← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 14582

الاستيعاب في بيان الأسباب

سليم الهلالي

Полный текст (1 702 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن سورة الحشر نزلت في النضير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النعمة وتسليط رسول الله ﷺ عليهم حتى عمل بهم الذي عمل بإذنه، وذكر المنافقين الذين كانوا يراسلونهم ويعدونهم النصر؛ فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ من هدمهم بيوتهم من تحت الأبواب، ثم ذكر قطع رسول الله ﷺ النخل وقول اليهود له: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد؛ فما بال قطع النخل؟! فقال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ يخبرهم أنها نعمة منه، ثم ذكر مغانم بني النضير؛ فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ أعلمهم أَنها لرسول الله ﷺ يضعها حيث يشاء، ثم مغانم المسلمين مما يوجف عليه الخيل والركاب ويفتح بالحرب؛ فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ

стр. 1472

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾؛ فذا مما يوجف عليه الخيل والركاب، ثم ذكر المنافقين عبد الله بن أُبيّ بن سلول ومالكاً وداعساً ومن كان على مثل رأيهم؛ فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ إلى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾؛ يعني: بني قينقاع الذين أجلاهم رسول الله ﷺ (١). [موضوع] • عن يزيد بن رومان؛ قال: لما نزل رسول الله ﷺ ؛ يعني: ببني النضير؛ تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوه: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه؛ فما بال قطع النخل وتحريقها؟! فأنزل الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (٢). [ضعيف جداً] • عن قتادة؛ قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾؛ أي: ليعظهم، فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون؛ كراهية أن يكون إفساداً، فقالت اليهود:

стр. 1473

آلله أذن لكم في الفساد؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبُيّ بن سلول ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج -ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر- يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عدداً، وإنا نقسم بالله؛ لتقتلنه أو لتُخرجُنّه، أو لنستعين عليكم العرب، ثم لنسيرنّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ ومن كان معه من عبدة الأوثان؛ تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا، وأجمعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ فلقيهم في جماعة، فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن يكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم". فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ ؛ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي ﷺ ؛ أجمعت بنو النضير [على] الغدر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : أخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً؛ حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك؛ آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون

стр. 1474

حبراً من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض؛ قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم، ونحن ستون رجلاً؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك؛ آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير إلى بني أخيها، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ ؛ فأقبل أخوها سريعاً، حتى أدرك النبي ﷺ فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم؛ فرجع النبي ﷺ ، فلما كان من الغد؛ غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحاصرهم وقال لهم: "إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه"؛ فأبوا أن يعطوه عهداً؛ فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه؛ فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، والحلقة: السلاح، فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضر من سبط من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء؛ فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء؛ لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة؛ فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ

стр. 1475

عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة (١). [صحيح] • عن الأوزاعي؛ قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ فسأله عن المشيئة؛ فقال: "المشيئة لله -تعالى-"، قال: فإني أشاء أن أقوم، قال: "قد شاء الله أن تقوم"، قال: فإني أشاء أن أقعد، قال: "فقد شاء الله أن تعقد"، قال: فإني أشاء أن أقطع هذه النخلة، قال: "فقد شاء الله أن تقطعها"، قال: فإني أشاء أن أتركها، قال: "فقد شاء الله أن تتركها"، قال: فأتاه جبريل ﵇ فقال: "لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم ﵇"، قال: ونزل القرآن؛ فقال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ (٢). [ضعيف] • عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قسم بين قريش والمهاجرين، النضير؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة﴾؛ قال: هي العجوة والفنيق والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل

стр. 1476

التمر، ولم يعط رسول الله ﷺ من الأنصار أحداً إلا رجلين: أبا دجانة، وسهل بن حنيف (١). • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ ، قال: أنا أقوم فأصلي، قال: "قدر الله لك ذلك أن تصلي"، قال: أن أقعد، قال: "قدر الله لك أن تقعد"، قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها، قال: "قدر الله لك أن تقطعها"، قال: فجاء جبريل ﵇ فقال: "يا محمد! لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم على قومه"، وأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾؛ يعني: اليهود (٢). [ضعيف] • عن عكرمة: أن رسول الله ﷺ غدا يوماً إلى النضير؛ ليسألهم كيف الدية فيهم؟ فلما لم يروا مع رسول الله ﷺ كثير أحد؛ أبرموا بينهم على أن يقتلوه ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة ويبيعوهم من قريش، فبينما هم على ذلك؛ إذ جاء من اليهود من المدينة، فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النبي ﷺ ؛ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمداً ونأخذ أصحابه، فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب، فقال لهم صاحبهم: والله لقد تركت محمداً داخل المدينة؛ فأسقط بأيديهم، وقالوا: قد أخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه من العهد، فانطلق منهم ستون حبراً ومنهم حيي بن أخطب والعاص بن وائل حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب أنت سيد قومك -ومدحهم-، احكم بيننا وبين محمد، فقال لهم كعب: أخبروني ما عندكم؟ قالوا: نعتق الرقاب ونذبح الكوماء، وإن محمداً انبتر من الأهل والمال، فشرفهم كعب على رسول الله ﷺ ؛ فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ

стр. 1477

الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١، ٥٢] ونزل عليه لما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ [المائدة: ١١]؛ فقال رسول الله ﷺ : "من يكفني كعباً؟ "، فقال ناس من أصحابه فيهم ابن مسلمة: نحن نكفيك يا رسول الله! ونستحل منك شيئاً، فجاؤوه فقالوا: يا كعب إن محمداً كلفنا الصدقة فبعنا شيئاً. قال عكرمة: فهذا الذي استحلوه من رسول الله ﷺ ، فقال لهم كعب: أرهنوني أولادكم، فقالوا: إن ذاك عار فينا، غداً تبيح أن يقولوا: عبد وسق ووسقين وثلاثة، قال كعب: فاللامة، قال عكرمة: وهي السلاح، فأصلحوا أمرهم على ذلك فقالوا: موعد ما بيننا وبينك القابلة، حتى إذا كانت القابلة؛ راحوا إليه ورسول الله ﷺ في المصلى يدعو لهم بالظفر، فلما جاؤوا؛ نادوه: يا كعب! -وكان عروساً- فأجابهم، فقالت امرأته -وهي بنت عمير-: أين تنزل؟ قد أشم الساعة ريح الدم، فهبط وعليه ملحفة مورسة وله ناصية، فلما نزل إليهم؛ قال القوم: ما أطيب ريحك؛ ففرح بذلك، فقام محمد بن مسلمة: فقال قائل المسلمين: أشمونا من ريحه، فوضع يده على ثوب كعب، وقال: شموا فشموا، وهو يظن أنهم يعجبون بريحه؛ ففرح بذلك، فقال محمد بن مسلمة: بقيت أنا -أيضاً-، فمضى إليه فأخذ بناصيته ثم قال: اجلدوا عنقه، فجلدوا عنقه، ثم إن رسول الله ﷺ غدا إلى النضير، فقالوا: ذرنا نبك سيدنا، قال: "لا"، قالوا: فحزة على حزة، قال: "نعم، حزة على حزة"، فلما رأوا ذلك؛ جعلوا يأخذون من بطون بيوتهم الشيء لينجوا به، والمؤمنون يخربون بيوتهم من خارج ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء. قال عكرمة: والجلاء يجلون منهم ليقتلهم بأيديهم، وقال عكرمة: إنا ناساً من المسلمين لما دخلوا علي بني النضير؛ أخذوا يقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة:

стр. 1478

٢٠٥]، وقال قائل من المسلمين: ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ [التوبة:١٢١]، ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]؛ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قطعتم؛ فبإذني، وما تركتم؛ فبإذني (١). [ضعيف] • عن مقاتل بن حيان، قول الله : ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقاتلهم، فإذا ظهر على درب أو دار؛ هدم حيطانها؛ ليتسع المكان للقتال، وكانت اليهود إذا غلبوا على درب أو دار؛ نقبوها من أدبارها ثم حصنوها ودربوها، يقول الله : ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾، قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ يعني: باللينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يقال لثمرها: اللون، فقالت اليهود عند قطع النبي ﷺ نخلهم وعقر شجرهم: يا محمد! زعمت أنك تريد الإصلاح، أفمن الإصلاح: عقر الشجر، وقطع النخل، والفساد؟! فشق ذلك على النبي ﷺ ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل؛ خشية أن يكون فساداً، فقال بعضهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنه مما أفاء الله علينا، فقال الذين يقطعونها: نغيظهم بقطعها؛ فأنزل الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾؛ يعني: النخل، ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وما تركتم ﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ فطابت نفس النبي ﷺ وأنفس المؤمنين، ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ يعني: أهل النضر، فكان قطع النخل وعقر الشجر خزياً لهم (٢). [ضعيف] • عن مجاهد في قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾؛ يعني: من نخلة،

стр. 1479

قال: نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل؛ وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين، وقال الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدو؛ فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، فقال: إنما قطعه وتركه بإذن الله (١). [ضعيف] • ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾. • عن أبي هريرة ﵁؛ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ ، فقال له: يا رسول الله! أصابني الجهد؛ فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئاً -وفي رواية: فأرسل إلى بعض نسائه؛ فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى الأخرى؛ فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا، والذي بعثك بالحق؛ ما عندنا إلا ماء-، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يضيفه الليلة، يرحمه الله؟ "؛ فقام رجل من الأنصار (يقال له: أبو طلحة) فقال: أنا يا رسول الله، فذهب (به) إلى أهله (وفي رواية: رحله)، فقال لامرأته: (هل عندك شيء؟)، ضيف رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء؛ فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت (وفي رواية: فعلّليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا؛ فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل؛ فقومي إلى السراج

стр. 1480

حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف)، وفي رواية أخرى: (فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء؛ فهيئت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومّت صبيانها، ثم قامت كأنها تفتح سراجها؛ فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين)، ثم (وفي رواية: فلما أصبح) غدا الرجل على رسول الله ﷺ فقال: "لقد عجب الله ، -أو ضحك- من فلان وفلانة"، (وفي رواية: ضحك الله الليل -أو عجب- من فعالكما)، (وفي رواية أخرى: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة)؛ فأنزل الله : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). [صحيح] • عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، قال: فبعث إليه، فلم يزل يبعث به واحداً إلى آخر؛ حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول؛ فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢). [ضعيف] • عن أبي المتوكل الناجي: أن رجلاً من المسلمين عبر ثلاثة أيام

стр. 1481

صائماً لا يجد ما يفطر عليه، ويصبح صائماً، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له: ثابت بن قيس -رضي الله تعالى عنه-، فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف، فإذا وضعتم طعامكم؛ فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه؛ فليطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا، فلما أمسى؛ ذهب فوضعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه؛ فأطفئته، ثم جعلوا يضربون بأيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون؛ حتى شبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خبزة وهي قوتهم، فلما أصبح ثابت بن قيس؛ غدا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "يا ثابت! لقد عجيب الله البارحة منكم ومن صنيعكم"، وأنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). [ضعيف] • عن أنس بن مالك ﵁ في قوله -تعالى-: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾؛ قال: نزلت في رجل من الأنصار، أرسل النبي ﷺ معه ضيفاً من أضيافه، فأتى به منزله، فقالت له امرأته: ما هذا؟ قال: هذا ضيف لرسول الله ﷺ ، قالت: والذي بعث محمداً بالحق؛ ما أمسى عندنا إلا قرص، فذلك القرص لي أو لك، أو للضيف، أو للخادم؟! قال: اثردي هذا القرص،

стр. 1482

وآدميه بسمن ثم قرّبيه، وأمري الخادم يطفئ السراج،، وجعلت تتلمظ هي وهو؛ حتى رأى الضيف أنهم يأكلون، وأصبح فصلى مع رسول الله ﷺ ، فانصرف رسول الله ﷺ ، فقال: "أين صاحب الضيف؟ " - ثلاث مرات- والرجل ساكت، قال: أنا صاحب الضيف، قال: "حدثني جبريل: أن الله -تعالى- ضحك حين قلت لخادمك أطفأ السراج"، ونزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). [منكر] • عن يزيد بن الأصم: أن الأنصار قالوا: يا رسول الله! اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين، قال: "لا، ولكن يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم الثمرة، والأرض أرضكم"، قالوا: رضينا؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ (٢). [ضعيف] • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)﴾. • عن السدي؛ قال: قد أسلم ناس من أهل قريظة والنضير وكان فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النضير: لئن أخرجتم؛ لنخرجن

стр. 1483

معكم؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)﴾ (١). [ضعيف] • ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾. • عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: كان راهب يتعبّد في صومعة وإذ امرأة كان لها إخوة، فعرض لها شيءٌ فأتوه بها فزيّنت له نفسها؛ فوقع عليها؛ فحملت؛ فجاءه الشيطان فقال: اقتلها؛ فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت؛ فقتلها فدفنها، فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به، فبينما هم يمشون به؛ إذ جاءه الشيطان فقال: أنا الذي زيّنت لك، فاسجد لي سجدة أنجيك؛ فسجد له؛ فأنزل الله : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ الآية (٢). [حسن]

стр. 1484

• عن طاووس؛ قال: كان رجل من بني إسرائيل وكان عابداً، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجيء بها إليه فتركت عنده فأعجبته؛ فوقع عليها؛ فحملت؛ فجاءه الشيطان فقال: إن علم بهذا افتضحت؛ فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها، فقال: ماتت، فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه، فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت ولكنه وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها وهي في بيته في مكان كذا وكذا، فجاء أهلها، فقالوا: ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك؟ ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها؛ فأخذ فسجن؛ فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخلصك مما أنت فيه وتخرج منه؛ فاكفر بالله؛ فأطاع الشيطان وكفر؛ فأخذ فقتل؛ فتبرأ منه الشيطان حينئذ، قال طاووس: فما أعلم إلا أن هذه الآية أنزلت فيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾. (١) [ضعيف]

стр. 1485

سورة الممتحنة. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الممتحنة بالمدينة (١). • ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾. • عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها"، فذهبنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب؛ فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي ﷺ ؛ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين

стр. 1486

ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ما هذا يا حاطب؟! "، قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله! إني كنت امرءاً من قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يداً يحمون قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني، فقال النبي ﷺ : "إنه قد صدقكم"؛ فقال عمر: دعني يا رسول الله! فأضرب عنقه؛ فقال: "إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم"، قال عمرو: ونزلت فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ قال: لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو (١). [صحيح] • عن علي ﵁؛ قال: لما أراد رسول الله مكة؛ أرسل إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وفشا في الناس أنه يريد حنين، قال: فكتب حاطب إلى أهل مكة: أن رسول الله ﷺ يريدكم، قال: فأخبر به رسول الله ﷺ ، قال: فبعثني رسول الله ﷺ أنا وأبا مرثد وليس معنا رجل إلا ومعه فرس، فقال: "ائتوا روضة خاخ؛ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذوه منها"، قال: فانطلقنا حتى رأيناها في المكان الذي ذكر رسول الله ﷺ ، فقلنا لها: هات الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، قال: فوضعنا متاعها؛ ففتشناها، فلم نجده في

стр. 1487

متاعها، فقال أبو مرثد: فلعل أن لا يكون معها كتاب، فقلنا: ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك، فقالت: أما تتقون الله؟ أما أنتم مسلمون؟ فقلنا: لتخرجنه أو لنعرينك، قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حجزتها، فقال حبيب بن أبي ثابت: وأخرجته من قبلها، فأتينا النبي ﷺ ؛ فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة؛ فقام عمر فقال: يا رسول الله! خان الله، خان رسوله، ائذن لي فأضرب عنقه؛ فقال رسول الله ﷺ : "أليس قد شهد بدراً؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله! قال عمر: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك، فقال رسول الله ﷺ : "فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم"؛ ففاضت عينا عمر، فقال: الله ورسوله أعلم، وأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ "، قال: يا رسول الله! كنت امرءاً ملصقاً في قريش فكان بها أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك، والله يا رسول الله! إني لمؤمن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ : "صدق حاطب؛ فلا تقولوا لحاطب إلا خيراً"، قال حبيب: فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ (١). [ضعيف جداً]

стр. 1488

• عن مجاهد في قول الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه كفار قريش يحذرهم (١). [صحيح]

стр. 1489

• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾: نزلت في رجل كان مع النبي ﷺ بالمدينة من قريش كتب إلى أهله وعشيرته بمكة يخبرهم وينذرهم أن رسول الله ﷺ سائر إليهم؛ فأخبر رسول الله ﷺ بصحيفته، فبعث إليها علي بن أبي طالب ﵁ فأتاه بها (١). [ضعيف جداً] • عن قتادة في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾: ذكر لنا أن حاطباً كتب إلى أهل مكة يخبرهم سير النبي ﷺ إليهم زمن الحديبية، فأطلع الله نبيه ﵇ على ذلك، وذكر لنا

стр. 1490

أنهم وجدوا الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها، فدعاه نبي الله ﷺ ؛ فقال: "ما حملك على الذي صنعت؟ "، قال: والله ما شككت في أمر الله، ولا ارتددت فيه؛ ولكن لي هناك أهلاً ومالاً فأردت مصانعة قريش على أهلي ومالي، وذكر لنا أنه كان حليفاً لقريش لم يكن من أنفسهم، فأنزل الله في ذلك القرآن فقال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ (١). [ضعيف] • عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا، قالوا: لما أجمع رسول الله ﷺ السير إلى مكة؛ كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش يخبرهم الذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره: أنها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشاً، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت، وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب؛ فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ﵄؛ فقال: "أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد اجتمعنا له في أمرهم"؛ فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة بن أبي أحمد، فاستنزلاها؛ فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً، فقال لها علي بن أبي طالب ﵁: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، ولتخرجن إليّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجد منه؛ قالت: أعرض عني؛ فأعرض عنها، فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله ﷺ

стр. 1491

حاطباً؛ فقال: "يا حاطب! ما حملك على هذا؟ "، فقال: يا رسول الله! أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت امرأً في القوم ليس لي أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهل وولد، فصانعتهم عليهم، فقال عمر بن الخطاب ﵁: دعني يا رسول الله! فلأضرب عنقه؛ فإن الرجل قد نافق؛ فقال رسول الله ﷺ : "ما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟ "؛ فأنزل الله في حاطب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ (١). [ضعيف جداً]

стр. 1492

• عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: أمّن النبي ﷺ يوم فتح مكة [الناس]؛ إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارة امرأة، فأما عبد العزى؛ فإنه قتل، وهو آخذ بأستار الكعبة، قال: ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إذا رآه، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به رسول الله ﷺ يستشفع به، فلما بصر به الأنصاري؛ اشتمل على السيف، ثم خرج في طلبه، فوجده في حلقة رسول الله ﷺ ، فهاب قتله، فجعل يتردد، ويكره أن يقدم عليه؛ لأنه في حلقة رسول الله ﷺ ، فبسط رسول الله ﷺ يده فبايعه، ثم قال للأنصاري: "قد انتظرتك أن توفي بنذرك"، قال: يا رسول الله! هبتك، أفلا أومضت إلي؟ قال: "إنه ليس لنبي أن يومض"، وأما مقيس؛ فإنه كان

стр. 1493

له أخ [قتل خطأ] مع رسول الله ﷺ فبعث معه رسول الله ﷺ رجلاً من بني فهر ليأخذ له من الأنصار العقل، فلما جمع له العقل ورجع؛ نام الفهري؛ فوثب مقيس فأخذ حجراً فجلد به رأسه؛ فقتله، ثم أقبل، وهو يقول: شفى النفس من قدبات بالقاع مسنداً … يضرج ثوبيه دماء الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله … تهيج فتنسيني وطاء المضاجع حللت به ثأري وأدركت ثورتي … وكنت إلى الأوثان أول راجع وأما أم سارة؛ فإنها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئاً، ثم أتاها رجل، فدفع إليها كتاباً لأهل مكة يتقرب به إليهم؛ ليحفظ في عياله، وكان له بها عيال، فأخبر جبريل رسول الله ﷺ بذاك، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، فلحقاها، ففتشاها، فلم يقدرا على شيء منها، فأقبلا راجعين، فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا، ارجع بنا إليها؛ فرجعا إليها، فسلا سيفهما، فقالا: والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب، فأنكرت، ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله ﷺ فقبلاه منها، فحلت عقال رأسها، فأخرجت كتاباً من قرونها فدفعته إليهما، فرجعا به إلى رسول الله ﷺ فدفعاه إليه، فبعث إلى الرجل، فقال: "ما هذا الكتاب؟ "، قال: أخبرك يا رسول الله: ليس من أحد معك إلا وله بمكة من يحفظه في عياله غيري، فكتبت هذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً

стр. 1494

وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ (١). [ضعيف] • عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفاً للزبير بن العوام من أصحاب النبي ﷺ قد شهد بدراً، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب وهو مع رسول الله ﷺ بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه، فدعا رسول الله ﷺ علياً والزبير، فقال لهما: انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب، فخذا الكتاب، فائتياني به؛ فانطلقا حتى أدركا المرأة بحليفة بني أحمد، هي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً، فقالا لها: أعطينا الكتاب الذي معك، قالت: ليس معي كتاب، قالا: كذبت؛ قد حدثنا رسول الله ﷺ أن معك كتاباً، والله لتعطين الكتاب الذي معك؛ أو لا نترك عليك ثوباً إلا التمسنا فيه، قالت: أو لستم بناس مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول الله ﷺ قد حدثنا أن معك كتاباً، حتى إذا ظنت أنهما ملتمسان كل ثوب معها؛ حلت عقاصها، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها كانت قد اعتقصت عليه، فأتيا رسول الله ﷺ ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، فدعا رسول الله ﷺ حاطباً، قال: "أنت كتبت هذا الكتاب؟ "، قال: نعم، قال: "فما حملك على أن تكتب به؟ "، قال حاطب: أما والله

стр. 1495

ما ارتبت -منذ أسلمت- في الله ، ولكني كنت امرأً غريباً فيكم أيها الحي من قريش وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب؛ لكي أدفع عنهم، فقال عمر: ائذن لي يا رسول الله! أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : "دعه؛ فإنه قد شهد بدراً، وإنك لا تدري لعل الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئت؛ فإني غافر لكم ما عملتم"؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ (١). • ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾. • عن أسماء بنت أبي بكر ﵄؛ قالت: أتتني أمي راغبة في عهد النبي ﷺ ، فسألت النبي ﷺ أصِلها؟ قال: نعم، قال ابن عيينة: فأنزل الله -تعالى- فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ (٢). [صحيح]

стр. 1496

• عن عبد الله بن الزبير ﵄: أن قتيلة بنت عبد العزى أرسلت إلى ابنتها أسماء بنت أبي بكر، وكان أبو بكر ﵁ طلقها في الجاهلية، فأرسلت إليها بهدايا فيها إقط وسمن، فأبت أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها؛ فأرسلت إلى عائشة لتسأل النبي ﷺ ؛ فقال النبي ﷺ : "لتدخلها بيتها، ولتقبل هديتها"، وأنزل الله ﵎: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ (١). [ضعيف] • عن الزهري: أن رسول الله ﷺ استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قبض رسول الله ﷺ ؛ أقبل فلقي ذا الخمار مرتداً

стр. 1497

فقاتله، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين، قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ (١). [ضعيف] • عن أبي هريرة ﵁؛ قال: أول من قاتل أهل الردة على إقامة دين الله أبو سفيان بن حرب، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ (٢). • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله -تعالى-: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾؛ قال: كانت المودة التي جعل الله بينهم تزوج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين (٣). • ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾. • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه؛ قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية، حتى إذا كانوا ببعض الطريق؛ قال النبي ﷺ : "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم

стр. 1498

بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبي ﷺ ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها؛ بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فألحت. فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ : "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطبة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، ثم زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك؛ إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة -وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العود المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ : "إنا لم نجئ لقتال أحد؛ ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم؛ فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر؛ فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا؛ فقد جموا، كان هم أبوا؛ فوالذي نفسيم بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره"، فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول، قال: فانطلق حتى أتى قريشاً قال: إنّا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم؛ فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي ﷺ ، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أوَلست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن

стр. 1499

أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتِهِ، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى؛ فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفِرّ عنه وندعه؟ فقال: من هذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده؛ لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها؛ لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ ، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ؛ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ ، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر! ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم فقال النبي ﷺ : "أمّا الإسلام؛ فأقبل، وأما المال؛ فلست منه في شيء"، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه. قال: فوالله؛ ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم؛ فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم؛ ابتدروا أمره، وإذا توضأ؛ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا؛ خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم؛ فدلك بها

стр. 1500

وجهه وجلده، وإذا أمرهم؛ ابتدروا أمره، وإذا توضأ؛ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا؛ خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر؛ تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطبة رشد فاقبلوها، فقال رجل من كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه؛ قال رسول الله ﷺ : "هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن؛ فابعثوها له"؛ فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك؛ قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه؛ قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعوني آته؛ فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم؛ قال النبي ﷺ : "هذا مكرز، وهو رجل فاجر"، فجعل يكلم النبي ﷺ ، فبينما هو يكلمه؛ إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو؛ قال النبي ﷺ : "قد سهل لكم من أمركم"، قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فقال سهيل: أما الرحمن؛ فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي ﷺ : "اكتب: باسمك اللهم"، ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"؛ فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله؛ ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ : "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله"، قال الزهري: وذلك بقوله: "لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، فقال له النبي ﷺ : "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به"، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل:

стр. 1501

وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك؛ إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد! أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي ﷺ : "إنا لم نقض الكتاب بعد"، قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، قال النبي ﷺ : "فأجزه لي"، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: "بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقاً؟! قال: "بلى"، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى"، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟! قال: "إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري"، قلت: أوَليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ "، قال: قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به"، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقاً؟! قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟! قال: أيها الرجل! إنه لرسول الله ﷺ ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه؛ فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا"، قال: فوالله؛ ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم

стр. 1502

منهم أحد؛ دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً؛ حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾؛ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله؛ إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستلّه الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين راه: "لقد رأى هذا ذعراً"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ ؛ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي ﷺ : "ويل أمه! مسعر حرب لو كان له أحد"، فلما سمع ذلك؛ عرف أنه سيرده إليهم؛ فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت

стр. 1503

منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم: لما أرسل فمن أتاه؛ فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾ حتى بلغ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]: وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت (١). [صحيح] • عن الواقدي؛ قال: فخرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنت أول من هاجر إلى المدينة، فلما قدمت قدم أخي الوليد علي، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن حارثة، فقلت: أتزوجني بمولاك؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ثم قتل زيد، فأرسل إليّ الزبير: احبسي علي نفسك، قلت: نعم؛ فنزلت: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (٢). [باطل]

стр. 1504

• عن عبد الله بن أبي أحمد ﵁؛ قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة في الهدنة، فخرج أخواها عمارة والوليد أبناء عقبة حتى قدما على رسول الله ﷺ ؛ فكلماه في أمر أم كلثوم أن يردها إليهما؛ فنقض الله - تعالى- العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء ومنعه أن يردهن إلى المشركين، فأنزل الله آية الامتحان (١). [ضعيف جداً] • عن ابن شهاب؛ قال: كان المشركون قد شرطوا على رسول الله يوم الحديبية: أنه من جاء من قبلنا وإن كان على دينك؛ رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك؛ رددناه إليك، فكان يرد إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه، فلما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة؛ جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم؛ فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ

стр. 1505

عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾؛ قال: هو الصداق، ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾؛ قال: هي المرأة تسلم فيرد المسلمون صداقها إلى الكفار، وما طلق المسلمون من نساء الكفار عندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المشركين، فإن أمسكوا صداقاً من صداق المسلمين مما فارقوا من نساء الكفار؛ أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتي جئن من قبلهم (١). [ضعيف] • عن الزهري؛ قال: نزلت هذه الآية وهم بالحديبية، لما جاء النساء؛ أمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى زوجها، فأما المؤمنون؛ فأقروا بحكم الله، وأما المشركون؛ فأبوا أن يقروا؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾؛ فأمر المؤمنون إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يرد إليه المسلمون صداق امرأته مما أمروا أن يردوا على المشركين (٢). [ضعيف] • عن يزيد بن الأخنس ﵁: أنه لما أسلم معه جميع أهله إلا

стр. 1506

امرأة واحدة أبت أن تسلم؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾؛ فقيل له: قد أنزل الله أنه فرق بينها وبين زوجها إلا أن تسلم، فضرب لها أجل سنة، فلما مضت السنة إلا يوماً؛ جلست تنظر الشمس حتى إذا دنت للغروب أسلمت (١). • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أسلم عمر بن الخطاب وتأخرت امرأته في المشركين؛ فأنزل الله : ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ يقول: إن أسلم رجل وأبت امرأته؛ فليتزوج إن شاء أربعاً سواها (٢). • عن عكرمة؛ قال: يقال لها: ما جاء بك؟ عشق رجل منها، ولا فرار من زوجك، ما خرجت؛ إلا حباً لله ورسوله (٣). [ضعيف] • عن مقاتل؛ قال: كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة عهد شرط في أن يرد النساء، فجاءت امرأة تسمى سعيدة، وكانت تحت صيفي بن الراهب، وهو مشرك من أهل مكة، وطلبوا ردها؛ فأنزل الله:

стр. 1507

﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (١). [ضعيف] • عن عكرمة؛ قال: خرجت امرأة مهاجرة إلى المدينة، فقيل لها: ما أخرجك: بغضك لزوجك، أم أردت الله ورسوله؟ قالت: بل الله ورسوله؛ فأنزل الله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، فإن تزوجها رجل من المسلمين؛ فليرد إلى زوجها الأول ما أنفق عليها (٢). [ضعيف] • عن ابن شهاب؛ قال: بلغنا أن الممتحنة أنزلت في المدة التي ماد فيها رسول الله ﷺ كفار قريش من أجل العهد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش في المدة، فكان يرد على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يسلمن ويهاجرن وبعولتهن كفار، ولو كانوا حرباً ليست بين رسول الله ﷺ وبينهم مدة عهد؛ لم يردوا إليهم شيئاً مما أنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المدة من الكفار بمثل ذلك الحكم، قال الله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾؛ فطلق عمر بن الخطاب ﵁ امرأته بنت أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم؛ فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وبنت جرول من خزاعة فزوجها رسول الله ﷺ لأبي جهم بن حذيفة العدوي وجعل ذلك حكماً يحكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مدة العهد التي كانت بينهم، فأقر المؤمنون بحكم الله؛ فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين؛ فقال الله:

стр. 1508

﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾؛ فإذا ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين؛ رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه إلى المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهن اللاتي آمنّ وهاجرن، ثم ردوا إلى المشركين فضلاً إن كان لهم (١). [ضعيف] • عن يزيد بن أبي حبيب؛ أنه بلغه: أنها نزلت في أميمة بنت بشر امرأة أبي حسان الدحداحة (٢). [ضعيف] • عن الحسن في قوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾؛ قال: نزلت في امرأة الحكم بنت أبي سفيان، ارتدت فتزوجها رجل ثقفي، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها، فأسلمت مع ثقيف حين أسلموا (٣). [ضعيف] • عن إبراهيم النخعي في قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾؛ قال: نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين؛ فتكفر؛ فلا يمسك زوجها بعصمتها، قد برئ منها (٤). [ضعيف]

стр. 1509

• ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾. • عن جابر بن عبد الله ﵄ في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾؛ قال: كيف يمتحن؟ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾ (١). • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان عبد الله بن عمر وزيد بن الحارث يوادون رجالاً من يهود؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. (٢) [ضعيف]

стр. 1510

سورة الصف. • ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾. • عن عبد الله بن سلام ﵁؛ قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكرنا؛ فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله؛ لعملناه؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾؛ قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله ﷺ ، قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام، قال يحيى بن أبي كثير: فقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي: فقرأها علينا ابن كثير (١).
следующие страницы →