← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

والذي قالوه غريب فإن مستند صاحب "التلخيص" ما رواه الترمذي عن عطية عن أبى سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعلي: "لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (١). قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. نعم عطية ضعيف عند جمهور المحدثين. قال الترمذي: قال ضرار بن صرد: معناه لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. وقد ضعف في "الروضة" هذا التأويل وسببه أنه يدل على تحريم العبور مع أنه جائز بنص القرآن. قوله: وحكى صاحب ["التلخيص"] (٢) أنه يجوز له القتل بعد الأمان وخطؤوه فيه. انتهى. وهذا الذي نقله الرافعي هنا لم يتعرض له في "الروضة" بالكلية. قوله: وكان له ﷺ أن يزيد على تسع نسوة في أصح الوجهين، ثم قال: وفي انحصار طلاقه في الثلاث وجهان كالوجهين في انحصار الزوجات في التسع، ورأى صاحب "التتمة" الانحصار. انتهى.

стр. 3082

ذكر في "الشرح الصغير" مثله أيضًا، وصحح في أصل "الروضة" الانحصار وهو غريب، فإن كلام الرافعي إن لم يشعر برجحان عدم الانحصار فلا أقل من عدم الشعور برجحان عكسه لمعارضة الأول له. قوله: وفي انعقاد نكاحه بلفظ الهبة وجهان أظهرهما: الانعقاد، ولكن هل يشترط لفظ النكاح من جهة النبي ﷺ ؟ فيه وجهان أرجحهما عند الشيخ أبى حامد: أنه يشترط. انتهى. والأصح ما رجحه أبو حامد، كذا صححه النووي في أصل "الروضة". قوله: في أصل "الروضة" وأكثر هذه المسائل مخرج على أصل اختلف فيه الأصحاب، وهو أن النكاح في حقه ﷺ هل هو كالتسرى في حقنا؟ إن قلنا: لا، لم ينحصر عدد المنكوحات والطلاق وانعقد بالهبة ومعناها وبلا ولى [وشهود] (١)، وفي الإحرام ولم يجب القسم وإلا انعكس الحكم. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله إن قلنا لا سهو وصوابه إن قلنا نعم، وهو المذكور أيضًا في الرافعي. قوله: وكان يحل له نكاح المعتدة في أحد الوجهين. قال في "الروضة" من زياداته: الصواب القطع بامتناعه وغلطوا قائل هذا الوجه. قوله: وهل كان يلزمه نفقة زوجاته؟ فيه وجهان بناء على الخلاف في المهر. انتهى. وهذا البناء يشعر بترجيح عدم الوجوب، فإنه الراجح في المهر لكن في "الروضة" من زياداته أن الصحيح الوجوب.

стр. 3083

قوله: وأعتق ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها، فقيل. أعتقها وشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء بخلاف غيره، [وقيل: جعل نفس العتق صداقًا، وجاز ذلك بخلاف غيره] (١). انتهى. ذكر في "الروضة" تفسيرًا ثالثًا وصححه وهو: أن معناه أنه أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا في ما بعده. قوله: ومنها: أن زوجاته اللاتي توفى عنهن محرمات على غيره أبدًا، وفي التي فارقها في حياته كالتي وجد بكشحها بياضًا فردها وكالمستعيذة منه ثلاثة أوجه: أحدها ويحكى عن نصه في "أحكام القرآن": أنها حرام. والثاني: لا. والثالث -وصححه الشيخ أبو حامد-: أنها إن كانت مدخولًا بها حرمت وإلا فلا. انتهى ملخصًا. وهذا الثالث صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر وقال في "الروضة" من "زياداته": الأول أرجح، ولم يذكر ترجيحًا غيره. والكشح بكاف مفتوحة وشين معجمة ساكنة وحاء مهملة هو الجنب. وقال الجوهري: ما بين الخصر وأقصر الأضلاع. قوله: ويشفع في أهل الكبائر. أعلم أن هذه العبارة ناقصة أو باطلة كما قاله في "الروضة" فإن لرسول الله ﷺ خمس شفاعات: أولاهن: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يهرعون

стр. 3084

إليه بعد الأنبياء، كما ثبت في الحديث الصحيح، حديث الشفاعة (١). والثانية: في جماعات يدخلون الجنة بغير حساب. والثالثة: في أناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها. والرابعة: في أناس دخلوا النار فيخرجون منها. والخامسة: في رفع درجات أناس في الجنة، والشفاعة المختصة به ﷺ هي الأولى والثانية، ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة. هذا كلام "الروضة". قوله: وبعث النبي ﷺ إلى الناس كافة. اعلم أن التعبير بالناس وقع في القرآن والحديث والنبي ﷺ بعث إلى الإنس والجن والتعبير بالناس يشملهما. قال الجوهري: والناس قد تكون من الإنس ومن الجن، وأصله أناس فخفف. هذا كلامه. قوله: وهو سيد ولد آدم. اعلم أن التعبير بولد آدم وقع أيضًا في الحديث فعبر به الرافعي ﵁، لكن مذهب أهل السنة أنه أفضل المخلوقات على الإطلاق سواء فيه الإنس والجن والملائكة. قوله من "زياداته" في التكنى بأبي القاسم: وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب: أحدها: مذهب الشافعي أنه لا يجوز لأحد أن يتكنى به مطلقًا سواء كان اسمه محمد أم لا.

стр. 3085

ثم قال: الثاني مذهب مالك: أنه يجوز التكنى بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره. والثالث: لمن اسمه محمد دون غيره [هذا لفظه] (١). والعبارة التي ذكرها في المذهب الثالث سهو فإن حاصلها أنه يجوز لمن اسمه محمد ولا يجوز لغيره وهذا لم يقل به أحد، والصواب أن يقول والثالث لمن ليس اسمه محمدًا دون غيره أي يجوز لمن لم يسم بمحمد دون من سمى به. واعلم أن هذا المذهب الثالث هو الصواب الراجح دليلًا فقد قال ﷺ : "من تسمى باسمى فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتى فلا يتسمى باسمى" (٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث جابر وقال الترمذي: حسن غريب، وقال البيهقي في "شعب الإيمان": إسناده صحيح، وكذا صححه ابن حبان، وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة، وصححه الترمذي من هذا الوجه. قوله أيضًا من "زياداته": ومنها: أنه لا يجوز الجنون على الأنبياء بخلاف الإغماء. انتهى. والجواز في الإغماء مشروط بكونه في لحظة أو لحظتين كذا في حفظي قديمًا عن "تعليقه" القاضي الحسين عن الداركي من غير مخالفة.

стр. 3086

قال ﵀: المقدمة الثانية قوله: الناس ضربان تائق إلى النكاح وغيره، فغير التائق إذا وجد الأهبة ولم يكن به علة فلا يكره له النكاح، ولكن التخلي للعبادة أفضل منه، وعكس أبو حنيفة، وحكى الشيخ ملكداد القزويني في "تعليقه" عن أبي سعيد الهروي وجهًا مثله، وإن لم يكن منشغلًا بالعبادة فالنكاح أفضل من تركه في أصح الوجهين؛ لئلا تفضى به البطالة والفراغ إلى الفواحش. انتهي. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الوجه الذي أغرب الرافعي بحكايته قد حكاه الغزالي في "الوسيط". الثاني: قال الشيخ عماد الدين إبراهيم بن عبد الوهاب الريحاني في "شرح الوجيز" المسمى "بالموجز": لم يتعرض الأصحاب للنساء. قال: والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقًا لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال، ولم يتحقق فيهن الضرر الناشئ من النفقة. واعلم أن التائق: بالتاء المثناة هو المشتاق إلى الشيء المشتهى له. والبطالة: بفتح الباء والماضي منه بطل بفتح الطاء أي تعطل. قوله: وفي "شرح مختصر الجويني" أنه إن خاف الزنا وجب عليه النكاح. انتهى. واعلم أن هذا الوجه لا يقول بتحتم النكاح بل يخير بينه وبين التسري،

стр. 3087

وقد نبه عليه في "الروضة". قوله: والأولى في المرأة أن تكون بكرًا إذا لم يكن عذر وأن تكون ولودًا منظورًا إليها نسيبة لما روى أنه ﵊ قال: "إياكم وخضراء الدمن، قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء" (١)، والتي ليست قرابة أولى لقوله ﷺ : "ولا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويًا" (٢). أي: نحيفًا، وذلك لضعف الشهوة. انتهى. أشار بقوله إذا لم يكن له عذر إلى ما رواه البخاري في "صحيحه" (٣) عن جابر قال: "قال لي رسول الله ﷺ : هل تزوجت يا جابر؟ قلت: نعم، قال: ماذا أبكرًا أم ثيبًا؟ قلت: لا بل ثيبًا، قال: هلا جارية تلاعبك؟ قلت: يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك سبع بنات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن، قال: أصبت". وخضراء الدِّمن: هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البحر. وهي الدِّمن بكسر الدال وفتح الميم جمع دمنة، شبه بها المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد مثل أن تكون بنت الزنا، والحديث المذكور رواه الواقدي بإسناده عن أبي سعيد والواقدي ضعيف، وهذا معدود من

стр. 3088

أفراده، كذا قاله ابن الصلاح في "مشكل الوسيط"، قال: وأما الضاوي فهو بتشديد الياء، قال الجوهري: غلام ضاوي وزنه فاعول إذا كان قليل الجسم وقد ضوي بالكسر يضوي ضوًا بفتح الضاد مقصور وهو الهزال قلت: وأصل الضاوى بالتشديد ضاووي فأجمع الواو والياء وسبق أحدهما بالسكون فقلبنا الواو ياء وادغمتا ثم قلبنا ضمة الواو كسرة ليسهل الانتقال إلى الياء، قال ابن الصلاح: ولم أجد الحديث في أصل يعتمد. واعلم أن عبارة الرافعي لا يؤخذ فيها الأولى في الأجنبية مع القرابة غير القريبة، وقد صرح في "الروضة" من "زوائده" بأن القريبة أولى وهو مقتضى كلام جماعة، لكن ذكر صاحب "البحر" و"البيان" أن الشافعي نص على أنه يستحب له أن لا يتزوج من عشيرته، فإن الولد يجيء أحمق. قال: وقد رأينا جماعة تزوجوا من عشائرهم فجاءت أولادهم حمقى، وقد أهمل الرافعي من المستحبات أن تكون عاقلة. قال في "التتمة": وأن لا يكون معها ولد من غيره إلا لمصلحة، لأن رسول الله ﷺ تزوج أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة، وأن تكون بالغة كما نص عليه الشافعي، فهذه المواضع ذكرها في "الروضة" وضم إليها أن تكون جميلة. وقد يقال: لا حاجة إليه، لأن المنظور إليها قد يغني عنه والعقل المذكور هنا يتجه أن يكون المراد به العقل العرفي وهو زيادة على مناط التكليف. ويستحب أيضًا أن تكون خفيفة المهر حسنة الخلق قاله الغزالي في "الإحياء".

стр. 3089

ويستحب العقد في المسجد، وأن يحضره جمع من أهل الخير والصلاح كما قاله ابن الصلاح. قوله من "زوائده": والمستحب أن لا يزيد على امرأة من غير حاجة ظاهرة. انتهى. وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في أول كتاب النفقات فقال: ذكر الشافعي هاهنا استحباب الاقتصار على امرأة واحدة. وقال الماوردي: هذا إذا كان يكفيه واحدة ومن لا يقنع بالواحدة لقوة شهوته فالأولى به الزيادة، هذا كلام الرافعي وحذفه النووي من "الروضة" هناك فلم يصر لها ذكر في ما يخصه من كلام الرافعي، وهذا الذي ذكره الماوردي قد ذكر مثله أيضًا الغزالي في "الإحياء". قوله: ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهرًا وبطنًا ولا ينظر إلى ما سواهما لأنه عورة، وهي تعد أجنبية. انتهى. وهذا التعليل قد حذفه النووي من "الروضة" وهو يقتضي اختصاص هذا الحكم بالحرة فقد صحح الرافعي في الأمة أنه ينظر منها من غير حاجة لما ينظره الرجل من الرجل فمع حاجة النكاح أولى، وقد صرح به ابن الرفعة فقال: إنه مفهوم كلامهم فيتجه استحبابه على قولنا: إن النظر إلى وجه الحرة وكفيها مستحب لا مباح وهو الصحيح. قوله: وأما وقت النظر فالأظهر أنه ينبغي أن يكون بعد العزم على نكاحها إن ارتضاها، وقيل: الخطبة لأنه لو كان بعد الخطبة وتركها شق عليها. انتهى. واعلم أن ما رجحه الرافعي معارض بالحديث والمعنى. أما الحديث: فروى البيهقي عن جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا خطب

стр. 3090

أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل" (١)، فدل على أن النظر بعد الخطبة. وأما المعنى: فلأنه لو رآها قبل ذلك فقد تعجبه ولا تجيبه هي أولا يجيبه أهلها فيشق عليه بل يتضرر. قوله في النظر لغير حاجة النكاح: وإن لم يخف من النظر إلى الوجه والكفن فوجهان: قال أكثر الأصحاب سيما المتقدمين: لا يحرم لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٢) وهو مفسر بالوجه والكفين. انتهى. خالفه في "المحرر" فقال: أولى الوجهين المنع، والصواب هو الجواز لتصريحه في "الشرح" بأن الأكثرين عليه، وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا بين "الروضة" و"المنهاج" على وجه غريب فإنه عبر في "المنهاج" بالصحيح، واصطلاحه فيه أن يكون مقابله وجهًا ضعيفًا، وإذا استحضرت مثل هذه المواضع علمت أن ما ادعاه في خطبة "المنهاج" من كون الرافعي قد التزم في "المحرر" أنه ينص على ما صححه معظم الأصحاب وأنه قد وفى بما التزمه ليس كذلك، ولم يصرح في "الشرح الصغير" في هذه المسألة بترجيح. قوله: وإذا رددنا الكلام إلى أن المنظور إليها هل يلزمها الاحتجاب من الصبي. . . . إلى آخره. هذا الكلام يوهم أن جعل الصبي كالبالغ في النظر معناه أنه يلزم المرأة الاحتجاب عنه لا غيره من المعاني وليس محصورًا في ذلك، بل إذا قلنا

стр. 3091

به فيلزم الولى أن يمنعه من النظر كما يلزمه أن يمنعه الزنا وسائر المحرمات، وقد نبه على ذلك في "الروضة". قوله: والمخنث هو المشبه بالنساء إلى آخره. اعلم أن المخنث بكسر النون وفتحها يقال: خنث الرجل بالتشديد إذا تشبه فهو مخنث، كما نقول حدث فهو محدث وخبر فهو مخبر لكن الفتح أشهر، وإن كان الكسر أفصح قاله النووي في "تهذيب الأسماء واللغات". قال الجوهري: الانخناث هو التثني والتكسر، والاسم منه الخنث بضم الخاء والإسكان قال: وتقول: خنَّثت الشيء بالتشديد فتخنث أي عطفته فانعطف، والخنث بفتح الخاء وكسر النون هو المسترخي المتثني. قوله: مملوك المرأة محرم لها عند الأكثرين. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن النووي قد صحح التحريم في نكت له على "المهذب" وكذلك ابن الرفعة في "المطلب". الثاني: أن [القول] (١) بالجواز له شرطان: أحدهما: أن يكون العبد ثقة فإن كان فاسقًا فلا، كذا ذكره البغوي في تفسير سورة النور وهو ظاهر، وقياس المرأة كذلك وصرح به الهروي في تفسيره وهو معدود من الشافعية. الثاني: ألا تكاتبه المرأة فإن كاتبته فليس بمحرم، فقد صرح الرافعي به في عكسه وهو ما إذا كاتبَ الرجل أمته فقال: لا يحل له النظر إليها، وصرح به في مسألتنا القاضي الحسين ونقله عنه في "الروضة" من

стр. 3092

"زياداته"، ورأى ابن الرفعة في "المطلب" تخريج وجهين فيه، وقد ذهب إلى الجواز أبو نصر ولد الأستاذ أبى القاسم القشيرى. [الأمر الثالث: أن المبعض هنا حكمه حكم الأجنبي، صرح به الماوردي في شروط الصلاة، وذكر الرافعي في الأمة المشتركة نحوه فإنه جزم بتحريم نظر الشريك لما بين السرة والركبة، وحكى فيما عداه وجهين، وصحح الجواز وتابعه عليه في "الروضة" وهو مخالف لتصحيحه أن الأمة كالحرة] (١). الأمر الرابع: أن إطلاق المحرمية غير مستقيم فإن مس كل واحد منهما للآخر ناقض بشرطه بلا نزاع فالصواب التعبير بجواز الخلوة والنظر ونحوهما لا بالمحرمية، أو يقال إنه كالمحرم في ذلك. قوله: ولا يحرم النظر إلى الأمرد بغير شهوة إن لم يخف فتنة، وإن خافها حرم عند الأكثرين زاد في "الروضة" فقال: أطلق صاحب "المهذب" وغيره أنه يحرم النظر إلى الأمرد بغير حاجة، ونقله الداركي عن نص الشافعي ﵁. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الذي قاله النووي ليس صريحًا في ذهابه إلى التحريم لكنه قد صرح بتصحيحه في "المنهاج" وفي مواضع من "شرح المهذب" فقال: الصحيح أنه يحرم النظر بغير شهوة، ونص عليه الشافعي، والذي ادعاه من تنصيص الشافعي عليه [غير] (٢) صحيح، بل الصادر من الشافعي على ما بينه هو في "الروضة" إنما هو إطلاق يصح حمله على حالة الشهوة وأن هذا النوع أيضًا مما يوصف بتحريم النظر.

стр. 3093

الثاني: أن الأمرد المذكور شرطه أن يكون حسنًا، كذا قيده النووي في "رياض الصالحين". قوله: وفي نظر الذمية إلى المسلمة وجهان: أصحهما عند صاحب "الكتاب": أنه كنظر المسلمة إلى المسلمة. وأصحهما: عند صاحب "التهذيب": المنع لقوله تعالى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ وليست الذميات من نسائهن. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح ما صححه البغوي كذا صححه النووي في "فتاويه" و"زيادات الروضة" قال: وسائر الكافرات كالذمية في هذا كما ذكره صاحب "البيان". الأمر الثاني: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تفسيره: إن الفاسقة حكمها حكم الذمية في ذلك. قوله: القسم الرابع: نظر المرأة إلى الرجل وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: يجوز لها أن تنظر إلى ما يبدو عند المهنة دون غيره. والثاني: أنها لا ترى إلا ما يرى الرجل منها. والثالث: وهو الأصح أنه كنظر الرجل إلى الرجل. انتهى ملخصًا. والذي صححه الرافعي هنا قد ناقضه في كتاب الصلاة في الكلام على شرائطها في مسألة وصل الشعر، فإنه جزم هناك بأن المرأة يحرم عليها النظر إلى شعر الرجل، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. قوله: ولا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل ولا المرأة المرأة، وإن كان كل واحد منهما في جانب الفراش لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في

стр. 3094

الثوب" (١) انتهى كلامه. وما ذكره من التحريم مشروط بما إذا كانا عاريين كما ذكره النووي في "شرح مسلم"، وصرح به أيضًا جماعة منهم القاضي الحسين في تعليقه، والخوارزمي في "الكافي" فقال: فإن كانا لابسين أو أحدهما فلا بأس هذه عبارته. قوله: في أصل "الروضة": وقد يحرم المس [حيث لا يحرم] (٢) النظر فيحرم مس وجه الأم، وإن جاز النظر إليه [ومس كل ما جاز النظر إليه] (٣) من المحارم والإماء، بل لا يجوز للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها ولا أن يقبل وجهها. انتهى كلامه. وتعبيره عطفًا على التحريم بقوله: "ومس كل ما جاز النظر إليه" حاصله أن جميع ما يجوز النظر إليه من المحارم يحرم مسه حتى يحرم مس وجه الأم ويدها ورجلها، وهو غلط عجيب مخالف لإجماع الأمة، وهذا الغلط حصل من سوء اختصاره لكلام الرافعي، فإن الرافعي عبر بقوله، وقد يحرم المس حيث لا يحرم النظر فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية، وإن جوزنا النظر إليه، ولا مس كل ما يجوز النظر إليه من المحارم والإماء لا يجوز للرجل مس بطن أمه، هذه عبارة الرافعي ﵀ وحاصلها أنه لا يجوز مس الكل بل البعض، وهو بمثابة قولنا لا يجوز للإنسان أن يتزوج كل امرأة وهو المسمى بسلب العموم المشروط بتقدم النفي، فعبر النووي عنه بالإثبات فقال: يحرم، وأسنده إلى كل فرد وهو المسمى بعموم السلب فوقع في الغلط وركاكة اللفظ حيث عبر بقوله: لا

стр. 3095

بل لا يجوز كذا. قوله: وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الولد للشفقة. انتهى. وهذه العبارة ناقصة، والحصر باطل فإن معانقة القادم من السفر سنة أيضًا، أما التقبيل فسنة أيضًا في القادم، وكذلك تقبيل الصغار للشفقة سواء كان ولده أم ولد غيره، قد نبه على ذلك النووي في "الروضة". قوله: ومنها: إذا عامل امرأة ببيع أو غيره، أو تحمل شهادة عليها جاز النظر إلى وجهها فقط ليعرفها. انتهى كلامه. وما ذكره من الاقتصار على الوجه تابعه عليه في "الروضة" وهو غير مستقيم فقد تقدم أنه يجوز النظر إلى الكفين عند الأكثرين لا لحاجة فكيف ينفيه مع هذه الحاجة؟ . ولو خاف [الناظر] (١) لتحمل الشهادة من الفتنة، قال الرافعي في الباب الثاني من أبواب الشهادات: يشبه أن يقال: إن لم يتعين لم ينظر وإن تعين فينظر ويضبط نفسه.

стр. 3096

المقدمة الثالثة في "الخطبة" قوله في "الروضة": ثم إن المرأة إن كانت خلية عن النكاح والعدة جازت خطبتها وإن كانت معتدة. . . . إلى آخره. ثم قال ما نصه: ثم سواء كانت العدة في هذه الصورة بالأقراء أو بالأشهر؛ وقيل: إن كانت بالأقراء حرم. انتهى. ومراده أن الحكم في هذه الصور سواء لا يختلف، والتركيب المذكور غير مستقيم ولو عبر "بالكون" عوضًا عن "كان" لاستقام، فإنه حينئذ يكون مبتدأ وسواء خبر مقدم. قوله: والتصريح في الخطبة [أن يقول] (١) أريد أن أنكحك وإذا حللت فلا تفوتي على نفسك، والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كقوله: أنا راغب فيك. . . . إلى آخره. تابعه عليه في "الروضة" وهو يوهم أنه لو قال: إني راغب فيك لم يكن تعريضًا، وليس كذلك، بل حاصل ما في "الأم" للشافعي أنه تعويض فإنه روى بسنده إلى القاسم بن محمد في باب التعريض في النكاح أن التعريض كذا وكذا، وذكر من جملته: إني راغب فيك، ثم قال -أعني: الشافعي- بعد نقله: إنه كثير، وإن القاسم ذكر بعضه. قوله: وأما صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها فله التصريح بخطبتها. انتهى. والتقييد بحل النكاح في العدة للاحتراز عن من لا تحل كالمطلقة ثلاثًا ولم يتعرض هو ولا النووي في "الروضة" لبيان حكمه ولا يقال: إنه كغيره مطلقًا، فإن المطلق ثلاثًا لا يجوز له نكاحها بعد انقضاء العدة بل لابد من المحلل، والملاعن حرمته مؤبدة.

стр. 3097

قوله: وتحرم الخطبة على خطبة غيره بعد تصريح الإجابة كقولها أجبتك إلى ذلك، فإن ذكرت ما يشعر بالرضا كقولها لا رغبة عنك، لم يحرم على الجديد، ولو لم يوجد إجابة ولا رد فقيل يجوز قطعًا، وقيل بالقولين. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن هذا كله في غير البكر، أم البكر فسكوتها كصريح إذن الثيب، كذا نص عليه الشافعي في كتبه الجديدة، فقال في "الأم" في باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ما نصه: فوجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ على أن النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية، قال: رضاها إذا كانت ثيبًا أن تأذن بالنكاح بنعم، وإن كانت بكرًا أن تسكت فيكون ذلك إذنًا. هذا لفظ الشافعي بحروفه ومن "الأم" نقلته. الأمر الثاني: حيث اشترطنا التصريح بالإجابة فلابد معه من الإذن للولى في زواجها له، فإن لم تأذن في ذلك فلا يحرم كذا نص عليه الشافعي في "الرسالة" في باب النهي عن معنى يدل عليه معنى في حديث غيره. الأمر الثالث: أن شرط التحريم أن تكون الخطبة الأولى جائزة، فإن كانت محرمة كالواقعة في العدة لم تحرم الخطبة عليها، كذا ذكره الروياني في "البحر". الرابع: نص في "الأم" على أن المرأة لو أذنت لوليها أن يزوجها ممن يشاء صح وحل لكل أحد أن يخطبها على خطبة الغير، كذا نقله عنه الروياني في "البحر"، واستفدنا منه أن شرط تأثير إذنها في التحريم أن يكون الإذن في شخص معين، وإلا فالإذن المعتبر قد وجد منها. قوله: تحرم الخطبة على خطبة غيره بعد تصريح الإجابة إلا إذا أذن

стр. 3098

الغير أو ترك، قال الأئمة: والمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت بكرًا، والولي الأب والجد دون ردها وإجابتها، ورد المرأة وإجابتها إن كانت ثيبًا أو بكرًا، والولي غيرهما دون رد الولي وإجابته. انتهي. تابعه في "الروضة" على هذا الإطلاق وهو غير مستقيم فإنه إذا كان الخاطب غير كفء يكون النكاح متوقفًا على رضي الولي والمرأة معًا، وحينئذ فيعتبر في تحريم الخطبة إجابتهما معًا، وفي الجواز ردهما أو رد أحدهما، وأيضًا فينبغي في ما إذا كانت بكرًا أن يكون الاعتبار بالولى مخرجًا على الخلاف فيما إذا عينت كفؤًا وعين المجيز كفؤًا آخر، هل المجاب تعيينها أم تعيينه؟ . واعلم أن هذا التقسيم كله ماشٍ على الغالب في خطبة النساء للرجال، وقد نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، فإذا وقع ذلك فلا شك أنه يأتي في التحريم ما سبق في المرأة. قوله: فرع: يجوز الهجوم على خطبة التي لم يدر أنها خطبت أم لا، ولو خطبت ولم يدر أن الخاطب أجيب أم لا، وكذلك الجواب واحتج له بخبر فاطمة بنت قيس، وذلك أن زوجها طلقها فبَتَّ طلاقها فأمرها النبي ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها: إذا أنت حللت فآذنينى، فلما حلت أخبرته أن معاوية وأبا جهم قد خطباها فقال النبي ﷺ : "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحى أسامة" (١). والاستدلال أنه خطبها لأسامة بعد خطبة غيره لما لم يعلم أنها أجابت أو ردت. انتهى.

стр. 3099

وهذا الذي قاله لا دلالة له فيه لأن النبي ﷺ نصحها، ونهاية الحال أن يعلم ﵊ أنها أجابت، ومع العلم بذلك لا يترك النصح الواجب وإرشادها إلى ما هو خير لها. قوله: ولا فرق في تحريم الخطبة على الخطبة بين أن يكون الخاطب الأول مسلمًا أو ذميًا، ثم قال: وعن أبي عبيد بن حربويه: أنه يختص بالمسلم وطرده في السوم. انتهى كلامه. وما ذكره الرافعي من طرد هذا الوجه في السوم على السوم لم يذكره في "الروضة" لا هنا ولا في بابه فاعلمه. قوله: الثانية: يجوز الصدق في ذكر مساوئ الخاطب لتحذر، لخبر فاطمة بنت قيس السابق، وكذا إذا أراد نصيحة غيره ليحترز عن مشاركة ونحوها. انتهى ملخصًا. تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن جواز ذكر المساوئ ر محله إذا لم يحصل الغرض بدون التفصيل كقوله لا يصلح لك معاملته أو مصاهرته أو لا يفعل هذا أو نحو ذلك. فإن حصل وجب الاقتصار عليه، ولا يجوز ذكر ما فيه من العيوب، صرح به النووي في "كتاب الأذكار". الثاني: أن التعبير بالجواز مشعر بعدم وجوب الذكر، وسيأتي من كلام النووي ما يقوي ذلك أيضًا، وليس كذلك فقد جزم في "الأذكار" بأنه يجب على المستشار ذكر المساوئ ر، وصرح به أيضًا في "رياض الصالحين"، وفي "شرح مسلم" في باب المطلقة البائن لا نفقة لها فقال ما نصه: ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة، وذكر في "الروضة" في كتاب البيع من "زياداته" مثله، وكذلك الشيخ

стр. 3100

عز الدين بن عبد السلام. ولو استشير في أمر نفسه فهل يجب عليه الإخبار بعيوبها أم يستحب أم لا يجب ولا يستحب؟ فيه نظر، وعموم كلام الرافعي والنووي يقتضي الذكر. واعلم أن مقتضى جواز تعاطي ما تقدم لأجل النصيحة جواز إصلاح الخطأ من الكتب المستعارة، لكن رأيت في "الزيادات" للعبادي أنه لا يصلحه، قال: إلا أن يكون قرآنًا فإنه يجب عليه ذلك. الثالث: أن ما قاله الرافعي من جواز ذكر الشخص بما يسوءه عند الحاجة، وذكر مثله أيضًا في أول النفقات فقال: ويجوز لمن منع حقه أن يشكو ويتظلم، وذكر الغائب بما يسوءه عند الحاجة، هذا كلامه. وذكر في "الروضة" وفي غيرها تفصيل ما دخل بطريق الإجمال في تعبير الرافعي فقال: الغيبة تباح بستة أسباب: أحدها: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه فيقول: ظلمني فلان وفعل بي كذا. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل معي كذا فازجره عنه ونحو ذلك. الثالث: الاستفتاء بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا، فهل له ذلك أم لا؟ وما طريقي في الخلاص منه؟ . الرابع: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، وذلك واجب.

стр. 3101

ومنها: الإخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته. ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا فتذكره له لا تقصد الإيذاء. ومنها: إذا رأيت متفقهًا يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علمًا وخفت عليه ضرره. ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو فسقه فتذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به أو يعرف حاله. الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته فيجوز ذكره بما يجاهر به ولا يجوز بغيره إلا لسبب آخر. السادس: التعريف كالمعروف بالأعمش والأعرج، ويحرم ذكره به تنقيصًا ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. انتهى ملخصًا.

стр. 3102

قال ﵀: القسم الثاني في الأركان قوله: وإذا قال الولي: زوجتكها، فليقل الزوج: قبلت نكاحها. . . . إلى آخره. اعلم أن الزوج إذا اقتصر على هذا اللفظ فإنما يفيده ذلك صحة النكاح فقط، وأما المسمى فلا يلزمه إلا إذا صرح الزوج به في لفظه، فيقول: قبلت نكاحها على هذا الصداق. . . . أو نحوه، فإن لم يقل ذلك وجب مهر المثل سواء كان زائدًا على المسمى أو ناقصًا، كذا صرح به الماوردي في "الحاوي"، وكذلك الروياني في "البحر" في كتاب البيع قبل باب الربا بصفحة وفي كتاب النكاح، وفي الخلع أيضًا، وصاحب "التعجيز" في شرحه له، والمعنى في ذلك أن النكاح يصح قبوله بلا صداق، بل مع نفيه، فإذا سكت عنه ولم يصرح بقبوله لم يمكنا إيجابه عليه لأنا لا نعلم أرضي به أم لا بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا بالعوض، لكن أعادها الماوردي في الخلع، وحكى فيها وجهًا: أنه يلزمه المسمى، وذكر وجهًا آخر: أنه لا يصح النكاح عند نفيه ما سماه الولي. قوله: فإن اقتصر على قوله: قبلت، فطرق أصحها: قولان: أظهرهما: البطلان إلى آخره. اعلم أن تصحيح البطلان مشكل، وقد سبق إيضاح إشكاله في البيع فراجعه. قوله: ولو قال: قبلت النكاح، ولم يضف النكاح إليها أو قال: قبلتها، ففيه خلاف مرتب على ما سبق وأولى بالصحة. انتهى. تبعه عليه في "الروضة"، والذي قاله لا يؤخذ منه تصحيح فإن

стр. 3103

معناه أنا إن قلنا بالصحة عند اقتصاره على قبلت صح في مسألتنا، وإن قلنا هناك: لا يصح، فهاهنا خلاف، وقد نص الشافعي ﵀ في "الأم" على المسألة فقال في باب كيف تثبت الرجعة؟ ما نصه: فإذا قال: راجعتها أو ارتجعتها، فهذا صريح الرجعة كما لا يكون النكاح إلا بصريح النكاح أن يقول قد تزوجتها أو نكحتها فهذا بصريح النكاح، ولا يكون نكاحًا بأن يقول قد قبلتها حتى يصرح بما وصفت، لأن النكاح تحليل بعد تحريم، وكذلك الرجعة تحليل بعد تحريم، والتحليل بالتحليل شبيه، انتهى لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلته. قوله في أصل "الروضة": وكذا لو قال: بعتك كذا، فقال: قبلت، ينعقد على الصحيح. انتهى. هذه المسألة سبق ذكرها في البيع وادعى في أصل "الروضة" هناك نفى الخلاف فيها، وقد سبق ذكر لفظه فراجعه. قوله: قال في "التهذيب": ولو خاطب غائبًا بلسانه فقال: زوجتك ابنتي، ثم كتب فبلغه الكتاب أو لم يبلغه وبلغه الخبر فقال: قبلت نكاحها، فيلغو: لتراخي القبول عن الإيجاب، أو يصح ويجعل كأنه خاطبه حين أتاه الكتاب أو الخبر؟ فيه وجهان ولو قال زوجت ابنتي من فلان وجب أن يكون على هذا الخلاف، وقد حكينا في نظيره في البيع الصحة. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن الأصح من هذا الخلاف المحكي في الصورة الأولى هو البطلان كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زياداته"، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. الأمر الثاني: أن النووي قد أسقط المسألة الثانية المخرجة على هذا

стр. 3104

الخلاف فلم يذكرها في "الروضة". الأمر الثالث: أن الذي أشار إليه الرافعي من حكاية الصحة في نظيره من البيع حكاه عن بعض المسودات وأقره، وإذا استحضرت ما قاله الرافعي من أن ذلك المحكي هو نظير ما إذا قال: زوجت ابنتي من فلان، وأن هذه -أعني: مسألة التزويج- يجب أن تكون على الخلاف السابق، وقد صحح النووي من ذلك الخلاف قول البطلان، استفدت من ذلك كله أن الراجح البطلان في المنقول عن بعض المسودات، وقد سبق منا في البيع الوعد بذكره هنا. قوله: في التزويج من الغائب، ثم إذا قلنا بصحة النكاح إما بمجرد الكتابة أو عند اللفظ فالشرط أن يقبل في مجلس بلوغ الخبر. انتهى. وهذه المسألة -أعني وقت جواز القبول في المكتوب- قد ذكرها الرافعي في مواضع: أحدها ما ذكرناه الآن، وقد جوز فيه أن يكون القبول في مجلس بلوغ الخبر. والموضع الثاني: في كتاب الطلاق في الباب الثاني منه في الطرف الثاني، فقال: وحيث حكمنا بانعقاد النكاح فيكتب: زوجت بنتي إلى آخره. ثم قال ما نصه: ويشترط أن يكون القبول لفظًا أو كتابة على الفور، وفيه وجه ضعيف كما تقدم. هذا لفظه. واشتراطه للفور مناقض للمذكور هنا مناقضة عجيبة، والوجه الذي أشار إلى تقدمه قد ذكره قبله بأسطر لكن في البيع ونحوه. فقال: وفي وجه لا يشترط، بل يراعى التواصل اللائق بين الكتابين، والموضع الثالث في كتاب البيع فصحح هناك ما يوافق المذكور في الطلاق، فقال: وإذا قلنا ينعقد البيع بالمكاتبة فالشرط أن يقبل المكتوب إليه كما اطلع على الكتاب على الأصح ليقترن القبول بالإيجاب بحسب الإمكان.

стр. 3105

انتهى. وإذا كان ذلك شرطًا عنده في البيع كان شرطًا في النكاح بطريق الأولى، وذكر المسألة في "الشرح الصغير" في كتاب الطلاق فقط كما ذكرها في "الكبير" هناك، فقد خالفه النووي في هذا الباب فذكر من "زياداته": أن الفور شرط، ولم يستحضر ما قاله في غيره حتى ينبه عليه. قوله: ونختمه بصور: تعتبر الموالاة بين الإيجاب والقبول على ما مر في البيع. انتهي. وقال في البيع: يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ولا يتخللها كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل لم ينعقد. هذا لفظه، وذكر نحوه في أوائل الخلع وفيه أمران: أحدهما: أنه يدل على أن تخلل اللفظ اليسير يقدح إذا كان أجنبيًا وبه صرح قبل هذا في الكلام على خطبة العقد فقال: إن أظهر الوجهين البطلان، وقد ذكر ما يخالف ذلك كله في كتاب الطلاق في أول الباب الرابع المعقود للاستثناء فإنه ذكر عن الإمام كلامًا، ثم قال عقبه ما نصه: وكذلك لا ينقطع الاتصال بين الإيجاب والقبول بالكلام اليسير على الأصح، وفي الاستثناء ينقطع. انتهى. وذكر أيضًا مثله في آخر الباب الأول من أبواب الخلع نقلًا عن الإمام فقال: وقد مر في البيع وغيره أنه لا ينبغي أن يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام لا يتعلق بهما، فإن تخلل بطل الارتباط بينهما، وذلك في الكلام الكثير، فأما الكلام اليسير فقد أطلق الإمام فيه حكاية وجهين، وقال: الصحيح أنه لا بأس به واحتج محتجون له بنص الشافعي. انتهى. ونقل النووي هذا الكلام من الموضع الذي ذكره الرافعي فيه إلى الكلام

стр. 3106

على أركان الخلع، ومع نقله أطلق التصحيح بأنه لا يضر، ولم ينقله عن الإمام، هذا مع موافقته على المواضع المتقدمة فصار أبلغ في الاختلاف لاسيما وقد بالغ في كتاب البيع من "شرح المهذب" فقال ما نصه: ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد، ولم يذكرها الرافعي في "الشرح الصغير" إلا في البيع، ونقل ابن الرفعة في البيع والنكاح من "الكفاية" أن الرافعي صحح في أول الاستثناء من الطلاق أن الفصل اليسير لا يقدح، وهو وهم فإن التصحيح لإمام الحرمين كما تقدم. الأمر الثاني: حيث قلنا: إن الكلام الأجنبي يضر فمحله إذا كان من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن كان من المتكلم فوجهان حكاهما في آخر الباب الأول من أبواب الخلع واقتضي إيراده أن المشهور أنه لا يضر فإنه قال: ومن لم يحتمل الفصل قال كذا وكذا يعني أنه لا يضر ثم نقل عن صاحب "التهذيب" وحده التسوية، وقد حذف النووي هذه المسألة. قوله: ولو طلق امرأته على أن يزوجه صاحبه بنته ويكون بضع امرأته صداقًا لها وزوجه صاحبه على ذلك، فهل يبطل النكاح أم يصح ويفسد الصداق؟ وجهان حكاهما ابن كج عن ابن القطان. انتهى. قال في "الروضة": أفقههما الثاني. قوله: ولو قال: نكحتها متعة، ولم يزد على هذا حكى الحناطي في صحة النكاح وجهين. انتهى. والأصح البطلان كذا قاله في "الروضة" من "زياداته". قوله في "الروضة": وفي الانعقاد بحضور الأخرس وذي الحرفة الدنية والصباغ والصائغ وجهان. انتهى. واعلم أن الرافعي بنى الخلاف في الأخرس على قبول شهادته، والأصح عدم قبولها فيكون الصحيح هنا عدم الانعقاد، فحذف النووي هذه الزيادة التي يؤخذ منها التصحيح، وشرط في "الحاوي الصغير" أن

стр. 3107

يكون مقبول الشهادة فجمع هذا الشرط وغيره مما هو مذكور في الشهادات كالمروءة وسلامته من الحرف الدنية. قوله: وهل ينعقد النكاح بشهادة المستورين؟ قال الإصطخري: لا بل لابد من معرفة العدالة باطنًا، والمذهب هو الإنعقاد بهما بخلاف حكم القاضي فإنه لابد فيه من ذلك لأنه يسهل على الحاكم مراجعة المزكين ومعرفة العدالة الباطنة، والنكاح يقع بين العامة وأوساط الناس فلو كلفوا بها لشق عليهم، ويعني بالمستور من يعرف بالعدالة ظاهرًا لا باطنًا، وذكر في "التهذيب" أنه لا ينعقد بشهادة من لا يعرف عدالته ظاهرًا، وهذا كأنه مصور لمن لا يعرف إسلامه وإلا فالظاهر من حال المسلم الإحتراز من أسباب الفسق. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن ما حاوله الرافعي في آخر كلامه من الحكم بالصحة فيمن علم إسلامه لكون الغالب على المسلم الاحتراز، ومن حمل كلام البغوي عليه حكمه صحيح، وحمل مقالة "التهذيب" عليه غلط كما قال الله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢]. أما الأول وهو صحة الحكم الذي ذكره تفقهًا فقد نقله صاحب "البحر" عن نص الشافعي فقال ما نصه: ولو حضر رجلان مسلمان العقد ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما في الظاهر، نص عليه في "الأم" لأن الظاهر في المسألتين العدالة. انتهى. ثم نقل عن "الحاوي" نحوه. وأما الثاني وهو فساد حمل كلام البغوي على هذا الحكم، فإن البغوي قد قال: وينعقد بشهادة المستورين والمستور من يكون عدلًا في الظاهر ولا يعرف عدالة باطنه، ثم قال بعد ذلك بأسطر: ولا ينعقد بشهادة من لا

стр. 3108

يعرف عدالة ظاهره ولا من لا يعرف حاله في الإسلام والحرية ظاهرًا وباطنًا هذا لفظه فجمع بين من لا يعرف عدالة ظاهره ومن لا يعرف إسلامه، وحكم عليهما بعدم الصحة، وتلخص منه أنه يشترط عنده في العدالة معرفتها ظاهرًا فقط، وفي الإسلام المعرفة ظاهرًا وباطنًا، فاستحال تفسير أحدهما بالأخر فذهل الرافعي عن أخر كلام البغوي فوقع فيما وقع. الأمر الثاني: أن النووي ﵀ قد استدرك في "الروضة" على الرافعي فقال: قلت الحق: هو قول البغوي، وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة وقد صرح البغوي بهذا، هذا كلامه، وقد ظهر لك خطأوه في ما قال: إنه الحق وسببه عدم اطلاعه على هذا النص الذي خفي على الرافعي أيضًا، وأيضًا فقوله إن مراد البغوي من لا يعرف ظاهره بالعدالة وإنه قد صرح بهذا عجيب أيضًا فإن هذا بعينه قد حكاه عنه الرافعي، وإنما توقف في فهم المراد منه، وقد تلخص من كلام البغوي أن المسلم الذي لم يعلم فسقه بالنسبة إلى العدالة أقسام: أحدها: أن تعرف عدالته ظاهرًا وباطنًا وذلك بأن يحكم الحاكم بها، وهذا القسم واضح. الثاني: أن تعرف ظاهرًا فقط -أي بالمخالطة- من غير حكم حاكم فينعقد معها النكاح على المعروف. الثالث: أن لا يعرف ظاهرًا ولا باطنًا كمن علمنا إسلامه، ولم نخالطه فنعلم حاله ولم يحكم الحاكم بعدالته فينعقد به على الصواب المنصوص الذي ذهب إليه الرافعي تفقها ولا ينعقد على ما قاله النووي ذهولًا عن المنقول. واعلم أن في المسألة أمورًا أخرى مهمة يأتي الكلام عليها في أثناء

стр. 3109

موانع الولاية في ضمن فصل طويل فراجع ذلك، وما جزم به الرافعي من عدم الانعقاد بمن لا يعرف إسلامه، وتبعه عليه في "الروضة" واقتضى كلامهما عدم الخلاف فيه، قد جزم القاضي أبو الطيب في أوائل كتاب القضاء من تعليقه بما يخالفه، فإنه نقل عن أبي حنيفة جواز الحكم في الأموال بشهادة مجهول العدالة، واستدلوا علينا بأنكم قلتم: إن النكاح ينعقد بشهادة شاهدين مجهولي الحال، ثم أجاب عنه بجواب ذكر في أثنائه ما نصه: ألا ترى أن النكاح ينعقد بشاهدين لا يعرف إيمانهما ولا يجب البحث عنه، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدين بهذه الصفة، هذه عبارته ذكر ذلك قبل باب كتاب القاضي بنحو سبع أوراق، وقد سلك الشيخ في "التنبيه" مسلك شيخه في ذلك فقال: ولو عقد بشهادة مجهولين جاز على المنصوص فتفطن لذلك، ولم يقف ابن الرفعة على مستند كلام الشيخ فظن أن أحدًا لم يقل به فحمله على غير ما يقتضيه كلامه. قوله: ولو أخبر عدل عن فسق المستور فهل يزيل إخباره الستر حتى لا ينعقد النكاح بحضوره؟ وإن زال فينحى بإخباره نحو الروايات، أو يقال هو شهادة فلا تعتبر فيه الأقوال من يخرج عند القاضي، تردد فيهما جميعًا الإمام. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على حكاية التردد عن الإمام من غير ترجيح مع أن الإمام لما ذكر ذلك رجح الأول، والعجب من ترك الرافعي للترجيح الذي هو موضع الحاجة. قوله: ولو اعترف الزوج بشيء من موانع الصحة كفسق الشاهدين فرق بينهما، وفي سبيل هذا التفريق وجهان: أحدهما: أنه طلاق بائن والثاني: فرقة فسخ إلى آخره.

стр. 3110

ذكر مثله في "الشرح الصغير" والراجح: أنها فسخ ففي "زيادات الروضة" أنه الأصح أو الصحيح. قوله: من "زوائده" ولو قالت عقدنا بفاسقين، فقال: بل بعدلين فأيهما يقبل؟ وجهان الأصح قوله فإن مات لم يرثه، وإن ماتت أو طلقها قبل الدخول فلا مهر لإنكارها وبعد الدخول لها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل. انتهى كلامه. وما ذكره من أنه لا مهر لها قبل الدخول لإنكارها ليس على إطلاقه، بل ينبغي تقييده بما إذا لم يعطها الزوج ذلك فإن أعطاها فليس له استرداده، فقد ذكر الرافعي هذا التفصيل في آخر الرجعة في نظير المسألة، وتبعه عليه في "الروضة" فقال فيما إذا قال الزوج طلقتها بعد الدخول فقالت بل قبله ما نصه: ثم هو مقر لها بكمال المهر، وهي لا تدعي إلا نصفه، فإن كانت قبضت الجميع فليس له مطالبتها بشيء، وإن لم يقبضه فليس له إلا أخذ النصف هذا لفظه، والنصف الذي ينكره هناك هو نظير الجميع هنا. قوله: ولو وكل بنته بأن توكل رجلًا بتزويجها فوكلت، نظر إن قال: وكلى عن نفسك لم يصح، وإن قال: وكلى عني أو أطلق فوجهان. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" والراجح الجواز كذا رجحه ابن الصباغ والمتولي. قوله: واعلم أن ما روي عن يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي ﵁ قال: إذا جمعت الرفقة امرأة لا ولى لها فولت أمرها رجلًا حتى زوجها يجوز، ليس قولًا في تجويز النكاح بلا ولى لأن أبا عاصم العبادي لما حكي هذا النص في "طبقات الفقهاء" ذكر أن من أصحابنا من أنكر هذه الرواية

стр. 3111

ومنهم من قبلها، وقال: إنه تحكيم، فإن لم يثبت فذاك، وإن ثبت فهذا نكاح بولى، وهو المحكم القائم مقام الحاكم. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح جواز هذه المسألة لأن الأصح المذكور في كتاب القضاء جواز التحكيم في عقد النكاح مع وجود الحاكم ودونه، وقد صححه أيضًا هنا النووي من زياداته فقال: وهذا صحيح بناء على الأظهر في جوازه في النكاح، ولكن شرط المحكم أن يكون صالحًا للقضاء وهذا يعسر في مثل هذا الحال، فالذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلًا وإن لم يكن مجتهدًا وهو ظاهر النص الذي نقله يونس وهو ثقة، هذا كلامه. وإذا علمت جميع ما تقدم علمت أن الصحيح جواز هذه المسألة سفرًا وحضرًا مع وجود القاضي ودونه، لأنه الصحيح في التحكيم وسواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا على ما اقتضاه الخلاف. الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي إنكار الخلاف في مباشرة المرأة ذلك بنفسها وليس كذلك، بل فيه وجهان مذكوران في "البحر" قال: سواء كان فقد الولى والحاكم في السفر أو في الحضر وحكاهما أيضًا في "زوائد الروضة" عن "الحاوي". قوله: ولو رفع النكاح بلا ولي إلى قاض يصححه فحكم بصحته، ثم رفع إلينا لم ننقض قضاؤه. وقال الإصطخري: ينقض ولو طلق في النكاح بلا ولى لم يقع طلاقه، فلو طلق ثلاثًا لم يفتقر إلى محلل. وقال أبو إسحاق: يقع ويفتقر إلى المحلل احتياطًا للأبضاع. انتهى. فيه أمران:

стр. 3112

أحدهما: أن ما صححه هاهنا من عدم النقض قد ذكر في كتاب القضاء ما يخالفه وسلم النووي من ذلك، فإن تعبيره يدل على خلاف تعبير الرافعي، وسوف نقف على ذلك هناك إن شاء الله تعالى. الأمر الثاني: أن تعبير "الروضة" يوهم أن عدم وقوع الطلاق من تفاريع الحكم بالصحة وليس كذلك فتفطن له واجتنبه. قوله: والجديد قبول إقرار المرأة بالنكاح ثم قال ما نصه: فإن قلنا بالجديد فيكفي إطلاق الإقرار أم لابد وأن تفصل فتقول زوجني وليي منه بحضور شاهدين عدلين ورضائي إن كان ممن يعتبر رضاها؟ فيه وجهان بناء على الخلاف في أن دعوى النكاح تسمع مطلقة أو -يجب التفصيل والأصح الثاني. انتهي كلامه. وحاصله تصحيح وجوب التفصيل في الإقرار بالنكاح أيضًا، وقد خالف ذلك في أوائل كتاب الدعاوى في المسألة الخامسة فقال: أظهر الوجهين: أنه لا يجب وسوف أذكر لفظه في موضعه إن شاء الله تعالى، ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" وقعا أيضًا في "الروضة" على كيفية هي أفحش في الاختلاف مما وقع في الرافعي، فإنه قال هنا: الأصح أنه لا يكفي إطلاق الإقرار ولم يتعرض للبناء، وقال في الدعاوى: المذهب أنه يكفي الإطلاق، وقيل في اشتراط التفصيل الخلاف في الدعوى والشهادة وهو ضعيف، هذا لفظه في الموضعين. قوله: ولو قال الأب وهي بنت: كنت زوجتها في بكارتها لم يقبل، واعتبر وقت الإقرار كذا أطلقه الإمام وهو الظاهر، ويمكن جعله على الخلاف في ما لو أقر مريض لوارثه بهبة في الصحة. انتهى. تبعه أيضًا في "الروضة" على هذا التخريج والفرق ظاهر، فإن النكاح يشتهر أمره والإشهاد شرط فيه فلا يعسر على الأب إقامة البينة عليه

стр. 3113

بخلاف الأموال خصوصًا اليسير منها. قوله: أقرت لزوج وأقر وليها إقراره لآخر فهل المقبول إقراره أم إقرارها؟ وجهان. انتهى. أعاد هذه المسألة في باب اختلاف الزوجين وهو قبيل الصداق، وحكى مع هذين الوجهين احتمالين آخرين للإمام: أحدهما: يقدم السابق. والثاني: يبطلان جميعًا، قال: فحصل في المسألة أربع احتمالات، ولم يرجح شيئًا منها، وتابعه في "الروضة" عليه.

стр. 3114

الفصل الأول في أسباب الولاية قوله: فلو كان بين الأب وبينها عداوة ظاهرة قال ابن كج: ليس له إخبارها وكذا نقله عن ابن المرزبان قال: ويحتمل جوازه. انتهي. ذكر في "الروضة" مثله وحاصل كلامهما أنه ليس في المسألة ما يخالف مقالة هذين الاحتمالين، لكن حاصل كلام الماوردي الجزم بخلافهما، فإن قال: فإن كان الولى عدوًا للزوج أو للزوجة فهو على ولايته. ثم قال: فإن قيل فإذا كان عدوًا لها وضعها في غير كفء قبل رشده، وما يخافه من لحوق العار يمنع من هذا التوهم هذه عبارته، وذكر الروياني في "البحر" مثله أيضًا وهو صريح في فرضه في الولى المخير، وإلا لم يصح السؤال ولا الجواب، ونقل في "الكفاية" في المسألة وجهين عن الحناطي وهو غلط نشأ عن تحريف وإنما هو الجيلى شارح "التنبيه" وقد نبهت عليه في كتابي المسمى "بالهداية". قوله: وإن حصلت الثيابة بالسقطة أو الأصبع أو حدة الطمث أو طول التعنيس فظاهر المذهب أنها كالأبكار. انتهى. أما الثيابة فقد عدل عنها في "الروضة" وعبر بالثيوبة وكلاهما ليس من كلام العرب كما ذكره المطرزى في كتاب "المعرب"، وأما الطمث بالثاء المثلثة فهو الحيض: يقال طمثت المرأة بفتح الميم فطمثت بضمها وطمثت بالكسر أيضًا في [لغة قاله] (١) الجوهري، وأما التعنيس فبعين وسين مهملتين بينهما نون يقال: عنست المرأة بالتخفيف وبالتشديد مع فتح العين وضمها فهي عانس ومعنسة إذا بقيت زمانًا بعد أن بلغت حد التزويج لا تتزوج، وأكثر ما يستعمل في النساء روي عن الشعبي والنخعي. العذرة

стр. 3115

يذهبها التعنيس والحيضة. قوله: وإذا عضل من يلي أمرها بقرابة أو إعتاق واحدًا كان أو جماعة مستورين زوجها السلطان. انتهي كلامه. وصورة تزويج السلطان بالعضل إذا لم يتكرر، كذا ذكره في آخر الكلام على الفاسق فقال والعضل ليس من الكبائر، وإنما يفسق به إذا عضل مرات أقلها في ما حكى بعضهم ثلاث، وحينئذ فالولاية للأبعد هذا كلامه، والتفسيق بالثلاث مخالف لما ذكره الرافعي في كتاب الشهادات كما ستعرفه إن شاء الله تعالى مبسوطًا في موضعه فراجعه. وهل المراد بالثلاث هنا هو الأنكحة أو بالنسبة إلى عرض الحاكم، وإن كان في نكاح واحد؟ فيه نظر. قوله: ولفظ البالغة في قول الغزالي ولو التمست البكر البالغ التزويج هل هو للتقييد؟ ذكر بعضهم أن الصغيرة أيضًا إذا إلتمست وجبت الإجابة إذا كانت في أوان إمكان الشهوة، فعلى هذا ليس هو للتقييد. انتهى كلامه. وهذه المقالة ضعيفة كما قال في "الروضة" من زياداته. قوله: من "زوائده" قال الصيمري: فإن قاربت البلوغ وأراد تزويجها استحب أن يرسل إليها ثقات ينظرن ما في نفسها، ولو ادعت البكارة أو الثيوبة فقطع الصيمري وصاحب "الحاوي" بأن القول قولها ولا يكشف حالها لأنها أعلم، قال صاحب "الحاوي": ولا تسأل عن الوطء، ولا يشترط أن يكون لها زوج. قال الشاشي: وفي هذا نظر لأنها ربما ذهبت بكارتها بأصبعها فله أن يسألها، فإن اتهمها حلفها، والله أعلم.

стр. 3116

هذا كلام "الروضة"، لكن الرجوع إليها في دعواها الثيابة محله إذا كان قبل العقد، كذا صرح به الماوردي فقال عقب كلامه المتقدم ما نصه. فلو زوجها الأب بغير إذن لاعتقاده أنها بكر فادعت بعد عقده أنها ثيب لم يقبل قولها في إبطال النكاح بعد وقوعه على ظاهر الصحة، لأن الأصل فيها البكارة. فإن أقامت أربع نسوة بأنهن شاهدنها قبل النكاح ثيبًا لم يبطل العقد أيضًا لجواز أن تكون عذرتها زالت بطفرة أو أصبع أو حلقة، هذا كلام الماوردي، وذكر الروياني في "البحر" مثله أيضًا وهو ظاهر، وخالف القاضي حسين في فتاويه، وقال: إذا شهدن بعد العقد أنها ثيب حكم بانفساخ النكاح، قال: فلو ادعى الزوج حدوث الثيابة بعد العقد فله تحليفها على أنها كانت ثيبًا. قوله: الثاني: إذا قال أيجوز أن أزوجك؟ فقالت: لما لا يجوز، أو قال أتأذنين فقالت لم لا آذن؟ ، حكم بعضهم أنه ليس بإذن ولك أن تقول هذا اللفظ مشعر برضاها فهو أولى من سكوتها. انتهى. زاد في "الروضة" على هذا فقال: المختار أنه إذن. انتهى. واعلم أن هذا القائل لم يفرض هذه المسألة في البكر حتى يقول الرافعي ما قال، بل يجوز أن يكون كلامه مفروضًا في الثيب، بل هو الظاهر، والبحث الذي ذكره الرافعي على هذا غير مستقيم. نعم يتجه أن يكون مدرك المانع إتيانه بالمضارع ولهذا لو قال: أتبيعني؟ فقال: بعتك لم يصح، وما ذكروه في هذه المسألة قياسه أن يأتي في الوكالة ونحوها مثله. قوله: الثالث: لو قالت: وكلتك بتزويجي فالذين لقيناهم من الأئمة لا يعتدون به إذنًا لأن توكيل المرأة في النكاح باطل لكن الفرع غير مسطور،

стр. 3117

ويجوز أن يعتد به إذنًا لما ذكرنا في باب الوكالة أنها وإن فسدت فالأصح أنه ينفذ التصرف بحكم الإذن، انتهى كلامه. وما ادعاه من كون المسألة غير مسطورة عجيب، فإنها مسطورة في هذا الموضع من كتابين هو كثير النقل عنهما خصوصًا في أبواب النكاح وأحدهما: قد نقلها عن نص الشافعي فأحد الكتابين "فتاوى البغوي"، فقال: إذا جاء رجل إلى القاضي، وقال: إن فلانة قد أذنت لك في تزويجها مني، واعتمد القاضي على قوله جاز له تزويجها منه، فإن اتهمه لم يجز، ولو قال وكلتك فلا يصح منها التوكيل، هذه عبارته، وهو جازم بالبطلان على وفق ما يقتضيه كلام الرافعي. وثانيهما: "البيان" للعمراني، فقال: يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المخبر بلفظ الإذن ويجوز بلفظ الوكالة نص عليه الشافعي ﵁ لأن المعنى فيهما واحد هذا لفظه، وقد وقف في "الروضة" على كلام "البيان" خاصة فذكره ثم قال: إن هذا هو الصواب نقلًا ودليلًا، قلت والأمر كذلك، وما علل به المانع من أن توكيلها في النكاح باطل كلام عجيب لأنه إن أراد بذلك توكيلها لأجنبي فالبطلان لانتفاء الولى بخلاف مسألتنا، وإن أراد توكيلها لوليها، حيث اشترط إذنها فهو محل النزاع. نعم المفهوم عرفًا من التوكيل هو الإذن فيما يجوز له تعاطيه، والتعاطي منتف فيكون ذلك من قاعدة بطلان الخصوص والأصح فيها بقاء العموم، وهو الإذن، لا جرم كان الجواز في مسألتنا أرجح. قوله في "الروضة": فرع في "فتاوي البغوي": أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت لوليها وهي في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي فينبغي أن يصح الإذن كما لو قال الولي

стр. 3118

للوكيل زوج بنتي إذا فارقها زوجها أو انقضت عدتها، وفي هذا التوكيل وجه ضعيف أنه باطل، وقد سبق في الوكالة. انتهى كلامه. وهذه المسألة -أعني قول الولى للوكيل ذلك- في حالة قيام المانع هي مذكورة في ثلاثة مواضع من الرافعي و"الروضة": أحدها: ما ذكرناه ومحله في الرافعي قبيل الصداق بقليل، ولكن نقله في "الروضة" إلى هذا الموضع. والثاني: بعدها بأوراق في الكلام على الإحرام. والثالث: في أوائل الوكالة وتناقض فيه كلامهما جميعًا لكن ما وقع للنووي فإنه أصرح [وأشبع] (١) وقد بسطت الكلام على المسألة في الوكالة فراجعه. قوله: وحكى الإمام خلافًا في أن السلطان والحالة هذه أي حالة العضل يزوج بالولاية أم بالنيابة عن الولى وأجرى هذا الخلاف في جميع صور تزويج السلطان مع قيام الولى الخاص وأهليته. انتهى كلامه. ذكر ابن الرفعة في "الكفاية" كذلك فوائد فقال: وقد تظهر ثمرته عند العضل في أن المرأة لو كانت ببلد فأذنت لحاكم بلد الولي في تزويجها، فهل يجوز له ذلك؟ ، إن قلنا تزوجها بالولاية فلا كما لو لم يكن لها ولي خاص، وإن قلنا بالنيابة فلا شك أن سببها إنما هو وفاء ما عليه من حق كما لو كان عليه دين فامتنع من وفائه أو غاب، ووفاء الحقوق المتوجهة على الغائب أو الممتنع من أدائها لا يختص بحاكم بلد صاحب الحق فأشبه أن يكون التزويج هنا كذلك، وتظهر ثمرته عند الغيبة في أن الولاية هل تنتقل إلى الأبعد أم لا؟ وفيه وجهان حكاهما الرافعي. فإن قلنا: إذا لم يكن لها إلا ولي. الحاكم يزوج عند غيبته بطريق الولاية، فإذا غاب وكان لها ولى أبعد منه انتقلت إليه لأن ولاية الحاكم تكون بعد ولاية القريب، وإن قلنا في ما

стр. 3119

إذا لم يكن لها إلا ولى واحد وغاب أن الحاكم يزوج بالنيابة فلا ينتقل [بلا] (١) غيبة القريب إلى الأبعد كما لو كان له وكيل، وهاتان الفائدتان ذكرهما في الأصل وكتب في الحاشية بخطه فقال: ويمكن أن تظهر فائدة أخرى في حال الغيبة، وهي ما إذا قامت بينة على أن الولي زوجها في الوقت الذي زوجها فيه الحاكم، فإن قلنا: إنه بطريق النيابة قدم تزويج الولى، وإن جعلناه بطريق الولاية فإما أن يبطلا معًا كما لو زوجها وليان في وقت واحد، وإما أن يقدم تزويج الحاكم لقوة ولايته وعمومها، ويدل عليه إذا زوج الحاكم في حال غيبة الولى [ثم قدم الولى] (٢)، وقال: كنت زوجتها في الغيبة فإن أصحابنا قالوا بعدم نكاح الحاكم، ثم قال -أعني ابن الرفعة-: ويمكن أن تظهر فائدة أخرى عند العضل، وهو ما إذا لم نشترط الحضور بين يدى القاضي بل اكتفينا بثوبته عنده فزوج القاضي في غيبته، ثم قامت بينة أنه كان قد رجع عن العضل قبل تزويج القاضي، فإن قلنا أنه بالنيابة فيخرج على عزل الوكيل، وإن قلنا بالولاية فيخرج على عزل القاضي هذا كلامه. قوله: قال في "التهذيب": ولا يتحقق العضل حتى يمتنع بين يدى الحاكم، وذلك بأن يحضره الخاطب والمرأة والولي، ويأمره القاضي بالتزويج فيقول لا أفعل أو يسكت، وحينئذ فيزوجها القاضي، ثم قال: وكان هذا في ما إذا تيسر إحضاره عند القاضي أما إذا تعذر [بتغرير] (٣) أو بتوار وجب أن يثبت بالبينة كما في سائر الحقوق وفي تعليق الشيخ أبى حامد ما يدل عليه. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره بحثًا بعد أن توقف فيه وحمل عليه كلام البغوي قد

стр. 3120

تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب، فقد صرح به البغوي نفسه في "فتاويه"، والغريب أن الرافعي نقله عنه في آخر كتاب الإيلاء وجعله أصلًا، وقاس عليه حكمًا آخر، وجزم به أيضًا القاضي الحسين في "فتاويه" قبيل الصداق بنحو ورقة وشيء. قوله: الثالثة: لا ولاية للابن بالبنوة خلافًا للأئمة الثلاثة، دليلنا أنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب فلا يعتني بدفع العار عن النسب. انتهى. زاده الإمام إيضاحًا فقال: فانتسابها إلى أبيها وانتساب الابن إلى أبيه. وما ذكره من أنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب، قد خالفه في مواضع، فقال في أوائل كتاب الفرائض: والمناسبون قسمان من يدلي إلى الميت بغير واسطة وهم الأبوان والأولاد، وقال أيضًا في الكلام على الحجب الضرب الثاني: المنتسبون إلى الميت من جهة السفل إلى آخره. وقال في كتاب الوقف: فإن قال: وقفت على من ينتسب إلى من أولادي وأولاد أولادي خرج أولاد البنات، وقيل يدخلون لحديث الحسن. انتهي. فجزم بأن الأولاد وأولاد الأولاد يدخلون في النسب سواء كان الواقف رجلًا أو امرأة. قوله: فرع: لو كان المعتق خنثى مشكلًا فينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه فيكون وليًا أو وكيلًا إن كان الخنثى ذكرًا. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وليس فيه تصريح بنقل في المسألة ولا بان ذلك على جهة الوجوب أو الاستحباب، لكن تعبيره مشعر بأنه مستحب وأنه أبداه تفقهًا، وقد ذكر البغوي المسألة في "فتاويه" فقال: فلو كان الأقرب خنثى مشكلًا زوج الأبعد، وحكم الخنثى كالمفقود، هذه عبارته
следующие страницы →