← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

العطف وقال: عليكم السلام ففي "النهاية" أنه يكفي ذلك ويكون جوابًا، وفي التتمة أنه ليس بجواب. انتهى. والصحيح المنصوص وقول الأكثرين كما قاله في "الروضة" و"شرح المهذب" و"الأذكار": أنه جواب. قوله: ولو تلاقي رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وجب على كل واحد منهما جواب الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام وأن يرتب السلامان. قاله المتولي. انتهى. وهذا الذي قاله المتولي عند الترتيب قد خالفه فيه الشاشي فقال: يكون جوابًا. قال النووي: وهو حسن وينبغي الجزم به. قوله نقلًا عن التتمة: والسنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على المجالس والطائفة القليلة على الكثيرة، ولا يكره ابتداء الماشي والجالس. انتهى. وكلام "التتمة" يوهم الكراهة في ابتداء الكثيرين بالقليلين وليس كذلك فقد استدركه في "الروضة" فقال بعد أن أطلق النقل ولم يسنده إلى "التتمة": وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليلين وإن كان خلاف السنة والسنة أن يسلم الصغير على الكبير، ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا في طريق، فأما إذا ورد على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلًا أو كثيرًا. هدْا لفظه. وما ذكره من كونه لا يكره، وإن كان خلاف السنة فمناقض لما قرره من أن ما ثبت أنه سنة فإن تركه مكروهًا. وذكر ذلك في مواضع من "شرح المهذب". قوله من "زياداته": والأصح عدم سقوط الفرض برد الصبي مع وجود البالغ.

стр. 3992

ثم قال: وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته على الميت. انتهى كلامه. وهو يوهم أن الصحيح في صلاة الجنازة عدم السقوط أيضًا، وليس كذلك بل الصحيح فيها السقوط فاعلمه. قوله نقلًا عن المتولي: ولو سلم الصبي ففي وجوب الرد وجهان بناء على الخلاف في صحة إسلامه. انتهى. وما ذكره المتولي قد خالفه فيه الشاشي وأوجب الرد وقال: إن البناء فاسد، وصحح النووي في كتبه مقالته. قوله أيضًا نقلًا عنه أي: عن المتولي: إن سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال. انتهى. نقل الرافعي في آخر الفصل عن بعضهم احتمالين في استحباب سلام النساء بعضهن على بعض ولم يرجح منهما شيئًا وأسقطهما النووي وجزم بالنقل الأول ولم يسنده "للتتمة". قوله: ولو سلم رجل على امرأة أو عكسه فإن كان بينهما زوجته أو محرمية جاز ووجب الرد وإلا فلا يجب إلا أن تكون عجوزًا خارجة عن مظنة الفتنة. انتهى. واعلم أن الجارية بمثابة الزوجة، وكذلك عبد المرأة بالنسبة إلى المرأة فإنه ليس بمحرم بدليل انتقاض الوضوء مع أنه مباح الخلوة بها ونظره إليها، واستدرك في "الروضة" الجارية فقط. ثم قال: إن التعبير بالجواز ناقص والصواب أنه سنة كسلام الرجل على الرجل، ثم إن هذا الكلام لا يقتضي جواز رد الرجل على الشابة وبالعكس فإنه نفي عدم الوجوب فقط وحكمه، كما قال في "الروضة" أنه يحرم عليها الرد عليه ويكره له الرد عليها. واعلم أن ما ذكرناه عن الرافعي هو من جملة [فروع] نقلها عن "التتمة".

стр. 3993

قوله: في السلام بالفارسية ثلاثة أوجه. ثالثها: إن كان قادرًا على العربية لم يجز. انتهى. وتعبيره بقوله لم يجز قد عبر به في "الروضة" أيضًا وهو بضم الياء من أجزأ يعنى أنه لا يجزئ في سنة الابتداء ولا في وجوب الرد، وليس مضارعًا لجاز؛ فإن المعنى يفسد؛ لأن المبتدئ لا إثم عليه والمجيب لا يأثم، وأيضًا إنما يأثم بترك الجواب. وقد عبر النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب" بتعبير صحيح بين المراد وصوب فيه وفي "زيادات الروضة" أنه كالتسليم بالعربية. قوله: وفي استحباب السلام على الفساق ووجوب الرد على المجنون والسكران إذا سلما وجهان. انتهى. أما المجنون والسكران فقد صحح في شرح المهذب أنه لا يجب الرد عليهما ولا يستحب السلام أيضًا، ويتجه أن يقال: إن كان للمجنون تمييز فهو كالصبي المميز، وأما السكران إذا كان له تمييز، فإن لم يعص به فلكغيره وإن عصى فهو من جملة الفساق، وقد ذكر في "الروضة" بعد هذا من زوائده في المبتدع وهو منهم أي الفساق أن المختار أنه يستحب أن لا يبدأهم بالسلام إلا لعذر أو خوف من مفسدة؛ وقياسه أنه لا يجيبهم أيضًا وأما إذا لم يكن للمجنون والسكران تمييز أصلًا فلا يتأتى مجيء الخلاف. قوله في الفروع المنقولة عن المتولي: وإذا سلم عليه ذمي لم يزد في الجواب على قوله: وعليك. انتهى. نقل الرافعي في باب عقد الجزية عن البغوي أنه لا يجيبه أصلًا وأقره عليه أيضًا كما أقر المتولي هنا، والصحيح وهو الثابت في الأحاديث الصحيحة هو ما نقله هنا، وقد جزم به النووي ولم يسنده إلى المتولي، وكذلك أرسل مسائل [أخرى كثيرة أسند] الرافعي جميعها وقد تقدم التنبيه على بعضها والغريب أنه بعد إرسالها نبه

стр. 3994

في بعضها من "زوائده" على أن صاحب "التتمة" ذكره وسببه ما ذكرته غير مرة أنه يختصر فيتصرف ثم ينسى فيستدرك أو يزيد متوهمًا أن المذكور في الأصل للرافعي. قوله: فإن سلم على من لم يعرفه فبان ذميًا استرد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له. انتهى. والتقييد بمن لم يعرفه تبعه عليه في "الروضة". وقياس التعليل بالتحقير أنه الأقرب، وفي تعدي هذا الحكم إلى الأصول نظر. قوله أيضًا في الفروع المذكورة: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام، ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية فيستحب الجواب ولا يجب. انتهى. وهذا الذي قاله المتولي سبقه إليه القاضي الحسين وقد أنكره الشاشي وقال: إنه فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند القدوم، واستدل بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة" (١). قال النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب": إن الصواب ما قاله الشاشي. قوله نقلًا عن بعضهم: ومن سلم على من يقضي حاجته هل يستحق

стр. 3995

الجواب بعد الفراغ؟ فيه جوابان. انتهى. ولم يحك في "الروضة" هذا الخلاف بل جزم بعدم الوجوب. قوله: وذكر في القديم أن المصلي إذا سلم عليه يرد بالإشارة وفي لزومه وجه، وفي لزومه بعد الفراغ وجهان. انتهى لفظ الرافعي بحروفه. وتعبيره في حكاية المنقول عن القديم ظاهر في استحباب الإشارة، ويؤيده أن جوازها مشهور مقرر ليس بمستنكر لا في قديم ولا في جديد، وقد عبر في "الروضة" بقوله: ويجوز أن يجيب. . . . إلى آخره، وهو سهو بلا شك في الاختصار وقد ذكر بعد ذلك من "زوائده": أنه مستحب وأنه قد تقدم ذكره، وهو وهم آخر. واعلم أنه ليس المراد من نقله عن القديم كون الجديد على خلافه بل المراد أنه لم ينص عليه إلا في القديم. وهل يعمل بمثل هذا أم لا؟ فيه كلام سوف أذكره إن شاء الله تعالى في كتاب القضاء. قوله نقلًا عن المتولي: وإن التحية بالطليقة أي: أطال الله تعالى بقاءك وحنى الظهر وتقبيل اليد لا أصل له، لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، ولا يكره تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن، ويكره للداخل أن يطمع في قيام القوم. (١) انتهى. وما نقله عن "التتمة" وما دل عليه كلام المتولي من جواز الانحناء مردود

стр. 3996

مخالف للحديث الصحيح وللمعروف في المذهب؛ أما الحديث: فروى أنس أن رجلًا قال يا رسول الله: الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لا". قال: أفيلزمه ويقبله؟ قال: "لا". قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن وأما كلام أئمة المذهب فقد قال البغوي في كتاب الصلاة من "التهذيب" في كلام مع أحمد في وجوب الذكر، في الركوع والسجود ما نصه: وكذلك لا يجوز أن يحني ظهره لمخلوق فلا يحتاج إلى ذكر لأنه متميز بخلاف القيام [والقعود] في التشهد لأنه يكون عبادة وعادة فاشترط فيه الذكر لتمتاز العبادة عن العادة. وذكر نصر المقدسي في الموضع المذكور من كتابه التهذيب مثله أيضًا ولخصه الرافعي في أوائل سجود السهو فقال نقلًا عن الأصحاب ما نصه: فقالوا الركوع والسجود لا تشترك فيهما العادة والعبادة بل هما محض عبادة فلا حاجة إلى ذكر مميز بخلاف القيام والقعود. انتهى. [وجزم] أيضًا بالتحريم الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الفزاري كما نقله عنه ابن الصلاح في "فوائد رحلته" وكان المذكور عالما مشهورًا متبحرًا في عدة علوم اشتغل على إمام الحرمين ومات سنة أربعين وخمسمائه وله تسعون سنة بالتاء في أولها كما أوضحته في "الطبقات"، وقد تكلمت على فزارة في أثناء الجنايات، وقد أرسل النووي النقل المذكور ولم يسنده إلى "التتمة"، ثم ذكر أيضًا من زوائده نحوه مع أمور أخرى ينبغي معرفتها فقال أما أطال الله بقاءك: فقد جماعة من السلف على كراهته وأما حنى الظهر فمكروه للحديث الصحيح في النهي عنه، وأما القيام فالذي نختاره أنه يستحب لمن له فضيله ظاهرة من علم أو صلاح أو ولاية أو قرابة مصحوبة بصيانه وتكون على جهة البر والإكرام لا للرياء والإعظام، وأما الداخل

стр. 3997

فيحرم عليه أن يحب قيامهم له، ففي الحديث الحسن: "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" (١). وأما قوله: لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، فلا نوافق عليه. وأما تقبيل اليد فيستحب إن كان لأمر ديني وإلا فمكروه كراهة شديدة، وقال المتولي: لا يجوز. انتهى كلامه. وقال ابن أبي الدم في "أدب القضاء": يستحب للشاهد أن يبجل قدر القاضي في الأداء فيقول أطال الله بقاء سيدنا الحاكم ويزيد من الدعاء له ما يقتضيه حاله وقدره.

стр. 3998

الباب الثاني: في كيفية الجهاد وفيه أطراف الأول: اعلم أن الرافعي قد ذكر هاهنا ألفاظًا منها: البيات: وهى الإغارة على العدو ليلًا، وقد تقدم غير مرة؛ قال تعالى: ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (١). ومنها: يهود بنى قينقاع: هو بضم النون. ومنها: الغناء في القتال: هو بغين معجمة مفتوحة وبهمزة ممدودة هو النفع. ومنها: (٢) واحد من عرض الناس: بغين مضمومة وراء ساكنة وضاد معجمة أي: واحد من عامتهم، وقد تقدم غير مرة. ومنها العسيف: بمعنى الأجير هو بغين مهملة مفتوحة وسين مهملة مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم فاء. ومنها الأخرق: بخاء معجمة وراء مهملة وبالقاف هو قليل المعرفة، وقد تقدم في استيفاء القصاص. قوله: ويجوز الاستعانة بالكفار بشرط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم، وشرط الإمام والبغوي وآخرون شرطًا ثالثًا وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو جاز المستعان بهم وانضموا إلى الذين نغزوهم لأمكننا مقاومتهم جميعًا، وفي كتب العراقيين وجماعة: أنه يشترط أن

стр. 3999

يكون في المسلمين قلة وتمس الحاجة إلى الاستعانة. وهذان الشرطان كالمتنافين، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى فكيف يقاومونها. انتهى. قال في "الروضة": لا منافاة فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدو بهم كثرة ظاهرة وشرط الماوردي أن يخالفوا معتقد العدو كاليهود مع النصارى. قوله: وظاهر ما نقله القفال عن الشافعي يقتضي جواز إحضار الذرية مطلقًا إلا أن من لا يميز يجب أن لا يجوز إحضاره. انتهى. وهذا الكلام قد أسقطه من "الروضة" ويؤخذ منه جواز إخراج من ميز ولم يراهق إذا كان فيه نفع، وفيه إشكال مع ما قالوه في المنع من إركاب ماله في البحر الملح وإن كان الغالب السلامة. قوله الثالثة: في جواز قتل الرهبان والعسفاء وهم الأجراء والحارفون المشغولون بحرفهم ومن لا قتال فيه قولان: أصحهما: نعم. ثم قال: وفي السوقة طريقان؛ قيل على القولين؛ لأنهم لا يمارسون القتال، وقيل: يقتلون قطعا لقدرتهم واستقلالهم. انتهى ملخصًا. صحح النووي في أصل "الروضة" طريقة القطع بالقتل. والعسفاء: جمع عسيف مثل كريم وكرماء، وهو بغين وسين مهملتين كما تقدم قريبًا. والمراد بالحارف المحترف كالخياط ونحوه يقال: فلان يحرف لعياله على وزن يضرب أي يكسب. والسوقة: بضم السين وسكون الواو من ليس يملك يستوي فيه الواحد

стр. 4000

والجمع إلا أن الرافعي قد استعمله هاهنا على ما عدا المحترف والأجير. قوله في المسألة: فإن قلنا: يجوز قتلهم، فيجوز استرقاقهم وسبي نسائهم وذراريهم واغتنام أموالهم، وإن قلنا لا يجوز فيرقون بنفس الأسر، وفي قول يتخير الإمام بين رقه والمن عليه والفداء كالأسير إذا أسلم، وفي قول: لا يتعرض لهم بالكلية. ثم قال ما نصه: وفي جواز سبي نسائهم وذراريهم وجوه أيضًا؛ ففي وجه يجوز كإرقاقهم، وفي وجه: لا يتعرض لهم، وفي الثالث: يجوز سبي نسائهم ولا يجوز سبي ذراريهم؛ لأنهم أبعاضهم. انتهى كلامه. ذكر مثله في "شرح الصغير" أيضًا وهو عجيب؛ لأن التعليل الأول مناقض لتعليل الثالث؛ فإن تعبيره في الأول بقوله: كإرقاقهم، يقتضي أن هذه الأوجه على القول بجواز إرقاق الرجال المذكورين، وتعبيره في الثالث بقوله: لأنهم أبعاضهم، يقتضي أنها مفرعة على منع إرقاقهم، وذلك مباينة ظاهرة والفساد جاء من تعليل الأول فإن الأوجه مفرعة على منع إرقاقهم وهو القول الثالث الضعيف المذكور قبل هذا الكلام من غير فصل وهو المعبر عنه بقوله وفي قول: لا يتعرض لهم بالكلية. كذلك صرح به الإمام والغزالي في "البسيط" و"الوسيط"، ولنذكر عبارة البسيط فإنها أبسط فقال: والثالث: يمتنع إرقاقهم كما يمتنع قتلهم. وهذا فاسد فإنه يشير إلى نوع حرمة. ثم قال: التفريع إن قلنا بامتناع الإرقاق ففي نسائهم وذراريهم ثلاثة أوجه. فذكر الأوجه ثم قال: وكل ذلك تفريع على ضعيف. هذا كلام "البسيط"، وكلام "الوجيز" لا ينافي ذلك.

стр. 4001

ثم إن الرافعي شرحه بما سبق ولو حذف التعليل الأول وعبر عقب الثالث بقوله: فعلى هذا ففي جواز سبي نسائهم وذراريهم .. إلى آخره لاستقام، وقد اشتبه هذا كلام [المظلم] على النووي فجعلها مسألة مستقلة غير مفرعة على شيء وصحح فيها الجواز من عنده وحذف منها التعليل الأول وهو القياس على إرقاقهم ولا يعلم من كلامه ما هو المفرع عليه إلا أنه معذور. قوله: وهذا الذي ذكرناه من تحريم الهزيمة إلا لمتحرف أو متحيز هو في حالة القدرة، فأما من عجز لمرض أو لم يبق معه سلاح فله الانصراف. ثم قال: فإن أمكنه الرمي بالحجارة فهل يقوم مقام السلاح؟ ذكر فيه وجهين. انتهى. هذه المسألة قد سبق ذكرها في الباب الأول وضعف الرافعي الوجه الذاهب إلى اللزوم وتبعه عليه في "الروضة" وسبق ذكر لفظه هناك وصحح النووي هنا من "زوائده" أنه يقوم مقامه ذهولًا كما سبق هناك فوقع في الاختلاف. قوله: وإذا لم يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين بأن كانوا مثلي المسلمين أو أقل حرمت الهزيمة، وهل يجوز أن يفر مائة من الأبطال من مائتين وواحد من ضعفاء الكفار؟ فيه وجهان: أصحهما على ما ذكر صاحب الكتاب المنع؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا. انتهى كلامه. والأصح ما صححه الغزالي. كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة". قوله: ويجري الوجهان في عكسه؛ وهو فرار مائة من ضعفائنا عن مائة وتسعة وتسعين من أبطالهم، فإن اعتبرنا العدد لم يجز، وإن اعتبرنا المعنى جاز. انتهى كلامه.

стр. 4002

والتمثيل بهذا العدد مع التكليف فيه بالتنصيص على المائة والآحاد والعشرات مع إمكان التعبير بالمائتين تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو ذهول؛ فإن المائتين في الحكم كذلك لأن الفرار لا يجوز من الضعيف، والغزالي ﵀ قد وقع في هذا الموضع فقال في "الوسيط": وكذا الخلاف في فرار عشرين من ضعفاء المسلمين عن تسعة وثلاثين من أبطال الكفار، وعبر في "البسيط" بقوله: وكذلك لو كان عدد الكفار ناقصًا عن الضعف لكنهم أبطال. هذا لفظه. وكأن الغزالي توهم أن الضعف هنا كالزائد فعبر بما ذكر ثم قلده فيه الرافعي فحصل ما حصل، وقد ذكره الإمام في "النهاية" على الصواب فقال: وهل للمسلمين الفرار إذا قاتلهم أبطال الكفار وغلب على الظن غلبتهم ولم يزيدوا على الضعف فعلى الخلاف المتقدم. هذا كلامه. قوله: وإذا جاز الفرار نظر إن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا استحب الثبات وإن غلب على ظنهم الهلاك ففي وجوب الفرار وجهان. وقال الإمام: إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية وجب الفرار، وإن كان فيه نكاية فوجهان. انتهى. قال في "الروضة": الذي قاله الإمام هو الحق. قال: وأصح الوجهين أنه لا يجب بل يستحب. قوله: والنص فيما إذا تحرف للقتال ثم انقطع عن القوم قبل أن يغنموا أنه لا يشاركهم. وهل يشارك المتحيز إلى الفئة القريبة الغانمين في المغنوم بعد ما ولى؟ ذكر صاحب "الكتاب" فيه وجهين أشبههما الاستحقاق؛ لأنه لا تفوت نصرته والاستنجاد به فهو كالسرية تشارك الإسلام فيما يغنمون إذا كانت بالقرب منهم.

стр. 4003

وإذا عرفت ذلك ونظرت في قول صاحب "الكتاب" في قسم الفئ والغنائم لمن غاب في آخر القتال إن كان بانهزام سقط حقه إلا إذا قصد التحيز إلى فئة أخرى عرفت أن هذه اللفظة إنما تجري على ظاهرها إذا جعلنا التحيز إلى الفئة القريبة كالتحيز إلى الفئة البعيدة، فإن فرقنا بينهما حملنا اللفظ على الفئة البعيدة وأن حق المتحيز إنما لا يسقط عن المغنوم قبل مفارقته وأما المغنوم بعده فلا حق له فيه وإنما يسقط الانهزام الحق إذا اتفق قبل القسمة، أما إذا اغتنموا شيئًا واقتسموه ثم انهزم بعضهم لم يسترد منه ما أخذ. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره الرافعي على كلام الغزالي غلط فتأمله. قوله: فروع: لقي مسلم مشركين فإن طلباه فله أن يولي عنهما لأنه غير متأهب للقتال، وإن طلبهما ولم يطلباه فوجهان: أحدهما: أنه لا يولي عنهما لأن طلبهما والحمل [عليهما] (١) مشروع في الجهاد فلا يجوز الإعراض عنه. وأظهرهما على ما ذكر في البحر أنه يجوز. انتهى. صحح النووي في "أصل الروضة" ما صححه صاحب "البحر".

стр. 4004

قال: الطرف الثاني في سبي الكفار واسترقاقهم اعلم أن الرافعي قد ذكر في الفصل ألفاظًا منها الخول: بفتح الخاء المعجمة وفتح الواو أيضًا تقدم إيضاحه في نفقة الأرقاء. منها: القتل صبرا: هذا أحد أنواع القتل، وهي أربعة، سبق إيضاحها في الجنايات قبيل الكلام على القصاص في الأطراف. ومنها: أنه ﵊ من على ثمامة بن أثال الحنفي، وكذلك علي أبي عزة الجهني على أن لا يقاتله؛ أما الأول فقد تقدم الكلام عليه واضحًا قبيل باب سجود السهو، وأما عزة: فإنه بغين مهملة مفتوحة بعدها زاي معجمة مشددة. ومنها: ثعلبة وأسيد ابنا سعية القرظي أما أسيد: فإنه بهمزة مفتوحة وسين مكسورة، وقيل: بضم الهمزة وفتح السين، وقيل: بفتح الهمزة والسين من غير ياء. وأما سعيه: فإنه بسين مفتوحة وعين ساكنة مهملتين بعدهما ياء مثناة من تحت. قوله: وهل يسترق بعض الشخص؟ فيه وجهان: أقيسهما عند الإمام وغيره الجواز، وهما مبنيان على القولين في أن أحد الشريكين إذا أولد الجارية المشتركة هل يكون الولد كله حرًا أو يكون بقدر نصيب الشريك رقيقًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما جزم به من حكاية الخلاف في الشريك قولين قد جزم به الرافعي في الجنايات في الكلام على دية الجنين وخالفه في

стр. 4005

آخر كتاب الكتابة فجزم بأنه وجهان وسوف أذكر لفظه إن شاء الله تعالى في موضعه. الأمر الثاني: أن ظاهر كلامه في استيلاد الجارية المشتركة أن الراجح فيها تبعيض الحرية أيضًا [في الولد. وقد جزم به في باب: ما يحرم من النكاح. وصرح أعني الرافعي بتصحيحه في] (١) الكلام على دية الجنين وهو مقتضى كلامه أيضًا في آخر باب الكتابة، ولهذا أطلق في "الروضة" تصحيحه هناك وخالف في آخر هذا الباب أي: باب السير في الكلام على ملك الغانمين فذكر ما حاصله أنه لا يتبعض بل يكون الجميع حرًا وصرح بتصحيحه في أصل "الروضة" هناك. قوله: إحداها: إذا أسلم الكافر قبل الأسر فهل يجوز استرقاق زوجته؟ فيه وجهان: الظاهر الجواز. ثم قال: ويجري الخلاف فيما إذا نكح المسلم حرة في دار الحرب هل يجوز استرقاقها. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا ومقتضاه تصحيح الجواز في الثانية أيضًا لكنه صحح في "المحرر" المنع فقال: والأظهر أنه لا يجوز استرقاق معتق المسلم ولا زوجته الحربية. هذا لفظه. مع أنه صحح جواز الاسترقاق في الكافر إذا أسلم وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج" على هذا الاختلاف. قوله: وهل يجوز سبي عتيق الذمي؟ فيه وجهان؛ قال الروياني: ظاهر المذهب أنه يجوز. انتهى والراجح الجواز. كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة".

стр. 4006

قوله: قال في "التهذيب" ولو أعتق الذمي عبدًا ثم نقض السيد العهد والتحق بدار الحرب فاسترق فالمذهب أن ولاءه على عتيقه لا يبطل حتى لو عتق كان ولاؤه عليه باقيًا. انتهى كلامه. والصحيح ما ذكره البغوي. كذا صححه النووي في أصل "الروضة". قوله: نعم لو سبي صاحب الدين من عليه الدين فسقوطه على الوجهين فيما إذا كان له دين على غيره فملكه. انتهى. اعلم أنه إذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب وأخذوا شيئًا اختلاسًا أو سرقة فالصحيح على ما سيأتي قريبًا أنه يكون غنيمة مخمسة وعلى هذا فلا يملك السابي من هذا العبد إلا أربعة أخماسه؛ وحينئذ فلا يسقط الدين، وإنما يجري الخلاف إذا فرعنا على الوجه الآخر وهو القائل بأنه لا يخمس بل يكون الجميع للأخذ فتفطن له. والترجيح في سقوط الدين عند ملك المديون مختلف تقدم إيضاحه في الباب الثالث من أبواب الرهن.

стр. 4007

قال: الطرف الثالث: في إتلاف أموالهم قوله إن ابن شعوب قتل حنظلة بن الراهب ﵁ يوم أحد. اعلم أن شعوب: بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وبالباء الموحدة. قال الواقدي: هو الأسود بن شعوب الليثي. وقال ابن سعد: هو شداد بن أوس بن شعوب. وقال غيرهما: هو شداد بن الأسود المعروف بابن شعوب، ذكره النووي في "تهذيب الأسماء". والراهب بالراء المهملة. قوله: وما يحرم الانتفاع به ككتب الشرك تغسل إن أمكن وإلا فتمزق. قال الإمام: وقد يخطر للفطن أن كتب الشرك ينتفع بها على معنى أن الحاجة تمس إلى الاطلاع على مذاهب المعطلين ليتوجه الرد عليها، فإن كانت تلك المقالات مشهورة فالرأي أبطالها، وإن كان فيها ما لم يتقدم الاطلاع عليه ففي جواز استصحابه تردد واحتمال بين. انتهى. وهذا التردد الذي نقله الرافعي عن الإمام قد ذكره أيضًا في "الوجيز" وأسقطه النووي من "الروضة". قوله: الثانية: إذا دخلنا دارهم قتلنا الخنازير. انتهى. لم يبين هل قتلها واجب أم لا؟ ، وحكمه كما قاله في البيع من "شرح المهذب" أنه إن كان يعدو على الناس وجب وإلا فوجهان؛ ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب بل يتخير فيه. قال: وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال.

стр. 4008

قوله: وإن وقع كلب ينتفع به للاصطياد أو للماشية أو للزرع فحكى الإمام عن العراقيين أن الإمام له أن يسلمه إلى واحد من المسلمين ممن يحتاج إليه ولا يحسب عليه، واعترض بأن الكلب منتفع به فليكن حق اليد فيه لجميعهم كما لو مات وله ورثه والموجود في كتب العراقيين أنه إن أراده بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس ولم ينازع سلم إليه فإن نوزع فيه فإن أمكنت القسمة عددًا قسمت وإلا أقرع بينهم، وهذا هو الظاهر، وقد سبق في الوصية أنه تعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة وتعتبر منافعها فيمكن أن يقال به هاهنا. انتهى. فيه أمران. تابعه عليهما في "الروضة". أحدهما: أن نقله عن الإمام إعطاؤه لواحد من المسلمين غلط، بل غير واحد من الغانمين كذا ذكره في آخر كتاب السير وهو قبيل الجزية بقليل وكلام العراقيين يوافقه كما سيأتي، وهو الصواب. الثاني: أن إنكار الرافعي ما نقله الإمام عن العراقيين غريب جدًا فإنه موجود في كتبهم مشهور؛ فقد جزم به البندنيجي في "تعليقه" في كتاب السير في باب جامع الغنائم فقال ما نصه: وإن كانت كلابًا لم تقسم في الغنيمة ولكن إن كان في الغانمين من يحل له اقتناؤها لماشية أو صيد أو حرب سلمت إليه، لم يكن أعطيت لمن يحل له من أهل الخمس، فإن تعذر خلاها أو قتلها. انتهى. وذكر الشيخ في "المهذب" نحوه فقال: دفع إلى من ينتفع بها من الغانمين أو من أهل الخمس. هذا كلامه. وعبر الشاشي في "المعتمد" بمثل هذه العبارة، وكذلك سليم الرازي في "المجرد"، وابن الصباغ في "الشامل" في السير أيضًا فإنه قال: إنها لا تكون

стр. 4009

غنيمة. . . . ثم ذكر ما نقلناه عن البندنيجي. نعم ذكر بعد ذلك أن أصحابنا لم يذكروا الحكم عند تنازع الغانمين وينبغي أن يقسم عددًا إن أمكن ذلك وإلا فيقرع. انتهى. فكأنه أراد بكونهم لم يذكروه أنهم لم يصرحوا به وإلا فكلامهم شامل له بل تعبيره في أول كلامه بقوله أنه لا يكون غنيمة كالصريح فيه، ولا شك أن الرافعي لم يقف هاهنا إلا على كلام "الشامل" فقلده فيما أوهمته عبارته، ونقل في "الكفاية" عن "الحاوى" للماوردي ما يوافق ما نقلناه عن بقية العراقيين. قال: ونص عليه الشافعي. فثبت أن المذهب المعروف المنصوص عليه للشافعي خلاف ما رجحه الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" تقليدًا له، والفرق بين هذا وبين الميراث كما قاله ابن الرفعة أن سبب الإرث أقوى لأنه يجلب الملك مع عدم الرضا به؛ فجاز أن ينقل الاختصاصات بخلاف سبب ملك الغانمين. نعم ما نقله الرافعي عن العراقيين من القسمة قد ذكره منهم أبو نصر البندنيجي في المعتمد وابن عصرون في "الانتصار"، وقال ابن الرفعة: إن الموجود في كتب العراقيين أن الإمام يعطيه لمن شاء كما نقله عنهم الإمام. قال: ولم أجد ما نقله الرافعي عن العراقيين موجودًا فيما وقفت عليه من كتبهم إلا احتمالًا لابن الصباغ، وما ذكره في "الكفاية" مردودًا بما سبق قريبًا. قال: الطرف الرابع: في الاغتنام ذكر الرافعي في الفصل ألفاظًا منها: القرطي بقاف مضمومة ثم راء

стр. 4010

ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة وقد تضم، وهو اسم للبقاء وهو الثوب المعروف الملبوس للأجياد، وهو فارس معرب كما قاله ابن الأثير. ومنها: التوقيح: بالقاف والحاء المهملة يقال: وقح حافر دابته -بالتشديد- إذا صلبه وقواه بالشحم المذاب، نقول: حافر وقاح -بالتخفيف- أي: صلب، والجمع وقح؛ مثال: فداك وفدك، وقح بالضم يوقح على وزن يخرج وقاحة بالفتح وقوحه ووقحًا بالضم، وقحة بالكسر وقحة أيضًا أي بالفتح. ومنها: الرغبة: بالغين المعجمة. والزهدة: بالزاي المعجمة. و[التناهد: ] (١) بالتاء بنقطتين من فوق وبالنون تقدم إيضاحها في مواضع منها الشركة وأواخر تعليق الطلاق. ومنها: أن عمر قال بعد فتحه لسواد العراق: لولا أني أخشى أن يبقى آخر الناس بببان لا شئ لهم لتركتكم وما قسم لكم. قيل: إن معناه شيئًا واحدًا، وقيل: متساوين في الفقر. انتهى. وبببان: بثلاث باءات موحدات الثانية منهن ساكنة وفي آخره نون؛ كذا ضبطه الجوهري وذكر فيه قول عمر وقال: إنه يريد التسوية في القسم. ومنها أن غربي دجلة البصرة موضع يقال له: نهر الصراة، هو بصاد وراء مهملتان، كأنه مأخوذ من الصرا بفتح الصاد وكسرها وبالألف المقصورة في آخره وهو الماء إذا طال مكثه وتغير. ومنها: [عثمان] (٢) بن حنيف قاسم أرض السواد، هو -أعني حنيف-

стр. 4011

بضم الحاء تصغير "حنيف" بمعنى المائل. قوله في الروضة: إذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفون وأخدوا مالًا على صورة السرقة فوجهان: أحدهما -وبه قطع الغزالي وادعى الإمام أنه المذهب المعروف-: أنه ملك من أخذه. والأصح الموافق من كلام الجمهور أنه غنيمة مخمسة. ولو أخذه على جهة السوم ثم جحده أو هرب فهو قريب من السرقة. ثم قال: والمأخوذ على صورة الاختلاس كالمأخوذ على جهة السرقة. وقال صاحب "الحاوي" هو غنيمة وعن أبي إسحاق أنه فيء. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما ادعاه من قطع الغزالي به ليس كذلك؛ فقد حكى الخلاف في "البسيط" فقال: وفيه وجه أنه يخمس. هذا لفظه. نعم لم يحك هذا الخلاف في الوسيط ولا في "الوجيز" لأنهما مختصران بالنسبة إلى "البسيط". وقد عبر الرافعي هنا بعبارة صحيحة فقال: وهو الذي أورده في "الكتاب" -يعني "الوجيز"- فعدل في "الروضة" إلى ما ذكره فوقع في الغلط. الأمر الثاني: أن ما ذكره في "الروضة" هنا من تخميس المأخوذ على جهة الاختلاس والسرقة ونحوهما قد ذكر في أواخر زكاة المعدن ما يخالفه، وقد سبق "التنبيه" عليه وأنه مخالف لكلام الرافعي فراجعه. نعم ذكر الرافعي قبيل هذا في الكلام على السبي مسألة تخالف المذكور هنا وقد تقدم "التنبيه" عليها.

стр. 4012

الأمر الثالث: أن تعبير النووي بقوله وقال صاحب "الحاوى": إنه غنيمة، بعد تصريحه بأنه كالسرقة يوهم أن المسروق لا يكون غنيمة أو أن الماوردي قائل بالخلاف في المسروق ومانع لإلحاق المختلس به قاطع بأنه غنيمة، وليس الأمران كذلك بل ذكر الرافعي هذه المسألة، وكلام الحاوي فيها لأجل إبراز المنقول وكثرة الصور التي ترد على ما ادعاه الإمام من أنه المشهور فافهمه. قوله نقلًا عن الإمام إذ لا يجوز التغرير بالمهج في اكتساب الأموال. انتهى. وهذه المسألة قد أسقطها النووي من "الروضة" وهي مسألة مهمة، لكن قد ذكر الأصحاب في كتاب الحجر أن الولي ليس له أن يسافر بالمال في البحر -يعني الملح- وعللوه بأنه تغرير وذكروا في عامل القراض نحوه فقالوا: ليس له السفر فيه عند إطلاق الإذن وذلك ظاهر أو صريح في جواز ركوبه مع التغرير. قوله: ويجوز للغانمين قبل القسمة إذا كانوا في دار الحرب أن يتناولوا القوت وإدامه من لحم وفاكهة وكل طعام يعتاد أكله على العموم. ثم قال: ولو لحق الجند مدد بعد انقضاء القتال، فإن كان بعد حيازة المال فهل لهم التبسط في أطعمتها؟ فيه وجهان: أصحهما المنع لأنه معهم كغير الضيف مع الضيف، وإن كان قبله فكذلك أيضًا على الأصح. انتهى. وقد ذكر في "المحرر" ما يقتضي الجواز في المسألة الثانية فإنه قال: والأصح أنه يجوز لمن لحق بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة التبسط. هذا لفظه.

стр. 4013

وذكر في "الشرح الصغير" نحوه أيضًا؛ فتقييده المنع بما إذا لحق بعد الحيازة دليل على الجواز قبلها، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"المنهاج". قوله: ومنها لو باع الغانم ما أخذه لغانم آخر فهذا إبدال مباح وهو كإبدال الضيفان لقمة بلقمة وكل منهما أولى بما يتناوله من يد الآخر. ولو تبايعا صاعًا بصاعين لم يكن ربا قال الإمام: من جعل الفرض اعتبارًا يلزمه أن يجعل للبيع اعتبارًا حتى يجب على الآخذ تسليم الصاع إلى بائعه وإن تبايعا صاعًا بصاعين، فإن سلم بائع الصاع الصاع لم يملك إلا طلب صاع تشبها بالفرض وإن سلم الآخر الصاعين لم يطلب إلا صاعًا ويحمل الزائد على البدل والإيثار. انتهى كلامه. وقد حذف النووي مقاله الإمام جميعها وحكمهم بالإباحة في هذا الفعل كيف يستقيم مع فساده إذ لا يتصور فيه انتقال الملك كما صرحوا به، وقد جزموا في أول الربا وغيره بأن تعاطي العقود الفاسدة حرام، وصرح به صاحب "التنبيه" في النكاح حيث قال: ويحرم عليه نكاح جاريته، ورأيت حاشية بخط ابن الرفعة ذكر فيها أنه سمع من شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الوجيزي أن في تحريمها خلافًا. قوله: وفي صحة إعراض ذوي القربى عن سهمهم وجهان: أحدهما: يصح كما يصح إعراض الغانمين، وأظهرهما -على ما ذكره الإمام- المنع. انتهى كلامه. والصحيح ما رجحه الإمام؛ فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وكذلك النووي في أصل "الروضة". قوله: ولو أعرض محجور عليه بسفه قال الإمام: ففي صحة إعراضه تردد ولعل الظاهر المنع. انتهى.

стр. 4014

كيف يستقيم رجحان المنع مع جزمه في المفلس بالجواز وأن اعتراضه يمحض جهاده للثواب وهو نظيره، وقد تقدم في القصاص أن حكم السفيه حكم المفلس في جواز العفو على غير مال ومسألتنا أولى لأن سهم الغنيمة وقع تبعًا لما تعين عليه أو ينزع بابتدائه؛ فإذن الراجح الجواز على خلاف ما نقله عن الإمام وأقره. قوله: فإذا أبرز الإمام الخمس وأبرز نصيب كل واحد من الغانمين أو أفرز لكل طائفة شيئا معلومًا فلا يملكونه قبل اختيار التملك في الأصح. قاله البغوي. انتهى. ذكر أيضًا قبل ذلك أنه ينبغي أن يكون الحكم كما قاله البغوي وتابعه على ذلك في "الروضة" ولكن نص الشافعي وجماعة على أنهم يملكون أيضًا بإقرار الإمام مع قبضه لهم، وكذا بدون القبض مع حضورهم، ونقله عنهم في كتاب الزكاة من "الكفاية". قوله: وإذا استولد بعض الغانمين جارية من المغنم وهو موسر ففي ثبوت الاستيلاء في نصيبه قولان أو وجهان يحكي المنع عن ابن أبي هريرة وهو الذي يوجد في كتب العراقيين وكثير من الأصحاب. وإذا قيل به فلو ملك الجارية بالوقوع في سهمه أو ملكها بسبب آخر يومًا ففي نفوذ الاستيلاد حينئذ قولان مطردان في نظائره، والظاهر المنصوص أنه ينفذ وهو الذي رجحه الإمام ولم يورد في "التهذيب" غيره. وعن "الحاوي": أنهم إن كانوا محصورين ولم يغنموا غير تلك الجارية فيقطع بنفوذ الاستيلاد في حصته منها بخلاف ما إذا كان في الغنيمة غيرها فإنه يحتمل أن يجعل الإمام الجارية لغيره. انتهى كلامه. وقد ذكر الرافعي هنا مسألتين: إحداهما: أنه هل ينفذ الاستيلاد في

стр. 4015

الحال أم لا؟ والثانية: إذا لم ينفذه فملك الجارية بعد ذلك فهل ينفذ أيضًا أم لا؟ فأما الثانية: فحكى فيها قولين فقط من غير تصحيح هنا والصحيح في نظائرها عدم النفوذ كما هو المعروف في كتاب أمهات الأولاد. وأما الأولى فحكى فيها ثلاثة أوجه وصحح النفوذ ونقله عن النص بقوله: والظاهر المنصوص أنه ينفذ راجع إلى أصل المسألة، والحاصل أنه لما حكى أحد الأوجه في أصل المسألة وهو أنه لا ينفذ في الحال فرع عليه مسألة أخرى فحكى فيها قولين ثم عاد إلى حكاية باقى الأوجه، وإنما قلنا ذلك لأن النقول التي صرح بها إنما هى في المسألة الأولى، أما نقله عن النص فمشهور عند الأصحاب ذلك، وقد صرح هو به أعنى الرافعي بعد هذا بنحو ورقتين فقال عند فراغه من هذه المسألة ما نصه: وأما مسألة عتق القريب: فإذا وقع في الأسر من يعتق على بعض الغانمين ورق إما بنفس الأسر أو بإرقاق الإمام فالنص أنه لا يعتق قبل القسمة واختيار التمليك والنص فيما إذا استولد بعض الغانمين جارية من المغنم أنه يثبت الاستيلاد على ما مر. هذا لفظ الرافعي بحروفه وهو تصريح بعود النص إلى الأولى وأما باقي النقول المذكورة عن الإمام وغيره فكذلك أيضًا. إذا علمت ذلك فقد توهم النووي أن المنصوص وما بعده عائد إلى المسألة الثانية فصرح به الروضة فقال: فإن كان موسرًا ففي نفوذه في نصيبه طريقان: المذهب أنه لا ينفذ وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم؛ فعلى هذا إن ملك الجارية بالوقوع في سهمه أو بسبب آخر في وقت ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره الأظهر النفوذ، وبه قطع البغوي وصاحب

стр. 4016

"الحاوى" .. إلى آخره. هذا لفظه. فحصل الغلط بسبب ذلك من وجوه كثيرة منها أن الصحيح في المسألتين معًا عكس ما قاله، ومنها نسبة ذلك إلى المذكورين. قوله في المسألة: ومتى حكمنا بالاستيلاد في الحال أو بعد وقوعه في حصته لزمه القيمة، وإن لم نحكم بالاستيلاد فما حكمها [قبل] الوضع إذا جعلنا القسمة تبعا؟ قيل تسلم إليه بحصته وإن احتملها. وقيل: تقوم عليه ويؤخذ منه قيمتها وتجعل في المغنم، لأنه بالإحبال حال بين الغانمين وبينها تبعًا وقسمة، وقيل: تقسم للضرورة, وللإمام احتمال آخر أنا نتوقف إلى أن تلد ثم يلقيها في القسمة. قال الأكثرون: وهذا الخلاف ينبني على أنا إذا لم ننفذ الاستيلاد في الحال هل ننفذه بعد ذلك فإن أثبتناه أوجبنا القيمة وإلا قسمت. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله في أول المسألة: وإن لم نحكم بالاستيلاد قسم لقوله قبله: ومتى حكمنا بالاستيلاد في الحال أو بعد؛ وحينئذ فيكون مقتضى كونه قسيمًا له أن يكون [المراد] (١) نفي الاستيلاد في الحال وفي باقي الحال، وليس كذلك بل الصواب أن يقيد كلامه فيقول: وإن لم نحكم بالاستيلاد في الحال فإن الخلاف مبني عليه كما صرح به في "المهذب" و"الشامل" و"البيان"، وقد أشار إليه أيضًا الرافعي في آخر كلامه بالبناء المنقول عن الأكثرين، وقد ضعف النووي البناء المذكور وأبقى الأول على عدم تقييده فورد عليه ما ذكرناه. الأمر الثاني: أن البناء الذي ذكره الرافعي يؤخذ منه أن الصحيح إدخالها في القسمة لأن الصحيح عدم ثبوت الاستيلاد بعد ذلك كما سبق إيضاحه

стр. 4017

على ما صححه النووي في أصل "الروضة" قبل ذلك فاعترضنا عليه فيه من ثبوته بعد ذلك تلزمه قيمتها، وقد حذف النووي هذا البناء وأبقى خلافًا من غير ترجيح بالكلية. الأمر الثالث: أنه حذف أيضًا الاحتمال الذي نقله الرافعي فورد على "الروضة" ثلاث اعتراضات. قوله أيضًا في المسألة: والولد حر نسيب لأنه مالك لحصته منها في الحال فأشبه غيره من الشركاء. وهل تجب عليه قيمته؟ فيه خلاف مبني عندنا على أن الجارية هل تقوم عليه؟ إن قلنا: نعم، لم تلزمه لأنها في ملكه حين وضعت. وإن قلنا: لا، لزمته لأنه منع من رقها بوطئه وشبهه مشهور بالخلاف في وجوب قيمة الولد إذا وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة وهو موسر. ثم منهم من بنى الخلاف فيهما على أن الملك يحصل للمستولد قبل العلوق أو ينتقل معه أو بعده؟ ، وقد سبق ذلك في استيلاد الأب. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله مبني عندنا لا معنى له هنا، وعبارة الشرح الصغير: مبني عند بعضهم فكأنه تحرف على النساخ أو سقط فكلموه بالاجتهاد. الأمر الثاني: أن قوله: وإن قلنا: نعم، لم تلزمه قيمته لأنها في ملكه حين وضعت، إنما يتمشى له إذا فرض التقويم قبل الوضع، وأما إذا تأخر التقويم فالحكم كما إذا قلنا لا تقوم عليه، وقد صرح به صاحب "البيان". الأمر الثالث: أن حاصل كلامه أنهم اختلفوا في وجوب قيمة الولد

стр. 4018

فمنهم من بناه على [الخلاف في أن الأم تقوم عليه أم لا؟ ومنهم من بناه على (١) أنه مبني ينتقل ملكها إليه وهو كلام عجيب متهافت، لأن الأول محله ما إذا فرعنا على أنه لا ينفذ الاستيلاد في الحال لا في كلها ولا في بعضها وهو خلاف النص. والثاني محله ما إذا قلنا: يحصل في حصته وسرى في الحال، وكأن الرافعي قد ارتسم في ذهنه ما نقله أولًا عن العراقيين وهم إنما قالوا ذلك بناء على أنه لا يحصل الاستيلاد عندهم في شئ فيها كما صرح هو به قبل ذلك، والخلاف في التقويم مبني على الخلاف في أنه لو ملكها يومًا من الدهر هل تصير أم ولد؟ إن قلنا: نعم، فتقوم عليه وإلا فلا. قوله: فرع لابن الحداد: إذا دخل مسلم دار الحرب منفردًا وأسر أباه أو ابنه البالغ لم يعتق منه شئ في الحال لأنه لا يصير رقيقًا بنفس الأسر وإن اختار الإمام قتله أم المن عليه أو الفداء فذاك، وإن اختار تملكه نظر إن لم يختر الأسير التملك ولا يعتق أيضًا في ظاهر المذهب. وإن اختار تملكه صار له أربعة أخماسه فيعتق عليه ويقوم عليه الباقي إن كان موسرًا وهو الخمس المستحق لأهله. ولو أسر أمه أو بنته البالغة رقت بنفس الأسر فلا حاجة إلى اختيار الإمام، وإذا اختار التملك كان الحكم على ما بينا، وألحق ابن الحداد أسر الابن الصغير بأسر الأم والبنت، وهو هفوة عند الأصحاب لأن الأب المسلم يتبعه ولده الصغير في الإسلام [فلم] يتصور منه سبي ولده. انتهى كلامه. وما ذكروه من كون الذي قاله ابن الحداد هفوة عجيب؛ بل يتصور سبي

стр. 4019

ولده في صور ضابطها أن يكون الابن فيها رقيقًا لكافر كما إذا تزوج حربي بأمة لحربي فأتت بولد أو قهر حربي ابنًا لحربي أو اشتراه منه ثم أسلم الأب في الأحوال كلها، فإن الابن يصير مسلمًا مع كونه ملكًا لحربى، وإذا سباه شخص ملك أربعة أخماسة، وهذه هي مسألة ابن الحداد بعينها وقد صرح به الرافعي قبل هذا بكراس وأوراق في أول الطرف الثاني المعقود للاسترقاق ناقلًا له عن ابن الحداد أيضًا فقال: واحتج له الشيخ أبو علي بأن عبد الحربي لو أسلم في دار الحرب ولم يخرج ولا قهر سيده لا يزول ملك الحربي عنه، وإذا سباه المسلم كان عبدًا مسلمًا، لا يجوز المن عليه ويجوز استرقاقه ولولا أنه مال لجاز تخلية سبيله كالحر ولما جاز استرقاقه لأنه مال مسلم. هذا ما ذكره ابن الحداد. انتهى لفظ الرافعي بحروفه فانجلى بذلك واتضح ما قاله ابن الحداد فلله الحمد على تيسر ما خفي على مثل هؤلاء الفحول واشتبه خصوصًا [في] (١) أمثال هذه المسالك القليلة الطرق. قوله: وقد أطلق البغوي أن البصره لا تدخل في حكم السواد وفي الإطلاق تساهل، والثابت ما في "المهذب" وغيره من إخراج البصرة عن هذا الحد إلا موضعًا من شرقي دجلتها يسمى الفرات ومن غربيه يسمى نهر الصراة. انتهى. وعبر في "الروضة" عن قول الرافعي: الأثبت، بقوله: والصحيح؛ فاقتضى ثبوت خلاف وليس كذلك فاعلمه.

стр. 4020

الباب الثالث: في ترك القتل والقتال بالأمان قوله: عن رسول الله ﷺ : "إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (١). انتهى. بقول: خفرت الرجل بالخاء المعجمة أخفره بالكسر خفرًا، فإنه خفير أى: أجرته من عدو له، فأنا مجير له، وتقول: أخفرته، بالهمز إذا نقضت عهده وغدرت به، على أنه يصح أن يقال: أخفرته، بالهمز [أيضًا] إذا بعث معه خفيرًا، والواقع في الحديث مشهور على إرادة المعنى الأول. ثم ذكر في الباب ألفاظًا منها: الهرمزان المحمول إلى عمر: هو بضم الهاء والميم وبالزاي المعجمة، اسم لبعض أكابر الفرس وهو دهقانهم الأصغر، أسره أبو موسى وبعث به إلى عمر فأسلم ومنها: فصل الرقاشى: هو بالراء المهملة. ومنها السعادة: أي: تبليغ الخبر، هو بكسر السين كما تقدم في البيع وغيره. ومنها: العضباء: ناقة رسول الله ﷺ ، هي بالغين المهملة والضاد المعجمة والباء الموحدة. نقول: هذه ناقة عضباء أي: مشقوقة الأذن، وكذلك الشاة. قال الجوهري. ولم تكن ناقة رسول الله ﷺ مشقوقة وإنما كان ذلك لقبًا لها. ومنها: الفرس العائر أي: الهارب، هو بعين مهملة.

стр. 4021

ومنها: قيس بن الشماس، أبوه المذكور بشين معجمة وبالمهملة في آخره. ومنها: الزبير بن باطا: أما الزبير فهو بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء بلا خلاف. وأما باطا: فهو بباء موحدة بلا مد ولا همز ويقال: باطيا. قوله: ويجوز للآحاد أمان عدد محصور ولا يجوز لهم أمان من لا ينحصر كأهل إقليم وناحية وبلد، وفي البيان أنه يجوز أن يؤمن واحد أهل قلعة, ولا شك أن القرية الصغيرة في معناها، وعن الماسرجسي: أنه لا يجوز أن الواحد يؤمن أهل قرية وإن قل عدد من فيها، والأشبه الأول. انتهى. وحاصل ذلك ثلاثة أوجه: الأول: وهو أشبهها أن العبرة بالحصر وعدمه فيجوز أمان المحصور وإن كانوا هم أهل جميع القرية، ولا يجوز أمان غيرهم كأهل الناحية والبلد. والثاني: وهو الذي في "البيان" يجوز أمان أهل القرية وما في معناها كالقلعة وإن كانوا غير محصورين لقلتهم غالبًا. والثالث: يمتنع في القرية ونحوها وإن كانوا محصورين لكونهم جميع من فيها وهو كالعكس من الثاني، وهذا التقرير الذي ذكرته للأوجه قد صرح به في "الشرح الصغير" وإن كان ظاهرا فقال: ولا يجوز لآحاد المسلمين إلا أمان واحد من الكفار أو جماعة محصورين كعشرة وعشرين. وقيل: يجوز أن يؤمن أهل قلعة وفي معناها القرية الصغيرة. وقيل: لا يجوز أن يؤمن الواحد أهل قرية وإن قل عددهم، والأشبه الأول. هذه عبارته فجعلها ثلاثة أوجه وإن أشبهها السابق فتفطن

стр. 4022

لذلك كله، وكلام ابن الرفعة هنا في "الكفاية" غير محرر. قوله: قال يعني الإمام: ولو أمن مائة ألف من المسلمين مائة ألف من الكفار فكل واحدًا إذا ظهر انحسام باب الجهاد أو نقصانه فأمان الجميع مردود، ولك أن تقول: إن أمنوهم معًا فرد الجميع ظاهر، وإن أمنوهم متعاقبين فينبغي أن يصح أمان الأول فالأول إلى ظهور الخلل على أن الروياني ذكر أنه لو أمن كل واحد واحدًا جاز، وإن كثروا حتى زادوا على عدد أهل البلدة. انتهى. قال في "الروضة": المختار أنه يصح أمان المتعاقبين إلى أن يظهر الخلل. قال: وهو مراد الإمام. قوله: فالصريح كقوله أجرتك أو أنت مجار أو أمنتك أو أنت آمن أو في أمان. قال في "البحر": وكذا لو قال: لا بأس عليك، وفي إيراد بعضهم ما يقتضي كونه كناية، ومن الصرائح: لا خوف عليك، وكذا لا تخف أو لا تفزع عند الرويانى، وعن الماوردي أنهما كنايتان. انتهى ملخصًا. والصحيح أن هذه الألفاظ جميعها صرائح؛ فقد جزم به في "الشرح الصغير" وجزم في "الروضة" بأن لا بأس صريح وصحح ذلك في لا تخف ولا تفزع مدخلًا له في كلام الرافعي فتوجهت عليه اعتراضات ثلاث ذكر التصحيح في الأولى وفي الثانية وحذف الخلاف من الأولى ولم يتعرض لهذه الألفاظ في "المحرر". قوله: وللأمان شرطان: أحدهما: أن لا يزيد على سنة ويجوز إلى أربعة أشهر وفيما بينهما قولان: أصحهما المنع وحكمه حكم المهادنة حيث لا ضعف. انتهى كلامه.

стр. 4023

وما ذكره من أنه لا تجوز الزيادة على سنة وأن فيما بينها وبين أربعة أشهر قولين حتى يجئ القولان في السنة هي طريقة لبعض الأصحاب، والصحيح أن حكم السنة حكم ما فوقها حتى لا يجري فيه القولان، وكذا ذكره الرافعي في باب عقد الهدنة، وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه، وهذا الاختلاف وقع للغزالي في البابين فتابعه عليه الرافعي، وقد تفطن له في "الروضة" فأصلحه هنا غير منبه عليه فقال: وفي قول يجوز ما لم يبلغ سنة. قوله: وذكر في "البحر" أنه لو زاد على سنة بطل في الزيادة على المشروع دون الباقي، وفي وجه يبطل في الكل تخريجًا من تفريق الصفقة وأنه لو أطلق حمل على أربعة أشهر ويبلغ بعدها المأمن. انتهى كلامه. واعلم أن في الزيادة على المدة المشروعة طريقين أصحهما تخريجه على تفريق الصفقة، والثاني: القطع بالصحة في الجائز لعدم جهالة العوض. كذا قاله الرافعي في باب الهدنة؛ ولهذا صرح النووي بتصحيحه هنا في أصل "الروضة". وأما ما ذكره في الإطلاق عن صاحب "البحر" من كونه يصح فالصحيح المذكور في باب الهدنة، خلافه فاعلم ذلك. قوله: ولا يتعدى الأمان إلى ما خلفه بدار الحرب من الأهل والمال، وأما ما معه منهما فإن وقع التعرض له اتبع الشرط وإلا فوجهان أطلقهما في "النهاية" ورجح المنع لقصور اللفظ، وفي هذا مزيد نورده في خاتمة الكتاب. انتهى. ثم ذكر هذه المسألة أعني دخول الأهل والمال عند الإطلاق في أخر الباب قبيل كتاب الجزية كما أشار إليه فحكى فيها وجهين من غير ترجيح أيضًا.

стр. 4024

ثم قال: وفي "البحر" تفصيل حسن حكاه هو أو بعضه عن "الحاوى"؛ وهو أنه إذا أطلق الأمان يدخل فيه ما يلبسه من ثياب وما يستعمله في حرفته من الآلات وما ينفقه في مدة الأمان للعرف الجاري بذلك ومن كونه إن كان لا يستغنى عنه ولا يدخل غير ذلك. انتهى. وليس هذا تصريحًا أيضًا بتصحيح والراجح الدخول مطلقًا فقد جزم به الرافعي في أثناء الباب قبيل قوله الثانية المستأمن فقال: إذا دخل الكافر دار الإسلام بعقد أمان أو ذمة كان ما معه من المال والأولاد في أمان، فإن شرط الأمان في المال والولد فهو زيادة تأكيد. هذا لفظه. وذكر أيضًا مثله في آخر كتاب الجزية فقال في الكلام على الذمي إذا انتقض عهده: وهل يبطل أمان النساء والصبيان ببطلان أمانهم؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم كما كانوا تبعًا في ثبوت الأمان. انتهى. وقد أطلق النووي تصحيح الموضع الأول في أصل "الروضة" ذاهلًا عن ما ذكره الرافعي بعد ذلك ووافقه عليه فوقع في صريح التناقض, وعبر في "الشرح الصغير" و"المحرر" بقوله: فيه وجهان، رجح منهما منع الدخول ولا تصريح فيه أيضًا لكن صرح في "المنهاج" بتصحيحه. قوله: قال في "التهذيب": ولو قالوا للأسير لا نطلقك حتى تحلف أنك لا تخرج فأطلقوه لم تلزمه كفارة بالخروج، ولو حلفوه بالطلاق لم يقع كما لو أخذ اللصوص رجلًا وقالوا: لا نتركك حتى نحلفك أنك لا تخبر بمكاننا، فحلف ثم أخبر بمكانهم لا تلزمه الكفارة، لأنه يمين إكراه، وليكن هذا تفريعًا على أن التخويف بالحبس إكراه. انتهى. قال في "الروضة": ليس هذا كالتخويف بالحبس فإنه هناك تلزمه الهجرة والتوصل إليها بما أمكنه. هذا لفظه.

стр. 4025

والذي ذكره ﵀ لا ينافي ما ذكره الرافعي بالكلية فإن كلام الرافعي في الحنث وعدمه لا في وجوب الهجرة ووجوب أسبابها، ولو حلف كافر شخصًا أنه لا يصلي لزمه أن يصلي، وهل يحنث وتلزمه الكفارة؟ ينبني على أن الحبس هل يحصل به الإكراه أم لا؟ قوله: ولو أطلقوا الأسير وشرطوا عليه أن يعود أو يبعث إليهم مالًا فالعود ممتنع وأما بعث المال فإن قبل الشرط مكرها فهو لغو وإن صالحهم عليه مختارًا فلا يجب بعثه لكن يستحب؛ أما أنه لا يجب فلأنه التزام مال بغير حق، وأما أنه يستحب فليعتمدوا الشرط ويطلقوا الأسارى، وعن "سير الواقدي" حكاية قول: أنه يجب بعثه، وعن أبي إسحاق القطع به، وحكى الإمام بدل هذا عن القديم قولًا: أنه يجب العود إليهم. انتهى كلامه. هذا الذي ذكره من عدم وجوب المال ذكر في أخر الباب ما يخالفه فقال: ولو قال الأسير للكافر: أطلقني على كذا، ففعل، أو قال له الكافر: افتد نفسك بكذا، ففعل، لزمه ما التزم. هذا لفظه. ووقع الموضعان كذلك في "الروضة"، واقتصر في "الشرح الصغير" على الموضع الأول. قوله: فإن لم يشترطا في المبارزة ترك الإعانة لكن اطردت العادة بها فهل هو كالمشروط؟ فيه وجهان؛ الذي أورده الروياني في "جمع الجوامع": أنه كالمشروط. ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا. والصحيح أنه كالمشروط. كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي وهو غريب فتفطن له. قوله: وإذا عاقد الإمام على البدل على قلعه كذا بجارية منها فيجوز وهي جعالة على مجهول غير مملوك احتملت للحاجة, ولو وقعت المعاقدة

стр. 4026

مع مسلم فوجهان: أصحهما عند الإمام لا يجوز لما فيه من الغرر، وإنما جوزنا في الكافر لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم غالبًا. والثاني: يجوز، وبه قال العراقيون للحاجة ولأنه أنصح وقد يكون أعرف. قال الإمام: والوجهان مفرعان على تجويز استئجار المسلم للجهاد وإلا فلا. انتهى. والصحيح أن استئجاره لا يجوز وحينئذ فإن كان الأمر على ما قاله الإمام لزم تصحيح المنع، وإن كان الأمر على ما أطلقه العراقيون لزم رجحان الجواز، فالحاصل أنه لا يؤخذ من كلام الرافعي هنا تصحيح، وقد سبقت المسألة قبيل النكاح في أول الباب المعقود للغنائم وجزم بما حاصله: الجواز، فتأمله وتفطن له فإنه جزم بجواز النفل بفتح النون والفاء وقال: إنه زيادة، فقال: على سهم الغنيمة، ثم مثل له أعني: المنفل بأمور منها ما ذكره هاهنا، وقد علم أن السهم لا يكون إلا للمسلم فلزم من إطلاقه وتعبيره بالسهم جوازه مع المسلم فراجعه يظهر لك ما قلناه. قوله في المسألة: وإذا دلنا عليها ولكن فتحناها بطريق أخر لا بدلالته ففي استحقاقه الجارية وجهان نقلهما القاضي ابن كج ورجح منهما المنع. انتهى. صحح النووي في أصل "الروضة" ما صححه ابن كج. قوله: ولو ماتت الجارية بعد الظفر بها وقبل التسليم وجب بدلها. وهل تجب قيمتها أو أجرة المثل؟ فيه قولان بناء على أن الجعل المعين في يد المجعول له مضمون ضمان عقد أم ضمان يد، فيه قولان كالصداق؛ فإن قلنا: ضمان عقد، أوجبنا أجرة المثل.

стр. 4027

وإن قلنا: ضمان يد، أوجبنا قيمتها. هكذا قاله الإمام. ثم قال بعد ذلك: والذي يوجد لعامة الأصحاب في المسألة إيجاب قيمة الجارية. انتهى ملخصًا. ذكر مثله في "الشرح الصغير" وخالف في "المحرر" فلم يذكر ما قاله الجمهور وجزم بمقالة الإمام فقال: وبدلها أجرة المثل إن جعلنا الجعل مضمونا ضمان العقد وقيمتها إن جعلناه مضمونًا ضمان اليد، وفيه قولان كما في الصداق. انتهى. وكأنه حال تصنيف "المحرر" لم يستوعب ما في هذه المسألة من الشرح بل نظر أوائلها دون آخرها، وقد تبعه النووي على هذا الاختلاف، وقد نص الشافعي ﵀ في "الأم" على المسألة فقال في أواخر "كتاب سير الواقدي" في باب: العلج يدل على القلعة ما نصه: وإن كانت الجارية قد أسلمت قبل أن يظفر بها فلا سبيل إليها ويعطى قيمتها وإن ماتت عوض منها بالقيمة ولا يبين إذا أسلمت هذا لفظه. قوله: فرع: قال القاضي ابن كج: ولو كان الإمام نازلًا تحت قلعة وهو لا يعرفها فقال: من دلني على قلعة كذا فله منها جارية, فقال علج: هي هذه التي أنت عليها، فالمذهب أنه يستحق تلك الجارية إذا فتحت كما لو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله كذا، فوجده إنسان في البلد فجاء به. انتهى كلامه. وما نقله عن ابن كج من الاستحقاق وأقره عليه قد تابعه عليه في "الروضة" لكن الراجح على مقتضى ما ذكروه في باب: الجعالة، عدم الاستحقاق فإنهم شرطوا التعب ولا تعب هنا، وقياسه على رد العبد من

стр. 4028

البلد واضح البطلان لما ذكرناه من الكلفة. قوله: ولو دخل حربي دارنا بأمان أو رسالة ثم نقض العهد والتحق بدار الحرب لم ينتقض الأمان في المال الذي خلفه عندنا في ظاهر المذهب. ثم قال: فإن مات أو قتل ففيه قولان: أحدهما: وقد نص عليه في "المختصر" وفي "سير الواقدى" واختاره أبو إسحاق أنه يكون فيئًا. وأصحهما على ما ذكر في "التهذيب" ونص عليه في كتاب المكاتب: أنه ينتقل إلى وارثه. انتهى. والأصح ما رجحه في "التهذيب"، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة". قوله: ولو حاصرنهم فنزلوا على حكم حاكم فحكم بقتلهم لم يكن له بعد ذلك استرقاقهم، وقيل: يجوز. وهل يجوز استرقاق المحكوم بقتله إذا أسلم؟ نقل الروياني وغيره أنه لا يجوز، ويجئ على تجويز استرقاقه لو لم يسلم أم يجوز استرقاقه بعد الإسلام أيضًا. ثم قال: وإذا حكم بالإرقاق فأسلم المحكوم عليه قبل الإرقاق ففي "الوسيط" بناؤه على أن الرق هل هو فوق القتل؟ إن قلنا: لا، جاز إرقاقه كما قبل الإسلام. وإن قلنا: نعم، لم يجز، والأشبه الجواز؛ لأن الإسلام لا يمنع الإرقاق. انتهى كلامه. واعلم أن الغزالي في "البسيط" لم يرد ما فهمه عنه الرافعي؛ فإنه ذكر أنه إذا حكم بالقتل فهل له الاسترقاق [فإن] (١) فيه وجهان، ثم ذكر أنه لا فرق في هذين الوجهين بين أن يسلم أو لا يسلم، وهذا الخلاف هو الذي نقل الرافعي المنع فيه عن الروياني وغيره وأبدى مقالته وهو الجواز في صورة التخريج غير واقف عليه، وهذا الذي أشار إليه

стр. 4029

الغزالي قد أوضحه في "البسيط" وأوضحه قبله الإمام في "النهاية"، ولو راجع الرافعي هنا هذين الكتابين لم يذكر ما ذكره. قوله: وعن نصه في حرملة: أنه إذا أهدى مشرك إلى الإمام أو الأمير هدية والحرب قائمة فهي غنيمة، بخلاف ما إذا أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام. انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي في الباب السابق في أول الطرف الرابع المعقود للاغتنام قد نقل هذا الفرع عن الروياني ولم يقيده بالإمام أو أمير الجيش بل صرح بأن غيرهما كذلك فقال: نقل الروياني أن ما يهديه الكافر إلى الإمام أو إلى واحد من المسلمين والحرب، قائمة لا ينفرد به المهدي إليه بكل حال. هذا لفظه. وسكت الرافعي عن الهدية في غير حالة الحرب، وقد صرح به الروياني أيضًا في كتاب القضاء فقال: إن كانت الهدية من أجل سلطانه فهي للمسلمين، وإن كانت لمودة تقدمت كانت له، وإن كانت لحاجة عرضت له، فإن كان لا يقدر على قضائها إلا بالسلطان فهي للمسلمين، وإن قدر عليها بدونه فهى له. قوله: ولو قال الأسير أي للسابي: افدني بكذا، على أن يرجع على ما جاء به فأجابه، رجع عليه، وكذا لو لم يشترط الرجوع في أصح الوجهين على ما ذكر صاحب "التهذيب". انتهى. صحح النووي في أصل "الروضة" ما صححه صاحب "التهذيب". قوله: ولو قال الأسير للكافر: أطلقني على كذا، أو قال له الكافر: أفديتك بكذا، ففعل؛ لزمه ما التزم. انتهى. وما ذكر من اللزوم في المسألتين وتابعه عليه في "الروضة" قد تقدم بنحو أربعة أوراق ما يخالفهما جميعًا؛ فأما المسألة الأولى: فقال فيها هناك:

стр. 4030

ولو شرطوا أن يعود حرم العود، فإن شرطوا العود أو يبعث إليهم مالًا فالعود حرام، وأما المال فإن شارطهم عليه مكرهًا فهو لغو وإن صالحهم مختارًا لم يجب بعثه؛ لأنه التزام بغير حق لكن يستحب؛ وفي قول: يجب، لئلا يمتنعوا من إطلاق الأسارى، وفي قول قديم: يجب المال أو العود، والمشهور الأول. هذا كلامه. وحينئذ فنقول: مقتضى هذا الكلام بطلان اشتراط المال سواء شرطه وحده أو مع غيره فإنه علله بكونه التزاما بغير حق ولم يعلله بشئ آخر، وأيضًا فلو كان شرط المال صحيحًا لكان شرط العود معه المحكوم ببطلانه إما أن يقتضي الصحة في الآخر وهو المال أو الرجوع إلى بدل ذلك وهو ما يبذل في العادة في مثل هذا الأسير؛ فإن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه. وأما المسألة الثانية: وهي امتثال الأمر فقد جعله هناك كالإكراه فقال عقب الموضع الأول: إنه إذا اشترى منهم الأسير شيئًا ليبعث ثمنه وكان مكرهًا على قبوله فإن العقد لا يصح على المنصوص، وفي قول: يصح، لأنها معاملة مع الكفار. ثم قال: ولم يجز عقد بل قالوا: خذ هذا وابعث لنا كذا من المال، فقال: نعم، فهو كالشراء مكرهًا. هذا كلامه. وقياسه أن يقال في مسألتنا وهي ما إذا قال له: افد نفسك بكذا، أنه كالفداء مكرهًا حتى لا يلزمه المال، وأيضًا فقوله: خذه، ليس صريحًا في البيع بل يتوقف على النية ولم يفرض الرافعي وجودها؛ وحينئذ فكيف يكون مقبوضًا بالبيع؟ بل يحتمل الهبة أيضًا والقرض والوديعة ويكون الأمر ببعث المال طلبًا لشئ آخر في مقابلة ما أحسن إليه مثلًا. قوله في المسألة: فلو استولى المسلمون على المال الذي فدا به الأسير
следующие страницы →