← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

الحال الثالث: أن يموت السيد والزوج معًا فلا استبراء لأنها لم تعد إلى فراش السيد، ويجيء فيها الخلاف المذكور فيما إذا أعتقت وهي معتدة، وهل تعتد عدة أمة أو عدة حرة؟ وجهان: أصحهما عند الغزالي: عدة أمة، وقطع البغوي بعدة حرة احتياطًا. الحال الرابع: أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق. . . . إلى آخر ما قال. فيه أمران: أحدهما: أن هذا التعبير قد تابعه عليه في "الروضة" وقد أهملا قسمًا خامسًا؛ وهو ألا يعلم هل ماتا معًا أو أحدهما قبل الآخر، وقد صرح به الإمام في "النهاية" وقال: إن الوجه فيه الأخذ بالأحوط وهو أربعة أشهر وعشرًا مع مراعاة الحيضة .. الأمر الثاني: أن الراجح من الوجهين الأخيرين هو ما قاله البغوي؛ فقد ذكر الماوردي في كتاب العدة بأن الطلاق والعتق إذا وقعا معًا بأن علقا على شيء واحد فإنها تعتد عدة الحرائر جزمًا، ومسألتنا مثلها، والذي قاله الغزالي إنما يأتي إذا فرعنا على أنها إذا أعتقت في أثناء العدة تتم عدة أمة، أما إذا قلنا: تتم عدة حرة، فهاهنا أولى؛ لأن الحرية مقارنة. قوله: في القسم الرابع وفيه صور: أحدها: أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشرًا من موت آخرهما موتًا لاحتمال تأخر موت الزوج، ولا استبراء عليها على الصحيح؛ لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة. فإن أوجبنا الاستبراء فحكمه كما نذكره إن شاء الله في الصورة الثانية. انتهى كلامه. وما ذكره تفريعًا على إيجاب الاستبراء من أن حكمه كالحكم في الصورة الثانية قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو ذهول؛ فإنه قد حكم هناك بالتداخل؛ على ما ستعرفه، والتداخل هنا مردود؛ لأن التفريع على

стр. 3642

إيجاب الاستبراء [والاستبراء لحق السيد] (١) والعدة لحق الزوج. والحقان إذا كانا الشخصان لا يتداخلان على الصحيح سواء كانا عدتين أو استبرائين أو عدة واستبراء. ولنذكر لفظه في الصورة الثانية فنقول: قال: الصورة الثانية: أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتًا، ثم إن لم تحض في هذه المدة فعليها أن تتربص بعدها بحيضة؛ لاحتمال أن الزوج مات أولًا وانقضت عدتها وعادت فراشًا للسيد، وإن حاضت في هذه المدة فلا شيء عليها، وسواء كان الحيض في أول المدة أو آخرها. انتهى كلامه. وإذا تأملته اتضح لك ما ذكره من عدم التداخل، وقد صرح به الغزالي في "البسيط" حتى أنه عبر فيه بقوله: ولا يخفى أنهما لا يتداخلان، وذكر في "النهاية" ما يشير إليه أيضًا. واعلم أن الحاصل من أصل المسألة ستة أقسام، تكلم الرافعي على خمسة منها وأهمل سادسها؛ وهو أن تعلم عين السابق ثم تنشيء، وقياسه الاحتياط. قوله: ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد فهل هو كما لو كان التخلل أقل من هذه المدة أم كما لو كان أكثر؟ فيه الوجهان السابقان. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن تعبيره في آخر كلامه بالوجهين ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وهو يشير بذلك إلى وجهي الغزالي والبغوي المتقدمين المذكورين فيما إذا مات السيد والزوج معًا هل تعتد عدة حرة أو عدة أمة؟ لأن تردد هذا بين الأكثر والأقل كتردد ذلك بين تقدم العتق وتأخره؛ فاستويا في مراعاة الاحتياط والتيقن. الأمر الثاني: أن الفتوى على أن حكم ذلك حكم الأكثر فقد نقله المزني في "المختصر" عن الشافعي ﵁[ونقله عنه الماوردي فقال:

стр. 3643

قال الشافعي ﵁]: (١) فإن ماتا فعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو شهرين وخمس ليال أو أكثر ولا يعلم أيهما مات أولًا اعتدت من الأخير منها بأربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة؛ فقد نص الشافعي على الشهرين والخمس ليال وعلى الأقل منها وألحقها الأكثر، ثم إن المزني سلم إلحاق الشهرين والخمس ليال بالأكثر، واعترض على الأول فقال: هذا عندي غلط في الأول؛ لأنه لا معني للحيضة. ثم إن الماوردي سلم للمزني صحة الحكم الذي قاله، وكذلك غيره من الأصحاب. قوله: ولهذا ولد أمّ الولد يلحقه إذا ولدته بعد ستة أشهر من حين استبرأها، وولد الأمة لا تلحقه. قاله الروياني. انتهى كلامه. وما ذكره في ولد الأمة مسلم، وأما في ولد أمّ الولد فقد اختلف فيه كلامه، وسأذكره واضحًا في الفصل الذي يلي هذا. قوله: ولو قال السيد: قد أخبرتني بتمام الاستبراء فقد أطلق في الكتاب أنه يصدق السيد. ووجه بأن الاستبراء من باب التقوى ففوّض إلى السيد وليس ذلك بحال الخصومات ولو لم يكن كذلك لحلنا بين السيد وبينها كلما نحول بين الزوج والمعتدة عن وطء الشبهة واستند فيه إلى وجه آخر توجها بأن الأصل عدم انقضاء الاستبراء. وهل لها أن تحلفه؟ فيه وجهان. . . . إلى آخره. لم يصحح شيئًا من المسألتين في "الشرح الصغير" أيضًا، والأصح في الأولي تصديق السيد. كذا جزم به الرافعي في "المحرر" وصححه في "الروضة" ولم ينبه فيها على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي؛ فتفطن له فإنه غريب. وأما الثانية: فالأصح فيها أن للأمة التحليف. كذا صححه في "الروضة" من "زوائده".

стр. 3644

الفصل الثالث: فيما تصير به الأمة فراشًا قوله في أصل "الروضة": ولو نفي الولد مع الاعتراف بالوطء بأن ادعى [الاستبراء] بحيضة بعد الوطء فينظر إن ولدته لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء فالاستبراء لغو ويلحقه الولد، فلو أراد نفيه باللعان فقد سبق في كتاب اللعان أن الصحيح جوازه في هذه الصورة. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من تصحيح الجواز عكس ما ذكره الرافعي؛ فإنه قال ما نصه: فلو أراد نفيه باللعان فقد مر أن الصحيح أن نسب ملك اليمين لا ينفي باللعان، وادعي أبو سعد المتولي أن الصحيح في هذه الصور أن له أن يلاعن؛ لأن من وطئ زوجته في طهر ورماها بالزنا في ذلك الطهر وأتت بولد كان له نفيه باللعان؛ فيبعد أن نلزمه بنسب ولد الأمة في هذه الحالة ولا نلزمه بنسب المنكوحة هذا لفظه؛ ومقتضاه: أن الصحيح خلاف ما قاله المتولي، وقد حذف في "الشرح الصغير" مقاله المتولي واقتصر على المذكور قبله وهو تصحيح عدم النفي؛ فدل على ضعف تلك المقالة كما قلناه؛ وحينئذ فيكون كلام "الروضة" على العكس مما في الرافعي وهو المدعي. الأمر الثاني: أن كلامه هذا مخالف لما قد سبق منه في الباب الثالث من أبواب اللعان قبل الطرف الثالث بأسطر فإنه قال: فصل: إذا لحقه بسبب ملك يمين في مستولدة أو موطوءة بشبهة لم ينتف عنه باللعان على الأظهر، وقيل قطعًا. ثم قال بعد ذلك ما نصه: ولو اشترى أمة فوطئها بعد الشراء أتت بولد لستة أشهر فصاعدًا من وقت الوطء ولدون أربع سنين من وقت الشراء فإن

стр. 3645

لم يدع الاستبراء بعد الوطء لحقه الولد بملك اليمين. وهل له نفيه باللعان؟ فيه الطريقان: فإن ادعي الاستبراء بعد، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاستبراء فالحكم كذلك وتلغو دعوي الاستبراء، وإن كان لستة أشهر فأكثر لم يلحقه الولد على الأصح. هذا لفظه. وبه يعلم أن المذكور هنا غير صحيح. واعلم أنا إذا قلنا: ينتفي بدعوي الاستبراء، هل معناه أن دعوي الاستبراء هل تكفي أو لابد مع الدعوي من اليمين؟ لم يتعرض له الرافعي، وفيه نظر. قوله: ويقرب من هذا الخلاف اختلافهم فيما إذا أتت بولد بعد الولد الذي ألحقناه بالسيد لستة أشهر فصاعدًا هل يلحقه الولد الثاني؟ فأحد الوجهين أنه يلحقه لأنها قد صارت فراشًا فيلحقه أولادها عند الإمكان كما في النكاح. والثاني: أنه لا يلحقه إلا أن يقر بوطء جديد لأن هذا الفراش يبطل بالاستبراء فلأن يبطل بالولادة كان أولى. ثم قال: لكنهم مائلون إلى أنه لا يلحق الولد الثاني إلا بالإقرار بوطء جديد لأن الولادة أقوي من الاستبراء، والاستبراء يبطل هذا الفراش كما تقرر. انتهى كلامه. وحاصله ترجيح الأصحاب لعدم اللحوق، وهو ظاهر متجه، وقد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وعبر بالأصح. إذا علمت ذلك فقد خالفه مخالفة عجيبة في أثناء الباب الرابع من أبواب الإقرار؛ فإنه جزم بأنه يلحق، ثم نقل عدم اللحوق وجهًا عن

стр. 3646

"التتمة"، وأشعر به حتى قال: إنه لم يره لغيره، وقد تقدم ذكر لفظه هناك وتابعه في "الروضة" أيضًا. قوله الثالثة: الإقرار بالإتيان في غير المأتي لا يكون كالإقرار بالوطء فلا يلحق به الولد، وفيه وجه ضعيف. انتهى كلامه. وما صححه في الإتيان في غير المأتي -أي: في الدبر- من كونه لا يلحقه الولد حتى بالغ فضعف اللحوق: غريب جدًا، فإنه كان قد ذكر ما يقتضيه أيضًا قبل ذلك في أوائل باب قذف الزوج، وصرح في "الروضة" بتصحيحه [لأجل ما فهمه من اقتضاء كلام الرافعي له. فقد جزم -أعني الرافعي- بالذي ادعى] (١) هنا أنه ضعيف في أوائل الطلاق في الكلام على السبب الثاني من الأسباب التي تقتضي كون الطلاق بدعيًا فقال: ولو أتاها في غير المأتي ففيه تردد للشيخ أبي علي، والأصح أنه يوجب تحريم الطلاق كما يثبت به النسب وتجب به العدة. هذا لفظه وصححه أيضًا قبل ذلك في أوائل القسم الخامس المذكور بعد ثبوت الخيار للقنية، وعبر بلفظ الأصح فقال: وهل يثبت به النسب؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ لأنه قد يسبق الماء إلى الرحم من غير شعور به، وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتي السيد أمته في غير المأتي، أو فرض ذلك في النكاح الفاسد، فأما في النكاح الصحيح فإمكان الوطء كاف في ثبوت النسب. هذا لفظه. فانظر كيف جزم باللحاق في موضع ثم صححه في آخر ثم ضعفه في موضع ثالث فقال: إنه وجه ضعيف، ووقع هذا الاختلاف أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة".

стр. 3647

كتاب الرضاع وفيه أربعة أبواب: الباب الأول: في أركانه قوله: فلبن البهيمة لا يتعلق به تحريم حتى إذا شرب منه صغيران لم تثبت بينهما أخوة لأن الأخوة فرع الأمومة، فإذا لم تثبت الأمومة التي هي الأصل لا تثبت الأخوة. انتهى. وما ذكره في الاستدلال قد صرح بعكسه بعد هذا فقال: وإذا كان لرجل خمس مستولدات فارتضع صبي من كل واحدة رضعة، فقيل: لا يصير الرجل أبًا له؛ لأنه [لا] (١) أمومة فلا أبوة. ثم قال: وأصحهما أنه يصير، ويجوز أن تثبت الأبوة دون الأمومة كما [يجوز أن تثبت الأمومة دون الأبوة كما] (٢) إذا در لبن بكر أو ثيب لا زوج لها. قوله: وعن ابن أبي هريرة أنه يستدل باللبن على أنوثة الخنثي عند فقد سائر الأمارات. وظاهر المذهب أن اللبن لا يقتضي الأنوثة، وقد أشرنا إلي الخلاف فيه في كتاب الطهارة. انتهى. وهذا الوجه الذي أشار إلى تقدمه قد ذكره -أعني الرافعي- في نواقض الوضوء، ولا ذكر له في "الروضة" بالكلية، وقد أوضحت ذلك في باب النواقض فليراجع. قوله: فإن حلب لبن امرأة بعد موتها وأوجر الصبي أو ارتضع من ثدي ميتة لم يتعلق به التحريم، خلافًا للأئمة الثلاثة، ثم قال: واحتج

стр. 3648

الأصحاب بأنه لبن حرام قبل انفصاله فلا يتعلق به التحريم اللبن المنفصل من الرجل. انتهى كلامه. وما ذكره من تقييد الحرمة بكونه قبل الانفصال تقييد عجيب لا فائدة له بل غير معقول؛ لأن الأعيان لا توصف بالحل والحرمة، وإنما الموصوف بذلك أفعال المكلفين المتعلقة بها؛ فالذي يمكن تعلق التحريم به في مسألتنا إنما هو حلبه مثلا أو شربه أو نحو ذلك، ولفظه لا يدل عليه، وبتقدير إرادته فللخصوم منع هذا الحكم في المقيس والمقيس عليه معًا. وقد اختلفوا في طهارة لبن الرجل والمرأة الميتة كما تقدم إيضاحه في كتاب الطهارة. قوله: نقلًا عن الحليمي: وهذا شيء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شيء حتى عرضته على القفال الشاشي، وابنه [القاسم فارتضياه. فسكت. انتهى] (١). وابنه بالنون لا بالياء؛ فإن القاسم هو ابن القفال، والقاسم هذا هو صاحب "التقريب" كما تقدم إيضاحه في مقدمة الكتاب. قوله: ولا يحصل التعدد بأن يلفظ الثدي ثم يعود إلى الاكتفاء في الحال، ولا بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه ثم يعود إلى [الامتصاص]. انتهى كلامه. وما ذكره في المسألة الثانية من التقييد ببقاء الثدي في الفم قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو يوهم اشتراطه. وليس كذلك؛ فقد قال الشافعي في "المختصر": فإن التقم الثدي فلها قليلًا فإن تفله ثم عاد إليه كانت رضعة واحدة هذا لفظه بحروفه. وهو واضح من جهة المعنى. قوله: ولو حلب خمس نسوة في إناء واحد وأوجر الصبي دفعة واحدة حصلت من كل واحدة رضعة، وإن أوجر في خمس دفعات فقد حكي فيه وجهان؛ والذي أورده القاضي الروياني منهما ثبوت الحرمة.

стр. 3649

انتهى كلامه. والأصح أن ذلك لا يثبت التحريم بل يحسب من كل واحدة رضعة؛ فقد ذكر الرافعي قبل هذا أن المرأة إذا حلبت دفعة واحدة ثم أوجر الصبي في خمس دفعات كان رضعة على الأصح عند الأكثرين. وهذه هي المسألة بعينها ولأجل هذا صححه النووي في أصل "الروضة" والعجب من الرافعي في ذكره له ثانيًا على صورة توهم رجحان خلاف الراجح. قوله: لنا ما روي عن عائشة -رضى الله عنها- أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن (١). . . . إلى آخر الحديث. القعيس: بقاف وعين مفتوحتين وسين مهملة: هو خروج الصدر ودخول الظهر، ضد الحدب، تقول: رجل أقعس وقعيس، والواقع في الحديث مصغر فيجوز أن يكون تصغيرًا لكلٍ من الثلاثة المذكورة، إلا أنه إن كان تصغيرًا لأبي قعيس فيكون محذوف الزائد لكونه تصغير ترخيم والحديث صحيح رواه الشيخان.

стр. 3650

الباب الثاني: فيما يحرم بالرضاع قوله: أما اللبن النازل على ولد الزنا فلا حرمة له حتى لا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة التي ارتضعت من ذلك، لكنه يكره، وقد حكينا في النكاح وجهًا أن الزاني لا يجوز له أن ينكح بنت الزنا؛ فيشبه أن يجيء ذلك الوجه هاهنا أيضًا. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على إجراء هذا الوجه بحثًا، وهو يقتضي أنه لم يقف على نقله، وقد صرح بنقله الإمام في "النهاية" والغزالي في "البسيط". قوله: واستشهد لذلك بما روي أنه ﷺ قال: "أنا سيد ولد آدم بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد، وارتضعت في بني زهرة" ويروي: (١) "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. ." إلى آخره. وكانت هذه القبائل أفصح العرب. انتهى كلامه. وبيد.: بباء موحدة مفتوحة، ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت، بعدها دال مهملة معناها غير.

стр. 3651

الباب الثالث: في بيان الرضاع القاطع للنكاح وحكم الغرم فيه قوله: وكل امرأة يحرم عليه أن ينكح بنتها إذا أرضعت تلك المرأة زوجته الصغيرة خمس رضعات ثبتت الحرمة وانقطع النكاح وغرمت المرضعة للزوج نصف مهر مثلها على الأظهر المنصوص. وفي قول: المهر. وفي ثالث: المسمى. وفي رابع: نصفه. انتهى. وما ذكره من تصحيح القول بنصف المهر تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وقد سبق منهما ما يخالفه في الحج في باب محرمات الإحرام في النوع الرابع المعقود للحلق والقلم، فإنهما جزما هناك بإيجاب المهر، وسبق ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: ولا فرق في الغرم بين أن يجب عليها الإرضاع بأن لا تكون هناك مرضعة غيرها أم لا، وفيه احتمال للشيخ أبي حامد. انتهى كلامه. وهذا الاحتمال الذى نقله واقتضي كلامه عدم التصريح بحكايته وجهًا قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو وجه صرح به جماعة منهم الماوردي هنا، والعمراني في "الزوائد" في كتاب النكاح. قوله: الثاني: عن ابن الحداد أنه قال: لو كانت الصغيرة مفوضة وأرضعتها أم الزوج فالواجب لها على الزوج المتعة والزوج يرجع على المرضعة بالمتعة. قال الأئمة: هذا إنما يتصور أولًا فيما إذا كانت الصغيرة أمة فزوجها السيد بلا مهر، وأما الحرة الصغيرة فلا يتصور في حقها التفويض.

стр. 3652

ثم القول بأن الزوج يرجع بالمتعة يوافق من الأقوال المذكورة القول الذاهب إلى أنه يرجع بنصف المسمى، والظاهر أنه يرجع بنصف مهر المثل أو جميعه وإن كان الذى غرمه نصف المسمى فكذلك الحكم هاهنا. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على تصوير المسألة بما ذكرناه، وقد أهملا أمرًا آخر لا تتصور المسألة بدونه؛ وهو أن يكون الزوج عبدًا؛ فإن الحر المستجمع لشروط نكاح الأمة ليست له نكاح أمة صغيرة على الصحيح المذكور في بابه؛ لأنه لا يأمن بها من العنت. إذا علمت أنه لا يتصور إلا بما ذكرناه اتجه لك حينئذ أن تقول: إذا كان عبدًا لم يثبت الرجوع له بل لسيده كما صرح به الرافعي قبل هذه المسألة، وتصريحه هنا بقوله: والزوج يرجع .. إلى آخره، لا يستقيم إلا في الحر، وقد تقرر أن المسألة لا تتصور إلا في العبد. نعم إذا عتق العبد قبل الرضاع استقامت هذه المسألة فتلخص أنها لا تتصور إلا بأن تكون الزوجة أمة والزوج عبدًا وقد عتق قبل استكمال الرضاع. قوله: ولو أوجرها خمسة أنفس من لبن أم الزوج أو غيرها من المذكورات كل واحدة مرة فعلى كل واحد منهم خمس الغرم. ولو أوجر واحد مرة وآخران كل واحد مرتين فقيل: يوزع الغرم عليهم أثلاثًا لاشتراكهم في إفساد النكاح، وقيل: على عدد الرضعات وهو أصح ما ذكره ابن كج. انتهى ملخصا. صحح النووي في "أصل الروضة" ما صححه ابن كج. قوله: الرابع: لو أرضعت بتخويف الغير قال في "البحر": فالغرامة عليها في أصح الوجهين، وعلى المخوف في الثاني. انتهى كلامه.

стр. 3653

وما نقله هنا عن تصحيح الروياني وأقره ذكر مثله في "الروضة" وصرح بتصحيحه ابن الرفعة في "الكفاية" والصحيح خلافه؛ وذلك لأن الإكراه على الإرضاع في هذه الحالة إكراه على إتلاف البضع؛ وحينئذ فتكون هذه المسألة فردًا من قاعدة الإكراه على الإتلاف وفيها أربعة أوجه ذكرها الرافعي في الجنايات بعد الكلام على الإكراه على القتل: الأول والثاني: ما ذكره الرافعي هنا. والثالث: عليهما نصفان، والرابع: للمالك أن يطالب من شاء منهما، غير أنه إذا طولب المتلف رجع على الآمر. قال الرافعي: وهذا أصح الوجوه وتبعه عليه في "الروضة". قوله في الروضة: ولو ارتضعت منها وهي مستيقظة ساكتة فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها به أم لعدم فعلها كالنائمة؟ وجهان حكاهما ابن كج. قلت: الأصح الثاني، والله أعلم. وهذا التصحيح الذي ذكره من زوائده وهو كونه لا ينسب إلى الكبيرة غلط؛ فقد جزم في أول الفرع بعكسه فقال: فرع: إنما يجب الغرم في الصور السابقة على أم الزوج ومن في معناها إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرضاع. هذا لفظه. فجزم بأن الفعل لا يشترط بل يكفي التمكين. وذكر الرافعي مثله أيضًا وهو الحق فقد جعلوا مثل هذا تمكينًا منسوبا إليه فيما إذا أتلف شخص وديعة تحت يده، أو صب في جوفه وهو صائم شيئًا من المفطرات، أو حمله فدخل به الدار المحلوف عليها، وغير ذلك. واعلم أن الرافعي لم يذكر هذه المسألة هنا بل ذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا وهو آخر أبواب الرضاع؛ فإما أن يكون النووي نسى هذه المسألة التي مر عليها في هذا الباب -وهو الظاهر- فرجح من عنده هذا الترجيح، وإما أن يكون قد أراد التعبير بالأول فعبر بالثاني غلطًا. قوله: ولو أرضعتها الأم أربع رضعات ثم ارتضعت الصغيرة منها

стр. 3654

وهي نائمة المرة الخامسة فقد قال صاحب "التتمة" في نظيره لأصحابنا اختلاف؛ وهو أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا على التلاحق يتعلق التحريم بالطلقة الثالثة وحدها أو بالطلقات الثلاث؟ إن قلنا: تعلق بالثالثة وحدها فكذلك هاهنا يحال التحريم على الرضعة الأخيرة، ويكون الحكم كما لو ارتضعت الخمس وصاحبه اللبن نائمة فلا غرم على الكبيرة ويسقط مهر الصغيرة. وإن قلنا بالثلاث تعلق التحريم هاهنا بالرضعات. ثم قال ما نصه: وعلي هذا قياس التوزيع على الرضعات أن يسقط من نصف المهر خمسه، ويجب على الزوج أربعة أخماسه، ويرجع على المرضعة بأربعة أخماس مهر المثل تفريعًا على القول الأظهر. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من أنه يرجع على التي أرضعت بأربعة أخماس المهر إذا فرعنا على القول الراجح غلط، تبعه عليه في "الروضة"، بل الأمر كما قال من أنه يرجع بالأخماس الأربعة، فأما كون تلك الأربعة من مهر المثل كاملًا فلا بل من نصف مهر المثل؛ وذلك لأن أمّ الزوج مثلًا إذا أرضعت زوجة ابنها وحكمنا باندفاع نكاح الصغيرة أوجبنا لها نصف المسمى بلا نزاع. وهل يرجع الزوج بالمسمي كاملًا أو نصفه أو بمهر المثل كاملًا أو بنصفه؟ فيه أقوال أربعة: أظهرها الأخير. هكذا ذكره الرافعي قبل هذا بنحو ورقة، وتبعه عليه النووي. فإذا فرعنا علي ما قالا أنه الأظهر -وهو أنه لا يرجع علي من أفسده إلا بالنصف- لزم حينئذ ما قلناه وهو أنه يرجع علي التي أرضعت بأربعة أخماس ذلك النصف خاصة؛ لأنه الذي وجب له. وقد ذكر الرافعي والنووي أمثله أخرى غير هذا علي ما ذكرناه من الصواب.

стр. 3655

الباب الرابع: في النزاع قوله: ويروي أن عقبة بن الحارث نكح ثيبًا لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة وقالت: قد أرضعت عقبة والتي نكحها. قال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتيني، فركب إلي النبي ﷺ بالمدينة فسأله عن ذلك فقال له رسول الله ﷺ كيف وقد قيل؟ ففارقها ونكحت زوجًا غيره (١). قوله: ولو شهد اثنان بالرضاع وقالا تعمدنا النظر إلى الثدي لا لتحمل الشهادة لم تقبل شهادتها لأنهما فاسقان بقولهما. انتهى كلامه. والحكم بفسقهما بالنظر مردود فإنه ليس كبيرة ولا إصرار على صغيرة، وقد اعترض النووي عليه في ذلك. فقال: قلت: مجرد النظر معصية صغيرة لا ترد الشهادة ما لم يصر عليه فاعله ويشترط أيضًا أن لا تكون ظهرت توبته بعد ذلك والله أعلم. وكلامه يقتضي أنه إذا أصر على النظر وحده ردت شهادته، والراجح على ما ذكره هو الرافعي في كتاب الشهادات خلافه؛ فإنهم صححوا أن تكرار النوع الواحد لا يقتضي رد الشهادة، وسوف أذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: الثانية: أطلق جماعة أن الشهادة المطلقة بأن يكون بينهما رضاعًا محرمًا مقبولة. وقال الأكثرون: لابد من التعرض للشرائط. ثم قال: ويحسن أن يفصل فيقال: إن كان المطلق فقيهًا موثوقًا بمعرفته فنقبل منه الإطلاق وإلا فلابد من التفصيل. انتهى كلامه. وكونه فقيهًا لا يكفي بل ينبغي أن يكون فقيهًا على مذهب القاضي، وكلاهما مقلد. فلو كانا مجتهدين قال في "المطلب": ففيه نظر؛ لأنه قد يتغير اجتهاد أحدهما عند الشهادة.

стр. 3656

كتاب النفقات وأسبابها ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك. السبب الأول: النكاح: وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: في قدر النفقة وكيفيتها قوله: لوجوب النفقة أسباب ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة البعضية. فالأول والثاني يوجبان النفقة [للمملوك] على المالك دون العكس، والثالث يوجبها لكل من القريبين على الآخر. انتهى. وهذا الحصر يرد عليه أمور: منها: إذا نذر هديًا أو أضحية تجب نفقتها عليه مع انتقال الملك إلى الفقراء. ومنها نصيب الفقراء من الماشية بعد الحول وقبل إمكان الإخراج تجب نفقته على المالك على ما يقتضيه كلامهم. ولا يحضرني الآن نقله. ومنها نفقة خادم الزوجة، على ما بينوه بعد ذلك؛ فإن الأسباب الثلاثة منتفية عنه مع وجوب نفقته. وكذلك استعارة الحيوان؛ فإنها توجب نفقته علي المستعير كما قاله القاضي حسين، وقال الماوردي في "الإقناع" والعمراني في "البيان": تجب علي المالك وهو القياس، وبه جزم ابن الرفعة في "الكفاية" في الكلام علي نفقة خادم المرأة. قوله: واستخرج الأصحاب من خبر هند -وهو قوله ﷺ : "خذي

стр. 3657

من النفقة ما يكفيك ويكفي ولدك" (١) فوائد منها: أنه يجوز للقاضي أن يقضى بعلمه على الغائب. وأجيب عنهما بأنه أفتى ولم يقض. انتهى كلامه. وما ذكره هاهنا من أنه أفتى أو حكم على غائب ذكره في ثلاثة مواضع من كتابه: أولها ما ذكرناه، وثانيها: في باب نفقة الأقارب، وثالثها: في أول القضاء على الغائب، واختلف فيها كلامه؛ فرجح في الموضع الثاني أنه إفتاء وبه يشعر كلامه هنا، وجزم في الثالث بأنه حكم علي غائب، وسوف أذكر لفظ كل موضع في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: وفي قدر الواجب ثلاثة أقوال: أصحها أنه يجب على الموسر مدان؛ لأنه أكثر ما وجب للمحتاج الواحد؛ وذلك في كفارة الحلق ونحوه. وعلى المعسر مد؛ لأنه أقل ما وجب؛ وذلك في كفارة الجماع في رمضان ونحوه؛ لأنه يكتفي به الزهيد ويتبلغ به الرغيب. وعلى المتوسط نصف هذا ونصف هذا؛ وهو مد ونصف. والثاني: أنها معتبرة بالكفاية كما في نفقة القريب. والثالث: عن رواية صاحب "التقريب" أن الاعتماد فيها على فرض القاضي، وعليه أن يجتهد ويقدر، وقيل: المعتبر عرف الناس في البلد. انتهى ملخصًا. وما نقله عن صاحب "التقريب" من عدم التقدير مطلقًا غلط فإن أصل معرض حكايته عنه هو الإمام في "النهاية" فقال ما نصه: حكى صاحب "التقريب" والشيخ أبو عليّ في نفقة التوسط والزيادة على المد في نفقة الخادمة في حق الموسر أنه لا تقدير في الزيادة وإنما النظر إلى اجتهاد القاضي

стр. 3658

هذه عبارته. وحاصله أنه إنما يرجع إلى اجتهاد القاضي في نفقة المتوسط خاصة؛ فظاهره أيضًا أنه لا يرجع إليه في [المد، بل في] (١) الزيادة عليه. ثم إن الغزالي في "الوسيط" نقل كلام الإمام بعبارة موهمة فقال: ونقل صاحب "التقريب" قولًا أن الزيادة على المد لا مرد لها، وهو إلى فرض القاضي. هذا لفظه، وهو موافق لنقل الإمام في أنه لا مدخل لاجتهاد القاضي في نفقة المعسر ولا في المد بالنسبة إلي الموسر والمتوسط لكنه مخالفة له في أنه يرجع فيما زاد علي المد في حقهما معا. ثم إن الرافعي نقل كلام "الوسيط" علي أزيد مما فيه من الخلل فانتهى إلي ما قد علمت. وقد تقدم الكلام علي الزهيد في الشركة وغيرها. قوله: وفيما يضبط به اليسار والإعسار والتوسط أوجه. ثم قال: والرابع -وهو أحسنها، وهو الذي ذكره الإمام والغزالي- أن من لا يملك شيئًا يخرجه عن استحقاق سهم المساكين فهو معسر، ومن يملكه ولا يتأثر بتكليف المدين موسر، والذي يملكه ويتأثر بتكليف المدين ويرجع إلي حد المسكنة متوسط. ولابد في ذلك من النظر إلى الرخص والغلاء. انتهى. وهذا الذي نقله عن الإمام ليس وافيًا بما قاله؛ فإن في كلامه زيادات شارحة لما ذكره الرافعي ومقيدة له؛ فإنه قال -أعني الإمام-: المعسر هو الذي يستحق سهم المساكين، ولذلك من لا يستحق سهم المساكين لقدرته على الكسب ولا يملك مال فهو معسر أيضًا وإن كان يحصل له من كسبه

стр. 3659

أضعاف ما يحتاج إليه، والمتوسط هو الذي يملك من المال ما يخرجه عن استحقاق سهم المساكين لكنه لو كلف مدين لأوشك أن ينحط للإعسار، والموسر هو الذي يملك من المال ما يخرجه عن استحقاق سهم المساكين ولو كلف المدين لم ينحط بذلك إلى المتوسط فضلًا عن الإعسار هذا كلامه. إذا علمت ذلك فقول الرافعي في الموسر (ولا يتأثر بتكليف المدين)، لم يبين المراد بالتأثر صريحًا، وقد فسره الإمام بأنه لا ينحط بذلك إلى التوسط فضلًا عن الإعسار، وأيضًا لم يبين حقيقة المعسر علي التمام؛ بل كلامه يوهم أن من خرج عن استحقاق سهم المساكين لا يكون معسرًا، وقد بينه الإمام كما تقدم. وأيضًا فإنه قال في المتوسط: بل يرجع إلى حد المسكنة، وليس ذلك شرطًا عند الإمام؛ بل الشرط عنده أن يرجع بذلك إلى حد الإعسار، وهو أعم من حد المسكنة؛ فإن كل مسكين معسر وليس كل معسر مسكينا؛ فإن من خرج عن استحقاق سهم المساكين بالكسب الواسع معسر عند الإمام وليس مسكينًا كما صرح هو به -أعني: الإمام-. قوله: وفي من بعضه حر وبعضه رقيق وجهان: أصحهما: أنه ليست عليه إلا نفقة المعسرين؛ لنقصان حاله وإن كثر ماله ببعضه الحر. والثاني: نفقة الموسر. انتهى. تابعه في "الروضة" علي إلحاقه بالمعسرين، لكنهما في الكفارات ألحقاه بالموسرين وأوجبوا عليه التكفير بما عدا العتق من المال كما أوضحوه في كتاب الظهار وكتاب الأيمان، وذكرا في نفقة الأقارب نحوه أيضًا؛ فإنهما نقلا عن "البسيط" أن الظاهر وجوبها عليه، وأقراه كما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالي. قوله: وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفها الصبر علي الخبز

стр. 3660

البحت. انتهى. البحت: بباء موحدة مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم تاء بنقطتين: هو الصرف الخالص، والمراد به هاهنا: الخالي من الأدم. قوله: ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة أو صبيًا أو محرمًا لها. وفي مملوكها والشيخ الهم اختلاف، وفي الذمية وجهان؛ لأن النفس تعاف استخدامها. انتهى. تابعه في "الروضة" عليه وفيه أمور تعرف مما سبق في أوائل النكاح في الكلام علي النظر. الأول: أن هذا الحصر يرد عليه الممسوخ -وهو مقطوع الذكر والأنثيين معًا-؛ فإن الأصح أن نظره كنظر المحارم، بخلاف مقطوع أحدهما. الثاني: أن الصبي المراهق حكمه حكم البالغ علي الأصح؛ فلابد من استثنائه. الثالث: أن المرجح في مملوكها الجواز، بخلاف الشيخ الهم والذمية. الأمر الرابع: أن تعليل المنع في الذمية بأن النفس تعاف استخدامها تعليل مناف لتصوير المسألة فإنه ينتظم في عدم الجواز، وهذا التعليل إنما يصلح لعدم إجبار المرأة عليه، ولا شك أنهما خلافان: أحدهما: ما ذكره الرافعي هنا أعني الخلاف في الجواز وهو الخلاف المذكور في النكاح في جواز نظر الذمية إلى المسلمة لكون الخدمة لا تنفك عن النظر؛ ولأجل ذلك أجروا الخلاف في عبدها والشيخ الهرم لما ذكرناه من ملازمة الخدمة للنظر، والأصح من ذلك الخلاف هو التحريم. وأما الخلاف الثاني فهو إجبار المرأة عليه، إذا قلنا بجوازه وفيه وجهان حكاهما صاحب البيان ولم يذكر الخلاف في الجواز بالكلية وعلل عدم

стр. 3661

الإجبار بما ذكره الرافعي وهو عفافة النفس، وعبر باللفظ الذي ذكره فاختلط علي الرافعي الخلاف الأول بالخلاف الثاني؛ فأخذ تعليل الثاني وعلل به الأول، أو سقط الخلاف الثاني من نسخ الرافعي وبقي تعليله فقط. قوله: الثالثة: لو قالت: أنا أخدم نفسي، وطلبت الأجرة أو نفقة الخادمة لم يلزمه ذلك؛ لأنها أسقطت مرتبتها وله أن لا يرضى بذلك لأنها تصير مبتذلة، وأشار في "البسيط" و"الوسيط" إلى خلاف فيه. انتهى كلامه. واعلم أن كلام الإمام في "النهاية" يقتضي أنه لم يقف في المسألة على نقل؛ فإنه قال: ولو قالت له: أنا أخدم نفسى فسلم إليّ نفقة الخادم فلست أري لها ذلك فإنها أسقطت مرتبة نفسها، وذكر الغزالي في "البسيط" نحوه فقال: فيه: نظر، والظاهر أنه لا يجب. هذا لفظه. ثم اختصر في "الوسيط" فعبر بقوله: فالظاهر أنه لا يلزمه، ولم يزد عليه. وإذا نظرت إلى جميع ما ذكرناه قطعت بأن الغزالي لم يقصد إثبات خلاف في المسألة على خلاف ما فهمه الرافعي، وتبعه عليه في "الروضة". قوله: وهاهنا كلامان: أحدهما ذكره أبو الفرج الزاز أن الذي يجب على الزوج كفايته في حق المخدومة الشريفة الطبخ والغسل ونحوهما دون حمل الماء إليها للشرب وحمله إلى المستحم؛ لأن الترفع عن ذلك رعونة لا عبرة بها. والثاني: قال البغوى يعني بالخدمة: ما هو حاجتها كحمل الماء إلى المستحم وصبه علي يدها وغسل خرق الحيض ونحوها، فأما الطبخ والكنس والغسل فلا يجب شيء منها على المرأة ولا على خادمها بل هو

стр. 3662

على الزوج إن شاء فعله بنفسه وإن شاء بغيره. فالكلامان متفقان علي أنه لا يتوظف النوعان على خادم المرأة والاعتماد من الكلام على ما ذكره البغوي. انتهى. قال في "الروضة" الذي أثبته الزاز من الطبخ والغسل ونحوهما هو في ما يختص بالمخدومة، والذي نفاه البغوي منهما هو فيما يختص بالزوج كغسل ثيابه والطبخ لأكله ونحوه. والطرفان متفق عليهما؛ فلا خلاف بين الجميع في ذلك، والله أعلم. قوله: فإن جرت عادة أهل البلد بالكتان أو الخز أو الحرير فوجهان: أحدهما: لا يلزم ذلك، بل له الاقتصار على القطن. وأصحهما اللزوم على عادة البلد وتفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس. انتهى كلامه. وما ذكره من إطلاق عادة البلد تبعه عليه في "الروضة"، وقيده في "المحرر" بما إذا جرت لمثله فقال: فإن جرت عادة البلد بالكتان والحرير لمثله فأظهر [الوجهين] لزومه، هذا لفظه. وذكر في "المنهاج" مثله أيضًا. قوله: ففي الشتاء على الموسر نهارًا طنفسة، وعلى المتوسط زلية، ولليل مصرية وثيرة أو قطيفة ولحاف، وأوجب الغزالي مع ذلك الشعار. ثم قال: الأكثرون سكتوا عنه، ويمكن تخصيص الشعار بالصيف كما يخصص اللحاف بالشتاء، ويمكن أن يقال في الشتاء يجب الشعار مع اللحاف ويجب القميص مع الجبة، والحكم في جميع ذلك مبني على العادة. انتهى كلامه. وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه قد نص عليه الشافعي

стр. 3663

في "الأم" وأجاب بالاحتمال الأول وصرح به أيضًا بعض الأصحاب. كذا نقله في المطلب. واعلم أن الطنفسة بساط صغير ثخين له وبرة كثيرة. والزلية: بكسر الزاي وتشديد اللام شيء مضروب صغير. والوثيرة: بالثاء المثلثة هي الوطيئة من كثرة حشوها، وكذلك الوثر بالكسر، والوثار، وامرأة وثيرة كثيرة اللحم، ووثر الشيء بالضم وثارة فهو أوثر أي: أوطأ وألين. والشعار بالكسر هو الثوب الذي يلي الجسد؛ سمي بذلك لأنه يلاصق الشعر. واعلم أن إطلاق الشعار علي الملحفة صحيح لمن ينام عاريًا علي عادة العرب. قوله: وأنه لا اختصاص لهذا النوع [بفضل] (١) الكسوة، والأولي أن يجعل ذنان للطعام .. إلى آخره. الذنان: بضم الذال المعجمة، سبق الكلام عليه في آخر الفلس. قوله: وأما ما يفرش وينام عليه -يعني الخادم- فقد قال المتولي: لابد من شيء يجلس عليه كبارية في الصيف وقطيفة لبد في الشتاء، ولابد من مخدة وشيء يتغطي به بالليل من كساء ونحوه. قال في "البحر" ولا يجب لها الفراش بل يكتفي بالوسادة والكسي. انتهى. [البارية] بتشديد الياء ويجوز تخفيفها في لغة وهي نوع من أنواع الحصير، وسبق في الوقف إيضاحه.

стр. 3664

قوله: وقياس مسائل الباب أن تجب الزيادة على الجبة الواحدة حيث يشتد البرد ولا تكفي الواحدة. انتهى. وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه وتابعه عليه في "الروضة" قد صرح به الخوارزمي في "الكافي". قوله: ويجب من الدهن ما يعتاد استعماله غالبًا كالزيت والسيرج وغيرهما، وإذا كانوا يعتادون المطيب بالورد والبنفسج وجب المطيب. انتهى كلامه. المطيب في الموضعين بالميم؛ أي: إذا اعتادوا الدهن المطيب وجب علي الزوج إعطاؤه. ووقع في "الروضة": التطيب، بالتاء مصدرًا وهو غير مستقيم. قوله: ولا يجب إلا ما يقصد به قطع السهوكة. انتهى. والسهوكة: بسين مهملة مضمومة وبالكاف؛ قال الجوهري: السهك بفتح الهاء: ريح السمك وصدأ الحديد؛ يقال: يدي من السمك ومن صدأ الحديد سهكة؛ كما يقال: يدي من اللبن والزبد وصرة، ومن اللحم عمرة. هذا كلامه. فكأنهم توسعوا فيه فأطلقوه على الرائحة الكريهة أو على التغيير مطلقًا. وقد ذكر في الزهومة نحو هذا فقال: الزهمة نحو هذا فقال: الزهمة بضم الزاي وإسكان الهاء هي الريح المنتنة؛ تقول: زهمت يدي بالكسر زهمًا بالفتح فهي زهمة. قوله في أصل "الروضة" فرع: إذا احتاجت إلى شراء الماء للغسل إن كانت تغتسل من الاحتلام لم يلزم الزوج قطعًا. وكذا إن اغتسلت عن الحيض على الأصح. انتهى كلامه.

стр. 3665

والذي ادعاه من القطع بعدم الوجوب ليس كذلك؛ فقد حكى هو في "المنهاج" فيه وجهين فقال: والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة، وعن ماء غسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام في الأصح. هذا لفظه، وهو غريب جدًا حيث نفي الخلاف في الكتاب المبسوط وأثبته في "المختصر". وأغرب من ذلك كونه جعله عمومًا؛ فإنه عبر بالأصح، وقد اصطلح علي أن هذه الصيغة للخلاف القوي، والرافعي ﵀ سالم من ذلك؛ فإنه لما جزم في الشرحين بعدم الوجوب لم ينف الخلاف، فغايته أنه حكي في "المحرر" خلافًا لم يحكه في الشرحين. واعلم أن هذا الوجه الغريب مستنده صحيح؛ فقد رأيته مجزومًا به في "فتاوي القفال" فقال: مسألة: إذا احتلمت المرأة فثمن الماء علي الزوج؛ لأنه لحاجتها بخلاف ما لو زنت أو وطئت بالشبهة. هذه عبارته من غير زيادة عليها. وحكاه أيضًا صاحب "البحر" في باب الغسل؛ فإنه حكي في الجنابة والحيض والنفاس طريقين حاصلهما ثلاثة أوجه: أحدها: علي الزوج في الجميع. وثانيها: علي المرأة. وثالثها: يجب عليها من الحيض والنفاس لأن التسليم واجب عليها فلزمها ثبوته بخلاف الجنابة. وهو تعليل قوي. ويستفاد من كلام "الروضة" الذي ذكرناه من كلامه عقب هذا الذي سنذكره أيضًا. وجهًا رابعًا: أنه إن كان سببه كالجماع] (١) والنفاس لزمه، وإن لم يكن بسببه كالحيض والاحتلام فلا.

стр. 3666

وخامسها: أنها إن اغتسلت من الاحتلام لم يجب، وإلا فيجب. وسادسها: أنه يجب في الاحتلام والحيض دون الجماع والنفاس. قوله: وإن اغتسلت عن الجماع أو النفاس لزمه علي الأصح لأنه بسببه، وينظر علي هذا القياس في ماء الوضوء إلي أن السبب منه كاللمس أم لا. انتهى. ذكر مثله في "الروضة". وهذا التعليل المذكور للجماع والنفاس يقتضي تخصيص المسألة بوطء الزوج وقد تقدم التصريح به من جملة ما نقلناه عن "فتاوى القفال" في المسألة السابقة. نعم. هل يجب على الواطئ؟ يتجه أن يقال: إن مكنت المرأة مختارة لم يجب عليه لرضاها بذلك وإلا وجب، ويحتمل ألا يجب وإن كانت غير مختارة؛ لأنها أخذت المهر في مقابلة هذا الوطء، ويحتمل عدم الوجوب في النفاس من الزنا؛ لأن الولد ليس منسوبا إليه بخلاف الواطئ بالشبهة. وقد ذكر الرافعي في الرهن هذا التفصيل في ضمان الأجنبية إذا حملت منه وماتت من الطلق. قوله: ولو كانت تأكل معه على العادة وهي بالغة أو صغيرة بإذن وليها ففي سقوط نفقتها وجهان: أقيسهما: لا تسقط، وأحسنهما -كما قال الغزالي- أنها تسقط .. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أنه لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" أيضًا بل ذكر أن الأول أقيس والثاني أحسن من غير إعزائه إلي الغزالي، والراجح هو السقوط؛ فقد قال في "المحرر" إنه أولى الوجهين وصححه النووي في "الروضة" و"المنهاج" و"التصحيح"؛ قال: وعليه جرى الناس في زمن

стр. 3667

رسول الله ﷺ وبعده من غير نزاع ولا إنكار، ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده، ولو كانت لا تسقط مع علم النبي ﷺ بإطباقهم عليه لأعلمهم بذلك ولقضاه من تركة من مات ولم يؤقته، وهذا مما لا شك فيه. الأمر الثاني: أن تصوير المسألة بالأكل معه علي العادة يشعر بأنها إذا أتلفت ذلك المقدار أو أعطته لغيرها أن النفقة لا تسقط، وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية لا تسقط، وبه صرح في "النهاية". وعلي هذا فهل لها المطالبة بالجميع أو بالتفاوت؟ فيه نظر. الأمر الثالث: أن التعبير بالبالغة تعبير ناقص؛ فإنها قد تكون سفيهة أو مجنونة وحينئذ فتكون كالصغيرة؛ فالصواب التعبير بالرشيدة. قال الإمام: وإذا قلنا بالسقوط فكأن نفقتها مترددة بين الكفاية إن أرادت وبين التملك علي قياس الأعواض إن طلبت. قال: وهذا حسن غامض. قوله: ولو تراضيا باعتياضها عن النفقة دراهم أو دنانير أو ثيابًا ونحوها جاز على الأصح لأنه مستقر في الذمة كمعين. والثاني: لا؛ لأنه طعام يثبت في الذمة عوضًا فصار كالمسلم فيه، وأيضًا فهو بيع طعام في الذمة فأشبه بيع طعام الكفارة. ولو اعتاضت خبزًا أو دقيقًا أو سويقًا فالأكثرون علي المنع؛ لما سبق، ولأنه ربا. انتهى. والتعليل بكونه ربا قد اقتصر عليه في "الروضة"؛ وحينئذ فيتعين تصوير المسألة بما إذا كان العوض من جنس المعوض كما إذا اعتاض عن الحنطة مثلًا بدقيقها أو خبزها أو سويقها، وكذا في الشعير ونحوه. فإن اعتاضت عن الحنطة دقيق الشعير ونحوه جاز لأن بيعه به جائز؛ إذ المحذور -وهو التفاضل- جائز هنا لاختلاف الجنس.

стр. 3668

والتعليل الأول الذي حذفه في "الروضة" وإن كان يقتضي المنع فإنه تعليل ضعيف؛ بدليل وجوده في الدراهم مع أن الصحيح فيها الجواز. قوله: والنفقة تستحق يومًا فيومًا، ولها المطالبة بها إذا طلع الفجر، وقال في المهذب: إذا طلعت الشمس. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" فيه أمران: أحدهما: أن ما صححه من الإيجاب بطلوع الفجر قد ناقضه في الباب الأول من كتاب الضمان فجزم بطلوع الشمس، وقد تقدم ذكر لفظه هناك، والمعروف هو المذكور في هذا الباب. لا جرم أن النووي في "الروضة" هناك قد عبر بالفجر فسلم من التناقض إلا أنه أدخله في كلام الرافعي ولم ينبه على أنه من زوائده. الأمر الثاني: أن الإمام في "النهاية" قد نبه علي أمر مهم كلام الرافعي يوهم خلافه فقال في باب الرجل لا يجد نفقة: قدمنا أن للمرأة أن تطلب النفقة وقت طلوع الفجر، فإذا طلبت فقال الزوج: إذا أصبحنا حصلت النفقة، فسألت المرأة القاضي أن يوكل به من يدور معه فليس لها ذلك، ولا يجوز أن تعتقد فيه خلاف لأن شطر البرية -أي: الخلق- يصحون ويأخذون في التمحل إما من رؤوس الأموال وإما من الحرف والصنائع. ثم قال: ومما يتعلق بتمام الكلام أن المرأة إذا كانت لا تملك إزهاق الزوج عند طلوع الفجر ولا تملك أن تستدعي التوكيل به فليس يتحقق الوجوب على التضييق. ولست أشبه ذلك إلا بقولنا تجب الصلاة بأول الوقت وجوبًا موسعًا، والذي أراه أن الزوج إن قدر على إجابتها فهو حتم لا يجوز تأخيره وإن كان لا يحبس ولا يوكل به ولكنه يقتضي بمنعه وإن لم يكن في يده أو كان يلقي

стр. 3669

عسرًا فله أن يتوسع على الاعتياد. هذا كلام الإمام، وهو نفيس مهم. وذكر مثله الغزالي في "البسيط" بعبارة حسنة فقال: فإن قيل: ما معني قول الأصحاب: إن النفقة تجب بطلوع الفجر؟ . قلنا: معناه: أنه يجب وجوبًا موسعًا كما في الصلاة، أو معناه أنه إن قدر وجب عليه التسليم وإن ترك عصي ربه، ولكن لا يحبس ولا يخاصم. هذه عبارته. وذكر الماوردي ما يوافقه فقال: والوقت الذي تستحق فيه نفقة يومها هو أول أوقات التصرف فيه، لأنها إن طالبته مع طلوع فجره خرجت عن العرف، وإن أخرها إلى غروب الشمس أضر بها. قوله: ولو قبضت نفقة يوم ثم ماتت أو أبانها في أثناء النهار لم يكن له الاسترداد [وفي كتاب ابن كج: أن له ذلك، ولو نشزت في النهار فله الاسترداد] (١). انتهى. لم يبين القدر المسترد حيث أثبتناه هل هو الجميع أو البعض؟ ، ولا شك أن الرافعي قد ذكر بعد ذلك بدون ورقتين وجهين فيما لو نشزت بعض النهار: أحدهما: لا شيء لها، والثاني: تقسطه زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلًا وتنشز نهارًا أو بالعكس فلها نصف النفقة، ولم يصرح بترجيح إلا أنه مال إلى أنها لا تستحق شيئًا. ولا شك في جريانهما في النشوز وكذلك في الموت والإبانة علي القول بالاسترداد. وظاهر كلام [المصنف] هو استرداد الجميع.

стр. 3670

وإذا علمت ذلك توجه على "الروضة" اعتراض ظاهر؛ فإنه ادعى عدم الخلاف في مسألة النشوز فقال: ولو نشزت في النهار فله الاسترداد قطعًا هذه عبارته. والتقييد بالنهار لا معنى له لما ذكرته لك قريبًا. قوله: وفي وجوب تمليك الكسوة وجهان: أحدهما -وبه قال ابن الحداد واختاره القفال وهو قضية نصه في "الإملاء"- أنه لا يجب كالمسكن. وأصحهما -على ما ذكر صاحب "المهذب" و"التهذيب" والروياني وينسب إلى النص- أنه يجب كالنفقة. انتهى ملخصًا. والصحيح وجوب التمليك؛ فقد قال الرافعي في "المحرر" و"الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة" إنه الأصح. قوله: وهذا الخلاف طرده صاحب "التهذيب" في كل ما ينتفع به مع بقاء عينه كالفرش وظروف الطعام والمشط، وألحق صاحب "الكتاب" في البسيط الفرش والظروف بالمسكن وأخرجها عن حيز الخلاف. انتهى كلامه. لم يصحح في "الصغير" أيضًا شيئًا من هاتين المقالتين، بل فيه وفي "الروضة" مثل ما هاهنا، والصحيح في "المحرر": أنه من باب التمليكات؛ فإنه قال: وما يدفع إليها وتنتفع به مع بقاء عينه كالكسوة يجب فيها التمليك أو الامتناع؟ فيه وجهان: أصحهما الأول. ثم قال: وفي معناه الفرش وظروف الطعام. هذا لفظه، وتبعه عليه في "المنهاج"، وذكر في "الحاوي الصغير" عكسه.

стр. 3671

الباب الثاني: في مسقطات النفقة قوله: ولا خلاف في أن وقت وجوب التسليم في النفقة صبيحة كل يوم، والكسوة أول كل فصل وذلك بعد حصول التمكين، فأما وقت ثبوتها في الذمة فقولان: القديم: يجب بالعقد كالمهر ولا تتوقف علي التمكين لكن لو نشزت سقطت؛ فالعقد موجب والنشوز مسقط، وإذا حصل التمكين استقر الواجب يومًا فيومًا والجديد: أنها لا تجب بالعقد بل التمكين يومًا فيومًا. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في آخر كلامه حاصله أن النفقة لا تستقر علي القديم إلا بالتمكين، وهو مناقض لما جزم به بعد هذا من أنها تستقر وإن انتفي التمكين، إلا أنها تسقط بالنشوز فقال: ولو لم يطالبها الزوج بالزفاف ولم تمتنع هي منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت علي ذلك مدة؛ فإن قلنا بالقديم: وجبت نفقة تلك المدة، وإن قلنا بالجديد: فلا. هذا كلامه. ونقل في "النهاية" عن العراقيين أنهم قطعوا بأن النفقة لا تثبت في زمن السكوت، ثم ضعف مقالتهم. واعلم أن العراقيين قالوا: إن النفقة تجب بالعقد ولا يجب التسليم إلا بالتمكين يومًا فيومًا، وبه جزم الشيخ في "التنبيه". ولأجل ذلك قطع العراقيون بأن النفقة لا تجب في زمان السكوت، والمراوزة قالوا: إن القديم وجوبه بالعقد ولا يتوقف علي التمكين إلا أن شرطه عدم النشوز، فلها المطالبة عندهم حال السكوت. ويتلخص من ذلك ثلاثة أقوال:

стр. 3672

أحدها: العقد وحده إلا أنه لا يستقر إلا بعدم النشوز. الثاني: العقد بشرط التمكين. الثالث: التمكين. وفائدة الخلاف في الضمان وفيما لو حلف ما له مال. ولا شك أن الرافعي فرع تارة علي قاعدة العراقيين وتارة علي قاعدة المراوزة فوقع في الخلل. الأمر الثاني: أنه لو حصل العقد والتمكين وقت الغروب فالقياس الوجوب بالغروب لأن النفقة كما سيأتي في كلام الرافعي في مقابلة اليوم والليلة. قوله: وهذا الخلاف قيل: منصوص عليه، وقيل: مستنبط؛ ويدل عليه شيئان، فذكر الأول ثم قال: الثاني: أنه قد نقل عن صاحب "الحاوي" اختلاف الأصحاب في تحرير سبب النفقة؛ فالبغداديون علقوها بالتمكين وجعلوا سبق العقد شرطًا فقالوا: يجب بالتمكين المستند إلى العقد، والبصريون قالوا: يجب بالعقد بشرط التمكين. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن هذا الخلاف المحكي في "الحاوي" غير المحكي في الرافعي؛ فإن الماوردي قال ما نصه: وأما النفقة فلا تجب بمجرد العقد. ثم قال: واختلف أصحابنا في تحرير العبارة؛ فجعل البغداديون الوجوب معلقًا بالتمكين وتقدم العقد شرط، وجعله البصريون معلقًا بالعقد وحدوث التمكين شرط. قال: وفائدة الخلاف في الاستحقاق في زمن التأهب للتمكين فلا يستحق على الأول ويستحق علي الثاني. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد أسقط هذا الخلاف بالكلية ظنًا منه أنه الخلاف السابق كما ظنه الرافعي.

стр. 3673

الأمر الثالث: أن فائدة الخلاف قد ظهرت من كلام الماوردي. قوله: ثم ذكر في "الكتاب" من فوائد القولين صورتين: إحداهما: لو اختلفا في التمكين فقالت المرأة مكنت وأنكر الزوج، فإن قلنا: النفقة تجب بالتمكين، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل عدم التمكين، وإن قلنا تجب بالعقد، فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم النشوز. ثم قال: وقوله في "الكتاب": فعلي هذا لو تنازعا [في النشوز كذا ذكره هاهنا، وفي "الوسيط" ولفظ الأكثرين: لو تنازعا] في التمكين كما ذكرناه، وكذلك هو في "البسيط" وسببه أن يكون الذي ذكره هاهنا محمولا عليه، فأما إذا توافقا علي حصول التمكين ثم اختلفا على النشوز بعده فينبغي أن يقطع بصدقها لأن الأصل استمرار الواجب، وهكذا صرح به ابن كج وحكي معه وجهًا ضعيفًا أن القول قوله؛ لأن الأصل براءة الذمة. انتهى كلامه. وما ذكره في حمل النشوز في كلام "الوجيز" على التمكين ذهول عجيب؛ فإن القديم لا يوجب النفقة بالتمكين بل بالعقد بشرط عدم النشوز كما تقرر لك في هذا الباب؛ وحينئذ فيتعين تصوير النزاع في النشوز. وأما النزاع في أصل التمكين أو في [النشوز] الواقع بعد التمكين فغير ما نحن فيه. واعلم أن دعوى المرأة وقوع العقد مع التمكين أو مع عدم النشوز مسموعة إن انضم إلى ذلك طلب حق من حقوق الزوجية، فإن لم ينضم إليه ذلك فتكون كدعوى الزوجية المجردة، والأصح فيه القبول لأنه ينفع في الحق. قوله: فلو نشزت بعض النهار فوجهان: أحدهما: لا شيء لها. والثاني: لها يقسط زمن الطاعة.

стр. 3674

قال: وبالوجه الثاني أجاب السرخسي، ومنهم من رجح الأول وهو أوفق لما سبق في مسألة الأمة. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" هنا علي حكاية الوجهين وترجيح عدم الوجوب، ورجح -أعني النووي- في آخر كتاب النكاح القطع بعدم الوجوب إذا امتنعت في بعض الزمان فقال في أول الباب الحادي عشر: قلت: الصحيح الجزم في الحرة بأنه لا يجب شيء في هذا الحال. قوله: وامتناعها عن التسليم إلي قبض المهر الحال ليس بنشوز. ثم قال: ولو حل المؤجل فهل هو كالمؤجل أم كالحال؟ وجهان؛ وأجاب البغوي بالأول. انتهى. والصحيح جواز الحبس، وقد تقدم إيضاحه في البيع. قوله: وتعذر المرأة في الامتناع من الوطء إذا كان الرجل عبلًا لا تحتمله. انتهى. العبل بعين مهملة وباء ساكنة هو كبير الذكر، وقد فسره به في أصل "الروضة". قوله: والسفر بغير إذنه نشوز أيضًا، ولو سافرت بإذنه فإن كان الزوج معها أو لم يكن وكان السفر لحاجته بأن بعثها لتقضي أشغاله وجبت النفقة، وإن كان في حاجتها فقولان: أشهرهما: المنع. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" وهو كالصريح في أنها إذا سافرت بغير إذنه فلا نفقة لها وإن كانت معه، وليس كذلك بل هي واجبة في هذه الحالة. كذا صرح به في أوائل كتاب قسم الصدقات ولم يحك فيه خلافًا؛ فإنه ذكر أن المرأة إذا سافرت مع الزوج فلا تعطى من سهم ابن السبيل، ثم علله بقوله: لأنها إن سافرت بإذنه فهي مكفية المؤنة، وإن سافرت بغير إذنه فالنفقة عليه لأنها معه. هكذا ذكروه. ولا تعطي مؤنة السفر لأنها عاصية بالخروج. هذا لفظه. فينبغي أن يتفطن له، ولم يصرح بها في الكلام على

стр. 3675

القسم بين الزوجات. قوله من "زياداته": ولو حبست ظلما أو بحق فلا نفقة لها كما لو وطئت بشبهة فاعتدت. انتهى كلامه. ومقتضاه أنه لا فرق فيما إذا حبست بين أن تكون قد توجه الحبس عليها بإقرارها أم بالبينة، وهو كذلك؛ فقد صرح هو به في كتاب الفلس من زوائده أيضًا، وكذلك في "فتاويه"، وعبارته فيها: أنه المختار. قوله: الثالثة: لو نشزت المرأة وغاب الزوج ثم عادت للطاعة في غيبته لم يعد استحقاق النفقة في أظهر الوجهين؛ فعلي هذا يفعل ما ذكرناه في ابتداء التسليم من رفعها الأمر إلي القاضي ليقضي بطاعتها وبحق الزوج بذلك. ثم قال: ولو ارتدت المرأة وسقطت نفقتها علي ما بينا في آخر نكاح المشركات فغاب الزوج وعادت في العدة إلى الإسلام وهو غائب فيبقي عود النفقة بمجرد الإسلام وإن فرض فيه خلاف. والفرق أن نفقة المرأة قد سقطت بردتها، فإذا عادت إلى الإسلام ارتفع المسقط فعمل الموجب عمله، والناشزة سقطت نفقتها بخروجها عن يد الزوج وطاعته وإنما تعود إذا عادت إلي قبضته، وذلك لا يحصل في غيبته. انتهى كلامه. وما ذكره في المرتدة من وجوب نفقتها إذا أسلمت في غيبة الزوج مسألة نفيسة وقد أسقطها النووي من "الروضة" فلم يتعرض لها في هذا الموضع كما ذكره الرافعي ولا قدمها إلي نكاح المشركات بل كلامه يوهم التسوية بينها وبين الخارجة من المنزل ونحوها؛ لأن الردة نشوز كما صرح [به الأصحاب كلهم، وذكره هو في آخر نكاح المشركات من "الروضة"] (١) وكأنه توهم ذكرها في ذلك الموضع فأسقطها من هاهنا. قوله: المانع الثاني: الصغر: فإذا كانت المرأة صغيرة فسلمت إلى الزوج البالغ أو عرضت [عليه] (٢) فقولان: أحدهما: أنها تستحق

стр. 3676

النفقة لأنها معذورة ومحبوسة عليه. وأصحهما: المنع؛ لتعذر الاستمتاع بها لمعنى فيها؛ فأشبهت الناشزة. وقد يبنى القولان على أن النفقة تجب بالعقد أو بالتمكين، فإن لم يوجد تسليم ولا عرض كان الحكم كما في حق الكبيرة. وفي "الوسيط" و"البسيط" ما يقتضي خلافه. والظاهر الأول. انتهى ملخصًا. وما ذكره من اختصاص قول الوجوب بما إذا سلمت تابعه عليه في "الروضة"، وهو غير مستقيم؛ فإن القديم يقول: إن النفقة تجب بمجرد العقد وإن لم يحصل تمكين إذا لم يحصل نشوز، وقد صرح الرافعي نفسه بذلك في أوائل الباب أيضًا كما سبق ذكره؛ فصار أول كلامه مخالفًا لآخره. وما اقتضاه كلامه من عدم الوقوف علي التصريح بعدم اشتراط التسليم فقد صرح به جماعات منهم الماوردي في "الحاوي" وإمام الحرمين في "النهاية" والغزالي في كتابيه والروياني في "البحر"، وزاد الماوردي فصرح بأن أولياءها لهم منع تسليمها وإن أوجبنا النفقة؛ وعلله بقوله: لأنه ربما أنكاها إن تسلمها. نعم في تعليقة القاضي الحسين و"المهذب" و"التهذيب" تصوير محل القولين بما إذا سلمت إلي الزوج. قوله في أصل "الروضة": المانع الثالث: العبادة فإذا أحرمت بحج أو عمرة فلها حالان أحدهما: أن تحرم بإذن الزوج، فإذا خرجت فقد سافرت في غرض نفسها، فإن كان الزوج معها لم تسقط النفقة على المذهب، وإلا فتسقط علي الأظهر. أما قبل الخروج فوجهان: أصحهما وجوبها لأنها في قبضته وتفويت الاستمتاع لسبب أذن فيه. انتهى كلامه. فيه أمران:

стр. 3677

أحدهما: أن الرافعي قد حكي في المسألة الأخيرة طريقة قاطعة فقال: وقطع به قاطعون. ونقل الإمام هاتين الطريقتين وقال: إن طريقة القطع أشهر في الحكاية وإليها ذهب الأكثرون، فإن طريقة الخلاف أقيس. الأمر الثاني: أن الغزالي في "الوسيط" قد تبعه علي أن هذين الوجهين فيما إذا [لم] (١) تخرج مفرعان علي قولنا أنها إذا خرجت لا تستحق، والذي قاله لابد منه وهو مدرك حكاية الطريقين، وإلا فكيف تستقيم التسوية بين حالتي الخروج وعدمه حتي يكون في الأولي قولان وفي الثانية وجهان. قوله: الحال الثاني: أن يكون إحرامها بغير إذنه فإذا أحرمت بفرض وقلنا بالصحيح وهو جواز تحليلها فلها النفقة ما لم تخرج في ظاهر الوجهين، لأنها في قبضته والزوج يقدر على تحليلها وأما بعد خروجها فقد يكون بغير الإذن وقد يكون بالإذن؛ فإن خرجت بغير الإذن نظر إن لم يخرج الزوج معها فلا نفقة. وإن خرج معها فعلى ما تقدم [انتهى كلامه. وتعبيره في آخر كلامه بقوله: فعلى ما تقدم، ذكر مثله] (٢) في "الروضة" وليس فيه بيان المتقدم المحال عليه. فإن أراد به ما نقلناه عنه قبل ذلك وهو ما إذا سافرت بغير إذن فليس فيه أن الزوج خرج معها بل أطلق كما سبق. وأيضًا فلو أراد ذلك لأحال عليه القسمين معا وهما خروج الزوج وعدم خروجه لأنهما معًا داخلان بطريق الإطلاق، والظاهر أنه أراد ما قبل خروجها لأنهما قد اشتركا في الإحرام بغير الإذن وفي صحبة الزوج لها وحينئذ فيكون الصحيح هو الاستحقاق.

стр. 3678

قوله: أما صوم رمضان فلا منع منه ولا تسقط النفقة لوجوبه على الفور، وأما قضاء رمضان فإن كان واجبًا على الفور فلا تمنع منه، وفي النفقة وجهان المذكور منهما في "التهذيب" ورجحه غيره أنها لا تسقط، وفي التتمة أنها تسقط. انتهى. وما ذكره الرافعي من التعليل بالفور يقتضي أنهما لو كانا مسافرين سفرًا يباح فيه الفطر كان للزوج منعها، وفي كلام الماوردي إشعار به؛ فإنه قال: فإذا تعين عليها كان مستثنى. واعلم أن النووي قد صحح في أصل "الروضة" من الوجهين المذكورين عدم السقوط ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا. قوله: وإذا فات رمضان بعذر وكان الوقت واسعًا فله منعها من المبادرة إلى قضائه، فلو شرعت فيه ففي جواز إلزامها الإفطار وجهان مخرجان من القولين في التحليل في الحج؛ فإن قلنا: لا يجوز، ففي سقوط النفقة وجهان: أحدهما: تسقط كالحج. والثاني: لا لقصر الزمان وقدرته على الاستمتاع ليلًا. انتهى. والأصح -على ما قاله في "الروضة" من زوائده- هو السقوط. قوله: ولا ينبغي أن تستقبل صوم التطوع بغير إذن الزوج انتهى. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا وقد عبر في "الروضة" بقوله: ولا تشرع فيه بغير إذن. وليس في ذلك كله تصريح بأنه يحرم أو يكره، وقد صرح بتحريمه في "الروضة" في آخر باب صوم التطوع فقال من زوائده: قال أصحابنا: لا يجوز، وحكى في "شرح المهذب" هناك وجهين: أصحهما هذا، والثاني: أنه مكروه. قال: فلو صامت فمقتضى المذهب في نظائره الجزم بعدم الثواب وإن كان صحيحًا كما سبق في الصلاة في الدار المغصوبة. هذا كلامه. وقال في "شرح مسلم" في كتاب الزكاة في باب أجر الخازن الأمين بعد ذكره للتحريم: فإن قيل: ينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإن

стр. 3679

أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها. فالجواب: أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد. انتهى. ويؤخذ من هذا التعليل أنها لا توصف بفعل محرم بالنية من الليل بل بطلوع الفجر، وصرح النووي في الموضع المذكور من "شرح مسلم" بأن المراد بالحضور أن يكون في البلد. نعم لو كان الزوج حاضرًا ولكن حرم عليه الجماع لتلبسه بواجب من صوم أو إحرام أو اعتكاف ففي التحريم نظر، والمتجه الإباحة. قوله: فإن شرعت فيه -أي: في صوم التطوع- فله قطعه وأمرها بالإفطار، فإن أبت سقطت النفقة في أصح الوجهين لامتناعها من التمكين بما ليس بواجب. والثاني: لا تسقط لأنها في داره وقبضته ولها الخروج عما شرعت فيه متى شاءت. وفي العدة وجه فارق بين أن يدعوها إلى الأكل أو إلى الوطء. وإذا قلنا بالسقوط فعن "الحاوي" أن ذلك فيما إذا أمرها بالإفطار في صدر النهار، فإن أنفق في آخره فلا تسقط؛ لقرب الزمان، واستحسنه الروياني وسكت الأكثرون عنه. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من حكاية الخلاف وجهين ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وخالف في "المحرر" فحكاهما قولين، وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج" على هذا الاختلاف. الأمر الثاني: أن الماوردي لما جزم بهذا التفصيل جزم أيضًا فيه بما نقله الرافعي عن العدة فنقل الرافعي بعضه عنه وبعضه عن غيره لكونه لم يقف على كلامه.

стр. 3680

قوله: وأما صوم النذر فإن كان نذرًا مطلقا فللزوج منعها منه فإنه لم يتضيق وقته، فإن نذرت صوم أيام معينة فينظر إن نذرت قبل النكاح لم يكن له المنع لتعين الوقت وتقدم وجوبه على حق الزوج، وإن نذرت بعده فإن أذن الزوج لم يكن له المنع، وإن لم يأذن فله ذلك لأنها بالنذر منعت حقه السابق، وحيث قلنا له المنع فلو شرعت فيه وأبت أن تقطعه فعلى ما ذكرناه في صوم التطوع. ثم قال: وقوله -يعني "الوجيز"-: وله منعها عن صوم نذرته بعد النكاح. التقييد بما بعد النكاح يبين أنه لا يمنع مما نذرته قبل النكاح وهذا الفرق فيما إذا نذرت أيامًا معينة على ما بيناه. فأما عند الإطلاق فله المنع في الحالتين، هذا هو الظاهر المشهور، ونقل إبراهيم المروذي فيه وجهين سواء نذرت قبل النكاح أو بعده. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: فيه وجهين [سواء نذرت قبل النكاح أو بعده، وتعبيره بقوله: فيه] (١) الضمير فيه عائد على صوم النذر المعين الذي بدأته أولًا فيكون على هذا في النذر المعين الذي نذرته قبل النكاح وجهان وكذا بعده. كذا بينه في "الشرح الصغير" فقال: وإذا نذرت صوم يوم أو أيام ولم تعين فله منعها من الاشتغال به، وإن عينت أيامًا نظر إن نذرته قبل النكاح فليس له منعها، وإن نذرته بعده فإن أذن فيه لم تمنع منه، وإن لم يأذن فيه فله المنع، ومنهم من حكى فيه وجهين سواء نذرت قبل النكاح أو بعده، والظاهر الأول. هذا كلامه. وتوهم النووي أن الضمير راجع إلى صوم النذر المطلق فقط حتى لا يكون في النذر المعين خلاف ويكون في المطلق المنذور قبل النكاح وبعده وجهان؛ فإنه قال في "الروضة": فإن كان نذرًا مطلقًا فللزوج منعها منه على الصحيح وإن كانت أيامًا معينة [نظر: إن نذرتها قبل النكاح أو بعده
следующие страницы →