قبور الأنبياء إلى آخره. فيه كلام سبق في الوقف فراجعه. قوله: وإذا أوصى لحمل فلانة أو لحملها الموجود فلابد لنفوذها العلم بوجوده عند الوصية بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر فلو انفصل لستة أشهر فصاعدًا نظر إن كانت المرأة فراشًا لزوج أو سيد لم تستحق شيئًا إلى آخره. فيه أمران: أحدهما: أن الصواب في الستة أشهر أنها ملتحقة بما دونها لا بما فوقها كما ذكره الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" لأنها أقصر مدة للحمل فإذا فرضنا ابتداؤها عند الوصية فيمتد إلى استكمالها وهو واضح، ولهذا قال الرافعي في "العدد" أن أقصى ما بين اليومين ستة أشهر. الأمر الثاني: أن ما ذكره من بطلان الوصية إذا كان للمرأة زوج أو سيد يغشاها شر إمكان اللحوق به فلو كان بين أول فراشه والوضع دون أقل مدة

стр. 2970

الحمل كان وجود فراشه لعدمه، وتعليلهم يدل عليه. قوله: فرعان: أحدهما: لو قال أوصيت لنصفه الحر أو لنصفه الرقيق خاصة عن القفال بطلان الوصية قال: ولا يجوز أن يوصي بعض شخص كما لا يرث. وقال غيره: يصح وينزل تقييد الموصي بمنزلة المهيأة فيكون للوصي به للسيد إن أوصى لبعضه الرقيق وله أن يوصي لبعضه الحر. انتهى. والصحيح هو الوجه الثاني كذا صححه في الروضة من زياداته. قوله: الثاني: تردد الإمام في ما إذا صرح بإدراج الأكساب النادرة في المهيأة أنها هل تدخل قطعًا أم تكون على الخلاف، وفي ما لو عمت الهبات والوصايا في قطرانها هل تدخل قطعًا أم يكون على الخلاف. انتهى. قال في "الروضة": الراجح طرد الخلاف مطلقًا لكثرة التفاوت. قوله: ولو أوصى لمكاتب وارثه، فإن عتق قبل موت الموصي نفذت الوصية وكذا لو عتق بعده بأداء النجوم وإن عجز ورق صارت وصية الوارث. انتهى كلامه. وما ذكره من تنفيذ الوصية في ما إذا أعتق بعد الموت، قد تابعه عليه في "الروضة" والصواب بناؤه على خلاف سبق في الوصية لعبد الأجنبي، وقياس ذاك أنه إن قبل الوصية، ثم أدى، فالوصية للسيد الوارث، وإن أدى ثم قبل، فإن قلنا: إن الوصية تملك بالموت، أو قلنا: تملك بالقبول الملك من يوم الموت بالاستحقاق للسيد أيضًا وإن قلنا: تملك بالقبول، فللعبد. قوله: ثم عتق المدبر والوصية له معتبر أن من الثلث، فإن وفي بأحد الأمرين من التدبير والوصية بأن كان المدبر يساوي مائة والوصية بمائة وله غيرهما مائة فوجهان: أحدهما وبه قطع الشيخ أبو علي يقدم رقبته فيعتق كله، ولا شيء له بالوصية وأصحهما عند البغوي يعتق نصفه والوصية عن بعضه حر وبعضه

стр. 2971

رقيق للوارث. انتهى. والأصح كما قاله في "الروضة" هو الأول. قوله: الثالثة: إذا أوصى لدابة الغير وقصد تمليكها أو أطلق. قال الأصحاب: الوصية باطلة وقد سبق في الوقف المطلق عليها وجهان في كونه وقفًا على مالكها فيشبه أن تكون الوصية على ذلك الخلاف، وقد يفرق بينهما بأن الوصية تمليك فينبغي أن يضاف إلى من تملك، والوقف ليس بتمليك محض، بل ليس بتمليك إذا قلنا أنه يزول الملك فيه إلى الله تعالى. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ترجيحه هنا لآخر الخلاف مناقض لما ذكره في كتاب الوقف في الكلام علي الوقف على البهيمة فإنه استدل على البطلان بالوصية لها ولا يصح القياس إلا إذا كان المخالف. الأمر الثاني: أن الذي قاله من كون الخلاف الوقف ليس بتمليك إذا قلنا بأنه لله تعالى ليس كذلك، بل هو تمليك بلا خلاف غير أنه تمليك للمنافع لا للرقبة، وقد صرح الرافعي بذلك في الكلام على الوقف على غير المعين، وفي الكلام على الصيغة في الوقف وقال في "الروضة" من "زوائده": الفرق واضح وكأنه استند للفرق المذكور، وقد علمت ضعفه. قوله: "ففي كل كبد حراء أجر" (١). أعلم أن حرى على وزن عطيتني، ومشتق من الحرة بكسر الحاء وهو العطش، يقول: منه رجل حران وامرأة حرى، لعطشان وعطشى، والجمع:

стр. 2972

الحرار كالعطاش، قاله الجوهري. قوله: والثاني: إذا انتقلت الدابة من مالكها إلى عبده فقياس كون الوصية للدابة الاستمرار لها وقياس كونها للمالك اختصاصها بالمنتقل عنه، انتهى. قال في "الروضة": فالقياس اختصاصها بالمنتقل إليه كما سبق في الوصية للعبد. قوله: وتجوز الوصية للذمي بلا خلاف كما يجوز التصدق عليه، انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على دعوى عدم الخلاف وليس كما قال، بل فيه وجه أنه لا تصح الوصية له، كذا رأيته في "الشافي" للجرجاني قبل باب حكم الوصايا في الثلث فقال: بعد تقريره أن الوصية لجهة المعصية لا تصح ما نصه بخلاف ما لو أوصى لذمي أو لحربي حيث صحت على أحد الوجهين لأنه مباح فصح كما تصح صدقة التطوع عليهم هذا لفظه، وقد حكى هذا الخلاف أيضًا ابن يونس صاحب "التعجيز" في شرحه "للتعجيز". قوله: ولو أوصى لوارث أو لأجنبي ولكن بزيادة على الثلث فالوصية موقوفة علي إجازة الورثة، فإن أجازوا صح وإلا فلا. هذا إذا قلنا إجازتهم تقييد لما فعله الميت وهو أصح القولين، فإن قلنا: إنها ابتداء عطية من الوارث فالوصية باطلة، فإن جعلناها تنفيذًا كفى لفظ الإجازة، وإن جعلناها عطية مبتدأة لم يكف اللفظ المذكور بل لابد من لفظ "التمليك" ونحوه كلفظ الإعتاق إن كان الموصى به إعتاقا، انتهى. ويتجه أن يكون الخلاف المذكور في أنه صريح أم لا، وأما كونه كناية فلا شك في صلاحيته له. قوله: والهبة في مرض الموت للوارث والوقف عليه وإبراؤه من دين كالوصية ففيها الخلاف السابق، انتهى.

стр. 2973

ذكر ﵀ في كتاب الجنايات في أوائل العفو عن القصاص كلاما مخالفا للمذكور هنا أو مقتضيًا لتخصيصه فراجعه، فإنه أذكر إن شاء الله تعالى. قوله: ولو كانت الوصية بعبد معين وأجاز الوارث ثم قال: كنت أظن أن التركة كثيرة وأن العبد خارج من ثلثها فثبت خلافه أو ظهر دين لم أعلمه أو تبين لي أنه تلف بعضها، فإن قلنا: الإجازة ابتداء عطية صحت ثم قال: وإن جعلناها تنفيذًا وإمضاءً فقولان نقلهما صاحب "الشامل" وغيره، أحدهما الصحة للعلم بالعبد. والثاني: أنه يحلف ولا يلزم إلا الثلث كما في الوصية بالمشاع وهذا ما أورده المتولي. انتهى. ذكر في "الروضة" أيضًا مثله، والصحيح هو القول الأول أعني الصحة، كذا صححه النووي في "تصحيح التنبيه"، ونقله في "الكفاية" عن تصحيح البندنيجي والروياني. قوله: ولو أوصى لوارثه بماله فالوصية باطلة ويأخذ التركة بالإرث، وقيل: تصح ويأخذها بالوصية. قال في "التتمة": وفائدة الخلاف فيما إذا ظهر دين فإن قلنا: يأخذها إرثا، فله إمساكها وقضاء الدين من غيرها. وإن قلنا: بالوصية، فلصاحب الدين أن يمتنع من أخذ غيرها، انتهى. زاد في "الروضة" على هذا فقال: ومن فوائده لو حدثت من عين التركة زوائد إن قلنا: وصية، لم يملكها، وإن قلنا: إرث، ملكها على الصحيح. هذا لفظه وفيه أمران: أحدهما: أن دعوى ملك الزوائد على القول بالوصية لا يستقيم لأن الزيادة الحادثة، وإن لم يملكها الموصى له لكن يملكها الوارث والموصى له

стр. 2974

هاهنا هو الوارث فيملكها علي كل حال غير أنه لا لكونه موصى له، بل لكونه وارثًا. الثاني: أن حكاية الخلاف في كونه يملكها أم لا على القول بأنها إرث لا تصح أيضًا إذ لا خلاف في أن الوارث يملك وإذا وضح هذا الإشكال على الفائدة الثانية، وصح أيضًا على الفائدة الأولى، لأنا وإن قلنا: أخذ على سبيل الوصية، لكن الدين يمنع من تمليك الموصى له، وحينئذ فتكون على ملك الورثة ويلزم منه أن يجوز له إمساكه وقضاء الدين من غيره كما قلناه. قوله: ولو وقف دارًا في مرض موته على ابنه الحائز لميراثه، وكانت الدار تخرج من الثلث. وقلنا: بالصحيح، أن الوصية للوارث تصح إذا حصلت الإجازة فليس للوارث إبطال الوقف في شيء منهما؛ لأن المريض إذا تمكن من قطع حق الوارث عن الثلث بالكلية فتمكنه من وقفه عليه أولى. وقال القفال: له رد الوقف في الجميع، والمشهور الأول ثم ذكر الإمام أن صورة المسألة في ما إذا نجز الوقف في مرضه، وكان الابن طفلا فقبله له ثم مات فأراد الابن الرد أو الإجازة، ولكن لا حاجة إلى هذا التصوير؛ لأنه وإن كان بالغًا فقبل لنفسه لم يمتنع عليه الرد بعد الموت، فإن الإجارة المعتبرة هي الواقعة بعد الموت، انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من الرد على الإمام قد تابعه عليه النووي في "الروضة" وابن الرفعة في "الكفاية" وهو ذهول عجيب فإن الصحيح على ما قاله الإمام في كتاب الوقف وتبعه أيضًا عليه هناك الرافعي والنووي اشتراط القبول في الوقف على معين، فلا جزم احتاج الإمام في تصوير المسألة لما ذكره لأن القبول لابد منه لاسيما وهو على الفور عند من شرطه، وإن كان حكمه حكم الوصية في حسبانه من الثلث كما لو وهب في مرضه شيئًا

стр. 2975

لأجنبي فلابد من القبول على الفور، وإن كان حكمه كالوصية وكيف يمكن أن يجبره في حياته على تمليك بأجر ولأنه إذا لم يقع قبول بالكلية لم يحصل الوقف والكلام في أنه هل يملك إبطاله أم لا؟ نعم إن قلنا لا يحتاج الوقف إلى القبول فله الرد في غير صورة المسألة وإما فيها ففيه نظر. قوله: ولو كان له ابن وبنت فوقف دارًا عليهما نصفين والثالث يحتملهما، فإن رضي الابن فهي كما وقف وإلا فظاهر كلام ابن الحداد أن له رد الوقف في ربع الدار وقال الشيخ أبو علي: عندي أنه ليس للابن إبطال الوقف إلا في سدس الدار. انتهى ملخصًا. قال في "الروضة": قول أبي علي هو الأصح أو الصحيح أو الصواب. قوله: ويصح برقبة المكاتب إن جوزنا بيعه وإلا فقد قال في "التتمة" هو كما لو أوصى بمال الغير، وإذا أوصى بمال الغير فقال: أوصيت بهذا العبد وهو ملك لغيره أو لهذا العبد إن ملكته فوجهان: أحدها أنها صحيحة لأن الوصية بغير الموجود جائزة فبغير المملوك أولى. والثاني: المنع لأن مالكه يتمكن من الوصية به والشيء الواحد لا يجوز أن يكون محلًا لتصرف شخصين، وبهذا أجاب صاحب "الكتاب" في "الوسيط"، انتهى كلامه. واعلم أن المفتى به في هاتين المسألتين مختلف وإن كان كلام الرافعي هذا يوهم اتحادهما في الحكم فأما الأولى فهي ما إذا لم يأت بصيغة الشرط، بل اقتصر على قوله: أوصيت بهذا العبد، فإن الوصية باطلة كما جزم به الرافعي في كتاب الكتابة في الحكم الثالث من النظر الثاني، غير أن النووي قد أسقطه من "الروضة"، وإذا تقرر فيه البطلان كان الحكم كذلك أيضًا في المكاتب لأن الرافعي قد نقل هنا عن "التتمة" أنه مثله وأقره عليه، وقد صرح به الرافعي أيضًا أي البطلان في المكاتب بخصوصه في كتاب الكتابة في

стр. 2976

الموضع المذكور ولم يحك فيه خلافًا وتبعه عليه في "الروضة" وقد نص الشافعي ﵀ في "الأم" عليهما، وصرح بالبطلان فيهما فقال في باب الكتابة في أول باب الوصية بالمكاتب ما نصه: قال الشافعي: وإذا أوصى الرجل بمكاتبه لرجل لم تجز الوصية لأنه لا يملك أن يخرجه عن ملكه إلى ملك غيره بحال ما كان على الكتابة. قال: ولو عجز المكاتب بعد موته أو قبله لم تكن الوصية جائزة لأنه أوصى له به وهو لا يملك إخراجه إلى ملك الموصى له به، كما لو قال متى ماتت لفلان -لعبد ليس له- لفلان فلم يمت حتى ملكه لم يكن له حتى يحدث له بعد ملكه، وعجز المكاتب وصية به، هذا لفظ الشافعي بحروفه ومن "الأم" نقلته. وأما المسألة الثانية وهي ما إذا قال: أوصيت بهذا العبد إن ملكته، فإنها تصح كما ذكره الرافعي في الموضع المذكور من كتاب الكتابة أيضًا، وأجاب أيضًا بمثله في الوصية بالمكاتب، ولنذكر لك عبارة الرافعي لتقف عليها، فتقول: قال ما نصه: أما الوصية بالمكاتب فهي جائزة على القول القديم الذي يجوز فيه البيع، وعلى الجديد باطلة لأنه ممنوع من التصرف في منفعته ورقبته فأشبه ما إذا أوصى بعبد الغير، فإن قال: فإن عجز مكاتبي فقد أوصيت به فالأصح الصحة كما لو قال: إن ملكت عبد فلان فقد أوصيت به، والإمام طرد الخلاف في هذه الصورة وجعلها أولى بالبطلان هذا كلامه، وفيه مخالفة للمذكور في الوصية من وجوه: أحدها: وهو الصواب فكيف يكون في الوصية بمال الغير خلاف مع أنه لا يجوز بيعه ويجزم ببطلان الوصية بالمكاتب، إذا قلنا: لا يجوز بيعه، مع أن المكاتب إذا قلنا: لا يجوز بيعه لا يزيد حالة على ملك الغير بل هو أولى بالصحة لأنه ملكه.

стр. 2977

ثانيها: أن كلامه في الكتابة يقتضي الاتفاق على بطلان الوصية بمال الغير، فإنه جزم به وجعله تعليلًا لبطلان الوصية بالمكاتب وسوى بينهما في باب الوصية، وحينئذ فكيف يصح تعليل أحدهما بالآخر. ثالثها: أنه في الكتابة فرق بين الوصية بعبد الغير وبين قوله إن ملكت عبد فلان فقد أوصيت به، فقطع في الأول بالبطلان ورجح في الثاني الصحة، لأنه قاس الأصح على الأول، وفي كتاب الوصية جعلها على حد واحد. واعلم أن النووي رجح في المسألتين الصحة فقال هنا من "زياداته" قلت: الأول يعني الصحة أفقه وأجرى على قواعد الباب، والله أعلم وما ذكره من الترجيح حامل لمن لا اطلاع له على العمل به، وقد علمت أنه مخالف في الأول لنص الشافعي ومخالف لما جزم به الرافعي وكذلك لما جزم به هو في نظير المسألة وهو المكاتب وكأنه لما لم يجد هنا تصحيحًا ظن أن لا تصحيح فيها فقال ما قال. قوله: وإن كان له كلاب ففي كيفية اعتبار الثلث وجوه: أحدها: أنه ينظر إلى قيمتها بتقدير المالية، إلى آخره. هذه المسألة قد وقع فيها اضطراب شديد سبق ذكره واضحًا في كتاب البيع في الكلام على تفريق الصفقة فلتطالع منه. قوله: في "الروضة": أما إذا كان له مال وكلاب فأوصى بكل الكلاب أو ببعضها فثلاثة أوجه: أصحها نفوذ الوصية فيها وإن كثرت وقل المال، لأن المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به، والمال وإن قَلّ خير من ضعف الكلاب إذ لا قيمة لها، وبهذا قال آباء أبو علي بن أبي هريرة والطبري، والشيخ. انتهى. وتعبيره بقوله: "آباء" هو بالمد على أنه جمع أب جمع تكسير ووزنه

стр. 2978

أفعال، ولكن سهلت الهمزة والثلاثة المذكور بعده مرفوعة على البدل وهم أبو علي بن أبي هريرة وأبو علي الطبري والشيخ أبو علي السنجي. قوله: ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبالكلاب لآخر وفرعنا على الصحيح في المسألة السابقة فقال القاضي أبو الطيب: تنفذ الوصية بجميع الكلاب لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة خير من ضعف الكلاب، واستبعده ابن الصباغ لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حصتهم نسبًا نفذت فيه الوصية وهو الثلث فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية الكلاب فعلى هذا يعتبر ثلث الكلاب وحدها انتهى. قال في "الروضة": من زيادته قول ابن الصباغ أصح. قوله: في أصل "الروضة" والأحسن أن ينقص من الثلث شيئًا، وقيل إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث وإلا فيستحب النقص منه، انتهى كلامه. وما صححه هاهنا من استحباب النقص عن الثلث مطلقًا قد خالفه في شرح مسلم فإنه جزم في مواضع منه باستحباب الثلث إذا كانت الورثة أغنياء، ونقله عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: كذا وكذا. قوله: فما بالإنسان من مرض أو علة إما أن ينتهي به إلى حال يقطع فيها بموته منه عاجلًا وذلك بأن يشخص بصره عند النزع وتبلغ الروح الحنجرة أو يقطع حلقومه ومريئه أو ينشق بطنه ويخرج حشوته. قال الشيخ أبو حامد: ويقر في المياه وبعمره وهو لا يحسن السباحة فلا اعتبار بكلامه ووصيته وغيرها لأنه صار في خبر الأموات وحركته حركة المذبوح، وإما أن لا ينتهي إليها فإما أن يخاف منه الموت عاجلًا وهو الخوف، أو لا فحكمه حكم الأصحاء. انتهى. وما ذكره هاهنا من أن المريض بغير جناية قد يقطع بموته وأنه إذا صار إلى حركة المذبوحين كان كالميت، قد ذكر في أوائل الجنايات في الطرف

стр. 2979

الرابع المعقود لاجتماع مباشر بين ما يناقضه أو يخصصه وكذلك ذكر في مواضع أخرى، وسوف أذكر ذلك في الجنايات إن شاء الله تعالى فراجعه. قوله: ومنها مرض السل. هو بفتح السين. قوله: وفي حمى الغب وهي التي تأتي يومًا وتقلع يومًا وجهان قال قائلون: هذ مخوفة، وبهذا أجاب في "التهذيب" وقال آخرون: لا، وبه أجاب في "الشامل". انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الصحيح أنها مخوفة كذا جزم به الرافعي في "المحرر" وصححه في "الروضة" من "زياداته"، ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا. الأمر الثاني: أن ما قاله من حصر حمى الغب في التي تأتي يومًا وتقلع يومًا وليس كذلك بل الغب عند الأطباء يطلق على الملازمة أيضًا، فإنهم قالوا: إن الحمى سببها بعض الأخلاط، فإن كانت العفونة داخل العروق فهي الغب اللازمة، وإن كانت خارج العروق فهي الصفراء الغب الدائرة، وهذه هي التي ذكرها في "الكتاب" فاعلم ذلك، وكلام يقتضي حصر العام في أحد نوعيه ويقتضي أيضًا أن الغب تسمية للازمة، وليس كذلك بل هي قسم من أقسامها والغب بكسر الغين المعجمة، وقد ذكر أيضًا هنا حمى الورد وهو بكسر الواو والربع بكسر الراء أيضًا وإسكان الباء. قوله: الرابعة: قدم لينفذ قصاصًا ولم يخرج بعد فهو مخوف في أظهر القولين. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وهو كلام موهم غير الصواب، وقد ذكر في كتاب الوديعة في السبب الثالث من الأسباب المقتضية كلامًا فيه شرح لهذا

стр. 2980

وإرشاد إلى الصواب. فقال: فإذا مرض المودع عنده مرضًا مخوفًا أو حبس ليقيد لزمه أن يوصي بالوديعة، هذا كلامه. فجعل الحبس له كالمرض المخوف وحينئذ فلا يكون المراد هنا بقوله قدم هو الإخراج لذلك، بل تعيينه للقتل وحينئذ فقوله: ولم يخرج يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة قبل الراء وهو الظاهر وأن يكون بالجيم. قوله: وإذا وقع الطاعون في البلد فهل هو مخوف في حق من لم يصبه؟ فيه وجهان جاريان في ما لو فشى فيه الوباء. قال في "التهذيب": أصحهما: أنه مخوف. انتهى. مقتضاه أن الوباء ليس من الطاعون هو الموت من الوباء، هذا لفظه، من غير زيادة عليه، ولم يذكر في الكلام على وباء ما يخالفه فإن قال: الوباء يمد ويقصر مرض عام انتهى. وقال ابن الأثير في "غريب الحديث": الطاعون المرض العام، والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد منه الأمزجة، انتهى. فجعل الوباء قسمًا من الطاعون، وقد عبر في "الروضة" بقوله: إذا وقع الطاعون في البلد وفشا الوباء وهو يقتضي أن الوباء هو الموت، وأن الطاعون سبب له، واعلم أن الأصح هو ما نقله عن "التهذيب"، فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر أيضًا بالأصح، وكذلك أيضًا النووي في أصل "الروضة". قوله: وأما العلقة والمضغة فلا خوف فيها، قاله الشيخ أبو علي وابن الصباغ، وقال المتولي: هو كالولادة. انتهى. قال في "الروضة": الأصح أو الصحيح أنه لا خوف فيهما. قال: كذا نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب، وقال:
следующие страницы →