• عن مقاتل بن حيان؛ قال: لما نزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: لنا أجران ولكم أجر؛ فاشتد ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾؛ فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب وسوّى بينهم في الأجر (١). [ضعيف]
• عن قتادة في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾؛ قال: لما نزلت هذه الآية؛ حسد أهل الكتاب المسلمين عليها؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ (٢). [ضعيف]
• عن مجاهد؛ قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبي فيقطع
стр. 1437
الأيدي والأرجل، فلما خرج من العرب؛ كفروا؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾؛ يعني بالفضل: النبوة (١).
• عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قسم العمل وقسم الأجر، وفي لفظ: وقسم الأجل، فقيل لليهود: اعملوا؛ فعملوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط، وقيل للنصارى: اعملوا؛ فعملوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط، وقيل للمسلمين: اعملوا؛ فعملوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل: لكم قيراطان، فتكلمت اليهود والنصارى في ذلك، فقالت اليهود: أنعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط؟ وقالت النصارى: أنعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط؟ ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان؟ "؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: "إن مثلكم فيمن قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس" (٢).
стр. 1438
سورة المجادلة
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة المجادلة بالمدينة (١).
• عن ابن الزبير مثله (٢).
• ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾.
• عن عائشة ﵂؛ قالت: تبارك الذي وسع سمعه كلَّ شيء، إني لأسمع كلام خولة ابنة ثعلبة ويخفى عليَّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله! أكل شبابي، ونثرت له بطني حتى إذا كبر سنين وانقطع ولدي؛ ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قال: فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾؛ قال: زوجها: أوس بن الصامت.
وفي رواية ﵂؛ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ ، فيخفى عليّ أحياناً بعض ما تقول، قالت: فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ
• عن خويلة بنت ثعلبة ﵂ وكانت عند أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت ﵃؛ قالت: دخل عليّ ذات يوم فكلمني بشيء وهو فيه كالضجر، فرددته؛ فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه، ثم رجع، فأرادني على نفسي؛ فامتنعت منه؛ فشادني فشاددته، فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف، فقلت: كلا، والذي نفسُ خويلة بيده؛ لا تصل إليها حتى يحكم الله فيّ وفيك حكمه، ثم أتيت النبي ﷺ أشكو ما لقيت منه، فقال رسول الله ﷺ : "زوجك وابن عمك، فاتقي الله وأحسني صحبته". قالت: فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ حتى انتهى إلى الكفارة، ثم قال النبي ﷺ : "مريه؛ فليعتق رقبة"، قلت: والله يا نبي الله! ما عنده من رقبة يعتقها، قال: "مريه؛ فليصم شهرين متتابعين"، فقلت: يا رسول الله! شيخ كبير ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكيناً"، قلت: يا نبي الله! ما عنده ما يُطعِم، قال: "سنعينه بعرق من تمر" -والعرق: مكتل يسع ثلاثين صاعاً-، قلت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: "قد أحسنت، فليتصدق به" (١). [حسن لغيره]
• عن عائشة ﵂: أن جميلة كانت امرأة أوس بن الصامت، وكان أوس امرؤ به لمم، فإذا اشتد لممه؛ ظاهر من امرأته؛ فأنزل الله فيه كفارة الظهار (١). [صحيح]
стр. 1443
• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن خولة أو خويلة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن زوجي ظاهر مني؛ فقال لها النبي ﷺ : "ما أراك إلا قد حرمت عليه"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١).
• عن محمد بن سيرين؛ قال: إن أول من ظاهر في الإسلام زوج خويلة، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: إن زوج ظاهر مني، وجعلت تشكو إلى الله؛ فقال لها النبي ﷺ : "ما جاءني في هذا شيء"، قالت: فإلى من يا رسول الله؟! إن زوجي ظاهر مني، فبينما هي كذلك؛ إذ نزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، ثم حبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ فتلاها عليها، فقالت: لا يجد، فقال النبي ﷺ : "هو ذاك"، فبينما هو كذلك؛ إذ نزل الوحي: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول الله ﷺ ، فتلاها عليها فقالت: لا يستطيع أن يصوم يوماً واحداً، قال: "هو ذاك"، فبينما هو كذلك؛ إذ نزل الوحي: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ فانصرف إليها رسول الله ﷺ فتلاها عليها، فقالت: لا يجد يا رسول الله! قال: "إنا سنعينه" (٢). [ضعيف]
• عن الحسن ﵁: أن رجلاً ظاهر من امرأته على عهد النبي ﷺ -وكان الظهار أشد من الطلاق وأحرم الحرام؛ إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبداً-، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: يا نبي الله! إن زوجي وأبا
стр. 1444
ولدي ظاهر مني، وما يطلع إلا الله على ما يدخل علي من فراقه، فقال لها النبي ﷺ : "قد قال ما قال"، قالت: فكيف أصنع؟ ودعت الله واشتكت إليه؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى آخر الآيات، فدعا رسول الله ﷺ زوجها، فقال: "تعتق رقبة"، قال: ما في الأرض رقبة أملكها، قال: "تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: يا رسول الله! إني بلغت سناً وبي دوران، فإذا لم آكل في اليوم مراراً؛ أدير علي حتى أقع، قال: "تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ "، قال: والله ما أجد، فقال رسول الله ﷺ : "سنعينك" (١). [ضعيف]
• عن يزيد بن زيد الهمداني في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾؛ قال: هي خولة بنت الصامت، وكان زوجها مريضاً؛ فدعاها، فلم تجبه وأبطأت عليه؛ فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فأتت النبي ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ فقال له النبي ﷺ : "أعتق رقبة"، قال: لا أجد، قال: "فصم شهرين متتابعين"، قال: لا أستطيع، قال: "فأطعم ستين مسكيناً"، قال: لا، والله ما عندي إلا أن تعينني، فأعانه النبي ﷺ بخمسة عشر صاعاً، فقال: والله ما في المدينة أحوج إليها مني، فقال النبي ﷺ : "فكلها أنت وأهلك" (٢). [ضعيف]
• عن عكرمة: أن الرجل قال: والله يا نبي الله! ما أجد رقبة، فقال النبي ﷺ : "ما أنا بزايدك"؛ فأنزل الله -تعالى- عليه: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، فقال: والله يا نبي الله! ما أطيق الصوم؛ إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة؛ لقيت ولقيت، فجعل يشكو إليه، فقال:
стр. 1445
"ما أنا بزايدك"؛ فنزلت: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١). [ضعيف]
• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها، فجاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: ظاهر مني زوجي حين كبر سني ورق عظمي؛ فأنزل الله فيها ما تسمعون: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (٢). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾: وذلك أن خولة بنت الصامت -امرأة من الأنصار- ظاهر منها زوجها، فقال: أنت عليّ مثلَ ظهر أمي، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: إن زوجي كان تزوجني وأنا أحب الناس إليه، حتى إذا كبرت ودخلت في السن؛ قال: أنت عليّ مثلَ ظهر أمي، فتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله! تنعشني وإياه بها؛ فحدثني بها، فقال رسول الله ﷺ : "ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك؛ فإن أؤمر بشيء لا أغممه عليك إن شاء الله"، فرجعت إلى بيتها، وأنزل الله على رسول الله ﷺ في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ فأرسل رسول الله ﷺ إلى زوجها، فلما أتاه؛ قال له رسول الله ﷺ : "ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها؟ "؛ فقال: وهل لها كفارة؟ فقال له
стр. 1446
رسول الله ﷺ : "هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ "، قال: إذاً يذهب مالي كله؛ الرقبة غالية وأنا قليل المال، فقال له رسول الله ﷺ : "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: لا، والله لولا أني آكل في اليوم ثلاث مرات لَكَلَّ بصري، فقال له رسول الله ﷺ : "هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ "، قال: لا والله؛ إلا أن تعينني على ذلك بعون وصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "إني معينك بخمسة عشر صاعاً، وأنا داع لك بالبركة"؛ فأصلح ذلك بينهما، قال: وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسراً لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان موسراً من قبل أن يتماسا، فإن لم يكن موسراً؛ فصيام شهرين متتابعين لا يصلح له إلا الصوم إذا كان معسراً إلا أن لا يستطيع، فإن لم يستطع؛ فإطعام ستين مسكيناً، وذلك كله قبل الجماع (١). [ضعيف جداً]
• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: كانت خولة ابنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت، وكان رجلاً به لمم، فقال في بعض هجراته: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت عليّ، قالت: لا تقل ذلك؛ فوالله ما أحب الله طلاقاً، قالت: ائت رسول الله فسله، فقال: إني أجدني أستحيي منه أن أسأله عن هذا، فقالت: فدعني أن أسأله، فقال لها: سليه، فجاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا نبي الله! إن أوس بن الصامت أبو ولدي وأحب الناس إليّ قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً؛ قال: أنت عليّ كظهر أمي، فقال النبي ﷺ : "إما أراك إلا قد حرمت عليه"، قالت: لا تقل ذلك يا نبي الله! والله ما ذكر طلاقًا، فرادّت النبيَّ ﷺ مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو اليوم شدة حالي ووحدتي وما يشق عليَّ فراقه،
стр. 1447
اللهم فأنزل على لسان نبيك؛ فلم ترم مكانها حتى أنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى أن ذكر الكفارات؛ فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "أعتق رقبة"، فقال: لا أجد، فقال: "صم شهرين متتابعين"، قال: لا أستطيع؛ إني لأصوم اليوم الواحد فيشق عليّ، قال: "أطعم ستين مسكيناً"، قال: أما هذا؛ فنعم (١). [ضعيف جداً]
• عن أبي إسحاق: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾؛ قال: نزلت في امرأة اسمها خولة، وقال عكرمة: اسمها خويلة ابنة ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت، جاءت النبي ﷺ ، فقالت: إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه، فقال النبي ﷺ : "ما أراك إلا قد حرمت عليه"، وهو حينئذ يغسل رأسه، فقالت: انظر جعلت فداك يا نبي الله! فقال: "ما أراك إلا قد حرمت عليه"، فقالت: انظر في شأني يا رسول الله! فجعلت تجادله، ثم حوّل رأسه ليغسله؛ فتحولت من الجانب الآخر، فقالت: انظر جعلني الله فداك يا نبي الله! فقالت الغاسلة: اقصري حديثك ومخاطبتك يا خويلة! أما ترين وجه رسول الله ﷺ متربداً ليوحى إليه؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ حتى بلغ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، قال قتادة: فحرمها ثم يريد أن يعود لها فيطأها؛ فتحرير رقبة، حتى بلغ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، قال أيوب -أحسبه ذكره عن عكرمة-: إن الرجل قال: يا نبي الله! ما أجد رقبة، فقال النبي ﷺ : "ما أنا بزائدك"؛ فأنزل الله
стр. 1448
عليه: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ فقال: "والله يا نبي الله! ما أطيق الصوم؛ إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت، فجعل يشكو إليه، فقال: "ما أنا بزائدك"؛ فنزلت: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١). [ضعيف]
• عن عطاء بن يسار: أن خويلة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، فتظاهر منها وكان به لمم، فجاءت رسول الله ﷺ ، فقالت: إن أوساً تظاهر مني، وذكرت أن به لمماً، فقالت: والذي بعثك بالحق؛ ما جئتك إلا رحمة له، إن له فيّ منافع؛ فأنزل الله فيهما القرآن، فقال رسول الله ﷺ : "مريه؛ فليعتق رقبة"، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عنده رقبة ولا يملكها، فقال: "مريه؛ فليصم شهرين متتابعين"، فقالت: والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع وكان الحر، فقال: "مريه؛ فيطعم ستين مسكيناً"، فقالت: والذي بعثك بالحق ما يقدر عليه، قال: "مريه؛ فليذهب إلى فلان بن فلان؛ فقد أخبرني أن عنده شطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه، ثم ليتصدق به على ستين مسكيناً" (٢). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي
стр. 1449
تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ وذلك أن خولة امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: إن زوجي كان تزوجني وأنا أحب الناس إليه، حتى إذا كبرت ودخلت في السنن؛ قال: أنت عليّ كظهر أمي، وتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله! تنعشني وإياه بها؛ فحدثني بها، قال: "والله؛ ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك؛ فأن أومر بشيء لا أعميه عليك إن شاء الله"، فرجعت إلى بيتها؛ فأنزل الله على رسوله ﷺ في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها؛ فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فأرسل إلى زوجها، فقال: "هل تستطع أن تعتق رقبة؟ "، قال: إذن يذهب مالي كله؛ الرقبة غالية وأنا قليل المال، قال: "هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: والله؛ لولا أني آكل كل يوم ثلاث مرات؛ لَكَلَّ بصري، قال: "هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ "، قال: لا والله؛ إلا أن تعينني، قال: "إني معينك بخمسة عشر صاعاً" (١).
• عن أنس ﵁: أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة، فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: ظاهر مني زوجي حين كبر سني ودق عظمي؛ فأنزل الله آية الظهار، فقال رسول الله ﷺ : "أعتق رقبة"، قال: مالي بذلك يدان، قال: "فصم شهرين متتابعين"، قال: إني إذا أخطأني أن آكل في اليوم ثلاث مرات لَكَلَّ بصري، قال: "فأطعم ستين مسكيناً"، قال: ما أجد؛ إلا أن تعينني؛ فدعا رسول الله ﷺ خمسة عشر صاعاً حتى جمع الله له أهله (٢). [ضعيف]
стр. 1450
• عن عكرمة: أن امرأة أخي عبادة بن الصامت جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها؛ ظاهر منها، وامرأة تفلي رأس رسول الله ﷺ أو قال: تدهنه، فرفع رسول الله ﷺ نظره إلى السماء؛ فقالت التي تفلي لامرأة أخي عبادة بن الصامت ﵁-واسمها خولة بنت ثعلبة-: يا خولة! ألا تسكتي؟ فقد ترينه ينظر إلى السماء؛ فأنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾؛ فعرض عليه رسول الله ﷺ عتق رقبة، فقال: لا أجد، فعرض عليه صيام شهرين متتابعين، فقال: لا أطيق؛ إن لم آكل كل يوم ثلاث مرات؛ شق بي، فقال له النبي ﷺ : "فأطعم ستين مسكيناً"، قال: لا أجد، فأتي النبي ﷺ بشيء من تمر، فقال له: "خذ هذا فاقسمه"، فقال الرجل: ما بين لابتيها أفقر مني؛ فقال له النبي ﷺ : "كله أنت وأهلك" (١). [ضعيف]
• عن أبي العالية، قال: إن خويلة ابنة الدليج أتت النبيَّ ﷺ وعائشة تغسل شق رأسه، فقالت: يا رسول الله! طالت صحبتي مع زوجي، ونفضت له بطني، وظاهر مني، فقال رسول الله ﷺ : "حرمت عليه"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي، ثم قالت: يا رسول الله! طالت صحبتي، ونفضت له بطني؛ فقال رسول الله ﷺ : "حرمت عليه"، فجعل إذ قال لها: "حرمت عليه"؛ هتفت، وقالت: أشكو إلى الله فاقتي، قال: فنزل الوحي وقد قامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر، فأومأت إليها عائشة أن أسكتي، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي أخذه
стр. 1451
مثل السبات، فلما قضى الوحي؛ قال: "ادعي زوجك"؛ فتلاها عليه رسول الله ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: يرجع فيه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ قال: "أتستطيع رقبة؟ "؛ قال: لا، قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾، قال: يا رسول الله! إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات؛ خشيت أن يغشو بصري، قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ قال: أتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ "، قال: لا يا رسول الله! إلا أن تعينني، فأعانه رسول الله ﷺ ؛ فأطعم (١).
• عن عمران بن أبي أنس؛ قال: كان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت، وكان به لمم، وكان يفيق أحياناً، فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم، فقال: ما أراك إلا قد حرمت علي، قالت: ما ذكرت طلاقاً، فأتت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قال، وجادلت رسول الله ﷺ مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي وما يشق عليّ من فراقه، قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان في البيت؛ رحمة لها ورقة عليها، ونزل على رسول الله ﷺ الوحيُ فسري عنه وهو يتبسم، فقال: "يا خولة! قد أنزل الله فيك وفيه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، ثم قال: "مريه أن يعتق رقبة"، قالت: لا يجد، قال: "فمريه أن يصوم شهرين متتابعين"،
стр. 1452
قالت: لا يطيق ذلك، قال: "فمريه فليطعم ستين مسكيناً"، قالت: وأنّى له؟ قال: "فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً"، فرجعت إلى أوس؛ فقال: ما وراءك؟ قالت: خير وأنت ذميم، ثم أخبرته، فأتى أم المنذر؛ فأخذ ذلك منها، فجعل يطعم مدين من تمر كل مسكين (١). [ضعيف جداً]
• ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾.
• عن عائشة ﵂؛ قالت: كان ناس يأتون رسول الله ﷺ من اليهود، فيقولون: السام عليك، فيقول: "وعليكم"، ففطنت بهم عائشة؛ فسبتهم، وفي رواية: قالت عائشة: بل عليكم السام والذام؛ فقال رسول الله ﷺ : "مه يا عائشة! لا تكوني فاحشة؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش"، قالت: فقلت: يا رسول الله! إنهم يقولون كذا وكذا؛ فقال: "أليس قد رددت عليهم؟ "؛ فأنزل الله : ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٢).
стр. 1453
• عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: إن اليهود سلموا على النبي ﷺ وقالوا في أنفسهم: لولا يعذبنا الله، قال: فنزلت: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١). [ضعيف]
• عن مقاتل بن حيان؛ قال: كان بين يهود وبين النبي ﷺ موادعة، فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك؛ خشيهم؛ فترك طريقه عليهم؛ فنهاهم النبي ﷺ عن النجوى فلم ينتهوا؛ فأنزل الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا
стр. 1454
لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾.
• عن مقاتل بن حيان؛ قال: أنزلت هذه الآية يوم جمعة، وجلس رسول الله ﷺ يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ ، فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ فردّ النبي ﷺ ، ثم سلموا على القوم بعد ذلك؛ فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم؛ فشق ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: "قم يا فلان! وأنت يا فلان! "؛ فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه؛ فنزلت هذه الآية (١). [ضعيف]
• عن قتادة؛ قال: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين؛ خلوا متناجين؛ شق عليهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). [ضعيف]
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ
стр. 1455
الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾.
• عن قتادة في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١). [ضعيف]
• عن قتادة في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضنوا بمجلسهم عند رسول الله ﷺ ؛ فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض (٢). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فانغضوا رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قتل
стр. 1456
القوم، وإذا رأوا رسول الله ﷺ ؛ تناجوا وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي ﷺ ومن المسلمين؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)﴾ (١).
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾.
• عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾؛ قال لي النبي ﷺ : "ما ترى ديناراً؟ "، قال: لا تطيقونه، قال: "فنصف دينار؟ "، قلت: لا يطيقونه، قال: "فكم؟ "، قلت: شعيرة، قال: "إنك لزهيد"، قال: فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾، قال: فبي خفف الله عن هذه الآية (٢). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾؛ قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ﷺ ؛ حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ﷺ ، فلما قال ذلك؛ امتنع كثير من الناس وكفوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾؛ فوسع الله عليهم ولم يضيق (١). [حسن]
• عن مجاهد في قوله -تعالى-: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾؛ قال: نهوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب ﵁، قدم ديناراً فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة بعد ذلك (٢). [ضعيف]
• عن مقاتل بن حيان؛ قال: إن الأغنياء كانوا يأتون النبي ﷺ
стр. 1459
فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس؛ حتى كره النبي ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العسر؛ فلم يجدوا شيئاً، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل الميسر؛ فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه إلا طوائف منهم جعلوا يقدمون الصدقة بين يدي النجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (١). [ضعيف]
• عن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: نزلت فيَّ ثلاث آيات من كتاب الله : نزل تحريم الخمر، نادمت رجلاً فعارضته وعارضني فعربدت عليه؛ فشججته؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]، ونزلت فيّ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فقدمت شعيرة فقال رسول الله ﷺ : "إنك لزهيد" فنزلت الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 1460
• ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان رسول الله ﷺ جالساً في ظل حجرة قد كاد يقلص عليها الظل، فقال رسول الله ﷺ : "إنكم سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم؛ فلا تكلموه"، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل، فدعاه فقال: "علام تشتمني أنت وأصحابك؟ "، قال: ادعوهم، فدعاهم فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا؛ حتى تجاوز عنهم؛ فأنزل الله : ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ (١). [صحيح]
стр. 1461
• عن السدي؛ قال: بلغنا أنها نزلت في عبد الله بن نبتل، وكان رجلاً من المنافقين (١). [ضعيف]
• ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾.
• عن ابن شوذب؛ قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر؛ قصده أبو عبيدة فقتله؛ فنزلت: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 1462
• عن ابن جريج؛ قال: حدثت أن أبا قحافة سب النبي ﷺ ، فصكه أبو بكر صكة؛ فسقط؛ فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "أفعلت يا أبا بكر؟! "، فقال: والله لو كان السيف مني قريباً لضربته؛ فنزلت: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس: أنه استأذن النبي ﷺ أن يزور خاله من المشركين؛ فأذن له، فلما قدم؛ قرأ
سورة الحشر
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الحشر بالمدينة (١).
• عن سعيد بن جبير؛ قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم؛ حتى ظنوا أنها لم تبق أحداً منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير (٢).
• ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)﴾.
стр. 1465
• عن عائشة ﵂؛ قالت: كانت غزوة بني النضير -وهم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة؛ فحاصرهم رسول الله ﷺ ؛ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة؛ يعني: السلاح؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)﴾؛ فقاتلهم النبي ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي. وأما قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)﴾؛ فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام (١). [صحيح]
стр. 1466
• عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة؛ قالا: هذا حديث رسول الله ﷺ حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين، وكانوا زعموا قد دسّوا إلى قريش حين نزلوا بأحد لقتال رسول الله ﷺ ، فحضوهم على القتال، ودلوهم على العورة، فلما كلمهم رسول الله ﷺ في عقل الكلابيين؛ قالوا: اجلس يا أبا القاسم؛ حتى تُطعم، وترجع بحاجتك، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا له، فجلس رسول الله ﷺ
стр. 1467
ومن معه من أصحابه في ظل جدار ينتظرون أن يصلحوا أمرهم، فلما خلوا والشيطان معهم؛ ائتمروا بقتل رسول الله ﷺ ، فقالوا: لن تجدوه أقرب منه الآن فاستريحوا منه؛ تأمنوا في دياركم ويرفع عنكم البلاء، فقال رجل منهم: إن شئتم ظهرت فوق البيت الذي هو تحته فدليت عليه حجراً فقتله، وأوحى الله إليه فأخبره بما ائتمروا به من شأنهم؛ فعصمه الله ، وقام رسول الله ﷺ كأنه يريد أن يقضي حاجة، وترك أصحابه في مجلسهم، وانتظره أعداء الله فراث عليهم، فأقبل رجل من المدينة فسألوه عنه، فقال: لقيته قد دخل أزقة المدينة، فقالوا لأصحابه: عجل أبو القاسم أن يقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها، ثم قام أصحاب رسول الله ﷺ فرجعوا، ونزل القرآن والله أعلم بالذي أراد أعداء الله، فقال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾ [المائدة: ١١].
فلما أظهر الله رسوله ﷺ على ما أرادوا به وعلى خيانتهم؛ أمر الله رسوله ﷺ بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم، وأمرهم أن يسيروا حيث شاءوا، وقد كان النفاق قد كثر في المدينة، فقالوا: أين تخرجنا؟ قال: "أخرجكم إلى الحبس"، فلما سمع المنافقون ما يراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب؛ أرسلوا إليهم فقالوا لهم: إنا معكم محيانا ومماتنا، إن قوتلتم؛ فلكم علينا النصر، كان أخرجتم؛ لم نتخلف عنكم، وسيد اليهود أبو صفية حُيَيّ بن أخطب، فلما وثقوا بأماني المنافقين؛ عظمت غِرّتهم، ومناهم الشيطان الظهور؛ فنادوا النبي ﷺ وأصحابه: إنا والله لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنك.
فمضى النبي ﷺ لأمر الله -تعالى-؛ فأمر أصحابه فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم، وتحصنت اليهود في دورهم وحصونهم، فلما
стр. 1468
انتهى رسول الله ﷺ إلى أزقتهم وحصونهم؛ كره أن يمكنهم من القتال في دورهم وحصونهم، وحفظ الله أمره وعزم على رشده؛ فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تُهدم، وبالنخل أن تُحرق وتُقطع، وكف الله -تعالى- أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم، وألقى الله في قلوب الفريقين كلاهما الرعب، ثم جعلت اليهود كما خلص رسول الله ﷺ من هدم ما يلي مدينته ألقى الله في قلوبهم الرعب، فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي ﷺ ، وأصحابه يهدمون ما أتوا عليه الأول فالأول، فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم، فلما يئسوا مما عندهم؛ سألوا رسول الله ﷺ الذي كان عرض عليهم قبل ذلك؛ فقاضاهم رسول الله ﷺ على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الإبل من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة أو سلاح؛ فطاروا كل مطير، وذهبوا كل مذهب، ولحق بنو أبي الحقيق طير معهم آنية كثيرة من فضة قد رآها النبي ﷺ وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها، وعمد حيي بن أخطب حين قدم مكة على قريش فاستغواهم على رسول الله ﷺ واستنصروهم، وبيّن الله لرسوله ﷺ حديث أهل النفاق وما بينهم وبين اليهود، وكانوا قد عيّروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل، فقالوا: ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون؟ فأنزل الله : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
ثم جعلها نفلاً لرسول الله ﷺ ولم يجعل فيها سهماً لأحد غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
стр. 1469
فقسمها رسول الله ﷺ فيمن أراه من المهاجرين الأولين، وأعطى منها الأنصار رجلين سماك بن أوس بن خرشة، وهو أبو دجاجة، وسهل بن حنيف، وأعطى -زعموا- سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، وكان إجلاء بني النضير في المحرم سنة ثلاث، وأقامت قريظة في المدينة في مساكنهم لم يؤمر النبي ﷺ فيهم بقتال ولا إخراج حتى فضحهم الله بحيي بن أخطب، وبمجموع الأحزاب (١). [ضعيف]
• ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾.
• عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (٢). [صحيح]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قول الله : ﴿مَا
стр. 1470
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾؛ قال: اللينة: النخلة، ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأمروا بقطع النخل؛ فحك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً وتركنا بعضاً، فلنسألن رسول الله ﷺ : هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (١). [صحيح]
• عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: رخّص لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم؛ فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله! علينا إثم فيما قطعنا أو علينا فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢). [ضعيف جداً]
стр. 1471
• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن سورة الحشر نزلت في النضير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النعمة وتسليط رسول الله ﷺ عليهم حتى عمل بهم الذي عمل بإذنه، وذكر المنافقين الذين كانوا يراسلونهم ويعدونهم النصر؛ فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ من هدمهم بيوتهم من تحت الأبواب، ثم ذكر قطع رسول الله ﷺ النخل وقول اليهود له: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد؛ فما بال قطع النخل؟! فقال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ يخبرهم أنها نعمة منه، ثم ذكر مغانم بني النضير؛ فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ أعلمهم أَنها لرسول الله ﷺ يضعها حيث يشاء، ثم مغانم المسلمين مما يوجف عليه الخيل والركاب ويفتح بالحرب؛ فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ
стр. 1472
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾؛ فذا مما يوجف عليه الخيل والركاب، ثم ذكر المنافقين عبد الله بن أُبيّ بن سلول ومالكاً وداعساً ومن كان على مثل رأيهم؛ فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ إلى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾؛ يعني: بني قينقاع الذين أجلاهم رسول الله ﷺ (١). [موضوع]
• عن يزيد بن رومان؛ قال: لما نزل رسول الله ﷺ ؛ يعني: ببني النضير؛ تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوه: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه؛ فما بال قطع النخل وتحريقها؟! فأنزل الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (٢). [ضعيف جداً]
• عن قتادة؛ قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾؛ أي: ليعظهم، فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون؛ كراهية أن يكون إفساداً، فقالت اليهود:
стр. 1473
آلله أذن لكم في الفساد؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبُيّ بن سلول ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج -ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر- يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عدداً، وإنا نقسم بالله؛ لتقتلنه أو لتُخرجُنّه، أو لنستعين عليكم العرب، ثم لنسيرنّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ ومن كان معه من عبدة الأوثان؛ تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا، وأجمعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ فلقيهم في جماعة، فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن يكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم".
فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ ؛ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي ﷺ ؛ أجمعت بنو النضير [على] الغدر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : أخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً؛ حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك؛ آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون
стр. 1474
حبراً من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض؛ قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم، ونحن ستون رجلاً؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك؛ آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير إلى بني أخيها، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ ؛ فأقبل أخوها سريعاً، حتى أدرك النبي ﷺ فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم؛ فرجع النبي ﷺ ، فلما كان من الغد؛ غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحاصرهم وقال لهم: "إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه"؛ فأبوا أن يعطوه عهداً؛ فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه؛ فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، والحلقة: السلاح، فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضر من سبط من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء؛ فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء؛ لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة؛ فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ
стр. 1475
عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة (١). [صحيح]
• عن الأوزاعي؛ قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ فسأله عن المشيئة؛ فقال: "المشيئة لله -تعالى-"، قال: فإني أشاء أن أقوم، قال: "قد شاء الله أن تقوم"، قال: فإني أشاء أن أقعد، قال: "فقد شاء الله أن تعقد"، قال: فإني أشاء أن أقطع هذه النخلة، قال: "فقد شاء الله أن تقطعها"، قال: فإني أشاء أن أتركها، قال: "فقد شاء الله أن تتركها"، قال: فأتاه جبريل ﵇ فقال: "لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم ﵇"، قال: ونزل القرآن؛ فقال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (٢). [ضعيف]
• عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قسم بين قريش والمهاجرين، النضير؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة﴾؛ قال: هي العجوة والفنيق والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل