← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

تابعه في "الروضة" وهو قريب مما تقدم، وقد بسطت المسألة في آخر الفصل فراجعها. قوله أيضًا عنه: وأنه لو قال: امرأتي طالق إن دخلت دارها ولا دار لها وقت الحلف ثم ملكت دارًا فدخلتها طلقت، وأنه لو قال: إن لم تكوني الليلة في داري فأنت طالق ولا دار له، ففي وقوع الطلاق وجهان مبنيان تارة على التعليق بالمستحيل، وأخرى أن الحنث هل يحصل بفعل المكره؟ انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره أولًا من الجزم بالحنث وأنه لا يشترط وجود الدار حملًا للكلام على أن يكون التقدير دارًا لها لا يتصور معه أن تكون اليمين الثانية من باب التعليق على المحال بل يكون التقدير أيضًا إن لم تكوني الليلة في دارٍ لي -أي: بالتنوين وعدم الإضافة- ولو صرح بهذا لكان تعليقًا صحيحًا بلا شك، ثم إن ملك دارًا ودخلتها لم يحنث وإلا حنث، والمذكور أولًا هو الموافق للقواعد ولاسيما أن اللفظ قد تعذر حمله على الحقيقة فحملناه على المجاز. الأمر الثاني: أن مقتضى ما ذكره الروياني المذكور من كون البناء على الأصل الأول أن يكون الراجح هو الحنث عقب الغروب لأن الراجح في التعليق على عدم الإتيان بالمستحيل وقوع الحنث وأنه يتعجل لأن الزوج في التعليق على عدم الإتيان بالمستحيل وقوع الحنث وأنه يتعجل، فإن علقه على وقت معين تعجل في أول ذلك الوقت، كذا ذكره الرافعي في أوائل الباب الثالث من كتاب الأيمان فتفطن له، وإنما لا يقع الطلاق المعلق على المستحيل إذا كان التعليق على فعله. وأما الأصل الثاني: فمقتضى البناء عليه ترجيح عدم الحنث لأنه الراجح في فعل المكره الذي يراعي مرض الحالف وقد اختصر في "الروضة"

стр. 3502

هذا الكلام على غير وجهه، فإنه اقتصر فيه على البناء الأول. قوله: وأنه لو قال لمن يسمى زيدًا يا زيد فقال امرأة زيد طالق طلقت امرأته، وقيل: لا تطلق إلا أن يريد نفسه. انتهى كلامه. تابعه عليه "الروضة" والراجح هو الوجه الثاني، كذا رجحه الرافعي في باب أركان الطلاق بعد نقله هذا عن أبي العباس المذكور فقال نقلًا عن القاضي سريج الروياني: وأنه لو قيل لرجل اسمه زيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق. قال جدي أبو العباس الروياني: تطلق امرأته، وقيل: لا تطلق حتى يريد نفسه لجواز إرادة زيد آخر هذا الوجه فيما إذا قال فاطمة طالق واسم زوجته فاطمة ويشبه أن يكون هذا هو الأظهر ليكون قاصدًا إلى تطليق زوجته هذا كلامه. وذكر هناك أيضًا قبل الموضع المذكور بقليل نقلًا عن "فتاوى القفال": أنه إذا ادعى أنه نوى فاطمة أخرى قبل قوله، وذكر أيضًا في آخر الباب الذي نحن فيه الآن عن "فتاوى القفال" أيضًا أنه لو قال لأم امرأته: بنتك طالق، ثم قال: أردت البنت التي ليست زوجتي صدق، وذكر الرافعي هنا عقب المسألة الأولى أنه لو عزل عن القضاء فقال: امرأة القاضي طالق ففي وقوع طلاقه وجهان وقد ظهر لك مما نقلناه عنه ترجيح عدم الوقوع وإن كان باقيًا على ولايته فتفطن له. قوله: وأنه لو قال إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق، فأخرجها هو فهل يكون إذنًا؟ فيه وجهان، القياس المنع. ذكر مثله في "الروضة" والحكم على الإخراج بأنه لا يكون إذنًا يشعر بالحنث، ولكن يتعين أن يقال إن أكرهها حتى خرجت فالأمر كذلك لأنها خرجت باختياره وإن لم يكن بإذنه وإن لم يكرهها عليه، بل حملها إلى

стр. 3503

خارج لم يحنث فقد قال الرافعي في كتاب الأيمان في مثل هذه الصورة بما ذكرناه وعلله بأنها لم تخرج بل أخرجت. قوله: وأنه لو قيل أطلقت امرأتك فقال: اعلم أن الأمر على ما يقوله لم يكن إقرارًا بالطلاق على الأصح، انتهى. واعلم أنه قد ذكر في أبواب العتق قبل كتاب التدبير تصويرًا قريبًا من هذا نقلًا من الروياني أيضًا وأجاب عنه بما يخالف جوابه هنا إلا أنه فرض المسألة هنا في المضارع من علم وهنا في الأمر منه، وقد يفرق بينهما. قوله: وأنه لو جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له زوجته: استبدلت بخفك ولبست خف غيرك فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك، فإن كان خرج بعد خروج الجماعة ولم يبق هناك إلا ما لبسه لم تطلق؛ لأنه لم يستبدل بل استبدل الخارجون قبله، وإن بقي غيره طلقت. وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة فقال: إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت طالق فنحتت خشبة من شجرة أخرى ففي وقوع الطلاق وجهان؛ لأن النحت كالنحت لكن المنحوت غيره. ولو حلف لا يخرج من الدار إلا مع امرأته فخرجا لكن تقدم عليها بخطوات ففي وجه لا يحنث للعرف وفي آخر يحنث، وإنما يحصل البر بأن يخرجا من غير تقدم. وأنه لو حلف أن لا يضربها إلا بالواجب، فشتمته فضربها بالخشب طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب بالخشب وإنما تستحق به التعزير، وقيل: خلافه. وأنها لو سرقت منه دينارًا فحلف بالطلاق لتردنه وكانت قد أنفقته لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده بالموت، فإن تلف الدينار وهما حيان فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل المكره. وأنه لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وأشار إلى موضع من الدار فدخلت غير ذلك الموضع من الدار ففي وقوع الطلاق وجهان.

стр. 3504

ولو قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق واحدة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق ثلاثًا فولدت ولدًا ميتًا ودفن ولم يعلم حاله فهل ينبش ليعرف؟ يحتمل أن يخرج على وجهين. وأنه لو قال: إن كان هذا ملكي فأنت طالق، ثم وكل من يبيعه، هل يكون إقرارًا بأنه ملكه؟ وجهان، وكذا لو تقدم التوكيل على التعليق. انتهى. وقد تكلم النووي على هذه المسائل فقال: أما الأولى فالصواب فيها أنه إن خرج بعد خروج الجميع فينظر إن قصد أني لم آخذ بدله كان كاذبًا فإن كان عالمًا بأنه أخذ بدله طلقت، وإن كان ناسيًا فعلى قولي الناسي، وإن لم يكن له قصد خرج على الخلاف السابق في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع والعرف على أيهما يحمل؟ وأما إن خرج وقد بقي بعض الجماعة فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله فحكمه ما ذكرناه وأن علم أنه كان باقيًا أو شك ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف. وأما الثانية: وهي مسألة النحت فالأصح فيه الوقوع. وأما الثالثة والرابعة: فالأصح فيهما عدم الوقوع. وأما الخامسة: وهي مسألة الدينار فالأصح وقوع الطلاق إذا تلف بعد التمكين من الرد. وأما السادسة: فالأصح فيها الوقوع ظاهرًا لكنه إن أراد الموضع المعين دين. وأما السابعة: فنقلها النووي من هنا إلى الفصل المعقود للتعليق بالجمل والولادة، وقال: الراجح: النبش وللمسألة نظائر تأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثاني من الشهادات يتعين مراجعتها. وأما الثامنة: فالمختار في الحالين أنه لا طلاق إذ يحتمل أن يكون وكيلًا في التوكيل ببيعه أو كان لغيره وله عليه بينة، وقد تعذر إستيفاؤه أو باعه غصبًا أو بولاية. واعلم أن ما نقله الرافعي في التوكيل يجري في البيع بنفسه بلا شك،

стр. 3505

وكأنه إنما فرض المسألة في الوكيل لكون الروياني سئل عنها بخصوصها، وحينئذ فيكون الراجح عدم الطلاق فيه، بل أولى. إذا علمت ذلك فقد صحح هو والرافعي في كتاب الصلح أن قول المدعي عليه للمدعى بعنيه أو هبه لي إقرار بالملك له مع الاحتمالات المذكورة هاهنا تأتي جمعيها فيجوز أن يكون له مالك غيره فوض إليه هذه التصرفات ولم يعينه. قوله: وأنه لو كان بين يديه تفاحتان فقال لزوجته: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق، وقال لأمته: إن لم تأكلي الأخرى اليوم فأنت حرة واشتبهت تفاحة الطلاق بتفاحة العتق فعن بعض الأصحاب أن الوجه أن تأكل كل واحدة [منهما تفاحة فلا يقع الطلاق ولا العتق؛ لأن الأصل بقاء النكاح والملك والزوال غير معلوم، وعن آخرين أن الوجه أن تأكل كل واحدة] (١) منهما ما يغلب على ظنها أن يمينها معقودة عليها ويجتهد الزوج معهما، ولو خالع زوجته ذلك اليوم وباع الأمة، ثم جدد النكاح واشترى يخلص وقيل: يبيع الأمة من المرأة في ذلك اليوم وتأكل المرأة التفاحتين، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره ليس اختلافًا للأصحاب بل لكل مما ذكره طريق سائغ موافق لقواعدنا أجاب به بعضهم عند السؤال، وكان الصواب أن يقول: له طريقان، وكلامه يوهم من لا حاصل عنده أن ذلك خلاف حتى وقع فيه النووي في اختصاره "للروضة" فإنه قال: فيه وجهان: أحدهما: كذا وسرد الكلام إلى آخره فاجتنبه فإنه وهم فاحش وسيأتي من كلام النووي في نظير المسألة ما يوافق الطريق الأول. الأمر الثاني: أن مسألة الخلع قد ذكرها الرافعي مبسوطة قبل ذلك في الفصل المعقود للتعليق بالتطليق ونفيه، وقد ذكرت لفظه هناك إلا أنه هناك

стр. 3506

فرضها في العمر وهاهنا في اليوم فيكون اليوم كالعمر، وقياس ما ذكره هناك أنه إذا خالع وباع الأمة، ثم عقد عليها أنه لا يتخلص بل ينتظر الحال، فإن أكلتا في اليوم فلا كلام وإلا وقع الطلاق قبل الخلع والعتق قبل البيع وبان بطلانهما. قوله: وأنه لو قال لامرأتيه: كلما كلمت رجلًا فأنتما طالقتان، ثم قال: لرجلين اخرجا طلقتا. ولو قال: كلما كلمت رجلًا فأنت طالق فكلم رجلين بكلمة طلقت طلقتين على الصحيح، وقيل: طلقة، انتهى كلامه. وفي الصورة الأولى منه خلل تبعه عليه في "الروضة" فإن وقوع الطلاق لا يتوقف على القولين لرجلين، فإنه لو خاطب واحدًا وقع الطلاق بلا نزاع وإنما جواب هذا التصوير الحكم بالتعدد أو عدمه، والقياس: إلحاقه في ذلك بالصورة الثانية، وحينئذ فصوابه أن يعبر بقوله: طلقتا طلقتين وقيل: طلقة، والظاهر أنه كان هكذا ولكن سقط إما من كلام الروياني أو من كلام الرافعي. قوله: وأنه لو قال: إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد فأنت طالق لم تطلق إلا إذا تزوج ثلاث نسوة أو اشترى ثلاثة أعبد، انتهى. وما نقله من اشتراط الثلاثة وأقره ذكر بعده بنحو ورقة في المسائل المنقولة عن البوشنجي نحوه وأقره أيضًا فقال: ولو قال: إن كلمت بني آدم فأنت طالق فالقياس أنها لا تطلق بكلام واحد ولا اثنين وهذان الفرعان قد ذكر في آخر الباب الثالث من كتاب الإيمان في الفصل الأول من الفصلين الزائدين ما يخالفهما مخالفة عجيبة وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه. ووقع هذا الاختلاف أيضًا في "الروضة" وذكر الرافعي أيضًا في أوائل القذف أن الناس تتناول الكل ومقتضى هذا أنه لا يحنث بتكليم البعض وهو القياس، لأنه جمع محكي وهو للعموم فلا يحنث بالبعض وإن كان يستحيل

стр. 3507

تكليم الكل، كما لو حلف لا يشرب ماء النهر فإنه لا يحنث بشرب بعضه وإن كنا نعلم استحالة شرب الجميع. قوله: وأنه لو قال: أنت طالق إن لم أطأك الليلة فوجدها حائضًا أو محرمة فعن المزني أنه حكى عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ﵃ أنه لا طلاق فاعترض، وقال: يقع لأن المعصية لا تعلق لها باليمين، ولهذا لو حلف أن يعصي الله تعالى فلم يعص حنث، وقيل: ما قاله المزني هو المذهب واختيار القفال، وقيل: على قولين لفوات البر بالإكراه، انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي قد ذكر نظير هذه المسألة في الباب الثالث من أبواب الأيمان في النوع السابع منه في الكلام على الحلف على استيفاء الحقوق، وجزم فيها بما قاله المزني حكمًا وتعليلًا، وسوف أذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: وأن الوكيل إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح، انتهى. تابعه عليه في "الروضة" وللوكيل في الفعل ثلاثة أحوال: أحدهما: أن يقصد إيقاعه عن موكله وهو واضح. والثاني: أن لا يقصد شيئًا فيقع عنه أيضًا على الراجح كما تقدم في هذا اللفظ. والثالث: أن يقول: أتيت به لغرض نفسي ووقوعه عني لا عن الموكل، فمقتضى ما نقله الرافعي هنا وقوعه أيضًا لكنه نقل قبيل كتاب الديات عن "فتاوى البغوي"، ولم يخالفه أن الوكيل في استيفاء القصاص إذا قال: قتلته بشهوة نفسي لا عن جهة الموكل لزمه القصاص، وينتقل حق الموكل إلى التركة هذا كلامه ومقتضاه من هنا أن الطلاق لا يقع، وأنه لابد من عدم

стр. 3508

الصارف عن [الموكل] (١)، ويؤيده أيضًا ما نقله الرافعي في الكلام على الإكراه عن أبي العباس المذكور أن الوكيل في الطلاق إذا أكره على الطلاق فيحتمل أن يقال يقع اختيار المالك ويحتمل أن لا يقع لأنه المباشر قال أبو العباس: وهذا أصح. قوله: وأنه لو قال: إن لم أصطد ذلك الطائر اليوم فأنت طالق فاصطاد طائرًا وادعى أنه ذلك الطائر قبل للاحتمال فإن قال الحالف: لا أعرف الحال واحتمل الأمرين فيحتمل وقوع الطلاق وعدمه، انتهى. وهذه المسألة قد اختلف فيها تصحيح النووي وسبق أيضًا إيضاح ذلك في آخر الباب الرابع المعقود للاستثناء.

стр. 3509

فصل: في مسائل [منقولة عن] (١) إسماعيل البوشنجي قوله في "الروضة": لو حلف بالطلاق لا تساكنه في شهر رمضان تعلق الحنث بمساكنة جميع الشهر ولا يحنث ببعضه، وبهذا قال إمام العراقيين يعني أبا بكر الشاشي وعن محمد بن يحيى يحنث بمساكنة ساعة منه كما لو حلف لا تكلمه شهر رمضان يحنث بتكليمه مرة، انتهى كلامه. هذا النقل عن محمد بن يحيى غلط مخالف لما في الرافعي فإن فيه محمد بن الحسن أي صاحب أبي حنيفة فتحرف على النووي ومراده بأبي بكر الشاشي صاحب "الحلية"، وتوضيحه أن الرافعي صرح بأن البوشنجي سأله وقد كان في طبقة تلامذته. قوله نقلًا عن إسماعيل البوشنجي أيضًا: أنه لو قال: أنت طالق في الدار، فمطلق هذا يقتضي وقوع الطلاق إذا دخلت هي الدار، انتهى كلامه. وما نقله عن البوشنجي المذكور من توقف الطلاق على دخول الموضع وأقره قد نقل بعده بنحو ورقة عن البويطي خلافه فقال: ما نصه عن البويطي أنه لو قال: أنت طالق في مكة أو بمكة أو في البحر طلقت في الحال إلا أن يريد إذا حصلت هناك، وكذا لو قال: في الظل وهما في الشمس بخلاف ما إذا كان الشيء منتظرًا غير حاصل كما إذا قال في الشتاء وهما في الصيف لا يقع حتى يجيء الشتاء. هذا لفظه وحكى العبادي في "الطبقات" أن الصعلوكي حكى عن الربيع أنه إذا قال: أنت طالق في مكة لا تطلق حتى تدخل مكة، قال: وقال ابن سريج: في الحال، انتهى. فتعارض كلام البويطي مع كلام الربيع. قوله: وأنه لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار ثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا

стр. 3510

فهو مجمل، فإن قال: أردت أنها تطلق واحدة إن دخلت الدار مرتين أو ثلاثًا يصدق فإن اتهم حلف وإن أراد وقوع الطلاق بالعدد المذكور تقع الثلاث وتلغو الزيادة. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من وقوع الثلاث مع كونه قد عبر بأو وتبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غير صحيح ففي الرافعي والروضة الجزم بأنه إذا قال لزوجته: أنت طالق طلقة أو ثلاثًا أنه يختبر ويقع ما أراده منهما، والحمل على أنه قد يريد ثنتين وقد يريد ثلاثًا فاسد أيضًا؛ لأنه جزم بوقوع الثلاث. قوله: وللدار بستان بابه لافظ فيها انتهى. واعلم أن صيغة لفظ بالفاء والظاء المعجمة المشالة معناها رمى، تقول: لفظته من فمي أن رميته، والمعنى هاهنا أن باب البستان يرمي في الدار ولهذا عبر في "الروضة" بقوله: بابه مفتوح إليها. قوله: وأنه لو حلف لا يطعنه بنصل هذا الرمح أو نصل هذا السهم فنزع الزج وأدخل فيه رمحًا آخر فطعنه به يحنث. انتهى. الزج بزاي معجمة مضمومة ثم جيم مشددة هو: الحديدة التي في أسفل الرمح، والجمع زجاج بكسر الزاي، وزجة بالكسر أيضًا علي وزن عنبة. قوله: وأنه لو قال: إن شتمتيني أو لعنتيني فأنت طالق فلعنته لا يقع الطلاق لتعلقه بهما. انتهى. تابعه في "الروضة" علي هذا الحكم مع تعبيره بقوله: وإن -ومن خط النووي نقلت- وهو غير مستقيم فإن الرافعي قد ذكر قبيل الكلام على اعتراض الشرط على الشرط أن الشرطين المعطوفين بالواو يمينان سواء تقدما أو تأخرا وتابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وحينئذ فيقع الطلاق في مسألتنا باللعن وبالشتم وحده وإنما يستقيم ما ذكره مع حذف واو العطف. قوله: وأنه لو قال نصف الليل: إن بت مع فلان فأنت طالق فبات معه

стр. 3511

بقية الليل طلقت على مقتضى القياس ولا يشترط أن يبيت جميع الليل ولا أكثره، انتهى. والمختار كما قاله في "الروضة" أن المبيت يحمل مطلقه على أكثر الليل إذا لم تكن قرينة كما سبق في المبيت بمنى قال لكن الظاهر الحنث هنا لوجود القرينة. قوله: وأنه لو حلف لا يأكل من مال فلان فنثر مأكولًا فالتقطه وأكله حنث، وكذا لو تناهدا فأكل من طعامه، انتهى. قال في "الروضة" الصورتان مشكلتان والمختار في مسألة النثار بناؤه على الخلاف السابق في الضيف ونحوه أنه هل يملك الطعام المقدم إليه ومتى يملكه؟ وأما بالنسبة للمناهدة وهي خلط المسافرين نفقتهم وإشتراكهم في الأكل من المخلتط ففيها نظر لأنها في معنى المعاوضة، وإلا فتخرج على مسألة الضيف، هذا كلامه. وقد ذكر الرافعي المناهدة في آخر الأيمان وفسرها بتفسير هو أعم من هذا التفسير الذي ذكره النووي وذكر أيضًا ما ذكره النووي من التخريج على مسألة الضيف بعد أن نقل عن بعض الحنفية أنه لا يحنث وسوف أذكره هناك والمناهدة بالنون والدال المهملة. قوله: وأنه لو حلف لا يكلم أحدًا أبدًا إلا فلانًا وفلانًا فكلمهما جميعًا يحنث كما لو قال: لا أكلم إلا هذا وهذا فكلمهما جميعًا، انتهى. هذه المسألة لم يذكرها في "الروضة" وهذا الحكم إنما يتجه إذا كانت الصورتان بأو لا بالواو. قوله: وأنه لو حلف لا يصوم زمانًا فالقياس أنه يحنث بصوم ساعة من يوم إذا قلنا في من حلف أن لا يصوم يحنث بالشروع فيه، ولو حلف ليصومن أزمنة، بَرَّ بصوم يوم لاشتماله على أزمنة. انتهى.

стр. 3512

أما المسألة الأولى فقد تحرفت في "الروضة" فوقع فيها التعبير بقوله: ليصومن أي: على الإثبات. وأما الثانية: فلا يشترط في البر أن يصوم يومًا، بل يكفي ثلاث لحظات. قوله: وأنه لو قال: إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق طلقت. انتهى. قال في "الروضة" هذا إذا قصد الحلف على عذاب أحد منهم، فإن قصد المجموع أو لم يقصد شيئًا لم تطلق لأن التعذيب يختص ببعضهم. قوله: وأنه لو قال: اكررسيه مرين مران فأنت طالق فظاهر اللفظ يقتضي وقوع الطلاق إذا لبسه أو ألقاه على نفسه، انتهى. هذه المسألة ذكرها الرافعي بالفارسية فأسقطها من "الروضة". قوله: وأنه لو اتهمته امرأته بالغلمان فحلف أن لا يأتي حرامًا ثم قبل غلامًا أو لمسه يحنث لعموم اللفظ بخلاف ما لو قالت له: فعلت كذا حرامًا؟ فقال: إن فعلت حرامًا فأنت طالق لأن هاهنا ترتب كلامه على كلامها وهناك اختلف اللفظ فحمل كلامه على الإبتداء لأنها اتهمته بنوع من الحرام فنفى عن نفسه جنس الحرام، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن البوشنجي في اللمس من إطلاق الحكم عليه بالتحريم، وإيقاع الطلاق به، وتابعه هو والنووي عليه مستقيم على ما صححه النووي من تحريم النظر إلى الأمرد بغير الشهوة فإن ذلك إذا حرم كان تحريم القبلة والمس بطريق الأولى، وأما على ما قال الرافعي والجمهور من جواز النظر فالمتجه جواز المس وهذه المسألة الثانية وهي التي أجاب فيها بعدم الحنث قد أسقطها النووي من "الروضة"، وحكمها مشكل بل الصواب وقياس نظائره أنه يحنث ولا أثر لترتيب كلامه على كلام غيره ولهذا لو قال له قائل كلم زيدًا اليوم، فقال: والله لا كلمته، إنعقدت

стр. 3513

اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم كذا قاله الرافعي في أواخر كتاب الأيمان. قوله: وأنه لو حلف لا يأكل من مال ختنه فدفع إليه الدقيق ليخبره فخبزه بخمير من عنده لم يحنث لأنه مستهلك، انتهى. وما نقله عن العبادي من عدم الحنث وأقره تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غير مستقيم لأن هذا المال مشترك بلا شك فيأتي فيه ما قالوه فيه في الأيمان وهو أنه إن أكل الكل أو شيئًا يزيد على حصته حنث وإلا فلا. والختن بالخاء المعجمة والتاء بنقطتين من فوق هو: زوج البنت. قوله: ولو قال: إن لم تكوني أحسن من القمر، أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق. قال القاضي أبو علي الزجاجي والقفال وغيرهما: لا تطلق، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ انتهى. زاد في "الروضة" على هذا فقال: هذا الحكم والاستشهاد متفق عليه وقد نص عليه الشافعي ﵀ وقد ذكرت النص في ترجمة الشافعي من كتاب "الطبقات" هذا كلامه. وما ذكره ﵀ عن الطبقات سهو فإن "الطبقات" المذكورة لم يترجم فيها للشافعي فضلا عن كونه ذكر هذا النص فيها، وقد وقع له أيضًا نظير هذا الموضع في كتاب الوليمة. قوله نقلًا عن أبي العباس الروياني: أن امرأة قالت لزوجها: اصنع لي ثوبًا ليكن لك فيه أجر، فقال: إن كان لي فيه أجر فأنت طالق فقالت: استفتيت فيه إبراهيم بن يوسف العالم، فقال: إن كان إبراهيم بن يوسف [عالمًا فأنت طالق، فاستفتي إبراهيم بن يوسف] (١) في ذلك فقال: لا يحنث في اليمين الأولى لأنه مباح والمباح لا أجر فيه، ويحنث في الثانية لأن الناس يسمونني عالمًا، وقيل: يحنث في الأولى أيضًا لأن الإنسان يؤجر في ذلك أيضًا إذا

стр. 3514

قصد البر، وحكى الوجهين معًا القاضي الروياني في كتاب "التجربة" وقال: الصحيح الثاني، انتهى. قال في "الروضة": لا معنى للخلاف في مثل هذا لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر ويحنث وإلا فلا، ومقتضى الصورة المذكورة أن لا يحنث لأنه لم يقع فعل بنية الطاعة، انتهى كلامهما. وما ذكراه معًا كلام غير محرر، والصواب ما ذكره الرافعي في أوائل كتاب النذر نقلًا عن الأئمة وهو أن المباح إذا قصد به الطاعة فإنه يثاب على القصد الجميل لا على نفس المباح فلابد من مراعاة ذلك هنا، وأما قول النووي أن مقتضى التصوير أنه لا يحنث أنه لم يقع منه فعل بنية الطاعة، وهذا كلام عجيب موهم فإن الثواب لا يتوقف علي الفعل بل إذا قصد أن يفعل بنية الطاعة حصل له الثواب سواء فعله أم لم يفعله، وأيضًا فإن الفعل هنا لم يقع بالكلية حتى يعدل بنفي الفعل المقيد. واعلم أن ما ذكره الرافعي في أوائل النذر قد ذكر ما يخالفه في آخر باب القسم والنشوز فقال: إن هجران المرأة بترك الكلام حرام، وقيل مكروه. قال الإمام: وعندي أنه لا يحرم ترك الكلام أبدًا لكن إذا كلم فعليه أن يحنث وهو كابتداء السلام وجوابه. ثم قال -أعني: الرافعي- ولمن ذهب إلى التحريم أن يقول: لا منع من ترك الكلام بلا قصد، فأما بقصد الهجران فحرام كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الإنسان لا يحرم ولو قصد بتركه الإحداد أثم هذا كلامه. وتبعه عليه في "الروضة" وذكر ما يوافق هذا أيضًا في أوائل الشهادات في الكلام على الغناء المحرم. قوله نقلًا عن الشيخ إبراهيم المروروزي: وأنه لو قال: أفرغي هذا البيت من قماشك فإن دخلت ووجدت فيه شيئًا من قماشك ولم أكسره على

стр. 3515

رأسك فأنت طالق، فدخل البيت ووجد فيه منحازًا لها، فقيل: لا يقع للإستحالة، وقيل يقع عند اليأس. انتهى. المنحاز بميم مكسورة ثم نون ساكنة ثم حاء مهملة وفي آخره زاي معجمة هو الهاون، ومن كلام العرب له دق دقك بالمنحاز حب الفلفل. إذا علمت ذلك فالصحيح في هذه المسألة وسائر التعاليق المستحيلة وجه ثالث وهو الحنث الأن، كذا ذكره الرافعي في الأيمان في أول النوع الثالث المعقود للأكل والشرب فقال: إنه الأشبه، وفي "الروضة" إنه الأصح، وعللاه بأن العجز متحقق في الحال، وإنما يحسن الانتظار في ما يتوقع حصوله، نعم: إن قال إن طرت أو أحييت ميتًا ونحوه مما جعل فيه الطلاق معلقًا على وجود ما يستحيل وجوده فلا يقع على الصحيح وليس كلامنا فيه. قوله نقلًا عنه: وأنه لو تخاصم الزوجان إلى آخره. هذه المسألة وقعت في نسخ الرافعي مغيرة كما قاله في "الروضة" قال وقد حققتها من كتاب إبراهيم المذكور فلنذكر عبارة النووي فيها لمعرفة صورة المسألة، فنقول: قال في أصل "الروضة": وأنه لو تخاصم الزوجان فخرجت مكشوفة الوجه فعدى خلفها وقال كل امرأة خرجت من الدار مكشوفة ليقع بصر الأجانب عليها فهي طالق فسمعت قوله ورجعت ولم يبصرها أجنبي طلقت، ولو قال: كل امرأة لي خرجت مكشوفة ويقع بصر الأجانب عليها فهي طالق فخرجت ولم يبصرها أجنبي لا تطلق، والفرق أن الطلاق في الصورة الثانية معلق على صفتين ولم توجد إلا إحداهما، وفي الأولى على صفة فقط، وقد وجدت هذا كلامه. قوله نقلًا عن أبي العباس الروياني: وأنه لو حلف أنه لا يفعل كذا فشهد عنده عدلان أنه فعله وظن صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق، انتهى.

стр. 3516

فظاهره اشتراط العدلين في الإخبار وينبغي الاكتفاء بالواحد عند غلبة الظن وهذه المسألة تشكل على مسألة الإخبار بنقضان الصلاة وزيادتها حيث صححوا هناك عدم الرجوع إلى المخبر، ويجوز أن يكون الروياني هذا ممن يقول في الصلاة بالرجوع إلى قول المخبرين فإن صح عنه لزم القول بعدم الرجوع هنا إلى قولهم، وقوله: يشهد عدلان أنه فعله لابد أن يريد فيه أنك فعلته عمدًا وإلا فلا يستقيم إطلاق القول بالحنث، إلا أن يكون الروياني هذا ممن يرى بحنث الناسي. وقوله: لزمه الأخذ بقولهم، يحتمل اللزوم باطنًا ويحتمل ظاهرًا أيضًا حتى أنها تقضي العدة وتنكح غيره من غير إنشاء طلاق، وهو مشكل، لإنا لو فتحنا هذا الباب لاتخذه الشهود ذريعة إلى التفريق بين المرء وزوجه عند التعليق على أي فعل كان ولو علق على فعل غيره من غير إستفصال الحاكم لهم فشهد الشهود أنه فعله كان ممن لا يبالي به أو يبالي، والقياس إلحاقه بفعله ولو شهد عنده عدلان فشك في إخبارهما لم يلزمه الأخذ ويلزم الشهود في جميع الصور أن يشهدوا أنه فعله وطريق الزوج في رفعهم عنه وبقاء الزوجية أن يحلف أنه فعله ناسيًا. وقوله: فيشهد عنده عدلان يقتضي أنه لو شهد عنده صبيان أو عبيد أو فسقة لم يلزمه الأخذ عند غلبة الظن، وفيه نظر، ولو شهد عنده نسوة أو عبيد عدول لزمه الأخذ، ويحتمل خلافه لأنهم ليسوا مقبولين الشهادة في الطلاق، ولو أخبرته المرأة بأنه فعله وغلب على ظنه لم يلزمه الأخذ لأنها قد تريد قطع نكاحه وكثيرًا ما يقع هذا، لكن إذا كان المدار على غلبة الظن فينبغي طرحه في الجميع ولا ينبغي تقييده بالشهادة، بل إذا غلب على ظنه أنه فعله لزمه الأخذ بالترك، وقد ذكروا في مسألة التحليل فيما إذا أخبر به المرأة فإنها حلت وغلب على ظنه الكذب أنه يجوز النكاح على الأصح، فإذا كان ابتداء النكاح مع غلبة الظن يكذب المخبر فجواز استدامته مع غلبة

стр. 3517

ظن صدق المخبر أولى لأنه يفتقر في الدوام ما لا يفتقر في الابتداء، ويلزم أبا العباس أن الشهود لو شهدوا عنده أنها حلت وغلب على ظنه الكذب أن لا يجوزه ويجوز أن يكون قائلا به. ولو علق عتقًا أو نذرًا على فعله أو فعل غيره أو عبده أو أمته فأخبره عدلان فالعتق نظير الطلاق. ولو حلف يمينًا بالله على عدم الفعل فشهدوا عنده لزمته الكفارة على هذا. ولو كانت عليه ديون وكفارات فشهدوا عنده بأدائها أو بأداء زكاة أو صلاة أو حج أو صوم أو رد لقطته أو وديعة أو عارية أو مغصوبة وغلب الصدق فينبغي القبول فيما عدا الصلاة. ولو شهدوا بإبراء أو استيفاء أو قرض أو رهن أو إجارة أو تزويج بنته أو أمته أو غيرهما من غيره أو باستيلاده أمته أو تدبيرها أو وقفها أو بجميع ما يتعاطاه المكلف فهذه مسائل ينبغي الإعتناء بتحريرها. وإيضاح قول أبي العباس في أصل المسألة وإيضاح محله هل هو عند الفعل عمدًا أو سهوًا؟ وأن ما قاله هل يطرد في جميع هذه الصور، وتبين مذهبه في حنث الناسي والجاهل وفي مسألة الصلاة أعني من قول المخبر وقول المرأة للزوج إنك فعلته هل يلزمه مع غلبة الظن؟ وهذه المسائل لم يتعرض لها أحد.

стр. 3518

فصل: قد بقى من كلام الرافعي ألفاظ لم يتقدم ضبطها منها: المأتم. بفتح التاء المثناة من فوق قال الجوهري: مدلوله عند العرب النساء يجتمعن في الخير والشر، وعند العامة المصيبة يقولون: كنا في مأتم فلان، قال: والصواب أن يقال: كنا في مناحة فلان. ومنها قولهم: سجر التنور بمعنى: أحماه، هو بالسين المهملة وبالجيم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. ومنها: توابل القدر أن الحوائج الموضوعة فيها للإصلاح وهي بالتاء المثناة ومفرده تابل بفتح الباء وكسرها، يقال فيه: توبلت القدر.

стр. 3519

كتاب الرجعة وفيه فصول الفصل الأول: فيأركانها قوله: يقال فلان علي امرأته رجعة ورجعة والفتح أفصح، انتهى. لم يبين اللغة الأخري التي هي مقابل الفتح وهي بالكسر لا بالضم، وقد صرح ببيانها في أصل "الروضة". قوله: وينبغي أن يجوز للولي الرجعة حيث يجوز له ابتداء النكاح لكن إذا جوزنا التوكيل بالرجعة وهو الأظهر، انتهى. وما ذكره بحثًا من الجواز تفريعًا على جواز التوكيل جزم به في "المحرر" وصوره في المجنون وجزم به أيضًا الجيلي في شرحه. قوله: وفي لفظ الرد وجهان: أصحهما: أنه صريح لورود القرآن، والسنة به قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، وروى أنه ﷺ قال لركانة: "ارددها" وعلي هذا فيشترط أن يقول رددتها إلي أو إلى نكاحي في أظهر الوجهين، انتهى. أما تصحيح الصراحة فقد نص في "الأم" على خلافه، وأما تصحيحه في إلى أو على ونحوهما الاشتراط فقد تبع فيه الغزالي في "الوسيط" وعبر بالأظهر كما عبر، والمشهور كما قاله ابن الرفعة في "الكفاية" عدم الاشتراط، وركانة: براء مهملة مضمومة وبالنون. قوله: ولو قال: أمسكتك ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بصريح وإلى ترجيحه ذهب الشيخ أبو حامد والقاضيان أبو الطيب والروياني وغيرهم.

стр. 3520

والثاني: أنه صريح ويحكي عن أبي الطيب بن سلمة، والأصطخري وابن القاص وفي "التهذيب" أنه الأصح، انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" وصحح في "المحرر" أنه صريح، وعبر بالأظهر ونقله عنه في "الروضة" وسكت عليه والصواب أنه كناية فقد قال في "البحر": إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه. قوله: ولو قال: تزوجتك أو نكحتك فوجهان: أحدهما: أنهما صريحان في الرجعة لأنهما صريحان لابتداء العقد والتدارك أولى. وأصحهما: على ما ذكر في "التهذيب" المنع، وعلى هذا ففي كونه كناية وجهان. انتهى ملخصًا. والأصح ما ذكره في "التهذيب" وهو أنه ليس بصريح ففي المحرر أنه الأظهر وفي "الشرح الصغير" أنه الأصح وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة" وأما الوجهان الأخيران فالأصح منهما أنه كناية كذا ذكره الرافعي في "الشرح الصغير" فإنه قال: وعلى هذا ففي كونه كناية الخلاف المذكور في الإمساك. هذا لفظه. والصحيح في الإمساك إذا قلنا ليس بصريح أن يكون كناية، وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة". وأما الوجهان الأخيران فالأصح منهما أنه كناية كذا ذكره الرافعي في "الشرح الصغير" فإنه قال: وعلى هذا ففي كونه كناية الخلاف المذكور في الإمساك هذا لفظه. والصحيح في الإمساك إذا قلنا ليس بصريح أن يكون كناية وصححه أيضًا النووي في "الروضة" من غير تنبيه عليه بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له ولم يتعرض لذلك في "المحرر" بل في "المنهاج" فإنه اختصر قول "المحرر" فإن التزويج والنكاح كنايتان فأهمل ما ذكره الرافعي وتعرض لما لم يذكره. قوله: ويجري الخلاف في ما لو جرى العقد على صورة الإيجاب

стр. 3521

والقبول قال الروياني: لكن الأصح هنا الصحة لأنه آكد في الإباحة، انتهى. والصحيح هو الصحة كذا صححه النووي في "فتاويه". قوله: وصرائح الرجعة محصورة في أظهر الوجهين كصرائح الطلاق. والثاني: لا، بل تنعقد بما يؤدي معناه مثل رفعت التحريم، وأعدت الحل، بخلاف الطلاق فإنه يشتمل على أحكام غريبة لا يحيط بها أهل اللغة فتؤخذ صرائحها من الشرع، انتهى ملخصًا. واعلم أنه قد قال في كتاب الطلاق: أنه إذا اشتهر لفظ كحلال الله علي حرام كان صريحًا في الأصح، والذي قاله هنا مناف للمذكور هناك. قوله: من زوائده، ولو كان تحته حرة وأمة فطلق الأمة طلقة رجعية فله رجعتها قاله إبراهيم المروذي، انتهى. وهذه المسألة مشهورة فقد ذكرها صاحب "التتمة" وقال: المذهب الجواز، وذكرها القاضي الحسين في "تعليقه" وخرجها على أن الرجعة استدامة أو ابتداء؟ والصحيح أنها: استدامة. قوله: ولو قال: الزوج طلقتك في رمضان فقالت: بل في شوال فقد غلظت علي نفسها فتؤاخذ بقولها، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" لكن التغليظ عليها إنما هو بالنسبة إلى تطويل العدة خاصة، وأما النفقة في العدة الزائدة علي ما يقوله الزوج فإنها تستحقها كما تعرفه في كتاب العدة، وصرح به هاهنا ابن الصباغ والخوارزمي في "الكافي". قوله: ومهما ادعت وضع الحمل أو اسقاط السقط أو إلقاء المضغة صدقت بيمينها في ظاهر المذهب، وقال أبو إسحاق المروزي: تطالب بالبينة إذا ادعت وضع الولد الكامل أي التام [الخلق] (١) لأن الظاهر أن القوابل يشهدن الولادة، وعن الشيخ أبي محمد وجه في السقط مثله لأن ما نالها من العسر يمكنها من الإشهاد، وقيل لا تصدق إذا ادعت وضع الحمل الميت ولم

стр. 3522

تظهره، ثم قال بعد ذلك وفي "التتمة" وجه شامل أنها لا تصدق في دعوى الولادة، انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن ما نقله عن أبي إسحاق قد تبع فيه المتولي مع أن أبا إسحاق ليس جازما به، ثم قال: يحتمل أن تصدق فيه أيضًا لأنه ربما غلطت في الحساب فولدت قبل أوان الولادة في ظنها ولم تحضرها القوابل. الثاني: أن الوجه الذي نقله الشيخ أبو محمد في السقط لا نقول بعكسه في دعوى الولادة بل تقول به فيها أيضًا بطريق الأولى، وقد نقله عنه كما ذكر به الإمام والغزالي في "البسيط" كلاهما في كتاب العدد فتفطن له، وعلله الغزالي بقوله لأن ما ينالها من العسر في وضعه يقتضي التمكن من الإشهاد. الأمر الثالث: أن الوجه الذي نقله عن "التتمة" هو الوجه الذي نقله قبل ذلك عن أبي إسحاق بعينه، فإن أراد بقوله بالولد في ما نقله عن "التتمة" ما يشمل السقط فهو تكرار أيضًا لأنه الوجه الذي نقله عن الشيخ أبي محمد بعينه، وهذا الوهم إنما جاء من تقييد الرافعي بالولادة ولم يخصه في "التتمة" بذلك حكاه في الولد والسقط والمضغة فذهل الرافعي فعبر بما عبر فلزم التكرار وقد سلمت "الروضة" من ذلك فنقله على الصواب وقد تحصلنا في المسألة على وجوه. أصحها: تصديقها في الولد، والسقط والمضغة سواء أجهرت للكامل أم لا. والثاني: لا تصدق مطلقًا بل تطالب بالبينة، وهو ما نقله في "التتمة". والثالث: قول أبي إسحاق أنها تطالب بها في الولد حيًا كان أو ميتًا دون السقط والمضغة. والرابع: ما نقله الشيخ أبو محمد تطالب في الولد والسقط دون

стр. 3523

المضغة. والخامس: إن أظهرت الولد لم تطالب وإلا طولبت. وقد اختصر هذه المسألة في "الروضة" إختصارًا جيدًا فتأمله. قوله: في "الروضة" قال الأئمة وإنما يصدقها في ما يرجع إلى العدة بشرطين: أحدهما: أن يكون ممن يختص، والثاني: أن يدعي الوضع لمدة الإمكان، انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أنه احترز بقوله: في ما يرجع إلى العدة عن إلحاقه بالزوج فإنه لا يرجع إليها فيه، وقد صرح به الرافعي هنا فقال ما نصه، وإنما تصدق فيما يرجع إلي إنقضاء العدة، فأما في ما يرجع إلى النسب والإستيلاد إذا إدعت الأمة الولادة فلابد من البينة، وإنما تصدق في ما يرجع إلى إنقضاء العدة بشرطين هذا لفظه، والظاهر أنه أسقطه من "الروضة" نسيانًا أو لغلط في النسخة. الأمر الثاني: أن اشترط كونها ممن تحيض هو بناء على أن من لا تحيض لا تحبل وفيه اضطراب يأتي إيضاحه في كتاب العدد. قوله: في المسألة ويختلف الإمكان بحسب دعواها، فإن إدعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من حين إمكان اجتماع الزوجين لحظة لإمكان الوطيء ولحظة للولادة، فإن إدعت لأقل من ذلك لم تصدق، وكان للزوج رجعتها فإن إدعت إسقاط سقط ظهرت فيه الصورة فأقل مدة إمكانه أربعة أشهر ولحظتين، وإن إدعت إلقاء مضغة لا صورة فيها فأقل مدة إمكانها ثمانون يومًا ولحظتان، انتهى كلامه. وما ذكره في إلقاء ما ظهر فيه التصوير من إشتراط أربعة أشهر قد خالفه

стр. 3524

في كتاب العدد في الكلام على عدة الصغيرة والآية فجزم باعتبار شهرين وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: فأقل مدة يمكن انقضاء العدة فيها إذا طلقت في الطهر إثنان وثلاثون يومًا ولحظتان، انتهى. سيأتي عقبه أن اللحظة الثانية ليست من العدة على الصحيح، وإنما هي لاستيقان انقضاء العدة وحينئذ فلا يستقيم هذا التعبير، واعلم أنهم لم يتعرضوا منها لمدة إمكان المستحاضة، وقد ذكروه في باب العدة. قوله: وإن كانت لها عادة مستقيمة دائرة على ما فوق الأقل فتصدق في انقضاء العدة على وفق العادة، فإن إدعت الانقضاء بما دونها فوجهان: أحدهما: عند الأكثرين أنها تصدق باليمين أيضًا لأن العادة قد تتغير. والثاني: المنع، وعن الشيخ أبي محمد أنه المذهب، قال الروياني: وهو الاختيار في هذا الزمان، انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا ومقتضاه أن الحكم بالإنقضاء هو المعمول به لكن نص الشافعي في "الأم" على خلافه فقال في باب ما يكون رجعة: وإن قالت: قد حضت في أربعين ليلة ثلاث حيض وما أشبه هذا نظر إن كانت هي قبل الطلاق أو غيرها من النساء يذكر ذلك صدقت. ثم قال ما نصه: وإن لم تكن هي ولا أحد من النساء يذكرن مثل هذا لم تصدق هذا لفظه بحروفه ومن "الأم" نقلت. قوله: لو قال: إن ولدت فأنت طالق فولدت فأقل زمن يمكن إنقضاء أقرائها فيه مبني على أن الدم الذي تراه في الستين هل يجعل حيضًا؟ وفيه خلاف والأصح: أنه حيض، انتهى. صورة المسألة أن تراه بعد أقل الطهر وإلا فيكون نفاسًا.

стр. 3525

قوله: فإن جعلناه حيضًا فأقل زمن تصدق فيه سبعة وأربعون يومًا ولحظة كما لو طلقت في الحيض فتعذر كأنها ولدت ولم تر ماء وتعتبر مضي ثلاثة أطهار وثلاث حيض والطعن في الحيضة الرابعة وإن لم نجعله حيضًا لم تصدق فيما دون اثنين وتسعين يومًا ولحظة منها ستون للنفاس، ويحسب ذلك قرأ، والذي بعدها مدة حيضتين وطهرين واللحظة فللطعن في الحيضة الثالثة، هكذا ذكره البغوي ولم يعتد المتولي بالنفاس قرأ، واعتبر مضي مدة وسبعة أيام ولحظة وهي مدة النفاس ومدة ثلاثة أطهار وحيضتين واللحظة للنفاس، انتهى. تابعه في "الروضة" على حكاية الخلاف من غير ترجيح، والصحيح ما قاله المتولي فقد جزم به الرافعي وغيره في كتاب العدد في الكلام على اجتماع عدتين من شخصين، وقد حملت من أحدهما ولم يعلم وكان الطلاق رجعيًا، فإنهم قد قالوا هناك: إن زمن النفاس لا يحسب من العدة إلا أن الفوراني قد وافق البغوي والخلاف في المسألة ينبني على أنه هل يشترط أن يكون بين دم النفاس ودم الحيض أقل الطهر أو لا يشترط؟ فإن قلنا باشتراطه جعلنا له حكم الحيض وهو رأي البغوي، وإن قلنا بعدم اشتراطه وهو الأصح الذى قاله المتولي فلا يجعل له حكم الحيض. قوله: الرجعة مختصة بعدة الطلاق فلو وطيء الزوج الرجعية في العدة فعليها أن تستأنف ثلاثة أقراء من وقت الوطء، انتهى. وأول الزمن الذي يستأنف فيه العدة هو من حين فراغ الوطء كذا ذكره الرافعي في كتاب العدد في تداخل العدتين نقلًا عن المتولي وأقره. قوله: ولو وطئها الزوج فأحبلها أعتدت بالوضع عن الوطء، وفي دخول ما بقي من عدة الطلاق في عدة الوطء وجهان أظهرهما: الدخول، فإن قلنا: لا تدخل فإذا وضعت رجعت إلى بقية الأقراء وللزوج الرجعة في تلك

стр. 3526

البقية، ثم قال: وهل له ذلك قبل الوضع؟ فيه وجهان أصحهما على ما ذكر في "التتمة" الثبوت لبقاء عدة الطلاق عليها، انتهى. لم يصرح أيضًا بتصحيح في "الشرح الصغير" وإنما نقله عن صاحب "التتمة" والأصح ما صححه في "التتمة" كذا صححه النووي في أصل "الروضة" ولم يتعرض للمسألة في "المحرر" ولا في مختصره.

стр. 3527

الفصل الثاني: في أحكام الرجعة قوله: وكما يحرم وطيء الرجعية يحرم سائر الاستمتاعات كاللمس والنظر بالشهوة، انتهى. وتقييده النظر بما إذا كان بالشهوة مشعر بجوازه إذا لم يكن كذلك، وعبر في "الروضة" بقوله: يحرم وطيء الرجعية ولمسها والنظر إليها وسائر الاستمتاعات، وهذه العبارة أخف من تعبير الرافعي وإن كان التعبير بسائر وهو الباقي يشعر بأن ما سبق مفروض أيضًا مع الاستمتاع، فإن قلت: فما الذي بقي من الاستمتاعات حتى يعبر في "الروضة" بلفظ سائر، قلت: التقبيل والمعانقة مع الساتر للبشرة وإن كان بحضرة من تزول معه الخلوة المحرمة. قوله: فإن وطيء عزر معتقد التحريم، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وهو يعارض قولهم: إن الإنكار لا يكون في المختلف فيه، وفيه كلام تعرفه في السير وغيره. قوله من "زوائده": والمختار من الخلاف في أن الرجعية زوجة أم لا؟ ما اختاره الرافعي أنه لا يطلق ترجيح ونظيره القولان في النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه؟ وأن الإبراء إسقاط أم تمليك؟ ويختلف الراجح بحسب المسائل لظهور دليل أحد الطرفين في بعضها وعكسه في بعض، انتهى. وما إختاره هنا في النذور والإبراء مخالف لما قال في بابها، وقد سبق ذكر الابراء في بابه ويأتيك النذر في بابه إن شاء الله. قوله: وإن اختلفا فقال: راجعتك قبل إنقضاء العدة وقالت: بل بعد إنقضائها، نظر: إن إتفقا على وقت واحد فالقول قول من تعلق به الشيء

стр. 3528

المتفق عليه على وقت الرجعة، واختلفا في إنقضاء العدة صدق الزوج، وإن كان بالعكس صدقت المرأة، وإن لم يتفقا فالقول قول السابق، انتهى ملخصًا. وذكر ما يخالف ذلك في آخر الباب الأول من أبواب العدة إلا أنه ليس في غير المسألة، بل في ما إذا ولدت فطلقها واختلفا في المتقدم منهما فقال: إن اتفقا على وقت أحدهما فالعكس مما تقدم، وإن لم يتفقا صدق الزوج ووقع الموضعان كذلك في "الروضة". قوله: وإذا كانت العدة باقية واختلفا في الرجعة فالقول قول الزوج ثم قال: وإذا قبلنا قوله فقد أطلق جماعة منهم صاحب "التهذيب" أن إقراره ودعواه إنشاء، وحكى ذلك عن القفال، وذكر الشيخ أبو محمد أن من قال به يجعل الإقرار بالطلاق إنشاء أيضًا، قال الإمام: وهذا لا وجه له فإن الإقرار والإنشاء متنافيان، انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والصواب: أنه رجعة كذلك نص عليه الشافعي فقال في "الأم" في ما يكون رجعة ما نصه: قال الشافعي: وإذا قال لها في العدة قد راجعتك أمس أو يوم كذا ليوم ماض بعد الخلاف كان رجعة وهكذا لو قال: قد كنت راجعتك بعد الطلاق، هذا لفظه بحروفه ومن "الأم" نقلته، وذكر مثله في "البويطي" أيضًا وهو صريح في كونه إنشاء. قوله: القسم الثاني: إذا نكحت زوجًا بعد العدة فجاء الأول وادعى الرجعة ففي سماع دعواه على الزوج وجهان: أصحهما عند الإمام: لا، لأن الزوجة ليست في يده. والثاني: نعم، لأنها في حباله وفراشه، وبهذا قطع المحاملي وغيره من العراقيين، فإذا ادعى عليها فإن أقرت بالرجعة لم يقبل إقرارها علي الثاني، ثم قال ما نصه: بخلاف ما لو ادعى علي امرأة في حبالة رجل أنها زوجته فقالت: كنت زوجتك فطلقتني فإنه يكون إقرارًا له وتجعل زوجة له والقول

стр. 3529

قوله في أنه لم يطلقها لأنه لم يحصل الاتفاق على عدم الطلاق وهنا حصل والأصل عدم الرجعة، انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من تسليم المرأة إلى الأول قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وكيف يستقيم ذلك مع أنه قد سبق تعلق حق الأول وقد صحح الرافعي في ما إذا باع شيئًا ثم اعترف بعد البيع، بأنه كان ملكا لغيره أنه لا يقبل لأنهما قد يتواطآن على ذلك، ولعل المسألة مصورة بما إذا أثبت نكاح الأول. قوله: في المسألة فإن ادعى على الزوج فإن أنكر صدق بيمينه، وحينئذ فإن حلف حكم له وإن نكل ردت اليمين على المدعي، فإن حلف حكم بارتفاع نكاح الثاني ولا تصير المرأة للأول بيمينه، ثم إن قلنا: إن اليمين المردودة كالبينة، فكأنه لم يكن بينها وبين الثاني نكاح ولا شيء لها على الثاني إلا مهر المثل إن دخل بها، وإن قلنا: إنها كالإقرار فإقراره عليها غير مقبول فلها كمال المسمى إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله. قال في "التهذيب": والصحيح عندي أنها وإن جعلت كالبينة لا تؤثر في سقوط حقها من المسمى، بل يختص أمر اليمين المردودة بالمتداعيين، انتهى كلامه. وما ذكره هاهنا من أنا إذا جعلناها كالبينة يكون كما لو لم يكن بينهما نكاح حتى لا يجب لها عليه شيء إذا لم يدخل بها، تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو خلاف الصحيح فتفطن له. وذلك لأن الصحيح المعروف في المذهب على ما ستعرفه في كتاب الدعاوى هو ما قاله البغوي هنا وهو اختصاص أثر اليمين المردودة بالمتداعيين فقط والغريب أن الرافعي قد صرح قبل هذا الموضع بأسطر قلائل بكونها لا تتعدى إلى ثالث، وتبعه عليها في "الروضة" أيضًا فكيف غفل عنه في هذا الزمن اللطيف.

стр. 3530

قوله: ولو زوجت المرأة وهي ممن يحتاج إلى رضاها فقالت: لم أرض بعقد النكاح ثم رجعت فقالت: رضيت وكنت أنسيته فوجهان: أظهرهما: عند الغزالي أنه يقبل، والمنصوص أنه لا يقبل، انتهى ملخصًا. وهو صريح في قبول قولها أنها لم تكن راضية بعد النكاح، وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي قبيل الصداق نقلًا عن البغوي فقال: إن أقامت معه لم يقبل قولها وإلا قبل منها. قوله: لو قال طلقتها بعد الدخول فلي الرجعة فأنكرت الدخول فالقول قولها بيمينها فإذا حلفت فلا رجعة ولا سكنى ولا نفقة ولا عدة، ثم هو مقر لها بكمال المهر وهي لا تدعي إلا نصفه، فإن كانت قبضت الجميع فليس له مطالبتها بشيء وإن لم تقبضه فليس لها إلا أخذ النصف فإذا أخذته ثم عادت واعترفت بالدخول فهل لها أخذ النصف الآخر أم لابد من إقرار جديد من الزوج؟ فيه وجهان حكاهما إبراهيم المرزوي، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" والأصح الوجه الثاني كذا صححه الرافعي في كتاب الإقرار، ثم إن كلامه هنا يشعر باستغراب الخلاف وهو مشهور في المختصرات فإنه فرد من أفراد ما إذا كذب المقر له ثم رجع. قوله: وفي "شرح المفتاح" لأبي منصور البغدادي أنها لو كانت قبضت المهر وهو عين وامتنع الزوج من قبول النصف فيقال له: إما أن تقبله وإما أن تبريها منه، انتهى. وهذا الكلام من تتمة ما ذكره في المسألة السابقة وهو أنها إذا قبضت الجميع فليس له مطالبتها بشيء وهذا الذي نقله الرافعي، وأقره عجب منه لأن البراءة من الأعيان لا تصح، والإجبار على أخذه كيف يستقيم مع أن المرأة تدعي إنتقاله إلى ملك الزوج، ومن أقر لشخص بشيء وهو ينكره، فإن المقر له لا يجبر على قبوله، بل يترك في يد المقر على الأصح في المسألتين.

стр. 3531

إذا علمت هذا فمراد الرافعي إنما هو استحباب التلطف من القاضي في قول ذلك للزوج كما سبق مثله في الوكالة عند الاختلاف ولهذا لم يعبر هاهنا بالوجوب، بل بقوله: فيقال له، والمراد بالإبراء هو إيقاع شيء يحصل به خلاص المرأة والتعبير عنه بالإبراء صحيح. قوله: في المسألة ولو كانت العين المصدقة في يده وامتنعت من أخذ الجميع أخذه الحاكم، وإن كان دينًا في ذمته قال لها: إما أن تبرئيه وإما أن تقبليه، انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وهو غير مستقيم، أما في العين فلأن من أقر لشخص بها وهو ينكرها فإنها لا تنزع منه، بل تقر في يده كما سبق. وأما في الدين فلأنها لا تدعي إستحقاقه حتى يلزمها الأخذ والبراءة منه وينبغي تأويله بما ذكرناه قريبًا من التلطف ولكن الظاهر أن الرافعي ذكره ذهولًا ولم يرد ما ذكرناه، وقول الرافعي في هذا الفصل أنه لا نفقة يأتي فيه ما في المهر، وقد يكون ذهولًا. قوله: وفي "التتمة" أنه لو طلق زوجته الأمة واختلفا في الرجعة فحنث قلنا: إن القول قول الزوج إذا كانت المطلقة حرة فكذلك هاهنا وحيث قلنا أن القول قول الزوجة فهاهنا القول قول السيد لأن نكاح الأمة حقه، وقال في "التهذيب" هو مذهب الشافعي فقد نص عليه في "الأم" في باب الوقت الذي تكون فيه الرجعة، فقال ما نصه: وإذا قضت فقال قد كنت راجعتك في العدة وصدقته فالرجعة ثابتة، فإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة ثابتة وهكذا لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبه مولاها لم أقبل قوله: لأن التحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها هذا لفظه بحروفه. وذكر في "البويطي" مثله أيضًا ومن الأم والبويطي نقلت، وقد رجح

стр. 3532

في "الروضة" من زوائده ما في "التتمة" فقال واختار الشاشي ما ذكره المتولي وهو قوي والله أعلم. وهذا الكلام مردود ودليل على عدم اطلاعه على كلام إمام المذهب، وحامل على العمل بقول متأخر لم يطلع على كلام إمامه.

стр. 3533

كتاب الإيلاء وفيه بابان: الباب الأول: في أركانه قوله في "الروضة": الركن الأول: الحالف وشرطه أن يكون زوجًا يتصور جماعه بالغًا عاقلًا. أهمل أمرين: أحدهما: كونه مختارًا فلا يصح إيلاء المكره. والثاني: السكران فإنه غير عاقل ويصح إيلاؤه، وهذا الثاني لا يرد على الرافعي فإنه شرط فيه التكليف والسكران مكلف، وفي هذا الثاني كلام مذكور في أوائل البيع ينبغي مراجعته. قوله: فمن جب ذكره وآلى فقد ذكر الأصحاب فيه طرقًا أظهرها: قولان، اختار المزني أنه لا يصح وهو أصح على ما ذكره أبو الطيب والروياني والطريق الثاني القطع بالبطلان. والثالث: القطع بالصحة، انتهى ملخصًا. وقد اختصر في "الروضة" هذا الكلام بقوله: فمن جب ذكره لا يصح إيلائه على المذهب، هذا لفظه من غير زيادة عليه، فلم يستوف الطرق لأن لفظ المذهب يصدق بطريقين ولم يبيّن أيضًا الأصح منهما أي من الطرق إذ لا اصطلاح له فيه، بل تارة يكون الأصح طريقة الخلاف وتارة طريقة القطع. قوله: قال في "الشامل" لكن إذا صححنا الإيلاء من الإبقاء فلا تضرب مدة الإيلاء لأن الامتناع بسبب من جهتها كما إذا آلى عن الصغيرة لا تضرب المدة حتى تدرك، انتهى كلامه.

стр. 3534

وهو يشعر بأن المدة لا تضرب في الصغيرة إلا بعد بلوغه لأن الإدراك هو البلوغ كما قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، وليس كذلك بل تضرب المدة إذا كانت في سن يحتمل الجماع أو وصلت إليه، كما صرح به بعد ذلك في أول الباب الثاني فينبغي حمل الإدراك هنا على الوصول إلى هذا السن لا إلى سن البلوغ، والتعليل يرشد إليه أيضًا. قوله: وإن آلى ثم فاء بالوطء فلا كفارة عليه، وعن أحمد أنه تلزمه كفارة اليمين لأنه قد حلف بالله تعالى وقد قال ﷺ : "من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه". وفي القديم قولان: أحدهما: هذا، والثاني: لا كفارة عليه، انتهى كلامه بحروفه. والذي قاله في أول كلامه من عدم وجوب الكفارة، وإسناده إياه إلى الجديد سهو فاحش مخالف لما ذكره في آخره، بل الجديد وهو المعروف في المذهب وجوبها، وقد ذكره في "الشرح الصغير" على الصواب فقال: فإذا حلف بالله أو ببعض صفاته انعقد الإيلاء ثم إذا وطئها وقد طولب بالنية أو الطلاق، فالقول الجديد وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تلزمه كفارة اليمين، لأنه قد حنث في اليمين بالله تعالى، ثم ذكر ما نقلناه عنه في "الكبير" وهو يدل على أن "الكبير" قد سقط منه شيء. لا جرم أن النووي قد اختصره في "الروضة" على الصواب فقال: المذهب: الجديد، وأحد قولي القديم أنه تلزمه الكفارة. قوله: ولو قال إن وطئتك فكل عبد يدخل في ملكي فهو لغو، ثم قال وكذا لو قال: فعلي أن أطلقك لأنه لا يلزمه بالوطء شيء، انتهى كلامه. وما ذكره في المسألة الثانية، وهي التزام المباح طلاقًا كان أو غيره من أنه لايلزمه به شيء تابعه عليه في "الروضة" أيضًا والمسألة قد اختلف فيها كلامه وكذلك كلام النووي أيضًا، وسوف أذكر ذلك في كتاب النذر مبسوطًا إن

стр. 3535

شاء الله تعالى فراجعه. قوله: ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر قبله بشهر فإنما يصير مؤليًا إذا مضى شهر من وقت تلفظه لأنه لو وطئها قبل تمام شهر لم يعتق وينحل الإيلاء بذلك الوطء فإذا مضى شهر ولم يطأ ضربت مدة الإيلاء ويطالب في الشهر الخامس هذا ما ذكروه هاهنا ويجيء فيه وجه أنه لو وطيء قبل الشهر عتق كما سبق في نظيره من الطلاق فعلى هذا يصير مؤليًا في الحال، انتهى كلامه. وما ذكره بحثًا من مجيء وجه في مسألتنا، واقتضى كلامه أنهم لم يذكروه، وتبعه عليه في "الروضة" وليس كذلك فقد حكاه الفوراني في "الإبانة"، وحكى في مسألة الطلاق أنه لابد بعد مضي الشهر من مضي زمن يقع فيه الطلاق فليكن الحكم هاهنا كذلك إذا فرعنا على الصحيح. قوله: الثالثة: إذا قال لامرأتيه إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق وعين بقلبه واحدة منهما وامتنع بعد المدة من بيانها، قال ابن الحداد وكثيرون: يطلق القاضي إحداهما على الإبهام، وعن القفال أنه مخالفه في ذلك، ثم قال ما نصه: وإذا قيل أي بقول ابن الحداد فلو قال الزوج: راجعت التي وقع عليها الطلاق ففي صحة الرجعة هكذا وجهان سبقا في الرجعة، وبالصحة أجاب ابن الحداد وعلى هذا تضرب المدة مرة أخرى علي الإبهام، ويطلق القاضي على الإبهام مدة أخرى، وهكذا إلى استيفاء الثلاث والأظهر أن الرجعة لا تصح على الإبهام، بل تبين المطلقة أولا، ثم يراجع إن شاء، انتهى كلامه. والتفريع الذي ذكره على قول ابن الحداد قد تابعه عليه في "الروضة" وهو سهو فإن الكلام مفوض في ما إذا نوى واحدة معينة، ومحل الوجهين على ما ذكره في كتاب الرجعة إنما هو في الطلاق المبهم. وقد صرح الرافعي هنا بأن طلاق القاضي يصادق المعينة، وإذا وقع

стр. 3536

الطلاق على معينة وهو يعلمها إذا الفرض أنه الذي عينها لم يتصور معه القول بعدم صحة رجعتها فثبت أن هذا التفريع إنما محله في ما إذا لم ينو معينة فنقله الرافعي إلى غيره، وقد أتى به في "الوسيط" على الصواب فقال: وإن أبهم ففي صحة الرجعة قبل التعيين وجهان. قوله: قال الإمام والذي أراه أن الوطء في الدبر كهو في القبل في حصول الحنث استدرك عليه في "الروضة" فقال: قلت: هذا الذي قاله الإمام متفق عليه، صرح به جماعات من أصحابنا، وقد نقله صاحب "الحاوي" و"البيان" عن الأصحاب، والله أعلم. وما ادعاه النووي ﵀ من الاتفاق ليس كذلك فقد حكى الغزالي في الفتاوى فيه خلافًا وزاد على ذلك فقال الأولى أن لا يحنث ونقله عنه أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية". قوله: لو قال: لا أجامعك في سنة إلا مرة فمضت السنة ولم يطأ فهل تلزمه كفارة لاقتضاء اللفظ الوطء أم لا لأن المقصود منع الزيادة؟ وجهان حكاهما ابن كج، قال في "الروضة" من زوائده أصحهما: لا كفارة والله أعلم. وفيه أمران: أحدهما: أنه قد تقدم في أواخر تعليق الطلاق في نظير هذه المسألة أنه لابد من مراجعة الحالف فإن لم يرد شيئًا فهو الخلاف ولابد من مجيء ذلك أيضًا في مسألتنا فاعلمه. الأمر الثاني: إن قيل مذهبنا أن الاستثناء من النفي إثبات فكيف ارتضيتم ما صححه النووي هنا؟ فالجواب: أنا لم نخالف القاعدة، بل هو إثبات أيضًا وذلك لأنه في مثالنا وهو المستقبل قد منع نفسه من وطيء غير المرة وأخرج المرة بعضهم بقول الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله فعلى

стр. 3537

هذا إذا لم يطأ المرة يحنث لأن الثابت فيهما الوطء إذ هو يقتضى ما قبلها، وبعضهم يقول الثابت يقتض ما دل عليه لفظ وهو الامتناع فعلى هذا إذا انتفى الامتناع من يثبت التخيير فيها، وهذا كله بخلاف ما إذا كان الحلف على ماض أو حاضر، فإنه إذا قال مثلا والله لا وطئت إلا مرة فيحنث إذا لم يكن قد وطئها جزمًا لانتفاء توجيه الوجه الأخير وهو التخيير لعدم إمكانه فلما لم يحتمل الاستثناء إلا وقوعه في الخارج حنث إذا لم يكن كذلك، ولهذا جزم الأصحاب بأنه إذا قال: ليس له علي إلا مائة بأن المائة تلزم ولم يخرجونها على هذا الخلاف فافهم ما ذكرناه، فإنها قاعدة نافعة، نعم ذكر الرافعي في آخر تعليق الطلاق قبيل الفروع المنقولة عن فتاوى القفال، أنه إذا قال إن كنت أملك إلا مائة فأنت طالق، وكان يملك خمسين فقيل يطلق جزمًا، وقيل على وجهين، وقد تقدم الكلام عليه هناك فراجعه. قوله: في "الروضة" ولو قال والله لا أجامعك إن شئت وأراد تعليق الإيلاء بمشيئتها اشترط في كونه موليًا مشيئتها، وإن أراد تعليق فعل الوطيء بمشيئتها كأنه قال: لا أجامعك إن شئت أن لا أجامعك، فلا يكون موليًا كما لو قال لا أجامعك إلا برضاك، ولو قال لا أجامعك فإنما يصير موليًا إذا شاءت أن يجامعها، ثم قال ما نصه: وإذا أطلق قوله إن شئت حملناه على عدم مشيئة المجامعة لأنه السابق أطلق إلى الفهم، انتهى كلامه. وتعبيره بقوله على عدم المشيئة غلط يقتضي الوقوع إذا لم يشأ شيئًا أصلًا وهو غلط وصوابه ما في الرافعي وهو مشيئة العدم على عكس المذكور هنا. قوله: ولو وصل اليمين فقال: والله لا أجامعك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا أجامعك أربعة أشهر فليس لمؤل على الأصح لأنها بعد مضي أربعة أشهر لا يمكنها المطالبة بموجب اليمين الأولى لانحلالها ولا بموجب الثانية لأن الأربعة فيها لم تمض.

стр. 3538

قال الإمام: وهل يأثم الموالي بين هذه الأيمان، كما ذكرنا في ما إذا زادت اليمين على أربعة أشهر يلحظه لطيفة يحتمل أن لا يأثم لعدم الإيلاء ويحتمل أن يأثم إثم الإيذاء أو الإضرار لا إثم المؤلين، انتهى. قال في "الروضة": الراجح تأثيمه، والأمر كما قاله، واعلم أنا قد استفدنا من تصوير الرافعي أن صورة المسألة أن يكون قد ذكر اسم الله تعالى في كل مرة، فإن لم يذكر ذلك بأن قال مثلا والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فلا وطئتك مثلها فقال في "المطلب": يكون مؤليًا وجهًا واحدًا لا يكاد يختلف فيه لأنها يمين واحدة واشتملت على أكثر من أربعة. قوله: والقديم وهو محكي عن أبي حنيفة أن لفظ المباضعة صريح لأنه مأخوذ من البضع، وقيل: بل مأخوذ من البضعة وهي القطعة، انتهى. البضع بضم الباء هو الجماع كما قاله ابن السكيت قال ومنه ملك فلان بضع فلانة، والمباضعة المجامعة قال الجوهري: وحينئذ فيتجه ما قاله أبو حنيفة، وذكر غير الجوهري أن البضع يطلق أيضًا على المهر، وحينئذ فقول الفقهاء ملك بضعها أي وطئها صحيح على الأول، وأما البضعة للقطعة فبفتح الباء وجمعها بحذف التاء كثمرة وثمر، وقيل بالكسر كبذرة وبذر. قوله: في "الروضة" ولو قال: لا أطأك إلا في الدبر فمؤل، ولو قال لا أطأك إلا في الحيض أو النفاس. قال السرخسي: لا يكون مؤليًا لأنه لو جامع فيه حصلت الفيئة. وقال البغوي في الفتاوى: هو مؤلى وكذا لو قال إلا في نهار رمضان أو إلا في المسجد، انتهى. وما قاله البغوي قد جزم به في "الذخائر" وهو الذي لا يتجه غيره خصوصًا في مسألة النفاس إذا لم تكن المرأة حاملًا، وما ذكره من حصول الفيئة أراد به في الحال وجب ضرب المدة ثانيًا لأن اليمين لم يرتفع فاعلم

стр. 3539

ذلك، وقد صرح به الرافعي إلا أن النووي قد أسقطه من "الروضة". قوله: ولو قال لا جامعتك جماع سوء لأنه لم يمنع من سائر أنواع الجماع، ولو قال: لا أجامعك إلا جماع سوء ووجع، فإن أراد أن لا يجامعها إلا في الموضع المكروه أو فيما دون الفرج فهو مؤل، وإن أراد الجماع الضعيف لم يكن مؤليًا، انتهى كلامه. وهذه المسائل يقع فيها تغيير في النسخ واشتباه، وأما المسألة الأولى فإنها مصدرة بلام القسم والهمزة وعدم الإيلاء فيها واضح لأنه ليس يخالف على ترك وطء بالكلية، بل على زيادة وطء قد لا يسوغ، ولهذا لم يعلله الرافعي، وأما الثانية فإنها مصدرة بلا النافية، والفعل بعدها ماض اتصل به تاء المتكلم، ويقع في بعض النسخ لأجامعك وهو صحيح ووجه كونه ليس مؤليًا قد ذكره الرافعي، وأما الثالث فإنها بلا وإلا الدالان على الحصر والتفضيل الذي ذكره الرافعي فيها صحيح إلا أنه أهمل قسمًا ثالثًا، وهو ما إذا أطلق ولم يرد شيئًا والمتجه فيه أنه ليس بمؤل لأن الأصل عدم الحلف على القسم الذي يكون فيه.

стр. 3540

الباب الثاني: في أحكامه قوله: ولا خلاف في أن حيضها لا يمنع احتساب المدة، ثم قال: وفي النفاس وجهان: أصحهما على ما ذكره في "التهذيب" أنه كالحيض، انتهى. وهنا الذي صححه البغوي هو الأصح كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة" ولم يتعرض للمسألة في "المحرر". قوله: في "أصل الروضة" ولو طلب الزوج وطء المرأة وهناك مانع شرعي مختص به كصومه الواجب وإحرامه فوجهان: أحدهما: يلزمها التمكين لأنه لا مانع فيها وليس لها منع ما عليها من الحق، وأصحهما: المنع لأن موافقة عن الحرام وأعانه عليه، انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي قد ذكر في الكلام على ألفاظ "الوجيز" طريقة قاطعة يلزمها التمكين، وصرح بها في "الشرح الصغير" هنا فحذفها من "الروضة". الأمر الثاني: أن التمكين على الوجه الثاني حرام صرح به جماعة منهم الغزالي حتى في "الوجيز" والتعليل يشير إليه وحينئذ فيكون المراد بالمنع إنما هو منع التمكين لا منع ما سبق وهو وجوب التمكين، وإن كان هو المتبادر إلي الفهم فتأمله. قوله: في المسألة فإن جوزنا التمكين فلها المطالبة بأحد الأمرين وإن منعناها طالبت بالطلاق لأنه المضيق على نفسه، وقيل تقنع منه بفيئة اللسان، انتهى. وهذا الخلاف قد أطلقه في "الروضة" أيضًا ومحله إذا امتنع من ذلك امتناعًا كليًا، فإن استمهل في الصوم إلى الليل أو كان يتحلل من إحرامه
следующие страницы →