← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

لي ألفًا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي ألفًا في اقتضاء الجواب على الفور، وفي جواز الرجوع فيه قبل القبول، وعندي أن حكمه حكم متى، هذه عبارة "المهذب"، ثم إن كلام "الروضة" كلام عجيب أوله ينافي آخره فإنه نقل عنه أولا جواز الرجوع فيها، ثم نقل عنه ثانيًا إلحاقها بمتى، ومتي لا يجوز الرجوع فيها، وبالجملة فهذا الغلط والتناقض قد سلم منه الرافعي ﵀ فإنه نقل عنه الموضع الثاني كما في "الروضة"، وأما الأول وهو جواز الرجوع فنقله عنه في أن خاصة فضم النووي معه إذا غلطا وسببه تحريف كلمة في ما يظهر، لأن الرافعي عبر بقوله فيكون إن فتحرفت بقوله فيكونان أعني بألف التثنية. الأمر الثاني: أن صاحب "التهذيب" قد اختلف كلامه فجزم في "التنبيه" بإلحاق إذا بأن كما ذهب إليه الجمهور. قوله: ثم قال المتولى: اشتراط الإعطاء على الفور مخصوص بالزوجة الحرة أما إذا كانت أمة، وقال: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، فلا يعتبر الفور في الإعطاء بل يقع الطلاق مهما أعطته، وإن امتد الزمان لأنها لا تقدر على الإعطاء في المجلس لأنه لا يد لها في الغالب ولا ملك بخلاف ما إذا قال: إن أعطيتني زق خمر فأنت طالق حيث يشترط الفور، وإن لم تملك الخمر لأن يدها قد تشتمل على الخمر، قال: ولو أعطته الأمة ألفًا من كسبها حصلت البينونة لوجود الصفة، وعليه رد المال إلى السيد ومطالبتها بمهر المثل إذا عتقت. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله هنا عن المتولى من حصول البينونة إذا أعطته الأمة ألفًا من كسبها، وأقره عليه قد ذكر خلافه بعد ذلك في أواخر الباب الثالث نقلًا عن البغوي، وأقره عليه أيضًا، وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله

стр. 3327

تعالى، والذي ذكره صاحب "التتمة" جزم به أيضًا القاضي الحسين في "تعليقه". قوله: وقد سبق في البيع أنه لو قال بعني هذا بألف فقال: بعت بخمس مائة لا يصح ويمكن أن يقدر فيه خلاف لأنا حكينا في البيع عن فتاوى لقفال أنه لو قال بعتك بألف درهم فقال: اشتريت بألف وخمسمائة أنه يصح البيع، والصورتان متشابهتان. انتهى كلامه. وهو يقتضي أن البطلان مقطوع به في المذهب وأنه لم يظفر بخلاف في المسألة ولهذا حاول تخريجه، وتبعه أيضًا على ذلك في "الروضة" وهو غريب فسيأتي في آخر الفصل الثاني من الباب الرابع حكاية خلاف في المسألة، فقد قال في "الروضة" هناك: ولو قال الراغب في البيع: يعني بألف، فقال: بعتك بخمسمائة، فقد ذكر الشيخ أبو على وغير فيه وجهين أحدهما: يصح لأنه زاد خبرًا فصار كما لو وكله في شراء عبد بألف فاشتراه الوكيل بخمسمائة. وأظهرهما: المنع لأنه معاوضة محضة. هذا لفظه، والرافعي حكاهما احتمالين للأصحاب، ومعناهما ومعني الوجهين واحد فإن احتمالات أصحاب الوجوه وجوه، وقد جعل الرافعي إحتمالات الإمام وجوهًا في مواضع من "الشرحين" و"المحرر" وتابعه عليها في "الروضة" و"المنهاج" لولا خشية الإطالة لذكرت تلك المواضع، لكن ستأتي مفرقة في أبوابها، وكون الإمام من أصحاب الوجوه، قد صرح به أيضًا ابن الصلاح في فتاويه وعد معه الشيخ أبا إسحاق والغزالي، وقد حذف النووي من "الروضة" محاولة التخريج من الموضع الأول فسلم من الاعتراض. قوله: هذا بيان لما قاله الأصحاب أن الخلع معاوضة، وفيه شائبة

стр. 3328

التعليق من جانب الزوج وشائبة الجعالة من جانب الزوجة، وقد ظهر أن الغالب على الخلع أحكام المعاوضات، وربما يولجها شيء من أحكام التعليق أو الجعالة لأن العرف نزاع. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره هنا من كون الخلع من جانب المرأة أيضًا معاوضة قد خالفه في أوائل الباب الرابع فجزم بما حاصله أنه ليس بمعاوضة، بل جعالة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى، وتعبير الرافعي بالشائبة لحن والصواب الشوب وهو الخلط، وقد نبه عليه النووي في "الدقائق" والتولج، الدخول، ونزل بتشديد الزاي أي ربما دخلها شيء من أحكام التعليق أو الجعالة، وغلب ذلك على المعاوضة، لأن العرف في الحيوان قد ينزع بالنسل والنتاج من مشابهة أحد أبويه إلى أصل من أصوله فكذا في القواعد. قوله: فأما الكلام اليسير إذا تخلل بين الإيجاب والقبول فقد أطلق الإمام فيه حكاية وجهين وقال: الصحيح أنه لا بأس به واحتج محتجون لهذا الوجه منهم القاضي الحسين، بأن الشافعي ﵁ نص على أنه لو قالت له أمرأتاه طلقنا بألف، ثم ارتدتا ثم طلقهما كان الطلاق موقوفًا، فإن رجعنا إلى الإسلام في العدة لزمهما، ثم قال -أعني الرافعي: فمن احتمل تخلل الكلام اليسير احتج بهذه المسألة، فإن تخلل الردة لم يقطع الارتباط بين الكلامين حتى حكمنا بصحة الخلع عند العود إلى الإسلام. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن المفهوم من هذا الكلام أن الراجح أن تخلل الكلام اليسير لا يقدح، ولأجل ذلك صرح بتصحيحه النووي في أصل "الروضة" ولكنه نقله إلى الباب الثاني، وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في مواضع من كتابه واختلف فيها كلامه، وكذلك كلام "الروضة" أيضًا، وقد

стр. 3329

تقدم بسط ذلك في أوائل النكاح فراجعه. الأمر الثاني: أن مسألة الردة لا تدل على ما ادعاه الرافعي فإنه إنما يدل أن لو كانت الردة مستلزمة للقول، وليس كذلك فقد تكون بالفعل كإلقاء المصحف في القاذورات ونحوه، وقد تكون أيضًا بالاعتقاد كما يأتيك واضحًا في بابه.

стр. 3330

الباب الثاني في أركان الخلع قوله: وإن اختلعت -أى الأمة- التي لم يأذن لها السيد على دين حصلت البينونة والمستحق عليها مهر المثل كما لو تزوج العبد بغير إذن السيد ووطئ يكون الواجب مهر المثل أو المسمى ويصح التزامها ويرفع الحجر عما يتعلق بالذمة، فيه وجهان أو قولان متشابهان بالخلاف في صحة شرائه وضمانه بغير إذن السيد والذي أجاب به العراقيون ثبوت المسمى، ويحكى ذلك عن اختيار القفال، والشيخ أبي على أيضًا، لكن لفظ "الكتاب" يقتضي ترجيح القول بأن المستحق مهر المثل، وهو المذكور في "التهذيب" والموافق لما مر في الشراء والضمان، فإن الأصح فيهما البطلان. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره من التردد في أن الخلاف قولان أو وجهان ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة"، والراجح أنه قولان، كذا هو مجزوم به في "المحرر" و"المنهاج". الأمر الثاني: أن الأصح عند الرافعي من هذا الخلاف هو إيجاب مهر المثل، كذا صرح به في "الشرح الصغير" فقال: أرجحهما أن المستحق عليها مهر المثل هذا لفظه، ولم يذكر ترجيحًا غيره، وصرح به أيضًا في "المحرر" فقال: أنه أظهر القولين. الأمر الثالث: أن النووي قد صحح في أصل "الروضة" وجوب المسمى، وصححه أيضًا في أصل "المنهاج" على العكس مما قاله الرافعي ولم ينبه عليه، وهو غريب جدًا فتفطن له.

стр. 3331

الأمر الرابع: أن هذا ليس نظير الشراء بغير إذن السيد حتى يستدل الرافعي به على وجوب مهر المثل لأن الرافعي قد استدل في البيع على البطلان بأنه لو صح لما أمكن أن يجعل المبيع للعبد لكونه لا يملك ولا للسيد لكونه غير من لزمه الثمن، وهذا المعنى يحصل به التفرقة بينهما تفرقة ظاهرة لأن البضع لا يجيء فيه ذلك لاسيما والخلع من الأجنبي يصح مع أن البضع لا يحصل له. قوله في أصل "الروضة": فرع: اختلاع المكاتبة بغير إذن سيدها كاختلاع الأمة بغير إذنه، وإن اختلعت بإذنه فالمذهب المنصوص هنا أنه كاختلاع بغير إذن، وقيل كاختلاع الأمة بالإذن. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره من تصحيح البطلان غلط على العكس مما في الرافعي فإن المذكور فيه تصحيح الصحة، فإنه قال ما نصه: وإن اختلعت بإذنه فطريقان: أظهرهما: إنه على القولين في هبة المكاتب وتبرعاته بإذن السيد هذا لفظه وذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا فانعكس على الشيخ محيي الدين فجعل المذهب المنع ثم أنه أخذ بما قرره في "الروضة" فذكره في "تصحيح التنبيه" أيضًا، وقد ظهر لك أنه وهم فاحذره، وقد ذكره هو -أعنى النووي- في "الروضة" أيضًا على الصواب في الباب الثاني من كتاب الكتابة في الحكم الثالث منه فقال: إن الأظهر الصحة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى، وصرح الرافعي أيضًا هناك في "الشرحين" و"المحرر" بتصحيحه وهو مقتضى كلام "المحرر" و"المنهاج" فإن قلت: قد سبق في الوصية أن اختلاع المريضة بمهر المثل يحتسب من رأس المال كما لو اشترى شيئًا بقيمته أو تزوج امرأة بمهر مثلها فلم يجعلوه تبرعًا بخلاف خلع المكاتبة فالجواب أن ملك المريض أثم؛ ولهذا أوجبنا عليه نفقة الموسرين، وجوزنا له أن يصرف ماله فيما ما شاء بخلاف المكاتب.

стр. 3332

قوله: ولو كانت له امرأتان مطلقة ومحجور عليها فقال طلقتكما على كذا فقبلنا وقع الطلاق على المطلقة بائنًا وعليها مهر المثل على الأصح، وعلى السفيهة رجعيًا إلى آخره. المطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام هى الرشيدة والأصل المطلق يصرفها فحذف المعمول وأسند الفعل إليها توسعًا، وقد أظهر في "الروضة" المراد فعبر بالرشيدة. قوله: ولو قال لصغيرة مميزة: أنت طالق على كذا، فقبلت، فهل يقع طلاق رجعى أم لا يقع شيء؟ وجهان رجح الإمام والغزالي المنع، والبغوي الوقوع. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وهذه المسألة هي نظير ما إذا قال لها: إن شئت فأنت طالق، فقالت: شئت فإن الطلاق لا يقع في أصح الوجهين، وقيل يقع كما لو قال إن قلت شئت وحينئذ فيكون الأصح هنا عدم الوقوع أيضًا.

стр. 3333

الركن الرابع العوض قوله: خالعها على ما في كفها ولم يكن في كفها شيء، ففي "الوسيط" أنه يقع الطلاق رجعيًا، والذي نقله غيره وقوعه بائنًا بمهر المثل فيشبه أن يكون للأول في ما إذا كان عالمًا بالحال، والثاني: ما إذا ظن أن في كفها شيئًا. انتهى. وهذا الذي نقله عن "الوسيط" خاصة واقتضى كلامه انفراده به تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب، فقد ذكر الرافعي نظير هذه المسألة في أوائل الخلع وحكى فيها وجهين فقال: وفي فتاوى صاحب "التهذيب" ذكر وجهين في ما لو اختلعت نفسها على بقية صداقها فخالعها عليه ولم يكن بقي لها شيء عليه فهل تحصل البينونة بمهر المثل تخريجًا على الخلاف في ما إذا تخالعا من غير تسمية؟ . قال: ورجح القول بالحصول هذا كلامه، وقد ظهر به المناقشة من وجهين: أحدهما: ما ذكرناه من استغراب هذه المقالة. والثاني: مخالفته بين المسألتين والصواب التسوية، ولم يرفض النووي هذا التفصيل الذي جمع به الرافعي بين المسألتين فقال من "زياداته": المعروف الذي أطلقه الجمهور كأصحاب "الشامل" و"التتمة" و"المستظهرى" و"البيان" وغيرهم وقوعه بائنًا بمهر المثل وهو مقتضى كلام إمام الحرمين. هذا لفظه، والذي ذهب إليه من الوجوب مطلقًا بمهر المثل كيف يجاء ما ذهب إليه هو وغيره من أن الخلع على الدم يقع رجعيًا؟ .

стр. 3334

قوله: فإن قدر لوكيله عوضًا فنقص عنه فالنص أنه لا يقع الطلاق وإن طلق فنقص عن مهر المثل فالنص أنه يقع بمهر المثل واختلفوا فقيل بتقرير النصين، والأصح التسوية بين الصورتين وجعلهما على قولين، ثم قال: واتفق الناقلون على أن الأصح من القولين في ما إذا نقص عن المقدر عدم الوقوع، فأما إذا نقص عن مهر المثل في صورة الإطلاق، فلذلك رجح صاحب "التهذيب" عدم الوقوع وكأنه أقوى توجيهًا، لكن العراقيون والقاضي الروياني وغيرهم رجحوا الوقوع. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن الأكثرين على ما دل عليه كلامه ذاهبون إلى الثاني لكن صرح في "المحرر" بتصحيح الأول فقال: أصح القولين أنه لا ينفذ، ورجحه أيضًا في "الشرح الصغير" فقال: رجح بعضهم الوقوع والأقوى عدمه، وهو المذكور في "التهذيب" هذا لفظه، وقد وقع النووي في صريح التناقض فإنه صحح في "المنهاج" أنه لا ينفذ كما في "المحرر" ثم صرح في "الروضة" بما اقتضاه كلام الرافعي من النفوذ فقال: أظهرهما وهو المنصوص أنه ينفذ بمهر المثل هذه عبارته فعبر في الموضعين بالأظهر، والفتوى على ما قاله هنا، وفي "الروضة" استنادًا للأكثرين. الأمر الثاني: أنه كيف ينتظم أن يكون الأصح التخريج مع تصحيح البطلان في صورة وتصحيح الصحة في أخرى؟ ، فإن هذا هو عين تقرير النصين، وقد تقدم مثل هذا الاعتراض في ما إذا قبل السيد زوجته الأمة فراجعه، فإننى بسطته هناك. قوله: قال في "الوسيط": ويكاد يكون وقفًا للطلاق ويجوز أن يحتمل وقف الطلاق، وإن لم يحتمل وقف النكاح لأن الطلاق يقبل التعليق بالإغرار لكن قضيته أن يوقف طلاق الفضولي. انتهى كلامه.

стр. 3335

وليس فيه بيان لجواز وقفهما ولا لمنعه، وهو إلى المنع أقرب، وهذه المسألة مذكورة في الرافعي و"الروضة" في مواضع: أحدها: في أوائل البيع في أثناء الشرط الثالث. والثاني: في أوائل نكاح المشركات. والثالث: ما ذكرناه واختلف كلامه وكلام النووي فيها وقد أوضحت ذلك في البيع فليراجع. قوله: وفي ما علق عن الإمام أن ما ذكره المزني قول مخرج، قال: وأرى كل اختيار له تخريجًا فإنه لا يخالف أصول الشافعي لا كأبى يوسف ومحمد فإنهما يخالفان أصول صاحبهما. انتهى كلامه. وحاصل ما نقله عن الإمام أن جميع ما تفرد به المزنى معدود من الوجوه وقد سبق ما يخالف ذلك في باب صفة الوضوء في الكلام على تخليل اللحية فراجعه. قوله: ولو قالت لوكيلها: اختلع بألف، فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر المثل، وفي قول يجب عليها أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمته هي فإن كان مهر المثل أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد المسمى، وإن كان الذي سمته أكثر لزمها لأنها قد رضيت به والتزمته وإذا كان مهر المثل زائدًا على ما سماه الوكيل لم تجب الزيادة على ما سماه على هذا القول، وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من مهر المثل لا تجب الزيادة لأن الزوج رضي به، وعبر في "الكتاب" عن هذا القول بأنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضًا تلزمها إلا ما جاوز من زيادته مهر المثل [يعني أن مسماها لازم لا محالة والزيادة عليه لازمة أيضًا إلى تمام مهر المثل] (١) إلا أن يكون ما سماه الوكيل كثير من مهر المثل فلا تجب تلك الزيادة، وأهمل الطرف الآخر وهو أن يكون مهر المثل أكثر فإذا

стр. 3336

قدرت مائة وسمى الوكيل مائتين ومهر مثلها تسعون فالواجب تسعون على القول الأول ومائة على الثاني ولو كان مهر المثل مائة وخمسون فالواجب مائة وخمسون على القولين، ولو كان مهر المثل ثلاثمائة لم يجب على القول الثاني إلا مائتان، والعبارة الوافية بمقصود القول أن يقال يجب عليها أكثر الأمرين ما سمته هي ومن أقل الأمرين من مهر المثل وما سماه الوكيل. انتهى كلام الرافعي ﵀. فأما قوله: وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من مهر المثل لا تجب الزيادة لأن الزوج رضى به، وعبر في "الكتاب" عن هذا القول بأنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضًا تلزمها إلا ما جاوز من زيادته مهر المثل، يعني أن مسماها لازم لا محالة والزيادة عليه لازمة أيضًا إلى تمام مهر المثل إلا أن يكون ما سماه الوكيل أكبر من مهر المثل فلا تجب تلك الزيادة، وأهمل الطرف الآخر، وهو أن يكون مهر المثل أكثر، فإذا قدرت مائة وسمى الوكيل مائتين ومهر مثلها تسعون فالواجب تسعون على القول الأول ومائة على الثاني، ولو كان مهر المثل مائة وخمسون قالوا في صورة زيادته على مسماها وكان مسماها، أكثر من مهر المثل وجب مسماها وإن زاد على مهر المثل كما تقدم في التمثيل بما إذا كان مهر المثل تسعين وسمت مائة فخالع بمائتين أنه يلزمها مائة، وإن أراد أنه لا يجب الزيادة على مسماها لم يصح لأنه إذا كان مهر المثل مائة وخمسين وسَمَّت مائة فخالع بمائتين يجب مائة وخمسون وما ذكره أيضًا ﵀ من التعليل برضى الزوج لا يلائم الحكم المدعى، وقد حذفه من "الروضة"، والذي ذكره الرافعي مأخوذ من "التهذيب" للبغوي ولفظ "التهذيب" واضح فإنه قال: يلزمها أكثر الأمرين إلا أن يزيد مهر المثل على الألفين فلا تجب تلك الزيادة، ولو كان أقل من الألفين لا ينقص عن الألف لأنها رضيت هذا، كلامه.

стр. 3337

قوله: فرع: اختلعها وكيلها بخمر أو خنزير بانت ولزمها مهر المثل سواء أطلقت التوكيل أو سمت الخمر والخنزير. وقال المزني: لا يصح التوكيل إذا سمت الخمر ولا ينفذ معه خلع الوكيل ولو خالع وكيل الزوج على خمر أو خنزير وكان قد وكله بذلك فقد طرد أبو الفرج الزاز فيه مذهبنا ومذهب المزني. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن هذا التعبير في النقل عن المزني يوهم نفي الخلاف فيه في المذهب وقد سبق بنحو ثلاثة أوراق عن صاحب "التتمة" حكاية وجه أن الفرق لا يحصل في جميع صور الفساد كالمعدوم. الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر المسألة في أثناء الباب الثاني من أبواب الوكالة في الصورة السابقة فذكر ما حاصله أنه إذا وكله في خلع زوجته على خمر ففعل بانت الزوجة بمهر المثل، فلو خالع على خنزير كان لغوًا في أشبه الوجهين لأنه غير مأذون فيه. والثاني: أنه كالخلع على الأمر لأن الفساد في العوض خاصة لا في أصل التوكيل والخمر لا يثبت وإن ذكرها فلا فرق بين أن يذكرها أو يتركها، إذا علمت ما ذكره علمت أنه إذا خالف من الخمر إلى الخنزير أو عكسه لا تقع الفرقة على خلاف ما يوهمه كلامه هاهنا وأن ما نقله عن أبي الفرج الزاز هو الحكم المقرر المذكور هناك وهذا هو الأمر الثالث. قوله: وفي "فتاوى القفال" أنه لو وكل رجلًا بأن يطلق زوجته ثلاثًا فطلقها واحدة بألف تقع رجعية ولا يثبت المال [وقضيته هناك أن يقال لو طلقها ثلاثًا بألف لا يثبت المال] (١) أيضًا ولا يبعد أن يصار إلى ثبوت المال، وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال خالعها بمائة فخالع بأكثر يجوز

стр. 3338

لأن الموكل به هو الطلاق، والطلاق قد يكون بمال وقد يكون بغير مال. انتهى. وما ذكره عن القفال قد سبق ما يخالفه في الباب قبله نقلًا عن البوشنجي وتقدم ذكر لفظه هناك، وأن قول القفال أولى بالاعتماد فراجعه.

стр. 3339

الركن الخامس الصيغة قوله: ويجوز أن يكون وكيل الزوج في الخلع عبدًا ومكاتبًا وسفيهًا محجورًا عليه سواء أذن السيد والولى أم لا، ولا يجوز أن يوكل المحجور عليه في القبض، فإن فعل وقبض ففي "التتمة" أن المختلع يبرأ ويكون الزوج مضيعًا لماله. انتهى. وما ذكره من البراءة والضياع على الزوج قد تابعه عليه في "الروضة" وهو صحيح في العين، أما الدين فلا يتعين إلا بقبض صحيح وقبض السفيه لا يصح كما أوضحه الرافعي في أثناء كتاب البيوع. قوله: فلو خالعها على إرضاع ولد أو حضانته مدة معلومة فمات الصبي انفسخ العقد على الصحيح، فإن قلنا: لا ينفسخ فإن أتى بصبي مثله لترضعه فذلك، وإن لم يأت به مع الإمكان حتى مضت المدة فوجهان: أحدهما: يبطل حقه ولا شيء عليه [مع الإمكان حتى مضت المدة فوجهان: أغلبها] (١) كما لو لم ينتفع المستأجر بعد قبضه العين تستقر عليه الأجرة. والثاني: يلزمها قسط المدة الباقية من مهر المثل إذا وزع على المدتين كلما إذا تلف المبيع في يد البائع يكون من ضمانه، وإن تمكن المشتري من القبض وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد، ومقتضى كلام البغوي ترجيح الأول. انتهى. والأصح الوجه الثاني كذا قاله في "الروضة". قوله في المسألة: فلو لم يأت بصبى آخر لعجزه فقد قطع البغوي وغيره بأن الحكم فيه كما إذا حكمنا بالانفساخ والوجه أن يطرد فيه الخلاف. انتهى.

стр. 3340

هذه المسألة فيها كلام سبق ذكره في الإجارة فراجعه وصحح النووي من "زوائده" مقالة البغوي. قوله أيضًا في المسألة: ولو أضاف إلى الرضاع والحضانة نفقة مدة، جاز، وقيل: قولان، فإن صححنا فهو في الطعام والشراب مخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه إلى الولد وبين أن يأمرها بالصرف إليه. قال ابن الصباغ: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف في ما إذا أذن الحاكم للملتقط في الإنفاق على اللقيط من ماله يشترط الرجوع. انتهى ملخصًا. قال في "الروضة": ليس هو مثله، بل يجوز هذا قطعًا، والفرق ظاهر هذا كلامه. قوله: ثم إن الولد إن عاش إلى استيفاء العين والمنفعة فذاك فإن خرج زهيدًا أو فضل، من القدر شيء فهو للزوج وإن كان رغيبًا واحتاج إلى زيادة فهي على الزوج. انتهى كلامه. وهاتان اللفظتان -أعني الزهيد والرغيب- ذكرهما الرافعي في مواضع من هذا الكتاب، والزهيد هو قليل الأكل، والرغيب خلافه. قوله: فإن لم يوصف أو كان مما لا يجوز السلم فيه كالثياب المخيطة والمحشوة والمطبوخ إلى آخره. وما جزم به هاهنا من منع التسليم في الثياب المخيطة قد نقل في كتاب السلم عن الصيمري ما يخالفه وأقره هو والنووي عليه، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.

стр. 3341

الباب الثالث في موجب الألفاظ قوله ولو قال الزوج ابتداء: أنت طالق وعليك ألف وقع الطلاق رجعيًا قبلت أم لا، ثم قال بعد ذلك: وذكر المتولي أنه لو لم يسبق منها طلب وشاع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض وإلزامه كان كقوله طلقتك على ألف. انتهى كلامه. وما نقله عن المتولي وأقره عليه قد ذكر ما يشكل عليه في باب تعليق الطلاق في الطرف السابع منه فإنه نقل عن المتولي والأكثرين أنه إذا تعارض في تعليق الطلاق مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي، وعبر في "الروضة" بقوله: قطع المتولي مع أن الخلع على عوض الطلاق معلق على مال، وسأذكر لفظه في موضعه. قوله: ولو قال: أنت طالق على ألف إن شئت، وقالت في المجلس: شئت وقبلت طلقت ولزم المال، فإن اقتصرت على أحدهما فأوجه: أصحها عند صاحب الكتاب: يكفي وهو قضية المنقول عن الشيخ أبي محمد. والثاني: لابد من الجمع بينهما. والثالث: يكفي قولها شئت ولا يكفي قبلت، لأن القبول ليس مشيئة، وهذا ما أورده في "التتمة" وهو إختيار الإمام في ما حكى المعلق عنه. انتهى ملخصًا. اقتصر في "الشرح الصغير" على نقل تصحيح الغزالي ومفهوم ذلك رجحانه، وقال في "الروضة" من زياداته: إن الثالث هو الأصح أو الصحيح.

стр. 3342

قوله: ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلمه إليه فسلمه طلقت وكان تمكينها الزوج من المال إعطاء، قاله المتولى. انتهى كلامه. وما نقله عن المتولى وأقره وتابعه عليه في "الروضة" فيه كلام ستعرفه في الطرف السابع من تعليق الطلاق فراجعه. قوله: ولو علق الطلاق بالإقباض فقال: إن أقبضتني كذا فأنت طالق فوجهان: أظهرهما وهو المذكور في "التتمة": أنه تعليق محض لأن الإقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الإعطاء فعلى هذا لا يملك المقبوض ولا يكون له الرجوع إلى مهر المثل، بل يقع الطلاق رجعيًا ولا يختص بالمجلس كسائر التعليقات. والثاني: أن الإقباض كالإعطاء، ثم قال: والأداء والدفع والتسليم كالإقباض. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره هنا من كون الإقباض والأداء ليسا كالإعطاء في اشتراط القبض في المجلس ذكر قبل هذا ذلك بنحو ورقة ما يخالفه فقال: سبق أنه إذا علق الطلاق بالإعطاء لا يقع الطلاق إلا بالإعطاء في المجلس إلا إذا كان التعليق بصيغة متى وما في معناه، وروينا عن أحمد أنه لا يختص بالمجلس، وهو وجه لبعض الأصحاب وكل ذلك جار فيما إذا قال إن أقبضتني أو أديته لي. انتهى. هذا لفظه ووقع هذا الاختلاف أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة" ولم يذكر المسألة في "المحرر". قوله: وفي "التتمة" أن ما ذكرناه في التعليق بالإقباض مفروض فيما إذا لم يسبق منه كلام يدل على الاعتياض بأن يقول: إن أقبضتني كذا وجعلته لي، أو لأصرفه في حاجتي وما أشبه ذلك. انتهى.

стр. 3343

وهذا الذي نقله عن "التتمة" ليس حكاية لوجه آخر، بل استدراكًا لما أطلقه الأولون، هكذا ذكره في "الشرح الصغير". وعبر بقوله كان كالإعطاء بلا خلاف، هذه صيغته وذكر في "الروضة" من زوائده نحوه فقال: إن ما ذكره المتولى متعين. قوله: ولو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن لم ينزل الإقرار ولا التعليق عليها لأن الغلبة لا تؤثر فيها، واللفظ صريح في الوراثة وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان: أحدهما: المنع لأن لفظ الدرهم صريح في المقدار المذكور، والعرف لا يعتبر المسمى وإن كان يخصص ببعض الأنواع. وأظهرهما: التنزيل عليها لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة وليس في استعمال الدرهم في الناقص إلا استعمال اللفظ في بعض معناه، وأنه من طريق المجاز. انتهى. وما ذكره ﵀ من كون العرف لا يغير وإنما يخصص سبقه إليه الغزالي وغيره، وهو استهلال عجيب فإنا لا نقول خرج الأول بالعرف عن كونه مدلولًا لهذا اللفظ، بل هذا من باب تعارض الحقائق فصراحته في الوراثة حقيقة شرعية وفي الناقصة أو الزائدة حقيقة عرفية فلا تغيير هنا، بل كل حقيقة باقية على وضعها، وحكمها أنا ننظر إلى المتكلم بها، فإن استعملها أهل الشرع حمل على الحقيقة عندهم، وإن استعملها أهل العرف فكذلك، وأيضًا فما ذكره في أخر كلامه في توجيه الأظهر إنما هو توجيه للناقص فقط، وكلامه فيه وفي الزائد، وأيضًا فإن قصده في تلك البلدة إنما هو إذا كان المتكلم من أهلها فإن كان من غيرها فلا. قوله: وإذا قبلنا تفسير الدراهم هنا بالناقصة والمغشوشة فهل تراجعه

стр. 3344

لتعبر عن المقصود، أو يأخذ بالظاهر فيه احتمالان في "البسيط". انتهى. قال في "الروضة" من زوائده: أفقههما الثاني. واعلم أن هذا الفرع فرد من قاعدة عامة، وهي: أنا حيث قبلنا صرف اللفظ عن ظاهره فهل يتوقف الحكم على سؤاله أم يجوز الإقدام عليه قبل ذلك؟ ، وقد صرح صاحب "الحاوي" في نظير هذا الفرع بما رجحه النووي تفقهًا وحكاه عنه من زوائده في اللغات، فإنه ذكر ما إذا قال لمنفي استحلفه النافي بعد ذلك لست ابن فلان وفسره بأنه نفاه فقال: إنه يقبل فاعترض عليه في "الروضة" فقال في أثناء اعتراضه: الراجح فيه ما قاله صاحب "الحاوي" فإنه قال: إنه يكون قذفًا عند الإطلاق فنحده من غير أن نسأله ما أراد، فإن ادعى احتمالًا ممكنًا كقوله لم يكن أباه حين نفاه قبل قوله بيمينه. قوله: ولو أتت بمغصوب أو مشترك لم تطلق في الأصح، ثم قال: وطرد هذا الخلاف في العبد إنما يأتي إذا منعنا بيعه فإن جوزناه طلقت قطعًا، وقد نبه عليه النووي أيضًا. قوله: وذكر في "التهذيب" أنه لو قال لامرأته الأمة: إن أعطيتني ثوبًا فأنت طالق فأعطته ثوبًا لم تطلق لأنها أعطته ما لا تملك. انتهى. وما نقله هنا عن البغوي من عدم الوقوع في الأمة قد نقل في الباب الأول عن المتولي عكسه، وأقره عليه أيضًا، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. وتبعه النووي في "الروضة" على الموضعين. قوله: الثانية: لو خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي، فلم يكن نظر، إن بان مرويًا نفذت البينونة وملكه الزوج لأن جنسهما واحد وهو القطن واختلاف الصفة كعيب يوجد فيه فله خيار الحلف وإذا رجع إلى

стр. 3345

مهر المثل، وفي قول إلى قيمة الهروي، قال أبو الفرج السرخسي: وهذا على قولنا أن اختلاف الصفة لا يتنزل منزلة اختلاف العين، وفيه قولان ذكرناهما في كتاب النكاح، فإن نزلناه منزلة اختلاف العين فالعوض فاسد وليس له إمساكه، بل يرجع بمهر المثل أو قيمة الثوب على اختلاف القولين. انتهى. وما نقله عن السرخسي وأقره من التخريج على القولين المذكورين وهما أن اختلاف الصفة، هل تنزل منزلة إختلاف العين أم لا؟ قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" ولكن ذلك الخلاف إنما ذكره الأصحاب في الزوجين خاصة وعللوه بأن الوصف فيهما مع كونهما عينين معينين تقوم مقام الرؤية، فإذا اختلف الوصف كان بمنزلة ما لو رأى عينًا وعقد على غيرها وأما بدل الخلع إذا كان معينًا فقد صرح الأصحاب بأنه كالمبيع، نعم لنا قول ضعيف أن البيع يبطل بذلك أيضًا إلا أن القولين ليسا هما القولين في النكاح بل القولان في النكاح مفرعان على قول الصحة في البيع كما أوضحه الرافعي وغيره في كتاب النكاح. قوله في أصل "الروضة": وإن خالعها على ثوب معين على أنه كتان فخرج قطنًا أو بالعكس فوجهان: أحدهما وبه قطع البغوي: أنه كاختلاف الصفة فيكون حكمه ما سبق في خروجه مرويًا وهو الخيار بين إمساكه وبين رده والرجوع إلى مهر المثل، وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين: أن العوض فاسد، وتقع البينونة بمهر المثل على الأظهر وبقيمة ثوب كتان في قوله، وليس له إمساكه، وهؤلاء قالوا: لو باعه على أنه كتان فبان قطنا بطل البيع، انتهى كلامه. وما ذكره من قطع جميع العراقيين غريب فإن "التنبيه" أشهر الكتب المنسوبة إلى العراقيين، بل إلى الشافعية مطلقًا إذ يعرفه الفقهاء وغالب

стр. 3346

العوام، مصنفه أشهر الشافعية أيضًا خصوصًا العراقيين لما ذكرناه وهو أيضًا محفوظ المصنف، وقد حكى في هذه المسألة وجهين، وكلام الرافعي سالم من هذا الاعتراض، فإنه عبر بقوله أورد أصحابنا العراقيون والإيراد قد يكون عن جزم وقد يكون عن ترجيح، وهو المذكور في "التنبيه".

стр. 3347

الباب الرابع في سؤال الطلاق قوله: في "الروضة": الأولى: إذا قالت طلقنى بكذا، أو على كذا، أو متى طلقتني فلك كذا فهذه كلها صيغ صحيحة في الالتزام، ويختص الجواب بالمجلس بلا خلاف في متى وغيرها خلاف قول الرجل متى أعطيتني. انتهى. وما ذكره هنا من نفي الخلاف في متى ليس بصحيح ففي المسألة خلاف ذكره هنا تبعًا للرافعي في هذا الباب بعينه في المسألة الثانية من الطرف الثالث ولم يتعرض الرافعي هنا لنفي الخلاف. قوله: ومنها لو قالت إن طلقتني فأنت برئ من الصداق أو فقد أبرأتك فقال: طلقت وقع الطلاق رجعيًا ولم يبرأ من الصداق لأن تعليق الإبراء لا يصح وطلاق الزوج طمعًا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضًا وهاهنا كلامان، ثم قال: الثاني: أنه وإن لم يصح الإبراء فالزوج طلق طمعًا في حصول البراءة وهي قد رغبت في الطلاق بالبراءة فكان لا يبعد أن يقال هذا غرض فاسد فأشبه ما إذا ذكر خمرًا أو خنزيرًا. انتهى. وهذا الذي أشار إليه بحثًا ولم ينقله عن أحد، قد صرح بنقله الخوارزمى في "الكافي" فنقل في المسألة وجهان، بل جزم به الرافعي في آخر الباب الخامس من أبواب الخلع نقلًا عن القاضي الحسين ولم يتوقف، وسأذكر لك لفظه في موضعه، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" واقتصر في "الشرح الصغير" على المذكور هنا. قوله: ولو قال المشتري بعني ولك علي كذا فقال: بعت ففي انعقاد

стр. 3348

البيع وجهان: أحدهما: ينعقد كالخلع والجعالة، والثاني: المنع ولا يحتمل فيهما ما يحتمل في البيع، ألا ترى أن التعليق لا يقدح فيهما ويقدح في البيع، وفي ما علق عن الإمام أن هذا أصح ويشبه أن يكون الوجهان في أنه هل هو صريح أم لا؟ فأما كونه كناية فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف. انتهى كلامه. وما ذكره من تخصيص الوجهين بالصراحة وعدمها ونفي الخلاف عن جعله كناية تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك فقد ذكر في أوائل الباب السابق في ما إذا قال: أنت طالق وعليك ألف ما حاصله أن الوجهين في كونه كناية فتأمله ومعنى قوله ولا كلما يحتمل ليس كلما إلى آخره. قوله: ولو قالت طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة وقعت بثلث الألف على ظاهر المذهب بخلاف الزوج إذا قال: أنت طالق ثلاثًا على ألف فقبلت واحدة لا تقع الواحدة بثلث الألف، ثم فرق بينهما بقوله: لأن الخلع من جانب فيه معني المعاوضة والتعليق ومن شرط المعاوضة أن يتوافق الإيجاب والقبول، ومن شرط الوقوع بالتعليق، حصول الصفة المعلق عليها، ولم يتحقق واحد من الشرطين، وأما من جانب المرأة فالخلع يشبه الجعالة على ما قدمناه. انتهى كلامه. وهذا الفرق الذي ذكره صريح في أن الخلع لا يكون معاوضة من جانب الرجل لأنه قد ذكر أن المعاوضة لابد فيها من توافق الإيجاب والقبول، فلو كان من جهتها كذلك لم يتخيل الفرق ولم يتغاير الحكم والذي ذكره سهو، بل هو من جانبها معاوضة كما هو من جانبه، وقد جزم بذلك في أواخر الباب الأول ناقلًا له عن الأصحاب، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه، والصواب الاكتفاء بالتفرقة بالتعليق.

стр. 3349

قوله: ولو قالت طلقني ثلاثًا ولك ألف فطلقها طلقة ونصفًا فيستحق ثلثي الألف لأنه أوقع طلقتين أو نصف الألف لأنه إنما أوقع [طلقتين، أو نصف الألف لأنه إنما وقع] (١) نصف الثلاث والتكميل حكم الشرع حكى صاحب "المهذب" فيه وجهين. انتهى. زاد في "الروضة" على هذا فقال: قلت الثاني أرجح والله أعلم، وفي هذا الكلام أمور: أحدها: أن هذا الذي جزم به من وقوع طلقتين قد ذكر ما يخالفه في باب عدد الطلاق في آخر الفصل الثاني منه فقال في الكلام على غير المدخول بها ما نصه: ولو قال واحدة ونصفًا لم تقع إلا واحدة ولغي العقد كما لو قال: واحدة وواحدة، هذا لفظه ومقتضاه أن لا يقع في مسألتنا وهي مسألة الخلع المشار إليها إلا طلقة واحدة لأن الطلاق المقترن بالمال بمثابة الطلاق قبل الدخول في البينونة فلما قال أنت طالق طلقة وقعت بثلث الألف وبانت بها. فقوله وبعدها نصفًا لم يصادف محلًا كما لو قال ذلك قبل الدخول. نعم القول بعدم وقوعه قبل الدخول مشكل لأنه ليس باستئناف إيقاع، بل هو تفسير لمراده فصار كقوله أنت طالق طلقتين. الأمر الثاني: أن هذا الخلاف الذي ذكراه في هذه المسألة ومشيا على ظاهره وغفلا عن غائلته إنما هو مخرج على وجه ضعيف فاعلمه فقد قال بعد ذلك في: آخر الفصل الرابع إذا قالت: طلقني نصف طلقة بألف، أو قالت طلق نصفي أو يدي أو رجلي بألف فأجابها لما سألت، أو قال هو فأجابته وقع الطلاق، ثم قال: وإذا وقع الطلاق فالظاهر الرجوع إلى مهر المثل لفساد صيغة المعاوضة كما لو قال بعتك هذا نصف بيعه أو بعته من نصفك. قال: وعن حكاية الإمام واختياره وجه أنه يجب المسمى لأنهما وإن

стр. 3350

خصصا العوض بما لا يختص فإن الشرع قد كمله فلا يتعد أن ينزل ما كمله الشرع منزلة الكامل. انتهى. وذكر مثله في "الشرح الصغير" واقتصر عليه، ولم يذكر الموضع الأول وقد ظهر بهذا أن الخلع على نصف طلقة ونحوه فاسد، والصيغة الفاسدة لا يفترق الحال فيها بين أن يصدر من العاقدين أو من أحدهما، وحينئذ فالوجهان المتقدمان في أنه هل يستحق ثلثى الألف أو نصفهما إنما هو تفريع على صحة هذا الخلع فأما إذا فرعنا على الفساد وهو الأصح فيكون الوجهان في أنه هل يستحق ثلثي مهر المثل أو نصفه؟ فافهمه واشكر الله تعالى على ما ألهم من التنبيه على هذه الأمور الدقيقة في هذه الأبواب المتشعبة، ولم يذكر هذه المسألة في "المحرر" فإن قيل مهر المثل قد يكون أكثر مما التزمته المرأة فينبغي أن لا يلزمها إلا ما رضيت به، قلنا لم ينظر الأصحاب إلى ذلك، بل أوجبوا المهر، وإن انتفى الرضى به كما لو قبل بزيادة على ما سمته فإنه يقع بمهر المثل على الصحيح وعللوه بأن من دخل على عقد الخلع بمسمى دخل على أن فاسده مقتض لمهر المثل. الأمر الثالث: أنه قد تقرر من كلامهم هنا أن تكميل الشرع وسرايته ليست كإنشاء الشخص وذكروا في الإعتاق خلاف ذلك، فقد قال الرافعي في كتاب الظهار: إذا أعتق الموسر عبدًا مشتركًا عن الكفارة جاز إذا نوى عتق الجميع عن الكفارة سواء وجه العتق إلى جملته أو إلى نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية. وقال القفال: لا يجزئ عن جميع الكفارة إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط لأن نصيب الشرع عتق بالسراية لا بإعتاقه هذا كلامه، ولم يصرح بما إذا قال لغيره: اعتق عبدك عني على كذا فأعتق نصفه. نعم ذكر قبيل كتاب التدبير في فروع حكاها الروياني أنه لو وكل وكيلًا في

стр. 3351

عتق عبد فأعتق الوكيل نصفه فهل يعتق نصفه فقط أم يعتق ويسري إلى باقيه أم لا يعتق منه شيء لمخالفته؟ فيه أوجه: أصحها الأول هذا كلامه، وقياس ما صححه هناك أن لا يقع العتق هنا عن السائل لأجل المخالفة وحينئذ فيقع العتق عن المالك لكون العتق لا يزيد كما في نظائر، كذلك ذكروها في كتاب الظهار. قوله: وهذا كلام غير مخمر فإن الخلاف في أن الفراق إلى آخره. المخمر بالخاء المعجمة مأخوذ من العجين المخمر وهو الذي أصلح بوضع الخمير فيه والحاصل أنه كناية عن الكلام الذي ليس محررًا. قوله: الصورة الثالثة: قالت طلقني واحدة بألف فقال: أنت طالق ثلاثًا وقع الثلاث واستحق الألف، ثم قال: وهل هي مقابلة الثلاث أم الواحدة فيه وجهان ظاهر النص الثاني ولا يتعلق بالخلاف فائدة حكمية. انتهى. تابعه في "الروضة" على أنه لا فائدة لهذا الخلاف وهو غريب فإن له فوائد منها إذا وكل وكيلًا في طلاق زوجته طلقتين مجانًا وواحدة بما شاء من العوض فسألته طلقة على ألف فأوقع ثلاثًا، فإن قلنا الواحدة في مقابلة الألف وقعت الثلاث لأنه طلق على وفق الإذن، وإن قلنا: الألف في مقابلة الثلاث، فقد خص كل طلقة بثلث الألف وهو ممنوع من إيقاع طلقتين بعوض فلا يقعان وأما الثالثة المأذون فيها بالعوض فهي قد سألتها بألف وأجابها بثلثها وفي مثل هذا وجهان حكاهما الرافعي في هذا الموضع وقال: الأصح وقوع الطلاق وإذا قلنا به فالأصح أنه يستحق المسمى بخلاف البيع فإن الصحيح البطلان فاستفدنا من ذلك وقوع الواحدة بثلث الألف، ومن فوائده أيضًا: ما لو أذنت لشخص في وفاء ما يخص المطلقة المسئول عليها أو ضمن شخص عن المرأة ذلك، أو أبرأ الزوج زوجته عنه.

стр. 3352

قوله: ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق فطالق فطالق روجع فإن قال أردت مقابلة الأولى بالألف ولم تقع الأخرتان، وإن قال أردت الثانية وقعت الأولى رجعية، ويجيء في الثانية الخلاف في مخالعة الرجعية فإن صححنا لغت الثالثة وإن لم يصححها لم تلغ وإن قال أردت الثالثة وقعت الأوليان بغير عوض والثالثة على الخلاف، وإن قال أردت مقابلة الكل بالألف وقعت الأولى بثلث الألف ولغت الأخريان، ولو لم يكن له نية قال صاحب "التهذيب": تبين بالأولى بالألف، وأورد الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مثل هذا التفصيل في ما إذا قال ابتداء أنت طالق وطالق وطالق بألف. انتهى كلامه. وما ادعاه من ذكر الشيخ أبى إسحاق للتفصيل السابق تابعه عليه في "الروضة" وليس كذلك، بل إنما أورد بعضه فاعلمه على أن صاحب الاستقصاء قد ادعى أن هذه المسألة غير المسألة التي تكلم فيها الرافعي. قوله: وإذا علق الطلاق نصفه على عوض بأن قال: إذا جاء الغد فأنت طالق على ألف فقبلت أو سألته التعليق على ذلك وأجابها وقع الطلاق عند وجود المعلق عليه، وقيل ولا يشترط القبول على الفور، وعن القفال احتمال وجه آخر أنها تخير بين القبول في الحال أو عند وجود الصفة والواجب المسمى وقيل مهر المثل، ثم قال: وإذا قلنا بثبوت المسمى ففي التتمة وجهان في أنه متى يلزم تسمية أحدهما يلزم عند وجود المعلق عليه لأن المعوض متأخر فكذلك العوض. والثاني: في الحال وهو اختيار ابن الصباغ لأن الأعواض المطلقة يلزم تسليمها في الحال والمعوض يتأخر بالتراضي، فعلى هذا فلو تعذر تسليم المعوض بأن حصلت فرقة قبل وجود المعلق عليه لزم رد العوض كما إذا تعذر تسليم المسلم فيه، والوجهان متفقان على أن المال ثابت في الحال

стр. 3353

وكذلك ذكره في "التهذيب" وهو الوجه لتمام شقى العقد وفي مجامع الإمام وصاحب "الكتاب" أن المال إنما يجب عند حصول البينونة. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره من صحة تعليق الخلع يستثنى منه مسألة ذكرها في باب تعليق الطلاق في أوائل الطرف الثالث المعقود للحمل والولادة ناقلًا له عن نص الشافعي في "الإملاء" وسوف أذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى لغرض آخر يتعلق بها. الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن الوجه ثبوت الملك في الحال كيف يستقيم؟ فإنه لا شك أن ملك العوضين يكون في زمان واحد أن يكون ملك أحدهما مقارنًا لملك الأخر وقد صرح الرافعي بذلك في مواضع منها في الباب قبله، وصورة التعليق بالإعطاء فقال فإذا ملكت المعوض يوقع الطلاق اقتضت الضرورة دخول العوض في ملك الزوج فإن ملك العوضين يتفارقان. هذا كلامه. وذكر في أول الباب الثاني مثله فقال في الكلام على اختلاع الأمة ما نصه: لأنه لو حصلت الفرقة لقارنها ملك الرقبة، فإن العوضين يتساوقان. هذا لفظه أيضًا، والمساوقة المعية وإذا تقرر أنهما في وقت واحد، فيقال: إذا قلت بأنه يملك العوض من حين القبول فلابد من أن تكون المرأة قد ملكت العوض وذلك المعوض لا جائز أن يكون منفعة البضع لأنها باقية على ملك الزوج ويستمتع بها إلى حين الطلاق، ولا جائز أن يكون هو الطلاق في الغد لأنه لا يمكن التزام الطلاق في الذمة، وقد صرح هو به قبل هذا بنحو ورقة فقال: لأنه سلم في الطلاق والطلاق لا يثبت في الذمة هذا لفظه، وما ذهب إليه هنا غريب مع استشهاده في

стр. 3354

مسألتنا بالسلم، لا جرم أن الإمام في "النهاية" جزم بما قلناه ونقل نفي الخلاف فيه فقال: لا خلاف أن المال لا يثبت في ذمتها ما لم تتحقق الصفة فإن الطلاق يقع عندها ويستحيل ثبوت المال مقدمًا على حصول الفراق. الأمر الثالث: أن تقييد الرافعي الخلاف في هذه المسألة بالمسمى يدل على أن مهر المثل على الفور والآخر ملكه متأخر وهو ظاهر فإنه بدل متلف، والتلف إنما حصل بوقوع الطلاق فلا يجب قبله. قوله: أما إذا اختلعا يعني الأب والزوج على الصداق فقد حكى الإمام وصاحب "الكتاب" والشيخ أبو الفرج الزاز تخريج المسألة على أنه هل يجوز للأب العفو عن صداق الصغيرة، ونقله أيضًا العراقيون عن ابن أبى هريرة وزيفوه وقالوا أحد شروط القول الذاهب إلى أن للولي أن يعفو عن الصداق وقوع العفو بعد الطلاق وهذا الشرط غير حاصل في الخلع، ثم قال ما نصه: والأقوى أنه لا يشترط كذلك القول بعدم العفو على الطلاق بل يكتفي باشتراط عدم تأخر العفو عن الطلاق لأن الغرض تخليصها من ذلك الزوج، [وبأهليتها] (١) الرغبة [الخاطبين] (٢) فيها وهذا الغرض يحصل بالعفو المقارن حصوله بالعفو المتقدم لما بيناه، هذا لفظه وفيه أمران: أحدهما: أن ما رجحه من جواز العفو المقارن قد ذكر خلافه في كتاب الطلاق في الكلام على عفو الولي وهو في باب تشطير الصداق وقد ذكرت هناك لفظه فراجعه. الأمر الثاني: أن الرافعي اعتقد أن الذي لا يكتفي بالمقارنة شرط التقدم وهو غلط حصل من اعتقاده أغلاط متعددة في اللفظ الذي نقلناه عنه هنا فإن أحدًا لم يشترطه وإنما اشترطوا التأخير كما تقدم ذكره في بابه وكان

стр. 3355

صوابه أن يقول هنا: والأقوى أنه لا يشترط لذلك القول تأخر العفو عن الطلاق بل يكتفي باشتراط عدم تقدم العفو على الطلاق لأن الغرض تخليصها من ذلك الزوج وتأهيلها لرغبة الخاطبين فيها وهذا الغرض يحصل بالعفو المقارن حصوله بالعفو المتأخر لما بيناه. قوله: ولو اختلع أب الزوج بعبد أو غيره، وذكر أنه من مالها، ولم يتعرض لبيانه، ولا استقلال، وقع الطلاق رجعيًا كمخالفة السفيهة ذكر في تشبيهه بالسفيهة أنه أهل للقبول لكنه محجور عليه في مالها. انتهى. وتعبيره بقوله: وذكر هو بضم الذال على البناء للمفعول أى ذكره بعضهم وعبر في "الشرح الصغير" بعبارة واضحة. فقال: ووجه الشبه إذا علمت ذلك فقد عبر في "الروضة" بقوله: وذكرا بألف في آخره على أنه ضمير المثنى، وكأنه توهم أن المراد الزوجان فأتى بذلك، وهو وهم فتفطن له.

стр. 3356

الباب الخامس في النزاع قوله: وإذا أقام كل واحد منهما بينة على ما يقوله فيها تدان أو يقرع بينهما؟ قال الحناطي: فيه قولان. انتهى. والصحيح [التدابر] (١) -أي: التساقط- كما هو معروف في تعارض البينتين مطلقًا، وكذلك صححه النووي من "زياداته". قوله: ولو خالعها بألف درهم وتوافقا على أنها أرادت الفلوس، وقال هو: أنا أردت النفرة ولا فرقة للمخالفة، فقالت: بل أردت الفلوس أيضًا، وبنت منك، حصلت البينونة ظاهرًا الاتفاق اللفظين، وهل للزوج مهر المثل؟ وجهان. انتهى. والأصح المنع كذا صححه في "الروضة" من "زوائده". قوله: ولو قالت: قبلت الخلع بألف في ذمة فلان، وقال الزوج: بل في ذمتك فيبنى على أن العقد بألف في ذمة الغير هل يجوز فيه خلاف، فإن قلنا بالجواز فيتحالفان وهذا أصح عند الشيخ أبى محمد وابن الصباغ وغيرهما وهو الذي أورده صاحب "المهذب". انتهى. وحاصله أن المشهور جواز العقد بذلك وهذه المسألة مذكورة في الرافعي في الكلام على المبيع قبل القبض أيضًا، وفي باب الكتابة وقد اختلف فيها كلامه وكلام "الروضة" وقد أوضحت ذلك في البيع. قوله: وفي "فتاوى القاضي الحسين" أنه لو خالعها على مالها في ذمته [وعلى ألف أخرى في ذمتها] (٢) وعلى أن تنفق على ولده كل يوم كذا إلى مدة كذا فهو فاسد لشرط الإنفاق وتبين بمهر المثل. انتهى.

стр. 3357

وما جزم به هاهنا من أن شرط الإنفاق مفسد وأن بين ما ينفقه تابعه عليه في "الروضة" وهو وجه ضعيف والأصح القطع بصحته إذا ضبطه بصفات السلم كذا ذكره في الباب الثاني من أبواب الخلع. نعم في فتاوي "القاضي الحسين" تصوير المسأله بالدراهم فقال على أن تنفق عليه كل يوم درهمًا فعدل الرافعي عنه وعبر بقوله: كذا، وقد يلزم البطلان عند التصريح بالدراهم فإن إنفاقها إنما يكون في شراء المطعومات بها وتلك المطعومات مجهولة وقد يقال بالصحة على وفق ما قالوه في الطعام الموصوف لأنهم جعلوا الطعام ملكًا للأب. قوله نقلًا عن الفتاوى المذكورة: وأنه لو قالت: إن طلقتني أبرأتك من الصداق أو فأنت برئ منه فطلق لا يحصل الإبراء لأن تعليق الإبراء لا يصح، ولكن عليها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانًا بل بالإبراء وظن صحته. انتهى. وما نقله هنا عن القاضي من وجوب مهر المثل وأقره عليه تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، والمشهور في المذهب أنه لا يجب عليها شيء وهو الذي جزم به الرافعي في الباب السابق، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه وينبغي أن يعلم أن القاضي الحسين قد نص في تعليقه على خلاف ما أفتى به فجزم بوقوعه رجعيًا كما هو المشهور.

стр. 3358

كتاب الطلاق وفيه أبواب: الباب الأول في "السنة والبدعة " قوله: فلتحريم الطلاق سببان أحدهما: وقوعه في حال الحيض، والثاني: وقوعه بعد جماع من تحبل بشروط تأتي فيهما. انتهى. وما ذكره هنا من حصر التحريم في هذين السببين تابعه عليه في "الروضة" وأهمل سببًا ثالثًا ذكره في باب القسم فقال: قال المتولي: لو قسم لواحدة فلما جاءت نوبة الأخرى طلقها قبل توفية حقها عصى وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيًا هذا كلام الرافعي، والنقل المذكور ليس مختصًا بالمتولي فهو مشهور حتى في "التنبيه". قوله: المسألة الثانية: إذا طلق في الحيض طلاقًا بدعيًا استحب له أن يراجعها فإذا رجع فهل له أن يطلقها في الطهر الثاني لتلك الحيضة؟ فيه وجهان: أحدهما نعم لأن الإضرار قد ارتفع، وأظهرهما لا لأنه إن وطئها بعد ما طهرت كان الطلاق بدعيًا وإن لم يطأها أشبه أن يكون المقصد من المراجعة مجرد الطلاق، وكما ينهي عن النكاح الذي بقصد الطلاق فنهى عن الرجعة التي يقصد بها الطلاق، ثم قال: والوجهان كأنهما في أنه هل يتأدى به الاستحباب بتمامه؟ ، فأما أصل الإباحة فما ينبغي أن لا يكون في حصوله خلاف وكذا أصل الاستحباب لأنه يندفع بذلك إضرار التطويل. انتهى كلامه. وما دل عليه كلامه من عدم وقوعه في هذه المسألة على نقل حتى توقف فيه وذكر ما ذكره بحثًا غريب فإن الإمام في "النهاية" قد صرح ببيانه وكذلك الغزالي في "البسيط" و"الوسيط" والقاضي مجلي في "الذخائر" واختلفوا فجزم الإمام بما قاله الرافعي فقال: قال الجمهور يستحب

стр. 3359

أن لا يطلقها فيه، وقال بعضهم: لا بأس به، وأما الغزالي فجعل الخلاف في الجواز، وعبر في "الوسيط" بقوله: هل يجوز؟ وفي "الذخائر" بقوله: هل يحرم؟ قوله: وذكر الإمام أن المراجعة وإن كانت مستحبة فلا ينتهي الأمر فيه إلى أن يقول: ترك المراجعة مكروه. انتهى. وفي عدم الكراهة نظر قال في "الروضة": وينبغي أن يقال بالكراهة للحديث الصحيح الوارد فيها ولدفع الإيذاء. قوله: واعلم أن الطلاق في النفاس بدعى كالطلاق في الحيض لأن المعنى المحرم شامل. انتهى. وما ذكره هاهنا من التحريم قد خالفه في أوائل الحيض وسبق التنبيه عليه هناك وذكر لفظه فراجعه. قوله: وتعليق الطلاق في الحيض ليس ببدعي لكن إن وجدت الصفة في الحيض نفذ بدعيًا. انتهى. ومعنى كونه بدعيًا أنه يترتب عليه أحكام البدعي لا التحريم فاعلمه وكلام الرافعي بعد هذا يدل عليه وجزم به في "الروضة" من "زوائده". قوله: ولو أتاها في غير المأتى فالأصح أنه يوجب تحريم الطلاق كما يثبت به النسب. انتهى. وهذه المسألة -أعني ثبوت النسب بالإتيان في الدبر- مذكورة في الرافعي في مواضع في الفصل المعقود لما يملك الزوج من الاستمتاع وهو أخر أبواب النكاح وفي هذا الموضع وفي كتاب اللعان وفي آخر الإستبراء واختلف كلامه وكلام "الروضة" فيها، وسيأتي الكلام عليها في أواخر الاستبراء فلتراجع منه.

стр. 3360

قوله: وإذا وصف الطلاق بصفة من صفات الذم كقوله: أقبح الطلاق وأسمجه وأفضحه وأفظعه إلى آخره. أما أسمجه: فمعناه أيضًا أقبحه، تقول سمج الشئ بالضم سماجة فهو سمج بالإسكان مثل ضخم فهو ضخم وسمج بالكسر مثل خشر بالخاء والشين المعجمتين فهو خشر، وسميج بالياء كقبح فهو قبيح. وأما أفضحه: فمأخوذ من قولهم فضحه فافتضح إذا كشف مساوئه، وأما الأفظع فهو بالفاء والظاء المعجمة فمعناه أشنعه، تقول: فظع الأمر بالضم فظاع فهو فظيع أي شديد شنيع وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع. قوله: فيما إذا قال أنت طالق افتح الطلاق فإن قال أردت أن طلاق مثل هذه في حال السنة أفتح فقصدت بقولى أفتح أن يطلق في حال السنة لم يقبل في الظاهر ويدين. انتهى. وما جزم به من عدم القبول ظاهرًا قد تابعه عليه وحكى الماوردي في قبوله ظاهرًا وجهين. قوله: ولو جمع بين صفتي المدح والذم فقال: أنت طالق طلقة حسنة قبيحًا وجميلة فاحشة، والمخاطبة من ذوات الأقراء وقعت في الحال، وحكى في توجيهه اختلاف والأظهر أن وجهه أنه وصف الطلاق بصفتين متضادتين فيلغو ويبقى أصل الطلاق، وعن أبى إسحاق أن الطلاق إنما يقع لأن إحدى الحالتين حاصلة لا محالة والصفة التي هي موجب تلك الحالة واقعة موقعها فيقع الطلاق موصوفًا بتلك الصفة، وتلغو الصفة الأخرى ويجوز أن يقال لو لم تكن المرأة متعرضة للسنة والبدعة فقضية التعليل الأول وقوع الطلاق، وقضية التعليل الثاني أن لا يقع لأن واحدة من الحالتين غير حاصلة. انتهى. وما ذكره من عدم الوقوع في غير المتصفة بالأمرين بناء على المعنى

стр. 3361

الثاني مردود لأنا نجعل ذلك بمنزلة ما لو قال للسنة أو للبدعة، ولو قال ذلك وقعت في الحال فكذلك إذا وصفها بالأمرين معًا لا لأجل أنها متصفة بإحدى الحالتين في الحال، بل لأن ذلك يجري مجرى التعليل، وهذا الاعتراض قد اعترضه ابن الرفعة. قوله الرابعة: إذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة فلها أحوال: أحدها: أن تكون حائلًا فإن كانت حائضًا لم يقع الطلاق على المشهور لأن الأقراء عندنا هي الأطهار. انتهى. وتعليله عدم الوقوع بكون الأقراء هي الأطهار عجيب، فقد قال في أوائل العدد بعد أن ذكر أن القرء يطلق على الطهر والحيض ما يخالف ذلك فقال: ثم في كيفية وقوع الاسم وجهان للأصحاب أحدهما: أنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض. وأصحهما: أنه حقيقة فيهما هذا لفظه. نعم المراد بالأقراء في العدة هو الأطهار لمعنى دل عليه كما حملناها على الحيض في قوله ﵊: "دعى الصلاة أيام أقرائك" لدليل ولا يلزم من حمل المشترك في موضع على معنى لقيام دليل يدل عليه أن يكون محمولًا على ذلك المعنى في كل موضع يأتي، بل إما أن يحمل على الجميع على قاعدة الشافعي وحينئذ فيقع في الحيض كما يقع في الطهر وإما أن يدعى [وجود] (١) قرينة تدل على اختصاصه بواحد معين، وحينئذ فيلزمه أن يبدي في مسألتنا معنى يخص الطهر، ويكون إذ ذاك عدم الوقوع في الحيض مستندًا إليها لا إلى المعنى الذي ذكره ولا شك أنا وجدنا هنا قرينة تدل على اختصاصه بالطهر وهي أن الطلاق في الحيض لما كان حرامًا كان الظاهر من حال المسلم عدم إرادته بهذا اللفظ المشترك وإرادة المعنى الآخر ولهذا المعنى يقع النظر في أنه إذا وكل شخصًا في

стр. 3362

طلاق زوجته فطلقها في الحيض، هل ينفذ الطلاق للإذن أم لا للمعنى المتقدم؟ ولأنه لما كان محرمًا صار كالمستثنى شرعًا [والمستثنى شرعًا] (١) كالمستثنى شرطًا، بل لو صرح بالتوكيل في حالة الحيض لكان يتجه عدم نفوذه لأن التوكيل في المعاصي ممتنع. قوله: الحالة الثالثة: أن تكون حاملًا فإن كانت لا ترى الدم على الحمل وقعت في الحال طلقة. قال في "التتمة": إذا لم تحض وبلغت بالحمل مثلًا فيكون وقوع الطلاق على وجهين أو قولين بناء على أن القرء عبارة عن الطهر بين الدمين أو عن الانتقال من الطهر إلى الدم، إن قلنا بالأول لم يقع حتى تضع وتطهر من النفاس، وإن قلنا بالثاني يقع لأنه طهر ينتقل منه إلى دم النفاس وهذا أظهر. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن هذا الذي صححه المتولي صححه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: فإن كانت حاملًا نظر إن كانت لا ترى الدم وقع في الحال طلقة، وقيل إن قلنا: إن القرء عبارة عن الطهر بين الدمين ولم تحض قط فلا يقع الطلاق حتى تحض وتطهر من النفاس هذا لفظه. الأمر الثاني: أن هذا البناء الذي ذكره صاحب "التتمة" ليس بمرضي عند الرافعي وإن سكت عليه هاهنا وقد تبين لك ذلك من كلامه في "الشرح الصغير" فإنه حكم بوقوع الطلاق في الحال سواء قلنا القرء هو الانتقال أو الطهر المحتوش ولم يجزم بوقوع الطلاق بناء على أن القرء هو المحتوش بل جعله وجهًا ضعيفًا، فقال: وقيل إن قلنا إلى آخره، وهو صريح في ما قلناه.

стр. 3363

الأمر الثالث: أن هذا الخلاف الذي تردد الرافعي في أنه وجهان أو قولان قد اختلف فيه كلامه وستعرفه في كتاب العدد. الأمر الرابع: أن النووي في "الروضة" عبر عن قول الرافعي وإن قلنا بالثاني وقع وهو الظاهر بقوله وإن قلنا بالثاني وهو الأظهر وقع فقدم صيغة الترجيح وهو صريح في تصحيح كون الطهر هو الانتقال، وحينئذ فيكون مناقضًا لما صححه في أوائل العدد فإنه قال هناك: الأظهر أنه الطهر المحتوش بدمين لا مجرد الانتقال، والرافعي ﵀ لا يرد عليه شيء فإنه قال هناك: وقد ذكر صاحب "التهذيب" والقاضي الروياني وغيرهما أن هذا الثاني أصح لكنه يخالف ما حكينا في الطلاق أن أكثرهم حكموا بوقوع الطلاق في الحال إذا قال للتي لم تحض أنت طالق في كل قرء طلقة مع تعلق الصور بهذا الأصل ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى يختص بتلك الصورة لا لرجحان القول بأن القرء هو الإنتقال من الطهر إلى الحيض هذا لفظه، فلما قدم النووي صيغة الترجيح وجعلها عائدة إلى قول الانتقال اندفع التأويل الذي ذكره الرافعي بعد أن كان محتملًا. قوله المسألة الخامسة: قال أنت طالق ثلاثًا للسنة، ثم قال نويت تفريقها على الأقراء لم يقبل في الظاهر على المنصوص والمشهور، لأنه لا سنة في التفريق عندنا كما تقدم ومقتضى اللفظ وقوع الكل في الحال إن كانت طاهرًا، والوقوع عند طهرها إن كانت حائضًا. قال في "التتمة": إلا أن يكون الرجل ممن يعتقد تحريم الجمع بين الثلاث في قرء واحد كالحنفي فإنه يقبل قوله في الظاهر، ولو قال أنت طالق ثلاثًا ولم يقل للسنة، ثم فسر بالتفريق على الأقراء لم يقبل ظاهرًا، وهل يدين في الصورتين؟ على وجهين: أصحهما وهو المنصوص: أنه

стр. 3364

يدين لأنه لو وصل باللفظ ما يدعيه لانتظم ومعنى التديين مع نفي القبول ظاهرًا أن يقال للمرأة أنت بائن بثلاث في ظاهر الحكم وليس لك مطاوعته إلا إذا علمت صدقه أو غلب على ظنك بقرينة وأمارة، ويقال للرجل لا تمكنك منها ولك الطلب في ما بينك وبين الله تعالى، وتحل لك إذا راجعتها وهذا هو معنى قول الشافعي له الطلب وعليها الهرب، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من عدم القبول ظاهرًا فيما إذا قال ثلاثًا ولم يقل للسنة قد خالفه في "المحرر" وتبعه النووي عليه في "المنهاج" فجزم بالقبول ظاهرًا في الصورتين أعني في قوله ثلاثًا وثلاثًا للسنة. [واعلم أنه] (١) إنما ذكر الحل بالرجعة مع أنه قد تقدم من كلامه أنها بائن بثلاث؛ لأن الكلام في حلها للزوج باطنًا والزوج معترف بوقوع طلقة الآن فيتوقف الحل على الرجعة، ولذلك إذا جاء القرء الثاني فإنها تطلق على ما يدعيه طلقة ثانية فيتوقف حلها على الرجعة أيضًا. نعم هذا إنما يستقيم إذا كانت الآن في زمن السنة فإن كانت في زمن البدعة بأن كانت حائضًا أو في طهر قد [جامعها] (٢) فيه، ونحو ذلك فلا يتوقف الحل على رجعة بالكلية، فلا يستقيم هذا الحكم مع تقدم ذكر القسمين.

стр. 3365

[القسم الأول] (١) في أركان الطلاق الركن الأول: المطلق قوله: وشرط [المطلق] (٢) التكليف اعترض عليه في "الروضة" فقال: قلت: هكذا اقتصر الغزالي وغيره في شرط [المطلق] (٣) على كونه مكلفًا وقد يورد عليه السكران فإنه يقع طلاقه على المذهب وليس مكلفًا كما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مراد أهل الأصول أنه غير مخاطب حال السكر ومرادنا هنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد، والله أعلم. هذا لفظه. فأما ما ذكره من هذا الإيراد فقد تقدم في البيع أنه إيراد باطل مخالف للمنقول والمعقول ويتعين على الناظر هنا أن يراجعه، وأما الاعتذار الذي ذكره آخرًا وهو أن مراد أهل الأصول إلى آخره فاعتذار عجيب لا ارتباط له بالسؤال فإنه قد نقل عن أصحابنا وغيرهم أن السكران غير مكلف وسؤاله إنما يتم على هذا التقدير إذ لو قالوا: إنه مكلف لكان السؤال منتفيًا، وحينئذ فكيف يجيء الحمل الذي ذكره؟ وكأنه انتقل ذهنه من قول الفقهاء يقع طلاقه إلى كونه مكلفًا فتوهم أن البحث في تكليفهم له فشرع يجمع بينه وبين قولهم إنه ليس مكلفًا فوقع في ما وقع، فلو أمسك عن ذلك من أصله لكان الإمساك أجمل ولو أضرب عن الخوض فيه لكان الإضراب عنه أمثل إلا أنه أدخل نفسه في ما لا يعنيه وكلف حاله فوق ما يقتضيه.
следующие страницы →