← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

النفقة لأنها معذورة ومحبوسة عليه. وأصحهما: المنع؛ لتعذر الاستمتاع بها لمعنى فيها؛ فأشبهت الناشزة. وقد يبنى القولان على أن النفقة تجب بالعقد أو بالتمكين، فإن لم يوجد تسليم ولا عرض كان الحكم كما في حق الكبيرة. وفي "الوسيط" و"البسيط" ما يقتضي خلافه. والظاهر الأول. انتهى ملخصًا. وما ذكره من اختصاص قول الوجوب بما إذا سلمت تابعه عليه في "الروضة"، وهو غير مستقيم؛ فإن القديم يقول: إن النفقة تجب بمجرد العقد وإن لم يحصل تمكين إذا لم يحصل نشوز، وقد صرح الرافعي نفسه بذلك في أوائل الباب أيضًا كما سبق ذكره؛ فصار أول كلامه مخالفًا لآخره. وما اقتضاه كلامه من عدم الوقوف علي التصريح بعدم اشتراط التسليم فقد صرح به جماعات منهم الماوردي في "الحاوي" وإمام الحرمين في "النهاية" والغزالي في كتابيه والروياني في "البحر"، وزاد الماوردي فصرح بأن أولياءها لهم منع تسليمها وإن أوجبنا النفقة؛ وعلله بقوله: لأنه ربما أنكاها إن تسلمها. نعم في تعليقة القاضي الحسين و"المهذب" و"التهذيب" تصوير محل القولين بما إذا سلمت إلي الزوج. قوله في أصل "الروضة": المانع الثالث: العبادة فإذا أحرمت بحج أو عمرة فلها حالان أحدهما: أن تحرم بإذن الزوج، فإذا خرجت فقد سافرت في غرض نفسها، فإن كان الزوج معها لم تسقط النفقة على المذهب، وإلا فتسقط علي الأظهر. أما قبل الخروج فوجهان: أصحهما وجوبها لأنها في قبضته وتفويت الاستمتاع لسبب أذن فيه. انتهى كلامه. فيه أمران:

стр. 3677

أحدهما: أن الرافعي قد حكي في المسألة الأخيرة طريقة قاطعة فقال: وقطع به قاطعون. ونقل الإمام هاتين الطريقتين وقال: إن طريقة القطع أشهر في الحكاية وإليها ذهب الأكثرون، فإن طريقة الخلاف أقيس. الأمر الثاني: أن الغزالي في "الوسيط" قد تبعه علي أن هذين الوجهين فيما إذا [لم] (١) تخرج مفرعان علي قولنا أنها إذا خرجت لا تستحق، والذي قاله لابد منه وهو مدرك حكاية الطريقين، وإلا فكيف تستقيم التسوية بين حالتي الخروج وعدمه حتي يكون في الأولي قولان وفي الثانية وجهان. قوله: الحال الثاني: أن يكون إحرامها بغير إذنه فإذا أحرمت بفرض وقلنا بالصحيح وهو جواز تحليلها فلها النفقة ما لم تخرج في ظاهر الوجهين، لأنها في قبضته والزوج يقدر على تحليلها وأما بعد خروجها فقد يكون بغير الإذن وقد يكون بالإذن؛ فإن خرجت بغير الإذن نظر إن لم يخرج الزوج معها فلا نفقة. وإن خرج معها فعلى ما تقدم [انتهى كلامه. وتعبيره في آخر كلامه بقوله: فعلى ما تقدم، ذكر مثله] (٢) في "الروضة" وليس فيه بيان المتقدم المحال عليه. فإن أراد به ما نقلناه عنه قبل ذلك وهو ما إذا سافرت بغير إذن فليس فيه أن الزوج خرج معها بل أطلق كما سبق. وأيضًا فلو أراد ذلك لأحال عليه القسمين معا وهما خروج الزوج وعدم خروجه لأنهما معًا داخلان بطريق الإطلاق، والظاهر أنه أراد ما قبل خروجها لأنهما قد اشتركا في الإحرام بغير الإذن وفي صحبة الزوج لها وحينئذ فيكون الصحيح هو الاستحقاق.

стр. 3678

قوله: أما صوم رمضان فلا منع منه ولا تسقط النفقة لوجوبه على الفور، وأما قضاء رمضان فإن كان واجبًا على الفور فلا تمنع منه، وفي النفقة وجهان المذكور منهما في "التهذيب" ورجحه غيره أنها لا تسقط، وفي التتمة أنها تسقط. انتهى. وما ذكره الرافعي من التعليل بالفور يقتضي أنهما لو كانا مسافرين سفرًا يباح فيه الفطر كان للزوج منعها، وفي كلام الماوردي إشعار به؛ فإنه قال: فإذا تعين عليها كان مستثنى. واعلم أن النووي قد صحح في أصل "الروضة" من الوجهين المذكورين عدم السقوط ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا. قوله: وإذا فات رمضان بعذر وكان الوقت واسعًا فله منعها من المبادرة إلى قضائه، فلو شرعت فيه ففي جواز إلزامها الإفطار وجهان مخرجان من القولين في التحليل في الحج؛ فإن قلنا: لا يجوز، ففي سقوط النفقة وجهان: أحدهما: تسقط كالحج. والثاني: لا لقصر الزمان وقدرته على الاستمتاع ليلًا. انتهى. والأصح -على ما قاله في "الروضة" من زوائده- هو السقوط. قوله: ولا ينبغي أن تستقبل صوم التطوع بغير إذن الزوج انتهى. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا وقد عبر في "الروضة" بقوله: ولا تشرع فيه بغير إذن. وليس في ذلك كله تصريح بأنه يحرم أو يكره، وقد صرح بتحريمه في "الروضة" في آخر باب صوم التطوع فقال من زوائده: قال أصحابنا: لا يجوز، وحكى في "شرح المهذب" هناك وجهين: أصحهما هذا، والثاني: أنه مكروه. قال: فلو صامت فمقتضى المذهب في نظائره الجزم بعدم الثواب وإن كان صحيحًا كما سبق في الصلاة في الدار المغصوبة. هذا كلامه. وقال في "شرح مسلم" في كتاب الزكاة في باب أجر الخازن الأمين بعد ذكره للتحريم: فإن قيل: ينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإن

стр. 3679

أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها. فالجواب: أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد. انتهى. ويؤخذ من هذا التعليل أنها لا توصف بفعل محرم بالنية من الليل بل بطلوع الفجر، وصرح النووي في الموضع المذكور من "شرح مسلم" بأن المراد بالحضور أن يكون في البلد. نعم لو كان الزوج حاضرًا ولكن حرم عليه الجماع لتلبسه بواجب من صوم أو إحرام أو اعتكاف ففي التحريم نظر، والمتجه الإباحة. قوله: فإن شرعت فيه -أي: في صوم التطوع- فله قطعه وأمرها بالإفطار، فإن أبت سقطت النفقة في أصح الوجهين لامتناعها من التمكين بما ليس بواجب. والثاني: لا تسقط لأنها في داره وقبضته ولها الخروج عما شرعت فيه متى شاءت. وفي العدة وجه فارق بين أن يدعوها إلى الأكل أو إلى الوطء. وإذا قلنا بالسقوط فعن "الحاوي" أن ذلك فيما إذا أمرها بالإفطار في صدر النهار، فإن أنفق في آخره فلا تسقط؛ لقرب الزمان، واستحسنه الروياني وسكت الأكثرون عنه. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من حكاية الخلاف وجهين ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وخالف في "المحرر" فحكاهما قولين، وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج" على هذا الاختلاف. الأمر الثاني: أن الماوردي لما جزم بهذا التفصيل جزم أيضًا فيه بما نقله الرافعي عن العدة فنقل الرافعي بعضه عنه وبعضه عن غيره لكونه لم يقف على كلامه.

стр. 3680

قوله: وأما صوم النذر فإن كان نذرًا مطلقا فللزوج منعها منه فإنه لم يتضيق وقته، فإن نذرت صوم أيام معينة فينظر إن نذرت قبل النكاح لم يكن له المنع لتعين الوقت وتقدم وجوبه على حق الزوج، وإن نذرت بعده فإن أذن الزوج لم يكن له المنع، وإن لم يأذن فله ذلك لأنها بالنذر منعت حقه السابق، وحيث قلنا له المنع فلو شرعت فيه وأبت أن تقطعه فعلى ما ذكرناه في صوم التطوع. ثم قال: وقوله -يعني "الوجيز"-: وله منعها عن صوم نذرته بعد النكاح. التقييد بما بعد النكاح يبين أنه لا يمنع مما نذرته قبل النكاح وهذا الفرق فيما إذا نذرت أيامًا معينة على ما بيناه. فأما عند الإطلاق فله المنع في الحالتين، هذا هو الظاهر المشهور، ونقل إبراهيم المروذي فيه وجهين سواء نذرت قبل النكاح أو بعده. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: فيه وجهين [سواء نذرت قبل النكاح أو بعده، وتعبيره بقوله: فيه] (١) الضمير فيه عائد على صوم النذر المعين الذي بدأته أولًا فيكون على هذا في النذر المعين الذي نذرته قبل النكاح وجهان وكذا بعده. كذا بينه في "الشرح الصغير" فقال: وإذا نذرت صوم يوم أو أيام ولم تعين فله منعها من الاشتغال به، وإن عينت أيامًا نظر إن نذرته قبل النكاح فليس له منعها، وإن نذرته بعده فإن أذن فيه لم تمنع منه، وإن لم يأذن فيه فله المنع، ومنهم من حكى فيه وجهين سواء نذرت قبل النكاح أو بعده، والظاهر الأول. هذا كلامه. وتوهم النووي أن الضمير راجع إلى صوم النذر المطلق فقط حتى لا يكون في النذر المعين خلاف ويكون في المطلق المنذور قبل النكاح وبعده وجهان؛ فإنه قال في "الروضة": فإن كان نذرًا مطلقًا فللزوج منعها منه على الصحيح وإن كانت أيامًا معينة [نظر: إن نذرتها قبل النكاح أو بعده

стр. 3681

بإذنه فليس له منعها] (١)، وإلا فله ذلك. هذا كلامه. ووقع هذا الموضع في "الكفاية" على الصواب، وألحق الماوردي النذر المطلق بصوم الكفارة حتى يأتي فيه الخلاف. قوله: فإن كان نذرًا مطلقًا فللزوج منعها منه علي الصحيح لأنه موسع انتهى. واعلم أنها إذا نذرت الاعتكاف بغير إذنه ودخلت فيه بإذنه وكان متتابعا فقد جزم الرافعي في كتاب الاعتكاف بأنه ليس له منعها، وعلله في "شرح المهذب" بأنه يتضمن إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول، وهذا بعينه موجود في نذر الصوم المتتابع فينبغي استثناؤه هنا. قوله: وأما صوم الكفارة فهو على التراخي فللزوج منعها منه انتهى. وما اقتضاه كلامه من أنه لا فرق في كونها على التراخي بين أن يكون سببها معصية أم لا، تابعه عليه في "الروضة" أيضًا. والمسألة قد اختلف فيها كلامهما معًا وقد أوضحت ذلك في كفارة الظهار فراجعه. قوله: وحيث قلنا: تسقط النفقة بالصوم فهل تسقط جميعها أم نصفها للتمكين من الاستمتاع ليلًا؟ وجهان في "التهذيب" انتهى. والمرجح في منع بعض الزمان أنها لا تستحق شيئًا بالكلية، وقد سبق ذلك في أوائل الباب مع اعتراض آخر خاص بالروضة في حكايته للوجهين. قوله: ولو قال الزوج: طلقتك بعد الولادة فأنت في العدة ولي الرجعة، وقالت: بل قبلها وقد انقضت عدتي، فالقول قول الزوج ولكن لا نفقة لها لزعمها. انتهى. وهذه المسألة فيها تفصيل مذكور في آخر الباب الأول من أبواب العدة. قوله: المسألة الثانية: إذا كانت المرأة خلية فحملت من وطء الشبهة،

стр. 3682

فإن قلنا نفقة البائن الحامل إنما هي للحامل لم تجب وإن قلنا للحمل وجبت كما تجب عليه نفقته بعد الوضع. ثم قال: فإن كانت الحامل من الشبهة منكوحة فإن أوجبنا النفقة على الواطيء بالشبهة سقطت عن الزوج، ولم تجمع بين نفقتين، وإن لم نوجبها على الواطئ ففي سقوطها عن الزوج وجهان: أفقههما السقوط؛ لفوات الاستمتاع عليه. والثاني: لا تسقط؛ لأنها معذورة فيه، وهذا ما أورده في "البسيط"، واستحسن في "الوسيط" توسطًا وهو أنها إن كانت نائمة أو مكرهة فلها النفقة، وإن مكنت على ظن أنه زوجها فلا نفقة لأن الظن لا يؤثر في الغرامات. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا التوسط الذي نقله عن "الوسيط" هو للإمام فإنه ذكره في "النهاية" فقال: والأولى عندنا: التفصيل، فإن وطئت في حالة نوم أو وطئت وهي [مضبوطة] (١) فالوجه القطع بثبوت نفقتها على الزوج إلحاقا للمنع الطارئ بالمرض، وإن مكنت على ظن أن الواطيء زوجها فهذا فيه التردد الذي حكاه الأصحاب. هذا كلام "النهاية". وذكر الغزالي في "البسيط" مثله وهو مثل ما في "الوسيط" إلا أنهما لم يرجحا شيئًا في القسم الثاني وهو ما إذا مكنت على ظن الإباحة. الأمر الثاني: أن ما نقله الرافعي من "البسيط" من جزمه بالوجه الثاني غلط عجيب بل المذكور فيه ما تقدم نقله عنه. قوله: الخامسة: إذا مات الزوج قبل أن تضع البائن حملها، فإن قلنا: النفقة للحمل سقطت، لأن نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا: للحامل، فوجهان؛ قال ابن الحداد: تسقط أيضًا لأنها كالحاضنة للولد وصححه

стр. 3683

الإمام، وقال الشيخ أبو على: لا تسقط لأنها باقية على عدة الطلاق والطلاق كأنه يوجبها دفعة واحدة فيكون لبس عليه؛ ولهذا يبقى لها حق السكني، ولا يجيء فيه القولان في أن المتوفى عنها زوجها هل تستحق السكنى، وهذا أقيس عند الغزالي. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، والأصح في هذه المسألة هو عدم السقوط فقد جزم به الرافعي في الشرحين "الكبير" و"الصغير" في كتاب العدد في أول باب عدة الوفاة، وكذلك النووي في "الروضة" إلا أنه قد يؤخذ من كلامه هنا -أعني كلام النووي- رجحان السقوط؛ فإنه نقل تصحيحه عن الإمام ولم ينقل ترجيح مقابله عن أحد وكما تستحق البائن الحامل النفقة تستحق الأدم والكسوة سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل. كذا نقله في "الروضة" من زوائده عن صاحب "التتمة" وأقره. واعلم أن ما اقتضاه كلامه من وجوب السكنى للمعتدة دفعة واحدة قد خالفه في آخر أبواب العدة قبيل الاستبراء فقال من جملة مسائل قد نقلها عن "فتاوى القفال": وأن المعتدة لو أسقطت مؤنة السكنى عن الزوج لم يصح الإسقاط؛ لأن السكنى تجب يومًا فيومًا. هذا لفظه. قوله: ومن فوائده القولين في أن نفقة البائن الحامل لها أو للحمل ما ذكره المتولي وهو أنها لو أبرأت الزوج من النفقة فإن قلنا: إنه للحامل سقطت وإن قلنا: إنه للحمل لم تسقط ولها المطالبة بعد الإبراء. ولك أن تقول: إن كان الإبراء عن نفقة الزمان المستقبل فقد مر حكمه وإن كان عن ما مضى فالنفقة مصروفة إليها على القولين فينبغي أن يصح إبراؤها على القولين. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره بحثا من الصحة على كلا القولين واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله وتابعه عليه في "الروضة" أيضًا قد صرح به القاضي الحسين في "تعليقته" جازمًا به ونقله عنه أيضًا في "المطلب".

стр. 3684

الباب الثالث: في الإعسار بالنفقة قوله: وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرق بينهما. فقيل له: سنّة؟ فقال: نعم (١). قال الشافعي ﵁: الذي يشبه قول ابن المسيب أنه سنة رسول الله ﷺ . انتهى. وما نقل عن الشافعي من كون لفظ السنة مرفوعًا قد نقل عنه الداودي وهو الصيدلاني في "شرح المختصر" نحوه أيضًا ولكن في القديم خاصة فقال في باب أسنان إبل القتل الخطأ: إن الشافعي في القديم كان يرى أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد. هذا لفظه. ورأيت في "الأم" ما يوافق الأول فقال في باب عدد كفن الميت بعد ذكر ابن عباس والضحاك ما نصه: قال الشافعي وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي ﷺ لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله ﷺ . هذا لفظه بحروفه، وذكر بعده بقليل مثله، وظاهره يقتضي أن التابعي ليس كذلك. وحينئذ فيتلخص في المسألة ثلاثة أقوال: وأن الرفع بالنسبة إلى الصحابي منصوص عليه في القديم والجديد معًا فيكون أرجح من عكسه. قوله في "الروضة": فإذا امتنع من دفع النفقة مع قدرته فوجهان: أحدهما: لها الفسخ لتضررها، وأصحهما: لا فسخ لتمكنها من تحصيل

стр. 3685

حقها بالسلطان وكذا لو قدرت على شيء من ماله أو غاب وهو موسر في غيبته ولا يوفيها حقها ففيه الوجهان: أصحهما: لا فسخ، واختار القاضي الطبري الجواز وإليه مال ابن الصباغ، وذكر الروياني وابن أخته صاحب "العدة" أن المصلحة الفتوى به. انتهى كلامه. وفيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في القدرة على شئ من ماله من كونه على الخلاف قد شاهدته بخط المصنف كما هو مذكور في النسخ أيضًا وهو غلط مخالف لكلام الرافعي؛ فإن فيه التصريح بنفي الخلاف فإنه ذكر ما ذكره المصنف من أنه لا فسخ؛ للامتناع مع القدرة على الأصح. ثم قال عقبه ما نصه: وإن كان له مال ظاهر أنفق السلطان منه، وليس ذلك موضع الخلاف. وكذا لو قدرت على شيء من ماله. ولو غاب وهو موسر في غيبته ولا يوفيها حقها جرى الوجهان؛ فعلى الأظهر: لا فسخ، وكان المؤثر تعنته بخراب ذمته. هذا لفظ الرافعي، وهو كما ذكرته لك صريح في عدم الخلاف. وكيف يمكن خلاف ذلك مع وصولها إلى حقها؟ وقوله: تعنته، هو مصدر بمعنى التعنت على وزن التعجب؛ يعني أن المؤثر ما حصل فيه من العنت لسبب خراب الذمة. الأمر الثاني: أن لفظة أخته هنا هي بالتاء بنقطتين من فوق بعد الخاء لا بنقطتين من تحت فإنه ابن أخت لا ابن أخ، وقد صرح به الرافعي في القضاء في الكلام على أن التحكيم هل يشترط فيه فقدان القاضي فقال: حكى صاحب "العدة" القاضي أبو المكارم الطبري ابن أخت القاضي الروياني وجهين في اشتراطه. هذا كلامه. قوله: ولو تبرع رجل بأداء النفقة عن المعسر لم يلزمها القبول ولها

стр. 3686

الفسخ كما لو كان له دين على إنسان فيتبرع غيره بقضائه لما في التبرع من المنانة، وقيل: لا فسخ لها. انتهى. وما ذكره من عدم القبول في المسألتين قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" ويستثنى من المسألة الأولى ما إذا كان المتبرع أبا أو جدًا للزوج، والزوج تحت حجره فإنه يجب القبول؛ لأن المدفوع يدخل في ملك المؤدى عنه في هذه الحالة ويكون الولي كأنه وهب له وقبل له كما ذكروه في مواضع. وأما أداء الدين عن الغير فيستثنى منه ما إذا كان المديون ميتًا والمؤدى وراثًا فإنه يجب القبول وإن كان الميت معسرًا لأنه خليفة الميت وقائم مقامه بخلاف الأجنبي. كذا نقله الرافعي في آواخر باب القسامة عن الإمام. ثم قال -أعني: الإمام-: غالب ظني أنني رأيت فيه -أي: في الوارث- خلافًا. قوله: ولو كان يجد بالغداة ما يغديها وبالعشي ما يعشيها فوجهان: أحدهما: أن لها الخيار؛ لأن نفقة اليوم لا تتبعض. وأصحهما -على ما قال في "التهذيب"-: لا خيار لها لوصول وظيفة اليوم إليها. انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير"، وصحح في أصل "الروضة" ما قاله في "التهذيب". قوله: وهل يثبت الخيار بالإعسار بالأدم؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لعسر الصبر على الخبز البحت (١) دائمًا، وبه قال الداركي ورجحه الروياني. والثاني: لا لأنه تابع والنفس تقوم بدونه.

стр. 3687

وهذا أصح عند الإمامين أبي حامد والقفال وغيرهما، وتابعهم الإمام والغزالي والفراء. انتهى كلامه. ومقتضاه أن الأكثرين على عدم الفسخ؛ ولهذا صرح به النووي في أصل "الروضة"، وقد صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" فقال: والأصح المنع، وصحح عكسه في "المحرر" فقال: والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة، وكذا الإعسار بالأدم والمسكن في أصح الوجهين. هذا لفظه. وهو غريب حيث عبر بلفظ الأصح في الموضعين، وسلم النووي من هذا الاختلاف فإنه استدرك على "المحرر" وصحح المنع. واعلم أن المراد بالفراء هو البغوي. قوله في "الروضة" يثبت الخيار بالإعسار بالكسوة على المذهب. انتهى. وهذا الكلام لا يعلم منه أن الخلاف وجهان أو قولان ولا أن الصحيح طريقة الخلاف أو طريقة القطع فإنه لا اصطلاح له في ذلك، وقد بين الرافعي ذلك فحكى الخلاف وجهين وضعف الطريقة القاطعة. قوله: الرابعة في الإعسار بالمهر طرق: أحدها: وبه قال أبو على بن أبي هريرة وأبو على الطبري وأبو حفص بن الوكيل والقاضي أبو حامد -أنه إن كان بعد الدخول فلا فسخ وإن كان قبله فقولان. والثاني: وهو أظهر عند الشيخ أبي حامد والإمام وغيرهما -أنه إن كان قبله ثبت الفسخ وإلا فقولان. وقد أشير إلى بناء القولين في الفسخ بعد الدخول على تردد في أن المقابل بالمهر الوطء الأول فيكون المعوض تالفًا ويمتنع الفسخ، أو في مقابلة الوطئات فيكون بعض المعوض باقيا فيشبه بقاء بعض المبيع في يد

стр. 3688

المفلس. والثالث: طرد القولين في الحالين. والرابع: القطع بثبوته قبل الدخول وبالنفي بعده وبه قال أبو إسحاق. والخامس: القطع بأنه لا يثبت في الحالين وهو الأصح عن الإمام وصاحب "الكتاب". وحاصل الطرق ثلاثة أقوال ذكرها في "التهذيب": أحدها: ثبوت الخيار في الحالين. والثاني: منعه فيهما. والثالث: [يثبت قبله لا بعده. والأصح منها الأول عند صاحب "التهذيب" وغيره. والثالث: ] (١) أصح عند أكثرهم. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أنه لم يصحح شيئًا من الطرق هاهنا، وقد صحح في "الشرح الصغير" الثاني فقال: وأظهرها أنه يثبت الخيار قبل الدخول بلا خلاف، وفيما بعده قولان، والئبوت مبني على أن المهر في مقابلة جميع الوطئات. هذا لفظه. ثم ذكر بعده أيضًا في آخر المسألة أنه الأصح عند الأكثرين. الأمر الثاني: أن ما توقف فيه من بناء القولين على أن المهر هل يقابل جميع الوطئات أم لا؟ قد ارتضاه في "الشرح الصغير"، وقد تقدم ذكر عبارته.

стр. 3689

الثالث: إن هذا البناء يقتضي تصحيح مقابلة المهر لوطئة واحدة؛ لأن الصحيح امتناع الفسخ. لكن الصحيح أنه مقابل للجميع فقد جزم به الرافعي في كتاب الصيام في الكلام على ما إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع فيلزم إما إفساد التخريج أو ضعف ما جزم به. الرابع: حيث جوزنا الفسخ فشرطه ألا تكون المرأة قبضت شيئًا من المهر، فإن قبضت شيئًا منه كما هو معتاد فيمتنع عليها الفسخ بخلاف البائع إذا قبض بعض الثمن فإنه يجوز له الفسخ بإفلاس المشتري عن باقيه، والفرق بينهما أن الزوج بإقباض بعض المهر قد استقر له من البضع بقسطه؛ فلو جاز للمرأة الفسخ لعاد إليها البضع بكماله لأنه لا يمكن فيه التشريك فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر للزوج، بخلاف المبيع فإنه وإن استقر بعضه بقبض بعض الثمن لكن الشركة فيه ممكنة فجوزنا الفسخ ولكن في الباقي خاصة. كذا ذكره ابن الصلاح في "فتاويه" وادعي أنه حكي، وأن بعض قضاة الشام توقف فيه وأرسل يستدعي ما عنده فيه فبعث له به. وتعرض ابن الرفعة في باب الفلس من المطلب للمسألة وتوقف فيها. الخامس: أن النووي قد اختصر كلام الرافعي هنا اختصارًا فاسدًا غير مطابق فقال: الإعسار بالمهر فيه طرق منتشرة: المذهب منها عند الجمهور يثبت الفسخ إن كان قبل الدخول [ولا يثبت بعده وقيل: يثبت فيها قطعًا، ورجحه البغوي] (١) وغيره، وقيل بالمنع قطعا، وقيل قولان، وقيل: يثبت قبله وبعده قولان، وقيل: لا يثبت بعده وقبله قولان.

стр. 3690

هذا لفظه. فصحح طريقة القطع بثبوته قبل الدخول وبمنعه بعده، وزاد فعزاه إلى الجمهور مع أن هذا كله إنما حكاه الرافعي في القول الثالث من الأقوال الثلاثة المستفادة من الطرق لا في شيء من هذه الطرق، بل لم ينقل الرافعي هذه الطريقة إلا عن أبي إسحاق، وأيضا فإنه نقل عن البغوي أنه رجح طريقة القطع بالثبوت فيهما، وإنما نقل الرافعي عنه ترجيح قول الثبوت فيهما لا ترجيح طريقة القطع بالثبوت فيهما فإن البغوي قد قال ما نصه: وإذا أعسر الزوج بالصداق هل يثبت لها الفسخ؟ فيه أقوال: أصحها: يثبت سواء كان قبل الدخول أو بعده. هذا لفظه. ولم يذكر مع ذلك طريقة أخرى بالكلية. قوله: فإن علمت قبل العقد بعجزه ففي تمكينها من الفسخ وجهان: أشبههما المنع. انتهى. والمذهب خلاف ما رجحه الرافعي هنا فقد حكي العمراني في "الزوائد" في المسألة قولين: الجديد: ثبوت الفسخ، والقديم: عدم ثبوته. كذا ذكره في باب ما يحرم من النكاح، وهذا الترجيح الضعيف الذي ذكره الرافعي من عنده لما لم يقف في المسألة على غيره وقد اغتر به في "الروضة" فتابعه عليه وزاد فعبر بالأصح. قوله: ثم نفقة الزمان الماضي لا تسقط بل تصير دينًا، بخلاف مؤنة السكنى، وخرج من النفقة في مؤنة السكنى وجه أنها تثبت أيضًا. انتهى ملخصًا. تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو يوهم أن النفقة تستقر بلا خلاف؛ فإن التخريج لا يأتي فيها، وليس كذلك بل هو ثابت فيها أيضًا وقد صرح هو به قبيل باب الاستبراء. قوله: والصحيح المشهور أن المرأة لا تستقل بالفسخ بل لابد من الرفع إلي القاضي كما في العنة. وقيل: إن المرأة تتولى الفسخ بنفسها كالرد بالعيب. فعلى الأول إذا

стр. 3691

ثبت عنده الإعسار تولى الفسخ بنفسه أو أذن لها فيه، وقيل إنها تستقل بالفسخ بعد ثبوت الإعسار عنده. انتهى كلامه. وفيه كلام يتعين الوقوف عليه سبق ذكره في النكاح في الكلام على العنة، فراجعه. قوله: وإذا قلنا لابد من الرفع إلى القاضي فلم ترفع وفسخت بنفسها لعلمها بعجزه لم ينفذ في الظاهر. وهل ينفذ باطنًا حتى إذا ثبت إعساره متقدمًا على الفسخ إما باعتراف الزوج أو بالبينة يكتفي به وتحسب العدة منه؟ فيه تردد وجه قال في "البسيط": ولعل هذا فيما إذا قدرت على الرفع إلي القاضي. فإن لم يكن في الصقيع حاكم ولا محكم فالوجه إثبات الاستقلال بالفسخ. انتهى. ذكر نحوه في "الروضة" والكلام جميعه ذكره في "النهاية" والغزالي في "البسيط"، وفيه أمور: أحدها: أن الراجح من التردد المذكور أنه لا ينفذ باطنًا فقد قال في "النهاية": إنه الذي يقتضيه كلام الأئمة. الثاني: أن ما نقله عن الغزالي في "البسيط" احتمالًا قد جزم به في "الوسيط"، وادعى عدم الخلاف فيه، وزاد على ذلك صورة أخري فقال: ولا خلاف في أنه ينفذ ظاهرًا إذا لم يكن في الناحية حاكم أو عجزت عن الرفع. الثالث: أنا إذا قلنا بالنفوذ باطنًا إذا استقلت بالفسخ لعلمها بعجزه فلا شك في ترتب جميع أحكام الفسخ عليه في نفس الأمر حتى يحل للمرأة فيما بينها وبين الله تعالى أن تتزوج ولا تستحق نفقة ولا إرثًا في حالة البينونة وغير ذلك.

стр. 3692

وأما قول الرافعي: حتى إذا ثبت إعساره .. إلى آخره. فمراده بذلك أن أثر الفسخ النافذ في الباطن لا يظهر إلا في هذه الحالة. قوله: فإنما يتولى القاضي الفسخ أو يأذن لها فيه بعد إمهاله ثلاثة أيام من إعساره في أصح القولين. والقولان كالقولين في أن المولى والمرتد هل يمهلان هذه المدة. انتهى. وكلام الرافعي يوهم أن المولى والمرتد يمهلان ثلاثة أيام، والصحيح فيهما خلافه، فاعلمه. قوله: التفريع إن قلنا: لا يمهل ثلاثا فمتى يفسخ؟ وجهان: أحدهما: أن لها المبادرة إليه في أول النهار لعجزه وقت الوجوب. وأقربهما: المنع ليرتفع البأس فيتردد ويكتسب. وعلى هذا فقد ذكرت احتمالات: أحدها: يؤخر الفسخ إلى نصف النهار لأن الأكل لا يؤخر عنه غالبًا. والثاني: إلى آخره وهو وقت إفطار الصائمين. والثالث: إلى انقضاء اليوم والليلة بعده لأن النفقة لهما وبمضيهما تستقر والعجز عن الحق يتحقق بعد استقراره، وهذا أوجه عند الغزالي، وذكر في "الوسيط" أن حاصله الإمهال يوم وليلة، وفي هذا الوجه توقف لأن الاستمرار غير متوقف على قبضهما؛ ألا ترى أنه لو سلم النفقة فماتت في أثناء النهار لا تسترد. واعلم أنه قد نقل عن الإملاء أن المعسر يمهل عن النفقة يومًا، وأثبته السرخسي قولًا ثالثًا. انتهى. تابعه عليه في "الروضة"، وفيه أمور: أحدها: أن هذه الاحتمالات قد ذكرها الإمام ورجح أيضًا الذي رجحه

стр. 3693

الغزالي فقال: فإن لم ير الإمهال فلا يتجه الإعسار انقضاء اليوم والليلة. هذه عبارته، ومنه أخذ الغزالي، ولا شك أن الرافعي لم يطلع على ذلك. ومنها: أن التوقف الذي ذكره ضعيف؛ فإن الكلام في مطالبة المرأة وما دامت حية مطالبة لا تستقر النفقة إلا بمضي اليوم والليلة فإنها لو نشزت سقطت. ومنها: أن حقيقة القول المنقول عن "الإملاء" هو حقيقة الاحتمال الثاني من الاحتمالات المفسرة للقول الأول وهو القائل بالمبادرة، وقول المبادرة ثابت بلا محالة والأخذ بظاهره متروك على الراجح، والاحتمالات المذكورة في تفسيره متجهة وثالثها مرجوح على ما اقتضاه كلام الرافعي؛ فيكون المراد من ذلك القول إما الاحتمال الأول أو الثاني، وقد نقل الثاني عن النص فلا يستنكر أن يكون تفسيرًا له وحينئذ فيكون قولًا ثالثًا على أن المحاملي في كتاب "التهذيب" قد حكى وجهين تفريعًا على هذا القول في أنها تفسخ في أول النهار أو آخره. قوله: وإذا فرعنا على الأصح -وهو الإمهال ثلاثًا- فإذا مضت الثلاثة فلها الفسخ صبيحة اليوم الرابع إن لم يسلم نفقته ثم قال ما نصه: وإن سلمها لم يجز الفسخ للماضي وليس لها أن تقول: آخذه عن نفقة بعض الأيام الثلاثة وأفسخ لعجزه اليوم؛ لأن الاعتبار في الأداء بقصد المؤدي. انتهى كلامه بحروفه. وما ذكره في تصوير المسألة وتعليلها قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غلط عجيب؛ وذلك لأنها إذا قالت آخذه عن بعض الأيام الثلاثة لم يكن لها الفسخ في اليوم المذكور -وهو الرابع- وإن قبلنا قولها لأن المدة حينئذ لم تكمل بل يبقى منها على هذا التقدير يوم آخر وهو اليوم الذي

стр. 3694

قبضت فيه فإذا جاء الغد منه يكون هو الرابع حقيقة فتطالب بنفقته، فإن عجز فسخت بتعذر النفقة عنه -أي: عن الغد الذي جعلناه رابعًا-، وهذا واضح، والصواب في تصوير المسألة أن تحاول المرأة قبضه عن بعض الأيام الماضية، وقد صورها في "النهاية" بذلك فقال: وليس للمرأة أن تقول أقبض ما جئت به عن نفقة ما مضى وأطالب بنفقة اليوم فإن الرجوع فيما يؤديه من عليه الحق إلى قصده لا إلى قصد القابض. هذا لفظه. وهو صحيح. وذكر في "الوسيط" مثله فتصرف الرافعي فيه فوقع في الغلط. قوله: الثانية: يجوز لها في مدة الإمهال أن تخرج لتحصيل النفقة فإن التمكين والطاعة في مقابلة النفقة. قال في "البحر": وعليها أن ترجع بالليل إلى منزله، ولو أراد الاستمتاع بها لم يمنع وقضية التوجيه المذكور أن لها المنع، وكذلك ذكر صاحب "التهذيب"، ولا كلام في أنها إذا منعت نفسها منه لم تستحق النفقة لمدة الامتناع. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما نقله عن الروياني من كونه لا يمنع من الاستمتاع بها محله في الليل كما أشعر به سياق كلام الرافعي، وقد رأيته مصرحًا به كذلك في "البحر". الأمر الثاني: أن ما نقله عن الروياني فيه وفي ملازمة المنزل ليلًا قد صرح به أيضًا الماوردي في "الحاوي". وأما ما نقله عن صاحب "التهذيب" فمردود؛ فإنه أطلق أن الملازمة والتمكين لا يجبان ولم ينص على الليل بخصوصه؛ وحينئذ فلا منافاة بين الكلامين؛ وحينئذ يترجح كلام الماوردي والروياني.

стр. 3695

الأمر الثالث: أن الماوردي والروياني قد صرحا بأنه لا فرق في هذين الحكمين وفي غيرهما مما ذكر في هذه المسألة بين مدة الإمهال وما بعدها إذا رضيت بالمقام معه على إعساره. وقد فرق الرافعي المسألة وأوهم كلامه تغايرهما في الحكم؛ فإنه قال بعد هذا بأسطر: وإذا اختارت المقام مع المعسر لم يلزمها التمكين من الاستمتاع وكان لها الخروج من المنزل. ذكره صاحب "التهذيب" وغيره. وإذا لم تمنع نفسها منه ثبت في ذمته ما يجب على المعسر، وخروجها بالنهار للاكتساب لا يوجب نقصًا من حقها. هذا كلامه. والأمر كما نقله عن صاحب "التهذيب" إلا أنه مطلق فيحمل على تقييد الماوردي والروياني كما أشرنا إليه؛ ويدل عليه تقييده بقوله: وخروجها بالنهار. فتامل ذلك فإنه مناف أيضًا لما أطلقه الآن عن صاحب "التهذيب". الأمر الرابع: أنه قد علم بآخر كلامه أن دعواه أنه لا كلام .. إلى آخره محمول على ما إذا كان المنع بالليل خاصة فاعلمه. ولا شك أن السبب في وقوع مثل هذه المواضع المتفرقة إلحاق ما يظفر به المصنف بعد تقدم بعضه وذهوله عنه. قوله: فإذا عجز عن نفقة أمّ ولده فعن الشيخ أبي زيد أنه يجبر على عتقها أو تزويجها إن وجد راغب فيها. وقال غيره: لا يجبر عليه بل يخليها لتتكسب وتنفق على نفسها. انتهى. والأصح الثاني. كذا صححه في "الروضة" من زوائده.

стр. 3696

قال ﵀: السبب الثاني للنفقة: القرابة وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول: في أصل النفقة قوله في أصل "الروضة": وهل يكلف الكسب لنفقة القريب؟ فيه أوجه: الصحيح أنه يكلف، وثانيها: لا. ثم قال ما نصه: والثالث: يكلف الولد دون الوالد. انتهى كلامه. وقد اختلفت النسخ في التعبير عن الولد؛ ففي بعضها مجرور بلام؛ أي: يكلف الوالد ليكتسب لأجل ولده بخلاف العكس. وفي بعضها وهو المتبادر إلى الفهم محذوف اللام مرفوع أي: يكلف الولد أن يكتسب لنفقة والده دون عكسه. والأول هو الصواب الذي شاهدته بخط المصنف، وصرح به الرافعي نقلًا عن "التتمة" وفرق بأن نفقة الوالد سبيلها سبيل المواساة ولا يكلف أن يكتسب ليصير من أهل المواساة، وأما الولد فبسبب حصوله للاستمتاع فألحقت نفقته بالنفقة الواجبة للاستمتاع وهي نفقة الزوجة. قوله: فإن كان القريب يقدر على كسب لائق فإن كان فرعًا فقيل لا تجب نفقته قطعًا، وقيل: قولان أصحهما عند الأصحاب عدم الوجوب. قال في "العدة": لكن الفتوى اليوم على الوجوب وإن كان أصلًا ففيه القولان، ومال جماعة هنا إلى ترجيح الوجوب. انتهى ملخصًا. فأما ما دَلّ عليه كلامه في الأصل من ترجيح الوجوب فَمُسَلّم، وحكى الرافعي في زكاة الفطر طريقة قاطعة به. وأما الذى قاله في الفرع من عدم الوجوب فقد صرح به أيضًا في "الشرح الصغير" ولم يذكر ترجيحًا غيره، ولكنه رجح الوجوب في "المحرر" فإنه جمع بينه وبين الأصل فقال ما نصه: وإلا فثلاثة أقوال أحسنها: الوجوب، والثالث: تجب نفقة الأصل

стр. 3697

على الفرع دون العكس. واستدرك النووي عليه في "المنهاج" وصحح التفصيل. قوله: ولا تتقدر نفقة القريب لأنها تجب على سبيل المواساة لتزجية الوقت بل يعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ويعطيه ما يستقل به ويتمكن معه من التردد والتصرف. وعن ابن خيران: أنها تتقدر بقدر نفقة الزوجة ويجب له أيضًا الأدم والكسوة والسكنى، والإخدام. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن الغزالي قد صرح في "الوجيز" بأنه لا يجب إشباع القريب، ولم يصرح به الرافعي هنا، وفي أخذه من كلامه وقفة. وحكى الرافعي في نفقة المملوك ثلاثة أوجه: أحدها هذا وكلامه يقتضي ترجيحه. الثاني: يجب ما يكفي مثله غالبًا ولا تعتبر كفايته في نفسه. والثالث: إن أثر فقد الزيادة في قوته وبدنه لزمت وإلا فلا. ثم قال: وينبغي أن تجيء هذه الوجوه في نفقة القريب. الأمر الثاني: أن الرافعي قد حكى في باب نفقة الزوجات عن ابن خيران أن نفقة الزوجة ليست مقدرة بل المعتبر عرف الناس في البلد فينبغي استحضاره، وتأويل أحد النقلين عنه موهم. الأمر الثالث: أنه يجب للقريب أجرة الطبيب وثمن الأدوية. كذا صرح به الرافعي في كتاب قسم الصدقات. وأما التزجية بزاي معجمة ثم جيم فمعناه التكفية قال الشاعر: تزج من ديناك بالبلاغ

стр. 3698

أي: اكتف. والزهادة: قلة الأكل عكس الرغبة. قوله: ولو سلم نفقة القريب إليه فتلفت في يده فعليه الإبدال، وكذا لو أتلفها بنفسه لكن يؤخذ منه الضمان إذا أيسر. انتهى. ووجوب الضمان مختص بالمسألة الثانية فاعلمه فإنه وإن كان مشكلًا لكونه قبض العين لمحض غرض نفسه إلا أنه المنقول فقد صرح به هكذا البغوي في "التهذيب" والنووي في أصل "الروضة" وابن الرفعة في "الكفاية". قوله: وتسقط نفقة القريب بمضي الزمان ولا تصير دينًا في الذمة وإن تعدى بالامتناع من الإنفاق. ثم قال ما نصه: ويستثني ما إذا فرضها القاضي أو أذن في الاستقراض لغيبة أو امتناع فيصير ذلك دينًا في الذمة. انتهى كلامه بحروفه. وما ذكره من أن نفقة القريب لا تسقط بمرور الزمان إذا فرضها القاضي ذكره الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" فتابعه الإمام الرافعي عليه، ثم إن الشيخ محيي الدين تبع الرافعي على ذلك، وهو لبعضه بعض الفضلاء. أما بطلانه من جهة النقل فإني مردود فعلًا وبحثًا سبق إلى التفطن قد تتبعت كتب الأصحاب وكشفت ما عددته لك في مقدمة الكتاب من التصانيف على كثرتها مشهورها ومهجورها فلم أر أحدًا استثنى ذلك، بل الذى رأيته التصريح بأنها لا تستقر في هذه الحالة -أي: حالة الفرض- وممن صرح بذلك الإمام أبو العباس أحمد بن القاص والإمام أبو علي الطبري صاحب "الإفصاح"، وناهيك بهما. كذا نقله عنهما في "شرح المهذب" المسمى "بالاستقصاء" ورأيته أيضًا للمحاملي في كتابه المسمى "عدة المسافر وكفاية الحاضر" في الاستدلال على أبي حنيفة على أن نفقة الزوجات تسقط بمضي الزمان فقال: فإن قيل: كل نفقة تجب يومًا بيوم تسقط بمضي الأيام قياسًا على نفقة الأقارب.

стр. 3699

قيل: نفقة الأقارب لو فرضها الحاكم لم تستقر في الذمة وهذه النفقة لو فرضها الحاكم استقرت في الذمة فافترقا. هذا لفظه، ورأيته أيضًا في كتاب "الحيل" لأبي حاتم القزويني (١) شيخ صاحب "التنبيه" فقال: نفقة الأقارب لا تثبت في الذمة وإن حكم الحاكم بها. هذه عبارته بحروفه. ذكر ذلك في أثناء الكلام على الحيل المباحة قريبًا من نصف الكتاب، وكذلك في كتاب "تذكرة المسئولين" للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وهو كتاب كبير معقود للخلاف بيننا وبين الحنفية فقال في المسألة السابق ذكرها ما نصه: ولأنه لو حكم الحاكم في نفقة الأقارب لم تستقر في الذمة هذا لفظه. وكذلك الغزالي في كتابه المسمى "تحصين المأخذ" في علم الخلاف في المسألة المذكورة، ونصر المقدسي في "التهذيب"، ومحمد بن يحيى في "التمهيد"، ونقل أيضًا عن البندنيجي في "المعتمد"، وجزم به الجيلي في "شرح التنبيه"، ولم يحك استقرارها بفرض القاضي إلا عن الغزالي، ولم يحكه ابن الرفعة مع اطلاعه إلا عن الرافعي، وكان من جملة ما راجعته شرح الوجيز لأبي المعالي محمد بن يونس الموصلي فرأيته لما وصل إلي قوله: إلا بفرض القاضي لم يشرحه وترك بياضًا وشرح ما بعده، وكأنه توقف فيه ليحترر هل هو بالقاف أو بالفاء فلم يتفق. وبالجملة فقد صرح الرافعي في باب زكاة الفطر بما حاصله الجزم بعدم الاستقرار فقال: الثانية: إذا وجبت نفقة الابن على أبيه فملك الابن قوت ليلة العيد ويومه فإن كان كبيرًا لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته. ثم قال ما نصه: وإن كان صغيرًا فوجهان: قال الصيدلاني: لا تسقط

стр. 3700

والفرق أن نفقة الكبير لا تثبت في الذمة بحال وإنما هي للكفاية ونفقة الصغير قد تثبت؛ ألا ترى أن الأم لها أن تستقرض على الأب الغائب لنفقة الصغير فكانت نفقته آكد. وقال الشيخ أبو محمد: تسقط كما تسقط النفقة، وتردد فيما ذكره من جواز الاستقراض على الأب الغائب لنفقة الصغير وقال الأظهر منعه إلا بإذن السلطان، ومثله يفرض في حق الكبير أيضًا، وما ذكره الشيخ أظهر عند الإمام وغيره. هذا كلامه. هذا ما تحرر في دفعة من جهة المنقول، وأما من جهة المعني فلأنهم عللوا عدم الاستقرار بأنها تجب علي سبيل المواساة لإحياء النفس، فإذا كان كذلك فالزمن الماضي قد حيت نفسه فيه فلا معني لإيجاب النفقة وأيضًا فإن نفقة القريب إمتاع لا تمليك كما جزم به الرافعي ونقله عن الأئمة. وقد قال الإمام: وما لا تمليك فيه وانتهى إلى الكفاية استحال مصيره دينًا في الذمة، وأيضًا فكيف يتصور تأثير القاضي في الفرض لأنه إن عنى به الإيجاب كان تحصيلا للحاصل ويلزم عليه بقاء الأمر على ما كان عليه من السقوط، وإن عنى به التقدير لزم ألا يؤثر إلا في قدر ما كان يجوز أن يزيد أو ينقص حتى إنه يمتنع طلب الزيادة على من يأخذ والنقص على من يعطي، وأما صفة الوجوب من السقوط فباقية على ما كانت عليه لأن الحكم إنما يوجه على هذا التقدير إلى التقدير مع أنا نمنع جواز التقدير للقاضي لأن الواجب هو الكفاية بالمعروف كما هو منصوص عليه في حديث هند، والتقدير مناف لها، وإذا كان الواجب هو الكفاية [فكيف] يجوز له أن يحكم بالتقدير الذى هو خلاف معتقده؟ واعلم أن لفظ الرافعي قريب من التصحيف فإنه عبر بقوله ويستثنى ما إذا فرض القاضي أو أذن في الاستقراض كما تقدم النقل عنه وكأن مراده إذا

стр. 3701

اقترض بالقاف -ويدل على التصحيف فيه أمران: أحدهما: وجدانها في بعض النسخ كذلك -أعنى بالقاف-. والثاني: أن البغوي والمتولي صرحا باستثنائها وأنه لا يستثنى غيرها، وقد علمت كثرة نقل الرافعي عنهما فيبعد عادة تركه لذلك، واستثناها أيضًا في "البحر" مع أن الاستثناء لا حاجة إليه لأن القرض يدخل في ملك المقترض عليه أولًا ثم يأخذه من يجب له. قوله في الروضة: إذا كان الابن في نفقة أبيه وله زوجة فوجهان حكاهما أبو حامد وغيره. أحدهما: يلزم الأب نفقتها ونفقة زوجة كل قريب وجبت نفقته لأنه من تمام الكفاية، وبهذا قطع صاحب "المهذب". وأصحهما: لا يلزمه. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من حكاية الوجهين هو الصواب، وقد ادعى في باب زكاة الفطر من "شرح المهذب" عدم الخلاف فقال: وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها بلا خلاف. هذا لفظه. قوله: وإذا امتنع الأب من الإنفاق على الولد الصغير أو كان غائبًا فهل تستقل الأم بالأخذ من ماله؟ فيه وجهان: أظهرهما عند صاحب الكتاب وغيره: نعم كقضية هند. والثاني: لا؛ لأنها لا تلي التصرف في ماله فلا تلى التصرف في مال ابنه، ومن قال به حمل ما ذكره النبي ﷺ لهند على أنه كان قضاء أو إذنًا لها لا إفتاء وحكمًا عامًا. انتهى كلامه. وقد استفدنا منه أن المرجح أنه إفتاء وحكم عام؛ لأن المرجح جواز الأخذ، وقد تعرض الرافعي لذلك في مواضع؛ واختلف فيه كلامه فراجعه في أول النفقات.

стр. 3702

قوله: وفي استقلالها بالاستقراض عليه إذا لم تجد له مالًا وجهان بالترتيب؛ أي: على الأخذ عند الوجدان، والاقتراض أولى بالمنع لخروجه عن صورة الحديث ومخالفة القياس. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، ولا يؤخذ منه تصحيح لأن معنى الترتيب الذى ذكره أنه إن امتنع هناك امتنع أيضًا هنا، وإن جاز هناك فهاهنا وجهان، والراجح في هذه المسألة هو المنع؛ فقد سبق من كلام الرافعي في باب زكاة الفطر ما يدل عليه. قوله: يجب على الأم أن ترضع ولدها [اللبن] لأن الولد لا يعيش إلا به غالبًا. ثم إن لها أن تأخذ الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة، وفيه وجه منقول عن الحاوي أنه لا أجرة لها لأنه حق تعين عليها والأب عاجز عنه كما إذا أيسرت بالنفقة والأب معسر. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على نقل هذا الوجه عن "الحاوي"، وليس كذلك، إنما ذكره احتمالًا فقط فقال: ولو قيل لا أجرة لها لأنه حق واجب قد تعين عليها وعجز الأب عنه فجرى مجرى نفقته لكان له وجه. هذا كلامه. قوله: وهل للزوج منع زوجته من إرضاع ولدها منه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا وهو اختيار القاضي أبي الطيب لأنها أشفق على الولد من الأجنبية ولبنها له أصلح وأرفق. وأقواهما -وهو اختيار الشيخ أبي حامد-: أن له المنع؛ لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات المصروفة إلى الإرضاع، وهذا ما أورده الغزالي في "الوجيز" والشيخ في "المهذب" قال: لكنه يكره له ذلك. انتهى. وقد ذكر الرافعي ﵀ بعد هذا قبيل الجنايات بنحو ورقة في الكلام على ولده من أمته ما يشكل على هذا فقال: وهل للسيد تسليمه إلى

стр. 3703

مرضعة غيرها؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنها ملكه وقد يريد استخدامها والاستمتاع بها. وأظهرهما -وهو المذكور في "الوجيز"- لا؛ لما فيه من التفريق بين الوالدة وولدها. انتهى. والمتجه التسوية بين المسألتين، وتعليل الرافعي المنع في الموضع الثاني بالتفريق عجيب؛ فقد جزم الرافعي في كتاب السير بأن أحدهما لو كان حرًا جاز بيع الآخر، فإذا جاز التفريق بالبيع فبالرضاع أولى، وقد استدرك في "الروضة" هنا على الرافعي غير مستحضر للمذكور هناك فقال: قلت الأول أصح وصححه البغوي والروياني في "الحلية" وقطع به الدارمي والقاضي أبو الطيب في "المجرد" والمحاملي والفوراني وصاحب "التنبيه" والجرجاني، والله أعلم. واعلم أن صاحب "التنبيه" قد عبر فيه بقوله: لم يمنعها الزوج، وهذه العبارة تحتمل التحريم والكراهة؛ فلا يستدل بها على التحريم بل حملها على الكراهة أولى لتصريحه به في "المهذب" كما تقدم نقله عنه. قوله: وهل للزوج أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده؟ فيه وجهان: قال العراقيون: لا يجوز، وربما طردوه في الخدمة لأنه يستحق الاستمتاع بها في تلك المدة فلا يجوز أن يعقد عليها عقدًا آخر يمنع استيفاء المستحق، والأصح: الجواز، ويكون الاستئجار رضا بترك الاستمتاع واحتج له بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ولو لم يجز استئجارها لم تكن لها أجرة. انتهى كلامه. وفيه أمران: أحدهما: أن الاستدلال بالآية سهو فإن أول الآيات وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. . إلى آخرها إنما هو

стр. 3704

مذكور في المطلقات، وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في كتاب الإجارة أيضًا، واقتضى كلامه أن العراقيين سلموا أن الاستئجار لغير الرضاع يصح، ونقل عنهم أنهم احتجوا للمنع بأنها أخذت منه عوضًا للاستمتاع وعوضًا للحبس فلا تستحق شيئًا آخر. الأمر الثاني: أن الرافعي في الإجارة قيد الخلاف بما إذا كان ولده منها، وقد تقدم ذكر لفظه هناك لأمر آخر فراجعه. قوله: فإذا فرعنا على أن الزوج ليس له منع زوجته من إرضاع الولد أو قلنا إن له ذلك فاتفقا على الإرضاع فطلبت الأجرة وقلنا بالأصح أنه يجوز له استئجار زوجته لإرضاع ولده كانت كالثانية إذا طلبت الأجرة. انتهى ملخصًا. وحكم الثانية أنه يجب لها أجرة المثل، فإن وجد الأب متبرعة أو من ترضى بدون المثل ففي الانتزاع وجهان: الأصح أن له ذلك. إذا علمت ذلك فما ذكره الرافعي من التحاقها في ذلك بالثانية صحيح في الحالة الأولى وهو ما إذا قلنا: ليس له المنع، وأما ذكره ذلك في الحالة الثانية أيضًا وهو ما إذا قلنا: بالصحيح أن له المنع فتوافقا، فقد تابعه عليه في "الروضة" وهو عجيب لا يعقل، بل إذا قال الزوج: لا أرضى بتسليمه لك إلا إذا كنت متبرعة أو راضية بدون أجرة المثل، فإنه يجاب بلا خلاف؛ لأن التفريع على أنه لا يجب عليه تمكينها من ذلك. قوله أيضًا في المسألة: وإذا أرضعت بالأجرة فإن كان الإرضاع لا يمنع من الاستمتاع ولا ينقصه فلها مع الأجرة النفقة، وإن كان يمنع أو ينقص فلا نفقة لها. كذا ذكره صاحب "التهذيب" وغيره، ويشبه أن يجيء فيه الخلاف [فيما إذا سافرت لغرض نفسها بإذنه. انتهى. وهذا البحث الذي ذكره قد تابعه عليه في "الروضة" وهو صحيح فيما إذا قلنا: له المنع فتوافقا بالأجرة، وقد نقل في كتاب العدد ما يؤخذ منه

стр. 3705

الخلاف] (١) بطريق الأولى فقال في باب عدة الوفاة في الكلام على المفقود: وحيث قلنا الولد للثاني وحكمنا ببقاء نكاح المفقود فله منعها من إرضاع الولد إلا [اللبن] الذي لا يعيش إلا به، وإذا لم يكن بد من الإرضاع ولم يوجد غيرها، ثم إن لم تخرج من بيت الزوج وأرضعته فيه ولم يقع خلل من التمكين فعلى الزوج نفقتها. قال في "الشامل": سواء وجب عليها الإرضاع أو لم يجب. وإن خرجت للإرضاع بغير إذنه سقطت نفقتها، فإن خرجت بإذنه فوجهان كما لو سافرت في حاجتها بإذنه. هذا كلامه. فإذا جرى الخلاف في الرضاع مع الخروج بالكلية فجريانه مع بقائها في المنزل بطريق الأولى. وأما حكايته لهذا البحث أيضًا على الوجه الآخر الذى صححه النووي؛ وهو أنه لا منع له فلا يستقيم لأن إذنه مفقود بالكلية أو غير معين لأنه يجبر على التسليم، فإذا كان يجبر على ذلك ومع الإجبار تعطى الأجرة ولم يحصل له استمتاع بالكلية أو الاستمتاع التام كيف يأتي إيجاب النفقة؟ واعلم أن ما نقلناه عنه في العدد يقتضي الجزم بأنها لا تستحق النفقة عند الخلل من التمكين وإن لم تخرج من المنزل وأن ذلك لا يخرج على الخلاف في السفر، فإذا كان لا يخرج عليه مع وجوب الإرضاع عليها فكيف يتخرج مع عدم الوجوب؟

стр. 3706

الباب الثاني: في ترتيب الأقارب قوله: وإذا اجتمع اثنان منهم -أي من المنفقين- نظر: إن استويا في القرب والوراثة أو عدمها والذكورة والأنوثة كابنين أو ابنتين فالنفقة بينهما بالتسوية. ثم قال ما نصه: فإن اختلفا في شيء من ذلك ففيه طريقان: أحدهما: النظر إلى القرب؛ فإن كان أحدهما أقرب فالنفقة عليه لأنه أولى بالاعتبار. ولا فرق بين أن يكون الأقرب وارثًا أو غير وارث ولا بين أن يكون ذكرًا أو أنثى، فإن استويا في القرب ففي التقديم بالإرث وجهان: أحدهما: أن النفقة على الوارث لقوة قرابته، والثاني: أنه لا أثر للوراثة لأن القرابة المجردة عن الإرث موجبة للنفقة، فالإرث غير مرعي في الباب. فإن قدمنا بالإرث، فلو استويا في أصل الإرث فيستويان أو تكون النفقة بحسب الإرث؟ فيه وجهان: وجه الثاني: إشعار زيادة الإرث، [بزيادة قوة القرابة، والطريقة أن النظر أولًا إلى الإرث] (١) فإن كان أحدهما وارثًا دون الآخر فالنفقة على الوارث، فإن كان غير الوارث أقرب، فإن تساويا في الإرث وأحدهما أقرب فالنفقة على الأقرب، فإن تساويا في القرب أيضًا فالنفقة عليهما، ثم يسوي أو يراعي قدر الإرث؟ فيه الوجهان: وإذا استويا في المنظور إليه على اختلاف الطريقتين وأحدهما ذكر والآخر أنثى فهل يختص الذكر بوجوب النفقة عليه؟ فيه وجهان؛ وجه الاختصاص أنه أقوى وأقدر على الكسب. وأيضًا فإنه لو اجتمع الأب والأم تكون النفقة على الأب دون الأم. هكذا قيد في "الوسيط" وجه اعتبار الذكورة فيما إذا استويا في سائر الأسباب عن رواية الشيخ أبي عليّ؛ وكأنه لذلك لم يجعله هاهنا طريقة

стр. 3707

تقابل الطريقتين السابقتين بل جعله وجهًا بين الطريقتين، ومنهم من حكاه طريقة برأسها فقال: إن كان أحدهما ذكرًا فالنفقة عليه قريبًا كان أو بعيدًا وارثًا كان أو غير وارث. وإن كانا ذكرين أو أنثتين فالنفقة على المدلي بالذكر، فإن استويا في الإدلاء فهي على الأقرب. والأظهر عند صاحب "الكتاب" والإمام وصاحب "التهذيب" وغيرهم: الطريقة الأولى دون اعتبار الإرث والذكورة؛ واحتجوا بأن الإرث والذكورة لا يشترطان في وجوب النفقة والمنفرد منهم تلزمه النفقة وإن لم يكن جائزًا ولا وارثًا. ويدل على قوة القرب أن من اعتبر الإرث أو الذكورة قطع عند استوائهما في الإرث أو الذكورة بالاعتماد على القرب، والمعتبرون للقرب ترددوا عند استوائهما في الدرجة في أنه هل يعتبر الإرث والذكورة؟ . واختيار العراقيين يخالف اختيارهم أولًا في بعض المنازل كما نبينه في الأمثلة. أمثلته: ابن وبنت النفقة عليهما بالسوية إن اعتبرنا بالقرب، وبه قال أبو حنيفة. وكذا في اعتبار الإرث أن اكتفينا بأصله، وإن اعتبرنا مقدار الإرث فيكون عليهما أثلاثًا وبه قال أحمد: وهي على الابن إن اعتبرنا الذكورة، وهو ما اختاره العراقيون، وربما لم يوردوا غيره. قوله: بنت وابن ابن هى على البنت إن اعتبرنا القرب، وبه قال أبو حنيفة، وعليهما بالسوية إن اعتبرنا الإرث، وعلى ابن الابن إن اعتبرنا الذكورة وهذا ما اختاره العراقيون. انتهى كلامه بحروفه.

стр. 3708

فيه أمور: أحدها: أن الصحيح إنما هو اعتبار الإرث على خلاف ما أشعر به كلامه هنا من رجحان القرب، وستعرف ذلك بعد هذا الموضع بنحو ورقتين. الأمر الثاني: أن المثال الأول من المثالين المذكورين في آخر كلامه صحيح، وأما الثاني -وهو البنت مع ابن الابن- فحكمه فيه بأن النفقة على البنت إن اعتبرنا القرب وعلى ابن الابن إن اعتبرنا الذكورة صحيح، وأما حكمه بأنها عليهما بالسوية إن اعتبرنا الإرث فقد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو غلط محض لا قائل به، بل تجب على البنت على الطريقين معًا، أما على الطريقة الأولى فواضح، وأما على الطريقة الثانية فلأن الذى يعتبر الإرث يقول فيما إذا كانا معا وارثين بتقديم الأقرب، فإن استويا في القرب أيضًا كانت عليهما. وفي مثالنا لم يتساويا؛ فراجع ذلك، مع ما ذكره في كل من الطريقين يظهر لك بطلانه ولا تجد له شيئًا يتفرع عليه، ولا شك أن الرافعي بقي في ذهنه أصل الخلاف ففرع عليه ذاهلًا عن شرطه فوقع في الغلط في أمثلة هذا منها، وباقيها ستعرفه. الأمر الثالث: أن الرافعي قد حكى خلافًا عند القائلين باعتبار الذكورة في أنها هل تعتبر مطلقا أو عند استوائهما في المنظور إليه، ثم فرع عليهما في أمثله كما تقدم فأسقط النووي القائل باعتبارها بلا شرط لكونها قد وقعت في أثناء تعديل وكلام يظن معه الفراغ من نقل الحكم كما تقدم ذكره ثم تابع الرافعي في التفريع عليها فلزم منه أنه فرع على شيء غير مذكور بحيث لا ينطبق ما ذكره في تلك الأمثلة على الخلاف المتقدم منها مثالنا هذا بعينه وهو البنت مع ابن الابن فإن جميع ما ذكره لا يؤخذ منه أن قائلًا يقول بتقديم ابن الابن على البنت فإنهما لم يتساويا في المنظور إليه فتأمله

стр. 3709

فإنه واضح. الأمر الرابع: ذكر الرافعي بعد هذا أنه إذا احتاج البالغ وله أب وأم وفَرّعْنَا على أن النفقة عليهما لا على الأب فهل يسوى بينهما أو يجعل أثلاثًا بحسب الإرث؟ فيه وجهان رجح منهما الثاني. هذا كلامه. وفي "الشرح الصغير" و"الروضة" مثله أيضًا، وقياسه أن يكون الراجح في هذه المسألة وهي اجتماع الفروع كذلك. قوله: بنت وبنت ابن هي على البنت إن اعتبرنا القرب، وعليهما إن اعتبرنا الإرث. انتهى كلامه. وما ذكره من كونها عليهما إن فَرَّعْنَا على الإرث تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غلط، بل يجب على البنت بلا خلاف لما عرف من أن الذى يعتبر الإرث يقول فيما إذا كانا معًا وارثين أنه يقدم الأقرب قطعًا، وقد ذكر في "النهاية" هذا المثال بعينه وقال: إن النفقة على البنت على جميع الطرق. قوله: بنت وابن بنت هي على البنت إن اعتبرنا القرب أو الإرث، وعلى ابن البنت إن اعتبرنا الذكور. انتهى. وحكمه كله صحيح إلا إيجابه على ابن البنت فإنه لا يصح على ما في "الروضة"؛ إذ ليس فيها طريقة اعتبار الذكورة مطلقًا بل عند التساوي في المنظور إليه كما تقدم إيضاحه. قوله: ابن وولد خنثى إن قلنا في اجتماع الابن والبنت تكون عليهما فكذا هاهنا، وإن قلنا تكون على الابن فهاهنا وجهان: أحدهما: على الابن نصفها لأنه المستيقن والنصف الآخر يفرضه الحاكم، فإن بان ذكرًا فالرجوع عليه وإلا فعلى الابن وأظهرهما: يؤخذ الجميع من الابن، فإن بان الخنثى ذكرًا رجع عليه بالنصف. انتهى كلامه.

стр. 3710

ذكر في "الروضة" نحوه. وفيه أمران: أحدهما: أنه سكت عما إذا لم يوجد من يقرض، والحكم أنه يجب على الخنثى. قاله القاضي الحسين في "تعليقه" في نظير المسألة، وكذلك ابن الصباغ في "الشامل". الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي فيما إذا استمر الإشكال إلى الموت أن الرجوع على الابن، فتفطن له. وخالف ابن الرفعة في "الكفاية" فقال: لا يرجع عليه، وما قاله الرافعي أصوب لأنه لا يمكن تفويت ذلك على من اقترض منه وقد تيقنا أهلية الذكر للوجوب وسلكنا في المشارك له والأصل عدمه وحكى الماوردي وجهًا ثالثًا أن النفقة عليهما نصفين. قوله: بنت وولد خنثي إن قلنا في اجتماع الابن والبنت النفقة عليهما فكذا هاهنا، وإن قلنا: على الابن فوجهان: أحدهما: على الخنثى، فإن بانت أنوثته رجعت على أختها بالنصف. والثاني: لا يؤخذ منه إلا النصف لأنه اليقين ويؤخذ النصف الآخر من البنت، فإن بانت ذكورته رجعت عليه. انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا منهما في "الروضة" أيضًا وإنما زاد فقال: كان ينبغي أن يجيء وجه الاقتراض ولا يؤخذ من البنت شيء، والذى قاله صحيح، والراجح من الوجهين هو الثاني؛ كذا رجحه ابن الصباغ فقال: إنه القياس. والأمر كما قال؛ فإن الأصل عدم المرجح. قوله: تقدم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب. هكذا أطبق عليه الأصحاب لأن نفقتها آكد لأنها وجبت عوضًا،

стр. 3711

واعترض الإمام بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة القريب في مال المفلس تقدم على الديون، وخرج لذلك احتمالًا في تقديم القريب وأيده بالحديث أن رجلًا قال للنبي ﷺ : معي دينار فقال: "أنفقه على نفسك" فقال: معي آخر فقال: "أنفقه على ولدك" فقال معى آخر. فقال: أنفقه على أهلك (١). فقدم [نفقة الولد على الأهل. انتهى كلامه. وهذا الحديث أخرجه أبو داود بإسناده عن سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن الفضل بن أبي سعيد المقري عن] (٢) أبي هريرة عن النبي ﷺ وأخرجه النسائى (٣) بإسناده عن إسحاق بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان .. إلى آخر السند المذكور في أبي داود وفيه تقديم الزوجة على الولد؛ فتعارضت الروايتان. قوله: وذكر أنه لو اجتمع جدان في درجة واحدة وأحدهما عصبة كأبى الأب مع أبي الأم فالعصبة أولى، وأنه لو اختلفت الدرجة واستويا في العصوبة أو عدمها فالأقرب متقدم وإن كان الأبعد غيره تعارض القرب والعصوبة فيستويان. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من استواء القرب والعصوبة خلاف الصحيح، فاعلمه؛ فقد ذكر في النكاح في إعفاف الجد أنه دائر مع النفقة وأنه لو كان الأبعد عصبة قدم في الأصح. ومما ذكره هناك يعلم أن الصحيح عند اجتماع المنفقين هو التقديم بالإرث أيضًا على خلاف ما أشعر به كلامه عند ذكره لهذه المسألة، وهو قبيل هذا الموضع بنحو ورقتين، وقد تقدم هناك الوعد بذكره.

стр. 3712

واعلم أنه ليس في كلام الرافعي ولا في كلام "الروضة" تصريح بتعيين ذاكر هذه الفروع؛ فإن قبله ذكر الروياني وذكر البغوي وكل منهما يحتمل عود الضمير إليه والبغوي أقرب في اللفظ وهو القائل فاعلمه. قوله: أب وابن إن كان الابن صغيرًا قدم وإلا فهل يقدم الابن أم الأب أم يستويان؟ فيه ثلاثة أوجه: ثالثها اختيار القفال. انتهى. لم يصحح في "الروضة" أيضًا شيئًا من هذا الخلاف والصحيح تقديم الأب. كذا صححاه في باب زكاة الفطر. قوله: أب وأم، تُقدم الأم على الأصح، وقيل: الأب، وقيل: يستويان. انتهى. وما صححه هنا من تقديم الأم تبعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو مخالف لما سبق منهما في زكاة الفطر؛ فإنهما صححا هناك تقديم نفقة الأب، وقد تقدم ذكر لفظه هناك فراجعه. واعلم أن الرافعي قد أهمل صورا من اجتماع الآخذين منها: الأم والبنت، وهو قياس الأب مع الابن. ومنها: الجد مع الجدة، فإن كانت مساوية له في الدرجة فهي قياس الأم مع الأب، فإن كان هو أعلى منها فهو قياس اجتماع الجد مع الأم، وإن كانت هي أعلى فكالجدة مع الأب. قوله: وفي "البحر" أنه لو كان له ولدان ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب موسر وجب على الأب نفقة الآخر، فإن اتفقا على الإنفاق بالشركة أو على أن يختص كل واحد بواحد فذاك، وإن اختلفا عمل بقول من يدعو إلى الاشتراك. وذكر أنه لو كان للأبوين المحتاجين ابن لا يقدر إلا على نفقة أحدهما وللابن ابن موسر فعلى ابن الابن باقي نفقتهما، فإن اتفقا على أن ينفقا عليهما بالشركة أو على أن يختص كل واحد منهما بواحد فذاك، وإن اختلفا رجعنا إلى اختيار الأبوين إن استوت نفقتهما، وإن

стр. 3713

اختلفت اختص أكثرهما نفقة بمن هو أكثر يسارًا. وجوابا الصورتين متقاربان كما ترى والقياس أن يسوي بينهما بل ينبغي في الصورة الثانية أن يقال: تختص الأم بالابن تفريعًا على الأصح وهو تقديم الأب على الأم، وإذا اختصت به تعين الأب لإنفاق ابن الابن. انتهى كلامه. وما بحثه في الصورة الثانية تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو غير متجه لأن تصحيحهم تقديم نفقة الأم إنما ذكروه حيث لم يكن بعد الابن من تجب عليه نفقة الأم، وتعليلهم بعجز النسوة يدل عليه، وإذا كان كذلك امتنع ما قاله من تقديمها على الأب، ولابد من نقل صريح في هذه المسألة على ما قاله سَلّمْنا لكن إنما يتم هذا أن لو سَلّم عن ورود مثله في حق ابن الابن لكنه غير سالم؛ وذلك لأن الأم والأب على حد واحد في حق ابن الابن فكما تتقدم الأم على الأب في حق الابن فتتقدم الجدة على الجد في حق ولد الولد لأنه لا فرق بينهما؛ فيندفع ما قاله من تعين الأب لإنفاق ابن الابن. وما ذكره الروياني أيضًا في الصورة الثانية من اختصاص أكثرهما نفقة بالأكثر يسارًا لا يستقيم على إطلاقه بل الذى ينبغي أن يختص به إنما هو القدر الزائد الذى هو موسر به وما عداه هو محل التراحم. قوله: ولا تجب على العبد نفقة ولده ولكن إن كانت الأم حرة فالولد حر وعليها نفقته. انتهى. وما ذكره ليس بلازم فقد تعتق الأم ويبقى الولد على رقه. قوله: ولو استولد المكاتب جارية نفسه وإن كنا لا نُجوز له ذلك فيتكاتب الولد عليه. انتهى كلامه. وما ذكره من منع التسرى تابعه عليه في "الروضة" ومقتضاه امتناعه وإن كان بإذن السيد، وفيه اضطراب وقع في كلامه وكلام "الروضة" أيضًا تقدم التنبيه عليه في معاملات العبيد وغيرها.

стр. 3714

قوله: وهل تجب نفقة المكاتب على ولده الحر؟ عن "الحاوي" أنه يحتمل وجهين: أحدهما: لا؛ لبقاء أحكام الرق. والثاني: نعم؛ لانقطاع النفقة عن سيده. انتهى. وهذا الكلام يقتضي أن الرافعي ﵀ لم يقف في هذه المسألة على نقل، وقد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وزاد فقال: الأول أصح لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فلينفق من كسبه، فإن تعذر عجز نفسه والنفقة على سيده. هذا كلامه. وما قالاه غريب جدًا؛ فإن المسألة منقولة موجودة في كلامهما مجزوم بها على العكس من هذا التصحيح المذكور هنا، ذكرا ذلك في أول كتاب قسم الصدقات، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. قوله: من نصفه حر ونصفه رقيق قال في "البسيط": الظاهر أنه تلزمه نفقة القريب لأنها كالغرامات. وهل تلزمه نفقة تامة أم نصفها؟ وجهان حكاهما ابن كج. انتهى. وما نقله عن "البسيط" من ترجيح الوجوب وأقره عليه قد تبعه عليه في "الروضة"، وزاد فصحح وجوب نفقة كاملة قال: لأنه كالحر بدليل الكفارة، وما ذكراه من إيجابها عليه يقتضى إلحاقه بالموسرين، وفيه كلام سبق في أوائل النفقات فراجعه. قوله: ولو كان من نصفه حر ونصفه رقيق محتاجًا هل يلزم قريبه الحر نفقته بقدر ما فيه من الحرية؟ وجهان حكاهما ابن كج. والراجح على ما قاله في "الروضة" هو الوجوب قال: ويمكن بناؤهما على أنه هل يورث، وهذا الذى قاله من البناء عجيب؛ فإن النفقة ليست دائرة مع الإرث؛ ألا ترى أنا نوجب نفقة أولاد البنات والجد للأم والمخالف في الدين.

стр. 3715

الباب الثالث: الحضانة قوله في "الروضة": لكن لاستحقاق الأم شروط: أحدها: كونها مسلمة إن كان الطفل مسلمًا بإسلام أبيه. . . . إلى آخره. والتقييد بإسلام الأب ذكر الرافعي نحوه أيضًا والصواب حذفه لأنه لو كان مسلمًا بإسلام بعض أجداده أو جداته أو بالسبى كان كذلك أيضًا، وكلامهم بعد هذا يؤخذ منه. ولم يذكر من الشروط كونها بصيرة، وهو يقتضي أن العمياء تثبت لها الحضانة، وهو كذلك؛ فإن الحضانة عبارة عن القيام بحفظ الطفل ومصالحه في نفسه، والحاضنة لا يجب عليها تعاطيه بنفسها بل لها أن تستنيب فيه. وقد صرحوا في باب الإجارة أنه يجوز استئجار الأعمى في الحفظ إجارة ذمه لا إجارة عين. قوله: ولو وصف صبى منهم الإسلام -أي: من أهل الذمة- نزع من أهل الذمة ولم يمكنوا من كفالته صححنا إسلامه أو لم نصححه احتياطًا للإسلام. انتهى كلامه. ذكر في "الروضة" نحوه أيضًا وهو يوهم أو يدل بظاهره على أنه لا يجوز تركه في أيديهم، وليس كذلك بل الصحيح الجواز. كذا ذكره الرافعي في كتاب اللقيط وتبعه عليه في "الروضة" لكن ذكر أيضًا في باب الهدنة كما ذكر هاهنا بل عبر بعبارة هي أصرح من هذا في الإيجاب.
следующие страницы →