← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

نفي المخنثين قال: وهو تعزير، وكذلك في قاطع الطريق فقال في أوائله وفيما يعاقب به المعين لهم وجهان: أصحهما: يعزره الإمام باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر وجوه التأديب كسائر المعاصي. انتهى. ونقل في "الكفاية" عن الماوردي وغيره: أن النفي يجوز التعزير به. قوله: وأما قدره فيتعلق باجتهاده أيضًا إن خالف جنسه جنس الحد كالحبس وإن رأى الجلد فلابد وأن ينقص عن الحد. انتهى كلامه. تابعه عليه في "الروضة" وهو صريح في أن مدة الحبس لا تتقدر بوقت، وليس كذلك بل شرطها أن تكون ناقصة عن سنة فإن الشارع قد جعل تغريب السنة واجبًا في حد الزنا والحبس في معناه بل أشد منه فيجب أن يكون التعزير به ناقصًا عنه على قياس سائر التعازير، وقد نص عليه الشافعي في "الأم" في باب من لا قصاص عليه لاختلاف الدين ما نصه: قال الشافعي: فإذا قتل المؤمن الكافر عزر ولا يبلغ في تعزيره في قتل ولا غيره حدًا ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير. هذا لفظه بحروفه ومن الأم نقلته، وهي مسألة مهمة جليلة وحكمها متجه مقاس، والعذر في عدم وقوف الأصحاب على هذا النص كونه مذكورًا في غير مظنته فلله الحمد على تيسير مثل هذه الأمور التي غفل عن مثلها فحول المتقدمين وتسهيل الاطلاع عليها لتسليم الحاكم والمفتي بخلافها عن الخطأ. وقد ذهل إمام الحرمين في كتابه المسمي "بالعتابي" عن نص إمام المذهب على المسألة فنقل التقدير المذكور عن بعضهم ثم خطأه فيه فقال: ولست أرى للسلطان إيساع التعزير إلا في إطالة الحبس وليس الحبس ثابتًا في حد حتى يحط التعزير عنه. ويشرع للقاضي أن يحبس في درهم أمدًا بعيدًا إلى إتقان القضاء أو

стр. 3957

الإبراء، وقد منع بعض الفقهاء تبليغ مدة الحبس في التعزير سنة نظرًا إلى مدة الحبس في التعزير في حد الزنا، وهذا عندي فاسد كما قدمت ذكره. وليس التغريب حدًا كاملًا وإنما هو جزء من حد. هذا كلامه، ذكر ذلك قبيل نصف الكتاب بقليل. نعم المثال الذي مثل به وهو الحبس في وفاء الحق متجه مسلم لأجل استمرار المنع على التلبس بالمعصية وقد صرح الرافعي في مواضع بذلك وبما هو أبلغ منه؛ منها في باب تارك الصلاة تعليلًا لوجه فقال: وعن صاحب "التخليص" أن الممتنع من الصلاة. ينخس بحديدة ويقال له: قم صل، حتى يصلي أو يموت؛ لأن المقصود حمله على الصلاة فإن فعل فذاك وإلا عوقب كما يعاقب الممتنع من سائر الحقوق ويقاتل. هذه عبارته. وذكر النووي في باب طهارة البدن والثوب من "شرح المهذب" نحوه فقال في تعليل إكراه من جبر عظمه بعظم نجس بلا ضرورة ما نصه: لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالًا ولا يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف. هذه عبارته. وذكر ابن الرفعة عن الزبيري أنه قدر ذلك بستة أشهر قال: وغيره لم يقدرها. والتقدير بما قاله الزبيري هو على طريقة من يقول: لابد أن ينقص التعزير عن أدني الحدود مطلقًا والعبد يغرب نصف عام فلذلك وجب النقصان عنه، وأما المنصوص عليه في "الأم" فإنه مفرع على الصحيح؛ وهو أن العبرة بأدني حدود المعزر؛ وحينئذ فكلام الشافعي محمول على الحر فأما العبد فيتعين النقصان عن ستة أشهر؛ وبهذا يظهر أن في نقل الأشهر الستة عن الزبيري خللًا، وأن الصواب التقييد: لما دونها لا بالستة نفسها.

стр. 3958

قوله: وقيل: لا يزاد على عشر جلدات لما روي عن أبي بردة بن نيار أن النبي ﷺ قال: "لا يجلد فوق العشر إلا في حد" (١). انتهى. واعلم أن اللفظ المذكور في الصحيحين عن الراوي المذكور وهو أبو بردة لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد أعني بتقييد النهي عن الزيادة بالأسواط لا بإطلاق النهي عن الزيادة مطلقًا كما قاله الرافعى وهو ظاهر من جهة المعني، وقد صرح الإصطخري بذلك في تصنيفه في أدب القضاء في الكلام على تعزير من أساء أدبه فقال: أحب أن يضرب بالدرة فإن ضرب بالسوط فأحب أن لا يزاد على العشرة وإن ضرب بالدرة فلا يزاد على تسعة وثلاثين. قوله: وقول الغزالي في الكتاب: فيوجب الحد أي: يقتضيه ويثبته، ولا ينبغي أن يحمل على الوجوب بمعني اللزوم؛ ففي ترك أصل التعزير كلام سيأتي. انتهى. وما ذكره عجيب فإن مرتكب ما يوجب التعزير لو لم يجب عليه بمعني يلزمه لكان له الامتناع وعدم التمكن من الاستيفاء. نعم جوزنا للمستوفي تركه لأن ذلك مفوض إليه وهو نائب عن الله تعالى كغيره ممن له حق إذا فوض الأمر فيه لشخص وجوز له قبضه وتركه فتركه لا ينافي وجوبه. قوله: والزوج يعزر زوجته في النشوز وما يتعلق به ولا يعزرها فيما يتعلق بحق الله تعالى والسيد يعزر في حق نفسه وكذا في حق الله تعالى على الأصح. انتهى ملخصًا. واللفظ "للروضة"، وتنويعه هذه المسائل إلى مجزوم بها ومختلف فيها يوهم أن تعزير الزوج فيما يتعلق به كالضرب والشتم من المتفق عليه، وليس كذلك فإنه قد ذكر فيها وجهين في الكلام على النشوز حتى إنه لم

стр. 3959

يرجح منهما شيئًا، وتعبير "الروضة" بالأصح، يقتضي قوة الخلاف مع أنه ضعيف. كذا صرح هو به في الباب الثاني من كتاب حد الزنا فقال: وهو ضعيف. هذه عبارته. قوله: وحكي الإمام عن المحققين أن المعزر إذا علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح لم يكن له أن يضرب مبرحًا ولا غيره، أما المبرح فلأنه مهلك وأما غيره فلا فائدة فيه ويشبه ضربه ضربًا لا يبرح إقامة لصورة الواجب. انتهى. أهمل في "الروضة" ما رجحه الرافعي من جهته وهو ظاهر ويقوي ما قاله المحققون أنه لو قتل نحيفًا بضربات تقتل مثله غالبًا وتيقنا أو ظننا ظنًا مؤكدًا أن الجاني لا يموت بتلك الضربات فلا تراعي المماثلة بل يقتل بالسيف كذا نقله الرافعي عن الإمام. ومثله إذا لاط بصبي فمات. وقلنا: يدس في دبره خشبة قريبة من السّه ليموت بها، فإن ذلك لا يفعل إذا لم يتوقع موته بتلك الخشبة بل يقتل بالسيف. كذا نقله الرافعي عن "التتمة". قوله في الاستدلال على ترك التعزير بأن النبي ﷺ أعرض عن جماعة استحقوا التعزير كالذي غل في الغنيمة والذي لوي شدقه حين حكم النبي ﷺ للزبير في سراج الحرة. وأساء الأدب. انتهى. الغلول: بالغين المعجمة هو السرقة. والشدق: بالشين المعجمة وسكون الدال المهملة وبالقاف. وليه هو فعل المستهزئ بالناس. وسراج الحرة تقدم إيضاحه في إحياء الموات. قوله: ولو عفي مستحق التعزير عن القصاص أو الحد أو التعزير

стр. 3960

فهل للإمام التعزير؟ فيه وجوه: أشبهها: الفرق بين أن يكون العفو عن الحد فلا [يعزر]، وبين أن يكون عن التعزير فيعزر لأن الحد لازم مقدر ولا يتعلق بنظر الإمام بخلاف التعزير. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر في أوائل الفصل الثالث من الباب الثاني من أبواب اللعان ما يتبادر إلى الفهم منه مخالفته لهذا، وليس كذلك بل يستفاد منه حكم آخر فحصل الغلط هاهنا من عدم استحضاره فقال: والتعزير على نوعين. تعزير تكذيب: وهو الذي شرع في حق الزاني الكاذب ظاهرًا فإنه يكذب بما يجري عليه وذلك كما إذا قذف زوجته الذمية أو الصغيرة التي يوطأ مثلها. وتعزير تأديب: وهو أن يكون كذبه معلومًا أو صدقة ظاهرا فيعزر لا تكذيبا له ولكن تأديبًا. فأما النوع الأول فالتعزير فيه يستوفي بطلبها. وأما الثاني فظاهر كلام الشافعي أنه إنما يستوفي أيضا بطلبها، وحكي الإمام وجهًا أنه يستوفيه السلطان ولا يتوقف على طلبها كما يؤدب من يقول الناس زناة. والمذهب الأول لأنها المقصودة بالإبداء والمتضررة بإشاعة الفاحشة انتهى ملخصًا. فاستفدنا بما قاله هناك أن التعزير يتوقف على الطلب على الصحيح، وهذا الحكم لم يذكره هنا بل قد ربما. يتوهم خلافه فيقال إذا جاز بعد الإسقاط جاز قبل الطلب بطريق الأولى، وليس كذلك بل الفرق أنه إذا عفى فقد أسقط حقه فيبقي حق الإصلاح إلى الإمام، وإذا لم يطالب فالإصلاح منتظر بطلبها فلم يؤنس منه، وأيضا فلو أقيم قبل الطلب لفوت عليه هذا الحق وهو حق الطلب وحصول التشفي.

стр. 3961

كتاب موجبات الضمان والمراد منها أسباب ثلاث: أحدها: ما يلزم الولاة بتصرفاتهم . قوله: ولو ضرب في حد الشرب أربعون جلدة فمات ففي وجوب الضمان قولان، ويقال وجهان: أحدهما: يجب لأن التقدير بالأربعين كان بالاجتهاد. وأصحهما أنه لا يجب كما في سائر الحدود، وحكي ابن كج طريقة قاطعة بذلك. انتهى ملخصًا. وهذه الطريقة قد أسقطها النووي من "الروضة" وسببه أن الرافعي ذكرها بعد ذلك في الكلام على علامات لفظ "الوجيز". قوله: ولو وقع في نار وعلم أنه لا ينجو منها وأمكنه أن يلقي بنفسه في بحر ورأي ذلك أهون من الصبر على لفحات النار فهل له ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز لأنه افتتاح سبب مهلك، وأصحهما على ما ذكر صاحب الكتاب الجواز لأنه أهون. انتهى ملخصًا. والأصح ما رجحه الغزالي؛ كذا صححه النووي في "أصل الروضة". قوله: والختان واجب في حق الرجال والنساء. انتهى. وما ذكره من الوجوب فمحله في غير الخنثي فلا يختن في صغره فإذا بلغ فوجهان: أحدهما: يجب ختان فرجيه ليتوصل إلى المستحق وبهذا قطع في "البيان"، وأصحهما: لا يجوز ختانه لأن الجرح لا يجوز بالشك وبه قطع البغوي. فعلي الأول إن أحسن الختان ختن نفسه وإلا اشتري جارية تختنه، فإن

стр. 3962

لم يكن تولاه الرجال والنساء للضرورة. هكذا ذكره النووي في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة". قوله: روي أنه ﷺ قال لأم عطية وكانت تخفض: "أشمى ولا تنهكي" (١)؛ أي: اتركي الموضع أشم وهو المرتفع ولا تبالغي في القطع. انتهى. الخفض: بخاء وضاد معجمتين بينهما فاء، هو الختان كما سبق إيضاحه في عيوب البيع. وأما أشمي: فهو بشين معجمة مأخوذ من الشمم وهو ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه فإن كان فيها إحديداب فهو القنا، نقول رجل أشم الأنف وجبل أشم أي: طويل الرأس. وأما تنهكي فهو بتاء مفتوحة بعدها نون من قولهم نهكت الثوب [أنهكه] نهكًا على وزن دفعت أدفعه دفعًا؛ أي: لبسته حتى خلق وبلي. قوله: من "زوائده": وهل يحسب يوم الولادة من السبعة المستحبة وجهان في "المستظهري": أصحهما: لا، وحكاه عن الأكثرين. انتهى كلامه. وما ذكره من رجحان عدم الحسبان ذكره أيضًا في باب السواك من "شرح المهذب"، وكذلك في "النكت" التى له على التنبيه، فإنه نقله فيها أيضًا عن الأكثرين. إذا علمت ذلك فقد صحح في "شرح مسلم": أنه يحسب، ذكر ذلك في باب خصال الفطرة في الكلام على الختان وعبر بالأصح وصحح أيضًا الحسبان في "شرح المهذب" وفي "أصل الروضة" بالنسبة إلى

стр. 3963

العقيقة وهو نظير المسألة؛ فإن العقيقة والختان وحلق رأس المولود وتسميته يستحب فعلهن يوم السابع، والفتوي على عدم الحسبان فإنه المنصوص للشافعي في "البويطي". قوله في "الزيادات" أيضًا: ولو كان لرجل ذكران عاملان خُتنا، فإن كان أحدهما عاملًا ختن وحده، وهل يعرف العمل بالجماع أو البول؟ وجهان. انتهى. وقد ذكر في باب الغسل من الجنابة من "زوائده" ما حاصله الجزم باعتبار البول فإنه قال: ولو كان له ذكران يبول بهما فأولج أحدهما وجب الغسل ولو كان يبول بأحدهما وجب الغسل بإيلاجه ولا يتعلق بالآخر حكم في نقص الطهارة هذه عبارته. ومقتضاه ما ذكرناه، وذكر أيضًا في نواقض الوضوء نحوه. نعم: لقائل أن يقول: محل هذا الخلاف عند التعارض أما عند وجود أحدهما فقط فإنا نستدل به على العمل جزمًا، لكن مقتضي كلامه أن الخلاف أعم من ذلك. قوله في "الروضة": وأما الضمان الواجب بخطأ الإمام في الأحكام وإقامة الحدود فهل هو على [عاقلته] أم في بيت المال؟ قولان: أظهرهما على عاقلته، وقد سبقا في باب العاقلة. انتهى كلامه. وما ذكره من سبق القولين في الباب المذكور سهو؛ فإنه لا ذكر لهما فيه بالكلية. نعم سبقا في استيفاء القصاص وفي الديات والمذكور في الرافعي إحالتهما على الديات. قوله في "الروضة": فلو أقام الحد بشهادة اثنين ثم بانا ذميين أو عبدين أو امرأتين أو مراهقين ومات المحدود فقد بان بطلان الحكم،

стр. 3964

وكذا لو بانا فاسقين على الأظهر، ثم إن لم يقصر في البحث بل بذل وسعه جري القولان في أن الضمان على عاقلته أم في بيت المال؟ ثم قال ما نصه: ثم إذا ضمنت العاقلة أو بيت المال فهل يثبت الرجوع على الشاهدين؟ فيه أوجه: أحدها: نعم لأنهما غرا القاضي. وأصحها: لا لأنهما يزعمان أنهما صادقان ولم يوجد منهما تعد، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال، فإن أثبتنا الرجوع طولب الذميان في الحال، وفي العبدين يتعلق بذمتهما على الأصح وقيل بالرقبة، وأما المراهقان فإن قلنا يتعلق برقبة العبدين نزلنا ما وجد منهما منزلة الإتلاف وإلا فقول الصبي لا يصلح للالتزام فلا رجوع وإن بانا فاسقين فإن قلنا لا ينتقض الحكم فلا أثر له، وإن قلنا ينقض ففي الرجوع عليهما أوجه: أحدهما: نعم كالعبدين. والثاني: لا لأن العبد مأمور بإظهار حالة بخلاف الفاسق. وأصحهما: إن كان مجاهرًا بالفسق ثبت الرجوع لأن عليه أن يمتنع من الشهادة ولأن قبول شهادته مع مجاهرته يشعر بتغريره، وإن كان كاتمًا فلا. انتهى كلامه. وهو كلام محبط مظلم لأن قوله: فإن أثبتنا الرجوع، بعد قوله: فهل يثبت الرجوع على الشاهدين، صريح في أن التفريع على الرجوع على جميع من تقدم ومنهم المراهقان والفاسقان؛ وحينئذ فكيف يستقيم أن يذكر في هذا التفريع وجهًا أن المراهق لا ضمان عليه ووجهين في النقض إذا كانا فاسقين. وأفحش من ذلك كله تصحيحه عدم الرجوع إذا كانا يكتمان فسقهما.

стр. 3965

واعلم أن كلام الرافعي صحيح واضح، وهذا الخلل إنما حصل من سوء اختصار النووي؛ فإن الرافعي إنما حكي الخلاف أولًا في الذميين والعبدين خاصة ثم فرع عليهما فإنه قال: ثم إذا ضمن العاقلة أو ضمن بيت المال فهل يثبت الرجوع على الذميين والعبدين؟ فيه وجهان، وفي أمالي أبي الفرج تخصيص الوجهين بما إذا غرمنا بيت المال أحد الوجهين ثبوت الرجوع .. إلى آخره. ثم قال: التفريع إذا أثبتنا الرجوع طولب الذميان، ثم ذكر ما ذكره في "الروضة" وهو حسن لا إشكال عليه ولا إلباس لديه، وقد أعاد الرافعي المسألة قبل كتاب الدعاوي وحكي عن جماعة أن المزكين يغرمون. قوله: وذكر الإمام أن هذا الخلاف يناظر الخلاف في أن القاضي الحنفي إذا قضي للشافعي بشفعة الجوار وبالتوريت بالرحم والرد هل يحل للمقتضي له. قال: والوجه عندنا القطع بأنه لا يحل أن يأخذ ما يخالف معتقده. انتهى كلامه. والأصح في هذه المسائل وأشبهها هو الحل باطنًا على خلاف ما نقله عن الإمام وأقره. كذا صححه الرافعي في باب القسامة. قوله: ولو قطع يدًا صحيحة بإذن صاحبها لم يجب شيء بلا خلاف، فإن سرى إلى النفس وجبت الدية على قول، والأظهر خلافه. انتهى. وما ذكره من إيجاب الدية على القول بالوجوب، وتابعه عليه في "الروضة"، والصواب -كما نبه عليه ابن الرفعة وغيره- إنما هو النصف فقط لأنه قد أسقط ما يقابل النصف وهو دية اليد؛ ولهذا لو قطعت يده فقال: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث فيها أو سكت عن الذي يحدث فسري إلى النفس وجب النصف فقط. والخلاف المذكور قد حكاه الرافعي

стр. 3966

على هذا الوجه أيضًا في أوائل باب العفو عن القصاص وكذلك في "المحرر" و"المنهاج"، وما نقلناه في أول المسألة عن الرافعي من أن الأظهر عدم الوجوب قد أسقطه من "الروضة" فاعلمه.

стр. 3967

قال: النظر الثاني في دفع الصائل قوله: وإذا صال على نفسه مسلم لم يجب عليه دفعه في أصح القولين. ثم قال: وعن القاضي الحسين الفرق بين أن يمكنه دفعه من غيره أن يقتله فيجب وبين أن لا يمكنه دفعه إلا بالقتل فيجوز الاستسلام. انتهى. وهذا النقل عن القاضي [نقله عنه البغوي في "التهذيب" ولكنه أهمل منه شرطًا آخرًا ذكره القاضي] في "تعليقه" فقال: إن الأصحاب أطلقوا القول بأن المقصود بالخيار بين الاستسلام وبين الدفع عن نفسه. وقلت أنا: إن أمكنه أن يدفعه من غير أن يجرحه أو يقتله وجب عليه الدفع. قوله: وفي تعليق إبراهيم المروزي وجهان فيمن جلد رجلًا ثمانين وقال قد كان قذفني وأقام بينة به هل يحسب ذلك عن الحد؟ وبنى على الوجهين أنه إن عاش هل يعاد الحد وإن مات هل يجب القصاص على الشارب؟ انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على حكاية الوجهين من غير ترجيح، والأصح منهما عدم الحسبان؛ كذا صححه الرافعى قبل ذلك في باب حد القذف وضعف مقابله. قوله: فمن رأى إنسانًا يتلف مال نفسة مثل أن يحرق كدسه ويغرق متاعه جاز له دفعه، وإن كان حيوانا بأن يراه يشدخ رأس حماره ففى وجوب الدفع بحرمة الحيوان وجهان؛ المذكور منهما في "التهذيب": أنه يجب. انتهى.

стр. 3968

والأصح كما ذهب إليه البغوي كذا صححه في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. والكدس: بالكاف سبق إيضاحه في حد السرقة. والشدخ: بشين وخاء معجمتين بينها دال ساكنة: كسر الشيء الأجوف. ثم ذكر الرافعي في الفصل ألفاظًا. منها: الفهر: بفاء مكسورة وهاء ساكنة وراء مهملة، هو الحجر الذي يملأ الكف، يذكر ويؤنث، ويجمع على أفهار. ومنها قولهم: فلان من عرض الناس: هو بعين مهملة مضمومة وراء ساكنة وضاد معجمة؛ أي: من عامتهم. ومنها: القضم: بقاف مفتوحة وضاد معجمة ساكنة هو العض بالأسنان. وأما الخضم: بالخاء والضاد المعجمتين فهو الأكل بجميع الفم. ومنها: ينبعج بطنه: هو بباء موحدة وعين مهملة بعدها جيم؛ أي: يشقة، يقال: بعج بطنه بالسكين يبعجه بالفتح بعجا فهو مبعوج وبعيج. ومنها: صير: بصاد مهملة مكسورة بعدها ياء ساكنة بنقطتين من تحت وبالراء المهملة هو الشق؛ يقول: نظرت إليه من صير الباب، أي: من الشق الذي فيه. ومنها: أنه روى أنه ﷺ كان يخاتل الناظر ليرمي عينه بالمدري (١). المخاتلة: بالخاء المعجمة والياء المثناه بنقطتين من فوق هي المخادعة والمراصدة. ومنها الفسطاط: بضم الفاء وكسرها هو بيت من شعر.

стр. 3969

قوله: ولو كان للقتيل وارثان فحلف أحدهما ونكل الآخر حلف القاتل للآخر وعليه نصف الدية للحالف، وإن كان أحدهما بالغًا والآخر صغيرًا وحلف البالغ لم يقتص حتى يبلغ الصغير فيحلف أو يموت فيحلف وارثه. وإن أخذ البالغ نصف الدية حكى الروياني أنه يؤخذ للصغير أيضًا، فإذا بلغ حلف، فإن نكل وحلف القاتل رد عليه ما أخذ. انتهى كلامه. واعلم أن الدعوى بمال الصبي والمال الذي عليه مذكور في موضعين: أحدهما في كتاب الدعاوي في الكلام على النكول قبيل الباب الخامس المعقود للبينة، والموضع الثاني في آخر الصداق وفيه اضطراب أوضحته هناك فليراجع منهما. قوله: السادسة: لو كان باب الدار مفتوحًا فنظر منه أو نظر من كوة واسعة أو من ثلمة حصلت في الجدار، فإن كان مجتازًا لم يجز فصد عينه، وإن وقف ونظر متعمدًا فوجهان: أصحهما عند صاحب "التهذيب" وبه أجاب الإمام: المنع. انتهى. والأصح ما صححه البغوي، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة". قوله: ولو نظرت المرأة أو المراهق جاز رميهما على الأصح. لقائل أن يقول: كيف يجوز رمى المراهق مع أنه غير مكلف ولهذا لا يقام عليه شيء من الحدود قصاصًا كان أو غيره، وقد ذكر الرافعي قبل ذلك أنه لو كان في الدار محرم للبالغ الناظر أو زوجة أو متاع لم يرم لأجل الشبهة وأي شبهة أقوى من عدم التحريم؟ قوله: قال السرخسي: لو كان من في الدار غاصبًا لم يستحق الناظر الرمى، وإن كان مستأجرًا فله الرمى، وإن كان مستعيرًا فوجهان. ذكر في "الروضة" مثله، وفيه أمران:

стр. 3970

أحدهما: أن صورة المسائل الثلاث أن يكون الناظر هو المالك. كذا رأيته في "الأمالى" للسرخسي فتفطن له. الثاني: أن الرافعي قد ذكر في السرقة أن الدار المستعارة حرز بالنسبة إلى غير المعير، وكذا في حق المعير على الأصح. وقياس مسألتنا أن يكون مثله أيضًا حتى يكون الأصح من الوجهين أنه يرمي كما في القطع؛ بل أولى. قوله: ولو صال العبد المبيع على البائع أو أجنبي قبل القبض فقتله دفعًا انفسخ العقد. ولو صال على المشتري فقتله ففي مصيرة قابضا وجهان. انتهى. والأصح: أنه لا يصير؛ كذا صححه النووي في كتاب البيع من "الروضة". قوله: وفي "البيان": أنه لو قطع يد الصائل في الدفع فلما ولى تبعه فقتله وجب عليه القصاص عن النفس، وحكى عن بعض الأصحاب أن لورثة المصول عليه أن يرجعوا في تركة الصائل بنصف الدية. قال: والذي يقتضيه المذهب أنهم لا يرجعون بشيء لأن النفس لا تنقص بنقصان اليد. انتهى كلامه. ذكر في "الروضة" مثله. وهو غلط وقع في "البيان" سببه أنه نقل المسألة عن "العدة" لأبي عبد الله الطبري فغلط في فهم ما ذكره عنه، ثم اعترض عليه بسببه فتبعه عليه الرافعي ثم النووي في "الروضة"؛ وذلك أن صورة المسألة أن القاطع هو الصائل ثم إن الصائل ولي فينتبه المصول عليه وهو المقطوع يده فيقتله أي يقتل الصائل فإن القصاص يجب على المقطوع لأنه قتل الصائل بعد هربه، وإذا قتل أي المقطوع قصاصًا وجبت لورثته في تركة الصائل نصف الدية لأن القصاص في اليد قد تعذر بموته. هكذا صور المسألة صاحب العدة وعلى هذا التصوير لا إشكال فإنه قال أعني صاحب

стр. 3971

العدة: وإذا ولي عنه القاصد وترك [قصده] (١) لم يكن له أن يصيبه بشيء. ثم قال ما نصه: فإن قطع يد رجل عند القصد فلما ولي تبعه وقتله كان لوليه القصاص في النفس لأنه حين ولي عنه لم يكن له أن يقتله، ولورثة المقصود أن يرجعوا في تركة القاصد بنصف الدية لأن القصاص سقط عنه بهلاكه. هذا لفظ "العدة" ومنها نقلت، وهو كلام صحيح متفق عليه فنقله عنه صاحب البيان متوهمًا أن القاطع هو الصائل فقال: وإن قصده فقطع يده فولي عنه ثم تبعه فقتله كان لوليه القصاص في النفس لأنه لما ولي عنه لم يكن له قتله. قال الطبري في "العدة": ولورثة المقصود أن يراجعوا في تركه القاصد بنصف الدية لأن القصاص سقط عنه بهلاكه. قلت: والذي يقتضيه المذهب أنهم لا يرجعون بشئ كما لو اقتص منه فقطع يده ثم قتله، ولأن النفس لا تنتقص بنقصان اليد؛ ولهذا لو قتل رجل له يدان رجلًا ليس له إلا يد قتل به ولا شيء لورثة القاتل. هذا كلام "البيان"، وتصويره المنقول عن صاحب العدة صحيح، والضمير في قوله: فقطع يعود على القاصد الصائل، والتعليل الذي ذكره صاحب "العدة" يوضحه، فتوهم صاحب "البيان" عوده إلى المصول عليه فاعترض عليه، ثم إن الرافعي زاد الأمر إشكالًا والتعبير خللًا فصرح بذلك في التصوير، ثم إنه حذف المنقول عنه والتعليل المرشدين إلى الصواب فزاد الأمر فسادًا وتبعه على ذلك كله في "الروضة"؛ فلله الحمد على الإرشاد إلى الصواب.

стр. 3972

قال النظر الثالث: في إتلاف البهائم قوله: ولو كان مع الدابة سائق وقائد فالضمان عليهما بالسوية لأنها تحت يدهما، وفي الركب مع السائق أو القائد وجهان: أحدهما: أن الجواب كذلك، والثاني: يخص الراكب بالضمان لقوة يده وتصرفه؛ وينبني ذلك على الخلاف فيما إذا تنازع الركب والسائق في الدابة تجعل في يدهما أو تختص بالراكب. انتهى. تابعه في "الروضة" على حكاية الوجهين من غير ترجيح، والأصح أن اليد للراكب خاصة. كذا ذكره الرافعي في آخر كتاب الصلح فقال: إنه المذهب ونقل التشريك عن أبي إسحاق إلا أن الرافعي إنما ذكر ذلك في القائد مع الراكب ولم يتعرض للسائق مع الراكب إلا أنه مثله كما اقتضاه كلامه وكلام غيره وقد حذف النووي المسألة من كتاب الصلح فلزم منه خلو "الروضة" عن المرجح المذكور في الرافعي، وعن التصريح بمن له اليد في الراكب والقائد فإنه لا تصريح فيها بذلك في موضع من المواضع. قوله: قال الإمام: والدابة النزقة التي لا تنضبط بالكبح والترويد في معاطف اللجام لا تركب في الأسواق ومن ركبها فهو مقصر ضامن. انتهى. أما النزقة: فبنون وزاي معجمة وقاف، وقد فسرها الرافعي بما ذكره. والكبح: بكاف مفتوحة ثم باء موحدة ساكتة ثم حاء مهملة، هو جذب الدابة باللجام. كذا ذكره الجوهري. وذكر أيضًا ذلك بالضبط المذكور إلا أنه بالتاء المثناة من فوق وفسره برمي الجسم بما يؤثر فيه، وتفسير كلام الرافعي به أيضًا محتمل. وذكر الرافعي أيضًا هنا من أفعال الدابة الخبط والرمح.

стр. 3973

فالخبط: ضرب الأرض بيديها، وهو بالخاء المعجمة، ومنه قيل: يخبط خبط عشواء، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئًا. والرمح: بفتح الراء وسكون الميم وبالحاء المهملة ضربها بالرجل. قوله: وإذا راثت الدابة أو بالت في سيرها وزلق به إنسان وتلف نفس أو مال أو تلف شيء من الرشاش بممشاها وقت الوحل فلا ضمان في ذلك كله. وإذا بالت أو راثت في الطريق وقد أوقفها فيه فأفضى المرور في موضع البول إلى تلف فالمذهب أنه لا ضمان، وقيل: يفرق بين الطريق الواسع [والضيق]. انتهى ملخصًا. وما جزم به هاهنا من عدم ضمان ما تلف بسبب الزلق في بول الدابة وروثها قد جزم بخلافه في كتاب الحج في الكلام على محرمات الإحرام في النوع السابع المعقود للصيد، وقد سبق ذكر لفظه في موضعه، وذكر في "الروضة" هذا الموضع على حاله. وأما المذكور في الحج فحذف منه التصريح بالآدمي والبهيمة لكنه أحال ذلك في أول الفصل المعقود له على الجنايات ثم ذكر ما ذكر فعلم بذلك مناقضه، بل لو لم يصرح بذلك لعلم من ضمان الصيد أيضًا. وقد صرح أيضًا في "شرح المهذب" بضمان الآدمي والبهيمة كما قال الرافعي ولم يحك فيه خلافًا ولم يتعرض هناك في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر" للمسألة. نعم: هي مذكورة فيهما في هذا الباب كما في "الكبير". قوله: ولو كان في داره كلب عقور أو دابة رموح قد حلها إنسان بإذنه ولم يعلم الحال فقولان كما لو وضع بين يديه طعامًا مسمومًا فأكله، ومنهم

стр. 3974

من خصص الخلاف بما إذا كان أعمى أو كان في ظلمة، وقطع بنفي الضمان إذا كان بصيرًا يرى. انتهى كلامه. ومقتضاه تصحيح وجوب الدية لأن أصح الأقوال في تقديم الطعام المسموم وجوبها كما هو مذكور في أوائل الجنايات، وهذا الذي ذكره هنا مخالف لما سبق في كتاب الجنايات في آخر الطرف الثالث منه مخالفة عجيبة فإنه جزم بعدم الضمان وزاد فادعى أنه لا خلاف فيه وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله نقلًا عن "فتاوى البغوي": بخلاف الطفل يسقط على قارورة يضمن لأن للطفل فعلًا بخلاف الميت. انتهى. وهذا الكلام يشعر بأن غير المميز يجب عليه ضمان، ما أتلفه وفيه كلام سبق في أوائل الجنايات يتعين الوقوف عليه.

стр. 3975

كتاب السير وفيه ثلاث أبواب: الباب الأول: في وجوب الجهاد اعلم أن النووي قد رتب مسائل هذا الباب على غير ترتيب الرافعي وأنا تابع للأصل فاعلمه. قوله في أصل "الروضة": ثم فرض الصوم بعد الهجرة بسنتين. انتهى. ذكر بعده من "زوائده" ما حاصله أن افتراضه كان بعد ستة أشهر من الثانية لا بعد سنتين فإنه قال: إنه فرض في شعبان من السنة الثانية وما ذكره أولًا تبعًا للرافعي ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما. قوله: وفرض الحج سنة ست، وقيل سنة خمس. انتهى. وما ذكره هنا من تصحيح الست قد خالفه في أوائل الحج في الكلام على أنه ليس على الفور فجزم بأنه فرض في سنة خمس، وقد سبق ذكر لفظه في موضعه، وذكر النووي بعد هذا من "زوائده" وجهًا آخرًا أنه فرض سنة تسع، وذكر غيرهما فيه وجوهًا أخرى. قوله من "زوائده": واختلف أصحابنا في أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا إذا لم يرد ما ينسخ ذلك الحكم، والأصح: أنه ليس بشرع، وقيل: بلى، وقيل: شرع إبراهيم فقط. انتهى. وهذه المسألة بترجيحها مذكورة في باب الأطعمة من الرافعي وذكرها أيضًا في "الروضة" هناك وحكى الخلاف قولين.

стр. 3976

قوله من "زوائده" أيضًا: وتوفي ﷺ ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره من أن وفاته ﵊ في ربيع الأول فصحيح، وأما كونها يوم الاثنين مع كونها في الثاني عشر فذكره أيضًا غيره، وهو غلط. وذلك لأنه ﷺ قبضه الله تعالى إليه بعد رجوعه من الحج وكان وقوفه بعرفة يوم الجمعه بالاتفاق فيكون أول ذي الحجة يوم الخميس؛ وحينئذ فإن كانت الأشهر الثلاث التي بقيت من عمره ﷺ كلها تامة كان الثاني عشر من ربيع إنما هو يوم الأحد لأنه يكون أول ذي الحجة الخميس كما قلناه وآخره الجمعة وأول المحرم السبت وآخره الأحد وأول صفر الاثنين وآخره الثلاثاء وأول ربيع الأربعاء وحينئذ فيكون ثاني عشرة يوم الأحد، وإن نقص شهر واحد وتم شهران كان أول ربيع متقدمًا على اليوم الذي قلنا إنه أوله بتقدير تمام الأشهر الثلاث يوم واحد، فيكون أوله الثلاثاء، وإذن يكون ثاني عشرة يوم السبق وإن نقص شهران وتم شهر واحد كان أول ربيع متقدما بيوم آخر فيكون أوله الاثنين وحينئذ فثاني عشرة الجمعة، وإن نقصت الأشهر الثلاث كان أول ربيع سابقًا على ما قبله بيوم أيضًا فيكون أوله الأحد فيكون ثاني عشرة يوم الخميس؛ فثبت بطلان الجمع بين الاثنين مع كونه ثاني عشر. قوله أيضًا من "زياداته": ثم نسخ أي: قيام الليل بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب. انتهى كلامه. وهذا الذي جزم به من كون هذه الليلة التي أسرى به فيها وفرضت فيها الصلاة كانت في رجب قد خالفه في "فتاويه" في كتاب الصلاة فجزم بأنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول فقال: ثم نسخ قيام الليل ليلة الإسراء ووجب فيها الصلوات الخمس، وكان الإسراء سنة خمس أو ست من النبوة، وقيل غير ذلك، وكان الإسراء ليلة السابع والعشرين من ربيع

стр. 3977

الأول. هذا كلامه. وخالفهما معًا في "شرح مسلم" فجزم بأنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر، وسبقه إلى ذلك القاضي عياض في "شرح مسلم" أيضًا فقلده فيه النووي. قوله: فللكفار حالتان: إحداهما: إذا كانوا مستقرين في بلادهم فالجهاد معهم فرض على الكفاية فإن امتنع الجميع أثموا. وهل يعمهم أم يختص بالذين ندبوا إليه؟ حكى القاضي ابن كج فيه وجهين. انتهى. والأصح على ما ذكره في "الروضة" من "زوائده" أنه يأثم كل من لا عذر له. قوله: فإنه روى أن غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة وكانت غزوة أحد في الثالثة وغزوة ذات الرقاع في الرابعة وغزوة الخندق في الخامسة وغزوة بني النضير في السادسة وفتح خيبر في السابعة وفتح مكة في الثامنة وغزوة تبوك في التاسعة. انتهى. وهذه الغزوات قد حذفها النووي من كلام الرافعي ثم أتى بها في أثناء "زياداته" مخالفا لما ذكره الرافعي من الترتيب من غير تنبيه عليه؛ فإنه ذكر أن غزاة بني النضير في السنة الثالثة وقد تقدم من كلام الرافعي أنها في السادسة وهو المذكور في "النهاية"، وذكر في غزوة الخندق خلافًا أنها في الرابعة أو الخامسة وصحح أنها في الرابعة على خلاف ما جزم به الرافعى، وذكر أن غزوة ذات الرقاع في الخامسة وجزم الرافعي بأنها في الرابعة. وقريظة: بالظاء [المعجمة] المشالة بخلاف النضير فإنها بالمعجمة غير المشالة، وهما جميعًا من يهود [خيبر] وينتسبان إلى هارون ﵊ قاله الجوهري. والنضير: هو المذهب، وكذلك النضار بضم النون، والنضير أيضًا على وزن التصرف.

стр. 3978

قوله: ويأمرهم المحتسب بصلاة العيد وهل هو جائز أو لازم؟ فيه وجهان: انتهى. والأصح وجوب الأمر بها، وإن قلنا إنها سنة، كذا قاله في "الروضة". قال: لأن الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة لاسيما ما كان شعارًا ظاهرًا. وفيما ذكره من كون الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة قد سبق منه، وفيه أمور: أحدها: أن ما ذكره قبل هذا بأسطر خلافه فقال في أصل "الروضة": والمراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته. هذه عبارته. الثاني: أن الأكثرون على خلاف ما صححه فقد نقل الإمام في "الشامل" عن معظم الفقهاء أن الأمر بالمعروف في المستحب مستحب، ونقل عن القاضي أبي بكر أنه أوجبه. ثم قال أعني الإمام: إن الأظهر عندي قول الفقهاء. ويؤيد كلامه أنا لا نقاتل على ترك الأذان وصلاة الجماعة والعيد على قولنا: إنها سنة. الثالث: أن النووي قد ذكر في "فتاويه" وغيرها: أن الإمام إذا أمر بصلاة الاستسقاء صارت واجبة، وقياسها في العيد كذلك أيضًا؛ أي: يجب عليه أن يأمر وعليهم أن يفعلوا، والمتجه أنه يكون فرض كفاية لا عين. قوله: ويسقط فرض الكفاية بالصغر والجنون والأنوثة، وللإمام أن يأذن للمراهقين والنساء. انتهى. فيه أمران:

стр. 3979

أحدهما: أن في ما ذكره في المجنون إجمالًا فهل المراد بالجنون وقت الخروج خاصة أم ما هو [أعم] من ذلك؟ ، وبتقدير الثاني فهل المراد الغالب أو الكثير [أو] مطلق ذلك وإن كان نادرًا فيه نظر، والمتجة اعتبار ما عدا الأخير. الأمر الثاني: أن ما ذكروه في الصبي إن كان المراد أنه يحضر ويقاتل فهو مشكل؛ لأن فيه تغريرا بنفسه وقد منعوا التغرير بماله فبنفسه أولى، ورضاه أو رضا الولي لغرض الشهادة لا أثر له كما لا أثر لذلك في إتلاف. قوله في "أصل الروضة": ولا جهاد على أشل اليدين ولا على من فقد معظم أصابعه بخلاف فاقد الأقل. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في فقدان الأصابع حاصله أن الكثرة معتبرة بالنسبة إلى الأصابع كلها لا بالنسبة [إلي] يد واحدة حتى لو قطعت مثلًا أربع أصابع لم يسقط الوجوب، وليس كذلك بل يسقط عنه لأنه يصير كمقطوع إحدى اليدين، وهو الذي اقتصر على نقله ابن الرفعة في "الكفاية" فقال: ولا يجب على مقطوع إحدى اليدين، فلو كان مقطوع بعض أصابعها، فإن كان المقطوع الأكثر فكذلك الحكم وإن كان المقطوع الأقل وجب. قاله المصنف والماوردي، وكذلك حكم الأنامل. هذا كلامه. وعبارة الرافعي ليست كعبارة "الروضة" بل هي إلى عبارة "الكفاية" أقرب فإنه قال: ولا جهاد على الأقطع والأشل لأنه لا يتمكن من الضرب والاتقاء، ومفقود معظم الأصابع كالأقطع. الأمر الثاني: أن الاصحاب في كتاب الظهار لما تكلموا في سلامة الرقبة من العيب الذى يخل بالعمل سلكوا في قطع الأصابع والأنامل طريقة أخرى مباينة لهذه بالكلية وقالوا: إذا كان مقطوع [الخنصر] والبنصر معًا لم يجز، وكذا إن قطع أحد الثلاثة الباقية وهي الإبهام والسبابة والوسطى، بل

стр. 3980

لو قطعت أنملة واحدة من الإبهام لم نجزه. وهذه الطريقة أسد من الطريقة التي سلكوها في هذا الباب مع أن القتال منوط بالأيدي والعمل المحصل للقوت لا يستلزم ذلك؛ لأنه قد يستأجر للحراسة أو للضبط أو للتعليم وغير ذلك، ولا شك أن مقصود الإعتاق وهو تخليص الرقبة للحرية غير مناف لوضعه لهذه الأشياء، ووضع القتال مناف لذلك لاسيما والكلام في القتال الذي هو فرض على الكفاية، فإن قيل فائدة حضوره تكثير السواد والصياح ونحو ذلك. قلنا: قولهم: إن الفرض لا يتعلق بمن لا يستطيع القتال مبطل لذلك وأيضًا فإنه يقتضي الإيجاب على مقطوع اليد بكمالها ولا قائل به. قوله: فإن أمر السيد عبده بالجهاد قال الإمام: الوجه أنه لا تلزمه طاعته لأنه ليس من أهل هذا الشأن والملك لا يقتضي التعرض للهلاك، فليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد على العبد، ولا يجوز أن يكون في هذا خلاف، ولا يلزمه الذب عن سيده عند الخوف على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير بل السيد في ذلك كالأجانب وللسيد استصحابه في سفر الجهاد وغيره ليخدمه. وقوله في "الكتاب": وليس عليه الذب عن سيده، ينبغي أن يعلم بالواو فإنه جواب على أن الدفع عن الغير لا يجب. انتهى كلامه. وما ذكره من الإعلام بالواو لأجل الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" (١): فقال: ولا يلزمه الذب عن [سيده] عند خوفه على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير هذه عبارته. والذي قالاه وهم فقد سبق في كتاب العيال أنه لا يجب الدفع عن الغير عند الخوف على النفس بلا خلاف فراجعه. ولا شك أن الرافعي قد اعتمد في ذلك على فهم غير مطابق فهمه من كلام الإمام فإن الإمام لما ذكر ما نقله عنه الرافعي عبر في هذه المسألة بقوله

стр. 3981

وإذا لم نوجب الدفع عن المسلم المقصود على التفصيل الذي قدمناه للفقهاء فلا يجب على العبد أن يدفع عن سيده إذا كان في الدفع تعريض نفسه للقتل. نعم له استصحابه لخدمته. . . . إلى آخر ما ذكر. والذي قاله الإمام صحيح فتأمله. قوله: وإن كان معسرًا فقد ذكر القاضي ابن كج أن المذهب أنه ليس لصاحب الدين منعه لأنه لا مطالبة عليه في الحال، وأن أبا إسحاق قال: له المنع. انتهى. والصحيح ما قاله ابن كج؛ فقد قال في "المحرر": إنه الأظهر، والنووي في أصل "الروضة": إنه الأصح. قوله: ولو مرض بعد ما خرج أو عرج أو فنى زاده أو هلكت دابته فهو بالخيار بين أن ينصرف أو يمضى، فإن حضر الوقعة فعن رواية القاضي أبي الطيب وصاحب "التقريب": أنه يلزمه الثبات، وعن غيرهما يجوز الرجوع لأنه لا يمكنه القتال وهذا أظهر، وخص الإمام الخلاف بما إذا كان لا يورث انصرافه فشلًا وانحلالًا في الجند، فإن أورثه لم يجز الرجوع، وفي التهذيب في صورة هلاك الدابة أنه يلزمه القتال راجلًا إن أمكنه ذلك وإلا فله الانصراف، وعن بعضهم فيما إذا انقطع عنه سلاحه أو انكسر أنه أمكنه القتال بالحجارة لزمه ذلك. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره عن الإمام من تخصيص الخلاف وأقره عليه قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو وجه ضعيف لا قيد معمول به فقد نقله الرافعي بعد هذا في الباب الثاني المعقود لكيفية الجهاد عن الغزالي وضعفه، ووافقه عليه النووي. الأمر الثاني: أن ما حكاه عن بعضهم حكاية الأوجه الضعيفة من

стр. 3982

وجوب الرمي بالحجارة عند تعذر السلاح قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا لكن قد حكى الرافعي في الباب الذي أشرنا إليه قريبًا فيه وجهين وصحح النووي هناك من "زوائده" الوجوب على عكس المذكور هنا وسأذكره في موضعه. قوله: ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت لامتدت الأيدى إليها لزمها الدفع وإن كانت تقتل. ثم قال: وإن كانت لا تقصد الفاحشة في الحال وإنما تظن ذلك بعد السبي فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال ثم تدفع حينئذ. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على التوقف في المسألة والاقتصار على هذا الاحتمال وهو يقتضي أنهما لم يظفرا في المسألة بنقل مع أن الغزالي قد ذكرها في "الوسيط" وحكى فيها وجهين فقال: والمرأة إن علمت ذلك يعني القتل ولكن تعلم أنها تقصد الفاحشة ففي وجوب المكافحة وجهان. أحدهما: نعم حتى تقتل فإن الفاحشة لا تباح بخوف القتل. والثاني: لا لأن القتل معلوم والفاحشة موهومة. هذا لفظه. وهي المسألة بعينها. وتعبيره بقوله: ولكن يعلم، ليس المراد به حقيقة العلم قطعا لاستحالته بل المراد به الشعور ويؤيده التصريح بذلك في التعليل حيث قال: والفاحشة موهومة. قوله: الثانية: لو أسروا مسلمًا أو جماعة فهل هو كدخول دار الإسلام حتى يصير الجهاد فرض عين؟ فيه وجهان أظهرهما عند الإمام نعم لأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين. انتهى. لم يصحح في "الشرح الصغير" شيئا أيضًا وصحح النووي في "أصل الروضة" ما رجحه الإمام. قوله من زوائده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ولا يسقط

стр. 3983

ذلك عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد أو يعلم بالعادة أنه لا يؤثر كلامه فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وليس الواجب عليه أن يقبل منه بل واجبه أن يقول كما قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (١) انتهى كلامه. وما ذكره من عدم السقوط عند العلم بعدم التأثير باطل لا نعرف أحدًا قال به بل نقله إمام الحرمين في كتابه المسمى بـ"الشامل" في علم أصول الدين عن القاضي أبي بكر أنهم أجمعوا على عدم الوجوب ولم يخالفه الإمام [فيه وهذا متجه يعضده ما قالوه: أن الوالد والزوج وغيرهما ممن شرع له الضرب تأديبًا لا يجوز له الضرب إذا لم يترتب على ضربه فائدة، وذكر الغزالي في "الإحياء" نحو ما ذكره الإمام] وحكى خلافًا في حالة تعارض الاحتمالين وصحح الوجوب، وذكر الإمام نحوه فإنه نقل عن كثير من أنه لا يجب ثم خالفهم. قوله: قالوا: ومن أمثله المنكر أن يرى مكشوف بعض عورته في حمام. انتهى كلامه. ذكر بعد هذا أن الإنكار لا يكون في مختلف فيه وحينئذ فالعورة المكشوفة إما أن تكون من الفخذ أو من السوأتين، فإن كانت من السوأتين وإلا فلا على كلام يأتي فيه. قوله أيضًا من "زوائده": ثم العلماء إنما ينكرون على ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد ولا نعلمه ولا إثم على المخطئ. انتهى كلامه. وما قاله من عدم الإنكار في المختلف فيه محله إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه، فإن كان ممن يراه فوجهان: الصحيح منهما: أنه كالمجمع عليه؛ كذا قاله الرافعي في كتاب الوليمة وتبعه عليه في "الروضة"، وما ذكروه من عدم الإنكار إذا كان الفاعل لا يرى التحريم يشكل عليه ما إذا شرب الحنفي

стр. 3984

النبيذ فإن الصحيح أنه يحد مع أن الإنكار بالفعل أبلغ من الإنكار بالقول. قوله فيها أيضًا: لأن العلماء متفقون على استحباب الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه الإخلال بسنة ثابته أو وقوعه في خلاف آخر. انتهى كلامه. ومحل هذا كما قاله الشيخ عز الدين في "القواعد": إذا كان مأخذ المخالف قويًا فإن ضعف فلا يستحب الخروج منه وذكر أيضًا النووي في "شرح المهذب" وغيره نحوه فقال: لا حرمة بخلاف يخالف السنة أي لما ثبت في الحديث الصحيح. قوله في "الزوائد" أيضًا: واعلم أنه لا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن يخاف منه على نفسه أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع. انتهى. أهمل قسمًا آخرا يسقط فيه؛ وهو ما إذا غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادًا. كذا أشار إليه في "الإحياء"، وذكر الإمام أيضًا نحوه. قوله: ومن فروض الكفاية: إحياء الكعبة بالحج كل سنة. هكذا أطلقوه وينبغي أن تكون العمرة كالحج بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره الرافعي بحثًا قد أشار إليه في "المحرر" فقال: وإحياء الكعبة بالزيارة، وتبعه عليه في "المنهاج" وخالف في "الروضة": فقال: لا يحصل مقصود الحج بما ذكر فإنه يشتمل على الوقوف والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات، والله أعلم. وما ذكره النووي ﵀ لا يلاقي المعنى الذي ذكره الرافعي فإنا نسلم أنه لا يحصل مقصود الحج لكن الكلام في إحياء الكعبة لا في إحياء هذه الأماكن.

стр. 3985

نعم. المتجه في الصلاة والاعتكاف في المسجد الحرام ما ذكره فإنه ليس فيهما إحياء للكعبة بالكلية بل ولا يختص الاعتكاف بمسجد معين ولا الصلاة بمكان، وأما العمرة فإلحاقها بالحج قريب، وسكت عن الطواف والمتجه أنه كالعمرة، وأما الاعتكاف داخل الكعبة فالمتجه خلافه بعدم الاختصاص كما سبق. واعلم أن كلامهم يقتضي أنه يخاطب بهذا الفرض من حج و [من] (١) لم يحج وإذا أتى به من لم يحج فيقع على الفرضين معًا وإن حج وقع على فرض الكفاية وحينئذ فلا يكون لنا حج تطوع أصلًا ويقرب منه قولهم في صلاة الجنازة: إن الجميع تقع صلاتهم فرضًا حتى الطائفة الثانية وإذا انحصر الحال فيمن حج لتعذر غيره فيلزمه الحج ثانيًا وثالثًا. الأمر الثاني: لا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص بل الفرض أن يوجد حجها في الجملة من بعض الناس. كذا ذكره النووي في آخر الباب الخامس من "مناسكه"، ومقتضاه الاكتفاء بواحد، وفيه بعد؛ لاسيما إذا كان مكثًا واكتفينا بالصلاة ونحوها مما أشار إليه الرافعي، والمتجه: اعتبار الحج من عدد يظهر بهم الشعار يقدمون على مكة فإنهم اعتبروا هذا العدد في الجماعة على القول بوجوبها فهاهنا أولى. قوله: ومنها دفع الضرر عن المسلمين وإزالة فاقتهم، كستر العارين وإطعام الجائعين وإعانة المستغيثين في النائبات. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن تخصيصه بالمسلمين باطل، فإن أهل الذمة والمستأمنين يجب أيضًا دفع ضررهم بالستر والإطعام وغيرهم كما يجب للمسلم، وقد صرح الرافعي بالمسألة في باب الأطمعة في الكلام على المضطر. الثاني: أن تعبيره: بستر العارى، ذكر مثله أيضا في "المحرر" ويقرب من

стр. 3986

ذلك تعبير "المنهاج" فإنه عبر: بكسوة العارى، والمفهوم من ذلك عرفًا هو ما يحتاج إليه البدن جميعه، وهو كذلك بلا شك، وحينئذ فيختلف الحال بالنسبة إلى الشتاء والصيف والصحة والمرض. إذا علمت ذلك كله فقد عدل في "الروضة" إلى التعبير بقوله: كستر العورة، وهو تعبير لا مطابق ولا صحيح في نفسه كما سبق. الأمر الثالث: أن ما ذكره من وجوب دفع وجوب إعانه المستعين في الباب بعد تقريره وجوب (١) دفع الضرر يقتضي وجوب دفع الصائل على الغير، والذي صححاه في كتاب الصيال عدم الوجوب، وقيل: يجب وإن لم يجب عليه الدفع عن نفسه لكن كيف يقال: يقدم الوجوب على جمع قادرين على ذلك؟ ! قوله في "أصل الروضة" [في الكلام] (٢) على إطعام الجائع: فإذا اشتدت الضرورة فهل يكفي ذلك أم يجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه النفقة؟ حكى الإمام فيه وجهين: انتهى. فيه أمور: أحدها: أن هذا الكلام يوهم أنهما وجهان لأصحابنا، وليس كذلك بل هو خلاف للأصوليين كذا ذكره الإمام ونقله عنه الرافعى. الأمر الثاني: أن الراجح الاكتفاء بما يسد الضرورة؛ فإن الرافعى قد أعاد المسألة في كتاب الأطعمة وجزم بأنها على القولين فيما إذا وجد الميتة والأصح في الميتة ما ذكرناه، والثاني: أنه يشبع. الأمر الثالث: الواجب في نفقة القريب إنما هو المقدار الذي يتمكن معه من التصرف على العادة لا المشبع ولا دافع الضرورة فقط وهو ما يسد الرمق. هذا حاصل ما في الرافعي وصرح به في "الوجيز" فتفطن له؛ فإن

стр. 3987

الرافعي هنا قد أحال أحد القولين عليه. وإذا علمت ذلك علمت أنه يتلخص في الواجب في مسألتنا ثلاث مقالات: أحدها: سد الرمق. والثاني: فوق هذا ودون الشبع وهو ما يجب على القريب وهذا من كلام الأصوليين. والثالث: الشبع. قوله من "زيادته" قال الإمام في كتابه "الغياثي" يجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة، والله أعلم. وما نقله عن "الغياثى" وارتضاه سيأتي ما يخالفه في كتاب الأطعمة فإنه قال في "أصل الروضة": وإن لم يكن المالك مضطرًا لزمه إطعام المضطر مسلمًا كان أو ذميًا أو مستأمنًا، وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح. قوله: وأما الحرف والصناعات ففرض كفاية. انتهى هذه عبارته وهذا الكلام يوهم أن الحرف غير الصناعات وقد نص الجوهري في باب الفاء على أنها هي. قوله: وإن كان له مال زكوى لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة. قال الروياني: هذا إذا لم يكن له ساع يكفيه الأمر. انتهى. والراجح [على ما] (١) في "الروضة" أنه لا يسقط عنه التعلم بالساعى؛ إذ قد يجب عليه ما لا يعلمه الساعي. قوله: ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارات،

стр. 3988

وكذا ما [يحتاج] (١) إليه صاحب كل حرفه يتعين عليه تعليمه، والمراد الأحكام الظاهرة الغالبة دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة. انتهى كلامه. وهذه العبارة قد ذكرها أيضًا في "الروضة" ولم يرتضيها في "شرح المهذب" فقال: هذه العبارة أطلقها الإمام والغزالي قال: الأصح قول غيرهما أنه يحرم عليه أن يبيع ويشتري إلا بعد التعلم. قال: ومن كان ذا زوجة فيجب عليه تعلم عشرة النساء. قوله: ولا يكفي أن يكون في الإقليم مفت واحد لعسر مراجعته واعتبر الأصحاب قدر مسافة القصر وكأن المراد أن لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد تابعه في "الروضة" على اعتبار هذه المسألة بين المفتين، وفيه نظر؛ بل الظاهر اعتبارها بين المستفتي ولا يكلف المستفتي في ذهابه للمفتي إلى قطع مسافه القصر لطولها شرعًا بل لابد أن يكون ناقصًا عنها، والاعتبار الذي ذكره يقتضي أنه يجوز أن يكون بين المفتين أكثر من مسافة القصر فاضرب له مثلًا في مكان معين يظهر لك بالعمل. الأمر الثاني: أن الغزالي في "الوسيط" قبيل باب القسمة قد جزم بأنه لا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن القاضي، وذكر مثله إمام الحرمين أيضًا وغيرهما ولم يعتبروا ما اعتبروه هنا من مسافة القصر، والوجه استواء المسألتين في المسافة. قوله من "زوائده": قال صاحب "الحاوى": وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على من جمع أربع شروط فهو أن يكون مكلفًا وممن يتقلد القضاء لا عبدًا وامرأة وأن لا يكون تلميذًا وأن يقدر على الانقطاع إليه بأن تكون له كفاية.

стр. 3989

ويدخل الفاسق في الفرض ولا يسقط به، لأنه لا يقبل قوله، وفي دخول العبد والمرأة وجهان؛ لأنهما أهل للفتوى دون القضاء. انتهى. وما نقله عن الماوردي من حكاية الخلاف في دخول المرأة والعبد غلط بل جزم بأنهما لا يدخلان في الفرض وحكى الوجهين في سقوط الفرض بهما. قوله: وإذا تعطل فرض كفاية أثم كل من علم به وقدر على القيام، وكذا من لم يعلم وكان قريبًا من الموضع يليق به البحث والمراقبة. انتهى. قد سبق قبل هذا بنحو ورقة وصفحة من كلام الرافعي شئ يتعلق بهذا ينبغي معرفته. قوله أيضا من "زياداته": وقد قال إمام الحرمين في كتابه "العتابى": الذي أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالإثم ولو فعله اختص بسقوط الفرض، وفرض الكفاية لو تركه أثم الجميع ففاعله ساع في صيانة الأمة عن المأثم، ولا شك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بهم عن مهمات الدين. انتهى كلامه. واقتصار النووي على النقل عن الإمام خصوصًا مع تعبيره بقوله: والذي أراه كذا وكذا يوهم أن ذلك لا يعرف لغيره، وليس كذلك فقد سبقه والده في المحيط بذلك حكمًا وتعليلًا. كذا نقله ابن الصلاح في "فوائد رحلته" من خط الشيخ أبي محمد، ثم نقله أيضًا في موضع آخر من "الفوائد" المذكورة عن الأستاذ أبي إسحاق، ثم أطلقت على هذا النقل لأقدم من المذكورين فرأيته في أول "شرح التلخيص" للشيخ أبي على السنجي نقلًا عن جماعة فقال: قال أهل التحقيق: إن فرض الكفاية أهم من فرض الأعيان والاشتغال به أفضل من الاشتغال بأداء فرض العين. هذا لفظه. ثم ذكر ما سبق من التعليل، والكتاب المذكور كتاب عظيم جليل المقدار كثير الفوائد.

стр. 3990

فصل في السلام اعلم أن مسائل الفصل قد غير النووي ترتيبها الواقع في الرافعي فتبعته عليه على خلاف العادة. قوله: ولو قال عليكم السلام قال الإمام: هو تسليم، وقال المتولي: ليس بتسليم. انتهى. والأصح مقاله الإمام. كذا صححها الرافعي والأصحاب في باب صفة الصلاة فإنهم نقلوا عن النص إجزاءه في الصلاة بخلاف الأكبر الله، وفرقوا بأن هذا يسمى تسليمًا، وذاك لا يسمى تكبيرًا، وصححه أيضًا في مسائل السلام النووي في كتبه "كالروضة" و"الأذكار" و"شرح المهذب". قوله من "زوائده": لكن يكره الابتداء به أي: بقوله عليكم السلام. نص على كراهته الغزالي في "الإحياء" ويدل عليه الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي عن أبي جرى بضم الجيم تصغير جرو، ﵁ قال: قلت عليك السلام يا رسول الله. قال: "لا [تقل عليك السلام. فإن عليك السلام تحيه الموتى" (١) انتهى كلامه. واعلم] (٢). إن هذا الحديث الذي ذكره ليس مطابقًا للمسألة؛ فإن الحديث دل على الكراهة مع الكاف التي للمفرد، وكذلك أيضًا الغزالي في "الإحياء" إنما صرح بالكراهة في هذه الحالة وكلامه إنما هو مع ضمير الجمع. قوله: وصيغة الجواب: وعليكم السلام، للواحد، ولو ترك حرف

стр. 3991

العطف وقال: عليكم السلام ففي "النهاية" أنه يكفي ذلك ويكون جوابًا، وفي التتمة أنه ليس بجواب. انتهى. والصحيح المنصوص وقول الأكثرين كما قاله في "الروضة" و"شرح المهذب" و"الأذكار": أنه جواب. قوله: ولو تلاقي رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وجب على كل واحد منهما جواب الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام وأن يرتب السلامان. قاله المتولي. انتهى. وهذا الذي قاله المتولي عند الترتيب قد خالفه فيه الشاشي فقال: يكون جوابًا. قال النووي: وهو حسن وينبغي الجزم به. قوله نقلًا عن التتمة: والسنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على المجالس والطائفة القليلة على الكثيرة، ولا يكره ابتداء الماشي والجالس. انتهى. وكلام "التتمة" يوهم الكراهة في ابتداء الكثيرين بالقليلين وليس كذلك فقد استدركه في "الروضة" فقال بعد أن أطلق النقل ولم يسنده إلى "التتمة": وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليلين وإن كان خلاف السنة والسنة أن يسلم الصغير على الكبير، ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا في طريق، فأما إذا ورد على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلًا أو كثيرًا. هدْا لفظه. وما ذكره من كونه لا يكره، وإن كان خلاف السنة فمناقض لما قرره من أن ما ثبت أنه سنة فإن تركه مكروهًا. وذكر ذلك في مواضع من "شرح المهذب". قوله من "زياداته": والأصح عدم سقوط الفرض برد الصبي مع وجود البالغ.

стр. 3992

ثم قال: وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته على الميت. انتهى كلامه. وهو يوهم أن الصحيح في صلاة الجنازة عدم السقوط أيضًا، وليس كذلك بل الصحيح فيها السقوط فاعلمه. قوله نقلًا عن المتولي: ولو سلم الصبي ففي وجوب الرد وجهان بناء على الخلاف في صحة إسلامه. انتهى. وما ذكره المتولي قد خالفه فيه الشاشي وأوجب الرد وقال: إن البناء فاسد، وصحح النووي في كتبه مقالته. قوله أيضًا نقلًا عنه أي: عن المتولي: إن سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال. انتهى. نقل الرافعي في آخر الفصل عن بعضهم احتمالين في استحباب سلام النساء بعضهن على بعض ولم يرجح منهما شيئًا وأسقطهما النووي وجزم بالنقل الأول ولم يسنده "للتتمة". قوله: ولو سلم رجل على امرأة أو عكسه فإن كان بينهما زوجته أو محرمية جاز ووجب الرد وإلا فلا يجب إلا أن تكون عجوزًا خارجة عن مظنة الفتنة. انتهى. واعلم أن الجارية بمثابة الزوجة، وكذلك عبد المرأة بالنسبة إلى المرأة فإنه ليس بمحرم بدليل انتقاض الوضوء مع أنه مباح الخلوة بها ونظره إليها، واستدرك في "الروضة" الجارية فقط. ثم قال: إن التعبير بالجواز ناقص والصواب أنه سنة كسلام الرجل على الرجل، ثم إن هذا الكلام لا يقتضي جواز رد الرجل على الشابة وبالعكس فإنه نفي عدم الوجوب فقط وحكمه، كما قال في "الروضة" أنه يحرم عليها الرد عليه ويكره له الرد عليها. واعلم أن ما ذكرناه عن الرافعي هو من جملة [فروع] نقلها عن "التتمة".

стр. 3993

قوله: في السلام بالفارسية ثلاثة أوجه. ثالثها: إن كان قادرًا على العربية لم يجز. انتهى. وتعبيره بقوله لم يجز قد عبر به في "الروضة" أيضًا وهو بضم الياء من أجزأ يعنى أنه لا يجزئ في سنة الابتداء ولا في وجوب الرد، وليس مضارعًا لجاز؛ فإن المعنى يفسد؛ لأن المبتدئ لا إثم عليه والمجيب لا يأثم، وأيضًا إنما يأثم بترك الجواب. وقد عبر النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب" بتعبير صحيح بين المراد وصوب فيه وفي "زيادات الروضة" أنه كالتسليم بالعربية. قوله: وفي استحباب السلام على الفساق ووجوب الرد على المجنون والسكران إذا سلما وجهان. انتهى. أما المجنون والسكران فقد صحح في شرح المهذب أنه لا يجب الرد عليهما ولا يستحب السلام أيضًا، ويتجه أن يقال: إن كان للمجنون تمييز فهو كالصبي المميز، وأما السكران إذا كان له تمييز، فإن لم يعص به فلكغيره وإن عصى فهو من جملة الفساق، وقد ذكر في "الروضة" بعد هذا من زوائده في المبتدع وهو منهم أي الفساق أن المختار أنه يستحب أن لا يبدأهم بالسلام إلا لعذر أو خوف من مفسدة؛ وقياسه أنه لا يجيبهم أيضًا وأما إذا لم يكن للمجنون والسكران تمييز أصلًا فلا يتأتى مجيء الخلاف. قوله في الفروع المنقولة عن المتولي: وإذا سلم عليه ذمي لم يزد في الجواب على قوله: وعليك. انتهى. نقل الرافعي في باب عقد الجزية عن البغوي أنه لا يجيبه أصلًا وأقره عليه أيضًا كما أقر المتولي هنا، والصحيح وهو الثابت في الأحاديث الصحيحة هو ما نقله هنا، وقد جزم به النووي ولم يسنده إلى المتولي، وكذلك أرسل مسائل [أخرى كثيرة أسند] الرافعي جميعها وقد تقدم التنبيه على بعضها والغريب أنه بعد إرسالها نبه

стр. 3994

في بعضها من "زوائده" على أن صاحب "التتمة" ذكره وسببه ما ذكرته غير مرة أنه يختصر فيتصرف ثم ينسى فيستدرك أو يزيد متوهمًا أن المذكور في الأصل للرافعي. قوله: فإن سلم على من لم يعرفه فبان ذميًا استرد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له. انتهى. والتقييد بمن لم يعرفه تبعه عليه في "الروضة". وقياس التعليل بالتحقير أنه الأقرب، وفي تعدي هذا الحكم إلى الأصول نظر. قوله أيضًا في الفروع المذكورة: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام، ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية فيستحب الجواب ولا يجب. انتهى. وهذا الذي قاله المتولي سبقه إليه القاضي الحسين وقد أنكره الشاشي وقال: إنه فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند القدوم، واستدل بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة" (١). قال النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب": إن الصواب ما قاله الشاشي. قوله نقلًا عن بعضهم: ومن سلم على من يقضي حاجته هل يستحق

стр. 3995

الجواب بعد الفراغ؟ فيه جوابان. انتهى. ولم يحك في "الروضة" هذا الخلاف بل جزم بعدم الوجوب. قوله: وذكر في القديم أن المصلي إذا سلم عليه يرد بالإشارة وفي لزومه وجه، وفي لزومه بعد الفراغ وجهان. انتهى لفظ الرافعي بحروفه. وتعبيره في حكاية المنقول عن القديم ظاهر في استحباب الإشارة، ويؤيده أن جوازها مشهور مقرر ليس بمستنكر لا في قديم ولا في جديد، وقد عبر في "الروضة" بقوله: ويجوز أن يجيب. . . . إلى آخره، وهو سهو بلا شك في الاختصار وقد ذكر بعد ذلك من "زوائده": أنه مستحب وأنه قد تقدم ذكره، وهو وهم آخر. واعلم أنه ليس المراد من نقله عن القديم كون الجديد على خلافه بل المراد أنه لم ينص عليه إلا في القديم. وهل يعمل بمثل هذا أم لا؟ فيه كلام سوف أذكره إن شاء الله تعالى في كتاب القضاء. قوله نقلًا عن المتولي: وإن التحية بالطليقة أي: أطال الله تعالى بقاءك وحنى الظهر وتقبيل اليد لا أصل له، لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، ولا يكره تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن، ويكره للداخل أن يطمع في قيام القوم. (١) انتهى. وما نقله عن "التتمة" وما دل عليه كلام المتولي من جواز الانحناء مردود
следующие страницы →