يستقل من ظفر بغير جنس حقه بالبيع والاعتياض لأجل ذلك.
قوله: ولو قامت بينة أحدهما على النكاح وبينة الآخر على إقرارها بالنكاح فبينة النكاح أولى كما لو شهدت بينة واحد بأنه غصب منه كذا، وبينة الآخر بأنه أقر به. انتهى.
واعلم أن الرافعي قد ذكر بعد هذا قبل الباب المعقود لدعوى النسب وإلحاق القائف بنحو ورقة عن البغوي ما يقيد هذا الإطلاق فقال: وفي "فتاوى الشيخ الحسين الفراء": أنه إذا ادعى رجل نكاح امرأة فأقرت بأنها زوجته منذ سنة، ثم جاء آخر وأقام بينة أنها زوجته ونكحها منذ شهر، يحكم للمقر له لأنه قد ثبت بإقرارها أن النكاح للأول فما لم يثبت الطلاق لا حكم لنكاح الثاني.
قوله: وفي سماع الدعوى بالدين المؤجل ثلاثة أوجه: أصحها عند الهروي: لا تسمع.
وثالثها: إن كانت له بينة فتسمع دعواه لتسجل فيأمن غيبتها وموتها، وإلا فلا. انتهى ملخصًا.
والراجح: عدم السماع، كذا صححه النووي في "المنهاج" وفي "أصل الروضة" فقال: إنه الأصح.
وكلام الرافعي يُشعر به أيضًا فإنه قال: فيه وجهان: رجح منهما: المنع، وكذلك في "الشرح الصغير".
قوله: وفي دعوى الجارية الاستيلاد، ودعوى الرقيق التدبير وتعليق العتق بصفة طريقان: أحدهما: أنها تسمع، لأنها حقوق ناجزة.
والثاني: أنها على الخلاف في دعوى الدين المؤجل والاستيلاد
стр. 4447
[أولاها] (١) بالسماع لفائدة امتناع البيع والرهن وغيرهما. انتهى.
لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير"، والصحيح: سماع الدعوى في الكل كذا صححه في "الروضة" هنا وفي باب التدبير فقال في الموضعين: إنه المذهب، لكنه هنا من "زوائده"، وهناك من الأصل، ومقتضى كلام الرافعي هناك ترجيحه أيضًا.
قوله: وهذا المذكور في التدبير هو إذا لم نجوز الرجوع فيه باللفظ، فإن جوزناه فإنكار السيد رجوع يبطل مقصود الدعوى، وقال الإمام: لا يبعد أن تسمع الدعوى وإن جعلنا إنكاره جميعًا لأن المدعى عليه قد يقر وقد يسكت انتهى.
وقد اشتمل كلامه على مسألتين:
إحداهما: أنَّا إذا جوزنا الرجوع عن التدبير كان إنكاره رجوعًا ولم يحك فيه خلافًا.
والثانية: أنا إذا قلنا: يكون رجوعًا لا تسمع الدعوى على الصحيح.
فأما الأول: فقد صحح خلافه في باب التدبير في أثناء الكلام على الرجوع فقال: أظهر الوجهين، وهو المنصوص للشافعي: أنه لا يكون رجوعًا، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" أيضًا.
وأما الثاني: فقد نقله في التدبير عن الإمام كما نقله عنه هاهنا ولم ينقل خلافه ولم يضعفه فأشعر ذلك باختياره له.
стр. 4448
قال ﵀: الركن الثاني: جواب المدعى عليه
قوله: جواب [المدعي] عليه إقرار وإنكار. . . . إلى آخره.
اعلم أن حاصل كلامه في هذا الموضع وفي غيره أيضًا أن المدعى عليه يجوز له أن يحلف وأن يرد وكذلك المدعي بعد الرد عليه يسوغ له أن يحلف وأن لا يحلف، وبه صرح الإمام [في "النهاية" فقال: لا يجب اليمين قط، ونقله عنه الرافعي] (١)، وقد استدرك عليه الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" استدراكًا صحيحًا، فقال: وهذا ليس على إطلاقه بل يتعين الحلف حيث يؤدي تركه إلى تعاطي ما لا يباح بالإباحة كالدماء والقروح والضرب في الحدود والتعازير ونحوها بخلاف الأموال والمنافع.
قوله: الثالثة: إذا ادعى عليه عينًا فقال: ليس هو لي، أو أضافه إلى مجهول، فلا ينزع المال من يده ولا تنصرف الخصومة عنه على الأصح، فعلى هذا إن أقر به لمعين، قيل: وهل يمكن من أن يعود فيدعيه لنفسه؟ فيه وجهان. انتهى.
لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا، وصحح الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه": أنه لا تقبل دعواه لنفسه، وأقره النووي فلم يستدركه في التصحيح.
قوله: ولو قال المدعى عليه: هو وقف على الفقراء أو على مسجد كذا أو على ابني الطفل أو هو ملك له، فالجواب في "الكتاب": أن الخصومة تنصرف عنه، وكذلك ذكره الشيخ أبو الفرج، وقال في "التهذيب":
стр. 4449
لا تسقط الدعوى بهذا. انتهى ملخصًا.
لم يصحح شيئًا في "الشرح" أيضًا، والراجح: هو قول البغوي كذا أجاب به الرافعي في "المحرر" فاعلمه فإن كلامه هنا ربما يؤخذ منه رجحان مقابله وذكر في "المنهاج" كما في "المحرر".
قوله: الرابعة: اشترى ثوبًا أو عبدًا من رجل فادعاه آخر، نظر: إن ساعده المشتري وأقر له بما ادعاه لم يكن له أن يرجع بالثمن على تابعه، فإن استحلف فنكل فحلف المدعي وأخذ المال، قال الشيخ أبو علي: ليس له الرجوع بالثمن أيضًا بلا خلاف لتقصيره بالنكول وحلف المدعي بعد نكوله كإقراره، ويجوز أن يفرض في هذا خلاف بناء على أنه كالبينة. انتهى كلامه.
اعترض عليه في "الروضة" فقال: هذا ضعيف أو باطل، لأن المذهب: أنه إنما يكون كالبينة في حق المتنازعين دون غيرهما، والله أعلم.
وهذا الاعتراض الذي ذكره النووي ﵀ عجيب فإن مراد الرافعي إثبات خلاف في المسألة، فإن لنا خلافًا في التعدية إلى ثالث بناء على أنها كالبينة قد صرح به النووي في أثناء اعتراضه حيث عبر بالمذهب فلزم من ذلك أن ذكره هذه الزيادة مصححة لكلام الرافعي لا مضعفة ولا مبطلة على خلاف ما شرع فيه.
قوله: فرع من كلام القاضي أبي سعد الهروي: أقر المشتري للمدعي بالملك ثم أراد إقامة البينة على أنه للمدعي ليرجع بالثمن على البائع لم يمكن لأنه يثبت المال لغيره بلا وكالة ولا نيابة. انتهى.
وما قاله القاضي أبو سعد قد جزم به أيضًا العبادي في "زيادات الزيادات".
نعم ذكر البغوي في "فتاويه" عكس ذلك، فقال: يجوز له إقامة البينة عليه.
стр. 4450
قال ﵀: الركن الثالث: في اليمين
قوله: والتغليظ بالمكان مستحب وفي قول واجب، ثم قال: وفي التغليظ بالزمان طريقان، منهم من جعله على القولين، ومنهم من قطع فيه بالاستحباب. انتهى كلامه.
لم يصحح شيئًا من الطريقين في "الشرح الصغير" أيضًا، وصحح النووي في "الروضة" طريقة القطع بالاستحباب ولم ينبه على أن ذلك من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.
قوله: ثم التغليظ يكون بطلب الخصم أو يغلظ القاضي وإن لم يطلب الخصم.
حكى ابن كج فيه وجهين، وذكر أن الأصح منهما: الثاني. انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، والصحيح: ما صححه ابن كج كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير".
قوله: وروي أن عبد الرحمن بن عوف قال في الحالفين بين المقام والبيت: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا البيت [ويروى] (١): "أن يبهأ الناس بهذا البيت".
يقال: بهأت بالشيء، إذا آنست به حتى سقطت هيبته من قلبك. انتهى كلامه.
اعلم أن بهأ: بفتح الباء الموحدة وبالهمزة في آخره تقول: بهأت وبهئت، كضربت وعلمت، بهأ وبهوءًا أي بفتح الهاء وضمها، وأما البهاء بمعنى الحسن فهو من بهي الرجل بالكسر بغيرهم. قاله الجوهري.
стр. 4451
قوله: الرابعة: من به مرض أو زمانة لا يغلظ عليه في المكان لعذره، وكذا الحائض إذ لا يمكنها اللبث في المسجد. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الرافعي قد ذكر في كتاب اللعان أن الحائض لا يسقط عنها التغليظ بالمكان بل تلاعن على باب المسجد، فقياسه أن يأتي هنا أيضًا مثله، وإن لمحنا فرقًا بين البابين.
وصاحب "التنبيه" ذكر هذا الحكم وهو اللعان على باب المسجد في الجنب، ويؤخذ منه ذلك في الحائض بطريق الأولى وكلام الرافعي يقتضي أنه لا يتعدى إلى الجنب، والفرق: إمكان الاغتسال.
الأمر الثاني: أنه يجوز لنا تمكين الكافر الجنب من اللبث في المسجد على الصحيح، وقياس هذا أن التغليظ بالمكان لا يسقط عن الحائض، وإليه يرشد تعليل الرافعي إلا أن يقال: لا يلزم من تمكينها من ذلك أن يأمرها به لأجل حصول أمر أصله مستحب، إذ التغليظ بالمكان وغيره لا يجب.
قوله: والمرأة المخدرة إذا قلنا: لا تحضر، هل يغلظ عليها بالمكان؟ فيه وجهان: المذكور في "الكتاب" وبه أجاب الشيخ أبو حامد ومن تابعه: أنها تخرج، ولكن قيل: يبنى هذا الخلاف على الخلاف في أن التغليظ مستحق أو مستحب؟ ، وقضية هذا البناء ترجيح المنع: انتهى ملخصًا.
لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا، وصحح النووي في "أصل الروضة": الإخراج.
قوله: ولو غلظ القاضي عليه باللفظ فامتنع واقتصر على لفظ "الله" ففي نكوله وجهان، ثم قال: وقد حكى الخلاف في التغليظ اللفظي القاضي الروياني عن القفال، وذكر أن الأصح: أنه يكون ناكلًا، لأنه ليس له رد اجتهاد القاضي. انتهى كلامه بحروفه.
стр. 4452
وهو ظاهر في نسبة التصحيح إلى الروياني لا إلى القفال، واختصره في "الروضة" على العكس وهو الصواب فقد نقل الروياني في "البحر" عن القفال: أنه صحح ذلك فاستقام ما في "الروضة" وإن كان خلاف المفهوم من لفظ الرافعي.
قوله: ولو نصب البائع وكيلًا ليقبض الثمن ويسلم المبيع، فقال له المشتري: إن موكلك أذن في تسليم المبيع وترك حق الحبس وأنت تعلم فهل يحلف على البت أم على نفي العلم؟ اختيار أبي زيد: البت؛ لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع. انتهى.
قال في "الروضة" من "زوائده": نفي العلم أقوى.
قوله: بل يجوز البت بناء على ظن مؤكد ينشأ من خطه أو خط أبيه أو نكول خصمه. انتهى.
وما ذكره من جواز البت على خط نفسه قد نقل ما يخالفه في كتاب القضاء في الطرف الثاني منه، وقد سبق إيضاحه هناك فراجعه، وسبق أيضًا هناك: أنه لابد أن يكون الأب المحلوف على خطه ثقة، وعبارة الإمام: أن يكون عدلًا.
قوله: الثانية: النظر في اليمين إلى نية القاضي المستحلف وعقد بينة، أما النية فالتورية على خلاف قصد القاضي لا تغني ولا تدفع إثم اليمين الفاجرة، ولو استثنى أو وصل باللفظ شرطًا بقلبه وبنيته أو فعل ذلك بلسانه ولكن لم يسمعه الحاكم فكذلك، وإن سمعه الحاكم عَزَّره وأعاد اليمين عليه. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره من كون التورية على خلاف قصد القاضي لا ينفع، محله إذا كان التحليف بالله تعالى، فإن كان القاضي يرى التحليف بالطلاق كالحنفي فحلف به نفعت التورية والحالة هذه، كذا ذكره النووي
стр. 4453
في كتاب "الأذكار" في باب التورية.
الأمر الثاني: أن الحكم ببطلان اليمين عند اتصال الاستثناء دليل على أن الاستثناء ينفع في الماضي حتى لو قال والله ما قمت إن شاء الله وكان قد قام، فإنه لا يحنث، والأمر كذلك.
وقد صرح به هكذا المتولي في كتاب الأيمان فتفطن له فإنها مسألة نفيسة مهمة، ومعناها، صحيح فإنه لم يفعل شيئًا قد شاء الله أن لا يفعله؛ إذ لايقع شيء إلا بمشيئة الله تعالى.
قوله: الحالف كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة، وقيل: كل من توجهت عليه دعوى لو أقر بمطلوبها ألزم به، فإذا أنكر حلف عليه وقبل منه، ويستثنى من هذا الضبط صور فنذكرها مع ما يدخل فيه ويخرج منه:
إحداها: يجري التحليف في النكاح والطلاق والرجعة والفيئة والإيلاء وفي العتق والاستيلاد. انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران:
أحدهما: أن هذين الوجهين حكاهما الإمام عن حكاية القاضي الحسين فقال:
أحدهما: أن يدعي حقًا.
والثاني: أن يدعي ما لو أقر به لنفع، فهو معنى قول الرافعي في موضع آخر: ما ليس بحق ولكن ينفع في الحق هل تشرع [فيه] (١) الدعوى والتحليف؟ فيه وجهان.
إذا تقرر هذا فقد جزم الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر" بالوجه الثاني المرجوح هاهنا، وتبعه عليه النووي في "المنهاج" وإن كان
стр. 4454
في تعبيره مناقشة من وجه آخر.
الأمر الثاني: إذا كان للأمة ولد فادعت على السيد أنه وطئها وأنها أم ولد، فإن اعترف السيد بالوطء حلف، وإن أنكر أصل الوطء فالمشهور: أنه لا يحلف وإنما حلف في الصورة السابقة، لأنه سبق منه الاعتراف بما يقتضي ثبوت النسب، [وقيل: يحلف لأنه لو اعترف به لثبت النسب] (١)، وإذا لم يكن ولد لم يخلف بلا خلاف، هكذا ذكره الرافعي في أواخر باب الاستبراء، وهي واردة على المذكور هنا فتفطن لذلك، فإنه لم يستثنها بل تعبيره بقوله: الاستيلاد يقتضي التحليف، وهو الصواب إذا كانت الدعوى لأجل الاستيلاد.
وقد جزم الرافعي وغيره بتحليف السيد إذا أنكر الكتابة أو أنكر التدبير، وقلنا: إنكاره ليس رجوعًا عنه.
قوله: ولو ادعى عليه سرقة مال فأنكر ونكل حلف المدعي واستحق المال ولم يقطع المدعى عليه، لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة. انتهى كلامه.
وما جزم به هاهنا من عدم ثبوت القطع باليمين المردودة قد اختلف فيه كلامه، وكذلك كلام النووي أيضًا، قد سبق إيضاح ذلك في باب حد السرقة فراجعه.
قوله في "الروضة": الثانية: ادعى على القاضي أنه ظلمه في الحكم أو على الشاهد أنه تعمد الكذب أو الغلط لم يحلفا لارتفاع منصبهما عن التحليف وقد سبق هذا في الباب الأول وفي أول أدب القضاء. انتهى كلامه.
أما قوله: في الباب الأول؛ فصحيح ومراده به من كتاب الدعاوى.
стр. 4455
وأما قوله: وفي أول أدب القضاء. فسهو بل في آخر الباب الذي قبله بأسطر فتفطن له، وعبارة الرافعي هنا صحيحة فاعلمه.
قوله فيها أيضًا: ولو ادعى على المعزول أنه حكم عليه أيام قضائه ظلمًا، وأنكر فقد سبق وجهان: في أنه يحلف، أم يصدق بلا يمين؟ وهو الأصح. انتهى كلامه.
وما صححه هنا من تصديقه بلا يمين قد خالفه في "المنهاج"، وقد تقدم إيضاح ذلك في آخر الباب الأول من أبواب القضاء.
قوله: ولو وكل بالخصومة في مجلس الحكم استغنى عن حجة يقيمها إن كان الخصم حاضرًا، وإن لم يكن فيبني على أن القاضي هل يقضي بعلمه؟ انتهى كلامه.
وتخريجه ما يقع في المجلس على الخلاف في القضاء بالعلم، قد تناقض فيه كلامه وكلام "الروضة" أيضًا، وقد تقدم إيضاح ذلك في الباب الثاني من أبواب القضاء بالعلم فراجعه.
قوله في الفروع المنقولة عن "فتاوى القفال" وغيره: ولو أقام المدعي شاهدين بأن هذه الدار ملكه فأقام المشهود عليه شاهدين بأن شاهدي المدعي قالا: لا شهادة لنا في ذلك، سألهما الحاكم: متى قال ذلك الشاهدان اللذان للمدعي؟ فإن قالا: ذكراه من أمس أو من شهر، لم تندفع شهادتهما بذلك لأنهما قد لا يكونان شاهدين ثم يصيران، وإن قالا: ذكراه حين قصدنا لإقامة الشهادة. اندفعت شهادتهما. انتهى.
وما ذكره من التفصيل وتابعه عليه في "الروضة" قد ذكر القاضي الحسين في "فتاويه" خلافه، فجزم بأنها: لا تسمع ولم يفصل، فقال: رجل قال في ما بين جماعة: لست بشاهد في أمر كذا، ولا أشهدني أحد عليه.
стр. 4456
ثم جاء ليشهد في تلك الخصومة ليس له ذلك ولا تقبل شهادته. هذا كلامه.
قوله: ولو أقام المدعي بينة ثم قال للقاضي: لا تحكم بشيء حتى تحلفه، كانت بينته باطلة وذلك لأنه كالمعترف بأن بينته مما لا يجوز الحكم بها. انتهى كلامه.
وهذا الحكم مشكل فقد يقصد بتحليفه لتقم بعده البينة، ويظهر إقدامه على يمين فاجرة أو غير ذلك من المقاصد التي لا تقتضي قدحًا في البينة فينبغي أن لا تبطل البينة، كذا ذكره في "الروضة"، والأمر كما ذكره من الإشكال.
قوله: إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه بين يدي الحاكم، فقال المدعى عليه: قد حلفني على هذا مرة بالتماسه وليس له تحليفي، فإن كان القاضي يحفظ ما يقوله لم يحلفه، ويمنع المدعي مما يطلبه وإن لم يحفظه حلف، ولا تنفع إقامة البينة فيه لما مر أن القاضي متى تَذكَّر حكمه أمضاه، وإلا فلا يعتمد على البينة، وعن ابن القاص: أنه يجوز سماع البينة وحكاه القاضي أبو سعد الهروي وحقه الطرد في كل باب. انتهى كلامه.
واقتصاره في نقل السماع على ابن القاص غريب، فإن ابن القاص قد حكاه عن الشافعي فاعلمه. ويؤيد النص المذكور أن القاضي إذا نسي نكول خصمه أثبته المدعي بالبينة، كذا ذكره الرافعي، بعد هذا بنحو ورقتين.
قوله: وإن قال: حلفني عند قاض آخر، وأطلق وأراد تحليفه على ذلك فوجهان، قال ابن القاص: بالمنع إذ لا يؤمن أن يدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه.
وأصحهما: يمكن. . . . إلى آخره.
стр. 4457
وما نقله عن ابن القاص من عدم التحليف تابعه على نقله عنه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، فقد صرح ابن القاص في كتاب "أدب القضاء" له بأنه يحلفه، ولم يذكرها في "التلخيص" ولا في "المفتاح".
والسبب في وقوع هذا للرافعي أن الهروي في "الإشراف" قد سها فنسبه إليه، والرافعي كثير النقل عنه فَقَلَّده فيه.
قوله: وإن استمهل ليقيم البينة على أنه حلفه، فقياس البينات الدوافع أن يمهل ثلاثًا، وعن القاضي الحسين أنه قال: أرى أن لا يمهل أكثر من يوم، لأنه كالمراوغ المتعنت. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكر الرافعي أنه القياس ولم يصرح بنقله عن أحد، وتابعه عليه في "الروضة" قد صرح به الروياني في "البحر".
الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر قبل هذا الموضع بكراس وأوراق في المسألة الرابعة وجهًا عن القاضي الحسين: أن دعوى الإبراء وغيره من الدوافع لا يمهل في إقامة البينة عليها أكثر من يوم واحد، وعبر [هناك] (١) بنحو ما عبر به هاهنا فقال: وعن القاضي الحسين وجه أنه لا يمهل أكثر من يوم. هذه عبارته.
فلم يصر الخلاف خاصًا بهذه الصورة وهي دعوى التحليف، كما يوهمه كلامه هاهنا.
الأمر الثالث: أن هذا النقل عن القاضي الحسين ليس محررًا، وتحريره ما ذكره في "تعليقته"، ونقله عنه ابن الرفعة في "المطلب" فإنه قال: ولو قال: أمهلوني حتى أقيم البينة، قيل له: على مَنْ تقيمها؟ فإن قال:
стр. 4458
على الأداء أو الإبراء، قيل له: قد أقررت فاخرج عن حقه ثم ادّع ما ذكرت، وإن قال: حلفني مرة في هذه الخصومة.
وقلنا: تُسمع هذه الدعوى، فالقياس أن يمهل ثلاثة أيام، قال: وعندي لا يمهل أكثر من يوم واحد لأنه يشبه التعنت. انتهى ملخصًا.
الأمر الرابع: أن هذا الإنظار على الخلاف في قدره هل هو واجب أو مستحب؟ سكت عنه الرافعي هنا وذكره في الباب الثاني من كتاب الكتابة قبل الحكم الثالث، فقال: لو ادعى العبد الأداء، وأنكر السيد وأراد العبد إقامة البينة أمهل ثلاثًا، قال: وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه وجهان، ثم حكى عن الروياني أنَّا إذا أمهلناه ثلاثًا، فأحضر شاهدًا بعدها وطالب الإنظار ليأتي بالشاهد الثاني أنظرناه ثلاثة أخرى.
قوله: ولو ادعى مالًا على رجل فأنكر وحلف، ثم قال المدعي بعد أيام: حلفت يومئذ لأنك كنت معسرًا، لا يلزمك تسليم شيء إليَّ وقد أيسرت اليوم فهل تسمع لإمكانه أم لا لئلا يتسلسل؟ وجهان. انتهى.
قال في "الروضة": الأصح سماعها إلا إذا تكررت.
قوله: فرع: إنما يحلف المدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه، وقيل: لا يتوقف عليه، لأن للمدعي غرضًا في سقوط المطالبة عنه، قاله القفال الشاشي وصححه السرخسي، ثم قال ما نصه: وإن امتنع عن تحليفه بالدعوى السابقة جاز لأنه لم يسقط حقه عن اليمين. انتهى كلامه بحروفه.
ذكر مثله في "الروضة" وكأنه سقط منه شيء وهو: "ثم أراد تحليفه" وحينئذ فيكون أصله هكذا، وإن امتنع عن تحليفه ثم أراد تحليفه بالدعوى السابقة جاز.
стр. 4459
قال ﵀: الركن الرابع: النكول
قوله في "الروضة": وإذا أنكر المدعى عليه واستحلف فنكل عن اليمين لم يقض بالنكول عندنا، بل يرد اليمين على المدعي، فإن حلف قضي له، فإن لم يعرف المدعي تحول اليمين إليه بنكول المدعي عرفه القاضي. انتهى.
وتعبيره في آخر كلامه بقوله: بنكول المدعي. وقع هكذا في النسخة التي هي بخط المصنف وفي غيرها وصوابه: المدعى عليه، أي بزيادة لفظة "عليه".
قوله: وإذا تَفَرَّسَ الحاكم سلامة جانب شرح له حكم النكول، فإن لم يشرحه له وحكم بأنه ناكل، فقال المدعى عليه: لم أعرف حكم النكول، ففي نفوذ الحكم احتمالان للإمام: أصحهما: النفوذ. انتهى.
ذكر نحوه في "الروضة" وفيه أمران:
أحدهما: أنه ليس في كلامه ما يدل على أن شرح النكول هو واجب على القاضي أو مستحب، وأنه لم يقف فيه إلا على هذين الاحتمالين اللذين حكاهما الإمام في نفوذ الحكم ورجح منهما النفوذ.
وقد صرح الماوردي بالمسألة وجزم بوجوب البيان، وجزم الروياني في "البحر" بالاستحباب وتبعه أبن الرفعة في "الكفاية".
الأمر الثاني: أن كلام الإمام يقتضي أن هذين الاحتمالين محلهما إذا علم القاضي أنه لا يدري حكم النكول، وكلام الغزالي يقتضي أن محلهما عند جهل القاضي بحاله.
قوله: فرع: نقل الروياني في "جمع الجوامع": أن قول القاضي
стр. 4460
للمدعي أتحلف أنت؟ كقوله إحلف، حتى لا يتمكن المدعى عليه من الحلف بعد ذلك، قال: وعندي فيه نظر. انتهى.
واعلم أن ما نقله الروياني من جعل الفعل المضارع كالإقرار وأقره الرافعي، قد سبق من كلام الرافعي في جانب المدعى عليه ما يخالفه، فقال قبل هذا الموضع بنحو ورقة: ولو قال -أي: المدعى عليه- أتحلف بالله؟ فقال: لا. فليس بنكول. هذا لفظه.
واعلم أن المذكور في "البحر" للروياني إلحاق المضارع بالأمر إذا قاله القاضي للمدعى عليه أيضًا فالروياني ماش على قاعدة واحدة، وأما كلام الرافعي أولًا مع كلامه ثانيًا فلا يستقيم الجمع بينهما، وحاصله أنه وقف أولًا على طريقة، ووقف ثانيًا على أخرى مخالفة لها فأثبتهما ذاهلًا عما سبق، وتابعه النووي في "الروضة" عليه.
قوله: ويمينه بعد نكول المدعى عليه بمنزلة بينة يقيمها، أو بمنزلة إقرار المدعى عليه؟ فيه قولان: أصحهما: الثاني، وللقولين فروع كثيرة منها: أن المدعى عليه لو أقام بينة بالأداء أو الإبراء بعد ذلك، فإن قلنا: إنها كالبينة، سُمعت، وإن قلنا: كالإقرار، فلا لكونه مكذبًا للبينة بإقراره. انتهى ملخصًا.
وهذا الذي رجحه هنا من عدم سماع البينة قد خالفه بعد ذلك في أثناء الركن الخامس قبل المدرك الثالث من مدارك ترجيح البينة وبينه وبين موضعنا هذا نحو كراس وستعرف لفظه في موضعه.
قوله: وحكى القاضي أبو سعد الهروي اختلافًا للأصحاب في أنه يجب الحق بفراغ المدعي من اليمين المردودة أم لابد من حكم الحاكم به؟ انتهى.
قال النووي: الأرجح: الأول، ولم يذكره من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فافهمه، غير أن الرافعي لما ذكر الوجهين قال: ويمكن
стр. 4461
بناؤهما على أنهما كالإقرار أو كالبينة؟ فإن جعلناهما كالإقرار: فلا حاجة إلى الحكم.
قوله: ولو أقام المدعي شاهدًا ليحلف معه فلم يحلف فهو كما لو ارتدت اليمين إليه فلم يحلف، فإن علل امتناعه بعذر أمهل ثلاثًا، وقيل: دائمًا، وإن لم يعلل بشيء أو صرح بالنكول فقد ذكر الغزالي والبغوي: أنه يبطل حقه من الحلف وليس له العود إليه، واستمر العراقيون على ما ذكروه قبل ذلك من جواز الدعوى في مجلس آخر والحلف حتى قال المحاملي: لو امتنع من الحلف مع شاهده واستحلف الخصم انتقلت اليمين من جانبه إلى جانب صاحبه فليس له العود والحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر وأقام الشاهد فله أن يحلف معه، وعلى الأول: لا ينفعه إلا بينة كاملة. انتهى كلامه.
وحاصله: أن الراجح في ما إذا امتنع من الحلف مع شاهده خلاف ما يقوله المحاملي، لأن الراجح خلاف ما ذهب إليه العراقيون، فقد قال الرافعي قبل هذا: إنه أحسن وأقوى، وقال في "الروضة": إذا علمت هذا فاعلم أن محل ذلك فيما إذا لم يحلف المدعى عليه اليمين المردودة، فإن حلف انقطعت الخصومة ولا كلام.
ومحله أيضًا إذا لم ينكل عنها، فإن نكل حلف على أصح القولين، هذا هو مقتضى كلام الرافعي في آخر باب القسامة، قُبيل الركن الرابع فاعلمه.
قوله: ولو ادعى ولي الصبي أو المجنون دينًا له على إنسان فأنكر ونكل، ففي الرد على الولي وجوه:
أحدها: أن اليمين ترد عليه لأنه المستوفى، والصبي والمجنون ليس لهما أهلية اليمين.
стр. 4462
والثاني: المنع لأن إثبات الحق للإنسان بيمين غيره مستبعد.
والثالث: أنه إن ادعى ثبوته بسبب باشره بنفسه رد عليه، وإلا فلا.
ويجري هذا الخلاف فيما إذا أقام شاهدًا واحدًا، هل يحلف معه، ثم قال: ومال المذهبيون إلى ترجيح المنع من الوجوه الثلاثة، ولا بأس بوجه التفصيل، ولقد رجحه العبادي. انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره هنا من كون المشهور في ما إذا باشره الولي هو المنع، قد خالفه في الباب الخامس من أبواب الصداق مخالفة عجيبة فإنه رجح الحلف، ونقله عن أهل المذهب كما نقل عنهم هنا المنع، وعبر بقوله: أظهرهما في المذهب، وعبر في "الروضة" بقوله: أصحهما عند الأصحاب.
ووقع الاختلاف المذكور في "المحرر" وكذلك في "الروضة" و"المنهاج"، والفتوى على ما وقع فيه هذا الاختلاف، وهو الذي باشره الولي، إنما هو الحلف على وفق ما بحثه الرافعي، فقد نص عليه الشافعي ﵀ في "الأم".
فقال في كتاب الصداق المذكور عقب المسابقة في أول باب الاختلاف في المهر: إن الزوجين إذا اختلفا تحالفا، ثم قال ما نصه: وهكذا إذا اختلف الزوج وأبو الصبية البكر. هذا لفظه.
وهذا الخلاف كما قاله الرافعي في الصداق يجري في وكيل النكاح، وفي وكيل المشتري مع البائع، وفي وكيل البائع مع المشتري، وفي وكيلهما، قال: ومنهم من رتب فقال: وإن لم يحلف الولي فالوكيل أولى، وإلا فوجهان لقوة الولاية.
стр. 4463
قال ﵀: الركن الخامس: البينة
قوله: فإذا تعارضت البينتان وفقدت أسباب الترجيح، فإما أن يكون المدعى به في يد ثالث أو في أيديهما. . . . إلى آخره.
أهمل قسمًا آخر وهو: ما إذا لم يكن في يد أحد، وقد ذكره في "التنبيه" وألحقه بهذين القسمين، وكأن صورته فيما إذا كان عقارًا أو متاعًا ملقى في الطريق وليسا عنده.
قوله: فإذا أقام كل واحد بينة تعارضتا وفيهما قولان، أظهرهما: يسقطان فكأنه لا بينة فيصار إلى التحليف.
والثاني: يستعملان فتنتزع العين ممن هي في يده.
ثم في كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال:
أحدها: تقسم العين المدعاة بينهما.
والثاني: توقف إلى أن يتبين الأمر أو يصطلحا.
والثالث: يقرع فيأخذها من خرجت قرعته. انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمران:
أحدهما: أن الصحيح من أقوال الاستعمال هو الوقف كذا جزم به الرافعي في أوائل باب التحالف وتبعه عليه في "الروضة".
الثاني: أن هذه الأقوال التي في كيفية الاستعمال هل هي في الأولوية أو التعيين؟ لم يتعرض له المصنف، وقد حكى فيه الإمام وجهين من غير ترجيح، فإذا تعذر أحدهما فلا يحمل عند القائل به على الباقي إن جعلناها في الوجوب بل يسقط البينتان، وإن جعلناها في الأولوية حُمِلَ عليه.
стр. 4464
قوله: وفي محل الأقوال طُرُق:
إحداها: القطع بالتساقط إذا لم يمكن الجمع.
الثانية: القطع بالاستعمال إذا أمكن.
الثالثة: طرد القولين في الحالتين. انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وتعبيره في حكاية الطريقة الثانية يوهم أنه على هذه الطريقة يجيء ثلاثة أقوال، فإنه قد تقدم أن الثلاثة تأتي إذا قلنا بقول الاستعمال، والقطع إنما أفاد نفي غيرها ومراده هنا بالاستعمال هو القسمة خاصة.
وكلام الرافعي قبل هذا وبعده، يوضح ما ذكرناه، فكأنه أراد التعبير به فسبق قلمه إلى الاستعمال.
قوله في "الروضة": ولو كانت العين في يدهما ولم يكن لواحد منهما بينة، فكل واحد مدع في نصف ومدعى عليه في نصف، فيحلف كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر، ولا يتعرض واحد منهما في يمينه لإثبات ما في يده بل يقتصر على أنه لا حق لصاحبه فيما في يده، نص عليه وهو المذهب، وفيه خلاف سبق في باب التحالف في البيع. انتهى.
وما ذكره ﵀ من أن الخلاف قد سبق هناك غلط فإنه لم يتقدم له ذكر في "الروضة" هناك.
نعم ذكره الرافعي في ذلك الموضع، ثم إنه هنا أحال عليه، فلما اختصره النووي لم يذكره في التحالف بناء على أنه يذكره هنا، ثم إنه تابع الرافعي على إحالته على ذلك الموضع ظنًا منه أنه سبق فوهم فيه.
قوله الثاني: دار في يد إنسان وادعى زيد نصفها فصدقه، وادعى عمرو
стр. 4465
نصفها فكذبه صاحب اليد وزيد معًا، ولم يدعه [واحد منهما] (١) لنفسه.
فالنصف الذي يدعيه المكذب هل يسلم إليه أم يبقى في يد صاحب اليد، أم ينزعه الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه؟
فيه ثلاثة أوجه حكاها الفوراني. انتهى.
والصحيح من هذه الأوجه أنه يبقى في يده كما كان ولكن لا تنصرف الخصومة عنه.
كذا ذكره قبل ذلك في أوائل الركن الثاني المعقود لجواب المدعى عليه، وعلله بأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وما صدر منه ليس بمزيل ولا يظهر لغيره استحقاق، وتابعه على ذلك في "الروضة"، ثم رجح هنا من "زوائده": أن الحاكم ينتزعه ذهولًا عما صححه هو والرافعي هناك فقال: قلت: أقواهما الثالث. والله أعلم.
قوله: ولو لم تكن بينة ونكل الداخل عن اليمين فردت على الخارج، وحكم له ثم جاء المدعى عليه ببينة تسمع، كما لو أتى بها بعد بينة المدعي، وفيه وجه: أنها لا تسمع بناء على أن النكول ورد اليمين كالإقرار. انتهى كلامه.
وما صححه من سماعه البينة بعد الحكم بالنكول قد تابعه عليه في "الروضة"، والصحيح المذكور في الركن الرابع: عدم سماعها، لأن الصحيح أن اليمين المردودة كالإقرار لا كالبينة فاعلمه وقد تقدم هناك الوعد بذكر هذا الموضع.
قوله: وفي الترجيح بسبق التاريخ طريقان: المشهور منهما: أنه على قولين:
стр. 4466
أصحهما عند الأكثرين: نعم، وأصحهما عند ابن كج وشرذمة: أنه لا ترجيح. انتهى ملخصًا.
ما ذكره هنا من الترجيح بسبق التاريخ قد صحح عكسه في الباب الثاني من كتاب اللقيط في الحكم الثالث المعقود لنسبه وعبر بالأصح، وسبق ذكر لفظه هناك، ووقع هذا التناقض في "الروضة" أيضًا.
قوله: ويجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابًا لحكم ما عرفه، من قبل كشراء أو إرث وغيرهما، وإن احتمل زواله، فلو صرح في شهادته بأنه تعمد الاستصحاب، فقال في "الوسيط": فيه وجهان:
قال الأصحاب: لا تقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على الثدي، وحركة الحلقوم.
وقال القاضي الحسين: تقبل لأنَّا نعلم أنه لا مستند له سواه. انتهى.
وما وقع في "الوسيط" في تصوير المسألة، وتبعه عليه في الرافعي و"الروضة" تحريف، فإن صورة الخلاف بين القاضي والأصحاب كما قاله في "النهاية": أن لا يكون الشاهد قد شهد بالملك في الحال بل شهد بملك سابق، وذكر مع ذلك من استمرار الأحوال ما يسوغ له الشهادة به في الحال، والغزالي صوره بما إذا شهدت بالملك في الحال، ولكن صرحت بأنها تعتمد فيه الاستصحاب، والذي يدل على بطلان التصوير بما ذكره الغزالي ومن تبعه: أن الغزالي قد استدل عليه بقوله كما لا تقبل شهادة الرضاع على صورة الامتصاص وحركة الحلقوم.
ونظير هذا من مسألتنا إنما هو الشهادة على استمرار الأحوال التي تسوغ الشهادة بالملك في الحال، وأما إذا شهد بالملك في الحال، وذكر أن معتمده الاستصحاب فنظيره أن يشهد على الرضاع ويذكر أن معتمده امتصاص الثدي وحركة الحلقوم.
стр. 4467
قوله: ولو قال المدعى عليه: كان ملكك أمس فوجهان:
أظهرهما: الانتزاع.
وقطع ابن الصباغ بأنه يؤاخذ بإقراره، وحكى الوجهين في ما إذا قال: كان في يدك أمس، وفَرّق بين اليد والملك بأن اليد قد تكون مستحقة، وقد لا تكون. انتهى كلامه.
واعلم أن هذه المسألة قد اختلف فيها كلام "الروضة" [اختلافًا عجيبًا سبق إيضاحه في كتاب الإقرار في الركن الرابع منه] (١) فراجعه.
قوله: إذا قال المكري: أكريتك هذا البيت من الدار شهرًا بعشرة، وقال المكتري: بل اكتريت جميع الدار بالعشرة، فهذا اختلاف قدر المكتري، فإذا أقاما بينتين وقلنا بالاستعمال فيجيء قول القرعة خلافًا لابن سلمة.
وأما قولا القسمة والوقف فالمشهور أنهما لا يجبان.
أما الوقف فلوجهين:
أحدهما: وهو الذي أورده أكثرهم أن العقود لا توقف على أصلنا فالنزاع هاهنا في العقد، ثم رده بأن معنى الوقف هاهنا أنّا نتوقف ولا نمضي حكمًا إلى أن ينكشف الحال، وهذا معهود في أصولنا.
والوقف الذي نقول بإبطاله هو ما يخالف فيه بعض الشروط كإذن الملك في بيع الفضولي. انتهى ملخصًا.
وما ذكره هاهنا من مجيء قول القرعة دون قول التوقف قد جزم بعكسه في أول باب التحالف، وقد ذكرت هناك لفظه فراجعه.
قوله: ولو وجدت الزيادة في كل واحد من الجانبين بأن قال المكري
стр. 4468
أكريتك هذا البيت بعشرين وقال المكتري: بل جميع الدار بعشرة، فلابن سريج رأيان:
أحدهما: الرجوع إلى التعارض لتقابل الزيادتين.
وأضعفهما: أنه يؤخذ بالزيادة من الجانبين فتجعل جميع الدار تكرى بعشرين، وهذا خلاف قول المتداعيين والشهود جيمعًا. انتهى كلامه.
وهذا الذي ضعفه الرافعي قد صرح في "الروضة" أيضًا بأنه فاسد، والظاهر أنه حصل في نقله عن ابن سريج غلط، فإني رأيت للشيخ أبى محمد كما حكى الوجهين عنه في كتاب "السلسلة" لم ينقل الثاني المذكور هنا، بل نقل عوضًا عنه الاستعمال بالقرعة فدل على ما قلناه.
قوله: قال الإمام: ولو شهد أنه باع فلانًا في ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنًا تلك الحالة.
أو شهد اثنان أنه قتل فلانًا ساعة كذا، وشهد آخران أنه كان ساكنًا في تلك الحالة لا يتحرك ولا يعمل شيئًا.
ففي قبول الشهادة الثانية وجهان، لأنهما شهادة على النفي، وإنما تقبل شهادة النفي في المضايق وأحوال الضرورات، فإن قبلناها جاء التعارض. انتهى.
والأصح كما قاله في "الروضة" هو القبول، قال: لأن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحاطة.
قوله عن الشيخ أبي عاصم: إنه فسر كلمة التنصير بما إذا شهدت البينتان على آخر ما تكلم به بأن يقول لا إله إلا الله عيسى رسول الله.
قال القاضي أبو سعد: وفيه إشكال ظاهر فإن المسلمين يثبتون نبوة عيسى ﵊، وإثبات نبوته ليس نفيًا لنبوة محمد ﷺ سيما عند منكري المفهوم، فيجب أن تفسر كلمة التنصير بما يختص به النصارى
стр. 4469
كقولهم إن الله ثالث ثلاثة، وهل تجب في نيته للإسلام تفسير كلمته؟ وجهان، وجه الوجوب: أنهم قد يعتقدون ما ليس بإسلام إسلامًا. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن المذكور في "الإشراف" للهروي عن العبادي في تصوير المسألة بأن يقول بعد إثباته نبوة عيسى: وأنه بريء من كل دين، وحينئذ لا يصح الاعتراض، فإن الإسلام من جملة الأديان الداخلة في البراءة فيكون كفرًا.
ولم يتعرض في "الروضة" لمقالة العبادي ولا لمقالة الهروي، بل جعل الضابط ما يختص به النصارى ومثل بثالث ثلاثة.
الأمر الثاني: أن هذا الكلام مقتضاه أنه لابد في الشهادة على الردة من بيان السبب وقد سبق من كلامه في باب الردة ما يخالفه وتقدم إيضاحه هناك وإيضاح نظائره فراجعه.
قوله: فرع: مات رجل عن زوجة وأخ مسلمين وعن أولاد كفرة، فقال المسلمان: مات مسلمًا. وقال الأولاد: مات كافرًا، فإن كان أصل دينه الكفر. صدق الأولاد، وإن أقاموا بينتين فإن أطلقنا: قدمت بينة المسلم، وإن قيدنا: فعلى الخلاف في التعارض، ويعود خلاف "أبي إسحاق" في جريان القسمة.
وإذا رجحنا طائفة قسم المال بينهم كما يقسم لو انفردوا.
وإن جعلنا المال بين الطائفتين تفريعًا على القسمة، فالنصف للزوجة والأخ، والنصف للأولاد، وفي ما تأخذ الزوجة من النصف وجهان:
أحدهما: ربعه، وكأنه جميع التركة، هو الذي أورده السرخسي.
والثاني: نصفه، ليكمل لها ربع التركة؛ لأن الأخ معترف به، والأولاد
стр. 4470
يحجبونها. باتفاقهما، وهو الذي أورده الإمام. انتهى كلامه.
والأصح كما قاله في "الروضة" هو الأول، قال: لأنها معترفة أيضًا باستحقاق الأخ ثلاثة أرباع التركة.
قوله: الثالثة: قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فأقام العبد بينة أنه قُتلَ وأقام الوارث بينة أنه مات حتف أنفه، ففيه قولان:
الظاهر منهما على ما ذكره أبو الحسن العبادي: تقديم بينة العبد.
والثاني: يتعارضان. انتهى.
والصحيح: ما رجحه العبادي، فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أظهر القولين، وكذلك النووي في أصل "الروضة".
قوله: ولو قال لسالم: إن مت [ق: أ] [في رمضان فأنت حر ولغانم إن مت] (١) في شوال فأنت حر، فأقام كل واحد بينة تقتضي حريته فقولان:
أحدهما: يتعارضان.
والثاني: تقدم بينة سالم، فإن قلنا بالتعارض: رق العبدان على القول بالسقوط وعتق من كل واحد نصفه على القسمة، ثم قال: وحكى "ابن كج" عن بعض الأصحاب أنه إذا وجد التعارض في مثل هذا غلبت الحرية. انتهى.
ومعنى تغليب الحرية كما قاله في "الروضة" من "زوائده": أنه لا يحكم بسقوط البينتين.
стр. 4471
قال ﵀: ولنختم ما ذكرناه ببابين
الباب الأول: في مسائل منثورة
قوله: ادعى شريكان فصاعدًا حقًا على إنسان وأنكره يحلف [كل واحد] (١) يمينًا فإن رضي الكل بيمين واحدة فوجهان:
أحدهما: يجوز، لأن الحق لهم.
والئاني: لا يجوز، كما لا يجوز الحكم بشاهد وأحد وإن رضى الخصم. انتهى.
والأصح المنع، فقد صححه جماعات منهم الشيخ في "التنبيه" وجزم به الرافعي في كتاب اللعان، وقاس عليه مسألة من مسائل اللعان، وذكر الماوردي هناك أن الإصطخري قال: اتفق فقهاء زماننا على خطأ من جوزه وصححه في "الروضة" هنا من "زوائده" وحكى الماوردي عن أبي إسحاق وجهًا ثالثًا، وصححه وهو أنهما إن كانا قد ادعيا ذلك الحق من جهة واحدة مثل إن تداعيا دارًا ورثاها عن أبيهما أو قال: شركة بينهما، حَلَفَ لهم يمينًا واحدة.
وإن كان الحق من وجهين حلف لكل واحد على الانفراد وبهذا أجاب الغزالي في كتاب النكاح.
وقيل: يجوز أن يحلف يمينًا واحدة، وإن لم يرض الخصوم، قاله الفوراني ونقله عنه في "البحر" وحكاه أيضًا في "الكفاية".
وقد ذكره الرافعي في كتاب اللعان في عكس ما نحن فيه، وهو ما إذا توجهت له اليمين على جماعة ما يؤيده، فقال: لو شهد له شاهد بحق
стр. 4472
على رجل وعلى آخر بحق آخر جاز أن يحلف معه يمينًا واحدة.
قوله: وعن نصه أن المسناة الحائلة بين نهر شخص وأرض آخر في يدهما. انتهى.
المسناة: بميم مضمومة وسين مهملة مفتوحة ونون مشددة بعدها ألف.
قوله في "الروضة": ولو ادعى مائة درهم على إنسان، فقال: قضيت خمسين، لم يكن مُقِرّا بالمائة، وكذا لو قال: قضيت منها خمسين. انتهى.
وهذا الكلام فيه نظر، وعلل الرافعي المسألة الثانية بقوله لجواز أن يريد من المائة التي يدعيها، وليس عليّ غير الخمسين. هذا لفظه، وجزم الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه" بأنه إذا قال: قضيته، كان إقرارًا بالحق، ولم يعترضه النووي في "التصحيح".
قوله: ولو تنازعا دارًا ولأحدهما فيها متاع فهي في يده، فإن لم يكن المتاع إلا في بيت لم يجعل في يده إلا ذلك، هكذا ذكروه. انتهى.
وما ذكروه هاهنا من الترجيح بوجود المتاع قد ذكر ما يخالفه في أواخر الصلح، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه، وتبعه عليه في "الروضة" على الموضعين.
قولاه في المسائل المنقولة عن "فتاوى القفال" وغيره: وإنه إذا غصب المرهون من المرتهن كان لكل واحد من الراهن والمرتهن أن يدعه على الغاصب، والراهن يقول في دعواه: إن لي ثوبًا كنت رهنته من فلان وأنه غصبه منه ويلزمه الرد إليّ. ولو اقتصر على قوله: إن لي عنده ثوبًا من صفته كذا، ويلزمه التسليم إليّ جاز. . . . إلى آخره.
واعلم أن هذه المسألة -أعني مخاصمة المرتهن-[قد ذكرها أيضًا في الباب الثالث من أبواب الرهن، والباب الثالث من أبواب الإجارة.
стр. 4473
وقد اختلف فيها كلامه اختلافًا عجيبًا من ثلاثة أوجه سبق إيضاحه في الرهن، ولم يتعرض في "الروضة" هنا لمخاصمة المرتهن، وسببه أنه وقع في عِدَّة من نسخ الرافعي إسقاط وهو حق "المرتهن" إلى "المرتهن"] (١) فوقعت للنووي فاختصرها باجتهاده.
قوله: وأنه لو باع دارًا وادعى أنها وقف لم تسمع بينته، وقال العراقيون: تسمع إذا لم يكن قد صرح بأنها ملكه.
وقال الروياني: لو باع ثم قال: بعت، وأنا لا أملك ثم ورثته، إن قال حين البيع: هو ملكي، لم تسمع دعواه ولا بينته، وإن اقتصر على البيع سُمِعت، نص عليه. انتهى.
وحاصله أن المعروف المنصوص سماع الدعوى والبينة عند عدم الاعتراف بأنه ملكه، ولم يشترطوا فيه إبداء وجه محتمل.
وهو يشكل على ما ذكروه في المرابحة، وقد تقدم التنبيه عليه هناك فراجعه.
قوله: وفي "فتاوى القاضي الحسين": أنه لو ادعى عليه عشرة فقال: لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم، لا يجعل مقرًا؛ لأن الأقارير لا تثبت بالمفهوم. انتهى كلامه.
وهو يوهم أن هذا الجواب مقبول، والصحيح كما سبق في جواب الدعوى: أنه لا يصح الجواب إلا إذا نفي كل جزء منها، فيقول: لا يلزمني تسليم شيء منه.
قوله: وسئل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ﵀ عن رجلين تنازعا دارًا، فأقام [أحدهما بينة أنها ملكه وادعى الآخر أنها وقف عليه ولم
стр. 4474
يقم بينة فحكم القاضي لمدعي الملك، ثم ادعى آخر وقفيتها وأقام] (١) مدع الملك البينة على حكم القاضي له بالملك، وأقام مدعي الوقف بينة بالوقفية فرجع الحاكم بينة الملك ذهابًا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به، ثم تنازع مدعي الملك وآخر يدعي وقفيتها فأقام مدعي الملك بينة لحكم الحاكم له بالملك وتقديم جانبه.
وأقام الآخر بينة على أن الوقف الذي يدعيه قضى بصحته قبل الحكم بالملك، وترجحه على الوقف هل يريد حكم الحاكم بذلك؟ فقال: نعم، يقدم الحكم بالوقف على الحكم بالملك، وينقض الحكم بالوقف الحكم بالملك. انتهى كلامه.
واعلم أن الحكم عندنا ليس من المرجحات فإذا سبق أحد الخصمين وأقام بينة فحكم الحاكم له بمقتضى بينته، ثم أقام الآخر بينة تقتضي التساوي أو الرجحان على الأولى رتبنا عليها مقتضاها.
إذا علمت ذلك فما نقله الرافعي هاهنا مقتضاه ترجيح الوقف من حيث هو على الملك عند التعارض، وهو خلاف المذكور قبل هذا بدون الصفحة، فإنه نقل عن "فتاوى القاضي الحسين" أن بينتي الوقف والملك تتعارضان.
قوله: حكى الهروي عن العبادي أن من ادعى عليه وديعة، فقال: لا يلزمني دفع شيء إليه، لا يكون هذا جوابًا، لأن المودع لا دفع عليه، إنما يلزمه التخلية، والجواب الصحيح أن ينكر أصل الإيداع، أو يقول: هلك في يدي أو رددته، وهذا يخالف كلام الأصحاب.
ألا تراهم يقولون: من جحد الوديعة فقامت بينة بالإيداع فادعى تلفًا أو ردًا قبل الجحود نظر: كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة أم قال: لا يلزمني تسليم شيء إليه؟ . فإما أن يقدر خلاف أو يأول ما أطلقوه. انتهى.
стр. 4475
قال في "الروضة": الذي قاله العبادي صحيح وتأويل كلامهم متعين وهو أنهم أرادوا إذا جرى منه هذا اللفظ فحكمه كذا؛ لأن القاضي يقنع بهذا الجواب مع طلب الخصم الجواب.
قوله نقلًا عن العبادي: وأنه لو شهد شاهدان بالقتل على رجل في وقت معين، وآخران أنه لم يقتل في ذلك الوقت لأنه كان معنا لم يغب عنا تعارضت البينتان.
وقد سبق من نظائر هذا ما يخالفه. انتهى كلامه.
وهذه الشهادة التي جوز العبادي سماعها حتى حكم بالتعارض شهادة على نفي لكنه محصور وحاصل كلام الرافعي: مخالفة العبادي في القبول، وقد جزم -أعني الرافعي- بردها أيضًا في باب القسامة، وخالف الموضعين المذكورين في آخر تعليق الطلاق فنقل أن ظاهر المذهب قبولها ولم يعترضه، وقد تقدم ذكر كل من الموضعين في بابه فراجعه.
واعلم أن النووي قد استدرك على الرافعي في هذا الباب، فقال: قلت: مراده أن البينة الثانية شهدت بالنفي، وقد سبق أن شهادة النفي لا تقبل إلا في موضع الضرورة كالإخسار وقد تقدم في [الفصل السابق] (١) عن "فتاوى الغزالي" ما يوافقه لكنه ضعيف.
والصواب: أن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به قبلت الشهادة انتهى.
وهذا الذي ذكره النووي هنا من "زوائده" مخالف لما وافق عليه الرافعي في باب القسامة.
стр. 4476
الباب الثاني: في دعوى النسب
قوله: فإذا وطء اثنان في بعض هذه الصوره في طهر واحد، وأتت المرأة بولد عرض على القافة، ثم قال: فإن تخلل بين الوطأتين حيضة، فهي أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فينقطع تعلقه، إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح، والثاني واطئًا بشبهة أو في نكاح فاسد، فلا ينقطع تعلق الأول، لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء.
فالإمكان حاصل بعد الحيضة.
وإن كان الأول زوجًا في نكاح فاسد ففي انقطاع تعلقه بتخلل الحيضة قولان:
أحدهما: أنه كالنكاح الصحيح.
وأظهرهما: خلافه، لأن المرأة في النكاح الفاسد لا تصير فراشًا ما لم توجد حقيقة الوطء، هكذا نقل الصورتين الإمام وصاحب "الكتاب". انتهى كلامه.
والاستشهاد المذكور أخرًا عجيب غير مطابق لكلام الإمام فإن كلامه يقتضي أنه متفق عليه وليس كذلك، بل هو مفرع على القولين في أن النكاح الفاسد يلحق بالنكاح الصحيح أم لا؟ فإن قلنا: يلحق به، صارت فراشًا بإمكان الوطء ولا حاجة إلى تحقيقه حتى لو أنكر الوطء لم يفد، وقد صرح الإمام بهذا الخلاف أيضًا وأوضحه إيضاحًا حسنًا وصرح به أيضًا الرافعي في آخر الباب الأول من أبواب العدة.
قوله: ولو اتفق الزوجان والواطء فلابد من البينة على الوطء؛ لأن
стр. 4477
للولد حقا في النسب واتفاقهما ليس بحجة عليه، فإذا قامت البينة عرض على القائف. انتهى كلامه.
وما ذكره من اشتراط البينة قد خالفه في كتاب اللعان في أوائل الركن الثالث منه فذكر ما حاصله: الجزم بأنه لا تشترط البينة، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.
قوله: فلو استلحق مجهولًا وله زوجة فأنكرت ولادته واستلحقته امرأة لها زوج فأنكره حكى في "الوسيط" فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن أمه التي تستلحقه دون المنكرة.
والثاني: أن أمه زوجة صاحب اليد.
والثالث: يعرض على القائف فيلحقه بإحداهما، ولو كانت الصورة بحالها فأقام كل واحد بينة فعن ابن سريج أربعة أوجه: أحدها: أن بينة الرجل أولى.
والثاني: بينة المرأة أولى، لأن ولادتها محسوسة.
والثالث: يتعارضان.
والرابع: أنه يعرض على القائف فإن ألحق الولد بالرجل لحقه ولحق زوجته، فإن ألحقه بالمرأة لحقها دون زوجها. انتهى.
تابعه في "الروضة" على حكاية الأوجه هكذا، وفيه أمران:
أحدهما: أن الأصح في المسألة الأولى أن الولد لا يكون ابنًا لواحدة من المرأتين، فقد سبق قبيل هذا أن الرجل إذا استلحق ولدًا لا يلحق زوجته على الصحيح، وسبق في اللقيط أن المرأة لا يصح استلحاقها على الصحيح فلزم من ذلك ما ذكرناه فاستحضره.
стр. 4478
الأمر الثاني: أن ما ذكره في الوجه الرابع وهو المذكور في آخر كلامه من أنه إذا ألحقه بالمرأة لحقها دون زوجها خلاف المذهب، فقد سبق في اللقيط أن المنصوص أنه يلحقه، وصححه أيضًا مع غير البينة إن قلنا بصحة استلحاقها.
قوله: إحداها: إذا لم يجد قائفًا أو تحير ولم يحر جوابًا وألحق الولد بهما أو نفاه عنهما وقف إلى أن يبلغ. انتهى.
عبر أيضًا في باب اللقيط بقوله إذا لم يجد قائفًا، ومقتضاه أن وجدانه في مكان بعيد أو قريب يمنع من الحكم بالمثل، وليس كذلك كما تقدم التنبيه عليه في كتاب اللقيط.
واعلم أن العرب تقول كلمته فما أحار جوابًا بالحاء والراء المهملتين، أي فما رده، وحينئذ فقول الرافعي ولم يحر هو بضم [الياء] أي لم يرده.
قوله: فإذا بلغ أمرناه بالانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده، فإذا امتنع حبس ليختاره، وإذا اختار كان اختياره كإلحاق القائف، وإن قال: لا أجد ميلًا إلى أحدهما بقي الأمر موقوفًا. انتهى كلامه.
وما ذكره من الحبس وتابعه عليه في "الروضة" محله إذا اعترف بوجود الميل فإن لم يعترف به لم يحبس، صرح به الإمام في "النهاية" في هذا الباب وأوضحه أحسن إيضاح وكلام الرافعي لا ينافيه فتعين الحمل عليه.
نعم إذا سئل فسكت فيتجه الحبس إلى أن يخبر بأنه لا ميل عنده أو بما عنده من الميل.
قوله: ولا عبرة باختياره قبل البلوغ، وقيل يخير المميز، وقد سبق هذا في اللقيط. انتهى.
وظاهره يقتضى أن الخلاف وجهان، والخلاف قولان قديم وجديد
стр. 4479
[والجديد] (١) أنه لابد من البلوغ.
كذا حكاه، الماوردي وصاحب "العدة" [في كتاب العتق.
قوله: ولا يصح إعتاق غير مالك إلا بوكالة أو ولاية. انتهى] (٢).
اعلم أنه أشار بالولاية إلى إعتاق الولي عن الصبي والمجنون إذا لزمهما كفارة قتل، وقد اختلف نقل الرافعي في هذه المسألة، وتبعه عليه في "الروضة"، وقد سبق إيضاح ذلك في كفارة القتل، وكلامه يتناول الإعتاق عن السفيه في كفارة القتل ونحوها كاليمين والظهار والجماع في رمضان لكنه ذكر في باب الحجر أنه ينتقل في كفارة اليمين إلى الصوم.
قوله: وصرائح الطلاق وكناياته كلها كنايات في العتق. انتهى.
تابعه في "الروضة" على هذا الإطلاق ويستثنى منه ما إذا قال لعبده أنا منك طالق فإنه لا يعتق، ولو قال أنا منك حر، أو أعتقت نفسي منك، ونوى إعتاق العبد لم يعتق أيضًا على الأصح.
كذا ذكره "الرافعي" في كتاب الطلاق، قال بخلاف مثله في العتق، وفرق بأن الزوجية تشمل الجانبين، والرق مختص بالعبد، وقد استثنى "الغزالي" أيضًا من هذا الإطلاق أن يقول لعبده: اعتد أو استبرأ رحمك فإنه لا يعتق بذلك، وإن نواه، ولو قاله لأمته فوجهان وينبغي اختصاص الوجهين بما إذا لم تكن الأمة موطوءة فإن كانت كان ذلك كناية قطعًا.
قوله: ولو قال وهبتك نفسك ونوى العتق عتق، وإن نوى التمليك فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في ما إذا قال بعتك نفسك. انتهى كلامه.
والمسألة المحال عليها، وهي مسألة البيع مذكورة في أول الكتابة، وحكمها أنه لابد من القبول على الفور.
стр. 4480
إذا علمت ذلك ففيه أمران:
أحدهما: أنه قد أهمل قسمًا ثالثًا وهو ما إذا لم ينو شيئًا فالحكم فيه كالحكم في ما إذا نوى التمليك حتى أنه يحتاج إلى القبول.
ويصح بدون هذه النية، كما أن التمليك كذلك هذا حاصل ما ذكره هناك، وذكر أيضًا نحوه في الباب الثاني من أبواب الوصية قبل الكلام في المسائل الحسابية بدون ورقة فقال مستدلًا لمسألة ما نصه: كقوله لعبده: ملكتك نفسك أو وهبتك نفسك فإنه يشترط فيه القبول في المجلس، ولو قال: وهبتك نفسك، ونوى به العتق عتق بلا قبول هذا كلامه.
الأمر الثاني: أنه جزم في التمليك بالصحة وحكى في لفظ البيع قولًا أنه لا يصح فغاير بينهما إلا أن يريد أنه ذكره في الكلام على البيع لا أن حكمه كحكمه.
قوله: ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها حرة فقال لها: يا حرة إلى آخره.
فيه كلام سبق في أول الباب الثاني في أركان الطلاق في أول الركن الثالث منه فراجعه.
قوله: وفي "فتاوى الغزالى" أنه لو اختار بالمكاس نخاف أن يطالبه بالمكس عن عبده فقال: إنه حر، وليس بعيد، وقصد الإخبار لم يعتق في ما بينه وبين الله تعالى، وهو كاذب في خبره ومقتضى هذا أن لا يقبل ظاهرًا. انتهى كلامه.
وما أشعر به كلام الغزالي من عدم القبول ظاهرًا وأقره عليه، قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" ومقتضى المذهب خلافه، ففي آخر الباب الأول من أبواب الطلاق أنه لو قال لها أنت طالق وهو يحلها من وثاق ثم ادعى أنه أراد الطلاق من ذلك الوثاق فإنه يقبل على الأصح لأجل القرينة ولا
стр. 4481
شك أن مروره بالمكاس قرينة ظاهرة في إرادة صرف اللفظ عن ظاهره.
قوله: في "الروضة" ولو قال يا مولاي فكناية، ولو قال له يا سيدي قال القاضي الحسين والغزالي: هو لغو، وقال الإمام: الذي أراه أنه كناية. انتهى.
صرح في "الشرح الصغير" برجحان الكناية، فقال: والأشبه عند الإمام وغيره أنه كناية، وهو الجواب في "التهذيب"، وهذا الذي ذكره في "الصغير" كلامه في "الكبير" أيضًا يحتمله وكذلك أجاب به أيضًا في "الحاوي الصغير".
قوله: ولو قال جعلت عتقك إليك أو جوزتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في الحال عتق كما في الطلاق.
وتعبيره بقوله حررتك قد شاهدته أيضًا بخط النووي في "الروضة" كما هو موجود في نسخ الرافعي وهو غير مستقيم، فقد ذكر الرافعي قبل هذا أن هذه اللفظة صريحة وصوابه: حريتك مصدرًا مضافًا كاللفظ المذكور قبله وهو العتق.
والظاهر أن الرافعي إنما ذكره هكذا، ولكن تحرف على النساخ فتابعهم في "الروضة".
قوله: فروع أكثرها عن ابن سريج: إذا قال أول من دخل الدار من عبيدي أو أي [عبد] من عبيدي دخل أولًا فهو حر، فدخل اثنان معًا ثم ثالث لم يعتق واحد منهم، أما الثالث فظاهر. وأما الاثنان فلا يوصف واحد منهما بأنه أول. انتهى كلامه.
وما جزم به من عدم عتق واحد من الاثنين قد ذكر نحوه في باب تعليق الطلاق في الكلام على التعليق بالولادة، ثم قال: وقال الشيخ أبو على: يحتمل وقوع الطلاق عليهما لأن كلا منهما يوصف بأنه أول ولد إذا لم يلد
стр. 4482
قبله غيره، لأنه لو قال أول من رد آبقي فله دينار فرده اثنان استحقا الدينار، قال: وعرضته على الشيخ يعني القفال فلم يستبعده.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن هذه المسألة هي نظير ما إذا أوصى سيد المكاتب فقال: ضعوا عن مكاتبي أوسط نجومه في العدد، وكان عددها شفعًا فالأوسط اثنان كالثاني والثالث من أربعة، فهل الأوسط كلاهما أو أحدهما فقط ويعينه الوارث؟ فيه خلاف ذكره الرافعي في الباب الثاني من أحكام الكتابة في الحكم الثالث منه، وقد ذكرناه هناك، وبينا أن مذهب الشافعي هو الأول فراجعه.
وإذا ظهر ذلك علمت أن ما قاله الرافعي ههنا وفي الطلاق خارج عن المقالتين جميعًا، وذكر "الرافعي" في باب المسابقة ما حاصله أن الأول يطلق على المتعدد وهذا هو الحق.
قوله: إذا قال أول من يدخل الدار من عبيدي أو أي عبد من عبيدي دخل فهو حر فدخل واحد لا غير، فهل يعتق، لأنه إنما يكون أولًا إذا كان هناك ثان؟ فيه وجهان في تعليق الشيخ أبي حامد أصحهما: أنه يعتق. انتهى كلامه.
والذي صححه أبو حامد قد صححه النووي في أصل "الروضة".
قوله: ولو قال لعبدين له إذا جاء الغد عتق [أحدهما] وعليه التعيين، ولو باع أحدهما أو أعتقه أو مات قبل مجيء الغد، ثم جاء الغد والآخر في ملكه.
لم يتعين للعتق، وعلل بأنه لا يملك حينئذ إعتاقهما، فلا يملك إيقاع العتق في أحدهما كما لو قال لعبده وعبد غيره أحدكما حر لا يكون له حكم، وهذا غير مسلم، أليس ذكرنا في الطلاق وجهين في ما إذا قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق أنه هل يقبل قوله أردت الأجنبية. فقد اتفق
стр. 4483
الوجهان على أن له حكمًا وأثرًا، إنما الكلام في أنه هل يمكن من الصرف عن الزوجة. انتهى كلامه.
وحاصله أن الرافعي مخالف لما قاله هذا القائل من عدم التعيين للعتق، وقد اقتصر في "الروضة" على ذكر المنقول أولًا وعلى بعض تعليله، وأوهم أن الرافعي موافق عليه وهو اختصار عجيب فتفطن له.
قال ﵀: وخصائص العتق التي ينفرد [بها] عن الطلاق خمس:
الأولى: [السراية] (١).
قوله: ولو قال لأمته الحامل إن كان أول من تلديه ذكرًا فهو [حر] (٢)، وإن كان أنثى فأنت حرة فولدت ذكرًا وأنثى، فإن ولدت الذكر أولًا أعتق ورقت وإن ولدت الأنثى أولًا عتقت الأم والذكر أيضًا لكونه في بطن عتيقة، وترق الأنثى لأن عتق الأم طرأ بعد مفارقتها. ولو ولدتهما معا فلا عتق إذ لا أول منهما.
ولو لم يعلم هل ولدتهما معا أو مرتبًا؟ فلا عتق للشك ولو علم سبق أحدهما وأشكل، فالذكر حر بكل حال والأنثى رقيقة بكل حال والأم مشكوك فيها فيؤمر السيد بالبيان.
فإن مات قبل البيان، فالأصح أنها رقيقة عملًا بالأصل، وقال ابن الحداد: يقرع بينهما بسهم رق وسهم عتق، وذكر في "تقريبه" أنه يقرع بينها وبين الغلام، فإن خرجت على الغلام لم يعتق غيره، وإن خرجت عليها عتقت ولم ترق الأم ويجوز أن يقرع بين شخصين وتعمل القرعة في أحدهما دون الثاني. انتهى كلامه.
ثم استشهد ابن الحداد على ما ذكره آخرًا بمسألة الغراب المشهورة.
стр. 4484
وما ذكره الرافعي عن "التقريب" لابن الحداد أسقط من "الروضة".
قوله: فمن أعتق بعض مملوك والباقي لغيره فيعتق نصيبه، فإن كان موسرًا بقيمة باقية لزمه قيمته للشريك، وعتق الباقي عليه. انتهى كلامه.
وهذا التعبير قد ذكره الرافعي، في غالب هذه المسائل، وهو صريح في إيجاب قيمة النصف مثلًا، لا نصف القيمة وبينهما فرق ظاهر فإن نصف القيمة أكبر من قيمة النصف لأجل [التشقيص] (١) لكن قد ذكر الرافعي، في مواضع ما يخالفه:
منها عقب هذا بأسطر، فإنه ضرب مثالًا في عبد قيمته عشرون، وذلك المثال لا يستقيم إلا على إيجاب نصف القيمة فراجعه.
وقد تقدمت قاعدة هذه المسألة مبسوطة في الباب الرابع من أبواب الصداق.
قوله: في "الروضة": ولو ملك قيمة الباقي لكن عليه دين بقدره قوم عليه على الأظهر واختاره الأكثرون لأنه مالك لما في يده نافذ فيه تصرفه.
ثم قال ما نصه: فعلى الأولى يضارب. انتهى كلامه.
والحكم الذي ذكره في آخره تفريعًا على أنه لا يحصل بنفس الإعتاق غلط، فإن الكلام على تقدير أن لا يصيبه بالمضاربة ما يرمي بجميع النصيب فإذا فرعنا عليه وفرعنا على أن السراية تتوقف على أداء القيمة، لم يتصور مع ذلك عتق الجميع، بل لا يمكن إلا عتق البعض، وقد ذكره الرافعي على الصواب ولكن حصل في كثير من النسخ إسقاط، وهو من صيغة الإعتاق إلى الإعتاق فوقع للنووي بعض تلك النسخ فاختصر منها.
стр. 4485
واعلم أن القول بالتوزيع يتجه إن حجر الحاكم عليه، فإن لم يحجر لم يتعين التوزيع لأنه يجوز لمن عليه ديون أن يوفي ما شاء منها، وإذا ادعى عليه بعضهم ألزمه القاضي بوفاء دين المدعى، وإن أدى إلى إعساره عن ما عداه.
قوله: ولو ملك شقصين من عبدين وأعتقهما مدًا عتق نصيبه منهما وسرى إلى نصف نصيب الشريك من كل منهما فيعتق من كل منهما ثلاثة أرباعه وهذا إذا حكمنا بالسراية في الحال وقلنا اليسار بقيمة بعض النصيب يقتضي السراية بالقسط، وإن أعتق مرتبًا سرى إلى جميع الأول، ثم إن قلنا الدين يمنع السراية فلا سراية في العبد الثاني. وإلا فيسري وما في يده يصرف إلى الشريك والباقى في ذمته.
وإن كان الشقصان لشخصين صرف إلى [كل] (١) منهما نصفه ولو ملك الشقصين فأعتقهما معًا ولا مال له غيرهما فلا سراية لأنه معسر.
قال الشيخ أبو على: والسراية في الصورة الأولى إنما هو تفريع على غير السراية، فإن قلنا لا تسري إلا بوصول القيمة امتنعت السراية لأنه لم يبق له مال بإعتاق النصف الثاني، ثم قال: وهذا أي ما قاله الشيخ أبو على ليس بواضح، وينبغي أن يكون في ذمته إلى أن يجد فإن مات معسرًا فسيأتي حكمه. انتهى كلامه.
وما ذكره في الرد على الشيخ أبي على عجيب وذهول عن ما سيأتي في الكلام على شروط السراية، عن الشيخ أبي على والصيدلاني والروياني والغزالي أن طرءان الإعسار على هذا القول مانع من السراية، حتى أنه نقل عن الشيخ أبي على أن عود اليسار بعد ذلك لا أثر له ولم ينقل في المسألتين