← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

يا عجبا لساحقات الورس ... الجاعلات الكس فوق الكس وفيه دليل أيضًا على أن التعبير عن فرج المرأة بهذا اللفظ عربي ولأجله أنشدنا ﵀ إياه. قوله: والحكاية عن الأصحاب أنه يجب عليه إظهار القذف ليستوفي منه الحد وتبرأ ذمته، فمن قتل إنسانًا في خفية يجب عليه إظهاره، وفيه إحتمال أنه لا يجب لأنه إيذاء فعلى هذا لا نحكم بوجوب الحد، ونظم الكتاب يميل إلى ترجيح هذا الاحتمال، انتهى. وهو يقتضي الإتفاق على الوجوب في القتل والقذف إلا على احتمال خاص بالقذف وهو غريب، فقد صرح البغوي بعدم الوجود فيهما جميعًا واقتصر على الإستحباب ونقله عنه الرافعي في باب حد الزنا، وحذفه من "الروضة". قوله في "الروضة": ولو قال ابتداء: أنت أزنى مني، ففي كونها قاذفة وجهان حكاهما ابن كج. انتهى. والصحيح فيهما عدم الوجوب فقد ذكر الرافعي بعد هذا أنه إذا قال: أنت أزنى من فلان، لا يكون قذفًا على الصحيح إلا إذا أراده، ثم جعل الجميع خلافًا واحدًا، ولو لم يذكر الرافعي هذا لكان أخذ التصحيح من ما ذكره ثانيًا واضحًا أيضًا، فإن اختلافهما إنما هو بالتمثيل، والعجب من النووي في ما ذكره، بل كان الصواب حذف أحدهما أو التنبيه على ما نبه عليه الرافعي. قوله: ولو قال للمرأة يا زان أو يا زاني كان قذفًا على المشهور، ثم قال: وحمل الشافعي حذف الهاء على الترخيم، واعترض عليه بأن قول القائل: يا زان، حذف منه حرفان، والترخيم إنما يحذف فيه حرف واحد، وأجيب بأنه إنما لا يزاد على واحد إذا كان ما قبل الآخر صحيحًا، وأما حرف العلة فلا

стр. 3572

اعتبار به، انتهى ملخصًا. والكلام [على] (١) هذه المسألة يتضح بما قاله النحاة فيها، وقد قالوا: إذا كان في الإسم تاء التأنيث فقال المبرد: لا يجوز ترخيمه إذا كان نكرة مقصورة نحو: ضاربة، وقاضية، والجمهور جوزوه مطلقًا. ثم إذا رخم بحذف تاء التأنيث جاز أن يرخم ثانيًا بحذف ما قبلهما إذا بقي بعد حذفهما على ثلاثة أحرف سواء كان المحذوف ثانيًا صحيحًا نحو: ضاربة، أو معتلًا نحو: قاضية وأرطأة، هذا مذهب سيبويه وبه ورد السماع، وذلك على تقدير أن التكلم نوى الترخيم أولًا، ثم نوى الترخيم ثانيا حال النطق بالكلمة. ومنع الجمهور هذا الحذف أي حذف الثاني، وتوسط شيخنا أبو حيان فأجازه، لكن على تقدير حذفهما معًا. وإذا تقرر ذلك علمت منه أمرين: [أحدهما: ] (٢) فساد الاعتراض على ما قرره سيبويه، لاسيما أن ما ينطق به الشافعي يحتج به على جواز ذلك فكيف ما يصرح بحكمه؟ الأمر الثاني: فساد الجواب الذي نقله الرافعي فإنه إن أراد ما ذكره من الحذف لم يتقيد الجواب بكونه حرف علة، وإن أراد حذف الحرفين معًا كما في: منصور، ومفتاح، وجبريل، فله شروط منها: أن يكون الحرف المعتل ساكنًا كما نقلناه وهو في مثالنا متحرك. قوله: ولو قال زنيت في الجبل وصرح بالياء، أي: لا بالهمز، ففيه ثلاثة أوجه أيضًا حكاها صاحب الكتاب والشيخ أبو الفرج السرخسي وغيرهما. أصحها: أنه قذف.

стр. 3573

والثاني: أنه ليس بقذف إلا أن يريده، لاحتمال أنه أراد الصعود وليّن الهمزة، ويروى هذا عن صاحب "التلخيص". والثالث: الفرق بين الجاهل باللغة والبصير بها. واعلم أن حكايته للوجه الثاني مخالفة لحكاية الغزالي فإنه قال في "الوجيز": ولو قال: زنيت في الجبل وصرح بالياء، ثم قال أردت: الرقي وتركت الهمز، قبل على وجه، ولم يقبل على وجه، ويفرق على وجه بين الجاهل والبصير باللغة. وذكر مثله في "البسيط" و"الوسيط"، وكذلك الإمام أيضًا. ووجه المخالفة أن لفظ الرافعي يدل على عدم الإيجاب إلا إذا أراد القذف، ولفظ الغزالي يدل على الإيجاب إلا إذا أراد [القذف، ولفظ الغزالي يدل على الإيجاب إلا إذا أراد] (١) عدمه، وحينئذ فيظهر أثر المخالفة في ما إذا لم يقصد شيئًا، فتعبير الرافعي يدل على عدم الإيجاب عند الغزالي، وليس كذلك، بل تعبيره وتعبير الإمام أيضًا يفيدان الوجوب كما ذكرناه. نعم الذي نقله فيه عن السرخسي مطابق فقد رأيته في "الأمالي" له كما نقله عنه هاهنا. قوله: من صرائح القذف أن يقول: زنى فرجك أو ذكرك، انتهى. أطلق المسألة هنا ومحلها إذا قاله للواضح، فإن قاله للخنثى فقال في "البيان": الذي يقتضيه المذهب أنه كإضافته إلى اليد حتى يكون كناية على الأصح، إلا أن يجمع بينهما فيكون صريحًا، والذي قاله واضح، وقد نقله عنه الرافعي في باب حد القذف وارتضاه، وذكره في "الروضة" هنا مستدركًا به على كلام الرافعي متوهمًا أنه لم يذكره في بابه.

стр. 3574

قوله من زوائده: ولو قال لإمرأة وطئك رجلان في حالة واحدة، قال صاحب "الحاوي": يُعزّر ولا حد لاستحالته وخروجه من القذف إلى الكذب الصريح فيعزر للأذى ولا يلاعن. انتهى كلامه. وما نقله عن الماوردي وأقره عليه مردود بل يجب الحد لأنه قد يطأها رجلان في حالة واحدة أحدهما في القبل والآخر في الدبر، فانتفى ما قاله من الإستحالة. نعم: إن صرح القاذف بمحل واحد فسلم. قوله: ولو استلحقه النافي ثم قال له قائل: لست ابن فلان فهو كما لو قاله لغير المنفي، والظاهر: أنه قذف على ما سبق، وقد يقال: إذا كان أحد التفاسير المقبولة أن الملاعن نفاه فالإستلحاق بعد النفي لا ينافي كونه نفاه فلا يبعد أن لا يجعل صريحًا ويقبل التفسير به. انتهى. استدرك عليه في "الروضة" فقال هذا الذي أورده الرافعي حسن من وجه، ضعيف من وجه، فحسنه: في قبول التفسير، وضعفه: في دعواه أنه ليس بصريح، والراجح فيه ما قاله صاحب "الحاوى" فقال: هو قذف عند الإطلاق فيحده من غير أن يسأله ما أراد، فإن ادعى احتمالًا ممكنا كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه قبل قوله بيمينه. قوله: قال لقرشي لست من قريش، أو يا نبطي ونحوه فقد يريد القذف وقد يريد عدم الشبه في الخلق أو الخلق أو اللغة إلى آخره. أهمل قسمًا ثالثًا نبه عليه في أول الباب وهو ما إذا قال: لم أرد شيئًا فإنه لا يحد ولكن للخصم تحليفه. قوله: وإذا أولج في دبر الرجل، فنقل البغوي أنه تبطل حصانة الفاعل دون المفعول به لأن الإحصان لا يحصل بالتمكين في الدبر، فكذا لا تبطل به الحصانة، ورأى هو أن تبطل حصانتهما جميعًا لوجوب الحد عليهما. انتهى. قال في "الروضة": إبطال حصانتهما هو الراجح، وأي عفة وحرمة لمن

стр. 3575

مكن من دبره مختارا عالمًا بالتحريم؟ قوله: القسم الثاني: الوطء الجاري في غير الملك كالوطء بالشبهة ووطئ جارية الابن، وفي النكاح الفاسد والنكاح بلا ولي ولا شهود، وفي الإحرام ونكاح المتعة والشغار ووطيء المكاتبة ووطيء الرجعية في العدة، ففي بطلان الحصانة بها وجهان: أحدهما: البطلان، ويحكى هذا عن اختيار أبي إسحاق، وذكر الروياني أنه أقرب. والثاني: لا يبطل، وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد وهو في وطء الشبهة أظهر، وقد رجحه فيه صاحب الكتاب. انتهى. والأصح أن الحصانة لا تبطل بشيء من ذلك، كذا صححه الرافعى في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، وفي "المحرر" أيضًا وعبر بالأظهر. واعلم أن قول الرافعي: وهو في وطء الشبهة أظهر معناه أن القول بعدم البطلان في وطء الشبهة أظهر من القول به في باقي الصور فافهمه، وليس المراد منه تصحيحه على خلاف باقي الصور فإنه خلاف مدلول اللفظ وخلاف ما في "الشرح الصغير" و"المحرر". قوله من زوائده: قد جمع إمام الحرمين هذا الخلاف المنتشر مختصرًا فقال: ينتظم منه ستة أوجه: أحدها: لا تسقط الحصانة إلا ما يوجب الحد. والثاني: يسقطهما هذا ووطيء ذوات المحارم بالملك، وهذا هو الأصح عند الرافعي في "المحرر"، وهو المختار، إلى آخره. وهذا الذي ذكره من سقوطها بشيئين فقط ليس كذلك، بل أهمل ثالثًا تقدم ذكره في التقسيم السابق وهو: وطء الزوجة في دبرها، فإن الأصح عنده وعند الرافعي سقوط الحصانة أيضًا به. قوله: الثالثة: إذا قذف زوجته أو غيرها وعجز عن البينة على زنا

стр. 3576

المقذوف، فأراد أن يحلفه على أنه لم يزن ففي تمكينه منه قولان، ويقال وجهان: أحدهما: لا يحلف، لأن شريك بن السحماء الذي رميت به الملاعنة على عهد رسول الله ﷺ سئل فأنكر فلم يحلفه ﷺ . والثاني: نعم، وهو الموافق لجواب الأكثرين، قالوا: ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف على نفيه إلا في هذه المسألة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أنه قد جزم في موضعين من كتاب الدعاوى بأن الخلاف وجهان على خلاف ما رجحه هاهنا. أحدهما: في أوائل الباب. والثاني: بعده في الكلام على الحالف، وتبعه في "الروضة" على هذا الاختلاف. الأمر الثاني: وقد نبه عليه في "الروضة" أن العجز عن البينة ليس بشرط بل متى طلب يمينه جاء الخلاف، وشريك بفتح الشين المعجمة، والسحماء بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة مهملتين والألف الممدودة مأخوذة من السحمة بضم السين وهو السواد، والمذكر أسحم، والمؤنثة سحماء، وسحماء، أم شريك المذكور، ويقال: هذا اللفظ، وما يصرف منه للسواد أيضًا ولكن بالخاء المعجمة، والسحام سواد القدر خاصة. قوله في "الروضة": حد القذف وتعزيره حق آدمي يورث عنه ويسقط بعفوه. انتهى. وما ذكره في التعزير من سقوطه بالعفو لم يتعرض له الرافعي هاهنا، وهو مخالف لما ذكره في باب التعزير، فإنه صحيح هناك جواز إستيفاء السلطان له مع العفو.

стр. 3577

الباب الثاني: في قذف الأزواج قوله: وما لم يكن هناك ولد لا يجب على الزوج القذف، بل يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير طريق اللعان. انتهى كلامه. وهو يوهم إنتفاء الوجوب فقط مع أن الأصحاب قد قالوا بأن الأولى ألا يلاعن، وقد نبه عليه "النووى". قوله: فإن لم يستبرئ زوجته بحيضة أو استبرأها وأتت بالولد لما دون ستة أشهر من وقت الإستبراء فلا يحل له النفي ولا غيره بريبة يجدها في نفسه، وإن إستبرأها وأتت به لأكثر من ستة أشهر ففيه وجوه جمعها الإمام. أحدها: أنه يباح له النفي، ولا أولى أن لا ينفي لأن الحامل قد ترى الدم. والثاني: إن رأى بعد الإستبراء مخيلة الزنا التي تصلته على القذف أو تيقن الزنا جاز النفي، بل وجب وإن لم ير شيئًا لم يجوز. والثالث: يجوز النفي سواء وجدت مخيلة وأمارة أو لم توجد، ولا يجب بحال لمكان التردد. والاحتمال الأول من هذه الوجوه هو المذكور في "التهذيب"، والراجح عند صاحب الكتاب لأنه فصل بين المخيلة وغيرها، وكلام أصحابنا العراقيين يوافقه أو يقرب منه. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن هذه الأوجه متداخلة فإن الثالث هو الأول، فرجعت إلى وجهين على مقتضى ما ذكره الرافعي. واعلم أن الإمام قد قال: فيه وجهان صريحان وفي كلام الأئمة ما يدل

стр. 3578

فحواه على ثالث. أحدهما: يجوز مطلقًا ولا يجب. والثاني: قاله العراقيون: [إن لم ير مخيلة يجب ولا يجوز] (١) وإن رآها وجب. ثم قال ما نصه: وإيجاب النفي قد لا يتجه مع إمكان العلوق من الزوج، وهذا هو المسلك الثالث، هذه عبارته. فعلمنا أن الثالث الذي إستخرجه من فحوى كلامهم أنه إن لم ير مخيلة فلا يجوز، وإن رآها جاز ولا يجب، فوافق العراقيين في قسم دون قسم، ولا شك أن في كلام الإمام هنا غموضًا، ولأجل ذلك التبس الأمر فيه على الغزالي في "البسيط" فمن بعده كالرافعي والنووي وابن الرفعة في "الكفاية". نعم تفطن في "المطلب" إلى ما يداخلها، ولم يتفطن إلى الثالث الذي خفي إستخراجه على هؤلاء الأئمة ووفقنا الله تعالى له فلله الحمد على ذلك. الأمر الثاني: أن ما عزاه إلى صاحب الكتاب والعراقيين من رجحان الأول غلط فإنهم إنما ذهبوا إلى الثاني، وتعبير الرافعي يشير إليه، وكأنه سقط من كلام الرافعي لفظة واحدة، وهي الثاني، وأصله والراجح عند صاحب الكتاب هو الثاني، لأن ذلك هو الذي ينتظم معه ما ذكره بعد ذلك ولأن الغزالي في "البسيط" حكى عن العراقيين الوجه الثاني لا الأول، وقد وقع هذان الأمران في "الشرح الصغير" أيضًا على كيفية هي أشد في الإعتراض في "الكبير" فإنه قال فيه ثلاثة أوجه: وحكاها، ثم قال ما نصه: والإحتمال الأول أظهر، وإلى ترجيحه ذهب في الكتاب لأنه جوز النفي إذا

стр. 3579

رأى مخيلة إلى آخر ما ذكره والتأويل المتقدم في "الكبير" وهو سقوط لفظة الثاني لا يأتي هنا، وهو يبين أن اللفظة سقطت من خط الرافعي نفسه فلما لخص "الشرح الصغير" من "الكبير" مشى عليه ولم يتفطن لما فيه وتصرف في العبارة، وعبر بعبارة لا تحتمل ذلك التأويل. الأمر الثالث: أن النووي في "الروضة" قد وقع في الإعتراض الأول وسلم من الثاني فإنه أصلحه باجتهاده فإنه حكى الأوجه كما حكاها الرافعي، ثم قال عقب ذلك ما نصه: وأصح هذه الأوجه الثاني صححه الغزالي، وبه قطع العراقيون وبالأول قطع البغوي. قلت: جعل الرافعي الأوجه في ما إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الإستبراء وكذا فعل القاضي الحسين والإمام والبغوي والمتولي، والصحيح ما قاله المحاملي، وصاحب "المهذب" و"العدة" وآخرون أن الاعتبار في ستة أشهر من حين يرمى الزاني بها، لأن مستند اللعان زناه فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حين زناه ولأكثر من سنة من الاستبراء أثبتنا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده كعدمه فلا يجوز النفي، وهذا واضح والله أعلم، هذا كلام "الروضة" وكلامه يوهم أن القاضي والبغوي حاكيان للأوجه، وليس كذلك بل هما جازمان. الأمر الرابع: أن الغزالي في "الوجيز" قد جزم بالجواز إذا رأى مخيلة وصحح المنع إذا لم يرها وهو غير الأوجه الثلاثة. قوله: ولو كان الزوج يطأ ويعزل لم يكن له النفي في الأصح، وفي المجامعة في ما دون الفرج وجهان أظهرهما: أنها لا تمنع. ثم قال: وفي إتيانه في غير المأتي وجهان يقربان من هذين الوجهين. انتهى. وهذه المسألة الأخيرة وهي الإتيان في غير المأتي -يعني الدبر- قد

стр. 3580

اختلف فيها كلامه، وكذلك كلام "الروضة" أيضًا فراجع المسألة من آخر الاستبراء. قوله: وإن أتت بولد أسود والزوجان أبيضان أو بالعكس فإن لم ينضم إليه مخيلة الزنا لم يجز النفي، وإن انضمت أو كان يتهمها برجل فأتت بولد على لون ذلك الرجل فوجهان: أظهرهما عند القاضي أبي الطيب والشيخ أبي حامد: أنه لا يجوز لأن العرق نزاع. وأرجحهما عند البندنيجي والقاضي الروياني وغيرهما: الجواز. انتهى ملخصًا. والراجح المنع فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أولى الوجهين، والنووي في زوائده: إنه أصحهما. قوله: الثانية: إذا أتت بولد يحتمل أن يكون من الزوج لكونه رأها تزني، واحتمل أن يكون من الزنا أيضًا فلا يباح له نفي الولد، وهل له القذف واللعان؟ حكى الإمام عن العراقيين والقاضي أنه ليس له ذلك قال: والقياس جوازه فحصل وجهان، والمشهور المنع. انتهى ملخصًا. وإطلاق النقل عن العراقيين مردود فقد قال في "المهذب": إن غلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه كان يعزل عنها أو رأى فيه شبه الزاني لزمه نفيه باللعان، وإن لم يغلب على ظنه لم ينفه. وقال صاحب "الحاوي": إذا وطئها ولم يستبرئها ورأها تزني فهو بالخيار بين اللعان بعد القذف أو الإمساك، فأما نفي الولد فإن غلب على ظنه أنه ليس منه نفاه، وإن غلب على ظنه أنه منه لم يجز نفيه، وإن لم يظن أحد الأمرين جاز أن يغلب حكم الشبه. قال في "الروضة" من زوائده: وهذا هو القياس الجاري على قاعدة اللعان.

стр. 3581

الباب الثالث: في ثمرة اللعان قوله: وثمرته نفي النسب وقطع النكاح وتحريمها مؤبدًا ودفع المحذور الذي يلحقه بالقذف وإثبات حد الزنا عليها. انتهى ملخصًا. وليست الثمرة منحصرة في ما ذكره بل من ثمراته أيضًا سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في لعانه وكذا إن لم يسمه على خلاف فيه. ومنها: سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم يلاعن كما سيأتي. ومنها: تشطير الصداق قبل الدخول. ومنها: استباحة نكاح أختها وأربع سواها. قوله: وإن قذف الكبيرة بزنا ثبت بالبينة أو بالإقرار عزر ولم يلاعن في أصح القولين، ثم قال: والتعزير الواجب في هذه الصورة إنما يستوفي بطلبها، وحكى الإمام وجهًا أنه يستوفيه السلطان على سبيل الإيالة، والمذهب الأول. انتهى. وما ذكره هنا من توقف التعزير على طلب صاحبه تابعه عليه في "الروضة"، لكنهما قد ذكرا في آخر باب التعزير أن مستحق التعزير إذا عفي عنه جاز للإمام إقامته في أصح الوجهين بخلاف العفو عن الحد فإن الإمام لا يعزر عليه في الأصح، لأن التعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فلم يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحدود فإنها مقدرة لا نظر للإمام فيها، فإذا ثبت على ما قالاه هناك جواز إقامة الإمام له بعد عفو صاحبه فكيف تتوقف إقامته على طلبه؟ وذكر أيضًا هناك ما حاصله أن الراجح عدم وجوب التعزير إذا طلبه مستحقه، ورأى الإمام أن المصلحة في العفو، وقول الرافعي على سبيل الإيالة هو بكسر الهمزة، وبالياء بنقطتين من تحت وهو السياسة. قوله: ويعتبر في اللعان أهلية اليمين وذلك بالتكليف، لأن المعروف عند

стр. 3582

أصحابنا أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ الشهادة، وقيل هو يمين فيها ثبوت الشهادة. انتهى. واعلم أنه سيأتي في كتاب الأيمان أن لفظ أشهد كناية على الصحيح لابد فيها من النية، وحينئذ فإن لم تشترط النية هاهنا كان مخالفًا لما قرروه في بابه، وإن شرطناها فالقاضي لا يطلع عليها، وقد قالوا: إن ما يشترط فيه الشهود فلا مدخل فيه للكناية لأن الشهود لا يطلعون على النية، وإذا امتنع لهذا المعنى فالمتوقف على القاضي أولى ومقتضى كلامهم هنا هو الأول ولهذا لم يتعرضوا إلى إرشاد القاضي الحالف إلى النية. نعم أشار الرافعي في كتاب الأيمان إلى طرف من المسألة، فقال: لو قال الملاعن: أشهد بالله وكان كاذبًا ففي وجوب الكفارة [وجهان: أصحهما: نعم، والخلاف شبيه بالخلاف في وجوب الكفارة] (١) على المؤلي إذا وطيء. قال الإمام: والصورة مفروضة في ما إذا زعم أنه قصد اليمين أو أطلق وجعلنا مطلقه يمينًا، قال: ويمكن أن يجئ الخلاف، وإن قصد غير اليمين، لأن ألفاظ اللعان مفروضة عليه في مجلس الحكم، ولا أثر للتورية في ذلك المجلس. هذا كلامه، والذي ذكره أخرا مردود لأن التورية هو صرف اللفظ عن مقتضاه وإذا كان مطلقة لا يكون يمينًا لم يكن عدم النية تورية لاسيما نية العدم. واعلم أن الرافعي قد أهمل قيد الاختيار ولابد منه فإن لعان المكره باطل. قوله: الثانية: لو بانت زوجته أو أبانها بخلع أو ثلاث طلقات أو فسخ، أو كانت رجعية فبانت بانقضاء العدة، ثم قذفها إما بزنا مطلق أو بزنا مضاف

стр. 3583

إلى حالة النكاح فينظر إن كان هناك ولد يلحقه فله اللعان للحاجة. ثم قال: ولو كان هناك فهل له اللعان قبل الإنفصال؟ روى المزني ﵀ في "المختصر": إن له ذلك، وفي "الجامع الكبير": إنه يؤخره إلى الانفصال، وللأصحاب طريقان: أصحهما: أن فيه قولين: أحدهما: أنه لا يلاعن قبل الإنفصال لأن هذا اللعان ينفي الولد فيعتبر تحققه فقد يكون هذا الذي يجده ريحًا وهذا أظهر عند الشيخ أبي حامد وجماعة. والثاني: له ذلك كما في صلب النكاح، وهذا أظهر عند أكثرهم ومنهم صاحب "التهذيب" و"المهذب". والطريق الثاني وبه قال أبو إسحاق: القطع بالمنع. انتهى كلامه. وما ذكره هاهنا من ترجيح اللعان في الحمل قد خالفه في "الشرح الصغير" فقال ما نصه: ولو كان هناك حمل فأصح القولين أنه لا يلاعن قبل الانفصال لأن هذا اللعان كنفي الولد فيعتبر تحققه، هذا لفظه. وكلام "المحرر" يشعر به أيضًا لأنه شرط وجود ولد. قوله: الثالثة: قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية، فإن لم يكن هناك ولد لم يلاعن، وإن كان فوجهان: أحدهما: لا يلاعن، وبه قال أبو إسحاق، وهو الأرجح عند الشيخ أبي حامد، وجماعة لأنه مقصر [بذكر] (١) التاريخ. والثاني: نعم، وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة، وأبو علي الطبري، وهو أصح عند القاضي أبي الطيب، ومال الإمام والروياني وغيرهما إلى ترجيحه. انتهى ملخصًا. وقد اختلف كلام الرافعي في هذه المسألة، فصحح في "المحرر" أنه لا

стр. 3584

يلاعن فقال: ولا لعان إذا قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح إن لم يكن ولد، وكذا إن كان في أظهر الوجهين، وذكر عكسه في "الشرح الصغير" فقال: وأظهرهما عند أكثرهم: أن له اللعان. هذا لفظه، ولم يذكر ترجيحا غيره، ونقل في "الروضة" من زوائده ترجيح "المحرر"، ثم قال: وهو قوي. وقد علمت أن الفتوى على خلاف المذكور فيها، وفي "المحرر"، لكن الأكثرون، كما صرح به الرافعي على خلافه فتفطن له. قوله: فرع: قذف زوجته وهي بكر، ثم طلقها قبل اللعان فتزوجت غيره ووطئها وصارت محصنة، فقذفها الثاني ثم طالبت فلاعن كل واحد منهما وامتنعت هي من اللعان فقد ثبت عليها بلعان الأول زنى بكر وبلعان الثاني زنى محصن، وفي ما عليها وجهان: أحدهما: الرجم فقط لأن شأن الحدود التداخل. والثاني: وبه قال ابن الحداد أنها تجلد ثم رجم. قال الشيخ أبو علي: وهو ظاهر المذهب. انتهى. والذي رجحه الشيخ أبو علي قد صححه النووي في أصل "الروضة" ولم يصحح الرافعي شيئًا من الوجهين في كتاب الحدود. قوله: ولو قال لها: وطئت بشبهة وهناك ولد فمنهم من أطلق في جواز اللعان وجهين، وقال الأكثرون: إن لم يعين الواطيء بالشبه أو عينه فلم يصدقه فالولد ملحق بالنكاح وله نفيه باللعان، وإن صدقه وادعى الولد عرض على القائف فإن ألحقه بالواطيء فلا لعان، وإن ألحقه بالزوج فلا لعان أيضًا إذا كان يمكن أن لا يلحقه القائف به، واللعان إنما شرع حيث لا طريق سواه، فإن لم يكن قائف ترك حتى يبلغ الصبي فينتسب، لكن لو انتسب إلى الزوج نفاه، إذ لا طريق الآن سواه.

стр. 3585

ولقائل أن يقول: إن كان النظر إلى آخر الأمر، ووقت انقطاع الطمع عن انتفاء النسب بطريق آخر فهذا المعنى حاصل في ما إذا ألحقه القائف بالزوج فليجر اللعان، وإن كان النظر إلى الإبتداء، وتوقع الانتفاء بطريق آخر، فهذا المعنى حاصل فيما إذا توقفنا إلى بلوغه وانتسابه، فليمتنع اللعان إذا انتسب إلى الزوج. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن حاصله الجزم بأن الولد يعرض على القائف إذا اتفق الزوجان على أن فلانًا وطئها بشبهة، وأن الولد منه، ووافقهما الواطيء على ذلك، وهذا الذي ذكره من العرض عليها عند اتفاقهم على ذلك، قد خالفه في باب دعوى النسب وهو قبل كتاب العتق فذكر أن الاتفاق لا يكفي، بل لابد من [البينة] (١) على الوطء، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى. الأمر الثاني: أن هذا الإشكال الذي ذكره الرافعي على التفريق بين القافة والانتساب غير وارد على هذه المسألة في الحقيقة فإنه إنما أورده بناء على التعليل الذي ذكره هو، وللتفريق معنى آخر غير هذا في غاية الظهور والجودة لا يرد عليه هذا، وهو أن القافة كالبينة، فلذلك قلنا: إذا ألحقت الولد بالزوج ليس له أن يلاعن بخلاف الإنتساب، فظهر أن التفريق حق لا إشكال فيه، فلو علل الرافعي بهذا لم يرد عليه شيء. وقد جزم ابن الرفعة بأن للزوج أن يلاعن إذا ألحقت القافة الولد به علي العكس مما جزم به الرافعي، ولم يحك فيه خلافًا أصلًا، وهو غريب، وكأنه لم ينظر الرافعي في هذا الموضع. نعم جزم الروياني في "البحر": بأنه يلاعن موافقًا لما قاله.

стр. 3586

قوله: ولو اقتصر على قوله ليس هذا الولد مني، فعن صاحب "التقريب" حكاية تردد في أنه هل يلاعن؟ والذي أجاب به المعظم: أنه لا يلتفت إلى ذلك، ويلحق الولد بالفراش إلا أن يستند التفريق إلى سبب معين ويلاعن. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره من إشتراط بيان سبب النفي، ذكر بعد ذلك في الركن الرابع ما يعضده أيضًا فقال: وإذا كان هناك ولد فعليه ذكره في الكلمات الخمس فيقول: وأنه من الزنا وليس مني، ثم قال: فإن اقتصر على أنه ليس مني فالمشهور: أنه لا يكفي لاحتمال أنه يراد له عدم المشابهة خلقًا أو خلقًا وفيه وجه. انتهى كلامه. وقد ذكر موضعين يخالفان هذين الموضعين: أحدهما: قبل هذا بنحو كراس، وهو في أوائل الشرط الثاني من الركن الثالث، فقال: الثانية إذا وطيء امرأة في نكاح فاسد أو بشبهة، فإن ظنها زوجته أو أمته ثم قذفها وأراد اللعان، فإن كان هناك ولد منفصل فله اللعان، وحينئذ فينتفي به النسب ويسقط به أيضًا حد القذف تبعًا، وفي "أمالي" السرخسي وجه في نظير المسألة: أنه لا يسقط لعدم الزوجية وإنتفاء الضرورة. ثم قال ما نصه: وكان يمكنه أن يقتصر على أن الولد ليس مني ولا يقذفها. انتهى. وهو صريح في عكس المتقدم، وذكر مثله أيضًا قبل ذلك في أوائل الباب، فقال متعقبًا لكلام الغزالي أشار بهذه اللفظة إلى أنه لو نفى الولد ولاعن حكم بنفوذه في الظاهر، ولا يكلف بيان السبب الذي بنى عليه النفي، لكن يجب عليه في ما بينه وبين الله تعالى رعاية الأسباب وبناء النفي على ما يجوز البناء عليه. انتهى كلامه.

стр. 3587

ووقعت هذه المواضع أيضًا في "الروضة" وأفرد الأخير بفرع ولم يعزه إلى الغزالي. والمفتى به من ذلك هو: عدم الجواز، فقد نص عليه الشافعي في "الأم" في أوائل كتاب اللعان، وقال ما نصه: ولو قال رجل لامرأته: وقد ولدت هذا الولد: ليس بإبني، قيل له: ما أردت؟ فإن قال: زنت به لاعن، أو حُد إذا طلبت ذلك، فإذا لاعن نفى عنه الحد، وإذا سكت لم ينتف عنه ولم يلاعن، وإن طلبت الحد حلف ما أراد قذفها، وإن حلف بريء وإن نكل حد أو لاعن، وذلك أنه يقال: قد تستدخل المرأة ماء الرجل فتحبل، فلذلك لم نجعله قذفًا ولا تلاعن بينهما حتى يقذفها بالزنا فيحد أو يلتعن لأنه الموضع الذي جعل الله فيه اللعان لا غير. انتهى لفظه بحروفه ومن "الأم" نقلته. واستفدنا منه أيضًا جواز دعواها إرادة القذف وحلفها عليه عند نكوله. فإن قلت: إذا علم الزوج أن الولد الذي ولد على فراشه ليس منه ولم يعلم هل هو من زنا أو من وطء شبهة؟ فلا يقبل قوله: إنه ليس مني، لأنه قد تقرر أن الجمهور والنص على اشتراطه بيان السبب، ولا سبيل إلى رميها بالزنا لأنه لا يعلم ضروره منها، وكذلك وطء الشبهة، وحينئذ فكيف السبيل إلي نفيه؟ قلت: اعتراض ظاهر، ولم يتعرض له الرافعي ولا النووي، وطريق الجواب عنه أن يقال: ينسبه إلى وطء غير حلال فإنه إن كان من زنا فدخوله في كلامه واضح، وإن كان من وطء شبهة فيدخل أيضًا لأنه لا يوصف بحل ولا حرمة على الصحيح، وهذا الجواب إستفدته من كلام الإمام في "النهاية" فإنه قال: فصل: اللعان لا يجري إلا بعد أن تنسب المرأة إلى وطء محرم في النكاح، وإن أوجبنا قلنا: إلى وطء لا يحكم بتحليله حتى لا يمنع وطء الشبهة عن الدخول تحت موجب الكلام فإذا أتت المرأة بولد في النكاح لمدة يحتمل أن يكون العلوق بها في النكاح

стр. 3588

وثبتت الولادة بلا نزاع فأراد الرجل أن ينفيه، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا يملك نفيه ما لم ينسبه إلى وطء غير حلال. هذا كلامه. قوله: إحداهما: إذا قذف زوجته برجل معين، فإن ذكره في اللعان سقط حده وإن أغفله فقولان: أصحهما على ما ذكره الروياني: أنه لا يسقط. انتهى ملخصًا. والذي صححه الروياني هو الصحيح، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة" وعبرا جميعًا بالأصح. قوله: واستدل بقصة العسيف إلى آخره. وقد ذكر في آخر الحديث من أن بعث أنيس إنما كان لأجل أن يخبرها بأن الرجل قذفها، لا للفحص عن زناها، وقد اختلف فيه كلامه، فقال في الوكالة: إنه لاستيفاء الحد منها بالوكالة، وقال في أخر باب القضاء على الغائب: إنه لأجل سماع الدعوى على المخدرة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى. والعسيف: بعين مفتوحة وسين مكسورة مهملتين، ثم ياء بنقطتين من تحت ومعناه: الأجير، وقد فسره الرافعي بذلك. قوله: ولو قال لزوجته: زنيت وأنت مجنونة أو مشركة أو أمة، ولم يعلم حالها، فالقول قولها في الأظهر، ثم قال: ويجيء القولان في ما لو قال: أنت أمة في الحال فقالت: بل حرة، ولا يجيئان فيما لو قال: أنت كافرة في الحال فقالت: بل مسلمة، لأنها إذا قالت أنا مسلمة حكم بإسلامها. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما جزم به من الحكم بالإسلام إذا اعترف الشخص بكونه مسلما قد ذكر في كتاب الردة ما يخالفه، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء

стр. 3589

الله تعالى. الأمر الثاني: أن الحكم بإسلامها الآن كيف يدفع وجوب الحد لأن الإسلام وإن إستفدناه بقولها: إني مسلمة، فذلك متأخر عن التنازع، والتنازع متأخر عن القذف والإسلام الطارئ، لا ينعطف حكمه علي الماضي؟ فإذا إنما حكمنا به من حين الاعتراف، فأما قبل ذلك فعلى قياس سائر المجهولين. الأمر الثالث: أن الشافعي قد نص في "الأم" في مسألة الإسلام على قبول قولها فقال ما نصه: وإذا قذف الرجل المرأة فقال: أنت أمة أو كافرة فعليها البينة أنها حرة مسلمة والقول قوله مع يمينه إن لم تكن بينة، لأنه يوجد منه الحد. انتهى لفظه بحروفه من "الأم" نقلته. ذكر ذلك في كتاب اللعان الذي بعد باب الشك في الطلاق في آخر باب الوقت في نفي الولد. قوله: وإذا كان هناك ولد ينفيه تعرض له في الكلمات الخمس فيقول: وأن الولد الذي ولدتيه أو هذا الولد -إن كان حاضر- من الزنا وليس مني، فلو قال: هو من زنا واقتصر عليه، فوجهان: أجاب كثيرون بأنه لا يكفي ولا ينتفي به الولد لأنه قد يعتقد الوطء بالشبهة أو في النكاح الفاسد زنا. وأصحهما علي ما ذكر في "التهذيب": الاكتفاء حملًا للفظ على حقيقته. انتهى. وإيراده يشعر برجحان الأول من جهة النقل لكنه صحح في "الشرح الصغير" أنه يكفي وعبر بالأصح، وصححه النووي أيضًا في "الروضة"، ولم ينبه على أنه من زياداته، بل [أدخله] في كلام الرافعي فتفطن له فإنه غريب.

стр. 3590

قوله: في أصل "الروضة": فرع: يشترط في لعان الرجل والمرأة أن يأمر الحاكم به فيقول للملاعن: قل: أشهد بالله أني لمن الصادقين إلى أخرها، انتهى. هذا الكلام ليس فيه تصريح بوجوب تلقين كلمات اللعان كلها، بل يوهم الإكتفاء بتلقين أوله وليس كذلك بل صرح الرافعي بوجوب تلقين الجميع. قوله: ثم المفهوم من كلام الأكثرين، وفي "الشامل" وغيره التصريح به أنه: يصح لعان الأخرس بالإشارة وحدها وبالكتابة وحدها، وذكر المتولي أنه إذا لاعن بالإشارة أشار بكلمة الشهادة أربع مرات، ثم بكلمة اللعن ويشير إلى كلمة الشهادة أربع مرات، ولا يتكلف أن يكتب أربع مرات. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" وهو يشعر بأن المتولي قائل بالصحة منه بالإشارة مع قدرته على الكتابة، وليس كذلك، فقد قال -أعني الرافعي- في كتاب الطلاق: وقال المتولي: إنما تعتبر إشارته إذا لم يقدر على الكتابة المفهمة، فإن قدر فالكتابة هي المعتبرة لأنها أضبط، وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت، هذا كلامه، ثم حكى بعد ذلك وجهًا آخر عن حكاية الحناطي والقاضي أبي الطيب في "المجرد" أن الكتابة وحدها لا تكفي، بل لابد معها من الإشارة. قوله: في المسألة: وأما قول الغزالي في الوجيز: عليه أن يكتب مع الإشارة أو [يورد] اللفظ عليه ناطق فيشير بالإجابة فلم يقله أحد من الأصحاب وإنما قال الإمام: لو قال به قائل لكان قريبًا، وحكاه في "البسيط" [عن] بعض الأصحاب، ولا يعرف عن غيره، انتهى كلامه. وما نقله عن الإمام من كونه قد ذكر ذلك بحثًا فليس كذلك أيضًا، فإن الذي ذكره الإمام ما نصه: ولو كان في الأصحاب من اشترط الكتابة إن كان

стр. 3591

يحسنها أو يشترط من ناطق أن ينطق بالصيغة ويشير إليه بها، ويقول: تشهد هكذا؟ فهذا يقرب بعض القرب هذا [كلامه]، فاكتفى بالكتابة، ولم يشترط الإشارة معها. قوله: ولو لاعن الأخرس بالإشارة ثم عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي، قبل قوله في ما عليه فيلحقه النسب والحد، ولا يقبل في ماله، فلا ترتفع الفرقة والتحريم المؤبد، ولو قال: لم أرد القذف أصلًا لم يقبل. انتهى. والذي ذكره من وجوب الحد تابعه عليه في "الروضة" وهو خلاف ما نص عليه الشافعي في "الأم" في باب من أبواب اللعان مذكور بعد باب لاشك في لا طلاق، فإنه قال في ما إذا ادعى أنه لم يقذف، ولم يلتعن: إنه لا يحد ولا ترد إليه. قوله: فمنها التغليظ بالزمان وذلك بالتأخير إلى ما بعد صلاة العصر فإن لم يكن طلب حاث فليؤخر إلى يوم الجمعة، ذكره القفال وغيره، ووجه بما اشتهر عن رسول الله ﷺ أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، قال كعب الأحبار: هي الساعة بعد العصر، واعترض عليه بأنه ﷺ قال: يصلي، والصلاة بعد صلاة العصر مكروهة، وأجاب بأن العبد في الصلاة مادام ينتظر الصلاة. انتهى كلامه. والصواب في تفسير ساعة الإجابة ما فسرها به رسول الله ﷺ وهي حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضي الصلاة، كذا رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي موسى الأشعري ﵄. قوله: أحدها: من لا ينتحل دينًا كالزنادقة والدهرية لا تغلظ عليهم بالمكان وغيره عند الأكثرين. انتهى. وما ذكره في تفسير الزنديق قد خالفه في باب صفة الأئمة، وكتاب الفرائض وقتل المرتد، فذكر في الجميع أنه الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، والصواب هو المذكور هنا.

стр. 3592

قوله: الثانية: الحائض تلاعن عند باب المسجد ويخرج إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبًا والمشرك والمشركة يمكنان من المكث في المسجد، واللعان فيه في حال الجنابة والحيض ولا يؤاخذان بتفاصيل الأحكام المتعلقة بحق الله تعالى، هذا هو الظاهر وفيه وجه مذكور في آخر الباب الخامس من كتاب الصلاة، انتهى كلامه. وما ذكره من تمكين الحائض المشركة من المكث في المسجد على الظاهر وأن فيه وجهًا سبق هناك عجيب، فإن المجزوم به هناك هو: المنع، وتخصيص الخلاف بالجنب يوهم هنا أن الخلاف السابق فيها معًا وليس كذلك، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من حلف على منبري على يمين آثمة ولو شراك وجبت له النار، انتهى. الشراك: بكسر الشين المعجمة هو: السير الذي في أعلى النعل تدخل فيه الرجل للاستقرار. قوله: ومنها: إذا فرغ من الكلمات الأربع أمر القاضي رجلًا أن يضع يده على فيه فلعله ينزجر، انتهي. واعلم أن الغزالي في "الوجيز" قد ذكر أن الواضع يده يأتي من ورائه فقال: وأن يأتيه رجل من ورائه عند الخامسة فيضع يده على فيه، هذا لفظه، ونسيه الرافعي، فلم يتعرض له في الشرحين معًا، وكأنها سقطت من مسودة "الكبير" نسيانًا أو لغلط في نسخة "الوجيز" المشروح، وقد ذكره الغزالي أيضًا في "الوسيط" و"البسيط" وإمام الحرمين في "النهاية". قوله: ولو أتت زوجته بولد فنفاه بعد الولادة باللعان، ثم ولدت آخر فله حالان: أحدهما: أن يكون بينهما دون ستة أشهر منهما حمل واحد، فإن نفى

стр. 3593

الثاني بلعان آخر انتفى الأول، وإن لم ينف الثاني بل استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكان النفي لحقاه جميعًا، ولكن لا يلزمه الحد عند السكوت لأنه لم يناقض كلامه الأول، واللحوق حكم الشرع، وهذا بخلاف ما لو حصل اللعان بعد البينونة، ثم أتت بولد آخر قبل ستة أشهر فسكت عن نفيه لزمه الحد، كما لو استلحقه. والفرق أن اللعان بعد [البينونة] لا يكون إلا لنفي النسب، فإذا ألحق النسب لم يبق للعان حكم، فحذف اللعان في صلب النكاح يتعلق به مقاصد من درء الحد، ووقوع الفرقة ونفي النسب، فإذا ألحق النسب نفى سائر المقاصد التي تفرد باللعان، انتهى كلامه. وما ذكره من كون اللعان بعد البينونة لا حكم له إلا قطع النسب ليس كذلك، بل له فائدة أخرى وهو تأبد التحريم على أظهر الوجهين. قوله: في المسألة: الحال الثاني: أن يكون بينهما ستة أشهر فصاعدًا، فالثاني حمل آخر، [فإن نفاه] باللعان انتفى أيضًا، وإن استلحقه أو سكت عن نفيه لحقه، ولا يمنع من ذلك كونها بانت بعد اللعان لاحتمال أنه وطئها بعد وضع الأول فعلقت قبل اللعان فتكون حاملًا حال البينونة فتصير كالمطلقة ثلاثًا إذا ولدت لدون أربعة سنين من وقت الطلاق يثبت نسبه للمطلق لاحتمال كونها حاملًا وقت الطلاق فلا يلزمه من لحوق الثاني لحوق الأول، وهذا الذي ذكرناه من لحوق الثاني [إذا] لم ينفه هو الصواب، وبه قطع الأصحاب وقال في "المهذب": ينتفي الثاني بلا لعان لحدوثه بعد الفراش، وهذا ليس وجهًا آخر بل الأشبه أنه سهو والتوجيه الذي ذكره ممنوع، انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من تغليط "المهذب" في هذه المقالة قد تابعه عليه النووي في "الروضة" وكذلك ابن الرفعة في "الكفاية" فإنه نقل تغليط الرافعي له ووافقه عليه وليس الأمر كما زعموه، فقد جزم بذلك شيخه

стр. 3594

القاضي أبو الطيب في "تعليقته" ثم ذكر ما استند إليه الرافعي من القياس على المطلقة ثلاثًا فإنه تكلم أولًا على ما إذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان، ثم أتت بعده بولد آخر لدون ستة أشهر، ثم تكلم بعد ذلك على ما إذا أتت به لأكثر من ذلك وهي المسألة التي أجاب فيها صاحب "المهذب" بما تقدم فقال -أعني القاضي- ما نصه: فأما إن أتت به لستة أشهر فصاعدًا فإن الولد الثاني ينتفي عنه بغير لعان هذا لفظه بحروفه، ثم استدل عليه فقال: لأنه لا يجوز أن يكون منه على وجه يلحقه، فإنه حمل حادث، فإما أن يكون [الزوج قد وطئها بعد فرقة اللعان فيكون زنا فلا يلحقه، وإما أن يكون] (١) من غيره فلا يلحق به. فإن قيل: هلا [قلتم] إنه يلحق به كما قلتم أن رجلًا لو طلق امرأته ثلاثًا واعتدت بثلاثة أقراء ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدًا، ولدون أربع سنين إن ولدها يلحقه؟ قلنا: الولد هناك إنما لحقه لجواز أن تكون قد حملت منه قبل الطلاق ويكون الدم الذي رأته حيضًا: على الجديد، ودم فساد: على القديم، وليس كذلك في الطلاق لأنا تحققنا أن الولد هناك حادث بعد الطلاق لأن الله تعالى قد أجرى العادة بأن لا يتوسط بين الوضعين مدة حمل، فوزان مسألتنا من مسألة الطلاق أن تطلق امرأته ثلاثًا فتأتي بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق فلا يلحقه لأنه لا يمكن أن يكون منه، هذا كلام القاضي أبي الطيب ذكره في أثناء أبواب اللعان في باب ما يكون قذفًا وما لا يكون بعد ورقتين من أوله فأخذ الشيخ كلام شيخه، وجزم به في "المهذب" والعجب من موافقة ابن الرفعة على الإنكار مع كثيرة نقله عن التعليقة المذكورة. تم الجزء السابع بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 3595

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي ﵀ الْمُتَوفَّى ٧٧٢ هـ اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ الْجُزْء الثَّامِن مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

стр. 3596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3597

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (٨)

стр. 3598

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ISBN: ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٨١ - ٧٤٠ - ٨ الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - ٥٢ شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: ٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢ _ فاكس: ٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢ المملكة المغربية دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هَاتِف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

стр. 3599

كتاب "العدد " أما عدة الطلاق ففيها بابان الباب الأول في "كيفية عدة الطلاق " قوله: في كيفية وقوع اسم القروء على الطهر والحيض وجهان: أحدهما: أنه حقيقة في الطهر، وأصحهما: أنه حقيقة فيهما والوجهان مبنيان على أنه يعتبر في اللفظ خصوص المعنيين، وأنه ليس عبارة عن المعنى المشترك بينهما، وإذا كان وقوعه عليهما كوقوع الحيوان على الإنسان وغيره لم يكن حقيقة في أحدهما، مجازًا في الآخر ولا مشتركًا بينهما، ثم قال: هذا ما يتعلق باللفظ في اللغة، وأما في العدة فالمراد بالأقراء عندنا: الأطهار، ويروى أن الشافعي ﵁، وأبا عبيد القاسم بن سلام تناظرا في القروء وكان الشافعي [يرى] (١) أنه الحيض، وأبو عبيد أنه الطهر، فلم يزل كل واحد منهما يقرر قوله حتى تفرقا وانتحل كل واحد منهما مذهب صاحبه، وتأثر بما أورده من الشواهد، وهذه الحكاية تقتضي أن يكون للشافعي قول قديم أو حديث يوافق مذهب أبى حنيفة في أنه الحيض. انتهى ملخصًا. وهذا القول المذكور في آخر كلام الرافعي لم يتعرض له في "الروضة"، وأبو عبيد المذكور ليس في آخره تاء التأنيث بخلاف أبى عبيدة معمر بن المثنى، توفي الأول مجاورًا بمكة شرفها الله تعالى سنة أربع وعشرين ومائتين، وعمره سبع وستون سنة، وأما أبو عبيدة بالتاء توفي سنة عشر ومائتين وقد قارب المائة وهو شيخ الأول. قوله: ثم الطهر المفسر به القروء هل هو المحتوش بدمين أم مجرد الانتقال إلى الحيض؟

стр. 3600

إلى آخره. هذه مسألة قد اضطرب فيها ترجيح النووي وقد تقدم إيضاحه مع فوائد أخرى في الباب الأول من أبواب الطلاق. قوله: وإن أعتقت الأمة المطلقة في العدة، فإن كانت رجعية فالقول الجيد وأحد قولي القديم أنه يجب عليها تكميل عدة حرة، وإن كانت بائنة فقولان، القديم وأحد قولي الجديد أنها تقتصر على عدة أمة وهو أصح في ما ذكره صاحب "التهذيب" وجماعة والثاني: من قولي الجديد: تكمل عدة الحرائر واختاره المزني، وصححه أبو إسحاق والمحاملي، وصاحب "المهذب" وغيرهما. انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "المحرر" ينافي المسألة الثانية، بل قال: فالقديم وأحد قولي الجديد أنها تقنع بقرءين هذا لفظه. وحاصله أن في الجديد قولين: أحدهما موافق للقديم، وقد صحح النووي في أصل "المنهاج"، وأصل "الروضة" أيضًا أنها تعتد بعدة أمة وهو غريب، فإن "المحرر" لا ترجيح فيه بالكلية وأما "الشرح" فإن لم يؤخذ منه العكس فلا يؤخذ منه ترجيح لشيء، غير أن ما صححه هو مقتضى إيراده في "الشرح الصغير"، ثم إنه عبر في "الروضة" عند ترجيحه له بأنه الجديد، وذلك يقتضي أن يكون مقابله قديم، وليس كذلك، بل مقابله أيضًا جديد. قوله: ولو طلق العبد زوجته طلاقًا رجعيًا فعتقت في العدة فقد مر في خيار العتق أن لها أن تفسخ في الحال أو تؤخر وأنها وإن فسخت فتستأنف عدة أخرى أو تبني على تلك العدة؟ فيه خلاف يذكر فيما إذا طلق الرجعية طلقة أخرى، وعن أبى إسحاق وغيره القطع بأنها تبني ويجري الطريقان فيما لو أخرت الفسخ حتى راجعها الزوج، ثم فسخت قبل الدخول. قال في "التتمة": والمذهب أنها تستأنف لأن الفسخ سبب لانقضاء

стр. 3601

العدة. انتهى كلامه. وما نقله عن "التتمة" من تصحيح الاستئناف قد صححه النووي في أصل "الروضة" إذا علمت ذلك، فاعلم أن هذه الطريقة التى نقلها عن أبى إسحاق في آخر كلامه غلط عجيب لا يلائم ما قبلها، لأنه تكلم أولًا هل تبني أو تستأنف؟ ثم شرع بعد ذلك في كلام آخر، وهو التفريع على البناء وعلى الاستئناف فكيف يصح أن يحكى طريقة بالبناء والاستئناف في أثناء هذا التفريع، فإن الكلام ليس فيه، فراجع لفظه تجده غير منتظم، وبتقدير أن لا يكون عائدًا على ما قبله، بل على أصل المسألة، فلا تصح أيضًا لأنه إن أراد ما إذا فسخت قبل الرجعة فقد نقل هو عن أبى إسحاق فيه عكسه وهو القطع بالبناء، وإن أراد الفسخ بعدها، فقد حكى أيضًا أن فيه الطريقين وأحدهما: ما نقله عن إسحاق وهو القطع بالبناء، وبتقدير انتظام الكلام وصحة الحكم، فالتعليل الذي ذكره لتلك الطريقة لا يوافق حكمها ولا يلائمه، فتلخص أن الواقع هنا في الرافعي تعليلًا وتركيبًا غير مستقيم، ولما أشكل ذلك على النووي حذف هذه الطريقة من "الروضة". واعلم أن استمداد الرافعي من "التتمة" أمر غير خاف خصوصًا في هذه المسألة، فإنه لم يصرح عن أحد بنقل إلا عنه، وقد اتضح الحال بحمد الله تعالى، وتحرر لى بمراجعة "التتمة" أنها طريقة منقولة عن أبى إسحاق في التفريع على قول البناء كما هو مقتضى سياق الرافعي، فإنه قال: وإذا قلنا تبنى، فهل تبنى على عدة أمة أو حرة؟ فيه طريقان: إحداهما: أنه على الخلاف فيما إذا عتقت المعتدة والثانية قالها أبو إسحاق: أنها تكمل عدة حرة لأن الفسخ سبب لوجوب العدة، فإذا وجد في أثناء العدة وجب التكميل، هذا كلامه، وهو كلام صحيح فحصل في كلام الرافعي تحريف بالنسبة إلى الحكم، وتحريف وإسقاط بالنسبة إلى التعليل فافهمه، واشكر الله تعالى على ما يسر لك من الوقوف على حال هذه المواضع المكتسبة من

стр. 3602

هذه الأبواب الشاسعة. قوله: ولو وطيء أمة إنسان على ظن أنها زوجته الحرة وجب ثلاثة أقراء اعتبارًا باعتقاده، وقيل قرءان، وقيل قروء، ثم قال: ولو وطيء حرة على ظن أنها أمته المملوكة فقد قطع قاطعون بأنه يلزمها ثلاثة أقراء وأن الظن يؤثر في الاحتياط لا في المساهلة وأجرى المتولي الوجهين، إن اعتبرنا بحالها وجب ثلاثة أقراء، وإلا فيكفيها قرء واحد والأشبه النظر إلى ظن الرجل واعتقاده فإن العدة إنما تجب رعاية لحقه، فكما يؤثر الظن في صفة العدة وقدرها. انتهى كلامه. وما ذكره من ترجيح النظر إلى ظن الواطئ ذكر ما يخالفه في "الشرح الصغير" فقال: ولو وطيء حرة على ظن أنها مملوكة فالمشهور القطع بأن عليها ثلاثة أقراء، وقال في "التتمة": فيه وجهان، هذا لفظه، ولم يذكر غير ذلك. قوله: والمستحاضة المتحيرة تعتد بثلاثة أشهر في الأصح، ولا يلزمها الاحتياط لعظم المشقة والمفهوم مما قالوه تصريحًا وتلويحًا: أن الأشهر ليست متأصلة في حقها، وإنما تعتد بها لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبًا، وأشار بعضهم إلى أنها متأصلة كما في حق الصغيرة والمجنونة. انتهى. والتعبير بالمجنونة تبعه عليه في "الروضة" وصوابه الآيسة، فإن المجنونة إن كانت ممن تحيض، وعرف حيضها فعدتها به وإلا فمتحيرة. قوله: ولو ولدت المرأة ولم تر حيضًا قبل الولادة ولا نفاسًا بعدها فتعتد بالشهور لظاهر الآية، وكمن انقطع دمها بلا سبب ظاهر، لأن الحمل لا يكون إلا لذوات الأقراء؟ فيه وجهان، وينسب الأول للشيح أبي حامد. انتهى كلامه. فيه أمران:

стр. 3603

أحدهما: أن هذه المسألة قد ذكرها الرافعي بعد هذا في موضعين بوجه جازمًا به، أحدهما: في أثناء النوع الثالث قبيل الشرط الثاني في الكلام على ما إذا مات عن زوجته أو طلقها وهي حامل من زنا فقال: وتنقضى العدة مع الحمل في عدة الوفاة، وفي عدة الطلاق إذا كانت المرأة من ذوات الأشهر، أو كانت من ذوات الأقراء، ولم تر دمًا، أو قلنا: ما رأته الحامل ليس بحيض. انتهى. فجزم هنا بأنها تعتد بالأشهر. والموضع الثاني: بعد هذا الموضع بنحو ورقتين في الكلام على المدة التي يلحق فيها الولد فقال معترضًا على مسألة نقلها ما نصه: ولك أن تقول هذا إن استمر في الأقراء لا يستمر في الأشهر، فإن التى تحمل من النساء لا تعتد بالأشهر، هذا لفظه وهو عكس ما تقدم، وذكر المسألة أيضًا في آخر العدد نقلًا عن "فتاوى البغوى" وحاصل ما نقله الخلاف فيها، وهو الموضع الأول المبدوء به في صدر هذه المسألة، فقال: الصحيح الاعتداد بالأشهر لدخولها في قول الله تعالى: ﴿وَاللَائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] هذا لفظه، ولم ينقل في آخر العدد ما نقله عنه هنا من زوائده، وصحح أيضًا في "الفتاوى" ما صححه في "الروضة" من زوائده فقال: هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعضهم: حكمها حكم من انقطع حيضها بلا سبب، والصواب الأول، قال: ولا فرق بين أن ترى نفاسًا أم لا، هذا كلامه. الأمر الثاني: أن تقييد الرافعي بقوله ولا نفاسًا بعدها يقتضى أن وجود النفاس كوجود الحيض قبل ذلك ففي كونه مانعًا من الاعتداد بالشهور، وقد ظهر لك مما نقلناه عن "فتاوى النووي" أن الأمر ليس كذلك فاعلمه. قوله: وإذا طلقت الصغيرة اعتدت بالأشهر فإن حاضت في أثنائها انتقلت إلى الأقراء وهل يحسب ما مضى قروءًا؟ فيه وجهان.

стр. 3604

أحدهما: وبه قال ابن سريج: نعم؛ لأنه طهر يعقبه حيض، والثاني: وبه قال أبو إسحاق: لا. كما ذات الأقراء إذا آيست قبل تمامها تعتد بثلاثة أشهر ولا تحسب ما مضى شهرًا، وهذا أقرب إلى ظاهر النص. انتهى كلامه. وهذا الخلاف حكاه أيضًا في "الشرح الصغير" وجهين، وصرح بالتصحيح فقال ما نصه: فيه وجهان: أظهرهما: المنع، وحكاه في "المحرر" قولين فقال: فيه قولان يبنيان على أن المعتبر في القروء الانتقال من الطهر إلى الحيض أو الطهر المحتوش بدمين، والأظهر الثاني، ووقع هذا الاختلاف أيضًا بين "الروضة" و"المنهاج". واعلم أن الرافعي لما ذكر في الطلاق السنى والبدعى هذه المسألة أعنى أن القرء ما هو؟ قال: فيها قولان أو وجهان بالترديد من غير ترجيح. قوله: أما الأمة إذا كانت صغيرة أو آيسة فبم تعتد؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: بشهرين، والثاني: بشهر ونصف والثالث: بثلاثة أشهر لأن الماء لا يظهر أثره في الرحم إلا بعد هذه المدة إذ الولد يتخلق في ثمانين يومًا، ثم يبين الحمل بعد ذلك. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من كون الولد يتخلق في الثمانين أى يتصور قد خالفه في كتاب الرجعة فجزم بأنه لا يتصور إلا بعد أربعة أشهر ولحظتين، وقد سبق ذكر لفظه هناك، ولم يذكر النووي التعليل المذكور فسلم من الاختلاف ولا يمكن حمل كلامه هنا على أن المراد بالتخليق هو المضغة، لأن الله تعالى في كتابه قسم المضغة إلى مخلقة وغير مخلقة، والمراد بالمخلقة المصورة التى نفخ فيها الروح، ويدل له ما رواه البخاري عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى وكل في الرحم ملكًا فيقول: يا رب نطفة يا رب مضغة، فإذا أراد أن يخلقها قال: يا رب ذكر أو أنثى؟

стр. 3605

يا رب شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ "، وروى البخاري أيضًا قبيله عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمة أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح". وقد تكلم الخطابي على أن المراد بقوله يجمع خلقه فروى بسنده إلى عبد الله بن مسعود أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرًا سارت في بدن المرأة تحت كل ظفر وشعرة ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها. واعلم أن مسلمًا روى في صحيحه حديثًا آخر معارض لما سبق، وهو أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما يشاء" وفي الجمع بينهما نظر، والمعروف للأصحاب ما قاله الرافعي في الرجعة، وقد وافقه على المذكور هنا، وهو أن التخليق والتصوير يحصل بمضى الثمانين جماعة منهم الماوردي في كتاب العدة، والقاضي أبو الطيب في كتاب الرجعة من "تعليقه" وذكر نحو ذلك صاحب "البيان" في الكلام على من تباعد حيضها فقال: لأن الحمل يتبين بثلاثة أشهر، وذكر في "النهاية" مثله، وذكر الماوردي أيضًا في الكلام على عدة الأمة، أن المضغة تتصور وتتخلق عند بعض الشهر الثالث. قوله: وهل النظر في سن اليأس إلى جميع النساء، أم إلى نساء عشيرتها؟ فيها قولان، نظم "التهذيب" يشعر بترجيح القول الثاني، وإيراد أكثرهم يقتضي ترجيح الأول. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا فقال: إنه الأصح عند الأكثرين

стр. 3606

يعني الأول، ورجح في "المحرر" الثاني، فقال بعد حكاية القولين ما نصه: الثاني أقرب إلى الترجيح، واستدرك عليه النووي فصحح في "المنهاج" الأول فلذلك سلم من التعارض. قوله: والمجبوب الذكر الباقى الأنثيين قد تقدم أنه يلحقه الولد فتعتد امرأته عن الوفاة بوضع الحمل، ولا تجب عدة الطلاق عليها، لأنه إنما تجب بعد الدخول ولا يتصور منه دخول. انتهى كلامه. وهو صريح أو كالصريح في أنها لا تعتد بالحمل عن الطلاق، وقد تابعه عليه أيضا في "الروضة" وهو عجيب، فإن المعنى المقتضي لاعتدادها به في عدة الوفاة، وهو استدخال الماء هو بعينه يقتضي الاعتداد به عن الطلاق وقد صرح في أول الباب بخلاف ما ذكره هنا فقال: وأما مجبوب الذكر الباقى الأنثيين فلا يوجد منه الدخول، فلا تجب عدة الطلاق على زوجته إذا كانت حائلًا فإن ظهر بها حمل، فقد ذكرنا في اللعان أنه يلحقها الولد فعليها العدة بوضع الحمل هذا لفظه وهو الصواب. قوله: وكذلك تبقى سائر أحكام الجنين في الذي خرج بعضه دون بعض كنفي توريثه وسراية العتق إليه من الأم وعدم إجزائه عن الكفارة، ووجوب الغدة عند الجنابة على الأم، وتبع الأم في البيع والهبة وغيرهما، وفي [وجه] إذا صرخ واستهل كان حكمه حكم الولد المنفصل في جميع ما ذكرنا إلا في العدة ونسب هذا إلى القفال في "البسيط" انتهى كلامه. وما ذكره هاهنا من أن الجنين إذا خرج بعضه لا يكون حكمه حكم ما لو انفصل جميعه، ذكر مثله أيضًا في كتاب الفرائض، وخالفهما في الكلام على دية الجنين، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه، ووقعت هذه المواضع أيضًا في "الروضة". قوله: فإن لم يظهر الحمل ولكنها ترتاب وتتوهمه لثقل وحركة تجدهما

стр. 3607

نظر: إن كان ذلك قبل تمام الأشهر والأقراء فليس لها أن تتزوج حتى تزول الريبة، فلو تزوجت كان التزويج باطلًا للتردد في انقضاء العدة، وإن كان بعد إنقضاء الأقراء أو الأشهر وتزويجها لم نحكم ببطلان النكاح إن تحققنا حملها تبين البطلان. انتهى. وما ذكره في القسم الأول من بطلان النكاح مطلقًا يقتضى القول به فيما إذا نكحت بعد تمام الأشهر أو الأقراء، وبان أن لا حمل بها، وهو خلاف القواعد، بل تنبغي الصحة، كما لو باع الأب ظانًا حياته أو شاكًا فيها، ثم بان موته على أن المسألة فيها كلام مذكور في باب الزنا. قوله: في المسألة قال الشيخ أبو على: وهذا فاسد لأن العقود لا تتوقف (على الجديد) والقول بالوقف هنا منقول عن الجديد. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من نفي قول الوقف عن الجديد ليس كذلك، بل هو ثابت فيه أيضًا وقد أوضحته في كتاب البيع فليراجع. قوله: وإن حصلت الريبة بعد انقضاء العدة، وقبل التزويج فالمذهب القطع بصحة نكاحها، ووجه البطلان أنه لو صح لجعلناه موقوفًا، والوقف باطل عندنا، وأجيب بأن المنكر في الجديد هو التوقف في العقود ابتداء، وقد يتخلف وجه الصحة إلى أن يوجد ذلك الشرط كالوقف على إجازة المالك إذا باع الفضولي وهاهنا لا يتوقف في [الانعقاد]، بل يحكم بأن النكاح منعقد بناء على الظاهر ثم إن بان خلافه غيرنا الحكم. انتهى كلامه. وما ذكره في تفسير الوقف الباطل عندنا غير صحيح لأنه يقتضى البطلان في من باع مال أبيه معتقدًا حياته أو شاكًا فيها مع أن الصحيح فيها الصحة وهما من قولي وقف العقود أيضًا، بل صواب العبارة في الوقف الممتنع أنه الوقف على شيء حادث كالإجارة المتقدم ذكرها، وأما الموقوف على مقارن العقد فليس منه، ولهذا يعبر عنه بوقف التبين.

стр. 3608

قوله: وعن مالك أنه قال: هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها زوج صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين، وروى العتيبي أن هرم بن حيان حملت به أمه أربع سنين. أما رجل صدق وامرأة صدق منونان على الوصف بالمصدر للمبالغة بمعنى صادق كقولك رجل عدل، وامرأة عدل أى: عادل وعادلة وفي تأويله مذاهب للنحاة مشهورة. وأما هرم فهو بهاء مفتوحة وراء ساكنة وحيان بياء بنقطتين من تحت وهرم المذكور من كبار التابعين الصلحاء الزهاد، وقد ذكره النووي في آخر "فتاويه" وقال إنه قد اشتهر في كتب الرقائق أنه لما دفن أرسل الله تعالى سحابة فأمطرت حوالي القبر. ولم يصب القبر منه شيء. قوله: فرعان: أحدهما: لو أتت بولد إلى أن قال ما نصه، وإن قلنا بالثاني لحقه إذا أتت به لدون أربع سنين. انتهى. وهذا الذي قاله يقتضي أنه إذا كان لأربع سنين لا يلحقه، وليس كذلك بل الصواب، وهو الذي ذكره هو في أوائل هذا الباب أن الأربع حكمها حكم ما دونها وأنه يلحقه إذا أتت به لأربع سنين فأقل، وقد مشى النووي على هذا الموضع فلم يتفطن له في "الروضة". قوله: وهل تجب العدة في النكاح الفاسد من آخر وطأة أو من وقت التفريق بينهما بانجلاء الشبهة، وظهور الفساد؟ فيه خلاف، الأصح على ما ذكر في "التهذيب": أنها تحسب من وقت التفريق. انتهى. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، والأصح ما صححه البغوى، كذا صححه النووي في أصل "الروضة"، ثم إنه عبر بالأصح فاستفدنا منه أن الخلاف وجهان كما تقرر لك من اصطلاحه، ولا يؤخذ ذلك من كلام الرافعي.

стр. 3609

قوله: وإذا ولدت المرأة وطلقها زوجها ثم اختلفا فقال الزوج: طلقتك بعد الولادة فأتت في العدة ولي الرجعة، وقالت المرأة: بل قبله، نظر: إن اتفقا إلى آخره. هذه المسألة فيها كلام سبق في كتاب الرجعة فليراجع.

стр. 3610

الباب الثاني في "تداخل العدتين " قوله: وإذا طلق زوجته فشرعت في العدة بالأقراء أو بالأشهر ثم وطئها وطء يوجب العدة فتستأنف العدة ويتدرج فيها ما بقي بحيث يكون مشتركًا واقعًا عن الجهتين جميعًا، ثم قال: وقل إن عدة الطلاق تنقطع بما طرأ من الوطء ويسقط باقيها وتتمحض العدة الواجبة عن الوطء وهذا ما حكاه أبو الحسن العبادي عن الحليمي قال: وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية لكن الإجماع صد عنه. انتهى كلامه. وهذا الإجماع الذي حكاه وارتضاه، تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك فقد ذكر بعد هذا بأسطر في نظيره أنه لا رجعة فإنه ذكر أنها إذا حبلت من هذا الوطء فتعتد بالحمل، ويدخل فيه البقية على أشبه الوجهين، فعلى هذا له الرجعة في أظهر الوجهين، ثم قال: والثاني لا رجعة له بناء على أن عدة الطلاق قد سقطت وهي الآن معتده عن الوطء هذا لفظه. قوله: وإن كانت حاملًا من الزوج ووجب عليها عدة الآخر من وطء الشبهة فراجعها الزوج فتنقطع عدته في الحال وتبقى عدة الشبهة مؤخرة إلى أن تضع وتعود إلى أقرائها وهل له وطؤها في الحال؟ فيه وجهان؛ قيل: نعم؛ لأنها منكوحة وليست في الحال في عدة غيره، وقيل: لا. لأنها معرضة للعدة ولا يليق تسلطه عليها في الحال، والمنع من الاستقبال، ومال صاحب "التتمة" إلى ترجيح الثاني ومنهم من يرجح الأول. انتهى ملخصًا. لم يصحح في "الشرح الصغير" أيضًا شيئًا منهما، وقال في "الروضة" من زوائده الراجح الجواز. قوله: ولو وطئت بشبهة وظهر بها حمل واحتمل كونه من الزوج ومن الواطئ فمات هذا الولد في زمن الإشكال وكان للأم ولدان آخران، أو كان
следующие страницы →