← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

والهرير: بهاء مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت بعدها راء مهملة هي والتي قبلها؛ وهي حرب وقعت بينه وبين الخوارج، وكان بعضهم يهر على بعض فسميت بذلك، وقيل: هي ليلة صفين بين على ﵁ ومعاوية. وصفين: بصاد مهملة مكسورة بعدها فاء مشددة ثم ياء ثم نون؛ وهي اسم لمكان الوقعة. وقد ذكر هنا ألفاظا أخرى. منها: ابن ملجم قاتل على ﵁، اسمه عبد الرحمن، وملجم: بضم الميم وفتح الجيم، هو من بني مراد وكان من الخوارج. ومنها: الاصطلام: ومدلوة الاستئصال وهو افتعال من الصلم وهو استئصال الأذنين؛ يقال: صلمت أذنه أصلمتها صلما على وزن ضربت أضرب ضربا إذا استأصلها فهو أصلم. قوله في أصل "الروضة": السادسة: لو استعان البغاة علينا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة ليقاتلوا معهم لم ينفذ أمانهم علينا فلنا أن نقتلهم مدبرين. ثم قال: فلو قالوا: ظننا أنه يجوز لنا أن نعين بعض المسلمين على بعض، أو ظننا أنهم المحقون، أو ظننا أنهم استعانوا بنا في قتال الكفار، فوجهان: أصحهما أنا نبلغهم المأمن. انتهى. وهذا الذي ذكره فيما إذا قالوا ظنناهم محقين له شرط آخر وهو أن يقولوا: ظننا أيضًا أن لنا إعانة المحق؛ كذا صرح به الرافعي في الشرحين "الكبير" والصغير ولكن أهمله من "الروضة" ولم يتعرض له أيضًا في "المحرر".

стр. 3887

الجناية الثانية: الردة قال: الجناية الثانية: الردة. قوله: وأما التفصيل فقال المتولي: من اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو نفي ما هو ثابت للقديم بالإجماع ككونه عالمًا وقادرًا أو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع كالألوان، أو أثبت له الانفصال والاتصال، أو استحل محرمًا بالإجماع أو حرم حلالًا بالإجماع، أو نفي وجوب شيء مجمع على وجوبه أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كفر. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن المجسمة ملتزمون بالألوان والاتصال والانفصال مع أننا لا نكفرهم على المشهور كما دل عليه كلام الرافعي في الشهادات ووافقه عليه في "الروضة" لكن جزم النووي في باب صفة الأئمة من "شرح المهذب" بتكفيرهم؛ ذكر ذلك قبيل الكلام على منع اقتداء الرجل بالمرأة. الأمر الثاني: أن جحد المجمع عليه ليس بكفر على الإطلاق بل فيه تفصيل سبق في باب تارك الصلاة. قوله: وفي كتب أصحاب أبي حنيفة اعتناء تام بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية للكفر وأكثرها مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه. فمنها: إذا قال: لو أعطاني الله تعالى الجنة ما دخلتها. كفر. وكذا إذا قرأ القرآن على ضرب الدّف أو القضيب. أو قيل له: تَعلمِ الغيب؟ فقال: نعم.

стр. 3888

واختلفوا فيمن خرج لسفر فصاح العقعق فرجع. ولو حضر جماعة وجلس أحدهم على مكان رفيع تشبهًا بالمذكرين -أي: الوعاظ- فسألوه المسائل وهم يضحكون منه ثم يضربونه بالمخراق، أو تشبه بالمعلمين فأخذ خشبة وجلس القوم حوله كالصبيان وضحكوا أو استهزءوا كفر. وكذا لو قال النصرانية خير من المجوسية، أو عطس السلطان فقال له رجل: يرحمك الله. فقال آخر: لا تقل [للسلطان] هذا، أو يسقي فاسق ولده الخمر فينثر أقرباؤه الدراهم والسكر. وكذا إذا تمني ما لم يحل في زمن كتحريم الظلم والزنا أو شد الزنار على وسطه، واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه والصحيح أنه يكفر. ولو شد على وسطه [حبلا فسأل عنه فقال هذا زنار فالأكثرون على أنه يكفر. أو شد على وسطه] (١) زنارًا ودخل دار الحرب للتجارة كفر. انتهى. والحق ما قاله في "الروضة" أن الصواب في جميع هذه المسائل أنه لا يكفر بشيء منها إذا لم تكن له نية. واعلم أن الرافعي قد ذكر في أوائل الجنايات في الطرف الرابع ما حاصله أن لبس زي الكفار لا يكون ردة، ونقل عن صاحب التهذيب أن تعظيم آلهتهم كذلك أيضًا وأقره ولم يبين النوع الذى حصل به التعظيم بل أطلق اللفظ وقد سبق هناك ذكره مع ما ذكره هنا مما ظاهره المعارضة. واعلم أن هذه المسائل إنما جمعت بعضها إلى بعض وإن كان في خلالها مسائل أخرى فيها كلام لاشتراكها في ظهور عدم التكفير وتصويب النووي

стр. 3889

لذلك في جميعها كما ذكره على خلاف ما أشعر به إيراد الرافعي حيث ارتضاه ولم يرده، وقد ذكر الرافعي مسائل بالفارسية فحذفها النووي. واعلم أن المخراق بميم مسكورة ثم خاء معجمة وبالراء المهملة وبالقاف هو المنديل يلف ويضرب به. قاله الجوهري. قوله في الروضة: ولو قال: لو كان فلان نبيًا آمنت به كفر. انتهى. كذا شاهدته بخط المصنف آمنت بدون ما النافية قبلها، وهو كذلك في بعض نسخ الرافعي، وفي بعضها: ما آمنت بإثبات ما وهو الصواب. قوله: ولو قيل له: قَلّم أظفارك فإنه سنة رسول الله ﷺ ، فقال: لا أفعله وإن كان سنة. كفر. قال في "الروضة": المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد الاستهزاء. قوله: واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمدًا أو مع ثوب نجس أو إلى غير القبلة؛ قال في الروضة: مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكفر إن لم يستحله. انتهى. وهذا الذي يقتضيه كلامه من الكفر إذا استحل الصلاة مع الثوب النجس ممنوع فإنه ليس مجمعًا على المنع منه، بل قد ذهب جماعة من العلماء إلى الجواز وأن إزالتها سنة. منهم ابن عباس وسعيد بن جبير وهي إحدى الروايات عن مالك ﵀، وقد ذكر النووي في كتاب الصلاة من "شرح المهذب" ذلك. قوله: ولو قيل له: يا يهودي يا مجوسي فقال: لبيك؛ كفر، ولو أسلم كافر فأعطاه الناس أموالا فقال مسلم: ليتني كنت كافرًا، فأسلم حتى أعطي، قال بعض المشايخ: يكفر. قال في "الروضة": في الحكم بالكفر في المسألتين نظر.

стр. 3890

قال: وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة في قصة أسامة ﵁ حين قتل من نطق بالشهادة فقال له النبي ﷺ "كيف صنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ" (١). ويمكن الفرق بينهما، والله أعلم. الطرف الثاني: فيمن تصح ردته. قوله: ولا تصح ردة صبي ولا مجنون ومن ارتد ثم جن لا يقتل في جنونه، وكذا من أقر بالزنا ثم جن لا يقام عليه الحد لأنه قد يرجع عن الإقرار، بخلاف ما لو أقر بقصاص أو حد قذف ثم جن فإنه يستوفي في جنونه لأنه لا يسقط برجوعه، وبخلاف ما لو قامت بينة بزناه ثم جن. قال البغوي: هذا كله على سبيل الاحتياط، فلو قتل في حال الجنون أو أقيم عليه الحد فمات لم يجب بشيء. انتهى. وما نقله عن البغوي وسكت عليه قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" (٢) وظاهره الاستحباب، وهو غير مستقيم بالنسبة إلى المرتد؛ فإنه تصحيح وجوب الاستتابة ينفيه. قوله: وتصح ردة السكران على المذهب كما سبق في طلاقه، فإن صححناها فارتد في سكره أو أقر بالردة وجب القتل، لكن لا يقتل حتى يفيق فيعرض عليه الإسلام. وفي صحة الإستتابة في السكر وجهان حكاهما البغوي: أحدهما: نعم؛ لكن يستحب أن تؤخر إلى الإفاقة. والثاني: المنع، وهو المذكور في "الشامل" لأن الشبهة لا تزول في ذلك الحال، ولو عاد إلى الإسلام في السكر صح إسلامه وارتفع حكم الردة. انتهى كلامه. فيه أمران:

стр. 3891

أحدهما: أن الفتوي على صحة الإستتابة في حال السكر؛ فقد قال الماوردي: إنه ظاهر مذهب الشافعي. وقال الروياني في "البحر": إنه أصح الوجهين. الأمر الثاني: أنه سيأتي أن توبة المرتد لا تحصل إلا بما يحصل به إسلام سائر الكفار وهو التلفظ بالشهادتين وحينئذ فجزمه بصحة إسلامه في حال سكره بعد حكاية الوجهين جزم منه بصحة توبته وذلك عين المسألة الأولى على خلاف ما اقتضاه كلامه من التغاير، ولا يصح أن يريد بالمسألة الأولى حكاية الخلاف في صحة امتناعه حتى يرتب عليه جواز القتل لأنه علل عدم الصحة بأن الشبهة لا تزول، وهذا إنما يستقيم أن يكون تعليلًا لعدم صحة الإسلام المانع من القتل لا لعدم صحة الامتناع، والظاهر أن قوله ولو عاد محله بعد الوجه الأول على أنه تفريع عليه ويكون بالفاء لا بالواو، وكأنه كان ملحقًا بالحاشية فأخره الناقل لما بعده. قوله: ولو ارتد صاحيًا ثم سكر فأسلم في سكره حكي ابن كج القطع بأنه لا يكون إسلامًا، والقياس جعله على الخلاف. انتهى كلامه. وهذا الذى ذكر الرافعي أنه القياس واقتضي كلامه عدم الوقوف على نقله قد صرح بمقتضاه القاضي أبو الطيب في آخر باب الردة من "تعليقته" فقال: فصل: إذا ارتد وهو صاح ثم سكر فأسلم حال سكره صح إسلامه. هذه عبارته. ثم نقل بعد ذلك ما يدل على أن الشافعي نص عليه. قوله: وهل تقبل الشهادة على الردة مطلقًا أم لابد من التفصيل؟ نقل الإمام تخريجه على الخلاف في أن الشهادة على البيع وسائر العقود هل يجب فيها التفصيل والتعرض للشرائط أم تسمع مطلقة؟ ؛ فعلى قول لابد من التفصيل لأن مذاهب العلماء فيما يوجب التكفير مختلفة

стр. 3892

والحكم بالردة عظيم الوقع فيحتاط له، والظاهر قبولها مطلقة. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وتعبيره بالظاهر هو من تتمة كلام الإمام، وقد رأيته في "النهاية" كذلك. إذا علمت ما ذكرناه فاعلم أن ما نقله عن الإمام بحثًا من الاكتفاء بالإطلاف وأقره عليه، واقتضي كلامه عدم وقوفه على ما يخالفه حتى اغتر به هو فأطلق تصحيحه في "المحرر" وكذلك النووي في أصل "الروضة" عجيب مردود عقلًا ونقلًا. أما النقل فلأن المعروف وجوب التفصيل على خلاف ما قاله فقد صرح به القفال في "الفتاوي" وكذلك الماوردي في "الحاوي" والغزالي في "الوسيط" في هذا الباب وصرح به في كتاب الشهادات جماعة منهم الشيخ في "المهذب" والشاشي في "المعتمد" وابن عصرون في كتابه المسمى "بالانتصار" والعمراني في "البيان" وهو مقتضي كلام القاضي أبي الطيب في "تعليقته" قبل كتاب القاضي إلى القاضي بأوراق، وأجاب الرافعي في أوائل الطرف الثالث من الباب الخامس المعقود لتعارض البيتين بنحوه، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى. وأما المعقول فلأن الإقرار بكفر مورثه المانع له من الإرث لم ينقله الرافعي في هذا الباب إلا مفصلًا كما ستعرفه مع أن الإقرار أسهل من الشهادة ولهذا لو قال الشخص هذه أختي من الرضاع قال الرافعي ففي "البحر" وغيره أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها وإلا فوجهان. قال: وفرقوا بينه وبين الشهادة بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق، وأيضًا فإن الرافعي والنووي قد صححا أن الشهادة على الجرح لا تقبل إلا مفسرة لاحتمال اعتقاد ما ليس بجرح جرحًا فإن الناس مختلفون

стр. 3893

في أسباب الجرح، وما قالاه فيها مع ما قالاه هنا من قبول الشهادة المطلقة على الردة في غاية التباين فإن الاختلاف فيها أكثر وأمرها أغلظ ولا ينفع في هذا إمكان تلفظ الشهادتين فإنه قد يكون ميتًا فتترتب عليه أحكام المرتدين ويفسخ عليه نكاح زوجاته اللاتي لم يدخل بهن بتقدير حياته. ثم إن إخبار العدل بتنجيس الماء قد فصلوا فيه بين أن يكون موافقا للمخبر له في اعتقاده أم لا؛ فإن كان موافقا فيقبل من غير بيان السبب، وإن كان مخالفًا فإن بين السبب قبل وإلا فلا، وهذا التفصيل لم يذكره في شئ مما تقدم، ولو قيل به هاهنا لم يكن بعيدًا؛ فإن المدرك في الكلام واحد. وأيضًا فقد قالوا في الشهادة بالرضاع: إن تعرض للشرائط قبلت وإلا فوجهان، قال الرافعي: والأكثرون على أنها لا تقبل لاختلاف المذاهب. قال: ويحسن أن يتوسط، فيقال: إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قبل وإلا فلا. واعلم أن القولين في مسألتنا مخرجان وحينئذ فلا اعتراض على النووي حيث جعله في "الروضة" قولين وفي "المنهاج" وجهين. قوله: وعلى هذا -أي: قبول الشهادة المطلقة- لو شهد شاهدان عليه ردته فقال: كذبا أو ما ارتددت قبلت شهادتهما ولم يعينه التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلمًا، ولا ينفعه ذلك في بينونة زوجته، وكذا الحكم لو اشترطنا التفصيل ففصلا وكذبهما المشهود عليه، وليس ذلك كما لو شهد شهود على إقراره بالزنا وأنكر لا يحد لأن الإقرار بالزنا يقبل الرجوع فيجعل إنكاره رجوعًا، ولا يسقط القتل عن المرتد بقوله رجعت فلا يفيد الإنكار والتكذيب. انتهى كلامه. ومقتضاه أنه لا يحد إذا قال كذبا وقال لم أزن لكنه قد نص على الأولى

стр. 3894

في باب حد الزنا، وحكى فيها وجهين وصحح أنه يحد فاعلمه ولم يتعرض له في "الروضة" هنا. قوله: ولو مات رجل معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما إنه مات مسلمًا، وقال آخر: كفر بعد إسلامه ومات كافرًا، فإن بين سببه بأن قال سجد للصنم فنصيبه فيء لبيت المال، وإن أطلق فثلاثة أقوال: أحدها: يرثه لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرًا. والثاني: يجعل فيئًا لإقراره بكفره وأظهرها: إنه يستفصل؛ فإن ذكر ما هو كفر كان فيئًا وإلا صرف إليه. هكذا نقل صاحب الكتاب. انتهى ملخصًا. وقد اختلف كلام الرافعي في الأصح من هذه الأقوال؛ فصحح في "الشرح الصغير" القول الثالث الذى صححه الغزالي وهو الاستفصال وعبر بالأظهر كما عبر به أيضًا، وصحح في "المحرر" الثاني فقال: فإن بين سبب كفره لم يرثه وإن أطلق فكذلك في أظهر القولين. هذا لفظه. وقد اختلف كلام النووي أيضًا؛ فإنه صحح في أصل "الروضة" ما صححه الغزالي ثم وافق في "المنهاج" على ما في "المحرر". قوله: ولو ارتد الأسير مختارًا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين؛ فإن كان في دار الحرب كان إسلامًا وإن كان في دار الإسلام فلا؛ لأنها قد تكون تقية، وأما الكافر الأصلي فلا يكون إسلامًا مطلقًا، وسوى صاحب البيان بينهما في التفصيل. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن اقتصار الرافعي على نقل التسوية عن البيان فقط قد تابعه عليه أيضًا في الروضة وهو مشعر بأنهما لم يستحضرا ذلك عن غيره، وهو

стр. 3895

غريب؛ فإن القاضي أبا الطيب قد صرح بذلك في كتاب صلاة الجماعة، وحكاه المتولي هناك عن نص الشافعي، وقال المحاملي: يحكم به في الظاهر فإن ادعى خلافه رجعنا فيه إليه، وقد نقل ذلك جميعه النووي في "شرح المهذب" في ذلك الباب، إلا أنه صحح الأول وهو لا يكون إسلامًا مطلقًا. الأمر الثاني: أن النووي قد استدرك عليه هناك في "شرح المهذب" وقال: هذا إذا لم نسمع منه صيغة الشهادة، إن سمعناها كان إسلامًا مطلقًا حيث ما كان من أي كافر كان إلا على وجه ضعيف سبق في باب الأذان هذا كلامه. لكن الذي سبق في باب الأذان من كلامه وكلام الرافعي أنه إن كان عيسويًا لم نحكم بإسلامه وإلا فهو محل الخلاف والصحيح أَنّا نحكم به.

стр. 3896

الفصل الثاني في أحكام الردة قوله: وكذا الكافر الأصلي إذا أسلم وتاب هل يفترق الحال بين أن يكون ظاهر الكفر وبين أن يكون زنديقًا يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى كلامه. وتفسير الزنديق بما ذكره سبق منه أيضًا في صلاة الجماعة وفي كتاب الفرائض، وقال في كتاب اللعان في الكلام علي التغليظ: إن الزنديق هو الذي لا يتنحل دينًا، وكلامه في نكاح المشركات قريب منه أيضًا، وهذا التفسير هو الأقرب؛ فإن الأول هو المنافق وقد غايروا بينه وبين الزنديق. وفي "الصحاح" للجوهري الزنديق من الثَنويّة وهو مُعرَّب، والجمع: الزنادقة. وقال الرافعي في الديات فيما لو جاء المرتد أو الزنديق أو الوثني رسولًا فقتل: إن المرتد لا شيء فيه، وفي الوثني دية المجوس، وفي الزنديق تردد والأصح إلحاقه بالوثني لأنه لم يسبق منه التزام الإسلام وإن كان إلحاقه بالمرتدين من جهة أنه يظهر الإسلام ويتستر بالكفر فإظهاره الإسلام يجعل كإسلام المرتد. قوله: وتجب الاستتابة، وفي قول: تستحب، وهي على الفور، وفي قول: تمتد إلى ثلاثة أيام؛ لما روي أن رجلًا وفد على عمر ﵁ من قبل أبي موسي الأشعري فقال له عمر ﵁: هل من مغربة خبر؟ فأخبره أن رجلًا كفر بعد إسلامه. فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه فقال: هلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب؟ اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض

стр. 3897

إذ بلغني (١). انتهى. المغربة: بفتح الراء وكسرها على ما دل عليه كلام الجوهري وصرح به غيره قال: وهو الخبر الذي طرأ عليهم من بلاد سوى بلادهم، وقد تقدم في تارك الصلاة كلام في الفرق بينه وبين المرتد، فليراجع. قوله في "الروضة": فرع: إذا وجب قتل المرتد إما في الحال وإما بعد الإستتابة فقال: عرضت لى شبهة فأزيلوها لأعود إلى ما كنت عليه فهل نناظره لإزالتها؟ وجهان: أحدهما: نعم؛ لأن [الحجة] مقدمة على السيف. والثاني: لا؛ لأن الشبهة لا تنحصر فيورد بعضها بإثر بعض فتطول المدة فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء. والأول أصح عند الغزالي، وحكي الثاني الروياني عن النص واستبعد الخلاف. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره ﵀ من حكاية المناظرة عن الغزالي وعدمها عن النص غلط، بل النص على المناظرة والغزالى ذهب إلى عدمها؛ كذا ذكره الرافعي فقال فيه وجهان: أحدهما: نعم لأن الحجة مقدمة على السيف. والثاني: لا. ثم قال: وهذا أصح عند صاحب "الكتاب". وحكى القاضي الروياني الأول عن النص فاستبعد الخلاف] (٢) فيه. هذا لفظ الرافعي. فانعكس علي النووي حالة الاختصار، وكذلك

стр. 3898

أيضًا الموجود في كلام هذين هو ما ذكره الرافعي كالروياني إنما نقل عن النص المناظرة؛ كذا رأيته في "البحر" وجزم به في "الحلية" والغزالي إنما صحح خلافها فقال في "الوجيز": لم يناظره في أصح الوجهين، ولم يصحح [شيئا] (١) في "البسيط" و"الوسيط". قوله: وفي معني توبة المرتد إسلام الكافر الأصلي، وقد وصف الشافعي ﵁ توبته فقال: أن يأتي بالشهادتين ويبرأ من كل دين خالف الإسلام، وذكر في موضع آخر أنه إذا أتي بالشهادتين حكم بإسلامه، وليس ذلك باختلاف قول عند الجمهور بل يختلف باختلاف الكفار. قال في "التهذيب" إن كان الكافر وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال: لا إله إلا الله، حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول سائر الأحكام وإن كان مقرًا بالوحدانية غير أنه ينكر رسالة محمد ﷺ فلا نحكم بإسلامه بمجرد كلمة التوحيد حتي يقول: محمد رسول الله، وإن كان من الذين يقولون: إن محمدًا ﷺ مبعوث إلى العرب خاصة أو يقول إن النبي محمدًا سيبعث من بعد لم نحكم بإسلامه حتي يقول محمد رسول الله إلي جميع الخلق ويبرأ من كل دين خالف الإسلام. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن هذا الذي قاله البغوي طريقة نسبها الإمام في الظهار إلى المحققين، والظاهر المشهور أن الكلمتين لابد منهما في هذه الحالة، وقد نبه عليه الرافعي بعد هذا بأسطر؛ فتفطن له. الأمر الثاني: أنا إذا اكتفينا في إسلام الوثني ونحوه بالإقرار بالوحدانية على هذه الطريقة فلابد من عرض الشهادة بالرسالة عليه أيضًا، فإن أنكر

стр. 3899

كان مرتدًا. كذا قاله الرافعي أيضًا في الظهار، وكلامه هنا يشعر بأن العرض لا يجب. الأمر الثالث: أن هذا الكلام يقتضي بظاهره أن المقر بالوحدانية المنكر للرسالة لا يحكم بإسلامه حتي يقر بهما معًا، وقد صرح في "الروضة" بذلك فقال: حتي يقول مع ذلك: محمد رسول الله. وهو غلط؛ فإن أصحاب هذه الطريقة قائلون بالاكتفاء بالإقرار بالرسالة كذا صرح الرافعي في كتاب الظهار. الأمر الرابع: أن الطائفة التي تقول أن النبي محمدًا سيبعث من بعد. ذكرها الرافعي أيضًا في الظهار وحكم عليها بمثل ما حكم به هاهنا وحذف النووي ذلك في الموضعين. قوله: ولو قال الكافر: أنا ولي محمد، لم يصح إسلامه؛ لأنه قد يحبه بخصالة المحمودة، وكذا لو قال: أنا مثلكم أو مسلم أو آمنت أو أسلمت. انتهى. وهذا الذي قاله فيما إذا قال أسلمت أو أنا مسلم قد ذكر فيه بعد ذلك تفصيلا فقال قبيل الكلام علي ولد المرتد نقلًا عن "المنهاج" للحليمي ما نصه: وإنه إذا قال لملي -أي لصاحب ملة-: أسلم: فقال: أسلمت أو أنا مسلم، لم يكن مُقرًّا بالإسلام، ولو قيل لمعطل: أسلم. فقال: أنا مسلم أو من المسلمين، كان مقرًا بالإسلام؛ لأنه لا دين له حتي يسميه إسلامًا، وقد يتوقف في هذا. انتهى كلامه. وقد خالف في الموضعين جميعًا في آخر الباب الثاني من كتاب اللعان فجزم بأنه قد يكون إسلامًا، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه. فتحصلنا على ثلاثة مواضع متخالفة، ولا ذكر للمسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر".

стр. 3900

قوله: وإن حدث الولد من مرتدين ففيه ثلاثة أقوال: أصحهما -على ما أورده في "التهذيب"- أنه محكوم له بالإسلام والثاني أنه مرتد. والثالث: أنه كافر أصلي. انتهى. ذكر نحوه في "الشرح الصغير" أيضًا وصحح في "المحرر" الأول وعَبّر: بالأصح، وصحح النووي في "المنهاج": أنه مرتد. واعلم أن النووي صحح في أصل "الروضة" أنه مسلم، ولم ينقله عن صاحب "التهذيب" كما نقله عنه الرافعي، ثم استدرك عليه فقال: كذا صححه البغوي وتابعه الرافعي. هذه عبارته، ونسبة ذلك إلي الرافعي مردودة لما عرفته؛ وسببه أنه يختصر ويتصرف ثم ينسى فيستدرك بعد مدة عليه بناء على أنه من كلام الرافعي. قوله: فإن قلنا: إنه مرتد؛ فلا يجوز استرقاقه، وإن قلنا: كافر أصلي، جاز استرقاقه. قال الإمام: ويجوز عقد الجزية معه إذا بلغ، وهو كالكافر الأصلي في كل معنى. والذي قطع به البغوي وغيره وحكاه الروياني عن المجموع أنه لا يجوز عقد جزية له لأنه ليس كتابيًا. انتهى كلامه. وهذا الذي جزم به الإمام هنا قد حكاه في باب عقد الذمة وجهًا وقال: إنه لا أصل له، وأن المذهب أنها لا تعقد له، وإنا إذا قلنا بعقدها ففي حل المناكحة والذبيحة تردد، وإن الوجه: القطع بالتحريم. قوله: وهل يزول ملك المرتد عن أمواله بالردة؟ فيه ثلاثة أقوال. ثم قال: وأصحها -على ما ذكر صاحب "التهذيب"- التوقف. فإن هلك على الردة بان زوال ملكه بالردة وإن عاد إلى الإسلام بان أنه

стр. 3901

لم يزل. انتهى. صحح في "المحرر" ما صححه البغوي، وكذلك النووي في أصل "الروضة"، ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" هنا أيضًا. نعم ذكر في كتاب الكتابة ما حاصله ترجيح القول بزوال الملك بنفس الردة؛ فإنه قال ما نصه: وإذا وقفنا ملكه فالكتابة موقوفة أيضًا. وقيل: لا يجيء في الكتابة الوقف؛ لأن العقد لا يوقف على أصل الشافعي. وأجيب عنه بأنه وقف تبين. ثم قال: والأشبه من حيث الجملة بطلانها. هذا لفظه. فترجيحه للبطلان مع القول بصحتها على قول الوقف يلزم منه ترجيح زوال الملك بنفس الردة. قوله: والخلاف في زوال الملك يجري في ابتداء التملك إذا اصطاد أو احتطب، فإن قلنا: يزول، قال الإمام: ظاهر القياس أنه يثبت الملك لأهل الفيء فيما اصطاد أو احتطب كما يتحصل ملك السيد فيما احتطب، وليكن شراؤه واتهابه كشراء العبد واتهابه بغير إذن السيد حتي يجيء فيه الخلاف، والذي ذكره المتولي أنه يبقي على الإباحة، وإن قلنا إن ملك المرتد باق فيملك وإن قلنا: إنه موقوف، فموقوف، فإن عاد إلى الإسلام بان أنه ملكه من يوم الأخذ وإن مات مرتدًا قال المتولي يكون المأخوذ باقيًا على الإباحة وعلى قياس ما ذكره الإمام يتيقن أنه لأهل الفيء. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران:

стр. 3902

أحدهما: أن ما قاله الإمام من كونه لا يبقي على الإباحة بل يملكه أهل الفيء قد تابعه عليه الغزالي، والمعروف ما قاله في "التتمة" من بقائه على الإباحة. قد جزم به الماوردي في "الحاوي"، وقال ابن الرفعة في "الكفاية": إنه متعين. الأمر الثاني: أن ما ذكره الإمام أيضًا في الشراء والاتهاب مردود؛ فإن الإمام قد ذكر في باب العبد المأذون أن شراء العبد إذا صح وقع للعبد ويكون السيد بالخيار بين أن يقره عليه وبين أن ينزعه من يده. وقضية هذا التخريج أن يقع المرتد ثم ينتقل إلى الفيء وذلك ممتنع؛ فتعين ما قاله المتولي. قوله: إذا قلنا: يزول ملكه. لا يصح تصرفه ببيع وشراء وإعتاق ووصية وغيرها لأنه لا مال له، وفي الشراء ما سبق عن الإمام. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة"، فأما ما ذكره في البيع فهو صحيح وإن ورد على عين، وأما إذا ورد على الذمة فإنه يخرج على الخلاف السابق بين الإمام والمتولي، فإن قلنا بما قاله المتولي من امتناع تجدد الملك له فلا يصح إلا ثبوت مقابلة له، والتفريع على أنه لا يثبت، وإن قلنا بمقالة الإمام صح وانتقل عوضه إلى أهل الفيء. وأما ما ذكره في الشراء فهو أيضًا على هذا التفصيل، وكذلك القول في الإجارة وغيرها من هذه التصرفات. وأما الوصية: فإن أوصي بشيء غير معين [كالوصية بعبد ودرهم وثلث ماله صح لأن العبرة بحال الموت، وإن وصي بشيء معين] (١) كهذه الدار فالمتجه الصحة؛ وذلك لأنه إذا أوصي بعين هي ملك لغيره حالة

стр. 3903

الوصية ففي الرافعي وجهان من غير تصحيح رجح النووي الصحة، ثم إن اتفق أنها في ملكه عند الموت [أخذها] الموصي له وإلا فلا. ومسألتنا أولى بالصحة؛ لأن المرتد قادر على تملكها بالإسلام بخلاف ملك الغير فإنه لا يستقل بتملكه. قوله: وإن قلنا بالوقف فكل تصرف يحتمل الوقف كالعتق والتدبير والوصية فهو موقوف ثم قال: وأما البيع والكتابة والهبة ونحوها فهو على قولي وقف العقود؛ فعلي الجديد: هي باطلة، وعلى القديم: توقف إن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا. انتهى كلامه. وما ذكره في كتابة المرتد من بطلانها على الجديد تفريعًا على قول الوقف قد خالفه في كتاب الكتابة؛ فإنه نقل بطلانها عن القاضي أبي حامد فقط ونقل صحتها عن ابن القطان وابن الوكيل وأبي إسحاق المروزي والشيخ أبي حامد، ورد مقالة الأول بأن هذا وقف تبين لا وقف صحة، وهو صحيح على الجديد. ووقع هذا التناقض أيضًا في "الشرح الصغير" فإنه صرح هنا ببطلانها وصرح في كتاب الكتابة بالصحة، وقد تقدم ذكر عبارته فيه في المسألة السابقة وجزم في "المحرر" هنا في باب الكتابة بأنها مخرجة على القولين في وقف العقود على عكس ما قاله في الشرحين هناك. قوله في أصل "الروضة": ولا يصح نكاح المرتد ولا إنكاحه لسقوط ولايته، وحكي البغوي على قولنا: لا يزول ملكه، وجهًا أنه يجوز تزويج أمته إذا لم يحجر القاضي عليه كسائر تصرفاته المالية. قال: وهذا غير قوي وقطع المتولي وغيره بهذا. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله في آخر كلامه عن المتولي ومن وافقه كلام ناقص غير متضح، وقد بينه الرافعي فقال: وهذا ما أورده صاحب "التتمة" وغيره وقالوا: إنه كسائر التصرفات التي لا تقبل الوقف. هذه عبارته.

стр. 3904

فعلمنا: أن الصحيح عندهم البطلان أيضًا وإنما حاولوا تخريج وجه ضعيف. قوله: وإذا أتلف المرتد شيئًا في حال الحرب هل يضمن؟ فيه خلاف سبق في قتال البغاة. انتهى. لم يصرح هو ولا النووي في شيء من كتبهما بتصحيح في هذه المسألة لا في هذا الباب ولا في قتال البغاة إلا أن الشيخ في "التنبيه" قد قال: في الضمان قولين كأهل البغي، وأقره النووي عليه في تصحيحه، والأصح في أهل البغي عدم الضمان؛ فأشعر ذلك برجحان عدم الضمان في المرتد أيضًا. وليس كذلك بل الصحيح وجوبه فإن الذي نص عليه الشافعي في أكثر كتبه كما قاله الماوردي في باب قتال أهل الردة وصححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والبغوي ونقله ابن الرفعة عن الجمهور وقطع به القاضي أبو حامد وأبو القاسم الصميري وأكثر البصريين. قال ﵀: الجناية الثالثة: الزنا . قوله: ويروي أن عليًا ﵁ جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها (١). ومنها: فدك التي غرب ابن عمر أمة إليها. هي بفاء ودال مهملة مفتوحتين بعدهما كاف؛ وهي قرية [بخيبر] بينها وبين مدينة النبي ﷺ مرحلتان، وقيل ثلاث. ومنها: أنه ورد في الخبر نفي المخنثين؛ هو جمع مخنث بكسر النون وفتحها والكسر أفصح كما سبق إيضاحه في أوائل النكاح. قوله في "الروضة": وهل يغرب العبد نصف سنة أم سنة أم لا

стр. 3905

يغرب؟ فيه أقوال: أظهرها الأول. انتهى كلامه. أهمل من كلام الرافعي طريقة قاطعة بتغريب النصف فقال: وعن أبي إسحاق القطع بالنصف. هذا لفظه. قوله: ولا تغرب المرأة وحدها في أصح الوجهين، هكذا أطلق مطلقون الوجهين وخصصهما الإمام وصاحب "الكتاب" بما إذا كان الطريق آمنا. ثم قال ما نصه: وفيه قول بشرعية التغريب من غير أمن الطريق، وفي البيان وغيره ما يشعر بخلافه. انتهى. ومعني كلامه أنه يؤخذ مما ذكرناه القول والحكم بأن أصل التغريب لا يتوقف على الأمن فإن تخصيص المرأة المنفردة به يدل عليه. ثم نقل بعده من كلام العمراني وغيره ما يدفعه حتى لا يغرب أيضًا الرجل ولا المرأة المستصحبة للزوج أو المحرم في حالة الخوف، وقد حذف في "الروضة" هذا الكلام الذي يؤخذ منه ما ذكرناه، واقتصر على الأول وهو غريب. قوله: وإن لم يخرج الزوج أو المحرم إلا بأجرة فهل هي في مالها أم في بيت المال؟ وجهان كأجرة الجلاد: أصحهما الأول. انتهى ملخصًا. واعلم أن أجرة الجلاد في بيت المال، فإن تعذر فقيل: لا تجب على المحدود أصلًا بل بفرض الإمام. قال الروياني: أو يستأجر بأجرة مؤجلة أو يستأجر من يقوم به، وقيل: يجب عليه وهو الصحيح، وقيل: إن كان موسرًا وجب وإلا فلا. هكذا في الرافعي و"الروضة" في باب استيفاء القصاص؛ وحينئذ فتكون أجرة المحرم هنا في بيت المال، فإن تعذر جاء فيه الخلاف، فتفطن له، وكلامه هنا يوهم أو يقتضي خلافه.

стр. 3906

قوله: فإن امتنع مع الأجرة لم يجبر، وقال ابن سريج: يجبر؛ فعلى هذا إذا اجتمع محرمان أو محرم وزوج فأيهما يقدم؟ ولم يتعرض له الأصحاب. انتهى. قال في "الروضة": يحتمل وجهين كنظائره: أحدهما: الإقراع. والثاني: يقدم الإمام باجتهاده من يراه، وهذا أرجح، والله أعلم. قوله: ولو عين الإمام جهة للتغريب وطلب الزاني أن يغرب إلى جهة أخرى فهل يجاب الزاني؟ فيه وجهان حكاهما الإمام ورأى الأظهر إجابته وهو ما أورده في الكتاب، والمذكور في غيره أنه لا يجاب ويوافقه ما في التهذيب أن الإمام لا يرسله إرسالًا بل يغربه إلى بلد معين. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله الرافعي هنا عن "التهذيب" فليس مما نحن فيه بل أن دل فإنما يدل على المسألة الآتية من بعد هذه. الثاني: أن الراجح عدم إجابته؛ فقد قال في "الشرح الصغير" إنه الأشبه، وذكر نحوه في "المحرر" وصححه النووي في أصل "الروضة". قوله: وإذا غرب إلى موضع معين فهل يمنع من الانتقال إلى بلد آخر؟ الذي أورده المتولي واختاره الإمام أنه لا يمنع، ومنهم من قال: يمنع. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا وصحح في أصل "الروضة" الأول. واعلم أن الرافعي قد ذكر بعد هذا بدون الصفحة كلامًا قد يعارض هذا أو يخصصه فينبغي معرفته فقال: وفي الحلية للقاضي الروياني أنه يلزم

стр. 3907

المغرب أن يقيم في القرية حتى تكون كالحبس له في أصح الوجهين ولا يمكن من السير والضرب في الأرض فتكون كالنزهة. قوله: فإن لاط ففيه أقوال: أصحها: أن حده حد الزنا، والثاني: يجب التعزير، والثالث: يجب القتل. وفي كيفيته وجوه: أحدها: يقتل بالسيف. والثاني: يرجم. والثالث: يهدم عليه جدار أو يرمي من شاهق. انتهى. أسقط من "الروضة" القول الموجب للتعزير فلم يذكره بالكلية ولم يصحح في "الشرح الصغير" أيضًا شيئًا من هذه الأوجه المفرعة على القتل، وأصحها في "زوائد الروضة" هو الأول. قوله: ولو وطئ زوجته أو أم ولده في دبرها فالمذهب أن واجبة التعزير، وقيل في وجوب الحد قولان كوطء الأخت المملوكة. انتهى. وهذه المسألة فيها كلام سبق إيضاحه في أواخر أبواب النكاح في الباب المترجم له في "الروضة" بالباب التاسع فراجعه. قوله: ولو وجدنا بامرأة خلية حملًا أو ولدت فأنكرت الزنا فلا حد. انتهى. وهذه العبارة ناقصة؛ فإنها لو سكتت لم تُحد أيضًا وقد نَبّه عليه في "الروضة". قوله: إحداهما: إذا أولج في فرج ميتة ففيه وجهان: أحدهما: يجب الحد؛ لأنه حصل إيلاج فرج في فرج محرم لا شبهة فيه. وأصحهما: لا يجب؛ لأنه مما ينفر الطبع عنه فلم يحتج إلى زجر

стр. 3908

عنه كشرب البول. انتهى. تابعه النووي في "الروضة" وفي "فتاويه" على تصحيح عدم وجوب الحد؛ ومقتضاه أنه لا فرق بين أن تكون الميتة مباحة له في حال الحياة أم لا، وبه صرح في باب الغسل من "شرح المهذب"؛ فإنه حكى فيها ثلاثة أوجه، ثم قال: أصحها: لا حد مطلقا، والثاني: يجب، والثالث: إن كانت مباحة له في حياتها بزوجية أو ملك فلا حد وإلا فيجب. وهذا الثالث قيل: إنه منصوص عليه. انتهى. ثم صحح -أعني النووي- في باب الغسل أيضًا من "النكت" التي صنعها على "الوسيط" الوجه الثالث وعبر بالأصح، ومن خطه نقلته. قوله في إتيان البهيمة: وهل تقتل؟ نظر إن كانت مأكولة قتلت عند الشيخ أبي حامد وجماعة، ومنهم من قال: فيه وجهان، وإن لم تكن مأكولة فوجهان. انتهى ملخصًا. وحاصله: رجحان القتل في المأكولة وعدم الترجيح في غيرها، والأصح فيها -أعني غير المأكولة- عدم القتل. كذا صححه النووي في "الروضة" و"تصحيح التنبيه" ولم ينبه في "الروضة" على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. ولم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضا ولا تعرض للمسألة في "المحرر". قوله: وهل يحل أكلها إذا كانت مأكولة وذبحت؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، وهو ما أورده الإمام وصاحب "التهذيب". وأصحهما عند الشيخ أبي حامد: المنع. انتهى. والراجح على ما دل عليه كلام الرافعي في "الشرح الصغير" وهو الحل وقد صرح بتصحيحه صاحب "التنبيه" والنووي في أصل "الروضة".

стр. 3909

قوله: القسم الأول: الشبهة في المحل بأن يكون مملوكًا له كما لو وطئ جاريته المحرمة عليه بمحرمية رضاع أو نسب بأن كانت أخته من الرضاع أو النسب أو كانت بنته أو أمه من الرضاع ففي وجوب الحد قولان: أصحهما: لا يجب. ويجري الخلاف فيما إذا كانت موطوءة ابنه أو أبيه. ولو كانت جارية مشتركة بينه وبين غيره أو جاريته المزوجة أو المعتدة عن زوجها ففيه طريقان: أحدهما طرد القولين، وأقواهما: القطع بالمنع؛ لأن تحريمهن لا يتأكد؛ فأشبه وطء الحائض والمحرمة ومن في معناهما، ولا الجارية المجوسية والوثنية. وكذا إذا أسلمت جارية ذمي فوطئها قبل أن تباع عليه. ويدخل في هذا القسم وطء الأب جارية الابن لشبهة حقه في مال الابن ويجوز أن يعد منه وطء الحائض والمحرمة ومن في معناهما. انتهى كلامه. واعلم أن بعض ما يزيد التنبيه عليه موقوف على ذكر عبارة "الروضة" فنقول: قال في اختصاره لكلام الرافعي ما نصه: أما الشبهة في المحل فوطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرمة وأمته قبل الاستبراء أو جارية ولده لا حد فيه، ولو وطء أمته المحرمة عليه بمحرمية رضاع أو نسب أو مصاهرة كأخته منهما وأمه وبنته من رضاع وموطوءة ابنه وأبيه لم يجب الحد على الأظهر. ولو وطئ جارية له فيها شرك أو أمته المزوجة أو المعتدة من غيره أو المجوسية أو الوثنية أو أسلمت أمة ذمي فوطئها قبل أن تباع فلا حد على المذهب، وقيل: فيه القولان. فإن قلنا: لا حد، ثبت النسب والمصاهرة، وإلا فلا، وقيل: يثبت

стр. 3910

النسب وتصير الجارية أم ولد بلا خلاف. انتهى كلام "الروضة" (١)، وحينئذ فنعود إلى ما أردناه من التنبيه على كلام الرافعي وهو أمور: الأول: أن ما صححه من عدم ثبوت النسب إذا قلنا بوجوب الحد فتدخل فيه مما تقدم مسائل فيها كلام: أحدها: وطئ جاريته المحرمة عليه برضاع أو غيره، وقد اختلف كلامه فيها فصحح في أواخر النكاح في الفصل المعقود لوطء جارية الابن المترجم له في "الروضة" بالباب العاشر ما اقتضاه كلامه هنا من نفي النسب، وقد سبق ذكر لفظه هناك ثم خالف الموضعين جميعا في كتاب أمهات الأولاد فجزم بثبوته مع القول بوجوب الحد وسوف أذكره هناك إن شاء الله تعالى فراجعه. المسألة الثانية: أن يطأ الجارية المشتركة وما دل عليه كلامه هنا قد خالفه في الكلام على وطء جارية الابن فجزم بثبوت الاستيلاد، وإن قلنا بثبوت الحد، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه، وجزم أيضًا في باب الكتابة، وإذا قلنا بثبوت نسبه من الجارية المشتركة كان مبعضًا، وقيل: يكون كله حرًا، وهل الخلاف وجهان أو قولان؟ وقع فيه اختلاف في كلام الرافعي بين كتاب السير وكتاب الكتابة سوف أبينه في موضعه إن شاء الله تعالى. الأمر الثاني: في الكلام على قول الرافعي وتصير الجارية مستولدة بلا خلاف، وهو من وجهين: الأول: أن ظاهره أنه حكم مستأنف ثابت على [كل] قول وليس تفريعًا على القول بثبوت النسب فإنه لو نفاه أولًا تفريعًا على ما قبله لكان إثباته بعد ذلك يكون تفريعًا على ما بعده لكنه لم يفعله فاقتضى القول تأمنة الولد على كل قول، وليس كذلك، أما إذا قلنا بعدم ثبوت النسب فلا يمكن المصير إليه، وأما إذا قلنا بثبوته فقد ذكر الرافعي تفريعًا عليه في وطء جارية الولد التي ليست مستولدة له ثلاثة

стр. 3911

أقوال: أصحها: أنها تفسير أم ولد، وثانيها: لا، وثالثها: إن كان موسرًا فنعم وإلا فلا. وأما الثاني من الوجهين المشار إليهما أولًا فهو أن الجارية المشتركة إنما تفسير كلها أم ولد إذا كان الواطيء موسرًا. كذا نبه عليه الرافعي في كتاب الكتابة. الأمر الثالث: في الكلام علي قوله: ويجوز أن نعد منه وطء الحائض والمحرمة ومن في معناهما والكلام عليه من وجهين: أحدهما: أن المعنى والتقسيم من أوله إلى آخره يقتضي تصوير ذلك في الإماء أو أنهن داخلات إن لم يرد تخصيصهن. الوجه الثاني: أن تعبيره بقوله: ومن في معناهما يدخل فيه المرهونة والمكاتبة والصائمة والمعتكفة اعتكافًا واجبًا وغير ذلك، وإن أدرجنا فيه الزوجة دخل فيه أيضا الرجعية والمظاهر عنها. وإذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" اختصارًا عجيبًا؛ فإنه خصص الكلام بالزوجة وحصر الذي في معناهما بالصائمة فراجعه في أول كلامه فإنه قدمه إليه. ثم إنه -أعني النووي- جعل الأمة قبل الاستبراء وجارية الولد من القسم المتفق عليه ولم يلحقه بما بعده مما فيه القولان ولا مما فيه الطريقان. فأما المشتراه فلم يذكرها الرافعي، والقياس فيما إذا كانت موطوءة البائع أن تكون كالأمة المعتدة عن غيره لاسيما إذا لم يستبرئها البائع، وقد حكى فيها طريقين -أعني المعتدة- وأما جارية الابن ففيها قولان مذكوران في النكاح، وكلام الرافعي ظاهر في إلحاق ذلك بالمختلف فيه فتأمله. قوله: ولو ظنها جارية له فيها شرك وكانت غيرها وقلنا لا يجب الحد بوطء المشتركة قال الإمام: فيه تردد، ويجوز أن يقال: لا حد؛ لأنه

стр. 3912

ظن ما يسقط الحد، ويجوز أن يقال: يحد؛ لأنه علم التحريم وإنما جهل وجوب الحد، وكان من حقه أن يمتنع. انتهى. والصحيح عدم الوجوب؛ فقد صحح الرافعي والنووي ذلك فيما إذا سرق مال غيره على ظن أنه لأبيه أو ابنه وأن الحرز ملكه، وهو نظير مسألتنا إن لم يكن إياها. والفرق بين هذه المسائل وبين ما إذا علم التحريم ولكن اعتقد عدم الحد أو سرق دنانير يظنها فلوسًا أنه هنا قد اعتقد أمرًا نعتقده نحن مسقطًا وأما هناك فإنا نعتقده موجبًا، وقد ذهل النووي عن المنقول في باب السرقة وعن التفرقة بين المعينين المذكورين ورجح هنا من "زوائده" الوجوب فقال: إنه الظاهر الجاري على القواعد في نظائره، وقال ابن الرفعة في أوائل الجنايات من المطلب أيضًا إنه الظاهر. وما قالاه هو السابق إلى الوهم في بادي الرأي؛ فمن حقق المعنى وتأمله ووقف على المنقول هناك ظهر له بطلانه. قوله: ولو علم التحريم ولم يعلم تعلق الحد به فقد جعله الإمام على التردد الذي ذكره فيمن وطء من يظنها مشتركة فبانت غيرها. انتهى. والصحيح في هذه المسألة وجوب الحد؛ كذا جزم به الرافعي في شارب الخمر فقال: وإن قال: علمت التحريم ولم أعلم أن فيه حدًا أقيم عليه الحد؛ لأنه إذا علم التحريم فحقه أن يمتنع. هذا لفظه. وهو نظير المسألة إن لم تكن إياها، ولم يستحضر النووي ما ذكره الرافعي هناك إلا أنه صحح من "زوائده" الوجوب فقال: الصحيح الجزم به. قال: وهو المعروف في المذهب والجاري على القواعد. قوله: وهل يستحب للشهود كتمان الشهادة في حدود الله تعالى؟

стр. 3913

فيه وجهان: أصحهما: لا؛ لئلا تتعطل. انتهى. وما ذكره هنا من تصحيح عدم الكتمان قد جزم بخلافه في الباب الأول من كتاب الشهادات في أثناء السبب السادس في الكلام على شهادة الحسبة، وقد اختلف كلام "الروضة" أيضًا في المسألة فإنه جزم باستحباب الستر في كتاب الشهادات متابعة للرافعي وفي آخر الباب الثاني من أبواب القضاء من "زوائده" ثم ذكر هنا من "زوائده" تفصيلًا فقال: الأصح التفصيل؛ وهو أنه إن رأى المصلحة في الشهادة شهد وإن رآها في الستر ستر، وذكر الرافعي المسألة في "الشرح الصغير" في هذا الباب فقط كما ذكرها في الكبير ولم يتعرض لها في "المحرر" ولا في "مختصره". قوله: وإذا أقر بالزنا ثم رجع سقط الحد. وهل يستحب له الرجوع؟ فيه وجهان يقاس أحدهما باستحباب الستر في الابتداء، ويفرق في الثاني بأن الهتك قد حصل. انتهى كلامه. والراجح على ما تلخص من كلام الرافعي في الشهادات بعد الكلام على شهادة الحسبة الوجه الثاني؛ فإنه جزم بأن من ظهر عليه الحد يستحب له أن يأتي الإمام ليقيمه عليه. قال: لأن الستر قد فات، وإذا جزم بالإتيان إليه عند الظهور لفوات الستر كان الجزم بعدم الرجوع عن الإقرار أولى وقد وافق النووي في "الروضة" على المذكور هناك ولم يستحضره هنا فرجح من زوائده بحثًا الأول فقال: مقتضى الحديث الصحيح في قصة ماعز ﵁ أنه يستحب؛ فهو الراجح والله أعلم. قوله: ولو قتله رجل بعد الرجوع ففي وجوب القصاص وجهان نقلهما ابن كج ورأي الأصح أنه لا يجب، ونسبه إلى أبي إسحاق لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع. انتهى. ومقتضى هذا الكلام رجحان السقوط بعد الرجوع والجزم بذلك قبله،

стр. 3914

وقد وافق في الروضة عليه. وإذا علمت ذلك ففيه أمران: أحدهما: أن النووي قد ناقض ذلك في "تصحيح التنبيه" فصحح وجوب القصاص على من قتل زانيا محصنا ثبت زناه بالإقرار من غير تفصيل بين ما قبل الرجوع وما بعده، وهو تناقض عجيب. الأمر الثاني: أن مقتضى كلامه في كتاب الجنايات في الركن الثاني المعقود للقتل الجزم بالوجوب إذا كان بعد الرجوع، وقد تقدم هناك إيضاح المسألة. وما يفتي به منها فراجعها. قوله: وهل يشترط في الإقرار بالزنا التفسير كما في الشهادة أو لا يشترط كما في القذف؟ فيه وجهان. انتهى كلامه. والراجح اشتراط ذلك؛ كذا رجحه الرافعي في كتاب السرقة في أواخر النظر الثاني المعقود لإثبات السرقة فقال بعد حكاية الوجهين ما نصه: أولاهما أنه يجب التفصيل احتياطًا للحد وسعيًا في ستر الفاحشة بما أمكن. هذا كلامه. وعبر عنه في "الروضة": بالأصح، ورجحه أيضًا في "الروضة" هنا من "زوائده" غير مستحضر لكلام الرافعي في ذلك الموضع فقال: الاشتراط أقوي، ويستأنس فيه بقصة ماعز. قوله: وإن كان المرض مما لا يرجى زواله كالشل والزمانة، أو كان مخدجًا ضعيف الخلقة لا يحتمل السياط فلا يؤخر الحد؛ إذ لا غاية تنتظر. انتهى. قال الجوهري: المخدج: بميم مضمومة وخاء معجمة ساكنة ودال مهملة مفتوحة بعدها جيم، وهو ناقص الخلقة، ومنه قول على في ذي الندية مخدج اليد؛ أي: ناقص اليد، وفي الحديث: "كل صلاة لا يقرأ فيها

стр. 3915

بأم القرآن فهي خداج" (١)؛ أي: نقصان، بمعنى ناقصة. قوله: وإذا وجب حد القذف على مريض قال القاضي ابن كج يقال للمستحق: إما أن تصبر إلى البرء أو تقتصر على الضرب بالعتكال، وفي "التهذيب": أنه يجلد بالسياط سواء كان المرض مما لا يجري زواله أو مما يرجي لأن حقوق العباد مبينة على التضييق. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على حكاية الوجهين من غير ترجيح، والصحيح ما قاله في "التهذيب"؛ فقد جزم به الرافعي في كتاب الجنايات في باب استيفاء القصاص في الكلام على وقت القصاص ونقله عن البغوي والغزالي وغيرهما. قوله: وفرق صاحب "التهذيب" بأن الرجوع على الإقرار مستحب وإن كان صادقًا. انتهى. وما ذكره من استحباب الرجوع فيه كلام سبق ذكره فراجعه. قوله في "الروضة": فرع: لو جلد الإمام في مرض أو حر شديد أو برد شديد فهلك المجلود بالسراية فالنص أنه لا يضمن ونص أنه لو ختن أقلف في شدة حر أو برد فهلك أنه يضمن؛ فقيل في وجوب الضمان: فيهما قولان، وقيل: بظاهر النصين وهو الأصح لأن الجلد ثبت بالنص والختان بالاجتهاد. فإن أوجبنا الضمان فهل يضمن جميعه أو نصفه؟ فيه وجهان. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه تصحيح طريقة التقرير والرافعي لم يصححها ولا نقل أيضًا تصحيحها عن أحد.

стр. 3916

الثاني: أنه لم يصحح في الختان هنا شيئًا وإنما قال والظاهر في الجلد أنه لا يضمن وإن أثبتنا الخلاف. نعم صححه في باب ضمان إتلاف البهائم. الثالث: أن الأصح من الوجهين الأخيرين ضمان النصف. كذا صححه الرافعي في الباب المذكور. لكن في الختان خاصة إلا أن الجلد أولى بذلك منه لأنه أخف؛ ولهذا كان الصحيح فيه عدم الضمان بخلاف الختان. قوله في المسألة: قال الإمام: فإن لم نوجب الضمان فالتأخير مستحب لا محالة وإلا فوجهان، وفي "المهذب" وغيره إطلاق القول بأنه لا يجوز، ويجوز أن يقال بوجوب التأخير مع الاختلاف في الضمان. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وجزم في "المحرر" بأن التأخير مستحب إذا فرعنا على الأصح وهو عدم وجوب الضمان، ولم يصحح شيئا على القول الآخر، ووافق النووي في "المنهاج" على ما في "المحرر" وخالف في "الروضة" فصحح من "زوائده" وجوب التأخير سواء قلنا بالضمان أم لا. فقال: المذهب وجوب التأخير مطلقًا هذا لفظه. قوله في الحديث: "إذا زنت أمة أحدكم وتبين له زناها فليجلدها ولا يثرب عليها. . . ." (١) إلى آخره. قيل: معناه لا يوبخها ولا يعيرها، وقيل: لا يبالغ في جلدها بحيث يدميها. انتهى.

стр. 3917

التثريب: بالثاء المثلثة، ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (١)؛ أي: لا توبيخ ولا لوم. والتفسير الثاني الذي ذكره الرافعي مأخوذ من الثرب بفتح الثاء المثلثة وهو شحم يغشي الكبد؛ أي: لا يبالغ في الضرب بحيث ينتهي إلى الثرب. قوله: وهل الأولي للسيد إقامته بنفسه ليكون أستر أم الأولى أن يفوضه إلى الإمام ليخرج من خلاف أبي حنيفة في إلحاقه بالحر؟ فيه وجهان نقلهما الشيخ أبو خلف الطبري. انتهى. قال في "الروضة": الأصح الأول لثبوت الحديث. قال: ولا يراعي الخروج من خلاف بخلاف السنة. قوله في "الروضة": ومن بعضه حر لا يحده إلا الإمام. انتهى. ذكر الرافعي عن الإمام أنه رأى عن الصيدلاني أنه كالمدبر وأنه غلط، ولم يذكر هذا الوجه في "الروضة". قوله: ثم ما سبيل إقامة السيد الحد على مملوكه؟ فيه وجهان. تتخرج عليهما أكثر صور الفصل: أحدهما: أنه يقيمه بالولاية كما يلي أمر تزويج المملوكة، وأصحهما بالملك. انتهى. وقياسه على النكاح عجيب؛ فإن الخلاف في النكاح والحد واحد وكذلك الراجح فيهما أيضًا. قوله: وفي المرأة وجهان أصحهما أن لها إقامة الحد على رقيقها بناء على أن سبيلها سبيل الإصلاح. ثم قال: والوجهان في المرأة يجريان في الفاسق والكافر والمكاتب، والأظهر أنهم يقيمون، ويقال: إنه منصوص عليه في القديم في حق الفاسق. انتهى.

стр. 3918

وما ذكره في المكاتب مردود فإنه مصادم لنص الشافعي في "الأم" فإنه قال في الكتابة في أوائل [باب] (١) الجناية على المكاتب ورقيقه ما نصه: قال الشافعي: وليس لسيد المكاتب إن زنا أن يحده ولا إن أذنب أن يجلده، وللمكاتب أن يؤدب عبده وليس له أن يحده لأن الحد لا يكون إلى غير حر. هذا لفظه بحروفه ومن الأم نقلته، وهو ظاهر مقيس. وإذا منع الشافعي العبد فالكافر أولى. قوله في أصل "الروضة": وهل يقيم الأب والجد والوصي والقيم [الحد] (٢) على رقيق الطفل؟ وجهان، وقيل: لا يجوز لغير الأب والجد وفيهما الوجهان، ويشبه أن يقال: إن قلنا: الحد إصلاح، فلهم إقامته، وإن قلنا: ولاية، ففيه الخلاف. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن حكايته للطريقة الثانية غلط على العكس مما قاله الرافعي؛ فإن الرافعي قد قال ما نصه: ورقيق المجنون والصبي ذكر فيه طريقان إحداهما: أن أباه وجده يقيمان الحد عليه، وفي الوصي والقيم وجهان. والثاني: أن في الكل وجهين. هذا لفظه فانعكس عليه حالة الاختصار. الأمر الثاني: أن تصحيحه لطريقة الوجهين لم يذكره الرافعي كما عرفت. قوله: ولو شاهده السيد فهل يقيم الحد عليه؟ فيه وجهان بناء على أن القاضي هل يقضي بعلمه في الحدود؛ والأظهر نعم. انتهى كلامه

стр. 3919

بحروفه. وهو عجيب؛ فإن المشهور أن القاضي لا يقضي في الحدود بعلمه؛ كذا ذكره في كتاب القضاء، وبالغ فرجح طريقة القطع به، وصحح في "الروضة" هنا أن السيد يقيمه ولم يتعرض للبناء المذكور، وقد ظهر لك أن مدرك الوجهين هو التخريج على هذا الأصل فيكون المذكور في هذا الموضع سهوًا فاجتنبه. قوله: فروع عن "التهذيب": لو قذف المملوك زوجته المملوكة فهل يلاعن السيد بينهما كما يقيم الحد؟ فيه وجهان. انتهى. هذه المسألة نقلها الرافعي في اللعان عن المتولي وبين للوجهين مدركًا يقتضي تصحيح اللعان فقال: فيه خلاف بناء على إقامته الحد على عبده وسماع البينة؛ فعلمنا أن مدرك الخلاف مع تجويز إقامة الحد إنما هو سماع البينة والمرجح سماعه إياها. قال: الجناية الرابعة: القذف قوله: ولا يحد الأب والجد بقذف الولد وولد الولد، وقال ابن المنذر: يحد. انتهي. والأم والجدات كالأب؛ نص عليه الشافعي في "الأم" ونبه في "الروضة" من "زوائده" على الحكم، إلا أنه لم ينقله عن أحد. قوله: فرع: لو عفي عن الحد على مال فأحد الوجهين أنه يجوز كما تفتدي المرأة بالمال في الخلع، والثاني: المنع، ونظيره العفو عن الشفعة على مال. انتهى. والصحيح عدم الجواز، وقد جزم به الرافعي في أول باب العفو عن القصاص، وصححه في "الروضة" هنا من "زوائده" غير مستحضر للمذكور هناك.

стр. 3920

قوله: وعن الشيخ إبراهيم المروروزي أنه حكي عن أستاذه النيهي .. إلى آخره. النيهي: بنون مكسورة، وقد تقدم الكلام عليه في أول الكتاب. قوله: فرع: لو تقاذف شخصان لم يتقاصا لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة، والحدان لا يتفقان في الصفة أو لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبًا. كذا ذكره إبراهيم المروروزي. انتهى. واعلم أن الرافعي والنووي قد صححا في الكلام على التقاص -وهو في باب الكتابة- أن التقاص مختص بالنقدين وحينئذ فتعليله ونقله عن المذكور خاصة لا حاجة إليها، بل مضران موهمان.

стр. 3921

قال ﵀: الجناية الخامسة: السرقة والنظر في أطراف: النظر الأول: في الأركان قوله: ولو سرق ربعًا من الذهب الخالص كالسبيكة والحلي وهو لا يبلغ ربعًا مضروبًا بالقيمة ففي وجوب القطع وجهان: أحدهما: يجب؛ لبلوغ عين الذهب قدر النصاب، وإلى ترجيحه ميل كلام جماعة منهم البغوي، وقال في البيان إنه المذهب. والثاني: المنع، ويحكى عن الإصطخري وابن أبي هريرة وأبي على الطبري وأبي الحسين العبادي، وهو أظهر عند الإمام وغيره، ووجه بأن لفظ الخبر هو الدينار وهو إنما يقع على المضروب، ويؤيده أن التقويم إنما هو بالمضروب دون غيره. ولو سرق خاتمًا وزنه دون الربع وقيمته يبلغ بالصنعة ربعًا ففي القطع الوجهان؛ إن اعتبرنا القيمة وجب، وإن اعتبرنا العين فلا. انتهى كلامه. وحاصله أن المسألتين تشتركان في التخريج على الوجهين، إلا أن المسألة الثانية يثبت لها من الحكم عكس ما يثبت للأولى؛ لأنها عكسها في التصوير؛ وحينئذ فإن اعتبرنا الوزن: أوجبنا في الأولى دون الثانية، وإن اعتبرنا القيمة أوجبنا: في الثانية دون الأولى. إذا علمت ذلك ففيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "المحرر" قد صحح اعتبار القيمة؛ فإنه اقتصر على المسألة الأولى وصحح عدم وجوب القطع، وفي كلام "الشرح" إشعار به، وصرح النووي بتصحيحه في "أصل الروضة" ولم ينبه على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.

стр. 3922

الأمر الثاني: أن النووي قد حصل له في "الروضة" غلط فاحش وذهول عجيب فإنه سوي بين المسألتين وصحح فيهما معًا عدم الوجوب ثم عقب ذلك بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أم بالقيمة؟ هذه عبارته. ولو اقتصر على التصحيح فيها ولم يعقبه بما عقب لكان أستر له، بل أقام دليلًا قطعيًا على غلطه. وأعجب من ذلك أنه لما صحح في الأولى عدم الوجوب عبر بالأصح ولما صحح في الثانية عبر بالصحيح فاقتضى أن الذي من حقه أن يصححه في الثانية -وهو الوجوب- ضعيف بالنسبة إلى تصحيحه في الأولى، وذلك كله عجيب وأوقع النووي في الغلط تعبير الرافعي بقوله: ففي القطع وجهان. قوله: وإذا ادعى السارق الملك لنفسه لم يقطع على المنصوص الذي قال به أكثر الأصحاب، فإن قلنا به فسرق اثنان وادعى أحدهما أن المسروق لنفسه أو لهما وأنكره الآخر واعترف بالسرقة فلا قطع على المدعي، وفي المنكر وجهان: أظهرهما عند الإمام والغزالي أنه يجب، وبه قال ابن القاص واختاره ابن الصباغ لأنه مقر بأنه سرق نصابًا فلا شبهة. ولو قال أحدهما: هذا ملك شريكي وأخذت معه بإذنه وأنكر الآخر فالذي نقلوه أنه كالصورة المتقدمة لا قطع على من يدعي أنه ملك صاحبه، وفي المنكر وجهان: قال في "التهذيب" والأولى أن يقال: يجب القطع على المنكر؛ لأنه لا يدعي شبهة، وفي المدعي وجهان. ثم قال ما نصه: ولو سرق عبد وادعى أن المسروق ملك سيده فإن صدقة السيد سقط القطع تفريعًا على النص وإن كذبه فوجهان:

стр. 3923

أحدهما: لا يسقط لأنه يدعي الملك لسيده وهو منكر كما ذكرنا في الشريك، والثاني: يسقط كالحر [يدعي الملك لنفسه] (١) وهذا ما أورده في "الكتاب" مع حكاية الوجهين فيما إذا ادعي الملك للشريك، وإليه ذهب صاحب "التلخيص"، وقد يفرق بأن يد العبد كيد السيد فجعلت دعوي ملك السيد كدعوى الحر ملك نفسه بخلاف الشريك. انتهى كلامه. وفيه ذهول من وجوه: أحدها: في قياس القطع على ما سبق في الشريك. والثاني: ما دل عليه كلامه من التعجب من طريقة الغزالي حيث جزم بعدم القطع في العبد وحكى الوجهين فيمن ادعى أنه لشريكه. والثالث: في الفرق على طريقة الغزالي وبيان الوهم أن العبد هو نظير الشريك المدعي الملك لنفسه، وقد جزم الغزالي فيه بالقبول كما جزم في العبد، وإنما حكى الوجهين في الشريك الذي هو معترف بأن الملك لغيره ونظيره في مسألة العبد إنما هو السيد لكن السيد لم يسرق حتى يأتي فيه الوجهان. فإذا استحضرت ما ذكرناه وتأملته ظهر لك الأوهام التي حصلت وكأن الرافعي وقع في ذهنه أن العبد كالشريك المكذب فبني عليه، وقد تبعه في "الروضة" على الوهم أيضا وصحح في أصل "الروضة" في مسألة العبد سقوط القطع. قوله: الثانية: إذا سرق شيئًا من الملاهي كالطنبور والمزمار وفي معناهما الأصنام، فإن لم يبلغ بعد الكسر نصابًا فلا قطع، وإن بلغ فوجهان: أظهرهما عند الأكثرين: أنه يقطع. انتهى ملخصًا.

стр. 3924

ذكر في "الشرح الصغير" نحوه أيضا، وخالف في "المحرر" فصحح عدم القطع عند بلوغه النصاب وعبر بالأصح، واستدرك عليه في "المنهاج" فصحح الوجوب. قوله: أما إذا سرق ذمي مال المصالح فالصحيح أنه يقطع لأنه مخصوص بالمسلمين، ولا ينظر إلى إنفاق المال عليهم عند الحاجة لأنه للضرورة ومشروط بالضمان، وفي وجه: لا قطع واختاره البغوي وقال: لا ينبغي أن يكون إنفاق الإمام عليهم مشروطًا بالضمان. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران: أحدهما: أن البغوي لم يختر عدم القطع بل ذكره احتمالًا بعد أن جزم بالقطع. الثاني: أن الرافعي قد أطلق في كتاب اللقيط أنه إذا لم يكن له مال أنفق عليه من بيت المال من غير رجوع على الصحيح. ثم حكى بعد ذلك في الحكم بإسلامه أو كفره وجهين في اللقيط الكافر وقال: أصحهما أنه كالمسلم في الإنفاق عليه من بيت المال. قوله: ولو سرق المكاتب من سيده فوجهان، وبالمنع قال صاحب "التلخيص" وهو الذي أورده الروياني. انتهى. والراجح عدم القطع؛ كذا صححه النووي في أصل "الروضة". تنبيه: قد ذكر الرافعي هنا ألفاظًا منها الكثير الوقاع في قوله ﷺ : "لا قطع في أكثر ولا تمر" (١). قال: والكثر: جمار النخل؛ وهو شحمه. انتهى.

стр. 3925

الكثر: بكاف ثم ثاء مثلثة مفتوحتين بعدها راء مهملة. كذا قاله ابن الأثير وغيره، وضبطه الجوهري، وأورده الحديث المذكور وفسروه بما فسر به الرافعي وهو الجمار -بضم الجيم وتشديد الميم-: اسم لقلب النخلة الذي يقطع ويؤكل عند قطع النخلة أو سقوطها. قال الجوهري: ويقال إن الكثر هو الطلع. ومنها: المجن: بكسر الميم، اسم للترس الذي يتقى به في الحرب مأخوذ من الجنة بالضم وهو السترة. ومنها العيبة: بعين مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها باء موحدة، وهي وعاء تجعل فيه الثياب. جمعها عياب. ومنها الصيادلة: بصاد وقال مهملتين بينهما ياء بنقطتين من تحت، اسم، للعطارين، واحده صيدلاني، ويقال أيضًا بالنون من الصندل وهو شجر طيب الرائحة. ومنها الفامي: بالفاء والميم، وهو بائع الفوم؛ وهو الخمس بلغة الشام كما قال الجوهري لكنهم غيروه في النسب، ويطلق الفوم أيضًا في لغة العرب على الثوم وقرئ قوله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ (١) بالفاء والثاء أيضًا (٢). ومنها: الشرائج: بالشين المعجمة والجيم: اسم لما ينصب على الحوانيت التي تباع فيها أواني الخزف لتكون عوضًا عن الأبواب، واحده شريجة قال الجوهري: هو شيء ينسج من سعف النخل يحمل فيه البطيخ ونحوه.
следующие страницы →