← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

محل واحد، وأما في مسألتنا فإن دعواها الإصابة مخالفة للأصل وظهور الحمل مرجح واحد عارضه الأصل مع احتمال حصول الحمل باستدخال الماء ولا يلزم من ترك اليمين عند وجود مرجحين لا معارض لها تركها عند وجود مرجح واحد له معارض. نعم قد يتجه أن يكون في يمينها خلاف من وجهين: أحدهما: البناء على أن إستدخال الماء هل يقرر المهر أم لا؟ فإن قلنا: إنه لا يقرره فلابد من اليمين لاحتمال أن يكون الحمل منه وإن قلنا: إنه يقرره فلا فائدة في اليمين إذ لا حمل إلا من وطء أو استدخال ماء. الثاني: أنه يحتمل أن يكون الحمل من غير الزوج، وإنما الشرع ألحق الولد بالزوج ولم يراع هذا الاحتمال لقيام الفراش فيحلف لقيام هذا الاحتمال.

стр. 3222

القسم الخامس في فصول متفرقة الفصل الأول فيما يحل للزوج قوله: إحداها: لا يمتنع شيء من الاستمتاعات إلا النظر إلى الفرج ففيه خلاف مذكور في كتاب النكاح، والإتيان في الدبر فإنه حرام لما روى أنه سئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "في أي الخربتين من دبرها في قبلها فنعم أو من دبرها في دبرها فلا؟ إن الله تعالى لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" (١). والخربة: الثقبة. انتهى كلامه. الخربة بخاء معجمة مضمومة وراء ساكنة وباء موحدة كل ثقب مستدير قاله الجوهري، قال: والخربة أيضًا ثقب الورك والخرب مثله وكذلك الخرابة بالتخفيف وقد تشدد. قوله: وهل يثبت النسب بالإتيان في الدبر فيه وجهان: أصحهما: نعم لأنه قد يسبق الماء. انتهى. وهذه المسألة قد ذكرها الرافعى في أربعة مواضع من هذا الكتاب أحدها: هذا. وثانيها: في كتاب الطلاق في الكلام على السنة والبدعة. وثالثها: في كتاب اللعان في أوائل الباب الثاني المعقود لقذف الزوج.

стр. 3223

ورابعها: في آخر باب الاستبراء واختلف تصحيحه فيها اختلافًا عجيبًا جدًا، وكذلك تصحيح النووي أيضًا، وقد أوضحت المسألة وما يفتى به فيها في الاستبراء فراجعه. قوله في أصل "الروضة": وإذا وطيء أمته أو زوجته في دبرها فلا حد على الصحيح. انتهى. وما ذكره من الجزم بثبوت الخلاف قد خالفه في باب حد الزنا، فإنه حكى فيه هناك طريقين أصحهما: القطع بعدم الوجوب، والثانية على قولين، وستعرف لفظه في موضعه فراجعه. قوله من زياداته: قال أصحابنا: حكم الوطء في الدبر كالقبل إلا في سبعة أحكام التحليل والتحصين والخروج من العنة والتعنين وتغيير إذن البكر، والسادس أن الدبر لا يحل بحال، والقبل يحل في الزوجة والأمة المملوكة، والسابعة إذا جومعت الكبيرة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منى الرجل من دبرها لم يجب غسل ثان بخلاف القبل، والله أعلم. وهذا الحصر الذى ذكره يرد عليه مسائل: إحداها: النظر إلى دبر المرأة فإنه لا يجوز كما رأيته مجزومًا في كتاب "الاستذكار" للدارمي، نعم يجوز الاستمتاع بما بين إليتها. الثانية: المفعول به إذا كان صائمًا في رمضان فلا يجب عليه الكفارة بلا خلاف رجلًا كان أو امرأة كما حكاه ابن الرفعة في كتاب الصيام عن القاضي أبي الطيب. والبندنيجى، ولم يحك غيره بخلاف إتيان القبل فإن فيه قولين مشهورين. نعم جزم الماوردى في كتاب النكاح من "الحاوي" بأن حكمه في ذلك حكم القبل. الثالثة: أنه لا يجب الرجم على المفعول به بل يجلد وإن كان محصنًا

стр. 3224

كما قاله في "الروضة" في حد الزنا. الرابعة: إذا خرج الدم لا يكون حيضًا. الخامسة: عدم لحاق النسب بالإتيان فيه على اضطراب فيه. قوله: ولا يحرم العزل في السرية بلا خلاف صيانة للملك. انتهى. وما ادعاه من عدم الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وليس كذلك ففيه وجه أنه لا يجوز لحق الولد، كذا حكاه الرويانى في "البحر" قبيل باب نكاح الشغار. قوله: وأما العزل عن الحرة المنكوحة ففيه طريقان: إحداهما: إن لم تأذن لم يجز وإن أذنت فوجهان: وجه المنع ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إنه الوأد الخفى" (١). والطريقة الثانية: وهى الأظهر أنه يجوز إن رضيت لا محالة، وإلا فوجهان: أصحهما: عند الغزالي أنه يجوز. انتهى ملخصًا. والذي صححه الغزالي من الجواز عند عدم الرضى صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة" وعبر بالمذهب لكنه لا يعرف منه التصحيح من الطريقين كما تعرف من الرافعي، وإنما يؤخذ منه تصحيح المسألة من حيث الجملة، والوأد دفن البنات وهن أحياء كما كانت كندة تفعله ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٢) وقد ذكره النبى ﷺ عقب ذكره للفظ السابق، والحديث رواه مسلم. قوله: ونقل ابن كج عن أبي عبيد بن حربويه أنه تجتنب الحائض في جميع بدنها.

стр. 3225

اعترض عليه في "الروضة" فقال في أثناء زيادة له ما نصه: وقد خالف قائله إجماع المسلمين هذا لفظه. وما ادعاه من الإجماع على الجواز ليس كذلك، فقد خالفه فيه ابن عباس من الصحابة ومن التابعين عبيدة السلماني الإمام الجليل كذا نقله عنهما ابن عطية في "تفسيره"، ونقله الماوردي في "الحاوي" عن عبيدة فقط. قوله: لا بأس أن يطوف على إمائه بغسل واحد، لكن يستحب أن يخلل بين كل وطأين وضوءًا وغسل الفرج، ولا يتصور ذلك في الزوجات إلا بإذنهن. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم تصوره في الزوجات بغير الإذن تابعه عليه أيضًا في "الروضة". وليس كذلك، بل يتصور في مسائل: إحداها: أن يطأ واحدة في آخر نوبتها، ثم يطأ التي تليها في أول النوبة، ثم يطأ الثالثة بعد موت الثانية أو انفساخ نكاحها بسبب. الصورة الثانية: أن يطأ واحدة في وسط نوبة الأخرى معتقدًا أنها صاحبة النوبة، ثم يطأ صاحبتها. الثالثة: أن لا يوجد من الزوجات إذن ولا منع، بل يقمن عنده على العادة. الرابعة: أن يتعدى فيطأ واحدة في نوبة كل ضرة من ضراتها فجاءت النوبة إليها فيلزمه أن يوفي الباقيات حقهن من نوبتها ويقيم عند كل واحدة منهن بقدر ما أقام عند تلك من نوبتها ولكن لا يكلف الوطء على الصحيح لأنه قد لا يقدر عليه وحينئذ فقد يطأ الجميع متواليات بأن يطأ صاحبة النوبة أولا ثم يدور على المظلومات فيطأهن أو بعكس بل يقول لا حاجة إلى هذا كله، بل لو خرج من المظلوم بها إلى المظلومة [في اليوم

стр. 3226

الذي حصل الظلم فيه وأراد جماع المظلومة] (١) فلا إشكال في استحباب الغسل لأنه أنشط إلى القيام بحق الثانية وخبرها، بل لو أراد أن يطأ الزوجة عقب وطء حرام لا شبهة له فيه فالمتجه الجزم باستحبابه أيضًا لما ذكرناه ولوجوبه على الفور على الصحيح لكون سببه معصية ولأنه كالتبرى من الفعل الأول. قوله: ويكره أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته أو أمته. انتهى. وما ذكره من إطلاق الكراهة ذكر مثله في كتاب الشهادات أيضًا، وتابعه عليه في "الروضة" فيهما لكن جزم في "شرح مسلم" بأنه يحرم على الرجل أن يظهر ما جرى بينه وبينها من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك وما جرى من المرأة من قول أو فعل، قال: وأما مجرد الجماع فيكره ذكره إلا لفائدة، وقد ذكرت هناك أيضًا كلامه ودليله. قوله من زياداته: ويستحب أن لا يعطلها وأن لا يطيل عهدها بالجماع من غير عذر. انتهى. وما ذكر هاهنا من "زوائده" ذكره الرافعى في أول باب القسم، وبين ما أجمله هاهنا من المدة فقال: فمن له زوجة واحدة ينبغى أن لا يعطلها فيستحب أن يثبت عندها ويحضنها وأدنى الدرجات أن لا يخلى أربع ليال عن ليلة. هذا كلامه. واستأنسوا للأربع بأن نهاية الزوجات أربع وأقل القسم يوم.

стр. 3227

الفصل الثاني في وطء الأب جارية الابن قوله: وإذا وطيء الأب جارية الابن لم يجب الحد وفيه قول مخرج، وأما التعزير ففيه وجهان: أحدهما المنع لئلا يصير الابن وماله سببًا لعقوبة الأب. وأصحهما: الوجوب كارتكاب سائر المحظورات، ثم قال: ويشبه أن يكون هذا في التعزير لحق الله تعالى لا لحق الابن. انتهى كلامه. ذكره نحوه في "الروضة" ولم يذكره على صورة البحث، بل جزم به وفي المراد بهذا التقييد نظر فإن أريد به أن الابن لا يثبت له على الأب تعزير قطعًا فباطل، ولهذا جزم الأصحاب بأنه إذا قذف ولده عزر، إلا أن ابن الرفعة ذكر في باب القذف من "الكفاية" أنه سمع بعض مشايخه يحكى وجهًا أنه لا يعزر ويؤيده أنه لا يحبس لوفاء دينه على الصحيح في "الشرح" و"الروضة" في كتاب الشهادات مع أن الحبس تعزير، وإن أريد به أن هذا الخلاف في التعزير لحق الله تعالى وأما لحق الابن فيثبت جزما فباطل أيضًا لأن تعليل الوجه الأول صريح في دفعه، وكذلك الخلاف الذي ذكرناه في الحبس. قوله: الحالة الثانية إذا كانت الجارية موطوءة الابن ووطئها الأب وهو عالم بالحال فلا حد على الأصح، ثم قال: وخصص الروياني في "البحر" الخلاف بما لو كانت موطوءة الابن من غير استيلاد، فأما إذا كان قد استولدها فحكايته عن الأصحاب وجوب الحد قطعًا لأنه لا يتصور أن يملكها بحال. انتهى. وهذا الكلام ربما يشعر بأن الأمر على ما نقله الروياني من التقييد لا

стр. 3228

سيما كلام "الروضة" فإنه أشد إشعارًا به، وليس كذلك، بل الخلاف جار مطلقًا، فقد ذكر بعد هذا في أثناء التفريع على القول الصحيح ما يدل عليه فقال: أما إذا قلنا: إنه لا حد عليه فهو كما لو كان جاهلًا فيلزمه المسمى، وتكون الجارية محرمة عليهما أبدًا، وإذا أولدها فإن كانت مستولدة للابن لم تصر مستولدة للأب لأن أم الولد لا تقبل النقل هذا كلامه فجعل قول عدم وجوب الحد جاريًا مع استيلاد الابن لها على خلاف ما نقله الروياني، وعبارة "الشرح الصغير" في أصل المسألة يدل عليه، فإنه قال: بعد حكاية الخلاف ما نصه: ومنهم من يخصص القولين بكذا إلى أخره، فلم يأت به في صورة التقييد ولا نقله عن الأصحاب، بل ساقه مساق حكايات الأوجه الضعيفة. قوله: فإن قلنا بوجوب الحد فأولدها لم تصر أم ولد له وكان الولد رقيقًا غير نسيب، وعلى هذا القياس إذا وطئ جاريته المحرمة عليه برضاع أو غيره وأولدها لا تصير أم ولد له إذا أوجبنا الحد، قال الإمام: وارتاع بعض الأصحاب فلم يستجز أن يطأ الإنسان مملوكته فتحبل منه ولا تصير أم ولد له فحكم بثبوت النسب، والاستيلاد مع القول بوجوب الحد، وطرد هذا القائل كلامه في إيلاد جارية الابن والظاهر الأول. انتهى. وما صححه هنا من نفى النسب وأمية الولد في جاريته المحرمة عليه على القول بوجوب الحد ذكر مثله في باب حد الزنا في الكلام على وطء الشبهة وخالف الموضعين جميعًا في كتاب أمهات الأولاد فجزم بثبوته تفريعًا على هذا القول، وسوف أذكره في موضعه فراجعه، وتابعه في "الروضة" على ذلك. قوله: وفي إيلاد أحد الشريكين الجارية المشتركة يثبت الاستيلاد والنسب وإن طرد القول القديم، وقيل بوجوب الحد لأن وطأه يصادف

стр. 3229

ملكه وملك غيره حقيقة، وكانت الشبهة أقوى تمكنًا، وإنما [يجب] (١) الحد صيانة لملك الغير. انتهى كلامه. وما جزم به هاهنا من ثبوت النسب والاستيلاد، وإن فرعنا على وجوب الحد قد خالفه في باب حد الزنا في الكلام على وطء الشبهة فصحح عدم الثبوت وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه، وتابعه في "الروضة" على الموضعين. قوله: وقطع الجمهور بأنه لا يجوز للأب أن يتزوج بجارية ولده سواء أوجبنا الإعفاف أم لا، ثم قال: ولو نكح الأب جارية أجنبى فملكها الابن، وكان الأب بحيث لا يجوز له نكاح الأمة، فهل ينفسخ نكاحه؟ وجهان أحدهما: نعم كما لو ملكها الأب. وأصحهما: لا لأن الدوام له من القوة ما ليس للابتداء. انتهى. والتقييد بكون الأب لا يجوز له نكاح الأمة وقع أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" وتابع النووي عليه في "الروضة" و"المنهاج" وهذا القيد لا فائدة له. قوله: ولو أيسر الأب بعد ما ملكه الولد جارية أو ثمنها لم يكن له الرجوع كما لو أعطاه نفقة فلم يأكلها حتى أيسر. انتهى كلامه. وما أطلقه من عدم الرجوع في النفقة وتابعه عليه في "الروضة" سبقهما إليه صاحب "المهذب" وغيره وهو مشكل لا يوافق القواعد فإن نفقة القريب إمتاع لا تمليك، قال الإمام: ومن ثمرة ذلك أنه لا يجب على الولد تسليمها إليه، بل لو قال: كل معي كفى، وقد نقل ابن الرفعة في كتابيه "الكفاية" و"المطلب" ذلك عن "المهذب"، ثم رده بما ذكرناه.

стр. 3230

الفصل الرابع في تزويج الإماء قوله: إحداها إذا زوج أمته لم يلزمه تسليمها إلى الزوج ليلًا ونهارًا، ولكن يستخدمها نهارًا ويسلمها ليلًا. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمران: أحدهما: أنهما لم يبينا ابتداء وقت التسليم وهو يوهم أنه من الغروب، وليس كذلك بل وقته بمضي الثلث الأول من الليل، كذا نص عليه الشافعي في "البويطي" لكن سبق في باب الإجارة من "الروضة" أنه إذا استأجر شخصًا للخدمة يمكث عنده من الليل ما جرت به العادة، وقياس ذلك مراعاة العادة هنا أيضًا. الثاني: أن الأمة المزوجة يحرم على سيدها النظر إليها والخلوة بها، وقد سبق في العارية أنه يحرم استعارة جارية الغير للخدمة على الأصح لأنه مظنة للخلوة والمدرك في الموضعين واحد. قوله: وإن لم يسلمها السيد إلا بالليل ففي النفقة وجوه: أظهرها عند جمهور العراقيين والبغوي: أنه لا يجب شيء، وبه قال أبو إسحاق. والثاني: يجب النصف. والثالث: يجب الجميع، وأُجري الوجهان الأولان في ما إذا سلمت الحرة نفسها ليلًا واشتغلت عن الزوج نهارًا. انتهى. وفى كلام الرافعى إشعار بالتوقف في جريان الوجهين في امتناع الحرة في بعض الزمان، وقد جزم بجريانهما في كتاب النفقات واختلف كلام النووى فيه فصحح هنا أنهما لا يجريان فقال: قلت الصحيح الجزم في

стр. 3231

الحرة بأنه لا يجب شيء، ثم جزم في كتاب النفقات بجريانهما على عكس ما صححه هنا، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى. قوله في المسألة: وأما المهر فعن الشيخ أبي حامد أنه لا يجب تسليمه كالنفقة وذكر القاضي أبو الطيب أنه يجب، قال ابن الصباغ: وهذا أصح لأن التسليم الذي يتمكن معه من الوطء قد حصل وليس كالنفقة فإنها لا تجب بتسليم واحد. انتهى. وهذا الذي صححه ابن الصباغ قد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح أيضًا، وكذلك النووى من زياداته، ولم ينقل عن ابن الصباغ في أصل "الروضة" سوى التعليل. قوله: وإذا قتل السيد أمته فالنص في "المختصر" أنه لا مهر، وعن نصه في "الأم" أن الحرة إذا قتلت نفسها لا يسقط شيء من المهر وللأصحاب فيهما طريقان أشهرهما: أن المسألتين على قولين بالنقل والتخريج أحدهما: يسقط فيهما. والثاني: لا يسقط فيهما، والطريقة الثانية تقرير النصين، ثم قال: والظاهر في قتل السيد الأمة سقوط المهر وفي قتل الحرة نفسها عدمه، ولو قتلت الأمة نفسها كان كقتل السيد. انتهى ملخصًا. والتفصيل بين الأمة والحرة هو تقرير النصين بعينه، فكيف يستقيم مع تصحيحه أن يكون الصحيح طريقة التخريج؟ لأنه متى صحح التخريج والتخريج لا يزيد على قولين لزم أن يكون الأصح أحدهما وهو السقوط فيهما أو عدمه فيهما، وذكر في "الروضة" نحو ما ذكره الرافعي. قوله: وإن كان قد زوج أمته على صورة التفويض ثم جرى الفرض أو الدخول قبل بيعها فالمفروض أو مهر المثل للبائع أيضًا، وكذلك إن أوجبنا

стр. 3232

المهر في المفوضة بالعقد، وإن جرى الفرض أو الدخول بعد البيع فالمفروض أو مهر المثل للبائع أو للمشترى؟ فيه طريقان: أظهرهما: أنه على وجهين بناء على أن الوجوب بالفرض والدخول أو نتبين بالفرض والدخول وجوب [المفروض أو] (١) مهر المثل [بالعقد] (٢) وفيه قولان: إذا قلنا بالأول فهو للمشترى، وإن قلنا بالثانى فهو للبائع، والطريق الثاني القطع بأنه للبائع لأن العقد هو السبب. انتهى كلامه. الأصح من هذين القولين المبني عليهما هو الأول، كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له، فإنه غريب، ولم يصحح شيئًا منهما في "الشرح الصغير" أيضًا، ولم يتعرض الرافعي في باب التفويض لهذين القولين. قوله في ما إذا زوج أمته من عبده: وحكى الشيخ أبو على وجهين في أنه يجب المهر ثم يسقط أو لا يجب أصلًا، وجه الأول أن لا يعري النكاح عن المهر فالنكاح بلا مهر من خصائص رسول الله ﷺ . ووجه الثاني: أن المعنى المسقط للمهر كونه مالكًا وأنه مقترن بالعقد. فيدفع الوجوب. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من هذا الخلاف هو عدم الوجوب، كذا صححه الإمام في "النهاية" والماوردي في "الحاوي" وهو مقتضى كلام "الحاوي الصغير". الأمر الثاني: في فائدة الخلاف فإنه لم يتعرض لها الرافعي ولا النووى ولا ابن الرفعة وفائدته ما حكاه شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الوجيزي عن شيخه أقضى القضاة ظهير الدين في ما إذا زوجه بها وفوض بضعها

стр. 3233

فقال: زوجتكها بلا مهر، ثم أعتقه السيد ثم وطئها وهو حر، فإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد على العبد، وإن قلنا يجب ويسقط فللسيد عليه مهر المثل، لأن المهر في نكاح التفويض لا يجب بالعقد، بل بالدخول وهو حالة الدخول حر فلا يسقط ما وجب عليه في تلك الحالة للسيد لأنا إنما أسقطناه وهو رقيق لأن السيد لا يثبت له على عبده شيء وقد انتفى ذلك المعنى، وهذه القاعدة أيضًا تأتي في ما إذا باعه بعد صدور هذا النكاح الواقع على التفويض، فإن قيل ينبغى أن لا يجب لأنه استحق وطنًا لا شئ في مقابلته فيكون كما لو نكح كافر كافرة بالتفويض واعتقدوا أن لا مهر فإنه لا يجب شئ، وإن وقع الوطء في الإسلام، وعلله الرافعي بما قلناه من كونه استحق وطءً لا شئ فيه، قلنا: الفرق أن العقد في هذه الحالة قد اقتضى وجوب شئ إذ التفريع عليه فوجد سبب الوجوب، ولم يوجد المسقط بخلاف العقد المذكور من الكافر فإنه لم يقتضي وجوب شيء. قوله: ولو قال لغيره أعتق عبدك عني على أن أنكحك أمتى فأجاب، أو قالت له امرأة أعتقه على أن أنكحك ففعل عتق العبد، ولم يلزم الوفاء بالنكاح، وفي وجوب قيمة العبد وجهان بناء على القولين في ما إذا قال: أعتق عبدك عنك على ألف على أنه لا يلزمني الألف والأصح عند الشيخ أبي حامد وصاحب "التهذيب" وغيرهما أنه لا يلزم لأنه لا يعود إليه منفعة بعتقه، ولو قال لأمته أعتقتك على أن تنكحي زيدًا فقبلت ففي وجوب القيمة الوجهان أيضًا حكاهما الحناطي. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن الخلاف المذكور في مسألة العتق قد جعله في كفارة الظهار وجهين.

стр. 3234

الثاني: أنه صحح هناك لزوم الألف على خلاف ما يقتضيه كلامه هنا، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه، ووقع الموضعان في "الروضة" كذلك. الثالث: أن النووي في "الروضة" قد حذف المذكور في الوجهين الأخيرين المنقولين عن الحناطي ففات بحذفهما ما دل عليه كلام الرافعي من التصحيح فيها كما في المسألة قبلها. قوله: كما لو قال طلقتك على أن لا تحتجبي عني فإن الطلاق يقع من غير قول لأنه ليس بعوض في الشرع، وإن كان قد يتفق قصده. انتهى. هذه المسألة حذفها النووي من "الروضة". قوله: ولفظ الصحيح في قول الغزالي: إن يسر الله بيننا نكاحًا صحيحًا لا حاجة إليه، فإن لفظ النكاح والبيع وسائر العقود يختص بالصحيح منها على الظاهر كما سيأتى في باب الأيمان إن شاء الله تعالى. انتهى كلامه. وهذا الخلاف الذى ادعاه وزعم أنه يأتي في الأيمان قد ذكره أيضًا قبل ذلك بنحو كراسين في الكلام على الغرور، وفي غير ذلك أيضًا وهو وهم لا أصل له، وسيأتي إيضاحه في آخر كتاب الأيمان فراجعه.

стр. 3235

الفصل الخامس في تزويج العبد قوله: وإذا جرى نكاح العبد بإذن السيد لا يصير السيد ضامنًا للمهر والنفقة على الجديد فإن قلنا بالقديم فهل يجب على السيد إبتداء أم يلاقي العبد ثم يتحمل عنه السيد؟ وجهان حكاهما أبو الفرج الزاز، وصحح الثاني وقطع البغوي بالأول، وكلام الإمام يقرب منه فإنه قال: وهذا وإن سمي ضامنًا إلى آخره ثم قال: فعلى الأول لا تتوجه المطالبة إلا على السيد ولو أبرأت العبد فهو كفء، وعلى الثاني تتوجه المطالبة عليهما. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الأصح هو الثاني وهو التحمل كذا صححه الرافعى في "الشرح الصغير". الأمر الثاني: أن كلام الرافعي يقتضى موافقة الإمام والبغوى مع أن [التعبير الذي نقله هو عنه لا يقتضي ذلك، بل قد صرح الإمام في] (١) الكلام على الأب هل يكون ضامنًا لمهر ولده الصغير بعكس ذلك، ولم يحك فيه خلافًا. قوله: يجب على السيد تخلية العبد بالليل للاستمتاع وله أن يستخدمه نهارًا إذا تكفل بالمهر والنفقة وإلا فعليه أن يخليه ليكتسب، فإن استخدمه ولم يلتزم شيئًا لزمه الغرم، وفى ما يغرمه؟ وجهان أصحهما: أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر والنفقة. والثاني: كمال المهر والنفقة [على الوجهين في المراد بالنفقة] (٢) وجهان، الصحيح نفقه مدة الاستخدام، والثاني نفقة مدة النكاح ما امتدت

стр. 3236

لأنه ربما كان يكتسب ما بقي لجميع ذلك. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الروضة" ولا شك أن جريان الوجهين في المراد بالنفقة على الوجه الثاني واضح، وأما على الوجه الأول وهو القائل بالأقل فلا فائدة فيه إذا كان الأقل هو الأجرة لأنها إن كانت أقل من نفقة مدة الاستخدام فهى الواجبة، وإن كانت أقل من نفقة العمر فبطريق الأولى لأن نفقة مدة الاستخدام جزء من نفقة تلك المدة مع ما بعده، وأما إذا كان الأقل هو النفقة كما إذا فرضنا مثلا أن أجرته تساوى درهمين ونفقة تلك المدة تساوي درهمًا ونفقتها مع ما بعدها تزيد على درهمين فإن اعتبرنا الأقل بالنسبة إلى نفقة مدة الاستخدام أوجبنا الأقل وهو الدرهم، وإن اعتبرنا الأقل ولكن بالنسبة إلى العمر فيوجب درهمين فقد ظهرت فائدة الخلاف في قسم واحد من أربعة أقسام، ولأجل ما ذكرناه نعرف نقصان الأجرة عن نفقة العمر من زيادتها عليه، فإن الأجرة إن كانت بقدر النفقة في مدة الاستخدام أو أقل علمنا أن أجرة المثل أقل من المهر ونفقة العمر فإن كانت -أى الأجرة- أكثر كما لو كانت عشرة والنفقة خمسة فيأمن السيد بالنفقة تلك المدة ثم ينظر إن بقي النكاح حتى استغرقت النفقة تمام العشرة علمنا أن أجرة المثل أقل من نفقة مدة النكاح مع المهر فلا يزيد عن تمام العشرة، وإن زال النكاح بموت أو غيره قبل استكمال العشرة نظرنا بينها وبين الخمسة التى هى نفقة تلك المدة ونفقة بقية مدة النكاح، وعلمنا الأقل وطريقه لا يخفى. واعلم أن الغزالي في "الوجيز" لما حكى الأوجه لم يذكر الأقل، بل ذكر عوضه أجرة المثل وليس ذلك مغايرًا له فإن الزوجة ليس لها إلا المؤنة فإن كانت الأجرة أكثر استحال إيجابها للمرأة ولا وجه لخروجها عن ملك السيد فلزم أن الأجرة بكمالها إنما تجب إذا كانت أقل، وحينئذ فينتظم أن

стр. 3237

يقال الواجب إنما هو الأقل. قوله: قال القاضي الحسين في "فتاويه": لو اختلف السيد والعبد في الإذن في النكاح فقال السيد ما أذنت، فالوجه أن تدعي المرأة على السيد أن كسب هذا العبد مستحق لي لمهري ونفقتي ليسمع القاضي البينة. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" لكن الصحيح في كتاب الدعوى أن مجرد دعوى الزوجية أي بدون مال مسموعة على الصحيح، وهذا التصوير المتكلف فيه توهم الذهول عنه وأنها لا تسمع. قوله في مسائل الدور: المسألة الثانية: زوج أمته عبد غيره وقبض الصداق وأتلفه بإنفاق أو غيره، ثم أعتقها في مرض موته أو أوصى بعتقها فأعتقت وهى ثلث ماله، وكان ذلك قبل الدخول فليس لها خيار العتق لأنها لو فسخت النكاح لوجب رد المهر من تركة السيد، وحينئذ فلا تخرج بتمامها من الثلث، وإذا بقي الرق في البعض لا يثبت الخيار، فإثبات الخيار يجر إلى سقوطه، وكذا الحكم لو لم يتلف الصداق وكانت الأمة ثلث أمواله مع الصداق، ولو خرجت من الثلث دون الصداق أو أنفق ذلك بعد الدخول واستقرار المهر فلها الخيار، ولو كانت المسألة بحالها إلا أن الإعتاق وجد من وارثه بعد موته فينظر إن كان الوارث معسرًا فلا خيار لها لأنها لو فسخت النكاح لزم رد المهر من تركة الميت، وإذا كان على الميت دين لم ينفذ إعتاق الوارث المعسر على الصحيح. انتهى كلامه. وما ذكره يستقيم في صورة ثلث المهر، فأما في الصورة الثانية فلا لأنه بالفسخ تبقى العين التي هي المهر مستحقة لسيد العبد ولا دين على التركة. قوله: والمكاتب لا يتسرى من غير إذن السيد وبإذنه قولان بناء على الخلاف في تبرعاته بإذن المولى. انتهى كلامه.

стр. 3238

وهذه المسألة مذكورة في الرافعي و"الروضة" في ثلاثة مواضع: أحدها: هذا، والثاني: في باب الوكالة، والثالث: في البيع في آخر معاملات العبيد، وهو من زيادات النووي، ومقتضى المذكور هنا وفي البيع تصحيح الجواز لأنه الأصح في التبرعات، ولكن الصحيح الذي عليه الفتوى خلافه، وسنوضحه إن شاء الله تعالى في الكتابة فراجعه.

стр. 3239

الفصل السادس في النزاع قوله: ويقبل إقرار المرأة بالنكاح قال الإمام: ويظهر في القياس أن لا يقبل إقرار البكر ومعها مجبر حذرًا من اختلاف الإقرارين، وإذا قبلنا إقرارها فاختلفت هى والولي فيجوز أن يقال: الحكم للسابق ويجوز أن يقال: يبطلان جميعًا، وقد ذكرنا وجهين في هذه المسألة في آخر الباب الثالث عن القفال الشاشي والأودني أن المقبول إقراره أم إقرارها فحصل أربعة احتمالات. انتهى كلامه. وما ذكره من حصول أربعة قد تبعه عليه أيضًا في "الروضة" وكأنه أراد ما إذا فرعنا على قبول الإقرار وإلا فمقالة الإمام المذكورة أولًا المقتضية لعدم القبول مادام المخير موجودًا مقالة خامسة. قوله: وإذا زوجت المرأة بغير رضاها لكونها مجبرة، ثم ادعت أن بينها وبين الزوج محرمية فيقبل قولها في أصح الوجهين، ثم قال واحتج الشيخ أبو علي بأن الشافعي نص على أنه لو باع الحاكم عبدًا أو عقارًا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه ثم جاء المالك، وقال كنت أعتقت العبد أو العقار، أو بعته صدق بيمينه ونقض بيع القاضي ورد الثمن على المشتري بخلاف ما لو باعه بنفسه أو توكيله، ثم ادعى ذلك فإنه لا يقبل لأنه سبق منه ما يقتضيه، ومقتضى حكايته أنه لا خلاف في صورة بيع الحاكم لكن الإمام حكى فيها قولين. انتهى كلامه. وفيه أمران: أحدهما: أن التعليل بالمناقضة يوهم عدم سماع الدعوى والبينة وليس كذلك كما ستعرفه في آخر الدعاوى في الباب المعقود للمسائل المنثورة.

стр. 3240

الأمر الثاني: أن القولين اللذين حكاهما الإمام قد حكاهما الربيع في "الأم"، والأصح منهما هو تصديق المالك، كذا صححه الرافعي في آخر الباب الأول من أبواب اللقطة وعبر بقوله أصح القولين، إلا أنه مثل بالعتق خاصة، وقد علمت بما ذكره هنا أنه لا فرق بين العتق وغيره. قوله المسألة الثانية: إذا زوج أمته من إنسان، ثم قال: كنت مجنونًا أو محجورًا على وقت تزويجها، وأنكر الزوج وقال تزوجتها تزويجًا صحيحًا، فإن لم يعهد للسيد ما ادعاه ولا بينة فالقول قول الزوج بيمينه لأن الظاهر صحة النكاح، وكذا لو قال زوجتها وأنا محرم أو قال: لم تكن ملكى يومئذ ثم ملكتها، وكذا الحكم لو باع عبدًا ثم قال بعد البيع بعته وأنا محجور على أو لم يكن ملكى ثم ملكته، وعن نصه في "الإملاء" أنه لو زوج أخته ثم مات الزوج فادعى ورثته أن أخاها زوجها بغير إذنها، وقال: بل زوجنى بإذنى فالقول قولها، ولك أن تقول سبق ذكر وجهين في ما لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع والآخر فساده فليجئ ذلك الخلاف في هذه الصورة. انتهى. اعترض عليه النووى فقال: لم يذكر الأصحاب في هذه الصور خلافًا، ولا يصح مجيئوه لأن الظاهر الغالب في الأنكحة الاحتياط وعقدها بشروطها وبحضرة الشهود وغيرهم بخلاف البيع فإن وقوعه فاسد كثيرًا. انتهى كلامه وفى ما ذكره -أعني النووى- أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من عدم ذكر الأصحاب لهذا الخلاف هنا ليس كذلك، بل قد صرحوا بجريانه حتى جزم البغوى في فتاويه بتصديق مدعي الفساد، ولم يحك خلافه، وإنما ذهب إليه هنا لأنه ذهب إليه في البيع كما نقله عنه الرافعي هناك، والغريب أن النووي قد صرح قبل ذلك بالخلاف في النكاح، والأغرب فيه كونه من "زياداته" فقال في الكلام

стр. 3241

على الشهادة في النكاح في أثناء زيادة ما نصه ولو قالت: عقدنا بفاسقين، فقال: بل بعدلين، فأيهما يقبل؟ وجهان: الأصح قول الزوج هذا كلامه. الأمر الثاني: أن هذا الفرق الذي ذكره النووي خاص بالنكاح ولا يشمل جميع الصور التي أشار الرافعي إلى التخريج فيها فإن من جملتها ما إذا باع عبدًا، ثم قال بعد البيع: بعته وأنا محجور علي أو لم يمكن ملكي ثم ملكته. قوله: ولو ادعت المنكوحة أنها زوجت بغير إذنها وهى معتبرة الإذن ففي "فتاوى البغوي" أنه لا يقبل قولها بعدما دخلت عليه وأقامت معه، فكأنه جعل الدخول بمنزلة الرضى. انتهى كلامه. وهذه المسألة قد أعادها الرافعى في آخر كتاب الرجعة، وجزم بالقبول مطلقًا من غير تفصيل ولا إعزاء إلى ناقل، وفرع عليها بأنها لو رجعت وقالت: كنت رضيت، ففي قبول رجوعها وجهان المنصوص أنه لا يقبل. قوله نقلًا عن "فتاوى البغوي": إذا قالت لوليها وهى في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي. إلى آخره. اعلم أن هذا الفرع نقله النووي من هنا إلى الكلام على الأولياء وفيه اضطراب أشرت إليه هناك وصرحت به في الوكالة فراجعه. قوله: عن الفتاوى المذكورة: ولو كان له إخوة فزوجها أحدهم وحضر الآخران شاهدين ففي صحة النكاح جوابان وجه المنع أن الشرع جعل المباشر نائبًا عن الباقين في أداء ما توجه عليهم، انتهى كلامه. وهذه المسألة لم ينقلها الرافعى عن الفتاوى الذكورة على وجهها، فإن البغوي أجاب بعدم الصحة فقال: عندي أنه لا يصح لأنهم جميعًا أولياء،

стр. 3242

وإن صح العقد من واحد منهم، ثم قال بعد ذلك ويحتمل غيره، ثم أردفه بأنه لو زوجها واحد منهم برضاها من غير كفء برضى الباقين وحضر الباقون شهودًا فالمنع فيه أظهر مما قبله، ونقل النووي هذه المسألة من هنا إلى ركن الشهود، ورجح من زياداته الصحة فقال: إنه الأرجح. قوله: ولو زوج أمته ثم قال: كنت صبيًا لم يصدق في أظهر القولين ولو زوج أخته برضاها ثم ادعت أنها كانت صغيرة يومئذ ففي -فتاوى القفال- والقاضي الحسين والبغوي أن القول قولها بيمينها، وإن اعترفت يومئذ ببلوغها، وهذا يمكن أن يكون تفريعًا على أحد القولين، ويمكن أن يفرق بأن العقود الجارية بين المسلمين وإن كان الغالب صحتها إلا أن هذه لم تعقل. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الفتوى على الثاني فإنه قياس ما سبق بدون ورقة في ما إذا ادعت أن بينهما محرمية ولم يقع التزويج برضاها أن قولها يقبل في أصح الوجهين الذي نقله الإمام عن المعظم لأنها لم تعترف بنقيضه. الأمر الثاني: أنها لو ادعت أنها زوجت بغير إذنها وهى معتبرة الإذن فلا يقبل قولها بعد ما دخلت عليه وأقامت معه كذا نقله الرافعي قبل هذا الموضع بقليل عن البغوي وأقره وعلله بقوله -كأنه يعني البغوي- جعل الدخول بمنزلة الرضى، وإذا علمت ذلك اتجه أن تكون صورة المسألة في ما إذا ادعت ذلك عقب البلوغ فإن مكنته بعد ذلك، ثم ادعت لم يقبل قولها.

стр. 3243

كتاب الصداق وفيه خمسة أبواب الباب الأول في الصداق الصحيح قوله: أما إذا زاد الصداق في يد الزوج فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم الصنعة فهي تابعة للأصل، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد وكسب الرقيق، قال في "التتمة": إن قلنا: إن الصداق مضمون ضمان اليد فهى للمرأة، وإن قلنا بضمان العقد فوجهان كالوجهين في زوائد المبيع قبل القبض، والأصح أنها للمشتري في البيع، وللمرأة هاهنا، فإن قلنا: إنها للمرأة فهلكت في يده أو زالت المتصلة بعد حصولها فلا ضمان على الزوج إلا إذا قلنا بضمان اليد وقلنا: إنه يضمن ضمان المغصوب وإلا إذا طالبته بالتسليم فامتنع ففي "التهذيب" وغيره ما يشعر بتخصيص الوجهين في أن الزوائد لمن هي في ما إذا هلك الأصل في يد الزوج وبقيت الزوائد أو ردت الأصل بعيب، فأما إذا استمر العقد وقبضت الأصل فالزوائد لها. انتهى كلامه. وما ذكره عن "التتمة" من إطلاق الوجهين حتى جعل كلام "التهذيب" وغيره مقيدًا له تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غلط لا ذكر له في "التتمة" ولا يتصور القول به إذ كيف يصح القول بأن الزوائد ملك للبائع وللزوج ولا ملك لها، ولم يحصل فسخ؟ والمسألة قد ذكرها في "التتمة" على الصواب، وجعل الوجهين في البابين في حالة الفسخ كما ذكره في "التهذيب" وغيره، فقال في البيع: الزوائد الحاصلة من المبيع قبل القبض للمشتري يجب على البائع تسليمها إليه، وذلك كالولد والنتاج واللبن والثمرة والبيضة وكسب العبد لأن الملك قد انتقل إليه بنفس العقد وسبب

стр. 3244

ملك الزوائد ملك الأصل، فإذا كان الأصل له كانت الزوائد له، هذا كلامه، وقال في باب الرد بالعيب: إذا رد المبيع بالعيب فالزوائد الحادثة تبقى للمشترى سواء كان قبل القبض أو بعده إلا إذا قلنا أن الرد بالعيب يرفع العقد من أصله فترد الزوائد كلها هذا لفظه، فحكى الخلاف في حالة ارتفاع البيع، ثم أنه في هذا الباب جعل حكم زوائد الصداق كزوائد البيع، فقال: إذا حصلت زوائد منفصلة في يد الزوج فلمن تكون؟ إن قلنا أن الصداق مضمون ضمان يد فالزوائد تسلم لها، وإن قلنا ضمان عقد فحكمها حكم زوائد المبيع قبل القبض، وهكذا لو ردت الصداق بعيب بعد حصول الزوائد في يده، وإن قلنا بضمان اليد فهي لها، وإن قلنا بضمان العقد فحكمها حكم ما لو وجد بالمبيع عيبًا فرده هذا كلامه، فتقرر من كلامه أن محل الخلاف في المبيع إنما هو في حالة الفسخ فإن الصداق كالبيع فلزم أن يكون أيضًا محل الخلاف فيه -أى في الصداق- إنما هو في ما إذا فسخ. قوله: وللمرأة حبس نفسها إلى أن يسلمها الزوج الصداق إن كان عينًا أو دينًا حالًا، فإن كان مؤجلًا فلا، ثم قال: فإن حل بعد الأجل قبل أن تسلم نفسها فجواب الشيخ أَبى حامد وأصحابه أنه ليس لها الحبس أيضًا، وعلى هذا جرى صاحب "التهذيب" و"التتمة"، وأكثر الأئمة وفيه وجه أن لها الحبس. انتهى. وما ذكره من رجحان عدم الحبس ذكره في "المحرر" أيضًا وخالفهما في "الشرح الصغير" فصحح الجواز وهو الصواب كما سبق إيضاحه في البيع فراجعه. قوله: وله أن يمتنع من تسليم الصغيرة لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة وفي المريضة وجهان، قال في "الشامل": الأقيس أنه ليس له الامتناع كما ليس له أن يخرجها من داره إذا مرضت. انتهى.

стр. 3245

ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، وهذا الوجه الذى رجحه صاحب "الشامل" جزم به في "البحر" هنا ورجحه في "الشرح الصغير" وعبر بالأقيس. قوله: ثم إن كانت تخاف الإفضاء إذا وطئت لعبالة [الزوج] (١) فليس عليها التمكين وليس له الفسخ بخلاف الرتق والقرن فإنه يمنع مطلقًا، والتحاقه لا يمنع وطء نحيف مثلها، وفي الكتاب ما يخالف هذا في الديات. انتهى. واعلم أن الرافعي قد رجح في الديات تفصيلًا لم يصرح به هاهنا فقال بعد ذكر مقالة الجمهور ومقالة الغزالي ما نصه: ويشبه أن يفصل فيقال إن كانت المرأة نحيفة لو وطئها الزوج لأفضاها لكنها تحتمل وطء نحيف مثلها فلا فسخ، وإن كان ضيق المنفذ بحيث يفضي وطؤها من أى شخص فرض إلى الإفضاء فهو كالرتق وينزل ما قاله الأصحاب على الحالة الأولى، وما في الكتاب على الثانية هذا كلامه. والعبالة بفتح العين المهملة وباء موحدة هي الغلط يقال عبل بالضم عبالة بمعنى غلط وبمعنى تم خلقه. قوله: فروع عن "مجرد الحناطي": اختلف الزوج وأبو الزوجة فقال أحدهما: هى صغيرة لا تحتمل الجماع، وقال الآخر تحتمله فهل القول قول فنكر الاحتمال أم تعرض على أربع نسوة أو رجلين من المحارم؟ فيه وجهان. انتهى. والأصح كما قاله في "الروضة" هو الثاني، وحكاية الوجه الأول تقتضى أن مدعى الاحتمال لا تقبل بينته وإلا فيتحد الوجهان ولا يتأتى

стр. 3246

القول بذلك، والظاهر أن قائلًا عبر بالأول، وقائلًا بالثانى فتوهم الواقف عليهما المغايرة مع أنهما متحدان. قوله: المهر الواجب بالنكاح أو الفرض مستقر بطريقين: أحدهما الوطء [وإن كان حرامًا لوقوعه في الحيض وإلا حرام لأن الوطء] (١) بالشبهة يوجب المهر ابتداء فالوطء في النكاح أولى إن تقرر المهر الواجب. انتهى. وما ذكره الرافعى من كون الوطء وحده كافيًا ذكره الأصحاب كلهم وليس كذلك بل لابد من قيد آخر، وهو قبض العين لأن المشهور أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد كالمبيع، فكما قالوا: إن المنع قبل القبض غير مستقر وإن كان الثمن قد قبض كذلك الصداق.

стр. 3247

الباب الثاني في الصداق الفاسد قوله: الضرب الثاني ما يخل بمقصود النكاح كشرط أن يطلقها، أو لا يطأها وقد سبق الكلام في الصورتين في فصل التحليل. انتهى. وما ذكره من سبق ذكر ترك الوطء هناك تابعه عليه في"الروضة"، لكن الذى سبق هناك مما يتعلق بالوطء ليس اشتراط تركه مطلقًا، بل الذى سبق إنما هو إذا شرط أن لا يطأها نهارًا أو لا يطأها إلا مرة واحدة فاعلمه، وإن كان الحكم واحد. قوله في أصل "الروضة": فصل: نقل المزني في "المختصر" أنه لو نكحها بألف على أن [لأبيها] (١) ألفًا فسد الصداق، وأنه لو نكحها بألف على أن يعطى أباها ألفًا كان الصداق جائزًا، وللأصحاب طرق: المذهب منها فساد الصداق في الصورتين ووجوب مهر المثل. والثاني: تقرير النصين، والثالث: طرد قولين فيهما. انتهى. واعلم أن الرافعى ﵀ قد صور المسألة الثانية [بما إذا عطف الألف الثانية] (٢) المذكوره فيها على الألف الأولى، فقال: لو نكحها على ألف، وعلى أن يعطى أباها ألفًا وعلل الصحة بقوله: وأما في الصورة الثانية فالمشروط الإعطاء معطوفًا على الألف الأولى فيشعر بأن الصداق ألفان، والزوج نائب عنها في [رفع أحد الألفين إلى الأب، أو الأب نائب عنها في] (٣) القبض هذا لفظ الرافعي ثم ذكر بعد ذلك أيضًا -أعنى الرافعي- أن إثبات الواو هو الموجود في [أكثر] (٤) نسخ "المختصر"

стр. 3248

وبأنه أكثر إشعارًا في الفرق فحذف النووي حرف العطف فلزم منه تغيير المسألة. قوله: وإذا جمع بين نسوة في عقد واحد وذكر للكل صداقًا واحدًا صح النكاح، وفي الصداق قولان، وهذا قد يتصور عند إيجاد الولي بأن يكون للرجل بنات ابن مختلفات الآباء أو يكون له عتيقات، وقد يتصور مع التعدد بأن وكل أولياء النسوة رجلًا فزوجهن في عقد واحد وأصح القولين الفساد لأن تعدد العاقد يوجب تعدد العقد، والصداق مجهول في كل عقد فيفسد، ثم قال: ونص الشافعى أنه لو اشترى عبيدًا كل واحد لمالك صفقة واحدة إما من الملاك أو من وكيل لهم بطل البيع. انتهى كلامه. وهو كالصريح في امتناع وقوع النكاح من الأولياء بالمباشرة وإمكان البيع من المالكين فتأمله وهو غير مستقيم، بل إن تصور في البيع تصور في النكاح بذلك الطريق بعينه وإلا فلا، والصواب إمكانه بما ذكروه. قوله في المسألة: فإذا قلنا بصحة الصداق وزع المسمى على مهور أمثالهن، وفيه وجه أو قول ضعيف أنه يوزع على عدد رؤوسهن، لأنه ذكر المهر في مقابلهن. انتهى. ذكر في "الروضة" مثله وإنما تردد بين القولين والوجهين لأن الإمام نقل عن "تعليقة القاضي الحسين" أن الخلاف قولان، وتبعه الغزالي في "البسيط"، وخالف في "الوسيط" فجعله وجهين. قوله: أيضًا في المسألة وإن قلنا بفساد الصداق ففى ما يجب لهن قولان كالقولين في ما إذا قال: أصدقتك هذا العبد فخرج حرًا أو مستحقًا، أصحهما لكل واحدة منهن مهر مثلها لجهالة المذكور. والثاني: يوزع المسمى على مهور أمثالهن ويكون الحاصل لكل واحدة كالحاصل لها إذا قلنا بصحة المسمى. انتهى كلامه.

стр. 3249

وهذا القول الثاني وهو القول المذكور في آخر كلامه تفريعًا على قول فساد الصداق قد تبعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غلط عجيب وقع للغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" فقلدهما الرافعي ذاهلًا عن ذلك لأن هذا القول هو قول الصحة بعينه والتفريع على الفساد، وقد ذكره الإمام على الصواب وكذلك الغزالي في "البسيط" عند تلخيصه لكلام إمامه، فإنه قال -أعني الغزالي- التفريع إن قضينا بصحة الصداق فالتوزيع على مهور أمثالهن، وإن فرعنا على فساد الصداق فالرجوع لكل واحدة إلى مهر مثلها وهذا ظاهر على القول بأن المهر يضمن قبل القبض يضمن ضمان العقود، وأما على القول بأنه يضمن ضمان اليد، فإنا نقدر الحر عبدًا، والخمر عصيرًا إذا جعلا صداقين ويرجع إلى قيمتهما، وهذا المجهول أى الذى في مسألتنا وهى جمع النسوة في المهر يمكن تقويمه بالتوزيع، وليس هذا المجهول لا يتوصل إلى تقويمه فعلى هذا القول أى ضمان اليد كان يتجه [القول] (١) بصحة الصداق، وتخصيص القولين بالقول الآخر وهو ضمان العقد، لكن قطع الأصحاب بطرد القولين مطلقًا، فليكن هذا إشكالًا لا تصحيحًا لضمان العقد، انتهى كلام "البسيط" وهو صحيح متجه، فإن الإشارة في قوله وهذا ظاهر على القول بأن المهر يضمن إلى آخره عائد إلى ما ذكره، وهو التفريع على القولين، فلما اختصره في "الوسيط" توهم أنه عائد إلى القول الثاني لكونه أقرب وصرح به غير ناظر إلى آخر كلامه وهو من قوله فعلى هذا القول إلى آخره ظانًا أنه زيادة -إيضاح- فوقع الخلل ثم ذكر مثله أيضًا في "الوجيز" فإنه قال: وإن قضينا بالفساد رجعت كل واحدة إلى مهر المثل: على قول، وإلى قيمة ما يقتضيه التوزيع على قول لأن هذا مجهول يمكن معرفته بخلاف ما لو أصدقها مجهولًا لا يمكن معرفته فإنه يتعين مهر المثل. هذا لفظ "الوجيز"، وعبارة "الوسيط" نحوه أيضًا فتبعه الرافعي حالة شرحه، ثم النووي عند اختصاره

стр. 3250

فوقعا في غلط صريح، فلله الحمد والمنة على الإلهام لها والوقوف على أسبابها. قوله: فإذا أذن لعبده في أن ينكح امرأة ويجعل نفسه صداقًا لا يصح الصداق لأنه لو صح لملكت زوجها وينفسخ النكاح ويرتفع الصداق ولا يصح النكاح أيضًا لأنه اقترن به ما يضاده فكان كشرط الطلاق، ثم قال: ومن الأئمة من قال على سبيل الاحتمال يجوز أن يقال يصح النكاح ويفسد الصداق. انتهى كلامه. وهذا الاحتمال الذى نقله عن بعض الأئمة ذكره الإمام والغزالي قالا: ولكن لا صائر إليه من الأصحاب، وهذا الاحتمال قد جزم به صاحب "الشامل" ذكره في آخر باب الشغار، وقد نبه في "الروضة" على ذلك، ونقله أيضًا صاحب "التتمة" عن بعض أصحابنا العراقيين. قوله: فلو قبل لابنه نكاح امرأة وأصدقها أمة لم يصح النكاح لأن ما يجعله صداقًا يدخل في ملك الابن أولًا ثم ينتقل إلى المرأة، ولو دخلت في ملكه عتقت عليه وامتنع انتقالها إلى المرأة صداقًا فيصح النكاح ويفسد الصداق، وإذا فسد الصداق جاء الخلاف في أن الواجب مهر المثل أو قيمتها، هذا ما ذكروه في هذه الصورة، لكن ذكرنا خلافًا في ما إذا أصدق الأب عن الصغير من مال نفسه ثم بلغ الابن وطلق قبل الدخول أن نصف المهر يرجع إلى الابن أو الأب؟ فمن قال يرجع إلى الأب فقد تنازع في قولنا لا يدخل الصداق في ملكها حتى يدخل في ملك الابن. انتهى. وما ادعاه من أن المنقول للأصحاب هو البطلان، وأنه قد ينازع فيه منازع مستندًا إلى الأصل الذي ذكره، تابعه عليه وليس كما قالاه فقد صرح القاضي الحسين في "فتاويه" بأن في صحة الصداق والحالة هذه وجهين، وبناهما على المسألة التي حاول الرافعي البناء عليها، وذلك في الحقيقة دال على علو قدره ﵀.

стр. 3251

قوله: وإذ قبل النكاح لابنه الصغير أو المجنون بمهر المثل أو دونه أو بعين مال من أمواله هي قدر مهر المثل أو دونه صح، وإن قبله بأكثر من مهر المثل فالصداق فاسد، ثم قال: وإذا فسد وجب مهر المثل، وفى ما إذا أصدقها عينًا وجه أنه يصح التسمية في قدر مهر المثل. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من تصحيح بطلان الكل دون الزائد قد رجح قبل ذلك في باب المولى عليه في الكلام على السفيه عكسه وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه، غير أنه تكلم هنا في ما إذا كان المحجور عليه صغيرًا أو مجنونًا وفرضها في ذلك الموضع في السفيه، ولا أثر لهذا قطعًا وقد سوى بينهما صاحب "التنبيه" في أوائل هذا الباب، وحكم ببطلان الزائد فقط وأقره النووى فلم ينبه عليه في تصحيحه ووقع الموضعات في "الشرح الصغير" و"الروضة" كما وقعا في "الكبير"، وأما "المحرر" فكلامه هنا ككلام "الشرحين"، وكلامه في السفيه محتمل فإنه حكم بوجوب مهر المثل، ولم يصرح هل هو من المسمى أو من غيره؟ وتبعه عليه في "المنهاج"، واعلم أنا إذا أبطلنا الزائد فقط فينبغى أن يجرى في الباقى قولا تفريق الصفقة ولم يخرجوه عليه. الأمر الثاني: أنه قد تقدم في باب المولى عليه في الكلام على السفيه أن الولي إذا أطلق الإذن صح، ويتزوج امرأة بمهر مثلها، لكن لو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله ففي صحة النكاح وجهان اختيار الإمام، وبه قطع الغزالي أنه لا يصح بل يتقيد بموافقة المصلحة واختاره صاحب "الحاوي الصغير" وقياس ما ذكره هناك في السفيه أن يأتى مثله في الصغير والمجنون. قوله: ولو أصدق عن أبيه من مال نفسه أكثر من مهر المثل فقد أورد

стр. 3252

الإمام فيه احتمالين أحدهما أنه يفسد المسمى وهو كما لو أصدق من مال الابن وذلك لأن ما يجعله صداقًا يدخل في ملك الابن وإذا دخل في ملكه لم يمكن التبرع به. والثاني: أنه يصح وتستحق المرأة المسمى لأن المجعول صداقًا لم يكن ملكًا للابن حتى يفوت عليه، وإنما يحصل في ضمن تبرع الأب فلو لم يصح لفات على الإبن، ولزم مهر المثل في ماله، وهذا ما أورده صاحب الكتاب وصاحب "التهذيب"، وفي "التتمة" و"أمالي" أبي الفرج ترجيح الاحتمال الأول، وأيد ذلك بأن الصبى لو لزمته كفارة القتل فأعتق الولى عنه عبدًا لنفسه لم يجز لأنه يتضمن دخوله في ملكه وإعتاقه عنه وإعتاق عبد الطفل لا يجوز ويؤيده أيضًا ما إذا قبل له نكاح امرأة وجعل [أمه] (١) صداقها على ما قدمنا. انتهى كلامه. عبر في "الروضة" عن قول الرافعي وأيد ذلك بقوله قال المتولي: وتتأيد، وهذه المسألة التي نقلها عن المتولي وهى إعتاق الولي عن الكفارة التي لزمت الصبي قد ذكرها الرافعي في ثلاثة مواضع: أحدها: في هذا الموضع، والثاني: في كفارة الظهار لكنه لم يصرح بالعتق عن الكفارة، بل ذكر ما يؤخذ منه الجواز في الكفارة بطريق الأولى، والثالث: في كفارة القتل وجزم فيها بالجواز كما سأذكره في موضعه، ولم يذكر هنا ما يستدل به من المنع الموهم أنه متفق عليه وبالجملة فهذا النقل عن المتولي غير محقق وذلك لأن المتولي قد جزم في كتاب كفارة القتل بالجواز فقال: إن كان للقاتل مال اشترى الولى مملوكًا فيعتق عنه كما يخرج الزكاة والفطرة من ماله. هذا كلامه هناك، وقال هنا ما نصه: فالمذهب فساد التسمية لأن المسمى يدخل في ملك الصبي أولًا، ثم ينتقل إلى المرأة فيكون كما لو وهب ماله لولده ثم جعله صداقًا لامرأته، وكما لو أعتق الأب عنه

стр. 3253

عبدًا لنفسه لأن العبد يدخل في ملك الطفل أولًا، ثم يعتق ولا يجوز للولى عتق عبد الطفل، ويخالف فيما لو أعتق الوارث عن كفارة الميت عبدًا لأن الميت لا ملك له في الحال ولا له حالة منتظرة يكون فيها أهلًا للملك والعتق، وأما الصبي فمن أهل الملك في الحال ويصير من أهل العتق في تأتي الحال هذا كلامه، وليس بصريح فإن إعتاق الولي إنما هو عن الكفارة، بل ولا قرينة ظاهرة ولا خفية تدل عليه وإنما مراد المتولي عتق التبرع ولهذا قرنه بصورة الهبة، وإنما ذكر الكفارة عن الميت لأن الولي له (ولاية) تمليك الطفل سواء تعلق به سبب وجوب أم لا بخلاف الوارث ولو كان في كلام المتولي ما يوهم ذلك لوجب تأويله لأمرين أحدهما: للجمع بين كلامه وعدم وقوعه في التناقض، والثاني: ليوافق منقول المذهب، ثم راجعت كلام السرخسى في "الأمالي" فلم أره ذكر الاستشهاد بالكلية فينبغى قراءة قول الرافعى وأيد على البناء للمفعول. قوله: إذا اتفقوا على مهر في السر وأعلنوا بأكثر من ذلك فعن الشافعى أنه قال في موضع: أن المهر مهر السر، وفي موضع آخر: أن المهر مهر العلانية وفيها طريقان: أصحهما تنزيل النصين على حالين فحيث قال المهر مهر السر أراد ما إذا عقد سرًا ثم عقد جهرًا، وحيث قال: إنه مهر العلانية أراد ما إذا اتفقوا على ألف ثم عقدوا في العلانية بألفين، والطريق الثاني: قولان واختلفوا فقيل محلهما ما إذا اصطلحوا على التعبير عن الألف بالألفين، وقيل يجريان مهما اتفقوا على ألف وجرى العقد بألفين، وإن لم يتعرضوا لتغير اللغة، إذا علمت هذا كله فقد قال بعده: ثم ما المعنى بما أطلقناه من الطريقين من الاتفاق في السر أهو مجرد التراضي والتواعد، أم المراد ما إذا جرى العقد في السر بألف، ثم عقدوا بألفين في العلانية؟ ، منهم من يشعر كلامه بالأول وقضية لفظ "التهذيب" وغيره إثبات القولين، وإن جرى العقد. انتهى كلامه.

стр. 3254

وما ذكره من جريان الخلاف في ما إذا تقدم عقد السر تابعه عليه في "الروضة" وهو لا يتصور لأنه إذا سبق فقد انعقد بألف بمقتضى التسمية، والثاني فاسد جزمًا فلا تصح التسمية التى فيه بطريق الأولى. نعم يمكن جريان الخلاف إذا سبق عقد العلانية، فهل ينظر إلى ما سمى في العقد السابق فيلزم الألفان أم إلى ما شرطناه فيلزم المسمى في عقد السر وهو الألف؟ فيه الخلاف. قوله: ولو قالت: زوجني بألف، فزوجها الولي أو وكيله بخمسمائة لم يصح النكاح، وألحق البغوي بهذه الصورة ما إذا زوجها الولي بلا مهر أو مطلقًا، وقيل في صحة النكاح في صوره الولي قولان. انتهى. ثم ذكر الرافعى صورًا أخرى فاعترض عليه النووي فقال: قلت هذا المذكور جميعه هو طريقة الخراسانيين، وأما العراقيون فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل، ثم نقل عن صاحب "البيان" ما يوافق مقالته أعني [مقالة] (١) النووي، إذا علمت ذلك فكلامه أعني النووي يشعر بالصحة في الجميع لأن نقل العراقيين مقدم على نقل الخراسانيين لاسيما والعراقيون قاطعون وغيرهم متردد. فاجتمع قطع العراقيين وبعض الخرسانيين لكن قد قطع الرافعي في الباب الرابع المعقود لبيان الأولياء بالبطلان في نظير ذلك وتابعه عليه النووي، وقد تقدم ذكر لفظه هناك والوعد بذكر هذا. قوله: ولو قالت لوكيل الولى زوجنى مطلقًا، ولم تتعرض للمهر فزوجها الوكيل بما دون مهر المثل ففي فساد النكاح طريقان نقلهما الإمام وغيره، أظهرهما عنده وعند صاحب "الكتاب" القطع بالفساد، والثاني أنه على قولين انتهى.

стр. 3255

ذكر مثله في "الشرح الصغير" ومقتضاه رجحان الفساد، ولهذا صححه في أصل "الروضة"، لكن صحح الرافعي في ما إذا وكلت المرأة في الخلع وأطلقت فخالع الوكيل بأكثر من مهر المثل أنه يقع ثانيًا بمهر المثل والمسألتان في المعنى على حد واحد، لكن ذكر النووي من زياداته أن البطلان طريقة الخراسانيين قال: وأما العراقيون فقطعوا بالصحة في هذه المسألة وفي غيرها مما ذكره الرافعي في هذا الفصل. قوله: ولو أنها أذنت للولي في التزويج مطلقًا فزوج بما دون مهر المثل فيفسد النكاح، أو يصح ويجب مهر المثل؟ ، فيه قولان كما سبق، وكذا لو زوجها بلا مهر وفيه طريق آخر أنه يقطع بالفساد كما في الوكيل. انتهى لفظه بحروفه. وليس فيه تصريح ببيان القولين المشبه بهما ولأجل ذلك اضطرب كلام "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة"، فأما "المحرر" فحكى قولين، وصحح البطلان فقال: ولو قالت المرأة زوجنى بكذا فزوجها الولى بأقل منه لم يصح النكاح، ولو أطلقت فنقص عن مهر المثل فيبطل أو يصح ويجب مهر المثل؟ فيه قولان أظهرهما: الأول. وأما في "الشرح الصغير" فقد سوى هذه المسألة وهى إذنها لوليها بإذنها لوكيلها، وحكى فيهما معًا الطريقين المتقدمين في المسألة السابقة، وهو يقتضي أن الراجح طريقة القطع بالبطلان. وأما "الروضة" فإنه حكى قولين وصحح الصحة فقال: ولو أذنت للولي في التزويج مطلقًا فزوج بدون مهر المثل أو بلا مهر فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل؟ فيه القولان السابقان في السبب الخامس أظهرهما الصحة، وقيل يفسد قطعًا كالوكيل. انتهى. والقولان السابقان هما في ما إذا زوج بنته المجنونة أو البكر الصغيرة أو

стр. 3256

الكبيرة بغير إذنها بأقل من مهر المثل، والأصح منهما في الرافعي و"الروضة" هو الصحة، والذي قاله النووي أقرب إلى اللفظ وأوجه في المعنى، أما الأول فلأنه لم يتقدم في شئ من مسائل هذا السبب جعلها على قولين، وإنما تقدم ذكرهما في حكاية طريقة مرجوحة، وأما الثاني: فلأن إذنها عند الإطلاق جوز له الإقدام على نكاحها بمهر المثل كما جوز له ذلك جنونها وبكارتها، فإذا لم يفسد النكاح في المجنونة والبكر لم يفسد في الأذنة فثبت بهذا كله أن الظاهر الذى أراده الرافعي هو ما تفطن له النووي وكأنه غاب عن الرافعي ذلك حالة تصنيف "المحرر" و"الشرح الصغير" لطول العهد به فذكر ما ذكر وقد استدرك في "المنهاج" على كلام "المحرر" وصححوا الصحة. قوله: ولو قالت للولي أو للوكيل: زوجني بما شاء الخاطب، فقال المأذون للخاطب: زوجتكها بما شئت، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب فقد زوجها مجهول فيصح النكاح ويجب مهر المثل، وإن عرف ما شاء فوجهان: أظهرهما: صحة الصداق لإحاطتها بالمقصود. والثاني وبه قال القاضي الحسين: لا يصح، ويرجع إلى مهر المثل لخلل اللفظ وإبهامه، ويجوز أن يرجع الخلاف إلى أن العبرة باللفظ أو بالمعنى. انتهى. وما ذكره من أن الخلاف بين المعنى وغيره محله في ما إذا قال الولي: زوجتكها بما شئت، وهما يعلمانه قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك كما دل عليه كلام "النهاية" في كتاب الصداق قبيل باب تفسير مهر المثل بدون صفحة فقال ما نصه: ولو قالت لوليها زوجنى بما شئت، أو بما شاء الخاطب، فإن جرى العقد على هذه الصفة فقال الولي: زوجت

стр. 3257

فلانة منك أيها الخاطب بما شئت، فهذا نكاح معقود بمهر مجهول، ولو وقف الولى على المبلغ الذى شاءه الخاطب ثم أنشأ العقد به فيجب القطع بصحة التسمية، وذكر عن القاضى أن هذا مجهول ويعلق بأن لفظ الإذن على صيغة الجهالة، وهذا وهم عظيم فإنها فوضت إلى الولي أن يعقد بما يقدره الخاطب، وليس من غرضها أن تعاد صيغة لفظها في العقد هذا لفظ الإمام، ثم ذكر أن الولى لو صرح بقوله زوجتكها بما شئت ففي صحة النكاح احتمال لمخالفته موجب إذنها، وإذا علمت جميع ما قاله الإمام وتعليله بفساد الإذن مع ما ذكره في آخر كلامه علمت أن كلام القاضي إما شامل لقول العاقد زوجتك بما شئت، ولتصريحه أيضًا بالمقدار الذي شاءه الخاطب كالألف والألفين فإنه قد علل بفساد الإذن، وإما أن يكون خاصًا بالقسم الثاني وهو حالة التصريح لقرينة ما نقلناه عنه في آخر كلامه فتفطن لذلك، ولا شك أن تعيين الإمام في كلامه السابق بقوله: ثم إنشاء العقد به هل الضمير في قوله به عائد إلى قوله بما شئت، أو عائد على المبلغ الذى شاءه؟ فالذي فهمه الرافعي هو الأول، والتعليل والكلام الأخير لا يساعد أنه عليه. قوله: ولو جاء رجل وقال أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا فصدقه الولي والمرأة وجرى النكاح وضمن الوكيل الصداق، ثم إن فلانًا أنكره وصدقناه باليمين فهل يطالب الوكيل بشيء من الصداق؟ وجهان أحدهما: لا لأن مطالبة الأصيل سقطت والضامن فرعه. وأصحهما: ويحكى عن نصه في "الإملاء" أنه يطالب بنصف الصداق لأنه ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال: لزيد على عمرو كذا وأنا ضامن به فأنكر عمرو، ويجوز لزيد مطالبة الضامن. انتهى.

стр. 3258

وهذا الأصل المقيس عليه هذا الفرع حكمه حكم الفرع المذكور، والخلاف كالخلاف الذي في الأصل، وقد ذكر الرافعي ذلك في باب الإقرار بالنسب وتبعه عليه أيضًا في "الروضة" فحكى فيه وجهين وعبر بالأصح كما في مسألتنا.

стр. 3259

الباب الثالث في المفوضة قوله: ولو قالت البالغة المالكة لأمرها زوجني وسكتت عن المهر فالذي ذكره الإمام وغيره أن ذلك ليس بتفويض لأن النكاح يعقد بمهر في الغالب فيحتمل الإذن على الغالب، وكأنها قالت زوجني بالمهر، ويوافقه بعض ما تقدم، وفي كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضًا ثم قال ومن التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة: زوجتكها بلا مهر، وألحقوا به ما إذا سكت عن المهر، وقد تقوى بهذا ما ذكره العراقيون. انتهى كلامه. وقد ظهر لك منه أنه ليس فيه تصريح بترجيح أحد المقالتين، وكلامه في "المحرر" يقتضي أنه ليس بتفويض لا في السيد ولا في المرأة، وقد صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" فقال: فإن قالت زوجني وسكتت عن المهر فالظاهر أنه ليس بتفويض، وقيل هو تفويض، وذكر النووي في "الروضة" و"المنهاج" كما في "الشرح" و"المحرر" إلا أنه عبر بقوله، وفي بعض كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضًا، وهذه العبارة يؤخذ منها ترجيح الأول ما لا يوجد من كلام الرافعي، إذا علمت ذلك فاعلم أن الصواب المفتي به في المسألتين جميعًا أنه تفويض فقد نص عليه الشافعي في "الأم" فقال في باب التفويض ما نصه: قال الشافعي: التفويض الذي إذا عقد الزوج النكاح به عرف أنه تفويض في النكاح أن يزوج الرجل المرأة الثيب المالكة لأمرها برضاها ولا يسمى لها مهرًا، أو يقول لها تزوجتك بغير مهر، فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها، وإن لم يصيبها حتى طلقها فلها المتعة ولا نصف مهر لها، وكذلك أن يقول أتزوجك ولك علي مائة دينار هذا لفظه بحروفه، ولم يذكر الرافعي المسألة

стр. 3260

الأخيرة، وذكر أيضًا بعده في الباب مثله فقال ما نصه: قال الشافعي ولسيد الأمة في تزويج الرجل بغير مهر مثل المرأة البالغ في نفسها إذا زوجها بغير أن يسمى مهرًا أو زوجها على أن لا مهر لها فطلقها الزوج قبل المسيس فلها المتعة وليس لها نصف مهر هذا لفظه، وهي نصوص قاطعة في المسألتين لم يطلعا عليها، واقتصرا على ما وجداه من كلام متأخري الأصحاب ورجحا منه ما ظهر لهما ترجيحه لاسيما في "الروضة" كما تقدم، وهذا الكلام وأمثاله منهما يحمل من وقف عليه ممن لا اطلاع لديه على الإفتاء والحكم به فاحذره. قوله في "الروضة" في المسألة: ومن التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة زوجتها بلا مهر أو زوجها ساكتا عن المهر. انتهى. وتعبيره بقوله أو زوجها هو فعل ماض لا أمر فاعلمه، وأما تعبيره قبل ذلك بقوله زوجتها أي بالتاء كما ذكرناه فهو كذلك في بعض [النسخ وزاده في "المنهاج" إيضاحا فعبر بقوله زوجتكها أي بزيادة الكاف، لكن في بعض] (١) نسخ الرافعي زوجها على أنه فعل أمر لغيره، وكلام ابن الرفعة في "المطلب" يقتضي أن الأمر بدون التصريح بالمهر لا يكون تفويضًا إذ المأمور يقوم به غالبًا بخلاف قول السيد زوجتكها. قوله: وإذا وطئت المفوضة وجب المهر وهل الاعتبار بحالة العقد أم بحالة الوطء؟ فيه وجهان أو قولان: أصحهما على ما ذكره الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ الأول، وقضية القول باعتبار حالة العقد إيجاب مهر ذلك اليوم سواء كان أقل أو أكثر، لكن ذكر المعتبرون أنه إن كان أقل لم يقتصر عليه، بل يلزمه أكثر قيمة من يوم القبض إلى الإتلاف. انتهى ملخصًا. فيه أمران:
следующие страницы →