← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أم لا، وكذلك إطلاق "الشرح الصغير" و"المحرر" و"الروضة" و"المنهاج" ويتصور عدم الطلب بأن يكون معتمدًا اعتقادًا جازمًا بالعدم وقيد المسألة في "شرح المهذب" بما إذا تقدم الطلب وهو يقتضي أنه إذا وجد الاعتقاد المذكور فتيمم بلا طلب ثم تذكر الماء قضى قولًا واحدًا، وبه صرح في "الإقليد". قوله: الثانية: لو نسي ثمن الماء قال ابن كج: يحتمل أن يكون كنسيان الماء ويحتمل غيره والأول أظهر. انتهى. وهذا الموضع قد اختصره في "الروضة" اختصارًا غير مطابق فاعلمه. قوله: الثالثة: لو كان في رحله ماء فأضله ثم وجده نظر إن لم يمعن في الطلب فعليه القضاء لتقصيره وإن أمعن حتى غلب على ظنه فقد الماء فقولان: أحدهما لا إعادة لأنه لم يفرط في البحث والطلب. وأظهرهما أنها تجب لأنه عذر نادر لا يدوم قال الأئمة، والقولان مخرجان على القولين فيمن اجتهد في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ، ولذلك يقول بعضهم في المسألة وجهان. انتهى. وهذا الكلام قد اختصره في "الروضة" بقوله: الثالثة: لو أضل الماء في رحله وصلى بالتيمم فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة وإن أمعن حتى ظن العدم وجبت أيضًا على الأظهر، وقيل: الأصح هذه عبارته. إذا علمت ذلك ففيما ذكره أمور. أحدها: أن تقييد الرافعي المسألة بما إذا وجد الماء بعد ذلك يقتضي الجزم بعدم وجوب القضاء فيما إذا لم يجده وهو متجه وتقييده أيضًا بما إذا غلب على ظنه العدم إما لسرقة أو نحوها للاحتراز عما إذا تحقق بقاؤه ولكنه التبس عليه وضاق الوقت، فإن قياس ما سبق في المزدحمين على البئر أنه لا

стр. 632

يتيمم بل يستمر على البحث إلى أن يجده بخلاف التوهم، وهذان القيدان قد ذكرهما أيضًا في "الشرح الصغير" وكذلك النووي في "شرح المهذب" وقد حذف من "الروضة" التقييد بما إذا وجده. الأمر الثاني: أن ما ذكره في "الروضة" من الاختلاف في أن الخلاف قولان أو وجهان عجيب جدًا فإن الرافعي لم يذكر شيئًا من ذلك ولا أراده بل لما ذكر أنهما مخرجان أكدا التخريج وقواه بتصريح بعضهم بالوجهين، فإن الأقوال المخرجة يعبر عنها تارة بالوجوه وتارة بالأقوال: وإن كانت من قسم الوجوه لا من قسم الأقوال على الصحيح، ولهذا عكسه في "شرح المهذب" فقال فيه وجهان، وقيل: قولان وهما مخرجان هذه عبارته وهو تعبير صحيح. الأمر الثالث: أن تعبيره بالقضاء يقتضي أن صورة المسألة فيما إذا وجده بعد الوقت ولم يتعرض لما إذا وجده في الوقت هل يكون حكمه حكم ما بعده أم يجب الإعادة جزمًا وفيه نظر. قوله: الرابعة لو أضل رحله في الرحال فتيمم، فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة، وإن أمعن فطريقان أحدهما أنه على القولين المخرجين في إضلال الماء في الرحل. والثاني: القطع بنفي الإعادة، وظاهر المذهب نفي الإعادة. انتهى. لم يصح شيئًا من الطريقين والصحيح طريقة القطع فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير" إنها أصح الطريقين. وصححها أيضًا النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي فقال: فالمذهب: أنه لا إعادة، وقيل: قولان،

стр. 633

وقيل: وجهان ثم خالف في "شرح المهذب" فصحح طريقة الخلاف فقال: أصحهما وأشهرهما أن فيه وجهين هذا لفظه. قوله: أما إذا خاف من استعمال الماء بقاء الشين على بدنه فينظر إن خاف شيئًا قبيحًا على عضو ظاهر ففيه ثلاث طرق: أحدها: الجزم بالجواز، والثاني: الجزم بالمنع، والثالث: أنه على القولين المتقدمين. وتجري الطرق في أشياء منها إذا خاف شدة الضنا، والمراد من الضنا المدنف الذي يجعله ضمنًا. انتهى. والمدنف بدال مهملة مشتق من الدنف بفتح الأول والثاني، وهو المرض الملازم يقول: دنف الرجل بالكسر فهو دنف بالكسر أيضًا، وأدنف بالألف مثله وأدنفه المرض يتعدى ولا يتعدى فهو مدنف بالكسر والفتح. قاله الجوهري. والضمن بكسر الميم هو المتألم، والضنا المرض يقول: ضنى بالكسر ضنًا شديدًا فهو رجل ضني بالفتح أيضًا، وضن نحو عم وعو بالنقض وأضناه المرض أي أثقله. قاله الجوهري أيضًا. وقال في "شرح المهذب" أيضًا هو الذي يخامر صاحبه، وكلما ظن أنه برئ نكس. قوله في "الروضة": وإن خاف شيئًا يسيرًا كأثر الجدري والسواد القليل، أو شيئًا قبيحًا على غير الأعضاء الظاهرة لم يجز التيمم بلا خلاف. انتهى كلامه. وما ادعاه من عدم الخلاف ليس كذلك، فإن الخلاف ثابت في جميع ما ذكره كذا صرح به في "الإقليد" فقال: ولا شك أن ما لا ينقص الجمال من

стр. 634

الشين لا يؤثر وما ينقص الجمال فيه أوجه الإباحة والمنع. والفرق بين الفاحش وغير الفاحش والفرق بين الظاهر والباطن هذه عبارته. والذي ذكره من جريان الخلاف مطلقا هو مقتضى كلام الماوردي وغيره ولم يصرح الرافعي بنفي الخلاف. والشين كما قاله الرافعي في الديات هو الأثر المستكره من تغير لون أو نحول أو استحشاف أو ثغرة تبقى أو لحمة تزيد. والجدري بضم الجيم وفتح الدال وهو المرض المعروف. واعلم أن الحكم المذكور في هاتين المسألتين مشكل، وذلك، لأن المتوضئ في هذه الحالة قد يكون عبدًا أو أمة فتنقص قيمتهما نقصانًا فاحشًا، فكيف لم يبيحوا التيمم لأجل هذا النقصان الكبير، وأباحوه فيما إذا امتنع المالك من البيع إلا بزيادة يسيرة. وهذا الإشكال أورده الشيخ عز الدين وهو ظاهر لا جواب عنه اللهم إلا أن يلتزموا الجواز في ذلك فيلزمهم استثناؤه ولم يستثنه أحد بل المنع من التيمم في هذه الحالة مشكل مطلقًا حرًا كان أو عبدًا، فإن الفلس مثلًا أسهل على النفوس بلا شك من أثار الجدري على الوجه ومن الشين الفاحش في الأعضاء الباطنة، ولاسيما المرأة الشابة التي يقصد الاستمتاع بها. قوله: والمراد من الظاهر ما يبدو في حال المهنة. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر في الجنايات في الاختلاف في سلامة الأَعضاء أن العضو الباطن هو ما يعتاد ستره مرؤة وقيل ما يجب ستره وحينئذ فيكون في الظاهر أيضًا وجهان. أصحهما: ما لا يكون كشفه هتكًا للمروءة. والثاني: ما عدا العورة.

стр. 635

وقد صرح بالوجهين هنا الشيخ تاج الدين في الإقليد وفي موافقة المجزوم به هنا لما صححوه هناك نظر. والمهنة بفتح الميم قال الجوهري: المهنة بالفتح الخدمة، وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر وأنكره الأصعمي هذا لفظ الجوهري. قوله: من زياداته وإذا لم يوجد طبيب بشرطه. قال الشيخ أبو على السنجي: لا يتيمم. انتهى. ذكر نحوه في "شرح المهذب" فقال: قال صاحب "البحر" قال أبو على السنجي: لا يتيمم ولم يزد على هذا، ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة هذا كلامه، وهذا النقل عن السنجي صحيح فقد رأيته في "شرح الفروع " له لكن ذكر البغوي في فتاوية هذه المسألة وجزم بأنه يتيمم فتعارض الجوبان وإيجاب الوضوء أو الغسل مع الجهل بحال العلة التي هي مظنة للهلاك بعيد عن محاسن الشريعة فنستخير الله تعالى ونفتي بما قاله البغوى، ويدل عليه أيضًا ما نقله النووي في باب الأطعمة من "شرح المهذب" عن نقل الشافعي أنه إذا خاف المضطر أن الطعام الذي أحضره له غيره مسموم فإنه يجوز له تركه والانتقال إلى الميتة. قوله في "أصل الروضة": وإذا احتاج إلى وضع الجبيرة لكسر أو انخلاع ولم يقدر على نزعها عند الطهارة وجب عليه غسل الصحيح على المذهب، وكذا مسح الجبيرة بالماء، ثم قال: وحكى قول ووجه أنه لا يجب مسحها بل يكفي الغسل مع التيمم. انتهى. وهذا الكلام لا يطابق كلام الرافعي، فإن الرافعي غاير بين القول والوجه، فحكى الوجه كما حكاه النووي، وأما القول فحكاه في الاكتفاء بالتيمم فقط.

стр. 636

قوله: ولا تتقدر مدة مسح الجبيرة بالماء على الأصح. والثاني: أنها تتقدر بمدة الخف، قال الإمام: وهذا فيما إذا كان يتأتى الرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة من غير ضرر فإن لم يكن فلا خلاف في جواز استدامته وإن كان يتأتى ذلك في كل طهارة لم يجز المسح ووجب النزع والغسل لا محالة. انتهى كلامه. وما نقله عن الإمام في بيان محل الخلاف وأقره عليه تابعه عليه في "الروضة" أيضًا ولم يعزه إلى الإمام وهو غير صحيح فإنه لا يمكن القول بعدم وجوب الرفع والغسل إذا تأتي من غير ضرر سواء كان بعد هذه المدة أو قبلها فكيف تتأتى التفرقة بين أن تأتي في كل طهارة أو بعد انقضاء المدة وقد تفطن في "شرح المهذب" لفساده إلا أنه لم يذكر تصويرًا صحيحًا ونحن نذكره فنقول: صورته فيما إذا انقضت المدة ولم يمكن النزع والغسل فإن كان على طهارة المسح نظر إن قلنا لا يتأقت صلى بهذه الطهارة، وإن قلنا: يتأقت فلابد من المسح بعد هذا من النزع وغسل العضو لكنه لا يتأنى فيمسح ويقضي كمن وضع على غير طهر، وإن انقضت بعد انتقاض طهارة المسح فإن قلنا: لا يتأقت فيمسح ويصلى ولا إعادة؛ لأنه قد وضع أولا على طهارة. وإن أقتناه فلابد من تطهير العضو أى مع ما يترتب عليه قبل المسح عليه لكنه لا يتأتى فيمسح ويعيد، وذكر ابن الصلاح والنووي في التنقيح أن الخلاف لا يتصور ذاهلين عن التصوير الذي ذكرناه. قوله: وإذا وضع الجبيرة ففي وجوب التيمم في حقه طريقان أظهرهما قولان: أصحهما: الوجوب لحديث جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل فدخل الماء شجته فمات أن النبي ﷺ قال: "إنما كان يكفيه أن يتيمم

стр. 637

ويعصب رأسه بخرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" (١) ثم قال ما نصه: والطريق الثاني: أن ما تحت الجبيرة إن كان معلولًا بحيث لا يمكن غسله لو كان باديًا وجب التيمم كالجريح الذي ليس علي جرحه شئ فإنه يتيمم وإن كان يمكن غسله لو كان باديًا فلا حاجة إلى التيمم كالمسح على الخف. انتهى. وهذا الطريق قد انعكس على النووي في "الروضة" فقال من غير ذكر علة له ما نصه، والطريق الثاني: إن كان ما تحت الجبيرة عليلًا بحيث لا يجب غسله لو ظهر لم يجب التيمم وإلا وجب هذه عبارته، وقد ذكره على الصواب في "شرح المهذب". والحديث المذكور رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه. قوله: فإن قلنا يتيمم وكان جنبًا فهل يجب غسل الصحيح على التيمم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجب لأنه الأصل كما إذا وجد من الماء ما لا يكفيه وأصحهما: أنه يتخير لأن التيمم هنا للعلة وهي مستمرة بخلاف تلك فإنه إنما يتيمم لعدم الماء فلابد من استعمال الموجود أولًا. انتهى كلامه. لم يتعرض ﵀ إلى الأولى من الأمرين، بل كلامه يوهم استواءهما وليس كذلك، بل قد نص الشافعي ﵁ على استحباب تأخير الغسل ليذهب الماء أثر التراب. ولقائل أن يقول: الأولى تقديم ما ندب تقديمه في الغسل فإن كانت الجراحة في رأسه مثلًا غسل ما صح منها ثم يتيمم عن جرحه ثم يغسل باقي جسده، وقد ذكر صاحب "البيان" فيما إذا كان حدثه أصغر مثل ذلك ونقله

стр. 638

عنه في "الروضة" ثم قال: إنه حسن. قوله في "الروضة": والصحيح اشتراط وضع الجبيرة على طهر فيجب النزع واستئناف الوضع على طهر إن أمكن وإلا فيترك ويجب القضاء بعد البرء بلا خلاف، وإن كان في الوضع على طهر خلاف هذا كله إذا لم يقدر على نزع الجبيرة عند الطهر، فإن قدر بلا ضرر وجب النزع وغسل الصحيح إن أمكن ومسحه بالتيمم إن كان في موضع التيمم ولم يمكن غسله. انتهى كلامه. وما ذكره من وجوب القضاء بلا خلاف غلط عجيب، فإن في المسألة ثلاثة أقوال مشهورة، وقد ذكرها الرافعي في آخر كتاب التيمم، ولم يذكر الرافعي هنا ما ذكره النووي من نفي الخلاف بل اقتصر على الوجوب، وتعبيره بقوله وغسل الصحيح غلط أيضًا، فإن الصورة أنه عليل إما بالجرح أو بالكسر، وعبر الرافعي بقوله: وغسل ذلك الموضع. قوله: فإن لم يحتج إلى الجبيرة غسل الصحيح، وهل يحتاج إلى ضم التيمم؟ فيه الخلاف السابق في الحالة الأولى وهي وضع الجبيرة. انتهى. وهذا الذي ذكره من ثبوت خلاف في هذه الحالة عجيب، وقد استدرك ذلك عليه في "الروضة" وأوضحه فقال: إنه غلط ولم أره لأحد من أصحابنا وكأنه اشتبه عليه قال: فالصواب الجزم بوجوب التيمم لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة أي بخلاف الحالة الأولى لأن المسح على الجبيرة قائم مقام غسل العضو. قوله: ولا يجب مسح موضع العلة بالماء وإن كان لا يخاف من المسح فإن الواجب الغسل وإذا تعذر ذلك فلا فائدة في المسح بخلاف المسح على الجيرة فإنه مسح على حائل الخف وقد ورد الخبر به هكذا ذكره الأئمة وللشافعي ﵁ نص مسافه وجوب المسح، وليس هذا موضع ذكره

стр. 639

انتهى كلامه. ذكر نحوه في "الروضة" والوقوف على حقيقته موقوف على مقدمة وهي: أن الكلام في المسح يفرض في مسألتين. إحداهما: ما يقرب من العليل، فإذا خاف من غسله انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة وتحامل ليقطر منها ماء يغسل الصحيح الملاصق للجريح، فإن لم يمكنه ذلك فقد نص الشافعي على إمساسه بالماء فقال: إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء إمساسًا لا يفيض، وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة هذا لفظه في "الأم"، وجزم به أيضًا صاحب "التهذيب" و"البحر" وغيرهما. المسألة الثانية: مسح العليل نفسه وقد جزم الأصحاب بعدم وجوبه ونقلوا فيه الاتفاق وعللوه بما ذكره الرافعي، وقد ذكر في "شرح المهذب" جميع ما ذكرته، وذكره أيضًا في "التحقيق" مختصرًا فقال: ولا يجب مسح الجرح بماءٍ وإن لم يضره ثم قال: فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجرح خرقة مبلولة وعصرها فإن تعذر أمسه بلا إفاضة نص عليه وجزموا به هذه عبارته. إذا علمت جميع ما ذكرناه علمت أن النص الوجب للمسح ليس محله في المسألة الثانية، وإنما محله في الأولى ولم يذكرها الرافعي بالكلية أعني الأولى غير أن إيجابه فيها يقتضي إيجابه في الثانية أيضًا لاشتراكهما في المعنى وهو الإتيان بالمقدور عليه فلهذا عبر الرافعي بقوله مسافة الوجوب، وليس هذا موضع ذكره أي أن الشافعي لم ينص عليه في هذه المسألة، وإنما نص عليه في نظيرها وذلك يسوق إلى الوجوب في هذه هذا هو معنى كلامه فتفطن له فإنه من الأمور المهمة.

стр. 640

قوله: وهل يجب إلقاء الساتر من لصوق أو جبيرة عند إمكانه للمسح عليه؟ فيه وجهان ذهب الشيخ أبو محمد إلى الوجوب وخالفه الأكثرون، ولو كان على طهارة كاملة وأرهقه الحدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه ونقص عن رجليه ولو لبس الخف لأمكنه أن يمسح قال الإمام: قياس ما ذكره شيخي إيجاب ذلك وهو بعيد عندي ولشيخي أن يفصل بأن المسح رخصة محضة فلا يليق بها إيجاب لبس الخف وما نحن فيه من مسالك الضرورات فيجب فيه الإتيان بالممكن وقد أمكن المسح بإلقاء الخرقة. واعلم أن من يقول بوجوب الإلقاء يأمر به قبل الحدث ليمسح عليه إذا تطهر بعد الحدث؛ لأن الطهارة شرط عند إلقاء الجبيرة كما بيناه من قبل، وإذا كان الشخص متطهرًا فيضعف الوجوب في الصورتين؛ لأنه إن لم يؤد وظيفة الوقت فهو متمكن من أدائها بهذه الطهارة، فلا يكلف والحالة هذا بطهارة أخرى، والطهارة التي لا يكلف بها لا تختلف بإعداد أسبابها، ولهذا لا يؤمر بإمساك الماء لأجل الصلاة التي لم يدخل وقتها، وإن أدى وظيفة الوقت فليس عليه طهارة أخرى حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلا يكلف بإعداد أسبابها. انتهى ملخصًا. وهذا التوقف من الرافعي في تصوير المسألة عجيب فإن تصويرها واضح وهو أن يكون على طهارة ولم يؤد الفريضة، وقد أرهقه الحدث فلم يتمكن من أدائها، وهذا التصوير قد نقله الرافعي من جملة ما نقله عن الإمام في مسألة الخف وهو بعينه يأتي في الجبيرة لأن الكلام عند الإمكان ومحله الإمكان في هذه الحالة. قوله: وإذا اغتسل الصحيح وتيمم لمرض أو نحوه وصلى فريضة فله أن

стр. 641

يصلى بها ما شاء من النوافل ولابد من إعادة التيمم للفريضة الأخرى وهل يجب إعادة الوضوء إن كان محدثًا فيه طريقان: أحدهما: أن فيه قولين كما لو نزع الماسح الخف أو انقضت المدة هل يستأنف الوضوء أو يقتصر على غسل الرجلين فيه قولان ووجه الشبه أن الطهارة في الصورتين كملت من جنسين أصل وبدل، فإذا بطل حكم البدل هل يبطل الأصل حتى يؤمر بالاستئناف أم لا؟ والطريق الثاني: القطع بنفي الاستئناف؛ لأن التيمم طهارة مستقلة في الجملة فلا يلزم بارتفاع حكمها انتقاض طهارة أخرى، وهذا الخلاف جار في الجنب إذا غسل الصحيح من بدنه وتيمم للعليل فصلى هل تفتقر الفريضة الثانية إلى استئناف الغسل مع التيمم؟ انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الصحيح هي الطريقة القاطعة كذا صححها الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "الروضة" وغيرها ولم ينبه في "الروضة" على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له. الأمر الثاني: أن إجراء الخلاف في الغسل قد تابعه عليه في "الروضة" وعبر بقوله: وهل يجب إعادة الوضوء إن كان محدثًا أو الغسل إن كان جنبًا فيه طريقان هذه عبارته وأنكر ذلك في "شرح المهذب" فقال: فإن كان جنبًا أعاد التيمم دون الغسل بالاتفاق كذا قاله الأصحاب في [كل] (١) الطرق وقال الرافعي: في إعادة الغسل خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك. هذه عبارته. قوله من زياداته: قال البغوي وغيره وإذا كان جنبًا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجراحة ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه التيمم لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا

стр. 642

يؤثر فيه الحدث ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم وكذا حكم الفرائض كلها، والله أعلم. وما ذكره النووي في أخر كلامه من أن الفرائض جميعها حكمها كذلك قد توهم منه كثيرون أنه يتوضأ لها ولا يتيمم كالنافلة وأنه يستبيح بوضوئه الثاني وتيممه فرائض لكون التيمم قائمًا مقام غسله عن الجنابة، وكذلك توهموا استباحة الجمع بمحض التيمم عن الجنابة وبالتيمم مع غسل ما قدر عليه وليس الأمر كذلك بل لابد من إعادة التيمم كما صرح هو به والرافعي في المسألة التي تقدم نقلها عنه، ومراده أن غير الصلاة من الفرائض كالطواف وغيره حكمه حكم الصلاة في أنه إذا أحدث بعد فعله لا يباح بالوضوء فقط إلا النقل، وقد رأيت أيضًا في "الشافي" للجرحاني تصريح بوجوب التيمم لكل فرض فقال: وقد كان قبله أي قبل الحدث ممنوعًا من الفرض دون النفل وإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له هذا لفظه في أخر فصل أوله وينتقض التيمم.

стр. 643

الباب الثاني: في كيفية التيمم قوله: في "الروضة" للتيمم سبعة أركان: الأول: التراب، والثاني: القصد فلو وقف في مهب الريح ناويًا للتيمم فسفت عليه ترابًا فأمر يده عليه بنية التيمم لم يكف في الأصح كما سيأتي، والثالث: نقل التراب الممسوح به إلى العضو حتى إذا كان على العضو تراب فرده عليه لم يجزئه. والرابع: النية، الخامس: مسح، الوجه السادس مسح اليدين، والسابع: الترتيب. انتهى. واعلم أنه في "شرح المهذب" قد أسقط التراب فلم يعده في الأركان، وجعل [الأركان] (١) ستة فقط وأسقط في "المنهاج" التراب والقصد وجعلها خمسة وهكذا صنع في "المحرر" أيضًا وهو الصواب أما التراب فلأنه كالماء في الوضوء وهم لم يعدوه ركنًا وأما القصد فلأن النقل يغني عنه وقد نبه الرافعي على ذلك في آخر الكلام على الأركان. قوله: ومن التراب الأعفر وهو ما لا يخلص بياضه والأسود ومنه طين الدواة والآجر ومنه الطين الإرمني الذي يؤكل تداويًا، والأبيض ومنه الذي يؤكل سفهًا ويقال له الخراساني. انتهى كلامه. وقد [اختصره] (٢) في "الروضة" اختصارًا فاسدًا فإنه جعل المأكول تداويًا هو المأكول سفهًا فخلط قسمًا بقسم نسيانًا لما بينهما فاعلمه. والأعفر بالعين المهملة والفاء، وأما الإرمني فهو بكسر الهمزة وفتح الميم

стр. 644

قال الجوهري: إرمينية بكسر الهمزة كورة بناحية الروم والنسبة إليها إرمني بفتح الميم هذا لفظه، وقال النووي في "الإشارات" الذي هو على "الروضة" "كالدقائق" على "المنهاج": الإرمني بكسر الهمزة والميم منسوب إلى إرمينية بكسر الهمزة وتخفيف الياء ناحية معروفة هذا كلامه، وذكر ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" مثله أيضًا وزاد بأن مدينة خلاط منها، وما قاله النووي تبعًا لابن الصلاح يخالف كلام الجوهري في كسر الميم راعيًا القياس ولم يستحضر المنقول. قوله في أصل "الروضة": ولا يصح التيمم بالنورة، والجص والزرنيخ، وسائر المعادن والذريرة والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وقيل: يجوز في وجه تجميع ذلك. انتهى كلامه. والذهاب إلى الجواز لم يحكه الرافعي وجهًا بل جزم بأنه قول ثم أعني الرافعي لم يذكر خلافًا في الجص وسائر المعادن فاعلمه أيضًا، فإنه جزم عقب هذا بالجواز في الخزف المسحوق مع أن الرافعي قد حكى فيه وجهين وأدخله في مسمى القوارير فاشتمل كلامه على ثلاثة أغلاط فاعلمها. والذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى، قال الزبيدي في "مختصر العين" هي فتات قصب من قضب الطيب يجاء به من الهند كذا قاله النووي في "الإشارات" ولم يزد الجوهري على أنه بالذال المعجمة. قوله: وأما الرمل ففي "الأم" أنه لا يجوز، وفي القديم و"الإملاء" جوازه فقيل قولان أحدهما المنع كالحجارة المدقوقة، والثاني: الجواز لأنه من جنس التراب وعلى طبعه، والصحيح أنه ليس باختلاف قول بل نص المنع محمول على ما إذا كان خشنًا لا يرتفع منه غبار والآخر على خلافه. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن حاصل ما ذكره الرافعي أنه لابد من وصول الغبار من

стр. 645

الرمل إلى الوجه واليدين بلا خلاف وهو واضح، فإن غايته أن يلحق بالتراب. فإذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" اختصارًا فاسدًا مصرحًا به بإتيان الخلاف فيه مع كونه خشنًا فتفطن له. الأمر الثاني: أن ما ذكره من جوازه بالرمل الناعم قد جزم به أيضًا النووي في "فتاويه" فقال: لو سحق الرمل وتيمم به جاز ثم خالف ذلك أعني النووي في "شرح المهذب" و"الوسيط" وتصحيح "التنبيه" فذكر ما حاصله المنع في التراب المخلوط برمل ناعم وحينئذ فيمتنع بالرمل الصرف بطريق الأولى. قوله: فإن اختلط بالتراب دقيق أو زعفران ونحوها فإن كان كثيرًا لم يجز التيمم به كذا إن كان قليلًا عند الأكثرين ثم قال ما نصه: ثم بماذا تعتبر القلة والكثرة؟ ذكر إمام الحرمين أن المرعي أن يظهر الشئ ويرى ولم أر لغيره تعرضًا لذلك بل اقتصروا على ذكر القلة والكثرة ولو اعتبرنا الأوصاف الثلاثة كما في الماء لكان مسلكًا. انتهى كلامه. وما ذكره من أنه لم ير لغير الإمام كلامًا فيه ومن أنه ينبغي اعتبار الأوصاف الثلاثة قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب فقد تعرض لذلك وصرح بما أشار إليه من اعتبار الأوصاف الثلاثة جماعة منهم الشيخ أبو حامد في "تعليقه" والروياني في "البحر"، ولفظه أعني الروياني: فإن كان كثيرًا غلب على التراب وغير طعمه أو لونه أو ريحه لا يجوز التيمم به وإن كان مغلوبًا ولم يتغير من التراب شئ قال عامة أصحابنا: لا يجوز هذا لفظه، وذكر سليم الرازي في "التقريب" نحوه أيضًا.

стр. 646

قوله: ثم لا كلام في أن الملتصق من التراب بالوجه واليدين مستعمل حتى لا يجوز أن يضرب يده على وجه المتيمم ليتيمم بالغبار المأخوذ منه. انتهى. وهذا التعبير مقتضاه نفي الخلاف عنه وليس كذلك فقد رأيت في تعليق الشيخ أبي حامد وجهًا أنه ليس [بمستعمل] (١) ثم قال: الشيخ بعد ذكره له إن المستعمل عند هذا القائل مستهلك. قوله: وأما المتناثر ففيه وجهان، والأصح أنه مستعمل أيضًا. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن شرط الحكم باستعمال المتناثر إعراض المتيمم عنه كذا ذكره الرافعي بعد هذا الموضع بنحو، خمسة أوراق قبيل الكلام على الركن السابع فقال ما نصه: وإن قلنا المتناثر مستعمل، فإنما يثبت حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه، هذا لفظه، وحينئذ فلو انفصل فبادر إلى أخذه من الهواء وتيمم به صح، وحذف النووي هذا الموضع فلم يذكره. الأمر الثاني: أنه يشترط أيضًا في الحكم باستعماله أن يكون قد مس العضو على الذهب، كذا ذكره النووي في "التحقيق" و"شرح المهذب"، وذكر الرافعي تعليلًا يؤخذ منه ذلك، ولا يؤخذ هذا الشرط أيضًا من "الروضة". قوله: لو شوى الطين ثم يسحقه ففي التيمم به وجهان: أظهرهما أنه لا يجوز؛ لأن اسم التراب لا يبطل بمجرد الشي. انتهى. ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وذكر في "الروضة" الوجهين بلا تصحيح ثم استدرك ذلك من "زوائده" وهو [غريب] (٢)، وقال في "شرح

стр. 647

الوسيط" المسمى بالتنقيح الأصح عند الأكثرين المنع وصحح المحققون الحجاز، وذكر مثله في "شرح المهذب" أيضًا وزاد فقال إن الجواز أظهر. قوله في "الروضة": الركن الثاني قصد التراب فلابد منه فلو وقف في مهب ريح فسفت عليه ترابًا فأمر يده عليها بنية التيمم إن كان وقف بغير نية لم يجزئه وإن قصد تحصيل التراب لم يجزئه أيضًا على الأصح والأظهر. انتهى. اعلم أن الشافعي قد نص في "الأم" في هذه المسألة على أنه لا يصح، ونقل صاحب التتمة عن القديم: أنه يصح فيكون الخلاف حينئذ قولين ولكن اختلف الأصحاب في الراجح منهما، وكلام الرافعي أيضًا يدل على هذا، ولهذا قال في "شرح المهذب" إن الأصحاب حكوه وجهين وحقيقته قولان. قوله: الثالث نقل التراب الممسوح به إلى العضو فلو كان على الوجه تراب فردده عليه لم يجزئه فلو نقله منه إلى اليد أو من اليد إليه أو سفت الريح ترابًا على كمه فمسح به وجهه أو تمعك بلا عذر جاز في الأصح. انتهى. وما ذكره من تصحيح الاكتفاء بالتمعك وبمسح الوجه بما سفته الريح على الكم ونحو ذلك قد ذكر بعد هذا فرعين مفرقين يشكلان عليه فإنه صحح أن الحدث بعد الضرب وقبل مسح الوجه يضر، وأن الضرب قبل الوقت أو مع الشك في دخوله يضر أيضا مع أن المسح بالضرب المذكور لا يتقاعد عن التمعك والضرب بما على الحكم فتأمله. قوله: وللناوي أربعة أحوال: أحدها: أن ينوي استباحة الفرض والنفل فيستبيحهما ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح عند الأكثرين فعلى هذا إن نوى الفرض مطلقًا صلى أى فرض شاء، وإن نوى معينة فله أن يصلي

стр. 648

غيرها. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر بعد هذا الفضل كلامًا ينبغي معرفته هنا واستحضاره، وله مقدمة وهي أنه إذا نسى صلاة من الخمس [وجب عليه الخمس] (١) ويكفيه تيمم على الصحيح وحينئذ فهل يجري الخلاف في التعيين في التيمم المذكور أم لا؟ توقف فيه الرافعي فقال هناك قال الشيخ أبو علي: إن الوجهين في الاكتفاء بالتيمم الواحد مبنيان على أنه لا يجب تعيين الفريضة فإن أوجبنا وجب لكل واحدة تيمم لا محالة، ولك أن تقول. إنما يجب التعيين إذا كانت الفريضة معلومة، أما إذا لم تكن فيجوز أن يقال ينوي بتيممه ما عليه، ويحتمل فيه التردد والإيهام كما يحتمل في كل واحدة من الصلوات ينوي أنها فائتة وهو متردد في ذلك، هذا كلامه. وصحح في "الروضة" أن الخلاف يجري مطلقًا، وحاصله تصحيح ما ذكره الرافعي بحثًا أن من يوجب تعيين الفريضة يكتفي هنا بأن ينوي ما عليه فاعلم ذلك. قوله في أصل "الروضة": الثالث أن ينوي النفل فلا يستبيح به الفرض على المشهور وقيل قطعا. ثم قال: الرابع: أن ينوي الصلاة فحسب فله حكم التيمم للنفل على الأصح، وعلى الثاني يكون كمن نوى الفرض والنقل معًا. انتهى. وما ذكره هنا من تصحيح طريقة الخلاف في المسألتين قد خالفه في "شرح المهذب" فصحح فيهما طريقة القطع بعدم الاستباحة ونقلها عن الجمهور. قوله من زوائده: ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانًا أن حدثه أصغر

стр. 649

فكان أكبر أو عكسه صح قطعًا؛ لأن موجبهما واحد، ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح ذكره المتولي. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في القسم الأول وهو ما إذا ظن حدثه أصغر وكان أكبر ذكر مثله في "شرح المهذب" هنا وعبر بقوله بلا خلاف عندنا خلافًا لمالك وأحمد، وكذلك في باب صفة الوضوء، وعبر بقوله بالإجماع وهذه الدعوة باطلة لم يذكرها صاحب "التتمة" أيضًا فقد نقل الفوراني في باب صفة الوضوء من "الإبانة" عن البويطي والربيع أنه لا يصح قال: بخلاف عكسه، وصرح أيضًا بنقله عنهما القاضي الحسين في كتاب التيمم من تعليقه ذكر ذلك في فصل أوله قاله: ولو نسى الجنابة. الأمر الثاني: أن صورة المسألة كما ذكره صاحب التتمة وغيره ممن تكلم على المسألة أن يتيمم بنية الاستباحة عن ذلك الحدث وتعبير النووي بقوله ظانًا كذا لا يفيد ذلك فتأمله. ثم [إن] (١) المسألة مشهورة في المذهب منصوص عليها للشافعي فاقتصاره على صاحب "التتمة" يؤذن بالقصور. قوله: فيها أيضًا وكيفية مسح اليدين كذا وكذا ثم قال: وهذه الكيفية ليست واجبة لكنها مستحبة على المذهب، وقيل: غير مستحبة. انتهى. وتعبيره فيها بالمذهب سهو فإن الرافعي لم يذكر ما يقتضيه بل قال: إنها مستحبة على المشهور، وقيل: لا. قوله: واعلم أنه لا يجوز لتأخر النية عن أول فعل مفروض في التيمم وأول أفعاله المفروضة نقل التراب ولو قال نويت قبل مسح شيء من

стр. 650

الوجه لم يجزئه في الأصح. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن المراد بالنقل هو الضرب كما قاله في "شرح المهذب" و"الكفاية" ولكن عبر الطبري في "شرح التنبيه" بقوله ولابد من النية قبل رفع يديه من التراب. الأمر الثاني: أن تعبير الرافعي والنووي في كتبهما يقتضي جريان الخلاف فيما إذا قارنت النية النقل ومسح الوجه، ولكن غربتا فيما بينهما، والمتجه هو الجزم بالاكتفاء وهو حاصل ما رأيته في "شرح مفتاح ابن القاضى" لأبي خلف الطبري فإنه قال: ووقت النية في التيمم أن ينوي عند القصد إلى التراب، ويكون ذاكرًا للنية عند مسح الوجه هذه عبارته. قوله في "الروضة": ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء على المذهب. انتهى. وما اقتضاه كلامه من حكاية الرافعي بطريقين ليس كذلك بل إنما حكى وجهين فقط. نعم ذهب جماعة كثيرة إلى القطع بعدم الوجوب، وكان الصواب تمييزه عن كلام الرافعي. قوله أيضًا في "الروضة": ويجب استيعاب اليدين إلى المرفقين على المذهب، وقيل: فيه قولان. انتهى. وما ذكره من تصحيح طريقة القطع قد خالفه في "شرح المهذب" فقال: إنكار القول الآخر فاسد وبالغ في التحقيق فلم يذكر غير طريقة القولين. قوله: والواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو

стр. 651

أكثر، ويستحب ألا يزيد ولا ينقض، وقيل: لا يجوز أن ينقض عن ضربتين، وقيل يستحب أن يضرب ضربة للوجه وأخرى لليد اليمين وأخرى لليسرى. انتهى كلامه. وهذا الوجه إنما يستقيم إذا كان المراد ثلاث ضربات بكف واحدة؛ لأن الضرب بها لكل يد لا معنى له. قوله: في أصل "الروضة" ومن السنن الموالاة على المذهب. انتهى. واعلم أن الرافعي قد حكى في هذه المسألة ثلاث طرق: أصحها: أن فيها قولين. والثانية: الجزم بالإيجاب. والثالثة: العكس. ولا يؤخذ من "الروضة" حكاية الثلاث ولا تعيين الطريقة الصحيحة، ثم قال الرافعي: إن من يعتبر الجفاف في الوضوء يعتبره أيضًا هنا بتقدير أن لو كان المستعمل ماء. [قوله أيضًا فيها: ويستحب أن لا يكون المسح على المذهب. انتهى. وهذا التعبير أيضًا ذهول. فإن الرافعي لم يحل في المسألة إلا وجهين] (١).

стр. 652

الباب الثالث: في أحكام التيمم قوله: ويبطل التيمم بتوهم القدرة على الماء قبل الدخول في الصلاة إلا أن يقارنه مانع كما لو سمع إنسانًا يقول: أودعني فلان ماءً وهو يعلم غيبة فلان فإنه لا يبطل. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أنه احترز بغيبة المالك عما إذا كان حاضرًا فإنه يجب عليه طلبه منه، كما لو كان هو القائل: عندي ماء، وعما إذا لم يعلم غيبته فإنه يجب السؤال عنه، وهذا القيد أخذه الرافعي من كلام "التتمة" ولابد منه، وإن أطلقه الأكثرون وممن أطلقه أيضًا الرافعي في كتاب الرافعي في كتاب الظهار. [الأمر] (١) الثاني: أنه سكت عن عكسه وهو ما إذا أخر لفظ وديعة فقال: عندي ماء أودعني إياه فلان والمعروف فيه بطلان التيمم مطلقًا وصرح به الرافعي أيضًا في الظهار، ونقل في "الكفاية" عن القاضي الحسين أنه رأى تخريجه على ما إذا عقب الإقرار بما يرفعه كقوله على ألف من ثمن خمر. قوله في "الروضة": وإن رأى الماء في أثناء الفرض فإن كان مقيمًا بطلت صلاته على الصحيح. انتهى. وما ذكره من كون الخلاف وجهين قد خالفه في "المنهاج" فجعله قولين، والمذكور هنا هو الصواب المذكور في كتبه وكتب الرافعي والغريب أن قد عبر "المحرر" بالأصح، فعدل عنه في "المنهاج" وعبر بالمشهور. قوله: وإن كان فرضه معينًا عن القضاء كالمسافر لم يبطل على المذهب

стр. 653

المنصوص وأشار المزني إلى تخريج قول: أنهما يبطلان، وبه قال أبو حنيفة. ووجه الأول أن وجدان الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل، كما لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة. انتهى كلامه. وما ذكره ههنا عجيب، فإن الخصمين المذكورين يوجبان أيضًا الصوم في الكفارة المشار إليها وهي كفارة الظهار، وقد نقله الرافعي هناك عنها، واحتج عليهما بالقدرة على المهدي في أثناء صوم السبعة، فلو احتج عليهما ههنا أيضًا بذلك لاستقام. قوله: وإذا قلنا بالمنصوص فما الذي يفعله؟ فيه وجوه: أصحهما: يندب الخروج منها ليتوضأ ونفاه بعضهم. والثاني: يندب قلبها نافلة ويسلم عن ركعتين. الثالث: يندب الاستمرار عليها. الرابع: يحرم قطعها. الخامس: إن ضاق الوقت حرم القطع وإلا فلا، قاله الإمام وطرده في كل حصل. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن هذا الكلام صريح في أن ما قاله الإمام من جملة الآراء الضعيفة، وقد تابعه في "الروضة" على ذلك أيضًا، ونبه على أن طرده إياه في كل مصل ضعيف أيضًا وأنه خلاف المذهب وخلاف نص الشافعي. إذا علمت ذلك فقد خالف في التحقيق فجعل ما قاله الإمام في أصل المسألة تقييدًا لها ولم يجعله وجهًا ضعيفًا، فقال بعد حكاية الأوجه الأربعة ما نصه: إن ضاق الوقت. حرم قطعهما بالاتفاق. هذا لفظه وهو غريب

стр. 654

جدًا، وذكر في "شرح المهذب" نحوه، فإنه بعد حكايته الأوجه الأربعة نقل عن الإمام أنه قال: عندي أن محله عند الاتساع. ثم قال ما نصه: وهذا الذي قاله الإمام متعين ولا أعلم أحدًا يخالفه. هذه عبارته. والأمر كما قاله النووي في الكتابين المذكورين فاعلمه واجتنب ما وقع في الرافعي و"الروضة" هنا؛ لأنه يلزم من جواز القطع والحالة هذه تفويت الصلاة مع القدرة على إيقاع جميعها في الوقت بلا ضرر. الأمر الثاني: ستعرف إن شاء الله تعالى أنه إذا شرع في الفرض ثم أفسده وفعله ثانيًا كان قضاء، وإن كان في الوقت، وتجويزهم الخروج هنا يقتضي أن ذلك مستثنى لأجل هذا الغرض، وفي ذلك كلام يأتيك في موضعه. الأمر الثالث: أن الطريقة النافية للوجه الأول قد أسقطها من "الروضة". الأمر الرابع: أن ما ذكره الرافعي في هذه المسألة محله في الصلوات الخمس فأما إذا تيمم الميت وصلى عليه ثم وجد الماء فإنه يجب غسله والصلاة عليه، سواء أكان في أثناء الصلاة أم بعدها. قاله البغوي في "فتاويه" ثم قال: ويحتمل ألا يجب وما ذكره احتمالًا قد رأيته مجزومًا به في كتاب "التلقين" لابن سراقة من كبار المتقدمين لكنه إنما تكلم على الوجدان بعد الصلاة خاصة ولو فصل بين ما قبل الإدراج في الكفن وبين ما بعده كما قد قيل به فيما إذا خرج منه منه لم يبعد، وكان الفرق على الأول بين صلاة الجنازة وغيرها من الصلوات أن ذلك خاتمة أمر الميت فاحتيط له. وقياس ما قاله البغوي أن يجري أيضًا في المصلين على الميت، وهذا إذا كان المصلي في السفر، فإنه إن كان في الحضر فليس له أن يتيمم ويصلي

стр. 655

على الميت، كذا رأيته في كتاب "اللطيف" لابن خيران الصغير، وهذا الكتاب قد نقل عنه الرافعي في مواضع منها كتاب العدد، ولعل السبب في المنع إن إيجاب ذلك في الصلوات الخمس إنما هو لحرمة الوقت، ولهذا أوجبنا القضاء وهذا المعنى منتف هنا، ولم يصرح الرافعي بالمسألة. وبتقدير القول بفعلها وجوبًا أو جوازًا أو في حالة اليقين دون عدمه، هل يقول بوجوب القضاء لغيرها أم للمشقة، لاسيما تكليفه الذهاب إلى الغير بخلاف فرائض الأعيان فإنها متأكدة، وأيضًا فالقضاء في الجنازة لا يتأتى حقيقة لعدم الوقت المعين المحدود وبتقدير القول بالقضاء، فلو كان زائدًا على الفرض فهل يقضي أيضًا لكونه لما تلبس لها وقعت فرضًا كما صرح به في "الشرح" و"الروضة" في كتاب الجنائز أم لا لعدم الوجوب ابتداء؟ فيه نظر. قوله: فعلى المذهب المنصوص وهو أن رؤيته في صلاة المسافر لا تقتضي الإبطال لو شرع في الصلاة وهو مسافر ثم نوى الإقامة فيها بعد وجدان الماء ففي بطلان صلاته وجهان أصحهما البطلان تغليبًا لحكم الإقامة وهما كالوجهين فيما إذا كان مقيمًا ورأى الماء في صلاته ولو شرع المسافر في الصلاة بالتيمم ونوى القصر ثم وجد الماء في الصلاة ونوى الإتمام بعد بطلت صلاته أيضًا في أصح الوجهين، لأن تيممه صح لهذه الصلاة مقصورة وقد التزم الآن زيادة ركعتين. انتهى كلامه. وما ذكره في المسألة الثانية وهي المسافر القاصر إذا أتم صحيح، وأما المذكور في المسألة الأولى فلا؛ وذلك لأن المصلي بالتيمم في موضع يغلب فيه عدم الماء لا قضاء عليه مطلقًا مسافرًا كان أو مقيمًا وفي موضع يغلب الوجود يجب عليه مطلقًا مسافرًا، كذا ذكره في آخر الباب في فصل القضاء

стр. 656

بالأعذار قال: وقولهم: إنه يجب القضاء على الحاضر دون المسافر مستوٍ فيه على الغالب، وذكر مثله في "شرح المهذب" فقال: ولو نوى المسافر هذه الإقامة أي إقامة أربعة أيام في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا إعادة عليه بلا خلاف هذا لفظه. إذا علمت ذلك فلنرجع إلى مسألتنا فنقول للرافعي هذا المسافر الذي رأى الماء ثم نوى الإقامة وأبطلت تيممه لأجل الإقامة إن كان سفره يغلب فيه العدم وهو الظاهر من كلامك والمستقيم أيضًا من جهة المعنى فنية الإقامة فيه لا أثر لها لأنه لو كان مقيمًا هناك وتيمم لعدم الماء ثم رآه في أثناء صلاته لم محكم بإبطالها، فبطريق الأولى هذا، وإن كان سفره يغلب فيه الوجود بطلت صلاته بمجرد رؤية الماء، ولا يتوقف الإبطال على نية الإقامة؛ لأنها لا تغني عن القضاء. وقد وقع هذا الموضع في "الروضة" وغيرها من كتب النووى، كما وقع في الرافعي وهو عجيب ونقل الماوردي في المسألتين وهما نية الإقامة والإتمام عن ابن القاص أنه يبطل وعن سائر الأصحاب خلافه. قوله: أما إذا فنى قبل سلامه ولم يعلم به فلا يستبيح النافلة، وإن علم بفنائه أيضًا قبل السلام ففي بطلان تيممة ومنعه النافلة وجهان. انتهى. والأصح منهما امتناعهما عليه فقد نص الشافعي على بطلان تيممه ولم يفصل بين أن يعلم أو لا يعلم كذا رأيته في "شرح التلخيص" لأبي عبد الله المعروف بالختن ذكره في كتاب الصلاة وقطع به جمهور العراقيين، وصححه النووي في "شرح المهذب" و"التحقيق"، وقال في "زوائد الروضة": إنه الأصح الذي قطع به العراقيون وما نقله عنهم ينتقض بصاحب "الشامل" فإنه قد اختار بقاء تيممه، فقال: ينبغي ألا يبطل تيممه؛ لأن هذا الماء لا

стр. 657

يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها قال: ويلزم من قال: لا يصلي النافلة أن يقول: إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز النفل لأن توجه الطب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم، وذكر في "البحر" أيضًا مثل ذلك ثم قال فإن منعه الأولون فهل يعيد؟ قوله: ولو رأى الماء في أثناء النافلة [فإن] (١) لم ينو عددًا لم يزد على ركعتين وقيل: يصلي ما شاء. انتهى. وهذا الذي قاله من تصحيح منع الزيادة مستثنى منه ما إذا رأى الماء بعد قيامه إلى الثالثة فإنه يتمها كما صرح به القاضي أبو الطيب والروياني، وكلام النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية" يدل على موافقتهما أيضًا وهو متجه. قوله: ولا يؤدي بالتيمم الواحد مما يتوقف على الطهارة إلا فريضة واحدة لقول ابن عباس: من السنة ألا يصلي كل مكتوبة إلا بتيمم والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة رسول الله ﷺ . انتهى. هذا الكلام يرد عليه تمكين المرأة زوجها من الوطء فإنه فرض عليها، ويتوقف على الطهارة عن الحيض والنفاس، ومع ذلك يجوز لها بالتيمم الواحد عنهما إن مكنه مرارًا، وأن تجمع بين ذلك وبين فرض آخر كما صححه النووي في باب الحيض من "شرح المهذب" وقد احترز عن ذلك في "الروضة" فقال: لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة، وسواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين وصلاة وطواف انتهى. إلا إنه وقع في اعتراض آخر وهو عدم مطابقة التقسيم للمقسم وهو

стр. 658

الصلاة وكأنه لما لم يفطن لما أوردناه على الرافعي عدل إلى ما ذكره ذهولًا عما بعده فوقع فيما هو أفحش منه. واعلم أن القاضي أبا الطيب قد استدل لهذه المسألة بدليل حسن فقال: لأن الطهارة في ابتداء الإسلام كانت واجبة لكل صلاة كما هو معروف مقرر وثبت نسخ ذلك بالنسبة إلى الوضوء للحديث الصحيح عن عمر أنه ﵊ صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد فبقينا في التيمم على الأصل. وأما قول الرافعي إن الصحابي إذا قال من السنة يكون مرفوعًا فقد رأيته كذلك في "الأم" في باب عدد كفن الميت لكن رأيت في "شرح المختصر" للداوودي وهو المعروف بالصيدلاني أن هذا هو القديم، ثم قال: والجديد أنه ليس بحجة ذكر في كتاب الجنايات في باب أسنان إبل الخطأ، وقد بسطت ذلك في "شرح منهاج الأصول" فليراجع منه. قوله: ويجوز أن يجمع بين فريضة وصلاة جنازة على الأصح المنصوص، وكذلك بين صلوات جنائز، ثم قال: ولو أراد أن يصلي على جنازتين صلاة واحدة فقال بعضهم يبني ذلك على الخلاف، وقال صاحب "المعتمد": ينبغي أن يجوز ذلك كل حال، لأنه إذا جاز سقوط الفرضين بصلاة واحدة جاز الاقتصار على التيمم الواحد. انتهى. لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا وصحح في "شرح المهذب" الأول فقال: إنه الأشهر الذي قطع به جماعة. قوله: ولو نسى صلاة من الخمس لزمه الخمس ويكفيه لهن تيمم واحد وقيل: لابد من خمس تيممات قال الشيخ أبو على: والوجهان مفرعان

стр. 659

على ألا يجب تعيين الفريضة في التيمم، فإن أوجبنا وجب لكل واحدة تيمم بلا محالة ولك أن تقول إنما يجب التعيين إذا كانت الفريضة معينة, فإن لم تكن فيجوز أن يقال: ينوي بتيممه ما عليه ويحتمل منه التردد والإيهام كما في نية الصلاة، وهذا الذي ذكره الرافعي بحثًا من كون الخلاف جاريًا مطلقًا صرح باختياره الدارمي كما نقله عنه النووي في "شرح المهذب" وزيادات "الروضة" وقال: إنه أصح قال: ونقل أعني الدارمي عن ابن المرذبان وافق وأبا علي. وقد سكت الرافعي هنا عن أمرٍ مهم وهو أنه إذا صلى الخمس بالتيمم أو الوضوء ثم تذكر المنسية هل يلزمه إعادتها أم لا؟ وقد تعرض ابن الصلاح للمسألة وجزم بوجوب الإعادة، ونقله عنه النووي في باب الوضوء من "شرح المهذب" ثم قال: ولم أر فيه كلامًا لأصحابنا، ويحتمل أن يكون على الوجهين فيمن شك في انتقاض طهره فتوضأ احتياطًا ثم بان بأنه كان محدثًا، والأصح منها الوجوب، ويحتمل وهو الأظهر أن يقطع بعدم الوجوب؛ لأنا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب بخلاف الوضوء فإنه ينزع به هذا كلامه. والاحتمال الذي رجحه النووي هو المجزوم به في "البحر". قوله: وإن نسى صلاتين مختلفين وجهل عينهما فقال ابن القاص: يتيمم لكل واحدة من الخمس وقال ابن الحداد: ويقتصر على تيممهن ويزيد في عدد الصلوات، فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر والمغرب، وبالثاني: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيخرج عن العهد بتعين واستحسن الأئمة ما ذكره ابن الحداد، ولابد فيه من معرفة ضابطه وشرطه.

стр. 660

أما الضابط فهو أن يزيد على قدر المنسي فيه عددًا لا ينقص عما بقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسى، وينقسم المجموع صحيحًا على المنسي نيابة في الصورة المذكورة المنسي صلاتان، والمنسي فيه خمس يزيد عليه ثلاثًا؛ لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد إسقاط الاثنين بل تساويه في المجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحًا. وأما الشرط فإنه يبتدئ من المنسي فيه بأي صلاة شاء، ويصلي بل تيمم ما يقتضيه القسمة مرتبًا أو غير لكن يشترط أن يترك في كل مرة ما ابتداء به في المرة التي قبلها ويأتي في المرة الأخيرة بما بقى من الصلوات فلو صلى في المثال المذكور بالتيمم الأول الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبالثاني الصبح والظهر والعصر والمغرب فقد أخل بهذا الشرط، فإن لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به في المرة الأولى، وإنما ترك ما ختم به فيها فلا يخرج عن العهدة لجواز أن يكون عليه الظهر أو العصر أو المغرب مع العشاء فبالتيمم الأول صحت تلك الصلاة ولم تصح العشاء وبالتيمم الثاني لم يصل العشاء، فلو صلى العشاء بعد ذلك بالتيمم الثاني خرج عن العهدة. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من حصول غير العشاء محله إذا أتى بالصلوات مرتبة بالترتيب الذي تميز هو به وقد سبق لك أنه لا يجب مراعاته حتى لو بدأ أولا بالعشاء برئت ذمته قطعًا، وهو أيضًا مندرج تحت الضابط المتقدم، فإنه ترك في الثانية ما بدأ به في الأولى. قوله: ولو صلى الفرض بالتيمم على وجه معه القضاء ثم أراد القضاء بذلك التيمم، فإن قلنا: الفرض الأول جاز، وإن قلنا: الثاني أو كلاهما فرض لم يجز. انتهى.

стр. 661

اعترض عليه في "الروضة" فقال: ينبغي إذا قلنا الثانية فرض أن يجوز؛ لأنه جمع بين فرض ونافلة، والله أعلم. وما ذكره في "الروضة" قد ذكر مثله في "شرح المهذب" فقال: قال الرافعي وغيره لا يجوز وهذا ضعيف والمختار أنه يجوز إذ لا فرض بين تقدم نفل على فرض وعكسه. ولك أن تقول: القاعدة أن التيمم لغير الفرض لا يؤدي به الفرض وتيممه إنما كان للأولى والتفريع على أنها غير فرض فيكون الصواب ما قاله الرافعي نعم إن فرضنا أنه تيمم الفرض آخر فصلى الصلاة المذكورة، ثم أراد إعادتها اتجه الجواز كما قاله النووي إلا أن هذه الصورة لم تخطر بباله هنا بلا شك ولكن التحقيق في المسألة ما ذكره. قوله: ولو تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها حتى دخلت الظهر فله أن يصلى به الظهر في أصح الوجهين، ولم تيمم للظهر ثم تذكر فائتة قيل: يستبيحها قطعًا وقيل على الوجهين وهو الأصح هذا كله تفريع على الأصح أن تعيين الفريضة ليس بشرط فإن شرطناه لم يصح غير ما قالوه. انتهى. قال العمراني: وإذا اشترطنا التعيين فاتفقنا بأن كان عليه ظهر فتيمم له ولم يصله وصلى به ظهرًا آخر جاز. وقال المحب الطبري في "شرح التنبيه": وقد يقال في المتفقتين أيضًا بالمنع لاختلاف صفتهما بالآداء والقضاء والمغايرة ثبتت به وليس ببعيد هذا لكلامه. وقد يجاب بأن اختلافها في ذلك لا أثر ولهذا لا يشترط تعيينه عند التحرم. قوله: ووقت الاستسقاء باجتماع الناس لها في الصحراء. تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمران.

стр. 662

أحدهما: كيف شرطوا للإجتماع في صحة التيمم لها مع صحة فعلها قبل ذلك فرادى وجماعة لاسيما وفيه مشقة، فإنه قد يقتضي استصحاب التراب إلى الصحراء ولك أن تورد وهذا الكلام بعبارة أخرى فتقول هذه الصلاة تصح بمجرد انقطاع الغيث ولا معنى لوقت الصلاة هنا إلا الوقت يصح فعلها فيه وإن كان غيره أكمل، بل تيمم لصلاة الجمعة ثم انتظر الجماعة، فإنه يصح مع أن الجماعة شرط فيها. الثاني: إذا قدرنا صحة ما قاله من اشتراط الاجتماع فما ضابط الناس المجتمعين لها وهل يعتبر فيهم الإمام أم لا؟ قوله في "الروضة" ووقت صلاة الجنازة انقضاء الغسل وقيل: الموت. اعلم أن الرافعي قد صرح بأن صلاة الجنازة ملحقة بالنوافل المؤقتة حتى يجري فيها الخلاف في جواز التيمم قبل وقتها ولم يصرح في "الروضة" بذلك وهو الصواب فإنها واجبة بالإجماع. قوله: في "الروضة" فالعذر العام لا قضاء معه كصلاة مسافر محدث أو جنب بالتيمم لعدم ما يجب استعماله إذا لم يكن سفر معصية، وفي سفر المعصية أوجه الأصح يجب التيمم والقضاء، والثاني: تيمم ولا يقضي. والثالث: لا يجوز التيمم. انتهى كلامه. وهو يقتضي أن العاصي بسفره إذا تيمم لعطش ونحوه يصح تيممه، لأنه تيمم لعدم ما يجب استعماله، وليس كذلك ففي "شرح المهذب" إنه لا يصح تيممه إذا فعله مع وجود الماء لأجل عطش أو مرض قال: بل طريقه إن يتوب ثم يتيمم ذكر ذلك في باب المسح على الخفين، ونقل إنه لا خلاف فيه والمثبت في ذلك إن التيمم في هذه الحالة يكون رخصة بلا شك

стр. 663

لانطباق حد الرخصة عليه، والرخص لا تناط بالمعاصي بخلاف التيمم عند الفقد فإنه عزيمة، وقد صرح الغزالي في "المستصفى" بذلك فقال: إن التيمم للمرض ونحوه رخصة بخلاف التيمم لفقد الماء. واعلم أن كلام الرافعي ليس صريحًا في تناول هذه الصورة فاعلمه، وإنما جاء هذا من تصرفه في "الروضة" على أن المسألة فيها وجهان رأيتهما في كلام جماعة. قوله: وهل يشترط لعدم القضاء أن يكون السفر طويلًا؟ فيه قولان أصحهما لا لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (١) الآية، وعن عمر أنه رجع من الجرف، فلما بلغ المربد تيمم ثم دخل المدينة فلم يعد مع بقاء الوقت. ومنهم من قطع بالأول ولم يثبت الثاني قولًا. انتهى كلامه. وقد اختصر في "الروضة" هذا الكلام بقوله وقصير السفر كطويله على المذهب، وقيل في وجوب القضاء معه قولان. انتهى. وفي هذا الاختصار أمور. أحدها: أن تصحيحه لطريقة القطع عكس ما ذكره الرافعي هنا، وفي "الشرح الصغير" أيضًا. الثاني: أنه مناقض لما ذكره في باب مسح الخف من "شرح المهذب" فإنه جزم هناك بطريقة القولين مع كونه قد ذكر هنا من الشرح المذكور مثل ما في "الروضة". [الأمر الثالث: أنه خالف الموضعين جميعا في آخر صلاة المسافر من "الروضة"] (٢) فحكى الخلاف وجهين وجهين وقد تقدم الكلام في أوائل

стр. 664

الباب على ما يتعلق بهذا الأثر المنقول عن عمر فراجعه. قوله: ومنها ما إذا لم يجد ماء ولا ترابًا. فالجديد الصحيح: أنه يلزمه أن يصلي ويعيد. والثاني: يلزمه بلا إعادة. والثالث: يستحب مع وجوب الإعادة. والرابع: يستحب بدونه. والخامس: تحرم الصلاة. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد أسقط القول الرابع من "الروضة". الثاني: أن الرافعي والنووي في "الروضة" لم يثبتا محل وجوب الإعادة، ولا شك إنها تشرع إذا قدر على الماء، وكذلك إذا قدر على التراب في موضع يغني عن الإعادة، فأما إذا كان في موضع لا يغني عنها فإنه لا يعيد؛ لأنه لا فائدة فيه كذا جزم به النووي في "فتاويه" وفي "شرح المهذب" أيضًا، ونقله فيه عن الأصحاب قاطبة، واقتضى كلامه أنه لا يجوز ذلك وجزم في النكت التي [له على] (١) "التنبيه" بعكسه، فقال: إنه يعيد سواء كان في موضع يسقط القضاء أم لا، والذي ذكره في "شرح المهذب" هو الصواب ولا التفات إلى ما ذكره في النكت المذكورة وكأنه علق غالبها من أفواه مشايخه. وقد ذكر البغوي في فتاويه في المسألة المبسوطة فقال: إن قدر عليه في الوقت لزمه وإن قدر عليه بعده ففيه احتمالان:

стр. 665

أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه لا فائدة فيه، والثاني: يلزمه؛ لأن وقت وجوده لوقت الصلاة ولهذا إذا لم يجد الطهورين وخرج الوقت ولم يصل ثم وجد أحدهما وجب استعماله فدل على عدم مراعاة الوقت. هذا كلامه. وهذه المسألة الأخيرة التي استدل بها مسألة مهمة، وللأول أن يجيب عنها فإنه هنا قد ضيع حق الوقت وفوته فيقضيه بخلاف ما إذا صلى، وتوقف ابن الرفعة في المسألة أعني من أصلها لعدم وقوفه على نقل فيها، فقال: في وجوبه نظر يقوي بعدم خروج الوقت هذا كلامه. ويمكن تخريج ما سبق فيها على أن صلاة فاقد الطهورين هل هي صحيحة أو باطلة؟ وفيها وجهان، أصحهما في "التحقيق" و"شرح المهذب" أنها صحيحة. قوله: وإذا قلنا إن فاقد الطهورين يصلي فلا يجوز مس المصحف ولا قراءة القرآن للجنب والحائض. انتهى. تابعه في "الروضة" عليه ومقتضى هذا الإطلاق أن الجنب والحائض لا يقرآن الفاتحة في الصلاة، والنووي قد خالف الرافعي فيه في باب الغسل وصحح إنها لا يحرم عليهما بل يجب عليهما قراءتها. قوله في أصل "الروضة": ومنها المربوط على خشبة ومن شد وثاقه بالأرض بالأرض يصلي بالإيماء ويعيد، وقال الصيدلاني إن صلى مستقبلًا القبلة لم يعد وإلا أعاد قال وكذا الغريق يصلي على خشبة بالإيماء وفصل [البغوى] (١) فقال: يجب القضاء على المربوط مطلقًا، وأما الغريق فإن

стр. 666

صلى إلى القبلة لم يعد وإن صلى لغيرها فقولان. انتهى ملخصًا. وقد حذف في "الروضة" القول بأنه لا قضاء على الغريق مطلقا فاقتضى كلامه أن البغوي سوى بين المربوط والغريق فليس كذلك. قوله: ومنها إذا كان على جرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد سواء كان على أعضاء الوضوء أم لا والقديم أنه لا إعادة. انتهى. هذه المسألة قد ذكرها الرافعي ﵀ قبيل ستر العورة أيضًا على خلاف ما ذكره هنا، وتابعه في "الروضة" على ذلك، وقد ذكرت المسألة هناك مبسوطة فراجعها. قوله: وإذا تيمم المقيم لعدم الماء وجبت الإعادة، فإنه عذر نادر لا يدوم، لأن أهل الموضع يتبادرون إلى الإصلاح والإنباط. انتهى. يقال: نبط الماء بنون وباء موحدة مفتوحين وطاء مهملة نبيط بالضم والكسر نبوطًا نبع وانبط الجفاء بلغ الماء والنبيط الذي ينبط من قعر البئر إذا حضرت ويقال للعين نبط إذا كثر ماؤها قاله الجوهري. قوله: وكان -يعني: أبا ذر- يقيم بالربذة. هو بالراء والباء الموحدة المفتوحين وبالذال المعجمة كذا قال الجوهري قال: وهو موضع به قبر أبي ذر الغفاري وذكر في باب الزنا من "شرح المهذب" أنه على ثلاث مراحل من المدينة. قوله: في "الروضة" ومنها المتيمم لعذر في بعض الأعضاء فإن لم يكن على العضو ساتر من جبيرة أو لصوق فلا إعادة، وإن كان ساتر فأقوال أظهرها إن وضعها على ظهر فلا إعادة وإلا وجبت. انتهى. وما جزم به في الوضع على حدث من حكاية قولين غريب فقد حكى الرافعي في المسألة طريقين إحداهما هذه، والثانية يعيد جزمًا قال وهي أظهر الطريقين.

стр. 667

قوله: ثم هذا كله فيما إذا كان الساتر على غير محل التيمم، فأما إذا كان على محل التيمم وجبت الإعادة لا محالة النقصان البدل والمبدل جميعًا كذلك ذكره ابن الصباغ في "الشامل" وأبو سعيد المتولي في "التتمة". انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذه العلة قد ذكرها ابن الصباغ وأما المتولي فلا بل علله بقوله لأن التيمم بدل، والجبيرة بدل، ولا يجوز أن يكون للبدل بدل هكذا رأيته في "التتمة". الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، وكيف يستقيم ذلك مع أن لنا قولًا أن كل صلاة وجبت في الوقت لا يجب إعادتها ولو كان فاقدًا للطهورين كما تقدم، وما ذكره الرافعي من عدم الخلاف قد نقله في "شرح المهذب" عن هذين المذكورين وعن القاضي أبي الطيب والروياني، ثم قال: إن إطلاق الباقين يقتضي أنه لا فرق. قوله في "الروضة": ومنها التيمم لشدة البرد، والأظهر: أنه يوجب الإعادة [والثاني: لا. والثالث: تجب على الحاضر دون المسافر. انتهى. وما جزم به في الحاضر] (١) من حكاية قولين غريب، فإن الرافعي في حكى فيه كلامًا حاصله طريقان المشهور منهما القطع بوجوب الإعادة فاعلمه. قوله: والعاجز عن ستر العورة كيف يصلى؟ فيه قولان أصحهما يصلى

стр. 668

قائمًا ويتم الركوع والسجود، لأن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز كيف والقيام والركوع والسجود أركان الصلاة والستر شرط. والقول الثاني: يصلي قاعدًا وعلى هذا فهل يتم الركوع والسجود أم يومى؟ فيه قولان وقيل: يتحر وتجري الخلاف في صوره: منها ما إذا كان محبوسًا في موضع نجس لو سجد لسجد على نجاسة هل يتم السجود أم يقتصر على الإيمان، وإذا وجد ثوبًا طاهرًا لو فرشه لبقى عاريا ولو لبسه صلى على نجاسة ماذا يفعل؟ فيه الخلاف، وإذا وجد العريان ثوبًا نجسًا هل يصلي فيه أم يصلي عاريًا؟ فيه الخلاف. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وفيه أمران. أحدهما: أن الخلاف المذكور في المسألة الأولى قد أجراه في الثلاثة المذكورة آخرًا ويؤخذ منه أن الصحيح في الأول من الثلاث أنه يتم السجود، وإن كان على نجاسة وهو مقتضى ما في هذا الباب من "شرح المهذب" أيضًا وأما المسألتان الأخيرتان فلا يظهر من هذا إلينا حكمهما لكن الصحيح فيهما أيضًا أنه يصلي عريانًا كذا ذكره في الشرح المذكور هنا. الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلام "الروضة" و"شرح المهذب" هنا في المحبوس في موضع نجس من كونه يسجد على النجاسة قد خالفه في باب طهارة البدن والثوب من "شرح المهذب" فقال ما نصه: ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض هذا هو الصحيح، وحكى صاحب "البيان" وجهًا ضعيفًا أنه يلزمه وضعها وليس بشئ هذا لفظه وهو غريب جدًا، وصحح أيضًا مثله في "التحقيق" في الباب المذكور كذلك في هذا الباب في الكلام على فاقد الطهورين وهذا هو الصواب الذي عليه الفتوى فقد نص عليه

стр. 669

الشافعي في القديم والجديد وقال إنه يومئ كذا رأيته في هذا الباب من تعليق الشيخ أبي حامد. قوله: قال الإمام والوجه القطع بأن الذين يعتادون العري يتمون الركوع والسجود فإنهم يتصرفون في أمورهم عراة. انتهى. [وحصل] (١) مقالة رابعة، وقد حذف ذلك من "الروضة" قوله: وإن كان على المحل العليل ساتر فإن وضعه على طهر مسح عليه وصلى، ولا يجب الإعادة في أظهر القولين قياسًا على الخف إن وضع على حدث، فإن أمكن نزعه ليضعه على طهر وجب وإن تعذر مسح وصلى للضرورة هل يعيد؟ فيه طريقان: أظهرهما القطع بالوجوب، والثانية: على القولين السابقين. انتهى. وما ذكره من تصحيح طريقة القطع ذكر في الشرح الصغير وقال في "شرح المهذب" إنها الأصح التي قال بها الجمهور وجزم في "الروضة" بالطريقة الضعيفة، فإنه حكى في المسألة ثلاثة أقوال فخالف أصله وناقض كلامه ووقع له مثل هذا بعينه عقب ذلك فإنه قال: والأظهر أن التيمم لشدة البرد يوجب الإعادة، والثاني: لا، والثالث: يجب على الحاضر دون المسافر، والرافعي حكي في المسافر قولين، وأما الحاضر فصحح فيه القطع بالوجوب. قوله من "زياداته": ولو لم يجد المريض من يحوله للقبلة لزمته الصلاة بحسب حاله وتجب الإعادة على المذهب قال الروياني: وقيل: قولان وهو شاذ انتهى كلامه.

стр. 670

وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي قبل هذا الموضع بنحو ثلاثة أوراق في الكلام على الغريق ونحوه ولم يحك فيها خلافًا فحذفها النووي من هناك وزادها من كلامه في هذا الموضع وضم إليها حكاية الخلاف. قوله أيضًا من "زوائده": لا يستحب تجديد التيمم على المذهب وبه قطع الجمهور في "المستظهرى" وجهان ويتصور في مريض وجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضًا ثم أراد نفلًا ويتصور في العدم أو لم يوجبه ثانيا. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن عدم استحباب التجديد قد ذكره الرافعي في الكلام على كيفية النية فحذفة المصنف هناك ثم ذكره من زوائده هنا إلا أنه زاد فيه هذا الخلاف. الأمر الثاني: قد سبق في الوضوء أن الصحيح واستحباب تجديده حيث صلى به صلاة فرضًا كانت أو نافلة، وحينئذ فإذا قلنا باستحبابه هنا فيتصور في ثلاث صور. إحداها: إذا صلى به فرضًا ثم أراد نفلًا. الثانية: عكسه. الثالث: إذا صلى به نفلًا ثم أراد به نفلًا آخر. فاقتصار على الصورة الأولى غريب ولا شك أن توهم أن من صلى نافلة لا يستحب له التجديد وهو وجه ضعيف. الأمر الثالث: أنه إنما شرط في التيمم لعدم الماء عدم وجوب الطلب؛ لأنه لو وجب لبطل تيممه، وإذا بطل خرج التيمم الذي يأتي به عن أن
следующие страницы →