← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

وظن الشيخ محيي الدين عدم المغايرة فجعل الأولى في الحمل أيضًا فقال في "اختصاره" لكلام الرافعي: ثم الأشبه أن اللفظ المشترك لا يحمله على جميع معانيه ولا يحمله عند الإطلاق على كلها هذا وهو معذور، فقد التبس الفرق بينهما على غيره ممن له قدم راسخ في هذا العلم، غير أنه لا يعذر من وجه آخر، وهو لزوم التكرار الواضح المتصل. الأمر الثاني: أن الأصح في الوقف على الموالي أنه يقسم بين المولى من أعلى والمولى من أسفل، وهي من فروع استعمال المشترك وذلك مخالف للمذكور هنا. قوله: ولا يجوز الرجوع عن التدبير بالقول في أصح القولين، ثم قال: ولا في خلاف في أنه إذا ضم إلى الموت صفة أخرى، فقال إذا مت فدخلت الدار، ولبست فأنت حر لا يجوز الرجوع بالقول، وإنما القولان في التدبير. انتهى كلامه. وما ادعاه من نفي الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، [وليس كذلك فقد تقدم في أوائل هذا الباب] (١) عن الصيدلاني أن ذلك من التدبير، وأن الأكثرين خالفوه وحينئذ فيأتي الخلاف على ما قاله الصيدلاني. قوله في "الروضة": فرع: إذا وهب المدبر لم يكن رجوعًا على الصحيح ثم قال وإن اتصل بها القبض، فإن قلنا: يملك بالقبض انقطع التدبير وإذا قلنا يتبين الملك من حين الهبة قال الإمام: ففي انقطاع التدبير من حين الهبة تردد. انتهى. لم يبين ﵀ أن انقطاع التدبير على القول بتمليكه بالقبض هل يكون أيضًا بالقبض أو بالهبة [بل كلامه يوهم أنه بالهبة] (٢) وقد صرح

стр. 4517

الرافعي بأنه على هذا القول يحصل بالقبض. قوله أيضًا في "الروضة": ولو كاتب المدبر كان رجوعًا إن جعلنا التدبير وصية، وإن جعلناه تعليقًا فلا، ثم قال: وخرج الإمام على هذا الخلاف ما لو علق عتقه بصفة، وقطع البغوي بأنه لا يكون رجوعًا، ثم إن وجدت الصفة قبل الموت عتق بها، وإن مات قبلها عتق بالتدبير. انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي قد نقل عن جماعة تفصيلًا نسبوه إلى نصه في "الأم" أيضًا وهو أن الصفة إن كانت في الحياة لم يكن رجوعًا، وإن كانت بعد الموت كقوله إن دخلت الدار بعد موتي، أو أذنت إلى ورثتي بعد موتي كذا كان رجوعًا، ثم نقل أن الصحيح هو التخريج على الخلاف، وإن كانت الصفة بعد الموت حتى لا يكون رجوعًا. وإذا مات عتق بالتدبير. إذا علمت ذلك علمت أن النووي قد أخل بشيئين: أحدهما: هذا التفصيل. والثاني: بتصحيح طريقة الإمام في هذا القسم من التعليقات، وهو الواقع بعد الموت. قوله: ولو دبر مكاتبًا صح، ويكون مدبرًا مكاتبًا، وكذا لو عكس أي دبر ثم كاتب، فإن التدبير يبقى أيضًا في الأصح. فإن مات السيد قبل الأداء والتعجيز عتق بالتدبير إن احتمله الثلث، وإن لم يحتمله الثلث عتق قدر الثلث وتقبل الكتابة في الباقي، فإذا أدى قسطها عتق. انتهى. سيأتي بعد هذا بقليل أنه إذا دبر عبدًا وباقي ماله غائب لا يعتق العبد

стр. 4518

بموته لاحتمال تلف المال وفي ثلثه وجهان أصحهما: أنه لا يعتق أيضًا لأن في تنجيز العتق تنفيذًا للتبرع قبل تسلط الورثة على التكفين انتهى. وقياس هذا أن لا ينجز العتق في شيء من المكاتب، لأن الورثة لم يصل إليهم مثلاه لأنهم لا يقدرون على التصرف في الباقي، والنجوم قد تكون مؤجلة إلى مدة طويلة فالمذكور إنما يجيء على الوجه الضعيف. قوله: وإذا صححنا تدبير المكاتب فمات السيد قبل الأداء وأعتقاه بالتدبير، فقال الشيخ أبو حامد: تبطل الكتابة. قال ابن الصباغ: وعندي أنه يتبعه ولده وكسبه كما لو أعتق السيد مكانته قبل الأداء. قال: ويحتمل أن يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط أحكامه. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره الشيخ أبو حامد هو ما جزم به في "التنبيه" لكن الصحيح ما قاله ابن الصباغ، فقد جزم به صاحب "البحر" وأول التأويل الذي أبداه ابن الصباغ. وذكر الرافعي المسألة في آخر الحكم الرابع من أحكام المكاتب، فإنه صحح فيما إذا وطيء مكاتبته فحبلت منه، ثم مات قبل الأداء أنها تعتق عن الكتابة لا عن الاستيلاد حتى يتبعها أولادها وأكسابهم ثم قال وأجرى هذا الخلاف في تعليق عتق المكاتب بصفة. وقد علمت أن الراجح في التدبير أنه تعليق عتق بصفة، بل لو لم يذكر ذلك لكفانا تصحيحه في أم الولد، لأن الاستيلاد مع قوته إذا لم يبطل الكتابة، فالتدبير الذي هو أضعف بطريق الأولى.

стр. 4519

قوله: وهل يكون إنكار التدبير رجوعًا إذا جوزنا الرجوع عنه، وكذلك إنكار الموكل الوكالة، والموصي الوصية؟ فيه ثلاثة أوجه: ثم قال: والثالث أن الوكالة ترتفع، فإن فائدتها العظمى تتعلق بالموكل، ولا يرتفع التدبير والوصية لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين، فلا يجعل إنكار أحدهما دفعًا له، وهذا أظهر وهو المنصوص عليه في التدبير. انتهى. فيه أمور: أحدها: أنه قد جزم بارتفاع التدبير في كتاب الدعاوى على خلاف ما صححه هنا، وقد تقدم ذكر لفظه في موضعه. وهو آخر الباب الأول في المسألة الثامنة والمذكور هنا هو الصواب لنص الشافعي عليه. الأمر الثاني: أن الرافعي في كتاب الوكالة قد نقل عن الغزالي أن أصح الأوجه في إنكار الموكل: أنه إن كان الغرض، فلا عزل وإلا فينعزل. واقتضى كلامه موافقة الغزالي عليه وبه صرح في "الشرح الصغير" فإنه أطلق التصحيح ولم يعزه إليه، والمذكور هنا وهو تصحيح الانعزال مطلقًا هو المفتى عليه، فقد قال في "النهاية" هناك: إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالًا لنفسه فاعلمه. الأمر الثالث: إن قول الرافعي وهو المنصوص عليه في التدبير يعني أن الشافعي نص على أن إنكار التدبير ليس برجوع، وتوهم الشيخ محيي الدين أن الضمير في قول الرافعي وهو يعود على الوجه المفصل. فقال في "اختصاره": وأصحهما وهو المنصوص: ترتفع الوكالة لأن

стр. 4520

فائدتها العظمى تتعلق بالموكل، ولا يرتفع التدبير والوصية لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين، هذا لفظه. قوله: وذكر الإمام أنا إن جعلنا الإنكار رجوعًا فلا يبعد أن تسمع الدعوى، وأن في شهادة الحسبة على التدبير الخلاف المذكور في سماع الدعوى، ورد شهادة الحسبة أولى. انتهى. اعلم أن الأصح أن الدعوى بالتدبير خلاف ما قاله الإمام، كذا تقدم ذكره في الدعاوى وأما شهادة الحسبة عليه أي على التدبير فقد جزم الرافعي في الشهادات بأنها لا تسمع. قوله في "الروضة": ولا يثبت التدبير إلا بشهادة رجلين لأنه ليس بمال، ويثبت الرجوع برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، لأنه مال، وفيه وجه ضعيف أنه يبقى الحرية. انتهى. وتعبيره في آخر كلامه بقوله أنه يبقى. شاهدته بخطه كذلك، وصوابه لأنه بلام الجر كما في الرافعي. قوله: وفي "تعليقة إبراهيم المروروذي": أن الحيلة في عتق الجميع بعد الموت، وإن لم يكن له مال سواه أن يقول هذا العبد حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليق بأكثر من يوم عتق من رأس المال ولا سبيل عليه لأحد، وإن اقتصر على قوله: أنت حر قبل موتي بيوم أو بشهر، فإذا مات نظر، فإن كان في أول اليوم أو الشهر قبل الموت مريضًا اعتبر عتقه من الثلث، وإن كان صحيحًا فمن رأس المال. انتهى. واقتصاره في نقل هذه الحيلة عن المروروذي قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غريب، فقد صرح بها خلائق لا يحصون منهم القاضي

стр. 4521

الحسين والماوردي والروياني والبغوي في "فتاويه"، وجزم به الرافعي أيضًا في كتاب الوصية. قوله: ولو دبر عبدًا وباقي أمواله غائبة لم يعتق ثلثاه لاحتمال تلف المال. وكذا ثلثه الآخر أظهر الوجهين عند الشيخ أبي محمد والبغوي وغيرهما لأن في تنجيز العتق بتقيد التبرع في الثلث قبل تسليط الورثة على الثلثين ولو كان له دين في ذمة إنسان ليس له غيره، فأبرأه عنه أو عن ثلثه في مرض الموت، هل تحصل البراءة عن التلف قبل وصول الثلثين؟ فيه الخلاف. والأصح: المنع، ويجري الخلاف في ما إذا مات عن اثنين، ولم يترك إلا دينًا على أحدهما هل يبرأ من عليه الدين عن نصيبه، وفي ما إذا أوصى بعين تخرج من الثلث، وباقي ماله غائب هل يسلم الثلث للموصي له؟ ثم قال بعد ذلك، وفي المنع في المدبر إشكال لأن الثلث عتيق بكل حال فلا معنى للتوقف والتأخر فيه، ولا فائدة للوارث في ذلك فإنه ممنوع من التصرف في جميع العبد، فضلًا عن التصرف في الثلث. وأيضًا فلو لم يعتق الثلث في الحال لبقى الملك فيه، والمملوك لابد له من مالك ولا يمكن أن يكون ملكًا للميت، ولو كان ملكًا للوارث لما عتق إلا بإعتاقه. انتهى كلامه. وما ذكره في الدين من عدم البراءة عن الثلث قد صحح في أوائل الركن الثالث من أركان الكتابة في نظير المسألة ما يخالفه، وسوف أذكر لفظه هناك فراجعه. قوله في المسألة: وفي طريقة الصيدلاني تفريعًا على أنه يعتق من المدبر ثلثه: أنه لو أعتق الوارث في الثلثين ولم يحضر المال الغائب قولا الثلثين له، فإن حضر فعن ابن سريج أن الجواب كذلك لأنه أعتق وله العتق، وأن فيه وجهًا آخر أن ولاء الجميع للمورث، بناء على أن إجازة الورثة تنفيذًا

стр. 4522

وابتداء عطية واشتد تكبر الإمام على هذا، وقال: إعتاق الورثة رد للتدبير، ولا سبيل إلى رده بسبب غيبة المال، بل الوجه التوقف، فإن حضر المال بأن يعود العتق في الجميع، ولكن يستند إلى وقت الموت، أو عند حصول القدرة؟ فيه احتمالان: أوجههما الأول. قال ولو كانت التركة بحيث بقي ثلثها بالمدبر لكن كان عليه دين يستغرق، فأبرأ مستحق الدين بعد أيام من الموت فيستند العتق إلى وقت الموت، أو يتنجز من وقت سقوط الدين؟ فيه احتمالان: والأظهر في هذه الصورة: الثاني. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" على نقل هذه عن الإمام تفريعًا على القول الضعيف، وهو أنه يعتق الثلث وهو عكس ما في [ق: أ] النهاية فإنه فرعها على القول الصحيح وهو عدم النفوذ. قوله: ولو باع الصحيح محاباة وشرط الخيار ثم مرض في مدة الخيار، ولم ينسخ حتى مات اعتبرت المحاباة من الثلث، لأنه ألزم العقد في المرض باختياره، فأشبه من وهب في الصحة فأقبض في المرض. انتهى. اعترض في "الروضة" فقال: إنما يظهر هذا إذا قلنا: الملك في مدة الخيار للبائع، وترك النسخ عامدًا لا ناسيًا. قوله: وإن جنى المدبر فمات السيد قبل البيع واختيار الفداء، ففي حصول العتق الخلاف في إعتاق العبد الجاني، وقد سبق في أول البيع، وبينا أن الأصح نفوذه من الموسر دون المعسر، ويشبه أن يقال الميت معسر على ما مر في شراء العتق. فإن قلنا: ينفذ فدى من تركة السيد بالأقل بلا خلاف لأنه تعذر تسليمه للبيع. انتهى ملخصًا. فيه أمران:

стр. 4523

أحدهما: أنا استفدنا من قول الرافعي ويشبه ترجيح عدم النفوذ في مسألتنا، وحذفه النووي من "الروضة" فأوهم ترجيح خلافه اعتمادًا على التركة. الأمر الثاني: أن ما ذكره من نفى الخلاف والتعليل قد تابعه عليه في "الروضة" وهو مردود فإنهم اختلفوا في أم الولد إذا جنت، ولم تجوز بيعها هل يفديها سيدها بالأقل أم بالأرش بالغًا ما بلغ؟ فالعراقيون قطعوا بالأول مستدلين بامتناع البيع، والمراوزة أجروا فيها الخلاف. قوله: وأما إذا أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنا فهل يسري التدبير إليه؟ فيه قولان: أرجحهما عند الإمام وصاحب "التهذيب": أنه لا يتبع لأنه عقد يقبل الرفع، فلا يسري إلى الولد كالرهن. وأظهرهما: على ما ذكره الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد أنه يتبع لأنها تعتق بموت سيدها فيتبعها ولدها كالمستولدة. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن كلامه قد اختلف في الأصح من القولين فصحح في "المحرر" أنه لا يتبع. فقال أصحهما: لا. هذا لفظه، وصرح في "الشرح الصغير" بترجيح الثاني. فقال: وأظهرهما عند أكثرهم: السراية، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد هذا لفظه أيضًا، وكلامه هنا -أعني في "الكبير"- فيه إشعار به أيضًا، ولهذا صرح بذلك النووي في "الروضة" فنقله عن الأكثرين، ثم استدرك عليه فقال بل الأكثرون على أنه لا يتبع ولا يخفي ما عليه فيه. الأمر الثاني: أن مراده هنا بالسراية إنما هو التبعية، فقد قال في كتاب العتق في الكلام على السراية إنه إذا أعتق أمته الحامل بمملوك عتق الحمل

стр. 4524

أيضًا لا بطريق السراية، فإن السراية في الأشقاص، لا في الأشخاص بل بطريق التبع، كما يتبعها في البيع. قوله: والمعلق عتقها بصفة إذا أتت بولد لا يتبعها ولدها في أصح القولين. ولا فرق في المعلق عليه بين المحقق كطلوع الشمس، وبين غيره، كقدوم زيد، وقيل القولان في المحقق، فأما غيره فلا يتبعها الولد فيه بلا خلاف. انتهى. وهذا الخلاف الأخير قد أسقطه من "الروضة" فاقتصر على القولين في "أصل المسألة". قوله: فأما إذا كانت المدبرة حاملًا عند موت السيد فيعتق معها الحمل بلا خلاف كما لو أعتق أمة حاملًا. انتهى كلامه. وما ذكره من نفي الخلاف ليس كذلك، ففيه وجه أن الحمل لا يتبع، وقد نقله ابن يونس في "التعجيز" وابن الرفعة في "المطلب". قوله: ولو كانت المدبرة حاملًا عند التدبير فالمذهب القطع بأن الحمل يكون مدبرًا وليس هو بسراية التدبير، بل اللفظ يتناوله. انتهى. وما ذكره من تناول اللفظ له قد صرح بخلافه في كتاب الإقرار في الكلام على أن الإقرار بالطرق لا يكون إقرارًا بالمطروق، فقال: إن لفظ الأم لا يتناول الحمل. قوله في المسألة في أصل "الروضة": وإن كان لها زوج، قد فارقها، وولدت لدون أربع سنين من وقت الفراق. فالأظهر: أنه يجعل موجودًا يوم التدبير كما يجعل موجودًا في ثبوت النسب من الزوج. انتهى كلامه. لم يصحح الرافعي في المسألة شيئًا وإنما نقله عن البغوي.

стр. 4525

كتاب الكتابة ولها أركان وأحكام، فالأركان أربعة. قوله: ذكر الأئمة أن الكتابة مأخوذة من الكتب وهو الضم والجمع، يقال: كتبت البغلة إذا ضممت بين شُفريها بحلقة أو سير. ومنه الكتابة لما فيها من ضم بعض الحروف إلى بعض، والكتيبة لانضمام بعضهم إلى بعض فسمي هذا العقد كتابة لما ينضم فيه من النجم إلى النجم، وقيل: سميت كتابة لأنها توثق بالكتابة. انتهى. واعلم أن الكتابة والكتاب والكتب مصادر، كما صرح به النحاة، وكل واحد من المصادر المترادفة ليس مأخوذًا من غيره بلا خلاف، بل لا شيء من المصادر مفرع عن غيره على رأي البصريين. قوله: وإذا قال كاتبتك وعين النجوم فإن قال مع ذلك فإذا أديت فأنت حر. أو لم يقله، ولكن نواه صحت وإن لم يوجد التعليق ولا النية، لم يصح وفيه قول مخرج. انتهى ملخصًا. وهذا الخلاف قد ذكره النووي في "تصحيح التنبيه" حالة وجود النية، فقال عطفًا على الأصح وأنه إذا قال: كاتبتك ولم يقل فإذا أديت فأنت حر، ولكن نواه صحت هذا لفظه، وهو غلط فاعلمه. قوله: ولو قال: إن أعطيتني ألفًا أو أديت إليّ ألفًا فأنت حر، فلا يمكن أن يعطي مال نفسه، فإنه لا يملك شيئًا فهو كما لو قال لزوجته: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، فأتت بألف مغصوب. وقد ذكرنا في الخلع وجهين في وقوع الطلاق، والأظهر: أنه لا يقع.

стр. 4526

انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن دعواه أنه لا يمكن أن يعطي من مال نفسه وأنه لا يمكنه إلا إعطاء المغصوب حتى لا يعتق، ليس كذلك فإنه، قد ينتهي إلى حالة يكون فيها مالكًا مع كونه رقيقًا، وحينئذ فيحصل العتق بإعطائه، وذلك أن يكاتبه السيد وفي الرافعي في الكلام على تعجيل النجوم، نقلًا عن "الشامل" من غير اعتراض عليه أنه إذا قال لمكاتبه إن أعطيتني كذا فأنت حر فأعطاه عتق، ولكنه عوض فاسد لأن المكاتب لا يصح المعاوضة عليه، فيعتق بالصفة وعليه تمام قيمته، فيحتمل أيضًا التراجع في مسألتنا، والمتجه الفرق. وأيضًا فقد ذكروا أنه إذا علق الطلاق على إعطاء السفيهة أو إبرائها أو التزامها وقع الطلاق رجعيًا، وفرقوا بينه وبين إعطاء المغصوب بأن السفيهة لا تقدر على بذل فصار ذلك قرينة دالة على إرادة مجرد التعلق بخلاف بذل المغصوب من الرشيدة وإذا تقرر هذا، فنقول بتقدير صحة ما قاله الرافعي من كون العبد لا يقدر على إعطاء شيء مملوك له، فلا يكون إعطاؤه كإعطاء المغصوب من الرشيدة، بل كإعطاء السفيهة للمعنى الذي قلناه، وحينئذ فيحصل العتق بإعطائه. الأمر الثاني: أن الأصحاب اختلفوا في أن لفظ الأداء هل ينزل منزلة الإعطاء في أحكامه من التمليك والفورية أم هو تعليق محض؟ واختلف كلام الرافعي في هذه المسألة فكلامه هنا جازم بإلحاقه به، وخالف ذلك في مواضع. أحدها: في الركن الثاني المعقود للعوض في الشرط الرابع من شروطه فقال: بخلاف ما إذا قال إن أديت إليّ هذا فأنت حر، فإنه إذا أداه عتق

стр. 4527

وإن كان مستحقًا لأن ذلك محض تعليق. هذه عبارته. والموضع الثاني في أوائل الكلام على الكتابة الفاسدة، فقال ما نصه: قال الأصحاب: تعليق العتق بالصفة على أقسام: أحدها التعليق الحالي عن المعاوضة كقوله إن دخلت الدار أو كلمت فلانًا فأنت حر، فإن المال ليس مذكورًا على سبيل الأعواض فهذا لازم من الجانبين، فليس للعبد ولا للسيد ولا لهما دفعه بالقول ويبطل بموت السيد. وإذا وجدت الصفة في حياته عتق وكسب العبد قبل وجود الصفة للسيد ولو أبرأه في صورة التعليق بأداء المال عن المال لم يعتق. ولا تراجع بين السيد وبينه هذا لفظه. والموضع الثالث في آخر الكلام على الكتابة الفاسدة, فقال نعم لو قال إن أديت إلي وارثي كذا فأنت حر عتق بالأداء إليهم، كما لو قال إن دخلت الدار بعد موتي. انتهت. وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا في المسألة المذكورة بالنسبة إلى الخلع وسبق إيضاحه هناك. وتبعه في "الروضة" على الاختلاف الواقع في المسألتين. قوله في المسألة المذكورة: فإن فرعنا على أنه يعتق، فعن الشيخ أبي علي رواية وجهين في "شرح التلخيص" في أن سبيل هذه المعاملة سبيل الكتابة الفاسدة حتى يرد السيد ما أخذ، ويرجع على العبد بقيمة رقبته. حتى تتبعه الأكساب والأولاد الحاصلة بعد التعليق. والثاني: أنه ليس لها حكم الكتابة الفاسدة، وعلى هذا فوجهان: أحدهما: أنه يرجع على العبد بقيمة رقبته كما أنه إذا قال لزوجته: إن أعطيتني ألفًا، فأعطته ألفًا مغصوبًا، وقلنا بوقوع الطلاق فإنه يرجع عليها.

стр. 4528

والثاني: أنه لا رجوع له، والذي جرى محض تعليق ويخالف الزوجة فإنها أهل الالتزام وقت المخاطبة، والعبد ليس أهلًا له. قال في "الوسيط": والظاهر أنه لا رجوع للسيد بالقيمة، وأنه لا يتبعه الكسب والولد. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الترجيح الذي نقله عن الغزالي يعود إلى الوجهين المذكورين أولًا، فإن تبعية الكسب والولد، إنما تأتي عليه لا على الثاني، وفهم النووي أنها عائد إلى الوجهين المذكورين ثانيًا فحكى الخلاف الأول بلا ترجيح، ونقل الترجيح في الثاني، ثم إنه لم يعزه إلى الغزالي، بل أطلق التصحيح. الأمر الثاني: أن ما رجحه الغزالي هو الصحيح فقد جزم به الرافعي بعد هذا الكلام على الكتابة الفاسدة، وقد سبق ذكر لفظه في آخر المسألة السابعة. قوله: وعن القاضي الحسين ذكر وجهين في ما إذا أسلم إلى المكاتب عقب عقد الكتابة. انتهى. صورة هذه المسألة في السلم الحال. أما المؤجل فيصح جزمًا، كذا صرح به إمام الحرمين هنا وهو واضح. قوله: ولا يجوز أن يكتفي بخدمة شهرين مثلًا على أن تقدر خدمة كل شهر نجمًا، فلو شرطا صريحًا أن تكون خدمة شهر نجمًا وخدمة الشهر بعده نجم آخر فوجهان: أصحهما: وهو المنصوص في "الأم": المنع، لأن منفعة الشهر الثاني متعينة والمنافع المتعلقة بالأعيان لا يجوز أن يشترط كآخرها. والثاني: يجوز واتصال ابتداء الشهر الثاني بانتهاء الأول تخرجه عن أن

стр. 4529

يكون عقدًا على المستقبل، وهذا كالخلاف في إجارة الدار السنة القابلة، أو هو هو فإن انقطع مبتدأ المدة الثانية عن منقرض الأول كما لو كاتبه على خدمة شهر آخر بعد ذلك الشهر بعشرة أيام مثلًا، لم يجز بلا خلاف. انتهى كلامه. وهو متدافع؛ لأن الصحيح في الإجارة هو الجواز والترجيح المذكور أولًا مع التعليل الذي ذكره يقتضي تصحيح المنع فيها. نعم التجويز في الإجارة يقتضي جعله كالموجود في عقد واحد، ومقتضاه أن يكون هنا كنجم واحد فيمتنع، ومن منع فيها نظر إلى أن هذا عقد على زمن مستقبل فمقتضاه المنع هنا أيضًا. فاتجه المنع هنا بكل حال، وبه يبطل أيضًا البناء. قوله: في "الروضة" ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار في أثناء الشهر، كقوله ودينار بعد العقد بيوم، صح على الأصح. انتهى كلامه. أهمل شيئين ذكرهما الرافعي: أحدهما: طريقة قاطعة بالمنع، نقلها عن ابن القطان. والثاني: أن المنصوص في "الأم" الجواز، وهذا الثاني ذكره الرافعي قبل هذا بأسطر. قوله: وذكر في "التهذيب" أنه لابد من بيان العمل في الخدمة إذا كانت عليها، وقال ابن الصباغ: يكفي إطلاق الخدمة. انتهى. لم يرجح [في الروضة] (١) أيضًا شيئًا من هذا الخلاف، والصحيح: الاكتفاء بالإطلاق، وحمل الأمر فيه على العرف كما سبق إيضاحه في آخر الإجارة. قوله: وإذا مرض العبد وفاتت الخدمة انفسخت الكتابة في قدر الخدمة.

стр. 4530

وأما الباقى فقيل هو كما لو باع عبدين فتلف أحدهما قبل القبض، وقيل: يبطل فيه بلا خلاف لأن الكتابة لا تقع على بعض العبد هذا ما حكاه القاضي أبو الطيب. انتهى كلامه. والصحيح ما ذكره الرافعي بعد هذا بقليل في نظير المسألة: أنه يصح فقال في أوائل الركن الثالث المعقود للسيد: أنه إذا كاتب عبده في مرض الموت اعتبرت كتابته من الثلث، فإن خرج بعضه فالباقي قنٌ ثم قال: ولا يخرج على الخلاف في ما إذا كاتب أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك فإن ذلك ابتداء كتابة، وهاهنا وردت الكتابة على الجميع ثم دعت الحاجة إلى الإبطال في البعض، وحكى ابن كج عن بعضهم التخريج على ذلك الخلاف. انتهى كلامه. [ولكن نص في "الأم" على ما يوافق الطريقة الثانية وهي البطلان] (١) فقال إذا انتقضت الكتابة في البعض انتقضت في الكل، هذه عبارته على ما حكاه البندنيجي عنه. واعلم أن القاضي أبا الطيب ممن قطع بالمنع وتعبير الرافعي يقتضي حكايته للطريقين ولو زاد واو العطف مع لفظ الإشارة لاستقام وحذف النووي النقل عن القاضي المذكور. قوله في "الروضة": ولو كاتبه على دينار إلى شهر ودينارين إلى شهر على أنه إذا أدى الأول عتق ويؤدي الدينارين بعد العتق. ففي صحة الكتابة القولان في ما إذا جمعت الصفقة عقدين مختلفين. انتهى كلامه. وحاصله تصحيح الصحة؛ لأنه الصحيح في الجمع بين العقدين،

стр. 4531

وهذا الذي ذكره النووي غريب فإن الرافعي لم يقتصر عليه، بل ذكر ما يعارضه فإن قال: فعن ابن سريج أن في صحة الكتابة قولين، وهما عند بعضهم القولان في أن الصفقة إذا جمعت [بين عقدين مختلفين هل تحكم بصحتها؟ وعند بعضهم يتأصلان ويوجه] (١) البطلان بأنه شرط ما يخالف قضية الكتابة، لأن قضيتها أن لا يعتق بأداء البعض. والصحة بأنه لو كاتبه مطلقًا، وأدى بعض المال، ثم أعتقه على أن يؤدي الباقي بعد العتق جاز، فكذلك إذا شرطه في الابتداء، هذا كلام الرافعي وليس فيه ترجيح الطريقة الأولى، فضلًا عن الجزم بها، بل التخريج ضعيف. لأن صورة تلك أن يكون المعقود عليه متعددًا أو متحدًا ولكن يخص بعضه المعين بحكم والبعض الآخر بحكم آخر. كما يعرف من كلامهم في البيع بل الظاهر أن هذا شرط يخالف مقتضاها وليس نظيره ما قاس عليه الذاهب إلى الصحة لأنه في تلك المسألة متبرع بتعجيل العتق وفي مسألتنا يصير مستحقًا واقعًا بغير اختياره، وذلك مناف لحقيقة الكتابة ثم إن النووي أيضًا قد أسقط هذه المسألة أعني المستشهد بها للصحة. قوله: ولو كاتبه وباعه شيئًا بعوض واحد كقوله كاتبتك وبعتك هذا الثوب بمائة إلى شهرين تؤدى نصفها في آخر كل شهر فإذا أديت فأنت حر، فقال قبلت الكتابة والبيع أو البيع والكتابة أو قبلهما فطريقان: أحدهما: على القولين في من جمع بين عقدين مختلفي الحكم ففي قول يصحان، وفي آخر يبطلان. والثاني: وهو المذهب: يبطل البيع، وفي الكتابة قولا تفريق الصفقة. انتهى.

стр. 4532

وما ذكره من أنه لا فرق في الجواز من تقدم البيع على الكتابة، وعكسه، وبين مقارنتهما قد ذكر في نظيره وهو مزج الرهن بالبيع ما يخالفه كما سبق في أوائل الرهن. وقد تقدم ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: الركن الثالث: السيد ويعتبر فيه أمران، والتكليف وأهلية التبرع. انتهى كلامه. أهمل أمرًا ثالثًا وهو الاختيار حتى لا يصح من المكره، وقد ذكره في أثناء الباب. قوله: ولو كاتبه في الصحة بمثل قيمته ولم يكن له مال [سواه] (١)، ثم أبرأه عن النجوم في المرض، فإن اختار العجز عتق [ثلثه] (٢) ورق ثلثاه وإذا اختار بقاء الكتابة، فأظهر الوجهين أنه يعتق ثلثه، وتبقى الكتابة في الثلثين وقيل لا يعتق ثلثه ما لم يسلم الثلثان للورثة. انتهى كلامه. وما ذكره هنا من عتق الثلث، قبل تسلط الورثة على الثلثين قد سبق في باب التدبير في نظائر كثيرة لهذا ما يخالفه، ذكر ذلك بعد الكلام على الرجوع، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه. وقد ذكر الرافعي هنا عقب هذه المسألة [عملًا من الحساب حكى فيه خلافًا بين ابن الصباغ وغيره أسقطه] (٣) من "الروضة"، وفي ظني أنه لم يتقدم له ذكر في الوصايا، فليعلم ذلك ولينظر. قوله: وكتابة المرتد تبنى على أقوال ملكه، وقيل لا يأتي الوقف، ثم محل هذا الخلاف ما إذا لم يحجر الحاكم عليه [وقلنا أيضًا لا يحصل بنفس

стр. 4533

الردة فإن كان في حال حجر لم يصح قطعًا وقيل] (١) محلها إذا حجر عليه الحاكم، فإن لم يحجر عليه صحت بلا خلاف، سواء قلنا يصير محجورًا عليه أم لا، وقيل: إنه مطرد مطلقًا. ثم قال ما نصه: وتحصل من هذه الاختلافات في كتابة المرتد وجوه أو أقوال خمسة: أحدها: أنها موقوفة. والثاني: صحتها. والثالث: صحتها قبل الحجر خاصة. والرابع: بطلانها. والخامس: بطلانها بعد الحجر خاصة والأشبه هو الرابع، انتهى كلامه. والقول الثالث من هذه الأقوال متحد مع الخامس فهي في الحقيقة أربعة بل لا يجيء مما سبق غيرها، أعني غير الأربعة. وقد تفطن النووي لإشكاله لكنه توهم صحة العدد فغيره باجتهاده، فقال: أظهرها: البطلان. والثاني: يصح. والثالث: موقوفة على إسلامه. والرابع: يصح قبل الحجر عليه، وإن قلنا يصير محجورًا عليه بنفس الردة. والخامس: يصح قبل أن يصير عليه حجر إما بنفس الردة، وإما بحجر

стр. 4534

القاضي هذا كلامه، وهو غير مستقيم أيضًا. فإن حجر الحاكم لما كان متوقفًا على أشياء منه حصل من اعتباره قول فارق. وأما كونه يصير محجورًا عليه أم لا فلا يجيء فيه قول، بل هو داخل في الأقوال الباقية، كغيره من الطرق ولوقوعه من غير فعل فتأمله. قوله: ولو سمى المكاتب جاز للسيد الفسخ، وهل يفسخ بنفسه كما كان المكاتب حاضرًا، أو بدفع الأمر إلى الحاكم ليتفحص هل له مال بقي بالكتابة؟ فيه وجهان: أظهرهما: الأول، ثم إذا فسخت الكتابة وأقام البينة بعد الخلاص على أنه كان له من المال ما بقى بالكتابة بطل الفسخ وأدى المال وعتق. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من أن وجود المال مانع من الفسخ، قد جزم بخلافه في أثناء الحكم الثاني في السبب الثاني من أسباب تعذر تحصيل النجوم، وسوف أذكر لفظه في موضعه فراجعه. قوله: الركن الرابع: المكاتب وشرط التكليف. انتهى. أهمله قيد الاختيار ليتحرز عن المكره. وقد ذكره في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زوائده". نعم ذكره الرافعي في أثناء الباب، وقد تقدم الاعتراض عليه بهذا في حق السيد أيضًا. قوله في "الروضة": ولو كاتب عبده الصغير أو المجنون فوجدت الصفة عتق، ثم قيل: يعتق بحكم كتابة فاسدة، لأنه لم يرض بعتقه إلا بعوض فعلى هذا يثبت التراجع، والصحيح الذي عليه الجمهور: أنه يعتق بمجرد الصفة وليس كما جرى حكم الكتابة الفاسدة في التراجع ولا غيره. انتهي. حكى الرافعي عن الصيدلاني أنه فصل بين الصبي والمجنون وفرق بأن

стр. 4535

الجنون عارض فهو كعارض شرط فاسد بخلاف الصبي. وأهمل أيضًا طريقة قاطعة فيهما بالجواز وأخرى بالمنع. قوله: ولو قبل الكتابة من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين فإذا أداهما عتق العبد فهل يصح؟ وجهان: أحدهما: نعم: كخلع الأجنبي. والثاني: لا، لمخالفته موضوع الباب، فإن صححناها فهل يجوز حاله؟ وجهان: وإن لم نصححها وأدى عتق العبد بالصفة ويرجع المؤدى على السيد بما أدى والسيد عليه بقيمة العبد. انتهى. والأصح: عدم الصحة، كذا صححه في "الروضة" من "زوائده". قوله: وإن كاتب أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه لم يصح في أصح القولين. والثاني: قاله في "الإملاء" على مسائل محمد بن الحسن أنها تصح. وعن ابن سلمة القطع بالقول الأول، فإن صححنا فدفع العبد من كسبه إلى الذي كاتبه حصته، أو جرت بينه وبين الذي لم يكاتبه مهاياة، فدفع ما كسبه في ثوبه نفسه إلى الذي كاتبه حتى تمت النجوم عتق، وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن العبد المشترك [إذا أعطى أحد الشريكين حصته من المال الذي اكتسبه] (١) لا يعتق نصيب الآخذ حتى يأخذ أيضًا شريكه، كذا ذكره الرافعي في الكلام على الحكم الثاني من أحكام الكتابة على خلاف ما دل عليه كلامه هنا فراجعه، فإنه بسط المسألة هناك، وترجم لها في "الروضة" بالمسألة الخامسة.

стр. 4536

والثاني: أن النووي قد أهمل في "الروضة" الطريقة القاطعة التي قال بها ابن سلمة. قوله: حكاية عن ابن كج: ولو كاتب نصيبه بإذن شريكه فجوزناه فأراد الشريك الآخر كتابة نصيبه، هل يحتاج إلى الإذن الأول؟ فيه وجهان. انتهى. جزم ابن الرفعة في "الكفاية" بالجواز، وعلله بأنه لم يبق له حق يخشى فواته، وما ذكره متجه. قوله في "الروضة": فرع: إذا كاتب الشريكان العبد معًا أو وكلا من يكاتبه أو وكل أحدهما الآخر فكاتبه صحت الكتابة قطعًا إن اتفقت النجوم جنسًا وأجلًا وعددًا، وجعلا حصة كل واحد من النجوم بحسب اشتراكهم في العبد، أو أطلقا فإنها تقسم كذلك. انتهى كلامه. وما اقتضاه لفظه من عدم الخلاف ليس كذلك، ففي المسألة ثلاثة أوجه حكاها في "الكفاية". أحدها: هذا. والثاني: أنه إذا كان لأحد الشريكين زيادة على ما للآخر فلا يصح الكتابة أصلًا، وإنما تصح إن لو كان ملكهما على السواء. والثالث: أنها لا تصح مطلقًا سواء تساويا فيه أو اختلفا لأن العقد إذا جرى عليه حكم العقدين وصار كأن كل واحد قد انفرد به. ولم ينف الرافعي الخلاف في هذه المسألة. قوله: والكتابة الباطلة هي التي اختل بعض أركانها، بأن كان السيد أو العبد صبيًا أو ذكر ما لا يقصد كالدم والحشرات بخلاف الكتابة على الخمر والخنزير، فإنها فاسدة ثم قال ما نصه: وعند الصيدلاني أن الكتابة على الميتة

стр. 4537

والدم من صور الكتابة الفاسدة كالكتابة على الخمر والخنزير. انتهى كلامه. لم يذكر ﵀ في الميتة غير ما نقله هنا عن الصيدلاني، وهو موهم، بل ظاهر في إلحاقها بالباطل لأنه ساق هذه المقالة مساق الأوجه الضعيفة. ولقرينة عدها مع الدم ولكن الصحيح عدها مما يقصد، كذا صرح به الرافعي في كتاب الخلع فاعلمه. وتابعه في "الروضة" هنا على هذا التعبير. قوله: وإنما كان كذلك على خلاف البيع وسائر العقود، حيث لا يفرق فيها بين الباطل والفاسد لأن العتق هو المقصود، وتعليق العتق لا يفسد. انتهى. وما ذكره من أن باقي العقود لم يفرق فيها ليس كذلك، فقد فرقوا بينهما أيضًا في الخلع والعارية، وقد تقدم في موضعه. قوله في "الروضة": ولو اعتاض عن المسمى في الكتابة الفاسدة لم يعتق أيضًا. انتهى. وهذا الكلام يوهم جواز الاعتياض عن نجوم الكتابة والصحيح فيه المنع، كما ذكره بعد ذلك في الحكم. ولما ذكر الرافعي هذه المسألة نبه عليها على بيانه على الخلاف الآتي. قوله أيضًا في "الروضة": وهل يتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها؟ طريقان: المذهب: نعم كالكسب. والثاني: قولان. انتهى. لم يصرح الرافعي بتصحيح شيء من الطريقين وإنما نقل الأولى عن تصحيح الإمام وغيره والثانية عن أبي زيد والغزالي.

стр. 4538

نعم صحح الرافعي في "الشرح الصغير" ما صححه في "الروضة"، فقال: إنها أظهر الطريقين. قوله: والمكاتب كتابة صحيحة، هل يسافر بغير إذن سيده فيه نصان وفيهما طريقان، وقيل قولان: أصحهما: الجواز. والطريق الثاني: حمل الجواز على القصير والمنع على الطويل، وقيل: يحمل الجواز على ما قبل الحلول والمنع على ما بعده انتهى ملخصًا. ذكره في "الشرح الصغير" و"الروضة" نحوه أيضًا وفيه أمران: أحدهما: أنه لا يؤخذ من هذا الكلام تصحيح في المسألة، فإن التصحيح المذكور في الأول إنما هو تفريع على طريقة القولين، ولم يصححاها والصحيح من حيث الجملة هو الجواز، كذا جزم به الرافعي في أول الكلام على كفاية بعض العبد، وصححه النووي في "تصحيح التنبيه". نعم يؤخذ من كلام الرافعي هنا، ومن "الروضة" تصحيح الجواز في السفر القصير قبل الحلول لأن الطرق كلها متفقة عليه. الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلامهما [في هذا الباب من عدم المنع عند الحلول مناقض لما ذكراه] (١) في التفليس وفي السير من تصحيح المنع عند القدرة، والعجب من تمكنه من منع الحر بذلك، ومنعه من منع رقيقه بذلك السبب بعينه، وتعليل الرافعي يقتضي تخصيص الخلاف لسفر التجارة وتصوير المسألة، يقتضي تعميم كل سفر، وكلام "التنبيه" يقتضي جريان الخلاف مع الإذن أيضًا، ولم يصرح الرافعي بذلك وفيه نظر. قوله: وكأنه قال: إن أديت فأنت حر ما لم أرجع، فالعتق معلق بالأداء. وعدم الرجوع. انتهى.

стр. 4539

واعلم أنه قد جعل هنا وفي أول الفصل أيضًا التعليق بالأداء، كسائر التعاليق الحالية عن العوض، وقد علم أن التعليق لا يرجع عنه بالقول لكن استفدنا من هاهنا جواز الرجوع عنه إذا شرطه في تعليقته، وفيه نظر، فإن الرجوع الذي شرطه لا يحصل باللفظ، إلا أن يقال حملناه على التلفظ بالرجوع، وقد أسقط النووي المسألة المذكورة. قوله: ولو عجل النجوم في الكتابة الفاسدة فهل يعتق كالصحيحة أم لا لأن الصفة لم توجد على وجهها؟ وجهان. انتهى. والأصح هو الثاني، كذا صححه النووي من "زوائده" وابن الرفعة في "الكفاية" وهو المتجه. قال ﵀: النظر الثاني في أحكام الكتابة وهي خمسة: أحدها فيما يحصل به العتق. قوله: وأما الفاسدة فالأصح بطلانها بجنون السيد وإغمائه، وبالحجر عليه دون جنون العبد وإغمائه، لأن العبد لا يتمكن من فسخ الكتابة ورفعها صحيحة كانت أو فاسدة وإنما يعجز نفسه، ثم السيد يفسخ إن شاء، فإن قلنا أنها لا تبطل فلو أفاق فأدى المسمى عتق وثبت التراجع. وبمثله أجابوا فيما إذا أخذ السيد في جنونه وقالو ينصب الحاكم من يرجع له، وينبغي أن يقال لا يعتق هاهنا، انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما جزم به، واقتضى كلام الاتفاق عليه، من كون العبد لا يتمكن من فسخ الكتابة غريب. فقد ذكر بعد هذا في أثناء الحكم الثاني أن أظهر الوجهين، أنه يجوز له يفسخ كالمرتهن وعلل مقابله بأنه لا ضرر عليه في بقاء الكتابة، والصواب

стр. 4540

المفتى عليه ما ذكره هناك وهو الجواز، فقد نص عليه الشافعي في "الأم"، فقال في باب الكتابة على البيع تعليلًا لمسألة ما نصه: لأن الكتابة لا تلزم العبد لزوم الدين الكتابة متى شاء العبد تركها. وذكر بعده بنحو أربعة أوراق ما هو أصرح منه، فقال في باب الخيار في الكتابة ما نصه: ولو كاتب الرجل عبده على أن للسيد أن يفسخ الكتابة متى شاء ما لم يؤد العبد كانت الكتابة فاسدة، ولو شرط السيد للعبد أن بيد هذا العبد فسخ الكتابة متى شاء كانت الكتابة جائزة، لأن ذلك بيد العبد، وإن لم يشترطه العبد. انتهى لفظ الشافعي بحروفه، ومن "الأم" نقلته. وصرح به أيضًا في باب ميراث المكاتب، فقال من جملة كلام ما نصه: فمتى شاء المكاتب أبطل الكتابة. الأمر الثاني: أن قول الرافعي وإنما يعجز نفسه ثم السيد يفسخ إن شاء صريح في أن الكتابة لا تبطل بتعجيز العبد نفسه، وهو خلاف نص الشافعي، فإنه قد قال في "الأم" في باب جماع أحكام المكاتب استدلالًا على بطلان الكتابة بالموت ما نصه: وإذا كان المكاتب، إذا قال في حياته قد عجزت فطلب الكتابة، لأنه اختار تركها كان إذا مات أولى أن تبطل، وذكر مثله في أواخر باب ميراث المكاتب، فقال ما نصه: وكذلك لو كان عبدان أو عبيد في كتابة واحدة فعجز أحدهم نفسه، أو رضي بترك الكتابة خرج منها. هذا لفظه. وقد حذف النووي من "الروضة" ما ذكره الرافعي هاهنا لكونه دليلًا على مسألة، فاتفق أن سلم من هذين الاستدراكين، ثم إن الرافعي قد ذكر بعد هذا في آخر المسألة الثالثة من الحكم الثاني ما يوافق المذكور هنا أيضًا وتابعه عليه في "الروضة" لكنه ذكر ما يخالفه في الحكم الثاني، في الكلام على تبرعات المكاتب مع السيد، فإنه صحح تخريجها على القولين

стр. 4541

في الأجنبي مع الإذن وحكى طريقة قاطعة بالصحة، وعللها بقوله لأن للمكاتب أن يعجز نفسه، فيحمل جميع ما في يده لسيده. وإذا تمكن من جعل الجميع للسيد، لم يبعد أن يجعل بعضه له بالهبة. هذا لفظه. وتبعه عليه في "الروضة". الثالث: أن النووي في "الروضة" قد عبر عن قول الرافعي ينصب الحاكم بقوله ينصب السيد، كذا رأيته بخطه، وهو ذهول فاعلمه. قوله: الثالثة إذا كاتب الشريكان معا ثم أعتق أحدهما نصيبه سرى إلى نصيب شريكه على المشهور وفي وقتها قولان: أحدهما في الحال. وأظهرهما لا بل يوقف إلى الأداء والعجز ثم قال وعن أبي الطيب ابن سلمة القطع بالقول الثاني. انتهى. أسقط النووي هذه الطريقة. قوله: إذا كاتب عبدًا ومات عن اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبواه عن نصيبه من النجوم عتق نصيبه, هذا هو المشهور الذي أطلقه عامة الأصحاب. وقال صاحب "التهذيب": قضية سياق المختصر حصول قولين في عتق نصيبه: أحدهما: العتق، وأصحهما المنع. بل يوقف، فإذا أدى نصيب الآخر عتق كله. انتهى كلامه. وذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وحاصله تصحيح العتق في نصيبه وقد خالف ذلك في "المحرر" فقال في آخر الباب فإن أعتق نصيبه

стр. 4542

فالأصح أنه لا يعتق بل يوقف، هذا لفظه وهو غريب وكأنه والله أعلم حالة تصنيف "المحرر" نظر آخر كلام "الشرح" دون أوله. وقد استدرك في "المنهاج" عليه، وصحح حصول العتق. قوله: في المسألة: فإذا قلنا يعتق فكان موسرًا فهل يسري العتق إلى نصيب الشريك فيه قولان: أحدهما: نعم كما لو كاتباه ثم أعتقه أحدهما وأصحهما لا لأن الكتابة الفاسدة تقتضي حصول العتق بها. والميت لا يقوم عليه، والابن كالنائب عنه وبُني القولان على أن المكاتب، هل يورث أم لا؟ قلنا نعم سرى، وإن قلنا لا فالعتق بحكم كتابة الابن. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد وافقه في "الروضة" على تصحيح عدم السراية، ثم خالفه في "تصحيح التنبيه"، فإن صاحب "التنبيه" قد حكى في ما إذا [أبرأ] (١) أحد الشريكين، أو أحد الوارثين قولين من غير ترجيح، فجمعهما النووي وصحح فيهما أنه يسري. فأما تصحيحه السراية في إبراء أحد الشريكين فمسلم، وأما في أحد الوارثين فمخالف، والصواب ما قاله في "الروضة" وهو الذي صححه الرافعي أيضًا. ولا ذكر للمسألة في "المحرر" ولا في مختصره. الأمر الثاني: أن النووي قد أسقط الخلاف في أن المكاتب هل يورث أم لا؟ وقد ذهب بعض الأصحاب كما حكاه ابن الصباغ في كتاب الأيمان إلى

стр. 4543

أن المكاتب ملك نفسه بالعقد، وإنما لم يعتق لضعف الملك وهذا الخلاف هو الخلاف في الإرث وعدمه فإن القائل بخروجه عن ملك السيد يقول: لا يورث، وهذه المقالة مباينة، لما قاله القاضي الحسين والبغوي؛ من أن المكاتب لم يملك أكسابه ولا منفعته وإنما سلط بالكتابة على جمعها وإعطائها للسيد. قوله: أيضًا في المسألة فإن قلنا بالسراية فهل ثبت في الحال أو عند العجز؟ فيه قولان كما ذكرنا في إعتاق أحد الشريكين. والأظهر الثاني، ثم قال وهاهنا طريقتان أخريان إحداهما القطع بثبوت السراية في الحال. والثانية القطع بتأخرها إلى العجز، لأن أحد الوارثين ليس بمعتق حقيقة، وأحد الشريكين معتق. انتهى كلامه. أسقط في "الروضة" هاتين الطريقتين، وسببه أنهما وقعتا في الكلام على ألفاظ الوجيز. قوله: ولو تلف عند السيد ما قبضه ثم عرف أنه كان معيبًا، فقد قدم الإمام عليه أنه [إن أنفق] (١) ذلك في عين [فإن رضي] (٢) كفى، ولا حاجة إلى إنشاء إبراء وإن طلب الأرش [تقرر, وإن لم يسقط إلا بإسقاطه وأما النجوم فإن رضي بالعتق فاقد وإن طلب الأرش] (٣) تبين إن لم يحصل، فإذا أداه حصل وإن عجز فللسيد إرفاقه. ويجيء الوجه الآخر وهو أنه يرتفع العقد بعد حصوله. انتهى.

стр. 4544

فأما تعبيره أولًا بقوله في عين فمراده شراء الأعيان، وهو المعقود له كتاب البيع. وأما تعبيره في آخر كلامه بقوله يرتفع العقد فتبعه عليه في "الروضة" وهو سهو بل صوابه العتق كما ذكره في "الشرح الصغير". قوله: وأما الأرش ففيه وجهان: أحدهما: ما ينتقص من قيمة رقبة العبد بحسب نقصان العيب من قيمة النجوم على ما هو قياس المعاوضات، وهو ما أورده أبو الفرج السرخسي. والثاني: ما ينتقص من النجوم المقبوضة بسبب العيب، ووجهه أن المقبوض عن الملتزم في الذمة ليس ركنًا في العقد، وكذلك لا يزيد العقد برده، ولا يسترد في مقابلة نقصانه جزءًا من العوض. كما لا يسترد المعوض إذا كان نافيا فيرد بالعيب، وهذا ما نقل القاضي الروياني رجحانه، وأجرى الوجهين في كل عقد ورد على موصوف في الذمة. قال الإمام: وأمثل منهما أن يقال يغرم للسيد ما قبض، ويطالب بالمسمى بالصفات المشروطة. انتهى كلامه. لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا، والصحيح هو الوجه الثاني، فقد رجحه الرافعي في "الشرح الصغير"، فقال: إنه حسن الوجهين، ونص عليه أيضًا الشافعي في "الأم" في باب استحقاق الكتابة يعني النجوم.

стр. 4545

الحكم الثاني: في الأداء والإتيان قوله: في "الروضة" وأما المستحب في الإتيان فقدر الربع، وقيل الثلث، وإلا فالسبع. انتهى. السبع بسين ثم باء صرح به الرافعي في أثناء الاستدلال. قوله: الثالثة إذا أتى المكاتب بالنجوم فقال السيد هذا حرام أو مغصوب نظر إن أقام على ما يقوله بينة لم يجبر على قبوله، ثم قال ما نصه: وإن لم يقم بينة على ما يقوله فالقول قول المكاتب بأنه لدفع يمينه لظاهر اليد، فإن نكل حلف السيد، وكان كما لو أقام البينة. وعن ابن أبي هريرة وجه حكاه القاضي ابن كج أن المكاتب لا يحتاج إلى البينة، والمشهور الأول. انتهى كلامه. واعلم أن المكاتب في حكاية الوجه لا يمكن أن يكون بفتح التاء لأنه لا قائل باشتراط البينة حتى يحكي وجهًا يعدمه بل إنها يصح بالكسر. وقد صرح به في "الروضة"، فقال: وفي وجه لا يحتاج السيد إلى بينة. هذا لفظه. إذا علمت ذلك فكيف يستقيم تصديق السيد في هذه الدعوى من غير بينة مع ما يكذب دعواه وهو اليد، وما يترتب عليه من إضرار المكاتب ضرر الإعانة له، لأنه لا يؤمن إذا بقى له درهم مثلًا أن يدعي ذلك في كل درهم يحضره له. وبالجملة فهذا الوجه وقع في نسخ الرافعي في حكايته تحريف حيث عبر بقوله بالبينة، وإنما هو باليمين وقد أتى به على الصواب في "الشرح الصغير"، فقال: وإن لم يكن له أي للسيد بينة فيصدق المكاتب بيمينه

стр. 4546

لظاهر اليد، وقيل: لا يحتاج إلى اليمين، والظاهر الأول هذا لفظه، وهو حسن صحيح. وحينئذ فيكون المكاتب في عبارة الرافعي إنما هو بفتح التاء، كما هو المصطلح عليه في التعبير بهذا اللفظ عن العبد، وفي الآخر بالسيد، والحاصل أن الشيخ محيى الدين اجتهد في اختصار هذا المرضع فأخطأ إلا أنه معذور. قوله: وإن عجل قبل المحل على أن يبرئه عن الباقي فأخذه وأبرأه، لم يصح القبض ولا الإبراء ولو قال السيد أبرأتك عن كذا شرط أن تعجل لي الباقي، أو إذا عجلت لي كذا فقد أبرأتك عن الباقي فعجل لم يصح القبض والإبراء أيضًا. هذا ظاهر المذهب، وأشار المزني إلى تردد قول في صحتها، ولم يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول في المسألة. انتهى ملخصًا. واعلم أن ما ذكره هاهنا فرد من أفراد قاعدة، وهي أنه إذا شرط عليه في شيء من العقود أمر لا يلزمه فأقدم على القيام به فهل يصح أم لا؟ وهذه القاعدة قد إختلف فيها كلامه وكذلك كلام "الروضة" اختلافًا عجيبًا، وقد تقدم ذكر ذلك واضحًا في كتاب البيع. قوله: وإن كان له مال غائب فقد أطلق الإمام وصاحب الكتاب للسيد الفسخ، وليحمل على تفصيل ذكره ابن الصباغ وصاحب "المهذب" وغيرهما، وهو أنه إن كان على مسافة القصر لم يلزمه التأخير إلى أن يحضر لطول المدة، وإن كان على ما دون مسافة القصر لزمه التأخير إلى أن يحضر. انتهى كلامه. وهذه المسألة قد نص عليها الشافعي في "الأم" في باب عجز المكاتب، فأجاب كما أجاب الإمام ومن تبعه، فقال ما نصه: فإن قال لي شيء

стр. 4547

غائب أحضره، لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم الغائب، لأنه قد ينظره فيفوت العبد بنفسه، ولا يؤدي إليه ماله هذا لفظه، وتعليله بالفوات يدل على أنه لا فرق بين المسافتين. واقتصار الرافعي على النقل عن هذه الطبقة المتأخرة دليل على أنه لم يظفر فيها شيء للمتقدمين فضلًا عن إمام المذهب. قوله: وإذا حل النجم والمكاتب غائب أو غاب بعد طوله بغير إذن السيد فله الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، فإن رفع إلى الحاكم فلابد أن يثبت عنده حلول النجم وتعذر التحصيل، ويحلفه الحاكم مع ذلك لأنه قضاء على الغائب. قال الصيدلاني: يحلفه أنه ما قبض منه النجوم ولا من وكيله، ولا يعلم له مالًا حاضرًا ثم قال عقبه ما نصه: ولو كان مال المكاتب الغائب حاضرًا، لم يرد الحاكم النجوم منه ويمكن السيد من الفسخ، لأنه ربما عجز نفسه ولا يؤدي المال لو كان أي المكاتب حاضرًا. انتهى. وما ذكره في آخر كلامه من عدم الأداء من المال الحاضر مع قوله قبل ذلك أنه يحلفه على أنه لا يعرف له مالًا حاضرًا قد تابعه عليه في "الروضة" ومما لا يجتمعان فتأمله. قوله: الرابع إذا جن العبد وحاول السيد الفسخ، فلابد وأن يأتي الحاكم فيثبت عنده الكتابة وحلول النجم، ويبدي المطالبة ويحلفه الحاكم على بقاء الاستحقاق، ثم يبحث فإن وجد للمكاتب مالًا أداه عن الواجب عليه، ويخالف ما إذا كان المكاتب غائبًا وله مال حاضر حيث قلنا: لا يؤديه عنه، وفرق بينهما بأن الغائب من أهل النظر فربما امتنع وعجز نفسه، وربما فسخ الكتابة في غيبته. انتهى. فيه أمران:

стр. 4548

أحدهما: أنه لابد من الحلف من نفي القدرة على عدم التحصيل، والغريب أن الرافعي قد ذكره قبل ذلك في الغائب. الأمر الثاني: أن ما ذكره من عدم أداء القاضي عن الغائب، قد ذكر أيضًا مثله قبيل هذا بقليل، وخالف ذلك في الركن الثالث في الكلام على ما إذا سبي المكاتب، وقد تقدم ذكر لفظه هناك فراجعه. قوله: وإذا ظهر له أى للمجنون بعد التعجيز مال، وحكمنا ببطلان التعجيز فكان السيد جاهلًا بحال المال فعلى المكاتب رد ما أنفق السيد عليه لأنه لم يتبرع، وإنما أنفق على أنه عبده، ولو أقام المكاتب بعدما أفاق بينة على أنه كان قد أدى النجوم حكم بعتقه، ولا رجوع للسيد عليه لأنه لبّس وأنفق على علم بحريته فيجعل متبرعًا، فلو قال نسيت الأداء، فهل يقبل ليرجع فيه وجهان. انتهى كلامه. وقد أسقط النووي المسألة الثانية وهي مسألة إقامة البينة على الأداء مع مسألة الوجهين المتفرعة عليها أيضًا، وسببه وقوع غلط في كثير من نسخ الرافعي هنا وكأن بعض تلك النسخ السقيمة وقعت له والصحيح من هذين الوجهين هو عدم الرجوع أيضًا. قوله: وعن نصه ﵁ في "الأم" أنه لو قال بعد التعجيز قد قررتك على الكتابة، لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة، وقد مر في القراض ما يقتضي إثبات خلاف فيه. انتهى. اعترض عليه في "الروضة"، فقال: ليس هذا كالقراض، فإن معظم الاعتماد هنا في العتق على التعليق، وهذا اللفظ لا يصلح له. قوله: ولو تطوع رجل بأداء بمال الكتابة فهل يجبر السيد على القبول أو يمكن من الفسخ. حكى ابن كج فيه وجهين، والذي أورده الإمام منهما أنه لا يجبر. انتهى.

стр. 4549

والصحيح في أداء دين الغير بغير إذنه أن القبول لا يجب، كذا جزم به الرافعي في باب الفلس في الكلام على الفسخ، وفي الباب الثالث من كتاب النفقات في الكلام على الإعسار بالنفقة، والذي تكلم فيه الرافعي هنا، وهو الأداء عن المكاتب بخصوصه تفريع على الإجبار في غيره من الديون، ووجه التفريق النظر في الكتابة إلى معنى التعليق. قوله: في المسألة ولو قبل ففي وقوعه عن المكاتب إذا كان بغير إذنه وجهان عن رواية صاحب "التقريب" القياس القبول. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد جعل محل الوجهين في ما إذا كان بإذن المكاتب على عكس ما في الرافعي. الثاني: أن تعبير الرافعي في آخر كلامه بالقبول سهو، وصوابه الوقوع وهو تعبير الإمام أيضًا وقد تفطن له في "الروضة" فأصلحه به، وتعليل الوقوع القياس على سائر المعاوضات، وتعليل الآخر النظر إلى التعليق. وفائدة الوجهين براءة ذمة المكاتب وعتقه. قوله: فرع إذا قهر السيد المكاتب واستعمله مدة فعليه أجرة مثله، ثم إذا جاء المحل فهل عليه إمهاله مثلا تلك المدة أو له الفسخ قولان: أصحهما الثاني، ثم قال ولو حبسه غير السيد، فقد حكى الإمام عن العراقيين إجراء الخلاف فيه. وفيه طريقان سبقا في أسر المكاتب. انتهى كلامه. ومقتضاه أن الإمام نقل عن العراقيين أن القولين يطردان أيضًا في غير السيد، وبه صرح في "الروضة" فقال: فالمذهب أنه لا إمهال وأجراه العراقيون على قولين، وهنا النقل ليس مطابقًا لكلام العراقيين، ولا لنقل

стр. 4550

الإمام عنهم، فإن الذي نقله عنهم أنا إن قلنا في حبس السيد لا مهل فهنا أولى وإلا فوجهان، وصحح ابن الرفعة في الأجنبي طريقة القولين. قوله: ولو كان على المكاتب ديون أخرى للسيد فدفع المكاتب ما في يده للسيد، ولم يتعرضا للجهة ثم قال المكاتب قصدت النجوم وأنكر السيد أو قال صدقت، ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم قال القفال: يصدق المكاتب، وقال الصيدلاني يصدق السيد لأن الاختيار هنا إليه بخلاف سائر الديون. انتهى. والأصح كما قاله في "الروضة" من "زوائده" هو قولة القفال، وهو مشكل بل القياس تصديق السيد، لأن التعيين في الابتداء إليه، فالقياس أنا نراعي من له التعيين ابتداء. قوله: في "الروضة" وللمكاتب تعجيل النجوم قبل المحل ولا يجوز تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده، وفي جوازه بإذنه الخلاف في تبرعاته وفي معناه ما إذا عجل للسيد سائر الديون، ومنهم من طرد الخلاف في تعجيل النجوم ذكره الروياني. انتهى. وعبارته في النقل عن الروياني تقتضي أنه ناقل لوجه، وعبارة الرافعي مدلولها أنه قائل به وجازم فإنه قال ومنهم من أجرى الخلاف في تعجيل النجوم وكذلك أورده الروياني، وقال: هو بمنزلة الهبة بإذنه وفيه قولان. قوله: في "الروضة" فإن عجز المكاتب نفسه سقطت النجوم وفي دين معاملة السيد وجهان أصحهما أنه يسقط من معاملة وأرش فإن لم يف بالنوعين، فهل تقدم المعاملة أم الأرش أم يسوي بينهما؟ أوجه: أصحها عند الشيخ أبي محمد والغزالي وغيرهما الثالث. انتهى كلامه. لم يصحح الرافعي هنا ولا في "الشرح الصغير" شيئًا من الوجهين

стр. 4551

الأولين، بل قال الذي أورده الإمام منهما أنه يسقط هذا لفظه. وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في مواضع واضطرب فيها كلامه، وقد سبق إيضاح ذلك بحمد الله تعالى، في الباب الثالث من أبواب الرهن. وأما الخلاف الثاني فمقتضى كلام الرافعي أنه يرجح تقديم المعاملة، لأنه رجحه قبل ذلك بقليل في القسمة عند الحجر ثم قال هنا: إن مقتضى ترجيحه هناك ترجيحه هنا أيضًا. قال وقد رجحه الإمام. قوله: وإذا كاتبا عبدًا فدفع إلى أحدهما حصته من مال المكاتبة برضى الآخر ففي صحة القبض قولان أصحهما على ما قاله الروياني في "الحلية" [لا يصح لأن حقه ثابت في ذمة المكاتب وما في يده ملكه فلا أثر للإذن فيه انتهى] (١) وما رجحه الروياني في "الحلية" قد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة"، لكن صحح الماوردي والروياني في "البحر" أنه يصح. قوله: في "الروضة" في المسألة المذكورة فإن قلنا يصح القبض، وكان القابض موسرًا قوم عليه نصيب الشريك، وهل يقوم في الحال أم عند العجز عن نصيب الآخر؟ فيه القولان السابقان، فيما إذا أعتق أحدهما نصيبه ثم قال عقب ما قلناه ما نصه: فإن قلنا يقوم في الحال فجميع ما في يد المكاتب [يكون] (٢) للشريك الآذن وما كسبه بعد ذلك يكون بين المكاتب والشريك الآذن لأن كسبه بنصفيه الحر والمكاتب انتهى. وما ذكره تفريعًا على الضعيف وهو العتق في الحال، وأهمل التفريع على الصحيح وهو أنه لا يسري عليه إلا بعد العجز وانفساخ الكتابة.

стр. 4552

وإذا علمت ذلك، فالذي ذكره النووي هنا غلط وقع كذلك في أكثر نسخ الرافعي وأما قوله فإن قلنا بالتقويم في الحال فجميع ما في يد العبد يكون للشريك الآذن فهذا غير صحيح، بل له النصف خاصة بلا شك لأنه لا يملك إلا النصف، وقد انفسخت الكتابة فيه لما حكمناه بالسراية على شريكه كما تقدم إيضاحه في أوائل الباب الثاني، المعقود لأحكام الكتابة. وأما النصف الآخر فيعتق عن الكتابة فيفوز المكاتب بنصف [أكسابه لأجل ذلك. ولو قيل بانفساخ الكتابة في النصف الآخر أيضًا] (١) لكان النصف الآخر من الأكساب يرجع إلى السيد المأذون له لا إلى الآذن. وقد صرح صاحب "البحر" بما ذكرناه. [وأما قوله] (٢): وما اكتسبه بعد [ذلك يكون بين المكاتب والشريك الآذن فغلط أيضًا لأنه ليس بعد] (٣) العتق في الحال إلا الحرية الكاملة، وما اكتسبه العبد بعد حريته الكاملة يكون له بلا شك. وقد وقع في بعض نسخ الرافعي ذكر التفريع على القولين. قوله: السادسة إذا كاتب عبيدًا وشرط أن يتكفل بعضهم عن بعض بالنجوم، فسدت الكتابة لأنه شرط فاسد، فإن ضمان النجوم غير صحيح. انتهى كلامه. وهذا التعليل يقتضي أن مثل هذا الشرط لو وقع فيما يصح ضمانه، كالبيع ونحوه كان صحيحًا وليس كذلك، فإن اشتراط كفالة غيره له صحيح، وأما كفالته لغيره فلا لأنه شرط لا يقتضيه العبد. قوله: في "الروضة": ولو أدى بعض المكاتبين قبل العتق عن بعض،

стр. 4553

فإن لم يعلم السيد أنه يؤدي عن غيره، فهو تبرع بغير إذن السيد، ثم قال: وإن علم الحال فهو كالتصريح بالإذن على الأصح. انتهى. واعلم أن في تبرع المكاتب على السيد ثلاث طرق أصحها: أنه على الخلاف في التبرع بإذنه. والثاني: لا يصح قطعًا، وإنما يكون كالتبرع بالإذن إذا وجد التصريح بالإذن، وهذه الطريقة نقلها الرافعي هنا عن اختيار البغوي. والثالث: القطع بالصحة، ذكرها الرافعي في الكلام على التبرعات، وصرح أيضًا في "الروضة" بها هناك. إذا علمت ذلك فكلام "الروضة" هنا لا يعلم منه هل مقابل الصحيح القطع بالصحة أو بالبطلان، لاسيما أنه لم يصرح بالمقاطعة بالبطلان، بل بالصحة كما أوضحته لك. قوله: في المسألة: فإن صححنا الأداء رجع على المكاتب إن أدى بإذنه فإنه كان قد عتق فذاك، وإلا فيأخذه مما في يده، ويقدم على النجوم لأنه لا بدل له. انتهى. وما ذكره من تقديم هذا الدين. قد تابعه عليه في "الروضة" وإطلاقه عجيب فقد تقدم قبل هذا بنحو ثلاث أوراق أن المكاتب له أن يقدم ما شاء من الديون، وأنه إنما يجب الترتيب المذكور، إذا حجر عليه الحاكم فاعلمه. قوله: أيضًا فيها فإن لم يصح الأداء فلا رجوع للمؤدي على المؤدي عنه، ولكنه يسترد من السيد ما دفعه إليه، والسيد يطالب المؤدى عنه بما عليه، فإن حل نجم على المؤدي وقع في التقاضى فإن لم يسترد من السيد حتى أدى النجوم وعتق فالنص أنه لا يسترد حينئذ، ونص فيما إذا جنى السيد على مكاتبه فعفي عن الأرش الثابت له على السيد، وأبطلنا العفو بناء على رد

стр. 4554

تبرعاته ثم عتق، أن له أخذ الأرش فقال الأصحاب: فيها قولان: أحدها: أنه لا يأخذ شيئًا لزوال المانع. والثاني: يأخذ لأن أداءه وعفوه لم يصح وبنى الخلاف على القولين في تصرفات المفلس هل يبطلها أو يوقفها. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن أقوال التقاضى إنما تأتي على تقدير تلف المال عند السيد، لأن شرطها أن يكونا دينين، وكلام المصنف لا يقتضيه لاسيما تعبيره بالاسترداد. الأمر الثاني: أن النووي قد أسقط المسألة مع كلام آخر قبلها من "الروضة" [وذلك لغلط وقع هنا في كثير من النسخ. الثالث: أن هذا البناء يؤخذ من تصحيح القول الثاني. وقد أسقطه من "الروضة"] (١) وإسقاطه غريب. قوله: والإقراض بإذن السيد جائز بلا خلاف. انتهى. تبعه في "الروضة" على نفي الخلاف عنه، وليس كذلك فقد جزما بعد هذا في الحكم الثالث في الفصل المعقود للتبرعات بأن فيه القولين في سائر التبرعات. [قوله: وإذا تحالفا] (٢) فتنفسخ الكتابة أو يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شيء؟ فيه ما سبق في البيع والظاهر الثاني. واعلم أن الصحيح على ما سبق من كلامه في البيع وجه ثالث وهو أنه يفسخ أحد المتعاقدين أو الحاكم.

стр. 4555

قوله: ولو قال السيد كاتبتك على نجم واحد فقال بل على نجمين فقال البغوي: صدق السيد بيمينه، لأنه يدعي فساد العقد. انتهى. واعلم أن البغوي يرى أن القول في العقود قول مدعي فسادها، كما صرح به الرافعي في غير هذا الموضع. واقتضاه نقله هاهنا، ورأيته أيضًا في "فتاويه" في كتاب النكاح فلأجل ذلك أجاب به في هذه المسألة والصحيح تصديق مدعي الصحة، فيكون هنا كذلك أيضًا. وقد أشار في "الروضة" إلى هذا التخريج. قوله: الرابعة إذا كاتب عبدين في صفقتين أو في صفقة وجوزناها، ثم أقر أنه استوفى نجوم أحدهما أو أبرأه، ولم يتذكره قال الروياني حلف لهما إذا ادعياه، وحينئذ فقيل يبقيان على الكتابة، ولا يعتق واحد منهما إلا بأداء النجوم وقيل تتحول الدعوى إلى المكاتبين فإن حلفا على الأداء أو نكلا بقيا على الكتابة. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بعتق الحالف، وبقي الناكل على الكتابة. انتهى. والصحيح هو الوجه الأول، فقد نص عليه الشافعي في "الأم". قوله في "الروضة": فإن قال الوارث لا أعلم من أدى منكما، وحلف لكل منهما على نفي العلم ففيه وجهان: أحدهما: أنه يستوفى من كل واحد منهما ما عليه كدين غير الكتابة. والثاني: يقرع بينهما، وهو الأصح. ولو ادعى أحد المكاتبين على الوارث الأداء أو الإبراء، فأنكر حصل بإنكاره الإقرار للأخر قاله الصيدلاني. انتهى. لم يصحح الرافعي في "الشرحين" شيئًا من الوجهين، وإنما نقله فيهما
следующие страницы →