← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

بالسوية، وإن كان على مدرسة مثلًا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة] (١) في ما يراه من مصالحها، هذا كلامه. وما أطلقه من عدم ثبوت الشروط ليس بجيد، بل الأرجح فيه ما ذكره ابن الصلاح في "فتاويه"، فإنه قال: يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف ولا يثبت بها أن فلانًا وقفه، قال: وأما الشروط فإن شهدا بها منفردة فلا تثبت بالاستفاضة، وإن شهد بها ذاكرًا لها في شهادته فأصل الوقف في معرض بيان شرط الواقف سمعت؛ لأنه يرجح حاصله إلى بيان كيفية الوقف هذا كلامه. ولا شك أن النووي لم يطلع عليه. واعلم أن هاهنا مسألة كثيرة الوقوع وهي أن جماعة شهدوا بأن النظر في الوقف الفلاني لزيد، ولم يزيدوا على ذلك ولم يكونوا شهدوا على الواقف ولا قالوا: إن مستندنا الاستفاضة، وسئلوا عن مستندهم فلم يبدوه بل صمموا على الشهادة. وأجاب ابن الصلاح بأن هذا محمول على استنادهم إلى الاستفاضة والشروط لا تثبت بمثل ذلك كما تقدم، قال: وأيضًا فإن إهمال السبب مقتضى لرد الشهادة [كما لو شهدا] (٢) بالإرث، كذا نقلت هذه المسألة من خط ابن الصلاح كما قاله الشيخ برهان الدين في "تعليقه". قوله: أحدهما: فيما تحصل به الاستفاضة أوجه: أشبههما لكلام الشافعي واختاره الماوردي: لابد من جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب.

стр. 4412

والثاني: يكفي عدلان. والثالث: يكفي واحد إذا سكن القلب إليه، وإذا قلنا بالأول فينبغي أن لا تعتبر العدالة ولا الحرية ولا الذكورة انتهى ملخصًا. فيه أمران تابعه عليهما في "الروضة": أحدهما: أن الماوردي لم يكتف بالظن، بل اشترط العلم على خلاف المذكور هنا، فقال في أوائل باب التحفظ في الشهادة: وأقل هذا العدد أن يبلغوا عدد التواتر، وقال أبو حامد الإسفرايني: أقله عدلان، وهذا وهم؛ لأن قول الاثنين من أخبار الآحاد، فوجب أن يعتبر فيه العدد المقطوع بصدق مخبره وهو عدد التواتر المنتفى عنه المواطأة والغلط، هذا كلامه. وقد نقله عنه الشيخ في "المهذب" على الصواب، وهو أحد الموضعين اللذين نقل فيهما عن الماوردي كما تقدم في "الطبقات". الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله، قد جزم به الماوردي بالنسبة إلى العدالة، فإنه فرق بين الاستفاضة والتواتر من وجوه: منها: أن عدالة المخبرين شرط في التواتر دون الاستفاضة، وجزم به الروياني بالنسبة إلى الحرية والذكورة، وحكى وجهين في انفراد الصبيان به مع شواهد الحال بانتفاء المواطأة. قوله: الثانية إذا سمع رجلًا يقول لآخر هذا ابني وصدقه الآخر، أو أنا ابن فلان وصدقه فلان، قال كثير من الأصحاب. يجوز أن يشهد به على النسب، وكذا لو استحلف صبيان أو بالغًا وسكت، لأن السكوت في النسب كالإقرار، ألا ترى أنه لو بشر بولد فسكت عليه لحقه بخلاف ما إذا أنكر المستلحق، [فإن النسب] (١) لا يثبت حينئذ، وفي "المهذب" وجه: أنه

стр. 4413

لا يشهد عند السكوت إلا إذا تكرر عنده الإقرار والسكوت، والذي أجاب به الإمام وصاحب الكتاب: أنه لا تجوز الشهادة على النسب بذلك، وهذا قياس ظاهر المذهب انتهى كلامه. وما ذكره هنا من الاكتفاء بسكوت البالغ المستلحق مخالف للمذكور في الإقرار من "الشرح الكبير" وهنا من "الشرح الصغير"، فإنه قد صحح فيهما: أنه لابد من التصديق، وقد تقدم لفظه في الإقرار في موضعه لكنه موافق للمذكور في باب دعوى النسب وهو قبل كتاب العتق، وسوف أذكره أيضًا هناك فراجعه. واعلم أن الغزالي قد ذكر أنه يثبت بالسكوت ومع ذلك قال: لا يشهد بالنسب، والرافعي مع ذهابه إلى أنه لا يثبت بذلك جوز الشهادة به. قوله: فإن اجتمع اليد والتصرف، نظر: إن قصرت المدة فالحكم كما في اليد المجردة، وإن طالت فوجهان: أحدهما: لا تجوز الشهادة له بالملك حتى ينضم إليها نسبة الناس الملك إليه. والثاني: تجوز، وصححه البغوي وحكاه الإمام عن الجمهور انتهى. وقد ذكر النووي في الباب الثاني من اللقيط في الحكم الرابع منه ما حاصله: استثناء الرقيق، وأنه لا تجوز الشهادة فيه بالملك إذا سمع من المشهود له أو من غيره أنه له، وقد تقدم ذكر لفظه هناك وكان الفرق وقوع الاستخدام في الأحرار كثيرًا مع الاحتياط في الحرية. قوله: ونقل القاضي ابن كج وجهين في أنه هل يشترط أن يقع في قلب السامع صدق المخبر؟ ويشبه أن يكون هذا غير الخلاف المذكور في أنه هل يعتبر خبر عدد يؤمن منهم التواطؤ؟ انتهى كلامه.

стр. 4414

ومراده أن هذا الخلاف ليس هو ذلك الخلاف بل مغايرًا له، وحينئذ فيكون مفرعًا على قولنا: أنه لا يشترط العدد الذي يؤمن فيهم التواطؤ فاعلمه فإنه وقع في كثير من نسخ الرافعى التعبير بلفظة عين بالعين المهملة والنون، وجزم الإمام وابن الصباغ بالاشتراط تفريعًا على هذا القول، وهو يقوي ما ذكرناه، ولم يتعرض في "الروضة" لهذا البحث، وقد سلك ابن الرفعة في "الكفاية" ما أشار إليه الرافعي من كون الصدق في القلب مفرعًا على أنه لا يشترط العدد الذي يؤمن معه التواطؤ، إلا أنه نقل عن العراقيين الجزم باشتراطه -أعني وقوع الصدق في القلب-، وبذلك يعلم أن الصحيح فيه الاشتراط. قوله: وذكروا أنه تجوز الشهادة على اليد بمجرد الاستفاضة، وقد ينازع فيه لإمكان مشاهدة اليد. انتهى. وما ذكره بحثًا يقتضي أنه لم يقف على قائل بالمنع، وقد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب، فقد جزم هو في أول الباب بمنع الشهادة على اليد بمجرد الاستفاضة، وقد تقدم ذكر لفظه لغرض آخر فراجعه. وقد نقل في "الروضة" هذا الفرع عن ابن كج خاصة، وسببه أنه قد يقع في بعض النسخ، وذكر على جعل الفاعل ضميرًا مستترًا عائدًا على ابن كج فإنه قد سبق ذكره قبله بقليل وهو أول المسألة السابقة على هذه كما ذكرناه. قوله: ولا يكفي أن يقول الشاهد سمعت الناس يقولون: إنه لفلان وكذلك في النسب وإن كانت الشهادة مبنية عليه، بل يشترط أن يقول: أشهد بأنه له وبأنه ابنه، لأنه قد يعلم خلاف ما يسمعه من الناس، لكن عن الشيخ أبي عاصم: أنه لو شهد بالملك والآخر بأنه في يده مدة طويلة يتصرف فيه بلا منازع تثبت الشهادة، وهذا ما ذكره الشارح لكلامه مصيرًا إلى

стр. 4415

الاكتفاء بذكر السبب، والظاهر الأول. انتهى كلامه. واعلم أن الامتناع في هذه المسألة ليس هو لأجل التصريح في شهادته بالاستفاضة، بل لأجل أنه لم يشهد بالمقصود وإنما شهد على جريان النسب، ثم نقل عن أبي عاصم ما نقل إشارة إلى أنه اكتفى فيه بالشهادة على النسب، وحينئذ فتكون الشهادة على الاستفاضة أيضًا كافية تفريعًا على تلك المقالة، وهذا كله غير خاف من كلامه، وأما التصريح بالاستفاضة عند الإتيان بالصيغة المعتبرة وهي لفظ الشهادة فليس في كلام الرافعي هنا تعرض له، وقد صرح بجوازه في الكلام على البحث عن حال الشهود وهو قبيل الباب الثالث من أبواب القضاء وهو الباب المعقود للغائب فقال: وهل يشترط التعرض لذكر السبب كرؤية الجرح أو سماعه؟ قال قائلون: نعم، فلابد أن يقول: رأيته يزني، وسمعته يقذف، وعلى هذا القياس يقول في الاستفاضة: استفاض عندي. وفي "الشامل": أنه لا حاجة إليه، وليس للحاكم ذلك كما في سائر الشهادات، وهذا أقيس انتهى. وحاصله جواز الإتيان بذلك وحكاية الخلاف في اشتراطه، فلو كان ذكره قادحًا لقدح في كل شهادة، ونقل ابن الرفعة عن ابن أبي الدم: أن الشاهد إذا صرح في شهادته بالاستفاضة لا تقبل شهادته في أصح الوجهين، فكأن سببه أنه بمنزلة شهود الفرع مع شهود الأصل، وقد ذكر الرافعي في الركن الخامس من كتاب الدعاوى في أثناء المدرك الثالث من مدارك ترجيح البينة فرعًا قريبًا منه، فقال: ولو شهد بملك ماض ولم يتعرض للحال لم يسمع في أصح القولين، ثم قال: ويجوز أن يشهد بالملك في الحال اعتمادًا على الاستصحاب، فلو صرح في شهادته بأنه يعتمد الاستصحاب فوجهان، قال الغزالي والأصحاب: لا تقبل كما لا تقبل

стр. 4416

شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وقال القاضى: تسمع لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه هذا كلامه. وهو يقوي ما قاله ابن أبي الدم في الاستفاضة ولعله ذكر قياسًا عليه. قوله: وذكر ابن كج: أنه لو دعي لأداء الشهادة عند أمير أو وزير، فعند ابن القطان لا يجب أداء الشهادة عندهما، قال: وعندي يجب إذا علم أنه يصل به إلى الحق، وحكى أبو الفرج وجهين في أنه هل يجب الحضور عند القاضي الجائر والمتعنت في أداء الشهادة؟ فعلى عدم الوجوب تكون عدالة القاضي وجمعه للشروط المعتبرة شرطًا. انتهى. أما الأولى: فقد جزم بالوجوب فيها أيضًا الماوردي والروياني، وقال في "الروضة" من "زوائده": إنه الأصح، لكن ذكر ابن سراقة في تصنيفه في "أدب الشهود": أن الأصح عدم الوجوب. ذكر ذلك في باب بيان العلل المانعة من أداء الشهادة، وجزم بنحوه أيضًا في "الروضة" في القضاء على الغائب في ضمن فرع من الطرف الثالث، فقال: إن منصب سماع البينة يختص بالقضاة. ونقله الرافعي عن "الوسيط". وأما الثانية: ففي "الروضة" من "زوائده" أن الأرجح هو الوجوب. قلت: ونقله في "البحر" عن أصحابنا مطلقًا ذكره قبيل الكتاب الأول من الكتابين المعقودين للشهادات. قوله: ويوافق هذا ما قيل أن المدعي لو قال للقاضي: لي عند فلان شهادة وهو ممتنع من أدائها فأحضره ليشهد، لم يجبه القاضي لأنه فاسق بالامتناع بزعمه، فلا ينتفع بشهادته. انتهى. ينبغي أن تكون صورة المسألة ما إذا قال هو ممتنع بغير عذر، وقد نبه

стр. 4417

على ذلك في "الروضة". قوله: وحكى -أي البغوي- وجهين في ما إذا دفع شيئًا ليصرفه إلى نفقة الطريق والمركوب، فهل له أن يصرفه إلى عرض آخر ويمشي راجلًا؟ وهما كالوجهين في ما إذا دفع إلى فقير شيئًا فقال: اشتر به لنفسك ثوبًا، هل له صرفه إلى غير الثوب؟ والأشهر: الجواز انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" أيضًا على ذلك فصرح بأن الأصح في المسألتين جميعًا جوازه كما هو مقتضى كلام الرافعي، لكن في مسألة الفقير تفصيل قد مر في كتاب الهبة فراجعه. وقياسه أن يأتي في مسألة الشاهد أيضًا، ثم إن مشى الشاهد من بلد إلى بلد مع قدرته على الركوب قد يكون خارمًا للمروءة قادحًا في قبول الشهادة، فيظهر حينئذ امتناعه في حق من هذا شأنه. قوله: ولو طلب الشاهد أجرة ليتحمل، فإن لم يتعين: فله الأخذ، وإن تعين: فوجهان: أظهرهما: الجواز انتهى كلامه. وأخذ الأجرة له شرط، ذكره الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" فقال: ولا يجوز أخذ الأجرة على تحمل شهادة يبعد تذكرها ومعرفة الخصمين فيها، لأن باذل الأجرة إنما يبذلها على تقدير الانتفاع بها عند الحاجة إليها فيصير هاهنا آخذ الأجرة على شهادة لا يحل له أداؤها، ذكر ذلك في الفصل المعقود لما يثاب عليه الشهود وهو نحو ثلث الكتاب. قوله: ومقتضى قولنا أنه يطلب الأجرة إذا دعى للتحمل أن يطلب الأجرة إذا دعى للأداء سواء كان القاضي معه في البلد أم لا، كما لا فرق في التحمل، وأن يكون النظر إلى الأجرة مطلقًا لا إلى أجرة المركوب ونفقة الطريق خاصة، ثم هو يصرف المأخوذ إلى ما يشاء، ولا يمنع من ذلك كون الأداء فرضًا عليه كما ذكرنا في التحمل مع تعينه على الأصح انتهى كلامه.

стр. 4418

والبحث الذي ذكره الرافعي في تجويز أخذ الأجرة على الأداء قياسًا على التحمل ضعيف، فقد فرق الماوردي وغيره بينهما بأن أخذ الأجرة في الأداء يوجب ريبة، على أن الماوردي حكى وجهين فيما إذا كان ممتنعًا عن كسبه بالتحمل، وجعل في أخذ الأجرة عليها ثلاثة أوجه: ثالثها: يجوز على التحمل دون الأداء، وقد ضعف في "الروضة" أيضًا مقالة الرافعي فقال: إنه ضعيف مخالف لكلام الأصحاب، قال: فإن فرض من يحتاج إلى الركوب في البلد فهو محتمل، والوجوب ظاهر.

стр. 4419

قال ﵀: فصل في آداب التحمل والأداء منقولة من مختصر الصيمري قوله: وإن أتى بكتاب أنشئ على مختلف فيه عند العلماء وهو لا يعتقده، فهل يعرض عنه أو يشهد ليؤدي ويحكم الحاكم باجتهاده؟ وجهان سبقا انتهى. وأشار إلى وجهين مذكورين قبل هذا بنحو ورقة وهو قبيل القيد الخامس وليسا مطابقين لما هاهنا فتأمله. قوله: وإذا قرأ الكتاب على المتبايعين مثلًا فقال: عرفتما ما فيه أشهد عليكما بما فيه؟ فقالا: نعم. كفى للتحمل انتهى. وما نقله عن الصيمري من جواز الشهادة عليه بقوله أشهد وأقره عليه، قد تابعه عليه أيضًا النووي، وفي صحة التحمل بذلك اضطراب سبق إيضاحه في الباب الثاني من أبواب الإقرار وفي باب أركان الطلاق فراجعه. قوله: ويستحب الاستعانة بما يفيد التذكير كما ذكرنا في الباب الثاني من أدب القضاء. انتهى. والتعبير بقوله: ويستحب أعني بالسين والحاء هو الصواب، وقد رأيته بخط النووي في "الروضة" كذلك فاعلمه، فإن كثيرًا من النسخ يقع فيها التعبير بقولنا يجب من الوجوب وهو تحريف.

стр. 4420

الباب الرابع: في الشاهد واليمين قوله في أصل "الروضة": يجوز القضاء بشاهد ويمين، ولا يقضى بشهادة امرأتين ويمين في الأموال قطعًا. انتهى. وليس كما قال من دعوى القطع، بل فيه خلاف ذكره في كتاب الشفعة في أوائل الباب الثالث المعقود لما يسقط به حق الشفيع، فقال: فصل: إذا أخر الطلب، ثم قال: أخرت لأني لم أصدق، فإن أخبره عدلان أو عدل وامرأتان بطل حقه وفي النسوة وجهان بناء على أن المدعي هل يقضى له بيمينه مع امرأتين؟ إن قلنا: لا، فهو كالمرأة وإلا كالعدل الواحد، ولم يدع الرافعي هنا أن الجواز مقطوع به. قوله أيضًا في "الروضة": ولو كان في يد رجل شخص يدعي أنه رقيقه فادعى آخر أنه كان له وأنه أعتقه وأقام شاهدًا وحلف، أو رجلًا وامرأتين، نص الشافعي ﵀ أنه ينزع منه ويحكم بأنه عتق على المدعي بإقراره، فمن الأصحاب من قال: في قبول هذه البينة والانتزاع قولان لأنهما شهادة تملك [متقدم] (١)، والمذهب: القطع بالقبول والانتزاع كما نص عليه. انتهى كلامه. والرافعي ﵀ في "الشرحين" معًا لم يصرح بتصحيح شيء من الطريقين، وإن كان قد صحح ما ذكره النووي من حيث الجملة. قوله: ولو ادعى ورثة ميت دينًا أو عينًا لمورثهم وأقاموا شاهدًا واحدًا، وامتنعوا من الحلف، وعلى الميت دين فهل للغريم أن يحلف؟ فيه قولان:

стр. 4421

الجديد: المنع. انتهى. ومحل هذا الخلاف كما قال الفوراني: ما إذا لم يكن في التركة وفاء غير هذا الدين، فإن كان لم يحلف قطعًا. قوله: والقولان في هذه المسألة جاريان في ما إذا قد أوصي لإنسان ولم يحلف الورثة، هل يحلف الموصى له؟ فإن كانت الوصية بعين وادعاها في يد الغير، فلا ينبغي أن يكون هذا موضع الخلاف، بل يجوز لا محالة. انتهى. وأشار بقوله في ما إذا قد أوصى لإنسان إلى الوصية بما ليس بعين كقوله: أوصيت له بمائة درهم، فإنه حينئذ يكون نظير الدين المختلف فيه، وما ذكره بعد وهي مسألة الوصية بالعين إذا أقام عليها شاهدًا واحدًا ولم يطلع فيها على نقل وقال: ينبغي أن يجوز للوارث فيها الحلف بلا خلاف، قد اختلف فيها الأصحاب كما حكاه الماوردي والروياني فبعضهم قال: يحلف قطعًا، وبعضهم خرجها على القولين، وقد ذكر الرافعي في كتاب القسامة فرعًا آخر له تعلق بهذا، وهو ما إذا أوصى بعين في يد نفسه فادعاها شخص بعد موت الموصي، ولم يقم على دعواه بينة، فهل يحلف الوارث لتنفيذ الوصية؟ قال: فيها احتمالان للإمام، وقد تقدم الكلام عليه هناك. قوله: فلو حلف بعضهم لم يشاركه في نصيبه من لم يحلف على المنصوص، وما حكمه؟ -يعني من لم يحلف- ينظر: إن كان حاضرًا كامل الحال ونكل ذكر الإمام: أن حقه يبطل بالنكول، ولو مات لم يكن لوارثه أن يحلف، وفي كتاب ابن كج ما ينازع فيه وقد يوجه بأنه حقه فله تأخيره. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والصحيح: أن حقه لا يبطل حتى يحلف هو ووارثه، فقد قاله أيضًا القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وحكى

стр. 4422

الإمام في موضع آخر فيه وجهين، وكذلك الغزالي وجوزوا له على ذلك الوجه أن يدعي به ثانيًا ويحلف إذا ردت اليمين عليه، وقد حكى ذلك جميعه ابن الرفعة في "المطلب". قوله: قال الإمام: ولو أقام الورثة شاهدًا وحلف معه بعضهم ومات بعضهم قبل أن يحلف ونكل كان لوارثه أن يحلف، لكن هل يحتاج إلى إعادة الدعوى، والشاهد؟ فيه احتمالان، والأشبه: أنه لا يحتاج. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا ومقتضاه: أنهما لم يقفا في المسألة على نقل، وقد صرح الماوردي بالمسألة وجزم بما رجحه الرافعي، وقال الغزالي في "البسيط": إنه الظاهر. قوله: ولو أقام بعضهم شاهدين على دين أو عين للمورث فإنه يثبت الجميع ثم ينتزع القاضي نصيب الصبي والمجنون، وأما نصيب الغائب: فإن كان عينًا انتزعها، وكلام الأصحاب يقتضي: أن هذا الانتزاع واجب وهو الظاهر، لكن سبق في باب الوديعة أن الغاصب لو حمل المغصوب إلى القاضي والمالك غائب ففي وجوب قبوله وجهان، فيجوز أن يعود ذلك الخلاف هنا مع قيام البينة. انتهى. وهذه الصورة التي تكلم عليها هاهنا وهي ما إذا مات صاحب العين ووارثه غائب، فقد ذكرها في أوائل باب استيفاء القصاص، وجزم بأن القاضي ينتزعها، وعلله بأنه حفظ لحق الميت، ثم جعل محل الخلاف المحكي في انتزاع الحاكم في ما عدا هذه الصورة. وإذا علمت ما قاله هناك من التفرقة بين المسألتين في الحكم والمعنى علمت أن البحث الذي ذكره هنا ذهول عما قرره هناك. قوله في "الروضة": وهل يثبت الوقف بشاهد ويمين؟ إذا قلنا الملك فيه لله تعالى: فيه وجهان أو قولان:

стр. 4423

أحدهما: لا، وبه قال المزني وأبو إسحاق [كالعتق] (١) ومال العراقيون إليه ونسبوه إلى عامة الأصحاب. والثاني: نعم، وهو المنصوص وصححه الإمام والبغوي، وجزم به الغزالي وهو أقوى في المعنى. انتهى. وما ذكره من جزم الغزالي به ليس كذلك، فقد حكى في "البسيط" فيه وجهين؛ ولهذا لم يذكره الرافعي، وقد صرح الرافعي في "الشرح الصغير" بتصحيح الثبوت بالشاهد واليمين، وعبر بالأظهر. قوله: ولو مات عن بنين، فادعى ثلاثة منهم: أن أباهم وقف عليهم هذه الدار ومن بعدهم على كذا، وأنكر سائر الورثة، وأقاموا شاهدًا وحلفوا معه. إذا قلنا به ثم ماتوا أخذه البطن الثاني وقفا بلا يمين عند الجمهور، فإن قلنا لابد من اليمين فكان الحق بعد البنين الثلاثة للفقراء [وكانوا] (٢) غير محصورين، فهل يبطل الوقف وتعود الدار إرثًا أم تصرف إليهم بلا يمين، أم تصرف إلى أقرب الناس [للواقف بناء] (٣) على أنه تعذر مصرفه كالوقف المنقطع؟ فيه ثلاثة أوجه. انتهى. قال في "الروضة": الأصح: يأخذون بلا يمين وتسقط هنا لتعذرها، ولا يبطل الوقف بعد صحته ووجود المصرف بخلاف المنقطع.

стр. 4424

الباب الخامس: في الشهادة على الشهادة قوله: وإنما يجوز التحمل إذا علم أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت ولمعرفته أسباب ثلاثة. . . . إلى آخره. اعلم أن الأصل إذا استدعى شاهدًا جاز لمن سمعه أن يشهد على شهادته، كذا قال ابن القاص، وصححه في "الشامل"، فهو إذن سبب رابع لم يذكره الرافعي ولا النووي. قوله: وإن عرض بالأصل فسق أو عداوة أو ردة ثم زالت فهل للفرع أن يشهد بالتحمل الأول أم يحتاج إلى تحمل جديد؟ عن ابن سريج أنه يحتاج وصححه الإمام، وروى وجهًا آخر: أنه لا حاجة إليه، وهذا قضية إيراد "التهذيب" انتهى. والصحيح: هو الأول، كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زوائده"، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له، ولم يصرح بالمسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر". قوله: ولو طرأ على الأصل جنون فقيل تبطل شهادة الفروع كالفسق، والجمهور على أنه لا أثر له كالموت، لأنه لا يوقع دينه في ما مضى، ويجري الوجهان فيما لو عمي وأولى بأن لا يؤثر فيه، لأنه لا يبطل أهلية الشهادة بالكلية، ولو أغمى عليه قال الإمام: إن كان غائبًا: لم يؤثر، وإن كان حاضرًا: لم يشهد الفرع بل ينتظروا لزواله؛ لأنه قريب الزوال ومقتضى هذا أن يكون الجواب كذلك في كل مرض يتوقع زواله لتوقع زوال الإغماء انتهى كلامه.

стр. 4425

اعترض النووي ﵀ على هذا البحث الذي ذكره الرافعي، فقال: قلت: ليس كما قال الرافعي ﵀ بل الصواب: أن المرض لا يلحق بالإغماء وإن توقع زواله قريبًا، لأن المريض أهل للشهادة بخلاف المغمى عليه والله أعلم. وهذا الاعتراض الذي ذكره ﵀ غلط ظاهر ليس فيه ملائمة لبطلان ما يقوله الرافعي، بل يعضد ما يقوله ويقويه، لأن وجود الأصل وهو بصفة الشهادة لا شك أنه أقرب إلى عدم قبول الفرع من الحالة التي يخرج فيها الأصل عن الأهلية بسبب لا تقصير فيه، والمجنون الحاضر تقبل شهادة فرعه ولا شك أن إلحاق الإغماء [بالجنون أقرب من إلحاق المرض الذي لا يزيل العقل، فإذا كنا ننتظر زوال الإغماء] (١) لقربه فانتظار المريض القريب أولى ولا شك أنه يوهم أن مراد الرافعي بإلحاق المرض بالإغماء إنما هو في بطلان شهادة فرعهما لتقدم الكلام فيه. قوله: فإن شهد اثنان على شهادة أصل وآخران على شهادة الثاني: جاز، ولو شهد فرع على أصل وفرع آخر على شهادة الأصل الثاني: لم يصح، ولم يذكروا فيه خلافًا، ولو شهد فرعان على شهادة الأصلين معًا ففي قبوله وجهان: أصحهما: الجواز. انتهى كلامه. وما ادعاه من عدم الخلاف قد تبعه عليه في "الروضة" وعبر بقوله لم يصح قطعًا وليس الأمر كذلك، فقد رأيت في "السلسلة" للشيخ أبي محمد الجويني في هذه المسألة قولين، ونقلهما ابن أبي الدم في "أدب القضاء" عن الكتاب المذكور، ونقلهما أيضًا ابن الرفعة عن ابن أبي الدم. قوله: وإذا قلنا بأنه لا تجوز شهادة الفرعين على شهادة [الأصلين معًا فشهد أربعة على شهادة] (٢) الأصلين، فوجهان: أحدهما: المنع أيضًا لأنهم

стр. 4426

جميعًا إذا قاموا مقام شاهد واحد لا يقومون مقام الثاني. والثاني: يجوز، لأنه قد شهد اثنان منهم على شهادة زيد واثنان على شهادة عمرو، فلا يضر تعرض شهادة زيد لشهادة عمرو، وبالعكس قال الإمام: وهذا هو الذي لا يجوز غيره. انتهى. والصحيح: هو الجواز، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير": وعبر بالأصح، والنووي في أصل "الروضة": وعبر بالصحيح. قوله: ومنها -أي ومن الأعذار المقتضية لسماع الفرع- الغيبة إلى مسافة القصر، فإن كانت دون مسافة القصر فمنهم من أطلق وجهين منهم ابن القطان، والأشبه: أنه إن كانت المسافة بحيث لو خرج الأصل بكرة لأداء الشهادة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلًا لم تسمع شهادة الفرع، وتسمى هذه مسافة العدوى، وإن كانت بحيث لا يمكنه الرجوع فهو موضع الوجهين. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من كون مسافة العدوى هي التي يرجع فيها المبكر إلى أهله بالليل سواء كان في أوله أو وسطه أو آخره، قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، بل الضابط أن يرجع قبل الليل، كذا ذكره الأصحاب، وذكره هو أيضًا في كتاب النكاح في الكلام على سوالب الولاية، ولم يحك فيه خلافًا وتبعه عليه في "الروضة". الأمر الثاني: أن ما ذكره النووي هنا تبعًا للرافعي من تصحيح القبول في ما فوق مسافة العدوى مسلم، وأما المنع في مسافة العدوى فقد خالفه في "المنهاج": فقال: وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصل بموت أو إغماء يسبق حضوره أو غيبة لمسافة عدوى، وقيل: قصر. هذا لفظه، وهو اختلاف عجيب.

стр. 4427

وكلام الرافعي سالم منه، فإنه صحح في "المحرر" أيضًا: أنها لا تسمع كما صحح في الشرحين فقال: والأظهر أن الغيبة إلى ما فوق مسافة العدوى كالغيبة إلى مسافة القصر، هذه عبارة "المحرر"، فسها ﵀ في "اختصاره". وما ذكره النووي في "المنهاج" مشكل على مسائل: منها: إذا دعي لأداء الشهادة في بلد أخرى ففي "الروضة" و"المنهاج" وأصلهما: أنه إن دعي إلى مسافة العدوى فهي قريبة يجب عليه الأداء، وإن دعي إلى مسافة القصر فلا، وكذا إن كان بين المسافتين على الأصح. ومنها: أن الغائب إذا قلنا تسمع الدعوى عليه فشرطه أن يكون في مسافة بعيدة، وضابط البعد على ما ذكره في الذهاب لأداء الشهادة قاله في "المنهاج" وغيره. ومنها: إذا طلب من الحاكم إحضار غائب، ففي "المنهاج": أنه على هذا التفصيل، فيقال للشيخ محيي الدين لم جعلت مسافة العدوى بعيدة في المسألة الأولى فقط وهي قبول شهادة الفرع وجعلتها قريبة في باقي المسائل؟ ولو غاب الولي فوق مسافة العدوى ودون مسافة القصر، فالأصح: أنها كمسافة العدوى حتى لا يجوز للحاكم التزويج إلا بإذن، وفرق "الرافعي" بوجهين: أحدهما: أن الولي إذا زوج لم يحتج إلى الحضور بل يوكل بخلاف الشاهد. الثاني: أن الخصم قد يهرب فيفوت الحق، والنكاح لا يفوت غالبًا بهذا القدر من التأخير. قوله في المسألة: وعبارة جماعة من الأصحاب: إن كان يلحقه مشقة

стр. 4428

غليظة في المجيء إلى مجلس الحكم لم يكلف وسمعت شهادة الفرع، وهذا يجوز أن يحمل على المشقة اللاحقة بالمجيء فيما فوق مسافة العدوى، ويجوز أن يجعل أعم من ذلك، وإلى الحمل الأول ميل ابن الصباغ. انتهى كلامه. اعترض في "الكفاية" فقال: لم يمل ابن الصباغ إلى الأول، بل نقل عن الشيخ أبي حامد كلامًا يقتضي أنه -أي أبا حامد- يميل إليه، ثم إن الأول قد صرح به البندنيجي والشيخ في "المهذب" وغيرهما، وكلام الماوردي يميل للمحمل الثاني. قوله: ويلحق خوف الغريم وسائر ما تترك به الجمعة بالمرض، هكذا أطلق الإمام الغزالي وليكن ذلك في الأعذار الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع كالمطر والوحل الشديد. انتهى كلامه. وما استدركه من إخراج العذر العام للأصل والفرع من تجويز سماع شهادة الفرع بسببه، قد تابعه عليه في "الروضة"، ونقله أيضًا ابن الرفعة عنه خاصة وسكت عليه، وهو تقييد باطل ووهم عجيب، فإن مشاركة غيره له لا تخرجه عن كونه عذرًا في حق الفرع إلا إذا اشتركا في سبب يستحيل الحضور معه لا في ما يمكن مع المشقة، فإن وجد المدعي من يتكلف ويؤدي الشهادة على الأصل في تلك الحالة سمعت، ووجوده كبير خصوصًا عند إعطاء ما يرضى الشخص به، وإن لم يجد ذلك كان المانع عدم وجود الفرع.

стр. 4429

الباب السادس: في الرجوع عن الشهادة قوله: وكذا الحكم لو شهدوا بالردة فقتل، أو بزنا المحصن فرجم، أو على بكر فجلد ومات منه ثم رجعوا، وذكر أبو الحسين العبادي احتمالين في أنهم يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ ، والأظهر: الأول. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن في هذين الاحتمالين وجهين للأصحاب ونقلهما من هو أقدم من العبادي المذكور وهو القاضي الحسين ونقلهما عنه ابن الرفعة في "الكفاية" و"المطلب"، وقد سبق ذكرهما أيضًا من كلام الرافعي في باب استيفاء القصاص لكن في مثال آخر. الأمر الثاني: أن الاحتمال الذي صححه الرافعي وهو كونه يرجم، قد جزم به البغوي في "فتاويه"، وهو لا يوافق القواعد المقررة في كتاب القصاص لأن شرط الاقتصاص بالحجر معرفة موضع الجناية وقدر الحجر وعدده كما أوضحوه في موضعه، والمرجوم في الزنا لا تنضبط [هذه الأمور في حقه قطعًا، ولو فرضنا أنها انضبطت فهي لا تنضبط] (١) أيضًا في حق الشاهد حتى يرجم فيتعذر القصاص بما فعل، وتعين أن يكون الصواب هو الانتقال إلى السيف، وقد سبق في باب استيفاء القصاص تعرض للمسألة، وهذه المسألة ذكرها الرافعي في آخر الباب فنقلها النووي إلى هنا فتابعته عليه. قوله: ولو رجع الولي مع الشهود فوجهان:

стр. 4430

أحدهما: أن القصاص أو الدية بكمالها على الولي، لأنه المباشر وهم معه كالممسك، وهذا أظهر: عند الإمام. والثاني: وهو الأصح عند صاحب "التهذيب": أنهم معه كالشريك انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا ولا في "المحرر"، فإنه قال -فيه أعني في "المحرر"-: رجح كلام كلًا منهما مرجحون. والأصح: هو الأول، كذا جزم به الرافعي في أوائل الجنايات في الكلام على القتل بشهادة الزور، وقال في "الروضة" من "زوائده" هنا: إنه الأصح نقلًا ودليلًا. قوله: ولو رجع الشهود بعد القتل وقالوا: أخطأنا، وكان الجانى أو الزاني غيره، فلا قصاص وتجب الدية. قال الإمام: وقد يرى القاضي والحالة هذه تعزير الشهود لتركهم التحفظ. انتهى كلامه. وما اقتضاه كلام الإمام من جواز التعزير، وتابعه عليه الرافعي والنووي قد ذكره أيضًا الغزالي في "البسيط" و"الوسيط" وعبر بالعبارة المنقولة عن الإمام، والمعروف: عدم التعزير على خلاف ما قالاه، فقد جزم به القفال والقاضي أبو الطيب في آخر الباب من "تعليقته" والبندنيجي في "تعليقته" أيضًا، وابن الصباغ في "الشامل" والبغوي في "التهذيب" والروياني في "البحر" وأبو نصر البندنيجي في "المعتمد" والقاضي مجلي في "الذخائر". نعم ذكر الرافعي في أول الباب: أن شهود الزنا إذا رجعوا وقالوا: أخطأنا يحدون على الصحيح لما فيه من التعبير وكان حقهم أن يثبتوا، قال: وعلى هذا فترد شهادتهم، والفرق ما أشار إليه الرافعي من التعبير بالرمي من

стр. 4431

الزنا ولهذا وجب فيه الحد بخلاف نسبته إلى القتل ونحوه من الكبائر. قوله: وقول "الوجيز": ولو قال: تعمدت ولكن ما علمت أنه يقتل بقولي هذا يدخل فيه ما إذا قال: لم أعلم أنه يقتل بما شهدت عليه بل ظننت أنه يحبس أو يؤخذ منه المال، وهي الصورة التي ذكرناها وفرقنا بين أن يكون قريب العهد بالإسلام أو بعيدًا، أو يدخل في ما إذا قال: لم أعلم أنه يقتل بقولي؛ لأنني ظننت أنني أجرح بأسباب تقتضي الجرح، ويمكن أن يجعل هذا خطأ. انتهى كلامه. واعلم أن الصورة الأولى: وهي ما إذا ظن الحبس ونحوه، قد صرح بها قبل ذلك، وصحح أن القصاص لا يجب فيها، بل الواجب فيها دية شبه العمد. وأما الصورة الثانية: وهي ما إذا ظن الجرح فقد اقتضى كلامه أنها أولى بعدم وجوب القصاص مما قبلها فإنه أدرجها في كلام الغزالي، ومال إلى أنها من صور الخطأ لا من شبه العمد، وهذه الصورة قد حذفها من "الروضة" فلم يذكرها بالكلية، والحكم الذي ذكره فيها الرافعي مشكل، وذكر في "الشرح الصغير" قريبًا مما ذكره في "الكبير". قوله: فرع: قال أبو الحسين ابن القطان: لو رجع الشهود وقالوا: أخطأنا [وادعوا أن العاقلة تعرف أنهم أخطأوا و] (١) عليهم الدية، فقالت العاقلة: لا نعلم، ليس للشهود تحليفهم وإنما تطالب العاقلة إذا قامت البينة. قال ابن كج: [ويحتمل] (٢) أن يقال: لهم تحليفهم لأنهم لو أقروا غرموا. انتهى كلامه. واعلم أن الجاني إذا اعترف بالخطأ أو شبه العمد وكذبته العاقلة فله

стр. 4432

تحليفهم على نفي العلم كذا جزم به الرافعي في باب العاقلة فيكون الصحيح خلاف ما قاله ابن القطان، فإن الشاهد فرد من أفراد ما دخل هناك في كلامه فاعلمه. قوله: أما إذا شهدوا بطلاق رجعي، ثم رجعا، نظر: إن راجعها: فلا غرم إذا لم يعنت عليه بشهادتهما شيء، وإن لم يراجعها حتى انقضت العدة: التحق بالطلاق البائن ووجب الغرم، هكذا ذكره صاحب "التهذيب"، وحكى أبو الفرج السرخسي عن القاضي الحسين وجهًا: أنه لا غرم إذا لم يراجع لتقصيره بترك التدارك، وأطلق "ابن كج" وجهين في أن الشهادة على الطلاق الرجعي والمرجوع عنها هل تقتضي غرمًا؟ ، ومال إلى المنع؟ وحكاه عن ابن أبي هريرة، فإن أوجبنا فغرموا ثم راجعها الزوج، فهل عليه رد ما أخذ؟ فيه احتمالان ذكرهما أبو الحسن العبادي، زاد النووي فقال: الصواب: الجزم بالرد والله أعلم. فيه أمور: أحدها: أن الغرم له ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون بعد الرجعة. والثاني: قبلها وبعد انقضاء العدة. والثالث: أن يكون قبل الرجعة وقبل انقضاء العدة أيضًا. والذي دل عليه كلام الرافعي فإن البغوي ساكت عن هذا القسم الثالث وهو كذلك، فإنه قال: ولو شهدا على طلاق رجعي ثم رجعا بعد الحكم، فإن لم يراجعها الزوج حتى انقضت العدة: يجب المهر على الشهود، فإن راجعها: فلا غرم، هذه عبارته. وإذا علمت ذلك فقد ذكر القاضي الحسين في "تعليقته" هذا القسم،

стр. 4433

وأجاب فيه بالغرم، فقال ما نصه: فإن شهدوا بالطلقة الرجعية ثم رجعوا يحتمل أن يقال: لا يغرمون شيئًا راجعها أم لم يراجعها، لأنهم ما أزالوا الملك بل الزوج أزاله بترك المراجعة، والظاهر: وجوب الغرامة لقول الشافعي في "المختصر" لأنهم حرموه عليه ثم ينظر: إن راجعها: فيستردون الغرم من الزوج، وإن لم يراجعها: استقر الغرم على الشهود. هذا كلامه. ذكره في أثناء فرع أوله: قد ذكرنا أن الشهود، وقد أعلمتك في أول الكتاب أن "التهذيب" ملخص من هذه التعليقة التي هي لشيخه وخلاصتها فلما لخص البغوي هذه المسألة عبر بعبارة قاصرة. ثم على ما قاله القاضي إذا غرمهم في العدة، ثم قبل انقضائها مات الزوج أو ماتت المرأة أو طلقها طلاقًا بائنًا فلا استرداد، وكلامه يشير إليه أيضًا. الأمر الثاني: أن تعبير الرافعي بقوله: وحكى السرخسي عن القاضي الحسين وجهًا أنه لا غرم، لا يعلم منه هل هو ناقل له أو قائل به؟ وقد ظهر لك انتفاء كل منهما، وإنما نسبت إليه كنسبة قولين للشافعي ذكرهما في وقت واحد، ورجح أحدهما على الآخر. الأمر الثالث: أن النووي ﵀ قد اختصر كلام الرافعي بقوله: ولو شهدا بطلاق رجعي، ثم رجعا فلا غرم إذا لم يفوتا شيئًا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة التحق بالبائن ووجب الغرم هذه عبارته، فأوجب الرجوع في القسم الثالث مع أن الرافعي لم يذكره وزاد على ذلك فصححه، ووقع في "الكفاية" لابن الرفعة هذا الغلط أيضًا وقد نبهت عليه في "الهداية إلى أوهام الكفاية" ولم يصحح الرافعي أيضًا شيئًا في هذه المسألة من "الشرح الصغير"، ولم يذكرها في "المحرر"، وحكى الروياني في "البحر" في المسألة طريقين: حاكية لوجهين، وقاطعة بعدم الرجوع،

стр. 4434

وصحح الطريقة القاطعة، وجزم أيضًا أبو نصر البندنيجي في "المعتمد": بأنه لا يرجع، وأما غير من ذكرناه فقل من تعرض في المسألة لتصحيح. فائدة: يتلخص مما حكاه الرافعي في الرجعية أربعة أوجه، وإن كان بعضها احتمالات فإن احتمالات أصحاب الوجوه وجوه، ويؤخذ تعليل جميعها من كلامه: أحدها: يغرمهم الزوج من حين الرجوع، وتستقر الغرامة لأنه إن لم يراجع فقد حصل التفويت، وترك السعي فيه غير مانع كترك المداواة في الجراحة، وإن راجع فقد حصل نقصان العدد فأشبه الطلاق البائن إذا حصل بعد التجديد، وهذا الوجه قد ضعفه النووي. والثاني: لا يغرمون أصلًا، لأنه إن راجع: فلم يفت عليه شيء بخلاف تجديد النكاح فإنه لابد فيه من الرضى وبذل المال، ومجرد تبعيض العدد لا يقابل بالعوض، وإن لم يراجع: فهو المفوت على نفسه، وليس كترك المداواة فإن حصول أثرها مظنون بخلاف رجعة الزوج. والثالث: لا يغرمهم إلا إذا انقضت العدة، ولم يراجع وهو ما صححه النووي. والرابع: يغرمهم من حين الرجوع، ولكن إن راجع فيستردون ويعرف تعليل هذين مما سبق. وإذا اختصرت فقل: أحدهما: يغرمهم وتستقر الغرامة. والثاني: يغرمهم ولكن إذا راجع فيستردون منه. والثالث: يغرمهم ولكن عند انقضاء العدة بدون رجعة. والرابع: لا يغرمهم مطلقًا. قوله: وإن زادوا عن الحد المعتبر بأن شهدا بالحد أو القتل ثلاثة أو بالزنا

стр. 4435

خمسة، فإن راجع الكل فالغرم يوزع عليهم بالتسوية وإن رجع البعض فإن ثبت العدد المعتبر فوجهان، ويقال قولان، أصحهما وبه قال الإصطخري وابن الحداد: أنه لا غرم على الراجع، لأنه نفى من تقوم به الحجة، قال في "التهذيب": ولا خلاف أن القصاص لا يجب والحالة هذه، لكن في "الفروق" عن القفال وجوبه [انتهى ملخصًا. وما نسبه هنا إلى ابن الحداد من عدم التغريم خلاف مذهبه] (١) فإن الذي قاله إنما هو الوجه الثاني، كذا رأيته في فروعه [في مسألة ما إذا شهد بالقتل ثلاثة فرجع واحد، وصرح أيضًا في فروعه] (٢) بوجوب القصاص كما نقل عن القفال. قوله: وهل يتعلق الغرم بشهود الإحصان مع شهود الزنا، وبشهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق والعتق؟ فيه وجهان في رواية جماعة منهم: المحاملي، وصاحب "التهذيب"، وقولان في رواية آخرين منهم: الإمام وصاحب "الكتاب" والروياني، والصحيح على ما ذكره صاحب "التهذيب": أنه لا غرم عليهم انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة" قد رجحا أن الخلاف وجهان. الثاني: أن الرافعي لما لم يقف على ترجيح إلا للبغوي، تابعه عليه في "المحرر": وعبر بالأظهر، وصرح أيضًا بموافقة أتباعه لصاحب "الحاوي" والنووي في أصل "الروضة" وغيرها، والمعروف، هو الغرم، فقد صححه الماوردي في "الحاوي" والجرجاني في "الشافي" وأبو نصر

стр. 4436

البندنيجي في "المعتمد". قوله في المسألة: وإذا قلنا يتعلق الغرم برجوعهم فيعتبر نصاب الشهادتين حتى يكون ثلثا الغرم على شهود الزنا وثلثه على شهود الإحصان، وقيل: يجب عليهما نصفين، ثم قال ما نصه: ولا يجيء في شهود الصفة إذا علقنا الغرم برجوعهم إلا التنصيف. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر كلامه من أنه لا يتصور فيه إلا التنصيف تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وليس [كذلك فقد تكون الصفة لا تثبت إلا بأربعة كالزنا فينعكس الحكم فيكون الثلثان] (١) على شهود الصفة والثلث على شهود التعليق.

стр. 4437

كتاب الدعاوى والبينات وفيه خمسة أركان: الركن الأول: في الدعوى قوله: وحيث جوزنا لصاحب الدين أن يأخذ من مال المديون المنكر أو المماطل، نظر: إن كان المأخوذ من جنس حقه فله تملكه. انتهى. تابعه في "الروضة" على التعبير بأنه له التملك ومقتضاه أنه لا يملكه بمجرد الأخذ وكلامه في أول المسألة الثالثة من هذه المسائل يدل عليه أيضًا تقليدًا في التعبير لصاحب "البحر"، وليس كذلك. ووجهه: أن هذا الفعل إنما يجوز لمن يقصد أخذ حقه بلا شك؛ ولهذا قال صاحب "البحر" وغيره: لو أخذه ليكون رهنًا عنده بحقه لم يجز وكان ضامنًا بلا خلاف، وإذا وجد القصد مقارنًا للأخذ كفى ولا حاجة إلى اشتراطه بعد ذلك؛ ولهذا عبر الإمام بقوله: فإن قصد أخذه عن حقه ملكه. وعبر في "التهذيب" بقوله: فإذا أخذ جنس حقه تملكه. نعم هل يشترط التلفظ أم لا؟ يحتمل تخريجه على الملتقط إذا عرف ومضى الحول، واختار التملك، والصحيح فيه: عدم الاشتراط. قوله: وإن أخذ من غير جنس حقه فوجهان: أحدهما: أنه يرفع الأمر إلى القاضي ليبيعه. وأصحهما عند العراقيين والروياني والعبادي: أنه يستقل ببيعه، ثم قال ما نصه: وبه أجاب صاحب "التهذيب"، ولكن فيما إذا كان القاضي جاهلًا بالحال ولا بينة للآخذ، فإن كان عالمًا: فظاهر المذهب أنه لا يبيعه إلا بإذنه. انتهى كلامه.

стр. 4438

فيه أمور: أحدها: أن تعبيره في آخره بقوله فظاهر المذهب كذا وكذا هو من تتمة كلام البغوي، كذا رأيته في "التهذيب" بهذه العبارة بعينها. وإذا علمت ذلك فيحتمل أن تكون مقالة البغوي استدراكًا لما تقدم، وأن يكون إطلاق من أطلق محمولًا، ويحتمل أن تكون حكاية لمقالة مرجوحة والأول باق على عمومه كما هو الغالب في استعمالهم، والأول هو المراد على ما أفاده كلام الرافعي في "المحرر" و"الشرح الصغير"، فإنه لم يثبت فيهما هذه المقالة بالكلية، وحذفها وحذف الوجوه المرجوحة، وقد حمل في "الروضة" ذلك على الاحتمال الأول حملًا بلا دليل، فإنه لم يحك وجهًا بل جزم به، ويدفعه ما تقدم، ثم إنه عبر عن قول البغوي وظاهر المذهب بقوله والمذهب ذهولًا عن اصطلاحه في التعبير به عن الطريقين وهو غريب. الأمر الثاني: أن قول الرافعي: ولا بينة له، لم يتكلم هو ولا النووي على مفهوم هذا القيد، وهكذا وقع في "التهذيب" أيضًا، وكان حق التقسيم أن يقول: فإن كان عالمًا أو له بينة. لكن قد ذكر الرافعي أن المنكر إذا كانت عليه بينة يجوز الأخذ من ماله بلا مرافعة إلى الحاكم على الصحيح لما في المرافعة من المشقة والمؤنة وتضييع الزمان، وهذا المعنى قد يوجد في البيع أيضًا. الأمر الثالث: أن إطلاق القول بجواز الأخذ من غير الجنس محله إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده تعين ولم يعدل إلى غيره، كذا نقله في "المطلب" عن المتولي وارتضاه ولم ينقل غيره وهو واضح. الأمر الرابع: كما يجوز للظافر أن يبيع بنفسه، يجوز له أن يوكل فيه، كذا أطلقه النووي من "زوائده" في آخر تعليق الطلاق.

стр. 4439

قوله: وبنى الشيخ أبو محمد الخلاف على الخلاف في أن ملتقط اللقيط هل يستقل بالإنفاق على اللقيط من ماله أم يرفع الأمر إلى القاضي؟ ويحكى مثل هذه عن القفال، لكن المذكور في باب اللقيط، أنه لا يستقل بالإنفاق من غير تعرض لخلاف، وإنما الخلاف في أنه هل يستقل بالحفظ؟ . انتهى كلامه. وما ادعاه من نفي الخلاف في باب اللقيط عن استقلال الملتقط بالإنفاق غريب، فقد ذكر الرافعي هناك وجهًا موافقًا لكلام الشيخ أبي محمد والقفال هنا، فإنه حكى وجهًا: أنه إن فعله فلا ضمان عليه كما سبق ذكري له في موضعه، وهذه العبارة مرادفة لجواز الإنفاق ولهذا عبر هنا بقوله: وإنما الخلاف في أنه هل يستقل بالحفظ؟ ولو استحضر ذلك الخلاف وكان مغايرًا للجواز لكان ذكره أقرب، ولكان يرد عليه أيضًا في دعواه حصر الخلاف في الحفظ. قوله: ثم إذا باع، فإن كان الحق من جنس نقد البلد بيع المأخوذ به، وإن لم يكن بأن ظفر بثوب والدين حنطة بيع الثوب بنقد البلد ثم يشتري به حنطة، وحكى الإمام عن محققي الأصحاب: أنه لا يجب هذا التوسط، بل يجوز أن يشتري الحنطة بالثوب. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن إطلاقه النقل عن المحققين تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس بصحيح، بل عبر الإمام بقوله: وقد ذهبت طائفة من محققينا إلى الجواز وهذا متجه حسن هذه عبارته. والطائفة قيل: أقلها واحد، وقيل: اثنان، وقيل: ثلاثة. الأمر الثاني: أن ما رجحه هاهنا من امتناع البيع بغير نقد البلد قد سبق في الفلس ما يوافقه، فقال: يجب على القاضي أن يبيع مال المفلس بنقد

стр. 4440

البلد حالًا، ثم إن كانت الديون من غير جنس ذلك النقد ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم فيحصل به ذلك الجنس، فإن رضوا صرفه إليهم إلا أن يكون سلمًا. إذا علمت ذلك فقد خالف في كتاب الرهن في الكلام على بيع العدل، فقال: ولو رأى الحاكم أن يبيعه بجنس حق المرتهن جاز، وذكر مثله في أول الباب الثاني من أبواب الوكالة. قوله: وهل يكون المأخوذ مضمونًا على الآخذ حتى إذا تلف قبل البيع أو التملك يتلف من ضمانه أم لا؟ فيه وجهان: أقواهما: نعم، وهو الذي أورده الصيدلاني والإمام. انتهى. ومحل الخلاف إذا تلف قبل التمكن من البيع، فإن تمكن منه فلم يفعل كان ضامنًا بلا خلاف. كذا ذكره الماوردي في "الحاوي" والروياني في "البحر". قوله: وإن لم يظفر إلا بمتاع قيمته على قدر حقه، فإن قلنا: لو كان المأخوذ قدر حقه لا يكون مضمونًا عليه فكذلك الزيادة، وإن قلنا: يكون مضمونًا عليه، ففي الزيادة وجهان: أرجحهما على ما يقتضيه نظم الكتاب: المنع. انتهى. والراجح: هو عدم الضمان، فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أرجح الوجهين، والنووي في "الروضة": إنه الأصح، ولم ينبه على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. قوله: وإن استحق المكسر وظفر بالصحاح حكى الإمام فيه طريقين. أحدهما: جواز الأخذ لاتحاد الجنس. الثاني: أنه على الخلاف المذكور في ما إذا ظفر بغير الجنس، لأن اختلاف العرض باختلاف الصفات كاختلافه باختلاف الأجزاء. انتهى.

стр. 4441

لم يرجح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا. وفيه أمران: أحدهما: أن الصحيح: هو الطريقة الثانية، كذا صححها الإمام وعبر بالأصح، والعجب من حذف الرافعي لهذه الزيادة من كلام الإمام. الثاني: أن النووي قد صحح في "الروضة": الطريقة الأولى ولم ينبه على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فقال: المذهب جواز الأخذ لاتحاد الجنس، وقيل: فيه الخلاف في اختلاف الجنس هذا لفظه فتفطن له. قوله: فرع: كما يجوز الأخذ من مال الغريم الجاحد أو المماطل يجوز الأخذ من مال غريمه، بأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله: يجوز لزيد أن يأخذ من مال بكر ماله على عمرو، ولا يمنع من ذلك رد عمرو وإقرار بكر له ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو. انتهى. واعلم أن الأخذ وإن كان جائزًا لكن الدعوى به لا تسمع كما ذكره الرافعي في كتاب الفلس، ونقله أيضًا هنا عن تصحيح القاضي الحسين. ذكر ذلك في الكلام على تعارض البينتين في المدرك الثالث من مدارك الترجيح فقال: فرع: المشتري من المشتري إذا استحق المال في يده وانتزع منه ولم يظفر ببائعه هل له أن يطالب الأول بالثمن؟ في فتاوى "القاضي الحسين": الأصح: أنه لا مطالبة. قوله: فرع: آخر جحد دينه وله عليه دين بصك آخر قد قبضه وشهود الصك لا يعلمون القبض، قال القاضي أبو سعد: يدعي ذلك ويقيم البينة ويقتضيه بدينه الآخر، وفي فتاوى القفال: أنه ليس له إقامة أولئك الشهود، لأنهم لو شهدوا فاستحلفه على بقائه لم يكن له أن يحلف، وذلك يدل على أن ما يشهدون به غير ما يدعيه. انتهى.

стр. 4442

والصحيح قول أبي سعد كذا قاله في "الروضة" من "زوائده". قوله: وفي حد المدعي قولان: أحدهما: أن المدعي من المتخاصمين هو الذي إن سكت خلي ولم يطالب بشيء، والمدعي عليه من يوافق قوله الظاهر، فإن ادعى زيد دينًا في ذمة عمرو أو عينًا في يده وأنكر فزيد هو الذي لو سكت ترك وهو الذي يذكر خلاف الظاهر، لأن الظاهر براءة ذمة عمرو وفراغ يده عن حق الغير، وعمرو هو الذي لا يترك وسكوته يوافق قوله الظاهر فزيد مدع بموجب العبارتين وعمرو مدعى عليه، ولا يختلف موجبهما في الأغلب، وقد يختلف كما إذا أسلم الزوجان قبل المسيس واختلفا فقال الزوج: أسلمنا معًا فالنكاح باق بيننا، وقالت المرأة: بل على التعاقب ولا نكاح بيننا، فإن قلنا: المدعى من لو سكت لترك فالمرأة المدعية والزوج مدعى عليه، لأنه لا يترك لو سكت، فإنها تزعم انفساخ النكاح فتحلف ويحكم باستمرار النكاح إذا حلف، وإذا قلنا: المدعى من يخالف قوله الظاهر والزوج هو المدعي؛ لأن التساوي الذي يزعمه خلاف الظاهر والمرأة مدعى عليها لموافقتها الظاهر فتحلف وإذا حلفت حكم بارتفاع النكاح. انتهى. وما ذكره في آخر كلامه من فائدة الخلاف فيه نظر، فإنه إذا ادعى عليها استحقاق دوام التمكين بحكم دعواه، فإنها لا تخلى وسكوتها، وكأن الكلام مفروض في ما إذا ادعت عليه رفع يده عنها بحكم التعاقب في الإسلام ويتعين ذلك ليكون في كل جانب أحد المعنيين، وإلا فلو كان الزوج مدعيًا لكان يجتمع في حقه الوصفان كونه مدعيا أمرًا خفيًا ويخلى وسكوته، وهذا كما إذا ادعى زيد دينًا على عمرو فقد اجتمع فيه الأمران كونه يخلى وسكوته، وكون دعواه تخالف الظاهر، وعمرو هو الذي لا يترك لو سكت ويوافق قوله الظاهر، لكن مجيء القولين ممكن في الطرفين بمعارضة الأصل والظاهر كيف ما فرض سواء ابتدأ الزوج أم لا، وحينئذ لا

стр. 4443

دلالة في ذكر القولين على الاستنباط المذكور، لأن مأخذ الخلاف حاصل في الطرفين، بل ظاهر كلامهم: أن التصوير في ما إذا ابتدأ الزوج بالدعوى، فكان ينبغي أن لا يجيء خلاف والحالة هذه لوجود المعنيين فيه. قوله في المسألة: ولو قال الزوج: أسلمت قبلي ولا نكاح ولا مهر، وقالت: بل أسلمنا معًا وهما بحالهما. فقوله في الفراق لم يلزمه، وأما في المهر فالقول قول الزوج، إن قلنا: المدعي عليه [من يوافق قوله الظاهر لأن التعاقب الذي مدعيه هو الظاهر، وقول المرأة إن قلنا: المدعى عليه] (١) من يترك لو سكت، لأنها لا تترك بالسكوت، إذ الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكتت ولا بينة جعلت ناكلة وحلف الزوج ويحكم بالسقوط. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره الرافعي ﵀ مشكل، لأنها إن لم تكن قبضت المهر: فهي مدعية على كلا القولين، وإن كانت قد قبضته: فالزوج مدعي به وهو يخلي وسكوته وهي مدعية، إن قلنا: المدعي من يدعي خلاف الظاهر. قوله: وإذا ادعى ولم تقل للقاضي: مره بالخروج عن حقي أو سله جواب دعواي، فهل يطالبه القاضي؟ فيه وجهان: أظهرهما عند ابن الصباغ: نعم، للعلم بأنه الغرض من الحضور، وأصحهما عند القاضي أبو سعد: لا. انتهى كلامه. وهذه المسألة قد اختلف فيها كلام الرافعي، وقد تقدم ذلك مبسوطًا في الباب الثاني من أبواب القضاء في أوائل الفصل الثالث المعقود للتسوية فراجعه. قوله: وإذا قامت البينة على المدعى عليه فادعى إبراء أو أداء في الدين أو

стр. 4444

بيعًا أو هبة أو إقباضًا في العين، وأسنده إلى ما قبل الشهادة، فإن لم يحكم القاضي حلف المدعي على نفيه، وإن حكم فوجهان، ذكر في "التهذيب" أن الأصح: عدم التحليف. انتهى. والصحيح: ما صححه البغوي فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة". قوله: ولو قال: إن الشهود فسقة والمدعي يعلم ذلك فهل له تحليفه أنه لا يعلم؟ وجهان طردوهما في كل صورة ادعى فيها ما لو أقرّ به الخصم لنفعه بأن قال للمدعي عليه: إنك قد أقررت لي بكذا، أو قال وقد توجهت عليه الدعوى: إن المدعي حلفني مرة، وأراد تحليفه، ويشبه أن يكون الأصح: أن له التحليف، لكن ذكر البغوي: أن الأصح: عدم التحليف إذا ادعى فسق الشهود أو كذبهم. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة قد تعارض فيها بحث الرافعي مع تصحيح البغوي ولم يطلع الرافعي على تصحيح صريح إلا للبغوي مع أنها قد نص عليها الشافعي في "البويطى"، فقال: وإن أراد المشهود عليه أن أحلفه أنها في ملكه أحلفته، ولا يحلفه على أن المشهود شهدوا الحق، ثم قال عقبه من غير فاصل: وكلما ادعى عليه سوى هذا أحلفته له مثل أن يقول: غصبنيه أو باعنيه، أو قد علم أن الشهود شهدوا بغير الحق أحلفته على علمه في الشهود أنهم لم يشهدوا بباطل وعلى البت في ما سوى ذلك هذا لفظه بحروفه، ومن "البويطي" نقله، وحينئذ تعين أن يكون الجواز في باقي الأمثلة كذلك. الأمر الثاني: أنه قد أطلق محل الخلاف في التحليف، ومحله إذا ادعى التحليف عند قاض آخر فإن قال للقاضي: إن حلفني عندك مرة، فكلام

стр. 4445

الرافعي بعد هذا قبيل الكلام على النكول بقليل مشعر بأنه لا يحلفه. قوله: ولو قال المدعي عليه بعد قيام البينة: إنه قد أبرأني عن هذه الدعوى، فهل يسمع لدعواه ليحلف المدعي؟ فيه وجهان: المذهب منهما على ما ادعاه الروياني: أنه يجاب لأنه لو أقر أنه لا دعوى عليه برئ. واختيار القفال: أنه لا يحلف وهو الذي أورده صاحب "الكتاب" لأن الإبراء عن نفس الدعوى لا معنى له إلا بتصوير وصلح على الإنكار وإنه باطل. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والصحيح: الثاني فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أظهر الوجهين. قوله: وإن شرطنا التفصيل في دعوى النكاح والشهادة به وهو الصحيح ففي الإقرار وجهان في "الوسيط": أظهرهما: الاكتفاء بالإطلاق. والفرق: أن المقر لا يقر إلا عن تحقيق وتثبيت. انتهى كلامه. وهذا الذي صححه هنا قد ذكر ما يخالفه في كتاب النكاح في الركن الرابع، ووقع هذا الاختلاف في "الروضة" أيضًا على وجه أشد مما وقع في الرافعي، وقد تقدم إيضاحه في النكاح فراجعه. قوله: ولو ادعت أنها زوجته فأنكر فليس لها أن تنكح غيره، إذا لم نجعل الإنكار طلاقًا إلى أن يطلقها أو يموت. قال في "التهذيب": أو ينسخ بإعساره أو لامتناعه إذا جعلنا الامتناع مع القدرة ممكنًا من الفسخ وليكن هذا مبنيًا على أن للمرأة أن تنفسخ بنفسها، أما إذا أحوجناها إلى القاضي فما لم يظهر له النكاح كيف يفسخ أو يأذن في الفسخ؟ انتهى كلامه. والمتجه ما أطلقه البغوي وتكون الضرورة مجوزة لاستقلالها بالفسخ كما

стр. 4446

يستقل من ظفر بغير جنس حقه بالبيع والاعتياض لأجل ذلك. قوله: ولو قامت بينة أحدهما على النكاح وبينة الآخر على إقرارها بالنكاح فبينة النكاح أولى كما لو شهدت بينة واحد بأنه غصب منه كذا، وبينة الآخر بأنه أقر به. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر بعد هذا قبل الباب المعقود لدعوى النسب وإلحاق القائف بنحو ورقة عن البغوي ما يقيد هذا الإطلاق فقال: وفي "فتاوى الشيخ الحسين الفراء": أنه إذا ادعى رجل نكاح امرأة فأقرت بأنها زوجته منذ سنة، ثم جاء آخر وأقام بينة أنها زوجته ونكحها منذ شهر، يحكم للمقر له لأنه قد ثبت بإقرارها أن النكاح للأول فما لم يثبت الطلاق لا حكم لنكاح الثاني. قوله: وفي سماع الدعوى بالدين المؤجل ثلاثة أوجه: أصحها عند الهروي: لا تسمع. وثالثها: إن كانت له بينة فتسمع دعواه لتسجل فيأمن غيبتها وموتها، وإلا فلا. انتهى ملخصًا. والراجح: عدم السماع، كذا صححه النووي في "المنهاج" وفي "أصل الروضة" فقال: إنه الأصح. وكلام الرافعي يُشعر به أيضًا فإنه قال: فيه وجهان: رجح منهما: المنع، وكذلك في "الشرح الصغير". قوله: وفي دعوى الجارية الاستيلاد، ودعوى الرقيق التدبير وتعليق العتق بصفة طريقان: أحدهما: أنها تسمع، لأنها حقوق ناجزة. والثاني: أنها على الخلاف في دعوى الدين المؤجل والاستيلاد

стр. 4447

[أولاها] (١) بالسماع لفائدة امتناع البيع والرهن وغيرهما. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير"، والصحيح: سماع الدعوى في الكل كذا صححه في "الروضة" هنا وفي باب التدبير فقال في الموضعين: إنه المذهب، لكنه هنا من "زوائده"، وهناك من الأصل، ومقتضى كلام الرافعي هناك ترجيحه أيضًا. قوله: وهذا المذكور في التدبير هو إذا لم نجوز الرجوع فيه باللفظ، فإن جوزناه فإنكار السيد رجوع يبطل مقصود الدعوى، وقال الإمام: لا يبعد أن تسمع الدعوى وإن جعلنا إنكاره جميعًا لأن المدعى عليه قد يقر وقد يسكت انتهى. وقد اشتمل كلامه على مسألتين: إحداهما: أنَّا إذا جوزنا الرجوع عن التدبير كان إنكاره رجوعًا ولم يحك فيه خلافًا. والثانية: أنا إذا قلنا: يكون رجوعًا لا تسمع الدعوى على الصحيح. فأما الأول: فقد صحح خلافه في باب التدبير في أثناء الكلام على الرجوع فقال: أظهر الوجهين، وهو المنصوص للشافعي: أنه لا يكون رجوعًا، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" أيضًا. وأما الثاني: فقد نقله في التدبير عن الإمام كما نقله عنه هاهنا ولم ينقل خلافه ولم يضعفه فأشعر ذلك باختياره له.

стр. 4448

قال ﵀: الركن الثاني: جواب المدعى عليه قوله: جواب [المدعي] عليه إقرار وإنكار. . . . إلى آخره. اعلم أن حاصل كلامه في هذا الموضع وفي غيره أيضًا أن المدعى عليه يجوز له أن يحلف وأن يرد وكذلك المدعي بعد الرد عليه يسوغ له أن يحلف وأن لا يحلف، وبه صرح الإمام [في "النهاية" فقال: لا يجب اليمين قط، ونقله عنه الرافعي] (١)، وقد استدرك عليه الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" استدراكًا صحيحًا، فقال: وهذا ليس على إطلاقه بل يتعين الحلف حيث يؤدي تركه إلى تعاطي ما لا يباح بالإباحة كالدماء والقروح والضرب في الحدود والتعازير ونحوها بخلاف الأموال والمنافع. قوله: الثالثة: إذا ادعى عليه عينًا فقال: ليس هو لي، أو أضافه إلى مجهول، فلا ينزع المال من يده ولا تنصرف الخصومة عنه على الأصح، فعلى هذا إن أقر به لمعين، قيل: وهل يمكن من أن يعود فيدعيه لنفسه؟ فيه وجهان. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا، وصحح الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه": أنه لا تقبل دعواه لنفسه، وأقره النووي فلم يستدركه في التصحيح. قوله: ولو قال المدعى عليه: هو وقف على الفقراء أو على مسجد كذا أو على ابني الطفل أو هو ملك له، فالجواب في "الكتاب": أن الخصومة تنصرف عنه، وكذلك ذكره الشيخ أبو الفرج، وقال في "التهذيب":

стр. 4449

لا تسقط الدعوى بهذا. انتهى ملخصًا. لم يصحح شيئًا في "الشرح" أيضًا، والراجح: هو قول البغوي كذا أجاب به الرافعي في "المحرر" فاعلمه فإن كلامه هنا ربما يؤخذ منه رجحان مقابله وذكر في "المنهاج" كما في "المحرر". قوله: الرابعة: اشترى ثوبًا أو عبدًا من رجل فادعاه آخر، نظر: إن ساعده المشتري وأقر له بما ادعاه لم يكن له أن يرجع بالثمن على تابعه، فإن استحلف فنكل فحلف المدعي وأخذ المال، قال الشيخ أبو علي: ليس له الرجوع بالثمن أيضًا بلا خلاف لتقصيره بالنكول وحلف المدعي بعد نكوله كإقراره، ويجوز أن يفرض في هذا خلاف بناء على أنه كالبينة. انتهى كلامه. اعترض عليه في "الروضة" فقال: هذا ضعيف أو باطل، لأن المذهب: أنه إنما يكون كالبينة في حق المتنازعين دون غيرهما، والله أعلم. وهذا الاعتراض الذي ذكره النووي ﵀ عجيب فإن مراد الرافعي إثبات خلاف في المسألة، فإن لنا خلافًا في التعدية إلى ثالث بناء على أنها كالبينة قد صرح به النووي في أثناء اعتراضه حيث عبر بالمذهب فلزم من ذلك أن ذكره هذه الزيادة مصححة لكلام الرافعي لا مضعفة ولا مبطلة على خلاف ما شرع فيه. قوله: فرع من كلام القاضي أبي سعد الهروي: أقر المشتري للمدعي بالملك ثم أراد إقامة البينة على أنه للمدعي ليرجع بالثمن على البائع لم يمكن لأنه يثبت المال لغيره بلا وكالة ولا نيابة. انتهى. وما قاله القاضي أبو سعد قد جزم به أيضًا العبادي في "زيادات الزيادات". نعم ذكر البغوي في "فتاويه" عكس ذلك، فقال: يجوز له إقامة البينة عليه.

стр. 4450

قال ﵀: الركن الثالث: في اليمين قوله: والتغليظ بالمكان مستحب وفي قول واجب، ثم قال: وفي التغليظ بالزمان طريقان، منهم من جعله على القولين، ومنهم من قطع فيه بالاستحباب. انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا من الطريقين في "الشرح الصغير" أيضًا، وصحح النووي في "الروضة" طريقة القطع بالاستحباب ولم ينبه على أن ذلك من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. قوله: ثم التغليظ يكون بطلب الخصم أو يغلظ القاضي وإن لم يطلب الخصم. حكى ابن كج فيه وجهين، وذكر أن الأصح منهما: الثاني. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والصحيح: ما صححه ابن كج كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير". قوله: وروي أن عبد الرحمن بن عوف قال في الحالفين بين المقام والبيت: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا البيت [ويروى] (١): "أن يبهأ الناس بهذا البيت". يقال: بهأت بالشيء، إذا آنست به حتى سقطت هيبته من قلبك. انتهى كلامه. اعلم أن بهأ: بفتح الباء الموحدة وبالهمزة في آخره تقول: بهأت وبهئت، كضربت وعلمت، بهأ وبهوءًا أي بفتح الهاء وضمها، وأما البهاء بمعنى الحسن فهو من بهي الرجل بالكسر بغيرهم. قاله الجوهري.
следующие страницы →