← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

صلى إلى القبلة لم يعد وإن صلى لغيرها فقولان. انتهى ملخصًا. وقد حذف في "الروضة" القول بأنه لا قضاء على الغريق مطلقا فاقتضى كلامه أن البغوي سوى بين المربوط والغريق فليس كذلك. قوله: ومنها إذا كان على جرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد سواء كان على أعضاء الوضوء أم لا والقديم أنه لا إعادة. انتهى. هذه المسألة قد ذكرها الرافعي ﵀ قبيل ستر العورة أيضًا على خلاف ما ذكره هنا، وتابعه في "الروضة" على ذلك، وقد ذكرت المسألة هناك مبسوطة فراجعها. قوله: وإذا تيمم المقيم لعدم الماء وجبت الإعادة، فإنه عذر نادر لا يدوم، لأن أهل الموضع يتبادرون إلى الإصلاح والإنباط. انتهى. يقال: نبط الماء بنون وباء موحدة مفتوحين وطاء مهملة نبيط بالضم والكسر نبوطًا نبع وانبط الجفاء بلغ الماء والنبيط الذي ينبط من قعر البئر إذا حضرت ويقال للعين نبط إذا كثر ماؤها قاله الجوهري. قوله: وكان -يعني: أبا ذر- يقيم بالربذة. هو بالراء والباء الموحدة المفتوحين وبالذال المعجمة كذا قال الجوهري قال: وهو موضع به قبر أبي ذر الغفاري وذكر في باب الزنا من "شرح المهذب" أنه على ثلاث مراحل من المدينة. قوله: في "الروضة" ومنها المتيمم لعذر في بعض الأعضاء فإن لم يكن على العضو ساتر من جبيرة أو لصوق فلا إعادة، وإن كان ساتر فأقوال أظهرها إن وضعها على ظهر فلا إعادة وإلا وجبت. انتهى. وما جزم به في الوضع على حدث من حكاية قولين غريب فقد حكى الرافعي في المسألة طريقين إحداهما هذه، والثانية يعيد جزمًا قال وهي أظهر الطريقين.

стр. 667

قوله: ثم هذا كله فيما إذا كان الساتر على غير محل التيمم، فأما إذا كان على محل التيمم وجبت الإعادة لا محالة النقصان البدل والمبدل جميعًا كذلك ذكره ابن الصباغ في "الشامل" وأبو سعيد المتولي في "التتمة". انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذه العلة قد ذكرها ابن الصباغ وأما المتولي فلا بل علله بقوله لأن التيمم بدل، والجبيرة بدل، ولا يجوز أن يكون للبدل بدل هكذا رأيته في "التتمة". الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، وكيف يستقيم ذلك مع أن لنا قولًا أن كل صلاة وجبت في الوقت لا يجب إعادتها ولو كان فاقدًا للطهورين كما تقدم، وما ذكره الرافعي من عدم الخلاف قد نقله في "شرح المهذب" عن هذين المذكورين وعن القاضي أبي الطيب والروياني، ثم قال: إن إطلاق الباقين يقتضي أنه لا فرق. قوله في "الروضة": ومنها التيمم لشدة البرد، والأظهر: أنه يوجب الإعادة [والثاني: لا. والثالث: تجب على الحاضر دون المسافر. انتهى. وما جزم به في الحاضر] (١) من حكاية قولين غريب، فإن الرافعي في حكى فيه كلامًا حاصله طريقان المشهور منهما القطع بوجوب الإعادة فاعلمه. قوله: والعاجز عن ستر العورة كيف يصلى؟ فيه قولان أصحهما يصلى

стр. 668

قائمًا ويتم الركوع والسجود، لأن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز كيف والقيام والركوع والسجود أركان الصلاة والستر شرط. والقول الثاني: يصلي قاعدًا وعلى هذا فهل يتم الركوع والسجود أم يومى؟ فيه قولان وقيل: يتحر وتجري الخلاف في صوره: منها ما إذا كان محبوسًا في موضع نجس لو سجد لسجد على نجاسة هل يتم السجود أم يقتصر على الإيمان، وإذا وجد ثوبًا طاهرًا لو فرشه لبقى عاريا ولو لبسه صلى على نجاسة ماذا يفعل؟ فيه الخلاف، وإذا وجد العريان ثوبًا نجسًا هل يصلي فيه أم يصلي عاريًا؟ فيه الخلاف. انتهى كلامه. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وفيه أمران. أحدهما: أن الخلاف المذكور في المسألة الأولى قد أجراه في الثلاثة المذكورة آخرًا ويؤخذ منه أن الصحيح في الأول من الثلاث أنه يتم السجود، وإن كان على نجاسة وهو مقتضى ما في هذا الباب من "شرح المهذب" أيضًا وأما المسألتان الأخيرتان فلا يظهر من هذا إلينا حكمهما لكن الصحيح فيهما أيضًا أنه يصلي عريانًا كذا ذكره في الشرح المذكور هنا. الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلام "الروضة" و"شرح المهذب" هنا في المحبوس في موضع نجس من كونه يسجد على النجاسة قد خالفه في باب طهارة البدن والثوب من "شرح المهذب" فقال ما نصه: ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض هذا هو الصحيح، وحكى صاحب "البيان" وجهًا ضعيفًا أنه يلزمه وضعها وليس بشئ هذا لفظه وهو غريب جدًا، وصحح أيضًا مثله في "التحقيق" في الباب المذكور كذلك في هذا الباب في الكلام على فاقد الطهورين وهذا هو الصواب الذي عليه الفتوى فقد نص عليه

стр. 669

الشافعي في القديم والجديد وقال إنه يومئ كذا رأيته في هذا الباب من تعليق الشيخ أبي حامد. قوله: قال الإمام والوجه القطع بأن الذين يعتادون العري يتمون الركوع والسجود فإنهم يتصرفون في أمورهم عراة. انتهى. [وحصل] (١) مقالة رابعة، وقد حذف ذلك من "الروضة" قوله: وإن كان على المحل العليل ساتر فإن وضعه على طهر مسح عليه وصلى، ولا يجب الإعادة في أظهر القولين قياسًا على الخف إن وضع على حدث، فإن أمكن نزعه ليضعه على طهر وجب وإن تعذر مسح وصلى للضرورة هل يعيد؟ فيه طريقان: أظهرهما القطع بالوجوب، والثانية: على القولين السابقين. انتهى. وما ذكره من تصحيح طريقة القطع ذكر في الشرح الصغير وقال في "شرح المهذب" إنها الأصح التي قال بها الجمهور وجزم في "الروضة" بالطريقة الضعيفة، فإنه حكى في المسألة ثلاثة أقوال فخالف أصله وناقض كلامه ووقع له مثل هذا بعينه عقب ذلك فإنه قال: والأظهر أن التيمم لشدة البرد يوجب الإعادة، والثاني: لا، والثالث: يجب على الحاضر دون المسافر، والرافعي حكي في المسافر قولين، وأما الحاضر فصحح فيه القطع بالوجوب. قوله من "زياداته": ولو لم يجد المريض من يحوله للقبلة لزمته الصلاة بحسب حاله وتجب الإعادة على المذهب قال الروياني: وقيل: قولان وهو شاذ انتهى كلامه.

стр. 670

وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي قبل هذا الموضع بنحو ثلاثة أوراق في الكلام على الغريق ونحوه ولم يحك فيها خلافًا فحذفها النووي من هناك وزادها من كلامه في هذا الموضع وضم إليها حكاية الخلاف. قوله أيضًا من "زوائده": لا يستحب تجديد التيمم على المذهب وبه قطع الجمهور في "المستظهرى" وجهان ويتصور في مريض وجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضًا ثم أراد نفلًا ويتصور في العدم أو لم يوجبه ثانيا. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن عدم استحباب التجديد قد ذكره الرافعي في الكلام على كيفية النية فحذفة المصنف هناك ثم ذكره من زوائده هنا إلا أنه زاد فيه هذا الخلاف. الأمر الثاني: قد سبق في الوضوء أن الصحيح واستحباب تجديده حيث صلى به صلاة فرضًا كانت أو نافلة، وحينئذ فإذا قلنا باستحبابه هنا فيتصور في ثلاث صور. إحداها: إذا صلى به فرضًا ثم أراد نفلًا. الثانية: عكسه. الثالث: إذا صلى به نفلًا ثم أراد به نفلًا آخر. فاقتصار على الصورة الأولى غريب ولا شك أن توهم أن من صلى نافلة لا يستحب له التجديد وهو وجه ضعيف. الأمر الثالث: أنه إنما شرط في التيمم لعدم الماء عدم وجوب الطلب؛ لأنه لو وجب لبطل تيممه، وإذا بطل خرج التيمم الذي يأتي به عن أن

стр. 671

يكون تجديدًا فتؤدي مشروعيته إلى عدم مشروعيته، وذلك دور. ولقائل أن يمنع وجوب الطلب في هذه الحالة ويقول إنما يجب إذا لم يكن متممًا فإن إباحة الصلاة مع وجوب الطلب تفيده، وإذا قلنا: إن تجديد التيمم لا يستحب فهل يستحب التجديد في المغسول معه؟ فيه نظر أيضًا. قوله: أيضًا ولو منع الوضوء إلا منكوسًا فهل فيه الاقتصار على التيمم أم عليه غسل الوجه لتمكنه منه؟ فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه حكاه الروياني عن والده قال: ولا يلزمه قضاء الصلاة إذا أمسك، امتثل المأمور على القولين وفي القضاء نظر لندوره لكن الراجح ما ذكره؛ لأنه في معنى من غصب ماؤه فلا قضاء. انتهى كلامه. ولا شك أن الإكراه على الفعل المذكور إكراه على الصلاة بلا وضوء وقد ذكر هذه المسألة في أثناء الكلام على الكلام في الصلاة، وجزم بوجوب الإعادة وعلله بالندرة وادعى الاتفاق عليه وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 672

باب المسح على الخفين و النظر الأول في شروطه وكيفيته وحكمه: وله شرطان عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما وعن صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين أو سفر ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم. انتهى. أما أبو بكرة فإنه بالباء في أوله وتاء في آخره، واسمه نفيع بضم النون وبالفاء مصغرًا ابن الحارث، سمى أبا بكرة لأنه تدلي ببكرة من حصن الطائف إلى النبي ﷺ حين حاصرها، توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين وحديثه هذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"، وقال الشافعي والخطابى: إسناده صحيح، وقال البيهقي: قال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: إنه حسن. وأما صفوان فبالصاد المهملة وأصله الحجر وعسال بعين مهملة مفتوحة وسين مهملة مشددة وفي آخره لام وهو صفة للرمح، يقال: عسل الرمح عسلانًا بالفتح إذا اهتز واضطرب فهو عسال وأما سفر فبسكون الفاء. قال الجوهري: يقال سفرت أسفر سفورًا خرجت إلى السفر فأنا سافر وقوم سفر كصاحب وصحب. انتهى. والمشهور عند النحاة فيه وفي أوزانه كصحب ونحوه أنه اسم جمع لا جمع. وحكى ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" خلافًا في أنهم هل نطقوا شيئًا أم لا؟ ، وحديث صفوان هذا رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي في

стр. 673

"جامعه" وقال: إنه حسن صحيح. قوله: ومن شرط المسح على الخف أن يلبسه وهو متطهر، وعند أبي حنيفة لا يشترط تقدم الطهارة على اللبس وإنما المعتبر أن يطرأ الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة. لنا حديث أبي بكرة وعن المغيرة بن شعبة قال: سكبت الوضوء لرسول الله ﷺ فلما انتهيت إلى رجليه أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال: "دع الخفين فإني أدخلتهما وهما طاهرتان" علل جواز المسح بطهارتهما عند اللبس، فإذا كانتا طاهرتين كانت سائر الأعضاء طاهرة؛ لأن الترتيب واجب فلو غسل إحدى الرجلين وأدخلهما الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يكف؛ لأن أول اللبس تقدم على تمام الطهارة. انتهى. فيه أمور: أحدها: أن الأصحاب قد قرروا في كتاب الإيمان في كتاب أن استدامة اللبس لبس وحينئذٍ فإذا غسل رجليه في الخف صدق اللبس بعد الطهر الكامل وهذا يقوي مذهب أبي حنيفة والمزني وإلا يلزمنا الفرق. الثاني: أن ما ذكره من أن الرجلين إذا كانتا طاهرتين كانت سائر الأعضاء؛ كذلك لأن الترتيب واجب يقتضي أنه لو كان جنبًا مغسل أعضاء الوضوء عن الحدث ثم لبس الخف جاز المسح، بل يوهم الجواز أيضًا فيما إذا لبس بعد غسل الرجلين فقط والمتجه خلافه، ويحتمل الإجزاء؛ ويقوى في الصورة الأولى؛ لأنه تطهر طهارة كاملة، فإن الطهارة تطلق على الوضوء وعلى الغسل، فإن لم تكن هذه المسألة مستثناه فهي واردة على التقرير الذى ذكره.

стр. 674

الأمر الثالث: أن الوضوء في حديث المغيرة بالفتح على المعروف لأن المراد به الماء، وحديثه هذا رواه الشيخان (١) على اختلاف في بعض الألفاظ. قوله: ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث، قيل: إن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه في "الأم" وذكر فيه -أى الأم أيضًا- أنه إذا مسح على الخفين بشرطه ثم أزال قدميه من مقرهما ولم يظهر من محل الفرض شئ لا يبطل المسح، ونقل القاضي أبو حامد أنه ما نصه وفرض القاضي الحسين المسألة فيما إذا أحدث وقد أدخل بعض قدميه في مقرها والباقى في ساق الخف وقال اختلفوا في صورتي الابتداء والانتهاء في أن حكم البعض هل هو كحكم الكل أم لا؟ انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف في الصورة الثانية إذا كان الخف على [الطول] (٢) المعتادة، فإن كان أطول من العادة فأخرج رجليه إلى موضع لو كان الخف معتادًا لظهرت فاستبطل مسحه قطعًا كذا ذكره صاحب "البيان" ونقله عنه النووي في "شرح المهذب" ولم يخالفه. الأمر الثاني: أن ما نقله الرافعي عن القاضي الحسين من الخلاف في أن البعض هل ينزل منزلة الكل ابتداء وانتهاء أي في ابتداء اللبس وفي الإخراج بعد الاستقرار في القدم قد أسقطه النووي من "الروضة". قوله: إذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثًا غير حدث الاستحاضة ولم ينقطع دمها قبل المسح جاز لها المسح على الأصح المنصوص، فإن انقطع دمها قبل المسح وشفيت نزعت وأتت بطهارة كاملة، وقيل: تمسح سواء انقطع أم لم ينقطع وقيل: لا تمسح أصلًا ثم إذا جوزنا

стр. 675

المسح نظر إن أحدثت قبل أن تصلي بطهارتها فريضة مسحت وصلت فريضةً ونوافل، فإن أحدثت بعد ما صلت فريضة مسحت ولم تصل به إلا النوافل؛ لأنه الذي تستفيده بطهارتها فلا تستفيد بالمسح المرتب عليها أكثر من ذلك، وحكى عن "تعليق أبي حامد" أن لها أن تستوفي مدة المسح المرتب عليها ولكن عند كل صلاة فريضة تعيد الطهارة والمسح. اشهى كلامه ملخصًا. تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن كلامه في المستحاضة لا يعلم منه الحكم فيما إذا شفيت بعد المسح، وقد قالوا: إذا شفيت بعد الوضوء، فإن كان قبل شروعها في الصلاة بطلت طهارتها وإن كان بعد الفراغ لم يضر، وان كان في الأثناء ففيه خلاف، والصحيح أنه يضر ويظهر أن يكون الحكم هنا في الأقسام الثلاثة كذلك. الأمر الثاني: أن الرافعي قد احترز عن حدث الاستحاضة ولم يبين حكمه وقد بينه في "شرح المهذب" فقال: إنه لا يضر ولا يحتاج معه إلى استئناف الطهارة إلا إذا أخرت الدخول في الصلاة بعد الطهارة ودمها يجرى، وقلنا بالمذهب أنه تنتقض طهارتها ويجب استئنافها فحينئذ يكون حدث الاستحاضة كغيره على ما سبق هذا كلامه. الأمر الثالث: أن ما نقله عن أبي حامد قد تابعه عليه أيضًا ابن الصلاح في مشكل الوسيط والنووي في "شرح المهذب" وصرحا بأنه الشيخ أبو حامد لكن الذي رأيته في تعليق الشيخ أبي حامد المذكور إنما هو الجزم المذهب المشهور، وهو أنها إذا أحدثت قبل أن تصلي فريضة بطهارتها مسحت وصلت فريضة ونوافل، وان أحدثت بعد صلاة الفريضة مسحت وصلت نوافل فقط.

стр. 676

قوله: والوضوء المضموم إليه التيمم بسبب جراحة أو انكسار حكمه حكم طهارة المستحاضة، وأما محض التيمم فإن كان سببه إعواز الماء لم نستفد به جواز المسح بل إذا وجد الماء لزمه النزع والوضوء الكامل، وعن ابن سريج أنه يجوز؛ لأنه يبح الصلاة أيضًا، ثم قال: فإن كان بسبب شئ آخر سوى إعواز الماء أى: كالجراحة فهو كطهارة المستحاضة في جواز ترتيب المسح عليه فإنه لا يتأثر بوجدان الماء لكنه ضعيف لا يرفع الحدث بطهارتها. انتهى. ولقائل أن يقول: ما صورة هذه المسألة الأخيرة؟ لأنه إذا تيمم للجراحة ولبس الخف وأحدث وأراد الصلاة، فإن برئ الجرح وجب نزع الخف بلا نزاع كالمستحاضة إذا شفيت وبه صرح في "شرح المهذب"، فإن لم تبرأ فلا مسح أصلًا؛ لأنه بمحض التيمم كما كان بمحضه قبل اللبس. والجواب: أن صورته فيما إذا لم يزل السبب ولكن تكلف المجروح وغسل ثم أراد المسح غير أنه يبقى النظر في أن هذا الفعل هل يجوز أم لا؟ والعجب من الرافعي والنووي كيف لم يذكرا صورة هذه المسألة. واعلم أن تعليله لمذهب ابن سريج بكون التيمم يبيح الصلاة لا يحسن؛ لأن ابن سريج يرى أن التيمم يرفع الحدث في حق الفريضة الواحدة، وممن صرح بذلك ابن الرفعة هنا وفي التيمم وأشار إليه الرافعي أيضًا هناك ولم يصرح الرافعي بالوضوء المضموم إليه التيمم للإعواز لكن كلامه يشعر بأنه لا يكفي وهو ظاهر. قوله: والخف المشقوق القدم إذا شد محل الشق منه بالشرج يجوز المسح عليه في أظهر الوجهين، ونص عليه الشافعي لحصول الستر والارتفاق بالمشى. انتهى.

стр. 677

الشرج: بالشين المعجمة والراء المهملة المفتوحتين وبالجيم هو العُرَى. قوله: ويشترط في الخف أن يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال. انتهى. لم يبين ﵀ مدة التتابع وقد رأيته مبينًا في كتاب "التبصرة" للشيخ أبي محمد الجويني، وجعل الضابط مسافة القصر فقال ما نصه وأقل حد المتابعة على التقريب لا على التجديد مسافة سفر القصر هذا لفظه. وفي "رونق أبي حامد" تقديرها بثلاثة أميال، والأول هو المعتمد عليه. قوله: ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطه أو لضيقه ففي جواز المسح عليه وجهان: أصحهما: المنع. انتهى. يستثنى من ذلك ما قاله الخوارزمي في "الكافي" وهو ما إذا كان ضيقًا لكنه يتسع بالمشي عن قرب فإنه يجوز. قوله: ولو تعذر لغلظه أو ثقله كالخشب والحديد لم يجز، هكذا قاله الجمهور ثم قال ما نصه: وذكر إمام الحرمين وصاحب الكتاب في الوسيط: أنه يجوز المسح على الخف من الحديد وإن عسر المشي فيه، فإن ذلك ليس لضعف الملبوس وإنما هو لضعف اللابس. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن الجمهور قد صوره هو بما إذا تعذر المشي فيه، وما نقله عن الإمام والغزالي قد صوره أيضًا بما إذا عسر ولم يصوره بالتعذر كذلك ذكر للإمام والغزالي ومقتضى اللفظ أنهما مسألتان. فالأولى: منعها الجمهور وصورتها عند التعذر. والثانية: وهي التي جوزها الإمام والغزالي صورتها إذا أمكن.

стр. 678

لكن الذي أراده الرافعي أن الكلام كله [في] (١) مسألة واحدة وأن الثاني حكاية لوجه مخالف الأكثرين فإنه قد بينه في "الشرح الصغير" فقال: ولو تعذر المشي فيه لثقله أو غلظه كالمتخذ من الخشب أو الحديد، قال الأكثرون: لا يجوز المسح، وقال الإمام: يجوز لأن عسر المشي لضعف اللابس لا لضعف الملبوس هذا لفظه. ولقائل أن ينازع الرافعي في ذلك ويقول: بل هما مسألتان ومدلولات الألفاظ قاضية بذلك. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد حذف ما نقله الرافعي عن الإمام والغزالي وهو اختصار عجيب، فإن مقالتهما إما خلاف في المسألة أو مسألة أخرى. وقد ذكر ذلك في "شرح المهذب" وتوقف في أن ذلك خلاف أو لا كما توقفت. قوله: الثانية ذكر الشيخ أبو محمد أنه ينبغي أن يقع على الملبوس اسم الخف حتى لو لف على قدميه قطعة أدم وشده بالرباط لم يجز المسح عليه. . . . إلى آخره. وما قاله الشيخ أبو محمد جزم به الرافعي قبل هذا بنحو ورقه في الكلام على الخف المخرق، فاعلم ذلك. قوله: من "زوائده" ويجوز على خف زجاج قطعًا إذا أمكن متابعة المشي عليه والله أعلم. وما ذكره من دعوى عدم الخلاف ذكر مثله في "شرح المهذب" وليس كما زعم، فقد جزم البندنيجي في "تعليقه" بالمنع لكونه لا يستر ومن نظائر

стр. 679

المسألة ستر العورة بذلك ورؤية المبيع من ورائه والحكم أنهما لا يكفيان. أما عدم الاكتفاء في العورة فلأن المقصود سترها عن الأعين ولم يحصل بخلاف الخف، فإن المعتبر فيه غسل الرجل بسبب الساتر وقد حصل، وأما عدم الاكتفاء في المبيع؛ فلأن المطلوب نفي الغرر وهو لا يحصل؛ لأن الشئ من وراء الزجاج يرى كبيرًا جدًا على خلاف ما هو عليه. ومن نظائر المسألة أيضًا: إذا حلف لا يراه فرآه من وراء ذلك وستعرف الكلام عليها إن شاء الله تعالى في الطلاق. قوله: ولو اتخذ خفًا من جلد الميتة قبل الدباغ لم يحل استعماله في البدن باللبس وغيره على أصح القولين ونص في "الأم" على أنه لا يجوز المسح عليه؛ لأنه لا يماس الصلاة وفائدة المسح، وإن لم تنحصر في الصلاة إلا أن المقصود الأصلي الصلاة وما عداها كالتابع، وأيضًا فإن الخف يدل عن الرجل، ولو كانت الرجل نجسة لم يغسل عن الوضوء ما لم يطهر عن النجاسة فكيف يمسح على البدل وهو نجس العين. انتهى كلامه. تابعه في "الروضة" عليه وفيه أمور: أحدها: أن ظاهر العين إذا أصابته نجاسة [حكمه] (١) في ذلك حكم نجس العين صرح به النووي في "شرح المهذب" وصاحب "الذخائر". الثاني: أنه لو كان محل المسح طاهر العين دون [خرق] (٢) أسفله أو كانت الطهارة ظاهرة العين دون البطانة فمقتضى التعليل الأول أن المسح لا يصح لأن الصلاة فيه لا تصح، وأما على الثاني فيحتمل أن يقال إنه يصح ونستفيد به مس المصحف ونحوه، إن قلنا إن مسح الخف يرفع الحدث وهو ما صححه النووي، وإن قلنا إنه كالتيمم في أنه يبيح الصلاة خاصة وهو

стр. 680

مقتضى ما صححه الرافعي في "الشرح الصغير" كما [ستعرفه] (١) في آخر الباب فينبني على صحة التيمم قبل إزالة النجاسة، فإن لم يصححه هناك [فهنا] (٢) أولى، وإن [صححناه] (٣) فالظاهر الصحة أيضًا ولو كان كله طاهر العين ولكن تنجس أسفله أو خرقه دون محل المسح فيتجه فيه أيضًا هذا التخريج، ومقتضى كلام الرافعي في الكلام على كيفيه المسح الجزم بالصحة، وقد رأيته مصرحًا به في "التبصرة" للشيخ أبي محمد. الأمر الثالث: أن للصلاة قد تباح مع لبس الخف النجس العين لشدة البرد ونحوه وحينئذ فيكون مقتضى التعليل الأول من [تعليلى] (٤) الرافعي أنه جوز المسح عليه خصوصًا إذا لم يجد ما يكفيه للغسل لو نزع الخف، وقول الرافعي: يماس الصلاة أي لا يجامعها، فعبر به عنه مجازًا؛ لأن من مس شيئًا فقد اجتمع به وقاربه. قوله: فالقديم ونص عليه في "الإملاء" أنه يجوز المسح على الجرموقين، والجديد أنه لا يجوز؛ فإن جوزنا فقد ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معانٍ. أظهرها أن الجرموق بدل عن الخف، والخف بدل عن الرجل. وثانيها الأسفل كاللفافة والخف [هو] (٥) الأعلى. وثالثها: أن الأعلى والأسفل معًا كخف واحد له ظهارة وبطانة. انتهى. تابعه في "الروضة" "وشرح المهذب" على التعبير بالمعاني مع أن هذه

стр. 681

المعاني الثلاث هي وجوه لابن سريج كذا نبه عليه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال فيه ثلاثة أوجه لابن سريج هذا لفظه وسبقه إليه الإمام في "النهاية" والروياني في "البحر" والعمراني في "البيان" وغيرهم بل عبارة "البحر" [إن] (١) فيه ثلاثة أوجه نقلها ابن سريج عن الأصحاب. قوله: ويتفرع على هذه المعاني صور منها: لو خرق على الأعلى من رجل والأسفل من [الأخرى] (٢) فإن قلنا إنه بدل البدل نزع الأعلى المتخرق وأعاد المسح على ما تحته وهل يكفي ذلك أم يحتاج إلى استئناف الطهارة؟ فيه قولان. وإن قلنا: إنهما كطاقتي خف لم يضر. وإن قلنا: الأسفل اللفافة ويجب نزع الكل كما لو تخرق أحد الخفين ثم إذا نزع غسل الرجلين وفي استئناف الوضوء القولان. انتهى. والتفريع على المعنى الأخير وهو اللفاقة قد سقط [من الروضة] (٣).

стр. 682

النظر الثاني في كيفية المسح قوله: لا كلام في أن ما يحاذي غير الأسفل والعقبين محل للمسح. انتهى. ويستثني مما قاله خرق الخف، فإن حكمه حكم الأسفل كما جزم به النووي في "المنهاج" ونقله في "الروضة" و"شرح المهذب" عن "التهذيب" وأثره. قوله: في "الروضة" إلا أسفل الرجل [فإنه لا] (١) يجوز الاقتصار عليه في الأظهر وقيل: يجوز قطعًا، وقيل: لا يجوز قطعًا. انتهى. وما صححه في طريقة القولين تبعًا للرافعي قد خالفه في "شرح المهذب" فقال: المذهب وهو الصواب المعتمد نقلًا ودليلًا وعليه جمهور الأصحاب القطع بعدم الإجزاء. قوله: وأما الأكمل فهو أن يمسح أعلى الخف وأسفله فقد رواه هكذا المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ والأولى أن يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع، ويُمر اليسرى إلى أطراف الأصابع من أسفل واليمنى [على] (٢) الساق وروى هذه الكيفية عن ابن عمر. انتهى. وهذه الكيفية قد أسقطها النووي من "الروضة" مع اتفاق الأصحاب على استحبابها كما قاله في "شرح المهذب" حتى إن صاحب التنبيه قد صرح باستحبابها فيه، وأما حديث المغيرة فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف ضعفه البخاري وغيره وكذلك الشافعي واعتمد على أثر ورد عن عمر قاله في "شرح المهذب". قوله: وقال الغزالي في "الوجيز" الأكمل أن يمسح أعلاه وأسفله إلا أن

стр. 683

يكون على أسفله نجاسة، وهذا استثناء لم يذكره في "الوسيط" ولا تعرض له الأكثرون وفيه إشعار بالعفو عما على أسفله فأما عدم المسح فلا شك فيه؛ لأن المسح يزيد فيها وأما العفو ففيه كلام يأتي في الصلاة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن كلامه [مشعر] (١) بانفراد الغزالي بهذا الاستثناء مع أن القاضي الحسين قد صرح به في تعليقه حكمًا وتعليلًا، وزاد عن هذه المسألة في هذا التعليل فقال: لأنه ينجس يده ويزيد في النجاسة. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد عبر عن هذه المسألة بقوله: ولو كان عند المسح على أسفل خفه نجاسة لم يجز المسح عليه أى على الأسفل. وحاصل هذه العبارة أنها مسألة أخرى مستقلة، وحكمها أيضًا ممنوع، فإن المسح على الأسفل المذكور، إن كان بدون الأعلى فلا يصح طاهرًا كان أو نجسًا، وإن كان معه صح ونستفيد به مس المصحف ونحوه وكذلك الصلاة ونحوها إذا أزال النجاسة. قوله: وهل يستحب مسح العقب؟ فيه قولان، وقيل وجهان: أصحهما: نعم، ومنهم من قطع بالاستحباب ونفي الخلاف. انتهى. تابعه في "الروضة" على تصحيح طريقة القولين فقال: ويستحب مسح العقب على الأظهر وقيل: الأصح، وقيل قطعًا ثم عكس ذلك في "شرح المهذب" فقال مشيرًا إلى طريقة القطع ما نصه: وهذه الطريقة هي المذهب وجزم بها كثيرون وذكر مثله في "شرح التنبيه" المسمى بالتنقيح [بالتحفة فقال: ومنهم من قطع باستحبابه وهو الأصح وكذلك في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح] (٢) فقال: أصحهما القطع باستحبابه وهو نص الشافعي في معظم كتبه، والثانية: على قولين. هذا كلامه ولم

стр. 684

يذكر المسألة في "المنهاج" وذكرها في "التحقيق" ولم يبين الأصح منهما بل قال: المذهب استحباب مسحه. قوله: لكن استيعاب الكل ليس بسبب مسح رسول الله ﷺ على خفيه خطوطًا، وحكى عن تعليق القاضي حسين أنه يستحب الاستيعاب كما في مسح الرأس. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن ما صححه من عدم الاستحباب صححه أيضًا النووي في "الروضة"، وجزم به في "التحقيق" و"المنهاج" وخالف ذلك في "شرح المهذب" فإنه نقل عن الإمام والغزالي عدم الاستحباب ثم قال: وأطلق جمهور الأصحاب استحباب استيعاب الخف بالمسح. هذا لفظه. الثاني: أن الذي حكاه الرافعي عن "التعليق" صحيح فإنه مذكور فيها كذلك، ومذكور أيضًا في "الإبانة" للفوراني و"التتمة" للمتولي وغيرها لكنهم فسروا الاستيعاب بالكيفية المستحبة في المسح وهي أن تضع اليسرى تحت العقب واليمنى على رءوس الأصابع إلى آخر ما قالوه، فذكروا هذه العبارة تنبيهًا على خلاف أبي حنيفة وأحمد حيث قالا يستحب مسح الأعلى دون الأسفل وحينئذ فلا خلاف في المسألة بين القاضي وغيره فاعلمه وقد نبه ابن الرفعة أيضًا عليه ويظهر بسبب ما وقع فيه النووي من الاختلاف فإن مراد الإمام والغزالي بالاستيعاب غير ما أراده الجمهور منه فتوهم النووي أن المراد واحد فأثبت خلافًا وناقض كلامه، والحديث المذكور هو المسح خطوطًا قال في "شرح المهذب": إنه ضعيف وإنه يروي عن على، وقال ابن الصلاح: إن الخطوط ليس لها أصل في كتب الحديث وإن قول صاحب

стр. 685

"النهاية": ورد فيه حديث صحيح ليس بصحيح. انتهى. ولكن روى جابر قال: مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفيه فنخسه بيده وقال: "إنا لم نؤمر بهذا" فأره رسول الله ﷺ فقال بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرةً وفرج بين أصابعه (١). رواه الطبراني في "أصغر معاجمه" (٢). وقال تفرد به بقية بن الوليد. واعلم أن بقية وإن كان مدلسًا إلا إنه ثقة أخرج له مسلم في الوليمة. قوله: وأما قول الغزالى: إن الغسل والتكرار مكروهًا فإنما يكره الغسل لأنه تغييب للخف بلا فائدة، وكذلك التكرار يوجب ضعف الخف إلى آخره، ثم نقل أعني الرافعي وجهًا أن الغسل لا يجزئ ووجهًا آخرًا أن التكرار مستحب، ولم يذكر في المسألتين هنا غير ذلك. وفيه أمران: أحدهما: أن هذا التعليل يقتضي أنه لا يكره ذلك في الخف من الحديث والخشب إذا أمكن متابعة المشي فيهما. الثاني: أن ما قاله الغزالي في المسألتين من الكراهة هو المعروف فقد وافقه عليه الرافعي في "الشرح الصغير" فجزم بكراهة الغسل وصحح كراهة التكرار وصحح النووي ذلك في "شرح المهذب" وفي أصل "الروضة" أيضًا، وإن كان كلام الرافعي في "الكبير" هنا ليس فيه إلا ما قلناه. نعم: جزم فيه أعني في -الكبير- بكراهة غسل الخف في الكلام على مسح الرأس.

стр. 686

النظر الثالث في حكم المسح قوله: وهل يتقدر المسح بمدة أم لا؟ فيه قولان: قال في القديم: لا، لما روى ابن عمارة وكان ممن صلى للقبلتين قال: قلت: يا رسول الله أمسح على الخف، قال: "نعم"، قلت: يومًا، قال: "ويومين" قلت: وثلاثة أيام، قال: "نعم وما شئت" (١). وقال في الجديد يتقدر في حق المقيم بيوم وليلة في حق المسافر بثلاثة أيام ولياليهن لحديث صفوان بن عسال كما تقدم. انتهى. واعلم أن التعبير بقوله: و"لياليهن" هو التعبير الموجود في الأحاديث وفي كتب الأصحاب أيضًا وليلة اليوم هي الليلة السابقة عليه فلا يكون مقتضى اللفظ جواز مسح ثلاث ليال مطلقًا؛ بل جواز مسحها إن كانت ليالي تلك الأيام، وحينئذ فقد يتفق استباحة الثلاث كما إذا أحدث عند الغروب وقد يتفق له استباحة الثلاث كما إذا أحدث عند الغروب وقد يتفق ذلك في ليلتين كما إذا أحدث عند الفجر وهذا هو مقتضى اللفظ الوارد في

стр. 687

الحديث وفي كتب الأصحاب فاعلمه. غير أن الرافعي لما تكلم على غاية ما يمكن المسح له من الصلوات مثل بمثال يؤخذ منه جواز مسح ثلاث ليال مطلقًا. ولقائل أن يقول له: الدليل قائم على امتناع ما قلت فما الدليل على ما ذهبت إليه، وما جوابك عما قلناه؟ وحديث صفوان صحيح كما تقدم، وأما حديث أبي بن عمارة فرواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم من أهل السنن واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به. وعمارة بكسر العين وضمها والكسر أشهر، وخالف ابن عبد البر فقال: إن الضم قول الأكثرين قالوا: وليس في الأسماء عمارة بكسر العين غير هذا. قوله: وتعبير الرافعي ابتداء المدة من وقت الحدث بعد اللبس ونقل عن أحمد وداود أن ابتداءها من وقت المسح. دلنا أن وقت جواز المسح يدخل بالحدث ولا معنى لوقت العبادة سوى الزمان الذي يجوز فعلها فيه كوقت الصلاة وغيره. انتهى كلامه. وهذا التعليل الذي ذكره الرافعي مشهور في كتب المتقدمين من أصحابنا والمتأخرين وهو صريح في أنه لا يجوز لماسح الخف أن يجدد الوضوء قبل الحدث لكن جزم النووي في "شرح المهذب" بالاستحباب فضلًا عن الجواز، فإنه قال في الاستدلال على أن ابتداء المدة من حين الحدث، واحتج أصحابنا بأنه إنما يحتاج إلى الترخص بالمسح من حين يحدث، وهذا

стр. 688

فاسد فإنه يحتاج بمجرد اللبس لتجديد الوضوء. واعلم أنه إذا لبسه ثم أراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح، ولا تحسب عليه المدة حتى يحدث هذا لفظه، وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" أن مقتضى القياس المتقدم منع اللابس من التجديد قال: ولا شك في كونه مكروهًا وكلامه يقتضي أنه لا فرق بين ما قبل الحدث وما بعده والذي دل عليه تعليل الأصحاب إنما هو المنع فيما قبل الحدث كما فرضناه. وهذا الذي نقله الرافعي عن أحمد وداود قد نقله في "شرح المهذب" عن أبي ثور وابن المنذر من أصحابنا ثم قال أعني النووي: إنه المختار لأنه مقتضى أحاديث الباب الصحيحة انتهى. وأما ما جاء في رواية عن صفوان بعد قوله: "وبول من الحدث" إلى الحدث فخرجها القاسم بن زكريا المطرز لكنها لم تثبت. قوله: ولو أحدث في الحضر ومسح في السفر فإنه يمسح مسح مسافر خلافًا للمزني حيث قال: يمسح مسح مقيم ولنا أنه لو سافر بعد دخول وقت الصلاة كان له القصر على الصحيح. انتهى. واعلم أن هذا النقل عن المزني قد أنكره جماعة منهم القاضي أبو الطيب فقال ما نصه: نقل الداركي عن المزني أنه يمسح مسح مقيم وليس بصحيح ومذهبه كمذهبنا. فإن قيل: استدلال الرافعي على المزني بالقياس على جواز القصر في هذه الحالة أيضًا مردود ففي "المهذب" في صلاة المسافر نقلًا عنه أيضًا أنه لا يجوز [القصر] (١) بل يجب الإتمام.

стр. 689

فالجواب أن مذهب المزني في القصر هو الجواز كما نقله عنه الرافعي؛ لأن الشيخ في "المهذب" قد نقل هناك عنه أن فائتة الحضر يباح قصرها في السفر. فإذا كان مذهبه جواز القصر إذا مضى جميع الوقت في الحضر [فالأولى] (١) جوازه إذا مضى مقدار الصلاة [وأما ما نقله الشيخ عن المزني في هذه الحالة أي فيما إذا مضى مقدار الصلاة] (٢) فإن المزني قاله تخريجًا من وجوب القضاء على المرأة إذا حاضت بعد إمكان فعل الصلاة فقال: قياس قول الشافعي أنه يلزمه الإتمام هكذا صرح به جماعة ونقله ابن الرفعة عنه فالمزني إنما قاله: إلزامًا لأن المسألتين عنده متشابهتان ولم يقل ذلك مذهبًا ثم إن المزني لما وافق في مسألة طرآن الحيض بعد إمكان فعل الصلاة لزمه أن يقول: ليس له القصر؛ لأن المسألتين عنده متناظرتان فلذلك احتج عليه الرافعي بالقياس على القصر. قوله: ولو ابتدأ المسح في الحضر ثم سافر أتم مسح المقيمين وكذا لو انعكس الحال وقال المزني: كل يوم وليلة في السفر [تقابل بثلث يوم وليلة في الحضر؛ فإن مسح يومًا وليلة في السفر] (٣) ثم أقام فله ثلثًا يوم وليلة وإن مسح يومين وليلتين ثم أقام فله ثلث يوم وليلة. انتهى كلامه. واعلم أن البندنيجي قد ذكر في "تعليقه" مذهب المزني محررًا وستر ما ذهب إليه فقال: حكى أبو العباس يعني ابن سريج عن المزني أنه قال: إذا كان مقيمًا ثم سافر أو مسافرًا ثم أقام بنى إحدى المدتين على الأخرى [ويقسط] (٤) ذلك على الزمان فإن كان مقيمًا فمضى من مدة الإقامة ثلثها

стр. 690

من حين الحدث ثم سافر له أن يمسح بعد أن حصل مسافرًا يومين وليليتن ثلثي مدة السفر في مقابلة ما بقى من مدة الحضر وهو ثلثًا يوم وليلة [فإنه بقى له الثلثان من مدة المسح وقد صار الآن مدة مسافرين وإن كان مسافرًا يوم وليلة] (١) ثم حضر فقد مضى له ثلث مدة السفر فيضيف إلى هذا ثلثي مدة الحضر انتهى. وكلام الرافعي منطبق عليه في الصورتين فتأمله إلا إنه لم يمثل إلا لطرآن الإقامة على السفر، وقد اختصره في "الروضة" على صورة تقتضي أن خلاف المزني إنما هو في الثانية خاصة فإنه حذف الضابط، واقتصر على المثال ولكنه عبر عنه أعني عن المثال بتعبير حسن أخذه من مشكل الوسيط لابن الصلاح فقال: وقال المزني: يمسح ثلث ما بقى من ثلاثة أيام ولياليهن مطلقًا هذا لفظه من غير زيادة عليه ولا يمكن عوده إلا إلى الثانية فقط. قوله: الغاية الثانية نزع الخفين أو إحداهما فإن وجد ذلك وهو على طهارة مسح لزمه غسل الرجلين وفي استئناف الوضوء قولان؛ أظهرهما أنه لا يلزمه. انتهى ملخصًا. واحترز بالمسح عن طهارة الغسل ويدخل في ذلك مسائل. الأولى: إذا لم يحدث قبل النزع وهو واضح. الثانية: إذا أحدث ولكن توضأ وغسل رجليه في الخف وطهارته كاملة ولا يلزمه شئ بلا خلاف وله أن يستأنف لبس الخف بهذه الطهارة كذا ذكره في "شرح المهذب" وأشار بقوله: وله أن يستأنف إلى وجوب [نزعها] (٢) إذا أراد المسح حتى لو كان المقلوع واحدة فقط فلابد من نزع الأخرى وهو كذلك. الثالثة: إذا كان على طهارة المسح ولكن اتفق أن غسل رجليه في الخف

стр. 691

قبل النزع أو غسلهما قبل انقضاء المدة والمنقول في هذه المسألة أن الغسل المذكور لا أثر له بعد النزع والانقضاء لأن فرض الرجل قد سقط بالمسح فلم يكن الغسل على اعتقاد الفرض كذا ذكره البغوي في فتاويه ثم قال: ويحتمل خلافه وهي مسألة نفيسة، وما ذكره فيها متجه. قوله: واختلفوا في أصل القولين المذكورين، فقيل: إنهما أصل [بأنفسهما] (١) وقيل: مبنيان على تفريق الوضوء، وقيل: على أن بعض الطهارة هل تختص بالانتقاض، وقيل على أن مسح الخف هل يرفع الحدث عن الرجلين أم لا، فإن قلنا يرفع استأنف وإلا فلا، وهذه طريقة القفال والشيخ أبي حامد وأصحابهما، وهو ما أورده الغزالى. انتهى ملخصًا. ومقتضى كلامه أن الأكثرين على ترجيح طريقة البناء على رفع الحدث، وقد صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" ولم يصح في "الروضة" شيئًا لكنه صحح في "شرح المهذب" أنهما أصلان بنفسهما ولهذا صحح فيه وفي "الروضة" من زوائده أن مسح الخف يرفع الحدث لكن تصحيح الرافعي في الشرح أن القولين مبنيان على رفع الحدث مع تصحيحه لوجوب غسل الرجلين يلزم منهما أن يكون الأصح عنده أن مسح الخف لا يرفع الحدث على خلاف ما صححه النووي في "الروضة" وغيرها فاعلمه. قوله: من "زياداته": ولو خرج الخف عن صلاحية المسح لضعفه أو لخرقه أو غير ذلك فهو كنزعه. انتهى. ومسألة التخرق ذكرها الرافعي وكررها في مواضع عديدة في الكلام على فوائد الخلاف في أن الجرموق إذا جوزنا المسح عليه يتنزل منزلة البطانة أو غيرها.

стр. 692

كتاب الحيض وفيه خمسة أبواب: الباب الأول في حكم الحيض والاستحاضة قوله: لا فرق في سن الحيض بين البلاد وغيرها وعن الشيخ أبي محمد أن في الباردة وجهين. انتهى. وهذا الوجه الذي ذكره عن الشيخ أبي محمد لم يبين المراد منه ومعناه أنه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة التي لا يعهد ذلك في مثلها فليس بحيض كذا ذكره في "شرح المهذب" وأشار إليه في "الروضة". قوله: نص الشافعي في موضع على أن أقل الحيض يوم وليلة، ونص في موضع على أن أقله يوم فاختلف فيه الأصحاب على ثلاثة طرق. أحدها: أن فيه قولين: أظهرهما: أن أقله يوم وليلة فإنه روى ذلك عن علي ولأن المتبع فيه الوجود، وقد قال الشافعي: رأيت امرأة لم تزل تحيض يومًا وليلة وروى عن عطاء وأبي عبد الله [الزبيري] (١). والثاني: أقله يوم لما روى عن الأوزاعي أنه قال: كانت عندنا امرأة تحيض بالغداه وتطهر بالعشى. والطريق الثاني القطع بأنه أقله يوم. والثالث: وهو الأظهر القطع بأنه يوم وليلة. انتهى. واعلم أن استدلال الرافعي بقول الشافعي: رأيت كذا وكذا استدلال عجيب، فإن ذلك إنما يصح أن لو كان النزاع في اشتراط زيادة على يوم وليلة وليس هو كذلك بل المقصود إنما هو الرد على [من] (٢) جوز الأقل

стр. 693

والرد لا يحصل به فإن من جوز الأقل والرد لا يحصل به فإنه من جوز اليوم فقط جوز ما عداه سواء كان يومًا وليلة أو أكثر أو أقل وقد تتبعت ذلك فرأيت الأصحاب إنما حكوا عن الشافعي هذه الحكاية وما بعدها من النقل عن عطاء وعن الزبيري في اليوم فقط، وممن ذكره الشيخ في "المهذب" فقال: قال الشافعي ﵁: رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا لا تزيد عليه، هذه عبارته. ثم استدل أيضًا بالنقل عن عطاء، عن [الزبير] (١) فعلم بذلك أن هذا النقل الذي ذكره الرافعي حصل فيه خلل. واعلم أن النووي في "الروضة" قد اختصر كلام الرافعي بقوله وأقل الحيض يوم وليلة على المذهب هذه عبارته ولا يؤخذ منها حكاية الطرق الثلاث ولا تعيين الصحيح منها. قوله: وأكثره خمسة عشر يومًا وكذلك أقل الطهر روى أنه ﷺ قال: "تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي" (٢) أشعر بأكثر الحيض وأقل الطهر. انتهى. وما ذكره من أن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر إنما هو في طهرٍ فاصلٍ بين الحيضتين كذا صرح به الرافعي في باب النفاس والنووي في أصل "الروضة" هنا تبعًا لصاحب "التنبيه" وغيره واحترزنا به عن أشياء. أحدها: الطهر الفاصل بين الحيض والنفاس فإنه يجوز أن يكون ناقصًا عنه على الصحيح وذلك بأن رأت الحامل الدم وفرعنا على أنه حيض

стр. 694

فولدت بعده بعشرة أيام مثلًا كما أوضحوه في باب النفاس. الثاني: أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللفظ كما ستعرفه. الثالث والرابع: طهر المبتدأة والآيسة، ذكرهما في الكفاية والحديث الذي ذكره الرافعي قال في "شرح المهذب": إنه حديث باطل لا يعرف. قوله: ولو اطردت عادة امرأة بأن تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر وتطهر دون الخمسة عشر ففيه ثلاثة أوجه: أظهرها: إنه لا عبرة به لأن بحث الأولين أوفي، والثاني نعم لأن المرجع في هذه المقادير إلى الوجود وقد وجد والثالث: إن وافق ذلك مذهب أحد من السلف أخذنا به وإلا فلا انتهى. وهذه المسألة قد نص الشافعي فيها على اتباع الوجود، كذا حكاه ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" عن حكاية صاحب "التقريب" في "التقريب" ثم صححه، وقال: وكأن الأصحاب لم يطلعوا على هذا النص وحكاه أيضًا الماوردي في كتاب العدد فقال: قال الشافعي: لو علمنا أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر يومًا جعلنا القول فيه قولها وذلك بأحد وجهين: إما أن يتكرر طهر المرأة مرارًا متوالية أقلها ثلاث مرات من غير مرض، فإن تفرق ولم يتوال لم يصر عادة أو يوجد مرة واحدة من جماعة ناء أقلهن ثلاثة، وهل يراعي أن يكون ذلك في فصل واحد في عام واحد؟ فيه وجهان، ولا يقبل ذلك إلا ممن تجوز شهادتهن ولا يقبل خبر المعتدة معهن في حق نفسها وفي قبولها في حق غيرها وجهان هذا كلامه. وفيه فوائد متعلقة بكلام الرافعي. قوله: ومن به جراحة نضاخة بالدم يخشى من مروره تلويث المسجد

стр. 695

ليس له عبوره. انتهى. النضاخة بالخاء المعجمة وهي هاهنا كثيرة الدم ومنه قوله تعالى ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (١) أى: فوارتان. قوله: ويجب على الحائض قضاء الصوم وإن لم يجب قضاء الصلاة لما روى أن معاذة العدوية قالت لعائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت؟ كنا ندع الصلاة والصوم على عهد رسول الله ﷺ فنقضي الصوم ولا نقضي الصلاة (٢). انتهى. لم يبين ﵀ أن قضاء الصلاة هل هو حرام أو مكروه أو كيف الحال؟ وقد اختلفوا فيه فنقل ابن الصلاح والنووي في طبقاتهما عن البيضاوي في شرحه في كتابه المسمى "بالتبصرة" أنه يحرم عليها ذلك وقياسه البطلان والذي نقلاه عن البيضاوي قد رأيته في كتابه المسمى "بالأدلة لمسائل التبصرة" واستدل عليه بأن عائشة نهت السائلة عن ذلك وبأن القضاء محله في ما أمر بفعله وليس مذكور في تصنيفه المسمي بـ"التذكرة في شرح التبصرة" فاعلم ذلك. ورأيت في "شرح الوسيط" للعجلي أنه ذكره وذكر مثله في "الشامل" و"البحر" قال: بخلاف والمغمي عليه فإنه يستحب لهما القضاء. والحرورية بحاء مهملة مفتوحة وبرائين مهملتين بينهما واو قال الجوهرى: هم الخوارج نسبوا إلى قرية يقال لها: حرورا بالمد والقصر كان أول اجتماعهم بها حين طعنهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في التحكيم وخروجهم عليه، وزاد غيره إنهم كانوا يبالغون في

стр. 696

التشديد في دينهم بماله أصل وبما لا أصل له وإليه أشارت عائشة ﵂، والحديث أخرج أصله الشيخان. قوله: وهل يقال إن الصوم واجب حال الحيض؟ فيه وجهان انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الصحيح الذي قاله الجمهور وصححه النووي في "شرح المهذب" وزوائد "الروضة" وغيرها هو عدم الوجوب. الثاني: أن فائدة الخلاف كما قاله في "شرح المهذب" في الإيمان والتعاليق. قلت: وفائدته أيضًا فيما إذا ماتت قبل إمكان القضاء، فإن قلنا أنها لم تخاطب به فلا فديه عليها، وإن قلنا إنها مخاطبة فيصير نظير ما إذا أفطر المسافر والمريض ومات قبل إمكان القضاء لاستمرار السفر أو المرض، والصحيح إنه لا فدية عليه وحكى الإمام عن البلخي وغيره وجوبها وعلله بأنه شهد الشهر وهو مكلف فأشبه الشيخ الهرم وحينئذ فقياسي أنها أيضًا [تفدى] (١). ونقل ابن الرفعة عن بعضهم أن فائدته في نية الأداء والقضاء، فإن قلنا بوجوبه عليها في الحال الحيض نوت القضاء وإلا نوت الأداء، فإنه وقت توجه الخطاب عليها. وهذه الفائدة رأيتها في "الذخائر" للقاضي مجلي وعبر بما ذكرته وفيه نظر فإنه لا يلزم من كونه وقت توجه الخطاب عليها أن يكون أداء بل هو قضاء على كل حال لخروج وقته الأصلي بدليل من استغرق الوقت بالنوم مثلًا فإن الصلاة التي يفعلها بعد ذلك قضاء بلا نزاع وإن كان التكليف لم يقع في الوقت لاستحالة تكليف النائم على أن صاحب "الذخائر" وغيره قد حكوا خلافًا في التكليف بها في الوقت وهو

стр. 697

غريب. ورأيت لبعض الفضلاء ممن قدم إلى ديار مصر بعد موت صاحب "الذخائر" بقليل ورأى إقبال الناس على كتابه تصنيفًا لطيفًا ادعى في أوله قلة بضاعة المذكور أعني صاحب "الذخائر" في العلم وعدم أهليته للتصنيف -وتقبيح ترتيب كتابه ثم شرع في [تعزيز] (١) ما ادعاه بالاعتراض عليه في مواضع من الربع الأول ما بين غلط وتحريف وغير ذلك إلا أن فيه تحاملًا كثيرًا أفضى به إلى الاعتراض بما لا طائل فيه كما تقدم التنبيه عليه في ترجمته، وهذا الموضع من جمله المواضع التي تكلم فيها، فقال في أثناء كلامه عليه: وكيف تقول إذا نوت الأداء هل تقول أداء صوم شهر رمضان أو أداء صومٍ ما غير مضاف إلى صوم رمضان، وكل منهما لا يمكن صحته؟ ولقائل أن يجيب عن ما قاله مع ذكره في القسم الأول والتزام صحه النية كذلك. قوله: وهذا التحريم أى تحريم الصوم يبقى ما دامت ترى الدم فإذا انقطع ارتفع وإن لم تغتسل بخلاف الإستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة فإن التحريم فيه ستر إلى أن تغتسل. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر في باب الاستبراء كلامًا يوهم جواز الاستمتاع بما بين السرة والركبة بمجرد انقطاع الحيض فقال وإذا: طهرت من الحيض، وتم الاستبراء بقى تحريم الوطء حتى تغتسل، ويحل الاستمتاع قبل الغسل على الصحيح هذا كلامه، ومعناه أن الاستمتاع المحرم بسبب الاستبراء ينقطع تحريمه عما عدا ما بين السرة والركبة مطلقًا لأنه لا يخلفه معنى وأما فيما بين السرة والركبة فهل يبقى لأجل الحيض أم لا؟ لم يتعرض له؛ لأن هذا الباب ليس معقودًا له فاعلم ذلك فإنه قد يلتبس.

стр. 698

قوله: ثم إن جامعها والدم عبيط -أى: في أوله- تصدق بدينار وإن كان في إدباره فنصفه، لما رواه ابن عباس أن النبي ﷺ قال: من أتى امرأة حائضًا فليتصدق بدينار ومن أتاها وقد أدبر الدم فليتصدق بنصف دينار (١). انتهى. العبيط بعين مهملة مفتوحة بعدها باء موحدة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت وطاء مهملة هو الخالص الطري، قاله الجوهري. والحديث المذكور رواه جماعات بألفاظ مختلفة منهم أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال إنه حديث صحيح لكنه خالف الحفاظ فيما قاله، فقال الشافعي في "أحكام القرآن": هذا حديث لا يثبت مثله وجمع البيهقي طرقه وبين ضعفها بيانًا شافيًا، وقال في "شرح المهذب": اتفق الحفاظ علي ضعفه. قوله: وغير الجماع ضربان. أحدهما: الاستمتاع بما بين السرة والركبة وفيه ثلاثة أوجه: أظهرها يحزم ويحكي عن نصه في "الأم"، وثالثها: قاله أبو الفياض أن أمن الواطئ لقوة ورع أو ضعف شهوة لم يحرم والإحرام ثم قال: وأما الاستمتاع بما فوق السرة، وما تحت الركبة فجائز، وقيل: لا يجوز الاستمتاع بالموضع المتطلخ بدم الحيض. انتهى ملخصًا. فيه أمور: أحدها: أن تصوير المسألة بالاستمتاع ذكره أيضًا في "الشرح الصغير"

стр. 699

والمحرر وكذلك المصنف في "الروضة" وابن الرفعة في الكفاية وغيرهم وهو شامل للنظر بشهوة وللمباشرة وهي التقاء البشرتين بشهوة قبلة كانت أو غيرها، وعبر في "شرح المهذب" والتحقيق بالمباشرة وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بشهوة أم لا، وإن النظر لا يحرم ولو كان بشهوة. فبين كل من التعبيرين عموم وخصوص من وجه. الثاني: أن النووي قد اختار في التحقيق وتصحيح التنبيه و"شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" أنه لا يحرم من الحائض إلا الجماع، ولم يختره في "الروضة" ولا في المنهاج وأومئ إلى اختياره في "شرح المهذب" فقال: إنه الأقوى دليلًا. الثالث: أن الرافعي هنا وفي "الشرح الصغير" و"المحرر" قد تكلم على ما فوق السرة وما تحتها وكذلك في الركبة، ولم يتعرض لحكم السرة والركبة وما حاذاها وتبعه عليه النووي في "الروضة"، وقال في "شرحي المهذب" والوسيط: [لم أر] (*) لأصحابنا فيها نقلًا والمختار الجزم بجوازه قال: ويحتمل تخريجه على الخلاف في كونه عورة والذي قال غريب فقد نص الشافعي نفسه على المسألة فقال في باب ما ينال من الحائض ما نصه: ولا يتلذذ بما تحت الإزار منها ولا يباشرها مفضيا إليها، والسرة ما فوق الإزار هذا لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلته. الرابع: أن الأصحاب قد سكتوا عن مباشرة المرأة للزوج والقياس أن مسها للذكر ونحو من الاستماعات المتعلقة بما بين السرة والركبة حكمه حكم استماعه بها ذلك المحل الأمر. الأمر الخامس: قال النووي في "شرح المهذب" ما عدا ما ذكرناه مما

стр. 700

تحت الإزار ومن المتلطخ بالدم فمباشرة فيه حلال بإجماع المسلمين، وأما ما نقله الماوردي عن عبيدة السلماني التابعي وهو بفتح العين وبفتح السين من تحريم الاستماع بجميع بدنها فلا أظنه صحيحًا. انتهى. والذي ذكره غريب فقد حكى هو في كتاب النكاح من "الروضة" تبعًا للرافعي عن أبي عبيدة بن حربويه من كبار أصحابنا المتقدمين أنه لا يجوز على وفق هذا المذهب. قوله: وعن عائشة قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في الخميلة فحضت فانسللت فقال: "أنفست" قلت: نعم، فقال: "خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك" ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار (١) ويروي مثله عن أم سلمه (٢). انتهى. الخميلة بخاء معجمة مفتوحة، قال الجوهرى: الخمل: الهدب والطنفسة أيضًا، والحديث المذكور رواه الشيخان وفي لفظهما مخالفة للمذكور هنا. قوله: ومن أحكام الحيض أنه يوجب البلوغ وتتعلق به العدة والاستبراء ويكون الطلاق فيه بدعيًا وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره صريح في أن الطلاق في النفاس لا يكون بدعيًا، وليس كذلك بل هو بدعي لوجود المعنى وهو التطويل، وقد صرح [هو] (٣) به في كتاب الطلاق واستدركه عليه النووي هنا، وزاد على ما قاله الرافعي

стр. 701

من أحكام الحيض منع وجوب طواف الوداع ومنع قطع التتابع في صوم الكفارة. الأمر الثاني: أن المرأة إذا حاضت ثم انقطع حيضها [بغير] (١) عارض [معروف] (٢) ثم طلقت، فإنها لا تعتد بالأشهر فلو لم تحض أصلا ولكنها حملت وولدت فهل يكون الحمل مانعًا من الاعتداد بالأشهر؟ فيه اختلاف واضطراب في التصحيح تعرفه في كتاب العدد، فإذا قلنا: لا يمنع وهو ما صححه النووي فلا فرق فيه بين أن ترى نفاسًا بعد الحمل أم لا، كذا صرح به النووي في "فتاويه"، ونقله الرافعي في آخر العدد عن "فتاوي البغوي" ولم يخالفه. وإذا علمت ذلك علمت أن وجود الحيض يمنع الاعتداد بالأشهر قبل سن الإياس بخلاف النفاس فقد خالف حكم النفاس حكم الحيض في هذه المسألة أيضًا. قوله: ويلزم المستحاضة أن تحتاط فتغسل أولًا فرجها ثم تحشوه [فإن كان الدم كبيرًا لا يندفع بالحشو تلحمت مع ذلك وتترك الحشو] (٣) إن كانت صائمة والتلحم إن كان اجتماع الدم يحرقها ويؤذيها ثم تتوضأ بعد الاحتياط الذي ذكرناه. انتهى. وتعبيره بـ (ثم) في الوضوء قد تابعه عليه في "الروضة" [أيضًا] (٤) وهو يقتضي أنه لا تجب المبادرة إليه عقب الاحتياط وليس كذلك فقد جزم في "التحقيق" بوجوبه، وقال في "شرح المهذب": إنه على الوجهين فيمن

стр. 702

تيمم وعليه نجاسة إلا أنا إذا صححنا الوضوء، والحالة هذه فلابد من غسل الفرج كما قاله الماوردي ووجه "التنبيه" بالتيمم أن طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث، ولقائل أن يقول: حافظوا في مسألتنا على صحة الصوم وحافظوا فيمن ابتلع خيطًا بالليل وأصبح صائمًا على صحه الصلاة كما هو معروف في موضعه والفرق لائح. قوله: ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة" (١) ولابد وأن تكون طهارتها للصلاة بعد دخول وقتها كما ذكرناه في التيمم، وحكى الشيخ أبو محمد وجهًا أنه يجوز أن تقع طهارة المستحاضة قبل الوقت بحيث ينطق آخرها على أول الوقت. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن شرط صحة التيمم للنافلة المؤقتة دخول وقتها على الصحيح، وتعبير الرافعي هنا بالصلاة وتنظيره بالتيمم يشعران بأن الحكم في المستحاضة كذلك أيضًا. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد حكى الوجه المذكور كما حكاه الرافعي، وقد ذكر الإمام في موضعين أن هذا الوجه مفرع على وجوب المبادرة إلى الصلاة وهذا الذي نبه عليه يستفاد منه أمران. أحدهما: بسبب اشتراط انطباق آخر الوضوء على أول الوقت فإنهم لم يتعرضوا له. الثاني: أن هذا الوجه ليس على إطلاقه بل مقد بفضل الصلاة عقبه. والحديث المذكور رواه الترمذي ولفظه "وتوضئ لكل صلاة حتى يجيئ [ذلك] (٢) الوقت". ثم قال: إنه حسن صحيح.

стр. 703

قوله: وينبغي أن تبادر إلى الصلاة عقب طهارتها فإن أخرت نظر إن كان التأخير لا السبب من أسباب الصلاة فأوجه. الصحيح: المنع. والثاني: يجوز مطلقًا. والثالث: ما لم يخرج الوقت. فإن أخزت لسبب من أسبابها كستر العورة والاجتهاد في القبلة والأذان والإقامة وانتظار الجماعة، [والجمعة] (١) ونحوها فتجوز. ثم قال وظاهر كلام الغزالي يقتضي طرد الخلاف فيه ونفاه معظم النقلة. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: سيأتيك في باب الأذان أن المرأة لا تؤذن على المشهور، وحينئذ فيكون ذكره للأذان هنا إما تفريعًا على القول الضعيف وإما أن يكون قد أراد إجابة المؤذن وفيه بعد؛ لأن كلمة في التأخير لأسباب الصلاة، والإجابة ليست منها وبتقدير صحة الحمل عليها على ضرب من التأويل ففي جواز التأخير لها إذا منعنا التأخير لغير أسباب الصلاة نظر. الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي عدم الخلاف في التأخير للأسباب ويدل عليه أنه صرح بنفيه في "الشرح الصغير" وليس كذلك [فقد ذهب بعض الأصحاب كما حكاه الماوردي (٢) في "الحاوي" إلى أنه لا يجوز بها التأخير لذلك] ولم يتعرض النووي لهذا الكلام الذي يشعر بنفي الخلاف. قوله: وهل يلزمها تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة؟ تنظر

стр. 704

إن زالت العصابة، عن موضعها زوالا له وقع أو ظهر الدم على جوانب العصابة؛ فلابد من التجديد؛ لأن النجاسة قد كثرت وأمكن تقليلها، ولا يلتحق به الزوال اليسير كما يعفي عن الانتشار اليسير في الاستنجاء وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان: أصحهما: وجوب التجديد كما تجب الوضوء وهذا الخلاف يجري فيما إذا انتقض وضوءها بلمس أذرع أو نحوها. انتهى. وما ذكره في الزوال اليسير حكمًا وتعليلًا يوهم أن الحكم فيه والعفو عنه بالكلية حتى لا يجب التجديد وليس كذلك فإنه لو لم يحصل زوال بالكلية لكان بالتجديد واجبًا على الأصح كما ذكره بعده، فبطريق الأولى الزوال اليسير لكن مراده أنه لا يلتحق بالقسم المتفق عليه بل بالمختلف فيه حتى يدخله العفو على رأى، فاعلم ذلك واجتنب الغلط في فهمه، وقد اختصره في "الروضة" على وجه جيد. قوله: ولو سبقت في الصلاة فثلاثة أقوال: أحدها: أنها تبطل وهو ظاهر المذهب. والثاني: لا أثر لذلك وهو مخرج من رؤية الماء في التيمم. والثالث: رواه الربيع أنها تخرج وتزيل الحدث والنجس وتبني ويمكن أن يكون بناء على القديم في سبق الحدث. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن القاضي حسين في كتاب التيمم من "تعليقه" قد نقله ما بحثه الرافعي فقال: إن أبا بكر الفارسي حكى في "عيون المسائل" في المستحاضة قولين ثم قال، وإذا قلنا لا تمض على الصلاة، فإذا اغتسلت وعادت هل تبني أو تسابق حكمها حكم من سبقه الحدث نعم فيما ذكره الرافعي نظر فإن البناء قديم والربيع من رواة الجديد.

стр. 705

الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد اختصره بقوله تطلب على المذهب، ولم يزد على هذا، وعليه انتقادان: أحدهما: أنه لم [يستوف] (١) الخلاف. والثاني: أن الرافعي لم يحك طريقين ولا طرقا والتعبير بالمذهب على اصطلاحه يقتضي ذلك وكأنه أراد أن يعبر بقول الرافعي ظاهر المذهب فنسى لفظه ظاهر. قوله: ولو انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود [فيجب] (٢) إعادة الصلاة على الأصح لترددها عند الشروع فيها ثم قال: وعلى هذا لو توضأت بعد انقطاع الدم وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد يجب عليها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة قد أسقطها من "الروضة" وذكرها في "شرح المهذب" نقلًا عن الرافعي ثم أعادها في الشرح المذكور أيضًا بعد ذلك بأسطر، فقال: فرع: لو توضأت ثم انقطع دمها انقطاعًا يوجب بطلان الطهارة فتوضأت بعد ذلك فدخلت في الصلاة فعاد ذلك بطل وضوؤها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء؟ فيه القولان فيمن سبقه الحدث انتهى. وقد أسقط معها ثانية ذكرها -أعني الرافعي- بعد ذلك في أثناء كلامه على عبارة الغزالي، فقال: ثم عروض الانقطاع في أثناء الصلاة المفروضة قبل الصلاة بناءً على ظاهر المذهب في أن الشفاء في الصلاة كهو قبلها،
следующие страницы →