← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

قال ﵀: الجنس الرابع: من الموانع الكفر قوله: والصنف الثاني الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والنجوم والصور التي يستحسنونها والمعطلة والزنادقة والباطنية فلا تحل مناكحتهم. أما المعطلة: فهم الذين يقولون بأن الأشياء وجدت بنفسها وينفون الخالق المدبر، وقد صرح الرافعي بتفسيره في آخر الباب الثاني من أبواب اللعان. وأما الزنادقة: فاختلف فيه كلام الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" وقد أوضحت ذلك في باب الردة وغيره. وأما الباطنية: فقوم ينطقون بالشهادتين إلا أنهم يستحلون المحرمات التي نص الله على تحريمها حتى يطئ المحارم، ولهذا يقال لهم: الإباحية. قوله: والصنف الثالث من لا كتاب له لكن لهم شبهة كتاب وهم المجوس وهل كان لهم كتاب؟ فيه قولان: أشبههما نعم، وعلى القولين لا يحمل مناكحتهم، وقال أبو إسحاق وابن خربويه: يحل إن قلنا لهم كتاب وهو ضعيف. انتهى. قد عبر الرافعي في كتاب الحرية بالأظهر عوضًا عن الأشبه، وقول "المحرر" و"المنهاج" أنهم لا كتاب لهم يريد به الآن، وما نقله عن أبي إسحاق وابن خربويه قد نقله القاضي الحسين عن القديم، ونقله أبو

стр. 3187

إسحاق المروزي [في كتاب "التوسط" عن المزني قال الإمام: وحكاه من أثق به] (١) عن الشيخ أبي بكر الطوسى. قوله: وإذا طهرت الكتابية عن الحيض أو النفاس ألزمها الزوج الاغتسال فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها، وإن لم ينو للضرورة كما تجبر المسلمة المجنونة. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وحكى في باب الوضوء من "شرح المهذب" خلافًا في وجوب النية من الذمية وزوج المجنونة فقال: قال المتولي: ولا يحل لزوج الذمية إلا إذا اغتسلت بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر وأراد التكفير بالإعتاق فإنه لا يحل له الاستمتاع حتي يعتق بنية الكفارة، وحكى الروياني فيه وجهين أحدهما: هذا، والثاني وهو الأقيس عنده: أنها لا تحل بلا نية منها للضرورة، وأما المجنونة فلا يحل لزوجها وطؤها حتي يغسلها، وهل يشترط نية الزوج؟ فيه وجهان، ولو امتنعت زوجة المسلم من الغسل فأوصل الماء إلى بدنها قهرًا حلت، وهل تفتقر إلى نية الزوج أم لا؟ الظاهر أنه على الوجهين في المجنونة انتهي كلام شرح "المهذب" ملخصًا، وصحح في التحقيق أنه لابد من نية الكافرة وزوج المجنونة فقال: ولو انقطع حيض كتابية أو مجنونة لم يحل الموطء حتي تغتسل الكتابية وتغسل المجنونة بنية، وقيل: لا يشترط النية فيها، ولو امتنعت منه مسلمة فغسلها قهرًا حلت هذا لفظ "التحقيق" بحروفه وهو مصحح في الكافرة والمجنونة بخلاف ما جزم به في "الروضة"، وحكى ابن الرفعة في باب الحيض من "الكفاية" عن القاضي الحسين أن الذمية لابد فيها من تغسيل الزوج ونيته فتحصلنا على ثلاثة أوجه، وفي المسألة إشكال ذكرته في كتاب الحيض من "المطالع" فليطلب منه. قوله: واختلف كلام الشافعي ﵁ في أنه هل يجبر زوجته الكتابية

стр. 3188

على الغسل من الجنابة؟ ، فقال أكثر الأصحاب: هما قولان، ومنهم من يحمل الإجبار على ما إذا طالت المدة، وكان الزوج يعافها والمنع على غير هذه الحالة، وأما المسلمة فهي مجبرة على الغسل من الجنابة، هكذا أطلقه في "التهذيب". انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من القولين في الكتابية هو الإجبار فقد قال الرافعي في "المحرر": إنه أظهر القولين وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج". الأمر الثاني: أن ما نقله عن "التهذيب" وسكت عليه من كون الخلاف خاصًا بالكتابية فجزم به أيضًا في "المحرر" وهو مردود، فإن القولين جاريان في المسلمة أيضًا، قال في "الروضة" وإنما تجبر المسلمة جزمًا إذا حضر وقت الصلاة فإن لم تحضر صلاة ففي إجبارها القولان وهما مشهوران حتى في "التنبيه". قوله: ومهما ينجس فمها أو عضو آخر فلا خلاف أنه يجبرها على غسله ليمكنه الاستمتاع. انتهى كلامه. وما ادعاه من نفي الخلاف ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وتبعه النووي في "الروضة" وهو غريب فإن المسألة فيها قولان حكاهما الشيخ في "التنبيه". قوله في "الروضة": والذي ذكره الأصحاب في طرقهم جواز نكاح الإسرائيلية على الإطلاق من غير نظر إلى آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده وليس كذلك لأن كل إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل التحريف، وإن أشعر به كلام جماعة من الأئمة، وذلك لأن إسرائيل هو يعقوب ﷺ وبينه وبين نزول التوراة زمان طويل ولسنا نعلم أدخل كل بني

стр. 3189

إسرائيل على كثرتهم في زمان موسى ﵇ أم بعده قبل التحريف، بل في القصص ما يدل على استمرار بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الفاسدة وبتقدير استمرار هذا في اليهود فلا يستمر في النصاري لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسي ﷺ منهم من آمن به ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى، ثم من المتنصرين من تنصر على تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده، ولكن كأن الأصحاب اكتفوا بشرف النسب وجعلوه جائز النقض دخول الآباء في الدين بعد التحريف حتي فارق حكمهن حكم غير الإسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف. انتهى كلامه. وتعبيره في أول كلامه بقوله: "وليس كذلك" تحريف وصوابه حذف الكاف فنقول: "وليس ذلك" أي: ولم يقل ذلك لكذا بل لكذا فافهم ما ذكرته فإن المعنى يفسد بذكرها فتأمله معها ودونها، وهو في الرافعي على الصواب. قوله: المسألة الثانية الصابئون طائفة تعد من النصارى، والسامرة طائفة تعد من اليهود، والمنصوص أنهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يبالون بنص كتابهم فلا يناكحون، وإن خالفوهم في الفروع، وأولوا نصوص كتابهم جاز وأطلق بعضهم قولين، ثم قال بعده قال الإمام: ولا مجال للتردد في الذين يكفرهم النصاري واليهود ويخرجونهم من جملتهم، نعم يمكن التردد في الذين ينزلونهم منزلة المبتدع فينا، قال: وليس هذا تعريضًا بتحريم نكاح المبتدعة فينا. انتهى كلامه. وما ذكره الإمام من عدم الخلاف في هذه الصورة، ولم يصرح بموافقته ولا بمخالفته فالأمر فيه كما قاله -أعني الإمام- فقد صرح به الرافعي في كتاب عقد الذمة، ولم ينقله عن أحد وتابعه عليه في "الروضة".

стр. 3190

قوله: ولو انتقل المشرك من دين نقر أهله عليه إلى مثله فقولان: أصحهما عند القاضي أبى حامد وصاحب "التهذيب": أنه يقر عليه، فإن قلنا: لا يقر عليه فقولان: أظهرهما عند الإمام أنه لا يقبل منه إلا الإسلام. انتهى. أما المسألة الأولى فقد اختلف فيها كلام الرافعي فصحح في "المحرر" أنه يقر عليه، وعبر بالأصح، وصحح في "الشرح الصغير" أنه لا يقر وعبر أيضًا بالأصح. وأما الثانية فالأصح فيها في "الشرح الصغير" أنه لا يقبل منه غير الإسلام. وقال في "المحرر": إنه المرجح من القولين وصحح النووي في كتبه أنه لا يقر وأنه يتعين الإسلام. قوله: من أحد أبويه كتابي والآخر وثني نقر بالحرية على المذهب، وأما مناكحته ومناكحة من أحد أبويه مجوسي والآخر يهودي أو نصراني وذبيحته فإن كانت الأم هي الكتابية لم يحل، وكذا إن كان هو الأب على الأظهر هذا في حال صغر المتولد منهما، فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما فقال الشافعي: تحل مناكحته وذبيحته فمن الأصحاب من أثبت هذا قولًا، ومنهم من قال: لا أثر لبلوغه، وحمل النص على ما إذا كان أحد أبويه يهوديًا والآخر نصرانيًا. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الخلاف الأخير الذي حكاه هنا من غير ترجيح قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" والأصح منه عدم الحل، فقد صححه الرافعي في أول كتاب الصيد والذبائح وعبر بالأصح، وحذف النووي المسألة من "الروضة" هناك ظنًا منه أنه استوفاها في هذا الموضع فلزم خلو "الروضة" عن هذا الترجيح المهم.

стр. 3191

الأمر الثاني: أن النووي قد ذكر في باب الصيد والذبائح من "الروضة" تبعًا للرافعي ما نصه. والمناكحة والذبيحة لا يفترقان إلا أن الأمة الكتابية تحل ذبيحتها دون مناكحتها ثم ذكر في أصل "الروضة" هاهنا أن الأم إذا كانت هى الكتابية فلا تحل مناكحتها قطعًا، وما ادعاه من القطع ليس كذلك، ولم يذكره الرافعي أيضًا فقد رأيت في "الكامل" للمعافى الموصلي خلافًا في ذلك فقال في باب الصيد والذبائح ما نصه: وعند أبي حنيفة أي الأبوين كان كتابيًا تحل ذبيحته وحكاه بعض الأصحاب قولًا لنا هذا لفظه، وقد تقرر أن الملتين سواء حتى يجيء في كل منهما ما يجيء في الآخر فيكون هذا القول جاريًا في النكاح أيضًا. قوله: وحكي الإمام أن من الأصحاب من جعل الطلاق على قولي وقف العقود وأجراهما في ما إذا أعتق عبد أبيه على ظن أنه حي فبان ميتًا والمذهب الأول فإن الطلاق والعتاق يقبلان صريح التعليق فأولى أن يقبلا تقدير التعليق. انتهى. وهذه المسألة مذكورة في الرافعي و"الروضة" في مواضع واختلف كلامهما في الأصح من الطريقين، وقد أوضحت ذلك في البيع. قوله: في الأنكحة الحادثة في الشرك ثلاثة أوجه وسماها الغزالي أقوالًا الصحيح أنها محكوم بصحتها، قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ (١) ولأنهم لو ترافعوا إلينا أو أسلموا أقررناهم. والثاني: أنها فاسدة لعدم مراعاتهم الشروط. والثالث: لا نحكم بصحة ولا فساد بل يتوقف إلى الإسلام فما قرر عليه بانت صحته وما لا بان فساده. إذا تقرر هذا، فمقتضى كلام المتولي

стр. 3192

وغيره أن الخلاف مخصوص بالعقود التي نحكم بفساد مثلها. وقال الإمام: من يحكم بفسادها يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره، والمصير إلى بطلان نكاح يعقد على وفق الشرائع مذهب لا يعتقده ذو حاصل. انتهى. زاد في "الروضة" فقال: الصواب التخصيص بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع وليس في كلام الإمام إثبات نقل طرده. انتهى. وما ذكره النووي من عدم القول بذلك مردود فإن الماوردي في "الحاوي" قد حكى في المسألة طريقين: إحداهما: حاكية لثلاثة أقوال. قال: والثانية: وهي طريقة الأكثرين إنكار الخلاف، وحمل قول الصحة على ما اجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، وقول الفساد على حالة وجود الموانع وانتفاء الشروط، وقول الوقف على انتفاء الموانع، ولكن مع الإخلال بالشروط كفقد الولي أو الشهود أو اللفظ الخاص، ومعنى هذا القول أنهم إذا أسلموا عفونا عن الخلل وأقررناهم عليه. انتهى ملخصًا. وذكر الروياني في "البحر" مثله، ومقتضاه إثبات الخلاف مطلقًا عند القائل بالطريقة الأولى. قوله: وإذا أصدق الكافر امرأة صداقًا فاسدًا كخمر وخنزير ثم أسلما بعد قبضه فلا شيء لها، وإن كان قبل القبض وجب لها مهر المثل، ولو أصدقها حرًا مسلمًا استرقوه ثم أسلما إما قبل القبض أو بعده فلا يقر في يده ويجب مهر المثل هكذا ذكروه، وقياس ما سبق أن يخرج من يدها، ولا ترجع بشيء كما تراق الخمر المقبوضة ولا تأخذ شيئًا. انتهى ملخصًا. تابعه عليه في "الروضة" وهو يوهم أن وجوب مهر المثل فيما إذا وقع

стр. 3193

الإسلام بعد القبض خاص بما إذا أصدقها الحر المسلم لأنه ذكر أولًا قاعدة عامة، ومثل لها بالخمر والخنزير، ثم أخرج منها الحر المسلم فبقي ما عداه على الأصل لكنه ليس خاصًا به، فقد نص الشافعي في "الأم" على أن عبد المسلم ومكاتبه وأم ولده كالحر فاعلمه فإنه موضع مهم ذكر ذلك في كتاب "سير الواقدي" في باب الحربى يصدق امرأته، وأما إلحاق الرافعي الحر بالخمر فبينهما فرق وهو أنا نقرهم في حال الكفر على الخمر دون الأسير. قوله: فرع: لو نكح الكافر على صورة التفويض وهم يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلموا فلا مهر، وإن كان الإسلام قبل المسيس لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر. انتهى كلامه. وهذا الفرع قد ذكر ما يشكل عليه في الباب الثالث من أبواب الصداق وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى مبسوطًا فراجعه. قوله: الصورة الثانية أسلم وتحته أم وبنت، ثم قال في آخره وإن دخل بالبنت فقط ثبت نكاحها، وحرمت الأم أبدًا ولا مهر لها عند ابن الحداد ولها نصفه عند القفال إن صححنا أنكحتهم، وإن دخل بالأم فقط حرمت البنت أبدًا، وهل له إمساك الأم؟ يبنى على القولين إذا لم يدخل بواحدة إن أجبرناه أمسكها وإلا فلا ولها مهر المثل بالدخول. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلإمه من وجوب مهر المثل لها إنما يستقيم على القول الضعيف وهو بطلان أنكحة الكفار، فإن قلنا بالصحة وهو الصحيح وجب المسمى فافهم ذلك. قوله: ولو أسلم العبد وتحته أربع حرائر فأسلمت منهن بنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فليس له إلا اختيار اثنتين، وإن أسلمت معه واحدة ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فله اختيار أربع، وذكر الأصحاب عبارة جامعة

стр. 3194

لهذه المسائل، فقالوا: الرق والحرية إذا تبدل أحدهما بالآخر فإن بقي من العدد المعلق بكل واحد من الزائل فالطارئ شيء أثر الطارئ وكان الثابت العدد المعلق به زائدًا كان أو ناقصًا، وإن لم يبق منهما جميعًا شيء لم يؤثر الطارئ، ولم يغير حكمًا، وإذا أسلم معه حرتان ثم عتق لم يبق من العدد المعلق بالزائل شيء، وبقي من العدد المعلق بالطارئ اثنتان فلم يثبت العدد المعلق بالطارئ وإذا أسلمت معه واحدة وبقي من العدد المعلق بالزائل شيء، ومن العدد المعلق بالطارئ شيء فأثر العتق وثبت حكمه، ثم قال بعد ذلك في أثناء التفاريع، ولو أسلمت معه واحدة من الإماء الأربع ثم عتق ثم أسلمت البواقي: فقال في "التتمة": لا يختار إلا واحدة على ظاهر المذهب، وهذا هو الجواب في "التهذيب" لكن قياس الأصل الذي سبق أن يجوز له اختيار اثنتين لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل العتق. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول هذه الصورة لم يتناولها الضابط السابق وذلك لأنهم قيدوه بما إذا تعلق بكل من الحرية والرق عدد، ونكاح الإماء لا يتعلق بالحرية منه عدد بل الرق فقط، وإنما يدخل تحت الضابط الحرائر دون الإماء، وكأنهم نظروا إلى أنه لما صار حرًا قبل إسلام البواقي ثم أسلم كان حكمه حكم الحر إذا أراد أن يعقد على الأمة ابتداء، والفرض أن في نكاحه التي أسلمت معه قبل عتقه فلم يوجد شرط نكاح الأمة. قوله الثانية: أسلم الزوج الرقيق ففي ثبوت الخيار لزوجته الكافرة وجهان: أظهرهما على ما ذكره الإمام والمتولي: المنع لأنها رضيت قبل ذلك برقه. والثاني: يثبت وهو ظاهر النص لأن الرق نقض في الإسلام لكونه فيه لا يساوي الحر في الأحكام، وفي الشرك لا يتميز الحر عن الرقيق.

стр. 3195

قال الداركي: وهذا الخلاف في حق أهل الحرب فأما الذمية مع الذمي فلا خيار لها لأنها رضيت بأحكامنا، ثم قال: وقيد الغزالي في "الوجيز" و"الوسيط" المسألة بما إذا أسلم على حرة وليست مختصة بها ولا بما إذا أسلمت أيضًا، بل الوجهان جاريان في الحرة والأمة إن سلمت أم لا إذا كانت كتابية كذلك ذكره صاحب "التهذيب" وغيره. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره من إنكار التقييد بالحرة وكون الحكم في الأمة كذلك غلط عجيب فاحش لأنها إذا كانت أمة كانت مساوية له في الرق فلا فسخ لها، وإن امتاز بالإسلام فكيف يجيء الخيار؟ ، وحينئذ فلابد من تقييد المسألة بالحرة كما ذكره الغزالي، وقد صرح به هكذا حكمًا وتعليلًا جماعة منهم الماوردي في "الحاوي" والروياني في "البحر" ناقلًا له عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: أما الأمة فلا خيار لها لأنها مساوية له هذه عبارته، وقيد المسألة بذلك أيضًا خلائق منهم الفوراني في "الإبانة"، والمتولي في "التتمة". الأمر الثاني: أن ما ذكره من كونه لا فرق بين أن تسلم التي أسلم عليها أم لا غلط أيضًا فإنه يقتضي جواز نكاح الأمة الكتابية وهو ممتنع قطعًا كما أوضحوه في هذا الباب وغيره، وقد تابعه في "الروضة" على الأمرين وأكد ذلك بقوله: "فاعلم ذلك" فتأمل ذلك وتعجب له، وأسأل الله التوفيق والعصمة عن مثله، وكلام البغوي لا يقتضي ما ذكره بل فيه إيهام يوضحه اسحتضار القواعد المقررة. الأمر الثالث: أن الراجح عند الأصحاب خلاف ظاهر النص فقد قال في "البحر": إن الأصح عدم الخيار، وجزم به أيضًا الغزالي في "الوجيز"، وقال في "البسيط"، والفوراني في "الإبانة": إنه القياس ولذلك عبر به المتولي، إلا أن الرافعي أبدله بالأظهر.

стр. 3196

الأمر الرابع: أن تعليل الرافعي المنصوص تعليل ناقص تبعه عليه في "الروضة" وزاده خللًا، وقد أوضحه في "التتمة" فقال: لأن حكم حرمتها إنما يثبت بإسلام الزوج لأن زوجة المسلم لا تسترق فتكون حريتها بعد إسلامه كالحرية الطارئة، وكذا علل به الغزالي أيضًا إلا أنه لم يستدل على ذلك بمنع الاسترقاق فبقي ذلك دعوى بلا دليل، وعلله البغوي في "التهذيب" بأن الرق له نقائض في الإسلام ليست في الكفر وهو لم يرض بها. قوله في الكلام على الاختيار: ثم فيه صور: إحداها: إذا طلق واحدة أو أربعًا منهن كان ذلك تعيينًا للنكاح، ثم قال: وفي "التتمة" وجه آخر أن الطلاق ليس تعيينًا لأنه روى في قصة فيروز الديلمي أن النبي ﷺ قال له: "طلق أيتهما شئت" (١) ولو كان الطلاق تعيينًا للنكاح لكان ذلك تفويتًا لنكاحهما عليه. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على نقل هذا الوجه عن "التتمة" لكنه عبر في "التتمة" بقوله: قيل فيه مذهب آخر أنه لا يكون تعيينًا واعلم أن فيروز بفاء مفتوحة، ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها راء مهملة وفي آخره زاي معجمة كان جده من الفرس الذين بعثهم كسرى مع سيف بن ذى يزن إلى اليمن فأخرجوا عنها الحبشة واستولوا عليها نزل في حمير فلذلك يقال لفيروز الديلمي والحميرى، وفد فيروز على رسول الله ﷺ وأسلم وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب مدعي النبوة باليمن فقال النبي ﷺ : "قتله

стр. 3197

الرجل الصالح فيروز" (١) وفي رواية: "قتله رجل مبارك" (٢)، وقيل: إنما كان قتله في خلافة أبي بكر، توفي فيروز في خلافة عثمان ﵁، ذكره النووي في تهذيبه وحديثه هذا أخرجه أبو داود في سننه بإسناد صحيح. قوله: ولو قال لواحدة: فارقتك، فعن القاضي أبي الطيب أنه كقوله: طلقتك، لأن الفراق صريح في الطلاق، وقال الشيخ أبو حامد: يكون فسخًا، وهذا أظهر عند صاحب "الشامل" والمتولي وغيرهما، واحتجوا له بما روي أنه ﷺ قال لغيلان: "اختر أربعًا منهن وفارق سائرهن" (٣). انتهى. وهذا الذي استدلوا به لا دلالة فيه بالكلية لأنه قد قال له: "اختر أربعًا" فإذا اختارهن استغنى في المفارقات عن لفظ فتعين أن يكون المراد الفراق بالفعل لا بالقول، والكلام إنما هو في ما إذا لم يتقدم اختيار المنكوحات، وإنما ابتداء بهذا اللفظ. قوله: ونص في ما إذا قال راجعتك في العدة فقالت: بل بعدها أن القول قولها إلى آخرها. واعلم أن كلامه هنا يوهم أن الأصح تصديق السابق إلى الدعوى مطلقًا أي سواء إتفقا على تعيين وقت أحدهما أم لا وليس كذلك فتفطن

стр. 3198

له، واعتمد ما قالاه في باب الرجعة وسوف أذكر ذلك هناك للتنبيه على شيء وقع فيه. قوله: فرع آخر: نكحت في الكفر زوجين ثم أسلموا، فإن ترتب النكاحان فهي زوجة الأول، فإن مات الأول، ثم أسلمت مع الثاني، وهم يعتقدون جواز التزويج بزوجين ففي جواز التقرير وجهان. انتهى. قال في "الروضة": ينبغي أن يكون أصحهما التقرير.

стр. 3199

قال ﵀: القسم الرابع في موجبات الخيار وهي أربعة: السبب الأول: العيب وهو ثلاثة أقسام: أحدها: يشترك فيه الرجال والنساء وهو البرص والجذام والجنون. والثاني: مختص بالرجل وهو الجب والعنة. والثالث: مختص بالمرأة وهو الرتق والقرن، فالرتق انسداد محل الجماع باللحم، والقرن عظم في الفرج يمنع الجماع، وقيل: لحم ينبت فيه. انتهى. وما ذكره من حصر المختص بالمرأة في شيئين تابعه عليه في "الروضة" لكنه -أعني الرافعي- في كتاب الديات قد ذكر ثالثًا فقال: إذا كانت المرأة لا تحتمل الوطء إلا بالإفضاء لم يجز للزوج وطؤها ثم الذي أورده صاحب الكتاب هنا، وفى "الوسيط" أنه إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث يخالف العادة فله الخيار كما في الجَب، والمشهور من كلام الأصحاب، وقد تقدم ذكره في الصداق أنه لا فسخ بمثل ذلك، ثم قال: ويشبه أن يفصل فيقال: إن كانت المرأة تحتمل وطء نحيف مثلها فلا فسخ، وإن كان ضيق المنفذ بحيث يحصل به الإفضاء من كل واطئ فهذا كالرتق، وينزل ما قاله الأصحاب على الحالة الأولى، وما في الكتاب على الثانية. هذا كلامه، وهذا التوسط الذي ذكره في المرأة لا شك في جريانه في الرجل أيضًا. قوله: وليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع، ولو فعلت هي

стр. 3200

وأمكن الوطء فلا خيار هكذا أطلقوه، ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور في ما إذا أطلع على عيب المبيع بعد زواله. انتهى كلامه. وهذا التخريج الذي ذكره بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله وتابعه عليه في "الروضة" أيضًا قد صرح به الماوردي في "الحاوي"، ونقله عنه أيضًا في "البحر" إلا أن محله إذا زال بعد علمه، قال: فإن زال قبل علمه فلا خيار جزمًا. قوله: ودليلنا ما روي عنه ﷺ أنه تزوج بامرأة فلما دخلت عليه رأى بكشحها وضحًا فردها إلى أهلها (١). انتهى. الكشح بكاف مفتوحة ثم شين معجمة ساكنة ثم حاء مهملة هو الجنب. وقال في الصحاح: هو ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع. والوضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة هو البرص. قال في الصحاح: وأصله الضوء والبياض فكنوا به عن البرص: والحديث رواه البيهقى في "السنن الكبير" (٢) من رواية ابن عمر، وقال: إن المرأة من غفار، وقال: وفي رواية: رأى بكشحها بياضًا فناء عنها، وناء بهمزة بعد الألف على وزن قال أي نهض قال في الصحاح: ناء ينأو إذا نهض بجهد ومشقة وهذا التفسير على تقدير أن يكون الحديث بالنون ويجوز أن يكون بالباء الموحدة، ومعناه رجع وقد سبق في أوائل النكاح بعض المذكور هنا. قوله: والبخر، والضبان إذا لم يقبلا العلاج لا يثبتان الخيار في ظاهر

стр. 3201

المذهب، ثم قال: ويجري الخلاف في ما إذا وجدها [عذيوطة] (١) أو وجدته [عذيوطًا] (٢)، [والعذيوط] (٣) هو الذى يخرأ عند الجماع. انتهى. العذيوط بعين مهملة مكسورة وذال معجمة ساكنة وطاء مهملة هو الذى يتغوط عند الإنزال من الجماع، وعبر عنه الرافعي بقوله يخرأ وهو بالخاء المعجمة ومصدره عذيطة على وزن دحرجة. قوله: ولا يثبت الخيار بكونها مفضاة الإفضاء رفع ما بين مخرج البول ومدخل الذكر. انتهى كلامه. وما ذكره من أن هذا إفضاء وقع فيه اختلاف في كلام الرافعي وتبعه عليه النووي ويأتي إيضاح ذلك في آخر أبواب الديات إن شاء الله تعالى فراجعه. قوله: فرعان: أحدهما: إذا ظهر بكل واحد من الزوجين عيب من العيوب المثبتة للخيار، وكانا من جنس واحد فوجهان: أحدهما لا خيار لتساويهما وأصحهما: ثبوت الخيار لكل واحد منهما، ثم قال ما نصه: وهذا في غير الجنون أما إذا كانا مجنونين فلا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الإمكان في الجنون تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غريب فإنه يتصور بما إذا كان الجنون متقطعًا، فإنه يجوز لكل واحد منهما أن يختار الفسخ بذلك كما يختار في المطبق ولا شك أن الرافعى ذهل عن ثبوت الخيار بالمتقطع. قوله: ثم ليكن الوجهان فيما إذا تساوى العيبان فإن كان أحدهما أكثر وأفحش وجب أن يثبت الخيار من غير خلاف. انتهى. وما ذكره بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه قد جزم به القاضي

стр. 3202

الحسين ونقله عنه ابن الرفعة، ولم يذكره في "الروضة" على صورة البحث، بل جزم به وتعبير "التنبيه" و"المنهاج" وغيرهما بقولهم وبه مثله يشعر به أيضًا. قوله: أما العنة فلابد فيها من الرفع إلى الحاكم وفي ما سواهما وجهان: أحدهما: يجوز لهما الإفراد بالفسخ، وأقربهما أنه لابد من الرفع. انتهى. ولم يتكلم بعد الرفع على أن المرأة هل تستقل أم لا؟ وإذا استقلت هل يشترط أن يقول الحاكم: ثبت عندي ذلك، أم لا؟ ، وقد ذكره في الكلام على التعيين، وسوف أذكره أنا أيضًا هناك إن شاء الله تعالى لأمر يتعلق بذكره فراجعه. قوله: ثم إذا قلنا بالرجوع على الغار فإن كان التغرير منها رجع عليها، ومعنى الرجوع في حقها كما قاله الشيخ أبو حامد والإمام أنه لا يغرم لها شيئًا، وهل يجب لها أقل ما يصلح صداقًا؟ فيه وجهان ويقال قولان كيلا يخلو الوطء عن المهر. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا وقال في "الروضة" من زياداته: الأصح أنه لا يبقى لها شئ قال: ويكفي في حرمة النكاح أنه وجب لها ثم استرد بالتغرير. قوله: وإن كان التغرير من الولى نظر إن كان عالمًا بالعيب غرم المهر وإن كان جاهلًا فوجهان وذكر الحناطي أنه لا رجوع على الحاكم عند الجهل، ثم قال: ولم يتعرضوا لما إذا كانت المرأة جاهلة بعينها ولا يبعد مجيء الخلاف فيه. انتهى. وهذا الوجه الذي حكاه الرافعى عن الحناطى. قد أسقطه من "الروضة" وأما البحث الذي ذكره الرافعي فأجاب عنه في "الروضة" بأنه لا مجيء لتقصيرها الظاهر.

стр. 3203

قوله: وإن وجد التغرير منها ومن الولى فيكون الرجوع عليها لأن جانبها أقوى من حيث إن العيب بها، أو يرجع على كل واحد منهما بالنصف فيه وجهان مذكوران في "التتمة". انتهى. واعلم أن الرافعي ذكر بعد هذا الكلام على التغرير بالحرية أن التغرير إذا وجد من الأمة ومن وكيل السيد، فإن الرجوع يكون عليهما، وفي كيفيته وجهان: أقربهما بالنصف على كل واحد منهما. [والثاني: أن له أن يرجع بالكل على من شاء منهما] (١) هذا كلامه، ولم يذكر في مسألتنا مطالبة كل واحد منهما بالكل، ولا في التغرير بالحرية الوجه الذاهب إلى الرجوع على الأمة خاصة، وقد يفرق بينهما بأن جانبها في التغرير بالعيب أقوى لأن الصداق لها وهو هاهنا للسيد فهي والوكيل على حد سواء فلهذا سوينا بينهما على الوجهين معًا. قوله: في أصل "الروضة": الرابعة: المفسوخ نكاحها بعد الدخول لا نفقة لها في العدة ولا سكنى إن كانت حائلًا بلا خلاف، وإن كانت حاملًا فإن قلنا نفقة المطلقة الحامل للحمل وجبت هنا، وإن قلنا بالأظهر أنها للحامل لم تجب، وأما السكنى فلا تجب على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل يطرد القولان. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من سكنى الحامل من عدم الوجوب بلا خلاف باطل فإن فيه خلافًا مشهورًا وقد حكاه هو في كتاب العدد، حتى أنه لما حكاه هناك أشعر كلامه برجحان الوجوب، وسوف نذكر عبارته هناك إن شاء الله تعالى فراجعها. وأغرب من ذلك كله أن الرافعي قد حكاه هنا، ولكن تحرف على النووى فغلط في اختصاره له، فإن الرافعي قد قال ما نصه: الرابعة: المفسوخ نكاحها بعد الدخول لا نفقة لها في العدة ولا

стр. 3204

سكنى إن كانت حائلًا لانقطاع أثر النكاح بالفسخ، وإن كانت حاملًا فإن قلنا أن نفقة المطلقة الحامل للحمل وجب هاهنا أيضًا لحق القرابة، وإن قلنا: إنها للحامل وهو الأصح لم تجب، وإيراد الإمام وصاحب "التهذيب" يقتضى كون السكنى على هذا الخلاف، وصرح به الحناطي ثم حكى طريقة أخرى قاطعة بأنه لا تجب السكنى، هذا هو المشهور في المسألة، ومنهم من جعل استحقاق الحامل السكنى على قولين وقد نقل هذه الطريقة صاحب الكتاب في باب العدة هذا لفظه بحروفه، ثم حكى عن أبي الطيب ابن سلمة أنه إن فسخ بعيب حادث استحقت السكنى ثلاث طرق حاصلها ثلاثة أوجه، وكأنه اشتبه على النووي الحائل المذكور آخرًا في كلام الرافعي بالحائل بالميم ذاهلًا عن تقدم الخلاف المذكور في تلك. الأمر الثاني: أن ما ادعاه من سكنى الحامل بالميم من تصحيح القطع بعدم الوجوب وأنه رأي الجمهور عكس ما في الرافعى، فإن حاصل ما فيه أن المعروف الوجوب فراجع عبارته التي ذكرتها لك وكأن النووي قد توهم أن قول الرافعي هذا هو المشهور عائد إلى الطريقة بعدم وجوب السكنى وهو توهم عجيب. قوله: فروع: إذا رضي أحد الزوجين بعيب الآخر فازداد فلا خيار لأن رضاه بالأول رضي بما يحدث منه ويتولد، وفيه وجه آخر. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على إطلاق الخلاف ومحله إذا لم يكن الحادث أفحش كما إذا كان في اليد فحدث في الوجه، فإن الشافعي قد نص على ثبوت الخيار، كذا نقله الماوردي في "الحاوي"، وقال: إن محل الوجهين في ما عداه كما إذا كان في إحدى اليدين فانتقل إلى الأخرى ولقائل أن يقول قد قالوا في باب الرهن أنهما إذا شرطا وضع الرهن في يد فاسق فزاد فسقه كان لكل منهما الخيار في إزالة يده عنه فاعتبروا الزيادة هناك،

стр. 3205

ولم يعتبروها في مسألتنا. قوله: وحكى الحناطي وجهين في أنه إذا فسخ النكاح بالعيب، ثم بان أنه لم يكن هناك عيب، هل يحكم ببطلان الفسخ واستمرار النكاح؟ . انتهى. [والصحيح] (١) بطلان الفسخ كذا ذكره في "الروضة" من زياداته.

стр. 3206

السبب الثاني: الغرور قوله: وإن شرطا في الزوج نسب شريف وبان خلافه نظر إن كان نسبه مثل نسبها أو فوقه إلا أنه دون المشروط ففيه قولان: أصحهما على ما ذكر في "التهذيب": أنه لا خيار لها لأنها لا تتعير به. انتهى. وهذا الذى صححه البغوي هو الصحيح كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، وصححه النووي في أصل "الروضة" وعبر بالأظهر، وإطلاق "المحرر" و"المنهاج" يقتضى ثبوت الخيار. قوله: فإن شرط العبد حرية امرأته فبانت أمة، وقلنا بثبوت الخيار لو كان حرًا فقولان، قال في "التهذيب": أصحهما: أنه لا خيار لتكافؤهما. انتهى. وهذا الذى صححه في "التهذيب" هو الأصح فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة". قوله: وإن كان المشروط صفة أخرى -أي غير النسب- والحرية كاليسار والصغر وغيرهما فإن شرطت في الزوج فبان دون المشروط فلها الخيار، وإن شرطت فيها ففي ثبوت الخيار له قولان لتمكنه من الطلاق ذكره في "التتمة". انتهى كلامه. وهذا الخلاف حكاه في "الشرح الصغير" وجهين على عكس ما قاله هنا ولم يصحح فيه أيضًا شيئًا منهما وقال في "الروضة" من زياداته: الأظهر منهما ثبوت الخيار. قوله: إحداهما إذا ظنت أن زيدًا كفء فأذنت في تزويجها منه، ثم بان أنه ليس بكفء فلا خيار لأنه لم يجز شرط والتقصير منها ومن الولي حيث لم يفحصا، وليس هذا كظن السلامة عن العيب، لأن الظن هناك يبنى على أن الغالب السلامة، وهاهنا لا يمكن أن يقال أن الغالب كفاءة

стр. 3207

الخاطب، هكذا أطلق المسألة صاحب الكتاب، وينبغي أن يفصل فيقال إن كان فوات الكفاءة لدناءة نسبه أو حرفته أو لفسقه، فالجواب ما ذكرنا، وإن كان فواتها لعيب به ثبت الخيار، وإن كان لرقه فليكن الحكم كلما سنذكر على الأثر في ما إذا تكح امرأة على ظن أنها حرة فإذا هي رقيقة، بل كانت المرأة أولى بثبوت الخيار من جانب الرجل. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن كلامه يدل على أنه لم يقف في المسألة على نقل، ولهذا أبدى ما أبداه فيها على سبيل التفقه وهو غريب جدًا، فأما فوات الكفاءة للفسق فقد صرح به البغوى في "فتاويه"، وأجاب بالخيار على عكس ما تفقه فيه الرافعى، والغريب أن الرافعى نقله عنه قبيل كتاب الصداق وارتضاه ولم ينقل عن أحد ما يخالفه فقال نقلًا عن "فتاوى القاضي الحسين" ما نصه: وإذا استؤذنت المرأة في التزويج من رجل فأذنت ولم يعلم فسقه وكان فاسقًا يصح النكاح لوجود الإشارة إلى عينه، قال الشيخ البغوي: لكن لها حق الفسخ كما لو أذنت في التزويج من رجل ثم وجدت به عيبًا هذا لفظه هناك. وأما فوات الكفاءة للعيب فقد صرح به البغوي أيضًا هناك على وفق ما تفقه فيه الرافعي، وهو من جملة الكلام الذي نقله هو عنه، كما ذكرناه، بل الأصحاب قائلون بثبوت الخيار بهذه العيوب وثبوت الخيار فرع عن صحة [النكاح. وأما الفوات لأجل الرق فنقل في "الروضة" ثبوت] (١) الخيار فيه عن فتاوى صاحب "الشامل" وعن غيره أيضًا، وحكى ابن يونس شارح "التنبيه" فيها وجهين. الأمر الثاني: أن إطلاق الغزالي إنما هو في "الوجيز" خاصة، وأما في

стр. 3208

"البسيط" و"الوسيط" فإنه فصل التفصيل السابق. قوله: قال الأصحاب التغرير المؤثر هو المقارن للعقد على سبيل الاشتراط، وأما السابق فلا يؤثر وفيه وجه، وهذا كله في تأثيره في فساد العقد أو في إثبات الخيار، فأما في الرجوع بالمهر على الغار فالسابق كالمقارن هكذا نقل الغزالى، وحققه الإمام فقال: لا يشترط في تصوير التغرير دخول الشرط بين الإيجاب والقبول، ولا صدوره من العاقد، ألا ترى أنا نضمن الأمة والمكاتبة إذا كان التغرير منهما وليستا بعاقدين، ولكن يشترط اتصاله بالعقد، فلو قال فلانة حرة في معرض الترغيب في النكاح ثم زوجها على الاتصال إما بالوكالة أو الولاية فهذا تغرير، ولو لم يقصد بما قاله تحريض السامع واتفق بعد أيام أنه زوجها ممن سمع كلامه فليس ما جرى بتغرير، وإن ذكره لا في معرض التحريض، ولكن جرى العقد بعد زمان فاصل ففي كونه تغريرًا تردد ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما يقتضيه إطلاق صاحب الكتاب، وكان سبب الفرق بين التأثير في [الفساد أو في إثبات الخيار وبين التأثير في] (١) الرجوع أن يعلق الضمان بالتغرير أوسع بابًا، وكذلك يثبت الرجوع على قول بمجرد السكوت عن عيب المنكوحة. انتهى كلامه. قال ابن الرفعة: وما قاله الرافعى نقلًا وفقها يحتاج إلى تأمل وذلك أن قول الرجوع بالمهر على الغار مفروض في ما إذا قلنا بفساد النكاح أو بصحته وثبوت الخيار فاختار الفسخ، وإلا فالواجب المسمى ولا رجوع به كما دل عليه كلام الشيخ في "المهذب" والبغوى والرافعى وغيرهم، وحينئذ متى كان سابقًا وقلنا بأنه لا يؤثر في النكاح والخيار وجب المسمى فلا رجوع فلا وجه للتفرقة بين الرجوع بالمهر وغيره، هذا كلامه. قوله: الثالثة: لا يتصور الغرور بالحرية من السيد لأنه إذا قال هى حرة

стр. 3209

وزوجها أو قال: زوجتكها على أنها حرة عتقت، وخرجت الصورة على أن يكون نكاح غرور، وإنما يتصور ذلك من وكيل السيد في التزويج أو من المنكوحة نفسها أو منهما ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه: انتهى كلامه. وهذا الذى قاله من كون التغرير بالحرية لا يتصور من السيد إلى آخره ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" وتابعه النووى في "الروضة" و"المنهاج" وابن الرفعة في "الكفاية" وليس كما قالوا، بل يتصور التغرير من السيد في مسائل منها: ما لو كان اسمها حرة فناداها بذلك أو أخبر عنها كما لو قال هذه حرة، أو زوجتك هذه وهي حرة ونحو ذلك. ومنها: ما لو رهنها وهو معسر فأذن له المرتهن في زواجها فزوجها وشرط حريتها فإنها لا تعتق كما لو صرح بعتقها. ومنها: ما إذا كانت الأمة جانية ففيها ما قلناه في المرهونة. ومنها: إذا أطلق عليها لفظ وأراد به المعنى المشهور في العرف وهو العفة عن الزنا فإنها لا تعتق بذلك لوجود الصارف عن معنى العتق إلى غيره. قوله: ولو انفصل الولد ميتًا بجناية جان فله أحوال، الرابع: أن تصدر الجناية من سيد الأمة فعلى عاقلته الغرة، ثم إن اعتمدنا التفويت سلمت الغرة للورثة، وغرم المغرور للسيد عشر قيمة الأم. قال الإمام: ويجوز أن يقال انفصاله بجناية السيد كانفصاله لا بجناية فلا يغرم المغرور له شيئًا، وإن قصرنا النظر عن الغرة، فإذا حصلت ينصرف منها العشر إلى السيد فإن فضل شيء فهو للورثة. قال الإمام: إذا كانت الغرة قدر العشر أو أقل وصرفناها إلى السيد كان الحاصل إيجاب مال على عاقلة الجاني للجاني وهو مستبعد. انتهى كلامه.

стр. 3210

وما نقله الرافعى عن الإمام في آخر هذا الكلام وسكت عليه تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو عجيب لأن الغرة تجب للورثة على عاقلة الجاني وحق السيد يجب على المغرور متعلقًا بما يسلم له وليس هو نفس حقه لأن الغرة لا تجب له، بل إنما يجب له قيمة الولد وحق المغرور ثابت بمجرد الجناية يستحق المطالبة به، والسيد على هذا القول إنما يطالب المغرور بعد أن يتسلم ما يثبت له، وحينئذ يتعلق حق السيد.

стр. 3211

السبب الثالث: [العتق] (١) قوله: وإن فسخت العتيقة بعد الدخول نظر إن تقدم الدخول على العتق وجب المسمى، وإن تأخر عن العتق وكانت هى جاهلة بالحال فيجب مهر المثل أو المسمى، جعله صاحب "التهذيب" على الخلاف المذكور في ما إذا حدث العيب ثم جرى الدخول ثم فرض الفسخ. وقال: ظاهر المذهب وجوب مهر المثل لأن سبب الفسخ قد تقدم على الدخول فكأنه وجد يوم العقد وعلى هذا جرى أئمتنا العراقيون، ورجح جماعة قول وجوب المسمى، وزاد الإمام وصاحب "الكتاب" فقالا: يجب المسمى ولا يجرى فيه القول المنصوص في العيوب أنه يجب فيه مهر المثل ووجهاه بأن المهر للسيد لا لها وهو بالإعتاق فحسن فلا ينبغي أن يرد إلى مهر المثل، وقد تعرض الأولون عليه إلى آخره. فيه أمور: أحدها: أن الصحيح المشهور هو وجوب مهر المثل وقد صححه الرافعى في "المحرر" والنووي في أصل "الروضة" و"المنهاج". الأمر الثاني: أن الفسخ بالعيب بعد الدخول إن كان بعيب مقارن للعقد فالمنصوص للشافعى أنه يجب مهر المثل وفيه قول مخرج من الردة أنه يجب المسمى، وإن كان بسبب حادث قبله فثلاثة أوجه: أحدها: يجب المسمى. والثانى: مهر المثل. والثالث: وهو أصحها إن كان الوطء قبل العيب وجب المسمى، وإن

стр. 3212

كان بعده فمهر المثل، إذا علمت ذلك فنظير مسألتنا التى وقع الخلاف فيها إنما هو الفسخ بعيب حادث بعد العقد وليس فيها نص ولا تخريج إنما فيها ثلاثة أوجه كما سبق، وحينئذ فالذى نقله الرافعي عن الإمام والغزالي من كونهم لم يجروا فيه القول المنصوص وبأنهما فرقا بإحسان السيد إلى آخره ذهول عجيب ولك أن تقول قد جزموا هنا بوجوب المسمى في ما إذا فسخت بعد الدخول بعتق قبله وحكوا في نظيره من العيب وجهين كما ذكرنا الآن فأى فرق بين الصورتين. الأمر الثالث: أن الإمام قد عبر بما نقله عنه الرافعى من كونهم لم يطردوا القول المنصوص وهو تعبير مطابق، وأما الغزالى فإنه عبر بقوله ولم يطردوا القول المخرج، كذا ذكره في "الوسيط" و"البسيط" معًا على خلاف ما نقله عنه الرافعى، وكأن الرافعى ذهل عن ذلك وتوهم اتفاقهما وإلا فكان من حقه أن ينبه عليه ولا يضيفه إليه. وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" هاهنا بحثا أنه ينبغي وجوب المهر للعتيقة لا للسيد وهو بحث غير طائل فاعلمه. قوله في "الروضة": وخيار العتق على الفور، وفي قول يمتد إلى ثلاثة أيام، وفى قول إلى أن يصرح بإسقاطه أو تمكن من الوطء طائعة، وذكر الإمام تفريعًا على سقوطه بالتمكين من الوطء أنها لو مكنت ولم يصبها الزوج لم يبطل حقها لأن التمكين من الواطء لا يتحقق إلا عند حصول الوطء وأنه لو أصابها الزوج قهرًا ففى سقوط الخيار تردد لتمكنها من الفسخ عند الوطء، فإن قبض على فمها بقى حقها قطعًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما قاله الإمام في التفريع على القول الثالث من كون المراد إنما هو الوطء خاصة قد خالفه فيه الصيدلاني في شرحه لـ"المختصر"

стр. 3213

وهو الكتاب الذى يعزوه ابن الرفعة إلى الداوودي، فقال عقب ذكره لهذا القول ما نصه: وليس الحكم مقصورًا على الوطء بل متى وجد منها ما فيه دلالة الرضا بأن يباشرها أو ينقلها إلى موضع آخر أو يضاجعها وهي طائعة فذلك كله رضى منها هذه عبارته، وجزم في "الذخائر" بنحوه فقال: إنه يكتفى بالتمكين من الوطء. الأمر الثاني: قد سبق في البيع أنه إذا حمل أحد المتعاقدين فأخرج من المجلس مكرهًا فإن منع الفسخ بأن سد فمه ففي انقطاع خياره خلاف، المذهب أنه لا ينقطع وإن لم يسده لم ينقطع في أصح الوجهين، وإذا علمت ذلك فلا شك أن المسألة هي نظير مسألتنا، وحينئذ فنستفيد بذلك أمرين: أحدهما: بطلان دعوى القطع عند القبض على الفم. والثاني: تصحيح بقاء الخيار عند عدم القبض. قوله في المسألة: ولو قال الزوج أصبتها وأنكرت فأيهما يصدق؟ فيه وجهان حكاهما ابن كج لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الإصابة: انتهى. وهذه المسألة نظير ما سبق نقله في أول السبب الثاني عن فتاوى البغوى وهو أنه لو تزوجها بشرط البكارة فوجدت ثيبًا فقالت كنت بكرًا فزالت البكارة عندك، وقال بل كنت ثيبًا فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ وقوله بيمينه لدفع كمال المهر هذا كلامه وأقره عليه فقياسه في مسألتنا تصديق الزوجة. قوله: وإذا ادعت الجهل بأن العتق يثبت الخيار فقولان: أحدهما: أنها لا تصدق كما إذا قال المشتري: لم أعلم أن العيب يثبت الخيار، وأصحهما: التصديق لأنه خفي بخلاف الرد بالعيب، ولو ادعت الجهل بأن الخيار على الفور فقال الغزالى: لا تعذر ولم أر تعرضًا لهذه الصورة في

стр. 3214

سائر كتب الأصحاب، نعم صورها العبادى في "الرقم"، وأجاب بأنها إن كانت قديمة العهد بالإسلام، وخالطت أهله لم تعذر، وإن كانت حديثة العهد أو لم تخالط أهله فقولان. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة التى ذكر الرافعى أنه لم ير لها تعرضًا في الكتب، وأنه لم يذكرها إلا العبادي، قد رأيتها مذكورة في "الشامل" لابن الصباغ في اللعان في أول باب وقت نفي الولد، وحكى فيها قولين، ولم يفصل بين أن تكون هذه العتيقة قريبة العهد بالإسلام أم لا. الأمر الثاني: أن الرافعى لما ذكر مسألة العيب في بابها فصل في دعوى الجهل بالخيار فقال: إن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة قبل وإلا فلا على خلاف ما أطلقه هاهنا، وأما دعوى الجهل بالفورية فأجاب بالقبول مطلقًا ولم يفصل، وعلله بأنه يخفى على العوام وإذا تأملت هذا الأخير، وهو ما أجاب به في دعوى الجهل بالفورية في العيب مع ما أجاب به في نظيره وهو دعوى ذلك في خيار العتق، علمت أنهما في غاية التباين لأن حكم العيب أشهر من حكم العتق بلا شك، وقد جزم في العيب بأنه يقبل دعوى الجهل بالفورية، وإن ولد بين المسلمين ونشأ بينهم، وجزم في العتق بأنه لا يقبل ممن ولد بين المسلمين ونشأ بينهم، وحكى قولين من غير ترجيح في من قرب عهده أو نشأ ببادية وقد استدرك النووى على ما قاله في العيب وقال: شرطه أن يكون مثله ممن يخفى عليه، قال: وكذلك الشفعة، ومن نظائر المسألة ما إذا قال الزوج: لم أعلم أنه يجوز لي نفي الولد، وقد قال الرافعى فيه: إنه إن كان فقيها لم يقبل وإن كان حديث عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة قبل، وإن

стр. 3215

كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان كالعتق، وهذا التفصيل لم يذكره في ما تقدم من النظائر وينبغي اطراده فيه، ولم يذكر الرافعى ما إذا قال: لم أعلم أن النفي على الفور، وقد ذكرها في "التنبيه" وسوى بينها وبين دعوى الجهل بأصل الخيار وأقره النووى فلم يستدركه في "التصحيح".

стр. 3216

السبب الرابع: العنة اعلم أن العنة في اللغة هى الحظيرة المعدة للإبل، وأما المعنى المراد في هذا الباب فهو المرض المعروف، فالصواب في التعبير عنه إنما هو التعنين، وقد عبر به في "الروضة" هنا وعدل عن عبارة الرافعي، وإن كان قد وافق في غيره على التعبير بالعنة. قوله: وإذا وجدت المرأة زوجها خصيًا موجوء الخصيتين أو مشلولهما ففيه قولان أصحهما: وبه قطع بعضهم أنه لا خيار لها لبقاء آلة الجماع. انتهى. يقول وجأه وجاء بالكسر فهو موجوء أي: رضضته رضًا فهو مرضوض. قوله: ثم في استقلال المرأة بالفسخ بعد ثبوت التعنين بين يدي القاضي وجهان: أقربهما الاستقلال كما يستقل بالفسخ إذا وجد بالمبيع عيبًا وأنكر البائع كونه عيبًا فأقام المشتري على ذلك بينة عند القاضي. والثاني: أن الفسخ إلى الحاكم لأنه محل النظر والاجتهاد فيفسخ أو يأمرها بالفسخ. انتهى. وما ذكره هاهنا من جواز الفسخ للمرأة قد ناقضه في باب اختلاف المتبايعين فإنه جزم هناك بأنه يتعين فيه القاضى وجعله دليلًا لأحد الوجهين في الفسخ بالتحالف وقد تقدم ذكر لفظه هناك، ولم يتعرض في "الروضة" هناك للمسألة فسلم من الاختلاف، واعلم أن الرافعي قد ذكر في كتاب النفقات في الكلام على الإعسار بالنفقة أن الأصح أن المرأة لا تستقل بذلك بعد الرفع والثبوت، بل لابد من فسخ الحاكم أو تفويضه إليها على عكس ما صححه هنا فيحتاج إلى الفرق، وقد ذكر هنا أنا إذا

стр. 3217

فرعنا على استقلالها فهل يكفى فيه إقرار الزوج أم لابد من قول القاضي ثبتت العنة؟ فيه وجهان: أصحهما الثاني، ولم يذكر هذا في النفقات وهو قياسه. قوله: ولو قالت اخترت الفسخ ولم يقل القاضي نقدته، ثم رجعت هل يصح الرجوع ويبطل الفسخ؟ وجهان في "مجموع" ابن القطان أصحهما المنع، ويشبه أن يكون هذا الخلاف مفرعًا على استقلالها بالفسخ، أما إذا فسخت بإذنه، فإن الإذن السابق كالتنفيذ. انتهى. وما ذكره في آخر كلامه يشير إلى أن تصرف الحاكم حكم وهي قاعدة نافعة سبق الكلام عليها مبسوطًا في الكلام على موانع الولاية. قوله: فإن رضيت بعد المدة ثم طلقها طلاقًا رجعيًا ثم راجع لم يعد حق الفسخ لأنها رضيت بعنته في هذا النكاح، ويتصور الطلاق الرجعي بغير وطء يزيل العنة بأن تستدخل ماءه. انتهى. وما ذكر هنا من ثبوت الرجعة باستدخال الماء قد صححه خلافه قبل ذلك في محرمات النكاح في الكلام على التحريم بالمحرمية، لكن الأصح ما قاله هنا كما سبق إيضاحه فراجعه. قوله: قال الأئمة: إذا اختلف الزوجان في الإصابة فالقول قول من ينفيها أخذًا بأصل العدم إلا في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ادعت عنته وقال الزوج قد أصبتها فالقول قوله بيمينه. الثاني: إذا طالبته في الإيلاء بالعنة أو الطلاق فقال: قد أصبتها، فالقول قوله استدامة للنكاح فلو قالت في الموضعين أنا بكر وأقامت أربع نسوة بذلك فظاهر النص وهو قول جماعة من الأصحاب أنا نحكم بعدم الإصابة ولا حاجة إلى تحليفها، وتكفى البكارة دليلًا على تصديقها وقال أبو علي في "الإفصاح" وأبو الحسين في "المجموع"، والقاضي ابن كج

стр. 3218

في "شرحه": تحلف الزوجة مع قيام البينة؛ لأن البكارة وإن ثبتت بالبينة فاحتمال الزوال والعود قائم، وبهذا أخذ الإمام وصاحب "الكتاب" وغيرهما. الثالث: إذا قالت المرأة: طلقتني بعد المسيس فلي كمال المهر، وقال: بل قبله وأتت بولد لزمان محتمل فالقول قولها ولابد من يمينها على ما ذكره الإمام والعبادي لأن ثبوت النسب لا يورث تعين الإصابة، ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا ظهرت البكارة انتهى. فيه أمور: أحدهما: أن ما ادعاه الرافعي من الحصر وتابعه عليه في "الروضة" ترد عليه مسائل. الأولى: إذا تزوجها بشرط البكارة فوجدت ثيبًا فقالت كنت بكرًا فزالت البكارة عندك وقال: بل كنت ثيبًا فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ، ولو قالت كنت بكرًا فافتضضتني فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ وقوله بيمينه لدفع كمال المهر، وهذا الفرع ذكره الرافعي قبيل الصداق وعزاه إلى البغوى ونقله النووي إلى هذا الباب. الثانية: إذا قال لها وهى طاهر: أنت طالق للسنة، ثم اختلفا فقال: جامعتك في هذا الطهر فلم يقع طلاق في الحال، وقالت لم تجامع وقد وقع، فقال إسماعيل البشنجي: مقتضى المذهب أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح، وكما لو قال المولى والعنين وطئت، كذا نقله عنه الرافعي قبيل أركان الطلاق ولم يخالفه، وتابعه عليه في "الروضة" وذكر القاضي حسين في "فتاويه" مثله فإنه قال: إذا قال إن لم أنفق عليك اليوم فأنت طالق فادعى أنه أنفق عليها كان القول قوله بالنسبة إلى عدم وقوع الطلاق وقولها بالنسبة إلى عدم سقوط النفقة، لكن ذكر ابن الصلاح في

стр. 3219

"فتاويه" أن الظاهر الوقوع في هذه المسألة عملًا بالأصل. الثالثة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثًا بزوج ثم ادعت أنه أصابها وأنكر الزوج قبلنا قولها حتى تحل للمطلق لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة وتعسر إقامة البينة على الوطء لكن لا يلزمه إلا نصف المهر، كذا ذكره الرافعى في الكلام على التحليل. الرابعة: إذا عتقت الأمة تحت عبد وقلنا يمتد خيارها إلى الوطء فادعاه وأنكرت المرأة ففى المصدق منهما وجهان حكاهما الرافعى من غير ترجيح، وعلل تصديق الزوج بأن الأصل بقاء النكاح، وعلل مقابله بأن الأصل عدم الوطء. الأمر الثاني: أن الراجح من هذا الخلاف الذى حكاه الرافعى في ما إذا ادعت البكارة وأقامت البينة أنه لابد من يمينها، كذا رجحه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالظاهر، ولم يرجح شيئًا في "الروضة" أيضًا. الأمر الثالث: في الكلام على المسألة الثالثة وهى متضمنة لحكمين: أحدهما: تصديق المرأة وقد جزم به هاهنا وحكى فيه في آخر كتاب الإيلاء نصين ثم حكى في النصين ثلاث طرق وصحح تصديق المرأة كما جزم به هاهنا، وهذا الخلاف ذكره في "المهذب" و"التنبيه" وحكاه قولين. والحكم الثاني: أنه لابد من يمينها على ما ذكر العبادي والإمام وقد بحث الرافعى فيه كما تقدم نقله عنه فقال يمكن أن يجئ في التحليف الخلاف السابق في المسألة الثانية وهى ما إذا ظهرت بكارتها. إذا علمت ذلك فقد توهم النووي أن الحكم السابق الذي أشار الرافعي إلى مجئ الخلاف فيه هو التصديق فقال ما نصه: قلت عجب من قول

стр. 3220

الإمام الرافعي في ما إذا أتت بولد لزمن محتمل أنها المصدقة، ويمكن أن يجيء فيه الخلاف والمسألة مشهورة ففي "المهذب" و"التنبيه" وغيرهما من الكتب المشهورة في المسألة قولان في أن القول قوله أم قولها؟ لأن النسب يثبت بالإمكان، ولأنه قد يولج بعض الحشفة أو يباشر في ما قارب الفرج فيدخل المني فيلحق النسب ولا وطء هذا لفظه، وهو اعتراض فاسد ظاهر الفساد، فإن الخلاف الذي أشار إليه الرافعي وهو الخلاف الذي قالوه في ما إذا ظهرت البكارة إنما هو في الاحتياج إلى تحليفها لا في تصديقها حتى يقول: إن صاحب "المهذب" و"التنبيه" قد حكاه، وعبارة الرافعي في ذلك واضحة جدًا فراجعها بل لم يقع هنا خلاف أصلًا في تصديقها عند ظهور البكارة حتى يتوهم أن الرافعى أراده فيكون عذرًا في التباس الأمر على النووي وقد ذكره في "الشرح الصغير" بعبارة أوضح من عبارة "الكبير" فقال ما نصه: وقد يجيء في يمينها الخلاف المذكور في ظهور البكارة. هذا لفظه، فعبر بقوله في يمينها وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" عن الرافعي ذلك بعينه، وهو لا ينقل إلا عن "الشرح الكبير" فقال: وقال الرافعي: يمكن أن يخرج يمينها على الخلاف في ما إذا قامت بينة على بكارتها هذه عبارته، والعجب من النووي حيث يعترض مثل هذه الاعتراضات ويعبر عنها بقوله قلت: عجب من الرافعي في كذا وكذا، ثم إن هذا الخلاف الذي نقله النووي عن "التنبيه" و"المهذب" قد ذكره الرافعي في آخر كتاب الإيلاء. فلا حاجة إلى الرد عليه بكلام غيره، ونقله له إلا أنه لم يستحضر أن الرافعي ذكره هناك ولو استحضره لكان الرد به عليه أبلغ. واعلم أن الفرق بين المسألتين متجه، وذلك أن دعواها عدم الوطء هناك موافقة للأصل وإذا قامت بينة على البكارة كان ذلك موافقًا للأصل الذي ادعته، فأمكن أن يستغنى عن اليمين لوجود مرجحين تظافرا على

стр. 3221

محل واحد، وأما في مسألتنا فإن دعواها الإصابة مخالفة للأصل وظهور الحمل مرجح واحد عارضه الأصل مع احتمال حصول الحمل باستدخال الماء ولا يلزم من ترك اليمين عند وجود مرجحين لا معارض لها تركها عند وجود مرجح واحد له معارض. نعم قد يتجه أن يكون في يمينها خلاف من وجهين: أحدهما: البناء على أن إستدخال الماء هل يقرر المهر أم لا؟ فإن قلنا: إنه لا يقرره فلابد من اليمين لاحتمال أن يكون الحمل منه وإن قلنا: إنه يقرره فلا فائدة في اليمين إذ لا حمل إلا من وطء أو استدخال ماء. الثاني: أنه يحتمل أن يكون الحمل من غير الزوج، وإنما الشرع ألحق الولد بالزوج ولم يراع هذا الاحتمال لقيام الفراش فيحلف لقيام هذا الاحتمال.

стр. 3222

القسم الخامس في فصول متفرقة الفصل الأول فيما يحل للزوج قوله: إحداها: لا يمتنع شيء من الاستمتاعات إلا النظر إلى الفرج ففيه خلاف مذكور في كتاب النكاح، والإتيان في الدبر فإنه حرام لما روى أنه سئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "في أي الخربتين من دبرها في قبلها فنعم أو من دبرها في دبرها فلا؟ إن الله تعالى لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" (١). والخربة: الثقبة. انتهى كلامه. الخربة بخاء معجمة مضمومة وراء ساكنة وباء موحدة كل ثقب مستدير قاله الجوهري، قال: والخربة أيضًا ثقب الورك والخرب مثله وكذلك الخرابة بالتخفيف وقد تشدد. قوله: وهل يثبت النسب بالإتيان في الدبر فيه وجهان: أصحهما: نعم لأنه قد يسبق الماء. انتهى. وهذه المسألة قد ذكرها الرافعى في أربعة مواضع من هذا الكتاب أحدها: هذا. وثانيها: في كتاب الطلاق في الكلام على السنة والبدعة. وثالثها: في كتاب اللعان في أوائل الباب الثاني المعقود لقذف الزوج.

стр. 3223

ورابعها: في آخر باب الاستبراء واختلف تصحيحه فيها اختلافًا عجيبًا جدًا، وكذلك تصحيح النووي أيضًا، وقد أوضحت المسألة وما يفتى به فيها في الاستبراء فراجعه. قوله في أصل "الروضة": وإذا وطيء أمته أو زوجته في دبرها فلا حد على الصحيح. انتهى. وما ذكره من الجزم بثبوت الخلاف قد خالفه في باب حد الزنا، فإنه حكى فيه هناك طريقين أصحهما: القطع بعدم الوجوب، والثانية على قولين، وستعرف لفظه في موضعه فراجعه. قوله من زياداته: قال أصحابنا: حكم الوطء في الدبر كالقبل إلا في سبعة أحكام التحليل والتحصين والخروج من العنة والتعنين وتغيير إذن البكر، والسادس أن الدبر لا يحل بحال، والقبل يحل في الزوجة والأمة المملوكة، والسابعة إذا جومعت الكبيرة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منى الرجل من دبرها لم يجب غسل ثان بخلاف القبل، والله أعلم. وهذا الحصر الذى ذكره يرد عليه مسائل: إحداها: النظر إلى دبر المرأة فإنه لا يجوز كما رأيته مجزومًا في كتاب "الاستذكار" للدارمي، نعم يجوز الاستمتاع بما بين إليتها. الثانية: المفعول به إذا كان صائمًا في رمضان فلا يجب عليه الكفارة بلا خلاف رجلًا كان أو امرأة كما حكاه ابن الرفعة في كتاب الصيام عن القاضي أبي الطيب. والبندنيجى، ولم يحك غيره بخلاف إتيان القبل فإن فيه قولين مشهورين. نعم جزم الماوردى في كتاب النكاح من "الحاوي" بأن حكمه في ذلك حكم القبل. الثالثة: أنه لا يجب الرجم على المفعول به بل يجلد وإن كان محصنًا

стр. 3224

كما قاله في "الروضة" في حد الزنا. الرابعة: إذا خرج الدم لا يكون حيضًا. الخامسة: عدم لحاق النسب بالإتيان فيه على اضطراب فيه. قوله: ولا يحرم العزل في السرية بلا خلاف صيانة للملك. انتهى. وما ادعاه من عدم الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وليس كذلك ففيه وجه أنه لا يجوز لحق الولد، كذا حكاه الرويانى في "البحر" قبيل باب نكاح الشغار. قوله: وأما العزل عن الحرة المنكوحة ففيه طريقان: إحداهما: إن لم تأذن لم يجز وإن أذنت فوجهان: وجه المنع ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إنه الوأد الخفى" (١). والطريقة الثانية: وهى الأظهر أنه يجوز إن رضيت لا محالة، وإلا فوجهان: أصحهما: عند الغزالي أنه يجوز. انتهى ملخصًا. والذي صححه الغزالي من الجواز عند عدم الرضى صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة" وعبر بالمذهب لكنه لا يعرف منه التصحيح من الطريقين كما تعرف من الرافعي، وإنما يؤخذ منه تصحيح المسألة من حيث الجملة، والوأد دفن البنات وهن أحياء كما كانت كندة تفعله ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٢) وقد ذكره النبى ﷺ عقب ذكره للفظ السابق، والحديث رواه مسلم. قوله: ونقل ابن كج عن أبي عبيد بن حربويه أنه تجتنب الحائض في جميع بدنها.

стр. 3225

اعترض عليه في "الروضة" فقال في أثناء زيادة له ما نصه: وقد خالف قائله إجماع المسلمين هذا لفظه. وما ادعاه من الإجماع على الجواز ليس كذلك، فقد خالفه فيه ابن عباس من الصحابة ومن التابعين عبيدة السلماني الإمام الجليل كذا نقله عنهما ابن عطية في "تفسيره"، ونقله الماوردي في "الحاوي" عن عبيدة فقط. قوله: لا بأس أن يطوف على إمائه بغسل واحد، لكن يستحب أن يخلل بين كل وطأين وضوءًا وغسل الفرج، ولا يتصور ذلك في الزوجات إلا بإذنهن. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم تصوره في الزوجات بغير الإذن تابعه عليه أيضًا في "الروضة". وليس كذلك، بل يتصور في مسائل: إحداها: أن يطأ واحدة في آخر نوبتها، ثم يطأ التي تليها في أول النوبة، ثم يطأ الثالثة بعد موت الثانية أو انفساخ نكاحها بسبب. الصورة الثانية: أن يطأ واحدة في وسط نوبة الأخرى معتقدًا أنها صاحبة النوبة، ثم يطأ صاحبتها. الثالثة: أن لا يوجد من الزوجات إذن ولا منع، بل يقمن عنده على العادة. الرابعة: أن يتعدى فيطأ واحدة في نوبة كل ضرة من ضراتها فجاءت النوبة إليها فيلزمه أن يوفي الباقيات حقهن من نوبتها ويقيم عند كل واحدة منهن بقدر ما أقام عند تلك من نوبتها ولكن لا يكلف الوطء على الصحيح لأنه قد لا يقدر عليه وحينئذ فقد يطأ الجميع متواليات بأن يطأ صاحبة النوبة أولا ثم يدور على المظلومات فيطأهن أو بعكس بل يقول لا حاجة إلى هذا كله، بل لو خرج من المظلوم بها إلى المظلومة [في اليوم
следующие страницы →