← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١٨٤ - الحافظ أبو نعيم صاحب "الحلية " الحافظ أبو نعيم -بضم النون- أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب "الحلية" وغيرها، الجامع بين الفقه والحديث والتصوف. قال الخطيب: لم ألق في شيوخي أحفظ منه ومن أبي حازم الأعرج. ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأحد الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة. وذكر ابن خلكان في "السنة" مثله. نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء في الكلام على الرواية بالإجازة: أن المجاز يجوز له أن يجيز كما هو المعروف. ١٨٥ - أبو عبد الله النيهي أبو عبد الله الحسن بن عبد الرحمن النيهي تلميذ القاضي الحسين، وأستاذ إبراهيم المروزي السابق ذكره. قال ابن السمعاني: كان إماما فاضلًا عارفًا بالمذهب ورعًا، انتشر عنه الأصحاب، وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. نقل الرافعي عنه في أوائل حد القذف، فقال: ولو قال: يا مؤاجر فليس بصريح في القذف.

стр. 317

وعن الشيخ إبراهيم المروذي، أنه حكى عن أستاذه النيهي أنه صريح لاعتياد الناس القذف به. واعلم أن النيهي هذا هو عم عماد الدين عبد الرحمن بن عبد الله الذي نقل عنه ابن الصلاح في فوائد رحلته: أنه لا يصح بيع الفقاع حتى يصبه ويراه. والنيهي منسوب إلى نيه -بنون مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت ثم هاء- وهي بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين. ١٨٦ - النووي الشيخ محي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف الحزامي -بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة- النووي. هو محرر المذهب ومهذبه ومنقحه ومرتبه، صاحب التصانيف المشهورة المباركة النافعة السابق في الخطبة [تفصيلها] (١). ولد في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوي من الشام من عمل دمشق، وقرأ بها القرآن، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع "المهذب" في بقية السنة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، وكان يقرأ في اليوم والليلة اثنى عشر درسًا على المشايخ في عدة من العلوم، وتفقه على جماعة، منهم: الكمال سلار الأربلى، والكمال إسحاق المغربي وأكثر

стр. 318

انتفاعه عليه. وكان ﵀ على جانب كبير من العمل والزهد والصبر على خشونة العيش، وكان لا يدخل الحمام ولا يأكل من فواكه دمشق لما في ضمانها من الحيلة والشبهة، وكان يتقوت مما يأتي من بلده من عند أبويه، ولا يأكل إلا أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب بالثلج كما يعتاده الشاميون، ولم يتزوج، وكان كثير السهر في العبادة والتصنيف، وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يواجه به الملوك فمن دونهم، وحج مرتين. تولى دار الحديث الأشرفية سنة خمس وستين فلم يأخذ من معلومها شيئًا إلى أن توفي، وكان يلبس ثوبًا قطنًا وعمامة سختيانية، وكان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء وفي غيره، ولم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه، وتوفي في ليلة الأربعاء رابع وعشرين شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن ببلده ﵁ وعنا-.

стр. 319

باب الهاء

стр. 320

باب الهاء ١٨٧ - ابن أبي هريرة القاضي أبو على الحسن بن الحسن البغدادي، المعروف بابن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية. تفقه بابن سريج، ثم بأبي إسحاق المروزي، وصحبه إلى مصر، ثم عاد إلى بغداد، ومات بها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق. زاد ابن خلكان: في رجب، وكان معظمًا عند السلاطين فمن دونها، وقفت له على شرحين "للمختصر" مبسوط ومختصر في جزء واحد. ١٨٨ - الهروي القاضي أبو سعد بسكون العين [محمد بن أحمد بن يوسف الهروي، أخذ عن أبي عاصم العبادي] (١)، وشرح تصنيفه في آداب القضاء، وهو شرح مشهور مفيد [سماه "الإشراف على غوامض الحكومات"] (٢) وتولى القضاء بهمذان.

стр. 321

نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: عيوب البيع والإقرار والغصب والدعاوي وغيرها، وبالغ في الاعتماد على شرحه المذكور والتقليد له، فتارة يصرح باسمه وتارة يقول: بعض أصحاب العبادي، فتفطن له. واعلم أن عبد الغافر الفارسي ذكر في كتاب "الذيل": أن القاضي أبا سعد محمد الهروي قتل شهيدًا مع أبيه في جامع همذان في شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وأنه كان رجلًا من الرجال، وداهية من الدهاة، إلا أنه خالف المذكور أولًا في الأب والجد فقال: محمد بن نصر بن منصور، فيجوز أن يكون غيره وفيه بعد. ١٨٩ - إلكيا الهراسي أبو الحسن عماد الدين على بن محمد الطبري المعروف بإلكيا الهراسي، تفقه ببلده، ثم رحل إلى نيسابور قاصدًا إمام الحرمين وعمره ثماني عشرة سنة، فلازمه حتى برع في الفقه والأصول والخلاف، وطار اسمه في الآفاق، وكان هو والغزالي والخرافي -بالخاء المعجمة والفاء- أكبر تلامذته ومعيدي درسه، وكان إماما نظارًا قوى البحث دقيق الفكر ذكيا فصيحًا جهوري الصوت، حسن الوجه جدًا، خرج إلى بيهق ودرس بها مدة، ثم قدم بغداد وتولى النظامية في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، واستمر مدرسًا بها عظيم الجاه رفيع المحل تخرج عليه الطلبة إلى أن توفي في أول المحرم سنة أربع وخمسمائة وعمره أربع وخمسون سنة، قاله عبد الغافر في "الذيل"، وتبعه ابن خلكان وغيره، ودفن في تربة الشيخ أبي

стр. 322

إسحاق، كان ممن حضر جنازته الشريف أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني مقدما أصحاب أبي حنيفة، وكان بينه وبينهما منافسة، فوقف [أحدهما] (١) عند رأس قبره والآخر عند رجليه، فأنشد ابن الدامغاني: وما تغني النوادب والبواكي ... وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد الشريف: عقم النساء فلم يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد، وهو في أوائل القضاء: أن العامي يلزمه أن يقلد مذهبًا معينًا، ونقل عن ابن برهان عكسه، ثم رجحه - أعني النووي-. وإلكيا بهمزة مكسورة ولام ساكنة ثم كاف مكسورة أيضًا بعدها ياء بنقطتين من تحت، معناه الكبير بلغة الفرس، والهراس براء مشددة وسين مهملتين لا أعلم نسبته إلى أي شيء. ١٩٠ - أبو الفتح الهروي أبو الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام، نقل عنه الرافعي في أوائل القضاء: أن مذهب عامة أصحابنا: أن العامي لا مذهب له. لم أعلم تاريخ وفاته.

стр. 323

باب الواو

стр. 324

باب الواو ١٩١ - ابن الوكيل أبو حفص عمر بن عبد الله، المعروف بابن الوكيل، ويعرف أيضًا بالباب شامي نسبة إلى باب الشام، وهي إحدى المحال الأربع بالجانب الغربي من بغداد. قال المطوعي: كان فقيهًا جليلًا من نظراء ابن سريج، وكبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة، تفقه على الأنماطي، وتوفي ببغداد بعد العشرة وثلاثمائة. نقل عنه الرافعي في آخر التيمم ثم كرر النقل عنه. ١٩٢ - الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد النيسابوري الواحدي، أصله من ساوه من أولاد التجار، وكان فقيهًا إمامًا في النحو واللغة وغيرهما، وأستاذ عصره في التفسير، وله التصانيف المعروفة فيه وفي غيره، ومن تصانيفه فيه "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" ومنه أخذ الغزالي هذه الأسماء، وكان له شعر حسن. توفي بنيسابور بعد مرض طويل في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة، قاله ابن خلكان وغيره، نقل عنه في "الروضة" في مواضع من كتاب السير في الكلام على السلام.

стр. 325

باب الياء ١٩٣ - إبراهيم بن يوسف إبراهيم بن يوسف، ذكره النووي في "تهذيبه" فقال: إنه من أصحابنا، مذكور في "الروضة" قبيل كتاب الرجعة بأسطر ولم يزد على ذلك. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": إبراهيم بن يوسف بن لقمان الفقيه البخاري، نزيل نيسابور في دار السنّة، أفادني بعض أصحابنا بخطه عنه أحاديث. انتهى. ذكره الرافعي قبيل الرجعة بدون صفحة فقال: إن أبا العباس الرويانى حكى أن امرأة قالت لزوجها: اصبغ لي ثوبًا يكن لك فيه أجر، فقال الرجل: إن كان لي فيه أجر فأنت طالق، فقالت المرأة: وقد استفتيت في ذلك إبراهيم بن يوسف العالم، فقال: إن كان إبراهيم بن يوسف عالمًا فأنت طالق. فاستُفتى المذكور فقال: لا يحنث في الأولى لأنه مباح، والمباح لا أجر فيه، ويحنث في الثانية، لأن الناس سموني عالمًا، وقيل: يحنث في الأولى أيضًا، وصححه الروياني. لم أعلم تاريخ وفاته.

стр. 326

١٩٤ - محمد بن يحيي أبو سعد -بسكون العين- محمد بن يحيي النيسابوري. تفقه على الغزالي وصار أكبر تلامذته، وشرح "الوسيط" وسماه "المحيط"، وعلق في الخلاف تعليقة مشهورة، وقد وقفت على التصنيفين، درس بنظامية نيسابور ونظامية هراة. وقال النووي في "تهذيبه": كان إمامًا بارعًا في الفقه والزهد والورع، رحل إليه الناس من الأقطار وتخرجوا به فصاروا أئمة فضلاء، قتلته الغُزّ (١) منا جملة خلق كثير لما استولوا على نيسابور في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. هذا كلامه. وقال غيره: قتلوه بدس التراب في فيه لما خرجوا على سنجر السلجوقي. وقال ابن السمعاني: قتل في الجامع حادي عشر من شوال سنة تسع وأربعين، وكان مولده -كما قاله ابن خلكان- سنة ست وسبعين وأربعمائة ببعض أعمال نيسابور. نقل عنه الرافعي في باب المياه والتيمم وشروط الصلاة وصلاة الجنازة ومواضع أخري محصورة. وقد انتهى ما أردناه من تراجم هذه السادة الأعلام أئمة الإسلام، وقد سبق

стр. 327

في ترجمة الشافعي ﵁: إنه قد نقل أنه أصابته ضربة شديدة فمات بسببها، وحينئذ فيكون من حصل الافتتاح به والاختتام به شهيدين، وحصل الافتتاح أيضًا بمحمد، والاختتام بمحمد وأول والد الأول أول الحروف، وأول والد الأخير آخر الحروف، وهذه اتفاقات غريبة ومناسبات صالحة مشعرة بأن البركة قد حفتهم، وجزيل الثواب قد عمهم ﵃ أجمعين-، ونفعنا بهم بمنه وكرمه آمين. انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ويبدأ بكتاب الطهارة.

стр. 328

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي ﵀ الْمُتَوفَّى ٧٧٢ هـ اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ الْجُزْء الثَّاني مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

стр. 329

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 330

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (٢)

стр. 331

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٨١ - ٧٤٠ - ٨ الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - ٥٢ شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: ٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢ _ فاكس: ٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢ المملكة المغربية دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هَاتِف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

стр. 332

كتاب الطهارة قوله: قال الغزالي ﵀: وفيه ثمانية أبواب. الباب الأول: في المياه الطاهرة أراد بالطاهرة التي ترجم لها بقوله: كتاب الطهارة، بعض أنواع الطهارة وهو الطهارة بالماء وإلّا فمن شرطه إدراج التيمم في أبوابه؛ لأنه أحد الطهارات ألا ترى إلى قول الشافعي الرافعي ﵀: طهارتان فكيف يفترقان؟ فلما أفرده بكتاب دل على أن المراد: الطهارة بالماء انتهى كلامه. وما ذكره الرافعي هنا ذهول عجيب بل أراد الغزالي جميع أفراد الطهارة ولا تخصيص في كلامه، فإن التيمم عنده وعند إمامه] (١) ليس بطهارة حتى بالغ الإمام فقال مشيرًا للقول بالتطهير: وهذا من ركيك الكلام، وإن ذكره طوائف فإن التراب غير مطهر وإنما تعلقت به إباحة بسبب ضرورة. هذه عبارته. قوله: المطهر للحدث والخبث هو الماء من بين سائر المائعات. اعلم أنه قد عبر في "المحرر" بقوله: ولا يجوز رفع حدث ولا إزالة نجس إلا بالماء المطلق، وتعبيره ناقص فإنه يشترط الماء المطلق أيضًا في طهارة دائم الحدث كالمستحاضة، وفي الكرة الثانية والثالثة، والوضوء المجدد والأغسال المسنونة، وفي غسل الميت والذمية والمجنونة لتحلان لزوجهما، وذلك كله لا تتناوله العبارة المذكورة لأنه لا يرفع حدثًا ولا نجسًا. وهذه الإيرادات قد لا ترد على عبارة "الشرح" و"الروضة"؛ لأن هذه الأمور وإن لم ترفع فهي طهارة، والطهارة إما عن حدث، أو: خبث، وحينئذ فتكون لام الجر الداخلة على قوله للحدث هي لام التعليل، لا اللام

стр. 333

الزائدة الداخلة على مفعول العوامل الفرعية لتقوية التعدية كما في قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (١). فاعلمه. والظاهر أن الرافعي لم يرد شيئًا من ذلك، وإنما أراد ما صرح به في "المحرر" ويدل عليه أن "المحرر" متأخر عن "الشرح" فلو كان ما في "الشرح" أولى عنده مما في "المحرر" لم يعدل عنه في "المحرر" قطعًا فدل على أنهما عنده سواء، ولو عبر بـ (في) فقال: المطهر في الحدث والخبث لكان أظهر في دفع الاعتراض. قوله: الثاني: لم قال من بين سائر المائعات، ولم يقتصر على قوله: والمطهر للحدث والخبث هو الماء؟ والجواب أنه لو اقتصر عليه لأشكل بالتراب فإنه مطهر، وليس بماء. واعلم أنه لو أراد تخصيص الطهورية في الحدث والخبث جميعًا [بالماء] (٢) لم يلزم هذا الإشكال لكنه لم يرد التخصيص في الفصلين جميعًا، وإنما أراد التخصيص في كل واحد منهما فوجب الاحتراز انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: في تقرير هذا الكلام فإنه مشكل بعيد عن الفهم لاسيما على المتفقهة، وذلك لعلاقة المعنى الذي يحاوله وتعقيد اللفظ الذي عبر به عنه، وإذا أردت تحقيق ذلك فتأمل كلامه قبل نظرك في تقريرنا له. والثاني: فيما يرد عليه. فأما الأول: فلابد من تقديم مقدمة عليه وهي: أن الحكم على متعدد

стр. 334

تارة يكون على الهيئة الاجتماعية كقولك: شرب الماء والمسكر حرام، فإن هذا الحكم وهو التحريم ثابت للمجموع لأن المسكر من جملته وهو على انفراده حرام، ولا يصح أن يكون ثابتًا لكل واحد وإلا لزم تحريم الماء، وتارة يكون على كل واحد كقولك: زيد وعمر وبكر يشبعهم رغيفان أي كل واحد على انفراده لا الهيئة الاجتماعية. ومن الأول: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة، ويسمى الكلى المجموعي. [ومن الثاني كل رجل يشبعه رغيفان غالبًا ويسمى الكلي التفصيلى] (١) إذا علمت ذلك فقول الغزالي: المطهر للحدث والخبث هو الماء إن أراد كل واحد واحد فلابد من تقييده بقوله: من بين سائر المائعات. إذا لو لم يقله لكان يرد عليه في الحدث؛ لأن التراب مطهر له في التيمم، ولا يرد في الخبث لأن التراب لا مدخل له فيه. وإن أراد الهيئة الاجتماعية لم يحتج إلى التقييد بذلك لأن المجموع لا يطهره إلا الماء، إذ من جملته الخبث، والخبث لا مدخل للتراب فيه، وهذا تقدير كلامه فنزله عليه. وقوله فيه لم يلزم هذا الإشكال، مراده بالإشكال هو السؤال الذي أجاب عنه فاعلمه. وهذالسؤال لا يرد على "المحرر" لأنه نفي كل واحد منهما فقال: ولا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بالماء وهي عبارة حسنة. [وفي بعض نسخ الرافعي لما لزم هذا الإشكال أي بإثبات ما النافية

стр. 335

وهذه النسخة واضحة] (١). وأما ما يرد عليه فأمور: منها: أن ما ذكره من عدم الإيراد على تقدير إرادة المجموع عجيب، فإن التراب مطهر للخبث أيضًا في النجاسة المغلظة، وحينئذ: فليست الطهارة في الخبث مختصة بالماء على الإطلاق بل من بين المائعات خاصة، وكذلك ما يدبغ به كالشب والقرظ ولهذا قال النبي ﷺ : "أليس في الماء والقرظ ما يطهر" (٢). ومنها: أن جعل قوله: من بين المائعات قيدًا لإخراج التيمم [لا يستقيم] (٣) لما سبق التنبيه عليه من أن التيمم عند الإمام والغزالي ليس طهارة وأيضًا فإنه لا يعلم معه انتفاء التطهير بالجامدات، وهذا موضع بيانه. فيقول القائل: قد علمنا حكم المائعات فما حكم الجامدات وغيرها. هل تدخل شرعًا في التطهير أم لا؟ فإنه قد قيل بذلك في أشياء كالشمس والريح والنار ومرور الزمان [وإلقاء الكلب في المملحة] (٤) نحوها. وقد اغتر في "الروضة" بكلام الرافعي فصرح بجعله قيدًا فقال: المطهر للحدث والخبث من المائعات الماء المطلق خاصة هذه عبارته. وقد تفطن في "المحرر" لذلك فلم يذكره وتبعه عليه في "المنهاج" وهو الصواب. وإنما أراد الغزالي بما ذكره التنصيص على نفي التطهير عن المائع بخصوصه لأن القول به فيه أقرب من غيره.

стр. 336

قوله: ثم منهم من يفسر المطلق بالباقي على أوصاف الخلقة ومنهم من يفسره بالعاري عن القيود والإضافات انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن الذي يخرج الماء عن الإطلاق تقييده بأحد ثلاثة أشياء: إما بالإضافة كماء الورد والأشنان. وإما بالصفة: كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ وقوله ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ (١) يعني المنى. وإما بلام العهد: كقوله في الحديث: "نعم إذا رأت الماء" (٢) يعني المنى أيضًا. وإلى هذه الثلاثة أشار الرافعي بقوله: العاري عن القيود والإضافات، إلا أنه لو أفرد لكان أحسن. واختصره في "الروضة" بعبارة أخرجت الصفة ولام العهد فقال: والمطلق هو العاري عن الإضافة اللازمة وقيل: الباقي على وصف خلقته هذه عبارته. والغريب أن الرافعي قد عبر أيضًا في "المحرر" بالإضافة فعدل في "المنهاج" إلى التعبير بالقيد، فليته لو فعل ذلك أيضًا هنا. الأمر الثاني: أن الرافعي لم يصحح شيئًا من التفسيرين في "الشرح الصغير" أيضًا، والصحيح هو التفسير الثاني فقد جزم به الرافعي في "المحرر" ونص عليه الشافعي ﵀ في "البويطي". وصححه أيضًا النووي في كتبه ولم ينبه في "الروضة" على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي. وفي "شرح التهذيب" المسمى "بالوافي"، "ونكت المهذب" لابن الصلاح: أنه إنما سمى مطلقًا لأن الماء إذا أطلق انصرف إليه.

стр. 337

الأمر الثالث: أن التفسيرين معًا يرد عليهما المتغير بطول المكث وبالمجاور، وبما يعسر صون الماء عنه فإنه طهور، وإن كان التغيير كثيرًا يمنع إطلاق الاسم كما ستعرفه. وكذلك ما حوالي النجاسة العينية فإن الحدين صادقان عليه، ومع ذلك لا يجوز استعماله على القول الجديد الموجب للتباعد كما هو مقرر في موضعه. قوله: المستعمل طاهر لقوله ﷺ : "خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه" (١) وهل هو طهور أم لا؟ .

стр. 338

قال في الجديد: لا. وحكى عن القديم: إنه طهور لأنه ماء باق على إطلاقه، ومنهم: من لم يثبت هذا القول انتهى ملخصًا. وحاصل كلامه: أن في المسألة طريقتين. إحداهما: إثبات قولين. والثانية: القطع بأنه ليس بطهور. وسبب التردد على ما قاله الأصحاب ونقله النووي في "شرح المهذب": أن عيسى بن أبان -من الحنفية- نقل عن القديم أنه طهور؛ فمنهم من قبل روايته وأثبت قولين؛ لأنه رجل ثقة وقد نقل، ومنهم من لم يقبلها قال: لأن هذا النقل ليس موجودًا في شيء من كتب الشافعي فنقول: أخذه ابن أبان منها ولم يعاصره أيضًا حتى نقول: سمعه منه، ولعله تأول كلام الشافعي في نصرة طهارته ردًا على أبي يوسف حيث ذهب إلى نجاسته فحمله على جواز الطهارة به. إذا علمت ما قلناه ففيما تقدم أمور: أحدهما: أن الأصح من الطريقين هو: طريقة القولين؛ فقد صححها الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: وفي طهوريته قولان: الجديد: المنع،

стр. 339

والقديم: أنه طهور، ومن الأصحاب من قطع بالمنع، هذا لفظه. وصححها أيضًا النووي فقال في "شرح المهذب": الصواب طريقة القولين، وقال في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" هنا: إنها أصح الطريقين وأشهرهما، وقال فيه أيضًا قبل باب الاجتهاد: إنها أشهر الطريقين. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" لما اختصر كلام الرافعي صحح طريقة القطع فقال: وليس بطهور على المذهب، وقيل: طهور على القديم هذا لفظه. فانظر كيف عبر بقوله، وقيل: طهور على القديم ولم يقل: وطهور على القديم. وقد أوضح ذلك في كتاب "الإشارات" الذي هو على "الروضة" "كالدقائق" على "المنهاج" فقال: وأما قولى: وقيل: طهور على القديم فمعناه أن فيه طريقين؛ المذهب: القطع بأنه ليس بطهور، والثانية: على قولين هذا كلامه. إذا علمت ذلك ففي كلام الروضة مناقشتان. إحداهما: أن الرافعي لم يصحح شيئا أصلًا، بل صحح في كتاب آخر عكس ما أدخله النووي في كلامه. الثانية: أن هذا التصحيح مناقض لما ذكره في "شرح المهذب" "وشرح الوسيط" كما تقدم. والصواب خلاف ما في "الروضة" لأن الجمهور على خلافه كما سبق، ورأيت في كتاب "التقاسيم" للمرعشي أن أبا ثور روى هذا القول أيضًا.

стр. 340

فعلى هذا يثبت القول بلا محالة لاندفاع ما استندوا إليه في رده وهو عدم المعاصرة، فإن أبا ثور أحد رواة القديم، لكن في هذا النقل وقفة فقد قال سليم الرازي في "التقريب": وقال أبو ثور: سألت أبا عبد الله عن الماء المستعمل فتوقف فيه، وهذا لا يفيد شيئًا، هذه عبارة سليم، وذكر غيره نحوه. وهذه الحكاية لا تفيد إثبات القول لأمرين. أحدهما: التوقف. والثاني: أنه يجوز أن يريد بأبي عبد الله أحمد بن حنبل لا الشافعي. واعلم أن النووي يدعى أنه لم يزد في كلام الرافعي شيئًا، وأنه لم يذكر تصحيحًا في مسألة إلا إذا ذكره الرافعي فقال في باب الأذان من كتاب "الإشارات" السابق ذكره، ولم أذكر [أن الأظهر] (١) في الفائتة أنه لا يؤذن لها اعتمادًا على [أن الأظهر] (٢) قول الرافعي الجديد من حيث إن الغالب تصحيح الجديد؛ بل لأن الرافعي صرح به بعد ذلك، فإن هذا شيء لم أفعله ولا أفعله إن شاء الله تعالى، ولا أصرح بالتصحيح أو الترجيح عن الرافعي إلا إذا صرح به، فإن لم يصرح هو به صرحت به ونبهت على أنه من كلامي؛ هذا لفظه ﵀ بحروفه وهو في غاية العجب، فإنه فعل ذلك في أول مسألة في "الروضة" ثم في المسألة التي تليها إلى غير ذلك مما لا ينحصر مما ستراه إن شاء الله. الأمر الثالث: أن تعليله للقديم يؤخذ منه أن المستعمل مطلق. والمسألة فيها وجهان: أحدهما: نعم؛ ولكن منع من استعماله تعبدًا وهذا هو المذكور أيضًا في

стр. 341

"الشرح الصغير" "والمحرر"، وجزم به أيضًا الرافعي في كتاب التيمم وأشعر كلامه أنه لا خلاف فيه وأنه لا وجه له أيضًا. وصححه النووي في "شرح التنبيه" المسمى "بتحفة التنبيه" فقال: ومن خطه نقلت: إنه الصحيح عند الأكثرين. والثاني: هو الذي صححه في "التحقيق" "والفتاوى" "وشرح المهذب" أنه ليس بمطلق ولم يتعرض في "الروضة" لهذه المسألة بالكلية. الأمر الرابع: أن الشافعي في القديم يقول: إن من قدر على بعض الماء لا يلزمه استعماله بل يتيمم، وهو مشكل على ما قدمناه من كونه يقول في القديم: إن المستعمل طهور، بل كان مقتضاه أنه يلزمه استعمال الناقص ثم يجمعه ويتوضأ به ثانيًا لأنه طهور. ويؤيد هذا: أن المحرم إذا كان محدثًا وعليه طيب ووجد ما يكفي أحدهما فإنه يجب عليه أن يتوضأ به ثم يجمعه ويغسل به الطيب، فإن تعذر ذلك غسل الطيب، هكذا جزم به النووي في باب التيمم من "التحقيق" "وشرح المهذب"، ونقله في الشرح المذكور عن الأصحاب ولم يذكر في "الروضة" هذا الفرع. ولقائل أن يقول: ينبغي أن يتعين إزالة الطيب مطلقًا سواء أمكن جمعه أم لا؛ لأن إزالة الطيب على الفور بخلاف الوضوء فالزمن الذي يتوضأ فيه هو تارك فيه لإزالة الطيب. نعم: إن فرضنا أن الوقت قد ضاق بحيث يتعين الوضوء والصلاة، فلا كلام إلا أن يقال: في التأخير جمع بين المصلحتين كما قالوا: يجوز تأخير الزكاة لانتظار القريب والجار، وإن كان الإخراج على الفور لأجل هذه

стр. 342

المصلحة. والحديث الذي ذكره الرافعي في أول كلامه صحيح رواه أحمد وصححه، وحسنه الترمذي إلا الاستثناء فإن ابن ماجه قد رواه بإسنادٍ ضعيف وضم إليه اللون. قوله: في أصل "الروضة": وأما ما اغتسلت به كتابية من حيض لتحل لمسلم فإن قلنا: لا يجب إعادة الغسل إذا أسلمت فليس بطهور، وإن أوجبناها وهو الأصح فوجهان الأصح أنه ليس بطهور. انتهى. واعلم أن حكم المجنونة إذا حاضت فغسلها زوجها كحكم الكافرة المذكورة في جميع ما ذكر هنا، كذا ذكره الرافعي في أوائل صفة الوضوء ولم يتعرض لها في "الروضة" هناك ظنًا منه أنها مذكورة هنا مع الذمية فأسقطها معها هناك. فاعلمه. وفي المسألة أمور أخرى مهمة يأتي ذكرها في الباب السادس من أبواب النكاح وهو المعقود للموانع في الجنس الرابع منه وهو الكفر فراجعها. قوله: وسقطت طهورية المستعمل في الكرة الأولى لانتقال المنع، وقيل لتأدي العبادة، ثم قال: وينبغي أن يعلم أن انتقال المنع هو الذي عبر عنه الأصحاب: بتأدي الفرض لأن رفع الحدث فرض، ولا نعني بالفرض في مثل ذلك ما يلحق الإثم بتركه، بل: ما لابد منه، ولذلك نحكم باستعمال ما توضأ به الصبي إلا على وجه لا يعبأ به وباستعمال ما توضأ به البالغ لصلاة النفل. انتهى كلامه. والذي ذكره في وضوء البالغ لصلاة النفل غريب جدًا؛ لأن فيه إثمًا بتركه إذ لو صلاها بلا وضوء أثم إجماعًا، فإذا تقرر أن المراد بالفرض هو

стр. 343

النسبة إلى رفع الحدث عند إرادة الصلاة لزم أن يكون هذا الفرض بالنسبة إلى البالغ بمعنى: أنه لابد منه وأن الإثم يلحقه أيضًا بخلاف الصبي، وليس كلام الرافعي في عدم الإثم راجعًا إلى صلاة النفل من حيث هي بل إليها عند إرادة فعلها بلا وضوء؛ لأن صلاة النفل له منها بد، فإن تركها جائز، فتعين أن يكون المراد ما ذكرناه. قوله: في أصل الروضة: كما لو انغمس جنب في قلتين فإنه طهور بلا خلاف انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة لم يذكرها الرافعي وإنما زادها النووي وأدخلها في الأصل فاعلمه. الثاني: أن ما ادعاه من نفي الخلاف ليس كذلك، بل المسألة ذات وجهين رأيتهما في "التبصرة" للشيخ أبي محمد الجويني فقال: مسألة الماء إذا كان قلتين ولا نجاسة فيه وأردت الاغتسال من الجنابة ولا نجاسة على بدنك فليس الاحتياط أن تنغمس فيه بل الاحتياط أن تغترف وتتنحى وتفرغ (١) على بدنك ليحصل لك الغسل بالإجماع، فإن انغمست فيه ففي صحة الغسل خلاف بين مشايخنا هذا كلامه بحروفه، وحكاها أيضًا صاحب "البيان" عن "الشامل"، ونقله عنه في "شرح المهذب" ثم نازعه في اقتضاء كلام "الشامل" لذلك، وقد ثبت نقلهما من كلام غيره، فلا شك أنهما مخصوصان بالقلتين وإلا لتناول النهر والبحر ولا قائل به. ووجه الخلاف نقصانهما بما يتشربه البدن قبل تمام الانغماس عند من

стр. 344

يقول بالتجديد. قوله: ولو انغمس جنب في ماء قليل ثم نوى ارتفعت جنابته بلا خلاف، ومقتضى كلام الأصحاب: أن الماء يصير مستعملًا بالنسبة إلى المنغمس حتى يخرج منه وهو مشكل، وينبغي ألا يصير لارتفاع الحدث انتهى ملخصًا. أما ما نقله عن مقتضى كلامهم واقتضى كلامه عدم الوقوف على التصريح به فقد صرح به الخوارزمي في "الكافي" فقال: إنه لو أحدث حدثًا آخر في حال انغماسه جاز ارتفاعه به. وأما الإشكال الذي ذكره فقد أجاب الأصحاب عنه كما قاله النووي في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" بأن صورة الاستعمال باقية والماء في حال استعماله باق على طهوريته. وقد ذكر صاحب "الحاوي الصغير" أنه يصير مستعملًا بالنسبة إلى المنغمس تبعًا لإشكال الرافعي. واعلم أن الشيخ أبا محمد الجويني قد ذكر في كتابه المسمى بـ "التبصرة" أنه إذا نوى مع إدخال يده بعد غسل وجهه رفع الحدث ثم أخذ غرفة فغسل بها ساعده لم يصح لأنه قد صار مستعملًا. وهذا الذي قاله قد استفدنا منه أن انفصال العضو مع الماء يقتضي الحكم على الماء بالاستعمال وإن كان الماء متصلًا بالعضو. فتفطن هذه الصورة فإنها مقيدة لإطلاقهم وسيأتي عقب هذا ما يقويه أيضًا. قوله: ولو نزل الجنب في ماء قليل ونوى قبل تمام انغماسه ارتفعت جنابته عن الجزء الملاقى للماء بلا خلاف، ولا يصير الماء مستعملًا، بل له أن يتمم الانغماس ويرتفع عن الباقي على الأصح.

стр. 345

وقال الخضري: يصير مستعملًا، ولا يرتفع إلا عن المغموس حال النية انتهى ملخصًا. وفيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن الخضري قد تابعه عليه في "الروضة" إلا أن الخضري قد رجع عنه كذا [رأيته] (١) في "العمد" و"الإبانة" للفوراني، وفي "العدة" لأبي الحسين الطبري وغيرهما، وقد تعرض أيضًا لذلك النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة. فإن قيل: فإذا تقرر رجوع الخضري فحينئذ فهل يبقى في المسألة خلاف؟ . قلت: بلى، فقد رأيت في "الفروق" للشيخ أبي محمد الجزم بأنه يصير مستعملًا، ذكر ذلك في باب ما يفسد الماء من الاستعمال. واعلم أن النووي في أصل الروضة نقل عن النص موافقة الأصح ولم يتعرض له الرافعي وإنما هو من زياداته فاعلمه. الأمر الثاني: أنه احترز بالانغماس عما إذا تمم الغسل بغير ذلك فإنه لا يرتفع كما أوضحه في "شرح المهذب" فقال: أما لو اغترف الماء بإناء أو يده وصبّه على رأسه أو غيره فلا ترتفع جنابة ذلك القدر الذي اغترف له بلا خلاف، صرح به المتولي والروياني وغيرهما وهو واضح؛ لأنه انفصل. هذا كلامه. وقد سبق عن الشيخ أبي محمد ما هو أبلغ منه. قوله: من زياداته: ولو انغمس جنبان ونوى أحدهما قبل صاحبه ارتفعت جنابة الناوي وصار الماء مستعملًا بالنسبة إلى الآخر على الصحيح، وإن نويا معًا بعد غمس جزء منهما ارتفع عن جزئهما وصار مستعملًا بالنسبة إلى باقيهما على الصحيح انتهى. وهذا كله قد سبق قريبًا في كلام الرافعي فتأمله.

стр. 346

قوله: أيضًا من زوائده: ولو انفصل] (١) الماء من بعض أعضاء الجنب إلى بعضها فوجهان: الأصح عند صاحبي "الحاوي" و"البحر": لا يصير مستعملًا، والراجح عند الخراسانيين: أنه يصير [مستعملًا] (٢) وقال الإمام: إن نقله قصدًا صار وإلا فلا انتهى. وصورة المسألة: فيما إذا انفصل عن البدن بالكلية. إذا علمت ذلك ففيه أمور: أحدها: أنه لم يصرح بتصحيح في "شرح المهذب" أيضًا، والأصح في "الكفاية": أنه لا يصير مستعملًا، وصحح في "التحقيق" عكسه فقال: وبدن جنب كعضو محدث. وقيل: لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه وقيل: إن نقله ضر هذا كلامه. الثاني: إن ما نقله عن الإمام ليس مطابقًا لما في "النهاية" فإن الإمام بعد حكاية القول بأنه يصير مستعملًا قال ما نصه: وفيه نظر، لأن الماء إذا كان يتردد على البدن ففي الأعضاء تفاوت في الخلقة، وليس البدن سطحًا بسيطًا، وإذا كان كذلك فيقع في جريان الماء بعض التقاذف [لا محالة، فما كان من هذا الجنس فهو محطوط لا اعتبار به قطعًا. فأما التقاذف] (٣) الذي لا يقع إلا على ندور، فإن كان عن قصد فمستعمل وإلا فلا يبعد أن يعذر صاحب الوقعة، فإن الغالب وقوع ذلك في الزمن الماضي ولم يقع عنه بحث من سائل. وإذا تأملت ما قاله علمت أنه ليس وجهًا ثالثًا كما يوهمه كلام "الروضة" فإن النقل قصدًا لم يرخص فيه أحد، بل حاصله القول بأنه لا يصير. الأمر الثالث: أن الرافعي قد صرح بالمسألة في أواخر الباب الثاني من

стр. 347

أبواب التيمم فإنه قال تعليلًا لمسألة ما نصه: كما يعذر في التقاذف الذي يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف هذا لفظه. وأسقطها النووي هناك. وإذا علمت ما ذكره الرافعي علمت أن المسألة [ليست] (١) خاصة بالجنب كما أوهمه كلام "الروضة" وصرح به في "التحقيق" وعلمت أيضًا أن ما يقع على سبيل الغلبة لا يضر عنده، وأما ما يقع نادرًا فلم يتعرض له والقياس فيه ما صححه النووي. قوله: أيضًا من "زوائده": وأما الماء الذي يتوضأ به الحنفي وغيره ممن لا يعتقد وجوب نية الوضوء؛ فالأصح: أنه يصير مستعملًا، والثاني: لا، والثالث: إن نوى صار وإلا فلا. انتهى. وما ذكره من تصحيح مصيره مستعملًا مع انتفاء النية مشكل مخالف للقواعد فإن الأصح في المختلف فيه أنا نراعى اعتقادنا لا اعتقاد الفاعل، ولهذا صححوا صحة الاقتداء بحنفي اقتصد دون ما إذا ترك البسملة، ثم إن المصحح لكونه يصير مستعملًا إن منع الاقتداء ناقض كلامه، وإن لم يمنعه لزم الاقتداء لمن يعتقد بطلان صلاته وهو مخالف لما ذكروه هناك. ولما ذكر هذه المسألة في "شرح المهذب" عزاها إلى "البيان" خاصة، ثم راجعت البيان فوجدته بناها على جواز الائتمام به ولم يذكر تصحيحًا بالكلية فعلمنا أن الصحيح هو التفصيل، وأن تصحيح الاستعمال مطلقًا ذكره النووي من عنده ذهولا. فاعلمه. قوله: في "الزيادات" ولو غسل رأسه بدل مسحه فالأصح أنه مستعمل كما لو استعمل في طهارته أكثر من حاجته انتهى كلامه. وتصحيح الاستعمال نقله في "شرح المهذب" عن الشاشي صاحب "الحلية" خاصة فأطلق تصحيحه هنا وهناك اعتمادًا عليه لأنَّه لو وجد تصحيحًا لغيره لذكره معه بلا شك.

стр. 348

قال: القسم الثاني: ما تغير عن وصف خلقته. قوله: ولو تغير بمجاور لم يضر في أصح القولين لأن هذا النوع من المتغير تروح لا يسلب اسم الماء المطلق كتغير الماء بجيفة ملقاة على شط النهر. انتهى. والتروح بتاء مثناة مفتوحة هو: تغير الرائحة. ودعواه أنه لا يسلب الاسم يوهم بأن صورة المسألة في التغير اليسير وليس كذلك بل صورتها في التغير الفاحش، أما اليسير فإنه لا يضر وإن كان بخليط، وضابط الكثير هو المزيل للإسم. قوله: والأصح أن المشمس مكروه لحديث عائشة (١) وابن عمر، وروى ابن عباس أنه ﷺ قال: "من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه" (٢). انتهى.

стр. 349

الوضح بالضاء المعجمة البياض، ويكنى به عن البرص قاله الجوهري. وحديث ابن عباس معروف والباقيان ستعرف الكلام عليهما. وتعبيره بالمشمس، لا يتناول ما شمس بنفسه لأن فعله شمس، فلو عبر بالشمس لكان صوابًا. وهل يكره ذلك في الأبرص والميت وغير الآدمي من الحيوانات؟ فيه نظر. قوله في أصل "الروضة": والمشمس في الأواني مكروه على الأصح: بشرط أن تكون في البلاد الحارة، والأواني المنطبعة، إلا الذهب والفضة على الأصح. وعلى الثاني يكره مطلقًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي لم يكتف بكون البلاد حارة، بل شرط فيها أن تكون مفرطة الحرارة. الأمر الثاني: وهو تنبيه حسن نبه عليه "النووي" في كتاب "الإشارات"، الذي هو على "الروضة" "كالدقائق" على "المنهاج". فقال: وقولي على الأصح راجع إلى البلاد الحارة، والأواني المنطبعة، لا إلى الذهب والفضة. والذي قاله صحيح معنى ولفظًا، فكأنه قال: الأصح أنه يشترط أن تكون في البلاد الحارة الأواني المنطبعة، إلا الذهب والفضة والمتبادر إلى الفهم أنه عائد إلى استثناء الذهب والفضة ولا يستقيم لأمرين: أحدهما: أن الرافعي حكى وجهين في اختصاصه بالبلاد الحارة والأواني المنطبعة، ولو كان الخلاف في "الروضة" عائدًا إلى الذهب والفضة، لم يكن كلامه مطابقًا لكلام الرافعي فإنه يكون قد أسقط الخلاف في مسألتين.

стр. 350

الأمر الثاني: أن الرافعي لما ذكر الأواني المنطبعة، قال: واستثنى بعضهم آنية الذهب والفضة وهذا الإستثناء يحتمل أن يكون استدراكًا لما قاله الأصحاب فيكون إطلاقهم محمولًا عليه. وهو الذي فهمه النووي، ويحتمل أن يكون وجهًا مخالفًا لما عليه الأكثرون وأما جعله وجهًا مع تصحيحه، فغلط محض إذ هو خارج عن كل من هذين ولا إشعار لكلام الرافعي بتصحيحه. لا جرم: كان الصواب في كلام "الروضة" عود التصحيح إلى المستثنى منه دون المستثنى كما نبه هو عليه بخلاف ما يفهمه كثير من الناس. نعم: آخر كلام الرافعي يبين أنه أراد حكاية وجه على خلاف ما فهمه النووي من كونه استدراكًا، فإنه قال: ولك أن تعلم قول الغزالي: والإناء المنطبع. بالواو إشارة لهذا الوجه. قوله: ولا فرق بين أن يقع ذلك قصدًا أو اتفاقًا، فإن المحذور لا يختلف. ويؤيده أن المشمس في الحياض والبرك غير مكروه بالإتفاق، لأنه لا يخاف منه مكروه. انتهى. وما ذكره: من عدم التفرقة بين القصد والاتفاق قد حذفه من "الروضة"، ولم يذكر ما يدل عليه، بل ما يدل على عكسه فإنه عبر بالمشمس وفعله شمس بالتشديد. قوله: والطريقة الأولى أقرب إلى كلام الشافعي، فإنه قال: ولا أكره المشمس إلا من جهة الطب، أى: إنما أكرهه شرعًا، حيث يقتضي الطب محذورًا فيه. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: شرعًا ذكره يستفاد منه مسألة حسنة، وهى أن كراهة المشمس إذا قلنا بها تكون شرعية لا إرشادية، والمسألة فيها وجهان حكاهما ابن الصلاح في تعليقه على "الوسيط" فقال: فيه وجهان، والفرق

стр. 351

بينهما أن الكراهة الشرعية يتعلق فيها الثواب بالترك بخلاف كراهة الإرشاد فإن فائدتها دنيوية وهي مثل كراهة النبي ﷺ لصهيب أكل التمر وهو أرمد (١). أحدهما: أنه كراهة إرشادية من جهة الطب، وهذا هو طريقة صاحب الكتاب، وأفصح عنه في التدريس وهو ظاهر كلام الشافعي والأظهر. والوجه الثاني: أنها كراهة شرعية، وهي طريقة صاحب "الحاوي" و"المهذب" وغيرهما هذا كلامه ﵀. ونقل عنه النووي في "شرح المهذب" أنه قال: الأظهر الثاني، وهو غلط سببه إسقاط حرف من كلام ابن الصلاح، وهو الواو. واعلم أن النووي قد صحح في الشرح المذكور الثاني فقال: إنه المشهور، وخالف في "شرح التنبيه" المسمى بالتحفة فقال: ومن خطه نقلته: إن اعتبرنا القصد فشرعية وإلا فإرشادية هذه عبارته وحذف النووي من "الروضة" قول الرافعي شرعًا وكأنه ظن أنه لا فائدة له. قوله من "زوائده": الراجح من حيث الدليل أن المشمس لا يكره مطلقًا، وهو مذهب أكثر العلماء. وليس للكراهة دليل يعتمد. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن هذا الذي رجحه هنا قد صححه في "شرح الوسيط" المسمى بـ"التنقيح" فقال: إنه الصحيح المختار.

стр. 352

وقال في "شرح المهذب": إنه الصواب. لكنه جزم في "المنهاج" بكراهته. الأمر الثاني: أن ما أشار إليه من عدم ثبوت دليل للكراهة قد أوضحه في "شرح المهذب" فقال: حديث عائشة الذي استدلوا به ضعيف باتفاق المحدثين، ومنهم من يجعله موضوعًا، وأما ما رواه الشافعي في "الأم" بإسناده عن عمر أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص (١)، فضعيف أيضًا باتفاق المحدثين، فإنه من رواية إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه إلا الشافعي، فإنه وثقه ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء، هذه عبارته. وذكر نحوه في "الفتاوى" وغيره فقال: إن الحديث والأثر ضعيفان جدًا. وما ذكره في الحديث صحيح، وأما الأثر فلا، وما ذكره من الاتفاق على تضعيف إبراهيم المذكور ليس كذلك. فقد وثقه غير الشافعي جماعة منهم: ابن جريج وابن عدي صاحب "الكامل"، بل لو لم يوثقه إلا الشافعي لكان حجة علينا، ولا يضر الشافعي ومن تبعه تضعيف غيره إياه، وبالجملة فقد رواه الدارقطني بإسناد آخر صحيح، كما قاله المحب الطبري في "شرح التنبيه"، وحينئذ فتندفع هذه المقالات وتثبت الكراهة، كما قال بها إمامنا وبطل ما ادعاه في "الروضة" وغيرها، من عدم ثبوت دليل. الأمر الثالث: قال في "شرح المهذب": ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر أرض ثمود

стр. 353

فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة (١). وفي رواية "البخاري" (٢) أن النبي ﷺ : لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من مائها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا. فأمرهم النبي ﷺ أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء، فيكون استعمال هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروهًا أو حرامًا، إلا لضرورة، لأن هذه سنة صحيحة لا معارض لها، ولا يحكم بنجاستها، لأن الحديث لم يتعرض للنجاسة، انتهى كلامه. وعبر في "التحقيق" بقوله: يمنع من استعماله، وفي "الفتاوى" بقوله: منهي عنه. وحينئذ فكان ذكره في "الروضة" لهذه المسألة أولى من المشمس. وقد ذكر من زياداته كراهة شديد السخونة والبرودة. وأهمل الرافعي في "الشرح الكبير" هذه الثلاث وذكر في "الشرح الصغير" المسألتين الأخيرتين. قوله من زياداته: وتزول كراهة المشمس بتبريده على أصح الأوجه، وفي الثالث يراجع الأطباء. انتهى. هذه المسألة ذكرها الرافعي في "الشرح الصغير" وقال: أظهر الوجهين بقاء الكراهة، على خلاف ما صححه النووي، ووجهه أن العلة هي انفصال شيء من أجزاء الإناء إلى الماء وتلك الأجزاء هي التي تورث

стр. 354

البرص، وهي باقية. ووجه ما صححه النووي أن تأثيرها لذلك قد يكون شرطه حرارة الماء، لكونها تفتح المسام. ولم يصحح شيئًا في "شرح المهذب"، وهو يورث ضعفًا في ما صححه في "الروضة" فإن النووي قد تبع فيه ما لم يتبع في غيره، فلو ظفر فيه لغيره لنقله. قوله في المتغير بالطاهرات: ويكفي في سلب الطهورية تغير واحد من الأوصاف الثلاث، وفي قول لابد من اجتماعها. ثم قال: وحكي الموفق ابن طاهر أن صاحب "جمع الجوامع"، حكي قولًا عن رواية الربيع أن التغير في اللون وحده، وفي الطعم والرائحة معًا يمنع الطهورية وفي أحدهما لا يمنع. انتهى كلامه بحروفه. وهذا القول الثالث، قد تابعه على حكايته هكذا في "الروضة" وهو مشكل حصل في حكايته تحريف، فإن التغير بالطعم عند الأصحاب أفحش من التغير باللون أو التغير بالرائحة قطعًا. ولهذا قالوا إذا بقي بعد غسل النجاسة طعمها ضر بخلاف اللون أو الرائحة. والصواب في حكايته: ما حكاه الرافعي في "الشرح الصغير"، فإنه لما حكى هذه الأقوال الثلاث، عبر عن الثالث بقوله: وقيل الرائحة وحدها لا تؤثر وتغير غيرها يؤثر؛ هذا لفظه، وهو صحيح مناسب وهو يدل على ما قلناه من التحريف. قوله: والتغير بالتراب المطروح فيه قصدًا فيه وجهان، وقيل قولان: أحدهما: أنه ليس بطهور لأنه تغير بمخالطة مستغني عنه.

стр. 355

والثاني: وهو الأظهر أنه على طهوريته، لأن التراب يوافق الماء في الطهورية، ونص الأصحاب على أن هذا الخلاف لا يجري فى الجص والنورة، وغيرهما واستبعدوا خلاف من خالف فيه. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن الرافعي قد صحح أيضًا في "الشرح الصغير" أن الخلاف في التراب وجهان، وجزم في "المحرر" بأن الخلاف قولان، ووقع هذا الإختلاف أيضًا بين "الروضة" و"المنهاج" مع اختلاف آخر بينهما، وذلك أن النووي عبر في "المنهاج" بالأظهر، وقال في "الروضة": وأما المتغير بالتراب المطروح قصدًا فطهور على الصحيح، وقيل على المشهور. وقد اصطلح في "المنهاج" و"الروضة" على أن الأظهر والأصح من الخلاف القوي، والصحيح والمشهور: من الخلاف الضعيف، فيكون الخلاف ضعيفًا على ما قال في "الروضة" وقويًا على ما قال في "المنهاج". الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد ذكر في غير التراب نحو ما ذكره الرافعي فقال: وفي الجَصّ والنورة وغيرهما من أجزاء الأرض وجه شاذ أنها لا تضر. هذا لفظه. مع أن الشافعي قد نص على ما جعله وجهًا ضعيفًا. كذا نقله البغوي في "التهذيب" عن رواية "حرملة". الأمر الثالث: أن محل هذا الخلاف في النورة ونحوها إذا لم تطبخ فإن طبخت ففي "الكفاية" وغيرها أنه يسلب الطهورية بلا خلاف. الأمر الرابع: أن ذكر القصد بعد التعبير بالمطروح لم يتحرر المراد بما احترز به عنه، إلا أن يقال: احترز به، عما إذا قصد طرح التراب إلى جانب الماء فسقط فيه وعما يطرحه الصبي والمجنون، وفيهما نظر والمتجه
следующие страницы →